حال علم السياسة في المغرب

Abdallah Saaf عبد الله ساعف |

الملخّص

تسعى هذه الشهادة، التي كتبها أحد الرواد المؤسسين لعلم السياسة في المغرب، إلى أن تكشف كيفية تدرّج دراسة الظاهرة السياسية المغربية، من المعرفة الاستعمارية، التي توزعت في حقول عدة (السوسيولوجيا، والأنثروبولوجيا، والتاريخ، والعلوم السياسية) - وكان هدفها في الأساس تطوير أدوات السيطرة، مع أنها أنتجت، معرفة لا غنى عنها في التطورات اللاحقة - إلى الوضع الراهن، الذي بدأ منذ لحظة الاستقلال في أواسط الخمسينيات من القرن العشرين، ونهض به باحثون مغاربة. وتشّخ ص الشهادة أن لحظة ما بعد الاستقلال شهدت تطورات عدة، فقد بدا الحقل متاِبِعً ا للأحداث السياسية، أي إنه أقرب إلى التحليل السياسي، وذلك في إطار ما تسميه الشهادة "نزعة تقديس الحاضر." وفي لحظة لاحقة، بدأ السؤال المنهجي عمّ ا يميز موضوع الحقل، لافتكاكه من الحقول التي تداخلت معه عبر رحلته، سواء المعرفة الاستشراقية التقليدية، أو السوسيولوجيا، أو التاريخ السياسي، أو القانون الدستوري، ولتأسيسه حقلًا مستقلًا. وتنتهي الشهادة إلى رسم آفاق علم السياسة في المغرب، مؤسساتيًا، وموضوعاتيا، ومنهجيًا، وأجندة بحثية مستقبلية؛ إذ تلاحظ أنه شهد تطورات مهمة مع دخول الألفية الثالثة، تزامنت مع مأسسة الحياة السياسية في المغرب. كلمات مفتاحية: المغرب، العلوم السياسية، المعرفة الاستعمارية. This testimony, written by one of the pioneers of the Social Sciences in Morocco, explores the evolution of Moroccan political science from the colonial knowledge that sought to develop the tools of control, to the present state of the social sciences, advanced by Moroccan scholars in the wake of independence. The testimony explores the post-independence developments, which seemed to correlate with political events, becoming closer to political analysis, in the framework of a "tendency to sanctify the present". The testimony ends with predictions about the prospects of political science in Morocco and the future research agenda, noting the 21 st century developments that coincided with the institutionalization of Moroccan political life. Keywords: Morocco, Political Science, Colonial Knowledge.

The State of Political Science in Morocco

مقدمة

تحضر العناصر المكونة للمعرفة السياسية عن المغرب مادةً ووثائق ضخمة ومتناثرة عبر الزمان والمكان. والواقع أن لعلم السياسة فعلًا تاريخًا خاصًا في المغرب، وقد عاش تجربة امتدت على عدة مراحل، وتأسس عبر العديد من المواقع، تتمثل في الأبحاث التي اشتغلت بموضوع الدولة والمجتمع داخل شُعب علم السياسة المحدثة في الجامعات الجديدة، وبعضها مبتكر ومجدد 1. وفي بعض الأحيان، كانت الأبحاث تأتي (ولا تزال) من الخارج، من مصادر متعددة (دراسات فرنكوفونية 2، وأنكلوسكسونية 3، وإسبانية، وما إلى ذلك) تركّز هذه الشهادة، بصورة أساسية، على الإنتاج والكتابات المغربية، وتحاول الكشف عن الاتجاهات السائدة اليوم في هذا المجال. نستطيع أن نقول إن علم السياسة في السياق المغربي شهد، بلا شك، تطورًا، وإن كان بطيئًا. وحالُتُه الراهنة شهدت نوعًا من النضج، إذا ما قورنت بمختلف مراحل مسار تثبيته لذاته، منذ الأبحاث الفردية التي كانت معزولة في البداية، ثم أبحاث الفرق البحثية، والإنجازات الجماعية، ثم موجة الأبحاث حول الحصيلة التي تُنجز من حين إلى آخر، في ظل تزايد عدد الباحثين والأساتذة في هذا المجال 4. وعلى المستوى الميثودولوجي، يظهر مسار علم السياسة أيضًا مسلسلًاتراكميًا، عرف لحظات مختلفة: اللحظة الوصفية، واللحظات المتعاقبة التي تأثّر خلالها الأساتذة الباحثون بالرياح التي طبعت العلوم الاجتماعية على المستوى العالمي، من دون أن ننسى موجات الحماس المحلي ل "خصوصية" مزعومة، إضافة إلى مرحلة الدراسات المونوغرافية التي تناولت مواضيع محددة على نحو مضبوط، ثم المكانة الخاصة بالبحث الميداني (تحقيقات ميدانية عن ثيمات سياسية، واستطلاعات للرأي، وما إلى ذلك)، وكذا تلك اللحظات التي عرفت هيمنة نزعات وتوجهات نحو التنظير. عندما ندرس مسار علم السياسة في المغرب، تبرز المراحل الكلاسيكية الكبرى الآتية: حقبة ما قبل الاستعمار، ومرحلة الاستعمار ومساهماتها، ثم مرحلة تطور علم السياسة منذ الاستقلال إلى اليوم.

