الوظيفة المزدوجة للقضاء الدستوري في الأنظمة السلطوية والتجربة الفلسطينية ***

Rashad Twam رشاد توام | ** Asem Khalil عاصم خليل |

الملخّص

What motivates an authoritarian system, or more precisely, its leadership, which tailors legislation to its needs, violates it at will, usurps powers and combines them as it wishes, to support the existence of a seemingly "formal" independent judiciary? Moreover, how does it allow this judiciary to challenge it by limiting its authorities and narrowing its interests? The study revisits this perennial yet contemporary question, employing the Palestinian experience as a case study. It adopts a comprehensive analytical approach, examining the orientations of the Palestinian Constitutional Judiciary (PCJ), represented by the Supreme Constitutional Court and its predecessor, the Supreme Court as a temporary constitutional court, over two decades (2002 - 2022). The study originated from the assumption that the PCJ undertakes a "dual function" akin to experiences observed in authoritarian regimes, where there is a propensity for the existence of a judiciary that allows the sacrifice of some of its non-essential interests. This sacrifice is made in exchange for its utilization in legitimizing the regime and/or reassuring investors and/or controlling the administrative apparatus. However, the study concluded that the sole central and substantive interest is the support of the alleged legitimacy of the regime, and there is no corresponding sacrifice of non- essential interests. Instead, there is an abandonment of human rights. Keywords: Constitutional Court, Judicial Independence, Human Rights, Public Law and Politics, Palestine. * زميل باحث وعضو هيئة تدريس غير متفرغ، كلية الدراسات العليا والأبحاث، جامعة بيرزيت، فلسطين (المؤلف المسؤول.) Research Fellow and Faculty Member (Part-Time), Faculty of Graduate Studies and Research, Birzeit University, Palestine (Corresponding Author). Email: rashad.twam@gmail.com ** أستاذ كرسي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للقانون الدستوري والدولي، جامعة بيرزيت، فلسطين. H.H. Shaikh Hamad Bin Khalifa Al-Thani Professor of Constitutional & International Law, Birzeit University, Palestine. Email: akhalil@birzeit.edu عدت هذه الدراسة بدعم من لجنة الأبحاث في جامعة بيرزيت *** أ 2023-2022(.) يشكر الباحثان مساعدتي البحث: مي ليلى، لمساهمتها الأساسية في تجميع القرارات القضائية وتكشيفها وبناء المصفوفة الإلكترونية التي قامت عليها الدراسة، وفيفيان رياض، لمساهمتها في مراجعة بعض الأدبيات. كما يشكران الزميلة نوار بدير، لمشورتها حول تصميم المصفوفة.

The Dual Functionality of Constitutional Judiciary in Authoritarian Regimes and the Palestinian Experience

مقدمة

كثيرة هي القضايا، أو حتى "القصص الطريفة" ، التي تُساق للاستدلال على المكانة التي تتمتع بها المحكمة الدستورية في مصر التي لطالما خبرت نظامًا سلطويًا، فما الذي دفع هذا النظام، أو بالأحرى قيادته، "إلى إنشاء محكمة دستورية مستقلة تتمتع بسلطة مراجعة القوانين"؟  ولماذا أنشأ نظامًا قضائيًا يبدو أول وهلة أنه يحد من سلطته؟ ولماذا أبقى عليه ، ولا سيما بعد "مذبحة القضاء" نهاية ستينيات القرن الماضي التي أقدم عليها النظام لكسر الاستقلال المؤسسي للقضاء الآخذ في الترسخ؟   نشأت المحكمة العليا المصرية في سياق هذه الهجمة، لخلق محكمة تعلو سدّة القضاء، لضمان التفسير الموحد للقانون، وتركيز الرقابة الدستورية  بحرمان المحاكم النظامية من ممارستها، لكنها كانت ممهّدة لنشأة المحكمة الدستورية العليا، لتحلّ مكانها عام 1979. وهي المحكمة التي ناكفت مصالح النظام، في أكثر من مناسبة، كتسبّبها أكثر من مرة في حل مجلس الشعب ذي الأغلبية المؤيدة للنظام، إضافة إلى أحكام "شجاعة" أخرى ، حتى "أصبحت هيئة مستقلة أكثر مما كان يقصد" . ولقد حيدت المحكمة نفسها عن مواجهة النظام في مسائل تمسّ بمصالحه الجوهرية. وهو ما اعُتبُر برنامجًا سياسيًا تبنّت فيه المحكمة "انتقائيًا" مصالح النظام الأساسية  ، فارضةً على نفسها قيودًا ذاتية، ولذلك لم يكن

1  ينظر: محمد الجوادي، بحران لاا يلتقيان: السياسة والقانون بعد الثورة (القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2014)، ص.39 تامر مصطفى،  2 الصراع على السلطة الدستورية: دور المحكمة الدستورية العليا في السياسة المصرية (برمانة، لبنان: دار تدوين للطباعة والنشر، 2017)، ص.13 ناثان براون،  3 القضاء في مصر والخليج: القانون في خدمة من؟ المحاكم، السلطة، المجتمع، تعريب وتعليق محمد نور فرحات [(د. م:]. إصدارات سطور، 2004)، ص.13 4  ينظر: المرجع نفسه، ص 163-156؛ طارق البشري، القضاء المصري بين لااستقلال ولااحتواء، ط 2 (القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2006)، ص.21-20 5  تيسيرًا على القارئ غير المختص، تستعمل الدراسة مفهوم "الرقابة الدستورية" بمعنى "رقابة الدستورية" (وهو المفهوم الأدق تعبيرًا.) 6  براون، ص 162-160،.184-178 7  جاويد مسعود وأوشا ناتاراجان، "التحول الديمقراطي والإصلاح الدستوري في مصر الربيع العربي في مصر: الثورة وما بعدها، بهجت قرني (إشراف وتحرير وإندونيسيا"، في:) (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2012)، ص.291 8  مصطفى، ص.18 9  يسري محمد العصار، "مكانة المحكمة الدستورية في النظامين الدستوري والقانوني في مصر"، في: جدل الدستور والمرحلة لاانتقالية في مصر (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014)، ص.159

مستغربًا "الدور السياسي" الذي جسدته خلال الانتقال عقب ثورة 25 يناير 2011 . أسئلة كتلك سبق إليها كثيرون. ولكنها ما زالت أسئلة مثيرة للجدل وتنطوي على مفارقة، فمن جهة هنالك نظام سلطوي مستقر، يفصّل القوانين على مقاسه، وينتهكها إذا شاء، ويستبد بالسلطات ويجمع بينها إذا شاء. ولكن من جهة أخرى، نراه يدعم وجود قضاء مستقل "شكلانيًا"، ويسمح له بمناكفته، بالحد من سلطاته تدريجيًا والتضييق على مصالحه.

الإطار النظري

كان من النتائج المتقدمة للتقسيم التقليدي لحقل القانون إلى "عام" و"خاص" أن نشأت، إلى جانب القضاء النظامي، محاكم متخصصة لفروع القانون العام، من بينها المحكمة الدستورية. وهو التوجه الذي شهدته المنطقة العربية تماشيًا مع تقاليد النظام القانوني الأوروبي - اللاتيني/ القاري الذي يختلف عن نظيره الأنكلوسكسوني/ المشترك في تعدد جهات القضاء، والحد من هامش مناورة القضاة في الاجتهاد. رجّح ناثان براون، في محاولة تفسيره بواعث استلهام الدول العربية النموذج الأوروبي بعد حقبة الاستعمار، وبعد تسليمه بفرضية فرض القانون من الخارج بواسطة القوى الاستعمارية التي تعمل "من خلال الصفوة المحلية أو بالالتفاف حولها أو بالرغم منها"، أن اندفاع تلك "الصفوة" إلى "إنشاء النظم القانونية التي تبدو على الأقل أنها تقيّد سلطتها" يقوم على اعتبار القانون "أداةً للسيطرة"، فيدعم النظام القانوني علاقات السلطة "من خلال إضفاء الطابع القانوني عليها." وبحيث يكون "إنشاء نظام قضائي مستقل من شأنه أحيانًا أن يدفع إلى الأمام علاقات السلطة القائمة، لا أن يعوقها"، إلى درجة أن وجدت "أنظمة معروفة بأنها على درجة عالية من البطش فائدةً في استخدام التقنيات والسلطة القضائية"، ومن ذلك ما حصل في ألمانيا النازية وجنوب أفريقيا العنصرية  . ولكن لماذا يجري استحضار الخبرة المصرية خصوصًا؟ لطالما كانت مصر مصدرًا للاستلهام القانوني عربيًا، ولا سيما في المشرق العربي، فقد شكّلت نموذجًا للاحتذاء بتشريعاتها ونظامها

10  Nathan J. Brown & Julian G. Waller, "Constitutional Courts and Political Uncertainty: Constitutional Ruptures and the Rule of Judges," International Journal of Constitutional Law , vol. 14, no. 4 (October 2016). 11  براون، ص.36-16

القضائي. ولم تكن فلسطين شاذة عن ذلك ، بل إن صياغة مشروع قانون المحكمة الفلسطينية، التي تعود بدايتها إلى عام 2002، قامت أساسًا على الاقتباس من قانون المحكمة الدستورية المصرية   التي طُلب رأي رئيسها فيه  ، قبل طلب رأي لجنة البندقية الذي كان بعد صدور القانون  . وإضافة إلى ذلك، فإن مؤشرات عدة برزت حديثًا تطرح فرضية دفع الرئاسة الفلسطينية إلى الاستلهام من الخبرة السلطوية المصرية، وخاصة فيما يتعلق بتصدير المحكمة الدستورية لواجهة العملية السياسية، كإقحامها في حل المجلس التشريعي

12 يُقصد بالكلمات والعبارات التالية في هذه الدراسة وملاحقها ما يلي:

فلسطينالكيان الذي تمثله أو الأرض التي "تحكمها" (ولو نظريًا)
"السلطة الفلسطينية" 2012-1994() أو "دولة فلسطين"
-2012(الآن)، بما يشمل الضفة الغربية -1994(الآن) وقطاع
غزة.)2007-1994(
المحكمة الدستورية*المحكمة الدستورية العليا، فلسطين.)-2016(الآن
املمحكمة المؤقتةالمحكمة العليا بصفتها محكمة دستورية مؤقتة، فلسطين
).2016-2002(
القضاء الدستوري
الفلسطيني
المحكمة الدستورية وسلفها المحكمة المؤقتة معًا.
القانون الأساسيالقانون الأساسي المعدل لعام 2003 وتعديلاته لعام 2005،
فلسطين. وهو وثيقة دستورية مؤقتة، إلى حين صدور
"دستور الدولة" (مشروع حاليًا.)
قانون المحكمةقانون المحكمة الدستورية العليا رقم)3(لسنة 2006
وتعديلاته حتى 2022، فلسطين.
األرئيسرئيس السلطة الفلسطينية/ دولة فلسطين. وفي أغلب
الأوقات عمليًا هو نفسه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة
التحرير الفلسطينية.

* مع إضافة نعت "الفلسطينية" في سياقات مقارنتها بالمحاكم الدستورية العربية، لا سيما في القسم "أولًا" والخاتمة. 13  محمد الحاج قاسم، "الرقابة القضائية أمام المحكمة الدستورية العليا في فلسطين"، مجلة العدالة والقانون، العدد 8 2008()، ص.246 ص.631 14  عصام عابدين، دراسة حول مشروع قانون المحكمة الدستورية (القدس: مؤسسة الملتقى المدني، [د. ت)].، ص.33-32 15  "Opinion on the Law on the High Constitutional Court of the Palestinian National Authority," Opinion , no. 504, European Commission for Democracy through Law (Venice Commission), 20/3/2009, accessed on 1/9/2023, at: https://bit.ly/3QTQ2BB

وآلية التعامل مع القضاء العسكري  ، وهما من بين المسائل التي ستتعرض لها هذه الدراسة. ناقشت أدبيات كثيرة علاقة القضاء بالسياسة، سواء في الأنظمة الديمقراطية أو السلطوية، فإلى جانب وجود "نتائج سياسية" تبعية وطبيعية لنشاط المحاكم النظامية بالفصل في الخلافات بين الأفراد ومعاقبة المجرمين، وهو ما لا تُعنى به الدراسة، فإن رقابة القضاء على "تصرفات الحكام"، "تلامس أكثر مباشرة السلطة السياسية" . والملاحظ، مبدئيًا، تنامي عناية علماء السياسة بدراسة علاقة القضاء بالسياسة، بعد أن ظلت دراسة السلطة القضائية تغلب عليها الدراسات القانونية  . وهي التي تقف عند حدود النص التشريعي، ولا تجيب عن: "لماذا؟" أو "كيف؟:" لماذا اتخذت المحكمة هذا القرار/ الحكم؟ وكيف أثّر في المجتمع والعلاقات بين المؤسسات السياسية؟ من هنا، تأتي أهمية دراسة القانون من منظار علم الاجتماع القانوني الذي تردّ نشأته - ابوصفه حقل - إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية ، رغم قدم فلسفته  . والرهان في هذا الصدد على أن تقاطع الحقول الأكاديمية يتيح التعامل مع القانون والعدالة من منظور ديناميكي، كفهم ازدواجية موقف القضاة الذي يبدو أحيانًا داعمًاللسلطة، وأحيانًا أخرى للمجتمع المدني  . إن هذه الدراسة، وإن اسُتُِهَِّلَت بالحديث عن الخبرة المصرية، فإنها ليست حولها، بل حول الخبرة الفلسطينية، متمايزة بذلك من دراسة تامر مصطفى في اتخاذها مصر حالةً دراسية. ولكن هذه الدراسة

16  يظهر في خبرات عدة أن استقلال السلطة القضائية يأتي على حساب وجود محاكم استثنائية أو خاصة تستأثر بها السلطة التنفيذية مساحةً خاصة؛ فظاهر استقلالية المحكمة الدستورية المصرية وتوسع دورها كانا مقابل تفريطها في حق المتّهم باللجوء إلى قاضيه الطبيعي. ينظر: مصطفى، ص 19؛ براون، ص 198. للتوسع حول القضاء العسكري في مصر وموقف القضاء الدستوري منه، ينظر: رشاد توام، الدولة في الجندي: الجيش وتغيير النظام الدستوري في مصر (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022)، ص 555-519،.591-580 موريس دوفرجيه،  17 المؤسسات السياسية والقانون الدستوري: الأنظمة السياسية الكبرى، ترجمة جورج سعد، ط 2 (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2014)، ص.143-142 18  علي الدين هلال، "تطور المؤسسات السياسية في مصر الحديثة: ماذا استمر وماذا تغير فعلًا؟"، في: علي الدين هلال ومازن حسن ومي مجيب، الصراع من أجل نظام سياسي جديد: مصر بعد الثورة (القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2013)، ص.50 19  إحسان محمد الحسن، علم لااجتماع القانوني (عّم ان: دار وائل للنشر، 2008)، ص.13 20  عثمان خليل عثمان، "القانون والمجتمع"، مجلة عالم الفكر، مج 4، العدد 3)1973(، 21  Bernard Botiveau, "The Stakes and Uses of Law in the Social Sciences: A Focus on the Palestinian Experience," in: Roger Heacock & Édouard Conte (eds.), Critical Research in the Social Sciences: A Transdisciplinary East-West Handbook (Birzeit: Ibrahim Abu-Lughod Institute of International Studies - Birzeit University; Vienna: Institute for Social Anthropology - Austrian Academy of Sciences, 2011), p. 237.

ستنطلق من المقاربة النظرية التي بلورها مصطفى  ، تأسيسًا على أطروحة جيمس روزبرغ  ، فيما يبدو، ووظفت لاحقًا لدراسة تجارب أنظمة سلطوية أخرى  . يشكك مصطفى، ابتداءً، في وجود علاقة شرطية بين تحقق الديمقراطية وانبثاق سلطة قضائية قوية، متقاربًا بذلك مع طروحات آخرين  . وفي حين أن هناك من ينكر وجود أيّ هدف لإنشاء الأنظمة السلطوية للمؤسسات القضائية، سوى "التجميل ومواكبة التغيرات الجارية في الساحة الدولية" ، أو قد يكون الهدف أحيانًا هو إنشاء مؤسسة فارغة، رسمية لكن لا سلطة حقيقية لها ، يطرح مصطفى أن هذه الأنظمة قد تلجأ إلى ذلك "لمأسسة حكمها" باستغلال المحاكم "لتعزيز شرعيتها الإجرائية 'القانونية' المزعومة"، إذ يقوم النظام السلطوي أحيانًا، عبر منبر القضاء، بإقرار سياسات مثيرة للجدل لا تستطيع نخبه السياسية تأييدها علانية. وقد يستعمل ذلك المنبر لحجب استيلائهم على السلطة، وهو ما يتوافق مع الطرح القائل إن النظم الدستورية العربية تعكس الشخصية السلطوية للأنظمة الحاكمة بتوظيفها لخدمة مصالحها  . ويرى مصطفى أن الأنظمة السلطوية احتاجت عمليًا إلى وجود قضاء مستقل (ولو في ظاهره) "لطمأنة المستثمرين" لضمان حقوق الملكية، و"لفرض قيود مؤسساتية فعلية على السلطة التنفيذية"، خشية استشراء الفساد أو التقصير في النظام الإداري، بما يضر بمصالح النظام واستمرارية الدولة. ولكن كان على تلك الأنظمة في المقابل،

22  مصطفى، ص 14، 16، 20، 32-31، 45، 52،.65-55 23  James H. Rosberg, "Roads to the Rule of Law: The Emergence of an Independent Judiciary in Contemporary Egypt," PhD Dissertation in Political Science, Massachusetts Institute of Technology, USA, 1995, accessed on 1/9/2023, at: https://bit.ly/47mvUxs 24  يدعم هذه الملاحظة: غريتشن هيلمكه وفرانسيس روزنبلوت، "النظم السياسية وحكم القانون: استقلال القضاء من منظور مقارن"، ترجمة ثائر ديب، حكامة، مج 3، العدد 6 (ربيع 2023)، ص.188 25  Tom Ginsburg & Tamir Moustafa (eds.), Rule by Law: The Politics of Courts in Authoritarian Regimes (New York: Cambridge University Press, 2008); Yueduan Wang, "The More Authoritarian, the More Judicial Independence? The Paradox of Court Reforms in China and Russia," Journal of Constitutional Law , vol. 22, no. 2 (2020). 26  ينظر: دوفرجيه، ص 143؛ هيلمكه وروزنبلوت، ص 186،.193 27  للدقة هو تحدّث عن الأنظمة العربية ولم يصفها بالسلطوية. ينظر: محمود حمد، "استقلال القضاء في الوطن العربي: مؤسسات الرقابة الدستورية والمجالس القضائية العليا"، حكامة، مج 3، العدد 6 (ربيع 2023)، ص.20 28  Nathan J. Brown et al., Autocrats can't Always Get What they Want: State Institutions and Autonomy under Authoritarianism (Ann Arbor, MI: University of Michigan Press, Forthcoming), pp. 23-25. 29  Botiveau, p. 216.

