أزمة تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية: مفارقات طفرة ستة عقود من الاستقلال الوطني
الملخّص
واجه تخصص العلوم السياسية في الجزائر خلال العقد الأخير أزمة عميقة، تتمثل في نقص إقبال الطلبة عليه نتيجة تقلص فرص العمل بالنسبة إلى الخريجين، بعد فترة من الإقبال الكبير على هذا التخصص أدت إلى انتشار سريع لأقسامه عبر نصف الجامعات الجزائرية تقريبا. وبعد إجراء مقاب تاا ودراسة استبيانية لعينة من أساتذة العلوم السياسية في الجامعات الجزائرية، ظهرت مجموعة من النتائج تؤكد كلها وجود أزمة هوية وأزمة انتشار وأزمة مخرجات يواجهها هذا التخصص. وبناء على تلك النتائج، اقترح الباحثون حلول ا وبدائل لمواجهة الأزمة وتحويل هذا المجال إلى تخصص يرتبط بسوق العمل وبالواقع الاقتصادي والاجتماعي للجزائر، وينفتح على العالم ويتكيف مع المستجدات العالمية لهذا التخصص. كلمات مفتاحية: العلوم السياسية، الجامعة الجزائرية. Over the past decade, political science in Algeria has faced a profound crisis, characterized by a decrease in student enrollment due to shrinking job opportunities for graduates. This follows a period of significant interest in this specialty, leading to its rapid spread across nearly half of the Algerian universities. After conducting interviews and analysing survey data from a sample of political science professors in Algerian universities, several findings emerged that underscore the existence of several crises facing the discipline related to identity, dissemination, and outcomes. Based on these findings, researchers have proposed solutions and alternatives to address the crisis and link political science to the job market and align it with Algeria's economic and social realities, ensuring the discipline remains globally relevant and adapts to evolving international developments. Keywords: Political Science, Algerian University.
The Crisis Of The Political Science Major In The Algerian University: Paradoxes Of A Six-Decade Leap Since National Independence
مقدمة
شهد التدريس في أقسام العلوم السياسية في الجزائر أزمة بين عامي 2013 و 2021 في ظل تراجع الإقبال على هذا التخصص، وهي فيما يبدو ظاهرة عالمية أيضًا 1. وترجع أسباب الأزمة جزائريًا إلى غموض المخرجات وغياب أي سياسة واضحة منذ البداية في نمو هذه الأقسام وفي وضع البرامج العلمية والتكوينية والبحثية التي تستجيب لواقع البيئة المحلية وحاجات السوق. يضاف إليها نقص في الالتزام بالمعايير العلمية العالمية لهذا العلم، التي تضعها وترعاها العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية الأكاديمية، مثل الجامعات الكبرى العالمية والرابطة العالمية للعلوم السياسية The International Political Science Association (IPSA)، والرابطة الأميركية للعلوم السياسية American Political Science.Association (APSA) وتحاول هذه الدراسة إبراز مضامين الأزمة التي يعانيها تخصص العلوم السياسية في الجزائر، على مستوى نمو الأقسام العلمية ووضعية التدريس ومكانته في سوق العمل، وكيفية ارتباط ذلك بتوجهات السياسات الحكومية تجاه هذا التخصص. طرحت العديد من الدراسات حول تقييم منجزات الأبحاث وطريقة التدريس في العلوم السياسية على مستوى تخصص العلوم السياسية أو في بعض تخصصاته، ضمن أطر قومية، فقد صدر عدد خاص من "المجلة الأميركية للعلوم السياسية" عن حالة العلوم السياسية في الجامعات الأميركية (عدد تشرين الثاني/ نوفمبر 2006)، وهو نوع من المراجعات يتكرر بطريقة دورية من خلال الندوات التي تقيمها الرابطة الأميركية للعلوم السياسية APSA. وقد صدرت أيضًا أعداد خاصة ببعض التخصصات في المجلات الفرنسية عن حالة تدريس السياسات العامة أو العلوم السياسية بصفة خاصة (العدد الخاص للمجلة الفرنسية للعلوم السياسية) 2. هذا إضافة إلى أن كثيرًا من الباحثين حاولوا أن يدرسوا حالة حقولهم الدراسية التي تخصصوا فيها، من وجهات نظر مختلفة. ومن أهم هذه الدراسات تلك الدراسات التقييمية لحقل السياسة المقارنة 3، وهو أحد حقول العلوم السياسية. وعلى مستوى الجزائر، فقد أنجز بعض الباحثين تقييمات كلية لحقل العلوم السياسية وتخصصاته الفرعية 4، مع تناول حجم التدريس والبحث العلمي وجودتهما في عدة حقول علمية، كعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا وغيرهما في الجامعات الجزائرية. لكن لم تُنجز إلى حد الآن دراسة عن حالة حقل العلوم السياسية في الحالة الجزائرية، وفق التصور الذي تطرحه هذه الدراسة من زاوية الواقع الراهن المتأزم لهذا التخصص. بناء على الملاحظة الموضوعية أعلاه، نطرح أسئلة الإشكالية التالية: كيف أثرت سياسة التعليم العالي والبحث العلمي في نظام "إل. إم. دي")L.M.D(5، في نمو تخصص العلوم السياسية وفي إنتاج واستمرار حالة الأزمة الهيكلية في تخصص العلوم السياسية على مستوى الجامعة الجزائرية المعاصرة؟ وكيف أثرت ممارسات التكوين المنتهجة في نوعية المخرجات العلمية لأقسام العلوم السياسية سواء في علاقتها بعالم البحث أو بعالم الشغل أو بالمكانة الاجتماعية لمتخصصي العلوم السياسية؟ وما الحلول البديلة من وجهة نظر الهيئات التدريسية في تخصص العلوم السياسية لأزمة تخصصهم الهيكلية الراهنة؟ نقصد أزمة المدخلات والمخرجات والعمليات الداخلة في النسق الجامعي الجزائري وتحديدًا نسق أقسام تخصص العلوم السياسية، وهي أزمة متعددة الأبعاد؛ إذ تشمل أزمات التخطيط والتنظيم والتسيير والتدريس والبحث العلمي والتشغيل، بكل ما يرتبط بها من مشكلات، وإشكاليات مقروئية الشهادات، وعدم انسجام مخرجات أقسام العلوم السياسية كًّمًّ وكيفًا مع المعروض من فرص العمل في سوق العمل الوطني المأزوم. وتحديدًا نقصد بأزمة تخصص العلوم السياسية في الحالة الجامعية الجزائرية ما يلي:
أزمة هوية التخصص: من حيث هو علم، وتخصصاته الفرعية ومدى وضوح خريطة التخصصات المعتمدة علميًّا على مستوى الجامعة الجزائرية. أزمات التدريس والتكوين: من حيث المواضيع التي ينبغي أن تدرس، والبرامج البحثية والتدريسية، وتغييب بعض المواضيع المهمة المحورية ضمن التخصص، وتفريغ أخرى من محتواها الجوهري والاكتفاء بمواضيع سطحية لا تسمح بالتكوين الفعلي لطالب العلوم السياسية. أزمة الانتشار: خريطة انتشار أقسام العلوم السياسية، وتوزيع الطلبة على الأقسام عبر الوطن، ومعدل القبول في التخصص، وأزمة عدم الحسم في تحديد الروابط المعرفية بالتخصصات الأخرى كالعلوم الاقتصادية والعلوم الاجتماعية والإنسانية والعلوم الأمنية والاستراتيجية والعلوم القانونية والشرعية وعلوم الإعلام والاتصال وغيرها. أزمة المخرجات: من حيث علاقتها بسوق العمل، ومكانتها ضمن خريطة التوظيف في مجال التوظيف العمومي، ومكانة هذا التخصص ضمن المكانة الاجتماعية والمهنية للمشتغلين به. ستتطرق الدراسة إلى عدة قضايا تمثل زوايا مختلفة لأزمة العلوم السياسية هي: تخطيط الخريطة الجغرافية لأقسام العلوم السياسية، ونمط الهيكلة الإدارية لتخصص العلوم السياسية، وخيارات الهيكلة العلمية لتخصص العلوم السياسية مع التخصصات الاجتماعية الأخرى، وطرائق تدريس العلوم السياسية، وماهية التخصصات المعتمدة في مختلف أقسام العلوم السياسية، وماهية المقاييس المعتمدة، وطريقة التدريس من الناحية المنهجية، والبرامج والهياكل البحثية المعتمدة، والتوجه الموضوعاتي للأبحاث المنجزة، ثم مدى تقاطع مخرجات تعليم العلوم السياسية مع عروض الشغل في سوق العمل الجزائرية المعاصرة.
أولا: تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية: من الميلاد إلى النمو الكبير
تأسست جامعة الجزائر إبان العهد الاستيطاني الفرنسي مبكرًا سنة 1833، ونمت تدريجيًا ببطء لتتحول إلى 4 مدارس عليا ابتداء من سنة 1909 6؛ ثم أضافت السلطات الاستعمارية الفرنسية 12 معهدًا عاليًا متخصصًا و 3 جامعات. ولم يتجاوز عدد الطلبة المسجلين عشية استقلال الجزائر 2000 طالب، وعدد الأساتذة 250 أستاذًا جامعيًا. ثم عرف قطاع التعليم الجامعي والبحث العلمي خلال العقود الستة من الاستقلال حقبتين لدينامية توسعه الأفقي والعمودي، والكمي والكيفي، والمالي والبشري والهيكلي، حيث سجل نموًا إيجابيًا طرديًا مباشرًا، متزامنًا سببيًّا مع كل من الطفرتين النفطيتين الأولى 1986-1970()، والثانية 2014-2000(.) وسجل القطاع أيضًا تأثرًا سلبيًّا عكسيًّا ومباشرًا بالصدمة النفطية الأولى 1999-1986()، ثم بالصدمة النفطية الثانية 2021-2014()، المتزامنة مع صدمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد)19- 2020(إلى ما بعد 2021)، وآثارها في تراجع الناتج المحلي الإجمالي؛ حيث تضاعف عدد الجامعات من أقل من عشرين جامعة خلال السبعينيات إلى 107 مؤسسات جامعية (بين جامعة ومركز جامعي ومعهد وطني عال) سنة 2021. عرف بذلك قطاع التعليم الجامعي والبحث العلمي الجزائري خلال سنوات الاستقلال الستين معدل نمو سنويًّا يناهز 1.7 جامعة كل عام، فضلً عن انتقال عدد الطلبة الجامعيين خلال الحقبة نفسها من أقل من 2000 طالب، إلى ما يناهز 1.7 مليون طالب سنة.2021 ويعدّ تخصص علم السياسة من أقدم التخصصات في الجامعة الجزائرية؛ ذلك أنّ كلية العلوم السياسية بالجزائر من أقدم الكليات والمعاهد المتخصصة في هذا المجال في منطقة شمال أفريقيا، بل في المنطقة العربية والإسلامية عمومًا. فقد تأسس أول قسم للعلوم السياسية سنة 1949 بالجزائر العاصمة قبل الاستقلال بنحو 13 سنة باسم معهد الدراسات السياسية 7. واستمر تدريس العلوم السياسية ضمن القسم نفسه تحت هذا الاسم حتى بداية السبعينيات؛ إذ غُيّ اسمه عند أول إصلاح للتعليم العالي إلى "معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية." واستمر حتى بداية عقد التسعينيات معهدًا متفردًا لتخريج باحثين وخبراء وإطارات متخصصة في تخصصين فريدين هما: تخصص التنظيمات السياسية والإدارية، وتخصص العلاقات الدولية.