أولا: علم السياسة خلال مرحلة ما قبل الاستعمار

على هذا المستوى، لا يختلف الوضع في المغرب إلا قليلًاعما هو موجود في غالبية البلدان العربية الإسلامية؛ ففي مرحلة ما قبل الاستعمار، كانت السياسة مطبوعة بطابع كبير من الغموض، ولم يكن من الممكن النظر، عمومًا، إلى السياسة في السياق المغربي إلا باعتبارها سياسة شرعية، على الرغم من وجود تقاليد راسخة لمفكرين سياسيين كانوا يتساءلون، منذ العصر الكلاسيكي، عن سلطات الأمير والملك الطبيعي، وأساليب إضفاء الشرعية عليها على نحو يقوّي ممارستها لما فيه خير الأمة. وهكذا ستلتقي "الآداب السلطانية"، في صيغتها المغربية، مع تلك العموميات الكونية المعروفة عن السياسة. وقد كان يتوافر إنتاج غزير لما يعرف (وعما يعرف) ب "الرسائل السلطانية" 5. ولكن، موازاة مع ذلك، تطوّر وعي حاد بالسلطة المجردة؛ أي السلطة الطبيعية. وعلى الرغم من وجود هذه الأشكال المتعددة، فإنه لم يكن في استطاعة المعرفة السياسية، في النهاية، أن تتجنب الذوبان في الفقه. ومن الواضح أنه كانت، داخل المؤسسات الرسمية، حدود بنيوية تحصر النزوع إلى المعرفة السياسية. وكان، داخل محيط

  1. 1  يوجد في المغرب حاليًا 12 جامعة عمومية، و 15 جامعة شبه عمومية و 8 جامعات خاصة. وقد أدى هذا التطور إلى ظهور العديد من الشعب المتخصصة في علم السياسة.
  2. 2  ينظر على سبيل المثال لا الحصر:  Jaques Robert, La monarchie marocaine (Paris: Librairie générale de Droit et de Jurisprudence, 1962); Palazzoli Claude, "La mort lente du mouvement national au Maroc," in: L'Annuaire de l'Afrique du Nord (Paris: CNRS, 1972); P alazzoli Claude, Le Maroc politique de l'indépendance à 1973 (Paris: Edition Sindbad, 1974); Ré my Leveau, "Aperçu sur l'évolution du système politique marocain depuis vingt ans," Maghreb-Machrek , no. 106 (1984), pp. 7-36; Cla isse Alain, L'Etat et son double, in: Claisse Alain, Khalid Alioua & M. Morsy, l'espace de l'état; réflexion sur l'Etat au Maroc et dans le Tiers-Monde , Collection différences (Rabat: Éd. EDINO, 1985); Rémy Le veau, Le fellah marocain défenseur du trône (Paris: Presses de Sciences Po., 1985); Rémy Le veau, Le sabre et le turban (Paris: François Bourin, 1993).
  3. 3  ينظر مثل:ا  Douglas Elliott Ashford, Political Change in Morocco (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1961); Ira William Zartman, Morocco: Problems of New Power (New York: Atherton Press, 1964); Edmund Burke III, Prelude to Protectorat in Morocco, Precolonial Protest and Resistance (1860-1912) (Chicago: University of Chicago Press, 1977); Ira William Zartman, Destiny of a Dynasty: The Search for Institutions in Morocco's Developing (Columbia: University of South Carolina Press, 1964).
  4. Hassan Rachik, "Sociologie, Anthropologie & Science politique au Maroc: Jalons théoriques, thématiques et institutionnels, 1959-2006," in:  Enquête sur l'Évaluation du Système National de la Recherche dans le Domaine des Sciences Humaines et Sociales , Projet Recherche & Développement (Maroc: Ministère de l'éducation nationale, de l'enseignement supérieur, de la formation des cadres et de la recherche scientifique, 2007), p. 45.
  5. Abdallah Saaf, Le politique dans le champ intellectuel marocain (Rabat: Ed. Okad, 1988), pp. 11-17. ومن الأمثلة على هذا الاتجاه، ينظر: عز الدين العلام، الآداب السلطانية: دراسة في بنية وثوابت الخطاب السياسي، سلسلة عالم المعرفة 243 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2006)؛ عبد اللطيف حسني، "مدخل لدراسة الفكر السياسي المغربي"، في: أبحاث في تاريخ الفكر السياسي المغربي، عبد الله ساعف (محرر) (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1998.)

الإمبراطورية الشريفة، حيّز ضيق للدرس السياسي؛ فهو درس يبقى مخصصًا للأمير، وإلى حد ما لمستشاريه القلائل.

