حقل العلاقات الدولية في العالم العربي: بحث في التاريخ الاجتماعي لنشأته وتطوّره وحالته الراهنة

Sid Ahmed Goudjili سيد أحمد قوجيلي |

الملخّص

على الرغم من مرور سبعة عقود على الدراسة الأكاديمية للعلاقات الدولية في العالم العربي، فإننا لا نملك الكثير من المعلومات حول ظروف نشأة الحقل وتطوره التاريخي وحالته الراهنة. والسبب في ذلك يعود أساسً ا إلى غياب البحوث المسحية التي تفحص حالة الحقل. تهدف هذه الدراسة إلى سدّ هذه الفجوة من خلال فحص حالة حقل العلاقات الدولية في العالم العربي على مدى قرن من الزمن. علاوة على ذلك، تقترح منهجًا جديدًا لفحص الوضع الراهن للحقل واستقصائه وتقييم إنتاجه العلمي. ولتحقيق هذين الهدفين، استخدمت الدراسة التحليل الجيلي في علم الاجتماع لاستقصاء ثلاثة أجيال من الباحثين في العلاقات الدولية العربية. وهي تبحث في مساهمات هذه الأجيال وتأثيرها في أربعة جوانب رئيسة للحقل، هي: دورة الإنتاج العلمي، وتشكيل الجماعة العلمية، وتطوير البنية المؤسساتية، والاستقلالية النسبية عن العلوم السياسية. كلمات مفتاحية: العلاقات الدولية، العالم العربي، الجماعة العلمية، التقدم العلمي. Although the academic study of International Relations (IR) in the Arab world has been ongoing for almost seventy years, there remains a dearth of information regarding its origins that can be attributed, in part, to a lack of research on the state of the field. The present study seeks to address this gap by conducting an examination of the state of IR in the Arab World over the course of a century. Additionally, this study proposes a novel method for evaluating the current state of the field and assessing its scientific output. To achieve these objectives, the study applies sociological generational analysis to three generations of Arab IR scholars, then examines their contributions to four key aspects of the field: the scientific production cycle, the formation of the scientific community, the development of its institutional structure, and relative autonomy from political science.

International Relations in the Arab World: A Social History of its Origins, Development and Current State of Affairs

Keywords: International Relations, Arab World, Scientific Community, Scientific Progress.

أولا: المسوح الحقلية: إطار جديد للتحليل

منذ ما يناهز العقد تقريبًا، نشرت مطبعة روتلدج كتابًا جماعيًا في حقل العلاقات الدولية بعنوان "تدريس العلاقات الدولية حول العالم"، أشرف على تحريره عالمان بارزان في حقل العلاقات الدولية هما آرلين تيكنر وأولي ويفر  1. احتوى الكتاب إسهامات مجموعة من المؤلفين من سائر أنحاء العالم، وكان الغرض منه تقديم مسح عالمي لحقل العلاقات الدولية، وإبراز تنوعه الفكري والجغرافي، واستعراض إسهامات مختلف البلدان والمناطق، بما فيها المنطقة العربية 2. من بين سائر المناطق التي تناولها الكتاب، مثلت المنطقة العربية حالة فريدة ومستعصية؛ فقد اشتكى المحرران من الصعوبة البالغة التي اعترضتهما في استكتاب مؤلفين لإنجاز الفصول المتعلقة بالحالة العربية، حيث أجريا اتصالات عديدة بالمؤلفين المرشحين للقيام بذلك، جاوزت في مجموعها الاتصالات التي أجريت لإنجاز فصول الكتاب مجتمعة 3. وعلى الرغم من الجهود التي بذلها المحرران، فإنها لم تُسعفهما في إصدار الفصلين اللذين يتناولان الحالة العربية على ما يشتهيان، ما اضطرهما في نهاية المطاف إلى إعادة طباعة مقالة قديمة لبهجت قرني حول دراسة المناطق 4، واعتماد مقالة قصيرة لكريم مقدسي أعدها خصيصًا للكتاب جاءت مقتضبة على نحٍوٍ مخيب للآمال بحسب تعبير المحرَرَْيْن 5. بيد أن الصعوبة لم تقتصر على استكتاب المؤلفين فحسب، بل اشتكى المحرران أيضًا من الندرة الكبيرة للأدبيات المنشورة بشأن العلاقات الدولية في البلدان العربية، وهو ما جعل مقدمتهما للقسم المخصص للعالم العربي تتحول إلى تذمر وامتعاض شديَدَين مما وصفاه الحالة "المأساوية والإشكالية" لحقل العلاقات الدولية في المنطقة العربية 6. لم تتغير حال الحقل كثيرًا منذ صدور كتاب تيكنر وويفر. وعلى الرغم من ذلك، فإن مؤشرات عدة تدل على إحراز الحقل تحسنًا طفيفًا في جودة الباحثين في العقد الأخير، وربما صار يتوافر اليوم على عدد مهمّ من الباحثين الذين يمكن أن يعتمد عليهما تيكنر وويفر في الطبعات القادمة  7. ولكن مشكلة الحقل لا تكمن في جودة الباحثين فقط، بل في هويته المرئية أيضًا. ومع الأسف الشديد، لا يزال حقل العلاقات الدولية العربي غير مكتَشَف، ولا تزال المعلومات حوله شحيحة جًّدًا تسعى هذه الدراسة إلى ملء هذا الفراغ. لا يعني هذا القول أنّها ستقدّم مسحًا كاشفًا وشاملًاللحقل، أو ستوفّر جميع المعلومات المتعلّقة به. ما نقصده بالفراغ هنا بكل بساطة هو غياب المسوح الحقلية التي تبحث "حالة الحقل" Art the of State. وبذلك فإنّ ملء هذا الفراغ هو المساهمة البحثية التي تسعى هذه الدراسة إلى تقديمها، وهي عبارة عن مسح استقصائي لحال الدراسة الأكاديمية للعلاقات الدولية في العالم العربي، تُضاف إلى المشاريع الجماعية التي ظهرت في الآونة الأخيرة  8، بما فيها هذا العدد الخاص من سياسات عربية، والتي تشترك في سعيها ل "استقصاء الحالة الراهنة للحقل، واستعراض إشكالاته وتحدّياته، وتقييم إنجازاته، وتقديم مقترحات حول مجالات تطويره وآفاقه" 9. تُدرج هذه الدراسة ضمن تلك الجهود وأهدافها، وهي تقدم مسحًا استقصائيًا لحقل العلاقات الدولية في العالم العربي استنادًا إلى الخطوتين الآتيتين: أولاهما تقديم معلومات أولية عن تاريخ نشأة الحقل وتطوره الفكري والاجتماعي؛ وثانيتهما اقتراح مقاربة جديدة لإجراء المسوح الحقلية في العلاقات الدولية والعلوم السياسية على نحو عام. إنجاز هاتين المهمتين ليس بالأمر الهّين، ولا سيما مع شحّ المعلومات والمعطيات الأولية، وصعوبة استيفاء معيار "الكفاية" في ظل غياب معرفة متراكمة من الدراسات السابقة  10. ومع ذلك، فإن هذه التحديات ليست عصيّة على الحل، وتقترح المباحث التي سنتناولها بعض الطرائق لتذليلها. لكن قبل الدخول في تفاصيلها، نستهلّ الدراسة بتحديد الطريقة الشائعة في استقصاء حال حقل العلاقات الدولية في العالم العربي، ثم نقترح بعدها إطارًا جديدًا لإجراء المسوح الحقلية.

  1. Arlene B. Tickner & Ole Wæver (eds.), International Relations Scholarship Around the World (London/ New York: Routledge, 2009).
  2. Ibid., Ch. 10.
  3. Ibid., p. 172.
  4. Bahgat Korany, "IR Theory: Contributions from Research in the Middle East," in: Tickner & Wæver (eds.), pp. 173-180.
  5. Karim Makdisi, "Reflections of the State of IR in the Arab Region," in: Tickner & Wæver (eds.), pp. 180-187.
  6. Ibid., p. 172.
  7. 7  ينظر الجزء المتعلق بالجيل الثالث (الألفيون) في المبحث الثالث من هذه الدراسة.
  8. 8  ينظر مثل:ا May Darwich et al., "The Politics of Teaching International Relations in the Arab World: Reading Walt in Beirut, Wendt in Doha, and Abul-Fadl in Cairo," International Studies Perspectives , vol. 22, no. 4 (November 2020), pp. 470-438; Waleed Hazbun & Morten Valbjørn, "The Making of IR in the Middle East: Critical Perspectives on Scholarship and Teaching in the Region," APSA-MENA Newsletter , no. 5 (Fall 2018), pp. 5-9; Samer Abboud, "Teaching the Arab World and the West … As an Arab in the West," Journal of Political Science Education , vol. 11, no. 2 (2015), pp. 233-244.
  9. 9   " حال العلوم السياسية في العالم العربي"، عدد خاص، ورقة مرجعية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات 2021()، ص 2، شوهد في 2022/12/31، في: https://bit.ly/2TIImqE
  10. 10  للاطلاع على انطباع مماثل، ينظر.Makdisi, p. 183:

1. "التحيّز الحقلي" في مسوح العلوم السياسية

من الحقائق البارزة للدراسة الأكاديمية للعلاقات الدولية في البلدان العربية "ندرة" البحوث التي تفحص حال الحقل، أو ما يُعرف باسم المسوح الحقلية Surveys Disciplinary. لهذا السبب لا يوجد، على حدّ علمنا على الأقل، أيّ دراسة حديثة مكتوبة باللغة العربية تقوم باستقصاء حال حقل العلاقات الدولية العربي  11. بدلًامن ذلك، يعود مصدر الجزء الأكبر من المعلومات المتوافرة عن الحقل إلى المسوح الدراسية العامة التي أ جريت على العلوم السياسية بوصفها اختصاصًا عاًّمًا، وهي تشترك في سمتين أساسيتين: أولاهما أنها لا تتناول علم العلاقات الدولية باعتباره حقلًادراسيًا مستقلًابذاته؛ وثانيتهما أنها تزعم أن مضمونها، والنتائج التي توصلت إليها، يسريان، منطقيًا، على العلاقات الدولية بوصفها حقلًافرعيًا من حقول العلوم السياسية. تركز المسوح العامة التي تتناول التخصص العام للعلوم السياسية على "الأطر التعليمية" التي تتلخص في الأسئلة الكلاسيكية "ماذا ندرّس، وكيف ندرّس؟." تركز هذه الأطر على فحص محتوى المقررات الدراسية وأساليب التدريس وتقنياته واستراتيجيات التدريب المعتمدة وكيفية تقييم البحوث وماهية المناهج والنظريات الأكثر استخدامًا والتوزيع المناطقي للإسهامات البحثية والتركيز التحليلي للقضايا والحالات المدروسة  12. تفحص المسوح العامة أيضًا الأبعاد المؤسساتية للعلوم؛ 13السياسية بوصفها مهنة  Political Science as a Vocation مثل الظروف المهنية للباحثين، ومعايير التوظيف والترقية، والقوانين والسياسات الأكاديمية والبيروقراطية البحثية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بعلاقة الحقل بالسلطة ومحيطه الاجتماعي والثقافي. تجادل هذه الدراسة في أن المقاربة العامة المستخَدَمة في إجراء مسوح العلوم السياسية العربية غير ملائمة لمسح حقل العلاقات الدولية أو أيّ حقل فرعي آخر، لأن تركيزها على الأطر التعليمية والمهنية، واستخدامها في تقويم الحقول الفرعية (مثل العلاقات الدولية والسياسة المقارنة والنظرية السياسية... إلخ)، لا يحجبان الخصائص والسمات الثقافية والفكرية لتلك الحقول فحسب، بل يطمسان العناصر الفريدة التي تميّزها من سائر الحقول الأخرى أيضًا. وفي إمكاننا أن نطالع بعض وجوه تلك الممارسة في المسوح المقدمة خلال الأعوام الماضية ضمن اختصاص العلوم السياسية، التي تنكر وجود أيّ فرق بين حقَل يالسياسة المقارنة والعلاقات الدولية (أو بينهما، وبين أيّ حقل آخر)، ما داما يشتغلان داخل نسٍقٍ معرفي واحد هو علم السياسة  14. لقد كان هذا القياس عاملًارئيسًا في انتشار المقولة الخاطئة التي تفيد أن تاريخ علم السياسة العربي هو نفسه تاريخ علم العلاقات الدولية. تحاول هذه الدراسة تجاوز المقاربة "اللاتاريخية" السائدة في إجراء المسوح الدراسية في العلوم السياسية العربية، وتقترح بديلًا منها إطارًا تحليليًا جديدًا لا يركز على الأطر التعليمية والمهنية فحسب، بل يستكشف السياقات التاريخية والاجتماعية لخلق "المعرفة" ونموّها في الحقل، أو ما ندعوه في هذه الدراسة الإنتاج العلمي. إن فحص الإنتاج Scientific Production العلمي والسياق السوسيوتاريخي الذي يتبلور فيه، يساعد في إبراز السمات والخصائص الفريدة التي تميز علم العلاقات الدولية، والتي تجعله ايبسن هنع لاّقًااتسمو ةسايسلا ملع نع انًيّب افلتاخا افلتخم لاقًااح 15. وتعمل الدراسة على توضيح حجم التمايز البنيوي الموجود بين التخصص العام: علم السياسة والحقل الفرعي: العلاقات

  1. 11  صدرت ورقتان في ثمانينيات القرن العشرين ل عبد المنعم المشاط وأسامة غزالي حرب، شاركا بهما في مؤتمر تأسيس الجمعية العربية للعلوم السياسية في عام.1985 للاطلاع على خلاصة الورقتين، ينظر: عبد المنعم سعيد وإيمان محمد حسن، "ندوة تدريس المستقبل العربي العلوم السياسية في العالم العربي: لارنكا، قبرص 1985/2/8-4، العدد "، 77 1(3 تموز/ يوليو 1985)، ص.191-185
  2. 12  ينظر على سبيل المثال مجموعة الأعمال التي نتجت من سلسلة المؤتمرات السنوية لكلية العلوم السياسية في القاهرة: أحمد سعيد نوفل [وآخرون]، تدريس العلوم السياسية في الوطن العربي، عبد المنعم سعيد (محرر) (القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية، 1990)؛ تقويم محتوى المقررات الدراسية: أعمال المؤتمر العلمي لقسم العلوم السياسية، الإسكندرية 5-3 مايو 2000، ﺃحمد ثابت (محرر) (القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،)؛ تدريس العلوم السياسية فى جامعات مصر: الواقع الراهن ومقترحات التطوير 2000،
  3. 13  للاطلاع على كيفية مقاربة علم السياسة باعتباره مهنة، ينظر: Robert O. Keohane, "Political Science as a Vocation," Political Science and Politics , vol. 42, no. 2 (April 2009), pp. 359-363. 14  ينسحب هذا القول على معظم البحوث التي أحلنا إليها في الهامش الوارد سابقًا. وللاّطلّاع على المسوح التي تناولت حقل العلاقات الدولية من دون الانتباه إلى التمايز الحقلي، ينظر على سبيل المثال: نادية محمود مصطفى، "حول محتوى مقررات العلاقات الدولية: بين رصد القائم وسبل تقييمه وتطويره"، في: تقويم محتوى المقررات الدراسية: أعمال المؤتمر العلمي لقسم العلوم السياسية، الإسكندرية 5-3 مايو 2000، ص 7-496؛ نادية مصطفى، "عملية بناء منظور إسلامي للعلاقات الدولية: إشكاليات خبرة البحث والتدريس"، في: دورة المنهاجية الإسلامية في العلوم الاجتماعية: العلوم السياسية أنموذجًا، نادية محمود مصطفى وسيف الدين عبد الفتاح (محرران) (القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية،.)2002
  4. (القاهرة: جامعة القاهرة أحمد الرشيدي (محرر)، سلسلة المؤتمرات العلمية، 2002)؛ عمرو حمزاوي، خبرات تدريس العلوم السياسية في العالم العربي: تحديات المنهج العلمي والدور المجتمعي (القاهرة: جامعة القاهرة، 2004.) وللاطلاع على المزيد، ينظر أيضًا: ع بد الخالق عبد الله، "تدريس مادة التنمية والتنمية السياسية في جامعات الوطن العربي"، المجلة العربية للعلوم السياسية، العددان 5 و 6 (نيسان/ أبريل 1992)؛ ميلاد مفتاح الحراثي، "علم السياسة في الجامعات العربية: مدخل 'بيريسترويكا' قومية للبحث العلمي السياسي"، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 23 (صيف 2009)، ص 162-154؛ وليد عبد الحي، "العلوم السياسية في الجامعات العربية (اقتراح نموذج")، عمران، المجلد 1، العدد 2 (خريف 2012)، ص.169-153
  5. 15  إن المقصود بالاستقلال ليس الانفصال التام عن الاختصاص العام أو فك الارتباط به. ما نقصده هنا هو امتلاك حقل العلاقات الدولية مجموعة من الخصائص المميزة التي تجعل من الممكن تقييمه على نحو مستقل عن الاختصاص العام للعلوم السياسية ومن دون اختزاله فيه.

