قراءة في "متلازمة" التغير المناخي والنزاع

El Houcine Chougrani الحسين شكراني |

الملخّص

ما زالت البشرية تراكم الخبرات والمؤهات الأساسية من أجل التصدي للمعضلة البيئية، وبلوغ فهمٍ أفضل للأحداث المناخية القاسية، من قبيل موجات الجفاف وزيادة التصحر، إلى جانب ما يرافقها من توترات سياسية وأزمات اقتصادية تساهم في النزاع على الموارد الطبيعية، وهو الأمر الذي يدفع صانعي السياسات إلى إعادة النظر في متازمة التغير المناخي ومحركات النزاع المسلح. في هذا الصدد، تتناول الدراسة تفكيك ارتباط/ قطيعة التغير المناخي ومحركات النزاع، محاولة التركيز على منظورات القانون الدولي، وسبل تمكين المجتمعات المحلية من التأقلم والصمود، خصوصًا في القارة الأفريقية والمنطقة العربية، وغرضها من ذلك تقديم مقترحات تتضمن مواجهة الهشاشة المناخية، واعتماد آليات الولوج المنصف إلى الموارد بوصفها خطواتٍ للحدّ من موجات النزوح، وتجن ب المخاطر المناخية، والنزاعات وانعدام الأمن. كلمات مفتاحية: القانون الدولي، التغير المناخي، محركات النزاع، بناء السلم. Humanity has continued to develop expertise in addressing the environmental issue and to better understand extreme weather events such as droughts and increased desertification, often accompanied with political tensions and economic crises that have contributed to conflicts over natural resources, leading policymakers to re-think climate change and the drivers of armed conflict. In this regard, the study attempts to deconstruct the relatedness/unrelatedness of climate change and the drivers of conflict, focusing on international legal perspectives and methods to enable local communities develop own adaptation and resilience particularly in the African continent and the Arab region. Therefore, the study provides proposals that address climate vulnerability and adopt equitable access mechanisms as steps to reduce waves of displacement and avoid climate risks, conflicts, and insecurity. Keywords: International Law, Climate Change, Conflict Drivers, Peacebuilding.

A Perspective on Climate Change/Conflict Drivers Syndrome

"لم تُثبت أي دراسة أن التغير المناخي يؤدي إلى حدوث النزاعات، لكن لا يوجد ما ينفي هذه العلاقة في المستقبل" 1. باستيان أليكس وأدريان ستيف

مقدمة

لعل العدد الكبير من البحوث والدراسات في مختلف حقول التغير المناخي وتداعياته على الأمن والاستقرار، والنزاع 2 على الموارد الطبيعية، قد يسمح لنا بدراسة مستويات تأثير التغير المناخي في النزاع على الموارد الطبيعية ودرجاتها وحدّتها على المحاصيل الزراعية والهجرة القسرية والنزاع على السلطة. وفي هذه الدراسة، سنعتمد بعض البحوث والدراسات والأدبيات التي تتناول قضايا التغير المناخي ومدى ارتباط ذلك بالنزاعات، من دون التركيز على المحطات التاريخية ومنظور المدارس البحثية الكبرى، كمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI ومعهد أوسلو لبحوث السلام PRIO، بشأن دراسة علاقة التغير المناخي بالنزاع. لا يمكن تجاهل حقل العلاقات الدولية، ولا سيما أع لاا آرثر وستنغ  3، في بحوثه منذ ثمانينيات القرن الماضي حول تأثير الحروب في البيئة، ومحاولاته إعادة النظر في مفهوم الأمن وإدماجه ضمن منظورات الأمن الوطني والدولي والإقليمي. وقد استُعمل مفهوم الأمن الإنساني في عام 1993 قبل أن يصدر برنامج الأمم المتحدة في عام 1994 تقريره الشهير حول التنمية البشرية الذي خصص جزءًا لا يُستهان به لهذا المفهوم. وقد راجع نيلز بيتر غليديتش مجموعة من الأدبيات التي تناولت علاقة النزاعات المسلحة بالبيئة، إذ بين أن مجموعة من المدارس المهتمة بتحديد علاقة الموارد والبيئة بالنزاعات المسلحة تطرح مشكلات على مستوى تحديد المفاهيم والسجالات وسبل إبراز العلاقة السببية، حدّدها في النقاط التالية 4: وجود ضعف في توضيح مفهوم النزاعات البيئية. دخول الباحثين في ممارسات سجالية بدلً من تحليل علاقة النزاعات المسلحة بالبيئة. تهميش عدد من المتغيرات، كالعوامل السياسية والاقتصادية ذات التأثير الكبير في النزاعات. تحوّل بعض النماذج إلى واسعة ومعقدة وتكاد تكون افتراضية. اختيار الحالات وفق قيم المتغير المرتبط. عكس العلاقات السببية. تقديم المسلمات بشأن الظواهر على أنها حقائق إمبريقية في المستقبل. فشل الدراسات في توضيح الفروق بين النزاعات على المستوييَن الدولي والوطني. سيادة الارتباك بخصوص المستويات الملائمة للتحليل. وقد اعتمد توماس هومر-ديكسون على علم نماذج التعقد من أجل فحص الارتباطات الحاصلة بين النزعة الصراعية والمتغيرات الأخرى، كتدهور الأنظمة/ الأنساق البيئية. وكرّس جهده لشرح علاقة الندرة البيئية بإمكانية حدوث حروب مدنية أو نزاعات دولية. ولذا طرح افتراضات أساسية، هي: تأثير النزاع في الندرة بين الدول، وحركية السكان والنزاعات الهوياتية للمجموعات، والحرمان الاقتصادي، والاضطراب المؤسساتي، والحرب الأهلية. ومن النتائج التي توصّل إليها ديكسون في بحوثه "أن الندرة البيئية ساهمت في النزاعات العنيفة في مجموعة من الدول النامية" 5. وقد ذكر أن هذه البحوث تحتاج إلى توضيح تأثيرات الندرة البيئية في المؤسسات الاجتماعية، ف "الندرة تنتج تأثيرات اجتماعية مشتركة متعددة، ويتضمن ذلك تخفيض المنتوج الزراعي، والهجرة من مناطق الندرة البيئية، وضعف المؤسسات" 6. يمكن التغير المناخي، بوصفه حافزًا مضاعفًا للتهديد، أن يساهم في بروز الاضطرابات وتوجيهها، فيؤدي إلى بروز النزاعات الأهلية كما

  1. Bastien Alex & Adrien Estève, "Les acteurs de la défense face au changement climatique: Itinéraire d'une nouvelle contrainte stratégique en France et aux États-Unis," Revue Internationale et Stratégique (RIS) , vol. 1, no. 109 (2018), p. 100.
  2. لن تخوض الدراسة في تفاصيل التفريق بين مفهومَي الصراع والنزاع، بل ستركز على مفهوم النزاع لأنه أكثر دلالة وشمولية في اللغة العربية، وهو ترجمة لمفهومَي Conflict
  3. Arthur H. Westing, From Environmental to Comprehensive Security , Hans Günter Brauch (ed.) (New York/ London: Springer, 2013); Arthur H. Westing, "Environmental Impact of Nuclear Warfare," Environmental
  4. Nils Petter Gleditsch, "Armed Conflict and the Environment: A Critique of the Literature," Journal of Peace Research , vol. 35, no. 3 (May 1998), p. 381. 5  Thomas F. Homer-Dixon, "Environmental Scarcities and Violent Conflict: Evidence from Cases," International Security , vol. 19, no. 1 (Summer 1994), p. 6; Thomas F. Homer-Dixon, "On the Threshold: Environmental Changes as Causes of Acute Conflict," International Security , vol. 16, no. 2 (Fall 1991), p. 77. 6  Val Percival & Thomas F. Homer-Dixon, "Environmental Scarcity and Violent Conflict: The Case of South Africa," Journal of Peace Research , vol. 35, no. 3 (May 1998), p. 280.
  5. باللغة الإنكليزية، وConfilt باللغة الفرنسية.
  6. Conservation , vol. 8, no. 4 (Winter 1981), pp. 269-273; Arthur H. Westing, "Population, Desertification, and Migration," Environmental Conservation , vol. 21, no. 2 (Summer 1994), pp. 110-114.

حدث في بعض دول "الربيع العربي" 7. ولا شك في أن الحالة السورية ترِد في كثير من الدراسات والبحوث؛ باعتبار أن الجفاف هو الذي أدى إلى انتفاضة شعبية ضد النظام السوري (الافتراض الأول.) لكن يبدو أن هذا الافتراض بعيد عن الصواب، إذ لا يمكن أن يتهاوى نظام سياسي معين بسبب أزمة الجفاف، مع العلم أن الأنظمة السياسية تخلق مناعة معيّنة تمكّنها من تسويق برامجها ومشاريعها، والتكيف مع الأزمات وتداعياتها  8. لذلك نتجاوز هذا الافتراض الأول، ونفحص الاف اررض الآخر، وهو صميم هذا البحث، أي إن علاقة الجفاف بالنزاع على السلطة ليست حتمية، بالنظر إلى حجم تأثير السياقات الاقتصادية والسياسية والمتغيرات الاجتماعية الضاغطة. وقد أدركت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ The Intergovernmental Panel on Climate Change, IPCC في تقاريرها  9 التداعيات الأمنية البشرية المترتبة على التغير المناخي، وعالجت قضايا الأمن في تقاريرها المختلفة. وقد رجّحت الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء NASA() أن عام 2016 10 أشد الأعوام سخونة على التوالي عامَي 2014 و 2015 في مسار الحياة البشرية  11. ويبدو جليًّا أن المجموعة الدولية فشلت في السيطرة على التغير المناخي على المستوى العالمي، فقد وصل تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى مستوى مرتفع جدًا بلغ 405 أجزاء في المليون، وما زال هذا التركيز يزداد باعتباره جزءًا من مجمل الغازات الدفيئة  12. ومعظم تقارير وكالات منظمة الأمم المتحدة وبرامجها تنذر بعواقب التغير المناخي الوخيمة على الكون كلّه. تحاول هذه الدراسة البحث في الإشكالية التالية: كيف يمكن مسببات الهشاشة المناخية وتدهور البيئة، واستنزاف الموارد الطبيعية والتصحر والجفاف، وغيرها من العوامل البيئية المتغيرة، أن تساهم في غياب الأمن وتعميق الاضطرابات السياسية والتوترات المجتمعية؟ وبمعنى آخر، هل يمثّل التغير المناخي، إلى جانب المحددات الاقتصادية والسياسية والمتغيرات الاجتماعية الضاغطة، عاملً مضاعِفًا لظهور المخاطر والنزاعات، فتتزايد بذلك فرص الصدام العنيف بين الدول، أو بين الدول والمجموعات "الحروب اللامتكافئة"؟ وفي ظل تضارب المقاربات في فهم الموضوع، نحاول دراسة بعض الحالات العربية والأفريقية وتفكيكها، لإيجاد أفضل الحلول والسبل الممكنة لشرح الترابطات/ التقاطعات بين التغير المناخي ومخاطر تراجع الوعاء الطبيعي من الموارد ذات الأهمية للجماعات الإنسانية، ثم البحث في إمكانيات بناء السلم وضمان صمود المجتمعات المحلية.

أولا. التغير المناخي والنزاع: ترابط أم قطيعة؟

1. التغير المناخي ومحركات النزاع

كان النزاع وسيظل جزءًا أساسيًا من مسارات حركية المجتمع البشري، وسيبقى دوره محوريًا في المشهد الجغرافي السياسي للعالم أجمع. وتدلّ حتمية النزاع على أن الغاية إدارة الصراع وتدبيره، بدلً من القضاء عليه وتجاوزه. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، يوجد توجهان أساسيان: فإما التخفيف من دواعي النزاع ومسبباته، وإما تدبير نتائج ذلك في تجلياته على المدَييَن المتوسط والبعيد  13. إن النزاع، بمعناه العام، مصطلح شامل يمكن أن يغطي جميع الخلافات بين الأفراد، وسيناريوهات الحرب بمعانيها الشاملة والجامعة. ومن أجل فهم المصطلح في سياق الأمن العالمي، يشير النزاع في المقام الأول إلى النزاع المسلح. وعلى المنوال نفسه، يصبح التغير المناخي، بوصفه عامل صراع، موضوعًا للسياسات الخارجية والدفاعية معًا. وإضافةً إلى ذلك، فقد تكون النزاعات المسلحة والتغير المناخي في معظم