ثانيًا: السوسيولوجيا السياسية الاستعمارية

شكّلت السوسيولوجيا السياسية الاستعمارية، ولا سيما الإسهامات الفرنسية، مرحلةً حاسمة في ظهور علم السياسة في المغرب؛ فقد اقتضت السيطرة السياسية على المجتمع المغربي والتحكم فيه أن -ُيُعَرَف جيدًا. من هنا، سعى السوسيولوجي إدوارد ميشوبيلير) إلى فهم الديناميكية 1930-1857(Édouard Michaux-Bellaire الداخلية للمجتمع المغربي؛ بهدف بناء إدارة استعمارية فعالة وناجعة، تقوم على أساس معرفة عميقة بواقع البلاد 6. وفي وقت لاحق، جاء المستشرق والأنثروبولوجي روبير مونتاني 1954-1893() بمنهجية تقوم على المنظور نفسه المثير للإعجاب. ونظرًا إلى ما أنتجه هذا الباحث من معلومات وأطروحات وأفكار عن المغرب السياسي، اكتسى أهمية مفكر مرحلة خاصة، بل مفكر منظومة بكاملها. وقد كان مونتاني تجسيدًا للتناقضات التي تطبع العلم الاستعماري؛ فمن جهة، عُِّبِئ بالكامل لخدمة الأمير، ناشطًا وعالمًا اجتماعيًا، ومن جهة أخرى، كان عالمًا سياسيًا، وتقنيًا حدد تضاريس المجال السياسي، وعمل على إعداده وتهيئته مثل مقاول رئيس يقوم بعملية بناء قواعد سيطرة لا يمكن إلا أن تكون سياسية تدريجيًا  7. ويمثل المستشرق والسوسيولوجي جاك بيرك 1995-1910()، كذلك، أحد وجوه الحقبة الاستعمارية، إلا أنه من صنف مختلف؛ فقد بدأ بالمنطلقات السابقة نفسها، ولكن الأمر انتهى به إلى أن يصبح أحد مؤسسي سوسيولوجيا نهاية الاستعمار. وبالأحرى، استطاع علم السياسة، مع نموذج بيرك، أن يفكك بعض أبعاده الاستعمارية؛ إذ اهتم بيرك أكثر بما هو شمولي في المجتمع المغربي، فانكبّ على دراسة نشأة الدولة الوطنية وتأسيسها، ونشأة التعلق بالدين في ظل ضغوط شبه الجزيرة الإيبيرية، واكتمال المرحلة اللاهوتية للمجتمع، وصعود الحركات الاحتجاجية داخل الزوايا، وتقليص دور المقدس، والنزعة الشريفية في آخر السلالات الحاكمة، والعلاقة بالنزعة الوطنية، وتاريخ الثقافات الرسمية والثقافات المضادة، والتنقيب عما هو هامشي 8. على المستوى الكمي والنوعي، تكتسي المونوغرافيات والدراسات والتحليلات التي تهمّ مختلف المستويات السياسية في المجتمع المغربي أهمية أساسية. وقد حصل هذا التطور منذ انطلاق "البعثة العلمية الفرنسية Mission scientifique française "، التي شكّلت مرحلة نوعية جديدة، وقد كان هدفها المعلن أن تبحث على أرض الميدان عن "الوثائق التي تسمح بدراسة المغرب، وإعادة تشكيل تنظيمه وحياته [...]بل وضع دليل كامل عن المغرب، إذا جاز التعبير، عن قبائله ومدنه، وزواياه، ومعرفة أصولها وتشعباتها وصراعاتها وتحالفاتها، وتتبّع تاريخها عبر السلالات المختلفة، ودراسة مؤسساتها وعاداتها" 9. وبلا شك، كانت المعرفة السياسية، في مثل هذه الظروف، عنصرًا مكونًا للسياسة. كان علم السياسة الاستعماري - وهدُفُه سياٌسّيٌ في الأساس - يقوم على نسبة كبيرة من التشويه. ومع ذلك، وعلى نحو مفارق، يبقى علمًا، أحببنا أم كرهنا؛ لأنه كان ينبغي له أن يكون ناجعًا وعمليًا. لقد كان علمًاينطلق من أرض الميدان على يد جنود وضباط الشؤون المحلية، والإدارات، وكان هدفه هو الفعل والعمل - وهو ما يحدد نهج علم السياسة ومسعاه على مستوى السيطرة والتحكم - فكان يجسد تلك الضغوطات المرتبطة باللاوعي الجماعي. لا تزال لهذه التجربة الاستعمارية أهميتها في الذاكرة العلمية الحالية إلى اليوم. ولذلك، كان ينبغي لي التذكير بهذا المسار، ولو باختصار، لبناء فهم أفضل لتطورات هذا العلم الاجتماعي، وإيقاعاته والاتجاهات التي تخترقه، من دون أن ننسى أن علم السياسة هو آخر علم يحاول أن يصنع لنفسه مكانة، ليس في المجال الأكاديمي في المغرب فحسب، بل حتى داخل المجال الفكري أيضًا.