أن تتقبل تحول المحاكم إلى "ساحة جديدة للناشطين السياسيين لتحدي الدولة." وبذلك، أخذت المحاكم تضطلع بما أسماه "الوظيفة المزدوجة"، حيث إن "استقلاليتها النسبية تجعل منها مراكز هامة للصراع بين الدولة والمجتمع"، ولكن استقلاليتها تبقى متصلة طردًا بمدى إذعانها للنظام  .

الإشكالية والهدف والفرضية

في حين تختلف فلسطين عن دول العالم الثالث في السياق الاستعماري، وعدم قيام الدولة المستقلة، وانقسام سلطة الحكم الذاتي فيها إلى سلطتين متناكفتين تحويان مؤسسات متناظرة (بما فيها المؤسسات القضائية)، فإنها تتوافق، وفقًا لما ستعرض له هذه الدراسة تاليًا، مع العديد من تلك الدول بوجود نظام سلطوي يجهد في الحفاظ على استقراره. وفي سعيه إلى ذلك، تصاعد تغوّل السلطة التنفيذية خلال الفترة الأخيرة على مختلف مكونات النظام السياسي، فتدخلت في شؤون السلطة القضائية، وحل الرئيس مقام المجلس التشريعي إلى أن جرى حله، وعطّل الانتخابات العامة، رغم تأخرها أكثر من عقد، وجرى التضييق على مؤسسات المجتمع المدني.

هذه جملة من مظاهر الأنظمة السلطوية/ التسلطية Authoritarianism التي يشمل تعريفها "الاعتقاد بعدم حاجة الحاكم إلى التشاور والإقناع"، بما تنتفي معه "الحاجة إلى المؤسسات التمثيلية"؛ أي تبسيط الحياة السياسية واختصارها بالطاعة والابتعاد عن المشاركة، والحوار والمبادرة، والتقيد بوجهة النظر الرسمية،

30  ينظر: مصطفى، ص 16، 20،.65-55

"وبالتالي فهي اتجاه مضاد للديمقراطية ولنزعة الحرية الفردية" . "وبإمكان التسلطية اكتساب بعض أشكال الدعم 'الجماهيري' عن طريق سياسة شعبية[...]أو على العكس بذل الجهد لإبقاء الجماهير في خضوع منفصل" . ورغم وجود توجه في بعض الأدبيات المعاصرة نحو المماهاة بين السلطوية والدكتاتورية والأوتوقراطية ، وربما أيضًا الشمولية، فإن الدراسة تقصد السلطوية بمعناها الخاص . إزاء سمات السلطوية تلك، وبعد عقد على صدور قانون المحكمة ربيع 2006، استمرت خلاله المحكمة المؤقتة في تولي مهمات المحكمة الدستورية، عمد الرئيس إلى تشكيل الأخيرة في ربيع 2016. وبذلك، يُظهر النظام رعايته لشؤون القضاء وحرصه على استقلاله وتطويره، لذا فإن ثمة داعيًا لفحص إن كان القضاء الدستوري الفلسطيني يقوم بوظيفة مزدوجة بما ينسجم مع المقاربة النظرية. تخوض الدراسة في هذا الموضوع، من دون أن تتنكر لوجاهة الجدل المتصل بمسألتين في منتهى الأهمية: الأولى خاصة بالسياق الفلسطيني، وتتصل بمسألة مدى وجاهة وجود محكمة دستورية في ظل انعدام السيادة  . وهو الجدل الذي تتجاوزه الدراسة، باعتبار أن هذا ما هو قائم على أرض الواقع. أما المسألة الثانية فعامة، وتتصل بطبيعة القضاء الدستوري ما بين القانون والسياسة، ضمن ما بات يعرف ب "إضفاء الطابع القضائي على السياسة"

31  عبد الوهاب الكيالي [وآخرون]، موسوعة السياسة، ج 3 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، [د. ت)].، ص.221 32  أوليفيه دوهاميل وإيف ميني، المعجم الدستوري، ترجمة منصور القاضي، مراجعة زهير شكر (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1996)، ص.274 33  إريكا فرانتز، السلطوية: ما يجب أن تعرفه، ترجمة حمزة عامر (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2022)، ص.27 34  إذ لا تقوم السلطوية، بالضرورة، على تركيز السلطات لدى شخص أو جماعة كما في الدكتاتورية Dictatorship، أو حكم الفرد المطلق كما في الأوتوقراطية Autocracy، أو على "مشروع توحيد جذري للمجتمع" بهيمنة الجماعة الحاكمة "على النشاطات الفردية من خلال تبنيها أيدولوجية معينة"، كما هو الحال في الأنظمة الشمولية أو "الكليانية" Totalitarianism. وبذلك، إن صحت مقاربة التدرج بينها من حيث الأقل استبدادًا، تكون السلطوية أقلها، مرورًا بالدكتاتورية فالأوتوقراطية وصولًاإلى الشمولية. ولكن ذلك لا يمنع أن يتسم نظام سياسي ما بأكثر من صفة منها في الوقت ذاته. حول المصطلحات الثلاثة الأخيرة، ينظر: دوهاميل وميني، ص 261-256، 567، 881-879؛ الكيالي [وآخرون]، ج 1، ص 83-3823؛ ج 2، ص 685-684؛ ج 5، ص 137-136. 35  "قانون المحكمة الدستورية العليا رقم)3(لسنة م"، الوقائع الفلسطينية 2006، العدد 62، 2006/3/25. عدّل هذا القانون أكثر من مرة، آخر صيف 2022. تعتمد الدراسة النسخة المدمجة للتعديلات التي يوفرها موقع المرجع الإلكتروني ل الجريدة الرسمية، شوهد في 2023/6/10، في https://bit.ly/45XkyiP: 36  "قرار رقم 7()5 لسنة 2016 م بشأن تشكيل المحكمة الدستورية العليا"، الوقائع الفلسطينية، العدد 120،.2016/4/26 37  ينظر: محمود أبو صوي، "رقابة الدستورية في فلسطين"، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تونس المنار، تونس، 2020، ص.83-48

، ففي حين أصبح من المتقبل  Judicialization of Politics الحديث عن دور سياسي للقضاء الدستوري، ب "الموازنة بين النص الدستوري والاعتبارات العملية التي تفرضها المصلحة العامة"، فإنه يجري تمييز هذا الدور من "تسييس" القضاء الدستوري، بخضوعه "لإرادة وتوجيه إحدى السلطات السياسية في الدولة لأغراض حزبية ضيقة" ، وهو ما يشتبك مع ما أثاره أول رئيس للمحكمة الدستورية 2022-2016()، قبل تشكيلها وتعيينه، بقوله إنه سيكون للمحكمة "دور سياسي ودستوري لا يقل أهمية أو قيمة عن دورها القضائي"، موصيًا بضرورة منحها "دورًا أكبر في النظام السياسي والدستوري الفلسطيني" .

النطاق والمنهجية

تتخذ الدراسة من التجربة الفلسطينية حالةً دراسية، قيامًا على منهج مركّب بين المنهجين الاستقرائي والاستنباطي، باستقراء توجهات القضاء الدستوري الفلسطيني وتحليلها، منذ تأسيسه وخلال عقدين 2022-2002()، ممثلًابالمحكمة المؤقتة، بين صيف 2022  وحتى ربيع 2016، وخَلَفها المحكمة الدستورية، منذ تشكيلها في ذلك التاريخ، وحتى نهاية 2022 (حد زمني إجرائي)، وذلك بدراسة القرارات/ الأحكام الصادرة عنهما  ، بما يشمل حصر و"تكشيف" جميع القرارات الصادرة ضمن ذلك النطاق، وقوامها 181 قرارًا (ينظر الملحق)1 . وذلك بناء على مقاربة كيفية مدعمة بمقاربة كمية (ينظر الملحق)2، اعتمادًا على أدوات البحث المكتبي، بتحليل القرارات وما كتب حولها، ولا سيما التعليقات وأوراق الموقف (ينظر الملحق)3 . وفي ظل ما أشير إليه سابقًا، حول عدم وحدة المؤسسات القضائية بين الضفة الغربية وقطاع غزة عقب الانقسام الفلسطيني صيف 2007،

38  هيلمكه وروزنبلوت، ص 189؛ حمد، ص.19 39  جميلة الشربجي، "الدور السياسي للقضاء الدستوري: دراسة تأصيلية - تطبيقية"، مجلة جامعة دمشق للعلوم القانونية، مج 2، العدد 2 2022()، ص.202-201 40  الحاج قاسم، ص.269 41  استنادًا إلى القانون الأساسي لعام 2002 الذي خولها بذلك "مؤقتًا"، ينظر: "القانون الوقائع الفلسطينية الأساسي لسنة 2002، عدد ممتاز "،، 2002/7/7، المادة.95 42  تستعمل مفردة "حكم" لدعاوى الطعون، ومفردة "قرار" لطلبات التفسير، لكن هذه الدراسة تستعمل مفردة "قرار" لجميع ما فصل فيه القضاء الدستوري الفلسطيني، باعتبارها تحمل معنى أوسع يشمل الحكم، وذلك لعدم التعقيد في الصياغة. 43  تشير الدراسة إلى القرارات بذكر رموزها الموضحة في هذا الملحق، وذلك بداعي الاختصار.

44  في كل مرة تحيل فيها الدراسة إلى مطالعة شكل، يكون المقصود إحالة إلى هذا الملحق.

45 تُحيل الدراسة إلى هذه التعليقات وأوراق الموقف، بداعي الاختصار، بذكر رقم الملحق، واسم المؤلف (عائلته إن كان شخصًا طبيعيًا)، ورمز القرار موضع التعليق، ورقم الصفحة (عند لزوم الإحالة الدقيقة.)

إذ استقلت السلطة الحاكمة في الثانية (حركة المقاومة الإسلامية "حماس)" في إدارة "ُنُسخ" موازية لتلك المؤسسات؛ ولما كانت هذه السلطة لم تعترف بالمحكمة الدستورية وتعتبر تشكيلها منعدمًا  ، وما زالت في نظرها المحكمة المؤقتة المنعقدة في غزة هي صاحبة ولاية القضاء الدستوري  ؛ ولما كان من المتعذر ماديّا الوصول إلى قرارات تلك المحكمة بعد صيف 2007 ا(إن وجدت أصل) ؛ فإن نطاق الدراسة يقتصر على قرارات المحكمة المؤقتة في قطاع غزة والضفة الغربية حتى صيف 2007 (كانت المحكمة هي ذاتها في الإقليمين)، وفي الضفة الغربية حتى ربيع 2016، إضافة إلى قرارات المحكمة الدستورية في الضفة الغربية بطبيعة الحال.)2022-2016(تتوزع الدراسة على ثلاثة أقسام، يتناول أولها نشاط القضاء الدستوري االفلسطيني في مقاربة كمية (القسم أول) . أما القسمان الآخران، فيعرضان لاجتهاداته في مقاربة موضوعية، فيفحصان مدى انسجام المقاربة النظرية مع نتيجة استقراء تلك الاجتهادات، من خلال مدخلين أو ملاحظتين حول إسهام تلك الاجتهادات في رعاية مصالح النظام (القسم ثانيًا)، يرافقه - ولا نقول "مقابل" على غرار المقاربة النظرية - تفريط في الحقوق والحريات (القسم ثالثًا.)

أولًا: نشاط القضاء الدستوري في المقاربة الكمية

منذ التأسيس لقيام قضاء دستوري فلسطيني مركزي، وحتى نهاية النطاق الزمني للبحث، في مدة قوامها 20 عامًا ونصف العام، جرى حصر 181 قرارًا قضائًّيًا. كان ثلثا هذه المدة من نصيب المحكمة المؤقتة (الشكل أ 2.)، ولم تصدر خلالها سوى 17 في المئة من تلك القرارات

46  ينظر: "قرار المجلس التشريعي رقم 1437(./غ.ع 1/4)، في 2016/4/27 "، الوقائع الفلسطينية (نسخة غزة)، العدد 94،.2017/1/1 نوار بدير وأشرف أبو حية ومنال الجعبة،  47 محطات القضاء الفلسطيني: تشخيص للإشكاليات وحلول مقترحة (رام الله: مؤسسة الحق، 2021)، ص.152 48  لم ينشر في الوقائع الفلسطينية (نسخة غزة) سوى ملخص قرار واحد، في العدد 94 السابق الإحالة عليه. ولا تتوافر أي قرارات في موقعي مجلس القضاء الأعلى www.hjc.gov.ps/ar() والمجلس التشريعي www.plc.ps/ar() بغزة، حتى تاريخ الاطلاع ف ي.2023/5/9 49  استحضرت في هذا القسم مقارنة كمية بين المحكمة الدستورية الفلسطينية ونظيرتيها الأردنية والمغربية خلال مقطع زمني 2022-2018()، باعتبارهما من أحدث المحاكم الدستورية العربية، وُشُكلتا في زمن مقارب لسنة تأسيس المحكمة الدستورية الفلسطينية (الملحق 2، قسم "ج.)" وهي مقارنة أكثر موضوعية من المقارنة بتجارب راسخة ومخضرمة كحال المحكمتين المصرية والكويتية. ومع ذلك، يجري استحضار تجربة هاتين المحكمتين، كلما كان ذلك مثريًا للطرح، ولكن ليس ضمن المقاربة الكمية، وإنما من حيث الاختصاصات وآليات الاتصال بالدعوى. وأما على صعيد المقارنة بين المحكمة المؤقتة والمحكمة الدستورية، في الدراسة عمومًا، والقسم "أ" من الملحق 2() خصوصًا، فيجب أن تقرأ بوعي يُراعي الاختلاف بين المحكمتين، سواء من حيث طبيعة التشكيل أو سياق وظروف عمل كل منهما.

(الشكل أ 1.)، ولا سيما أنها تأخرت في ممارسة القضاء الدستوري أكثر من ثلاث سنوات  . وكان أقصى عدد لقراراتها عام 2015، بواقع 7 قرارات (الشكل أ 4..) في المقابل، سرعان ما باشرت المحكمة الدستورية اختصاصاتها، ففي العام ذاته الذي تشكلت فيه أصدرت 6 قرارات خلال 9 أشهر. وأخذ كم القرارات يتنامى تدريجيًا، إلى أن وصلت إلى 28 قرارًا عام 2022 (الشكل أ 4..) وبناءً عليه، فقد تفوقت المحكمة الدستورية على المحكمة المؤقتة من حيث معدل النشاط ومتوسط عدد القرارات في السنة (الشكلان أ 3.، أ.)5. وتظهر المقاربة الكمية أن نشاط القضاء الدستوري الفلسطيني عمومًا قام على السعة في استقبال الدعاوى (الفرع 1)، مقابل الضيق في قبولها (الفرع.)2 1. السعة في استقبال الدعاوى الدستورية قامت هذه السعة على مدخلين، يعودان في الأساس إلى قانون المحكمة ذاته: تنوع طبيعة الدعاوى الدستورية، وتعدد آليات اتصال المحكمة بها. فيما يتعلق بالمدخل الأول، ووفقًا لقانون المحكمة (المادة 24)، فإنها تختص بما يلي: "الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة"، وتفسير نصوص القانون الأساسي والتشريعات، و"الفصل في تنازع الاختصاص بين السلطات"، و"الفصل في تنازع الاختصاص ما بين الجهات القضائية" و"الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين"، والبتّ في الطعن في فقدان الرئيس للأهلية القانونية. وهي اختصاصات غير مطابقة كليًا لما ورد في القانون الأساسي (المادتان 103،)37 ، وخضعت لأكثر من تعديل ما بين توسيع وتضييق، بموجب تعديلات قانون المحكمة، آخرها صيف 2022، وكانت جميعها موضع انتقاد  . نتج من تنوع الاختصاصات هذا تنوٌعٌ في طبيعة الدعاوى التي نظرت فيها المحكمة الدستورية. أما المحكمة المؤقتة، فلم تضطلع في الواقع سوى باختصاص الرقابة على الدستورية، وهو الاختصاص الذي شكل ما نسبته 66 في المئة من طبيعة الدعوى التي نظرت فيها المحكمة الدستورية، و 72 في المئة من طبيعة الدعاوى التي نظرت فيها المحكمتان معًا. ويأتي في المرتبة الثانية اختصاص التفسير، بنسبة حوالى ربع الدعاوى. وأما الاختصاصات الأخرى، فلم تشكّل أكثر من

50  أنيط بها ذلك مؤقتًا صيف 2002، لكن قرارها الأول صدر نهاية.2005 51  ينظر: بدير وأبو حية والجعبة، ص.154-152 52  ينظر على سبيل المثال: "ورقة 'مساواة' بعنوان انقلاب على خصائص المحكمة مجلة العدالة والقانون، العدد الدستورية"، 43 2023()، ص.323-320

7 في المئة من إجمالي القرارات (الشكل أ 6..) وهي الاختصاصات/ القرارات التي لم تُعَنَ بها الدراسة. بالمقارنة بين نشاط المحكمة الدستورية الفلسطينية ونظيرتيها الأردنية والمغربية، يلاحظ أنها تبوأت موضعًا وسطيًا بينهما من حيث كم القرارات ومعدل النشاط فيما يتعلق بعموم الاختصاصات)، إذ تفوقت عليها المحكمة المغربية (الشكلان ج 1.، ج 2.. ولما كانت نسبة كبيرة من قرارات المحكمة المغربية تتعلق بالفصل في المنازعات الانتخابية، الذي لا يعتبر من بين اختصاصات المحكمة الدستورية الفلسطينية، ولما كانت غالبية قرارات المحكمة الأردنية تتعلق بالرقابة الدستورية (الشكل ج)3.، فإن المقارنة بين المحاكم الثلاث ستكون أكثر دقة وموضوعية باقتصارها على ذلك الاختصاص، وهو ما يظهر أن المحكمة الدستورية الفلسطينية هي الأكثر نشاطًا في الرقابة الدستورية (الشكل ج.)4. وبناءً عليه، إن كان نشاط المحكمة الدستورية الفلسطينية لا يكاد يقارن بنشاط محاكم دستورية عربية مخضرمة كالمحكمتين المصرية والكويتية  ، وهما الأكثر نشاطًا عربيًا ، فإنها تظهر تفوقًا ملحوظًا على نظيرتيها من الجيل ذاته. هذه الملاحظة تبقى محدودة باختصاص الرقابة الدستورية، ويجب قراءتها في ظل اعتبارات لها صلة باختصاصات كل محكمة وطبيعة رقابتها (لاحقة/ مسبقة) وآليات الاتصال بها (مدى تعددها وسعة المخولين بالطعون)، وهي الاعتبارات التي كان من شأنها أن توفر مدى أوسع للمحكمة الدستورية الفلسطينية لتحقيق هذا التفوق في النشاط  . كذلك الأمر فيما يتعلق باختصاص التفسير، إذ اضطلعت المحكمة الدستورية الفلسطينية بتفسير القانون الأساسي والتشريعات التي تدنوه. في المقابل، مقارنةً بالمحكمتين الأردنية والمغربية، فإن الثانية غير مختصة بالتفسير، والأولى مختصة بتفسير الدستور فحسب. إضافة إلى تعدد الجهات التي في إمكانها طلب التفسير، فهي مقتصرة في التجربة الأردنية على جهات رسمية (مجلس الوزراء أو إحدى غرفتي البرلمان)، لكنها أكثر تعددًا في التجربة الفلسطينية، فحتى صيف 2022، واستنادًا إلى قانون المحكمة (المادة 0)3 كانت المحكمة

ص.51 53  يشار إلى المحكمة الأردنية باعتبارها الأقل نشاطًا بين المحاكم الدستورية العربية. ينظر: فيديل سبيتي، "هل تعمل المحاكم الدستورية العربية بشكل مستقل عن رغبات السلطة؟"، إندبندنت عربية، 2023/4/1، شوهد في 2023/8/24، في: https://bit.ly/3p0gi1p 54  ففي سنة واحدة 2016(، ذاتها التي شهدت تشكيل المحكمة الدستورية الفلسطينية) أصدرت المحكمة المصرية ما يفوق مجموع القرارات التي أصدرها القضاء الدستوري كشاف أحكام المحكمة المصرية، شوهد في الفلسطيني خلال عقدين. ينظر: 2023/6/13، فw يww.sccourt.gov.eg: 55  سبيتي. 56  ينظر الجدول في الملحق 2()، القسم "ج."