الدولية، باستخدام مقاربة مسحية مستندة إلى الهيستوريوغرافيا Historiography، تبّي نمن خلالها أن تاريخ حقل العلاقات الدولية العربي، سواء من حيث نشأته التاريخية أم تطوّره المعرفي والمؤسسي، يختلف من حيث قصصه وسردياته اختلافًا نسبيًا عن تاريخ علم السياسة العربي. تعود هذه الدراسة إلى تاريخ حقل العلاقات الدولية العربي لُتُثبت من خلاله أن الإمكانات والتحديات والقيود والظروف السياقية التي تميز هذا الحقل تختلف اختلافًا بارزًا عن نظيرتها في علم السياسة وباقي حقوله الفرعية. إن المقاربة الهيستوريوغرافية مفيدة جدًا في إعادة سرد الروايات الكلاسيكية بشأن تطور اﻟﺤﻘل، تلك "الروايات التي ترسّخ ﰲ أذهان الباحثين فكرة عدم وجود ﻃﺮائق بديلة لفهم تاريخ اﻠﺤﻘﻞ" 16. ويمكن القول عمومًا إن أهمية التحليل الهيستوريوغرافي نابعة من الوظائف الثلاث التي يؤديها  17: 1) التنقيب في العوامل الخفية المؤثرة في نشأة الحقل ونموّه، وكذلك الفاعلين المنسيين من ذاكرته التاريخية؛ 2) كشف الأساطير التي حَجَبَت التاريخ الحقيقي للحقل وشوّهته؛)3 العودة إلى تاريخ الحقل لتقويم المنتوج الفكري وتوجيه البحوث المستقبلية. تأخذ هذه الدراسة الوظائف الثلاث في الحسبان في تأريخ الحقل عربيًا، وإبراز فاعليه ومؤسساته وعلاقاتهما الرسمية

2. الأطروحة البحثية: المقاربة الجيلية ووعودها

استنادًا إلى التحليل الهيستوريوغرافي، تفترض هذه الدراسة أن حقل العلاقات الدولية في العالم العربي شهد ثلاث مراحل تاريخية أساسية، يمثل كل مرحلة جيٌلٌ مميٌّزٌ من الباحثين. المرحلة الأولى هي مرحلة "ما قبل التأسيس"، وتمتد من العقد الثالث إلى نهاية العقد السادس من القرن العشرين. يمثل هذه المرحلة الجيل الأول من الكتّاب العرب الذين كتبوا عن الشؤون الدولية قبل وصول حقبة العلموية Scientism إلى العلاقات الدولية. وأما المرحلة الثانية، فهي مرحلة "التأسيس"، وتمتد من العقد السابع من القرن العشرين حتى مطلع العقد الأول من الألفية الثالثة، ويمثل هذه المرحلة الجيُلُ الثاني من الباحثين الذين نشؤوا في كنف النزعة العلموية التي اجتاحت حقل العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، والذين ازدهروا على نحو لافت في ثمانينيات القرن المنصرم. أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة "التمدد"، وتمتد من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولا تزال سارية إلى غاية تحرير هذه الدراسة. يمثل هذه المرحلة جيُلُ الألفية الذي التحق بأقسام العلاقات الدولية في بداية الألفية الجديدة أو تخرّج في سنوات عقدها الأول. لا شك في أن تقسيم تاريخ العلاقات الدولية العربي إلى مجموعة من الأجيال، سيثير تساؤلات عدة، من قبيل: ما هو الجيل؟ وكيف نحدّد عضويته؟ وما معايير التحقيب؟ فضلًاعن احتمال التشكيك في جدوى التصنيف نفسه. قد تكون هذه التساؤلات مشروعة ومتوقعة إلى حٍدٍ ما. لكن بصرف النظر عن الطابع الجدالي لفكرة الأجيال، لا بد من الإشارة إلى أنها تساؤلات مرتبطة بحقيقة أن المجايلة Generationalism ليست مقاربة شائعة جدًا في العلوم السياسية العربية، وباستثناء حالات قليلة جدًا، لا يزال التحليل الجيلي Generational Analysis غير مألوف لدى العديد من الباحثين العرب، على الرغم من أنه منهج عريق في العلوم الاجتماعية 18. ومع ذلك، شهد التحليل الجيلي في العلوم السياسية، وبالأخص في العلاقات الدولية، استخدامًا واسع النطاق في ما مضى، وقد تركز معظمه، بين خمسينيات القرن العشرين وسبعينياته، في ميدان السياسة الخارجية، حيث تناول الباحثون تأثير الفئات العمرية (ولا سيما الشباب والشيخوخة) في القرارات والمعتقدات والتوجهات السياسية لصناع القرار. تراجعت البحوث الجيلية منذ منتصف الثمانينيات وأصبحت أشد ندرة في العقدين الأخيرين، حيث أنتج الحقل خلال هذه الفترة كتابًا واحدًا فقط في موضوع التحليل الجيلي  19. تثير مقاربة الأجيال قضاياها الكلاسيكية أيضًا التي يجب أن نتعامل معها. ربما أول ما يتبادر إلى الذهن في هذا الشأن هو ظاهرة "صراع الأجيال" (التي تحظى بأهمية خاصة في السياق العربي.) وبطبيعة الحال، فإن الأطروحة التي تنطلق منها الدراسة لا تُنكر راهنية هذا الصراع وتداعياته المتشعّبة، لكن، على الرغم من ذلك، فإن الفروض التي تصوغها بشأنها مختلفة جذريًا عن الفروض الدارجة في التحليلات الاجتماعية للظاهرة. ولئن كان من المستحيل إنكار بروز صراع التفرقة العمرية Ageism من حين إلى آخر في أشكال منوعة، مثل حكم الشيوخ Gerontocracy، أو حكم الشباب

  1. Brian C. Schmidt, "On the History and Historiography of International Relations," in: Walter Carlsnaes, Thomas Risse & Beth Simmons (eds.), Handbook of International Relations (London: Sage, 2002), p. 3.
  2. Ibid., p. 4.
  3. 18  اقترح فيلهلم ديلتاي وجون ستيوارت ميل وأوغست كونت منذ زمن بعيد استخدام الجيل وحدةً زمنية في قياس التطور الفكري والتغير الاجتماعي. للمزيد حول الجذور الفلسفية والاجتماعية لمشكلة الأجيال، ينظر: Hans Jaeger, "Generations in History: Reflections on a Controversial Concept," History and Theory , vol. 24, no. 3 (October 1985), pp. 273-292.
  4. Brent J. Steele & Jonathan M. Acuff, "Introduction: The Evolution of Generational Analysis and International Theory," in: Brent J. Steele & Jonathan M. Acuff, Theory and Application of the 'Generation' in International Relations and Politics (New York: Palgrave Macmillan, 2012), p. 5.

Juvenocracy، أو ظاهرة حراسة البوابة Gatekeeping، كما سّم اها روبرت ميرتون  20، فإن اهتمامنا في هذه الدراسة منصٌّبٌ أساسًا على الروابط التعاونية بين الأجيال. تأخذ هذه الروابط شكل "استمرارية جيلية تضمن انتقال المعارف والمهارات والامتيازات (المهنية) بين مختلف طبقات العمر" 21. وعندما تبلغ تلك الروابط التعاونية درجة عالية من الكثافة، تشكل مجتمعًا علميًا Community Scientific، ماتماسكًا ومنسجم   22. ثمة سبب آخر يدفعنا إلى التركيز على عامل التعاون بين الأجيال؛ فهو (أي التعاون) غالبًا لا يكون محصورًا "بين" الأجيال فحسب، بل يكون "داخل" الجيل نفسه أيضًا. ويظهر هذا النمط الداخلي من التعاون على نحو بارز في المجتمعات العلمية، حيث يكون التضامن الجيلي (داخل الجيل) أشد تأثيرًا في أنماط الإنتاج العلمي من التعاون الجيلي (بين الأجيال.) لذلك ستستخدم هذه الدراسة مفهوم كارل مانهايم الجيلية الوحدة Unity of Generation لوصف الأشكال التي يأخذها هذا التضامن وتأثيرها في أنماط إنتاج المعرفة وخلق المجتمع العلمي. وللقيام بذلك، سنطرح الأسئلة الآتية ونحاول الإجابة عنها: هل هناك أنماط بارزة ومميزة من التعاون الجيلي في حقل العلاقات الدولية العربي؟ وهل استطاعت الأجيال العربية تكوين مجتمع علمي للعلاقات الدولية؟ والأهم من ذلك، هل المنتوج العلمي لكل جيل على ح دة، وللأجيال مجتمعةً، يمكن أن يكون أساسًا لبناء مثل هذا المجتمع؟ ترتبط هذه الأسئلة ارتباطًا وثيقًا بما ندعوه في هذه الدراسة دورة الإنتاج العلمي Scientific Production Cycle، ويشير هذا المصطلح في أبسط معانيه وأكثرها عمومية إلى ظاهرة "تحويل المعارف المكتسبة إلى معارف جديدة." وبحسب هذا التعريف، فإن دورة الإنتاج العلمي لا تتطلّب حدوث انتقال جيلي للمعرفة فحسب، بل تتطلب خلق معرفة جديدة وتوليدها ونقلها إلى الجيل القادم أيضًا. ونفترض في هذه الدراسة أن التراكم المعرفي Knowledge Accumulation هو شرط أساسي لا بد من توافره في كل دورة إنتاج علمي لتتمكّن من خلق المعرفة. والتراكم المعرفي، كما نعرفه في هذه الدراسة، هو خلق معرفة جديدة بالبناء على معرفة سابقة  23. بناءً على ما تقدم، تحاول الدراسة التنقيب في الإنتاج العلمي للباحثين العرب بحسب دوراتهم الجيلية، بحثًا عن معارف عابرة للأجيال، وتستخدم التراكم المعرفي معيارًا للحكم على طبيعة تلك الدورات ومخرجاتها. قبل الشروع في تفصيل ما تقدم، لا بد من توضيح ثلاثة أمور ربما تُنتج سوء فهم غير مقصود بشأن المقاربة العامة للدراسة: أولًا، على الرغم من أن الدراسة تسعى لتقديم تفسير جيلي لحقل العلاقات الدولية العربي، فإن المتغير التفسيري ليس "الجيل" في حد ذاته، بل هو "دورة الإنتاج العلمي." يساعدنا هذا التمييز في الاستجابة لتحذير فيليب أبرامز الشهير من تبعات "الاستخدام المبالغ فيه لمفهوم الجيل الذي ربما ينتج نوعًا من الجينيالوجيا التاريخية أو شيئًا أشبه بالهراء" 24. لذلك نحن أكثر تواضعًا في هذا الصدد، ولا ندّعي تقديم "تفسير علمي" للتعاقب الجيلي في الحقل أو أثره في تطوراته الثقافية والفكرية. هدفنا أكثر تواضعًا من ذلك. إن الهدف المعرفي لهذه الدراسة هو "الفهم" - فهم العوامل الرئيسة التي شكّلت البنى والمعارف والمعايير والممارسات الراهنة السائدة في الحقل. ثانيًا، أستخدم مصطلح "حقل" في هذه الدراسة مرادفًا لمفهوم الشعبة العلمية أو التخصص الدراسي فحسب، وهو أقرب إلى الاستعارة من كونه وصفًا محايثًا لشيء ملموس. وهذا معناه أننا نتعامل مع حقل "متخيّل" Field Imagined، وليس بالضرورة حقلًا موجودًا "هناك." ولئن كانت الدراسة لا تعتقد بوجود حقل دراسي عربي راهن للعلاقات الدولية، فإنها ترى أن تشكيل هذا الحقل لا بد من أن يكون الهدف الرئيس للمشتغلين فيه، وأن يكون المعيار الأساسي للحكم على حالته الراهنة. ثالثًا، تتبنّى هذه الدراسة التصنيف الثنائي لحقل العلاقات الدولية المعمول به عالميًا، الذي يصنف الحقل إلى مركز Core وهامش Periphery. يضم المركز المناطق الجغرافية التي هيمنت على حقل العلاقات الدولية تاريخيًا. وهناك من يحصره، نسجًا على منوال

  1. 20  هذه الأشكال من الحكم الجيلي متناقضة تمامًا مع "حكم الاستحقاق" أو "الجدارة " Meritocracy. للمزيد حول أنماط التفرقة العمرية ونتائجها، ينظر: Robert K. Merton & Harriet Zuckerman, "Age, Aging, and Age Structure," in: Robert K. Merton, The Sociology of Science: Theoretical and Empirical Investigations (Chicago/ London: The University of Chicago Press, 1973), pp. 521-522.
  2. Ibid., p. 546.
  3. 22  نستخدم مصطلح "المجتمع العلمي" في هذه الدراسة بحسب تعريف توماس كون الذي يعتبره نتاجًا للبحوث المؤسسة على الإنجازات العلمية السابقة التي يجعل منها أساسًا لممارسته اللاحقة. ينظر:
  4. 23  نستخدم معيار التراكم المعرفي باعتباره متطلب الحد الأدنى لنشوء الجماعة العلمية، أو كما يقول هانز لي: "هو أحد المعايير التي يجب أن يستوفيها كل حقل قبل أن يطلق على نفسه صفة العلمية"، ينظر: Hans E. Lee, "Obstacles to the Accumulation of Knowledge in the Social Sciences," Synthese , vol. 24, no. 3-4 (September-October 1972), pp. 431-438. 24  Philip Abrams, "Rites de Passage: The Conflict of Generations in Industrial Society," Journal of Contemporary History , vol. 5, no. 1 (1970), p. 176.
  5. Thomas S. Kuhn, The Structure of Scientific Revolutions , 3 rd ed. (Chicago/ London: The University of Chicago Press, 1996), p. 10.

ستانلي هوفمان  25، في الولايات المتحدة الأميركية، بينما يوسع آخرون نطاقه ليشمل أميركا الشمالية وأوروبا وأستراليا  26. أما الهامش، فيضم باقي مناطق العالم التي لم تقدّم (زعمًا) إسهامًا تاريخيًا مؤثرًا في حقل العلاقات الدولية، والتي تقع لوامسها الإثنية خارج مجال المركزية الغربية. شهدت بداية الألفية نشر مجموعة من الأبحاث أعادت تقييم إسهامات الهامش وعلاقته بالمركز  27، غير أن التصنيف الثنائي لا يزال يحظى بحضور قويّ في المسوح الحقلية  28. استنادًا إلى هذا التصنيف، يجب النظر إلى المسح الحقلي المقدم في هذه الدراسة، الذي يتناول حقل العلاقات الدولية في المنطقة العربية، في سياق السمات التاريخية لتشكله هامشًا، وتقويمه في ضوء تبعيته للمركز أو استقلاله عنه.

ثانيًا: نحو نظرية جيلية للإنتاج العلمي في العلاقات الدولية

يُعدّ التحليل الجيلي منهجًا قديمًا في العلوم الاجتماعية. تعود بداية الدراسة العلمية المنظمة للأجيال إلى أوغست كونت في النصف الأول من القرن التاسع عشر (في المدة 1840-1830) حينما جادل في أن تعاقب الأجيال هو القوة المؤثرة في التغير الاجتماعي والتقدم التاريخي. تزامن عمل كونت مع دخول أوروبا عهد التصنيع السريع بعد عام 1850، حيث بدأت الفئات العمرية تنافس الطبقات الاجتماعية في تأثيرها المجتمعي، وقد تجّل ىذلك في الموجة الأولى من الدراسات التي تشرح التحّولّات الاجتماعية المبنية على التغير الجيلي، سواء تلك التي أشارت إلى أهمية السن في العمالة وأثره في بنية العائلة (كما جسّدتها أعمال جوستن درومل وجيوسيب فيراري)، أو تلك التي تناولت تأثير تنافس الأجيال في إمكان التغيير الاجتماعي والثقافي (كما وثّقتها دراسات غوستاف روملين وفيلهلم ديلتاي) 29.

انتقل التحليل الجيلي في القرن العشرين من التأملات الفلسفية والنظرية إلى التحليل السوسيولوجي والإمبريقي الذي ميّز أعمال فرانسوا مونتري)1920( 30، وخوسيه أورتيغا إي غاسيت 1923()، وجوليان مارياس  )1961(31، والعمل المميز للسوسيولوجي الألماني كارل مانهايم 1952(.) اشتهرت هذه الأعمال بتقديمها أول الصيغ التعريفية لمفهوم الجيل، التي شدّدت على الأدوار والسمات المجتمعية التي تُكتسب بيولوجيًا بمجرد الانتماء إلى فئة عمرية متجانسة أو متقاربة، مثل الاشتراك في الموقع الاجتماعي والتاريخي، وتقاسم مجموعة من الخبرات والتجارب، والاستعداد لأنماط معيّنة من التفكير والردود واستبعاد أخرى، وغير ذلك. على الرغم من هذه المحاولات التعريفية، فإن مشكلة تحديد الوعاء الزمني للجيل، وخاصة بدايته ونهايته، بقيت محلّ خلاف شديد بين علماء الاجتماع المتخصصين في التحليل الجيلي. وتكمن أهم مشكلة في صعوبة تحديد الجيل، بالاستناد إلى تواريخ الميلاد؛ إذ من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى وقوع الباحث في فخ التحديد الاعتباطي للأجيال المتعاقبة، كما أنه يبرر الاعتراض الشهير الذي قدّمه يوهان هويزينغا بشأن استخدام ما يُعرف باسم الإيقاع البيولوجي

  1. Stanley Hoffmann, "An American Social Science: International Relations," Daedelus , vol. 106, no. 3 (Summer 1977), pp. 41-60.
  2. Hayward R. Alker & Thomas J. Biersteker, "The Dialectics of World Order: Notes for a Future Archeologist of International Savoir Faire," International Studies Quarterly , vol. 28, no. 2 (June 1984), pp. 121-142; K. J. Holsti, The Dividing Discipline: Hegemony and Diversity in International Theory (Boston, MA: Allen & Unwin, 1985).
  3. 27  ينظر مثل:ا Steve Smith, "The Discipline of International Relations: Still an American Social Science?" British Journal of Politics and International Relations , vol. 2, no. 3 (October 2000), pp. 374-402; Robert M.A. Crawford & Darryl S. L. Jarvis (eds.), International Relations – Still an American Social Science? Toward Diversity in International Thought (Albany: State University of New York Press, 2001).
  4. 28  ينظر على سبيل المثال: Barry Buzan, "How and How Not to Develop IR Theory: Lessons from Core and Periphery," The Chinese Journal of International Politics , vol. 11, no. 4 (Winter 2018), pp. 391-414; Arlene B. Tickner, "Core, Periphery and (Neo)imperialist International Relations," European Journal of International Relations , vol. 19, no. 3 (September 2013), pp. 627-46; Raymond Hinnebusch,
  5. Jaeger, p. 275.
  6. François Mentré, Les Générations sociales (Paris: Éditions Bossard, 1920). 31  Julian Marias, Generations: A Historical Method , Harold C. Raley (trans.) (Alabama: University of Alabama Press, 1970).
  7. The International Politics of the Middle East (Manchester: Manchester University Press, 2003).

