"الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية: القضايا الإشكالية من منظور واقعي"

Hikmat al-Abd al-Rahman حكمات العبد الرحمن |

The European Union and the Arab Region: Problematic Issues from a

الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية: القضايا الإشكالية من منظور واقعي عنوان الكتاب:. المؤلف: أحمد قاسم حسين. سنة النشر:.2021 الناشر: الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. عدد الصفحات: 431 صفحة.

Realist Perspective

قد نجد صعوبة، حين نبحث في المكتبة العربية، في إيجاد كتبٍ ذات قيمة علمية عليا ومعلومات جمّة وكاملة تتناول مسيرة الاتحاد الأوروبي وموقفه من المنطقة العربية، فالكتب ذات القيمة العالية لا تكاد تتجاوز أصابع اليد الواحدة، والكتاب الذي بين أيدينا موضوع المراجعة للباحث أحمد قاسم حسين بعنوان الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية: القضايا الإشكالية من منظور واقعي أحدُ أهمّ هذه الكتب؛ إذْ يمثل إضافة قيّمة وغنية إليها. الكتاب في حقيقته كتابان في كتابٍ واحد منفصلان ومتصلان في آن معًا: فهما منفصلان من حيث إنه يمكن الاكتفاء بالقسم الأول الرصين علميًا ومنهجيًا لمن يريد تتبع مسيرة الاتحاد الأوروبي التاريخية والسياسية، ويمكن الاكتفاء بالقسم الثاني لمن يريد متابعة مواقف التجربة الأوروبية من بعض القضايا العربية التي تبنّاها الكتاب وسياستها. فالاكتفاء بالقسم الثاني يكون غالبًا للمختصين والمهتمين، ولمن يملكون معارف رصينة عن المسيرة التاريخية للاتحاد الأوروبي. والكتاب متصل؛ إذ إنّه لا يمكن الاكتفاء بالقسم الأول من دون الثاني، ولا فهم الثاني من دون الأول، وذلك من أجل استيعاب الطريقة التي تُصنع بها القرارات وتُصاغ آليّتها. لذلك، نعتقد أن الكتاب يتميز من غيره من الكتب التي تناولت هذا الموضوع، بأنه ضرورة لكل من يريد زيادة معارفه عن الاتحاد الأوروبي، سواء أولئك الأكاديميون والمختصون والباحثون والمهتمون في الشأن الأوروبي وانعكاساته العربية، أم أولئك الذين لا يعرفون إلّ اليسير عن الاتحاد الأوروبي ويريدون تكوين معارف تاريخية وسياسية معمقة. ويمكن وصف الكتاب بأنه كتاب تاريخي وسياسي وثقافي. اعتمد الباحث في تفسير مسيرة الاتحاد الأوروبي وتوجّهاته وسياسته تجاه أربع قضايا عربية أساسية على الافتراضات والتفسيرات التي تقدّمها النظرية الواقعية في حقل العلاقات الدولية، وهي النظرية الأهم في هذا المجال التي يمكن الركون إليها في تفسير موقف الاتحاد الأوروبي من تلك القضايا، على الرغم من الانتقادات الكثيرة والمآخذ العديدة التي سجلت عليها، ولا سيما في تفسير نشوء الاتحاد الأوروبي وتطوّره في فترَتَ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وما بعد الحرب الباردة، إضافة إلى تقديم تفسيرات واضحة للتطور الذي طرأ على تلك المواقف.

فصول الكتاب ومضامينها

يُدرج كتاب الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية في اختصاص الكتب السياسية وكتب العلاقات الدولية، حيث يركز على تحليل مسار التكامل الأوروبي وتشريحه، ويحلل السلوكَ الأوروبي تجاه مجموعة من القضايا التي تعيشها المنطقة العربية في قسمين كبيرين. في القسم الأول المكوّن من ثلاثة فصول، يتتبع الباحث مراحل تشكيل الاتحاد الأوروبي وتطوره منذ عام 1951 حتى الوقت الحاضر. ويبدأ في الفصل الأول بعرضٍ تاريخي مفصّل لتجربة الوحدة الأوروبية في ظل واقع دولي فرضه ظهور الاتحاد السوفياتي قوةً عالمية شيوعية، إلى جانب دور العوامل الاقتصادية الضاغطة، ولا سيما في ما يتعلق بضرورة التخلص من التقسيمات الجغرافية القائمة على أساس قومي، وهي عوامل تقف عائقًا أمام التوسع والنمو الاقتصادي على أساس رأسمالي. ويركز الكتاب جيدًا في هذا الفصل على الدور المؤثر للعامل الأميركي في الدفع نحو تحقيق الوحدة الأوروبية، ولا سيمّا المساعدات التي قدّمها مشروع مارشال. في الفصل الثاني يناقش الباحث الخطوات التي تلت عام 1963 التي كان هدفها تحقيق الوحدة الأوروبية وجعلها أمرًا واقعًا سياسيًا واقتصاديًا. عرض الكتابُ الركائزَ الأساسية التي تضمّنتها معاهدة ماسترخت المؤسسة للاتحاد الأوروبي؛ الاتحاد الاقتصادي والنقدي الذي وضعت خطوطه التنفيذية العريضة في عام 1988 في قمة هانوفر، والاتحاد السياسي الذي أشار إليه المستشار الألماني هلموت كول في نهاية عام 1989. ويعرض فيه الخطوات الأخرى المتمثلة في قمة دبلن في عام 1990 باعتبارها خطوة تحضيرية لتأسيس اتحاد سياسي أوروبي، وتوقيع اتفاقية ماسترخت 1992() التي دخلت حيّز التنفيذ في عام 1993، ومعاهدة أمستردام 1997() التي دخلت حيّز التنفيذ في عام 1999 1، المعدّلة من معاهدة ماسترخت، إضافة إلى مناقشة معاهدة نيس الموقعة في عام 2001 والمنفذة في عام 2003، ومعاهدة تأسيس دستور الاتحاد الأوروبي في روما 2004()، ومعاهدة لشبونة 2009() التي تهدف إلى إصلاح مؤسسات الاتحاد الأوروبي. يعتمد الباحث في الفصل الثالث الافتراضاتِ التي تقدّمها النظرية الواقعية في حقل العلاقات الدولية، ويركز هنا على مقولات الواقعية الأساسية في ما يخص مسيرة الاتحاد الأوروبي كتجربة تكاملية تعاونية ناجحة بكل المقاييس. فالهدف الذي وضعه الباحث نصب عينيه في هذا الفصل هو تحقيق تحليلٍ واقعي لعملية التكامل الأوروبي خلال مرحلتين متمايزتين: الأولى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والمرحلة الثانية مرحلة ما بعد الحرب الباردة؛ إذ يتوصل إلى نتيجة مفادها أن بنية النظام الدولي هي العامل الأكثر حسمً والأشد فاعلية في نجاح عملية التكامل الأوروبي التي بدأت فعليًّا بعد الحرب العالمية الثانية.

