المياه العابرة للحدود في المنطقة العربية: من النزاع إلى تقاسم المنافع والتعاون الإقليمي
الملخّص
This special issue focuses on academic discussions in the field of water cooperation and diplomacy, which have garnered increased attention in recent decades due to growing threats to the use of shared water resources. The contributions in this special issue aim to understand the challenges of transboundary water cooperation and its prospects in the Arab region. The materials illustrate how water cooperation in the Arab region is essential, necessitating more engaged strategies in water diplomacy and regional collaboration. Arab countries have recently been affected by external dominance policies imposed by neighbouring countries regarding water, often struggling to find appropriate responses. The evolution of international water law has not been sufficient to effectively resolve conflicts between countries. However, this issue also highlights that water diplomacy alone is insufficient to address the multifaceted water issues in the region. Many of these problems stem from decades of failure to develop sustainable water management at the local level.
Transboundary Waters in the Arab Region: From Conflict to Benefit-Sharing and Regional Cooperation
يرتكز هذا العدد الخاص على المناقشات الأكاديمية في مجال التعاون المائي والدبلوماسية. وقد حظيت تلك المناقشات بالاهتمام في العقود الماضية؛ بفعل التهديدات المتنامية، التي يواجهها استخدام الموارد المائية المشتركة. يجمع هذا العدد الخاص إسهامات مهمة تهدف إلى فهم تحدّيات التعاون في ملف المياه العابرة للحدود وآفاقها في المنطقة العربية. وتوضح مواده أن تعاون المنطقة العربية على مستوى المياه أمر لا غنى عنه، عبر استراتيجيات أكثر انخراطًا في مجال دبلوماسية المياه والتعاون الإقليمي. لقد تأّث رت الدول العربية مؤّخرًا بسياسات الهيمنة الخارجية، التي فرضتها الدول المجاورة فيما يتعّل ق بالمياه، ولم تعثر في كثير من الأحيان على الاستجابات المناسبة. فتطوّر القانون الدولي للمياه لم يكن كافيًا لحّل النزاعات بين الدول على نحو فاعل. لكنّ هذا العدد يبيّن أيضًا أن دبلوماسية المياه وحدها لا تكفي لحّل مشكلات المياه المتعدّدة الأوجه في المنطقة. إن كثيرًا من هذه المشكلات نتجت من عقود من الفشل في تطوير الإدارة المستدامة للمياه، وتنميتها على المستوى المحلي.
كلمات مفتاحية: التعاون المائي، الدبلوماسية المائية، المياه العابرة للحدود، العالم العربي.
Keywords: Water Cooperation, Water Diplomacy, Transboundary Water, Arab World.
أهمية المياه العابرة للحدود
من المعروف أنّ بلدانًا كثيرة تعوّل على موارد المياه المشتركة، إذ يعيش أكثر من 40 في المئة من سكان العالم في أحواض مائية مشتركة. ويتقاسم أهالي المنطقة العربية ثلثي الموارد المائية، وهناك 27 حوضًا مشتركًا للمياه السطحية. ويبلغ عدد الدول العربية المتشاطئة ذات المسطّحات المائية المشتركة 14 دولة من أصل 22 1. لذلك، يغدو التعاون العابر للحدود في قضايا استخدام المياه أمرًا مهمًاجدًا، حتى دِرِج في أهداف التنمية المستدامة، لا سيما في الهدف إنه أ 6.5 الذي ركّز على إيجاد تدابير مؤسساتية ورصد التقدّم المتحقّق على مستوى التعاون في مجال المياه العابرة للحدود. لقد كان التعاون في ملف المياه الدولية هو القاعدة على مرّ التاريخ، عبر استخدام القانون الدولي والدبلوماسية واتفاقيات تقاسم المياه بين الدول. لكنّ هذا التعاون بات الآن أشدّ صعوبة؛ بفعل التنافس المتنامي على الموارد المائية. إذ إنّ عوامل مثل تغّي رالمناخ والنموّ السكاني، واستنزاف الموارد المائية وتدهورها بسبب سوء إدارة عدد من الأنهار العابرة للحدود في المنطقة العربية، تقف خلف عدم الاستقرار السياسي والنزاعات المرتبطة باستخدام المياه وتوزيعها. وقد حظيت مسألة التعاون في مجال المياه العابرة للحدود في المنطقة مؤخرًا بجاذبية كبيرة، في ضوء التوتّرات المتنامية بفعل استخدام الموارد المائية في الأحواض الكبرى. في موازاة ذلك، تشهد المنطقة تزايد مشكلات المياه المحلية، بسبب ندرة الموارد وسوء الإدارة. وفي غضون العقود المقبلة، ستظهر للعيان نتائج الضغوط المائية الداخلية والخارجية. وسيشكّل ذلك اختبارًا لقدرات الدول العربية على إصلاح قطاعاتها المائية والتعامل مع الدولة المجاورة عبر دبلوماسية المياه، من أجل تحقيق التعاون الأمني والنتائج المفيدة.