  1. Elizabeth L. Chalecki & Lisa L. Ferrari, "A New Security Framework for Geoengineering," Strategic Studies Quarterly , vol. 12, no. 2 (Summer 2018), p. 83.
  2. إصلاح جاد [وآخرون]، الظلم في العالم العربي والطريق إلى العدل (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2018)، ص 244. ونتيجة هذا التحليل استبعاد أن يكون الجفاف محدد الحرب في سورية.
  3. في أثناء فترة إعداد التقرير الرابع 2007() للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، اشتكى علماء الولايات المتحدة الأميركية العاملون في هذا المجال من الضغوطات السياسية الواقعة عليهم لدعم وجهة نظر الرئيس الأميركي جورج والكر بوش والمحافظين الجدد، وقد اعترف 46 في المئة من هؤلاء العلماء أنهم واجهوا ضغوطات لحذف العبارات المتعلقة بالاحترار العالمي وتغير المناخ في تقاريرهم، ثم إنهم عانَوا التعتيم على هذه التقارير وإخفاءها عن الرأي العام الأميركي. ينظر: سفيان التل، "الاحتباس الحراري"، عالم الفكر، مج 37، العدد 2 (تشرين الأول/ أكتوبر-كانون الأول/ ديسمبر 2008)، ص.73
  4. U.S. National Aeronautics and Space Administration (NASA) & the National Oceanic and Atmospheric Administration (NOAA), "Annual Global Analysis for 2016: 2016 Was Third Successive Record-warm Year," NASA.gov (January 2017), accessed on 22/9/2021, at: https://go.nasa.gov/3Y1oURQ
  5. The World Meteorological Organization أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية 11 تعرّض دول كثيرة للفيضانات مثل كينيا 285(وفاة) والسودان 155(وفاة، إضافة إلى تداعيات الفيضانات التي شملت 800 ألف فرد) خلال 2020، وموجات من النزوح الداخلي كما هي الحال في السودان وجنوب السودان وإثيوبيا والصومال وكينيا وأوغندا وتشاد ونيجيريا والنيجر، وغيرها. ينظر: " Provisional State of the Global Climate in 2022," WMO Statement on the
  6. Chalecki & Ferrari, p. 83. 13  Paul Gilding, "The Mother of all Conflicts," The Brown Journal of World Affairs , vol. 18, no. 2 (Spring-Summer 2012), p. 168.
  7. state of the Global Climate , World Meteorological Organization (WMO) (2020), accessed on 15/10/2022, at: https://bit.ly/2XWqHJ9

البلدان النامية، التي تفتقر أنظمتها السياسية إلى النجاعة في الأداء، موضوعيَن أساسيين للسياسات التنموية  14. ومن بين العوامل التي تساهم في نشوب النزاعات، نذكر القيود المفروضة على قدرة "التكيف مع الفقر"، وضعف الحكامة، والتهميش السياسي. وفي حين أن النزاع ناتج من ظروف اجتماعية وسياسية متعددة ومتداخلة، فإن هذا الرابط يشير إلى أنه كلما كانت الأنظمة الإيكولوجية عرضة للإجهاد المناخي، بمعنى الهشاشة، فإنّ خطر نشوب النزاعات يبقى قائمًا وقد تزيد الإكراهات، التي تحدّ من قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع مخاطر نشوب النزاعات  15، خصوصًا مع ازدياد التوترات الاجتماعية والاضطرابات السياسية. ولمعظم العوامل المحركة للتغير المناخي آثارٌ مباشرة وغير مباشرة في الأنظمة الإيكولوجية والمتغيرات الاجتماعية والأنساق الاقتصادية والسياسية، فالتغير المناخي يشكل عاملً مضاعفًا للتهديد A threat multiplier بالزيادة في تآكل الأنظمة الإيكولوجية واندثارها، وتغير الأنساق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛ بناء عليه، فإنّ التغير المناخي يؤثّر سلبيًا في الاستقرار والأمن معًا 16، وقد يدفع الأفراد إلى الهجرة والنزوح. إن التدهور البيئي قد يحفز النزاعات العنيفة بسبب ندرة الموارد، ويعيد النظر في المشكلات البيئية من منظور العلاقات الدولية؛ ويجب استحضار دول "الجنوب"، لأن دول "الشمال" تسعى إلى فرض النظام القائم. ولعل أطروحة حروب المياه مثلً ليست أقل مركزية من أي منظور عرقي Ethnocentric بشأن التوقعات المحتملة، وهنا يتضح تحريك الموارد البيئية في علاقتها بالأمن وتعبئتها من أجل تبرير التدخلات طويلة الأمد في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، ولا سيما في الشرق الأوسط  17، فالنفط مثلً يُعدّ مفتاح الاقتصاد العالمي، وتعمل القوى الكبرى على ضمان تدفقه باستمرار، خصوصًا منذ أزمة.1973 في سلطنة عمُان مثلً، أدت الزيادة السنوية في درجات الحرارة بمقدار 0.6 درجة، وانخفاض معدل سقوط الأمطار بمقدار 21 في المئة في المدة 2008-1990، إلى ندرة المياه وزيادة التبخر في المراعي الموجودة في المناطق الداخلية، نتيجةً للعواصف الكارثية والنقص في إنتاجية الأنظمة الإيكولوجية  18، وما قد يرافق ذلك من صراع بين المزارعين على مناطق الرعي ووفرة العلف. وفي حالة تطبيقية أخرى، فإن عمليات الاستيلاء على الموارد تؤكد المنافسة بين الأقوياء والضعفاء على الموارد، ففي السنغال وموريتانيا بُنيت سدود على امتداد نهر السنغال من أجل تنظيم تدفق مياه النهر وإنتاج الطاقة المائية وضمان التوسع في الزراعات المسقية، وتوفير الانتقال عبر النهر إلى المحيط. وعلى الرغم من أن هذه الأهداف تبدو طموحة، فقد أدت إلى ارتفاع قيمة الأراضي على امتداد النهر ونشوب نزاع بين النخب ذات النفوذ لإحكام سيطرتها على هذه الأراضي. وغيرت النخب الأكثر نفوذًا حقوق الأراضي ووزعت الموارد لمصالحها  19. وهذا المثال الأخير يبين دور النخب والبيروقراطية الإدارية في تفضيل مصالح معينة على مصالح أخرى، الأمر الذي يخلق التنافس الشديد على احتكار الموارد الطبيعية في أيدي المقربين من الإدارة والسلطة وأصحاب النفوذ السياسي في سعيهم الحثيث إلى توظيف النعرات العرقية في النزاع على الموارد النادرة.

2. التغير المناخي/ النزاع ضمن منظور السياسات العامة

تعتمد عدة تصريحات سياسية بشأن الأمن المناخي مقاربة عامة مفادها أن "الأمور ستزداد سوءًا"، بينما هي تعتمد على افتراضات

  1. Michel Rademaker et al., "The Economics of Planetary Security: Climate Change as an Economic Conflict Factor," The Hague Centre for Strategic Studies & Netherlands Institute of International Relations (Clingendael) (November 2016), p. 8.
  2. Oli Brown, Anne Hammill & Robert McLeman, "Climate Change as the 'New' Security Threat: Implications for Africa," International Affairs , vol. 83, no. 6 (November 2007), p. 1150.
  3. Louise van Schaik et al., "Ready for Take-off? Military Responses
  4. Jon Barnett, "Destabilizing the Environment-Conflict Thesis," Review of International Studies , vol. 26, no. 2 (April 2000), p. 284. 18  Dawn Chatty & Troy Sternberg, "Climate Effects on Nomadic Pastoralist Societies," Forced Migration Review , no. 49 (May 2015), p. 25.
  5. to Climate Change," Netherlands Institute of International Relations (Clingendael) (March 2020), p. 9.
  6. William A. V. Clark, "Social and Political Contexts of Conflict," Forced Migration Review , no. 31 (October 2008), p. 22.

عامة بشأن التغير المناخي والمنافسة على الموارد النادرة. وهذه المحاولات الرامية إلى الارتقاء بالتغير المناخي إلى السياسات العليا High Politics تتعرض لانتقادات الرافضين اعتبار التغير المناخي قضيةً أمنية، ويزعمون أن التعاريف الغامضة والبيانات التجريبية الضعيفة لا تسعف في إدراج التغير المناخي ضمن مجال السياسات العليا  20، في حين يزداد اعتراف واضعي السياسات والأكاديميين بأن التغير المناخي يشكّل عاملً مضاعفًا للتهديد  21. ومع أن صنّاع السياسات يحللون ويضعون خططًا بشأن التغير المناخي وما يشكّله من تهديد أمني، فإنهم نادرًا ما يطلبون اتخاذ إجراءات عملية للحدّ من هذا التهديد، ولا يتحركون بالحزم نفسه مع القضايا الأمنية الأخرى، مثل الإرهاب أو البرامج النووية للدول المارقة  22. ومن المسلَّم به الآن في حقل الأمن الوطني في الولايات المتحدة الأميركية إمكانية أن يؤدي التغير المناخي إلى نشوب النزاعات أو إلى تفاقم عدم الاستقرار القائم في مناطق العالم الأشد هشاشة، على الرغم من أن الفجوات في البحوث والدراسات لا تزال قائمة  23، مع تطورٍ مهمّ في الدراسات المتعلقة بالتغير المناخي. ويبدو أن التغير المناخي سيلحق أضرارًا بالزراعة حتى في البلدان الغنية مثل الولايات المتحدة الأميركية، وسيفرض ضغوطًا اجتماعية على المجتمعات الزراعية، وسيساهم في تعميق التوترات السياسية 24، وفي تهجير الأسر وتدمير الممتلكات  25. ومن المعلوم أنّ التغير المناخي في حد ذاته لا يسبب أيّ صراع عنيف، لكنه يؤدي إلى ضغوطات كبيرة كما سبق القول، خصوصًا في الحالات الهشة؛ إذ تعجز الحكومات آنذاك عن مساعدة السكان المحليين على التكيف والتخفيف والصمود. ويمكن أن تتضافر العوامل المرتبطة بالتغير المناخي مع أخطار النزاع، وتتفاقم المخاطر بوجود مقومات مثل انعدام الأمن الغذائي والصدمات الاقتصادية وقضايا الهجرة  26، فعلاقة التغير المناخي بالعنف معقدة للغاية.

ومن شأن التغير المناخي أن يكون بمنزلة عامل مضاعِف للتهديد من خلال تسريع وتيرة النزاع على الموارد، خصوصًا في ضوء نقص الإنتاج الغذائي، ووجود توترات على الحدود وتكاثف الهجرة الجماعية؛ ما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي وخلق الدول الفاشلة  27 التي لا تستطيع مجابهة التغير المناخي وتداعياته على الأمن الإنساني. ويرى نيل موريسيتي، مبعوث المملكة المتحدة الخاص بالأمن المناخي، أن إدارات الدفاع في المملكة المتحدة ترجح أن يكون للتغير المناخي انعكاس على المناطق التي تتعرض لضغوطات كبيرة، مثل الفقر والنمو الديموغرافي ونقص الموارد، وأن التغير المناخي سيعجل بعدم الاستقرار العالمي. لذا، من المرجح أن يسيطر التغير المناخي على عملنا وانشغالاتنا في المستقبل، ونتوقع أن نتلقى دومًا طلب المساعدة بعد وقوع الأحداث المناخية القاسية  28، وهذا ما نلمسه عندما تتعرض البلدان للأعاصير أو حرائق الغابات أو ارتفاع مستويات منسوب المياه.

  1. Chad Michael Briggs, "Climate Security, Risk Assessment and Military Planning," International Affairs , vol. 88, no. 5 (September 2012), p. 1055.
  2. Rademaker et al., p. 13.
  3. Gilding, p. 169.
  4. Michael Werz & Laura Conley, "Climate Change, Migration, and
  5. Zafar Imran, "Understanding Climate-Security Risks: A Mechanism- based Approach," CISSM Policy Brief , Center for International & Security
  6. 28  Rear Admiral Neil Morisetti, "UK Military Shares U.S. Concerns About Climate's Security Threats," Article , Wilson Center, 17/3/2010, accessed on 13/9/2021, at: https://bit.ly/3X52XzO
  7. Conflict: Addressing Complex Crisis Scenarios in the 21 st Century," Center for American Progress & Heinrich-Böll-Stiftung (January 2012).
  8. Studies at Maryland (May 2020), p. 1.
  9. 25 من أجل تعميق النقاش، يمكن الاطلاع على: الحسين شكراني، "تدمير البيئة وتشريد المستقبل العربي، العدد الإنسان في فلسطين: قراءة في ضوء رواية 'عناقيد الغضب"'، 511 (أيلول/ سبتمبر.)2021 26  International Bank for Reconstruction and Development/ The World Bank, Pathways for Peace: Inclusive Approaches to Preventing Violent Conflict (Washington, DC: World Bank Group, 2018), p. XXI, accessed on 15/10/2022, at: https://bit.ly/4075347 27  Gilding, pp. 169-170.