Rhythm Biological، لتفسير الظواهر الجيلية الثقافية 32. ويطرح استخدام تواريخ الميلاد في تحديد الأجيال السؤال الملحّ الآتي: ما المعيار الملائم الذي يجب اعتماده في اختيار سنة معيّنة باعتبارها بداية الجيل أو نهايته؟ لقد لازمنا هذا السؤال في مراحل البحث كلها، وحاولنا الإجابة عنه باقتفاء أثر علماء الاجتماع الذين جمعوا بين المحددات الاجتماعية والثقافية من ناحية، والإيقاع البيولوجي من ناحية أخرى. كان عالم الاجتماع المجري كارل مانهايم رائدًا لهذه المقاربة باستحداثه مفهوم الوحدة الجيلية.

1. الوحدة الجيلية

من المقبول على نطاق واسع القول إن مانهايم هو "أب التحليل الجيلي" 33، وأول من قدّم معالجة علمية شاملة ومنظمة لمشكلة الأجيال 34. لقد طَرَح مانهايم نظريته الجيلية باعتبارها جزءًا من مشروع أشمل يهدف إلى بناء سوسيولوجيا معرفة باستخدام مفاهيم أنطولوجية بديلة من الطبقة الاجتماعية، ويكون المتغّي رالجيلي مكونًا أساسيًا لبناء نظرية للتغير الاجتماعي بديلة من الماركسية (التي ركزت على الطبقة الاقتصادية باعتبارها آلية سببية لحدوث ذلك التغيير) 35. اعتقد مانهايم أنّ الظاهرة الجيلية هي ظاهرة اجتماعية وتاريخية، ولا يمكن اختزالها في الإيقاع البيولوجي. تشكّل البيانات البيولوجية الطبقة الأساسية للعوامل التي تحدد الظواهر الجيلية، لكن ملاحظة تأثير العوامل البيولوجية لا تتم على نحو مباشر من دون الاستدلال على آثارها في القوى الاجتماعية والثقافية 36. ويعتقد مانهايم أن الجيل هو ظاهرة اجتماعية مجردة؛ فعضوية الجيل تختلف عن عضوية المجموعات الاجتماعية الملموسة التي تؤدي أغراضًا محددة (مثل الأسرة والقبيلة والطائفة والجمعيات وغيرها)، كما تتطلّب الانتماء إلى موقع اجتماعي متشابه داخل البنية الاجتماعية  37. وهذا معناه أن الظاهرة الجيلية، بما في ذلك التعاقب البيولوجي الذي تستند إليه، مشتقان من القوى الاجتماعية والثقافية، ومن ذلك يستنتج مانهايم أن الجيل هو تشابه الموقع الاجتماعي والتاريخي، والهوية المستمدة من ذلك الموقع  38. إنّ تشابه تواريخ الولادة أو تقارب الفئة العمرية لا يُنتجان "تشابه الموقع"؛ فهذا الأخير يَنُتُج من تجارب الأحداث والبيانات نفسها، أو ما يدعوه مانهايم "التقسيم الطبقي للتجربة"، حيث تؤثر التجارب المشتركة في تقارب الأفكار والأفعال والمواقف (وردّات الأفعال عليها)، وتؤدي إلى إنتاج تماثل في الوعي الجيلي  39. وهذا معناه أن المعاصرة Contemporaneity لا تنتج موقعًا جيليًا بالضرورة، فالجيل القديم قد يشترك في العملية التاريخية الخاصة بالجيل الصاعد، وعلى الرغم من ذلك، فإن الجيلين يتبوآن موقعًا مختلفًا، بعضهما عن بعض، بسبب عدم اشتراكهما في الظروف الاجتماعية والتاريخية نفسها  40. لكن السؤال الذي يُطرح في هذا الشأن هو الآتي: ماذا عن أولئك الذين ينتمون إلى الجيل نفسه، ويتقاسمون موقعًا جيليًا متشابهًا، لكن يحملون، على الرغم من ذلك، سمات مختلفة عن غيرهم من أعضاء الجيل؟ يفسر مانهايم هذا الاختلاف من خلال تمييزه بين "الجيل الفعلي الشهير " Generation Actualو"وحدة الجيل" Unit Generation؛ فأما الجيل الفعلي، فمكوّن من أشخاص يتقاسمون موقعًا تاريخيًا واجتماعيًا متشابهًا ولديهم مصير مشترك  41. وأما وحدة الجيل، فتتكون من الأشخاص الذين ينتمون إلى الجيل الفعلي، لكنهم يختلفون عن باقي أعضائه في نمط التفكير والوعي والاستجابة للمؤثرات التي يواجهونها   42. هذا معناه أن داخل "كل جيل يمكن أن تنشأ وحدات جيلية متمايزة ومتنافرة عدة، وتشكل معًا جيلًا'فعليًا"' 43. على سبيل المثال، شكّل الباحثون الذين احتلوا أقسام العلاقات الدولية في الولايات المتحدة وبريطانيا بعد عام 1945 جيلًافعليًا متجانسًا، لكن ردودهم المختلفة (والمتناقضة أحيانًا) على تجربة الحربين العالميتين وعالم الحرب الباردة، جعلتهم ينقسمون ثلاث وحدات جيلية متباينة: الواقعية والنيوليبرالية/ الوظيفية والنيوماركسية.

  1. 32  اعتراض هويزينغا مبني على فكرة أن إضافة سنة إلى العمر الجيلي البيولوجي أو إنقاصها منه لا يوضحان بدقة النتائج الثقافية والاجتماعية. ينظر: Johan Huizinga, Men and Ideas History, the Middle Ages, the Renaissance, James S. Holmes & Hans van Marle (trans.) (Princeton: Princeton University Press, 1959), pp. 73-74.
  2. David M. McCourt, "The 'Problem of Generations' Revisited: Karl Mannheim and the Sociology of Knowledge in International Relations," in: Steele & Acuff, p. 47.
  3. Jaeger, p. 278.
  4. Ron Eyerman & Bryan S. Turner, "Outline of a Theory of Generations,"
  5. Karl Mannheim, "The Problem of Generations," in: Karl Mannheim,
  6. Ibid., p. 290.
  7. 38  يقول مانهايم: "إن الظاهرة الاجتماعية المسّم اة 'جيلًا' لا تمثل سوى نوع معّي نمن هوية الموقع الاجتماعي والتاريخي"، ينظر: 292 p..Ibid.,
  8. Ibid., p. 297.
  9. Ibid., p. 298. 41  يقول مانهايم: "إن الشباب الذين يعانون المشكلات التاريخية الملموسة نفسها، هم جزء من الجيل الفعلي نفسه." ينظر: 304 p..Ibid., 42  يقول مانهايم: "إن المجموعات داخل الجيل الفعلي نفسه، التي تعمل على إعداد مواد تجاربها المشتركة بطرائق محددة ومختلفة، تشكل وحدات جيلية منفصلة." ينظر: 304 p..Ibid.,
  10. European Journal of Social Theory , vol. 1, no. 1 (July 1998), p. 91.
  11. Essays on the Sociology of Knowledge , Collected Work, Volume Five, Paul Kecskemeti (ed.) (London: Routledge, 1936), p. 311.
  12. Ibid., pp. 306-307.

2. التحليل الجيلي للدراسة: الوعود والحدود إن الوحدة الجيلية مهمة جدًا في ترسيم الحدود الزمنية بين الأجيال وداخلها. وتكمن فائدتها في ثلاثة أدوار أساسية تؤديها: أولًا، تساعدنا في تمييز الخصائص الثقافية والفكرية لجيل فرعي بمعزل عن الجيل البيولوجي الذي ينتمي إليه. ثانيًا، تسهّل عملية التحديد الزمني للأجيال بمزيد من الدقة، لأن "وحدة الجيل"، كما يقول مانهايم، "تمثل رابطًا أكثر ملموسية مقارنة بالجيل الفعلي" 44. ثالثًا، تُحوّل مفهوم الجيل من ظاهرة نظرية شاملة إلى ظاهرة إمبريقية مركزة (حقيقة ملموسة وقابلة للمعاينة.) لهذه الأسباب تحديدًا، تفترض الدراسة الحالية أن الوحدة الجيلية هي مستوى التحليل الملائم لظاهرة التعاقب الجيلي، ولا سيما ما تعلق بحال حقل العلاقات الدولية في العالم العربي. وقبل استقصاء حال هذا الحقل، لا بأس من إثارة بعض المسائل الإجرائية المهمة في ضوء مناقشتنا الحالية لنظرية الأجيال. تحمل المسألة الأولى طابعًا إجرائيا بحتًا، وتتعلق بالمعيار المستخدم في هذه الدراسة من أجل تحديد الحدود الزمنية للأجيال وعضويتها. وتجدر الإشارة هنا إلى مسألة غاية في الأهمية، وهي أن الغرض من المجايلة في هذه الدراسة هو استكشاف تأثير التعاقب الجيلي في دورة الإنتاج العلمي، أي المعارف التي أنتجها جيل معيّ، ونقلها إلى الجيل اللاحق. وهذا معناه أن تحديد الجيل يتم بناءً على معيارين، أحدهما بيولوجي؛ والآخر ثقافي - اجتماعي، وتتم عملية التحديد عبر الخطوتين الآتيتين: الخطوة الأولى: هي عبارة عن تحقيب الجيل باستخدام الإيقاع البيولوجي، حيث: 1) سيجري تحديد العمر الزمني لكل جيل من أجيال العلاقات الدولية بثلاثين عامًا، وهو متوسط العمر التقريبي للجيل الذي يستخدمه علماء الأجيال  45. 2) ستتم الإشارة إلى المتوسط الحسابي لسنوات الولادة البيولوجية لكل جيل، حيث يجري اعتبار سنوات التمركز، أي الأعوام التي تتركز فيها غالبية القيم، على أنها أعوام الولادة البيولوجية لجيل معيّ. تستند إلى التحقيب الثقافي الخطوة الثانية: - الاجتماعي للجيل وليس إلى التحقيب البيولوجي، حيث سنعتمد على معيار "سنة الحصول على الدكتوراه" باعتبارها نقطة بداية الوحدة الجيلية، لأنها تمثل حصول الباحث على الأهلية البحثية وانضمامه إلى المجتمع البحثي وبداية إسهامه في دورة الإنتاج العلمي. ستجري مقارنة الحدود الزمنية البيولوجية للجيل بوحدته الجيلية للنظر في ما إذا كان أعضاؤه: 1) يتقاسمون موقعًا اجتماعيًا وتاريخيًا) يستمدّون هويتهم من ذلك الموقع 46متشابهًا. 2. تحدد هاتان الخطوتان عضوية الأجيال وحدودها الزمنية، لكنهما لا تقولان شيئًا عن ظاهرة التعاقب الجيلي. كيف يتم الانتقال من جيل إلى آخر؟ ومتى ندّعي حدوثه؟ نقترح في هذه الدراسة ثلاثة مؤشرات لتحديد الفواصل الزمنية بين الأجيال: 1) حدوث ثورة علمية تكرّس القطيعة مع معرفة الجيل السابق؛ 2) أحداث تاريخية حاسمة تؤثر في الوعي الجيلي للباحثين؛)3 توطين انتقال جيلي خارجي ومحاكاته كنوع من الاستجابة للمؤثرات الخارجية. تمثّل هذه العناصر الثلاثة، سواء أكانت منفردة أم مجتمعة، مؤشرات على حدوث انتقال/ تعاقب جيلي داخل المجتمعات الأكاديمية. لم يشهد حقل العلاقات الدولية في العالم العربي انتق لً جيليًا من النوع الأول، أي القطيعة العلمية بالمعنى الكُوني (نسبة إلى توماس كون)، لكنه شهد حدوث انتقال من النوعين الثاني والثالث. وقد حدث الانتقال الثاني، نتيجة صعود النزعة العلمية في دراسة العلاقات الدولية وظهور هذه الأخيرة بوصفها حقلً دراسيًا مستقلً بعد عام 1945، ثم ترسّخ شيئًا فشيئًا عقب الأحداث الدولية المأساوية التي عاشها العالم العربي منذ أواخر ستينيات القرن العشرين. أما الانتقال الجيلي الثالث، فكان مجرد توطين ومحاكاة للانتقال الجيلي العالمي (من المركز) الذي حدث في حقل العلاقات الدولية في مطلع الألفية الجديدة؛ فعلى سبيل المثال، أصبح الانتقال الجيلي الذي حدث في الولايات المتحدة وأوروبا في منتصف الثمانينيات، والذي أفرز وحدات جيلية نقدية وما بعد حداثية وبنائية ونسوية، محل توطين وتقليد في العالم العربي في بداية الألفية، حيث أفرز وحدة جيلية عربية ما بعد وضعية.Post-positivists ثمة مسألة أخرى يجب الانتباه إليها في هذه الدراسة، وهي أنّ تاريخ نهاية جيل معّي نوبداية جيل آخر، لا تعني أن الجيل الذي انتهت دورة إنتاجه لم يعد فاعلًاعلى الساحة الأكاديمية. على سبيل المثال، لا يزال معظم الباحثين العرب الذين ينتمون إلى الجيل الثاني على قيد الحياة، يزاولون نشاطهم البحثي ويساهمون في دورة إنتاج الجيل الثالث. وعلى الأرجح سيبقون معنا إلى ما شاء الله، لأن "الطريقة الوحيدة لتخّل يالباحثين عن وظائفهم"، إذا استعرنا ملاحظة ميرتون، "هي الوفاة أو التقاعد الإجباري" 47. لذلك يجب أن نتوقع مسبقًا

  1. Ibid., p. 304.
  2. 45  ينظر: Bennett M. Berger, "How Long Is a Generation?" The British Journal of
  3. Mannheim, p. 292. 47  Merton & Zuckerman, pp. 499-500.
  4. Sociology , vol. 11, no. 1 (March 1960), pp. 10-23.

مصادفة ظاهرة العبور الجيلي Generational Crossing، وهو تداخل الأجيال بعضها في بعض. لكن التداخل لا يعني التطابق، لأن الجيل الذي يعُب رالحدود الزمنية لفئته العمرية نحو فئة أخرى سيبقى يحتل، كما رأينا في تحليل مانهايم، موقعًا جيليًا مختلفًا عن الجيل اللاحق. تبقى نقطة أخيرة مهمة جدًا تتعلق بالعيّنة البحثية المستخدمة في هذه الدراسة. إن قائمة الباحثين العرب في العلاقات الدولية الذين يشكلون الأجيال الثلاثة في هذه الدراسة ليست شاملة. ولعل القارئ سيرى أن هناك أسماء عدة مؤثرة لم يشملها المسح الجيلي وتستحق مكانًا في ثنايا هذه الصفحات، وهو على الأرجح محق في ذلك. وهنا أنتهز فرصة رفع هذا التحفظ لذكر بعض المعايير المستخدمة لاختيار العيّنة والقيود التي ساهمت في تحديدها. في ما يتعلق بالنقطة الأولى، تعاملنا مع المواد التي تحدد العضوية الجيلية وفق المعيارين الآتيين: 1) أن يكون المنتوج العلمي ذا جودة علمية؛ 2) أن يكون الباحث عربيًا أصلًاوتعريفًا ذاتيًا، بصرف النظر عن مكان إقامته أو عمله، وأن يكون باحثًا في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية. وعلى الرغم من ذلك، فإنه يجب أن نعترف بأن تحديدنا للعضوية الجيلية لم يْخْل من التأويلات الذاتية؛ فاتساع المجتمع البحثي (الذي يشمل العالم العربي كله)، وعدم توافر قواعد بيانات عربية توضح معاملات التأثير أو أنماط الاستشهاد، وعدم رقمنة المنتوج العلمي، وغياب المجلات العلمية المعمرة (التي تغطي فترات تاريخية طويلة بما يكفي لتوليد الاستدلالات)، كلها عوامل تجعل عملية التحديد الدقيق للعضوية الجيلية أمرًا غاية في الصعوبة. وعلى الرغم من ذلك، فإن المقاربة الجيلية المستخدمة في هذه الدراسة مرنة جدًا، إلى درجة أنها تجعل إضافة أسماء معينة أو حذفها لا يؤثران كثيرًا في الاتجاه العام لدورة الإنتاج العلمي في الحقل، ويمكن أن يضيف القارئ ما شاء من الأسماء من دون أن تختلف النتائج اختلافًا بيّنًا. 3. أجيال العلاقات الدولية في العالم العربي يقول مانهايم إن دراسة الأجيال هي أداة لا غنى عنها لفهم بنية الحركة الاجتماعية والفكرية  48. ينطبق هذا الكلام حرفيًا على حقل العلاقات الدولية في العالم العربي، حيث تُعدّ مقاربة المجايلة وحدة تحليل مناسبة لفحص عملية تحويل المعارف المكتسبة إلى معارف جديدة، أو ما سمّيناه سابقًا دورة إنتاج المعرفة. إن انتقال المعارف المكتسبة من جيل إلى جيل (التعاقب المعرفي الجيلي) هو معيار جيد للحكم على حال حقل العلاقات الدولية في العالم العربي. يبلغ إجمالي الوعاء البيولوجي لهذا الحقل ما يناهز 120 عامًا تقريبًا، حيث يبدأ في عام 1900 وينتهي في 2020. وثمة سببان وراء اختيار عام 1900 نقطة بداية مرجعية: أولهما أنه يمثل "سنة التمركز" التي تحدد تاريخ الولادة البيولوجية للجيل الأول؛ وثانيهما أنه يصادف تاريخ نشر كتاب أمين أرسلان الذي يمكن اعتباره أول نص عربي في العلاقات الدولية الحديثة  49. تقسم هذه الفترة التاريخية (التي حددناها ب 120 عامًا) مرحلتين أساسيتين: أما المرحلة الأولى، فهي الدولية مرحلة "تحليل" الشؤون Affairs International، أو مرحلة "ما قبل التأسيس"، وتمتد منذ عشرينيات القرن العشرين حتى نهاية ستينياته. وأما المرحلة الثانية، فهي مرحلة "علم" العلاقات الدولية Relations International، وتمتد من السبعينيات إلى وقتنا الحاضر. تختلف هاتان المرحلتان التاريخيتان اختلافًا جذريًا من حيث هوية الباحثين وطبيعة المشروع العلمي والبنية المؤسساتية. تحتوي هاتان الحقبتان مجتمعتين ثلاثة أجيال من الباحثين.

