نحو بناء مؤشر إحصائي لقياس الثقافة السياسية في البلدان العربية: أيّ منهجية في حقل العلوم السياسية؟
الملخّص
The study aims to investigating the matter of constructing a statistical index to measure the level of political culture in the Arab countries, based on methodological triangulation; that is, using more than one tool to identify the characteristics of political culture and its component elements, as well as collecting and classifying data and determining the optimal statistical method to calculate the sub-indices with a focus on quantitative measurement. Depending on the results of the exploratory study, the level of the political culture indicators in concerning the cognitive and affective dimensions is slightly below average (50 points out of 100), which is an encouraging outcome in a context characterized by low educational level and rural concentration. On the other hand, the political culture index concerning the evaluative dimension recorded a rather low score (37 points out of 100), reflecting an insufficiency of interest in making judgments and attitudes towards political institutions and issues in the community study.
Towards Constructing a Statistical Index to Measure Political Culture in Arab Countries: Which Methodology to Use in the Field of Political Sciences?
تهدف الدراسة إلى البحث في إشكالية بناء مؤشر إحصائي لقياس مستوى الثقافة السياسية في البلدان العربية، اعتمادًا على التثليث المنهجي؛ أي استعمال أكثر من أداة لمعالجة خصائص الثقافة السياسية والعناصر المكونة لها، وكذا جمع البيانات وتصنيفها وتحديد الأسلوب الإحصائي الأمثل لحساب المؤشرات الفرعية مع التركيز على القياس الكمّ ي. وبالنظر إلى نتائج الدراسة الاستكشافية، تبين أن مستوى مؤشَرَي الثقافة السياسية في بعديه المعرفي والشعوري أقل بقليل من المتوسط (50 نقطة من 100)، وهي نتيجة مشجّعة في سياق يتسم بضعف المستوى التعليمي وتمركز الساكنة في الأرياف. في المقابل، سجّل مؤشر الثقافة السياسية في بعده التقييمي نتيجة متدنية نوعًا ما (37 نقطة من 100)، وهو ما يعكس نوعًا من عدم الاهتمام بإصدار الأحكام والمواقف تجاه المؤسسات والقضايا السياسية في مجتمع الدراسة. كلمات مفتاحية: الثقافة السياسية، المؤشر الإحصائي، القياس، المغرب، البلدان العربية.
Keywords: Political Culture, Statistical Index, Measurement, Morocco, Arab Countries.
مقدمة
يُعدّ قياس الثقافة السياسية من بين الإشكاليات البحثية التي استأثرت باهتمام الباحثين في العلوم الاجتماعية عامة، والعلوم السياسية خاصة. لكن هذا الاهتمام ظل مرتبطًا، في المقام الأول، بحالة الدول الغربية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة هذه الإشكالية في السياق العربي من خلال بناء مؤشر مركّب لقياس درجة "استيعاب" الثقافة لاكشأ نم لاكًااشو داعبلاأ ددعتم لاقًااتسم ايرغتم اهفصوب ةيسايسلا ثقافة المجتمع العربي إجمالًا. وبخلاف العلوم الحقة التي تتأسس على البيانات القابلة للتكميم والعلاقات السّببية، فإن القياس في علم السياسة 1 يتطلب تحديد متغيرات كثيرة وتفعيلها من أجل بلورة مؤشرات دقيقة تسمح بتحليل المعطيات وتقييمها. وقد يستوجب الأمر حذرًا من الباحث، نظرًا إلى ارتباط الثقافة السياسية بالقيم والرموز والتّمثلات الاجتماعية عن طبيعة النظام السياسي وبنيته ومؤسساته، وهو ما يَُصَعّب من مهمة المفاضلة بين التفاوتات التي، قد تنتج من المؤشرات وثبات القياس Reliability وذلك باستخدام القياس ذاته في مراحل لاحقة، وتداخل ذلك مع صدقية التنبؤ Validity Predictive. فالمؤشرات يجب أن تتأسس على النظرية (التأطير النظري) وملاحظة الظواهر عمليًا في آن واحد. وبما أن الثقافة السياسية تشكّل إحدى الدعائم المساندة للنظام الديمقراطي، فإن قياسها قد يعود بالفائدة على الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات البحثية في المنطقة العربية. وتجدر الإشارة إلى أن طبيعة الثقافة السياسية تختلف من إطار سياسي معّي نإلى آخر، وهذا الاختلاف يولّد التأثير الإيجابي أو السلبي في طبيعة النظام السياسي عمومًا. ومن هنا، ينبع السؤال المتعلق بمدى استيعاب الأفراد وفهمهم للثقافة السياسية وما يترتب على ذلك من رغبتهم في المشاركة في صنع القرار والتأثير في سياسات الدولة وتشريعاتها، وفي مناحي الحياة السياسية والاجتماعية إجمالًا. وخلافا للدراسات التي تهتم أساسًا بالقياس النوعي Qualitative Measurement للثقافة السياسية من أجل تصنيف أشكال الثقافات السياسية المتعددة، فإن هذه الدراسة تركّز على القياس الكمي Measurement Quantitative؛ أي قياس درجة فهم الثقافة السياسية واستيعابها، التي تراوح بين الطّموح إلى مستويات عالية من تغيير الوضع السياسي والمشاركة السياسية الإيجابية من جهة، ومستويات عدم الاهتمام (أو الممانعة أحيانًا) التي تقف حجر عثرة أمام إحداث التغيير المنشود من جهة أخرى. فإلى أيّ حدّ يمكن إنجاز قياس مستوى الثقافة السياسية في سياق مجتمعي عربي يتّسم بالتعُّقُد والانقسامات؟ وما أنجع منهجية يمكن الاعتماد عليها لتحديد المعايير والشروط الموضوعية لقياس هذه الثقافة في البلدان العربية؟ وما الخطوات الإجرائية/ الإحصائية التي ينبغي اتباعها للتحقق من مدى دقّة المؤشرات الفرعية والمؤشر العام المحصل عليه، وموثوقيتها؟ وما النتائج الأولية لاختبار هذا المؤّش رعلى حالة المغرب مث لًا؟ وأخيرًا، واعتمادًا على نتائج هذه الدراسة الاستكشافية، إلى أيّ حٍّدٍ يمكن تعميم تطبيق المؤشر العام المصوغ على مجموع البلدان العربية في أفق مشروع بحثي أوسع؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، نعتمد على التثليث المنهجي؛ أي استخدام أكثر من أداة وطريقة لتحديد خصائص الثقافة السياسية والعناصر المكونة لها، وكذا جمع البيانات وتصنيفها وتحديد الأسلوب الإحصائي الأمثل لحساب المؤشرات الفرعية، ومن ثمة حساب المؤشر العام المركّب. فمن جهة، نحاول مراجعة نظريات العلوم السياسية من أجل تحديد مختلف العناصر المكونة للثقافة السياسية، ومن جهة أخرى، نعمل على صياغة منهجية ملائمة لبناء مؤّش رإحصائي يقيس درجة فهم القيم المعززة للثقافة السياسية واستيعابها، مع مراعاة الأبعاد المتعلقة بما هو فكري وعاطفي/ انفعالي وتقييمي.
صحيح أن بناء مؤّش رمركّب لقياس الثقافة السياسية يُعّد تمرينًا صعبًا، نظرًا إلى الطبيعة المركّبة للثقافة السياسية والمتغيرات التي تشكّلها وتؤثّر فيها، خاصة الأخلاق والدين، أو العلاقة بين المقدّس والسياسي، ودور البنى الاجتماعية (القبيلة مثلًا) وتشابك النسيج الاجتماعي للأقليات والإثنيات، لكن هذا التمرين ضروري ليس لأسباب علمية فحسب، بل أيضًا لتوجيه استراتيجيات صنّاع السياسات العامة وتحسيس بقية الفاعلين المعنيين بالشأن السياسي في المنطقة العربية، بهدف خلق الشروط المناسبة لتعزيز الثقافة السياسية القائمة على المشاركة في الشأن العام. لا ننطلق في هذه الدراسة من فراغ، بل نستأنس بالمناهج التي اعتمدها بعض الباحثين والمنظمات غير الحكومية ومراكز الأبحاث لبناء المؤشرات. ومن بين هذه المؤّشر ات نذكر المؤرّش رالعربي لقياس الرأي العام العربي في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية الذي ينفذه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ومؤّش رالحرية في العالم الذي تصدره منظمة "فريدوم هاوس" House Freedom الأميركية الذي يُصنف الدول بناءً على تفاوت الحقوق السياسية والحريات المدنية، ومؤشر الديمقراطية الذي تصدره وحدة الاستخبارات الاقتصادية Economist Intelligence Unit في مجلة ذي إيكونوميست البريطانية، ومؤشر مدركات الفساد السنوي الذي تنشره منظمة الشفافية الدولية International Transparency، ومؤشر حرية الصحافة الذي تنشره منظمة "مراسلون بلا حدود" الفرنسية Frontières Sans Reporters، ومؤشر "مو إبراهيم" Mo Ibrahim للحكم الرشيد الذي تُصدره مؤسسة محمد إبراهيم الأفريقية. تعدّ عملية جمع البيانات إحدى الخطوات الأساسية في منهجية اختبار أيّ مؤشر مركّب لقياس الثقافة السياسية، وهنا لا بد من الإشارة إلى وجود قواعد بيانات مفيدة ساهمت في بنائها بعُضُ مراكز الأبحاث العربية والدولية، مثل المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وشبكة الباروميتر العربي Arab Barometer ورابطة مسح القيم العالمي. لكن على الرغم من أهميتها، فإننا ارتأينا عدم استغلال هذه القواعد كاملةً والاكتفاء بالاسترشاد بجزء من فقرات استبياناتها قصد صياغة استبيان خاص بالثقافة السياسية يُستعمل لجمع بيانات أولية. ويمكن تبرير هذا الخيار بأن قواعد البيانات الثانوية المذكورة لا تحيط بأبعاد الثقافة السياسية كافة، فضلًاعن أن بناءها جرى استنادًا إلى استطلاعات رأي همّت عمومًا التوجهات والقيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمواطنين. وبما أن ترامي أطراف الوطن العربي، من المحيط إلى الخليج، لا يمكّننا من الحصول على البيانات الأولية الضرورية كافة لاختبار المؤشر المصوغ وتطبيقه، فسنكتفي، في إطار هذه الدراسة ذات الطابع الاستكشافي، بقياس الثقافة السياسية في حالة المغرب. تنقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة مباحث. يتناول المبحث الأول الإطار النظري والإمبريقي لقياس الثقافة السياسية، في حين يقدّم المبحث الثاني الإطار المنهجي لبناء المؤشر المركّب لقياس درجة استيعاب القيم المعززة للثقافة السياسية وفهمها، أما المبحث الثالث فيعرض نتائج تطبيق المؤشر العام المصوغ على عينة من المواطنين المغاربة في إطار دراسة ذات طابع استكشافي. وفي الأخير، تناقش الخاتمة أبعاد نتائج البحث وتقديم مقترحات من شأنها توسيع نطاق تطبيق منهجيتنا ليشمل الدول العربية كافة، في أفق مشروع بحثي أوسع.