دبلوماسية المياه وتقاسم المنافع
يرتكز هذا العدد الخاص على المناقشات الأكاديمية في مجال التعاون المائي والدبلوماسية. وقد حظيت تلك المناقشات بالاهتمام في العقود الماضية؛ بفعل التهديدات المتنامية، التي يواجهها استخدام الموارد المائية المشتركة. إن الفرضية الأساسية التي تمخّضت عن مثل هذه المناقشات هي عدم توافر حلّ فريد يمكن أن يحقّق تعاونًا فوريًا في مجال المياه العابرة للحدود. هكذا، يغدو التعاون المائي مقاربة متعدّدة الأوجه، تتضمّن اختبار القضايا والجهات الفاعلة، في سبيل بناء علاقات أكثر سلمية بين الدول، ترتبط بقضايا المياه. إن دبلوماسية المياه، بالمعنى الأعمّ، مصطلح يلخّص المحاولات التي يبذلها الأكاديميون والمهنيون للإسهام في التعاون السلمي وحلّ النزاعات، التي تنشب بين مستخدمي المياه في شتى المستويات. وتكتسب دبلوماسية المياه، في سياق المياه العابرة للحدود، أهمية كبيرة في ظل غياب سلطة دولية يمكنها أن تفرض اللوائح أو تتّخذ قرارًا فوريًا في مسألة تقاسم المياه. من هنا، ناقشت الأدبيات الأكاديمية دبلوماسية المياه واتّسعت حدودها المفاهيمية خلال العقود الماضية. لقد بات يُنظر إليها الآن بوصفها مقاربة فاعلة ومتعدّدة، تهدف إلى تسهيل التعاون في مجال المياه. هذا يعني أن مفاهيم دبلوماسية المياه تسعى إلى مساعدة الدول الوطنية على إبرام اتفاقيات ذات منفعة متبادلة، تقوم على تدابير غير عنيفة 2. وتمثّل الدول ذات الهيمنة المائية تحدّيًا رئيسًا لدبلوماسية المياه؛ لأنها تهدّد السلام وتحرّض على النزاعات 3. وتفرّس رنظريات كثيرة الهيمنة المائية وأسبابها المتصوّرة وأدوارها المعيارية وعلاجاتها المناسبة 4. ولمواجهة الهيمنة المائية، تقترح الدبلوماسية المائية أو دبلوماسية المياه مجموعة مختلفة من الحلول، كالاتفاقيات الدولية للأنهار العابرة للحدود 5. لقد سعى الأكاديميون، على مرّ السنين، إلى تجاوز مركزية الدول في تصوّر دبلوماسية المياه. هكذا، باتت المفاهيم المعاصرة لدبلوماسية المياه تشمل أيضًا الجهات الفاعلة غير الحكومية والمنّظمّات الدولية. مع ذلك، بالغت المناقشات الأكاديمية في التركيز على قضايا تقاسم المياه، مع أن المياه العابرة للحدود اسُتُخدمت في عدد من الخدمات البيئية والاقتصادية. في موازاة ذلك، ثَبَت أن التركيز على قضايا تقاسم المياه، فحسب، لن يكون كافيًا لتحقيق تعاون شامل في مجال المياه. لقد طُرح تطوّر مفاهيمي رئيس في هذا المجال عبر فكرة تقاسم المنافع، وهي تُخفي مركزية قضايا المياه وراء البنية النظرية للمنافع. إن هذه المنافع هي مخرجات استخدام المياه، التي يمكن التفاوض
عليها وتقاسمها، عوض النزاعات على كميات المياه 6. وقد تركت وجهة النظر الخاصة بتقاسم المنافع، الباب مفتوحًا أمام تحديد أصول المنافع، إذ إنها يمكن أن تأتي من الاستخدام المباشر أو غير المباشر للمياه. وُيُنظر إلى دبلوماسية المياه وتقاسم المنافع بوصفهما مقاربتين متعدّدَت ي المسارات ومتداخلَتَي التخصّصات، هدفهما تحقيق التعاون عبر الحدود. ويمكن أن تسفر المفاوضات وشبكات الدول والجماعات والمستفيدين، عن اتفاقيات مفيدة وحلّ النزاعات والعمل على منع نشوب نزاعات مشابهة، فضلًاعن تقوية قواعد القانون الدولي.