يُذكر أن تدريس مواد تتعلق بالعلوم السياسية كليًّا أو جزئيًّا لم يكن أبدًا اختصاصًا محصورًا في أقسام العلوم السياسية؛ ذلك لأن المدرسة الوطنية للإدارة، دأبت على تقديم تكوين لتخريج إطارات في الوظيفة الدبلوماسية إلى أواسط الثمانينيات. وتشارك أقسام الحقوق وأقسام علوم الإعلام والاتصال في تدريس الكثير من المواد المتعلقة بالعلوم السياسية، وتؤطر غالبًا ذوي التكوين التخصصي في العلوم السياسية. هذا فضلً عن التخصصات العديدة التي تتيحها المدرسة العليا للعلوم السياسية منذ سنة.2009 على مستوى التوزع الجغرافي لتخصص العلوم السياسية، بدأ التغير الكمي انطلاقًا من سنة 1992، أي بعد ثلاثة عقود من الاستقلال الوطني، وعلى خلفية نهاية الحرب الباردة وتبني النظام السياسي الجزائري للنهج الديمقراطي ونظام اقتصاد السوق. وقد أثر هذا في سياسة التعليم عمومًا والتعليم العالي خصوصًا، وتحديدًا ما يتعلق بالعلوم الاجتماعية والإنسانية والعلوم السياسية. فقد توسع التخصص خارج جامعة الجزائر العاصمة، وبرزت أقسام عديدة مع بداية القرن الحالي، حيث تكوَّن أول قسم للعلوم السياسية خارج العاصمة الجزائرية بولاية باتنة – جامعة الحاج لخضر - سنة 19928، ثم برز قسم آخر بولاية قسنطينة – جامعة الإخوة منتوري بقسنطينة - سنة 1998؛ لتنتشر الأقسام في بقية الولايات على غرار ورقلة، ووهران، وبسكرة، وقالمة، والمسيلة، وسكيكدة، والبليدة، وتيزي وزو، والأغواط، وسعيدة، وخنشلة، وأم البواقي. توسع هذا التخصص إذًا على المستوى الوطني، أي بعد ثلاثة عقود من الاستقلال، فتزايد عدد أقسام العلوم السياسية في الهيكل العام للتعليم العالي الجزائري من معهد واحد بين سنتي 1962 و 1992، إلى 29 قسمً لتدريس تخصص العلوم السياسية سنة 2021 من أصل 54 جامعة؛ حيث تزايدت خلال الفترة 2021-2000 أقسام العلوم السياسية بتخصصات متشابهة في التدرج 10 وما بعده، في أقاليم وولايات متقاربة جغرافيًا 11. وعلى مستوى التنظيم والتسيير الإداري لتخصص العلوم السياسية، جرت هيكلة أقسام العلوم السياسية الجديدة ضمن الهيكل الإداري التنظيمي لكليات مختلفة؛ فبعضها ألحق بكلية الحقوق، وبعضها بكلية العلوم الاقتصادية، وبعضها بكلية علوم الإعلام والاتصال. وفي الوقت نفسه، ظل تدريس تخصص العلوم السياسية في جامعة الجزائر الكبرى الأم مستقلً إداريًّا بنفسه ضمن معهد العلوم السياسية والإعلام، منذ العام الجامعي 1976-1975، وذلك بعد دمج المدرسة الوطنية العليا للصحافة في معهد الدراسات السياسية، مع تعريب تدريس العلوم السياسية ابتداء من سنة 1974. وفي مرحلة لاحقة، شهد المعهد تحويرًا في اسمه وهيكلته سنة 1984 إلى معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وتأسس معه معهد علوم الإعلام والاتصال. ومع العودة إلى نظام الكليات والأقسام في سنة 1998 نشأت كلية العلوم السياسية والإعلام، لتضم قسمين: قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وقسم علوم الإعلام والاتصال. تلا ذلك في تشرين الأول/ أكتوبر 2009 إنشاء جامعة دالي إبراهيم المسماة جامعة الجزائر 3، شاملة ثلاث كليات: كلية علوم الاقتصاد والتسيير، وكلية العلوم السياسية والإع ماا، ومعهد الرياضة البدنية. وفي 15 كانون الأول/ ديسمبر 2012، جرى تقسيم كلية العلوم السياسية والإعلام إلى كليتين: كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وكلية علوم الإعلام والاتصال، وأصبح للأولى قسمان: قسم الدراسات الدولية، وقسم التنظيم السياسي والإداري. أخيرًا، في 10 آب/ أغسطس 2009، أنشأت السلطات العمومية المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية، وجرت هيكلة كل أقسام العلوم السياسية منذ سنة 2009 ضمن كليات الحقوق والعلوم السياسية في بقية الجامعات الجزائرية، مع بداية تطبيق نظام ال "إل. إم. دي" في الجامعات الجزائرية كافة تدريجيًا ابتداء من سنة 2005-2004. وهكذا أخذت أقسام العلوم السياسية في التخلي عن هيكلتها السابقة مع أقسام العلوم الاقتصادية والحقوق، وأُطلِق عليها اسم قسم العلوم السياسية. وفي كل ذلك التذبذب الهيكلي بين المعهد الأم للعلوم السياسية والأقسام الوليدة عبر جامعات القطر الجزائري، رهانات ودلالات على رؤى معرفية وإدارية لتخصص العلوم السياسية. وعلى مستوى حجم الهيئة التدريسية والبحثية في تخصص العلوم السياسية ونوعيّتها، تدرجت وتنوعت الهيئة التدريسية والبحثية منذ الاستقلال الوطني من هيئة لا تضم سوى بضع عشرات من الأساتذة إلى هيئة تضم حاليًا مئات الأساتذة الباحثين. وقد شهد حجم الهيئة التدريسية والبحثية في مواضيع العلوم السياسية نموًا بطيئًا خلال الستينيات إلى أواخر التسعينيات، ثم نموًا سريعًا منذ بدايات القرن الحالي إلى اليوم، متزامنًا مع التوسع الجغرافي الأفقي لتخصص العلوم السياسية في الجامعات الجزائرية ومتأثرًا بالطفرة النفطية الثانية. وتظهر الإحصاءات غير الموثقة أن غلبة الأساتذة ذوي
التكوين الفرانكفوني على الهيئة التدريسية تراجعت مع تنامي عدد الأساتذة ذوي التكوين العربوفوني والمزدوج العربوفوني - الفرانكفوني أو العربوفوني - الأنكلوفوني، وذوي التوجهات الأيديولوجية الماركسية والقومية العربية والقومية الأمازيغية والإسلامية. وكان هذا بتأثير تنامي حركة التعريب في التعليم العالي والأطوار السابقة كافة، وتزايد توظيف خريجي دفعات التكوين لا سيما القادمين من الجامعات الأنكلوسكسونية. تزامن هذا أيضًا مع الانفتاح الرأسمالي للسوق الجزائرية نهاية الثمانينيات، وتأثر النخب والمجتمع الجزائري بعولمة الثقافة واللغة الإنكليزية عبر الشبكات الرقمية، وتزايد نسب النجاح - بعد بداية الموجة الأولى لما سمي بثورات الربيع العربي)2019-2011(- في مرحلتي المتوسط والثانوي، وإقبال الإناث الكبير على التعليم عامة والجامعي خاصة، في جامعات المدن الداخلية المحافظة جندريًا خلال العقدين الماضيين. وقد بدأت أول مؤشرات أزمة تخصص العلوم السياسية متمثلة في إغلاق بعض الأقسام وبداية المد التراجعي لأعداد المسجلين والخريجين وتفاقم أزمة التخصص والأقسام ابتداء من سنة 2014 12، حيث توقفت الحركية التصاعدية لتخصص العلوم السياسية مع تفاقم تداعيات الصدمة النفطية الثانية 2021-2014()، واستفحلت مع أزمة كوفيد 2021-2020()، وآثارها في تراجع الناتج الداخلي الخام GDP/PIB()، بتداعياتها المختلفة، فمع تراجع عائدات النفط أعيد النظر في سياسات التوظيف خاصة في التخصصات المتعلقة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية عمومًا وتخصص العلوم السياسية، فقد جرى تقليص المناصب المخصصة لهذا التخصص؛ ما انعكس على نسبة إقبال الطلبة عليه وتسبب في إغلاق العديد من أقسامه في الوطن. وقد تسارعت الأزمة ابتداء بسبب التوسع الأفقي الجغرافي السرريع لتدريس تخصص العلوم السياسية المتزامن مع ذروة منحنى انتعاش سياسات الترضية السياسية وشراء السلم الاجتماعي التي انتهجها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بالتزامن مع بداية الموجة الأولى لثورات "الربيع العربي." ثم عادت الأزمة مع تغيير قانون الوظيفة العامة، الذي اتجه نحو إعادة النظر في التصنيف التراتبي لأحقية خريجي مختلف التخصصات، ومنهم خريجو العلوم السياسية، في الولوج إلى مناصب العمل في قطاعات بعينها دون أخرى، علمً أن حدة تلك الأزمة تناسبت طرديًّا أيضًا مع التقدم التدريجي في تطبيق نظام ال "إل. إم. دي" ذي المنشأ الأوروبي 13 منذ سنة 2005-2004، الذي يشهد بدوره أزمة بوصفه نظامًا مستوردًا لتنظيم قطاع التعليم العالي. مع بداية السنة الجامعية الجديدة /2021 2022، تأكدت أزمة أقسام العلوم السياسية، فتنادى أعضاء الجماعة العلمية الجزائرية المتخصصة في حقل العلوم السياسية، المهيكلة ضمن "اللجنة الوطنية لميدان الحقوق والعلوم السياسية"، لبذل الوسع من أجل الخروج بحلول جذرية للأزمة الراهنة لهذا التخصص العلمي. ولا تزال الجهود مستمرة، لكن من دون أثر إلى حد إجراء هذه الدراسة.