ثالثًا: خصائص اشتغال علم السياسة بالمغرب بعد الاستقلال

يمكن أن نتناول علم السياسة، في خلال حقبة الاستقلال، من زوايا مختلفة؛ فمن جهة، يمكننا تشخيص الأبحاث المتوافرة في هذا

  1. 8  لعل من أبرز ما كتب بيرك في هذا المجال:  Jacques Berque, Structures sociales du haut atlas (Paris: PUF, 1955); Jacques Berque, L'intérieur du Maghreb (XV-XIX siècle) (Paris: Gallimard, 1978); Jacques Berque, Oulémas, fondateurs, insurgés du Maghreb, XVIIème siècle (Paris: Edition Sindbad, 1982). 9  Edmund Burke, "La mission scientifique au Maroc," in: Actes de Durham: Recherches récentes sur le Maroc moderne (Rabat: Bulletin Economique et Social du Maroc, 1979).
  2. 7  لعل من أهم ما كتبه مونتاني في هذا المجال:  Robert Montagne, Les berbères et le Makhzen dans le sud du Maroc (Paris: Librairie Felix Alcan, 1930); Robert Montagne, Naissance du prolétariat
  3. 6  نشر ميشو -بيلير العديد من الدراسات في مجلة Archives marocaines، التي أصدرتها "البعثة العلمية في المغرب" Maroc du scientifique Mission La، في الفترة.1933-1904
  4. marocain: Enquête collective exécutée de 1948 à 1950 (Paris: Éd. Payrounet, 1952); Robert Montagne, Révolution au Maroc (Paris: Édition France- Empire, 1953).

المجال بحسب مدارس العلوم الاجتماعية، أو بحسب الموضوعات، أو المراحل التاريخية. ولكننا، هنا، سنتناول علم السياسة من خلال مجموعة من الخصائص، وهي على النحو الآتي: يبدو أن علم السياسة الاستعماري قد حل محله علم سياسي يقوم على الملاحظة ومواكبة الأخبار والأحداث، وعلى التنظير على المدى القصير، على نحو انتقائي. ومن ثم، تظهر العلاقات قوية بين موضوع الدراسة والأحداث الجارية. في خلال هذه المرحلة الأولى، كان الذين يغامرون بالكتابة عن السياسة، من منظور أكاديمي، يسعون جاهدين إلى متابعة الأحداث التي احتلت مكانة مركزية في عملهم، مع الحرص أحيانًا على التوقع والاستباقية، وعلى إبراز المعالم المحتملة لتطور الحياة السياسية. ومنهجيًا، استندت هذه الأعمال إلى مجموعة من الشهادات والوثائق التفصيلية. يفسّ هذا القرب من الأحداث العديد من الانحرافات والالتباسات في هذا المجال مثل: النزعة أو الميل إلى "تغليب الحاضرية" (أي تقديس الحاضر، وتقديس آخر الأحداث)، وعدم معرفة الخط الفاصل بين المعرفة السياسية والسياسة العامة (سياسة كل الناس) Policy Public، وإنتاج أبحاث نقدية لا تختلف كثيرًا عن النقد الأيديولوجي، والميل إلى ممارسة الصحافة السياسية  10. إذًا، كان القرب من الأحداث سمة مميزة لبروفايل عالم السياسة في هذه المرحلة الأولى. وفي ظل التصورات الغالبة على التقسيمات الأكاديمية للمعرفة في المغرب، يبدو أن هذا القرب من الأخبار استعملته تخصصات أخرى للتعرف إلى هذا النوع الذي يتغذى بالتاريخ الجاري (المؤرخون سيحددون لاحقًا هذا المجال، وسيسمونه "التاريخ الراهن" أو "تاريخ الأحداث الجارية)"، كما يتغذى، في الوقت نفسه، على الشهادات، وعلى النزعة الانطباعية لمثقفين لهم ثقافة سياسية نسبية، وعلى معلومات مجزأة، وتغطيات صحافية، ومونوغرافيات خاصة بمواضيع لا يمكنها أن تدّعي، على نحو قاطع، الانتماء إلى تخصصات أخرى، مثل التاريخ والاقتصاد والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا. من هنا، ومن هذا المنطلق، يأتي ضعف علم السياسة في الحقل الفكري المغربي منذ ذلك التاريخ. برزت مشكلة هوية المعرفة السياسية على نحو حاد منذ البداية، وهو ما يعكس وجود هشاشة بنيوية. وقد شكّل ذلك عائقًا أمام "بناء تمثّل مستقل" لموضوع هذه المعرفة، ولمنهجيتها، وكذا لطبيعة الأسئلة الخاصة بعلماء السياسة، في ظل واقع غالبًا ما يكون ذا طبيعة سائلة ومائعة. في البداية، كانت الحدود مع السوسيولوجيا والتاريخ والأنثروبولوجيا والاقتصاد السياسي ضبابية، ثم ما لبثت خصوصية علم السياسة أن فرضت نفسها  11. لقد حصل "تمكين ذاتي"، صعب وبطيء، ولكنه تدريجي. واتخذ مسلسل هذا التمكين شكل علم يشتغل بموضوع يستقل أكثر فأكثر، ويتطور بسرعة. وقد يعود سبب ذلك إلى أن السلطة في عالم الشرق وفي ظل سياساته، كانت مطبوعة مبدئيًا، على نحو دائم وبنيوي، بطابع عدم التمايز، وبمحاولة توحيد الأنظمة التي تقوم على أساس مؤسسات متعددة في تشكيلة سلطوية خارج النمط. إلا أن الموضوع نفسه سيعرف تطورًا، وستتطور معه هوية علم السياسة. كما هي الحال في عدد من البلدان ذات التقاليد الأكاديمية الفرنسية، كانت "التبعية للعلوم القانونية" ظاهرة أساسية في مسار نشأة علم السياسة في المغرب. لقد كانت علاقة السياسة والقانون العام متميزة، ولا سيما في الجامعات، في الوقت الذي كان هذا الأخير يفقد، مع مرور الوقت، طابعه السياسي، وصار القانون الدستوري مثلً يتحول إلى قانون خاص بالنزاعات الدستورية، له طابع تقني إلى حد بعيد. وفي خلال مدة طويلة، هيمنت الدراسات المؤسساتية والقانونية على الأقل على المستوى الكمي، وخاض الباحثون الذين يميلون إلى علم السياسة في دراسة القانون الدولي، والقانون الإداري، والقانون الدستوري. وهكذا، طغت مدة طويلة النزعة القانونية الوصفية، التي تشكل تغييبًا وإنكارًا لعلم السياسة. ولكن التمييز، بل حتى الفصل بين هذين المجالين، أصبح أقوى حاليًا. في بداية القرن الحادي والعشرين، تكاثرت المؤسسات الجامعية، وبدأت أعداد الباحثين والأساتذة المتخصصين في علم السياسة تتزايد، وأصبح الطلب الاجتماعي على علم السياسة أكثر وضوحًا وقوة. ونتيجة ذلك، صار "تكثيف المعرفة السياسية وإضفاء طابع المهنية عليها" على نطاق واسع، يسير بموازاة إعادة هيكلة الفضاء السياسي. وقد تحقق ذلك في سياق يتميز باندماج غالبية الفاعلين الذين أصبحوا في أغلبهم فاعلين شرعيين. ومن المعروف أنه مع مأسسة الحياة السياسية، يكشف علم السياسة للبلاد عن مظهر حداثي، في إطار بنية ثنائية توفق بين هذا الشكل العصري والبعد التقليدي ذي العمق السلطاني.