3. التغير المناخي/ النزاع: نقد العلاقات السببية

يشير غاريث إيڤانس، بخصوص علاقة التغير المناخي بالنزاع، إلى ثلاث قضايا أساسية، هي 29:. أ لا جدال في وجود علاقة سببية عامة بين التغير المناخي والنزاع؛ بمعنى أن التغير المناخي عامل "مضاعِف للخطر.". ب توجد مشكلات حقيقية في محاولة تقويم التأثير المستقبلي للتغير المناخي في أي دولة أو منطقة بعينها، وهو ما ينعكس على أنماط السياسات التي تتبعها الحكومات أو المنظمات المهتمة بالبحوث البيئية والمنظمات التي ترافع من أجل ذلك.. ج توجد بعض الرؤى المفيدة في مجال السياسة العامة، لكنها تحتاج إلى التطبيق والجرأة. من الصعب، إذًا، إقامة علاقة سببية واضحة بين التغير المناخي والنزاع، وهذا ما خلصت إليه دراسة شملت المدة 2009-1990، إذ درس الباحثون فيها الترابطات بين المناخ والنزاع باستخدام بيانات تشمل أكثر من 16000 حالة عنف في شرق القارة الأفريقية (بوروندي، وجيبوتي، وإرتيريا، وإثيوبيا، وكينيا، ورواندا، والصومال، وتنزانيا، وأوغندا) 30. وتبدو الحاجة ماسة إلى فحص البيانات بدقة وبطريقة مستدامة، ومراجعة الأدبيات والمناهج لدراسة المسببات المناخية ونتائجها وتفكيكها. ولا شك في أن النزاع على الموارد الطبيعية يؤثر في فرص التنمية؛ فالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والبشرية تشكل منطلقات أساسية في الجهود الرامية إلى الحد من النزاعات المحتملة، وتقليص الهجرة والتنقل، وحماية مخزون الأنظمة الإيكولوجية التي تتيح فرصًا للكسب الكريم، وتجنب الإضرار بالبنى الأساسية أو انخفاضها. وجميع هذه القضايا من شأنها أن تمكّن الأفراد والجماعات المحلية من مجابهة التغير المناخي  31، ففرص العمل ومساعدة السكان على التأقلم مع تقلبات المناخ، إضافةً إلى حوكمة النظم البيئية من شأنها أن تمكّن الأفراد من ضمان العيش الكريم. وخلاصة لما سبق حول علاقة التغير المناخي بالعنف، فإن الدارسين ينقسمون إلى فئتين رئيستين؛ ترى الأولى منهما صعوبة الإقرار بوجود علاقة بين العوامل البيئية واندثار الدول، نظرًا إلى تداخل العوامل الاجتماعية والمحركات السياسية والاقتصادية، واختلاف سياقاتها وتوجهاتها العامة، بينما تورد الفئة الثانية دلائل تثبت علاقة العنف بتدهور التربة وقطع الغابات وندرة الموارد المائية العذبة  32. ولكل فريق حجج معينة من أجل إثبات صحة مقاربته. وما دمنا نبحث عن الترابطات/ التقاطعات بين التغير المناخي ومخاطر وجود النزاعات، فمن الصعب تحديد مسؤولية الدول تجاه التغير المناخي ومدى توافر الإرادة السياسية في إطار المسؤولية المشتركة التي تتفاوت بين الدول، وهذا ما يزيد الأمور تعقيدًا كما سنرى في المحور الموالي.

ثانيًا. التغير المناخي والنزاع: المعضلة البيئية في القانون الدولي

1. القانون الدولي البيئي

أكدت اتفاقية الأمم المتحدة - الإطار للتغير المناخي UNFCCC, 1992 مبدأ سيادة الدول في مجال التعاون الدولي من أجل مجابهة التغير المناخي، والحق في استغلال الموارد الطبيعية تبعًا لسياسات الدول البيئية والتنموية (ديباجة الاتفاقية) 33. ومن المهم العودة، حيث أُإلى كانون الأول/ ديسمبر عام 1976 صدرت اتفاقية حظر استعمال تقنيات التغيير في البيئة Environmental Modification ENMOD Convention,، وتنص المادة الأولى منها في فقرتها الأولى على التزام كل دولة طرف في الاتفاقية بعدم استخدام تقنيات تغيير البيئة ذات الآثار الواسعة الانتشار، أو الطويلة الأمد، أو الشديدة 34،

  1. Gareth Evans, "Conflict Potential in a World of Climate Change," International Crisis Group, 29/8/2008, accessed on 12/9/2021, at: https://bit.ly/3DH9Ksx
  2. Sabine von Schorlemer & Sylvia Maus, "Reflections on Climate Change, Heritage and Peace," in: Sabine von Schorlemer & Sylvia Maus (eds.), Climate Change as a Threat to Peace: Impacts on Cultural Heritage and Cultural Diversit y (Frankfurt: Peter Lang AG, 2014), p. 10.
  3. Dorte Verner (ed.), Adaptation to a Changing Climate in the Arab Countries: A Case for Adaptation Governance and Leadership in Building Climate Resilience (Washington, DC: World Bank Group, 2012), p. 17.
  4. Nils Petter Gleditsch & Ragnhild Nordås, "Climate Change and Conflict: A Critical Overview," Die Friedens-Warte , vol. 84, no. 2 (2009), accessed on 15/10/2022, at: https://bit.ly/3YOTY6R; Jürgen Scheffran et al., "Climate Change and Violent Conflict," Science, vol. 336, no. 6083 (May 2012), pp. 869-971.
  5. United Nations, United Nations Framework Convention on Climate Change (Rio de Janeiro: 1992).
  6. أثارت مفاهيم الآثار الواسعة الانتشار والطويلة الأمد والشديدة الأثر نقاشات فقهية وأكاديمية متعددة، ودارت هذه النقاشات خلال التحضير لمسودات الاتفاقيات الدولية. لذلك راوحت الأجوبة بين القول إن المقصود عدة شهور، أو فصل واحد، أو عشرات السنين. لذا، يلزم توافر الإجماع في تحديد هذه المفاهيم بدقة من أجل الاستدلال بها أو الاعتماد عليها في المرافعات البيئية. ينظر: Comité international de la Croix-Rouge (CICR), Convention de 1976 sur l'interdiction d'utiliser des techniques de modification de l'environnement (Genève: 10 Décembre 1976), accessed on 19/9/2021, at: https://bit.ly/3YEgf7t

لأغراض عسكرية أو لأيّ أغراض عدائية أخرى، وسيلةً من أجل إلحاق الدمار أو الخسائر أو الإضرار بأي دولة طرف في الاتفاقية  35. وقد أثيرت خلافات في تطبيق هذه الاتفاقية، إثر غزو العراق دولةَ. ب الكويت، وإقدامه على حرق كميات كبيرة من النفط، وصب كميات أخرى في مياه الخليج، إذ تمسكت الكويت ودول التحالف الدولي آنذاك بتطبيق هذه الاتفاقية، إلا أن العراق لم يكن طرفًا فيها. ووقع خلاف أيضًا مفاده أن تفريغ كميات من البترول لا يشكل مسارًا طبيعيًا بحسب الاتفاقية  36. ثم إن هذا التفريغ لم يقصد به العراق تغيير دينامية الأرض وتركيبة أو بنية بحسب مقتضيات الاتفاقية. عمومًا يمكن التوقف عند بعض الجهود الدولية من أجل النظر في مدى وجود متلازمة بين التغير المناخي والنزاع؛ وخصوصًا الجهود الحثيثة التي انصبت على مبدأ التنمية المستدامة بوصفه مبدأً أساسيًا في القانون الدولي البيئي. بناءً عليه، يمكن إجمال هذه الجهود في ما يلي: تقرير برونتلاند  37 الذي رأى أن التغير مصدر للنزاع، لكن من. أ دون تحديد الأسباب الحقيقية وراء ذلك، خصوصًا عندما تعجز المسارات السياسية عن الاستجابة لتداعيات الإجهاد البيئي الناتج من النزاع، ومثال ذلك التصحر الذي يمكن أن يؤدي في بعض الأحيان إلى بروز "اللاجئين البيئيين" 38. وركز التقرير على إشكالات أساسية، كالتلوث والأمطار الحمضية وتسمم المياه، وتراجع مخزون الأنظمة الإيكولوجية. وقد تميز التقرير الأممي بتعريف مفهوم التنمية المستدامة وربطه بالسياسات العامة للدول، والتنبيه إلى حتمية الاستدامة بين الأجيال. وعلى الرغم من انتقاد الباحثين في علم الاجتماع المؤسسين لفكرة الاستدامة المجتمعية هذا المفهوم، فإنه يشكل لبنة أساسية ضمن جهود تطوير القانون الدولي البيئي. الميثاق العالمي للطبيعة، اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1982 39، وجاء فيه أن التنافس على الموارد الشحيحة يؤدي إلى النزاعات، في حين أن حفظ الطبيعة وصيانة الموارد الطبيعية يساهمان في العدالة وحماية السلم، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا إذا تعلمت البشرية سبل العيش في رحاب الأمن والسلام، من دون اللجوء إلى الحروب والسباق نحو التسلح. ويمكن إضافة إعلان ستوكهولم حول البيئة البشرية عام 1972، وإعلان ريو دي جانيرو عام 1992 حول البيئة والتنمية؛ فعلى الرغم من أهمية إعلان ستوكهولم وكونه نموذجًا إرشاديًا للحفاظ على البيئة والموازنة بين متطلبات التنمية وحماية البيئة، يتعين القول إن مفردات الحرب أو النزاع أو العنف المرتبط بالموارد لا ترد ضمن هذا الإعلان. وقد نصّت المادة 24 من إعلان ريو على ما يلي: إن الحرب بحكم طبيعتها تدمّر التنمية المستدامة، لذا يجب على الدول أن تحترم القانون الدولي البيئي في أثناء النزاعات المسلحة، وأن تتعاون في تطويره بحسب الحاجة إلى ذلك  40.

2. القانون الدولي الإنساني

لا توجد قاعدة اتفاقية في القانون الدولي الإنساني تحمي البيئة على وجه التحديد في حالات الحروب الداخلية  41، لكن هذا لا يمنع وجود مواد يمكن أن تشكل اللبنة الأساسية لحماية البيئة في أثناء الحروب. ولم ترد شروحات وافية للاهتمام بالتغير المناخي في القانون الدولي الإنساني، وهذا راجع إلى السياقات التاريخية لاتفاقيات جنيف الأربع التي ظهرت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، بل طرحت المعضلة البيئية ضمن أولويات أخرى لحماية المدنيين على وجه الخصوص. ويمكن النظر مثلً في المادتين 35 و 55 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949؛ إذ تنص المادة 35، في الفقرة الثالثة على ما يلي: "يُحظر استخدام وسائل الحرب أو أساليبها، التي يُقصد بها أو يُتَوقع منها أن تُلح ق بالبيئة الطبيعية أضرارًا جسيمة واسعة الانتشار وطويلة الأمد." وتنص المادة 55 من البروتوكول الأول لعام 1977، والموسومة بعنوان " حماية

  1. Ibid.
  2. حمّل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة العراق كامل المسؤولية في القرار رقم ينظر 74:.6 Nations Unies, Conseil de Sécurité, Résolution 674 du 29 Octobre 1990 (New York: 1990).
  3. World Commission on Environment and Development (WCED), Report of the World Commission on Environment and Development: Our Common Future (Oxford: Oxford University Press, 1987).
  4. Lyal S. Sunga, "Does Climate Change Worsen Resource Scarcity and Cause Violent Ethnic Conflict?" International Journal on Minority and Group Rights , vol. 21, no. 1 (2014), p. 11. يستعمل الفقه المهتم بالهجرة والتغير المناخي مفردات كثيرة منها: اللاجئ بسبب المناخ
  5. Climate Refugee, Climate Change Refugee، اللاجئ البيئي Environmental , Refugee، اللاجئ بسبب الكوارث Refugee Disaster، واللاجئ الإيكولوجي Ecological Refugee، والمهاجرون بسبب التغير المناخي Migrants Change Climate، والمهاجرون بسبب المناخ Climate Migrants، والمهاجرون البيئيون Environmental Migrants، والمتنقلون بسبب المناخ Displacees Climate. وحول الحالة الأفريقية يمكن الاطلاع مثلً على: الحسين
  6. مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية، ريو دي جانيرو، 14-3 يونيو "1992، موقع الأمم المتحدة، شوهد في 2022/10/15، في: https://bit.ly/3JmqGqm 41 محمد البزاز، "حماية البيئة في أثناء النزاعات المسلحة في ضوء أحكام القانون الدولي عالم الفكر، العدد الإنساني"، 183 (تموز/ يوليو–أيلول/ سبتمبر 2021)، ص.240
  7. شكراني، "اللاجئ البيئي بين التشكل والتطور: الحالة الأفريقية"، دراسات وأبحاث، مركز تكامل للدراسات والأبحاث (صيف 2020)، شوهد في 2022/10/15، في: https://bit.ly/3yCDunC 39  United Nations, General Assembly, World Charter for Nature , 48 th Plenary Meeting (New York: 28 October 1982), preamble.