ثانيًا: تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية: سيرورة وضعية
إن اعتماد العلوم السياسية تخصصًا أكاديميًّا ضمن الجامعة الجزائرية جاء مبكرًا مع السنوات الأولى لاستقلال البلاد على مستوى جامعة الجزائر العاصمة، مجسدًا في معهد العلوم السياسية الذي يعتبر امتدادًا للمعهد الذي تأسس سنة 1949 بعد أن كان مركزًا للدراسات
السياسية والإدارية 14، وتغير اسمه أواسط السبعينيات إلى معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية، واستمر على هذا النحو إلى سنة 1998، حيث جرى التحول نحو نظام الكليات والأقسام بناء على القرار التنفيذي المؤرخ في آب/ أغسطس.1998 وقد كانت أول دفعة للعلوم السياسية تُدرَّس باللغة العربية على مستوى المعهد سنة 1975-1974، حيث كان الالتحاق بالمعهد مباشرة بعد الحصول على شهادة البكالوريا، وسجلت هذه الدفعة إقب لً واسعًا راوح بين 00003 و 4 طالب 15. إلا أنه انطلاقًا من الدفعة الثالثة 1977-1976() صار القبول في معهد العلوم السياسية والاتصال يستلزم أيضًا إلى جانب شهادة البكالوريا، اجتياز مسابقة وطنية؛ وهو ما انعكس على عدد طلبة هذه الدفعة، حيث أشار الأستاذ قادري حسين إلى أن عدد طلبة هذه الدفعة كان 15 طالبًا. في الدفعات اللاحقة حُذف شرط المسابقة واكتُفي بالحصول على شهادة البكالوريا، كما جرى فكّ الارتباط مجددًا بين تخصصي الإعلام والعلوم السياسية، واعتماد هذا الأخير مباشرة من السنة الأولى في مرحلة الليسانس. وقد كان الالتحاق بالدراسات العليا لإعداد شهادة الماجستير 16 يجري عبر مسابقة وطنية ثم الدخول مباشرة في الدكتوراه. استمر هذا الحال إلى حين اعتماد نظام ال "إل. إم. دي" الذي فرض على الطالب المرور بثلاثة أطوار هي الليسانس، فالماستر، فالدكتوراه. وهذه الأخيرة تكون عبر اجتياز مسابقة وطنية ومحددة بمقاعد بيداغوجية محدودة 17. إن اعتماد تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية ارتكز على أهداف مدروسة منذ البداية، أهمها كفاية الحاجة إلى تكوين الإطارات والموظفين الإداريين في إطار بناء دولة ما بعد الاستقلال 18. حينها كانت الإدارة الجزائرية بمختلف مجالاتها، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والثقافية، في حاجة إلى إطارات قادرة على تسيير دولاب الدولة، وهذا ما حققه تخصص العلوم السياسية خاصة في عقوده الثلاثة الأولى، حيث ساهم في تكوين إطارات تولت مناصب سياسية مهمة، فعملوا سفراء ووزراء وإداريين. ونذكر على سبيل المثال لا الحصر مولود حمروش الذي يعدّ من بين الشخصيات السياسية الفاعلة في الحياة السياسية الجزائرية، وقد لُقّب برجل الإصلاحات السياسية والاقتصادية، حيث تقلد مناصب عديدة على رأسها رئاسة الحكومة بين سنتي 1989 و.1991 وهو من خريجي الجامعة الجزائرية في تخصص العلوم السياسية. حيث حصل على ماجستير في العلوم السياسية برسالة تخرج موسومة ب: "الظاهرة العسكرية بإفريقيا السوداء." ونذكر عبد العزيز جراد الذي تقلد أيضًا العديد من المناصب السامية في الدولة كان في آخرها وزيرًا أول، وهو أيضًا من خريجي معهد العلوم السياسية بالجزائر العاصمة 1976(.) هذا إلى جانب عدد من الأسماء المهمة التي تخرجت في المدرسة الوطنية للإدارة، التي يعتبر خريجو العلوم السياسية من أبرز الملتحقين بها. فقد كان التخصص وقتها يرمي إلى تكوين طالب علوم سياسية يمتلك من المهارات والقدرات التحليلية ما يتيح له الربط بين مختلف التغيرات والأحداث وتفسيرها، والقدرة على الاستشراف. وقد أشار عبد الحق بن جديد إلى أن الدفعة التي دَرَس فيها 1984() كانت تضم ما يقارب 150 طالبًا في بدايتها (السنة أولى من الليسانس) لتنتهي بنحو 04 طالبًا في نهايتها (السنة الرابعة من الليسانس) 19. كما بينت تاسعديت مسيح الدين أن دفعة العلوم السياسية على مستوى جامعة الجزائر العاصمة لسنة 1996 كانت تضم 700 طالب في السنة الأولى من الليسانس. وكانت بهذا أول دفعة تتجاوز عتبة 004 طالب، ليبلغ عدد الطلبة في نهاية طور الليسانس أي السنة الرابعة في تخصص العلاقات الدولية، ما يقارب 20 طالبًا فقط 20. وقد أرجع الأستاذان ذلك إلى صرامة التقييم القائم على أسس علمية، وجدية التخصص لتحقيق الأهداف المتوخاة منه. فكان هناك مستوى يجب أن يصل إليه الطالب، ومن لم يستطع بلوغه فعليه تغيير التخصص. وهو ما أكده حسين بوقارة بقوله إن الطالب في الدفعات الأولى في التخصص بمجرد وصوله إلى السنة الرابعة (آخر سنة من طور الليسانس) كان يتميز من بقية التخصصات الأخرى وتكون له هوية علمية واضحة 21. وهنا، نعدد مجموعة من مميزات دراسة العلوم السياسية على مستوى معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجزائر العاصمة في الفترة من بداية سبعينيات القرن العشرين إلى السنوات الأولى من تسعينياته:
1. انعكاس الأيديولوجيا الاشتراكية الرسمية على تخصص العلوم السياسية
اعتبر عبد الحق بن جديد تأثر التخصص أمرًا طبيعيًّا؛ فلا يمكن في أي حال من الأحوال أن تكون منضويًّا تحت نظام ما ولا يؤثر ذلك في مجموع منظومات المجتمع، بما فيها الثقافية والتعليمية. فالفكر والبحث السياسي بمختلف مشاربهما لا يمكن أن يكونا موضوعيين بصورة مطلقة؛ فكل فكر يسعى للترويج وبث قيم معينة، فضلً عن أن فهم الذات يساعد على فهم الآخر، وهو ما ميز برامج تخصص العلوم السياسية في عقودها الأولى. فقد صممت برامج فيها إثارة فكرية وديناميكية علمية ومناظرات علمية جسدت واقع الصراع الفكري الذي ميز فترة الحرب الباردة. ومن بين المقاييس (المواد التعليمية أو المقررات) التي كانت تعكس التوجه الاشتراكي نذكر على سبيل المثال لا الحصر: التخطيط الاشتراكي، والمشاكل النظرية لبناء الاشتراكية، والاقتصاد الاشتراكي، والإمبريالية، والعالم الثالث. وحتى بقية المقاييس كالسياسة الخارجية والنزاعات والمنهجية كانت كلها في إطار المنهج الماركسي؛ فالمنطلقات الأيديولوجية والفلسفية الاشتراكية كانت واضحة وتتحكم في التوجه العام للبرنامج 22.
2. تأطير التخصص بإشراف كوكبة من الأساتذة الأجانب إلى جانب الأساتذة الجزائريين
شكلت هذه التوليفة مناخًا خصبًا لتبادل الأفكار والخبرات والرفع من مستوى المنافسة، وهذا ما تفرعت عنه تيارات فكرية ميزت تخصص العلوم السياسية في الجزائر. وبرز ذلك جليًّا في المواد العلمية للتخصص. وفي هذا السياق تساءل بن جديد عن جوهر عروض التكوين في تخصص العلوم السياسية: أهو امتدادٌ لتجارب الوطن العربي وعواصم أخرى، أي مجرد تجميع لمواد علمية، أم إنه نابع من صلب التجربة الجزائرية وفقًا للخصوصية الثقافية والمبادئ القيمية للدولة الجزائرية؟ 23 في هذا الصدد، يمكن القول إن هناك مجموعة من العوامل المفِّسِّة لعجز الهيئات التدريسية والبحثية ضمن تخصص العلوم السياسية عن تشكيل مدرسة جزائرية أصيلة، منها: عدم القدرة على تكوين جماعة علمية ذات منظور معرفي أو منهجي محدد. الاعتماد المطلق على المراجع الغربية وعدم التعرض لها بالنقد في جزء كبير منها. اهتمام الطالب ضمن هذا التخصص مثل غيره من التخصصات بتحصيل الشهادة التي تمكنه من ولوج عالم الشغل، وحتى المتخرجون الذين توظفوا أساتذة باحثين ضمن الجامعة الجزائرية عملوا على الرفع من درجاتهم العلمية من دون التركيز على مجال بحثي متخصص. عدم تكوين رابطة وطنية لتخصص العلوم السياسية. ورغم تشكيلها مؤخرًا تحت اسم الجمعية الجزائرية للعلوم السياسية، فإنها تعرف شللً في عملها. وقد أشار بوقارة حسين إلى أن التجربة الجزائرية في حقل العلوم السياسية فريدة من نوعها من حيث تراكمها المعرفي وتجارب خريجيها. فقد برز التخصص في فترة مبكرة جدًّا مقارنة ببعض الدول العربية الأخرى (مصر، لبنان، ليبيا، العراق، الكويت.) وقد كان إلى وقت قريب جدًا غائبًا عن العديد من الجامعات العربية، وإن وجد فإنه يكون تخصصًا فرعيًّا تحت تخصصات أخرى، مثلما هو الحال في المملكة المغربية التي ينضوي فيها فرع العلاقات الدولية ضمن تخصص القانون الدولي. أما في تونس فقد اقتصر الأمر على علم الاجتماع السياسي بجامعة منوبة. وغاب التخصص أيضًا عن الجامعات في سوريا، واليمن، وجل دول الخليج العربي باستثناء الكويت 24. ومما يؤكد ذلك جملة الأسماء التي ذكرها عبد السلام يخلف 25، والتي كان لها أثر كبير في التفكير والعمل، وخاصة تعليم أجيال وتمرير أفكار من خلالها ضمن تخصص العلوم السياسية بالجزائر 26.