  1. 1  جون بيندر وسايمون أشروود، الاتحاد الأوروبي: مقدمة قصيرة جدًا، ترجمة خالد غريب علي، مراجعة ضياء ورَّاد (القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2015)، ص.35-34

أما القسم الثاني، فتضمّن أربعة فصول. يشرح مؤلف الكتاب أحمد حسين من خلاله عملية التفاعل بين الاتحاد الأوروبي على أنه فاعلٌ دولي مهم، ومجموعة من القضايا التي اختارها الباحث على أساس أهميتها وتأثيرها. ففي الفصل الرابع يناقش الباحث مسألة الديمقراطية في المنطقة العربية بدعم مشروط من الدول الأوروبية (المشروطية)؛ إذ يثير حقيقتين متناقضتين في تعامل الاتحاد الأوروبي مع مسألة الديمقراطيات العربية. تتمثل الحقيقة الأولى في أن مشاريع الاتحاد الأوروبي في ما يخص دعم الديمقراطيات العربية ما هي إلّ استجابة لتحديات مرحلة ما بعد الحرب الباردة، حيث يبحث الاتحاد عن دور فاعل عالمي ومؤثر في مسررح السياسة الدولية في الوقت الذي تتحكم في النظام الدولي قوة عالمية مهيمنة، ويشهد صعود قوى عالمية طامحة في ممارسة دور مؤثر عالمي، كالصين والاتحاد الأوروبي واليابان. أما الحقيقة الثانية، فتتعلق بالأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها المنطقة العربية وكيف يمكن لقضايا مثل الإرهاب والأمن والهجرة غير النظامية وأمن الطاقة أن تحتل مكانًا مهمً في التفكير الاستراتيجي الأوروبي تجاه المنطقة العربية، وهو ما أدى إلى تغير الأولويات من خلال التخلّ عن المعيارية شرطًا أساسيًّا في دعم الإصلاحات السياسية العربية لمصلحة تبني مفهوم الأمن الذي أصبح يقدّم على الديمقراطية. في الفصل الخامس يقدم الباحث رؤية تاريخية لعلاقة الاتحاد الأوروبي بالقضية الفلسطينية، إضافة إلى مقاربة سياسية للتقلبات التي شهدتها سياسة أوروبا الخارجية والأمنية، ويشير الباحث في هذا الإطار إلى أن الموقف الأوروبي من القضية الفلسطينية مرهونٌ بأمور عدة، أبرزها المنافسة بين الرؤية المتوسطية والرؤية الأطلسية، إضافة إلى العوامل الدولية المتمثلة في بنية النظام الدولي والأزمات الداخلية التي أثّرت في توجّهات الاتحاد الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية؛ الأزمة المالية اليونانية وصعود اليمين الشعبوي في إيطاليا ودول أخرى. يناقش الكتاب في الفصل السادس علاقة الاتحاد الأوروبي بالأزمة الخليجية وجهوده من أجل إيجاد حلّ لها، انطلاقًا من أن أي تهديد لاستقرار منطقة الخليج العربي ذات الأهمية الجيوسياسية سيكون بمنزلة عاملِ تهديد لاقتصاد دول الاتحاد الأوروبي ومستقبلها العالمي. ويعتقد الباحث أن الاتحاد الأوروبي لا يسعى من خلال سياسته الخليجية وتدخّله في أزمات منطقة الخليج العربي لمنافسة الولايات المتحدة الأميركية المتمتعة بنفوذ تاريخي متجذّر وهيمنة تكاد تكون مطلقة، بل يسعى لتأسيس سياسة خليجية خاصة بالقارة العجوز، ولا سيما في ما يتعلق بقضية أمن الخليج العربي التي تجاوزت أمن دوله إلى أمن نفطه المرتبط بالأمن الاقتصادي لكثيرٍ من دول العالم وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي وجمهورية الصين الشعبية. في الفصل السابع خاتمة فصول الكتاب، يقدم الباحث تفصيلاتٍ مهمة عن مسألة الهجرة غير النظامية؛ إذ يشير إلى أنّ المقاربة التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي في تعامله مع المسألة تحدث تحت ضغط عاملين: الأول عامل ديموغرافي، يتمثل في تراجع الفئات العمرية الشبابية في القارة، ومن ثمّ ازدياد الحاجة إلى أصحاب الخبرات العملية والشهادات العلمية وضرورة التوجه نحو إحداث نوع من التجديد (الإنعاش) السكاني الذي أصبح اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى؛ إذ إنه بلا شك عاملٌ وجودي يهدد مستقبل القارة الأوروبية. أما العامل الثاني، فيتمثل في التداعيات التي تحملها الهجرة غير النظامية والمتعلقة بالتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وقد أدرك الكثير من الدول الأوروبية أنه من أجل الحصول والاستفادة من النتائج الإيجابية للهجرة غير الشرعية القادمة إلى أراضيها، عليها أن تتحمل التداعيات السلبية التي تحملها. مثّلت الهجرة وتداعياتها تحديات قانونية وتشريعية أمام الاتحاد الأوروبي الذي وجد نفسه مضطرًا إلى تطوير قوانين وتشريعات تتناسب مع ظروف المرحلة الجديدة وتطويعها؛ إذ ظهرت مجموعة من القوانين والاتفاقات والمعاهدات التي أسهمت في إيجاد نوع من الوحدة في مواجهة التحديات الجديدة التي أوجدتها الهجرة غير النظامية: اتفاقية شنغن 1985()، حيث دخلت حيّز التنفيذ في عام 1995. ويبُرز الباحث في هذا السياق ليبيا نموذجًا لدولة انتقلت، بسبب الحرب الأهلية التي عصفت بها، من دولة استقبال واستقرار، إلى بلد عبور وانتقال. ويشير الباحث إلى أنّ الحل يكمن في دعم حكومة ليبية قوية وقادرة على إرساء وضع داخلي مستقر وقوي وسلطة مركزية قادرة على ضبط الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، ذلك أنّ أزمة الهجرة في ليبيا هي انعكاس لانهيار مؤسسات الدولة وفوضى السلاح.