4. الجيل الأول: المنسيون

يقدّر الوعاء التاريخي للجيل الأول بما يناهز الثلاثين عامًا، يبدأ من عقد ثلاثينيات القرن العشرين، وينتهي في ستينياته. وتمتد تواريخ ولادته البيولوجية بين عامي 1900 و 1915. يعتبر تحديد العضوية الجيلية لهذا الجيل أشد صعوبة من الجيلين الآخرين، لأنه يضم عددًا كبيرًا جدًا من الكتّاب المرشّحين لعضويته، ما يجعل قائمة أعضائه مرشّحة للاتساع على نحو دائم تقريبًا. زيادة على ذلك، هذا الجيل منسي وغائب تمامًا عن ذاكرة الحقل، ويكاد الباحثون المعاصرون لا يعلمون بوجوده على الإطلاق. هناك ثلاثة تفسيرات توضح أسباب فقدان هذا الجيل من ذاكرة الحقل العربي وإفلاته من انتباه باحثيه: أولها أن هذا الجيل عاش في المرحلة التي سبقت تأسيس علم العلاقات الدولية رسميًا باعتباره حقلًاأكاديميًا في البلدان العربية. وعلى الرغم من أن هذه الفترة شهدت تأسيس أقسام العلوم السياسية في الجزائر 1949() ومصر والعراق 1959() وتونس ولبنان 1960()، فإنها، باستثناء الجزائر، لم تطرح أي واحدة منها مقررات العلاقات الدولية  50. التفسير الثاني هو أن كتّاب هذا الجيل لم يكونوا متخصصين في العلاقات الدولية؛ فجميع الذين كتبوا في الشؤون الدولية قبل خمسينيات القرن العشرين كانوا

  1. Mannheim, p. 286.
  2. 49  أمين أرسلان، حقوق الملل ومعاهدات الدول، ثلاثة أجزاء (القاهرة: مطبعة الهلال،.)1900
  3. 50  أول مقرر دُِّرِس في العلاقات الدولية في العالم العربي كان في عام 1944، في مركز الدراسات السياسية والإدارية بالجزائر إبان الإدارة الاستعمارية، وكان يدرّسه لويس جوكس. للمزيد ينظر: Bernard Droz, "L'Institut d'études politique d'Alger (1949-1962)," Outre-Mers. Revue d'histoire , no. 98 (2011), pp. 319-328.

غرباء عن الحقل. والتفسير الثالث هو تزامن الحقبة الزمنية لهذا الجيل مع ولادة نسق الدولة العربية State-system Arab، ومن ثم، لم تكن الأقطار العربية التي نال معظمها الاستقلال بين عقَدَي الثلاثينيات والستينيات (وهو تاريخ دورة إنتاج الجيل الأول)، فاعلًا دوليًا رسميًا في النظام الدولي، ولم تكن تملك تاريخًا طويلًافي العلاقات الدولية. ولذلك لم يجد هذا الجيل في متناوله الشرط الضروري (المادة الأولية البحثية) لدراسة العلاقات الدولية، وهي دراسة العلاقات السياسية بين الدول ذات السيادة. يمكن أن نضيف إلى ذلك أن المنزلة الدولية السابقة للأقطار العربية، إما كيانات مستعَمَرة وإما كيانات منتدبة، جعلت الدراسة القانونية هي المقاربة المهيمنة في تناول شؤونها الدولية، وكانت عاملًامساهمًافي دفع المقاربات السياسية الدولية إلى الهامش. إن الجهل بوجود جيل المنسيين، أو عدم الإلمام به على النحو الكافي، يكلّفنا خسائر معرفية لا يستهان بها، ليس أقلّها جهل الجذور التاريخية لنشأة الحقل، وعدم الاستفادة من المقارنات المستمدّة من الحالات التاريخية المشابهة. على سبيل المثال، هناك نقاط تشابه تاريخية يتقاسمها الحقل العربي مع نظيره الغربي قد تصلح مقارنة مفيدة لاستشراف مراحل نموّ الأول في ضوء تجربة الأخير. يحمل جيل المنسيين العديد من القواسم المشتركة مع الجيل المؤسس لحقل العلاقات الدولية في الولايات المتحدة وبريطانيا في فترة ما بين الحربين، وهو الجيل المعروف باسم المدرسة المثالية (أو الليبرالية الدولية)؛ فكلا الجيلين مارس نشاطه البحثي في حقبة كان فيها الحقل يحمل خصائص "العلم غير الناضج" على حد تعبير إدوارد كار 51. وعلى غرار المثاليين في أميركا وبريطانيا، كان معظم كتّاب الجيل الأول مؤرخين ودبلوماسيين ورجال قانون ومفكرين سياسيين، ولم يكن بينهم خرّيجو العلوم السياسية أو العلاقات الدولية  52. وعلى غرار المثاليين أيضًا، هيمنت مقاربات القانون الدولي والمنظمات الدولية والتاريخ الدبلوماسي على كتابات هذا الجيل. ونذكر منها على سبيل المثال دراسات محمد طلعت الغنيمي 1953(، 1969) ومحمد حافظ غانم 1958() وعائشة راتب 1963(، 1968) وزكي صالح 1968() التي تمحورت حول القانون الدولي والمنظمات الدولية، وكذلك الدراسات التاريخية التي قدّمها إميل خوري وعادل إسماعيل 1959() ومحمود) 53علي الداود 1961() وحسين فوزي النجار.1962(استحوذت ثلاث قضايا دولية رئيسة على اهتمام الجيل الأول: الأولى علاقات الدول العربية بالقوى الدولية الكبرى، مثل الدولة العثمانية والدول الاستعمارية على غرار فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وقد تركزت هذه القضية حول مواضيع مثل المسألة الشرقية ونشأة نظام الانتداب في عصبة الأمم والمنزلة القانونية للكيانات السياسية الموضوعة تحت الانتداب وقضية ترسيم الحدود الدولية وتنافس الأقطار العربية على ملء فراغ الدولة العثمانية 54. أما القضية الثانية، فهي قضية فلسطين. لم يكن الصراع مع إسرائيل بالنسبة إلى هذا الجيل مجرد فصل جديد من فصول النضال العربي ضد الاستعمار فحسب، بل كرّس أيضًا، في أعقاب حرَب يعام 1948 و 1967، نزعات القومية في البلدان العربية. وعلى الرغم من أن تلك الكتابات كانت تفتقر في معظمها إلى التحليل العلمي الرصين، فإنها أسست القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي تركة تُورّث للأجيال اللاحقة. نذكر مث لًاعلى ذلك مؤسسة الدراسات الفلسطينية التي أسّست في حقبة جيل المنسيين (في عام 1963)، لكنها بلغت ذروة إنتاجها مع جيل المبتعثين (تحديدًا في الفترة 1981-1971) عندما أنشأت قسمًاخاصًا بالشؤون مجلة الدراسات الفلسطينية في خريف الدولية، وأصدرت.1971 أما القضية الثالثة، فهي نشوء نسق الدولة العربية وتوسّعه، وبداية سياسات توازن القوى والأحلاف في المنطقة 55. شكّل هذا التغيير

  1. Edward Hallett Carr, The Twenty Years' Crisis, 1919-1939: An Introduction to The Study of International Relations (London: Macmillan & Co, 1939), p. 20.
  2. 52  الاستثناء الوحيد هو فؤاد مفرج الذي تحصّل على دبلوم في العلوم السياسية من
  3. حول القانون الدولي والمنظمات الدولية، ينظر: محمد طلعت الغنيمي،  53 التسوية القضائية للخلافات الدولية [(د. م:]. مطبعة البرلمان، 1953)؛ محمد حافظ غانم، محاضرات في المجتمعات الدولية الإقليمية [(د. م:]. معهد الدراسات العربية العالية، 1958)؛ عائشة راتب، التنظيم الدبلوماسي والقنصلي (القاهرة: دار النهضة العربية، 1963)؛ عائشة راتب، العلاقات الدولية العربية (القاهرة: دار النهضة العربية، 1968)؛ محمد طلعت الغنيمي، نظرات في العلاقات الدولية العربية (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1969.) أما فيما يتعلق بالتاريخ، فينظر: حسين فوزي النجار، سياستنا الخارجية والميثاق (القاهرة: الدار القومية للطباعة، 1962)؛ زكي صالح، بريطانيا والعراق حتى عام 1914: دراسة في التاريخ الدولي والتوسع الاستعماري (بغداد: مطبعة العاني، 1968)؛ محمود علي الداود، الخليج العربي والعلاقات الدولية 1914-1890 (القاهرة: جامعة الدول العربية، معهد الدراسات العربية العالية، [د. ت)].؛ إميل خوري وعادل إسماعيل، السياسة الدولية في الشرق العربي، 5 أجزاء (بيروت: دار النشر للسياسة والتاريخ، 1959)، صدرت أربعة أجزاء أخرى في السنوات 1970-1960.
  4. 54  ينظر: رشيد براوي، مشروع سوريا الكبرى: عرض وتحليل ونقد (القاهرة: مكتبة أسرار السياسة الدولية في الشرق الأوسط النهضة المصرية، 1947 (بيروت)؛ جورج فرح،: منشورات دار النشر اللبنانية، 1952)؛ أبو خلدون ساطع الحصري، البلاد العربية والدولة العثمانية (بيروت: دار العلم للملايين، 1960)؛ محمد العبد الله الميمان، نضال العرب ضد الاستعمار (القاهرة: مطبعة الدار المصرية، 1962)؛ جاد طه، الصراع الاستعماري في حوض النيل (القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، 1963)؛ علي إبراهيم عبده، أضواء على المنافسة الدولية في أعالي النيل (القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، 1963)؛ جمال الدين الاستعمار والتحرير في العالم العربي (القاهرة: دار القلم محمود حمدان،، 1964.) 55  نشأ نسق الدولة العربية في ثلاثينيات القرن العشرين بعد استقلال مصر 1936-1922() والعراق 1932() والمملكة العربية السعودية.)1932(
  5. الجامعة الأميركية في بيروت، ينظر: فؤاد مفرج، رسالة في الانتداب: فكرة الانتداب، إلغاء الانتداب وأحكامه، الانتداب وعضوية العصبة (بيروت: مطبعة صادر، 1933.)

منعطفًا حاسمًا في تخطيط حدود الحقل، حيث فرضت المكانة الدولية الجديدة للأقطار العربية (باعتبارها دولًامستقلة وذات سيادة) على الباحثين التركيز على سياسات الدول الخارجية، والتي لم يعد فهمها أو تفسيرها في متناول المؤرخين ورجال القانون الذين لم يمتلكوا فهمًامتطورًا لنظام ميزان القوى أو نظريات خاصة بأنماط التحالفات أو طرائق تكوّن الأنساق الإقليمية واشتغالها. كان فهم سياسات الدول العربية وتفسيرها وتفاعلاتها، إما مجتمعة أو على حدة، يتطلّب معرفة متخصصة وأدوات منهجية وتحليلية متطورة لم تكن متوافرة للجيل الأول، ولذلك انحصرت كتاباته في السرد التاريخي للوقائع والأحداث الدولية، أو التحليل القانوني لهياكلها التنظيمية، وخلت تمامًا من منطق السببية والتفسير، أو البناء على مناهج البحث العلمي المتعارف عليها في فلسفة العلوم الاجتماعية. بحلول الستينيات، بدا الباحثون الذين ينتمون إلى الجيل الأول عاجزين تمامًا عن تفسير السلوك الخارجي للدول العربية المستقلة حديثًا، أو فهم أنماط تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وقد تزامن ذلك مع وصول جيل جديد إلى المجال الأكاديمي أزاحهم من المشهد.

5. الجيل الثاني: المبتعثون

بدأت الكتابة الأكاديمية عن الشؤون الدولية تشهد رصانة تحليلية متزايدة في مطلع سبعينيات القرن العشرين، وأصبحت توحي نوعية البحوث وتنوّعها بوصول جيل جديد من الباحثين. يناهز الوعاء التاريخي لهذا الجيل ثلاثين عامًا، يبدأ من سبعينيات القرن العشرين وينتهي مع بداية الألفية الثالثة. وُلد غالبية الباحثين المنتمين إلى هذا الجيل في الفترة 1965-1935، ونال معظمهم الدكتوراه في الفترة استخدم مانهايم مصطلح "الاتصال الجديد" لوصف ظاهرة تلامس جيلين متلاحقين وبداية التغير الجيلي 56. لكن ما حدث في حقل العلاقات الدولية العربي إبان السبعينيات كان مختلفًا تمامًا. أولًا، لم يحدث أيّ اتصال، سواء أكان بيولوجيًا أم فكريًا، بين الجيل الأول والجيل الثاني وفق الأسلوب الذي افترضه مانهايم. ثانيًا، لم يكن التعليم والاستشهاد العلمي، وهما وسيلتا الاتصال الجيلي بين الجماعات العلمية، شرطين متوافرين في تلك المرحلة، لأن معظم باحثي الجيل الثاني تلقّوا تكوينهم العلمي في الجامعات الغربية.

أ. العائدون من الخارج

هناك سمتان بارزتان تميزان هذا الجيل من سواه من الأجيال: أولاهما أنه جيل استفاد غالبية باحثيه من برامج الابتعاث إلى الخارج، حيث حصلوا بموجبها على شهادات من جامعات مرموقة في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا؛ فعلى سبيل المثال، تلقّى أكثر من 92 في المئة من الباحثين في العلاقات الدولية الذين ضمّهم دليل أحمد سعيد نوفل للباحثين العرب في مجال العلوم السياسية تعليمهم في الخارج  57. هناك سمة أخرى تميز هذا الجيل من الجيل الثالث، وهي أن معظم باحثيه قرروا العودة إلى بلدانهم نهائيًا ومزاولة نشاطهم في الجامعات الوطنية، كما أنتج معظمهم، بنسبة جاوزت 70 في المئة، بحوثهم باللغة العربية 59. هناك استثناءات في هذا الشأن بطبيعة الحال، تشمل مجموعة قليلة من الباحثين العرب الذين لم يستفيدوا من برامج الابتعاث، ولم يعودوا للعمل في بلدانهم، وعلى الرغم من ذلك، فإنه كان لأعمالهم أثر كبير جدًا في حقل العلاقات الدولية في العالم العربي. يتصدّر هذه المجموعة سمير أمين ونازلي شكري اللذان يُعتبران الباحَثيَن العربَييَن الوحيَدَين اللَذَين قدّما ما يمكن اعتباره نظريتين أصيلتين في نظرية العلاقات الدولية: "نظرية التبعية" Theory Dependency و"نظرية الضغط الجانبي" Theory Pressure Lateral على التوالي 60. هناك أيضًا إسهامات أخرى نظرية وإمبريقية لا تقل أهمية، قدّمها باحثون ذوو

  1. Mannheim, pp. 293-294.
  2. 57  ينظر: أحمد سعيد نوفل، دليل الباحثين العرب في مجال العلوم السياسية (عمان: المركز العلمي للدراسات السياسية،.)2001 58  توصلنا إلى هذه النسبة عبر إحصاء البحوث الواردة في دليل نوفل.
  3. Samir Amin, Accumulation on a World Scale: A Critique of the Theory of Underdevelopment , vol. 2 (New York: Monthly Review Press, 1974); Samir Amin, Unequal Development: An Essay on the Social Formations of Peripheral Capitalism (New York: Monthly Review Press, 1977); Nazli Choucri, Population Dynamics and International Violence: Propositions, Insights and Evidence (Lexington, Mass.: D. C. Heath and Company, 1974); Nazli Choucri & Robert C. North, Nations in Conflict: National Growth and International Violence (San Francisco: W. H. Freeman & Co., 1975).

