بتحرير فرانك ستنغل وآخرين الشعبوية في بعديها الوطني وفوق الوطني: مراجعة كتابي "الشعب يريد: حين تأكل الديمقراطية نفسها" لأيمن البوغانمي و"الشعبوية والسياسة الدولية: سبر الأبعاد الدولية والعابرة للحدود"،
Populism in its National and Transnational Dimensions: A Review of: The People Want: When Democracy is Eroded by Aymen Boughanmi and Populism and World Politics Exploring Inter- and
عنوان الكتاب: الشعب يريد: حين تأكل الديمقراطية نفسها. المؤلف: أيمن البوغانمي. سنة النشر:.2022 الناشر: الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. عدد الصفحات:.280
عنوان الكتاب: الشعبوية والسياسة العالمية: سبر الأبعاد الدولية والعابرة للحدود. المؤلف: فرانك ستنغل وديفيد ماكدونالد وديرك نابرز (محررون.) المترجم: محمد حمشي. سنة النشر:.2022 الناشر: الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. عدد الصفحات: 35.2
Transnational Dimensions by Frank A. Stengel [et al.] (editors).
Populism and World Politics: Exploring Inter- and Transnational Dimensions عنوان الكتاب في لغته:
أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تباعًا، كتابين مدارهما على قضية واحدة: الشعبوية. وقد كان أحدهما ترجمةً لكتاب جماعي يضم مجموعة من الأبحاث، عنوانه الشعبوية والسياسة العالمية: سبر الأبعاد الدولية والعابرة للحدود 1، وأما ثانيهما فهو دراسة معمقة عنوانها الشعب يريد: حين تأكل الديمقراطية نفسها2. ومما يشترك فيه هذان الكتابان انخراطهما في أحد المشروعات البحثية التي يهتم بها المركز العربي ومعهد الدوحة للدراسات العليا منذ سنوات، ونعني ظاهرة الشعبوية. فقد صدر عن المركز عدٌدٌ من الكتب ومن المقالات في دورياته، وأقيمت في هذا الغرض لقاءاٌتٌ علمية متنوعة 3. ويندرج هذا الاهتمام في سياق رصده ظاهرةًاستعادت، منذ عقد من الزمن تقريبًا، حضوَرَها اللافت في المشهد السياسي في الغرب والأميركَتَْين، وتمكنت في أقطار شتى من مؤسسات الدولة ووجدان الناخبين في مختلف المحطات الانتخابية بالخصوص، على نحو وُِصِ ف ب "الهجمة الشعبوية" التي بدأت رياحها تهب منذ زمن وجيز على المشهد السياسي العربي 4. ولعل استعادة الشعبوية بريقها اليوم تعود في مستوى أول إلى عامل سياسي عميق يتصل بما يعدّه عزمي بشارة أزمَةَ الديمقراطية الليبرالية الدائمة والبنيوية 5، وتبدو آثارها في الديمقراطيات الراسخة، وفي الديمقراطيات الناشئة على حد سواء. وتعود في مستوى ثان إلى عامل سياسي عارض له صلة بالأول؛ ويظهر من خلال ترهل المشهد السياسي في عدد من البلدان، ويشهد على هذا عجز النخبة السياسية، ممثلة بالأساس في الأحزاب التقليدية أو الوليدة التي أصبح يوصف عدد منها بكونها انتخابية، عن تجسيم وعودها بإيجاد الحلول الناجعة الدائمة لمشاكل شعوبها الأساسية. ويرافق هذا العجَزَ تعميُمُ اليأس عند عموم الناس من الحياة السياسية، وعزوٌفٌ عن المشاركة فيها، ما فتئت نسبته ترتفع. ومردّ كل هذا إلى "ضيقهم" من هذه النخبة، فضلًاعن نفورهم منها، وعدم ثقتهم بالمؤسسات الديمقراطية كافة 6. يضاف إلى ما سبق وجود عوامل أخرى اقتصادية واجتماعية تتفاوت في أهميتها وخصوصياتها من بلد إلى آخر، نجم عنها شعور واسع النطاق ب "الغبن الاجتماعي" المقترن بالغضب لدى قطاعات عريضة من الشعوب إزاء تفاقم وطأة "الصدمات الاجتماعية والاقتصادية"، وانعكاساتها الثقيلة على معاشهم 7. ولذلك، فإن هذه العوامل، وغيرها، تجعل من الشعبوية في المقام الأول "خطاب أزمة"؛ إذ يتولّد من رحمها، ويعّب رعنها، وَيَقتات منها. فالخطاب الشعبوي ينتعش في ظل الأزمة، ويتمعّش من الهشاشة المعمّمة، ويستثمر فيها 8. والثابت أنّ هذا اليأس لا يورث إلا سيادة الإحساس بالإحباط، وبعدم جدوى الوصفات السياسية التقليدية العقيمة المرتهنة، وفق التوصيف الشعبوي، بمصالح فئوية ضيقة غير معنية بالحلول الجذرية لهذه الأزمات الآن وهنا. ويعزز اهتماُمُ المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالشعبوية جهودًا أخرى أغنت المكتبة العالمية التي ما فتئت تثريها كتاباٌتٌ كثيرة متنوعة في منهجها وأسلوب تعاملها مع هذا الموضوع، حتى صار الحديث عن "انفجار عظيم" في مجال التأليف في الشعبوية 9. ولم تكن المكتبة العربية، في العشرية الأخيرة، بمنأى عن هذه العناية، فقد صدرت مجموعة من الكتب والمقالات ذات الصلة 10. ويؤكّد هذا "الطفرَةَ" الملحوظة في الاهتمام الأكاديمي (والإعلامي أيضًا) على الصعيد العالمي بالشعبوية، ذات المفهوم الُمُلِبِس، بمختلف مرجعياتها الأيديولوجية اليمينية أو اليسارية، وتوصيفاتها 11 المتباينة، سواء عُدّت أيديولوجيا، أو خطابًا، أو رؤيةً للعالم، أو حركة جماهيرية، أو شكلًامن أشكال التعبئة السياسية للجماهير، أو استراتيجية سياسية، أو أسلوبًا للحكم، أو ظاهرة مرحلية، أو غير ذلك 12.