البيئة الطبيعية" على أن: " تراعى أثناء القتال حماية البيئة الطبيعية من الأضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد. وتتضمن هذه الحماية حظر استخدام أساليب أو وسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب مثل هذه الأضرار بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة السكان أو ببقائهم" 42. وفي تعليقه على هذه المواد، يرى الفقه 43 وجوب التمييز بين قصف الممتلكات ذات الطبيعة المدنية، البيئة الطبيعية، والأهداف العسكرية، وعلى "المشرع الدولي" أن يضيف إلى ما جاءت به المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لائحة تضمّ المصانع الكيماوية ومصافي البترول وغيرها، باعتبار أن قصفها يؤدي إلى الإضرار بالمدنيين أو بالممتلكات المدنية والبيئة الطبيعية. وفي السياق نفسه، يمكن أيضًا الاستعانة بالمادتين 14 و 15 من البروتوكول الإضافي الثاني 1977()؛ وتأتي المادة 14 بعنوان "حماية الممتلكات والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين" لتنص على ما يلي: "يُحظر تجويع المدنيين باعتبار ذلك أسلوبًا من أساليب القتال، وتبعًا لذلك يُ نع مهاجمة الأعيان (الممتلكات) والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة، أو تدميرها أو نقلها أو تعطيلها، ومثال ذلك المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تُنتجها، والمحاصيل والماشية، ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري." وتنص المادة 56 الموسومة ب " حماية الأشغال الهندسية والمنشآت المحتوية على قوى خطرة" على أن " لا تكون الأشغال الهندسية أو المنشآت التي تحوي قوى خطرة ألا وهي السدود والجسور والمحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربية محلً للهجوم، حتى ولو كانت أهدافًا عسكرية، إذا كان من شأن مثل هذا الهجوم أن يتسبب في انطلاق قوى خطرة ترتب خسائر فادحة بين السكان المدنيين. كما لا يجوز تعريض الأهداف العسكرية الأخرى الواقعة عند هذه الأشغال الهندسية أو المنشآت أو على مقربة منها للهجوم إذا كان من شأن مثل هذا الهجوم أن يتسبب في انطلاق قوى خطرة من الأشغال الهندسية أو المنشآت ترتب خسائر فادحة بين السكان المدنيين" 44.

3. القانون الدولي الجنائي

أدمج النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية 1998() في مادته الثامنة (الفقرة 24//ب) ضمن جرائم الحرب ما يلي": تعمد شن هجوم، علمً أن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر في الأرواح البشرية، أو إصابات بين المدنيين، أو إلحاق أضرار مدنية، أو إحداث أضرار واسعة النطاق وطويلة الأمد وشديدة التأثير في البيئة الطبيعية، ويكون إفراط هذه الأضرار واضحًا بالقياس إلى مجمل المنافع العسكرية الملموسة والمنتظرة بصفة مباشرة" 45. وبما أننا بصدد دراسة أهمية القانون الدولي، فستبدو الإشارة مهمة، ولو بإيجاز، إلى بعض المؤسسات والوكالات والبرامج "ذات التوجهات السياسية والاقتصادية والتنموية والعلمية... إلخ" التابعة لمنظمة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ، ويمكن التركيز، في هذه الدراسة، على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ. داخل أروقة مجلس الأمن، دارت نقاشات حول إمكانية إدماج التغير المناخي ضمن معادلة السلم والأمن الدولييَن، وأُثير سؤال عما إذا كان هذا الموضوع يستحق أن يكون جزءًا من جدول الأعمال الأساسي للمجلس  46. وبمراجعة تقرير للمجلس، نجد أنه لم يشُر إلى توافر رابط عضوي بين التغير المناخي وتداعياته على الأمن الدولي، لذلك استعمل العبارة التالية ضمن هذا التقرير: "التداعيات المحتملة للتغير المناخي على الأمن" 47. لكن مسألة البيئة والنزاع على الموارد تبقى حاضرة في أجندة مجلس الأمن، فمنذ تسعينيات القرن الماضي، نظر المجلس في الروابط بين البيئة والنزاعات، خصوصًا ما يتعلق منها بالخشب والماس، وأعطى تعليماته للقُبّعات الزرق بمعالجة ما يتعلق بالموارد الطبيعية "مراقبة الخشب في كمبوديا، ومحاربة التجارة غير القانونية للموارد الطبيعية في الكونغو، وضمان سلامة البنى التحتية البترولية في السودان" 48. وأكد مجلس الأمن، في قراره رقم 1625

  1. اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 42 الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب / أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة (جنيف: 1977)، شوهد في 2022/10/15، في: https://bit.ly/2RgraWe
  2. الحسين شكراني، "العدالة المائية من منظور القانون الدولي"، رؤى استراتيجية، مج 1، العدد 4 (أيلول/ سبتمبر 2013)، ص.79
  3. اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الملحق (ال 44 وررتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف.
  4. Cour pénale internationale, Statut de Rome de la Cour pénale internationale (Rome: 17/7/1998), accessed on 17/9/2021, at: https://bit.ly/3lcmAc9
  5. Frederick M. Burkle, Gerald Martone & P. Gregg Greenough, "The Changing Face of Humanitarian Crises," The Brown Journal of World Affairs , vol. 20, no. 2 (Spring-Summer 2014), p. 23.
  6. United Nations, Security Council, Statement by the President of the Security Council , 6587 th meeting (New York: 20/7/2011).
  7. Lucile Maertens, "Le changement climatique en débat au conseil de sécurité de l'ONU," La Revue Internationale et Stratégique , vol. 1, no. 109 (Printemps 2018), p. 106.

)2005(49، تصميمه على اتخاذ إجراءات ضد استغلال الموارد الطبيعية والسلع الأساسية عالية القيمة والاتجار بها على نحو غير مشروع في المناطق التي يؤدي فيها ذلك إلى اندلاع النزاعات المسلحة أو تفاقمها أو استمرارها. من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المسؤولية المناخية الدولية، مبدأ ضرورة تطبيق مفهوم الطوارئ المناخية Emergency Change Climate، وتطوير المعرفة العلمية للمناخ وتراكمها باستمرار، خصوصًا من خلال جهود برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP، والهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ IPCC، وساهم ذلك في تطور ما يسمى بالتقاضي بشأن التغير المناخي.Climate Change Litigation لكن الأمر يحتاج إلى جهود مضنية من أجل تطوير القانون الدولي الجنائي وفحص الارتباطات المحتملة بين النزاع باختلاف مستوياته من جهة، وتآكل البنية الإيكولوجية من جهة أخرى. إضافة إلى ذلك، يمكن تطوير الاجتهاد القضائي بخصوص الجرائم البيئية، والأخذ في الاعتبار منطوق النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية والتأويلات الفقهية لمفهوم الجرائم الواردة في المادة 5 (الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية.) من الناحية المبدئية، يرتبط القانون الدولي الجنائي بالمبدأ العام الذي قرره القانون الدولي العام، وهو حق الشعوب في السيادة الكاملة على ثرواتها الطبيعية. ونتيجة ذلك، يُرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول من أجل السيطرة على هذه الثروات والتفرد بها والتنازع بشأنها. لكن "العدالة تتطلب مراعاة مصالح أجيال الغد حمايةً لها من تبعات ما يفعله جيل اليوم أو يمتنع عنه، ففي استنزاف الموارد الناضبة وتلويث كوكب الأرض ظُلم للأجيال المقبلة، وخطر محتوم يهدد فرصها في العيش الكريم" 50. وفي سياق الاستدامة والإنصاف ما بين الأجيال، كيف يمكن أن يشكل النزاع المسلح على الموارد الطبيعية جريمة يعاقب عليها القانون الدولي في أبعادها المستقبلية؟ مع العلم أن القانون الجنائي يتأسس عمومًا على قاعدة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، فكيف يمكن أن تكون النصوص القانونية والتشريعية من أجل المستقبل ضمن هذا التحليل الذي يتوخى الإنصاف بين الأجيال؟

ثالث ا. التغير المناخي بوصفه تهديدًا للأمن والسلم الدوليين

1. التغير المناخي/ النزاع: الهشاشة أم الصمود؟

عندما اعُتُف بأن التغير المناخي يمثّل عاملً مضاعفًا للتهديد في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، ارتبط ذلك بالدعوات إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة. لكن جرى الاعتراف بصورة جدية بأن التغير المناخي يقوض الأمن الدولي في أماكن معينة  51. ويمكن التغير المناخي، بوصفه عاملً مضاعفًا للتهديد، أن يؤدي إلى تفاقم الهشاشة الاجتماعية في حالة عدم وضع تدابير التكيف و/ أو التخفيف من أجل المساعدة على الحد من هذه الهشاشة و/ أو بناء القدرة والصمود Resilience52 لدى المجتمعات المحلية. ولن تُفهَم القدرة خارج سياقات القدرة التوزيعية للموارد بإنصاف على الأفراد والجماعات والأقاليم، والقدرة الاستجابية للمؤسسات بشأن الولوج إلى الموارد من أجل تحقيق الاستقرار السياسي بوصفه محددًا من محددات بناء السلم.

فالمجتمعات المحلية قادرة على فهم المشترك الإنساني وتدبيره والصمود في وجه تداعيات التغير المناخي وآثاره. أما تجاهل المعارف المحلية فيؤدي حتمً إلى ترسيخ اللامساواة الاجتماعية أمام هول التغير

  1. Nations Unies, Conseil de Sécurité, Résolution no. 1625, 5261éme séance (New York: 14/9/2005).
  2. جاد [وآخرون]، ص.50
  3. Louise van Schaik et al., "Fears for Militarisation of Climate Change: Should We Be Concerned?" Clingendael Alert , Netherlands Institute of International Relations (Clingendael) (October 2020), p. 2.
  4. Jeremiah O. Asaka, "Climate Change-Terrorism Nexus? A Preliminary, Review/ Analysis of the Literature," Perspectives on Terrorism , vol. 15, no. 1 (February 2021), p. 87.

المناخي. إضافة إلى ذلك، يُعدّ الحفاظ على الثقافات المحلية جزءًا من مسلسل تجاوز النيوليبرالية التي تنحو نحو تسليع الطبيعة وتشييئها. فالمطلوب، إذًا، الانتقال من دراسة "أثر التغير المناخي في الجيوبوليتيك بوصفه عاملً 'مضاعفًا للخطر'، إلى إدخال المخاطر القائمة بالفعل risks existing Already ضمن التحليل، من قبيل تفاقم ندرة حصة الفرد من المياه أو نقص مخزون الغذاء" 53 لدى المجتمعات المحلية. ففي أثناء مناقشة صمود المجتمعات، يثير مناصرو النزعة الليبرالية شكوكًا حول تدبيرها؛ فقد رفض مجموعة من الفاعلين السوسيو – اقتصاديين والفاعلين السياسيين، لا سيما في الدول الناشئة، نتائج تطبيقات الليبرالية بشأن الصمود في وجه المناخ، لأن الاضطرابات المناخية التي يشهدها الكون نابعة من تطبيقات النموذج التنموي الليبرالي منذ ما يُعرف بالثورة الصناعية الأولى. وعلى العكس من ذلك، يعمل الخطاب الموجود حول الصمود على دعم هذه الأطروحة لبناء مفهوم التنمية المستدامة، وليس التشكيك في هذا المفهوم 54، ما قد يطرح أسئلة جديرة بالاهتمام من أجل إعادة فحص هذا الخطاب. ومن الملاحَظ أنّ تحوّل التغير المناخي من عامل مضاعِف للخطر إلى قاعدة استحضار للمخاطر باستمرار، هو تغير جذري في النهج من أجل أخذ حالة غياب اليقين Uncertain في الاعتبار بوصفها محددًا أساسيًا إلى جانب محددات أخرى. وقد تكون موضوعات، مثل الهشاشة والصمود، أساسيةً من أجل فهم البنية الإيكولوجية على المستوى المحلي وسبل دعم الثقافات المحلية لضمان صمود المجتمعات المحلية، بوصف ذلك جزءًا أساسيًا من أنماط محاربة الهشاشة بكليتها. و"يلزم فهم قضية النزوح القسري في السياقات الهشة وتحسين التعامل معها لمنع النزاعات المحلية والإقليمية وزيادة الأمن وبناء سلام مستدام" 55. ويقدّر بعض الباحثين أن الهشاشة الإيكولوجية والتنافس على الموارد يمكن أن ينتج منهما 200 مليون "لاجئ بيئي" على مدى العقود القليلة المقبلة  56، فالهشاشة تُفهَم في أبعادها المتعلقة بالتفاوتات الجغرافية والعالمية والاجتماعية  57. وترتبط التفاوتات الجغرافية بالظروف المعيشية وتختلف بحسب تموضع السكان الأصليين والتحولات السوسيو–اقتصادية، وتختلف مستويات التفاوت على المستوى العالمي بين الدول الغنية والدول النامية، وداخل الإقليم الوطني نفسه، وبالنظر إلى أن عدد ضحايا الكوارث الطبيعية أكبر في الدول النامية منه في الدول الغنية. أما عن علاقة الهشاشة بالتفاوتات الاجتماعية فإن تأثير التغير المناخي يختلف بحسب الفئات العمرية؛ إذ تتفاوت التأثيرات بين النساء والأطفال والشيوخ، فالرجال مثلً لديهم فرصة أكبر للتنقل والترحال من النساء، ويختلف الأمر أيضًا بشأن التكيف بين تنقل سكان المدن وتنقل سكان الأرياف. وعلى الرغم من سهولة التنقل، فإن كثيرًا من مسارات التكيف مع التغير البيئي ستكون باهظة التكلفة، وستمس أنظمة متعددة ومتداخلة، خصوصًا الآثار، وستترك تداعيات على الأحياء البرية والأنظمة الإيكولوجية؛ إذ يصعب على الجنس البشري إيجاد التصحيحات الملائمة من أجل إنقاذها  58، والحيلولة دون بلوغ تداعيات التغير المناخي مستوى معينًا من الشدة والخطورة.