أولًا: الإطار النظري والإمبريقي لقياس الثقافة السياسية
يناقش هذا المبحث سبل تشكّل قياس الثقافة السياسية والجهود النقدية في هذا المجال، ثم يفحص أبرز الأدبيات الإمبريقية التي اهتمت بقياس الثقافة السياسية في سياقات مختلفة.
1. قياس الثقافة السياسية بين الّت شكل والّن قد
يعدّ دانييل إيلازار من الرواد الذين اهتموا بقياس الثقافة السياسية في جانبها النوعي؛ أي من حيث المضمون 2، ما سمح له بتصنيف الولايات الأميركية إلى ثلاث فئات أساسية: الولايات ذات الثقافة الأخلاقية Culture Moralistic، والولايات ذات الثقافة الفردية Culture Totraditionalistic، والولايات ذات الثقافة التقليدية Culture Traditionalistic. لكن تصنيفه هذا لم يحَظَ بإجماع الباحثين المهتمين بالموضوع. فإذا كان البعض، مثل روبرت إيريكسون وزميليه 3 وجويل ليسكي4، يدعمون هذا التصور بناءً على دراسات تجريبية محددة، فإنّ آخرين وجّهوا انتقادات حادة إلى إيلازار، معتبرين أن مقاربته لقياس الثقافة السياسية لا تستند إلى بيانات إمبريقية صلبة، بل تعتمد إلى حد بعيد على المقابلات والملاحظات الميدانية والأدبيات الأكاديمية المعنيّة بمنطقة الدراسة (الولايات الأميركية)
والهويات العرقية والدينية. ومن بين نقاده، نذكر إيرا شاركانسكي 5 وشارل جونسون 6 وستيفين كوفين وكريستوفر موسولف7. فعلى سبيل المثال، يرى شاركانسكي أن المقاربة الخطية التي تبنّاها إيلازار تخلط بين مستويات أنماط هذه الثقافات مع ما يترتب على ذلك من صعوبة قياس درجة عِلِمِيتها Scientific Validity Test 8. وتبعًا لذلك، حاول إعادة رسم خريطة "توزيع الثقافات السياسية داخل الولايات الأميركية" التي صممها إيلازار من خلال قياس مستويات هذه الثقافة، وذلك بمنح الولايات الأميركية قيمًاعددية بناءً على موقعها النسبي على سُلّم من 1 إلى 9 نقاط Scale Bernouilli's، حيث تتوافق النقط الدنيا مع الثقافات الأخلاقية، والنقط العليا مع الثقافات التقليدية، والنقط الوسطى مع الثقافة الفردية. استخدم عدد من الباحثين مؤشر شاركانسكي لعام 1969 لقياس الثقافة السياسية في السياق الأميركي، كان من أبرزهم: فريدريك ويرت 9، وباتريك فيشير10، وجيفري مونداك وداماتيس كانتش11. وعلى الرغم من الاهتمام الذي حظي به مؤشر شاركانسكي، فإنه تعرّض لعدّة انتقادات، أهمها أن بُعده الأحادي لا يسمح بالحفاظ على فكرة وجود ثلاث ثقافات منفصلة 12. في حين حدد غابرييل
| الذات بوصفها مشاركًا فاعلًا | المخرجات | املمدخلات | النظام بوصفه همدفًا عامًا | |
|---|---|---|---|---|
| 0 | 0 | 0 | 0 | ثقافة محدودة |
| 0 | 1 | 0 | 1 | ثقافة رعوية |
| 1 | 1 | 1 | 1 | ثقافة مشاركة |
ألموند وسيدني فيربا، في كتابهما المشترك الصادر عام 1963، الثقافة المدنية، أربعة عناصر لقياس الثقافة السياسية، هي13: بنية النظام Structure System: تشمل الموقع والتاريخ والشكل الدستوري والمساحة، وغير ذلك. المدخلات Inputs: تشمل الأفراد والجماعات والُبُنى والعمليات السياسية التي من خلالها يجري التعبير عن المطالب المختلفة وتقديمها إلى السّلطات لتحويلها إلى سياسات عامة وقرارات ملزمة. المخرجات Ouputs: تتضمن كيفية إنفاذ السياسات العامة في المجتمع وماهية الُبُنى التي تقوم بهذه العملية. الذات Self: تشمل مدى إدراك الفرد دوره في الحياة السياسية، ومدى معرفته حقوقه وواجباته وقدراته، وماهية المعايير التي يستخدمها لتكوين آرائه حول النظام السياسي وتقييمه لجوانبه المختلفة. وبناءً على هذه العناصر، حدد ألموند وفيربا أنماط الثقافة السياسية بحسب استجابة الأفراد للنظام السياسي، حيث تشير القيمة 1() إلى وجود استجابة، والقيمة 0() إلى غيابها (الجدول.)1 الجدول)1(أنماط الثقافة السياسية بحسب ألموند وفيربا