الاتحاد الأوروبي: ظروف التاريخ والسياسة

عرّف الاتحاد الأوروبي نفسه على الشبكة العنكبوتية باعتباره شراكة اقتصادية وسياسية فريدة بين الدول الأوروبية، تهدف إلى تحقيق المواطنة الأوروبية في حرية التنقل والنقل والحقوق المدنية والسياسية. ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى دعم قوة أوروبا على المستويات الخارجية والأمنية وتوحيدها. مثّلت فكرة أن يكون لأوروبا اتحاد يجمع الدول الأوروبية المنهارة في نهاية الحرب العالمية الثانية ضرورةً ملحةً على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية. فالمعوّل على المستوى السياسي أن يكون الاتحاد

وسيلة أوروبا لاستعادة دورها السياسي المتأكل على المسررح الدولي ومواجهة قوى دولية أخرى كالاتحاد السوفياتي الشيوعي والولايات المتحدة الأميركية الرأسمالية. أما اقتصاديًا، فالاتحاد يساعد على تجاوز الحدود والتقسيمات السياسية والجغرافية والقومية بهدف تحقيق وحدة اقتصادية قائمة على حرية التجارة وإلغاء الحواجز الجمركية. أما على المستوى الأمني، فالدمار الهائل الذي تعرّضت له أوروبا أوجد لدى الدول الأوروبية الرغبة في ضرورة أن يكون لديها كيانٌ سياسي واقتصادي يسهم في منع حروبٍ ونزاعاتٍ وصراعات داخلية، إضافة إلى أنّه وسيلة للدفاع عن أوروبا خارجيًا. اتفاق أوروبا على أن يكون لها كيانٌ سياسي – اقتصادي موحد لم يمنع من وجود استراتيجيات تبنّتها دول بعينها في محاولة منها لفرض رؤية معينة لشكل الاتحاد ومستقبله. ويشير الباحث في هذا الإطار إلى مشروع ديغول "اتحاد الدول الأوروبية" الذي أراد من خلاله فرض رؤيته لشكل أوروبا السياسي ومستقبلها، واستخدام الجماعة الأوروبية وسيلة للارتقاء بقوة فرنسا وقيادتها  2. فالزعيم الفرنسي افترض أن العلاقة الجيدة التي تربطه بالمستشار الألماني أديناور قد تؤدي إلى خلق اتفاق قوي بين ألمانيا وفرنسا يعتمد توجهات في مجال السياسة الخارجية للجماعة الاقتصادية الأوروبية، وهو أمر يمثّل ضغطًا على الدول الأوروبية الصغيرة الأخرى التي ستجد نفسها مضطرة إلى الرضوخ لتوجهات باريس وبون. ويجد هذا الموقف تفسيرًا عند الواقعيين الجدد الذين يشيرون إلى أن الجماعة ومن بعدها الاتحاد الأوروبي لم يتمكّنا من إحداث تغييرات جذرية في العلاقات بين الدول الأعضاء؛ ذلك أن هذه الدول تواصل بحثها عن مصالحها الوطنية في الدرجة الأولى، وتعزيز قوتها وتعظيمها، سواء داخل الاتحاد أم خارجه  3. إلّ أن ذلك لم يكن الهدف الوحيد للرئيس الفرنسي الذي أراد أيضًا أن يستبق إمكان دخول بريطانيا الجماعة الأوروبية، حيث وجد ديغول أنها منافس قوي لفرنسا، وأنها تمثّل عائقًا أمام طموحاته، يمكن الإشارة إلى أن الموقف يتكرر الآن مع تركيا؛ إذ ترفض فرنسا دخول تركيا الاتحاد الأوروبي وتساندها ألمانيا لما لها من تأثير في مكانة الدولتين في الاتحاد. ومع ذلك، فإن استمرار الرفض الفرنسي لانضمام بريطانيا، ووصول لودفيغ إيرهارد مستشارًا لألمانيا خلفًا لأديناور، أوجد نوعًا من عدم الاتفاق بين ألمانيا وفرنسا في ما يتعلق بسياسة الجماعة الأوروبية. فالمستشار الألماني الجديد ذو نزعةٍ أطلسية وتوجهاته أميركية، حيث يسعى لتعزيز علاقات بلاده مع واشنطن، ومعارضته توجهات الرئيس الفرنسي في ما يتعلق بسياسته في أوروبا وسياساتها. ترافق توسعُ الاتحاد الأوروبي حجمً مع تراجع طموحاته. فعلى الرغم من أنه يسعى لأن يكون فاعلً أساسيًّا موازيًا للولايات المتحدة، فإن الواقع يشير إلى ما هو عكس ذلك، فالاتحاد الأوروبي لا يزال قوةً مرهونة للمعيارية والمشروطية في تعاملها، وخاضعة في الوقت عينه للانقسامات الداخلية وعدم التوافق بين أعضائه، ولا سيما الدول المتنفذة منها التي تتمتع بوزنٍ اقتصادي وسياسي مهم ومؤثر، ومن ثمّ قوة عالمية، لكنها مصابة بالشلل بسبب اتساعها ووزنها 4.

الاتحاد الأوروبي من منظور واقعي

تساعد النظرية في حقل العلاقات الدولية في تنظيم المعلومات وترتيبها وفهم الظاهرة السياسية وشرحها وتفسيرها في العلاقات بين الوحدات الفاعلة في النظام الدولي، وهي في النهاية تمثل خريطة فكرية تؤثر في فهم آلية تكوين فاعلٍ دولي وصوغ الأفكار بصورة معينة تخدم هذا الفهم. ومع ذلك، فإن الواقعية ليست نظرية واحدة متجانسة، بل هي ستة أشكال من المداخل أو النظريات الواقعية تركز بصورة مفرطة على مفهوم القوة مع إهمال عوامل أخرى فاعلة اجتماعية على نحو خاص  5. انطلاقًا مما ذُكر، فإن الواقعية لا تقدم تفسيرًا كاملً للتكامل الأوروبي. ومع ذلك، يمكن توظيف الأدبيات الواقعية في دراسة التكامل الأوروبي في مرحلتين: الأولى بعد الحرب العالمية الثانية التي شهدت بداية مرحلة التكامل الأوروبي، والثانية بعد الحرب الباردة وهي المرحلة التي لا تزال مستمرة حتى الوقت الحاضر. فالكتاب يشير إلى أن بنية النظام الدولي وتوزيع القوى فيه كان لهما دور كبير في دفع عجلة التكامل الأوروبي، وفي رسم مسيرة السياسة الأوروبية الخارجية تجاه المنطقة العربية. ويعرض مؤلف الكتاب في هذا الإطار ما أورده كينيث والتز الذي أشار إلى أنّ إحدى أهم إيجابيات النظام الدولي الثنائي القطبية أنه يتيح إمكان تحقيق التعاون الدولي بطريقة أيسرر من أي نظام دولي آخر أحادي أو متعدد الأقطاب. ويعطي مث لً على ذلك الوضع في أوروبا حينما كانت خاضعة لبنية نظام دولي متعدد الأقطاب؛ إذ أدى ذلك من جملة أسباب أخرى إلى الحروب والصراعات. لكنّ الظروف التي رافقت النظامَ الثنائيَّ القطب شجعت

  1. 2  بيندر وأشروود، ص.24
  2. 3  المرجع نفسه، ص.15
  3. Rosemary Hollis, "Europe and the Middle East: Had the EU Missed its Moment of Opportunity?" Ortadoğu Etütleri , vol. 2, no. 2 (January 2011), p. 35.
  4. 5  خالد المصري، نظريات العلاقات الدولية (دمشق: الأكاديمية السورية الدولية للتدريب والتطوير،.)2018