2. التغير المناخي/ النزاع: الصدمات المناخية وتكلفة اندثار البيئة

يرى نيكولاس شتيرن أن الصدمات المناخية كانت سببًا في إثارة النزاعات العنيفة في الماضي، فالنزاعات تشكل خطرًا داهمً في مناطق مثل غرب أفريقيا وحوض النيل وآسيا الوسطى  59. وقد وجد شتيرن أن التغير المناخي الخارج عن السيطرة سيكلف العالم 5 في المئة على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي GDP كل عام، وربما يصل

  1. Felix Heilmann et al., "Is Germany Ready for the Future? The Case for Action in a Climate Changed World," Report , E3G (January 2020), pp. 21-22.
  2. Robert Chenorkian & Luc Abbadie, "La résilience est-elle toujours de mise?" in: Agathe Euzen, Bettina Laville & Stéphanie Thiébault (dir.), L'adaptation au changement climatique: Une question de sociétés (Paris:
  3. جون باثو [وآخرون] (محررون)، 55 التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي:
  4. Burkle, Martone & Greenough, p. 32. اعتمدت مختلف المنظمات الدولية والتقارير هذه الإحصائية بما فيها تقرير نيكولاس شتيرن نفسه. لكن هذه التنبؤات ليس لها أي أساس علمي، إذ تعكس فقط عدد الأشخاص الذين يعيشون في الأقاليم الأكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي، خصوصًا أقاليم الدلتا والأقاليم الساحلية والدول الجزرية الصغيرة... إلخ. فهذه الإحصائيات لا تأخذ في الاعتبار جهود التخفيف من التغير المناخي أو اللايقين العلمي الذي يطبع التغير المناخي وتأثيراته، أو آليات تكيف السكان مع الوضعيات المناخية الجديدة. لذلك قد تصلح هذه التقديرات من أجل إثارة انتباه الرأي العام إلى تأثيرات الاحتباس الحراري السلبية، وقد لا تكون كافية لإنتاج آليات بشأن فهم تنقل السكان نتيجة الاحتباس الحراري. ينظر: François Gemenne, Géopolitique du climat: Négociations, stratégies, impacts (Paris: Armand Colin, 2010), p. 71.
  5. Edwin Zaccai, "L'adaptation au changement climatique dans un contexte d'inégalités multiples," in: Euzen, Laville & Thiébault (dir.), pp. 36-38. 58  Jessica Tuchman Mathews, "Redefining Security," Foreign Affairs , vol. 68, no. 2 (Spring 1989), p. 170. 59  Nicholas Stern, The Economics of Climate Change: The Stern Review (Cambridge: Cambridge University press, 2006).
  6. CNRS Editions, 2017), p. 127.
  7. الكتاب السنوي 2018، ترجمة عمر سعيد الأيوبي وأم نن سعيد الأيوبي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2018)، ص.323

إلى 20 في المئة 60. بعبارة أخرى فإن تحليل شتيرن يقدر، باستخدام النتائج المستمدة من النماذج الاقتصادية الرسمية، أنه في حالة عدم اتخاذ خطوات علمية Action فإن التكاليف والمخاطر الإجمالية المترتبة على التغير المناخي سوف تعادل خسارة 5 في المئة على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنويًا، وستستمر هذه التكلفة في الارتفاع. أما إذا أُخذت رزمة أوسع من المخاطر والتأثيرات في الاعتبار، فإن تقديرات الضرر قد ترتفع إلى 20 في المئة أو أكثر من الناتج المحلي الإجمالي  61. ولا شك في أن هذه الأرقام قد تكون غير حقيقية  62، وتقلل من التكاليف البيئية لاختلاف مصادر البيانات والمناهج المعتمدة. وقد ظهرت التحليلات النوعية التي تركز على الأسباب البيئية والموارد الطبيعية المؤثرة، بوصفها انشغالات أمنية حقيقية أو عوامل مساهمة في النزاعات بعد نهاية الحرب الباردة بين المعسكرَين الشرقي سابقًا والغربي. ولم تبدأ هذه التحليلات في التسارع، إذًا، إلا بعد نهاية الحرب الباردة. وإضافة إلى قضايا الأغذية والسكان، أصبحت الدراسات والبحوث تولي الموارد التي يعتمد عليها الفقراء على نحو كبير مزيدًا من الاهتمام، بما في ذلك المياه والغابات ومصائد الأسماك  63، باعتبار أن التغير المناخي يمس قضايا متعددة ومتشابكة. توجد محاولات ترى في التغير المناخي تهديدًا للسلم والأمن الدولييَن، وترى أن القارة الأفريقية هي التي ستعاني، على الأرجح، أسوأ آثار التغير المناخي أكثر من غيرها من المناطق  64. ومن المتوقع أن تتأثر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENA في اتجاهات التدفئة والجفاف الداهمين على مدى العقود المقبلة مع استمرار التغير المناخي. ومن المرجح أن تؤدي هذه الآثار المناخية الهائلة، مرفقة بالزيادة الدائمة في الطلب على الموارد، إلى زيادة الضغوطات Pressures على التحديات القائمة في مجال إدارة الموارد وتدبيرها، مع ما يترتب على ذلك من عواقب محتملة وخيمة على الاقتصاد، وعلى الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ولا سيما في أشد الحالات هشاشة، حيث تكون القدرة على المرونة والصمود ضعيفة لدى المجتمعات المحلية  65. كمية المياه المتاحة للفرد الواحد، في شمال القارة الأفريقية، شحيحة، متر مكعب سنويًا 66وفي بعض الدول أقل من 1000. وهو مؤشر شائع لحساب ندرة المياه. ومن المنتظر أن يجعل التغير المناخي منطقة شمال أفريقيا أشد سخونةً من غيرها، فهشاشة الأنظمة وضعفها في القارة الأفريقية، إلى جانب تدني مستويات التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية تعزز كلها هشاشة القارة في مجابهة رزمة متنوعة من المعوقات، بما في ذلك التغير المناخي والإرهاب والنزاعات المسلحة والقرصنة  67، نظرًا إلى وجود ترابطات بين هذه العوامل مجتمعة. وسيكون العالم العربي من أشد المناطق تضررًا من الاحترار العالمي  68، إذ خلص مؤشر التغير المناخي  Climate Change Index 69 إلى أن خمسة بلدان عربية ضمن قائمة البلدان العشرة الأشد تعرضًا لتأثيرات التغير المناخي، وهي جيبوتي ومصر والعراق والمغرب والصومال 70. وقد كان للصراعات في المنطقة العربية (الحروب، والاحتلال، والنزاع الأهلي) آثار ضخمة في البيئة والصحة العامة، حيث يمكن أن تهدد الحرب النظم البيئية؛ فعلى سبيل المثال، أدت عمليات القصف الإسرائيلي لمرفق تخزين المواد البتروكيميائية في حرب تموز/ يوليو 2006 في لبنان إلى تسرب نفطي ضخم في البحر الأبيض المتوسط، وأدى

  1. Ibid.
  2. Ibid.
  3. يبدو أساسيًا في نظرنا الاهتمام بما طرحه تقرير علماء الاقتصاد: الأميركي جوزيف ستيغلتز، والهندي أمارتيا سن، والفرنسي جون بول فيتوسي، من أجل حساب تكلفة تدهور البيئة ضمن الناتج الوطني الخام، وكيف تساهم البيئة والتنمية المستدامة في مراجعة بعض مؤشرات الفاعلية الاقتصادية والنمو الاجتماعي. ينظر: Joseph E. Stiglitz, Amartya Sen & Jean-Paul Fitoussi, Report by the Commission on the Measurement of Economic Performance and Social Progress (Brussels: European Commission, 2009), accessed on 17/9/2021, at: https://bit.ly/3lbmEJ4
  4. Bernice Lee, "Managing the Interlocking Climate and Resource Challenges," International Affairs , vol. 85, no. 6 (November 2009), p. 1102.
  5. Brown, Hammill & McLeman, p. 1142.
  6. Gerald Stang, "Climate Challenges in the Middle East: Rethinking Environmental Cooperation," Policy Paper , Middle East Institute, 3/5/2016, p. 1.
  7. حول منظور أشمل للمياه العربية وسبل بناء الاستراتيجيات ووضع الأولويات المائية في صلب السياسات العربية، ثم ربح التنازع في شأن المياه المضاد للمصالح القومية، ينظر: الحسين شكراني، نحو مقاربة بيئية للمياه العربية، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)2021
  8. Joshua W. Busby, Kaiba White & Todd G. Smith, "Mapping Climate Change and Security in North Africa," Policy Brief , The German Marshall Fund of the United States (November 2010), p. 1.
  9. الاح اررر العالمي ظاهرة طبيعية وضرورية لوجود الحياة على كوكب الأرض، وهو السبب الرئيس لاحتفاظ الأرض بالطاقة اللازمة لتفاعل الكائنات التي تضمها الأنظمة البيئية الأرضية المختلفة ونموّها، فالمشكلة لا تكمن في ظاهرة الاحتباس الحراري، بل فيما حدث لها من تفاقم خطير نتيجة عوامل معظمها بشري، فالنشاطات البشرية المختلفة زادت كثيرًا انبعاثات الغازات والمواد الحابسة للحرارة، بحيث قلبت مفعول الاحتباس الحراري من ظاهرة إيجابية تضمن الحياة، إلى عامل سلبي يهدد الوجود. ينظر: بالقاسم المختار، "كيوتو وخلفيات عالم الفكر، مج المواقف الدولية"، 37، العدد 2 (كانون الأول/ ديسمبر 2008)، ص.110
  10. مؤشر التغير المناخي طورته شركة مابليكروفت Maplecroft، وهي شركة بريطانية استشارية في مجال تحليل المخاطر.
  11. Mohamed Abdel Raouf Abdel Hamid, "Climate Change in the Arab World: Threats and Responses," in: David Michel & Amit Pandya (eds.), Troubled Waters: Climate Change, Hydropolitics, and Transboundary Resources (Washington, DC: Henry L. Stimson Center, 2009), p. 45.

استخدام القنابل العنقودية إلى جعل كثير من الغابات والمراعي في الجنوب غير آمنة، ويتعذر الوصول إليها غالبًا 71. ولا يمكن إغفال ما ارتكبته الولايات المتحدة الأميركية في غزوها العراق بالأسلحة الفتاكة ذات القدرة التدميرية الهائلة، الأمر الذي سبب أمراضًا كثيرة خصوصًا في مدينة البصرة. ثم إن إسرائيل تستخدم أسلحة محرمة دوليًا في الهجوم على قطاع غزة، ما يؤثر حتمً في الإنسان والبيئة وأنظمتها الإيكولوجية، وقد وثقت ذلك تقارير عدة منظمات دولية 72.

3. التغير المناخي/ النزاع: حالتا سورية والسودان

طُرح سؤال مهم في المنطقة العربية: هل ساهم الجفاف الذي ضرب سورية في إشعال فتيل النزاع مع السلطة؟ في عام 2010، عانت سورية جفافًا مدمرًا. ومعلوم أنها تعدّ مهد الزراعة قبل حوالى 12000 عام. لكن الجفاف الذي تعرضت له في القرن الحادي والعشرين أدى إلى تدمير المحاصيل الزراعية وقتل الماشية وتشريد 1.5 مليون مزارع سوري تقريبًا  73، ففي المدة 2012-2006، شهدت سورية واحدة من أسوأ حالات الجفاف طويلة الأمد، وأشد حالات تراجع المحاصيل وتدمير الماشية في تاريخها الحديث. وقد أثر التصحر في مليون ونصف مليون من المزارعين، وسُجلت بذلك هجرات كثيفة للمزارعين ومربي الماشية وذويهم إلى المدن  74. وفي رأينا، يمكن اعتبار حالات الجفاف محفزًا للصراع في سورية. لكنها ليست المحدد الأساس لهذا النزاع، إذ إن الظروف الاجتماعية والسياسية والتحولات المجتمعية والسوسيو - اقتصادية عجّلت بعدم الاستقرار في سورية عام 2011، لذلك يجب تسليط الضوء على هذه الظروف مجتمعة. ومع ذلك، فإن التغيرات البيئية والتقلبات المناخية المهمة في سورية أقل استكشافًا، وهي مقترنة بالاختلالات الإدارية التي قد تكون ساهمت في تآكل العقد الاجتماعي بين المواطن والحكومة السورية. لذا، فإن الحالة السورية تقدّم نسخة محدثة من التحليل السابق بشأن درجة تأثير التغيرات البيئية والتقلبات المناخية  75، من دون أن ننسى أن التداخل بين الحركات المختلفة للإضرار بالبيئة وجعلها تتدهور يكون بدرجات متفاوتة بحسب مستوى صمود المجتمعات المحلية وتكيّفها. فماذا عن الحالة السودانية، لا سيما في إقليم دارفور؟ تصبح الموارد الطبيعية السودانية موضعًا للمنافسة والنزاع بين الفرقاء؛ لأنها المصدر الرئيس للثروة في البلاد. وتكون النزاعات، في الغالب، على الموارد نتيجة تزايد عدد السكان بحسب "النظرية المالتوسية" والتغير المناخي وسوء إدارة البيئة وتدبير مواردها التدبير الأفضل. لكن النزاع المستمر على السلطة بشأن "شرعية" السياسة الوطنية قد يضغط أيضًا على الصعيد المحلي، وتتحول الجماعات المتعايشة سلميًا إلى جماعات متنافسة على الموارد الطبيعية. وقد عملت الحكومة المركزية السودانية عقودًا على تهميش الجماعات السودانية التي وُجدت خارج محيطها (المركز في مجابهة الهامش) دون أن تتمكن من الحصول على الأراضي والمياه، ثم سلبت فوائدها المالية والتنموية الناتجة من ثروة الموارد، لا سيما فوائد النفط والزراعة  76. مع العلم أن السودان يتوفر على موارد مهمة مثل المياه، حيث يلتقي رافدَا النيل (النيل الأبيض والنيل الأزرق) في العاصمة السودانية الخرطوم، ومع ذلك يعاني السودان مشكلات واضحة في تدبير المياه والفيضانات. وتعدّ علاقات القوى المتباينة ومستويات الوصول إلى الموارد الطبيعية متغيرات جوهرية قصد فهمٍ أفضل لأنماط "توزيع الهشاشة" في مجابهة التغير المناخي والنزاع الذي أعقب ذلك في إقليم دارفور  77، فعلى الرغم من أن العطش واليأس الناجميَن عن ندرة المياه أو تهديد إمدادات المياه يندر أن يمثلّا الشرارة القادحة للحرب، فإنهما قد يؤججان التوترات الاجتماعية والنعرات الإثنية القائمة. ولعل أحدث أعمال العنف، التي أُبلغ عنها على نطاق واسع بشأن الموارد المائية، النزاع الدائر بين المزارعين والبدو الرحّل في دارفور في السودان، فقد أدى الجفاف والتصحر في الأجزاء الشمالية من دارفور إلى هجرة الرحّل العرب إلى جنوبها، إذ دخلوا في مناوشات مع المزارعين الأفارقة السود، ما أثار نزاعات على الأراضي والموارد المائية الشحيحة. ويبدو أن سبب هذا النزاع المحتدم هو الانقسام الإثني