الدستورية الفلسطينية تنظر في طلبات التفسير التي تصل إليها من خلال وزير العدل (باعتباره قناة هذا الاختصاص) ، بناءً على طلب جهات رسمية عدة (الرئيس، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس المجلس التشريعي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى)، إضافةً إلى "من انُتُهكت حقوقه الدستورية." لا يزال شمول الأفراد مسألة جدلية بين الإشادة   والانتقاد، وبموجب تعديل قانون المحكمة لعام 2022، اقُتُِص رهذا الاختصاص على الجهات الرسمية. وفي الواقع، فإن غالبية دعاوى التفسير التي نظرت فيها المحكمة الدستورية الفلسطينية مقدمة من المدّعين بانتهاك حقوقهم (الشكل ت 1..) وقد جعلت كل هذه الاعتبارات من المحكمة الدستورية الفلسطينية تبدو أكثر نشاطًا من نظيرتها الأردنية في اختصاص التفسير. أما فيما يتعلق بالمدخل الثاني، فإن آليات الاتصال بالدعوى الدستورية في التجربة الفلسطينية أكثر تعددًا وأوسع مج لًامن التجربتين الأردنية والمغربية؛ كون الرقابة اللاحقة في المغرب تقتصر على الدفع الفرعي، وفي الأردن على الدعوى الأصلية (المباشرة) والدفع الفرعي، ونجدها في فلسطين تشمل أيضًا الإحالة والتصدي. وفي حين يمكن أن يلجأ "المتضرر" في التجربة الفلسطينية إلى الدعوى الأصلية، إلا أن هذه الآلية في التجربة الأردنية مقتصرة على جهات رسمية (إحدى غرفتي البرلمان ومجلس الوزراء.) لذا، فإن الأفراد، في التجربتين الأردنية والمغربية، لا يملكون سبيلًاللطعن إلا من خلال الدفع الفرعي  . وإذا ما وسّعنا المقاربة لتشمل التجربتين المصرية والكويتية، فسنلاحظ أن الأولى لم تأخذ بآلية الدعوى الأصلية، أما الثانية، فحتى عام 2014 كانت حكرًا على السلطات العامة دون الأفراد  . وبذلك، فحتى قبالتهما، يُبدي القضاء الدستوري الفلسطيني انفتاحًا أكبر من حيث تعدد الآليات. في الواقع، شكّلت الدعوى الأصلية أكثر من 60 في المئة من الطعون التي نظر فيها القضاء الدستوري الفلسطيني، فيما لم يباشر آلية التصدي (الشكل ب 1..) وأما من حيث الجهة الطاعنة، بدعوى أصلية أو دفع

57  ينظر في انتقاد حصرها في وزير العدل: الملحق)3(، تعليق فكري على القرار)71(، 58  مقارنة بتجارب أخرى (كمصر)، ينظر: المرجع نفسه، ص 5.1-50 59  ينظر: الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار)35(، ص.206 60  لم تباشر المحكمة المغربية الدفع الفرعي بعد، بحكم عدم صدور القانون المنظم له. ينظر: '"الأبواب المغلقة' في المغرب رغمًاعن دستور 2011: المحكمة الدستورية تقضي مجددًا المفكرة القانونية بعدم دستورية قانون الدفع بعدم الدستورية"،، 2023/3/11، شوهد في 2023/8/24، في https://bit.ly/48xQjQ5: 61  آلاء الفيلكاوي، "الدعوى الدستورية الأصلية أمام المحكمة الدستورية الكويتية: دراسة القانونية، العدد مقارنة"، 10 (تشرين الأول/ أكتوبر.)2021

فرعي  ، فأكثر من 70 في المئة منها قدّمها أفراد طبيعيون (الشكل ب 2..) وبناءً عليه، فإن انفتاح التجربة الفلسطينية على طعون الأفراد الطبيعيين ترتّب عليه بروز سمة السعة في استقبال الدعاوى. وقد عزز هذه السمة الانفتاُحُ على استقبال الطعون في: قوانين (أو قرارات بقوانين) ، ومراسيم وأنظمة/ لوائح، وإجراءات وغيرها (الشكل ب)3. نجد سمة السعة ذاتها لدى المحكمة الدستورية الفلسطينية أيضًا في اختصاص التفسير، فكما أشير سابقًا، حتى صيف 2022 كان في إمكان المدّعين بانتهاك حقوقهم (الأفراد)، التقدم بطلب تفسير. ولعل الإقدام على استبعادهم أخيرًا هو غالبًا بناءً على طلب المحكمة الدستورية، ولا سيما أنها لم تقبل 91 في المئة من الطلبات المقدّمة منهم (الشكل ت.)5.

2. الضيق في قبول الدعاوى الدستورية

إزاء سمة السعة في استقبال الدعاوى، يبُرز هذا الفرع سمة الضيق في قبولها؛ بمعنى عدم خوض المحكمة في موضوع الدعوى، فتقرر قبل ذلك عدم قبولها لأسباب تتعلق بعدم توافر شروط معينة (شكلية أو إجرائية في الغالب.) وهو بذلك، يختلف عن "الرفض" الذي يعني أن المحكمة تجاوزت تلك الشروط - مقرّةً بتوافرها - وخاضت في الموضوع، لتخلص إلى كون النص المطعون فيه لا يخالف الدستور. ويتفق هذا التمييز مع نتيجة تقفّي نهج المحكمة المصرية  . وإضافةً إلى هذين المصطلحين، استخدم القضاء الدستوري الفلسطيني أيضًا "الرد"، مستلهمًاإياه، ربما، من المحكمة الأردنية، التي استخدمته في صيغتين: "الرد شكلًا"، لأسباب تعني "عدم القبول" في الخبرة المصرية، و"الرد موضوعًا"، لأسباب تعني "الرفض" في الخبرة ذاتها . إشكال المصطلحات ذاته، تقريبًا، قائم أيضًا على مستوى الاختصاص التفسيري. ولا يعّب رذلك عن نقلة أو تغير في التوجه مع الزمن، بل جرى التناوب في استخدامهما معًا. وبذلك، خلصت محاولة البحث عن معيار الاختيار بين عدم القبول والرد إلى أنه لا يوجد معيار محدد، وإنما محض ارتجال، برز أحيانًا على شكل تناقض في القرار الواحد .

62  بوصفهما الآليتين الوحيدتين اللتين يمكن أن يلجأ إليهما شخص طبيعي بصفته الشخصية (أفراد طبيعيون.) 63  لم تقتصر على قوانين السلطة، بل شملت أيضًا طعونًا في تشريعات سارية من حقب تاريخية سابقة (الشكل ب.)4. 64  بناء على مطالعة عينة عشوائية من قراراتها في آخر عقدين، ينظر: كشاف الأحكام، شوهد في 2023/6/13، في www.sccourt.gov.eg: 65  ينظر كشاف الأحكام حتى سنة 2018، شوهد في 2023/6/13 فh يttps://cco.gov.jo/ar-jo: 66  كاستخدام "الرد" في الفقرة السابقة لمنطوق الحكم، واستخدام "عدم القبول" في المنطوق (القرار 138)، أو باستخدام المصطلحين معًا بصيغة عطف ضمن المنطوق (القرار 10.) بناء عليه، فإن تصنيف القرارات التي لم يقبلها القضاء الدستوري الفلسطيني، ليس في

يلاحظ في هذا الصدد أن القضاء الدستوري الفلسطيني لم يقبل نحو ثلثي دعاوى الطعون (الشكل ب)5.، بالتساوي بين المحكمة الدستورية والمحكمة المؤقتة في ذلك (الشكل أ 7..) وفي حين لم تنظر المحكمة المؤقتة في أيّ طلبات تفسير، لم تقبل المحكمة الدستورية نحو ثلثيها أيضًا (الشكل ت 4..) وأما من حيث المقارنة بخبرة المحكمتين الأردنية والمغربية، فإن نسبة عدم القبول في الخبرة الفلسطينية أعلى كثيرًا (الشكل ج.)5. يقوم هذا الفرع على فرضية مؤداها أن عدم قبول المحكمة لبعض الدعاوى، وإن بُرّر بأسباب لها علاقة بعدم توافر شروط "تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلًاجوهريًا في التقاضي، تغيّا به المشرع مصلحة عامة" ، فإنه قد يكشف عما تتجنب المحكمة الخوض فيه موضوعًا، فيظهر على أنه "صوت للصمت"، وهي الفرضية التي تدعمها جملة من الاعتبارات (ينظر الملحق.)4 على مستوى لااختصاص الرقابي، في الإمكان تلمّس مؤشرات على صمت المحكمة، من مدخل عدم القبول، من حيث ثلاثة محاور: الجهة الطاعنة، وجنسية التشريع ، وموضوع الطعن. فعلى صعيد الجهة الطاعنة (الشكل ب 7.)، يلاحظ أن نسبة عدم القبول الأعلى كانت من نصيب الدعاوى المقدمة من أفراد طبيعيين (بصفاتهم الشخصية أو الوظيفية  )، إذ لم تُقبل 75 في المئة منها. تليها الدعاوى المقدمة من مؤسسات المجتمع المدني، بنسبة الثلث. أما على صعيد جنسية التشريع (الشكل ب 8.)، فكانت نسبة عدم القبول الأعلى من نصيب الطعون في تشريعات الاحتلال الإسرائيلي وتشريعات منظمة التحرير الفلسطينية، بنسبة 75 في المئة لكل منهما.

الإمكان من أجله الارتكان على المصطلح المصرح به. ولذلك، فإن الملحق 2() الذي يحيل إليه التحليل التالي، لم يأخذ بما صرحت به المحكمة (وإن كان اعتماده يصل إلى إحصائية مقاربة من حيث الكم الإجمالي)، وإنما من خلال مطالعة مضمون كل قرار. محمد المنجي،  67 دعوى عدم الدستورية: التنظيم القانوني والإجرائي لدعوى عدم الدستورية، مراحل الدعوى من الدفع وتحرير الصحيفة إلى صدور الحكم (الإسكندرية: منشأة المعارف، 2002)، ص.268 68  يقصد بتعبير "صوت الصمت" في هذه الدراسة صمت المحكمة، وليس صمت الدستور بعدم تحديده موقفًا صريحًا تجاه مسألة معينة (كعدم تحديد القانون الأساسي لمكانة الاتفاقيات، وفقًا لما سيجري تناوله تاليًا.) وبذلك، فإن استخدام الدراسة لهذا التعبير يأتي مغايرًا لاستخدامه. في: Mohammad H. Fadel, "The Sounds of Silence: The Supreme Constitutional Court of Egypt, Constitutional Crisis, and Constitutional Silence," International Journal of Constitutional Law , vol. 16, no. 3 (July 2018). 69  يحوي النظام القانوني الفلسطيني موروثًا تشريعيًا من حقب تاريخية، ابتداء من الحكم العثماني 1917-1517() مرورًا بالاحتلال والانتداب البريطانَييَن 1948-1917() والحكم الأردني للضفة الغربية والإدارة المصرية لقطاع غزة 1967-1948()، والاحتلال الإسرائيلي (منذ 1967.) إضافة إلى حقبة "داخل الزمان، خارج الجغرافيا"، ممثلة بتشريعات منظمة التحرير الفلسطينية التي سنّتها وطبّقتها في الخارج (منذ.)1964 70  "النائب العام المفوض للمكتب الحركي العسكري" (القرار 7)، وقضاة (القرارات 85، 107، 177)، ومحامون (القرار.)176

لم يعلن القضاء الدستوري الفلسطيني سياسته تجاه عدم قبول الطعون في هذين الصنفين من التشريعات، على خلاف الطعون في التشريعات الأردنية؛ إذ كانت المحكمة المؤقتة قد أعلنت (القرارات 28، 29، 0)3 أنها غير مختصة في نظر الطعون في دستورية التشريعات الأردنية السارية في فلسطين، باعتبار ذلك "تعديًا على تشريع له مشروعيته المستندة إلى دستور دولة أخرى ذات سيادة" (القرار 28.) لا يعدو أن يكون هذا المسلك "مجاملة" غير منطقية، تتنكر لمبدأ إعمال الرقابة على أساس الدستور الساري، وليس الذي صدر في ظله التشريع المطعون فيه  . ولذلك غالبًا، خرجت المحكمة الدستورية عن هذه "المجاملة"، بقبولها طعونًا فيها، حتى إنها قررت عدم دستورية نصوص منها (القرارات 60، 73،.)128 وأما فيما يتعلق بمحور موضوع الطعن، فيلاحظ أن القضاء الدستوري الفلسطيني لم يقبل طعونًا في دستورية: قانون التقاعد المبكر (القراران 150، 169)، وقانون الجمارك والمكوس (القراران 49، 0)5، وتشريعات وقرارات مدّعى بانتهاكها لاستقلال السلطة القضائية (القرارات 107، 120، 148)، أو حق التجمع واستقلالية الجمعيات الأهلية (القرار 9)3، أو العمل النقابي (القرار 26)، أو حرية التعبير (القرار 106)، أو حرية الحركة (القرار 25)، أو الحق في محاكمة عادلة (القرارات 30، 67، 86)، أو حق الملكية (القرار 41)، أو السوق الحرة (القرار 46.) إضافة إلى طعون ذات صلة بالحالة الاستعمارية، كالطعن في تشكيل محاكم البلديات المشكّلة بموجب تشريعات إسرائيلية (القرار 44)، والطعن في عدم دستورية تطبيق القانون الفلسطيني على دعوى مطالبة عمالية ناشئة في "مستوطنة" (القرار)70 . أما على مستوى لااختصاص التفسيري، ففي الإمكان تلمّس صمت المحكمة، من حيث الجهة مقدمة طلب التفسير، ودرجة التشريع. فعلى صعيد الجهة (الشكل ت)5.، يلاحظ أن نسبة عدم القبول الأعلى كانت من نصيب الدعاوى المقدمة من أفراد طبيعيين يدّعون فيها بانتهاك حقوقهم. وهم أيضًا أصحاب النسبة الأعلى في تقديم طلبات التفسير (الشكل ت 1..) وغالبًا ذلك ما دفع إلى حرمانهم من ذلك تاليًا (كما سبق وأشير.) في المقابل، يلاحظ أن المحكمة الدستورية

71  ينظر: عادل عمر شريف، قضاء الدستورية: القضاء الدستوري في مصر (القاهرة: مطابع؛ رمزي طه الشاعر، النظرية العامة للقانون الدستوري دار الشعب، 1988)، ص 252-240، ط 5 (القاهرة: دار النهضة، 2005)، ص 847-846. وينظر في انتقاد مسلك المحكمة المؤقتة ذاك: الملحق)3(، تعليق غزوي على القرار 29()؛ وتعليق النجار على القرار.)29(72  مع ذلك، فإن طعونًا أخرى ذات صلة ببعض هذه الموضوعات قُبلت في قرارات أخرى، لُتفرض تاليًا أو يترتب عليها تقرير عدم الدستورية.

قبلت غالبية طلبات التفسير المقدّمة من رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى (الشكل ت.)5. وعلى صعيد درجة التشريع، يظهر أن غالبية طلبات التفسير انصبّت على تشريعات من درجة قانون/ قرار بقانون ، في حين انصبت أقليتها على تشريعات فرعية (الشكل ت 2.)، يلاحظ أن نسبة عدم القبول الأعلى كانت من نصيب طلبات تفسير التشريعات الفرعية، وكانت نسبة القبول الأعلى من نصيب طلبات تفسير القانون الأساسي، وحده و/ أو تشريع آخر معه (الشكل ت.)6.

ثانيًا: رعاية اجتهادات القضاء الدستوري لمصالح النظام

من بين مصالح النظام الجوهرية الثلاث التي يرعاها القضاء وفقًا للمقاربة النظرية، فبمطالعة اجتهادات القضاء الدستوري الفلسطيني، لا تظهر عنايته بتشجيع الاستثمار أو طمأنة المستثمرين (المصلحة الثانية)، أو ضبط الجهاز الإداري (المصلحة الثالثة.) وفي حين يُعزى ذلك بخصوص المصلحة الثالثة إلى طبيعة الدعاوى القضائية الخاصة بها الأقرب إلى اختصاص القضاء الإداري من القضاء الدستوري  ، فإن سبب عدم ظهور مقاربة المصلحة الثانية يأتي في ظل عدم كفاية القرارات لبناء استنتاجات موضعية تأسيسًا عليها  . وعمومًا، فإن مقاربة هذه المصلحة ما زالت موضعًا للجدل، حتى لدى

73  القرار بقانون هو تسمية لتشريعات الضرورة التي يصدرها الرئيس في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، وتكون مساوية في القيمة للقوانين (التسمية ذاتها نجدها في مصر، في حين يطلق عليها مراسيم في تونس.) ولن تخوض الدراسة بالجدل المتصل بها لمحددات حجم الدراسة، لكن من الضرورة الإشارة إلى أن القضاء الدستوري الفلسطيني تعامل معها بإيجابية؛ بمعنى أنه لم يقرر عدم دستوريتها لمجرد كونها صدرت في غيبة المجلس (وليس في غير أدوار انعقاده.) وهي السياسة التي أعلن عنها في أكثر من قرار، مثل القرار.)10(74  حتى إن مصطفى، صاحب المقاربة النظرية، عندما تحدث عن هذه المصلحة ربطها أكثر بالمحاكم الإدارية، ينظر: مصطفى، ص.43-40 75  فليس في الإمكان التعويل بخصوصها على رفض المحكمة طعونًا في حظر التعامل في البورصات الأجنبية على إثر الأزمة المالية العالمية (القرار 13)، وأنظمة فرضت رسومًا (القراران 14، 87)، وقرار بقانون معدل لقانون الزراعة (القرار 138.) ومن باب أولى، ليس بالإمكان التعويل على مقاربة صمت المحكمة بتقرير عدم قبول دعاوى متصلة بإلغاء ترخيص بنك (القرار 46)، طعن في قرار استملاك أرض لصالح شركة خاصة، وليس المنفعة العامة (القرار 41.) ينظر في التعليق على بعض هذه القرارات: الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 14()؛ وتعليق أبو بكر على القرار 14()؛ وتعليق فكري على القرار 138()، ص 79-77؛ Osayd Awawda, "The Regime's Violation of the Right to Property in the West Bank, Palestine: Rawabi Project as a Case Study," Constitutional Review , vol. 6, no. 1 (2020).