3. الاستفادة من اللغات الأجنبية والتكوين الخارجي في الدراسات العليا
يتطلب تخصص العلوم السياسية تمكّن الطالب من اللغات الأجنبية، وذلك بحكم الآفاق التي يتيحها التخصص سواء أكاديمية كانت أو مهنية. وقد استفادت الدفعات الأولى من العلوم السياسية كثيرًا من الأساتذة الأجانب ومن المنح الدراسية لجامعات أجنبية لمتابعة الدراسات العليا؛ ما أكسب طالب العلوم السياسية إلى جانب تكوينه الأكاديمي في التخصص تمكنه من اللغات الأجنبية خاصة الإنكليزية والفرنسية.
4. إدراج الإحصاء والمناهج الكمية والاستشرافية في مناهج تخصص العلوم السياسية
اتجه تدريس العلوم السياسية إلى مزيد من التوسل بعلم الإحصاء وتقنيات الحساب الرقمي واستخدام المؤشرات لقياس ظواهره على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والقارية والدولية. وقد استفادت دفعات العلوم السياسية المتخرجة في الجامعة الجزائرية من تكوين في الإحصاء، وخاصة نظريات الاحتمالات والمصفوفات ضمن مقياس الاقتصاد الكلي والجزئي وتقنيات التحقيق الاقتصادي والاجتماعي والمناهج الكمية في الاستشراف المستقبلي، التي بادر إلى إدخالها وليد عبد الحي أول مرة في المنطقة العربية سنة 1989. فقد درّس مقياس الدراسات المستقبلية نظريًّا وتطبيقيًّا لطلبة الليسانس، ليتولى أساتذة آخرون تدريسه من بعده؛ حيث أصبح مقياس مدخل إلى الدراسات المستقبلية مدرجًا في منهاج النظام الجديد منذ 2005-200427، في عروض التكوين الجديدة.
5. النظر إلى الجامعة بوصفها مؤسسة تهدف لتكوين نخب علمية
تميز البرنامج المعتمد لتدريس العلوم السياسية خلال العقود الثلاثة الأولى من بداية الاستقلال بالشمولية والثراء والتنوع والتكامل بين مواده التعليمية؛ وهو ما أكسب التخصص صفة "النبل" كما جاء في حديث عبد الحق بن جديد. وذلك راجع إلى الهدف المنشود من التخصص، وهو تكوين كوادر ونخب علمية وليس تفريخ شهادات. فالجامعة كانت مؤسسة تقوم على توفير مستوى عالٍ للبحث وضمان تقييم صارم. وليس بالضرورة أن ينجح كل من يلج إليها في الخروج منها بشهادة، وإنما كان الأمر محكومًا بقيم بيداغوجية وصرامة في التقييم والتأهيل العالي.
6. تنوع المواد التعليمية
جمع تخصص العلوم السياسية فيما قبل عام 1990 بين مواد ومقاييس تهتم بالشأن الدولي وأخرى بالشأن الداخلي على غرار السياسة الخارجية للجزائر، وبنيات الاقتصاد الجزائري، وتاريخ الجزائر، ومواثيق الثورة الجزائرية، والمؤسسات السياسية والإدارية في الجزائر (الملحق: الجدول 1.) وهو ما جعل الطالب مرتبطًا بواقع بلاده، وأكسبه هوية وطنية ووعيًا انعكس في مهنية عالية. وانطلاقًا من سنة 1992، بدأ تطبيق إصلاح في برامج العلوم السياسية في الجزائر على خلفية تغيير دستور 1989، وبداية الانتقال الديمقراطي ونهج التنمية الرأسمالية، اللذين انعكسا على المواد التعليمية ضمن تخصص العلوم السياسية. فقد جرى حذف بعض المقاييس وإضافة أخرى تماشيًا وطبيعة المرحلة الجديدة. ويوضح الملحق: الجدول 2()
أهم المقاييس المُدرَّسة عقب التحول السياسي الذي شهدته الجزائر مع نهاية ثمانينيات القرن الماضي وبداية تسعينياته. يعكس الجدول (الملحق: الجدول 2) تخصص العلاقات الدولية انطلاقًا من السنة الثالثة. وقد سجلت اختلافات بسيطة تتعلق بإضافة مواد تعليمية أو حذف بعضها، من قبيل إدراج ملتقى – سيمنار حقوق الإنسان، وملتقى الصراع العربي - الإسرائيلي، ونظرية الدولة، وتاريخ الفكر السياسي في كل من السنة الأولى والثانية من مرحلة الليسانس. كما جرى حذف مقياس تاريخ ومواثيق الثورة وإضافة مقياس تاريخ الجزائر السياسي. ومن الملاحظ أيضًا استبعاد المقاييس ذات البعد الاشتراكي وهو شيء منطقي بعد التحول السياسي الذي أشرنا إليه أعلاه بعد سنة 1990. كما سجل تغييب لمادة الرياضيات والإحصاء وكذا مادة الفلسفة السياسية رغم محورية هذه الأخيرة ضمن التخصص، فضلً عن تقليص المقاييس التي تتطرق إلى الواقع الجزائري سواء ما ارتبط منها بالجانب التاريخي أو الاقتصادي أو السياسة الخارجية. وفيما يتعلق بانتشار الفكر الإسلامي خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي وانعكاسه على تخصص العلوم السياسية، فقد بَّيَّ عبد السلام أن الفكر الغربي كان يسيطر على التخصص منذ البداية، وهذا من خلال الأفكار التي كانت سائدة في الجامعة بسبب المراجع التي كانت متوافرة بالمكتبة وأغلبها باللغة الفرنسية. أما الحركة الإسلامية فقد بدأت في التسعينيات وكانت ملتحمة جدًّا بالتيار "العروبي" والقومية والتعريب والجزأرة، وكل تلك الأفكار التي لها علاقة بالعروبة والإسلام. تمدد التيار الإسلامي في جزء من الحليف وهو التيار العروبي الذي كان يقاوم ضد التيار الفرنكوفوني، وبدأت الأفكار التكفيرية تسيطر على بعض الاتجاهات في الجامعة، حتى إن الكثير من الأساتذة كانوا لا يحملون المحافظ بل "ساشي" (كيس) أسود حتى لا يستهدفهم الإرهابيون. تشبثت التيارات الإسلامية في العلوم السياسية بقشور الفكر الإسلامي التقليدي. ولهذا بقيت المسألة مرتبطة بأشخاص بأنفسهم حاولوا التأثير في الطلبة من خلال المحاضرات فقط، ولا توجد مؤلفات أو ملتقيات علمية تدل على ذلك. إن ضعف التكوين في هذا المجال في المدرسة الجزائرية وكذا في الجامعة يُبقي على التأثير الغربي في تخصص العلوم السياسية 28. 7. حقل العلوم السياسة في الجامعة ا لنظام "إل. إم. دي الجزائرية وفق" يشير نظام ال "إل. إم. دي" إلى الهيكلة الجديدة لنظام التعليم العالي 29، على ثلاث مراحل تكوينية تتوج كل مرحلة منها بشهادة جامعية هي: الليسانس (ثلاث سنوات)، ماستر (سنتان)، دكتوراه (ثلاث سنوات) 30، وقد بدأ العمل به في الجامعات الجزائرية وعُمِّم تدريجيًّا انطلاقًا من أيلول/ سبتمبر 2005-2004 قصد مواكبة المنظومة التعليمية العالمية، خاصة أنه يوفر فرعين: فرعًا أكاديميًّا وآخر مهنيًّا سواء في الليسانس أو الماستر. بالنسبة إلى المقاييس المُدرَّسة في تخصص العلوم السياسية في ظل نظام ال "إل. إم. دي"، فإنها لم تختلف جوهريًّا عما كان معمولً به في النظام الكلاسيكي (الجدول)3، إلا أنه جرى تسجيل غياب لمقاييس محورية وتقليص الساعات المعتمدة لأخرى، فضلً عن تغير في توزيع المقاييس عبر السنوات بعد أن انحصر طور الليسانس في ثلاث سنوات فقط. فمقياس الإعلام والاتصال رغم أهميته جرى إدراجه في السنة الأولى من الليسانس، في حين لم يتحكم الطالب بعد في الأسس العامة للتخصص. وكذلك الحال مع مقياس نظريات العلاقات الدولية الذي أدرج مقياسًا سداسيًّا في السنة الثانية، في حين أنه يتطلب ساعات أكثر، وقاعدة معرفية مهمة حتى يتمكن الباحث من استيعابه. وكذلك الحال مع مقياَسَ الجغرافيا السياسية والمنظمات الدولية اللذين تُركا مقياسين اختياريين. هذا فضلً عن وجود مقاييس متقاربة جدًّا من حيث المضمون، وهو ما يؤدي إلى تكرار المواضيع نفسها ضمن مقياسين مختلفين. وعلى سبيل المثال نذكر مقياس مدخل لعلم الإدارة ومقياس نظريات التنظيم والتسيير في السنة الثانية من الليسانس، حيث لا يوجد تحيين لمواضيع المقياسين بما يتناسب والتحولات التي تشهدها البيئتان الدولية والداخلية، وكذا النظريات الحديثة للإدارة والتسيير. يضاف إلى ذلك تركيز فرع التنظيم السياسي والإداري في السنة الثالثة من الليسانس على المواضيع ذات الطبيعة الإدارية وإهمال شبه كلّ للطبيعة السياسية للفرع.