يتجلى النمط الأول في الثقافة السياسية التقليدية أو الضيقة Culture Political Parochial؛ إذ تنعدم استجابة الأفراد للنظام)، حيث يفتقد السياسي (كل المتغيرات تأخذ قيمة 0 الأفراد الوعي تجاه النظام السياسي، فهم يجهلون مفهوم الدولة الوطنية State-Nation ويتّجهون نحو النظم الفرعية المحدودة مثل القرية والقبيلة. وفي هذه الحالة، تقابل الثقافة السياسية الوطنية الثقافات السياسية المحلية. وُيُشكّل تجزئة الثقافة السياسية إلى ثقافات سياسية فرعية عنصرًا مميزًا للأنظمة السّائرة في طريق النمو. ولم تسلم بعض الأنظمة
الديمقراطية من وجود ثقافات وتقاليد سياسية محلية، وقد تكون هذه الثقافات الثانوية محددة للاستقلال، مثل حالة كورسيكا 14. أما الثقافة السياسية الرعوية، أو ثقافة الخضوع Culture Political Subjection، فتتجسد في استجابة الأفراد للنظام السياسي جزئيًا (يأخذ متغيران قيمة 0، في حين يأخذ الآخران قيمة 1)، حيث يعتقد الأفراد أن ولي الأمر هو الحاكم الناهي، وهو أدرى بمصالح الرعية. فتطغى شخصنة السّلطة، ويتّحد الحاكم والمؤسسات في شخص واحد. وبما أن الحاكم هو صانع القرار ومنفّذه، فإن هذا يُعوق بناء المؤسسات الديمقراطية ويخلق أجواءً من الفوضى؛ فتنشأ ثقافة رعوية تنظر إلى الحاكم بوصفه صاحب الفضل والإحسان والخير على الرعايا (عوضًا عن أن يكون المواطنون فاعلين في دولة القانون.) ومن ثم يجري تبرير التسلط وتغيب روح المبادرة، مع القبول بنسق المصالح الضيقة وبالتمايز والإقصاء الاجتماعَّييَن. وبناءً عليه، ليست الثقافة السياسية الرعوية سوى تجميع للثقافات السياسية المحلية المستندة إلى القرية والعشيرة والدين وغيره، وقد يعني ذلك غياب ثقافة سياسية وطنية بالمعنى الصحيح للكلمة 15. أخيرًا، تأتي الثقافة السياسية القائمة على المشاركة Participant Political Culture، حيث تكون استجابة الأفراد للنظام السياسي كاملة (تأخذ كل المتغيرات قيمة 1)، وهنا تؤثّر الثقافة السياسية، على نحو وازن، في علاقة الفرد بالعمل السياسي؛ فبعض المجتمعات تتميز بقوة الشعور بالولاء القومي والمواطنة المسؤولة، وهنا يُتوقّع أن يشارك الفرد في الحياة العامة، وأن يسهم طواعية في النهوض بمجتمعه 16 (ينظر الإطار المنهجي لبناء المؤشرات.) والثقافة السياسية القائمة على المشاركة هي ميزة الأنظمة الديمقراطية 17؛ حيث تفترض الحكامة توسيع المشاركة في اتخاذ القرارات وبلورة السياسات بتحويل وظائف الدولة للفاعلين غير الدول. ويدلّ هذا التّغُّي رفي الأدوار على إرادة إدماج المجتمع المدني (تعدّد المنظمات المدنية والاجتماعية) في صنع سياسات تخصيص الموارد Allocation of Resources 18. ويكون المواطنون المسؤولون/ الملتزمون أكثر كفاءة في ممارسة الرقابة على تطبيق السياسات العامة 19. تعتبر هذه الأنماط الثلاثة مثاليةً بامتياز، فالحدود بينها غير واضحة المعالم، وهو ما اعترف به ألموند وفيربا. فالثقافة الضيقة مثلًاقد تكون أيضًا رعوية، وقد تتضمن الأخيرة بعض خصائص الثقافة القائمة على المشاركة. وقد يثير تقسيم ألموند وفيربا إشكالية ثبات كل نمط على حدة، علمًاأن الثقافة السياسية تتسم بالحركية Mobility، فهي تتشكّل وُيُعاد تشكيلها باستمرار.