وبخصوص هذين الإصدارين، فإنهما - ولئن اختلفا في أهدافهما، واختياراتهما المنهجية، وفي مضامينهما - يشتركان في جملة من السمات العامة نأتي على ما بدا لنا منها مهًّم افي هذا العرض التأليفي. وهي في تقديرنا ثلاث سمات رئيسة: الإسهام في تنويع زوايا النظر العلمي المنهجي إلى موضوع الشعبوية. رصد الثوابت والمتغيرات نظريًا في مستوى الخطاب الأيديولوجي الرافد للشعبوية، وإجرائيًا في مستوى الممارسة السياسية الشعبوية. الإسهام في فتح آفاق للبحث المنهجي العلمي الدائر على موضوع الشعبوية.
أولًا: الإسهام في تنويع زوايا النظر العلمي إلى موضوع الشعبوية
ليس الاهتمام بالشعبوية أمرًا جديدًا، فالدراسات التي تناولت الموضوع تعود إلى ستينيات القرن المنصرم 13. والغالب عليها انصراف مباحثها إلى بعدين رئيسين. أما البعد الأول فهو نظري؛ إذ تركز الأدبيات السائدة على معالجة قضايا من قبيل: المفهوم، ومضامين الخطاب الشعبوي، ومقومات الاستراتيجية المتوخّاة في تحشيد الجماهير والتأثير فيها، وسمات الشخصية الشعبوية... إلخ. وأما البعد الثاني فُقُطري، يتجّل ىفي أن هذه الأدبيات تقصر عنايتها على تجربة مخصوصة في بلد مخصوص، أو أنها توجهها إلى تعقب المسار السياسي لزعيم بعينه سطع نجمه؛ فتصفه، وتحلل مقومات شخصيته، وتنزله في مسارات التجارب الشبيهة له أو المختلفة عنه. ويتضح مما سبق أن مجمل هذه الأدبيات تكتفي بفحص الحالة الواحدة من مجمل التجارب الشعبوية بمعزل عن غيرها السابق لها أو المتزامن معها، وتقتصر على البحث الموضعي الجزئي في خصائص العينة الفردية في مجالها الُقُطري دون ربطها بسياقاتها الإقليمية والدولية الواسعة. ولئن كان التناول النظري والجزئي مفيدًا بما أنه يتيح للدراسات المتناولة للشعبوية عمقًا نظريًا مطلوبًا في تناولها بالبحث، فإن نتائجها المستخَلَصة تظل إلى حد بعيد غير قابلة للتعميم 14. وهكذا، تَحرم اتجاهاٌتٌ بحثيةٌ من هذا القبيل المتابعين لموضوع الشعبوية من فرصة المقارنة بين التجارب المتعددة المتنوعة، وتحول دون تعيين الوجوه والفروق بينها، فضلًاعن استصفاء جملة من الأصول الجامعة بينها تنظيرًا وممارسةً. وما من شك في أن المنزع إلى توسيع مجال البحث في الشعبوية، وتنويع زوايا النظر علميًا ومنهجيًا، يثري النقاش في شأنها، ويعمقه بعيدًا عن التعميمات التبسيطية والاختزالية، على نحو ما نتابعه على عدد من المواقع الإعلامية والأدبيات الرائجة الصانعة للرأي العام، والمؤثرة فيه، والتي تكيّف فهم عموم الناس الجواَبَ عن سؤال: ما الشعبوية؟ إن ما يميز كتاب الشعبوية والسياسة العالمية، من الأدبيات الرائجة، هو اتجاهه إلى "سد فجوة" مرصودة في الكتابة عن الشعبوية. وُيُقصد هنا الأخُذُ في الحسبان "البعد الدولي" في تحققها وانتشارها بما هي "ظاهرة دولية وعابرة للحدود"، توِجِب دراستها في اتصالها بالسياسة الخارجية إقليميًا ودوليًا، وفي ارتباط عضوي بالعلاقات الدولية تبعًا لتداخل السياسات على الصعيدين الداخلي والخارجي 15. ولقد اقتضى هذا الاختياُرُ المنهجي لمقالات الكتاب عملًاتحليليًا مقاِرِنًا بين مختلف أشكال تحقق الخطاب الشعبوي في الواقع السياسي الُقُطري والإقليمي والدولي على نحو ما هو ملحوظ في تجارب كثيرة فصّلت الحديَثَ فيها جميُعُ فصول الكتاب. وقد سوّغ هذا الاتجاُهُ البحثي الطريف استعادَةَ سؤال يحتاج إلى مزيد تعميق نظر، مفاده: إمكان قيام شعبوية عالمية/ عبر وطنية يكون زعمها الرئيس: "تمثيل شعب "ُمُستضَعَف على نحو عابر للأوطان 16. يضاف إلى هذا أن مقالات هذا الكتاب، إذ نزَّلَت سؤاَلَ الشعبوية في مدار يتجاوز المحلي والفردي، تُعدّ في تقديرنا قادحًا يشجّع على فحص الشعبوية، تنظيرًا وممارسةً، من مداخل شتى عابرة للتخصصات (علوم سياسية، تاريخ، علم الاقتصاد، علم اجتماع سياسي، تحليل خطاب سياسي، وغيرها)، على نحو يأخذ في الاعتبار كون الشعبوية ظاهرة معقدة، ومتعددة الأبعاد، وعابرة للأقطار 17. ولهذا الأمر قيمة علمية ومنهجية ذات شأن. فمختلف فصول هذا الكتاب، رغم اختلاف التجارب التي اعتمدتها في دراستها، وقارنت بينها أحيانًا (الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمملكة المتحدة والأرجنتين وتشيلي وكولومبيا ونيكاراغوا وفنزويلا والسلفادور والبرازيل وبوليفيا والبيرو ونيوزلندا والهند وروسيا وألمانيا)، ورغم تنوع مجالات حضورها (سياسة داخلية وخارجية، اقتصاد وتجارة عالمية، مناهضة الكائنات المعدّلة وراثيًا، إعلام، هجرة، وغيرها)، ورغم تعدّد موجاتها وتنويعاتها الأيديولوجية (شعبوية وطنية/ شعبوية عبر وطنية أو عالمية، شعبوية أميركية لاتينية بموجاتها المختلفة: كلاسيكية أنموذجية/ شعبوية جديدة نيوليبرالية/ شعبوية تقدمية بوليفارية)، فإنها قد سعت إلى توفير
"إطار نظري يمكّننا من وضع مفهوم للصلة بين كل من الشعبوية. 18 "والقومية والأيديولوجية" و"بين الشعبوية والسياسة الخارجية ومن شأن هذا الاختيار في منهج البحث أن يتجاوز التقاليد الراسخة.في دراسة الشعبوية على النحو الذي أشرنا إليه آنفًا أما كتاب الشعب يريد، فقد اختار له كاتبه من ناحية أولى المراجعة النظرية المنهجية للمسّلمّات الشائعة، والسرديات الاختزالية الرائجة في علاقة بموضوع الديمقراطية بغية تصحيحها. فليست من أهداف الكتاب، على ما صرّح به صاحُبُه، دراسة موضوع الانتقال الديمقراطي، وإنما اهتمامه منصبّ على دراسة "ظاهرة الدَمَقرطة حين تكون غايتها تجاوز الديمقراطية التمثيلية من أجل الاقتراب من الديمقراطية المباشرة" 19. وهو على هذا النحو يطمح إلى تأصيل فهم علمي موضوعي عقلاني، يَُنَقّي المعرفة العامة السائدة بشأن الديمقراطية، قِيمًاوممارسةً، من التبسيط والتناقض وعدم الاتّساق، فضلًاعن احتكامها للأهواء والمشاعر، ف "من المعلوم أن سردية بسيطة وجامعة، هي دائمًا أنجع وأبسط من سردية مركّبة ومعقدة، حتى إذا كانت الأولى خاطئة والثانية صحيحة" 20. واختار من ناحية ثانية، زاوية التفكيك النقدي لمفارقة واسمة للخطاب الشعبوي. وتظهر هذه المفارقة في سمتين متلازمتين متناقضتين: فمن جهة أولى، نجد تبنّي مطلب الديمقراطية، والتوق إليها في ظل الأنظمة الدكتاتورية، وجعلها نواة مرحلة الانتقال الديمقراطي بالمناداة إلى مَأَسَستها مع التخلي عن وجهها الليبرالي؛ ومن جهة ثانية، نجد الُكُفَرَ بمؤسسات الديمقراطية التمثيلية الليبرالية عند استقرار التجربة الديمقراطية ورسوخ قدم نظامها في عدد من الأقطار على اعتبار أنها خيانة صريحة لشعار سيادة الشعب 21. وفي كلتا الحالتين، يعتبر البوغانمي أن هذا التناقض الذي يَُعَدّ لازمةً من لوازم دعاة "َدَمَقرطة الديمقراطية" يرتقي إلى مَصفّ ما أسماه ب "الهَوَس بالدَمَقرطة" التي هي فكرة ذات مرجعية شعبوية قوامها الدعوة إلى الانقلاب على الديمقراطية الليبرالية النيابية واقعيًا، واستعدائها نظريًا، إضافة إلى تحميل "الشعب" مسؤولية التغيير وتبعاته على نحو يتجاوز قدراته. ولهذا تكلفته الباهظة، ولعل أخطرها "الانزلاق نحو انهيار الديمقراطية كنظام حكم" 22، فقد بينت التجارب "َكَْمْ من قناعة بعلوية الديمقراطية، تحمل في طيّاتها بذوَرَ الدكتاتورية" 24. يدافع البوغانمي عن الفرضية الحاضرة بقوة في أكثر من موضع في كتابه، المتمثلة في أن "الديمقراطية أقل الأنظمة السياسية سوءًا" 25، وأنه ينبغي تنسيب ثمارها وتكلفتها مقارنة بغيرها من الأنظمة؛ فهي ليست حلًالكل المشاكل، أو هي "دواء لكل داء في السياسة"، ولا يمكن بأي حال قبول اعتبارها عقيدة 26. وفي