ثًالث ا: عرض النتائج ومناقشتها
اعتمدت الدراسة على استمارة تضمنت 04 سؤلً لاستكشاف أسباب هذه الأزمة وآفاق حلها، بالتركيز على مجتمع البحث المتمثل في أساتذة العلوم السياسية الممارسين الأعضاء في هيئات التدريس والبحث في 23 قسمً للعلوم السياسية في الجامعات الجزائرية من مجموع 29 قسمً أصليًّا، بمتوسط 7 إلى 8 أقسام علوم سياسية منتمية جهويًّا إلى إحدى الندوات الجهوية الثلاث المهيكلة للجامعات الجزائرية وهي: الندوة الجهوية لجامعات الشرق الجزائري، والندوة
| النسبة المئوية | القيمة املعددية | المحور 1: ما أسباب اعتماد تخصص علم السياسة في الجامعات الجزائرية؟ |
|---|---|---|
| 80.9 | 55 | مواكبة التخصصات المدرجة في الجامعات عالميًّا |
| 39.7 | 27 | الحاجة الداخلية إلى إعداد نخب لديها القدرة على القيادة والتسيير |
| 04.4 | 3 | تحولات ما بعد الحرب الباردة |
| 02.9 | 2 | حاجة السوق |
الجهوية لجامعات الوسط الجزائري، والندوة الجهوية لجامعات الغرب الجزائري. شملت الدراسة عينة تراكمية مشكلة من 72 فردًا يمثلون أساتذة من مختلف التخصصات في العلوم السياسية، تعتبر الغالبية منهم من تخصص العلاقات الدولية 50.8(في المئة) ويأتي في المرتبة الثانية المتخصصون في التنظيم السياسي والإداري 1(43. في المئة.) أما البقية فهم من تخصصات أخرى تشمل السياسة المقارنة والدراسات الاستراتيجية والمستقبليات. وتمثل هذه العينة أساتذة ينتمي معظمهم إلى الفئات العمرية الشابة التي يتفاوت متوسط التدريس والخبرة لديها من 5 إلى 15 سنة، أي نحو عقد من الزمن، وعشر هذه العينة، أي 1 من 10، ينتمي إلى الجيل الأكثر خبرة الذي مارس التدريس في العلوم السياسية منذ أكثر من 15 سنة. ويمارس معظم أفراد العينة التدريس على مستوى الليسانس والماستر بنسب متقاربة، ويمارس أكثر من ثلثهم التدريس أيضًا على مستوى الدكتوراه. شملت العينة أفرادًا من مختلف الجامعات التي يوجد بها التخصص. ونظرًا إلى توزع أفراد العينة على مختلف الجامعات وتمثيلهم مجموعة متنوعة من الأجيال والتخصصات، فإنها تتمتع بمستوى مقبول نسبيًّا من التمثيل الكمي والنوعي. وسنتناول هذه النتائج عبر المحاور التالية:
1. المحور الأول: وضعية العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية
بالنسبة إلى المحور الأول المتعلق بوضعية العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية، فقد مالت الإجابة نحو الرأي الذي يرى أن تخصص العلوم السياسية أُدرج في الجامعة الجزائرية مراعاةً لما هو موجود عالميًّا. وهي إجابات تمثل أكثر من نصف الإجابات. أما ثلث الإجابات فاتجه إلى تأييد الإجابة التي ترى أن اعتماد التخصص كان استجابة لإعداد النخب الإدارية والسياسية. وكانت الإجابة التي ترى أن التخصص جرى اعتماده مراعاة لحاجات السوق هي أقل الإجابات تأييدًا. وهو ما يعني أن سبب اعتماد التخصص يعود إلى عوامل مؤسسية تراعي مواكبة التخصص للمعايير العلمية والأكاديمية للجامعات العالمية وأن فتح التخصص لم يجرِ مراعاة لحاجات السوق ولا لظروف تحولات ما بعد الحرب الباردة، أي إن هناك قرارات فوقية لا تستجيب لواقع البيئة الاقتصادية لسوق العمل. الجدول 1() أسباب اعتماد تخصص علم السياسة في الجامعات الجزائرية
وبخصوص الموقف من جودة المحتوى الذي يجري تدريسه، فقد اتجهت معظم الإجابات إلى تقديم موقف وسطي؛ ما يعني أن هناك غيابًا لتقييم حقيقي أو عدم رغبة في إبداء موقف تقييمي، وهي إجابات تمثل الثلث من الإجابات 2.9(.)4 أما بقية الإجابات فقد رجحت المواقف التي تقيم البرامج سلبيًّا على المواقف التي تقيمها بطريقة إيجابية وتفوقت عليها بثماني نقاط من النسبة المئوية، أي إن نسبة الذين يرون أن البرامج دون المستوى أعلى من نسبة الذين قيموها بطريقة إيجابية. وترتبط بذلك الإجابة التالية حول: "المقاييس المُدَرسة في طور الليسانس تتماشى وطبيعة تخصص العلوم السياسية"، فقد اتجه نحو ثلث الإجابات 27.1() إلى تأييد هذه العبارة، وأجاب أكثر من الخمس بالسلب. وهو ما يعني أن تقييم البرامج لا يرتبط بالضرورة بمدى ملاءمة المقاييس لطبيعة التخصص. وكانت الإجابات تميل أكثر إلى التقييم السلبي في مسألة تقييم الانشغالات البيداغوجية وطرحها على مستوى الأقسام، واتجهت فئة محدودة من الإجابات إلى أن هناك طرحًا للانشغالات على مستوى الأقسام. وازداد ارتفاع الإجابات النافية في إرسال الانشغالات إلى الندوات الجهوية وارتفعت الإجابات السلبية إلى نحو الثلثين 68(في المئة.) واتجهت معظم الإجابات إلى أنها غير مقتنعة بالتغير الذي طرأ على المقاييس في العلوم السياسية بحوالى أكثر من النصف، واقتصرت
| القيم | المحور الأول: تصور حول تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية | |||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| 5+4 | 5 | 4 | 3 | 2 | 1 | |
| 1.4 | 00 | 1.4 | 29 | 37.7 | 31.9 | القوانين المرتبطة بالبحث العلمي في التخصص (مثلً ما يتعلق باختيار الأساتذة لموضوع بحث الطالب في طورَي الماستر والدكتوراه) مساعدة على تشجيع البحث في حقل العلوم السياسية |
| 10 | 00 | 10 | 35.7 | 40 | 14.3 | التخصصات المطروحة على مستوى الماستر كافية ومتوافقة والتطلعات العلمية للتخصص |
| 11.7 | 2.9 | 8.8 | 13.2 | 22.2 | 52.9 | يجري إرسال هذه الانشغالات إلى الندوات الجهوية |
| 15.9 | 4.3 | 11.6 | 23.2 | 29 | 31.9 | هل أنت مقتنع بالتغير الذي طرأ على المقاييس في تخصص العلوم السياسية في العقد الأخير؟ |
| 19.8 | 7.2 | 17.1 | 20 | 21.4 | 34.3 | يجري طرح انشغالات بيداغوجية ترتبط بطبيعة المقاييس ومحتواها وكذا ترتيبها ضمن السنوات الثلاث في الاجتماعات البيداغوجية التي تجري على مستوى القسم |
| 22.9 | 2.9 | 20 | 42.9 | 28.6 | 5.7 | ما رأيك في برامج التدريس في العلوم السياسية؟ |
| 31.4 | 4.3 | 27.1 | 44.3 | 15.7 | 8.6 | المقاييس المُدَرسة في طور الليسانس تتماشى وطبيعة تخصص العلوم السياسية |
الإجابات المؤيدة على العشر تقريبًا. وتتزايد المواقف السلبية أيضًا في موضوع ملاءمة التخصصات المطروحة في الماستر للتخصص بنسبة تأييد محدودة جدًّا تصل إلى 10 في المئة. أما المواقف الأكثر سلبية في هذه الحزمة من الإجابات فهي التي تتعلق بالموقف من القوانين المنظمة للبحث العلمي، التي يفهم منها أنها لا تشجع عليه، حيث اقتصر التأييد في هذه الإجابة على 1.4 في المئة فقط، مقابل تبني ثلثي الإجابات موقفًا سلبيًا واضحًا، وتبنّى أقل من الثلث بقليل موقفًا محايدًا. وهذا يؤيد فرضية البحث التي ترى أن هناك عوامل مؤسسية ونسقية وراء أزمة التخصص، تعود إلى سياسات الوزارة والقوانين التي تنظم التعليم والبحث. وبخصوص سؤال عن المقاييس التي درست أكثر من اللازم والمقاييس التي ينبغي أن تدرس، يلاحظ أنه ليس هناك إجماع على هذه القضية. ففي الإجابات بالنسبة إلى المقاييس التي درست أكثر من اللازم، تكررت تلك المقاييس الخاصة بالأمن أو الإدارة أو المنهجية، أما المقاييس التي لم تحظ بالتدريس بالقدر الكافي، فقد تكررت العديد من الإجابات التي تركز على المقاييس التي تنتمي إلى الاقتصاد السياسي، والمقاييس التي لها طابع عابر للتخصص مثل علم النفس السياسي والأنثروبولوجيا. وتتجه معظم الإجابات، حول كفاية الجدول 2() تصور حول تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية
التخصصات المطروحة وملاءمتها على مستوى الماستر للتطلعات العلمية للتخصص، إلى أنها غير مؤيدة، وغير متحمسة لوضعية هذه التخصصات؛ فمعظم الإجابات (حوالى 54 في المئة) كانت بين معارضة ومعارضة بشدة، ولا توجد أي إجابة متحمسة بشدة لهذه العبارة. ويعزز هذه الإجابات ما ورد من توجه حول السؤال المتعلق بمدى مساعدة القوانين المرتبطة بالبحث العلمي على تشجيع البحث في حقل العلوم السياسية، فقد اتجهت معظم الإجابات أي نحو الثلثين 7.7+31.9()3 إلى أنها قوانين لا تساعد على البحث العلمي، وأبدت الإجابات الباقية - وهي نحو الثلث - رأيًا محايدًا (الجدول.)2
2. المحور الثاني: الرؤية السلبية تجاه وضعية العلوم السياسية في الجامعات الجزائرية
تعكس الإجابات في هذا المحور الرؤية السلبية تجاه وضعية العلوم السياسية في الجامعات الجزائرية، حيث اتجهت معظم الإجابات بنحو 97 في المئة إلى أن انتشار تخصص العلوم السياسية في الجامعات الجزائرية كان بطريقة عشوائية، وأن توزيع الأقسام على مستوى الجامعات أصبح كافيًا، وهي إجابة يؤيدها أكثر من 82 في المئة.