توسيع منظور التعاون في مجال المياه العابرة للحدود
تتّسم التحليلات الأكاديمية لقضايا المياه العابرة للحدود بالتحوّل، في عصر شكّله التغّي رالبيئي العالمي المتمثّل في المخاطر المناخية وزيادة التكامل بين الاقتصادات والجماعات عبر الدول. لقد كانت دراسات التعاون المائي تتمحور تاريخيًا حول الدولة، وتقتصر على القضايا المتعلّقة بالمياه فضلًاعن حدود الأحواض. لكنّ المخاوف الرئيسة في الأحواض (العابرة للحدود) لا ترتبط أحيانًا بتوافر المياه، بل يمكن أن تضمّ مسائل أخرى كالمغذّيات أو الترسيب أو الفيضانات. لذا، يمكن توسيع نطاق خيارات تقاسم المنافع لتضمّ قطاعات رئيسة كالزراعة والطاقة، الأمر الذي يمكن أن يوفّر آليات إضافية من شأنها حلّ النزاعات وتطوير الأحواض 7. إن التعاون بين الدول المطلّة على المسطّحات المائية المشتركة يحتاج إلى تحليلات دقيقة ومقاربة أكثر شمولًا. ويعكس التعاون في مجال المياه العابرة للحدود، في كثير من الأحيان، تعاونًا إقليميًا أوسع نطاقًا. إن التعاون الإقليمي يتضمّن وضع تدابير للتكامل يمكنها أن تسهّل التعاون في مجال المياه العابرة للحدود، وبصفة عامة، التعاون الإقليمي الخاص بالموارد المشتركة 8. ولكي يُكَتَب النجاح للتعاون في مجال المياه العابرة للحدود، يجب التعامل مع أحواض المياه بوصفها أحواضًا للموارد من شأنها توفير مجموعة متنوّعة من فرص التعاون بين الدول، في مجال المياه والموارد الطبيعية الأخرى، كالطاقة والأرض 9. ويمكن البلدان المتشاطئة أن تكثّف التعاون الذي يشمل كل الموارد الكائنة داخل الحوض، سواء كانت متّصلة بالحوض (كالأنهار أو بعض مسطّحات المياه الجوفية) أو بالمسطّحات المائية الأخرى داخل حدود الحوض. ويمكنها، أيضًا، أن تستهدف التعاون الإقليمي عبر تحقيق مستوى أعلى من التكامل الاقتصادي والمؤسساتي. ومن شأن ذلك أن يكون أكثر فائدة وفاعلية من الناحية الاقتصادية، في مجال التصدّي للتحدّيات المستقبلية المشتركة، من نحو الضغوط الناجمة عن التغّي رالمناخي والإقليمي.