المقابل، يرى أن ترسيخ الإيمان بأن الخلاص من واقع الأزمة الشاملة اليوم ليس سبيله تفعيل الدعوة إلى "َدَمَقرطة الديمقراطية" وتجذيرها كليًا، على نحو ما يطالب به الشعبويون وأنصارهم. فبحسب زعمه، لا خلاص من شبح الأزمة البنيوية الدائمة للديمقراطية التمثيلية إلا عبر الدفاع عن القيم الأصيلة في الديمقراطية. ويستوجب هذا استقراءً موضوعيًا للتجارب الديمقراطية يكون متسلحًا بوعي نقدي عميق بحدودها قوامه التمييز المنهجي بين "الُمُثُل" الديمقراطية ومؤسساتها التي تتجسم فيها هذه القيم 27. والهدف من هذا كله السّعُيُ إلى فهم الأسباب البنيوية المعطّلة لمسار الديمقراطية الناشئة قصد ترسيخها، والمعرقلة للديمقراطية الراسخة قصد مزيد "تجذيرها/" "تعميقها." فلا مناص عنده من "إصلاح الأخطاء" المرصودة في هذا المسار، بعيدًا عن الاكتفاء بالتشكيك في الديمقراطية، وعن الانصراف إلى صوغ الوعود الانتخابية الفاقدة البرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فالطريق الأسلم هو التسلح بقيم الديمقراطية من أجل تقديم حلول واقعية قابلة للتنفيذ، تخدم مصالح الناخبين، من موقع المسؤولية والمحاسبة 28. وَيَحُسُن في هذا المقام أن نذكر أن لهذا الكتاب، وهو الذي لم يتناول في مباحثة أي قطر عربي بما في ذلك حالة تونس، هدفًا بعيدًا يتمثل في "الرد على فكرة الاستثناء التونسي" التي قد تكون دالة على أن من يرددها على غير دراية فعلية بما يجري في محيطه الإقليمي والدولي حتى يتسنى له التسليم بفكرة الاستثناء هذه 29. وليس يعُس رعلى المطّلع على الوضع السياسي في البلاد التونسية، بعد ما يزيد على
العقد من الانتقال الديمقراطي ذي "العود الطرّي"ّ 30، أن يَلتقط في تضاعيف تحليلات البوغانمي بشأن مسألة "َدَمَقرطة الديمقراطية" ولوازمها النظرية والإجرائية، أنّ كتاب الشعب يريد يهدف، في وجه من وجوهه، إلى التشكيك في فكرة الاستثناء التونسي في مجال الانتقال الديمقراطي (أو لَنَُقُل: نفَيَها) استنادًا إلى المستجدات في تونس الآن المقترنة بكثرة الحديث عن أعطاب الديمقراطية التمثيلية، ووجوب تجاوزها بأشكال جديدة من البناء السياسي. فرغم انصراف البوغانمي إلى تفكيك جملة من مقومات خطاب الداعين إلى "َدَمَقرطة الديمقراطية "على وجه العموم في تجارب مختلفة (الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والأرجنتين، والبرازيل، وفنزويلا، وبريطانيا، وألمانيا، والمجر، وبولندا، وتشيكيا، والبلدان الإسكندنافية، واليابان، وبلجيكا، وسويسرا، وغيرها)، فإنه قد كتبه، وهو المواطن التونسي، وفي البال شيٌءٌ من التجربة التونسية الحديثة العهد بالانتقال الديمقراطي بعد ثورة 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 - 14 جانفي [كانون الثاني/ يناير] 2011. فالذي حمله على هذا هو ظهور بوادر من الاختيارات الشعبوية في المشهد السياسي التونسي إثر الصعود المباغت للرئيس قيس سعيد إلى سدة الحكم، وهو الشخصية المغمورة في عالم السياسة، والتي دخلت معتركها بلا برنامج شامل واضح يُفِّصِل الشعار الذي رفعه الرئيس إبان حملته الانتخابية، ولا يزال يرفعه: "الشعب يريد." فلقد اتخذ، بعد فترة من صعوده، مجموعة من الإجراءات التي عُرفت بكونها "استثنائية"، والتي فاجأت الساحة السياسية وقسمتها وأربكتها. وقد صاحبتها سلسلةٌ من المواقف والقرارات التي باغتت الأنصاَرَ والخصوَمَ، وشدّت الانتباه في الداخل والخارج، وزعزعت إلى حد ما ثوابت الواقع السياسي التقليدي في تونس (من هذه الإجراءات الرئاسية نذكر ما حدث زمن وضع هذا الكتاب وبعده: حل البرلمان، والاستفتاء على الدستور الجديد، وتقديم دستور جديد، وإصدار المراسيم ذات الصلة بعدد من القطاعات، وحلّ المجلس الأعلى