أصول عربية ولاقت صدى واسعًا في العالم العربي، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، أبحاث إبراهيم شحاتة 61 وياسين العيوطي62 حول المنظمات الدولية؛ وأعمال شبلي تلحمي 63 وفؤاد عجمي 64 حول الترتيبات التعاونية وأنماط التحالف؛ وإسهامات أديد داويشا 65 وطارق إسماعيل 66 وبهجت قرني 67 وغسان سلامة68 في ميدان السياسة الخارجية. يستحق جيل المبتعثين أن يُطَلَق عليه اسم "الآباء المؤسسون" للدراسة الأكاديمية للعلاقات الدولية في العالم العربي؛ فهم أول من طرح المقررات والمناهج الدراسية للعلاقات الدولية في الجامعات العربية، وكانوا أول من أنشأ الأقسام في وقت لاحق، وأول من عرّف بطبيعة الحقل (ظواهره وحدوده التخصصية) ونوع المعرفة التي يسعى لإنتاجها  69. لكن هذه الإنجازات لم تكن مفروشة بالورد؛ فقد واجه العائدون من الابتعاث مجموعة من التحديات المؤسساتية والتعليمية والبحثية. فأما على الصعيد المؤسسي، فواجهوا مقاومة شديدة من بيروقراطية الجامعة ومجالس الكليات التي كانت تستضيف أقسام العلوم السياسية، وقد تسببت تلك المقاومة في بقاء العلاقات الدولية مجرد مسارات دراسية في معظم البلدان العربية عندما أ حتى عام 1984سّس أول قسم للعلاقات الدولية في الجزائر، تلاه بعد ذلك إنشاء أقسام أخرى بعد تأسيس كلّيات العلوم السياسية في العراق (جامعة بغداد في عام 1987)، والسودان (جامعة الزعيم الأزهري في عام 1993)، وسورية (جامعة دمشق في عام 2003)، والجزائر (جامعتا الجزائر في عام 2009، وقسنطينة في عام.)2012 أما في ما يتعلق بمجال التدريس، فكان جيل المبتعثين هو أول من طرح مسألة: "ماذا ندرّس؟ وكيف ندرّس؟." وللإجابة عن سؤال ماذا ندرّس؟ ساد إجماع واسع النطاق بين أعضاء الجيل على ضرورة الانطلاق من الأدبيات الغربية، ثم إخضاعها للاختبار وتعديلها لتناسب سياقات المنطقة العربية. لذلك كانت استراتيجية "الاستيراد والتوطين" هي الأسلوب المتّبع في وضع الفصول، وتصميم المقررات والمناهج الدراسية، وتحديد موضوعات البحث في الحقل وأولوياته 70. شهدت البداية استخدامًا كثيفًا لنظريات المدى المتوسط مثل الردع وسباق التسلح وإدارة الأزمة وألعاب المساومة ونماذج صنع القرار والتكامل الإقليمي والتغير المؤسساتي وغيرها من مستويات التحليل الإقليمية والوطنية. لكن بدأت البردايمات الكلاسيكية، خاصة الواقعية، بالزحف إلى المقررات والكتب المدرسية مع مطلع الثمانينيات، وأصبحت منذ ذلك الحين المنهج السائد في تحديد ما يجب تدريسه في الحقل.

  1. Ibrahim F. I. Shihata, "The Attitude of New States Toward the International Court of Justice," International Organization , vol. 19, no. 2 (Spring 1965), pp. 203-222; Ibrahim F. I. Shihata, "The North-South Dialogue Revisited: Some Personal Reflections," Third World Quarterly , vol. 5, no. 3 (July 1983), pp. 569-585.
  2. Yassin El-Ayouty & I. William Zartman, The OAU After Twenty Years (New York: Praeger, 1984); Yassin El-Ayouty, "Peace Research in Transition: A Symposium," Journal of Conflict Resolution , vol. 16, no. 4 (December 1972), pp. 539-553.
  3. Shibley Telhami, Power and Leadership in International Bargaining: The Path to the Camp David Accords (New York: Columbia University Press, 1990); Shibley Telhami, "A Structural Interpretation of Superpower Competition in the Middle East: The Case of Egyptian Realignment in the 1970s," Arab Studies Quarterly , vol. 12, no. 3-4 (Summer-Fall 1990), pp. 1-31.
  4. Fouad Ajami, "Corporate Giants: Some Global Social Costs," International Studies Quarterly , vol. 16, no. 4 (December 1972), pp. 511-529; Fouad Ajami, "On Nasser and His Legacy," Journal of Peace Research , vol. 11, no. 1 (1974), pp. 41-49; David Osterberg & Fouad Ajami, "The Multinational Corporation: Expanding the Frontiers of World Politics," The Journal of Conflict Resolution , vol. 15, no. 4 (December 1971), pp. 457-470.
  5. Adeed Dawisha, Egypt in the Arab World: The Elements of Foreign Policy (London: Macmillan, 1976); Adeed Dawisha, "Arab Regimes, Legitimacy and Foreign Policy," The International Spectator: Italian Journal of International Affairs , vol. 20, no. 2 (1985), pp. 3-10.
  6. Tareq Y. Ismael & Jacqueline S. Ismael, The Gulf War and the New World Order: International Relations of the Middle East (Florida: University Press of Florida, 1994); Tareq Y. Ismael, "The United Arab Republic in Africa," Canadian Journal of African Studies , vol. 2, no. 2 (Autumn 1968), pp. 175-194.
  7. Bahgat Korany & Ali El-din Hillal Dessouki, The Foreign Policies of Arab States (New York: Avalon Publishing, 1984); Bahgat Korany, Social Change, Charisma and International Behaviour: Toward a Theory of Foreign Policy-making in the Third World (Leiden, The Netherlands: A. W. Sijthoff, 1976); Bahgat Korany, "Foreign-policy Models and their Empirical Relevance to Third-World Actors: A Critique and an Alternative," International Social Science Journal , vol. 26, no. 1 (1974), pp. 70-94.
  8. غسان سلامة،  67 السياسة الخارجية السعودية منذ   1945: دراسة في العلاقات الدولية (بيروت: معهد الإنماء العربي، 1980)؛ Ghassan Salamé, "Torn between the Atlantic and the Mediterranean: Europe
  9. 68  أنتج هذا الجيل العديد من الكتب المدرسية التي تحدد مجالات الحقل الدراسية التي تميزه من العلوم السياسية، ينظر على سبيل المثال: بطرس بطرس غالي ومحمود خيري عيسى، مبادئ العلوم السياسية (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1963)، الفصل 4؛ كاظم هاشم نظرية العلاقات الدولية (الموصل: مؤسسة دار الكتاب نعمة،، 1979)؛ ناصيف يوسف حتي، النظرية في العلاقات الدولية (بيروت: دار الكتاب العربي، 1985)؛ الحسن بوقنطار، العلاقات الدولية (المغرب: دار توبقال للنشر، 1985)؛ محمد طه بدوي، مدخل إلى علم العلاقات الدولية (القاهرة: دار النهضة العربية، 1986)؛ إسماعيل صبري مقلد، نظريات السياسة الدولية: دراسة تحليلية مقارنة (الكويت: منشورات ذات السلاسل، 1987)؛ محمود خلف، مدخل إلى علم العلاقات الدولية (بيروت: المركز الثقافي العربي، 1987)؛ محمد طه بدوي أصول علم العلاقات الدولية (الإسكندرية: المكتب العربي الحديث وليلى أمين مرسي،، 1989)؛ إسماعيل صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية: دراسة في الأصول والنظريات (القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 1991.) 69  للاطلاع على محتوى المقررات والمناهج الدراسية لهذا الجيل، ينظر: سعيد وحسن؛ نوفل [وآخرون]؛ عبد الله؛ مصطفى، "حول محتوى مقررات العلاقات الدولية."
  10. and the Middle East in the Post-Cold War Era," The Middle East Journal , vol. 48, no. 2 (Spring 1994), pp. 226-249.

في مقابل ذلك، كانت الإجابات عن السؤال "كيف نُدرّس؟" منوّعة، ولم تحَظَ بإجماع الباحثين. وثمة سببان أساسيان يفسران ذلك: أولهما اختلاف المناهج والفلسفات التعليمية التي نشأ عليها الأساتذة في الجامعات الغربية، والتي انعكست في التباين الشاسع في أساليب التدريس وتقنياته التي حاولوا نسخها وتطبيقها على طلابهم  71. أما السبب الثاني، فهو استناد التدريس إلى أسلوب التلقين وتمركزه Teacher-Centered Instruction من وكان. الأستاذ على النتائج المهمة لهذا التمركز هو غياب نظام "القراءات المعتمدة" Course Readings من غالبية المناهج الدراسية Syllabus بسبب صعوبة الوصول إليها (لعدم وجود مكتبات متخصصة)، ولذلك كان معظم المقررات يُدرّس من خلال أساليب المحاضرة والتلقين الذاتي، وكانت العملية غير تفاعلية وتسير في اتجاه واحد (من الأستاذ إلى الطالب.) يختلف جيل المبتعثين من حيث التركيز البحثي ومجالات الاختصاص، وهو يتميز من الجيلين الآخرين في كونه أقل منهما انفتاحًا على العلوم الاجتماعية الأخرى، وأقلّهما استخدامًا للمقاربات العابرة للتخصصات، على الرغم من أن العديد من باحثيه كانوا يكتبون في النظم السياسية المقارنة أيضًا  72. كان التدريب المنهجي لهذا الجيل كيفيًا في معظمه، وكانت المناهج المختلطة هي الأكثر استخدامًا من باحثيه، ويليها المنهجان المقارن ودراسة الحالة. أما من حيث الخلفية التخصصية للبحوث، فقد سيطرت بحوث الصراع على الاتجاه العام  73، بينما حلّت بحوث السياسة الخارجية74 والدراسات الاستراتيجية  75 في المراتب اللاحقة على التوالي. كما لاقت البحوث التي تتناول الأبعاد الإقليمية والمناطقية اهتمامًا خاصًا بحكم التفاعل مع قضايا المنطقة  76. كانت التحديات في مجال البحث أكثر تعقيدًا. أربعة منها عاناها المبتعثون بشدة: أولها العلاقة مع السلطة؛ وثانيها القيود على الحرية الأكاديمية؛ وثالثها "فجوة الممارسة" بين الأكاديميين وصنّاع القرار؛ ورابعًا ضعف التمويل. مثّلت هذه التحديات أهم القيود البحثية التي واجهها جيل المبتعثين، وقد كانت محور تركيز ندوتي تدريس العلوم السياسية اللتين عُقدتا في قبرص 1985() والقاهرة)1990( 77. وبصورة عامة، يمدّنا السجل التاريخي بأربع حقائق عن حالة البحث في تلك الحقبة: 1) تبنّت السلطة في البداية سياسة "الاستيعاب"، حيث حاولت استغلال المنزلة الأكاديمية للباحثين في العلاقات الدولية لإضفاء المسوغ العلمي (العقلاني) على سياساتها الخارجية، لكنها اتّجهت بعد وقت قصير إلى سياسة "الإهمال"، حين أدرك صنّاع القرار التأثير المحدود للأكاديميين في تسويق السياسات الخارجية محليًا  78؛ 2) كان جيل المبتعثين مسؤولًاعن ولادة الفجوة التي تفصل بين باحثي العلاقات الدولية وصنّاع القرار، حيث أدى إيمانهم الطوباوي بقدرة "العلم" (العلاقات الدولية) على حل المشكلات الإقليمية إلى تكريس الانطباع لدى الممارسين بأن الأكاديميين يكتبون لبعضهم بعضًا، وأنهم يستخدمون لغة نظرية لا تمتّ لعالم الممارسة بصلة؛)3 ابتكر بعض الباحثين حَيَلًاللتكيّف والمقاومة؛ على سبيل المثال، لجأ بعضهم إلى دراسة الصراع العربي - الإسرائيلي الذي كان لا يزال يساير

  1. ينظر مثلًا: إسماعيل صبري مقلد،  74 الاستراتيجية والسياسة الدولية: المفاهيم والحقائق الأساسية (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1979)؛ إسماعيل صبري مقلد، الاستراتيجية الدولية في عالم متغير: قضايا ومشكلات (الكويت: شركة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع، 1982)؛ حامد عبد الله ربيع، نظرية الأمن القومي العربي والتطور المعاصر للتعامل الدولي في منطقة الشرق الأوسط (القاهرة: دار الموقف العربي، 1984)؛ عبد المنعم المشاط، نظرية الأمن القومى العربي المعاصر (القاهرة: دار الموقف العربي،.)1989
  2. 71  كان الاتجاه السائد آنذاك هو تنقل المتخصصين في العلوم السياسية بين حقَل يالسياسة المقارنة والعلاقات الدولية، حيث قدم العديد من الباحثين أعمالًامنوّعة في كليهما من دون الالتزام بحقل معّي نفي كثير من الأحيان.
  3. 72  ينظر مثلًا: محمد طه بدوي، فروض علمية في تفسير علاقات الحرب والسلام (بيروت: دار الأحد، 1974)؛ أحمد فؤاد محمد رسلان، نظرية الصراع الدولي: دراسة في تطور الأسرة الدولية المعاصرة (المدينة المنورة: دار القادسية للنشر والتوزيع، 1980)؛ حميد أحمد موسى هاشم، نظرية المباريات ودورها في تحليل الصراعات الدولية مع التطبيق على الصراع العربي - الإسرائيلي (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1984)؛ حسن نافعة، مصر والصراع العربي - الإسرائيلي: من الصراع المحتوم إلى التسوية المستحيلة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1984)؛ أسامة الغزالي حرب، مستقبل الصراع العربي - الإسرائيلي (بيروت: مركز دراسات الوحدة)؛ السيد عليوة، إدارة الصراعات الدولية العربية، 1987 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،.)1988
  4. سلامة؛ هالة أبو بكر سعودي،  73 السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي   - الإسرائيلي 1973-1967 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1983)؛ محمد السيد سليم، التحليل السياسي الناصري: دراسة في العقائد والسياسة الخارجية (بيروت: مركز دراسات الوحدة
  5. 70  ساهمت مصادر أخرى في حدوث هذا التباين، أبرزها عدم خضوع الأساتذة للتدريب، وقلة الإشراف الموجّه، وغياب التنسيق البيني لهيئات التدريس.
  6. ينظر مثلًا: جميل مطر وعلي الدين هلال،  75 النظام الإقليمي العربي: دراسة في العلاقات السياسية العربية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1979)؛ عبد المنعم سعيد، الجماعة الأوروبية: تجربة التكامل والوحدة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،)؛ عبد المنعم سعيد، العرب ودول الجوار الجغرافي 1986 (بيروت: مركز دراسات الوحدة)؛ وليد عبد الحي، معوّقات العمل العربي المشترك العربية، 1987 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1987)؛ ناصيف يوسف حتي، القوى الخمس الكبرى والوطن العربي: دراسة مستقبلية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1987)؛ علي الدين هلال، أمريكا والوحدة العربية 1982-1945 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1989.)
  7. 76  نشرت بعض أعمال ندوة قبرص في مجلة المستقبل العربي، وللاطلاع على ملخص الندوة ينظر: سعيد وحسن، ص 191-185. ونشرت أعمال المؤتمر السنوي لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في كتاب: نوفل [وآخرون.] 77  استوعبت الحكومات في هذه الفترة عددًا كبيرًا من الباحثين المتخصصين في العلاقات الدولية في السلك الدبلوماسي، أو انتدبتهم في المعاهد الدبلوماسية ومراكز البحث الحكومية. ومن أمثلة الدبلوماسيين في هذا الجيل: بطرس بطرس غالي وعبد المنعم المشاط وجميل مطر وناصيف حتي يوسف وسعد أبو ديّة، من بين آخرين.
  8. العربية، 1987)؛ سلوى شعراوي جمعة، الدبلوماسية المصرية في عقد السبعينيات: دراسة في موضوع الزعامة، ترجمة عطا عبد الوهاب (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1988)؛ سعد أبو دية، عملية اتخاذ القرار في سياسة الأردن الخارجية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)1990

المواقف الرسمية للعديد من الأنظمة العربية، بينما فضّ ل آخرون البحث عن المزيد من الحرية من خلال العمل في المؤسسات البحثية المستقلة  79؛)4 كانت ندرة البيانات أو صعوبة الوصول إليها أهم مشكلة واجهت المبتعثين في الثمانينيات، حيث ساهمت حساسية المواضيع التي يتناولها الحقل، والثقافة السياسية والأمنية السائدة، في إحاطة الكثير من البيانات بالسرية التامة؛)5 ساهم التسييس والبيروقراطية الأكاديمية في جعل ظروف البحث قاسية وخطرة في بعض الأحيان. تضافرت هذه التحديات على نحو أدى إلى خلق بيئة مقيّدة للبحث وغير مشجّعة على نمو الحقل أو تكوين جماعة علمية قادرة على إنتاج معرفي أصيل وقابل للتراكم.