من يطرحونها  ، وهناك من يشككون فيها ويرونها غير واضحة. في المقابل، تظهر عناية القضاء الدستوري الفلسطيني الأكيدة بدعم شرعية النظام (المصلحة الأولى)، ولا سيما فيما يتعلق بدعم مساس السلطة التنفيذية باستقلال السلطتين القضائية (الفرع 1) والتشريعية (الفرع 2)، بإسباغ الشرعية على ما ينطوي عليه ذلك المساس من تجاوزاٍتٍ هي في الحقيقة غير شرعية  .

76  Hilton L. Root & Karen May, "Judicial Systems and Economic Development," in: Tom Ginsburg & Tamir Moustafa (eds.), Rule by Law: The Politics of Courts in Authoritarian Regimes (New York: Cambridge University Press, 2008), pp. 304-325. 77  Martin Shapiro, "Courts in Authoritarian Regimes," in: Ginsburg & Moustafa (eds.), pp. 330-331. 78  كما نظرت المحكمة المؤقتة في دعوى اتصلت بمحاولة تغوّل السلطة التنفيذية على نفسها، إذ شهد مطلع عام 2012 محاولة جديدة للمصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، نتج منها إبرام "اتفاق الدوحة"، الذي تضمّن بندًا حول تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة الرئيس إلى حين إجراء انتخابات عامة، وهو ما استدعى الطعن في ذلك، لمخالفة هذا البند القانون الأساسي الذي عُدّل عام 2003 أساسًا لاستحداث منصب رئيس الوزراء وفصله عن منصب الرئيس. وفي هذا الطعن، خلصت المحكمة المؤقتة إلى عدم اختصاصها بالرقابة على أعمال تخرج عن طبيعة التشريعات (القرار 19.) وفي النتيجة، لم تشكّل هذه الحكومة بحكم فشل المصالحة مجددًا. وقد تباينت التعليقات على هذا القرار، ما بين التأييد (ينظر: الملحق)3(، تعليق فكري على القرار 19()؛ وتعليق فرعون على القرار 19()) والانتقاد: ينظر: Osayd Awawda, The Palestinian Constitutional Court: An Assessment of its Independence under the Emergency Regime (Newcastle: Cambridge Scholars Publishing, 2022), pp. 254-256.

1. دعم السلطة التنفيذية في مساسها باستقلال السلطة القضائية

كان استقلال السلطة القضائية موضوع أول قرار للقضاء الدستوري الفلسطيني (القرار 1)، وفيه اتخذت المحكمة المؤقتة موقفًا ينتصر لهذا الاستقلال، بتقريرها عدم دستورية قانون جديد للسلطة القضائية (لعام 2005) ألغى القانون القديم (لعام 2002)، وذلك لتجاهل إجراءات سنّ هذا القانون نص القانون الأساسي بوجوب عرضه على مجلس القضاء الأعلى لإبداء رأيه (المادة 0)3، فضلًاعن تضمينه جملة من الأحكام الماسّة باستقلال القضاء. ولا يعني ذلك أن القانون الأصلي كان مثاليًا، ففي عام 2009 عُرض على المحكمة المؤقتة طعن في دستورية بعض أحكامه، تقدّم به المجلس ذاته، قبل أن يتراجع عنه بتركه (القرار)12 . وعلى الرغم من كون هذين القرارين لا يدخلان ضمن ملاحظة دعم القضاء الدستوري لمساس السلطة التنفيذية باستقلال السلطة القضائية، فإن الاستهلال بالإشارة إليهما له أهمية في تعقب التحولات التي طرأت تاليًا. في عام 2016، أصدرت المحكمة الدستورية أول قراراتها، على خلفية الأزمة التي أحدثها تعيين الرئيس أحد قضاة المحكمة العليا نائبًا أولّ لرئيسها - نائبًا أولّ لرئيس مجلس القضاء الأعلى، من دون تنسيب خاص من المجلس، خلافًا لأحكام قانون السلطة القضائية. وقد تعلق هذا القرار بطلب تفسير مقدم من رئيس مجلس الوزراء. وفيه انتهت المحكمة إلى تأييد قرار التعيين (القرار 2.)3 وهو ما عُنيت به أكثر من عنايتها بالتفسير، متجاوزةً بذلك اختصاصها التفسيري إلى الرقابي، بل دورها بوصفها قضاءً دستوريًا، لتؤدي دور القضاء الإداري . وقد عمّق صدور قرار المحكمة الدستورية الأزمة القائمة، ولا سيما أن "طلب التفسير قُدّم خصيصًا ليستبق المحكمة العليا عند فصلها في الدعوى المقامة أمامها"، بموجب طعن قدّمه أحد قضاتها في قرار التعيين، مطالبًا بإلغائه، لتعبيره عن "استقواء السلطة التنفيذية واغتصاب لجوهر السلطة القضائية"، خصوصًا أن القرار التفسيري للمحكمة الدستورية صدر في اليوم ذاته الذي فصلت فيه المحكمة العليا بتلك الدعوى مقررةً إلغاء التعيين. وبذلك، استعمل النظام المحكمة الدستورية "للتأثير على القضاء ومحاولة فرض تفسير محدد على نزاع معروض بالفعل على القضاء" . ولمّا كان التخوف من قرار التعيين ذاك هو التمهيد لتعيين

79  ينظر: الملحق)3(، تعليق فكري على القرار.)12(أشرف صيام وعمران التميمي  80، النزاهة والحيادية ولااستقلالية في أعمال المحكمة الدستورية العليا وقراراتها، سلسلة تقارير 223 (رام الله: الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان، 2022)، ص.30 81  الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 2()3، ص.53-52

الشخص نفسه رئيسًا للمحكمة العليا رئيسًا لمجلس القضاء الأعلى، فإن ذلك سرعان ما تحقق عقب "إقالة" أو "استقالة" شاغل المنصب . أما عام 2019، وفي إثر صدور قرارين بقانون، متزامنين، لتعديل قانون السلطة القضائية (بتعديل سنّ تقاعد القضاة من سبعين إلى ستين عامًا) وتشكيل مجلس قضاء أعلى انتقالي مكان المجلس القائم، قدّم مجموعة من القضاة طعنًا مباشرًا بدستورية التشريعين. وفيه أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بعدم دستورية التشريع الأول، وردّ الطعن (رفض) في التشريع الثاني. وقد ذهب بعض أعضاء الهيئة الحاكمة إلى مخالفة ذلك الرفض، لمساسه باستقلال القضاء، وعدم أخذ رأي المجلس به قبل إصداره عملًابأحكام القانون الأساسي، بما كان يستدعي تقرير عدم الدستورية، كما حصل سابقًا (القرار 1.) وهو الرأي الذي كان موضعًا للتأييد، ولا سيما أن القرار لم يُعِطِ التشريع الثاني "حظه من البحث لتصل المحكمة في النهاية إلى رد الطعن"، ومن ثم تحصين هذا التشريع من الطعن في عدم دستوريته مستقبلًا، تبعًا لحجية أحكام المحكمة   ا، وهو ما حصل فعل. صدر هذان التشريعان ضمن جهود ما اصُطُلح على تسميته ب "إصلاح السلطة القضائية." وفي السياق والسنة ذاتيهما، وعلى خلفية إصدار الرئيس قرارًا بتكليف "ديوان الرقابة المالية والإدارية بالتدقيق على السلطة القضائية"، وامتناع مجلس القضاء الأعلى عن التعاون مع الديوان  ، أصدرت المحكمة الدستورية قرارين بهذا الشأن، تعلّق أحدهما بطلب تفسير مقدّم من رئيس المجلس، وخلصت فيه المحكمة إلى أن الديوان هو "الجهاز الرقابي الأعلى"، ويشمل اختصاصه الرقابة على السلطة القضائية والنيابة العامة، من حيث "الرقابة على كافة الشؤون المالية والإدارية،[...]أمّا ما عدا ذلك فإنه يُعتبر شأنًا من شؤون العدالة يدخل ضمن اختصاص السلطة القضائية" (القرار 119.) وأما القرار الثاني، فتعلق بطعن أصلي في

ينظر: عبد الله غزلان، "قضاء بالمقاس"،  82 دنيا الوطن، 2017/2/21، شوهد في 2023/4/27، في: https://ln.run/33_8h. وقد كشفت هذه الحادثة عن وجود نموذج "رسالة شكر" يقوم المعّي نبالمنصب بتوقيعه عند تعيينه، يتضمن عبارة تفيد أنه "يضع استقالته بين يدي الرئيس"، ليستند الرئيس إليه لاحقًا باعتباره استقالة، ينظر: "استقالة أم عزل.. المستشار وكالة وطن للأنباء صرصور يروي لوطن حصريًا ما جرى معه"،، 2016/10/24، شوهد في 2023/8/24، في https://bit.ly/3pX9MJl:

83  الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 85()، ص 141؛ ينظر أيضًا: صيام والتميمي، ص.28

84  إذ قررت المحكمة، في العام ذاته، عدم قبول طعن في هذا التشريع قدّمه قضاة أحالهم المجلس الانتقالي إلى التقاعد المبكر، بداعي سبق الفصل في المسألة (القرار 107.) ولم تقبل المحكمة تاليًا طلبًا تفسيريًا متصلًابهذا التشريع، بداعي انتفاء المصلحة وعدم إثارته لخلاف في التطبيق (القرار.)140 85  ينظر: "بيان صحفي صادر عن ديوان الرقابة المالية والإدارية حول إصلاح ديوان الرقابة المالية والإدارية السلطة القضائية"،، 2019/7/18، شوهد في 2023/8/24، فh يttps://bit.ly/3OllK8Z:

دستورية قرار الرئيس، قدمه قاٍضٍ في المحكمة العليا، ولم تقبله المحكمة بداعي انتقاء المصلحة الشخصية المباشرة (القرار 120.) ولما شهدت نهاية عام 2020 "مفاجأة" بصدور ثلاثة قرارات بقوانين إشكالية متصلة بالشأن القضائي، من بينها تعديل جديد لقانون السلطة القضائية، أ خذ عليها فيما أخذ "المساس بشكل جوهري باستقلال القاضي الفرد"، ولا سيما لإهدار مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل  ، تقدّم قاٍضٍ بطعن أصلي في ذلك التعديل، بداعي أنه متضرر، إذ "أصبح تحت تهديد السلطة الإدارية لمجلس القضاء الأعلى وسطوتها." وقد قررت المحكمة الدستورية عدم القبول، بداعي انتفاء المصلحة المباشرة، ولعدم اختصام نصوص معينة، وإنما التشريع برمته (القرار)148 . وهكذا، ناصرت المحكمة الدستورية النظام في جهوده ل "إصلاح" القضاء، مستغلًاحالة الاستياء الشعبي من القضاء، ليجده داعيًا لانتهاك استقلاله. وتشير نتائج دراسة تجارب أخرى إلى أن "الإصلاح" الذي يقوم في سياقات كهذه عادة ما يفاقم المشكلة، "إذ يعزز تصور الجمهور أن القضاة ينهضون وينهارون بقوة الحكومة القائمة" .

2. دعم السلطة التنفيذية في مساسها باستقلال السلطة التشريعية

شكّل قرار المحكمة المؤقتة السابق بعدم دستورية قانون جديد للسلطة القضائية (القرار 1) المواجهة الأولى بين القضاء الدستوري والمجلس التشريعي الذي سنّه من دون عرضه على مجلس القضاء الأعلى. ولم تتأخر المواجهة الثانية أكثر من عام، لكن هذه المواجهة وضعت القضاء الدستوري في دور "الحكم" بين نُسختي المجلس التشريعي: المجلس الأول، ذو الأغلبية "الفتحاوية" (منذ عام 1996)، والثاني، ذو الأغلبية "الحمساوية" المشكّل عقب انتخابات عام 2006، ولتصدر المحكمة المؤقتة قرارها بعدم دستورية القرارات والإجراءات التي اتخذها الثاني في محاولة إبطاله قرارات الأول في جلسته الأخيرة (القرار 2)؛ فقد عقد المجلس الأول جلسة استثنائية استباقية، بعد الانتخابات وقبل انعقاد المجلس الثاني، لتمرير جملة من القوانين

86  ينظر: "بيان صادر عن الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته والهيئة المستقلة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لحقوق الإنسان بشأن تعديل قانون السلطة القضائية"،، شوهد في 2023/8/24، في https://bit.ly/3OM6J04: 87  تاليًا، جرى اختصام نصوص معينة في طعنين أصليين: الأول، قدّمه محاميان، وفيه قررت المحكمة عدم دستورية عبارة في المادة 1/15()، تعلقت بمنح مجلس القضاء الأعلى صلاحية تعديل موعد العطلة القضائية، لتنافيها مع الضمانة الدستورية بسرعة الفصل في القضايا (القرار 176.) وأما الثاني، فقدّمه قاٍضٍ أحيل إلى الاستيداع، وفيه قررت المحكمة عدم دستورية المادة 24() لإهدارها ضمانات التقاضي أمام مجلس التأديب القضائي (القرار.)177 88  هيلمكه وروزنبلوت، ص.194

وقرارات التعيين السامية، لتحصين مصالح الأغلبية القائمة وتقييد الأغلبية القادمة  . وقد اُّتُخذ قرار المحكمة بانقسام حاد بين هيئتها الحاكمة 6(مقابل)5، لكن الأغلبية والأقلية انتهتا إلى نتيجة واحدة، في ظل نفاذ القوانين والقرارات عقب نشرها رسميًا  . كان من بين تلك القوانين قانون المحكمة، الذي أجريت على مشروعه في تلك الجلسة تعديلات من بينها إناطة تعيين القضاة بالرئيس وحده، بحذف تصديق المجلس التشريعي. وهو ما دعا إلى القول إن المحكمة الدستورية "ُوُلدت من رحم الانقسام" ، بزجّها في أتون الصراع على السلطة بين فتح وحماس  . وكان تفرّد الرئيس في التعيين من بين الانتقادات التي وجّهتها لجنة البندقية إلى قانون المحكمة، إذ رأت أنه يؤثر في ثقة المجتمع بالمحكمة . وقد تحقق ذلك فعليًا بحكم تعيين قضاة موالين للرئيس أو لحزب النظام، بما أسس لافتقار المحكمة إلى روابط الدعم الخارجي  . يبقى موضوع ذلك القرار جدليًا لتعقد حيثياته، إلا أن المواجهات التالية كانت أكثر وضوحًا في دعم القضاء الدستوري للسلطة التنفيذية في مساسها باستقلال السلطة التشريعية؛ فإضافةً إلى ما شهده عام 2013 بعدم قبول المحكمة المؤقتة طعنًا أصليًا في دستورية قرار بقانون رفع الحصانة عن أحد أعضاء المجلس التشريعي (ُذُكر فيه اسمه صراحة)، بداعي عدم الاختصاص كون المطعون فيه ليس تشريعًا، وإن جرت عنونته ب "قرار بقانون" (القرار 22)، وهو ما اعُتبُر إذعانًا من المحكمة المؤقتة للسلطة التنفيذية في تقويض الاختصاص الرقابي للمجلس التشريعي  ، أصدرت المحكمة الدستورية قرارين تفسيريين أثارا انتقادات واسعة. صدر القرار الأول نهاية عام 2016، وفيه رفعت المحكمة ضمن التحليل الحصانة عن أعضاء المجلس التشريعي، باعتبارهم ما عادوا

89  الملحق)3(، تعليق الصاوي على القرار 2()، ص.137 90  تعذر الاطلاع على الرأي المخالف كونه لم ينشر برفقة القرار، ينظر: الملحق)3(، تعليق الصاوي على القرار 2()، ص 139؛ تعليق نصار على القرار 2()، ص.150 91  بدير وأبو حية والجعبة، ص 158، 61؛ في نقد هذا القرار ينظر أيضًا: الملحق)3(، تعليق سليمان على القرار 2()، ص.166-159 92  عمار دويك، "السلطة القضائية في إطار عملية التداول السلمي للسلطة"، في: وسيم أوراق في النظام السياسي الفلسطيني وانتقال السلطة (رام الله أبو فاشية [وآخرون]،: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية - مواطن، 2013)، ص.245 93  "Opinion on the Law on the High Constitutional Court of the Palestinian National Authority," p. 4. 94  Brown et al., pp. 21-23. 95  Mohammad Abualrob, "The Contribution of Judicial Review to Democratic Consolidation and State Formation in Palestine," PhD Dissertation, Faculty of Law, University of New South Wales, Sedney, 2018,