الدول الأوروبية على التفكير في المصلحة الأوروبية المشتركة، ولا سيما عند القوى الأوروبية الفاعلة، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا. لذلك، يرى الباحث أنه لا يمكن بأي حال تقديم تصور حقيقي وصحيح لعملية التكامل الأوروبي من دون دراسة وفهم الأحداث والتغيرات التي طرأت على بنية النظام الدولي. مع انهيار الاتحاد السوفياتي، تعرضت الواقعية إلى تحدٍّ يتمثل في تفسيرها النظام الدولي الجديد الذي فقد الصفة الداعمة لتأسيس الاتحاد الأوروبي وتطوّره (التوازن الدولي ونظام ثنائي القطبية)، ولا سيما مع صعود فاعل دولي جديد هو الاتحاد الأوروبي الذي أصبح يُنظر إليه على أنه قوة معيارية وقوة من أجل الخير. مما لا شك فيه أن النظر إلى الاتحاد الأوروبي على أنه أحد المرشحين لإحداث توازن في بنية النظام الدولي يفرض على الواقعية الجديدة إعادة النظر في الفرضيات الأساسية في تفسير حركة التكامل الأوروبي الداخلية والسياسة الخارجية، وهو أمر يستدعي إيجاد فرضيات جديدة تساعد على تقديم فهمٍ متكامل للتكامل الأمني والدفاع الأوروبييَن، وتأثير ذلك في المستويات الإقليمية والدولية. تفترض الواقعية الهجومية أنّ الفوضى في النظام الدولي تحمل نتائج سلبية، فإذا كانت المعضلة الأمنية هي المحرك الأساسي للدول من خلال امتلاكها قدرًا من القوة الخاصة بها، فإن السعي لتعظيم القوة التي تحقق الأمن وتضمنه لم يعد كافيًا، فالأمر تجاوز ذلك إلى السعي لتحقيق الهيمنة والسيطرة على الدول الأخرى التي تمثل، من المنظور الواقعي الهجومي، فرصة للحصول على قوة أكبر. ومع ذلك، ظهر اتجاه واقعي جديد تجاوز البعد الأمني المرتكز أساسًا على الجانب العسكري ليشمل جوانب غير عسكرية أكثر اتساعًا، تمثّلت في مفاهيم اجتماعية وثقافية، إضافة إلى طبيعة التحديات التي فرضتها عولمة ما بعد الحرب الباردة. فهذه الافتراضات للاتجاه الواقعي الجديد الذي مثّله باري بوزان تدفع الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن مظلة أمنية خاصة به وغير خاضعة أو مرتهنة لقوة أخرى، إضافة إلى تعزيز دور الاتحاد الأوروبي باعتباره فاعلً دوليًا على المسررح العالمي في مواجهة قوة عالمية مهيمنة ووحيدة (الولايات المتحدة)، وقوة عالمية صاعدة وطامحة إلى تحقيق الهيمنة العالمية (الصين)؛ والحال كذلك، فإن التحدي يتمثل في المكان الذي يجب أن يكون فيه الاتحاد الأوروبي في المشهد الدولي والدور الذي يجب أن يقوم به في القضايا العالمية التاريخية، أو التي تفرضها طبيعة العلاقات بين الدول وينتجها النظام الدولي القائم. أما الإجابة، فتبقى مرهونة بطبيعة الاستجابة التي يمكن أن يتبنّاها الاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة، أو التي يمكن أن يحملها النظام الدولي بشكله القائم. يشير إدوارد سولر، الباحثُ في مركز برشلونة للشؤون الدولية، وسيلفيا كولومبو، رئيسة برنامج البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط في معهد الشؤون الخارجية في روما، إلى أنّ أي تقييم لنوع الفاعل الذي يمكن أن تكون عليه أوروبا عالميًا، والذي تريد أن تتمتع به في هذه المنطقة العربية تحديدًا يتطلب إعادة التفكير في استراتيجيات الاتحاد الأوروبي وسياساته وأدواته. وهي بلا شك رحلة طويلة تتخللها خطوات معقدة. لذلك يمكن القول: إن الاتحاد الأوروبي سيحتاج بسبب التقلبات في الجغرافية السياسية وتغيرات السياسة الإقليمية والدولية إلى أكثر من إعادة فحص وتقييم واقعي لكل السياسات والاستراتيجيات التي تبنّاها، والتي يجب أن يعتمدها 6. ختامًا، يشير الباحث إلى مقاربة مهمة تتعلق بعيوب الواقعية وقصورها، حيث يقول: إنّ نجاح التجربة الأوروبية كان بسبب اعتمادها على نمط معيّ من التركيبة العالمية أسسها النظام الثنائي القطبية، لذلك فإن أي تغيير يحدث يمكن أن يهدد هذه التجربة ويُفشلها، لكنّ العكس هو الذي حدث؛ فالتغير الذي أصاب بنية النظام الدولي لم يؤدِ إلى انهيار التجربة وتراجعها، بل قادها إلى أن عملية التكامل الأوروبية سارت بوتيرة متسارعة خلافًا لتوقعات النظرية الواقعية وافتراضاتها؛ الأمر الذي أثار تساؤلات عمّ إذا كانت نهاية الحرب الباردة قوضت بالفعل النظرية الواقعية وافتراضاتها، أو على الأقل أسهمت في التقليل من قوتها وأهميتها.

الاتحاد الأوروبي والديمقراطية العربية بين المعيارية والاستراتيجية

يركز الباحث في هذا البحث على المشروطية على أنها آلية أوروبية بامتياز للتعامل مع المنطقة العربية، ويطرح تساؤلً مشروعًا: ماذا وراء هذه الآلية، وما الهدف منها؟ أهي وسيلة فعالة يستعملها الاتحاد الأوروبي لتحقيق نقلة ديمقراطية حقيقية تؤمن الاستقرار والأمن في المنطقة، ومن ثمَّ ضمان مصالح الاتحاد ودوله، أم أنها مجرد استجابة لما يحدث من متغيرات على المسررح الدولي، وما إذا كانت سوى وسيلةٍ لإعادة تعويم الاتحاد الأوروبي وتعزيز حضوره فاعلً دوليًا؟ ويشير الكتاب في هذا المجال إلى أنه، على الرغم من أنّ الاتحاد الأوروبي فاعل معياري في السياسة الدولية يستعمل المشروطية في سبيل نقل مفاهيم وقيم معيّنة، فإن صفة الضعف في عملية الانتقال الديمقراطي واضحة ومردّ ذلك عوامل داخلية، إضافة إلى الاختلاف بين

  1. Silvia Colombo & Eduard Soler i Lecha, "Europe and the New Middle East, Geopolitical Shifts and Strategic Choice," Journal of Balkan and Near Eastern Studies , vol. 23, no. 3 (2021), pp. 417-418.