2. قياس الثقافة السياسية: قراءة في الأدبيات
حاول والتر روزنباوم 20 قياس الثقافة السياسية معتمدًا على معيار النفعية؛ ما مكّنه من تحديد نوعين من الثقافات: الثقافة السياسية المتكاملة، والثقافة السياسية المفتّتة. يُعّب رالنمط الأول عن التوجهات السياسية الإيجابية للأفراد تجاه النظام السياسي ودورهم في المجتمع، وهم على ثقة بالآخرين ومستعدون للتعاون معهم بما يخدم الصالح العام. أما في النمط الثاني، فتكون لدى الأفراد توجهات سياسية واجتماعية سلبية، حيث تنعدم لديهم الثقة بالآخرين ويشعرون بالاغتراب في مجتمعهم، ويسعون لتحقيق المصالح الشخصية على حساب المنفعة العامة. أما توماس دينك، وهنريك سيروب كريستنسن، ودانيال بيرغ 21 فقد ساهموا في إثراء القياس النوعي أو النمطي الذي يركّز على مضمون الرصيد المعرفي والرمزي لدى الأفراد. وقد وقع اختيارهم على ثلاثة متغيرات رئيسة لبناء مؤشر الثقافة السياسية، هي: مستوى الثقة بالبرلمان، ومستوى الثقة بالسياسيين، ومستوى الثقة بالأحزاب السياسية. وقد أبرز هؤلاء الحاجة إلى مراجعة العلاقة بين الثقافة السياسية واستقرار الديمقراطية، ووجود شروط ثقافية لخلق الديمقراطيات المستقرة. واعتمدوا على سُلّم تقييم من 0 إلى 10. ومزجوا بين بُعدين أساسيين لبناء مصفوفة الثقافات السياسية
الفرعية، هما: التوجه نحو النظام السياسي، والتوجه نحو الدور السياسي للمواطن (ينظر الجدول.)2 الجدول)2(أنماط الثقافة السياسية عند دينك وكريستنسن وبيرغ
| التوجه الإيجابي نحو الدور السياسي للمواطن | التوجه السلبي نحو الدور السياسي ليلمواطن | |
|---|---|---|
| تقييم إيجابي للنظام السياسي | مواطن مدني | م مواطن شبح |
| تقييم سلبي للنظام السياسي | مواطن ناقد | م مواطن محبط |
وإذا كانت الثقافة السياسية التي تساهم في إنتاج المواطن المدني Citizen Civic هي المرجع المنشود، فقد حدّد لها دينك وكريستنسن وبيرغ ثلاثة بدائل، هي: الثقافة المنتجة للمواطن الناقد Citizen Critical، والثقافة المنتجة للمواطن الشبح، والثقافة المنتجة للمواطن Stealth Citizen المحبط.Disenchanted Citizen في حين قدّم أمير مالكي، وعلي محمد جوادي، ويعقوب أحمدي 22 دراسة إمبريقية قيّمة عن قياس الثقافة السياسية لدى الإيرانيين المقيمين في مدينة طهران (في عام 2018)، اعتمادًا على المنهجية التي طوّرها ألموند وفيربا. وصمموا استبيانًا شمل 612 مواطنًا إيرانيًا، وينطوي على أحد عشر مكوّنًا Components هي: المشاركة المدنية، والثقة بالآخرين، والاهتمام السياسي، ونجاعة السياسة الداخلية، والمساواة بين الجنسين، والمعرفة السياسية، والتّسامح السياسي، والقبول بالسّ لطوية، والقبول بالديمقراطية، والموقف من النظام الديمقراطي، وأخيرًا الرضا عن الديمقراطية. وبيّنت الدراسة أن مستوى الثقافة السياسية عند المستجيبين سَجّل قيمة أقل من المتوسط؛ ما يعني أنها ذات طابع تقليدي ضيق، بحسب مؤشر ألموند وفيربا. من ناحية أخرى، تدرج مجلة ذي إيكونوميست The Economist، منذ عام 2006، الثقافة السياسية ضمن الفئات الفرعية الخمس المتضَّمَنة في مؤشر الديمقراطية، غير أن هذا التمرين تشوبه، في نظرنا، بعض النواقص ذات الطبيعة الإحصائية والإجرائية. فمن جهة، لا تبَرز الثقافة السياسية في المعادلة بوصفها عنصرًا مستقلًا له مميزاته وأهميته الخاصة، ومن جهة أخرى يجري تقييم متغير الثقافة السياسية على أساس إجابات يقدّمها خبراء بشأن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالثقافة السياسية، مثل درجة التأييد الشعبي للديمقراطية، وتصورات الحكومة التكنوقراطية، وتصورات الحكم العسكري، وتصورات القيادة. ويعني هذا أن التقييم يستثني الأفراد المعنيين مباشرة بالموضوع، ويجري حصريًا بواسطة بيانات كيفية تُجَمَع اعتمادًا على دراسة استقصائية موجّهة إلى عينة غير مريحة/ أو غير مرغوب فيها من الخبراء. ومنذ عام 1981، تساهم رابطة مسح القيم العالمي World Values Survey Association رونالد أسّسها التي، إنغلهارت، في إثراء النقاش بشأن قياس الثقافة السياسية من خلال إجراء دراسات استقصائية دورية تغطي معظم دول العالم 92(دولة خلال الفترة)2022-2017 23. وتروم هذه الدراسات استكشاف التغيرات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تحدث داخل المجتمعات، ومدى تأثيرها في قيم الأفراد ومعتقداتهم، حيث يحظى موضوع الثقافة السياسية ب 25 من بين 290 سؤلًايتضمنها الاستبيان. وقد استفاد إنغلهارت، رفقة كرسيستيان ويلز 24، من قاعدة البيانات الميدانية المتاحة لإنجاز دراسة متميزة حددت مجموعة من التوجهات والمعتقدات والقيم المختلفة التي يحملها الأفراد، والتي تشكل الثقافة السياسية المساندة للديمقراطية، وصاغاها في ثلاث مقاربات: مقاربة الشرعية Approach Legitimacy The التي تركز على تقييم الثقة بالمؤسسات ومدى الالتزام بدعم الديمقراطية، والمقاربة الجماعاتية The Communitarian Approach التي تركّز على النشاط التطوعي في جمعيات أهلية والثقة الاجتماعية المتبادلة والامتثال الطوعي للقواعد الجاري العمل بها، ومقاربة التنمية البشرية The Human Development Approach التي تركّز على قيم التعبير عن الذات، لا سيما التطلع نحو الحرية وتوقيع العرائض والرضا عن الحياة.