  1. Saaf, pp. 11-17; Abdallah Saaf, Politique et savoir au Maroc (Rabat: Éd.
  2. SMER, 1999), p. 121. 11  Rachik.

البعد الآخر لنشأة علم السياسة وتطوره في المغرب يتمثل في "تطور موضوعاته وتعددها"؛ فقد ظهرت، تدريجيًا، ضمن اهتمامات الباحثين عدة مواضيع، مثل: نشأة الأمة الحديثة، ودراسة العلاقات بين القوى السياسية بعد الاستقلال، وهيكلة الحياة السياسية، والمؤسسات، ومكانة القادة البارزين ودورهم، والفاعلين المتميزين، والفاعلين الأقل تميزًا، وتنشيط الحياة السياسية، واستكشاف أبرز معالم الحركة الوطنية، والمقاومة، والنزعة النقابية. وقد أدى هذا التتابع في دراسة الإشكاليات إلى تباين في المواضيع، وتعدد المراحل الزمنية في علم السياسة: مرحلة الدراسات عن الإسلام السياسي، وموجة تطورات البحث عن مسلسل الدمقرطة، ومرحلة إشكالية الانتقال الديمقراطي، وحقوق الإنسان، ومتغيرات العلاقة بين الدولة والمجتمع، ولحظات الحضور القوي للدولة، ولحظات حضور أقوى للمجتمع نفسه، ثم العودة إلى الدولة. إنتاج النظريات الكبرى: نلاحظ على هذا المستوى عملين تركيبيين كبيرين: الأول هو كتاب عالم السياسة الأميركي جون واتربوري أمير المؤمنين: الملكية والنخبة السياسية المغربية)1970(12، والآخر هو كتاب عالم السياسة الفرنسي ريمي لوفو الفلاح المغربي المدافع عن العرش  )1976(13. وقد نتجت من هذين الكتابين مقاربات نظرية مارست، عقودًا طويلة، تأثيرًا عميقًا، بل يمكن القول إنهما مارسا هيمنة كاملة على أجيال من الأبحاث في علم السياسة عن المغرب. وإلى اليوم، لم يتمكن البحث في علم السياسة في المغرب من تحرير نفسه من تأثير نماذج التحليل التي أنتجها هذان الكتابان. وفي هذا السياق، تأسست أطروحة ثبات المجتمع وأنه لم يتغير، على الرغم من التحولات التي تعرضت لها بنيته: هكذا تأسست، مفترضة أن التيارات التي تعبره قد تكون إما ضئيلة، وإما يجري احتواء تأثيرها بسرعة، وإما أنها تُستعَمَل لصالح عدم التغيير، للحفاظ على الوضع القائم. وقد أ جريت أبحاث كثيرة تحت شعار أن ما يتبدل لا يغير النظام، بل، بالعكس، يقوّيه. وفي النهاية، هيمنت إشكالية قوة قدرات النظام على الحفاظ على نفسه، وثبات بُناه واستراتيجياته، مدة طويلة، على نظرة الباحثين المغاربة إلى علم السياسة. ومع ذلك، سيجري فحص الموضوع السياسي المغربي، أكثر فأكثر، من خلال كل النظريات التي طوّرها علم السياسة عبر العالم: النظرية المؤسساتية، والفلسفة السياسية، والاقتصاد السياسي، والتحليل الانقسامي، والمقاربة النسقية، والتحليل الوظيفي، والمقاربات النقدية المختلفة.