  1. مي جردي وريم فياض وعباس الزين، "التدهور البيئي في الوطن العربي: التحدي، المستقبل العربي، العدد لاستدامة الحياة" 419(كانون الثاني/ يناير.)2014
  2. ينظر مثلً: عمر شاكر، 72 تجاوزوا الحد: السلطات الإسرائيلية وجريمتا الفصل العنصري والاضطهاد (نيويورك: هيومن رايتس ووتش،.)2021
  3. John Wendle, "Syria's Climate Refugees," Scientific American , vol. 314,
  4. Caitlin E. Werrell, Francesco Femia & Troy Sternberg, "Did We See It Coming? State Fragility, Climate Vulnerability, and the Uprisings in Syria
  5. Werrell, p. 30. 76  Paul J. Sullivan & Natalie Nasrallah, "Improving Natural Resource Management in Sudan: A Strategy for Effective State Building and Conflict Resolution," Special Report , United States Institute of Peace (2010), p. 2. 77  Younes Abouyoub, "Climate: The Forgotten Culprit. The Ecological Dimension of the Darfur Conflict," Race, Gender & Class , vol. 19, no. 1-2 (2012), p. 168.
  6. no. 3 (March 2016), p. 52.
  7. and Egypt," The SAIS Review of International Affairs , vol. 35, no. 1 (Winter- Spring 2015), p. 32; Agnès Sinaï, "Aux origines climatiques des conflits," Le Monde Diplomatique (Aout 2015), p. 2.

Ethnic Divide الذي تمتد جذوره إلى توزيع الموارد المائية   78. وقد تعدّ الحدود الإيكولوجية Ecological borders بين الأراضي شبه الجافة في الشمال والسهول شبه القاحلة، التي يقطنها في الغالب الرحّل الذين يشكلون واحة خصبة كبيرة في منطقة جبل مارا، شمال دارفور، والمزارعون من قبائل الفور Fur، عنصرًا مهًّمًّ في النزاع 79. لكن هذا الحديث عامّ يحتاج إلى المزيد من الدراسات الإمبريقية وتجنيد عدد هائل من الباحثين المنتمين إلى حقول المعرفة الاجتماعية بقصد توضيح مستويات العلاقة وأشكالها بين التدهور البيئي والنزاع بين المجتمعات المحلية في السودان. وقد سبق أن تحدثنا في المقدمة عن رفض الافتراض الذي يربط ربطًا عضويًا بين "الربيع العربي" في سورية والجفاف الذي عمّ هذا البلد قبل اندلاع الثورة على النظام. ولتوضيح الصورة على نحو أشمل، ينبغي تحديد دور العامل الخارجي أيضًا، فالتنافس الدولي على الموارد الطبيعية يفسر إلى حدٍ ما تكوّن الأحلاف لممارسة المزيد من الضغوط على الدول النامية. فقد أدت القوى الدولية والإقليمية الفاعلة دورًا محوريًا في عدم استقرار السودان، بل دعمت تقسيمه إلى شمال وجنوب حتى لا تقوى شوكته. وما زال السودان دولة هشة وغير قادرة على الانتقال إلى نظام مدني. إن علاقة التغير المناخي بالنزاعات الفتاكة معقدة. لكن لا يمكن إنكار أن التغير المناخي يشكّل عاملً مضاعِفًا للتهديد، فهو يعمق بالفعل مسببات غياب الأمن الغذائي، والصراع على المياه، والمنافسة على الموارد، ويعرقل في الوقت ذاته سبل العيش الكريم، ويحفز على الهجرة  80، فكل هذه العوامل مؤججة للنزاعات بين الجماعات العرقية المتنوعة.

رابعًا. التغير المناخي وبناء السلم

1. المجتمعات المحلية وسبل البقاء

يعني بناء السِّلم في الأدبيات الأكاديمية بناء توجهات وأنماط مستدامة من دون أن تترتب عليها آثار عنيفة، سواء على الصعيد المحلي أو عن بُعد، وكذا التفكير في المباني ومواصفات البنى التحتية التي تعتمد على المواد المحلية بدلً من الخرسانة (الإسمنت) المستوردة، واعتماد الطاقة الشمسية بدلً من الوقود الأحفوري، والتشبث بآليات البقاء الاجتماعي التي تعتمدها المجتمعات المحلية Social Survival المحلية بدلً من الحلول الآنية من المتعاقدين والخبراء الأجانب. ويشير بناء السلم إلى نمط أكثر استدامة من الناحية الإيكولوجية من أجل توفير الأمن مقارنة بالعديد من أنماط تحديث التنمية وأساليبها التي ما زال يمارسها المقاولون الليبراليون الجدد والنخب التي تعوّل عليها الدولة  81. في الإمكان تحديد المناطق التي يزداد احتمال تعرّضها للإجهاد الناجم عن تداخل العوامل الديموغرافية والبيئية، إذ قد يرتبط الإجهاد البيئي stress Environmental بالنزاعات على نحوٍ غير مباشر. لكن الصلة بين هذه العوامل تكون حاسمة في الأمم الأشد فقرًا. وستكون التأثيرات مباشرة نتيجة تراجع مخزون الموارد الطبيعية، وبروز النزاعات حول هذه الموارد والتوترات التي يُحْدثها السكان النازحون أو الذين يبحثون عن تعزيز فرص معيشية أفضل في المناطق الأخرى  82، أو النزاعات المتعلقة بالولوج المنصِ ف إلى الموارد الطبيعية لمعرفة مستويات الهشاشة Vulnerability لدى المجتمعات المحلية. إن التحديات المتداخلة والمعقدة للتغير المناخي وانعدام الأمن قد تكون لها عواقب عميقة، ولا يمكن تجنب ما تخلّفه من مآسٍ على الأمن الإنساني والأمن القومي/ الوطني في العديد من البلدان، وفضلً عن ذلك، فإن هذه التحديات تؤثر في الاستقرار الدولي. ومن دون الاعتماد على الإجراءات التصحيحية الهادفة إلى التخفيف من انبعاث الكربون والتكيف مع عواقب التغير المناخي، ستظهر صعوبات حقيقية وأساسية في منتصف القرن الحادي والعشرين. وغني عن البيان وجود بعض التحسن في تكييف الأجندات وعمل المؤسسات ونشاطاتها بقصد مواجهة التحديات البيئية ومجابهتها، ولكن دور آليات التعاون والمقاربات المتعددة الأطراف لا يزال أساسيًا كما هو الحال في السعي للحدّ من التسلح ونزع الأسلحة  83. وفي إمكان الجهود الدولية في مجال التغير المناخي أن تحدّ من النزاع على الموارد الطبيعية، شرط حصول توافقات على من يتحمل المسؤولية عن الغازات الدفيئة وتكلفة الاندثار البيئي والاحتكام إلى

  1. Abdel Hamid, p. 49.
  2. Abouyoub, p. 152.
  3. Climate, Environment and Conflict," International Crisis Group, accessed on 11/9/2021, at: https://bit.ly/3DKWgMu
  4. Simon Dalby, "Peacebuilding and Environmental Security in the Anthropocene," in: Didier Péclard (ed.), Environmental Peacebuilding: Managing Natural Resource Conflicts in a Changing World (Berne: Swisspeace Conference Paper, 2009), p. 17.
  5. Clark, p. 22.
  6. Stockholm International Peace Research Institute (SIPRI), SIPRI Yearbook 2019: Armaments, Disarmament and International Security (Oxford: Oxford University Press, 2019), p. 1.

مبادئ القانون الدولي بشأن العدالة أو الإنصاف بين الأجيال، وتعزيز سبل الاستدامة المجتمعية.

2. بناء القدرات وتفعيل مبادئ السلم البيئي

بناءً على ما سبق، خصوصًا في الأدبيات التي طرحها وستنغ ومراجعات غليديتش والنماذج التي قدّمها ديكسون، يصعب إيجاد نظرية متكاملة عن الارتباطات بين الأمن والبيئة في الجزء المتعلق ببناء قدرات المجتمعات المحلية لتجاوز تدهور النظم البيئية. لذا من الضروري إعادة التفكير في محدّدات علاقة الأمن بالبيئة، إضافةً إلى ربط هذه المحددات بالانشغالات المتجددة بشأن حروب الموارد. ويتطلب الأمر طرح الأسئلة عن السلم والطبيعة والنزاع وكيفية وضع سياسات تسمح بالتعامل مع المخاطر وبناء السلم البيئي. وتتطلب هذه الأسئلة تحديثًا وتكييفًا من أجل ضمان انسجامها وتناغمها مع الظروف الجديدة  84. وقد يكون لتطوير النماذج الإحصائية المناخية، وبناء قدرة المؤسسات المعنية بحالات عدم اليقين، والتنبؤ بالهجرات من أجل معرفة علاقة التغير المناخي بالعنف الجماعي، آثار إيجابية في مستقبل البحوث الأكاديمية، وهي حلول تقنية معروفة. وهذا العمل هو من اختصاص العلماء في مجالات العلوم "الصحيحة"، كالرياضيات والفيزياء والبيولوجيا، والعلوم الاجتماعية، كالاقتصاد والقانون وعلم الاجتماع والجغرافيا والتاريخ، وغيرها. لذا، فإننا نحتاج إلى حلول غير تقنية، لأن التغير المناخي والاقتتال على الموارد البيئية له تأثيرات مباشرة في الجماعات الإنسانية وغيرها. يمثّل التغير المناخي عاملً مضاعِفًا للخطر، ويؤدي إلى تفاقم النزاعات وهجرة السكان. ولا شك في أن تدابير الإنذار المبكر والوقاية تعزز العلاقات الهادفة إلى الحدّ من التوترات بشأن الموارد الطبيعية المحدودة. ولا شك في أن صانعي السياسات يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية من أجل توفير آليات الوقاية من الأزمات، وفي حالة الأزمات، يمكن وضع الترتيبات الملائمة لتجاوزها وإقبارها وردّ الوضع إلى حالته الطبيعية إن أمكن، فلا يمكن مثلً أن ننفي أن هجرة السكان داخل حدود السيادة الوطنية أو خارجها  85 ترتبط إلى حد ما بالظروف المناخية وتفاقم أزمات المياه ونقص الغذاء وزيادة التصحر والموجات المتكررة للجفاف. إن التمييز المبكر لاحتمال وقوع أزمة ما أمر أساسي من أجل التعبئة المبكرة للموارد، لمنع الأزمات أو تخفيفها، سواء عن طريق ترصد الظواهر الطبيعية، كما في حالات موجات الجفاف، أو عن طريق أنظمة الإنذار المبكر، أو أنظمة مراقبة التوترات السياسية والتحولات الاجتماعية التي تنذر بدنوّ النزاع  86؛ فهذه الأنظمة ربما تقلّص الهجرات الداخلية والهجرة القسرية والنزاعات على الموارد الطبيعية. ومن المعلوم أن المناطق الأكثر نموًا هي الأشد استقطابًا للاستثمار الأجنبي، وسيسعى الاستثمار إلى تحقيق النمو في البنى التحتية ومخططات الوقاية من الكوارث، ولذا تصبح هذه المناطق أكثر استقلالية فيما يتعلق بالإصلاح وإعادة البناء من أجل ضمان الاستقرار للاقتصاد الوطني  87، بينما المناطق الأقل نموًا لن تتلقى أي استثمار مفيد للسكان المحليين؛ فاستقرار الأنظمة السياسية يتطلب بناء السلم والحفاظ عليه واستدامته، ومن هنا تبرز ضرورة الاهتمام بالسلم البيئي الذي يهدف إلى إدخال الأمن البيئي ضمن محددات السياسات العليا politics High، ما أحدث وعيًا سياسيًا وأظهر ضرورة تطبيق مفهوم الطوارئ المناخية emergency change Climate. ويتطلب هذا المفهوم حل المشكلات البيئية وتعزيز قدرتنا على الأمن وضمان الاستدامة في المستقبل، فتدهور البيئة (كتلوث الهواء والماء، وإزالة الغابات وانجراف التربة)، الذي يسببه النشاط المدني والعسكري، في حد ذاته يمثّل تهديدًا للأمن الإنساني  88. ولعل الفكرة الأساسية التي تعترض إرساء السلم البيئي، هي تشييء الطبيعة وتسليعها وجعلها أداة لخدمة شهية الإنسان وجشعه (العقل الأداتي لديكارت)، ففقدان الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي يتنافى مع الاستدامة المجتمعية، لاستحالة إرجاع البيئة إلى حالتها الطبيعية. Irreparable Environmental Degradation