وقد ألهم إنغلهارت وويلز باحثين آخرين تناولوا قياس الثقافة السياسية في سياقات مختلفة. ومن بين هؤلاء خوسيه إدواردو خورخي 25 الذي بنى مؤشرًا لقياس الثقافة السياسية في الأرجنتين يشمل خمسة مكونات مستمدة من مسح القيم العالمي هي: التطلع إلى الحرية، والتسامح مع الآخرين، والمساواة بين الجنسين، وتوقيع العرائض، والثقة الاجتماعية المتبادلة. وجرى احتساب هذا المؤشر من خلال متوسط حسابي مرجح، حيث جرى تخصيص وزن لكل مكون باستخدام أسلوب. وقد Principal Component Analysis تحليل المكونات الأساسية قام غيشار دي ليون وكاترين ناف 26 بالتمرين نفسه، وصاغا ما سمياه "مؤشر الثقافة السياسية الجديدة"، وهو مؤشر يقيس ثقافة المجتمع المحلي بناءً على خصائص "غير تقليدية" من الناحية السياسية، مثل مدى التنوع الاجتماعي، والدور على أساس الجنس، والتقاليد الدينية، ونظرة المجتمع إلى المثليين. وعلى صعيد المنطقة العربية، كان كمال المنوفي سبّاقًا إلى إنجاز دراسة ميدانية على الفلاحين المصريين 27، حيث ركّز على العناصر الثابتة والمتحركة في الثقافة السياسية في مجتمع الدراسة. وحاول قياس مدى تأثير بعض الأحداث ذات الطابع السياسي والاجتماعي والاقتصادي المنبثقة من ثورة 23 يوليو 1952 في الثقافة السياسية لدى الفلاحين المصريين. وعلى الرغم من أن الدراسة لم تكن كمية، فإنها استخدمت ثنائيات جدلية تنبثق من الثقافة السياسية، وحاول المنوفي تفكيكها اعتمادًا على ستة أبعاد هي: الحرية والإكراه، والشك والثقة، والخنوع والمقاومة، والمساواة والتدرّج، والدينية والعلمانية، والولاء المحلي والولاء القومي. وكان من نتائج هذا التمرين أن أكّد أن الثقافة السياسية لدى الفلاحين المصريين سجّلت تطورًا إيجابيًا، وأصبحت أكثر انفتاحًا وإيجابيةً مما كانت عليه قبل الثورة. وقد فتحت هذه الدراسة الباب واسعًا أمام باحثين عرب آخرين لمقاربة الثقافة السياسية من زاوية القياس النوعي والكمي. وعلى الرغم من زيادة الوعي بأهمية هذا الموضوع، فإن غالبية الأبحاث اقتصرت على رسائل جامعية غير منشورة، واقتصر جلّها على عينات محدودة، خاصة مجتمع الطلاب في الجامعات العربية 28. وكذلك، انخرطت بعض مراكز الفكر العربية في إنجاز استطلاعات رأي تشمل بعض جوانب الثقافة السياسية، ومن أبرزها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي يدير برنامج المؤشر العربي لقياس الرأي العام العربي في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية 29، وشبكة الباروميتر العربي التي تنجز استطلاعات رأي حول القيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمواطنين العرب منذ عام 2006 30.
ثانيًا: إطار منهجي لبناء مؤشر مرّك ب لقياس الثقافة السياسية
يتناول هذا المبحث الخطوات المنهجية اللازمة لبناء مؤشر مركب لقياس الثقافة السياسية. وتتلخص في تحديد مكونات المؤشر، واختيار المؤشرات الفرعية، وجمع البيانات ومراجعتها، والتقيد ببعض الشروط أثناء معالجة البيانات، وأخيرًا اختبار قوة المؤشر المصوغ وعرض النتائج النهائية. 1. مكونات مؤشر قياس الثقافة السياسية نعتمد هنا على الأبحاث التي أنجزها تالكوت بارسونز وإدوارد شيلز 31، وألموند وفيربا32، وإيرا شاركانسكي 33، إطارًا مرجعيًا يمكن الاسترشاد به لقياس الثقافة السياسية، مع الانفتاح على مفاهيم شائعة في الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع السياسي وعلم النفس 34. ويمكن تسخير هذه المفاهيم لصياغة توليفة رياضية لعدة مؤشرات فرعية، تمثّل بدورها مختلف أبعاد الظاهرة. وقد اعتمدنا في دراستنا على الأبعاد نفسها التي حددها ألموند وفيربا 1963() بشأن الثقافة المدنية، وهي: البعد المعرفي، والبعد العاطفي، والبعد التقييمي. يتعلق البعد المعرفي The Cognitive Dimension في المعرفة التي يراكمها الأفراد (أو ما يعتقدون أنهم يعرفونه) بشأن بلدهم وطبيعة النظام السياسي القائم ومرجعيته وبنيته ومكوناته وقوانينه ومدخلاته ومخرجاته وأدواره والقائمين بهذه الأدوار. صحيح أن هذا