ر ابعًا: أجندة جديدة للأبحاث في المستقبل

في ضوء التطورات الحالية، أصبح من الضروري تحديث أجندة البحث في هذا المجال. ولا يتعلق الأمر، هنا، بالضرورة باختراع مواضيع جديدة، فهناك مواضيع تشكّل توجهات بحثية لم تتقادم، بل يبدو أنها ينبغي أن تبقى حاضرة في جدول الأعمال خلال المرحلة المقبلة. فعلى مستوى العلاقات الدولية، تطرح دائمًا على جدول الأعمال قضايا التحولات الجيوسياسية، واستراتيجيات الفاعلين، والسلوك الدولي للبلاد، والتهديدات، والمخاطر، وقضايا الأمن، والمفاهيم المرتبطة بالصديق والعدو، وعدم اليقين، والتردد وعدم الحسم في المواقف، وكذا فضاءات المصلحة ذات الأولوية (المغرب العربي، والعالم العربي، وأفريقيا... إلخ)؛ وهي قضايا تتطلب استثمارًا متواصلًاعلى مستوى البحث، ولا سيما أن هناك توجهًا يعدّ العلاقات الدولية حقلًامستقلًا صار يفرض نفسه داخل الجامعات، وجرى فتح شُعب في العلاقات الدولية إلى جانب شُعب علم السياسة، ومتميزة منها. أما فيما يتعلق بالسياسة الداخلية، فإن المؤسسات تفرض دائمًا نفسها بوصفها موضوعًا للبحث، من جهة أنها ليست معطيات ثابتة. وهذا يشمل الفاعلين السياسيين، والفعل السياسي، والسلطوية في أوقات الأزمات، والخروج من الاستبداد، وتقدم الديمقراطية وتراجعها، والانتخابات، والمشاركة السياسية، والحكامة الترابية، والمناطق الناشئة، والمواطنة، والديمقراطية المحلية، وما إلى ذلك. وينبغي في برامج البحث تخصيص مكانة متميزة لتحليل السياسات العمومية الاجتماعية (التعليم، والتنمية المستدامة، ومحو الأمية والتعليم الأولي، ومدارس

  1. 12  صدر الكتاب، في الأساس، باللغة الإنكليزية، ينظر:  John Waterbury , The Commander of the Faithful: The Moroccan Political Elite, a Study in Segmented Politics (London: Weidenfeld & Nicolson, 1970); وقد تُرجم الكتاب إلى الفرنسية، ينظر:  John Waterbury, Le commandeur des croyants: La monarchie marocaine et son élite , Catherine Aubin (trad.) (Paris: PUF, 1975); وُتُرجم إلى العربية عن الترجمة الفرنسية، ينظر: جون واتربوري، أمير المؤمنين: الملكية والنخبة السياسية المغربية، ترجمة عبد الغني أبو العزم وعبد الأحد السبتي وعبد اللطيف الفلق (الرباط: مؤسسة الغني،.)2004
  2. 13  صدر الكتاب في الأصل باللغة الفرنسية، ينظر:  Rémy Leveau, Le Fellah marocain défenseur du trône (Paris: Presse de la fondation nationale des sciences politiques, 1976); وقد تُرجم الكتاب إلى العربية، ينظر: ر يمي لوفو، الفلاح المغربي المدافع عن العرش، ترجمة محمد بن الشيخ (الرباط: منشورات وجهة نظر،.)2011

الفرصة الثانية، والتكوين المهني، والصحة، والحماية الاجتماعية، والشغل والإسكان، وغير ذلك.) وتضاف إلى هذه اللائحة مواضيع تتعلق بالمجتمع المدني والحركات الاجتماعية والحركة التعاونية والنقابية. لكنّ هناك آفاقًا جديدة في مجال البحث تستدعي المزيد من المشاركة والجهد من الباحثين الذين يتوجهون نحو هذا المجال وهي: الأبعاد الجديدة للبيئة، والتغيرات المناخية، والتحولات المناخية، والتنوع البيولوجي، والبحر، والغابات، والصحارى والتصحر، والمياه، وما إلى ذلك. وهذا ينطبق، كذلك، على المجال الرقمي وتداخله وتفاعله مع السياسة، وكذا ثقافة هذا المجال، والفاعلين فيه، والحركات النضالية، والأشكال الجديدة للالتزام في العصر الرقمي، والمعرفة الرقمية وأثرها، وحدودها، وآفاقها ومنظورها للحكامة وللاحتجاج. وفضلً عن كل ذلك، وقبله ربما، يبدو علم السياسة مطالبًا بالبحث في العلاقات التي تربط بين العلم والسياسة، وبين العلم والديمقراطية.