للقضاء وتشكيل مجلس آخر، وتعيين أعضاء الهيئة المستقلة للانتخابات، وإصدار القانون الانتخابي الجديد.) ولقد لقيت هذه الإجراءات والمواقف، والطريقُةُ الجديدة في تسيير الشأن العام في البلاد، ترحيَبَ الأنصار بروافدهم السياسية والمواطنية المتباينة، في حين اعتبر المعارضون باختلاف أطيافهم السياسية، وكذلك مكونات المجتمع المدني، أنها رسمت أفقًا مجهولًالمستقبل الفعل السياسي في البلاد بالخصوص، بعد عشرية توصف عند أنصار الرئيس ومناهضي حركة النهضة وحلفائها ب "العشرية السوداء 31." فهي عندهم عشرية انسداد الأفق، والأزمة الشاملة الموسومة بالفساد وبالخيبة من الأحزاب التي شهدت طفرة غير مسبوقة، ورفعت، عند عموم الناس/ الناخبين سقف التوقعات الاجتماعية والاقتصادية عاليًا، ولكنها ظلت في الواقع دومًا "غيَرَ مُشَبَعة"، إذ عجزت، لعوامل شتى، عن تحقيق وعودها الانتخابية وانتزاع ثقة قواعدها. وفي ظل الأزمة السياسية الُمُستشرية، وفي سياق هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وتزايد منسوب الغضب الشعبي من أداء "النخبة" والمؤسسات الديمقراطية الناشئة، ظهر قيس سعيد رئيسًا للجمهورية التونسية 32. نجد في خاتمة الكتاب الموسومة ب "إشارة أخيرة" 33، كشفًا صريحًا للهدف الذي أومأ إليه البوغانمي في مقدمته 34. فالكتاب يرمي إلى الدفع في اتجاه الإجابة عن سؤال "كيف السبيل إلى الخروج من الانتقال الديمقراطي إلى ترسيخ الديمقراطية؟"، من أجل الحيلولة دون وقوع هذا المسار "فريسة لأغلب فخاخ الدَمَقرطة" 35.
ثانيًا: رصد الثوابت والمتغيرات نظريًا في مستوى الخطاب الأيديولوجي الرافد للشعبوية، وإجرائيًا في مستوى الممارسة السياسية الشعبوية
لم يستبعد الكتابان ضمن اختياراتهما المنهجية، المشار إليها سابقًا، الفحَصَ النظري لمفهوم الشعبوية في حد ذاته؛ إذ لم يَخُلُ فصٌلٌ تقريبًا من تعيين جملة من السمات التي ظلت من لوازم الخطاب الشعبوي نظريًا في علاقته بالديمقراطية الليبرالية تحديدًا، وإجرائيًا في علاقته بالممارسة السياسية قُطريًا وإقليميًا ودوليًا. وحسبنا أن نذكرها تباعًا دون كثير تفصيل:
ضبابية مفهوم الشعب الذي يمثل "نواة" الخطاب الشعبوي. فرغم مركزية هذا المفهوم في أدبيات الشعبوية وشعاراتها، فقد ظل في خطابات الشعبويين غير قابل للحد الدقيق. ف "الشعب" مفهوم "غامض"، "فضفاض"، و"كيان هلامي" "متخَيّل"، "افتراضي" و"دالٌ فارغ"، "عائم"، "غائم" لا مرجع له فعليًا في الواقع. ولا يحيل هذا الاسم (الشعب)، إن أحال، إلا على تصور نظري لشعب (ال "نحن)" الذي من خصائصه أنه "نقيّ "، "طاهر"، "حقيقي"، "متجانس"، يقف قبالة (ال "هُمْ)" الذين تمثّلهم نخبة مارقة، "فاسدة"، "مزيّفة"، تُعدّ تهديدًا لوحدة الصف الوطني، وخطرًا مُحدقًا بمكاسب الشعب، وعدوًا يتربص بالدولة وشعبها، وتتجسد فيها نظرية "المؤامرة." لذا يصح القول إن "الشعب"، في الخطاب الشعبوي، لا يعدو أن يكون مجرد "بناء خطابي" لا ينفك عن تصور اثنيني (مانوي) يقسم المجتمع إلى "نحن" و"هُم" متخيلتَْيْ وقابلتَْيْ للتلاعب الخطابي، ويصح القول أيضًا إن مفهوم النخبة ليس أشد دقة ووضوحًا من مقابله: مفهوم الشعب 36. غياب البرنامج العملي الذي يقدم الحلول الواقعية الملموسة الناجعة للأزمة بمختلف مظاهرها، ويساعد على حل عملي للمشاكل الفعلية الآن وهنا. فالغالب على الخطاب الشعبوي التنصُلُ من المسؤولية السياسية، ومن مبدأَي المراقبة والمحاسبة المميزَيْن للنظام الديمقراطي. وفي المقابل يُغرِق هذا الخطابُ "الشعبَ " في شعارات ضبابية، وإجراءات شكلية قوامها بلاغة طوباوية، وسردية لا تنشئ إلا برامج مُرتجَلة بمسمى "الشعب يريد "...