3. مأسسة السلم وتمويل برامج التوطين

قد يكون لصندوق الأمم المتحدة لبناء السلم Peace Building Fund دورٌ في خلق فرص تمويل أكثر تكاملً وأشد ارتباطًا بالمناخ لمجابهة

  1. Dalby, p. 8.
  2. في هذا الصدد، قد يكون مفيدًا جدًا معرفة التمايزات بين الهجرات الداخلية والهجرات الدولية، والهجرات ذات التأثيرات السابقة وهجرات ردات الفعل على التقلبات المناخية،
  3. هاني موافي وريانا بوحقة، "النزاعات والصحة: مواجهة تحديات انعدام الأمن"، في: سامر جبور [وآخرون] (محررون)، الصحة العامة في الوطن العربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية؛ الجامعة الأميركية في بيروت، 2013)، ص.716
  4. Amélie Mayoussier, Les déplacements de population dus au changement climatique (Paris: Edition L'Harmattan, 2013), p. 15. 88  Nina Graeger, "Environmental Security?" Journal of Peace Research , vol. 33, no. 1 (February 1996), p. 109.
  5. والهجرات مددًا قصيرة أو متوسطة، والهجرات طويلة الأمد، فإذا كان التغير المناخي يؤثر في تنقل الأفراد وهجرتهم، فإن هذه التمايزات مهمة جدًا.

تداعيات التغير المناخي  89. ولا شك في أن وكالات الأمم المتحدة المتعددة من شأنها تمويل برامج التكيف، والتخفيف من التغير المناخي. ومن شأن توعية السكان المحليين أن تساهم في استدامة الصمود في وجه التغير المناخي، ومحاربة العنف بين الجماعات المحلية على الموارد الطبيعية. ولا يمكن أن ينجح هذا العمل إلا بتضافر جهود جميع الفاعلين على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية. وستحتاج المؤسسة العسكرية إلى فهم أفضل لكيفية ارتباط متطلبات الدفاع الوطني وتجهيزاته ارتباطًا متكاملً بآثار التغير المناخي  90، فالمؤسسات العسكرية في دول العالم يجب أن تأخذ في الاعتبار محاذير منظمة الأمم المتحدة وتوقعاتها، لذا يجب أن تتصرف بعقلانية من أجل الحيلولة دون نشوب النزاعات على الموارد الطبيعية. وفيما يخص تجارب التعامل مع التغير المناخي، فإنها كثيرة ومتنوعة الأهداف. ويعدّ الاتحاد الأوروبي من أوائل المنظمات الإقليمية المندمجة التي حددت التغير المناخي باعتباره عاملً مضاعفًا للخطر، لذلك وضع تدريجيًا حزمة مشجعة من المبادرات بشأن السياسة العامة المصممة خصوصًا لإدماج العوامل المتصلة بالمناخ في سياساته الخارجية والأمنية  91. وبالنظر إلى تجارب الدول النامية، فإن قدرتها أقل على مجابهة تداعيات التغير المناخي، وتأثيرات التغير المناخي تكون شديدة القوة أو ذات تأثير محدود، ليس بالنظر إلى تداعياته فحسب، بل بسبب أنماط التنمية السوسيو - اقتصادية، والقدرات على التأقلم (الاقتصاد الأخضر، السياسة الخضراء)، واستراتيجيات التخفيف (أنظمة الإنذار المبكر والرقابة، ثقافات المخاطر... إلخ) التي تطوّرها الدول  92، وضعف المؤسسات بشأن وضع خطط تطبيقية لتعزيز السلم. وقد يكون الوضع أفضل لو جرى الاعتماد على دور الإنسان لا المؤسسات في مأسسة السلم، فالإنسان يتوق إلى الحرية والإنصاف والعدالة. أما المؤسسات، ولا سيما في الدول العربية، فتميل إلى السكون، وتعجز عن حماية حقوق المواطنين. وبينما دعت الجهات الأمنية الفاعلة إلى فهم أفضل للمناخ والمخاطر المناخية الهشة، فإن التغير المناخي لم يُدمج بعد على نحو كافٍ في عمليات تقويم الهشاشة أو علاقة السلم بالنزاع أو تعزيز تطبيقات الأمن الإنساني بحسب مقتضيات ما عبّ عنه العالم الباكستاني محبوب الحق بشأن التنمية البشرية التي عززتها تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، واقتراحات أمارتيا سن Sen Amartya حول مفهوم القدرة Capacity والتحرر من الخوف. وعدا ذلك، فإن عددًا قليلً من أدوات تمويل بناء السلم ومنع نشوب النزاعات يخصص للتصدي لمخاطر المناخ وأخطار الهشاشة المناخية  93. وقد يكون إدماج التغير المناخي ذا أهمية استراتيجية في السياسات العمومية  94 وتعزيز القدرات المحلية للأفراد، إذ يمكن الانفتاح على مفهوم سن بشأن القدرة، وهي مجموع الإنجازات المتاحة في إطار نظام اجتماعي واقتصادي وثقافي معين  95. وغني عن القول إن وجود برامج للتوطين بعد وقوع الكوارث والزلازل، والتركيز على الممارسات الفضلى في هذا الإطار أمر شديد الأهمية، لكن يجب فهم الثقافات المحلية وسلوك الجماعات المحلية قبل إعادة التوطين، وإلا فسنكون بصدد هدم الثقافات المحلية. يحدد بيار كلاستر Clastres Pierre، في بحثه عن ال "إثنوسايد" Ethnocide (هدم ثقافة شعب أو تجمعٍ لإجباره على التماهي مع ثقافة أخرى تُعدّ "أرقى)"، هذا المفهوم ويكشف الأوليات الثقافية والسياسية التي تؤدي إلى ممارسته عبر سؤال: ما الذي يجعل الحضارة الأوروبية تتجه إلى الإبادة و"الإثنوسايد" في علاقتها بالحضارات والشعوب الأخرى؟ وهل هذه هي خصائص الحضارة الأوروبية وحدها؟ ينطلق كلاستر من التمييز بين الإبادة Genocide والإثنوسايد؛ فالأول يشير إلى إبادة الشعوب والأقليات جسديًا، أما الثاني فيشير إلى إبادتها ثقافيًا. وبينما يريد فكر الإبادة إعدام الآخر للتخلص من "الاختلاف السيئ" الذي يمثله، فإن فكر الإثنوسايد يرى أن الآخر سيئ لكن يمكن تغييره وتحويله. وهذه أمور شديدة الأهمية لأنها ترتبط بالهوية والتشبث بالمكان، فإعادة توطين الناس في أماكن بعيدة عن أماكن سكنهم الأصلية وأهلهم قد تؤدي إلى فشل البرامج على الرغم من أهميتها في السياسات العمومية، إذا انطلقنا من الجدوى الاقتصادية فقط.

  1. Clément Iraola, "Climate Change and What It Means for Peacebuilders: The Interlinkages between Climate Change and Conflict," Life & Peace Institute, 26/1/2021, accessed on 11/9/2021, at: https://bit.ly/40Cfw8I
  2. Richard Youngs, "Climate Change and EU Security Policy: An Unmet Challenge," Carnegie Endowment for International Peace (May 2014), p. 13.
  3. Ibid., p. 3.
  4. Mayoussier, p. 14. ص.92
  5. Lukas Rüttinger et al., "A New Climate for Peace: Taking Action on Climate and Fragility Risks," in: Meaghan Parker (ed.), A New Climate for Peace: Taking Action on Climate and Fragility Risks (Washington, DC: Woodrow Wilson International Center for Scholars, 2015), accessed on 14/9/2021, at: https://bit.ly/3YvVvig
  6. الحسين شكراني ورشيد البزيم، "إدماج التشريع المناخي في السياسات البيئية العمومية: المجلة المغربية للقانون البرلماني، العدد الفاعلون والاستراتيجيات"، 3-2 (كانون الأول/ ديسمبر 2019- كانون الثاني/ يناير 2020)، ص.129-102
  7. منوبي غباش، "فكرة الفقر وواقع الفقراء"، عمران، مج، 8 العدد 30 (خريف)2019،

خاتمة

بتعميق النقاش حول فحص وجود ارتباطات محتملة بين قضايا التغير المناخي من جهة، والنزاع باختلاف مستوياته وأشكاله من جهة أخرى، يتضح عدم إمكانية الجزم بوجود ترابط موضوعي حتمي بين التغير المناخي والعنف، أو وجود الهجرات القسرية نتيجة التغير المناخي. لكن الأكيد أن التغير المناخي يمثّل عاملً مضاعفًا للمخاطر والتهديدات على الأمن الإنساني. ويمكن الإشارة إلى تناقض المقاربات التي تتناول هذه الترابطات، بين مقاربة حتمية تنظر إلى أن التغير المناخي يؤدي حتمً إلى النزاع والعنف والتنازع بشأن تعبئة الموارد الطبيعية وانتشار الجفاف والهجرات البيئية؛ ومقاربة أخرى ترى أن مستوى التأثير لا يرقى إلى الحتمية لوجود عوامل متعددة ومتنوعة مرتبطة أساسًا بالسياقات الاجتماعية والثقافية وطبيعة الأنظمة السياسية والاقتصادية، وتداخل المحلي والكوني في مجال التغير المناخي. ومن أجل تأكيد الترابط، حاولت الدراسة استحضار بعض التجارب العربية، لا سيما في سورية والسودان، والأفريقية، لفحص مستويات الترابط بين التغير المناخي والنزاع. وفي الخلاصة يمكن القول إن التغير المناخي يساهم في تأجيج النزاعات والتأثير في قطاعات الفلاحة ومستويات السيادة الغذائية وزيادة التصحر وتعميق الجفاف في المناطق الهشة، لكن الأكيد أنه يرتبط بتبدل الظروف المجتمعية والتوترات السياسية وطبيعة الأنظمة الاقتصادية على المستويات الدولية والوطنية والمحلية. وكم نحن في حاجة إلى فهمٍ أفضل للعوامل والمحركات المتحكمة في النزاعات على الموارد الطبيعية وفحص مستقبل الهجرات القسرية وارتباطها بمعدلات تساقط الأمطار داخل الحدود الوطنية وخارجها! إن القانون الدولي يوفر الأرضية الملائمة لتفادي النزاعات وتعزيز المفاوضات الكونية حول التغير المناخي، لكن تراكم المعرفة العلمية في مجال تحديد تأثير التغير المناخي في الصراع على الموارد وتحديات ذلك على الأنظمة السياسية والاقتصادية، وعلى الأنساق الثقافية والأنظمة الإيكولوجية وزيادة الضغوطات على الميزانية العامة قد لا يكون كافيًا من أجل الحسم في إشكالية التغير المناخي/ النزاع. ومن أجل تعميق الموضوع من زاوية دور الفاعلين واستراتيجياتهم في تأجيج الصراع على الموارد الطبيعية، وفي استنتاجٍ أولّي يحتاج إلى دراسات وافية، يمكن القول إن النزاع على الموارد يرتبط بتعارض أهداف الفاعلين (الدول، والمنظمات الدولية والإقليمية، والجماعات المحلية، والأفراد، وغيرها) بصورة مباشرة حول الاستراتيجيات التي يسعى كل فاعل إلى تحقيقها، وجعل "الآخر" يخسر بذلك لعبة التحكم في الموارد النادرة والسيطرة عليها. ولذا، فتعارض الأهداف جزء أساسي من سياسات تعبئة الموارد وإعادة توزيعها بإنصاف، فمراعاة أنظمة الهشاشة وسبل التكيف وآليات الصمود مع التغير المناخي قد تكون الحل الأمثل للحدّ من النزاعات المرتبطة بالتغير المناخي. وفي خلاصة أساسية، أثبتت الدراسة أن المتلازمة محل الاختبار جرى إثباتها جزئيًا بصرف النظر عن التقاطعات الموجودة بين الحقول المعرفية التي تتميز بالتعقيد والتشابك في تناول هذه المتلازمة (هشاشة المناخ/ النزاع.) وقد يتقوى هذا الإثبات الجزئي في المنظور المتوسط والطويل الأجل، لا سيما مع انتشار ظاهرة الجفاف على المستوى العالمي. وإن عام 2022 وما حمله من أعباء مناخية لم يسبق لها مثيل قد يكون الشرارة لتأكيد الارتباطات المحتملة بقوة في متلازمة هشاشة المناخ/ النزاع.