ب. دورة الإنتاج العلمي

هناك ثلاث سمات أساسية تميز الإنتاج العلمي لجيل المبتعثين: 1) غياب التراكم المعرفي؛ 2) التحيز إلى الاختبار؛)3 التحيز الإقليمي. إن أول سمة تميّز جيل المبتعثين، وهي أهم السمات على الإطلاق، هي عدم قدرته على إنتاج تراكم معرفي داخل الحقل، وثمة ثلاثة أسباب تفسر ذلك: أولها افتقار معظم البحوث إلى معيار الأصالة، حيث إنها: أ) Originality لم تقدم أطروحات جديدة أو مبتكرة؛ ب) لم تعمل على سد الفجوات في الأدبيات؛ ج) لم تنجح في إعادة اكتشاف أو إحياء فروض ونظريات قديمة في صيغ جديدة  80. ثانيها، قامت معظم البحوث بصوغ فروض: أ) بَدهية لم تكشف ارتباطات (قوانين أو حقائق) جديدة؛ ب) غير قابلة للدحض لاستنادها إلى أحكام تقريرية  81. ثالثها، كان المبتعثون مهتمين بالاشتباك النقدي مع النظريات الغربية أكثر من اهتمامهم بأعمال زملائهم العرب، وكان هذا الميل نحو التفاعل البحثي مع المركز فحسب، الذي توضحه الأطر النظرية المستخدمة في الأبحاث وأنماط الاستشهاد، سببًا في إفلات بعض الدراسات العربية الجيدة من الانتباه والاشتباك النقدي  82. السمة الثانية الأساسية التي تميز الإنتاج العلمي لجيل المبتعثين هي التحيّز إلى البحوث التي تختبر النظرية، بدلًامن البحوث التي تحاول بناءها. وقد تميز هذا النوع من البحوث بسمتين: أولاهما اشتقاق الفروض من نظريات متوسطة المدى، كما فعل باحثو السياسة الخارجية بصورة خاصة  83، ثم اختبارها على السياقات المحلية. ساعد هذا الأسلوب في إنتاج كمية ضخمة من البيانات، لكنه أنتج فروضًا صالحة لسياقات خاصة وغير قابلة للتعميم، كما ساهم في انتشار "التصاميم البحثية غير المحددة" التي تُعَرَف بكثرة المتغيرات، مقارنة بقلة عدد حالات الدراسة  84. السمة الثانية لهذا النوع من البحوث هي نمط الاستدلال الوصفي الذي أدى إلى هيمنة البرهنة بالاقتباس على الأدلة الإمبريقية، وكان أحد الأسباب الأساسية في شيوع ظاهرة التحيّز في اختيار العينة Selection bias في الكثير من البحوث   85. علاوة على ذلك، ساهم الاستدلال الوصفي في ظهور مشكلات الاتساق المنطقي في العديد من بحوث الجيل الثاني، حيث لم تكن الُمُكَتَشََفَات أو النتائج المتوصل إليها ناتجة منطقيًا من فروض الدراسة  86. تكمن المشكلة الأخرى المرتبطة بدورة الإنتاج العلمي لجيل المبتعثين في مسألة ما إذا كانت أعمال الجيل تنطبق عليها سمة "الدولية." هناك رأي مقبول على نطاق واسع يرى أن جزءًا كبيرًا من المنتوج العلمي لهذا الجيل ينتمي إلى حقل دراسة المناطق وليس العلاقات الدولية. وقد أصبح هذا الرأي منتشرًا على نطاق واسع في الأعوام الأخيرة، حيث

  1. 78  كان أبرز تلك المراكز هو مركز دراسات الوحدة العربية (ُأسّس في عام 1975) الذي استوعب بحلول نهاية التسعينيات معظم الكتّاب المؤثرين في الجيل الثاني الذين ازدهروا في الفترة 1990-1975. وعلى الرغم من أن نشاطه البحثي لم يكن مركزًا على حقل العلاقات
  2. 79  هناك استثناء بارز هو عمل مطر وهلال الذي استخدما فيه مقاربة نسقية للنظام الإقليمي العربي قبل وصول التحليل البنيوي الوالتزي. نشر والتز كتابه في عام 1979، وهي السنة نفسها التي صدر فيها كتاب مطر وهلال. ينظر: مطر وهلال.
  3. 85  لدينا هنا مثال آخر بسيط، لكنه إيضاحي. قدّمت سلوى شعراوي جمعة في دراستها المعروفة تفسيرًا لتفريط السادات في موقعه التفاوضي القوي بعد حرب عام 1973، مستندًا إلى رغبته في المسايرة في إثر الهزيمة التي تعرّضت لها مصر. لكن هذا التفسير جاء متناقضًا مع فرضيتها الأساسية القائلة إن السادات أضاع دبلوماسيًا ما كان قد كسبه في ساحة القتال. ويبدو هذا التناقض أوضح بمواجهة السؤال الآتي: إذا كانت هزيمة مصر العسكرية عاملًا حاسمًافي تفسير المسار التفاوضي الذي انتهجه السادات، فما الذي جعل جمعة تفترض، من البداية، أن السادات كان يمتلك موقفًا تفاوضيًا قويًا؟ هذا أحد الأمثلة العديدة حول مشكلة غياب الاتساق المنطقي الشائعة في بحوث جيل المبتعثين بسبب المبالغة في الاستدلال الوصفي. ينظر: جمعة.
  4. 81  من أهم الدراسات النوعية المشار إليها سابقًا التي ينطبق عليها هذا القول تلك التي قدّمها مطر وهلال؛ والسيد سليم؛ وجمعة.
  5. 82  ينظر مثلًاالدراسات الآتية المشار إليها سابقًا: سلامة؛ والسيد سليم؛ وجمعة؛ وأبو ديّة 83  Gary King, Robert O. Keohane & Sidney Verba, Designing Social Inquiry Scientific Inference in Qualitative Research (Princeton: Princeton University Press, 1994), ch. 3.
  6. الدولية، فإنه ساهم بقوة في دورة إنتاجه العلمي من خلال نشر سلسلة من الكتب المؤثرة في مجالاته، ومن بينها: مطر وهلال؛ السيد سليم؛ جمعة؛ فواز جرجس، النظام الإقليمي العربي والقوى الكبرى: دراسة في العلاقات العربية - العربية والعربية - الدولية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)1997
  7. 84  على سبيل المثال، افترض محمد السيد سليم أن "النسق العقيدي" لعبد الناصر كان هو المحدد الرئيس لسياسته الخارجية بناءً على تحليله لمضمون 764 وثيقة. لكن النتائج التي توصل إليها سليم كانت نتاجًا مباشرًا لاختياره تصميمًابحثيًا يقلل على نحٍوٍ واضح أهمية الأدلة التي تشير إلى دور عوامل البيئة الخارجية. في: سليم، ص 35، 2.35
  8. 80  لدينا هنا مثال بسيط لكنه توضيحي. قدم أحد الباحثين المنتمين إلى هذا الجيل تحليلًا جيوبوليتيكيًا للصراع العربي - الإسرائيلي انطلق من فرضية أساسية تفيد أن "البحر الأحمر هو مصدر صراع (مستتر ومسلح) بين الأقطار العربية وإسرائيل." تثير هذه الفرضية التقريرية السؤال الآتي: لماذا؟ لم يعط الباحث جوابًا في دراسته، لأن فرضيته لم تحتِوِ على متغير تفسيري. ينظر: عبد الله عبد المحسن السلطان، البحر الأحمر والصراع العربي - الإسرائيلي: التنافس بين استراتيجيتين (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1984)، ص 18؛ هذا الأسلوب في اعتماد الفروض التقريرية رائج جدًا في كتابات الجيل الثاني، ما عدا استثناءات قليلة. أحد هذه الاستثناءات هو عمل سعد أبو ديّة الذي توصل فيه إلى نتائج تدحض بعض فرضيات المدرسة الإدراكية في ميدان السياسة الخارجية. ينظر: أبو دية، ص.240

يعتقد بعض علماء العلاقات الدولية الذين يدرسون العالم الثالث أن دراسة المناطق شكّلت دومًا بديلًامن العلاقات الدولية في حالة الشرق الأوسط  87. يعتقد أنصار مشروع "عولمة العلاقات الدولية" أن تخصص الباحثين العرب في دراسة المنطقة العربية لم يكن خيارًا ذاتيًا، إنما هو موقع فُرض عليهم نتيجةً لتقسيم العمل الساري في الحقل الذي يصنفه إلى مركز وهامش. يمثل الهامش المتخصصون في المناطق الذين يتخصصون في إنتاج "المواد الخام [أو] توفير 'البيانات الإمبريقية المحلية' التي تستخدم في اختبار النظريات (الكبرى") 88. على الرغم من ذلك، ليس واضحًا ما إذا كانت هذه الأوصاف تنطبق على الباحثين العرب الذين نشروا أعمالهم في الدوريات الغربية في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، أم أنها تنسحب أيضًا على جيل المبتعثين الذين كانوا يكتبون باللغة العربية. لكن في الأحوال كلها، التحيّز الإقليمي في بحوث المبتعثين جلي ولا يمكن إنكاره، وقد انعكس في طروحات "الخصوصية" و"الاستثنائية" التي انتشرت على نطاق واسع في الدراسات الدولية في نهاية الثمانينيات  89. قد مت الدورة الجيلية للمبتعثين إنتاجًا علميًا غزيرًا، قوامه مئات الكتب والمقالات والندوات العلمية، لكن، على الرغم من ذلك، فإن دورة إنتاجه العلمي لم تنجح في منح الحقل نمًّوًا طبيعيًا. لم ينجح جيل المبتعثين في تكوين مجتمع علمي للعلاقات الدولية، وعلى الرغم من أن باحثيه كانوا مطّلعين على أعمال بعضهم بعضًا، وواعين بانتمائهم إلى حقل معرفي واحد، فإن هذا المجتمع بقي "مشروعًا متخيلًا" فحسب، ولم يَُجَسّد على أرض الواقع. وثمة مؤشرات عدة على ذلك: لم تكن هناك برامج بحثية واضحة المعالم، ولا نقاشات فكرية مستندة إلى ردود الأقران، ولم تكن الدوريات تُصدر مراجعات نقدية لمنشوراتها. زيادة على ذلك، لم يستطع الجيل تأسيس جمعيات أو منتديات تضمّ المشتغلين في الحقل، بل لم يتمكّن حتى من إصدار دوريات متخصصة تُعنى بالدراسة الأكاديمية للعلاقات الدولية وحقولها الفرعية. باختصار، كان الباحثون يعملون في جزر منفصلة، وكان حال الحقل يختلف اختلافًا كليًا من دولة إلى أخرى، حيث لا يمكن الجزم بوجود حقل واحد في تلك الفترة، بل العديد من الحقول المتباينة، وربما المتناقضة أيضًا. لم يكن جيل المبتعثين يعيش في جزر منفصلة بعضها عن بعض فحسب، بل كانت جزرًا منفصلة عن قارة العلاقات الدولية العالمية أيضًا. كانت عودة العديد من الباحثين المنتمين إلى هذا الجيل إلى بلدانهم بمنزلة "عودة الابن الضال"؛ حيث لم يستطع معظم العائدين من الابتعاث، أو ربما لم يمكّنوا كما يدّعي بعضهم، من الحفاظ على روابطهم البحثية مع شبكة الحقل في المركز، بما في ذلك قدرتهم على الوصول إلى منافذ النشر المرموقة دولًّيًا. وقد انعكس هذا الوضع في انخفاض تأثيرهم في الحقل العالمي. على سبيل المثال، نشر باحثو هذا الجيل تسع مقالات فقط في الدوريات العشر الأشد تأثيرًا في العلاقات الدولية خلال دورتهم الجيلية  90. كما أن تمثيلهم في المنتديات الدولية، مثل جمعية الدراسات الدولية، بقي تمثيلًاضعيفًا طوال تلك

  1. Tickner &Wæver, p. 172.
  2. Knud Erik Jørgensen & Morten Valbjørn, "Four Dialogues and the Funeral of a Beautiful Relationship: European Studies and New Regionalism," Cooperation and Conflict , vol. 47, no. 1 (March 2012), p. 7; Morten Valbjørn, "Before, During and after the Cultural Turn: A 'Baedeker' to IR's Cultural Journey," International Review of Sociology , vol. 18, no. 1 (March 2008), pp. 55-82.
  3. 88  توضح ذلك الأعمال الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية في تلك الفترة المستشهد بها في هذه الدراسة.
  4. 89  هذه المقالات هي: Samir Amin, "Underdevelopment and Dependence in Black Africa: Historical Origin," Journal of Peace Research , vol. 9, no. 2 (1972), pp. 105-120; Adnan Amad, "History and Fiction in Boasson's Comments on Galtung," Journal of Peace Research , vol. 10, no. 1-2 (1973), pp. 149–154; Fouad Ajami, "On Nasser and His Legacy," Journal of Peace Research , vol. 11, no. 1 (1974), pp. 41-49; Saad E. M. Ibrahim, "Arab Images of the United States and the Soviet Union before and after the June War of 1967," Research Perspectives on the Arab- Israeli Conflict: A Symposium, June, 1972, The Journal of Conflict Resolution , vol. 16, no. 2 (1972), pp. 227-240; Yassin El-Ayouty, "Peace Research and the United Nations: A Role for the World Organization," Peace Research in Transition: A Symposium, The Journal of Conflict Resolution , vol. 16, no. 4 (December 1972), pp. 539-553; Ashraf Ghorbal, "The Way to Perceive Peace in the Middle East," International Security , vol. 2, no. 3 (Winter 1978), pp. 13-21; Mohamed Sid-Ahmed, "Shifting Sands of Peace in the Middle East," International Security , vol. 5, no. 1 (1980), pp. 53-79.

الفترة. لذلك لا غرابة في أن يجد تيكنر وويفر صعوبة في استقصاء حال الحقل العربي تاريخيًا لصعوبة اقتفاء آثاره الحقلية.

6. الجيل الثالث: الألفيون

يشكل الجيل الثالث أكبر تحدٍّ لهذه الدراسة لسببين: أولهما أن دورته الجيلية لا تزال سارية في أثناء تحريرها، وثانيهما احتواؤه على وحدتين جيليتين متمايزتين. يبلغ الوعاء التاريخي لهذا الجيل ثلاثين عامًا، ويبدأ من مطلع الألفية الجديدة، ويرجّح أن ينتهي بنهاية عقدها الثالث. وتمتد تواريخ الولادة البيولوجية لهذا الجيل، تقريبًا، بين عامي 1970 و 1985، وقد نال معظم باحثيه شهادة الدكتوراه في الفترة.2015-2000 إنّ السؤال الذي ينبغي لنا طرحه في خصوص الانتقال من جيل أواخر القرن العشرين إلى جيل الألفية الجديدة هو الآتي: ما مظاهر الاستمرارية والقطيعة بين الجيلين؟ تقودنا الإجابة عن هذا السؤال إلى البحث عن النقطة التي حدث فيها اتصال جديد بين الجيلين على النحو الذي أشار إليه مانهايم. هنا يظهر التعليم باعتباره نقطة الاتصال المباشرة بين الجيلين، حيث أشرف الجيل السابق على تكوين جزء كبير من الباحثين المنتمين إلى جيل الألفية وتخريجه. أما الجزء الآخر المتبقي، ولعله الجزء الأشد تأثيرًا في الأعوام الأخيرة، فيمثله الباحثون العرب القادمون من الجامعات الغربية، أو الذين يعملون فيها، والذين لم يربطهم أي اتصال بالجيل السابق مهما كان نوعه 91. ويختلف الألفيون القادمون من الخارج عن جيل المبتعثين (القادمون من الخارج أيضًا) في ثلاث نقاط أساسية: 1) لم يكونوا مبتعثين من الدول العربية التي ينتمون إليها (اعتمدوا على التمويل الذاتي أو المنح الجامعية)؛ 2) يكتبون باللغات الأجنبية على نحو رئيس وينشرون في المجلات الأكاديمية المصنفة؛)3 حافظوا على ارتباطهم بالشبكة البحثية العالمية وعلى نشاطهم فيها.

أ. القطيعة الجيلية

إن السبب الرئيس لعدم وجود استمرارية جيلية هو غياب التراكم المعرفي الذي تطرّقنا إليه سابقًا، وسنعود إليه بالتفصيل. ومع ذلك للقطيعة الجيلية ثلاثة أسباب أخرى متعلقة بعولمة العلاقات الدولية: أولها تزامن وصول جيل الألفية مع اكتمال التحولات البردايمية التي عرفها حقل العلاقات الدولية في أواخر الثمانينيات وطوال التسعينيات، والتي كان أبرز نتائجها انحسار النظريات الكلاسيكية التي نشأ عليها الجيل الثاني. ونتيجة لذلك تحوّلت كتاباتهم في نظر جيل الألفية إلى معارف في حاجة إلى تحديث أو فاقدة الصلة بالسياسات الدولية المعاصرة. السبب الثاني للقطيعة هو استفادة هذا الجيل من التطورات التكنولوجية الكبيرة (رقمنة البحث وتشبيكه) التي ذللت القيود على انتقال الأفكار والمعارف والخبرات، وسهّلت تدفّق المعلومات والبيانات من المركز نحو الهامش. ساهمت عولمة البحث في تحرير جيل الألفية من التبعية الجيلية في اكتساب المعرفة، ومنحته استقلالية نسبية تجاه التراكم المعرفي الجيلي. ونتيجة لذلك، تأثرت دورة الإنتاج العلمي لهذا الجيل بالمعرفة المعاصرة المُنتَجة في المركز، أكثر من تأثرها بالمعرفة الموروثة عن أجيال القرن العشرين. السبب الثالث للقطيعة هو متغيرات البيئة الإقليمية والدولية. وكما يؤكد الباحثون في قضايا الأجيال، فإن التجارب المشتركة الأليمة (مثل الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية)، أو الأحداث التاريخية الحاسمة (مثل الثورات) غالبًا ما تتسبب في حدوث قطيعة جيلية داخل المجتمع  92. الباحثون ليسوا استثناء. شكلت أحداث 11 سبتمبر 2001، وغزو العراق في عام 2003، واندلاع انتفاضات الربيع العربي في ما بعد 2011-2010() وتداعياتها الإقليمية، قطيعة خارجية بين جيل الألفية والجيل السابق. وقد أصبح هناك وعي بأن الجيلين ينتميان إلى عالمين متباينين جذريًا من حيث التجارب والخبرات، وقد تعزز هذا الرأي بالأحداث المأساوية التي شهدتها المنطقة خلال العشرين عامًا الأخيرة. ماذا يعني ذلك كله؟ معناه بكل بساطة أن الانتقال الجيلي الذي حدث في مطلع الألفية في العلاقات الدولية العربية كان في الأصل انتق لًا خارجيًا Transition External؛ فجيل الألفية تأثر فكريًا بالتغير الجيلي الذي حدث خارج استمراريته الجيلية، فكانت أجندته البحثية مستوردة بالكامل من المركز، ولم تربطها أي صلة بالمنتوج المعرفي للجيل السابق. وإذا أخذنا حقل الدراسات الأمنية والاستراتيجية مث لًا، وهو أحد الحقول التي يبرع فيها الجيل الحالي، فإننا لا يمكن أن نزعم وجود استمرارية جيلية بين ما يكتبه الباحثون المعاصرون في هذا الحقل الفرعي وكتابات حامد ربيع 1984() أو إسماعيل مقلد 1979(و 1982)، أو غيرهما 93.

  1. 90  هناك استثناءات تُعدّ على رؤوس الأصابع، مثل بهجت قرني وفؤاد عجمي وعلي الدين هلال وعبد المنعم المشاط وغيرهم ممّن كتبوا بالإنكليزية.
  2. Jaeger, p. 291; Eyerman & Turner, p. 103.
  3. 92  الاستثناء الوحيد، إلى حٍدٍ ما، كتاب المشاط والكتاب الذي حرّره قرني، الصادران بالإنكليزية، ينظر: Abdul-Monem M. Al-Mashat, National Security in the Third World (Boulder: Westview, 1985); Bahgat Korany, Paul Noble & Rex, Brynen (eds.), The Many Faces of National Security in the Arab World (New York: MacMillan, 1993).