النوع من المعرفة قد يكون خاطئًا، إلا أن المهم هو شعور كل فرد بأنه يعيشها ذاتيًا بوصفها معرفة؛ أي بوصفها مجموعة حقائق موضوعية موجودة على نحو مستقل عنه، وتبرّر إذًا المواقف التي يستنتجها منها 35. تؤدي مختلف العناصر المكونة لهذه المعرفة دورًا محوريًا في تهيئة الأفراد لتبرير مواقفهم وممارساتهم ذات الصلة بالعمل السياسي، وكذا التصرف إزاء مواقف وأوضاع سياسية معينة. وبحسب باسكال بيرينو 36، فالثقافة السياسية في بعدها المعرفي هي المادة الخام للأحكام والعواطف السياسية التي تتشكّل منها الثقافة السياسية في بعديها الرمزي والتقييمي، لأن حيازة القدرة على تقييم النظام السياسي والحكم عليه تفترض معرفة واسعة بالنظام. وإضافةً إلى ذلك، تسمح دراسة البعد المعرفي للثقافة السياسية بقياس درجة التجانس بين المواطنين والنظام السياسي. أما البعد العاطفي Dimension Affective The، فيشمل مشاعر الأفراد وانفعالاتهم تجاه نظامهم السياسي وأدواره ورموزه وفاعليه وسياساته العامة، وقد تراوح هذه المشاعر بين الإعجاب والازدراء، أو الانجذاب والنّفور، أو التعاطف والكراهية. ومن بين العناصر المشِّكِلة لهذا البعد: شعور الأفراد بالقدرة على التأثير في مجريات الحياة السياسية، والتسامح الفكري، وروح المبادرة، والشعور بالثقة بالمؤسسات السياسية، إضافةً إلى العلاقة الوطيدة بين البعدين الرمزي والانتماء والولاء السياسَّييَن. في حين يشمل البعد التقييمي The Evaluative Dimension الأحكام والآراء والتصرفات التي تصدر عن الأفراد تجاه النظام السياسي القائم ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وقد تكون إيجابيةً أو سلبيةً تبعًا لمعرفتهم به ومشاعرهم حياله. ويتضمن تقييم الأفراد لمدخلات النظام السياسي (المطالب) ومخرجاته (صنع القرارات والسياسات وتنفيذها)، ومن ثمّ إمكانية التعبير عن وجهات نظرهم حيال الالتزام بالقيم والأحكام السياسية، بما يدلّ على الانجذاب إلى النظام السياسي أو رفضه وفق توقعات الاستفادة والمصلحة من مخرجاته واستدامتها. تتسم هذه الأبعاد الثلاثة بالتداخل والتكامل، حيث يمكن دمجها بطرائق متعددة حتى لدى الفرد نفسه عندما ينظر إلى مختلف جوانب النظام السياسي القائم، ويمكن توسيع نطاق المجال الجغرافي والتاريخي لهذه الأبعاد ليشمل وقائع وأحداثًا سياسية سابقة، أو كيانًا مؤسساتيًا ينظّم العلاقات بين مجموعة من الدول، مثل جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.
2. صياغة المؤشرات الفرعية
غالبًا ما تتحدد قيمة أيّ مؤشر مركّب في جودة مؤشراته الفرعية ومتانتها. وعلى هذا الأساس، وجب التقيد بمجموعة من الضوابط والشروط للتقليل من هامش الخطأ، حيث يجري اختيار هذه المؤشرات الفرعية بحسب أهميتها في فهم الظاهرة المراد دراستها، وانسجامها مع الموضوع، وتوافقها مع الإطار النظري، وكذا إمكانية الحصول على البيانات الصحيحة المتعلقة بمختلف المتغيرات. وانطلاقًا من هذه الملاحظة الأولية، حددنا ثلاثة مؤشرات فرعية متعلقة بالجوانب الثلاثة التي عرضناها سابقًا. يقيس المؤشر الفرعي الأول مستوى المعارف السياسية التي يحوزها الأفراد المعنيون (البالغون سن الرشد القانوني أو الانتخابي)، ويصاغ اعتمادًا على مجموعة من المتغيرات الكمية الموضوعية Quantitative and Objective Variables أو المتغيرات النوعية الموضوعية Qualitative and Objective Variables، ونذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر: مستوى المعرفة بمجموعة محددة من المفاهيم السياسية. مستوى المعرفة بالحقوق والواجبات السياسية. مستوى المعرفة بتواريخ أحداث وطنية (معارك ضد المستعمر مثلً.) مستوى المعرفة بطبيعة النظام السياسي القائم. مستوى المعرفة ببنية النظام السياسي. مستوى المعرفة بمحتوى الوثيقة الدستورية. مستوى المعرفة بأنشطة سياسية معينة. مستوى المعرفة بأسماء شخصيات سياسية معينة. مستوى المعرفة بأسماء منظمات سياسية (مثل الأحزاب.) وُيتُرجم كل متغير إلى سؤال أو عدّة أسئلة مغلقة مكونة من عدّة أصناف (أجوبة محتملة) تكون الإجابة عنها محددة في خيار واحد، ويجري ترميز الأجوبة بإعطاء قيمة 1 للجواب الملائم وقيمة 0 للأجوبة البديلة.