الجدول 3() انتشار تخصص العلوم السياسية وتوزيع أقسامه في الجامعات الجزائرية
| عشوائي | مدروس | |
|---|---|---|
| المحور 2: ما رأيك في انتشار التخصص عبر الجامعات؟ | 97.1 | 2.9 |
| كراف | غير كاف | |
| المحور 2: هل ترى أن توزيع أقسام علم السياسة عبر الجامعات كاف؟ | 82.4 | 17.6 |
الجدول)4(وضعية تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية
| المحور الثاني: وضعية تخصص علم السياسة في الجامعة الجزائرية من حيث الانتشار | ||||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| 5+4 | 5 | 4 | 3 | 2 | 1 | القيم |
| 7.4 | 1.5 | 5.9 | 7.4 | 22.1 | 63.2 | هناك دعاية جيدة للتخصص على مستوى الجامعات للطلبة الجدد |
| 23.9 | 9 | 14.9 | 40.3 | 26.9 | 9 | كيف تقيم قدرتك على العطاء ضمن تخصص آخر؟ |
| 85.8 | 72.9 | 12.9 | 2.9 | 5.7 | 5.7 | هل تشعر بالامتعاض لما آل إليه تخصص العلوم السياسية في الجامعات الجزائرية؟ |
وترى نسبة 62 في المئة من الإجابات أن سبب هذا الانتشار يعود بالدرجة الأولى إلى توافر كادر أكاديمي معتبر، وترجع نسبة 44 في المئة من الإجابات ذلك إلى الاعتبارات المتعلقة بتحسن الوضع الاقتصادي، ثم تليها الإجابات التي ترى أن الأمر يعود إلى مخرجات البيئة الدولية المرتبطة بالتحول الديمقراطي، وأيدت قلة من الإجابات كون الانفتاح السياسي سببًا لانتشار تخصص العلوم السياسية في الجامعات. وتقيم معظم الإجابات سلبيًّا وجود دعاية كافية للتخصص بالنسبة إلى الطلبة الجدد؛ ما يعني أن أزمة التخصص تعود أيضًا إلى مشكلة الدعاية لهذا التخصص، والموقف السلبي والحملات الإعلامية التي استهدفته في سنوات سابقة. فالإجابات غير الموافقة وغير الموافقة بشدة تبلغ أكثر من 85 في المئة. وترتبط أيضًا بالإجابة الأخيرة في الجدول)3(التي يسجل فيها ثلثا الإجابات امتعاضًا لما آل إليه التخصص في الجامعة الجزائرية، بسبب نقص إقبال الطلبة عليه، وظروف التدريس ومحتواه وعوامل أخرى لا ترتبط بالتخصص في حد ذاته، بل بظروف الجامعة عمومًا. وتؤكد 75 في المئة من الإجابات ضرورة بقاء التخصص شعبة قائمة بذاتها، مقابل الإجابات التي لا تحبذ ذلك. وأعربت معظم الإجابات بنسبة 64.7 في المئة عن عدم الرغبة في التدريس في تخصصات أخرى، مقابل 53 في المئة تقبل ذلك. بالنسبة إلى تقييم العطاء في حالة التدريس في تخصصات أخرى، توزع منحى الإجابات نحو الوسط بنحو 04 في المئة (الجدول 5)، وتساوت الإجابات المتطرفة التي ترى أن الأداء يمكن أن يكون جيدًا أو سيئًا بنحو القيمة نفسها 9(في المئة) من الإجابات (الجدول.)4
| العبارة | نعم | لا |
|---|---|---|
| المحور 2: هل ينبغي لتخصص العلوم السياسية أن يبقى شعبة قائمة بذاتها؟ | 75.4 | 24.6 |
| المحور 2: هل تقبل أن تدرس ضمن تخصص آخر؟ | 35.3 | 64.7 |
أما بخصوص القدرة على التدريس في التخصصات الأخرى والتخصص المرغوب فيه والذي يمكن التدريس فيه، فاتجهت الإجابات إلى أربعة توجهات متساوية تقريبًا، مع ترجيح التدريس في العلوم الاجتماعية، ثم الحقوق ثم الإعلام والاتصال ثم الاقتصاد. وهي إجابات انقسمت بشدة بخصوص التخصصات الأقرب إلى العلوم السياسية التي يمكن أن تشكل شعبة معها، حيث لا يوجد توجه مهيمن في هذه الإجابات التي تراوح بين ثلاثة وأربعة توجهات: الحقوق والقانون، والاقتصاد، والعلوم الاجتماعية، وعلوم الإعلام والاتصال.
3. المحور الثالث: عوامل تراجع تخصص العلوم السياسية في الجامعات الجزائرية
وهو محور يبحث في الإجابات حول عوامل تراجع تخصص العلوم السياسية في الجامعات الجزائرية، حيث تتجه معظم الإجابات بنحو 78 في المئة إلى أن الأزمة الوجودية التي تعانيها الأقسام تتمثل في تناقص أعداد الطلبة الذين يسجلون في هذا التخصص؛ ما يؤثر في العطاء العلمي للأساتذة، وأن هناك أزمة في انتشار هذا التخصص في الجامعات الجزائرية، مقابل إجابات أقل ترى العكس بنحو 19 في المئة. وقد تقاربت توجهات الإجابات حول الأسئلة الثلاثة المرتبطة بالإقرار بوجود تناقص في عدد الطلبة في السنة الأولى، وأن هذا النقص في الإقبال أصبح يؤثر في مستوى العطاء بالنسبة إلى الأساتذة، وأن هناك تهميشًا لأقسام العلوم السياسية ضمن كليات الحقوق، ويفسرر ذلك بحكم أن كل أقسام العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية مرتبطة في الهيكل الإداري بأقسام الحقوق، ما عدا تخصص العلوم السياسية في جامعة الجزائر 3 المنفرد بكلية مستقلة للعلوم السياسية والعلاقات الدولية؛ إذ يلاحظ غلبة الأساتذة ذوي التخصص الحقوقي على المناصب الإدارية لكليات الحقوق والعلوم السياسية، وهو ما
الجدول 5() علاقة تخصص العلوم السياسية بالعلوم الأخرى في الجامعة الجزائرية
يجعلهم أرجح في قرارات الهيئات الإدارية والعلمية من كفة الأساتذة ذوي التكوين في العلوم السياسية. وبخصوص عوامل هذه الأزمة المتعلقة بتراجع إقبال الطلبة على هذا التخصص يتصدر عامل التوظيف وتقليص فرص التوظيف وتقليص القطاعات، بنحو 85 في المئة، يلي ذلك عامل السياسات المنتهجة من الوزارة، ويليه عامل غياب اهتمام دوائر صنع القرار بالأبحاث في هذا التخصص، ثم تلي ذلك في الأهمية عوامل محلية تتعلق بموقف بعض مديري الجامعات من هذا التخصص، وتأتي أهمية أقل لعوامل داخلية تتعلق بالاهتمام بهذا التخصص، والانسجام وملاءمة التخصصات المفتوحة ومستوى تكوين الهيئة الأكاديمية. وهذا يؤكد أن أزمة تخصص العلوم السياسية ترجع أساسًا إلى عامل التوجهات السياسية الحكومية أو بالأحرى إلى القرارات البيروقراطية الوزارية فيما يتعلق بتوجيه الطلبة الجدد، وضعف تثمين أهمية دبلوم العلوم السياسية في مسابقات التوظيف العمومي، تليها الأسباب المتعلقة بقرارات بيروقراطية إدارات الجامعات وعمداء الكليات وتطبيق تعليمات مركزية تعكس توجهات البيروقراطية الوزارية، بحكم رابط الولاء السياسي والزبوني بينها، فضلً عن ضعف العلاقة بين باحثي العلوم السياسية ودوائر صنع القرار. ويؤيد هذا التوجه كثير من الإجابات في السؤال الموالي المتعلق بسبب نقص إقبال الطلبة على هذا التخصص (الجدول 6)، حيث تكاد تتفق معظم الإجابات على عامل أهمية هذه الشهادة ضمن التوظيف العمومي، إذ بلغت نسبة 92 في المئة. تليه أهمية معدل القبول في التخصص الذي كان يرتفع في السنوات السابقة ليصل إلى ما بين 11 و 12 من عشرين، وهي علامة مرتفعة نسبيًّا في تخصصات الآداب، ثم يليه عامل نقص التوعية بالتخصص، وفي المرتبة الأخيرة عامل الافتتاح المتزامن لهذا التخصص في أكثر من جامعة.