ما يتطلّبه الاتحاد الأوروبي، والبيئة المفترضة لاستقبال تلك المفاهيم والقيم. هذا في الوقت الذي يشير فيه كثيرون، بحسب الكتاب، إلى أن المعيارية التي يستعملها الاتحاد الأوروبي ليست في حقيقتها سوى وسيلة من أجل تحقيق مصالحه الاستراتيجية، ومن ثمّ فالسلوك الذي يعتمده الاتحاد هو سلوك عقلاني وواقعي وليس معياريًّا. غيّ ت الأزمات "الثورات" التي عصفت بالمنطقة العربية من حقيقة آلية الانتقال الديمقراطي، فبعد أن كان التعويل على العوامل الداخلية في تحقيق عملية الانتقال الديمقراطي، أظهرت الثورات أهمية العوامل الخارجية الإقليمية والدولية ودورها في عملية تغيير أنظمة الحكم، والأسوأ من ذلك أن التدخل الخارجي في أهدافه كان متعارضًا مع الأهداف التي كان يجري من خلالها التدخل من أجل دعم عملية الانتقال الديمقراطي. أدى التدخل الخارجي إلى تغيير في مسيرة حركات الاحتجاج العربية وأهدافها؛ لم يكن هذا التدخل ليحصل لولا الأجندات المرسومة والمصالح المفترضة لهذه الدول. ف "الثورات العربية" أدت إلى إعادة تعظيم دور دول إقليمية صغيرة وتدخّل فواعل إقليمية أخرى وجدت في هذه الثورات نافذة نحو تحقيق أهداف عالمية وإقليمية، في الوقت الذي أدت إلى إعادة إنعاش طموحات تاريخية لدول أخرى، كما هي حال الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا. مما لا شك فيه أن الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية منذ بداية عام 2011 قد أثّرت في استراتيجية الاتحاد الأوروبي تجاه المنطقة العربية؛ إذ لم يعد مهتمً بتحقيق الانتقال الديمقراطي وتوسيع انتشاره أو تحقيق التعاون والازدهار بين ضفتي المتوسط فحسب، بل إن الهدف الأساس تمثل في السعي نحو حماية الأمن الأوروبي على مبدأ الأمن أولً، وذلك من خلال سلسلة من الإجراءات الهادفة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، ولا سيما تلك التي حملتها أشكال الهجرة غير الشرعية وعمليات اللجوء.

مشروطية الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية

أول تعامل للجماعة الأوروبية مع القضية الفلسطينية جاء من خلال الوثيقة التي تقدّم بها وزير الخارجية الفرنسي موريس شومان للتعاون السياسي في عام 1971. فعلى الرغم من أن الوثيقة داخلية، فإنها وضعت تصوّرًا للتعامل المشترك من الجماعة الأوروبية في ما يتعلق بالصراع العربي – الإسرائيلي. وتطور الموقف الأوروبي من خلال حرب أكتوبر 1973 حين طلبت الجماعة أن يتم اللجوء إلى منظمة الأمم المتحدة ليصار إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 في ما يخص القضية. كان عقم الحلول الأوروبية والمشاريع والمقترحات التي قدّمتها أوروبا مرهونًا بموقف الولايات المتحدة من جهة، والخلافات والانقسامات الداخلية من جهة أخرى. وقد مثّل انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة فرصة أمام الاتحاد الأوروبي لممارسة دورٍ فاعل ومستقل عن الولايات المتحدة؛ إذ أطلقت مجموعة من المبادرات التي تخص القضية الفلسطينية أهمها الشراكة الأوروبية المتوسطية 1998()، أو ما يسمى بعملية برشلونة التي تهدف إلى الدفع بعملية السلام في المنطقة من خلال مجالات تُعدّ من وجهة النظر الأوروبية داع لها، أهمها الجوانب الاقتصادية والمالية، ودمج إسرائيل وفلسطين في آليات عمل إقليمية متعددة الأطراف، أهمها مجموعة عمل التنمية الاقتصادية الإقليمية، والقيام بدور الداعم المالي من خلال تمويل مشاريع بنى تحتية حيوية في المناطق الفلسطينية، كما هي الحال في غزة. يقسم الكتاب علاقات الاتحاد الأوروبي بالقضية الفلسطينية ابتداءً من مطلع القرن الحادي والعشرين إلى ثلاث مراحل تاريخية. المرحلة الأولى 2006–2000()، حيث تركز الدعم الأوروبي خلال هذه المرحلة على إصلاح النظام الأمني في فلسطين الذي كان هدفًا أساسيًا. فبعد أن كان الاتحاد الأوروبي مساعدًا اقتصاديًّا ومموّلً ماليًّا، أصبح عبارة عن مساعد في بناء المؤسسات الأمنية الفلسطينية وإصلاحها، ويرمي من وراء ذلك إلى تحقيق هدفين؛ الأول ضبط الأمن والاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، والثاني حماية إسرائيل وعدم المساس بأمنها واستقرارها. في المرحلة الثانية 2011-2007() واجه الاتحاد الأوروبي تهديدًا ديمقراطيًا، تمثّل في فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية 2006()، إضافة إلى تحدٍّ أخلاقي تمثل في الموقف من الحصار الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة في أثر اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاط شاليط في 25 حزيران/ يونيو من العام نفسه، حيث عاد الاتحاد الأوروبي إلى التلويح بتجميد المساعدات التي يقدّمها إلى الفلسطينيين؛ إذا لم تلتزم الحكومة الفلسطينية الجديدة بالشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية في أول اجتماع لها بعد فوز حركة حماس بالانتخابات. على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يعلم أن انضمام حماس إلى أي حكومة فلسطينية يبقى هدفًا بعيدَ المنال، فإن ذلك يضع شرطًا لأي مراجعة لسياسته تجاه الجناح العسكري للحركة. لذلك فإن الفجوة بين ما ينادي به الاتحاد الأوروبي، وهي تتعلق بمبدأ حل الدولتين هدفًا سياسيًّا، وما هو قائم في الحقيقة على أرض الواقع، وهو أمرٌ يجعل صدقية الاتحاد الأوروبي على المحك، بل يجعلها مشكوكًا فيها.