References المراجع

العربية

باثو، جون [وآخرون] (محررون.) التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي: الكتاب السنوي 2018. ترجمة عمر سعيد الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2018 البزاز، محمد. "حماية البيئة في أثناء النزاعات المسلحة في ضوء عالم الفكر. العدد أحكام القانون الدولي الإنساني." 183 (تموز/ يوليو–أيلول/ سبتمبر.)2021 عالم الفكر. مج التل، سفيان. "الاحتباس الحراري." 37، العدد 2 (تشرين الأول/ أكتوبر-كانون الأول/ ديسمبر.)2008 جاد، إصلاح [وآخرون.] الظلم في العالم العربي والطريق إلى العدل. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2018 جبور، سامر [وآخرون] (محررون.) الصحة العامة في الوطن العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية؛ الجامعة الأميركية في بيروت،.2013 جردي، مي وريم فياض وعباس الزين. "التدهور البيئي في الوطن العربي: التحدي لاستدامة الحياة." المستقبل العربي. العدد 419 (كانون الثاني/ يناير.)2014 شاكر، عمر. تجاوزوا الحد: السلطات الإسرائيلية وجريمتا الفصل العنصري والاضطهاد. نيويورك: هيومن رايتس ووتش،.2021 شكراني، الحسين ورشيد البزيم. "إدماج التشريع المناخي في السياسات البيئية العمومية: الفاعلون والاستراتيجيات." المجلة المغربية للقانون البرلماني. العدد 3-2 (كانون الأول/ ديسمبر 2019- كانون الثاني/ يناير.)2020 شكراني، الحسين. "العدالة المائية من منظور القانون الدولي." رؤى استراتيجية. مج 1، العدد 4 (أيلول/ سبتمبر.)2013 ________. "اللاجئ البيئي بين التشكل والتطور: الحالة الأفريقية." دراسات وأبحاث. مركز تكامل للدراسات والأبحاث (صيف 2020 في https://bit.ly/3yCDunC:). ________. "تدمير البيئة وتشريد الإنسان في فلسطين: قراءة في ضوء رواية 'عناقيد الغضب."' المستقبل العربي. العدد 511 (أيلول/ سبتمبر.)2021 نحو مقاربة بيئية للمياه العربية. ط ________. 2. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2021 عمران. مج غباش، منوبي. "فكرة الفقر وواقع الفقراء." 8، العدد 30 (خريف.)2019 اللجنة الدولية للصليب الأحمر. الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب / أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة. جنيف: 1977 في https://bit.ly/2RgraWe:. المختار، بالقاسم. "كيوتو وخلفيات المواقف الدولية." عالم الفكر. مج 37، العدد 2 (كانون الأول/ ديسمبر)2008

الأجنبية

Abouyoub, Younes. "Climate: The Forgotten Culprit. The Ecological Dimension of the Darfur Conflict." Race, Gender & Class. vol. 19, no. 1-2 (2012). Alex, Bastien & Adrien Estève. "Les acteurs de la défense face au changement climatique: Itinéraire d'une nouvelle contrainte stratégique en France et aux États-Unis." Revue Internationale et Stratégique (RIS). vol. 1, no. 109 (2018). Asaka, Jeremiah O. "Climate Change-Terrorism Nexus? A Preliminary, Review/ Analysis of the Literature." Perspectives on Terrorism. vol. 15, no. 1 (February 2021). Barnett, Jon. "Destabilizing the Environment-Conflict Thesis." Review of International Studies. vol. 26, no. 2 (April 2000). Briggs, Chad Michael. "Climate Security, Risk Assessment and Military Planning." International Affairs. vol. 88, no. 5 (September 2012). Brown, Oli, Anne Hammill & Robert McLeman. "Climate Change as the 'New' Security Threat: Implications for Africa." International Affairs. vol. 83, no. 6 (November 2007).

Burkle, Frederick M., Gerald Martone & P. Gregg Greenough. "The Changing Face of Humanitarian Crises." The Brown Journal of World Affairs. vol. 20, no. 2 (Spring-Summer 2014). Busby, Joshua W., Kaiba White & Todd G. Smith. "Mapping Climate Change and Security in North Africa." Policy Brief. The German Marshall Fund of the United States (November 2010). Chalecki, Elizabeth L. & Lisa L. Ferrari. "A New Security Framework for Geoengineering." Strategic Studies Quarterly. vol. 12, no. 2 (Summer 2018). Clark, William A. V. "Social and Political Contexts of Conflict." Forced Migration Review. no. 31 (October 2008). "Climate, Environment and Conflict." International Crisis Group. at: https://bit.ly/3DKWgMu Comité international de la Croix-Rouge (CICR). Convention de 1976 sur l'interdiction d'utiliser des techniques de modification de l'environnement. Genève: 10 Décembre 1976. at: https://bit.ly/3YEgf7t Cour Pénale International. Statut de Rome de la Cour pénale international. Rome: 17/7/1998. at: https:// bit.ly/3lcmAc9 Euzen, Agathe, Bettina Laville & Stéphanie Thiébault (dir.). L'adaptation au changement climatique: Une question de sociétés. Paris: CNRS Editions, 2017. Evans, Gareth. "Conflict Potential in a World of Climate Change." International Crisis Group. 29/8/2008. at: https://bit.ly/3DH9Ksx Gemenne, François. Géopolitique du climat: Négociations, stratégies, impacts. Paris: Armand Colin, 2010. Gilding, Paul. "The Mother of all Conflicts." The Brown Journal of World Affairs. vol. 18, no. 2 (Spring- Summer 2012). Gleditsch, Nils Petter & Ragnhild Nordås. "Climate Change and Conflict: A Critical Overview." Die Friedens-Warte. vol. 84, no. 2 (2009). at: https://bit.ly/3YOTY6R Gleditsch, Nils Petter. "Armed Conflict and the Environment: A Critique of the Literature." Journal of Peace Research. vol. 35, no. 3 (May 1998). Graeger, Nina. "Environmental Security?" Journal of Peace Research. vol. 33, no. 1 (February 1996). Heilmann, Felix et al. "Is Germany Ready for the Future? The Case for Action in a Climate Changed World." Report. E3G (January 2020). Homer-Dixon, Thomas F. "On the Threshold: Environmental Changes as Causes of Acute Conflict." International Security. vol. 16, no. 2 (Fall 1991). ________. "Environmental Scarcities and Violent Conflict: Evidence from Cases." International Security. vol. 19, no. 1 (Summer 1994). Imran, Zafar. "Understanding Climate-Security Risks: A Mechanism-based Approach." CISSM Policy Brief. Center for International & Security Studies at Maryland (May 2020). International Bank for Reconstruction and Development/ The World Bank. Pathways for Peace: Inclusive Approaches to Preventing Violent Conflict. Washington, DC: World Bank Group, 2018. at: https://bit.ly/4075347 Iraola, Clément. "Climate Change and What It Means for Peacebuilders: The Interlinkages between Climate Change and Conflict." Life & Peace Institute. 26/1/2021. at: https://bit.ly/40Cfw8I Lee, Bernice. "Managing the Interlocking Climate and Resource Challenges." International Affairs. vol. 85, no. 6 (November 2009).

Maertens, Lucile. "Le changement climatique en débat au conseil de sécurité de l'ONU." La Revue Internationale et Stratégique. vol. 1, no. 109 (Printemps 2018). Mathews, Jessica Tuchman. "Redefining Security." Foreign Affairs. vol. 68, no. 2 (Spring 1989). Mayoussier, Amélie. Les déplacements de population dus au changement climatique. Paris: Edition L'Harmattan, 2013. Michel, David & Amit Pandya (eds.). Troubled Waters: Climate Change, Hydropolitics, and Transboundary Resources. Washington, DC: Henry L. Stimson Center, 2009. Morisetti, Rear Admiral Neil "UK Military Shares U.S. Concerns About Climate's Security Threats." Article. Wilson Center. 17/3/2010. at: https://bit.ly/3X52XzO Nations Unies. Conseil de Sécurité. Résolution 674 du 29 Octobre 1990. New York: 1990. ________. Résolution no. 1625. 5261éme séance. New York: 14/9/2005. Parker, Meaghan (ed.). A New Climate for Peace: Taking Action on Climate and Fragility Risks. Washington, DC: Woodrow Wilson International Center for Scholars, 2015. Péclard, Didier (ed.). Environmental Peacebuilding: Managing Natural Resource Conflicts in a Changing World. Berne: Swisspeace Conference Paper, 2009. Percival, Val & Thomas F. Homer-Dixon. "Environmental Scarcity and Violent Conflict: The Case of South Africa." Journal of Peace Research. vol. 35, no. 3 (May 1998). "Provisional State of the Global Climate in 2022." WMO Statement on the state of the Global Climate. World Meteorological Organization (WMO) (2020). at: https://bit.ly/2XWqHJ9 Rademaker, Michel et al. "The Economics of Planetary Security: Climate Change as an Economic Conflict Factor." The Hague Centre for Strategic Studies & Netherlands Institute of International Relations (Clingendael) (November 2016). Scheffran, Jürgen et al. "Climate Change and Violent Conflict." Science , vol. 336, no. 6083 (May 2012). Sinaï, Agnès. "Aux origines climatiques des conflits." Le Monde Diplomatique (Aout 2015). Stang, Gerald. "Climate Challenges in the Middle East: Rethinking Environmental Cooperation." Policy Paper. Middle East Institute. 3/5/2016 Stern, Nicholas. The Economics of Climate Change: The Stern Review. Cambridge: Cambridge University press, 2006. Stiglitz, Joseph E., Amartya Sen & Jean-Paul Fitoussi. Report by the Commission on the Measurement of Economic Performance and Social Progress. Brussels: European Commission, 2009. at: https://bit.ly/3lbmEJ4 Stockholm International Peace Research Institute (SIPRI). SIPRI Yearbook 2019: Armaments, Disarmament and International Security. Oxford: Oxford University Press, 2019. Sullivan, Paul J. & Natalie Nasrallah. "Improving Natural Resource Management in Sudan: A Strategy for Effective State Building and Conflict Resolution." Special Report. United States Institute of Peace (2010). Sunga, Lyal S. "Does Climate Change Worsen Resource Scarcity and Cause Violent Ethnic Conflict?" International Journal on Minority and Group Rights. vol. 21, no. 1 (2014).

U.S. National Aeronautics and Space Administration (NASA) & the National Oceanic and Atmospheric Administration (NOAA). "Annual Global Analysis for 2016: 2016 Was Third Successive Record- warm Year." NASA.gov (January 2017). at: https://go.nasa.gov/3Y1oURQ United Nations. General Assembly. World Charter for Nature. 48 th Plenary Meeting. New York: 28 October 1982. United Nations. Security Council. Statement by the President of the Security Council. 6587 th meeting. New York: 20/7/2011. United Nations. United Nations Framework Convention on Climate Change. Rio de Janeiro: 1992. Van Schaik, Louise et al. "Fears for Militarisation of Climate Change: Should We Be Concerned?" Clingendael Alert. Netherlands Institute of International Relations (Clingendael) (October 2020). ________. "Ready for Take-off? Military Responses to Climate Change." Netherlands Institute (Clingendael) Relations International of (March 2020). Verner, Dorte (ed.). Adaptation to a Changing Climate in the Arab Countries: A Case for Adaptation Governance and Leadership in Building Climate Resilience. Washington, DC: World Bank Group, 2012. Von Schorlemer, Sabine & Sylvia Maus (eds.). Climate Change as a Threat to Peace: Impacts on Cultural Heritage and Cultural Diversity. Frankfurt: Peter Lang AG, 2014. Wendle, John. "Syria's Climate Refugees." Scientific American. vol. 314, no. 3 (March 2016). Werrell, Caitlin E., Francesco Femia & Troy Sternberg. "Did We See It Coming? State Fragility, Climate Vulnerability, and the Uprisings in Syria and Egypt." The SAIS Review of International Affairs. vol. 35, no. 1 (Winter-Spring 2015). Werz, Michael & Laura Conley. "Climate Change, Migration, and Conflict: Addressing Complex Crisis Scenarios in the 21 st Century." Center for American Progress & Heinrich-Böll-Stiftung (January 2012). Westing, Arthur H. "Environmental Impact of Nuclear Warfare." Environmental Conservation. vol. 8, no. 4 (Winter 1981). ________. "Population, Desertification, and Migration." Environmental Conservation. vol. 21, no. 2 (Summer 1994). ________. From Environmental to Comprehensive Security. Hans Günter Brauch (ed.). New York/ London: Springer, 2013. World Commission on Environment and Development (WCED). Report of the World Commission on Environment and Development: Our Common Future. Oxford: Oxford University Press, 1987. Youngs, Richard. "Climate Change and EU Security Policy: An Unmet Challenge." Carnegie Endowment for International Peace (May 2014).