وفقًا للظرف القائم يؤدون مهماتهم، ثم خلصت في منطوق الحكم إلى سبغ الشرعية على إقدام الرئيس على رفع الحصانة عن أٍّيٍ من الأعضاء (القرار 6)3، وهو ما عَُّدَ تناقضًا بين الأسباب والنتيجة ، وهو ما قد يُعتبر أيضًا تصريحًا لما صمتت عنه المحكمة المؤقتة في القرار السابق الإشارة إليه (القرار 22)؛ إذ إن المحكمة الدستورية في هذا القرار جاوزت اختصاصها التفسيري، لتسبغ الشرعية على نحو صريح على القرار بقانون المطعون فيه بالقرار السابق، من غير خصومة دستورية تتعلق به، "بما يحول دون إعادة النظر في دستوريته مرة أخرى" ، بل قبل ذلك، فإن هذا القرار يقدم مث لًا على سياسة الكيل بمكيالين في معايير القبول  . وتأسيسًا على هذا القرار، وبعد نحو شهر من صدوره، رفع الرئيس الحصانة عن خمسة نواب آخرين، "في سياق تصفية حسابات شخصية وسياسية، كون [هؤلاء] الأشخاص أظهروا مواقف معارضة" . أما القرار الثاني، فصدر نهاية عام 2018، ليقرر حل المجلس التشريعي برمّته والدعوة إلى انتخابات تشريعية، كنتيجة وصلت إليها المحكمة الدستورية في إجابتها عن سؤال متعلق ببيان إن كان المجلس منتظمًا في عمله أم معطلًا، وإذا ما كان أعضاؤه يستحقون رواتب؛ إذ اعتبرت المحكمة المجلس مستنكفًا عن العمل منذ صيف 2007، كونه لم يستجب لدعوة الرئيس بالانعقاد بعد حدوث الانقسام، ومنتهية ولايته منذ مطلع عام 2010. ولذلك فهو "يستنزف أموال الدولة" من خلال الرواتب. وقد وصلت إلى تلك النتيجة بعد تصريحها بأن القانون الأساسي لا يمنح الرئيس صلاحية حل المجلس، على الرغم من كونه، وفقًا لتعبيرها، "المسؤول الأول عن سلامة الوطن وأمن استقراره وسلامة أراضيه وتنفيذ المعاهدات الدولية"، وهو ما أسسته على صيغة اليمين الدستورية التي أداها الرئيس (القرار 71.) وفي هذا القرار ناقضت المحكمة نفسها، في قرارها السابق (القرار 6)3 الذي أكدت فيه على ضرورة استمرارية المجلس إلى حين تشكيل مجلس جديد. والأهم من ذلك أنها خالفت نصًا صريحًا في القانون الأساسي أكد على تلك الاستمرارية (المادة 47 مكرر.) كما انُتُقد هذا القرار باعتباره زجًا للمحكمة الدستورية في "خضمّ الصراع على السلطة" وتجاوزًا لاختصاصها، ومن شأنه أن يعمق الانقسام  ، وقد كان حرًّيًا بالمحكمة أن تؤكد حيادها واستقلاليتها،

96  الملحق)3(، تعليق النجار على القرار 6()3، ص.237 97  المرجع نفسه، ص.235 98  ينظر: الملحق.)4(99  صيام والتميمي، ص.24 p. 225. 100  الملحق)3(، ورقة مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات حول القرار 71()، ص.8-7

ولا سيما أنها ناقضت منطوق القرار وحيثياته  . وذهب البعض إلى القول إنه كان يجدر بها - وقد قررت خوض هذه المواجهة - أن تكتفي بإعلان تعطل المجلس منذ آخر جلسة، بدلًامن حله بتاريخ صدور القرار، من دون وجود أيّ سند قانوني لذلك ، بل أن تقرر استرداد الرواتب المصروفة منذ ذلك التاريخ، باعتبارها صر فت بغير وجه حق، بدلًامن أن تقرر وقف صرفها منذ تاريخ القرار . وكان حرًّيًا بها أيضًا، وقد قررت نهاية ولاية المجلس ودعت إلى انتخابات تشريعية، أن تقرر ذلك أيضًا بخصوص الرئيس والانتخابات الرئاسية  . وبذلك، بدا أن النيابة العامة في طلباتها (المشار إليها في القرار ذاته) كانت أكثر جرأة من المحكمة، إذ طالبت النيابة بالدعوة إلى انتخابات عامة (أي تشمل الرئاسة) وليس انتخابات تشريعية فحسب.

ث ثال ا: تفريط اجتهادات القضاء الدستوري في الحقوق والحريات

يتفق عنوان هذا القسم الذي يعكس ما تخلص إليه الدراسة مع ما خلص إليه باحثون آخرون سابقًا، بأن القضاء الدستوري الفلسطيني عمد في أغلب الأحيان إلى عدم قبول الدعاوى المرتبطة بحقوق الأفراد وحرياتهم قبل الخوص في موضوعها  . ولكن الأمر لا يقف عند مقاربة الصمت/ عدم القبول (أشير إلى أمثلة في القسم "أولًا)"، بل يستشفّ أيضًا من بعض الدعاوى التي فصل فيها موضوعًا، إذ رُِفِضت طعون جرى تأسيسها على حق التقاضي (القراران 42، 43)، أو حق الإضراب (القرار 113)، أو الإحالة على التقاعد القسري (القراران 156، 167.) إلا أن المحكمة الدستورية في المقابل قررت عدم دستورية مواد طُعن فيها تأسيسًا على الحق في التقاضي (القرارات 73، 89، 128، 151)، أو مبدأ المساواة (القرار 8)3، أو الحق في الحركة وقرينة البراءة (القرار 61.) وأصدرت كذلك قرارًا تفسيريًا في صالح تعزيز الحقوق العمالية والضمان الاجتماعي (القرار.)66

101  الملحق)3(، تعليق فكري على القرار 71()، ص.58-57 102  الملحق)3(، تعليق غزوي على القرار 71()، ص 63-62؛ وتعليق فكري على القرار 71()، ص.58 103  الملحق)3(، تعليق غزوي على القرار 71()، ص.63 104  ماجد كيالي، "من حل المجلس التشريعي إلى استقالة الحكومة: انعطافة جديدة في شؤون عربية، العدد النظام السياسي الفلسطيني"، 177 (آذار/ مارس 2019)، ص.33 105  ينظر: بدير وأبو حية والجعبة، ص 162-161،.325-323

وبحكم محدد المساحة المتاحة للدراسة الذي يمنع تناول جميع القرارات السابقة، فإن هذا القسم يركز على موقف القضاء الدستوري الفلسطيني من مسألتين إشكاليتين: مكانة الاتفاقيات الدولية وإنفاذها (الفرع 1)، وشبهة عوار الدستورية في تشريعات منظمة التحرير الفلسطينية (الفرع.)2

1. الموقف من مكانة الاتفاقيات الدولية وإنفاذها

حتى نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، كانت الطلبات الفلسطينية بالانضمام إلى الاتفاقيات الدولية الشارعة لا تحظى بالقبول، لأسباب تتعلق بعدم تأكد جهة الإيداع بأنها مقدّمة من شخص دولي يرتقي إلى مستوى الدولة، بما في ذلك رد المجلس الاتحادي السويسري على طلب منظمة التحرير الفلسطينية صيف 1989 بالانضمام إلى اتفاقيات جنيف الأربع  . ولذلك، غالبًا لم يُعَنَ المشرع الدستوري عند سنّه القانون الأساسي بتضمينه نصوصًا صريحة حول آليات الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية وإنفاذها ومكانتها في القانون الوطني، ولا سيما أنه ظل ينظر إلى القانون الأساسي باعتباره مؤقتًا إلى حين نفاذ مشروع دستور الدولة. ولكن المؤقت استمر أكثر مما هو متوقع، ففي 03 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 حصلت فلسطين على صفة "دولة" بمركز مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وهو الحدث الذي إن لم يُقم (ولا يقيم بطبيعته) دولة مستقلة على الأرض، إلا أنه أَّهَّلَ "دولة فلسطين" للانضمام إلى الاتفاقيات الدولية. وفي إثر ذلك، ومنذ ربيع 2014، أخذ الرئيس يقدّم طلبات الانضمام إلى عشرات الاتفاقيات الدولية الشارعة، على شكل دفعات، حتى جاوز عددها مئة، وكان من بينها عشرات الاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان  . قد تقرأ ملاحظة كهذه أول وهلة باعتبارها إيجابية لصالح تعزيز حقوق الإنسان، لكن هنالك مؤشرات على الارتجالية في الانضمام، ترجّح صحة الفرضية القائلة إن الإقدام عليه هو في المقام الأول بداعي مناكفة إسرائيل في المجتمع الدولي  ، ولم يكن بناءً

ينظر: رشاد توام، دبلوماسية التحرر الوطني: التجربة الفلسطينية  106(مقاربات في القانون الدولي والعلاقات الدولية) (بيرزيت: معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية - جامعة بيرزيت، 2013)، ص.139-136 107  ينظر: "قائمة بالاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين (حتى أيلول/ سبتمبر 2020")، موقع وزارة الخارجية والمغتربين، 2020/10/5، شوهد في 2023/8/24، فh يttps://bit.ly/3NRppd6: 108  التي يزعجها ذلك وتحاول عرقلته، ينظر:

Shadi Sakran & Mika Hayashi, "Palestine's Accession to Multilateral Treaties: Effective Circumvention of the Statehood Question and its Consequences," Journal of International Cooperation Studies , vol. 25, no. 1 (July 2017), pp. 88-89.

على دراسة مسبقة وإرادة حرة  ، فإضافةً إلى الكم الكبير خلال وقت قصير، جرى الانضمام من دون إبداء أيّ تحفظات، وهو ما لا تقدم عليه أكثر الدولة ليبرالية، على الرغم من أن النظام القانوني الفلسطيني لا يخلو من أحكام متعارضة مع تلك الاتفاقيات، ولا سيما القديمة/ الموروثة و/ أو المستقاة من الشريعة الإسلامية، علاوة على عدم قدرة "الدولة الفلسطينية" على الإيفاء بالتزاماتها المترتبة على تلك الاتفاقيات، نتيجة غياب سيادتها. وهو ما قاد في الحصيلة إلى بروز مشكلة آلية إنفاذها، ولا سيما في ظل عدم تصريح القانون الأساسي بهذا الشأن. في هذا السياق، جرى اللجوء إلى المحكمة الدستورية التي ساهمت في تعقيد الأمر، وليس حله، من خلال قرارين إشكاليين. صدر الأول في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 في طعن أحيل إليها من إحدى محاكم الصلح، ل "تحديد مرتبة الاتفاقية الدولية المصادق عليها بالنسبة للتشريعات الداخلية الفلسطينية، مع بيان آليات نفاذها." وقد خلصت فيه المحكمة الدستورية إلى "تأكيد سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الداخلية"، ولكنها أردفت: "بما يتواءم مع الهوية الوطنية والدينية والثقافية للشعب العربي الفلسطيني" (القرار 1.)5 أول المآخذ على هذا القرار سجّلها أحد القضاة في رأيه المخالف له، ويتعلق بعدم تمييز القرار بين القانون الأساسي والتشريعات الأدنى منه، فقد جرى جمعهما في مصطلح "التشريعات الداخلية." وراوحت الانتقادات الأخرى بين اعتبار أن المحكمة جاوزت فيه اختصاصها، "وتدخلت في سلطة المشرع الدستوري"، وأنه كان عليها عدم قبول الطعن لتترك للقضاء العادي الفصل في هذه المسألة وفقًا لاجتهاده في كل قضية تُعرض عليه، إضافةً إلى ضعف الإسناد وعدم ملاءمتها لمنطوق الحكم المتسم بالغموض، بتعليقه سمو الاتفاقيات على تواؤمها مع "الهوية"، بما "يجعل تطبيق الاتفاقيات قابلًاللتأويل بحسب كل حالة"، ومن ثم عدم تقديم ضمانة جدية لحقوق الإنسان  ، فالقرار لم يحسم نزاعًا، بل جاء "حكمًاتقريريًا"، وهو ما لا يقع ضمن مهمات جهة الرقابة القضائية  . أما القرار الثاني، فجاء بعد أقل من أربعة أشهر، بناءً على طلب تفسير قدّمه رئيس مجلس الوزراء، وفيه خلصت المحكمة الدستورية إلى أن

109  رشاد توام وعاصم خليل، "إنفاذ الاتفاقيات الدولية في فلسطين: الإشكاليات القانونية سلسلة أوراق عمل بيرزيت للدراسات القانونية، العدد والحلول الدستورية"، 2019/1، وحدة القانون الدستوري، كلية الحقوق والإدارة العامة، جامعة بيرزيت (كانون الثاني/ يناير 2019)، ص 4-3، شوهد في 2023/8/24، في https://bit.ly/44Bumxs:

110  ينظر: الملحق)3(، ورقة وحدة القانون الدستوري في جامعة بيرزيت حول القرار 5).1(

111  الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 1()5، ص.50-49

"الاتفاقيات الدولية تأتي في مرتبة أقل من القانون الأساسي، يأتي بعدها مختلف التشريعات المعمول بها في فلسطين"، إلا أنها علقت نفاذها على صدورها بشكل قانون ونشرها في الجريدة الرسمية (القرار 7.)5 وبذلك في هذا القرار، عدّلت المحكمة توجهها في القرار السابق مقتربةً من الرأي المخالف فيه، وإن كانت صياغة القرار الجديد لم تقر بذلك العدول، بل حاولت المراوغة لتظهر أنها بََنَت قرارها الثاني على الأول. ولم يقتصر التناقض على ذلك (بين القرارين)، بل هنالك تناقض ضمن القرار الثاني ذاته؛ فمن جهة قررت المحكمة أن الاتفاقيات أعلى من القوانين، لكنها أوجبت صدورها بموجب قوانين لتنفذ، فعلّقت نفاذ الأسمى درجة على الأدنى منه ، وهو النقد الذي يأتي متفقًا مع قرار المخالفة المرافق للقرار. وانُتُقد هذا القرار أيضًا لتجاوز المحكمة اختصاصها فيه، وهي التي أعلنت صراحة في حيثياته أنها بصدد نظر الموضوع من منطلق تفسير القانون الأساسي "في اتجاه تطوير المنظومة الدستورية[...]، باعتبار أن الدستور هو ما يقوله القاضي الدستوري بشأنه." ولقد كان حريّا بها ترك حسم الإشكال للقضاء العادي في كل حالة تُعرض عليه  ، بدلًامن أن تحل نفسها محل المشرع الدستوري وتخلّ بمبادئ التفسير  . قبل صدور هذين القرارين، لا تُقدم مطالعة القرارات السابقة أي استنتاجات يُبنى عليها، فقليلة جدًا تلك القرارات التي تضمنت إشارات إلى أٍّيٍ من اتفاقيات حقوق الإنسان  . أما بعد صدورهما، وإن كانت الإشارة إلى اتفاقيات دولية وردت في كم قرارات أكبر نسبيًا، فإنها تبقى أيضًا غير صالحة لتأسيس استنتاجات بناءً عليها  .

112  عملًابهذا القرار، أصدر الرئيس قرارات بقوانين بنشر بعض الاتفاقيات الشارعة بآلية "فريدة"، لا تشبه أيًا من الآليات الشائعة في النظامين اللاتيني (نشر الاتفاقيات بذاتها) والأنكلوسكسوني (تحويل الاتفاقية إلى قانون)، إذ وظف القرار بقانون كرسالة تغطية لنص الاتفاقية. ينظر على سبيل المثال: "قرار بقانون رقم 14() لسنة 2021 م بشأن نشر الاتفاقية الوقائع الفلسطينية، العدد الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري"، 179، 2021/5/26؛ "قرار بقانون رقم 25() لسنة 2021 م بشأن نشر اتفاقية حقوق الطفل"، الوقائع الفلسطينية، العدد 181، 2021/7/27؛ "قرار بقانون رقم 18() لسنة 2023 م بشأن نشر العهد الوقائع الفلسطينية، العدد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، 204،.2023/7/26 113  ينظر: توام وخليل، ص.7-6 114  الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 7()5، ص.138-136 115  إضافة إلى القرار التالي تناوله في الفرع 2 (القرار 45)، جرت الإشارة إلى الاتفاقيات في دعويين فقط: لم تقبل المحكمة الأولى بداعي عدم الاختصاص (القرار 26)، ورفضت الثانية (القرار 28)، فقد كان الطاعنان أشارا، على التوالي، إلى العهدين الدوليين لحقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل من بين أسانيد طعنيهما.

116  منها ما حُكم فيها بعدم الدستورية، في سياق تعزيز المحكمة لإسنادها (القراران 73، 89)، أو ضمن إسناد الطاعن فقط (القرار 84)، ومنها ما حكمت فيها المحكمة بالرفض، في سياق تعزيز إسنادها (القراران 113، 153) أو ضمن إسناد الطاعن فقط (القرار 138)، ومنها أيضًا ما حكم فيها بعدم القبول، ضمن إسناد الطاعن (القرارات 86، 133، 158)، وفي أحدها انصب على الطعن في دستورية مرسوم الرئيس بالتصديق على اتفاقية "سيداو" (القرار.)123

كل ذلك قاد إلى انتقاد المحكمة الدستورية الفلسطينية لتأرجح دورها في إنفاذ الحقوق الواردة في الاتفاقيات الدولية، وإحجامها عن الاضطلاع بدور إنشائي، ولا سيما مقارنةً بتجارب محاكم أخرى، كالمحكمة المصرية، باستناد الأخيرة إلى اتفاقيات ومواثيق دولية في إصدار قرارات تنتصر للحقوق والحريات  ، أو كما عّب رعنه ب "تدويل أحكام المحكمة" . ولكن دعوة المحكمة الدستورية الفلسطينية للاضطلاع بدور إنشائي، في ظل جنوح اجتهاداتها لدعم مصالح النظام على حساب الحقوق والحريات، تنطوي على مخاطرة كبيرة، ولا سيما أن من بين من يدعون إلى ذلك الدور (بتمكين المحكمة تشريعيًا من اختصاص الرقابة على "الامتناع التشريعي" وتشجيعها على ممارسته حتى قبل ذلك التمكين)، من يتطلع بإيجابية إلى قرارات اضطلعت فيها بهذا الدور  ، هي موضع انتقاد في هذه الدراسة (القرارات 57، 65، 71)، وكانت من بين قرارات أخرى دفعت إلى انتقاد المحكمة الدستورية من بعض لجان الأمم المتحدة، كاللجنة المعنية بحقوق الإنسان واللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة "سيداو" .

2. الموقف من شبهة عوار الدستورية في تشريعات منظمة التحرير الفلسطينية

ترجع تشريعات منظمة التحرير الفلسطينية، عمومًا، إلى الحقبة التي كانت فيها المنظمة خارج الأرض الفلسطينية، حيث أقامت كيانًا "دولانيًا"، أقرب إلى كيان الدولة منه إلى كيان حركة التحرر الوطني، تفاوتت درجته من إقليم إلى آخر، ووصل إلى ذروته خلال المحطة اللبنانية  . وقد عّب رت عن صفة الدولانية هذه سمات عدة، ما يعنينا منها هو إقدام المنظمة على سنّ التشريعات، وتطبيقها على الأرض التي توجد فيها قواتها، "وإن لم تتمكن في أيّ وقت من ممارسة الولاية الحصرية، أي احتكار سن القوانين واحتكار أدوات الإكراه على سكان منطقة جغرافية معينة" .