هذا العدد
يجمع هذا العدد الخاص إسهامات مهمة تهدف إلى فهم تحدّيات التعاون في ملف المياه العابرة للحدود وآفاقها في المنطقة العربية. وتوضح مواده أن تعاون المنطقة العربية على مستوى المياه أمر لا غنى عنه، عبر استراتيجيات أكثر انخراطًا في مجال دبلوماسية المياه والتعاون الإقليمي. لقد تأثّرت الدول العربية مؤخّرًا بسياسات الهيمنة الخارجية، التي فرضتها الدول المجاورة فيما يتعلّق بالمياه، ولم تعثر في كثير من الأحيان على الاستجابات المناسبة. فتطوّر القانون الدولي للمياه لم يكن كافيًا لحلّ النزاعات بين الدول على نحو فاعل. لكنّ هذا العدد يبّي نأيضًا أن دبلوماسية المياه وحدها لا تكفي لحلّ مشكلات المياه المتعدّدة الأوجه في المنطقة. إن كثيرًا من هذه المشكلات نتجت من عقود من الفشل في تطوير الإدارة المستدامة للمياه، وتنميتها على المستوى المحلي. تشرح دراسة المراجعة، التي أعدّها حسام حسين وآخرون، المفاهيم والتطوّرات والمزايا الأساسية لدبلوماسية المياه؛ إذ ركّز المؤلّفون على توافر تعريفات متعدّدة لدبلوماسية المياه. ويعرض أحدث تلك التعريفات فهمًاواسعًا لدبلوماسية المياه، بوصفها مقاربة متعدّدة الجهات الفاعلة ومتعدّدة المستويات، تعالج التعاون في مجال المياه والسلام والاستقرار الإقليميين. لقد نما مجال دبلوماسية المياه ليضمّ منظورات مختلفة تتعلّق بكيفية بلوغ التعاون، عبر أدوات الدبلوماسية المقترحة. وتبّي نالمراجعة أن بناء المؤسّسات المتخصّصة بإدارة المياه العابرة للحدود، ليس سوى جزء واحد من دبلوماسية
المياه. وُيُعدّ التطوير المشترك للبيانات وجمعها وتبادلها ركيزة أخرى لدبلوماسية المياه. ويجب السعي إلى إشراك المجتمعات المحلية والمتضرّرة في التعاون الخاص بالمياه العابرة للحدود. ويناقش المؤلفون أيضًا قضية مثيرة للجدل تتعلّق بمشاركة أطراف ثالثة في دبلوماسية المياه. وفي حين توجد بعض الأمثلة الجيدة على مشاركة هذا الطرف الثالث، كدور اليونسكو أو بعض الجهود، التي يبذلها البنك الدولي، تتطلّب دبلوماسية المياه الناجحة مشاركة البلدان المتشاطئة في عملية التعاون في مجال المياه. أما دراسة جوني عاصي، التي عالجت دور محكمة العدل الدولية في تطوير القانون الدولي للمياه، فهي تشير إلى تعزيز مشاركة المحكمة المذكورة في نزاعات المياه العابرة للحدود. وتوضح بعض قضايا المياه التي تدخّلت فيها المحكمة، وتلك التي اختارت عدم التدخل فيها. ويبدو أن مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول يشكّل حجر الزاوية في القانون الدولي للمياه. وفيما يتعلّق بالاستدامة، ركّزت المحكمة على آثار النمو الاقتصادي وحماية البيئة وحماية مصالح الأجيال القادمة. وتحدّثت أيضًا عن بعض القضايا التي لم تُنِهِ المحكمة معالجتها إلى الآن، مثل مشكلات السيادة وحقوق البيئة والأقليات والسكان الأصليين. وتبّي ندراسات الحالة، التي يتضمّنها هذا العدد الخاص، التحدّيات التي تواجهها دبلوماسية المياه والقانون الدولي للمياه، في سبيل حلّ النزاعات المائية العابرة للحدود. وتوضح مشكلات المياه المحلية للأنهار الرئيسة في المنطقة العربية. إذ تعالج دراسة عبد الكريم داود حوض دجلة والفرات، وُتُعدّ تحليلًاتاريخيًا جيوبوليتيكيًا قيّمًاللنزاع المائي العابر للحدود. وتقدّم حلولًاللمشكلة تستند إلى إصلاحات قطاع المياه المحلية في سورية والعراق. وُيُظِهِر تحليل داود الاستخدام المحدود لدبلوماسية المياه، في حوض دجلة والفرات من جهة وحوض دجلة