خلال المرحلة الثالثة 2017–2011() وجد الاتحاد الأوروبي نفسه مضطرًا إلى البحث عن آليات واستراتيجيات جديدة للتعامل مع المنطقة العربية في أثر اندلاع "ثورات الربيع العربي" وضرورة أن يكون لدى الاتحاد آليات ومبادرات جديدة ومرنة تتناسب مع الأوضاع التي خلقتها المرحلة الجديدة. فقد عصفت تلك الأزمات بكل القضايا العربية التي كانت تعدّ مهمة في أجندة الاتحاد الأوروبي ونقلتها إلى مراتب متأخرة في سلم أولوياته؛ الإصلاحات والديمقراطية والقضية الفلسطينية ومسار مفاوضات السلام الفلسطينية – الإسرائيلية، وطفت على السطح قضايا وليدة المرحلة، تتعلق بالأمن والإرهاب وتهريب البشر والهجرة غير النظامية. يختم الباحث مناقشته الموقف الأوروبي من القضية الفلسطينية، بالإشارة إلى أن الهوّة واسعة بين المبادئ الاستراتيجية في تعامل الاتحاد الأوروبي مع طرفي الصراع؛ ففي الوقت الذي يطالب فيه الأوروبيون الإسرائيليين (إعلاميًا) بتجميد المستوطنات وتمييز البضائع الأوروبية من الإسرائيلية وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة بناءً على قرارات الشرعية الدولية وانتقاد الإجراءات الإسرائيلية التي تمثّل تهديدًا لمبدأ حل الدولتين، يبقى الاتحاد عاجزًا عن اتخاذ موقفٍ حاسم وفاعل في مقاومة سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة والوقوف في وجه الممارسات العنصرية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين وتجاهل حقوقهم. يعتقد قادة الاتحاد الأوروبي واهمين أن استعمال "جزرة" المساعدات الاقتصادية والمالية بوصفها نوعًا من التأثير يمكن أن يكون عاملً مساعدًا في الحفاظ على الوضع الراهن في الوقت الذي مُنيَ فيه الاتحاد الأوروبي بفشل كبير في منع الإسرائيليين في المضيّ في عمليات توسيع الاستيطان من جهة، والوقوف في وجه المحاولات الفلسطينية الداعية إلى ضرورة العمل على تغيير الواقع السياسي للفلسطينيين من جهة أخرى. يشير الباحث بشارة خضر في كتابه أوروبا والعالم العربي الصادر في عام 2016 إلى أنه على الرغم من عدم وجود سياسة أوروبية مترابطة ومتّسقة تجاه الفلسطينيين، فإن سياسة الاتحاد أسهمت في دعم الشرعية الفلسطينية، وكان لها دور كبير في الاعتراف العالمي بالحقوق الفلسطينية المشروعة. لكنّه يعود ليشير إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال تابعًا للولايات المتحدة وشريكًا ثانويًا في عملية السلام ومكمّلً لدورها في المنطقة، ويعلل ذلك بفشل الاتحاد في إجبار إسرائيل على وقف العنف واقتصاره على تقديم المساعدات المالية إلى الفلسطينيين من دون إيجاد حل دائم لقضيتهم 7. أوروبا مشلولة، وشرق أوسط مضطرب، قضاياه دائمًا على صفيح ساخن، في المقابل هناك اتحاد أوروبي قوي وغني، لكن صوته غير مسموع، وقوّته لا تعتمد على قوة أعضائه فحسب، بقدر اعتمادها على اتفاق أعضائه وتضافر جهودهم، ومن ثم العمل جبهة واحدة، وليس مجموعة أجندات خاضعة لمصالح دول منضوية شكليًّا تحت مسمى الاتحاد الأوروبي. فالموقف الأوروبي قوي بالقدر الذي تمتلك دوله المتعددة والمختلفة في القوة والتأثير والمصالح مواقف واحدة وموحَّدة، وبالقدر الذي تريده دوله وتسمح به وتسعى له.

الاتحاد الأوروبي والأزمة الخليجية: مقاربة متعددة الأطراف

يختصر خضر العوامل التي تجعل من منطقة الخليج العربية مهمة في نظر الاتحاد الأوروبي في النقاط الآتية: الأهمية الاقتصادية التي يتمتع بها الخليج العربي، إضافة إلى أنّه مصدرٌ أساس للطاقة لكثير من دول العالم وشريكٌ تجاري لا غنى عنه للاتحاد الأوروبي والاستثمارات الأوروبية في المنطقة والتوافق بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية بشأن الكثير من القضايا الإقليمية، من قبيل استقرار اليمن وتسوية الصراع العربي - الإسرائيلي، إضافة إلى أن دول مجلس التعاون تنظر إلى الاتحاد الأوروبي على أنّه شريكٌ عالمي مهم يمنحها، كحال الصين، فرصة عدم الاعتماد على فاعل عالمي واحد وتوسيع دائرة حلفائه العالميين وتنويعهم. ومع ذلك تبقى العلاقات بين الطرفين دون مكانة مجلس التعاون وأقل أهمية من مصالح الاتحاد الأوروبي المنوعة واستثماراته المالية الكبيرة في المنطقة العربية 8. منذ تسعينيات القرن العشرين، لم تتغير سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه دول مجلس التعاون تغيرًا ملموسًا ومهًّمًّ. فالاتحاد الأوروبي إذا كان مرهونًا بالمشروطية في تعامله مع دول الشرق الأوسط، فإنه لا يزال مرهونًا بالإلحاح على دول المجلس بمحاكاة السوق والمعايير الداخلية لأوروبا وإقامة اتفاقية تجارية بشروط أوروبية، وهو أمر أظهر الفشل الأوروبي في إدراك التغيرات الاستراتيجية لدول الخليج التي أصبحت أقل اهتمامًا بسياسة الاتحاد الأوروبي، وبمثل هذه الاتفاقات، في الوقت الذي تسعى هذه الدول الخليجية لتوثيق شبكة من الروابط والعلاقات أكبر وأشد أهمية من أي وقت مضى وتعزيزها مع دول شرق وجنوب شرق آسيا  9.

  1. بشارة خضر،  7 أوروبا والعالم العربي: رؤية نقدية للسياسات الأوروبية من   1957 إلى
  2. 8  المرجع نفسه، ص.292-291 9  Hollis, p. 53.
  3. 2014، ترجمة أكرم علي حمدان (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 2016)، ص.124