117  بدير وأبو حية والجعبة، ص.332-325 118  مصطفى، ص 169-168؛ وفي سياق متصل، ينظر: 843 pp. Waller, &.Brown 119  ينظر: عمر التركماني، "الاختصاص الرقابي للمحكمة الدستورية الفلسطينية على مجلة الشريعة والقانون، مج الامتناع التشريعي: دراسة تحليلية مقارنة"، 63، العدد 91 (تموز/ يوليو 2022)، ص 349-342،.360 120  بدير وأبو حية والجعبة، ص 21،.61 121  ينظر: توام، دبلوماسية التحرر الوطني، ص 77 وما بعدها؛ يزيد صايغ، الكفاح الحركة الوطنية الفلسطينية المسلح والبحث عن الدولة:، 1993-1949، ترجمة باسم سرحان (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2003)، ص 7-3. 122  صايغ، ص. 4

من بين هذه التشريعات، تُعنى الدراسة بمجموعة التشريعات الجزائية الثورية لعام 1979 ، إذ لم يجِرِ الطعن في تشريعات أخرى للمنظمة. تتكون هذه المجموعة من أربعة تشريعات: عقوبات، وأصول محاكمات، وسجون، ورسوم المحاكم. وقد جرى إنفاذها في الولاية القضائية للسلطة الفلسطينية مع قيامها، عبر القضاء العسكري استنادًا إلى قرار رئاسي لم ينشر رسميًا، في الوقت الذي يعتبر فيه النشر شرطًا دستوريًا لنفاذ التشريعات. أضف إلى ذلك أن هذه التشريعات لم تدخل ضمن مشمولات مبدأ استمرار العمل بالتشريعات السارية قبل قيام السلطة، فقد قُِصر ت على التشريعات التي كانت سارية على الأرض الفلسطينية، ولم تسِرِ التشريعات الثورية يومًا فيها، قبل قيام السلطة، ولم تُنشر رسميًا، سواء على عهد المنظمة في الخارج (لم يكن لديها جريدة رسمية)، أو عهد السلطة ضمن الوقائع الفلسطينية. لا تقف شبه عوار الدستورية على الشق الإجرائي في إنفاذها، بل تتعدى ذلك إلى مضمونها، إذ تُخلّ جملة من أحكامها بضمانات دستورية أكد عليها القانون الأساسي فيما يتعلق بالمحاكمة العادلة واللجوء إلى القاضي الطبيعي  ، ولا سيما في ظل محاكمة مدنيين استنادًا إليها (كونها لا تخاطب العسكريين فحسب)، وهو ما كان أساس الطعن في دستوريتها أكثر من مرة. وقد عمدت المحكمة المؤقتة إلى عدم قبول أول ثلاثة طعون منها لأسباب شكلية، خلال الأعوام 2011-2009 (القرارات 11، 15،)17 ، قبل أن تقبل عام 2012 رابعها شكلًاوترفضه موضوعًا تاليًا (القرار.)18 في القرار الأخير، أسست المحكمة رفضها للطعن على اعتبار أن هذه التشريعات صدرت عن "المجلس الوطني الفلسطيني الذي يمثل (السلطة التشريعية) في المنظمة، ومن ضمن صلاحياته إصدار القوانين والتشريعات واللوائح والأنظمة[...]بناءً على أحكام ميثاق" المنظمة وقرارات المجلس الوطني. في المقابل، وعلى فرض كون هذا المبرر كافيًا لرفض الطعن في نظر المحكمة (وهو ليس كذلك في ظل إشكالية العلاقة بين السلطة الفلسطينية ومنظمة

حولها والتشريعات الأخرى، ينظر: معين البرغوثي ورشاد توام،  123 النظام القانوني لمنظمة التحرير الفلسطينية: التشريعات الناظمة للأمن والقضاء الثوري (بيرزيت: معهد الحقوق – جامعة بيرزيت، 2010)، ص 63 وما بعدها. 124  للتفاصيل، ينظر: رشاد توام، "لعبة القانون: تحولات العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية"، في: دراسات في تحولاات المجتمع الفلسطيني ما بعد أوسلو:)1(الفواعل والمؤسسات الفلسطينية، أحمد عطاونة وحسين عبيد (محرران) (إسطنبول: مركز رؤية للتنمية السياسية؛ مركز الشرق للأبحاث الاستراتيجية، 2023)، ص 6-335.33 125  ينظر: الملحق)3(، ورقة وحدة القانون الدستوري في جامعة بيرزيت حول القرار 65()، ص.7-6 126  ينظر التعليق على القرارين 15(، 17) في الملحق.)4(

التحرير الفلسطينية) ، فإن مطالعة قرارات المجلس الوطني لا تقدّم أي إشارة إلى سنّ المجلس الوطني هذه التشريعات أو حتى عرضها عليه  . أيّد معلقان عربيان ما خلصت إليه المحكمة في هذا القرار، وإذ يُلتمس لهما العذر لكونهما غير فلسطينيين وليسا على دراية بتفاصيل عُقد العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، بدليل أنهما لم يتطرقا إلى هذه المسألة مطلقًا في تعليقيهما  ، لكنّ الباحثين يخالفان ما خلصت إليه المحكمة، للأسباب السابق ذكرها، سواء ما انصبّ منها مباشرة على هذا القرار أو ما اتصل بمجموعة التشريعات برمتها. في السنة ذاتها، قُِّدِم إلى المحكمة المؤقتة طعن في دستورية حكم لمحكمة عسكرية (وليس التشريعات ذاتها) بإدانة الطاعن، استنادًا إلى تلك التشريعات الثورية. وقد كيّفته المحكمة المؤقتة باعتباره طلبًا للفصل في تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، مع ضم حكم سابق لمحكمة العدل العليا يقضي بإلغاء قرار توقيف الطاعن من القضاء العسكري، كونه مدنيًا. وفي النتيجة قررت المحكمة المؤقتة عدم القبول "لعلة عدم الاختصاص"، كون حكم محكمة العدل العليا لم يتجاوز "حدود مشروعية التوقيف ولم يرد ما يثبت أن القضاء المدني أصدر حكمًاببراءة الطاعن عن التهم المسندة إليه خلافًا لحكم الإدانة الذي قضت به المحكمة العسكرية" (القرار 20.) هذا القرار، مع وجود من يؤيده ، اعُتبُر منطويًا على تنكّر لكون قرار محكمة العدل العليا "يشكّل قرينة على عدم دستورية القرار الصادر عن المحكمة العسكرية" . تبقى هذه الدعوى جدلية  ، إلا أنها وعموم اجتهادات القضاء الدستوري تأتي مخالفة لتوجه محكمة العدل العليا إلى إلغاء القرارات التي تنطوي على توقيف مدنيين للمحاكمة أمام القضاء العسكري  .

127  ينظر: توام، "لعبة القانون." ينظر: المجلس الوطني الفلسطيني،  128 القرارات القانونية الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني () 1991-1964 (عّم ان: دار الكرمل للنشر، 1996.) وللمزيد حول هذه المسألة، دبلوماسية التحرر الوطني ينظر: توام، "لعبة القانون"، ص 6، ص 33؛ توام،.86 129  ينظر: الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 18()، ص 100؛ تعليق الظاهر على القرار 18()، ص.117 130  ينظر: الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 20()، ص.135 131  ينظر: الملحق)3(، تعليق ياسين على القرار 20()، ص 159؛ وفي سياق متصل: Awawda, The Palestinian Constitutional Court , pp. 259-262. 132  من جهة كان على الطاعن أن يخاصم النص التشريعي الذي حكم بناء عليه، وليس قرار المحكمة العسكرية فحسب، ومن جهة أخرى تمسكت المحكمة المؤقتة بحرفية اختصاصها، في حين كان الأجدر بها أن تنتصر للعدالة والمنطق القائل إن حكم محكمة العدل العليا وإن كان لم يتجاوز مشروعية التوقيف وقررت عدمها، فإنه من باب أولى يعني عدم مشروعية إصدار حكم المحكمة العسكرية. 133  ينظر على سبيل المثال قراراتها في الدعاوى: 640() لسنة 2010 في 2012/4/23؛ 28()3 لسنة 2008 في 2008/11/24؛ 171() لسنة 2015 في.2016/2/23

أما المحكمة الدستورية، فتعرضت للتشريعات الثورية من خلال اختصاصها التفسيري في سياق تحديدها طبيعة الشرطة واختصاص القضاء العسكري. كانت البداية عام 2017 عندما قُدّم إلى المحكمة طلب تفسير لتوضيح طبيعة الشرطة إن كانت قوة نظامية عسكرية، أم في الإمكان اعتبارها "قوة نظامية مدنية مع الاحتفاظ بطبيعتها المسلحة والاحتفاظ بالرتب العسكرية لمنتسبي الشرطة، وذلك لغايات إصدار قرار بقانون الشرطة"، الذي كان مجرد مشروع في ذلك الوقت. وفيه، خلصت أغلبية أعضاء المحكمة 5(من 8) إلى اعتبار الشرطة "قوة نظامية ذات طبيعة خاصة تمارس اختصاصات مدنية"، وخلص الرأي المخالف إلى اعتبارها "قوة نظامية مدنية" (القرار)45 . في هذا القرار، لم يَُث راختصاص القضاء العسكري، ولم يَُش رإلى التشريعات الثورية. وفي العام التالي، وبعد أن بات قرار بقانون الشرطة نافذًا، قدّم طلب آخر لتفسير "الطبيعة القانونية للشرطة، والشأن العسكري، والمحكمة المختصة بمحاكمة منتسبي الشرطة." وقبل أن تصل المحكمة إلى منطوق حكمها في هذا القرار (القرار 65)، ذهبت مرة أخرى  للمراوغة في تأسيس هذا القرار على القرار السابق (القرار 45)، والواقع هو تناقضهما، فقد خلصت في القرار الجديد إلى "اعتبار الشرطة كغيرها من قوى الأمن تخضع" للقضاء العسكري. لا يقف إشكال هذا القرار عند هذا الحد، بل إن المحكمة في حيثيات قراراتها، وإضافةً إلى إقرارها بدستورية التشريعات الثورية، أطلقت اختصاصات القضاء العسكري لتشمل محاكمة المدنيين. هي لم تقل ذلك صراحة، ولكن اعتمادها المعايير الثلاثة لتحديد اختصاص القضاء العسكري (الشخصي والمكاني والموضوعي، بتوافر أحدها)، يقود في النتيجة إلى ذلك. ولا يغّي رمن ذلك إقدام رئيسها على سابقة بإصدار بيان توضيحي لنفي ذلك  ، بما يُعتبر إقرارًا ضمنيًا بغموض القرار التفسيري، بما استدعى تفسيرًا للتفسير. كان للمحكمة أكثر من فرصة تاليًا لتوضيح/ تصحيح تفسيرها من خلال طلَبَي تفسير آخرين، تقدم بهما مدعيان بانتهاك حقوقهما (ضابطان)، لكنها لم تقبلهما (القراران 102، 110)، بداعي أنها سبق أن قامت بالتفسير. السبب ذاته كان حرًّيًا بالمحكمة التمسك به لعدم القبول في القرار 65()، لسبق إقدامها على

134  ينظر في تأييد رأي الأغلبية ومعارضة رأي الأقلية: الملحق)3(، تعليق النجار على القرار 45()؛ وبالعكس: تعليق الظاهر على القرار.)45(135  كما فعلت بخصوص القرارين 51(، 7)5 سابقي الإشارة المتعلقين بالاتفاقيات الدولية. 136  ينظر: الملحق)3(، ورقة وحدة القانون الدستوري في جامعة بيرزيت حول القرار 65()، ص 1،.6-5

التفسير في القرار 45()، لو كانت المحكمة تطبق المعايير ذاتها دائمًا، وليس سياسة الكيل بمكيالين على النحو الموضح في الملحق)4( . أضف إلى ذلك أن المحكمة في هذا القرار (القرار 65)، جاوزت اختصاصها التفسيري لتضطلع بالرقابة على دستورية قرار بقانون الشرطة مقررةً عدم دستورية تعريفين فيه ومادة تُخضع عناصر الشرطة للمساءلة أمام القضاء النظامي/ المدني. وذلك في مخالفة صريحة لقانون المحكمة الذي قصر التصدي على وجود "منازعة مطروحة" (المادة 4/27)، وهي التي لا تقوم، بطبيعتها، في طلبات التفسير. كما أنه خالف أعراف الفقه والقضاء المقارنين اللذين يستنكران "انزلاق" دعوى التفسير إلى الرقابة ، وإن كان هنالك أكاديميون يخرجون عن هذا الموقف  ، من بينهم أول رئيس للمحكمة الدستورية قبل تعيينه  . هذه الملاحظات جعلت هذا القرار موضعًا للاستنكار، الذي بدأ فيه قضاة في رأيهم المخالف (صدر القرار بأغلبية 4 من 7)، وتلتها انتقادات مؤسسات حقوقية . لم تكن هذه المرة الأولى التي تتجاوز فيها المحكمة الدستورية اختصاصها التفسيري، بل عمدت إلى ذلك أكثر من مرة، لتصل إلى تأييد دستورية قرار بقانون برفع الحصانة البرلمانية (القرار 6)3، أو عدم دستورية آخر (القرار 40.) وفيما أشير سابقًا إلى أن القضاء الدستوري الفلسطيني لم يستخدم آلية التصدي، فإن المحكمة الدستورية في مثل هذه القرارات استخدمته بشكل مخالف للقانون. وهو ما يذكر بما خلص إليه البعض حول تعاملها مع دعاوى التفسير بتسخيرها "أداة لتقويض الدستور وعمل السلطات الثلاث في الدولة، وإضفاء الشرعية على أعمال السلطة التنفيذية" .

خاتمة

عرضت هذه الدراسة في مقاربة نقدية لتجربة القضاء الدستوري الفلسطيني، ولا سيما المحكمة الدستورية. وهي المحكمة التي

137  كما لم تقبل طلبين لإزالة الغموض، تقدم بهما النائب العام (القراران 69،.)112 وهما طلبان يختلفان عن طلبات التفسير، نظرت فيهما المحكمة استنادًا إلى قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، وليس قانون المحكمة. 138  وهو ما أكدت عليه المحكمة المصرية. حول موقفها والفقه الداعم له، ينظر: عوض الرقابة القضائية على دستورية القوانين في ملامحها الرئيسية (القاهرة: مركز رينيه المر، -جان دبوي للقانون والتنمية، 2003)، ص 799-796؛ محمد علي سويلم، العوار الدستوري: دراسة مقارنة (الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية، 2020)، ص.520-515 139  الشاعر، ص.826 140  الحاج قاسم،.250 141  ينظر: الملحق)3(، ورقة وحدة القانون الدستوري في جامعة بيرزيت حول القرار 65()؛ ورقة مؤسسة الحق حول القرار.)65(142  بدير وأبو حية والجعبة، ص.162

انصب أول الانتقادات الموجهة إليها حول تشكيلها في حد ذاته، ليس لتفرّد الرئيس بذلك فحسب، في سياق زمني عزز الانقسام، وإنما أيضًا بداعي عدم أداء أعضائها اليمين الدستورية أمام المجلس التشريعي، وتضارب المصالح في اختيارهم، وتأمين ولائهم للرئيس، وقبل ذلك عدم الحاجة إليها في ظل ممارسة المحكمة المؤقتة لاختصاصاتها، وضعف الموازنة العامة. وإن كانت المحكمة المؤقتة ذاتها أيضًا لم تسلم من الانتقاد، ولا سيما من حيث تعميقها الانقسام السياسي، بدلًامن محاولة إيجاد حل له  . وقد شجّع تشكيل المحكمة الدستورية، رغم كل ذلك، على القول إن تشكيلها "جاء لتعزيز هيمنة السلطة التنفيذية"، وتسخيرها أداةً لها "وليس لحراسة الدستور" . أما قبل قيام المحكمة، فكانت الآراء موزعةً بين معارضين لقيامها، لأسباب من قبيل حداثة الخبرة التشريعية ووجود الحالة الاستعمارية، ومؤيدين، باعتبارها ضمانة لحماية حقوق الأفراد  ، وأسباب أخرى دافع عنها بعض من تولوا عضويتها فور تشكيلها  ، بل حتى ممن شغل سابقًا وزير العدل في أول حكومة لحماس التي تنكرت لتشكيلها تاليًا  . جاء تشكيل عدد من المحاكم العربية خلال العقد الأخير من بين إصلاحات دستورية، قدّمتها الأنظمة للإشارة إلى التزامها بضمان سيادة القانون  ، لكن تشكيل المحكمة الدستورية الفلسطينية، وقبل ذلك إصدار قانونها، جاءا في سياقات سياسية مشحونة. وتستحضر واقعة تمرير قانون المحكمة، إبان الانتخابات، الملاحظة التي سجلها آخرون حول تجارب أخرى، بأن "الأحزاب الراحلة التي تتوقع أن تغادر السلطة في الانتخابات هي التي ستسعى لإقامة محاكم قوية ومستقلة، باعتبارها شكلًامن الضمان السياسي للحماية من حكم

143  Asem Khalil, "Impulses from the Arab Spring on the Palestinian State-Building Process," in: Rainer Grote & Tilmann J. Röder (eds.), Constitutionalism, Human Rights, and Islam after the Arab Spring (New York: Oxford University Press, 2016), p. 877. 144  بدير وأبو حية والجعبة، ص 21، 61، 158-156؛ وفي سياق متصل: Awawda, The Palestinian Constitutional Court , pp. 288-289. 145  عابدين، ص.33 146  ينظر: الحاج قاسم، ص 269؛ فتحي الوحيدي، القضاء الدستوري في فلسطين وفقًا لأحكام القانون الأساسي المعدل ومشروع قانون المحكمة الدستورية العليا: دراسة مقارنة (غزة: مطابع المقداد، 2004)، ص.57-54 147  ينظر: أحمد مبارك الخالدي، "أداء السلطة القضائية وتحقيق العدالة: 2013-1994"، في: السلطة الوطنية الفلسطينية: دراسات في التجربة والأداء 2013-1994، محسن محمد صالح (محرر) (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2015)، ص 279،.283 148  Sujit Choudhry et al., Constitutional Courts after the Arab Spring: Appointment Mechanisms and Relative Judicial Independence (Stockholm: International IDEA, 2014), p. 9.