والفرات وشط العرب من جهة أخرى، إذ تبقى التدابير المؤسساتية لإدارة المياه العابرة للحدود متخلّفة. بيد أن الدراسة ترى أن المقاربة المبنية على السيادة المطلقة والمفاهيم المتّصلة بالأمن، غير مفيدة. عوض ذلك، يسلّط داود الضوء على أهمية تعزيز أدوات دبلوماسية المياه في المنطقة، فضلًاعن الاستثمار في السياسات المائية المحلية السليمة، تلك التي تعالج زيادة الطلب على المياه، لا سيما في الزراعة وتحسين كفاءة استخدام المياه. وُتُظهر حالتا دجلة والفرات والنيل أن بناء السدود في دول المنبع يمثّل مصدرًا رئيسًا للتوتّرات. وُيُعدّ النزاع الذي طال أمده في حوض النيل الشرقي مث لًاتوضيحيًا على ذلك. وتحلّل دراسة محمد السعيدي ومحمد بشير الجدل الشعبي والأكاديمي الدائر حول بناء سد النهضة في إثيوبيا. فهي تكشف أن النزاع في النيل بسبب هذا السد متجذّر في الموروثات التاريخية والقانونية المتعلّقة بالاستعمار والتطلّعات الوطنية والجغرافيا السياسية. ويعكس النزاع في شرق النيل التغّي ر الذي طرأ على القضايا والجهات الفاعلة في الحوض، في سياق المنافسة المتنامية على استخدام مياه النيل في عدد من القطاعات. وتوضح هذه الدراسة أيضًا أن سد النهضة ليس مسألة تقنية خالصة متعلّقة بتشغيل السد. فضلًا عن ذلك، تدحض بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة الخاصة بتأثيرات هذه المسألة، أو الطرق الممكنة التي تكفل حلّ النزاع. ويكشف التحليل الذي تقدّمه بعض الشكوك المتعلّقة بعواقب بناء السد، والإيمان بدبلوماسية المياه في الحوض. مع ذلك، يبقى التعاون في مجال المياه السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل حلّ هذا النزاع. أما الدراسة، التي أعدّها غسان الكحلوت، فهي تقدّم تقييمًامهمًا للتحدّيات المتعدّدة التي يواجهها قطاع المياه في مصر. وعلى الرغم من أن آثار النزاع على المياه العابرة للحدود في نهر النيل ما زالت غير مؤكدة، فإن التوقّعات تشير إلى أنها سُتُفاِقِم الضغط على وضع المياه المحلية في مصر، الذي يعاني الهشاشة حقًا. ويستعرض الكحلوت السياسات الحديثة للمياه في مصر، التي باتت تميل إلى الإدارة المتكاملة للمياه واستخدامها في الزراعة، فضلًاعن تلوّث المياه. وإذا أخذنا في الاعتبار بعض العوامل كالنمو السكاني والاقتصادي، فإن الإصلاحات المائية الحديثة ومشاريع البنية التحتية في مصر، قد لا تكون كافية لسدّ الفجوة المائية. من هنا، تقدّم الورقة توصيات تتعلّق بمقاربة متعدّدة المستويات، يمكنها أن تقوّي القطاع المائي المصري، في مواجهة تنامي استخدام المياه محليًا، فضلًاعن الضغوط العابرة للحدود. أخيرًا، يقدّم حسين عبد المنعم عميري وصفًا للمصير التراجيدي لأهم أنهار لبنان، نهر الليطاني. يعاني هذا النهر التلوّث وسوء الإدارة والإهمال بفعل المشكلات المؤسساتية والسياسية في لبنان. وتكمن بعض عواقب هذا الأمر في فقدان الأرزاق الزراعية أو تدمير النظم البيئية المفيدة. وتوضح الدراسة بعض الحلول المستندة إلى المشاركة الواسعة للمجتمعات المتضرّرة، مثل المزارعين والحكم الرشيد لموارد الأرض والمياه. وتشير إلى وجود حلول مجدية لمشكلة تمويل استثمارات البنية التحتية للخزن أو معالجة المياه، مثل مقايضة الديون بالطبيعة أو التعاون بين مستخدمي المياه أو تعبئة مجتمعات المهاجرين. وتخلص إلى أن إعادة التأهيل التدريجي لهذا المصدر المائي الحيوي هي من الأعمال المهمّة الملقاة على عاتق الدولة اللبنانية والمجتمعات المحلية.