خامسًا: اتجاهات علم السياسة على مستوى التعليم

هل تسمح لنا 65 سنة من التعليم الجامعي بالقيام بعملية تقييم في ظل تكاثر الجامعات العمومية والخاصة وتزايد عدد شُعب تدريس علم السياسة؟ لقد أصبح علم السياسة حاضرًا اليوم في كل الأمكنة، بوصفه إحدى الشُعب التي لها رمزية أساسية في برامج البحث والتعليم العالي، وصار خيار تركيز التعليم والتكوين على البحث في هذا العلم توجهًا استراتيجيًا في ظل السياق الحالي. وتتنافس، اليوم، العديد من الجامعات لتطوير التعليم والبحث في علم السياسة، من منظور يقوم على الجودة والابتكار، والريادة العلمية، مع اعتماد أشكال ومضامين مستمدة من واقع مجتمعات الجنوب، وتتعلق بآفاق تطور هذه المجتمعات، عبر استلهام الهندسات والمناهج التربوية المعتمدة في أكثر المؤسسات تقدّمًا في العالم، مثل عدد من الجامعات الأميركية والكندية والإنكليزية، وحتى الفرنسية. يجري الاشتغال بعلم السياسة بوصفه تخصصًا في العلوم الاجتماعية، ومنهجًا علميًا في طور البناء والتأسيس دائمًا؛ فالهدف المعلن هو تعزيز القدرة على فهم الواقع، بواسطة علم السياسة، والسماح بفهم هذا الواقع على نحو أفضل، وتعزيز عمل صناع القرار وفعلهم. إن تعايش علم السياسة، بل حتى تمفصله، مع تخصصات أخرى، مثل "الدراسات السلوكية"، أو "الاقتصاد التطبيقي"، أو الشؤون الدولية وغيرها، ليس ناتجًا من مصادفة، بل إن الاتجاه الرئيس في علم السياسة، الماضي إلى التشكّل اليوم، هو توجيهه نحو وضع السياسات العمومية وتنفيذها وتقييمها، مع الاهتمام، طبعًا، بالتخصصات الكلاسيكية غير الكلاسيكية، مثل الفلسفة السياسية والسوسيولوجيا والتاريخ والأنثروبولوجيا. ومن ثم، يمكننا أن نعرف علم السياسة، بحسب ما نقصده هنا، بناء على مجموعة من الخصائص والسمات: تتعلق السمة الأولى بأهمية البعد المنهجي، الذي يمكن قياسه من خلال التكوينات المنهجية التي يجري تلقينها وتدريسها، وعدد الساعات المخصصة للجوانب المنهجية، وتنوع زوايا المقاربة، والتداخل المدروس والمعقول بين المناهج الكمية والكيفية. السمة الثانية تتعلق بعلم السياسة بوصفه علمً يهتم بالسياسة الفعلية، سواء مفكَرًا فيها، أو بوصفها سياسة قيد التنفيذ. ونقصد بعلم السياسة، هنا، العلم الذي يجعل من الممكن فهم الدوافع التي تحرك الناس وتحفزهم؛ فهو ليس علمً للتأمل فحسب، وليس محصورًا في التعليق، ولا ينحو إلى الصحافة والتواصل، وهو علم يقظ بما فيه الكفاية إزاء ما يتعلق بالنزعات النضالية وتبنّي المواقف الأيديولوجية. أما السمة الثالثة فتتعلق بحقيقة أن هذا المنظور لعلم السياسة، مع وعيه بالخصوصيات التي تفرضها هويته بوصفه علمً، يدرك بالقدر نفسه الانفتاح الذي يسمح به على تعدد التخصصات وتداخلها، بل حتى عبور التخصصات. إن الانفتاح على العلوم الاجتماعية الأخرى لا يعني أن التخصص ينتهي من حيث هو معيار يحدد خصوصية علم السياسة. وقد ساهم تطور هذا العلم في المغرب، إلى حد بعيد، في نضج الأبحاث في العلوم الاجتماعية الأخرى  14. وله سمة أخرى أساسية - وهي نتيجة منطقية للسمات السابقة - وهي أن علم السياسة الذي يتطلع إليه المعنيون يسعى إلى توفير الموارد الأكاديمية التي تجعل من الممكن دعم عمل الفاعلين بموارد علمية مؤثرة. والمقصود بذلك أن يكون هذا العلم علمً ملموسًا، بل عمليًا 15، أي علمً يسعى إلى أن يكون أيضًا منظوريًا ونسبيًا، منتبهًا إلى الحاضر، وإلى ما يمكن أن يحدث في المستقبل.

  1. Saaf, Politique et savoir au Maroc , p. 121; عبد الله ساعف، "السياسة والمعرفة بالمغرب: إعادة بلورة المعرفة السياسية"، في: المعرفة والسلطة بالمغرب: قضايا راهنة، أحمد بو جداد (محرر) (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة،.)2005
  2. Pascale Laborier, "Les sciences camérales: Prolégomènes à toute bureaucratie future ou parades pour gibiers de potence?" in: Pascale Laborier et al., Les sciences camérales: Activités pratiques et histoire des dispositifs publics (Paris: Presses Universitaires de France, 2011), pp. 11-30; Abdallah Saaf & Abedrrahim El Maslouhi, "Une science politique camérale: Pratiques et contraintes du champ politologique au Maghreb," 10e Congrès de l'Association française de science politique, Grenoble, 7-9 Septembre 2009.