المعارضة غير المكبوح" . والفهم ذاته في الإمكان التأسيس عليه لتفسير الترسيخ الدستوري للمحاكم الدستورية باعتبارها مؤسسات مضادة للأغلبية Counter-majoritarian خلال بعض التجارب الانتقالية (كتركيا بعد انقلاب عام)1960 . خلصت الدراسة إلى أن القضاء الدستوري الفلسطيني - مقارنةً بالمقاربة النظرية - يُعلي من بين مصالح النظام دعم شرعيته وشرعية أفعاله، إلا أن مساهمته في تعزيز حقوق الإنسان في المقابل خافتة أو مترددة أو خجولة. فهو لا يقوم فعلًابوظيفة مزدوجة، أو لعل حداثة تجربته - مقارنةً بالخبرة المصرية - لم تساعده بعد على تبنّي تلك الوظيفة بمعناها النظري. ومع ذلك، أو ربما يعود ذلك، إلى تشدد النظام في استخدام استراتيجيات الاحتواء وفقًا للمقاربة النظرية  ، فهو يؤمّن رقابة القضاة الذاتية (الاستراتيجية الأولى) من خلال مدخل تعيينهم الذي يحتكره الرئيس. وهناك من حلل بأن تعيين الموالين قضاةً في المحكمة قاد إلى اتخاذها قرارات تتماشى مع تفضيلات السلطة التنفيذية، ولا سيما في ظل مخاوفهم من العزل . وأما تجزئة النظام القضائي (الاستراتيجية الثانية)، فهي قائمة مسبقًا وآخذة في التعزيز، وما زال القضاء العسكري ساحة مستقلة للنظام، وبتأييد القضاء الدستوري الفلسطيني كما لوحظ سابقًا. وفيما يتعلق بتقييد اللجوء إلى العدالة (الاستراتيجية الثالثة)، ومع أن القضاء الدستوري الفلسطيني يعمل على الحد من لجوء الأفراد إلى العدالة الدستورية من خلال عدم قبول الدعاوى، فإن النظام وجد أخيرًا - بموجب تعديل قانون المحكمة صيف 2022 - داعيًا لحرمانهم من طلب التفسير تحت صفة المنتهكة حقوقهم. وهو ما كان قد أوصى به أول رئيس للمحكمة الدستورية قبل تشكيل المحكمة وتعيينه بسنوات، إضافةً إلى انتقاده إتاحة المجال ل "المتضرر" بسلوك دعوى الطعن الأصلية  . وأخيرًا، فإن القضاء الدستوري الفلسطيني - نظرًا إلى تفريطه في الحقوق والحريات - لم يحَظَ يومًا بشبكات دعم قضائي حتى

149  هيلمكه وروزنبلوت، ص.187 150  Ozan O. Varol, "The Democratic Coup d'Etat," Harvard International Law Journal , vol. 53, no. 2 (Summer 2012), pp. 318, 329-332. 151  ينظر: مصطفى، ص 65-56؛ وينظر ملخص حول توظيف هذه الاستراتيجيات في تجارب عدة دول في العالم: Roderick A. Macdonald & Hoi Kong, "Judicial Independence as a Constitutional Virtue," in: Michel Rosenfeld & András Sajó (eds.), The Oxford Handbook of Comparative Constitutional Law (Oxford: Oxford University Press, 2012), pp. 847-848. 152  Abualrob, p. 24. 153  ينظر: الحاج قاسم، ص 246، 253، 255،.268-267

يعمل النظام على إضعافها (الاستراتيجية الرابعة)، بل كان الملاحظ أن المحكمة الدستورية الفلسطينية سارت في اتجاه معاكس لخبرة نظيرتها المصرية، فقد عملت الثانية ببطء على تحقيق تدريجي لروابط الدعم بعد تأسيسها، والأولى وُلدت بعد أن نُزعت من كل روابطها. ومع اتخاذها جملة من القرارات الداعمة لشرعية النظام، فقد انعزلت المحكمة الدستورية الفلسطينية عن المجتمع والهيئات القانونية الأخرى، ولا سيما مع توظيفها لتمرير رسائل إلى الهيئات القضائية الأخرى التي قلّص وجود المحكمة الدستورية قدرتها على مراقبة النظام  . وهكذا، في حين أنشئت المحكمة المصرية لخدمة مصالح النظام، إلا أنها ناكفته أحيانًا، في ظل مؤسساتية المحكمة والحدود ما بين الدولة والنظام. في المقابل، فإن نظيرتها الفلسطينية - على العكس - نشأت لتقييد النظام، إلا أنها عملت دائمًا على تدعيمه، في ظل غياب مؤسساتيتها وتماهي الدولة والنظام  . هذه الاستراتيجيات، وغيرها وفقًا لمنظّرين آخرين، قادت في تجارب أخرى إلى إضعاف المحاكم الدستورية، وليس السيطرة عليها فحسب  ، وسواء كان ذلك نتيجة لاعتداء النظام السلطوي على المحاكم أو بالتلاعب بها، ففي كلتا الحالتين اعتبرت المحاكم متورطة. Constitutional Regression "في "الانحدار الدستوري وإضافةً إلى كل ما سبق، أ خذ على تجربة المحكمة الدستورية الفلسطينية عدم تطبيق قواعد الرد والتنحي والمخاصمة التي تعتبر من المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، ولا تتصل بالدعوى الدستورية فحسب  . وهناك من لاحظ أن رئيس المحكمة الدستورية شارك في الفصل في دعاوى إشكالية، كالمتصلة بالحصانة البرلمانية (القرار 6)3 والشأن العسكري (القرار 65)، فيما سبق له أن أبدى رأيه فيها، بما كان يجدر به التنحي عن الفصل فيها  . وكمًّيًا، يلاحظ أن من شغلوا رئاسة المحكمة المؤقتة أو المحكمة الدستورية لم يتنحوا بتاتًا

154  Brown et al., pp. 23-25. 155  Ibid., pp. 2, 25-26. 156  Konrad Lachmayer, "Disempowering Courts: The Interrelationship between Courts and Politics in Contemporary Legal Orders or the Manifold Ways of Attacking Judicial Independence," in: Martin Belov (ed.), Courts, Politics and Constitutional Law: Judicialization of Politics and Politicization of the Judiciary (London/ New York: Routledge, 2020), pp. 31-51. 157  Angela Di Gregorio, "Constitutional Courts in the Context of Constitutional Regression: Some Comparative Remarks," in: Belov (ed.), pp. 209-210. 158  كان قانون المحكمة (المادتان 12، 15) يُحيل بشأنها إلى قانوني السلطة القضائية وأصول المحاكمات المدنية والتجارية، باعتبارهما مكمَليَن له، لكنه جرى إلغاء هاتين المادتين (المادة 12 عام 2022، والمادة 15 عام 2017.) 159  الملحق)3(، ورقة مؤسسة الحق حول القرار 65()، ص.8-7

على نحو صريح، وإن لم يشاركوا في بعض الدعاوى التي نظرت فيها كل محكمة 7(دعاوى لكل محكمة)، وهو ما لا يعني تنحّيًا ضمنًّيًا بالضرورة. وأما على مستوى الأعضاء، فلم يقع تنٍّحٍ صريح إلا مرة واحدة (الشكلان ث 2.، أ 9..) مشكلة التنحي ستكون حاضرة بقوة مستقبلًا، مع تولي المستشار القانوني للرئيس رئاسة المحكمة صيف 2023؛ بافتراض أنه خلال مهمته السابقة صاغ أو ساهم في صياغة العديد من القرارات بقوانين التي قد يطعن في أٍّيّ منها أمام المحكمة، بما قد يستدعي تنحّيه عن النظر في تلك الطعون. وإضافة إلى الانتقادات الموجهة إلى صياغة بعض الأحكام من حيث الأخطاء اللغوية والاصطلاحية والمنهجية وضعف التسبيب  ، بما أخل ب "الدور التربوي والتعليمي" الذي يفترض أن تحرص عليه أي محكمة في صياغة أحكامها  ، يؤخذ على القضاء الدستوري الفلسطيني عدم استعانته باجتهادات محاكم أخرى ومراجع فقهية في حيثيات القرارات (الأشكال ث 4.، ث 5.، أ 10.، أ 11.)، بما قد يعكس صورة فوقية في التعامل مع القانون والعلم. وفي السياق ذاته الذي يصبّ في تعدد وجهات النظر والإعلاء من قيمة جدلية الآراء، ورغم أن القضاء الدستوري الفلسطيني أحسن إذ تبنّى نظام المخالفة  ، فإن نسبتها عمليًا متدنية (الشكلان ث 1.، أ 8.)، ومن غير المعلوم إن كان ذلك يعكس مستوى عاليًا من التفاهم بين القضاة أو غير ذلك. ولوحظ أن بعض الآراء المخالفة صبّت في النهاية في نتيجة قريبة لما خلصت إليه الأغلبية. ولعل الأخطر هو عدم نشر بعض الآراء في الجريدة الرسمية مع قرارات الأغلبية، الذي في الإمكان فهمه تغييبًا للرأي الآخر. كما لوحظ أيضًا أن المحكمة الدستورية تتحرج من أن تعلن صراحة تراجعها عن قرارات سابقة، واللجوء - بدلًامن ذلك - إلى المراوغة في تأسيس قرارات جديدة على أخرى سابقة مناقضة لها. أما وقد عرضت الدراسة في كل ما سبق لنشاط القضاء الدستوري الفلسطيني واجتهاداته الفعلية، فلا بد تأسيسًا عليه، ومؤشرات أخرى، من طرح بعض الهواجس حول توظيف المحكمة الدستورية مستقبلًالدعم شرعية النظام في إعاقة التداول السلمي للسلطة

160  ينظر: الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 14()، ص 127-126، والقرار 15()، ص 126، والقرار 18()، ص 100-99، والقرار 85()، ص 142-141؛ تعليق أبو بكر على القرار 6()5، ص 167-165، والقرار 6()5، ص.169-168 161  هشام فوزي، رقابة دستورية القوانين: دراسة مقارنة بين أمريكا ومصر، أطروحات جامعية لحقوق الإنسان 1 (القاهرة: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، 1999)، ص.292 162  بمعنى أن يصدر القاضي المعارض لرأي الأغلبية رأيًا مخالفًا له. وهو المسلك المتبع في القضاء الأنكلوسكسوني (كبريطانيا والولايات المتحدة)، ويتنكر له القضاء القاري (كفرنسا)، ويحيط به جدل ما زال قائمًا، ينظر: الملحق)3(، تعليق نصار على القرار 2()، ص 150-149؛ تعليق سالمان على القرار 22()، ص.190

من خلال الانتخابات. بهذا الخصوص، لم ينظر القضاء الدستوري الفلسطيني في الواقع سوى في دعويين. تعلقت الأولى بالطعن في مرسوم رئاسي بتأجيل الانتخابات التشريعية عام 2005، خلصت فيه المحكمة المؤقتة إلى عدم القبول بداعي أن الانتخابات قد أ جريت تاليًا (القرار)3 . أما الثانية، فتعلقت برفض الطعن في نص تشريعي جديد يحظر على القضاء الإداري النظر في "الطلبات أو الطعون المتعلقة بأعمال السيادة"، وذلك على خلفية استناد القضاء الإداري إلى ذلك النص عند نظره في طعٍنٍ قدّمته قائمة انتخابية في مرسوم تأجيل الانتخابات العامة عام 2021 (القرار.)174

في ضوء أزمة النظام بانتهاء شرعيته الانتخابية، والتهرب من إجراء انتخابات، ولجوئه كلما وقع في ضيق إلى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على الرغم من افتقادها هي الأخرى الشرعية الانتخابية، ولا سيما حديثًا مع تفويض مجلسها المركزي باختصاصات مجلسها الوطني  ، فإنه في حال الرحيل المفاجئ للرئيس في غياب المجلس التشريعي (بما يعني استبعاد آلية إشغال الرئاسة من خلال رئيس المجلس التشريعي وفقًا للقانون الأساسي)، قد يجري التعامل معه - من بين سيناريوهات أخرى -  من خلال اللجوء إلى المحكمة الدستورية، بطلب تفسيري، تصل فيه المحكمة إلى اعتبار المجلس المركزي (أو الوطني) قائمًا مقام المجلس التشريعي، وتعتبر رئيسه من

163  ينظر نقد هذا القرار في الملحق.)4(164  توام، "لعبة القانون." 165  عاصم خليل ورشاد توام، "الشغور المفاجئ في منصب الرئيس: المعضلة والسيناريوهات المتوقعة"، سلسلة أوراق عمل بيرزيت للدراسات القانونية، العدد 2019/12، وحدة القانون الدستوري، كلية الحقوق والإدارة العامة، جامعة بيرزيت (كانون الأول/ ديسمبر 2019)، شوهد في 2023/8/24، في: https://bit.ly/32vpKyf

يسدّ شغور منصب الرئيس، لمرحلة انتقالية قد تطول في الواقع. وهذا هو السيناريو الأول. إن جرأة المحكمة في قراراتها السابقة على تأليف الأحكام الدستورية بدلًامن تفسيرها تشجّع على طرح هذا السيناريو، ولا سيما مع تذكر موقفها من تشريعات منظمة التحرير الفلسطينية، واعتبارها إعلان الاستقلال الصادر عن المجلس الوطني أسمى من القانون الأساسي في معرض نظرها في قيمة الاتفاقيات الدولية (القرار 7)5، مخاِلِفةً بذلك ما وصلت إليه تجارب أخرى في التعامل مع إعلانات الحقوق (مثل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ومصر والجزائر)؛ فالقضاء الدستوري الفرنسي وحده من منحها قيمة دستورية صريحة، إلا أنه لم يجعلها فوق الدستور، بل بموازاته . سُتُقدم المحكمة الدستورية على ذلك وهي تدرك تطور مكانتها وتوسع أدوارها مستقبلًا، بما تُنبئ به نصوص مسودات مشروع دستور الدولة، مقارنةً بالقانون الأساسي؛ فكمًّيًا، خُصصت لها مادة واحدة في القانون الأساسي (المادة 103) واختصاص ثانوي في مادة أخرى (المادة 7.)3 وفي المقابل، خُصص لها باب في مسودة الدستور، إضافة إلى مواد أخرى عدة تضمنت جملة من المهمات الثانوية  ، من بينها تولي رئيس المحكمة الدستورية منصب رئيس الدولة حال الشغور المفاجئ لهذا المنصب، وتقرير تعذّر إجراء الاستفتاء على الدستور، ليصدّق عليه - بدلًامن ذلك - المجلس الوطني/ المركزي، مصاِدِرًا حق الشعب في ذلك. يخلق تركيب هذين الاختصاصين تحديدًا سيناريو آخر لسد الشغور الرئاسي بإشغاله من رئيس المحكمة الدستورية فترةً نظريًا هي مؤقتة، ولكنها قد تطول في الواقع، بداعي عدم ملاءمة الظروف لإجراء انتخابات، أو لرفض سلطات الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس. وهي "الذريعة" التي أجّلت على أساسها الانتخابات التي كان من المقرر تنظيمها عام.2021

166  توام، "لعبة القانون"، ص.357 167  يقدّم الجدول التالي توصيفًا كمًّيًا لما ورد في مسودتي الدستور لعامي 2003 (آخر مسودة رسمية منشورة) و 2015 (نسخة مسربة من أعمال لجنة الدستور:)

المسودةمواد
الباب
الخاص
اإلمواد التي تضمنت لااختصاصات الثانويةالكم
الإجمالي
للمواد
مسودة
2003
184-17873، 81، 89، 90، 105، 108، 116، 118، 119، 122،
140، 150، 151
20
مسودة
2015
263-253131، 132، 134، 139، 155، 168، 172، 178، 181،
182، 183، 184، 187، 190، 218، 266
27

الملاحق

الملحق)1(توثيق القرارات القضائية (عينة الدراسة)

الملحق)2(بيانات كمية عن نشاط القضاء الدستوري

الملحق)3(توثيق التعليقات وأوراق الموقف حول القرارات القضائية أوالًا: التعليقات المنشورة في مجلة العدالة والقانون 

رابط العددالصفحاتعدد المجلةرمز القرارصفتهاسم المعلق
http://bitly.ws/JskP155-151)2011(1614أكاديمي، جامعة الزيتونة، الأردنأبوبكر، محمد خليل
http://bitly.ws/JsXH175-160)2018(3356
http://bitly.ws/Jsj9102-81)2009(1511قاٍضٍ دستوري، مصرسالمان، عبد العزيز
http://bitly.ws/JskP150-127)2011(1614
http://bitly.ws/JsoA142-125)2012(1815
http://bitly.ws/Jst5116-98)2013(1918
http://bitly.ws/JsDW151-135)2013(2020
http://bitly.ws/JsKP54-25)2016(2732
http://bitly.ws/JsRd216-196)2017(2935
http://bitly.ws/JsVQ55-36)2018(3251
http://bitly.ws/JsXH139-122)2018(3357
http://bitly.ws/JtgE142-123)2019(3685
https://bit.ly/3NqxMMt166-159)2007(62برلمانية، السودانسليمان، بدرية
https://bit.ly/3NqxMMt143-137)2007(62أكاديمي، جامعة القاهرة، مصرالصاوي، علي
http://bitly.ws/Jst5119-117)2013(1918محاٍمٍ، الأردنالظاهر، محمد
http://bitly.ws/JsUT330-327)2017(3145
https://bit.ly/3WNHkaO333-326)2015(2529قاٍضٍ دستوري سابق، الأردنغزوي، محمد
http://bitly.ws/JsYF63-59)2019(3471
http://bitly.ws/JsDW126-117)2013(2019محاٍمٍ، الأردنفرعون، محمد

168  لغايات الاختصار والتيسير، في ضوء كثرة التعليقات التي استخدمتها الدراسة من هذه المجلة، وطول عناوينها على نحو مبالغ فيه، فقد جرى توثيقها توثيقًا خاصًا ضمن هذا الملحق، بفصلها عن قائمة المراجع. يحيل الباحثان على هذه التعليقات في الحواشي بذكر رقم الملحق، واسم المؤلف، ورمز القرار موضع التعليق، ورقم الصفحة (عند لزوم الإحالة الدقيقة.) وقد استرجعت الروابط المشار إليها في هذا الملحق في 2023/9/2.

رابط العددالصفحاتعدد المجلةرمز القرارصفتهاسم المعلق
http://bitly.ws/Jsj9116-106)2009(1512أكاديمي، جامعة القاهرة، مصرفكري، فتحي
http://bitly.ws/JsDW116-107)2013(2019
http://bitly.ws/JsYF58-50)2019(3471
http://bitly.ws/Jtj380-68)2021(40138
https://bit.ly/3WNHkaO345-334)2015(2529محاٍمٍ، مصرالنجار، محمد
http://bitly.ws/JsRd239-231)2017(2936
http://bitly.ws/JsUT326-321)2017(3145
https://bit.ly/3NqxMMt158-144)2007(62أكاديمي، جامعة القاهرة، مصرنصار، جابر جاد
http://bitly.ws/JsDW159-153)2013(2020محاٍمٍ، الأردنياسين، نبيل
المؤسسةنوع الورقةرمز القرارتاريخ النشررابط الورقة
مركز الزيتونة للدراسات والاستشاراترأي استشاري712018https://bit.ly/3O4dvwD
مؤسسة الحققراءة قانونية65أيلول/ سبتمبر 2018https://bit.ly/44Dg2EO
وحدة القانون الدستوري
في جامعة بيرزيت
ورقة موقف51كانون الأول/ ديسمبر 2017https://bit.ly/44klNHJ
ورقة موقف65تشرين الأول/ أكتوبر 2018https://bit.ly/3kXkycX

169 بوصفها من ذات طبيعة التعليقات، باقتصار موضوعها على قرار محدد، جرى ضمها إلى هذا الملحق، وتوثيقها بالطريقة ذاتها التي وثقت بها التعليقات.