ب. التعليم والبحث

شهدت العملية التعليمية تحسّنًا طفيفًا في جيل الألفية عما كانت عليه في أواخر القرن العشرين  94، بيد أن أساليب التدريس لم يطرأ عليها تغيير كبير، وبقي الاتجاه العام ساكنًا وبعيدًا عن التحديثات المعاصرة في أساليب تدريس العلاقات الدولية  95. ويمكن رصد أربع ملاحظات بشأن الحالة الراهنة للتدريس: أولًا، لا يزال معظم المناهج الدراسية قديمًا ويعتمد في معظم الحالات على أدبيات العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين (مع تركيز كبير على الواقعية والنقاشات البردايمية.) ثانيًا، لا تزال طريقة اختيار القراءات ومواضيع الدراسة تهيمن عليها الاعتبارات الشخصية والسياسية للأساتذة والمؤسسات التعليمية التي يعملون فيها، وكما سنبين، تسببت تلك الاعتبارات في تأخر الحقل عن مواكبة الأحداث والتفاعلات الإقليمية والدولية. ثالثًا، لا تزال طرائق التقييم والتغذية الراجعة قائمة على تلقين المعارف الاسترجاعية وليست تفاعلية أو كاشفة للمهارات والقدرات التحليلية. رابعًا، لا تزال مخرجات التعليم موجهة نظريًا ولا توفّر مهارات تطبيقية على مستوى الممارسة لم تتغير حالة البحث العلمي في الحقل أيضًا. ورث جيل الألفية عن جيل المبتعثين التحديات البحثية نفسها، وهي تحديات استحالت بمرور الزمن إلى معضلات مستعصية، أصبحت مفاعيلها أقوى وأشد تقييدًا مما كانت عليه في سبعينيات القرن العشرين وثمانينياته. على سبيل المثال، لا يزال تجاهل السلطة للحقل والمشتغلين فيه متواصلًا، واتّسعت الفجوة بينهما بونًا شاسعًا في الأعوام التي أعقبت انتفاضات الربيع العربي. كما تشهد الحرية الأكاديمية تراجعًا مطردًا باستمرار، وأصبح التمويل الحكومي أكثر ندرة ومشروطية. لم ينجح جيل الألفية في حل أي معضلة من المعضلات المذكورة، وأصبحت بمرور الزمن عائقًا بنيويًا يحول دون تشكّل الحقل ونموّه.

ج. دورة الإنتاج العلمي

يتميّز الإنتاج العلمي لجيل الألفية بالغزارة والتنوّع، ولذلك، فإن عملية حصر كل مخرجاته مهمة مستحيلة تقريبًا. لذلك، تستند هذه الدراسة إلى عيّنة من البحوث المنشورة في عشر مجلات أجنبية للعلاقات الدولية، وثلاث مجلات أخرى بالعربية منذ بداية الألفية الثالثة  96. يوضح هذا التقسيم وجود فارق أساسي بين البحوث المكتوبة باللغات الأجنبية والبحوث المكتوبة باللغة العربية. وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك العديد من السمات المشتركة بينهما. أول سمة تتعلق بالمحتوى الإمبريقي للبحوث ونتائجها النظرية. ثمة ثلاث ملاحظات يمكن رصدها في هذا الشأن: أولها وجود نسبة تتجاوز 06 في المئة من البحوث المكتوبة بالأجنبية تنطلق من نظريات متوسطة المدى. تنخفض هذه النسبة في البحوث المكتوبة باللغة العربية التي تعتمد كثيرًا على التحليل البردايمي. وعلى الرغم من ذلك، فإن كليهما يشترك في التركيز على اختبار الفروض النظرية. ثانيها، يعاني معظم البحوث مشكلة التحيّز التأكيدي bias Confirmation، حيث إن النتائج التي توصّل إليها الباحثون تدعم في معظمها الفروض النظرية التي انطلقوا منها (كما يندر أن تؤدي إلى اكتشاف نتائج غير متوقعة.) ثالثها، أدى التحيّز الإمبريقي إلى ظاهرة التفاعل المتأخر مع الأحداث، وكان ذلك نتيجة اهتمام الباحثين باختبار الفروض المشتقة من النظريات القائمة عوضًا عن استكشاف ارتباطات جديدة من معطيات الأحداث الجارية. كشفت الانتفاضات العربية هذا النمط بوضوح. وأشار بعض الباحثين إلى أن أدبيات العلاقات الدولية لم تظهر أي اشتباك نظري مع الانتفاضات العربية، ولم تحرز تقدمًا نظريًا أو إمبريقيًا، مقارنة بحقل السياسة المقارنة 97. وهناك من أرجع السبب في ذلك إلى وجود عيوب في دراسة المناطق في حد ذاتها وفشلها في توقع الأحداث الكبرى  98. وتتمثل المفارقة في أنه في الوقت الذي تشهد دراسة المناطق تراجعًا في أماكن عدة من

  1. 93  شمل التغيير تحديث الخطط الدراسية، وإعادة صوغ المساقات والمقررات، وتوسيع هيكلية الحقل (فتح برامج الدراسات العليا في تخصصات فرعية.) وشهد بعض البلدان والمؤسسات التعليمية تغيرات من نوع خاص، مثل اعتماد التدريس بالإنكليزية لمساقات العلاقات الدولية كلها أو لبعضها، واعتماد نظام الساعات، وفرض شروط خاصة للالتحاق
  2. 94  للاطلاع على بعض الأساليب الحديثة للتدريس، ينظر:
  3. 95  الحقيقة أن مسح المجلات الأجنبية شمل أكثر من 10 مجلات، حيث بدأ البحث باستقصاء 10 مجلات الأشد تأثيرًا في الحقل بحسب تصنيف Rank- Journal Scimago SJR، لكن اكتشفنا أن عدد الباحثين العرب الذين نشروا فيها قليٌلٌ جدًا. لذلك قمنا بتوسيع القائمة لتشمل المجلات الآتية: الألفية: "مجلة الدراسات الدولية" Millennium:؛ Middle East Journal "؛ "مجلة الشرق الأوسط Journal of International Studies؛ British Journal of Middle Eastern Studies المجلة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط "" "فصلية العالم الثالث" Third World Quarterly؛ "السياسة المتوسطية" Mediterranean؛ Revue française de science politique "؛ "المجلة الفرنسية للعلوم السياسية Politics "المجلة الدولية لدراسات المناطق" International Area Studies Review؛ "دراسات ما بعد؛ Arab Studies Quarterly "؛ "فصلية الدراسات العربية Postcolonial Studies كولونيالية " "شؤون عربية معاصرة" Contemporary Arab Affairs. أما المجلات العربية، فهي: مجلة السياسة الدولية و المجلة العربية للعلوم السياسية و سياسات عربية. 96  Marc Lynch & Curtis R. Ryan, "The Arab Uprisings and International Relations Theory," Political Science & Politics , vol. 50, no. 3 (2017), p. 643. 97  Martin Kramer, Ivory Towers on Sand: The Failure of Middle Eastern Studies in America (Washington: Washington Institute for Near East Policy, 2001); F. Gregory Gause III, "Why Middle East Studies Missed the Arab Spring: The Myth of Authoritarian Stability," Foreign Affairs , vol. 90, no. 4 (July-August 2011), pp. 81-90.
  4. بالفصول والتخرج فيها.
  5. John Ishiyama, William J. Miller & Eszter Simon (eds.), Handbook on Teaching and Learning in Political Science and International Relations (Cheltenham: Edward Elgar, 2015); Cathy Gormley-Heenan & Simon Lightfoot (eds.), Teaching Politics and International Relations (London: Palgrave Macmillan, 2015).

العالم، بما فيها الشرق الأوسط على نحو خاص 99، لا يزال الحقل محتفظًا بقلعته الحصينة في العالم العربي. على سبيل المثال، احتلت المجلات المتخصصة في دراسة المناطق أكثر منافذ النشر التي يستخدمها الباحثون العرب في العلاقات الدولية  100. ولذلك يمكن قراءة ميل الباحثين الألفيين إلى تضييق الاختصاص من العلاقات الدولية إلى دراسة المنطقة على أنه مؤشر على استمرار عمل هذا الأخير، بديلًامن الأول في المنطقة العربية، ولا تزال وظيفة الباحثين العرب محصورة في جمع البيانات والعمل باعتبارهم "شركاء صغارًا مساعدين" Partners Junior Assisting لمنظّري العلاقات الدولية في المركز  101. تبدو هذه الأنماط أوضح في الميول البحثية التنظيرية للباحثين العرب في العقدين الأخيرين. تبنّى 66 في المئة من الباحثين الذين ينشرون بالإنكليزية موقف "العلاقات الدولية المعارضة" IR Dissent، حيث جاء المنظور النيوكولونيالي في مقدمة المنظورات الأكثر استخدامًا بنسبة 84 في المئة، وتليه المقاربات النقدية 16(في المئة)، وبعد الحداثية 9(في المئة)، والنسوية 5(في المئة.) علاوة على ذلك، شهدت نسبة البحوث المكتوبة بالعربية التي تتبنّى المنظورات النقدية وبعد الوضعية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث جاوزت 84 في المئة، وأصبحت تشكل تحديًا ناميًا للبردايمات (خاصة البردايم الواقعي.) إن انضمام الباحثين العرب إلى التيار المعارض للمركزية الغربية والمناهض لهيمنة البردايمات هو أمر يمكن فهمه، ومع ذلك ثمة تداعيات أخرى لعضوية هذا النادي: تحوّل هذا التيار في الأعوام الأخيرة من حركة "عصيان جنوبي" إلى نوع جديد من "المطرقة البردايمية" التي تُستخدم للهدم، من دون اقتراح بدائل أصيلة. على سبيل المثال، تضاعفت البحوث التي تتبنى المنظور النيوكولونيالي في العقدين الأخيرين من 13 بحثًا في عام 2000، إلى حوالى 86 بحثًا في عام 2019. تكشف هذه الزيادة أمرين على الأقل: أولًا، على الرغم من أن الانشغال بالنقد النيوكولونيالي أتاح للباحثين العرب "صورة ذاتية" حول ما يجب أن تكون عليه التزاماتهم البحثية والمهنية، فإنه جاء على حساب "القوة التفسيرية" للأطروحات المقدمة، خاصة قدرتها على فهم الظواهر الدولية الحادثة في المنطقة العربية وتفسيرها، مثل أنماط التحالفات المتغيرة، وسلوك الدول الصغرى، والتدخلات العسكرية الخارجية في المنطقة، والتنافسات الإقليمية، وتراجع دور المنظمات الإقليمية، وما إلى ذلك. ثانيًا، لا يزال إسهام الباحثين العرب في الحقل ضعيفًا نسبيًا؛ فإذا قمنا بحساب معدل التأثير بقسمة عدد البحوث المنشورة في المجلات العشر الأشد تأثيرًا في الحقل على إجمالي عدد البحوث المنشورة، فإن نسبة التأثير لن تتجاوز 2.6 في المئة. على سبيل المثال، لم ينشر أي باحث عربي من الجيل الحالي بحثًا في مجلة "التنظيم الدولي" International Organization المصنفة في المرتبة الأولى في الحقل. وهناك سبعة بحوث فقط في "مجلة بحوث السلام"، وسبعة في "مجلة فض النزاع" Journal of Peace Research "، وأربعة في "الدراسات الأمنية Journal of Conflict Resolution Security Studies، ومقالتان في "المجلة الأوروبية للعلاقات الدولية". يرتفع معدل European Journal of International Relations التأثير نسبيًا في المجلات الفرعية الأخرى التي تُعنى بشؤون المناطق إلى 14 في المئة (بما في ذلك المتخصصة في قضايا المنطقة العربية)، لكنه يبقى تأثيرًا ضعيفًا، مقارنة بالنسب الإجمالية للنشر أو معّدلّات التأثير المقارن للباحثين من مناطق أخرى (الإيرانيون على سبيل المثال.) أثير بعض هذه القضايا في ورشة عمل عُقدت قبل ثلاثة أعوام في بيروت، وضمت مجموعة من الباحثين العرب والغربيين لمناقشة حال تدريس العلاقات الدولية في المنطقة، وكانت إحدى النقاط التي أثيرت في الورشة هي عدم مشاركة الباحثين العرب في النقاشات الجارية حول عولمة العلاقات الدولية ونزع طابعها الغربي  102، وقد طالب المشاركون بأن "لا يكتفي الباحثون في العالم العربي بتقديم المعرفة المحلية فحسب، بل يجب أن يس عوا لتقديم رؤى ووجهات نظر وتنظير حول السياسة العالمية والنظام العالمي والمفاهيم المختلفة للعالم الدولي" . لا تزال المشكلة الرئيسة للباحثين الألفيين هي غياب "مجتمع علمي" (أو حقل) عربي للعلاقات الدولية، ولا تزال المؤشرات نفسها التي ذكرناها سابقًا توضح الغياب المتواصل لهذا المجتمع؛ مثل الافتقار إلى المجلات المتخصصة والجمعيات والمنتديات الأكاديمية الإقليمية والتقاليد البحثية الراسخة. لكن هناك سبب آخر غاية في الأهمية لا يحظى بانتباه الباحثين، وهو مسألة "هيكلية" الجيل نفسه وانقسامه إلى وحدتين جيليتين: الأولى يمثلها الباحثون الذين درسوا وتكوّنوا في الخارج، والثانية يمثّلها أولئك الذين تخرجوا في الجامعات العربية. تشترك هاتان الوحدتان في المؤثرات الخارجية (الظواهر) التي

  1. Louise Fawcett, "International Relations and the Middle East: Bringing Area Studies (back) in," Antony's International Review , vol. 16, no. 1 (2020), p. 178.
  2. 99  عقدنا مقارنة بين نسبة النشر في المجلات المستخدمة في العينة وستّ مجلات متخصصة في دراسة المناطق، هي: مجلة الشرق الأوسط، و المجلة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط، و فصلية العالم الثالث، و مجلة الدراسات الفلسطينية، و السياسة المتوسطية، و مجلة
  3. Jørgensen & Valbjørn, p. 7. 101  Hazbun & Valbjørn, p. 5.
  4. الدراسات الأفريقية. وجاءت النسب 9 في المئة للأولى، في مقابل 14 في المئة للثانية.
  5. Ibid., p. 6.

تتفاعلان معها، لكن هناك "فجوة" تفصل بينهما في مجال الممارسة البحثية والتفاعل المؤسسي. أولًا، يكتب الباحثون الذين درسوا في الخارج إلى جمهور أكاديمي أوسع نطاقًا، بينما يكتب الباحثون الذين درسوا في البلدان العربية للقراء باللغة العربية تحديدًا. يُنتج هذا الاختلاف تباينًا واضحًا بين الوحدتين في محتوى الكتابة وقضايا الاهتمام والمقاربات المستخدمة، وهي عوامل تحدّ من النقاشات النقدية بين الباحثين وتمنع تطور جماعة بحثية منسجمة. ثانيًا، يميل الباحثون بصورة عامة إلى التفاعل مع زملائهم داخل الوحدة الجيلية ونادرًا ما يعبرونها للتفاعل مع الباحثين المنتمين إلى الوحدة الأخرى، وهذا يؤثر سلبيًا في التعاون البحثي ويشيع ممارسات الاستثناء. تعتبر الفجوة بين الباحثين الخارجيين والمحليين عائقًا مهمًافي تطور الجماعة البحثية العربية، وتكمن خطورتها في شيئين: أولهما عدم وعي العديد من الباحثين بوجودها أو إنكارهم لها، وثانيها قدرتها على تقسيم الباحثين وإشاعة الأمراض الأكاديمية بينهم، مثل انعدام التعاون والوصاية والإقصاء والتهميش.

خاتمة واستنتاج

اجتمع فريق من الباحثين في ورشة عمل في بيروت في عام 2018 لمناقشة حال تدريس العلاقات الدولية في العالم العربي. لم تكن المواضيع المطروحة للنقاش في تلك الورشة مختلفة كثيرًا عن المؤتمَرَين اللذين عُقدا قبل أكثر من ثلاثين عامًا في قبرص والقاهرة لمناقشة القضايا ذاتها. وقد أثيرت القضايا نفسها مرة أخرى في الندوة التي عقدها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في خريف، والتي تكللت بعددين خاصين من سياسات عربية 2021. توحي المخرجات التي توصلت إليها هذه المؤتمرات بأن لا شيء تغّي رفي الحقل طوال عقود من الزمن. يصبح هذا الانطباع متوقعًا حين يكون المنهج المستخدم في مسح حقل العلاقات الدولية يركز على مسألة "ماذا/ كيف ندرّس؟"، ويهمل السياقات الاجتماعية والفكرية للجماعة العلمية. حاولت هذه الدراسة تقديم منهج مختلف يكمل، ولا يعوّض، المقاربة التعليمية التي تركز على التدريس وشواغله. يساعد المنهج الجيلي المستخدم فيها في البحث في حفريات الحقل (المتخيّل كما وصفناه) وجذوره التاريخية لفهم حالته الراهنة وتفسيرها. استخدمنا مفهوم كارل مانهايم الوحدة الجيلية لتحديد العضوية الجيلية، وأضفنا إليه بعض التفاصيل التي لا يتطرق إليها إطاره الأصلي، والتي تحدد بدقة بداية الدورة الجيلية والتعاقب الجيلي. قادتنا هذه المقاربة إلى تصنيف تاريخ المجتمع البحثي للعلاقات الدولية إلى ثلاثة أجيال متمايزة، لدى كل واحد منها دورة إنتاج علمي محددة. يجب التذكير هنا بأن التحقيب الجيلي الذي قدمناه ليس تحقيبًا نهائيًا، وبمقدور باحثين آخرين استخدام المقاربة المقترحة في هذه الدراسة والتوصل إلى تحقيبات جيلية مختلفة. إن القيمة المضافة لهذه الدراسة لا تكمن في المعلومات التاريخية التي قدّمتها عن الأجيال الثلاثة كما سيتصوّر بعض القرّاء، بل تكمن في "المنهج" الذي تقترحه لإجراء المسوح الحقلية في المستقبل، ليس في العلاقات الدولية فحسب، بل في العلوم السياسية بصورة عامة أيضًا. إن التركيز على قضايا التدريس مهمّ، لكنه ليس كافيًا للوقوف على حال الحقول الدراسية، لأن دراسة المجتمعات العلمية وكيفية نموها وتطورها، فكريًا ومؤسساتيًا، أمر جوهري في الحكم على الوضعية الراهنة لأي حقل دراسي وآفاقه المستقبلية.