، ولا ترسخ في ذهن عامة "الشعب" إلا كونه فعلً هو المريد، و"صاحب السيادة" التي يجب أن تعود إليه، وأن الحل يظل بيده دون غيره 37. اقتران غياب البرنامج عند الشعبويين باتجاه راسخ في خطابهم يقرر أن الأزمة ناجمة عن مسارات الديمقراطية التمثيلية. وعلى هذا الأساس يُرفَع شعار "دَمَقرطة الديمقراطية"، ويُنادَى بمطلب الديمقراطية المباشرة/ التشاركية/ المحلية/ اللامركزية التي تُجسّم حلم "إعادة السلطة لأصحابها." وفي المقابل، يُرفع شعار يمثل لازِمةً في الخطاب الشعبوي ونعني: "الشعب يريد "...، ومفاده استعادة الشعب سلطتَه، خارج أطُر العمل السياسي التقليدية التي يجري إنهاكُها بل القضاء عليها، وترذيل عملها، وفك ارتباطها ب "مصالح الشعب"، واعتبارها جسمً "مضرًا بالديمقراطية" حتى نصير في نهاية هذه التصفية والإجهاز على العمل الحزبي إلى "ديمقراطية بلا أحزاب" 38. ومن استتباعات هذا النهج الترذيلي للعمل الحزبي التشكيكُ في المؤسسات الديمقراطية، ثم "اختطافها" وحلّها، واستبعادُ الأحزاب من المشاركة في الحياة السياسية، وإضعافُ البرلمانات المجسدة لسيادة الشعب، واستغلال مواطن القصور والخلل في عمل البرلمانيين المنتَخَبين الممثلين في الأصل لإرادة الشعب، ومن ثمة الانقلاب على هذه المؤسسة الديمقراطية، وتكريس نهج "الاستفتاء"، وتحكيم "المراسيم" التي يصدرها الزعيم الشعبوي. ولمّا كان هذا الزعيم الفذّ ناطقًا بإرادة الشعب، فإنه يقضي القضاء الُمبُرم على قيمة من قَيَم النظام الديمقراطي، ونعني: الفصل بين السلطات الثلاث في سياق من إحكام المراقبة المتبادلة بينها. ثم إنه يشرّع لنفسه، بمقتضى تجسيده لهذه الإرادة، احتكاَرَ السلط التشريعية والقضائية والتنفيذية المعّبةر عن روح النظام الديمقراطي، والتي تمثّل استقلاليُتُها روَحَ النظام الديمقراطي، ولهذا تكلفته، إذ ينجم عن الاستيلاء على السلط الثلاث اختزاُلُها في سلطة تنفيذية تكون في صورة نظام رئاسوي مطَلَقة الصلاحيات تمكّن هذا "الرجل القوي" من وضع يديه على مفاصل الدولة؛ فلا منازع 39. ومن الثوابت في الممارسة الشعبوية أن يكون القائد "طاهرًا" و"نظيفًا"، غير ملوث بالعمل الحزبي التقليدي، قادمًا من "خارج النظام." فهو في الغالب من "غير المحنكين" سياسيًا، ومن غير المشهود لهم بالتمرس في العمل السياسي، أو بالخبرة في تسيير دواليب الدولة (ينحدر من عالم الأعمال، أو الإعلام... إلخ.) ومع ذلك، فإنّ هذه الصفات الأخلاقيّة (النظافة، والصدق... إلخ) التي يتحّل ىبها "القائد الُمُلهم"، و"الجندي الوطني"، و"الزعيم الاجتماعي" الُمَُخَِّصلِ/ الُمُخلّص الذي يشبه هذا الشعب، ويجسّم شرعية إرادته وسيادته، ويجاري مزاجه (فهو مِثله، وله - تبعًا لهذا - شرعية أن يمثله) تؤهّل هذا الزعيَمَ الشعبوَّيَ أن يحتكر المعرفة ب "مسالك الخلاص الوطني" وبأنجع الطرق لحل الأزمات، وقيادة الحرب ضد النخب "الفاسدة" و"الخائنة" و"المناوئة لقوى الخير" 40. ويتزامن استهداُفُ المؤسسات الديمقراطية وأشكال الانتظام السياسي التقليدي ونفي التعددية مع إضعاف ممنهج لدور الأجسام الوسيطة (النقابات والتنظيمات والجمعيات التي تمثل مختلف مكونات
المجتمع المدني) التي بدأت تفقد شيئًا فشيئًا بريقها، وجاذبيتها المألوفة. ومردّ ذلك إلى عدم قدرتها على تجديد خطابها بتحيينه وفقًا لمتطلبات الراهن، فضلًاعن دَمَقرطة طرق تسييرها، أو اقتراح حلول مبتِكِرة وواقعية للأزمات المتعاقبة التي تعصف بالمجتمعات، إضافة إلى عجز أغلبها عن تصليب رؤيتها في مواجهة الهشاشة الغالبة على جميع المجالات 41. ولقد أثبتت التجارب أن هذا الانحراف الخطير يفتح الباب، بالخصوص في الديمقراطيات الناشئة، أمام مزالق العودة إلى "َشَْخَْصَنة السلطة"، وتبعًا لهذا عودة الدكتاتورية وتكريس السلطوية، إذ يصير الإصلاح إفسادًا 42.