ثانيًا: أوراق الموقف (وما في حكمها) المنشورة في أوعية أخرى

الملحق)4(لااعتبارات الداعمة لفرضية "صمت المحكمة" تجاه ما لاا ترغب في الخوض فيه الأول: حقيقة تفريط المحكمة أحيانًا بشروط القبول عند نظر بعض الدعاوى، في حال ما كان لها "غاية" من ذلك. على سبيل المثال، لم تقبل المحكمة الدستورية طلبات تفسير مقدّمة ممن لا يمتلك الصفة القانونية أو المصلحة (القرارات 124، 135، 140)، أو التي لم توضح ما أثاره النص من خلافات في التطبيق (القرارات 56، 92، 108)، أو سبق التفسير بشأنها (القرارات 102، 110، 165)؛ إلا أنها في بعض قراراتها التفسيرية الأكثر إشكالية (القرارات 32، 36،)65  قد قبلت الطلب وأقدمت على التفسير، رغم اختلال أحد هذه الشروط أو أكثر، في حين كان حري بها - وفقًا لسياستها المتشددة - عدم القبول . كذلك الأمر على صعيد الرقابة الدستورية، ففي حين لا تقبل المحكمة الدستورية طعونًا سبق الفصل فيها (القرارات 4، 37، 91)، إلا أنها قبلت وقررت عدم دستورية مادة (القرار 61) سبق أن رفضت الطعن فيها المحكمة المؤقتة (القرار 24.) وفي حين تشددت المحكمة الدستورية (وإلى حد ما المحكمة المؤقتة) بشرط المصلحة في العديد من الطعون بقصره على المصلحة الشخصية المباشرة (القرارات 79، 120، 149)، إلا أن المحكمة المؤقتة وسّعته أحيانًا ليشمل المصلحة العامة (القرار)2 . الثاني: لم يصدر عدد من الدعاوى غير المقبولة بالأغلبية، بل تضمّن آراءً مخالفة ترى بوجوب قبولها، سواء فيما يتعلق بالاختصاص الرقابي (القرارات 67، 79، 106، 150) أو بالاختصاص التفسيري (القراران 35،.)56 الثالث: مخالفة القضاء الدستوري الفلسطيني للفقه الدستوري، مثل: اعتباره انقضاء/ انتهاء الخصومة داعيًا لعدم قبول طعن في دستورية قانون جرى تعديله قبل الفصل في الدعوى (القرار 9)5، أو طعن في قرار تأجيل انتخابات أجريت قبل الفصل (القرار)3، لكنّ الأصل أن انتهاء الخصومة "لا يحول دون النظر في دعوى عدم الدستورية"، و"أن المصلحة تتوافر ولو ألغي النص المطعون فيه" . اعتباره تغيّب المحامي داعيًا لعدم القبول، باعتبار طعنه "غير جدي" (القرار 9)، لكنّ الأصل الحكم في الدعاوى "بغير

170  تناولها القسمان "ثانيًا" و"ثالثًا." 171  ينظر: الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 2()3، ص 15؛ بدير وأبو حية والجعبة، ص.166-165 172  تناوله القسم "ثانيًا." 173  المنجي، ص 264،.368-366

مرافعة"، كون الخصومة الدستورية "كتابية" . وهو ما أكده قانون المحكمة (المادتان 7-36)3، ولم يشترط وجود المحامي إلا ل "مباشرة الإجراءات" (المادة.)31 اعتباره عدم توافر مؤهل خبرة المحامي داعيًا لعدم قبول طلب التفسير (القرار)35، في حين أنه لا خصومة في هذه الطلبات، ومن ثم لا داعيَ للمحامي أصل   . اعتباره انتهاء توقيف الطاعن داعيًا لعدم القبول، لانتفاء المصلحة (القراران 15، 17)، لكنّ الأصل أن تستمر المحكمة في نظر الدعوى، كونها أصلية . قرارات كهذه، دفعت باحثين إلى اعتبار أن المحكمة الدستورية قيّدت آلية الدعوى الأصلية، بتضييقها شرط المصلحة، حد اعتبارها "منكرة للعدالة" . لعل موضع الإشكال هنا الخلط بين مدلول المصلحة في الدعوى الأصلية من جهة، والدفع الفرعي والإحالة من جهة أخرى  ؛ إذ يبدو أن القضاء الدستوري الفلسطيني استلهم معايير الشرط من المحكمة الدستورية المصرية عند اتصالها بآلية الدفع الفرعي أو الإحالة، وليس الدعوى الأصلية التي ليست من بين آليات اتصال المحكمة المصرية بالدعوى الدستورية  . يبقى شرط المصلحة جدليًا، ويوجد اختلاف على مدلوله فقهيًا؛ ففي حين أن هناك من يرى أن لكل مواطن مصلحة بالطعن  ، وهو الفهم المعتنق في تجارب بعض الدول  ، فإن اتجاهًا آخر يدعم موضوعية انحسار "دعاوى الحسبة" . وقد ذهب اتجاه ثالث إلى محاولة تقديم تصور وسطي، يتمثل في الاكتفاء بشرط "الصفة" . وإلى حٍدٍ ما هو التوجه الذي أخذت به المحكمة المؤقتة في أول قرار

174  المرجع نفسه، ص.363-362 175  الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار)35(، ص.197 176  وعلى فرض كانت بالدفع الفرع أو الإحالة، فالأصل أن يترتب ذلك على حكم باتّ بالبراءة (المنجي، ص 267-266)، وليس الإفراج الذي لا يمنع من إعادة توقيفه على التهمة ذاتها. 177  ينظر: بدير وأبو حية والجعبة، ص.163-162 178  الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 15()، ص.140 179  في الدعوى الأصلية، لا يشترط تطبيق النصوص المطعون فيها "في حق المدعي في الخصومة الدستورية، حتى يثار أمر إضرارها به بصورة فعلية" (المر، ص 697.) كما لا يشترط فيها استمرار المصلحة، على خلاف ما تطلبت المحكمة (القراران 15، 17.) الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 15()، ص.140 180  باعتبار "الدفاع عن حرمات الدستور وصون نصوصه هو غاية الطعن ومنتهاه." الملحق)3(، تعليق فكري على القرار 12()، ص.107 181  مثل إسبانيا وألمانيا. الملحق)3(، تعليق سالمان على القرار 15()، ص.137 عادل الطبطبائي، "شرط المصلحة في الدعوى الدستورية: دراسة مقارنة"،  182 مجلة الحقوق، مج 24، العدد 1 2000()، ص 13. في سياق متصل: المر، ص 699؛ سويلم، ص.385 183  ينظر: الفيلكاوي، ص 3.0-29

لها، عندما قبلت طعنًا مباشرًا في قانون جديد للسلطة القضائية، قدّم من جمعية أهلية، تأسيسًا على أن من بين أهداف الجمعية "العمل على تحقيق استقلال القضاء" (القرار 1.) إلا أنه ليس في الإمكان اعتبار تشدد القضاء الدستوري الفلسطيني بشرط المصلحة تاليًا هو بمنزلة التحول في سياستها، كون هذا القرار صدر قبل صدور قانون المحكمة الذي عّب رعن صاحب المصلحة ب "الشخص المتضرر" (المادة 1/27.) وبناءً عليه، فالمشكلة الأساسية هي في ذلك القانون الذي استخدم تعبيرًا يسهل الدفاع عن معناه الضيق.

المراجع  

العربية

أبو صوي، محمود. "رقابة الدستورية في فلسطين." أطروحة دكتوراه. كلية الحقوق والعلوم السياسية. جامعة تونس المنار. تونس،.2020 أبو فاشية، وسيم [وآخرون.] أوراق في النظام السياسي الفلسطيني وانتقال السلطة. رام الله: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية - مواطن،.2013 بدير، نوار وأشرف أبو حية ومنال الجعبة. محطات القضاء الفلسطيني: تشخيص للإشكاليات وحلول مقترحة. رام الله: مؤسسة الحق،.2021 براون، ناثان. القضاء في مصر والخليج: القانون في خدمة من؟ المحاكم، السلطة، المجتمع. تعريب وتعليق محمد نور فرحات. [د. م:]. إصدارات سطور،.2004 البرغوثي، معين ورشاد توام. النظام القانوني لمنظمة التحرير الفلسطينية: التشريعات الناظمة للأمن والقضاء الثوري بيرزيت: معهد الحقوق – جامعة بيرزيت،.2010 القضاء المصري بين لااستقلال ولااحتواء. ط البشري، طارق. 2. القاهرة: مكتبة الشروق الدولية،.2006 التركماني، عمر. "الاختصاص الرقابي للمحكمة الدستورية الفلسطينية على الامتناع التشريعي: دراسة تحليلية مقارنة." مجلة الشريعة والقانون. مج 63، العدد 91 (تموز/ يوليو.)2022 توام، رشاد وعاصم خليل. "إنفاذ الاتفاقيات الدولية في فلسطين: الإشكاليات القانونية والحلول الدستورية." سلسلة أوراق عمل بيرزيت للدراسات القانونية. العدد 2019/1. وحدة القانون الدستوري. كلية الحقوق والإدارة العامة. جامعة بيرزيت (كانون الثاني/ يناير 2019:.) في https://bit.ly/44Bumxs توام، رشاد. دبلوماسية التحرر الوطني: التجربة الفلسطينية (مقاربات في القانون الدولي والعلاقات الدولية.) بيرزيت: معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية - جامعة بيرزيت،.2013 ________. الدولة في الجندي: الجيش وتغيير النظام الدستوري في مصر. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2022

184  لا تشمل: القرارات القضائية (ينظر: الملحق 1) وأوراق الموقف والتعليقات على القرارات (ينظر: الملحق.)3

جدل الدستور والمرحلة لاانتقالية في مصر. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2014 الجوادي، محمد. بحران لاا يلتقيان: السياسة والقانون بعد الثورة القاهرة: مكتبة الشروق الدولية،.2014 الحسن، إحسان محمد. علم لااجتماع القانوني. عّم ان: دار وائل للنشر،.2008 حمد، محمود. "استقلال القضاء في الوطن العربي: مؤسسات الرقابة الدستورية والمجالس القضائية العليا." حكامة. مج 3، العدد 6 (ربيع.)2023 خليل، عاصم ورشاد توام. "الشغور المفاجئ في منصب الرئيس: المعضلة والسيناريوهات المتوقعة." سلسلة أوراق عمل بيرزيت للدراسات القانونية. العدد 2019/12. وحدة القانون الدستوري. كلية الحقوق والإدارة العامة. جامعة بيرزيت (كانون الأول/ ديسمبر 2019:.) في https://bit.ly/32vpKyf دوفرجيه، موريس. المؤسسات السياسية والقانون الدستوري: الأنظمة السياسية الكبرى. ط 2. ترجمة جورج سعد. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،.2014 دوهاميل، أوليفيه وإيف ميني. المعجم الدستوري. ترجمة منصور القاضي. مراجعة زهير شكر. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،.1996 سويلم، محمد علي. العوار الدستوري: دراسة مقارنة. الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية،.2020 الشاعر، رمزي طه. النظرية العامة للقانون الدستوري. ط.5 القاهرة: دار النهضة،.2005 الشربجي، جميلة. "الدور السياسي للقضاء الدستوري: دراسة تأصيلية مجلة جامعة دمشق للعلوم القانونية -. مج تطبيقية." 2، العدد 2.)2022(شريف، عادل عمر. قضاء الدستورية: القضاء الدستوري في مصر القاهرة: مطابع دار الشعب،.1988 السلطة الوطنية الفلسطينية: دراسات في التجربة والأداء 2013-1994. محسن محمد صالح (محرر.) بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.2015 صايغ، يزيد. الكفاح المسلح والبحث عن الدولة: الحركة الوطنية الفلسطينية،. 1993-1949 ترجمة باسم سرحان. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2003. صيام، أشرف وعمران التميمي. النزاهة والحيادية ولااستقلالية في أعمال المحكمة الدستورية العليا وقراراتها. سلسلة تقارير 223. رام الله: الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة - أمان،.2022 الطبطبائي، عادل. "شرط المصلحة في الدعوى الدستورية: دراسة مجلة الحقوق، مج مقارنة"، 24، العدد 1.)2000(عابدين، عصام. دراسة حول مشروع قانون المحكمة الدستورية القدس: مؤسسة الملتقى المدني، [د. ت.]. مجلة عالم الفكر. مج عثمان، عثمان خليل. "القانون والمجتمع." 4، العدد 3.)1973(دراسات في تحولاات المجتمع الفلسطيني ما بعد أوسلو 1(:) الفواعل والمؤسسات الفلسطينية. أحمد عطاونة وحسين عبيد (محرران.) إسطنبول: مركز رؤية للتنمية السياسية؛ مركز الشرق للأبحاث الاستراتيجية،.2023 فرانتز، إريكا. السلطوية: ما يجب أن تعرفه. ترجمة حمزة عامر. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر،.2022 فوزي، هشام. رقابة دستورية القوانين: دراسة مقارنة بين أمريكا ومصر. أطروحات جامعية لحقوق الإنسان 1. القاهرة: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان،.1999 الفيلكاوي، آلاء. "الدعوى الدستورية الأصلية أمام المحكمة الدستورية القانونية. العدد الكويتية: دراسة مقارنة." 10 (تشرين الأول/ أكتوبر.)2021 قاسم، محمد الحاج. "الرقابة القضائية أمام المحكمة الدستورية العليا مجلة العدالة والقانون. العدد في فلسطين." 8.)2008(". الوقائع الفلسطينية "القانون الأساسي لسنة 2002. عدد ممتاز.

"قانون المحكمة الدستورية العليا رقم)3(لسنة 2006 م." الوقائع الفلسطينية. العدد.2006/3/25.62 "قرار المجلس التشريعي رقم 1437(./غ.ع 1/4)، في 2016/4/27." الوقائع الفلسطينية (نسخة غزة.) العدد.2017/1/1.94

"قرار رقم 7()5 لسنة 2016 م بشأن تشكيل المحكمة الدستورية الوقائع الفلسطينية. العدد العليا.".120.2016/4/26 قرني، بهجت (إشراف وتحرير.) الربيع العربي في مصر: الثورة وما بعدها. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2012 الكيالي، عبد الوهاب [وآخرون.] موسوعة السياسة. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، [د. ت.]. كيالي، ماجد. "من حل المجلس التشريعي إلى استقالة الحكومة: انعطافة جديدة في النظام السياسي الفلسطيني." شؤون عربية. العدد 177 (آذار/ مارس.)2019 المجلس الوطني الفلسطيني. القرارات القانونية الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني (). عّم ان: دار 1991-1964 الكرمل للنشر،.1996 المر، عوض. الرقابة القضائية على دستورية القوانين في ملامحها الرئيسية. القاهرة: مركز رينيه جان دبوي -للقانون والتنمية،.2003 مصطفى، تامر. الصراع على السلطة الدستورية: دور المحكمة الدستورية العليا في السياسة المصرية. برمانة، لبنان: دار تدوين للطباعة والنشر،.2017 المنجي، محمد. دعوى عدم الدستورية: التنظيم القانوني والإجرائي لدعوى عدم الدستورية، مراحل الدعوى من الدفع وتحرير الصحيفة إلى صدور الحكم. الإسكندرية: منشأة المعارف،.2002 هلال، علي الدين ومازن حسن ومي مجيب. الصراع من أجل نظام سياسي جديد: مصر بعد الثورة. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية،.2013 هيلمكه، غريتشن وفرانسيس روزنبلوت. "النظم السياسية وحكم القانون: استقلال القضاء من منظور مقارن." ترجمة ثائر حكامة. مج 3، العدد ديب. 6 (ربيع.)2023 الوحيدي، فتحي. القضاء الدستوري في فلسطين وفقًا لأحكام القانون الأساسي المعدل ومشروع قانون المحكمة الدستورية العليا: دراسة مقارنة. غزة: مطابع المقداد،.2004

الأجنبية

Abualrob, Mohammad. "The Contribution of Judicial Review to Democratic Consolidation and State Formation in Palestine." PhD Dissertation. Faculty of Law. University of New South Wales. Sedney, 2018. Awawda, Osayd. "The Regime's Violation of the Right to Property in the West Bank, Palestine: Rawabi Project as a Case Study." Constitutional Review. vol. 6, no. 1 (2020). ________. The Palestinian Constitutional Court: An Assessment of its Independence under the Emergency Regime. Newcastle: Cambridge Scholars Publishing, 2022. Belov, Martin (ed.). Courts, Politics and Constitutional Law: Judicialization of Politics and Politicization of the Judiciary. London/ New York: Routledge, 2020. Brown, Nathan J. & Julian G. Waller. "Constitutional Courts and Political Uncertainty: Constitutional Ruptures and the Rule of Judges." International Journal of Constitutional Law. vol. 14, no. 4 (October 2016). Brown, Nathan J. et al. Autocrats can't Always Get What they Want: State Institutions and Autonomy under Authoritarianism. Ann Arbor, MI: University of Michigan Press, Forthcoming. Choudhry, Sujit et al. Constitutional Courts after the Arab Spring: Appointment Mechanisms and Relative Judicial Independence. Stockholm: International IDEA, 2014. "Opinion on The Law on the High Constitutional Court of the Palestinian National Authority." Opinion. no. 504. European commission for Democracy Through Law (Venice Commission). 20/3/2009. at: https://bit.ly/3QTQ2BB Fadel, Mohammad H. "The Sounds of Silence: The Supreme Constitutional Court of Egypt, Constitutional Crisis, and Constitutional Silence."

International Journal of Constitutional Law. vol. 16, no. 3 (July 2018). Ginsburg, Tom & Tamir Moustafa (eds.). Rule by Law: The Politics of Courts in Authoritarian Regimes. New York: Cambridge University Press, 2008. Grote, Rainer & Tilmann J. Röder (eds.). Constitutionalism, Human Rights, and Islam after the Arab Spring. New York: Oxford University Press, 2016. Heacock, Roger & Édouard Conte (eds.). Critical Research in the Social Sciences: A Transdisciplinary East-West Handbook. Birzeit: Ibrahim Abu-Lughod Institute of International Studies - Birzeit University; Vienna: Institute for Social Anthropology - Austrian Academy of Sciences, 2011. Rosberg, James H. "Roads to the Rule of Law: The Emergence of an Independent Judiciary in Contemporary Egypt." PhD Dissertation in Political Science. Massachusetts Institute of Technology, USA, 1995. at: https://bit.ly/47mvUxs Rosenfeld, Michel & András Sajó (eds.). The Oxford Handbook of Comparative Constitutional Law. Oxford: Oxford University Press, 2012. Sakran, Shadi & Mika Hayashi. "Palestine's Accession to Multilateral Treaties: Effective Circumvention of the Statehood Question and its Consequences." Journal of International Cooperation Studies. vol. 25, no. 1 (July 2017). Varol, Ozan O. "The Democratic Coup d'Etat." Harvard International Law Journal. vol. 53, no. 2 (Summer 2012). Wang, Yueduan. "The More Authoritarian, the More Judicial Independence? The Paradox of Court Reforms in China and Russia." Journal of Constitutional Law. vol. 22, no. 2 (2020).