ويمكننا أن نوسع لائحة سمات هذا العلم، ولكنني أعتقد أن ما جرى التذكير به حتى الآن، بإيجاز، يعطي فكرة عن أبعاد المشاريع الجارية الآن في مجالات التعليم والبحث، ووجود إرادة للمضي قدمًا في هذا الاتجاه. لقد عرفت ولادة علم السياسة في المغرب وتطوره مسارًا شاقًا. وهو علم مورست أنشطته من خلال العلوم الاجتماعية المختلفة. ومع مرور الوقت، تمتع العلم باستقلالية واحترافية، سمحتا بالإعلاء من قيمته وكل ما يرتبط به. ولعل ما يدل على ذلك هو تراكم الأبحاث والتكوينات. وصار الطلب الاجتماعي على هذا العلم قويًا، بحيث أصبحت فئات اجتماعية واسعة توجّه أبناءها إلى دراسات علم السياسة، وإن كنا لا نزال، حاليًا، بعيدين عما يمكن أن يكون وُيُسمّى "إقب لًاجماهيريًا"، فنحن لا نزال في سياق مسلسل يتميز بطبيعته النخبوية.

المراجع

العربية

أبحاث في تاريخ الفكر السياسي المغربي. عبد الله ساعف (محرر.) الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة،.1998 العلام، عز الدين. الآداب السلطانية: دراسة في بنية وثوابت الخطاب السياسي. سلسلة عالم المعرفة 24.3 الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،.2006 لوفو، ريمي. الفلاح المغربي المدافع عن العرش. ترجمة محمد بن الشيخ. الرباط: منشورات وجهة نظر،.2011 المعرفة والسلطة بالمغرب: قضايا راهنة. أحمد بو جداد (محرر). الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة،.2005 واتربوري، جون. أمير المؤمنين: الملكية والنخبة السياسية المغربية. ترجمة عبد الغني أبو العزم وعبد الأحد السبتي وعبد اللطيف الفلق. الرباط: مؤسسة الغني،.2004

الأجنبية

Actes de Durham: Recherches recentes sur le Maroc moderne. Rabat: Bulletin Economique et Social du Maroc, 1979. Alain, Claisse, Khalid Alioua & M. Morsy. L'espace de l'état; réflexion sur l'Etat au Maroc et dans le Tiers-Monde. Collection differences. Rabat: Éd. EDINO, 1985. Ashford, Douglas Elliott. Political Change in Morocco. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1961. Berque, Jacques. Structures sociales du haut atlas. Paris: PUF, 1955. ________. L'intérieur du Maghreb (XV-XIX siécle). Paris: Gallimard, 1978. ________. Oulémas, fondateurs, insurgés du Maghreb, XVII ème siècle. Paris: Edition Sindbad, 1982. Burke III, Edmund. Prelude to Protectorat in Morocco, Precolonial Protest and Resistance (1860-1912). Chicago: University of Chicago Press, 1977.

Claude, Palazzoli. Le Maroc politique de l'indépendance à 1973. Paris: Edition Sindbad, 1974. Enquête sur l'Évaluation du Système National de la Recherche dans le Domaine des Sciences Humaines et Sociales. Projet Recherche & Développement. Maroc: Ministère de l'éducation nationale, de l'enseignement supérieur, de la formation des cadres et de la recherche scientifique, 2007. L'Annuaire de l'Afrique du Nord. Paris: CNRS, 1972. Laborier, Pascale et al. Les sciences camérales: Activités pratiques et histoire des dispositifs publics. Paris: Presses Universitaires de France, 2011. Leveau, Rémy. Le fellah marocain défenseur du trône. Paris: Presse de la fondation nationale des sciences politiques, 1976. ________. "Aperçu sur l'évolution du système politique marocain depuis vingt ans." Maghreb-Machrek. no.

________. Le fellah marocain défenseur du trône. Paris: Presses de Sciences Po., 1985. ________. Le sabre et le turban. Paris: François Bourin, 1993. Montagne, Robert. Les berbères et le Makhzen dans le sud du Maroc. Paris: Librairie Felix Alcan, 1930. ________. Naissance du prolétariat marocain: Enquête collective exécutée de 1948 à 1950. Paris: Éd. Payrounet, 1952. ________. Révolution au Maroc. Paris: Édition France- Empire, 1953. Robert, Jaques. La monarchie marocaine. Paris: Librairie générale de Droit et de Jurisprudence, 1962. Saaf, Abdallah. Le politique dans le champ intellectuel marocain. Rabat: Ed. Okad, 1988. ________. Politique et savoir au Maroc. Rabat: Éd. SMER, 1999. Saaf, Abdallah & Abedrrahim El Maslouhi. "Une science politique camérale: Pratiques et contraintes du champ politologique au Maghreb." 10e Congrès de l'Association française de science politique. Grenoble, 7-9 Septembre 2009. Waterbury, John. The Commander of the Faithful: The Moroccan Political Elite, a Study in Segmented Politics. London: Weidenfeld & Nicolson, 1970. ________. Le commandeur des croyants: La monarchie marocaine et son élite. Catherine Aubin (trad.). Paris: PUF, 1975. Zartman, Ira William. Destiny of a Dynasty: The Search for Institutions in Morocco's Developing. Columbia: University of South Carolina Press, 1964. ________. Morocco: Problems of New Power. New York: Atherton Press, 1964.