ثالثًا: الإسهام في فتح آفاق للبحث المنهجي العلمي الدائر على الشعبوية
على العموم، يفتح هذان الإصداران المهّم ان الباب واسعًا لنقاش أفكارهما، ويشجعان على تأصيل خطاب موضوعي علمي هادئ بشأن الشعبوية في أبعادها المختلفة، بعيدًا عن التوصيف الأيديولوجي المتهافت، والتعامل الإعلامي السريع من خلال مواقف أشبه بالتعاليق "السطحية"، أو ردود الفعل السياسوية المحكومة بمنطق المناكفة والمماحكة. ومن الثابت أنّ توارث المسلمات والاتجاه إلى إشاعة "الأحكام المسَبَقة" والآراء "التبسيطية" الاختزالية بشأن الشعبوية يجعلاننا بكل تأكيد لا نتجاوز "الرؤية إلى الفهم" 43. وفي هذا السياق، حسبنا أن نستحضر عددًا من المسائل الجديرة بالتأمل والتي تضمّنها هذان الكتابان، أو التي استخلصناها من قراءتهما لظاهرة الشعبوية. ويمكن تصنيفها في بعدين: أما البعد الأول، فيتصل بالشعبوية في حد ذاتها. وفي هذا الباب قضايا جديرة بالعناية من قبيل: إزاحة الغموض عن مفهوم الشعب بما يُعين على:. أ جعل هذا "الدال الفارغ" ذا مدلول يصلح أن يُعتمد مفهومًا في الدراسة العلمية، وفي نقد توظيف هلاميته في الخطاب الشعبوي وِسِجالاته..ب تفكيك المقصود من شعارات من قبيل "إرادة الشعب"، و"سيادة الشعب"، و"إعادة السلطة لأصحابها"، وكشف روافدها الأيديولوجية، واستتباعاتها الإجرائية المؤسسية السياسية في الأنظمة الديمقراطية الراسخة والوليدة على حدٍّ سواء.. ج مراعاة متطلبات الصرامة العلمية عند تحديد طبيعة الشعبوية وهويتها ومجالات تدخّلها (السياسة، الاقتصاد، الثقافة... إلخ)، وطريقة اشتغالها وانتشارها جماهيريًا، وأشكال تداخلها مع حركات أخرى قد تشاركها في عدد من المحددات التي وجب الوقوف عند خصوصياتها في شعبويات الديمقراطيات الغربية وفي شعبويات الأنظمة الدكتاتورية أو مسارات الانتقال الديمقراطي. والغاية من هذا ألّ نضع شتات الشعبويات جميعها في سلّة واحدة، فلا نراعي تنوّع أزمنة ظهورها وأمكنتها، وتعدد موجاتها، واختلاف بُعدَيها الوطني وعبر الوطني/ العالمي، وتباين مرجعياتها الأيديولوجية اليمينية واليسارية، وحتى لا نخلطها بحركات سياسية أخرى تختلف عنها أكثر مما تتفق معها. فمن اللازم إزاحة "الحدود الضبابية" بينها 44 حتى ندرك، في السياق نفسه، ما يميز السياسات الشعبوية من نظيرتها الشعبية 45. الانتباه إلى القيمة العلمية لدراسة الشعبوية/ الشعبويات بمراعاة البعدين الدولي والعابر للحدود. عدم قصر البحث في الشعبوية على التناول النظري، رغم قيمة هذا المبحث. فمن المفيد توجيه العناية إلى تحليل الخطاب الشعبوي (المكتوب، والمسموع، والمرئي، في مختلف الوسائط الإعلامية) الذي ينتجه الزعماء الشعبويون في المنابر الإعلامية، والخُطب الجماهيرية، وبمناسبة حملاتهم الانتخابية، وفي منشوراتهم الدعائية، ونحو هذا مما يمكن أن يمثّل مدونة جامعة للسردية الشعبوية. ويحسن في باب تحليل هذه السردية الاستفادةُ من الأدوات المنهجية المعتمَدة في تحليل الخطاب عمومًا، وتحليل الخطاب السياسي تخصيصًا. والغاية من هذا