مثّلت الأزمة الخليجية في حزيران/ يونيو 2017 تحديًا كبيرًا أمام الاتحاد الأوروبي الذي وجد فيها فرصة لتمييز موقفه من الموقف الأميركي، الأمر الذي يمكّنه من تأسيس مقاربات خاصة به في منطقة الخليج العربي، ولا سيما الحفاظ على أمن الخليج واستقراره، وهو موقف يختلف عن مواقف أخرى تجاه أزمات أشد أهمية وتأثيرًا مثل غزو العراق 2003() الذي كشف انقسامًا أوروبيًا داخليًا كبيرًا. فالانقسام الحاد والاختلاف الكبير في المواقف بين دول الاتحاد كان عنوان الموقف الأوروبي من الاحتلال الأميركي للعراق، فبريطانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا ساندت التدخل الأميركي، بينما عارضه الفرنسيون والألمان بشدة 10. من دون الدخول في التفاصيل الكثيرة والمثيرة لتاريخ العلاقات الأوروبية – الخليجية والمراحل والظروف التي شهدتها تلك العلاقات، أفرد الكتاب جزءًا مهمً لمعالجة سلوك الاتحاد الأوروبي بوصفه إحدى القوى الفاعلة تجاه الأزمة الخليجية. اعتمدت سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه أزمة عام 2017 الخليجية منهج إمساك العصا من المنتصف، الذي عكسه عدم انحيازه إلى أي طرف دون الآخر، في محاولة منه للحفاظ على علاقات الاتحاد الأوروبي مع جميع الدول العربية الخليجية، وهو أمر يضمن له الاتصال والتواصل مع كل أطراف الأزمة، لذلك لم يؤيد الاتحاد الأوروبي دعوة اللجنة الرباعية العربية إلى مقاطعة دولة قطر التي لم تتلقَّ أي دعم خاص أو مميز منه. فهل يمكن القول: إنّ الاتحاد الأوروبي أراد من موقفه ذاك تجاه الأزمة الخليجية أن يؤسس لمواقف وسياسة أوروبية مستقلة ومختلفة في ظل هيمنة دول أساسية فيه ونفوذها؛ مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا. تعامل الاتحاد الأوروبي مع الأزمة الخليجية انطلاقًا من حالة فرضها الاعتماد المتبادل الذي وصلت إليه العلاقات الخليجية - الأوروبية: فأي إخلال بالأمن الخليجي سينعكس سلبيًا على مكانة الخليج العربي مصدرًا أساسيًا لموارد الطاقة العالمية، وهو ما سيؤثر تأثيرًا تلقائيًا في اقتصاد دول الاتحاد الأوروبي. لذلك، عملت بروكسل على ضمان استراتيجية الاعتماد المتبادل التي تطورت بفضل الاتفاقات المتعددة والمنوعة بين الطرفين على تعزيز ثلاث استراتيجيات فرعية مساعدة وتطويرها: إيران صديقة، وخليج عربي آمن ومستقر، وأمن طاقة دائم ومستقر.

الاتحاد الأوروبي وتحديات الهجرة غير النظامية

إذا كانت المنطقة العربية، ولا سيمّا الدول التي شهدت أزمات منذ عام 2011 المصدرَ الأول للمهاجرين واللاجئين، فإنّ الاتحاد الأوروبي مثّل بدوره الوجهة المُثلى لهؤلاء الباحثين عن مكان جديد، حيث مثّلت تلك الظاهرة قضية رأي عام وظّفها كل أطراف المجتمع الأوروبي السياسي والمدني على حد سواء. فالضغط الذي مثّلته الهجرة على الحكومات الأوروبية تمثل في قضيتين أساسيتين: الأولى تمثّلت في الخوف من تراجع الأمن الداخلي والاستقرار من خلال انتشار ظاهرة الجريمة غير المنظمة والإرهاب والتطرف وغيرها. أما القضية الثانية فتمثّلت في تصاعد الضغط الذي مارسته الجماعات اليمينية المتطرفة والأحزاب المعارضة التي تعزز موقفها من خلال قضية الهجرة غير الشرعية وما حملته من انعكاسات على المجتمعات الأوروبية إلى برامجها الاقتصادية والاجتماعية، وأصبحت قضية يعلق عليها الشعبويون كل المشكلات والأزمات التي تعانيها دولهم، وهي في الوقت عينه مصدر تهديد للاستقرار الداخلي كما يصفون. وعلى الرغم من كل ما ساقه الأوروبيون، مسؤولون ومعارضون، فإن الاتحاد الأوروبي، يعترف، بطريقة غير مباشرة ومن دون الإعلان عن ذلك صراحة، بالإيجابيات التي حملتها الهجرة على مسار التنمية الاقتصادية والنمو الديموغرافي. وفي محاولة منه لمواجهة ظاهرة ليست جديدة، لكنها أكثر قوة وأشد تأثيرًا، عمل الاتحاد الأوروبي على تطوير قوانينه والسياسات التي تساعد على مواجهة الهجرة والتحديات التي أفرزتها، ومنها القانون الأوروبي الموحد 1(تموز/ يوليو 1987)، ومعاهدة ماسترخت 7(شباط/ فبراير 1992)، وخطة فيينا 3(كانون الأول/ ديسمبر 1998) واجتماع المجلس الأوروبي في فنلندا 15(و 16 تشرين الأول/ أكتوبر 1999)؛ إذ مثّل الأخير الركيزة الأساسية لتأسيس سياسة هجرة أوروبية مشتركة تعتمد نهجًا متكاملً وشاملً بين دول الاتحاد للتعامل مع الهجرة وتأسيس نظام مشترك بين الدول الأعضاء تتعلق باللجوء، وتتبنّى آليات وتدابير تتعلق بالمعاملات القانونية لمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد، أهمها مكافحة العنصرية والكراهية للأجانب والتعاون في مجال إدارة تدفقات اللاجئين والمهاجرين وتطوير سياسة مشتركة تتعلق بالتأشيرات والأوراق المزيفة. توالت القوانين والقرارات الأوروبية بشأن الهجرة في الفترات اللاحقة، حيث مثّلت الانتفاضات التي عاشتها بعض الدول العربية دافعًا لدول الاتحاد الأوروبي من أجل إعادة النظر في سياسات الهجرة وإعادة تقييمها، وذلك تحت ضغط تدفقات المهاجرين، أهمها البلاغ الصادر في أيار/ مايو 2011 والمقاربة العالمية الجديدة للهجرة والتنقل في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 الذي يهدف إلى تعزيز التضامن من داخل الاتحاد الأوروبي في مجال إدارة الهجرة واللجوء.

  1. 10  بيندر وسايمون، ص.114

ويشير الباحث إلى أنه على الرغم من الاتفاق على ضرورة إيجاد التشريعات الضرورية لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، فإن تلك التشريعات لا تعكس المصالح المتناقضة للدول الأعضاء في الاتحاد فحسب، بل تشير إلى طريقة التعامل مع الظاهرة بدرجة كبيرة أيضًا.