المراجع

العربية

أبو دية، سعد. عملية اتخاذ القرار في سياسة الأردن الخارجية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1990 أرسلان، أمين. حقوق الملل ومعاهدات الدول. القاهرة: مطبعة الهلال،.1900 بدوي، محمد طه. فروض علمية في تفسير علاقات الحرب والسلام. بيروت: دار الأحد،.1974 ________. مدخل إلى علم العلاقات الدولية. القاهرة: دار النهضة العربية،.1986 بدوي، محمد طه وليلى أمين مرسي. أصول علم العلاقات الدولية. الإسكندرية: المكتب العربي الحديث،.1989 براوي، رشيد. مشروع سوريا الكبرى: عرض وتحليل ونقد. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية،.1947 العلاقات الدولية. المغرب: دار توبقال للنشر بوقنطار، الحسن.،.1985 تقويم محتوى المقررات الدراسية: أعمال المؤتمر العلمي لقسم العلوم السياسية، الإسكندرية -3 5 مايو 2000. أحمد ثابت (محرر.) القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،.2000 جرجس، فواز. النظام الإقليمي العربي والقوى الكبرى: دراسة في العلاقات العربية - العربية والعربية – الدولية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1997 جمعة، سلوى شعراوي. الدبلوماسية المصرية في عقد السبعينيات: دراسة في موضوع الزعامة. ترجمة عطا عبد الوهاب. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1988 حتي، ناصيف يوسف. النظرية في العلاقات الدولية. بيروت: دار الكتاب العربي،.1985 ________. القوى الخمس الكبرى والوطن العربي: دراسة مستقبلية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1987 الحراثي، ميلاد مفتاح. "علم السياسة في الجامعات العربية: مدخل 'بيريسترويكا' قومية للبحث العلمي السياسي." المجلة العربية للعلوم السياسية. العدد 23 (صيف.)2009 حرب، أسامة الغزالي. مستقبل الصراع العربي – الإسرائيلي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1987 الحصري، أبو خلدون ساطع. البلاد العربية والدولة العثمانية. بيروت: دار العلم للملايين،.1960 حمدان، جمال الدين محمود. الاستعمار والتحرير في العالم العربي. القاهرة: دار القلم،.1964 حمزاوي، عمرو. خبرات تدريس العلوم السياسية في العالم العربي: تحديات المنهج العلمي والدور المجتمعي. القاهرة: جامعة القاهرة،.2004 خلف، محمود. مدخل إلى علم العلاقات الدولية. بيروت: المركز الثقافي العربي،.1987 خوري، إميل وعادل إسماعيل. السياسة الدولية في الشرق العربي. بيروت: دار النشر للسياسة والتاريخ،.1959 الداود، محمود علي. الخليج العربي والعلاقات الدولية. 1914-1890 القاهرة: جامعة الدول العربية، معهد الدراسات العربية العالية، [د. ت.]. راتب، عائشة. التنظيم الدبلوماسي والقنصلي. القاهرة: دار النهضة العربية،.1963 ________. العلاقات الدولية العربية. القاهرة: دار النهضة العربية،.1968 ربيع، حامد عبد الله. نظرية الأمن القومي العربي والتطور المعاصر للتعامل الدولي في منطقة الشرق الأوسط. القاهرة: دار الموقف العربي،.1984 رسلان، أحمد فؤاد محمد. نظرية الصراع الدولي: دراسة في تطور الأسرة الدولية المعاصرة. المدينة المنورة: دار القادسية للنشر والتوزيع،.1980 الرشيدي، أحمد (محرر.) تدريس العلوم السياسية فى جامعات مصر: الواقع الراهن ومقترحات التطوير. سلسلة المؤتمرات العلمية. القاهرة: جامعة القاهرة،.2002 سعودي، هالة أبو بكر. السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي - الإسرائيلي 1973-1967. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1983 سعيد، عبد المنعم وإيمان محمد حسن. "ندوة تدريس العلوم السياسية في العالم العربي: لارنكا، قبرص 1985/2/8-4." المستقبل العربي. العدد 77 1(3 تموز/ يوليو.)1985 سعيد، عبد المنعم. الجماعة الأوروبية: تجربة التكامل والوحدة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1986

________. العرب ودول الجوار الجغرافي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1987 سلامة، غسان. السياسة الخارجية السعودية منذ 1945: دراسة في العلاقات الدولية. بيروت: معهد الإنماء العربي،.1980 السلطان، عبد الله عبد المحسن. البحر الأحمر والصراع العربي - الإسرائيلي: التنافس بين استراتيجيتين. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1984 السيد سليم، محمد. التحليل السياسي الناصري: دراسة في العقائد والسياسة الخارجية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1987 صالح، زكي. بريطانيا والعراق حتى عام 1914: دراسة في التاريخ الدولي والتوسع الاستعماري (بغداد: مطبعة العاني،)1968 طه، جاد. الصراع الاستعماري في حوض النيل. القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر،.1963 عبد الحي، وليد. معوّقات العمل العربي المشترك. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1987 ________. "العلوم السياسية في الجامعات العربية (اقتراح نموذج.") عمران. المجلد 1، العدد 2 (خريف.)2012 عبد الله، عبد الخالق. "تدريس مادة التنمية والتنمية السياسية في جامعات الوطن العربي." المجلة العربية للعلوم السياسية. العددان 5 و 6 (نيسان/ أبريل.)1992 عبده، علي إبراهيم. أضواء على المنافسة الدولية في أعالي النيل. القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر،.1963 عليوة، السيد. إدارة الصراعات الدولية. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،.1988 غالي، بطرس بطرس ومحمود خيري عيسى. مبادئ العلوم السياسية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية،.1963 غانم، محمد حافظ. محاضرات في المجتمعات الدولية الإقليمية. [د. م:]. معهد الدراسات العربية العالية،.1958 ________. نظرات في العلاقات الدولية العربية. القاهرة: منشأة المعارف،.1969 الغنيمي، محمد طلعت. التسوية القضائية للخلافات الدولية. [د. م:]. مطبعة البرلمان،.1953 فرح، جورج. أسرار السياسة الدولية في الشرق الأوسط. بيروت: منشورات دار النشر اللبنانية،.1952 المشاط، عبد المنعم. نظرية الأمن القومى العربي المعاصر. القاهرة: دار الموقف العربي،.1989 مصطفى، نادية محمود وسيف الدين عبد الفتاح (محرران.) دورة المنهاجية الإسلامية في العلوم الاجتماعية: العلوم السياسية أنموذجًا. القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية،.2002 مطر، جميل وعلي الدين هلال. النظام الإقليمي العربي: دراسة في العلاقات السياسية العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1979 مفرج، فؤاد. رسالة في الانتداب: فكرة الانتداب، إلغاء الانتداب وأحكامه، الانتداب وعضوية العصبة. بيروت: مطبعة صادر،.1933 مقلد، إسماعيل صبري. العلاقات السياسية الدولية: دراسة في الأصول والنظريات. الكويت: جامعة الكويت، كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية،.1971 ________. الاستراتيجية والسياسة الدولية: المفاهيم والحقائق الأساسية. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية،.1979 ________. الاستراتيجية الدولية في عالم متغير: قضايا ومشكلات. الكويت: شركة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع،.1982 ________. نظريات السياسة الدولية: دراسة تحليلية مقارنة. الكويت: منشورات ذات السلاسل،.1987 الميمان، محمد العبد الله. نضال العرب ضد الاستعمار. القاهرة: مطبعة الدار المصرية،.1962 نافعة، حسن. مصر والصراع العربي - الإسرائيلي: من الصراع المحتوم إلى التسوية المستحيلة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1984 النجار، حسين فوزي. سياستنا الخارجية والميثاق. القاهرة: الدار القومية للطباعة،.1960 نعمة، كاظم هاشم. نظرية العلاقات الدولية. الموصل: مؤسسة دار الكتاب،.1979 نوفل، أحمد سعيد [وآخرون.] تدريس العلوم السياسية في الوطن العربي. عبد المنعم سعيد (محرر.) القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية،.1990

دليل الباحثين العرب في مجال العلوم السياسية. عمان:________. المركز العلمي للدراسات السياسية،.2001 هاشم، حميد أحمد موسى. نظرية المباريات ودورها في تحليل ال اررعات الدولية مع التطبيق على ال اررع العربي – الإسرائيلي. القاهرة: مكتبة مدبولي،.1984 هلال، علي الدين. أمريكا والوحدة العربية 1982-1945. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1989

الأجنبية

Abboud, Samer. "Teaching the Arab World and the West. As an Arab in the West." Journal of Political Science Education. vol. 11, no. 2 (2015). Abrams, Philip. "Rites de Passage: The Conflict of Generations in Industrial Society." Journal of Contemporary History. vol. 5, no. 1 (1970). Ajami, Fouad. "Corporate Giants: Some Global Social Costs." International Studies Quarterly. vol. 16, no. 4 (December 1972). ________. "On Nasser and His Legacy." Journal of Peace Research. vol. 11, no. 1 (1974). Alker, Hayward R. & Thomas J. Biersteker. "The Dialectics of World Order: Notes for a Future Archeologist of International Savoir Faire." International Studies Quarterly. vol. 28, no. 2 (June 1984). Al-Mashat, Abdul-Monem M. National Security in the Third World. Boulder: Westview, 1985. Amin, Samir. Accumulation on a World Scale: A Critique of the Theory of Underdevelopment. New York: Monthly Review Press, 1974. ________. Unequal Development: An Essay on the Social Formations of Peripheral Capitalism. New York: Monthly Review Press, 1977. Berger, Bennett M. "How Long Is a Generation?" The British Journal of Sociology. vol. 11, no. 1 (March 1960). Broz, Bernard. "L'Institut d'études politique d'Alger (1949-1962)." Outre-Mers. Revue d'histoire. no. 98

Buzan, Barry. "How and How Not to Develop IR Theory: Lessons from Core and Periphery." The Chinese Journal of International Politics. vol. 11, no. 4 (Winter 2018). Carlsnaes, Walter, Thomas Risse & Beth Simmons (eds.). Handbook of International Relations. London: Sage, 2002. Carr, Edward Hallett. The Twenty Years' Crisis, 1919-1939: An Introduction to The Study of International Relations. London: Macmillan & Co, 1939. Choucri, Nazli. Population Dynamics and International Violence: Propositions, Insights and Evidence. Lexington, Mass.: D. C. Heath and Company, 1974. Choucri, Nazli & Robert C. North. Nations in Conflict: National Growth and International Violence. San Francisco: W. H. Freeman & Co., 1975. Crawford, Robert M. A. & Darryl S. L. Jarvis (eds.). International Relations – Still an American Social Science? Toward Diversity in International Thought. Albany: State University of New York Press, 2001. Darwich, May et al. "The Politics of Teaching International Relations in the Arab World: Reading Walt in Beirut, Wendt in Doha, and Abul-Fadl in Cairo." International Studies Perspectives. vol. 22, no. 4 (November 2020). Dawisha, Adeed. Egypt in the Arab World: The Elements of Foreign Policy. London: Macmillan, 1976. ________. "Arab Regimes, Legitimacy and Foreign Policy." The International Spectator: Italian Journal of International Affairs. vol. 20, no. 2 (1985).

El-Ayouty, Yassin. "Peace Research in Transition: A Symposium." Journal of Conflict Resolution. vol. 16, no. 4 (December 1972). El-Ayouty, Yassin & I. William Zartman. The OAU after Twenty Years. New York: Praeger, 1984. Eyerman, Ron & Bryan S. Turner. "Outline of a Theory of Generations." European Journal of Social Theory. vol. 1, no. 1 (July 1998). Fawcett, Louise. "International Relations and the Middle East: Bringing Area Studies (back) in." Antony's International Review. vol. 16, no. 1 (2020). Gause III, F. Gregory. "Why Middle East Studies Missed the Arab Spring: The Myth of Authoritarian Stability." Foreign Affairs. vol. 90, no. 4 (July-August 2011). Gormley-Heenan, Cathy & Simon Lightfoot (eds.). Teaching Politics and International Relations. London: Palgrave Macmillan, 2015. Hazbun, Waleed & Morten Valbjørn. "The Making of IR in the Middle East: Critical Perspectives on Scholarship and Teaching in the Region." APSA- MENA Newsletter. no. 5 (Fall 2018). Hinnebusch, Raymond. The International Politics of the Middle East. Manchester: Manchester University Press, 2003. Hoffmann, Stanley. "An American Social Science: International Relations." Daedelus. vol. 106, no. 3 (Summer 1977). Holsti, K. J. The Dividing Discipline: Hegemony and Diversity in International Theory. Boston, MA: Allen & Unwin, 1985. Huizinga, Johan. Men and Ideas History, the Middle Ages, the Renaissance. James S. Holmes & Hans van Marle (trans.). Princeton: Princeton University Press, 1959. Ishiyama, John, William J. Miller & Eszter Simon (eds.). Handbook on Teaching and Learning in Political Science and International Relations. Cheltenham: Edward Elgar, 2015. Ismael, Tareq Y. "The United Arab Republic in Africa." Canadian Journal of African Studies. vol. 2, no. 2 (Autumn 1968). Ismael, Tareq Y. & Jacqueline S. Ismael. The Gulf War and the New World Order: International Relations of the Middle East. Florida: University Press of Florida, 1994. Jaeger, Hans. "Generations in History: Reflections on a Controversial Concept." History and Theory. vol. 24, no. 3 (October 1985). Jørgensen, Knud Erik & Morten Valbjørn. "Four Dialogues and the Funeral of a Beautiful Relationship: European Studies and New Regionalism." Cooperation and Conflict. vol. 47, no. 1 (March 2012). Keohane, Robert O. "Political Science as a Vocation." Political Science and Politics. vol. 42, no. 2 (April 2009). King, Gary, Robert O. Keohane & Sidney Verba. Designing Social Inquiry Scientific Inference in Qualitative Research. Princeton: Princeton University Press, 1994. Korany, Bahgat. "Foreign-Policy Models and their Empirical Relevance to Third-World Actors: A Critique and an Alternative." International Social Science Journal. vol. 26, no. 1 (1974). ________. Social Change, Charisma and International Behaviour: Toward a Theory of Foreign Policy- making in the Third World. Leiden, The Netherlands: A. W. Sijthoff, 1976.

Korany, Bahgat & Ali El-din Hillal Dessouki. The Foreign Policies of Arab States. New York: Avalon Publishing, 1984. Korany, Bahgat, Paul Noble & Rex Brynen (eds.). The Many Faces of National Security in the Arab World. New York: MacMillan, 1993. Kramer, Martin. Ivory Towers on Sand: The Failure of Middle Eastern Studies in America. Washington: Washington Institute for Near East Policy, 2001. Kuhn, Thomas S. The Structure of Scientific Revolutions. 3 rd ed. Chicago/ London: The University of Chicago Press, 1996. Lee, Hans E. "Obstacles to the Accumulation of Knowledge in the Social Sciences." Synthese. vol. 24, no. 3-4 (September-October 1972). Lynch, Marc & Curtis R. Ryan. "The Arab Uprisings and International Relations Theory." Political Science & Politics. vol. 50, no. 3 (2017). Mannheim, Karl. Essays on the Sociology of Knowledge. Collected Work. Paul Kecskemeti (ed.). London: Routledge, 1936. Marias, Julian. Generations: A Historical Method. Harold C. Raley (trans.). Alabama: University of Alabama Press, 1970. Mentré, François. Les Générations sociales. Paris: Éditions Bossard, 1920. Merton, Robert K. The Sociology of Science: Theoretical and Empirical Investigations. Chicago/ London: The University of Chicago Press, 1973. Osterberg, David & Fouad Ajami. "The Multinational Corporation: Expanding the Frontiers of World Politics." The Journal of Conflict Resolution. vol. 15, no. 4 (December 1971). Salamé, Ghassan. "Torn between the Atlantic and the Mediterranean: Europe and the Middle East in the Post-Cold War Era." The Middle East Journal. vol. 48, no. 2 (Spring 1994). Shihata, Ibrahim F. I. "The Attitude of New States Toward the International Court of Justice." International Organization. vol. 19, no. 2 (Spring 1965). ________. "The North-South Dialogue Revisited: Some Personal Reflections." Third World Quarterly. vol. 5, no. 3 (July 1983). Smith, Steve. "The Discipline of International Relations: Still an American Social Science?" British Journal of Politics and International Relations. vol. 2, no. 3 (October 2000). Steele, Brent J. & Jonathan M. Acuff. Theory and Application of the 'Generation' in International Relations and Politics. New York: Palgrave Macmillan, 2012. Telhami, Shibley. "A Structural Interpretation of Superpower Competition in the Middle East: The Case of Egyptian Realignment in the 1970s." Arab Studies Quarterly. vol. 12, no. 3-4 (Summer-Fall 1990). ________. Power and Leadership in International Bargaining: The Path to the Camp David Accords. New York: Columbia University Press, 1990. Tickner, Arlene B. & Ole Wæver (eds.). International Relations Scholarship Around the World. London/ New York: Routledge, 2009. ________. "Core, Periphery and (Neo)imperialist Journal European Relations." International of International Relations. vol. 19, no. 3 (September 2013). Valbjørn, Morten. "Before, During and after the Cultural Turn: A 'Baedeker' to IR's Cultural Journey." International Review of Sociology. vol. 18, no. 1 (March 2008).