الجدول)6(تراجع أهمية تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية
| المحور الثالث: تراجع أهمية تخصص العلوم السياسية ضمن الجامعة الجزائرية وبروز الأزمة | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 5+4 | 5 | 4 | 3 | 2 | 1 | القيم | |
| 100 | 78.6 | 65.7 | 12.9 | 7.1 | 2.9 | 11.4 | هناك تناقص في عدد طلبة السنة الأولى من الليسانس على مستوى قسمك |
| 100 | 75.4 | 55.1 | 20.3 | 10.1 | 5.8 | 8.7 | يؤثر عدد الطلبة القليل جدًّا في مستوى عطائك العلمي في المحاضرة |
| 100 | 67.6 | 54.4 | 13.2 | 13.2 | 7.4 | 11.8 | تخصص علم السياسة يشهد أزمة من حيث الانتشار |
| 100 | 60.6 | 51.5 | 9.1 | 18.2 | 10.6 | 10.6 | هناك تهميش لقسم العلوم السياسية ضمن الكلية |
الجدول 7() تراجع تخصص علم السياسة في الجامعات الجزائرية
| النسبة المئوية | القيمة العددية | المحور 3: تراجع تخصص علم السياسة في الجامعات الجزائرية راجع إلى: |
|---|---|---|
| 85.5 | 59 | اعتماد التخصص ضمن قطاعات ضيقة جدًّا |
| 81.2 | 56 | السياسات المنتهجة من وزارة التعليم العالي |
| 55.1 | 38 | عدم وجود ارتباط بين الدوائر الأكاديمية |
| 47.8 | 33 | السياسات المنتهجة من بعض مديري الجامعات |
| 42.0 | 29 | عدم فتح التربصات I مع المؤسسات ذات الصلة |
| 26.1 | 18 | أزمة في الأسس الفكرية لمدرسة العلوم السياسية |
| 24.6 | 17 | اعتماد تخصصات غير مناسبة لطبيعة التخصص |
| 08.7 | 6 | قلة خبرة هيئة التدريس |
الجدول)8(سبب نقص إقبال الطلبة على أقسام العلوم السياسية
| النسبة المئوية | القيمة العددية | المحور 3: ما سبب نقص إقبال الطلبة على أقسام العلوم السياسية؟ |
|---|---|---|
| 92.8 | 64 | أسباب متعلقة بحضور الشهادة ضمن التوظيف العمومي |
| 50.7 | 35 | أسباب متعلقة بمعدل القبول في التخصص |
| 42.0 | 29 | نقص التوعية بأهمية التخصص |
| 23.2 | 16 | الافتتاح المتزامن والمتلاحق للأقسام |
4. المحور الرابع: بدائل وحلول للأزمة
وهو محور خصص للبدائل وحلول الأزمة، حيث قدمت الاستمارة مقترحات للحلول ضمن عدة فئات، وتفاوتت أهمية الإجابات والاتجاه حولها؛ فالحل الأول المتعلق باعتماد أقسام الأقطاب لتدريس العلوم السياسية 31، توزعت الإجابات عنه بين مؤيدة لهذا البديل وهو الاتجاه الأغلب في الإجابات بنحو 93 في المئة، والإجابات التي لا تؤيد ذلك، وهي إجابات معتبرة تتفاوت بين عشُر الإجابات وخُمسها. يبين الجدول 9() أن هناك تراتبية في الأفضليات المقترحة من الإجابات، حيث تتصدرها فكرة منح استقلالية أكبر للجامعات في فتح تخصصات أقرب إلى وظيفتها الإقليمية ومتطلبات السوق المحلية والجهوية للعمل داخل الإقليم الوطني ، ثم تأتي بعد ذلك إجابات (نحو 74 في المئة مؤيدة بشدة و 15 في المئة مؤيدة) تؤيد فكرة أن الحل يكمن في توسيع مجالات التوظيف العمومي لهذا التخصص، ويليها في الأهمية المقترح المتعلق بفتح التربصات في مؤسسات الدولة 88.6()، ثم مقترح فتح المجال للتربصات أمام الطلبة وزيادة جاذبية التخصص بعقد شراكات ممولة أجنبيًا، الذي تساوى نسبيًّا مع المقترحات المتعلقة بتوجيه الباحثين إلى مراكز بحث وفتح تخصصات مهنية للخريجين وعقد شراكة مع الجهات الأجنبية لتربص الطلبة وتكوينهم. وفي مؤخرة الأفضليات يقع مقترح تشكيل جذع مشترك مع التخصصات المشابهة بنحو 68 في المئة من الإجابات، ولم تتحمس الإجابات كثيرًا لفكرة اعتماد الأقسام الأقطاب لتدريس التخصص، وتوضح الإجابات اللاحقة أن هذا المقترح محل خلاف ضمن مجموعة واسعة أخرى من المقترحات. واختلفت الإجابات بشأن المقترحات المتعلقة بالتوزيع الجغرافي الكافي لهذا التخصص بين الجامعات؛ فلم تتفق الإجابات أو تتجه نحو مقترح واحد، وتوزعت بين توجهين أساسيين: توجه يقر ضرورة اعتماد توزيع جهوي للأقطاب مع اختلاف في عدد هذه الأقطاب والأساس الذي عليه يجري اعتمادها، جهويًّا أو بعدد الأقسام، وتوجه يرى عدم ضرورة ذلك. وقدمت أيضًا في إطار هذا المحور عدة حلول لأزمة التخصص من حيث نقص الإقبال عليه، منها إغلاق الأقسام التي لا يسجل بها الطلبة وفتح أقسام في كل جهة وجامعة. تظهر إجابات الأساتذة المستجيبين موقفًا مشتتًا غير متفق على موقف محدد من الخيار المطروح بتشكيل أقطاب جهوية لتخصص العلوم السياسية، وربما يكون ذلك لمخاوف من تضرر مصالحهم المهنية وأوضاعهم الاجتماعية، أو لتخوفهم من أن تجري العملية من دون توجه ديمقراطي تشاوري عند تحديد المعايير الموضوعية لإتمام عملية الدمج الممكنة. فقد تتنافس الهيئات التدريسية وإدارات الجامعات والكليات على الفوز بالمؤسسة القطب على نظيراتها، من خلال إعمال آليات الضغط والعلاقات العامة حتى من غير استحقاق موضوعي، في حين أن الأصل في المسألة ينبغي أن يخضع لمعايير عقلانية موضوعية. فهذا أولى لأن تؤثر مخرجاتها إيجابيًّا في المسارات الحياتية والمهنية للفاعلين المعنيين مباشرة بأزمة الأقسام، كما تسهم في رفد جهود فاعلي التنمية المستدامة في إقليم القطب التخصصي بكل ولاياته. جاءت إجابات الأساتذة حول المعيار المطلوب اعتماده والحد المقبول الذي على أساسه يجري توزيع أقسام العلوم السياسية عبر جغرافية الوطن الجزائري البلد القارة، متنوعة ومبدعة جدًّا؛ لتطرح في الصميم مادة للنقاش العلمي المتعدد الأبعاد لدى الهيئات التدريسية أو الإدارية الجامعية أو الهيئات الوزارية المركزية المهتمة بصنع السياسات المتعلقة بالاستشراف والتخطيط لتنمية الإقليم. وأكدت كذلك القطع مع السياسات السابقة التي أنتجت الأزمة، خاصة تلك التي اعتمدت أسلوب الترضية الاجتماعية وشراء السلم الاجتماعي وسادت خلال العقدين الماضيين، على حساب الموضوعية في تخطيط التنمية بكل أبعادها. وبقيت الإجابة المفتوحة حول المقترحات الأخرى موزعة بين اقتراح عدة حلول ضمن توجهات أكثر تشتتًا، يمكن اختصارها في تأكيد ثلاثة مقترحات هي: إما زيادة حضوره في الوظيفة العمومية، أو تقليص معدل قبول الطلبة في دخول التخصص، أو تقليص عدد الأقسام حتى تستوعب الأعداد المحدودة من الطلبة. وأكدت إجابات أخرى أهمية إنشاء نقابة تدافع عن التخصص، وأخرى توجهت نحو ضرورة إصلاح التخصص من الداخل بإعادة النظر في التخصصات الفرعية وإعادة صياغة هوية فعلية لهذا التخصص وضبطه بدقة أكبر.
الجدول 9() الحلول العاجلة والمستقبلية لأزمة العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية
| المحور الرابع: الحلول العاجلة والمستقبلية لأزمة العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 5+4 | 5 | 4 | 3 | 2 | 1 | ||
| 100 | 91.0 | 70.1 | 20.9 | 6 | 1.5 | 1.5 | ضرورة منح الاستقلالية للجامعات ومن ثم لأقسام العلوم السياسية لإبداع تخصصات ذات جاذبية تراعي احتياجات الأسواق المحلية في الولايات والجهات المختلفة للوطن |
| 100 | 90.0 | 74.3 | 15.7 | 8.6 | 1.4 | 00 | توسيع مجالات التوظيف العمومي أمام تخصص العلوم السياسية من شأنه إعادة الاعتبار للتخصص |
| 100 | 88.6 | 68.6 | 20 | 8.6 | 1.4 | 1.4 | فتح مجال التربصات لطلبة التخصص في مؤسسات الدولة (وزارة الخارجية، السفارات، القنصليات، الجماعات المحلية، مؤسسات الإعلام... إلخ) يساعد على عودة الاهتمام بالتخصص |
| 100 | 88.4 | 63.8 | 24.6 | 10.1 | 1.4 | 00 | يجب زيادة جاذبية تخصص العلوم السياسية لدى الطلبة بمبادرة الأقسام لعقد شراكات ممولة أجنبية لتمكين الطلبة من التنقل لإجراء البحوث وتلقي تكوينات إضافية |
| 100 | 82.8 | 67.1 | 15.7 | 12.9 | 1.4 | 2.9 | يجب فتح تخصصات مهنية في العلوم السياسية مع إلزام الجهات العمومية والخاصة بتوظيف الخريجين |
| 100 | 79.7 | 62.3 | 17.4 | 15.9 | 1.4 | 2.9 | تحويل الأساتذة الباحثين والخريجين المتميزين إلى مخابر أفكار خاصة أو مراكز أبحاث في الظواهر السياسية (عمومية أو خاصة التمويل) يحد من أزمة تضخم خريجي التخصص |
| 100 | 68.1 | 50.7 | 17.4 | 13 | 7.2 | 11.6 | الجذع المشترك بين العلوم السياسية والعلوم الأخرى (اقتصاد، اتصال، علم المكتبات... إلخ) من شأنه الرفع من المردودية العلمية للتخصص وفتح آفاق أحسن |
| 100 | 49.2 | 38.8 | 11.9 | 19.4 | 11.9 | 17.9 | اعتماد أقسام الأقطاب لتدريس تخصص علم السياسة سياسة ناجعة |
الاستنتاجات
تظهر نتائج الاستبيان والأعمال العلمية المنجزة حول تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية المعاصرة، مجموعة من الحقائق التي أصبحت تميل نحوها الهيئات التدريسية والبحثية المنتسبة إلى جل أقسام العلوم السياسية المتجاوبة مع الدراسة؛ وهي أن أزمة العلوم السياسية في الجزائر هي أزمة هوية وتدريس وانتشار وأزمة مخرجات. والعنصران الأخيران هما الأكثر أهمية، ونضيف إلى ذلك: ثبوت إجماع شبه كلي على وجود أزمة وجودية في تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية، وإن فسررت أكثر على أنها أزمة وجودية مهنية وإدارية لا أزمة وجودية معرفية وتنموية، وأن السياسات الحكومية لها دخل في هذه الأزمة بسبب سياسات الانتشار السرريعة وغير المدروسة للأقسام على مستوى الجامعات، وبسبب سياسات التوظيف العمومي التي قلصت فرص التوظيف وخياراته. عدم الإجماع على كل الأسباب المفترضة في الدراسة المفسررة لهذه الأزمة، من حيث طبيعتها وتصنيفها وترتيبها في سلم الأهمية والخطورة، ومن حيث تعدادها؛ فقد ركزت جل الإجابات على أن الأزمة تتعلق بتراجع الإقبال الطلابي على التخصص أكثر من تعلقها بهوية التخصص من حيث عجز أجيال الهيئات التدريسية والبحثية على تشكيل مدرسة جزائرية أصيلة في العلوم السياسية إلى جانب نظيراتها العربية والإسلامية والأفريقية، تستند إلى الأرصدة الفكرية المراكمة عبر الحقب التاريخية القديمة والوسيطة والحديثة للمجتمع الجزائري. تكشف الدراسة أيضًا أن أزمة تخصص العلوم السياسية هي جزء من أزمة الجامعة عمومًا، لأنها لا تزال تفتقر إلى رؤية مستقبلية
يتشاركها فاعلو الجامعة وفاعلو التنمية الآخرون خارج الجامعة. ويتطلب هذا من الجهات المعنية بمصير التخصص خاصة، والجامعة عمومًا، فتح ورشات استشراف استراتيجي شامل للتنمية الوطنية، منها ورشات استشراف تشاركية حول تنمية قطاع التعليم العالي. وكذلك ورشة استشراف تنمية تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية في أفق العقد المقبل أو العقدين المقبلين، مع كل ما يرتبط بهذا الاستشراف المتعدد الأنساق من تشريح لاتجاهات الماضي واتجاهات المستقبل باحتمالاتها الممكنة والمحتملة والمعقولة والمرغوب فيها.