ملاحظات ختامية
على وجه الإجمال، أظهرت المشاركات التي تضمّنها هذا العدد الخاص المزايا الأكاديمية والعملية الخاصة بمجال دبلوماسية المياه، لا سيما دراسة مشكلات المياه العابرة للحدود في المنطقة. وفي حالات كثيرة، تجّل ىدور دبلوماسية المياه والقانون الدولي للمياه في حلّ قضايا المياه العابرة للحدود، على الرغم من أن التطبيقات على الحالات العربية ما زالت شحيحة. إن مواصلة تطوير دبلوماسية المياه لدمج مزيد من الأدوات والقضايا خارج الدول وقضايا تقاسم المياه تبدو واعدة، في سبيل حلّ المشكلات المعقّدة التي تكتنفها النزاعات المائية المعاصرة. وبالمثل، يُتوقّع أن يتطوّر القانون الدولي للمياه ليشمل مجالات وحالات تطبيقية جديدة. ولمّا كانت كل الدراسات، التي يضمّها هذا العدد، قد اتفقت على محدودية الحلول الأمنية لمشاكل المياه العابرة للحدود، يمكن القول إن دبلوماسية المياه هي السبيل القابل للتطبيق من أجل المضيّ قدمًا في حلّ قضايا المياه العابرة للحدود في المنطقة. إن نزاعات المياه العابرة للحدود، التي سلط هذا العدد الضوء عليها، تركّز إلى حد بعيد على عواقب الطموحات، التي تراود بلدان المنبع، فيما يتعلّق بتطوير الأنهار. هكذا، تدعم قضية الطاقة الكهرومائية الحاجة إلى مقاربات متعدّدة الأوجه، يمكنها أن تعزّز التعاون والحلول الملائمة للسياق، التي تراعي الظروف البيئية والهيدرولوجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية العامة في حوض بعينه. ولا ترتبط حلول أزمات المياه في الشرق الأوسط بالتعاون في مجال المياه العابرة للحدود فحسب. لقد باتت الإدارة الجيدة لقطاع المياه، من خلال سياسات المياه القائمة على الاستدامة، أشد أهمية من أي وقت مضى. هكذا، أظهر هذا العدد حجم الضغوط المتنامية على الموارد المائية الداخلية بفعل النمو السكاني والاقتصادي، فضلًا عن سوء الإدارة واستراتيجيات الهيمنة المائية في بلدان المنبع. من هنا، تقف الدول العربية عند مفترق طرق، تحتاج فيه إلى أن تُظِهِر اهتمامًا كبيرًا بالإدارة الرشيدة لمواردها المائية، التي تتعرّض للنضوب، والانخراط في دبلوماسية المياه بمزيد من الحيوية.
المراجع
Alam, Undala, Ousmane Dione & Paul Jeffrey. "The Benefit-Sharing Principle: Implementing Sovereignty Bargains on Water." Political Geography. vol. 28, no. 2 (2009). Al-Saidi, Mohammad & Amr Hefny. "Institutional Arrangements for Beneficial Regional Cooperation on Water, Energy and Food Priority Issues in the Eastern Nile Basin." Journal of Hydrology. vol. 562 (2018). Islam, Shafiqul & Amanda C. Repella. "Water Diplomacy: A Negotiated Approach to Manage Complex Water Problems." Journal of Contemporary Water Research & Education. vol. 155, no. 1 (2015). Jalilov, Shokhrukh-Mirzo, Olli Varis & Marko Keskinen. "Sharing Benefits in Transboundary Rivers: An Experimental Case Study of Central Asian Water- Energy-Agriculture Nexus. " Water. vol. 7, no. 9
Kraska, James. "Sharing Water, Preventing War— Hydrodiplomacy in South Asia." Diplomacy & Statecraft. vol. 20, no. 3 (2009). P etersen-Perlman, Jacob D., Jennifer C. Veilleux & Aaron T. Wolf. "International Water Conflict and Cooperation: Challenges and Opportunities." Water International. vol. 42, no. 2 (2017). Q addumi, Halla. "Practical Approaches to Transboundary Water Benefit Sharing." Working Paper 292 , Overseas Development Institute (ODI). July 2008. S adoff, Claudia W. & David Grey. "Beyond the River: The Benefits of Cooperation on International Rivers." Water Policy. vol. 4, no. 5 (2002). S chiff, Maurice & L. Alan Winters. "Regional Cooperation, and the Role of International Organizations and Regional Integration. " Policy Research Working Paper 2872 , World Bank, 2002.
U N-ESCWA & BGR. Inventory of Shared Water Resources in Western Asia. (New York, 2013). at: h ttp://tinyurl.com/yc798zp6 Warner, Jeroen et al. "Transboundary 'Hydro-Hegemony': 10 Years Later." WIREs Water. vol. 4, no. 6 (2017). War ner, Jeroen F. & Mark Zeitoun. "International Relations Theory and Water Do Mix: A Response to Furlong's Troubled Waters, Hydro-Hegemony and International Water Relations." Political Geography. vol. 27, no. 7 (2008).