ندوة نقاشية غنية ومثيرة

نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ندوة نقاشية  11 حول كتاب الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية: القضايا الإشكالية من منظور واقعي، وذلك في 23 شباط/ فبراير 2022. وقد أخضعت الندوة النقاشية موضوعات الكتاب لحوارات ومداخلات مفيدة من مختصين وكتّاب لهم تجربه تأليفية عن الاتحاد الأوروبي. وأشاد المناقشون بالكتاب وبمنهجيته التعريفية والتفصيلات الكثيرة التي تضمنها. ولعل أبرز النقاط التي تطرّقوا إليها تتمثل في ما طرحه حسن نافعة  12 الذي اقترح أن يُنظَر إلى التجربة الأوروبية من وجهة نظر عربية، وطرح التساؤل بشأن الأسباب التي أدت إلى نجاح التجربة الأوروبية، بينما فشل العرب، على الرغم من أنهم يمتلكون مقومات أكثر وأقوى، وهو من دون شك تساؤل منطقي ومشروع بالنسبة إلى العرب، فهو يُطرح عن كل تجربة عالمية؛ من قبيل المعجزة اليابانية مثلً. وقد أشار نافعة إلى أن الباحث كان انتقائيًا في اختياره القضايا المدروسة؛ إذ تمنى لو تطرق إلى قضية الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي ونتائجها، ولا سيمّا المقولات التي سيقت حول انهيار الاتحاد بسبب الانسحاب، وما يمكن أن يمثّله هذا الانسحاب من تداعيات على مواقف دول أوروبية أخرى. وقد أثار نافعة قضية على قدر كبير من الأهمية، تمثّلت في إشكالية العنوان الذي عدّه عنوانًا جغرافيًا ومؤدلجًا، وفضّ ل استخدام مصطلح العالم العربي، بدلً من المنطقة العربية. واتفق بشارة خضر مع نافعة بخصوص إشكالية العنوان وتساءل أيضًا عن سبب عدم طرح الكتاب مسألة رغبة دول البلقان في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى رفض أوروبا انضمام تركيا التي حصلت على حق الترشح للعضوية في عام 1999، في الوقت الذي يتم فيه ضم الكثير من الدول الأوروبية الأخرى. كما أشار إلى ضرورة أن يضمّن القسم الثاني من الكتاب مقدمة تعريفية بالعلاقات العربية – الأوروبية لتكون بمنزلة مدخل منهجي وتعريفي لتاريخ العلاقات وصيرورتها. أما الفكرة الأهم التي تطرّق إليها خضر، في رأينا، فتتمثل أساسًا في المحاولات الأوروبية الهادفة إلى إحلال الهوية المتوسطية محل الهوية العربية، والهدف بطبيعة الحال هو طمس الهوية العربية من أجل إشراك إسرائيل وإدخالها شريكًا تاريخيًا وجغرافيًا في المنطقة العربية. وقد أشاد خضر بالملاحظة التي أشار إليها الكتاب حول تساهل الاتحاد الأوروبي في مواضيع وقضايا الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان مع بعض الأنظمة العربية، في الوقت الذي يتشدد في خطابه السياسي مع دول وأنظمة أخرى، وهو ما يضع مسألة المشروطية التي يتعامل على أساسها الاتحاد الأوروبي مع الدول العربية محل تساؤل، ويضع حولها العديد من علامات الاستفهام. وأثار بعض المناقشين قضايا تتعلق بالدور الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي بين معياري أو عقلاني أو واقعي. وأثاروا قضية تتعلق بالسبب الذي جعل العامل الدولي دافعًا قويًّا وحاسمً في تأسيس التجربة الأوروبية ونجاحها، بينما لم يكن لهذا العامل التأثير نفسه في إنجاح تجارب التكامل العربي، ومنها تجربة الوحدة المغاربية على سبيل المثال.

خاتمة

يستحق الكتاب القراءة، ويستحق أن يكون له مكان في المكاتب الخاصة؛ لأنّه يحمل كل ما يريده الباحث من أجل أن يمثّل قاعدة معرفية عريضة وموثوقة عن إحدى أكبر التجارب التكاملية وأهمها على المستوى العالمي، إضافة إلى أنّه يسلط الضوء على موقف الاتحاد الأوروبي الكيان العالمي الذي يضم عددًا كبيرًا من الدول المهمة والمؤثرة من أهم القضايا العربية، ويظهر الآلية التي تُتّخذ فيها القرارات التي تخص تلك القضايا والأهداف الحقيقية منها. جاء التفسير الذي اعتمده الباحث في قراءته لمسيرة التكامل الأوروبي وموقفه من قضايا المنطقة العربية انطلاقًا من خلفيته ودراسته، ولا سيمّا اعتماده على افتراضات النظرية الواقعية واتجاهاتها التي تتعرض لانتقاد مهم يتمثل في أنها تقيّد العقل  13، مع العلم أن التاريخ – كما نعتقد - يمكن أن يقدم تفسيرًا أكثر عمقًا وأكثر شمولً لعملية التطور التي شهدها الاتحاد الأوروبي ومواقفه من القضايا العربية التي طرحها الكتاب، إضافة إلى أهمية دور التاريخ غير المحدودة

  1. 11  يمكن الاطلاع على النص الكامل للندوة في: "ندوة نقاشية في كتاب 'الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية: القضايا الإشكالية من منظور واقعي"'، يوتيوب، 2022/2/23، شوهد في 2022/4/30، في https://bit.ly/3dT9X1Z:
  2. 12  حسن نافعة، الاتحاد الأوروبي والدروس المستفادة عربيًا (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)2004
  3. 13  نعتقد أنه كان من الممكن الاستعانة أيضًا بما تقدمه النظرية الوظيفية لديفيد متران التي تشكل أرضية نظرية تساعد في فهم مسار التكامل الأوروبي وآليته.

في تفسير دور العوامل الداخلية والخارجية وتأثيرها في آلية تشكيل الاتحاد الأوروبي وطريقة اتخاذ القرارات والمواقف وتطوّرها على حد سواء. فالتاريخ يمكن أن يفسرر لنا على نحو معمق كيف أسهمت نهاية الحرب العالمية الثانية والمساعدات التي قدّمتها الولايات المتحدة (مشروع مارشال) في تكوين الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أنه يمكن أن يقدم إلينا تفسيرًا واضحًا ومتسلسلً لدور ألمانيا في مسيرة الاتحاد الأوروبي، والتجربة الألمانية والخوف من إعادة تسليح ألمانيا (عودة الروح العسكرية الألمانية)، ولا سيما من الجانب الفرنسي. يُعدّ الكتاب، إضافة إلى أنّه قيمة علمية مهمة للمكتبة العربية، كتابًا دقيقًا وموثّقًا، فهو منهج عمل أكاديمي يفتح آفاقًا واسعة ومتعددة للباحثين والأكاديميين وطلاب الدراسات العليا للبحث في الكثير من الإشكاليات والقضايا التي طرحها.

References المراجع

العربية

بشارة، خضر. أوروبا والعالم العربي: رؤية نقدية للسياسات الأوروبية من 1957 إلى 2014. ترجمة أكرم علي حمدان. الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات،.2016 بيندر، جون وسايمون أشروود. الاتحاد الأوروبي: مقدمة قصيرة جدًا. ترجمة خالد غريب علي. مراجعة ضياء ورَّاد. القاهرة: مؤسسة هنداوي،.2015 المصري، خالد. نظريات العلاقات الدولية. دمشق: الأكاديمية السورية الدولية للتدريب والتطوير،.2018 نافعة، حسن. الاتحاد الأوروبي والدروس المستفادة عربيًا. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2004

الأجنبية

Colombo, Silvia & Eduard Soler i Lecha. "Europe and the New Middle East, Geopolitical Shifts and Strategic Choice." Journal of Balkan and Near Eastern Studies. vol. 23, no. 3 (2021). Hollis, Rosemary. "Europe and the Middle East: Had the EU Missed its Moment of Oppurtunity?" Ortadoğu Etütleri. vol. 2, no. 2 (January 2011).