التحليل التعرف، بوجه من الوجوه، على خصائص الخطاب الشعبوي، واستصفاء معالم هندسته في شكله ومضمونه، وتعيين ثوابته ومتغيراته، وتأثيره في الجمهور وتمثلاته ب "إثارة المشاعر"، أو بعبارة أشمل الوقوف على "بلاغته" الجوفاء "المتملِّقة"، و"ديماغوجيَته" القاتلة المستخدمة في بناء استراتيجية "التحشيد" والتجييش، واستمالة الجماهير اليائسة ضد النخبة الفاشلة بلغة توصف بأنها لغة الشعب 46. وسيكون هذا بلا شك رافدًا للبحوث النظرية في هذا المجال، من جهة التأكد من صحة فرضياتها، أو مراجعتها، أو نقضها. اختبار صحة الفرضية التي تذهب إلى أن الشعبوية موجودة بالقوة، أي في حالة كمون، في الممارسة السياسية تحتمل التحقق واقعيًا كلما توافرت شروط ذلك. ومفاد هذه الفرضية "إن الشعبوية هي منطق للسياسي يظل مُحتمَلً على الدوام، إذ يمكن دومًا أيّ موقف سياسي أن يصير شعبويًا" 47. أما البعد الثاني، فيتصل بالمسألة الديمقراطية على وجه العموم. وفي هذا الباب قضايا جديرة بالعناية أيضًا، من قبيل: تعميق النظر في صلة الديمقراطية بالشعبوية، ومدى وجاهة دعوة الشعبويين إلى التخلي عن الديمقراطية. كيف نتجاوز مرحلة الانتقال الديمقراطي ومطلب بناء مؤسسات الديمقراطية إلى مسار ترسيخها؟ في حاجة الديمقراطيات إلى الدمَقرطة. وإن صحّت هذه الحاجة، ما الاختيارات الواجب توخّيها لتطوير المسار الديمقراطي وتجنيبه أعطابه البنيوية بعيدًا عن خطاب "الشك في الديمقراطية" والتشكيك في مساراتها؟ وعلى وجه العموم، يتفق هذان الكتابان في كونهما يسهمان في معالجة أكاديمية رصينة تساعد على سدّ "الفجوة" المسجلة في مجال التناول العلمي لموضوع الشعبوية بمنأى عن الوصفات السريعة الخفيفة. فهدُفُهما، بلا ريب، إنتاُجُ دراسات تشخّص هذه الظاهرة بوجَهَْيْها النظري والإجرائي، وبعَدَْيْها الوطني وعبر الوطني/ العالمي، وتسعى إلى تفكيك خطابها تفكيكًا نقديًا، وترمي إلى معرفة قوانين إنتاجه واستراتيجيات ترويجه، فضلًاعن رصد علل نجاحه وإخفاقاته وختامًا، ليس من طموح في هذه المراجعة إلا أن تقدّم مدخلًاتأليفيًا موجزًا لا يُغني البتة الباحَثَ في الأسس النظرية للخطاب الشعبوي، ومقومات استراتيجياته، أو الراغَبَ في فحص التجارب التي وسمتها/ وصمتها الشعبوية، عن قراءة هذين العمَلَْي نالجاَّدَْيْن الممتَعَْي نفعلًا، من حيث تصورهما، وطرافة تناولهما موضوَعَ الشعبوية، ومن جهة جودة صياغتهما، وثراء معطياتهما، ودقة تفاصيلهما.
المراجع
الأخ، رر العفيف. من نقد السماء إلى نقد الأرض، الشعبوية الأصولية، من أين وإلى أين؟ تونس: دار آفاق، برسبكتيف للنشر،.2014 أوربيانتي، ناديا. أنا الشعب، كيف حولت الشعبوية مسار الديموقراطية؟ ترجمة عماد شيحة. بيروت: دار الساقي،.2020 بشارة، عزمي. في الإجابة عن سؤال: ما الشعبوية؟ الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2019 البوغانمي، أيمن. الشعب يريد: حين تأكل الديمقراطية نفسها. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2022 تشاترجي، بارثا. أنا الشعب: تأملات حول السيادة الشعبية في عالم اليوم. ترجمة بدر الدين مصطفى. بيروت: مركز نهوض للدراسات والبحوث،.2021 روزانفالون، بيير. قرن من الشعبوية: التاريخ والنظرية والنقد. ترجمة محمد الرحموني. الدوحة/ ب وررت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2022 الشعبوية والسياسة العالمية: سبر الأبعاد الدولية والعابرة للحدود. ستنغل، فرانك وديفيد ماكدونالد وديرك نابرز (محررون.) ترجمة محمد حمشي. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2022 موده، كاس وكريستوبل روف ارر كالتواسر. مقدمة مختصرة في الشعبوية. ترجمة سعيد بكار ومحمد بكار. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2020