المراجع
العربية
بالنور، علاء الدين. "تأثير التحولات الدولية الراهنة على حقل السياسة المقارنة." رسالة ماجستير. جامعة الحاج لخضر، باتنة. 2009. بلخضر، طيفور. "دور الواقع البحثي والسياسي في صياغة التوجهات الإبستيمولوجية الجديدة على مستوى حقل السياسة المقارنة." أطروحة دكتوراه. جامعة الجزائر.3 2020. الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. "المرسوم التنفيذي رقم 265-08 المؤرخ في 17 شعبان عام 1429 ه الموافق 19 غشت 2008 يتضمن نظام الدراسات للحصول على شهادة الليسانس وشهادة الماستر وشهادة الدكتوراه." الجريدة الرسمية، العدد 8، السنة 2008/8/24.45 4 في https://bit.ly/422OrfD:. حاتم، سماتي وقندوز محمود. "إحصائيات عن الجامعة الجزائرية)". مجلة منارات لدراسات العلوم الاجتماعية. 2018-1962(مج 1، العدد 2.)2019(حجاج، قاسم. "عناصر لبناء استراتيجية تشاركية ترفع جاذبية قسم العلوم السياسية بجامعة ورقلة." ورقة مقدمة ضمن أشغال الندوة المحلية للخبراء حول موضوع "حاضر ومستقبلات تخصص العلوم السياسية في الجامعة الجزائرية"، تحت شعار: "من أجل ترقية مكانة تخصص العلوم السياسية في جامعة ورقلة في أفق إنشاء أقطاب الامتياز الجامعية." قسم العلوم السياسية بكلية الحقوق والعلوم السياسية. جامعة قاصدي مرباح. ورقلة..2018/11/28
الأجنبية
Charlier, Jean-Émile & Sarah Croché. "The Bologna Process: A Tool for Europe's Hegemonic Project on Africa." Power and Education. vol. 3, no. 3 (2011). Danica, Fink-Hafner & Tomaž Deželan. "The Political Scientist: A Profession in Decline? Factors Co- Determining the Employability and Career Success of Political Science Graduates." Paper presented at the DEHEMS International Conference on Employability of Graduates & Higher Education
Management Systems. WU Vienna University of Economics and Business. 22-23/9/2011. Droz, Bernard. "L'Institut d'études politique d'Alger (1949-1962)." Outre-Mers. Revue d'histoire. vol. 98, no. 370-371 (2011). Mahoney, James. "Debating the State of Comparative
| السداسي | المقاييس المعتمدة |
|---|---|
| الأول | مدخل إلى العلوم السياسية، الفلسفة والنظريات السياسية، مدخل إلى التحليل الاقتصادي، علم الاجتماع، تاريخ الاقتصاد العام، المنهجية، المصطلحات. |
| الثاني | مدخل إلى العلوم السياسية، الفلسفة والنظريات السياسية، سوسيولوجية الدولة، الرياضيات والإحصاء، مدخل إلى العلوم القانونية، منهجية العلوم السياسية، اللغة. |
| الثالث | النظم السياسية المقارنة، تاريخ الجزائر، الاقتصاد الجزئي، الاقتصاد الاشتراكي، تكوين التخلف، اللغة، الإعلام. |
| الرابع | الاقتصاد الكلي، مواثيق الثورة الجزائرية، النظم السياسية المقارنة، المؤسسات السياسية والإدارية في الجزائر، بنيات الاقتصاد الجزائري، عرض الحياة الدولية. |
| الخامس | تاريخ العلاقات السياسية الدولية، القانون الدولي العام، نظرية العلاقات الدولية، العلاقات الاقتصادية الدولية، الوظيفة الدبلوماسية، تحليل أنماط التنمية، ملتقى الإمبريالية، اللغة. |
| السادس | تاريخ العلاقات الدولية، نماذج وسياسات مقارنة للتنمية، القانون الدولي العام، منهجية تحليل الوثائق الدبلوماسية، ملتقى حول أفريقيا، نظرية المنظمات الدولية، اللغة. |
| السابع | تاريخ العلاقات الدولية، النزاعات الدولية، الطرائق الجديدة لكفاح دول العالم الثالث، سوسيولوجية العلاقات والنزاعات الدولية، ملتقى شرق غرب، نظريات المنظمات الدولية، اللغة. |
| الثامن | دراسة معمقة لمنظمة دولية، النظرية الاستراتيجية المعاصرة، نظرية التكامل الدولي، السياسة الخارجية للجزائر، ملتقى استراتيجية القرار، ملتقى الوطن العربي، اللغة. |
Politics: Views from Qualitative Research." Comparative Political Studies. vol. 40, no. 1 (January 2007). Pervillé, Guy. "Les engagements politiques des étudiants musulmans algériens à l'Université d'Alger (1909-1971)." Outre-Mers. Revue d'histoire. no. 1
"Pour une socio-histoire de la science politique." Revue française de science politique. vol. 67, no. 1 (2017). République Algérienne Démocratique Et Populaire, Ministère de l'enseignement Supérieur et la Recherche Scientifique. Direction Générale des Enseignements et de la Formation Supérieur. "L'enseignement Supérieur en Algérie." at: https://bit.ly/3krYTwf Wiarda, Howard J. "Is Comparative Politics Dead? Rethinking the Field in the Post-Cold War Era." Third World Quarterly. vol. 19, no. 5 (December 1998).
الملحق
الجدول)1(المقاييس المدرسة في حقل العلوم السياسية (طور الليسانس) بالجامعة الجزائرية قبل سنة 1990
الجدول)2(المقاييس المُدرَّسة في حقل العلوم السياسية (طور الليسانس) بجامعة الجزائر العاصمة بعد سنة 1990
| السنة | المقاييس المعتمدة |
|---|---|
| الأولى | مدخل إلى العلوم السياسية، مدخل إلى الاقتصاد السياسي، مدخل إلى علم الاجتماع السياسي، مدخل إلى العلوم القانونية، الحضارة العربية الإسلامية، منهجية العلوم السياسية، الإنكليزية. |
| الثانية | تاريخ الفكر السياسي، النظم السياسية المقارنة، سياسات التنمية، مدخل إلى علم العلاقات الدولية، مدخل إلى علم الإدارة، تاريخ ومواثيق الثورة، الإنكليزية. |
| الثالثة | نظريات العلاقات الدولية، تاريخ العلاقات الدولية، العلاقات الاقتصادية والمالية الدولية، القانون الدولي، المنظمات الدولية، ملتقى الصراع الدولي، المؤسسات السياسية والإدارية في الجزائر، االإنكليزية. |
| ا الرابعة | تحليل السياسة الخارجية، تحليل النزاعات الدولية وإدارتها، مدخل إلى الدبلوماسية، مدخل إلى الإعلام والاتصال، نظريات التكامل والاندماج، الإعلام الآلي، ملتقى السياسة الخارجية للدول الكبرى، ملتقى التسلح ونزع السلاح، الإنكليزية. |
الجدول)3(المقاييس المدرسة في طور الليسانس طبقًا لنظام "إل. إم. دي"
| السنة | التخصص | المواد التعليمية |
|---|---|---|
| الأولى | ا جذع مشترك | مدخل إلى العلوم السياسية، تاريخ الفكر السياسي، تاريخ الجزائر السياسي، مدخل إلى علم الاجتماع، علم الاجتماع السياسي، الحضارة العربية الإسلامية، مدخل إلى علم الاتصال، منهجية العلوم السياسية، الاقتصاد السياسي، مدخل إلى العلوم القانونية، منهجية البحث العلمي، الإعلام الآلي والدراسات الكمية، الإنكليزية. |
| الثانية | مدخل إلى علم العلاقات الدولية، تاريخ العلاقات الدولية، إبستيمولوجيا العلوم السياسية، النظم السياسية المقارنة، مدخل إلى علم الإدارة، المنظمات الدولية، الجغرافيا السياسية، الأحزاب السياسية، الدولة والمجتمع المدني، نظرية العلاقات الدولية، نظرية التنظيم والتسيير، التنمية المستدامة ومكافحة الفساد، تحليل الوثائق السياسية، رسم السياسات وصنع القرار- المؤسسات السياسية والإدارية، الإنكليزية. | |
| االثالثة | م علاقات دولية | تحليل السياسة الخارجية، جيوسياسية العلاقات الدولية، تحليل النزاعات الدولية، نظريات التكامل والاندماج، قضايا دولية معاصرة، التحولات الديمقراطية، القانون الدولي والعلاقات الدولية، العلاقات الأورومغاربية، النظام الاقتصادي الدولي، مناهج البحث في العلاقات الدولية، الدبلوماسية والتعاون الدولي، الجزائر في البيئة الإقليمية والدولية، الهوية والمواطنة، التسلح ونزع السلاح، الإنكليزية. |
| الثالثة | تنظيمات سياسية وإدارية | إدارة الموارد البشرية، التنمية الإدارية، إدارة المرفق العام، السياسة المقارنة، إدارة الجماعات المحلية، الحريات وحقوق الإنسان، التدريب الإداري، الإصلاح السياسي في المنطقة العربية، المالية العامة، السياسات الاقتصادية في الجزائر، إدارة الأزمات والمخاطر، نظام التشريع في الجزائر- الإنكليزية. |