أما المؤشر الفرعي الثاني فيقيس مستوى الشعور السياسي لدى الأفراد أنفسهم، وُيُبنى من خلال حشد مجموعة من المتغيرات النوعية، أهمها:Qualitative Subjective Variables الذاتية مستوى الاهتمام بالشأن السياسي. مستوى الثقة بالنظام السياسي إجمالً. مستوى الثقة بالمؤسسات السياسية (الأحزاب، النقابات، البرلمان، وغيرها.) مستوى الشعور بالمواطنة (إلى أي حدّ يشعر الفرد بانتمائه إلى وطنه؟.) مستوى المشاركة في الانتخابات. مستوى المشاركة في الحياة المدنية. مستوى الشعور بالولاء السياسي (القبيلة، الحزب، الدولة، الأمة، وغيرها.) مستوى الارتباط بالإعلام السياسي (قضايا الفساد السياسي مثلً.) مستوى مشاهدة البرامج السياسية أو الاستماع إليها. مستوى تقبّل آراء الآخرين. وبما أن المتغيرات التي تدخل في حساب هذا المؤشر الفرعي تهدف إلى قياس وجهات نظر الأفراد ومشاعرهم وسلوكياتهم، التي تشكّل الثقافة السياسية، فمن الضروري اعتماد أسئلة تقيس حدّة ارتباط الأفراد بكل متغير على حدة. ومن هنا تأتي أهمية استخدام مقياس ليكرت Scale Likert، خاصة أنه يسمح للمستجيب بالتصنيف وإعطاء الدرجات والتعبير عن الرأي بدقة. وهكذا يجري تحديد خمسة اختيارات لكل سؤال مرتبط بأحد المتغيرات النوعية المعتمدة. فعلى سبيل المثال، عندما نسأل مواطنًا ما عن مدى ثقته بالطبقة السياسية، قد يكون مستوى هذه الثقة مرتفعًا أو مرتفعا جدًا أو متوسطًا أو منخفضًا أو منخفضًا جدًا، مع اعتماد سُلّم تنقيط متدرج من 5 (المستوى الأعلى) إلى 1 (المستوى الأدنى.) وأخيرًا، يقيس المؤشر الفرعي الثالث مستوى انخراط الأفراد في إصدار الأحكام تجاه النظام السياسي بمختلف مؤسساته ومستوياته ومدخلاته ومخرجاته. وعلى غرار المؤشر الفرعي الثاني (الشعور السياسي)، يستند بناء هذا المؤشر إلى انتقاء رزمة من المتغيرات النوعية تتسم في معظمها بالطابع الذاتي، وأهمها: مستوى تقييم النظام السياسي إجمالً. مستوى تقييم العمل السياسي. مستوى تقييم بعض الأحداث السياسية الداخلية. مستوى تقييم بعض الأحداث السياسية الخارجية (المواقف من الحرب الدائرة خارج الحدود الوطنية والانضمام إلى الأحلاف العسكرية مثلً.) مستوى تقييم بعض المواقف السياسية. مستوى تقييم نتائج العملية الانتخابية. مستوى تقييم أداء المؤسسات السياسية. مستوى تقييم مسلسل الإصلاح السياسي. وهنا أيضًا تصاغ الأسئلة على نحو يسهّل القياس باستخدام مقياس ليكرت الخماسي. وهكذا، سنطلب من المستجيبين إما تقييم وتيرة عمل المؤسسات السياسية، حيث تكون الإجابة متدرجةً على سلّم من خمسة بدائل (دائمًا، غالبًا، أحيانًا، نادرًا، أبدًا)، أو تقييم درجة الموافقة على بعض العبارات المتعلقة بمواقف سياسية معينة، وتكون الإجابة أحد الخيارات الحصرية التالية: موافق تمامًا، موافق نسبيًا، محايد، غير موافق، غير موافق إطلاقًا. وهنا أيضًا نعتمد سُلَّمَ تنقيٍطٍ متدرج من 5 (المستوى الأعلى) إلى 1 (المستوى الأدنى.) وُيُحسب المؤشر الفرعي الخاص بكل بعد من الأبعاد الثلاثة من خلال المتوسط البسيط للمتغيرات التي تدخل في تقدير هذا المؤشر. ونعتقد أنه من الأنسب، علاوةً على بناء المؤشرات الفرعية الثلاثة وحسابها وتأويلها، السّعي إلى حساب الارتباطات Correlations بين المتغيرات التي تمكّننا من تقدير كل مؤشر فرعي، إضافةً إلى حساب الارتباطات الثنائية بين المؤشرات الفرعية. وينبني هذا الاقتراح على أهمية ترابط متغيرات كل مؤشر وتشابك الأبعاد المعرفية والعاطفية والتقييمية للثقافة السياسية.
3. جمع البيانات ومراجعتها
غالبًا ما يجري اعتماد طريقتين مختلفتين لجمع البيانات الضرورية بهدف بناء المؤشرات، هما: استطلاع آراء الخبراء في المجال الذي تجري دراسته، أو إجراء مسح ميداني بالاستعانة باستبيان موجّه إلى عينة تمثيلية من الأفراد المعنيين بموضوع الدراسة. وقد وقع اختيارنا في هذه الدراسة على الطريقة الثانية لأنها أكثر موضوعيةً وثباتًا 37، وأيضًا لطبيعة الموضوع (الثقافة السياسية) الذي يتسم بشخصنة الأفكار وهيمنة الطابع الفردي الذاتي على الاختيارات والممارسات (الجماعية.)
وهكذا، يقوم احتساب المؤشرات الفرعية المعتمدة لقياس أبعاد الثقافة السياسية على جمع بيانات أولية عن طريق استطلاع آراء عينة تمثيلية للأفراد البالغين سن الرّشد القانونية ممن يمكنهم المشاركة في العملية الانتخابية. وبما أن الثقافة السياسية تُعدّ من مكونات الثقافة العامة، وحيث إن المجتمعات العربية، كغيرها من المجتمعات، تتسم بالّت ركيب والتنوع، فإننا نرى أن الطريقة المناسبة صَِصِ ية لجمع البيانات تتمثل في استخدام العينة الِح Sample Quota، وهي عينة غير احتمالية Sample Non-Probabilistic، غالبًا ما تُعتَمَد في استطلاعات الرأي العام، لما تتميز به من نجاعة وسرعة في التطبيق؛ إذ تسمح بتمثيل جلّ الفئات المكونة لمجتمع الدراسة تمثيلًاصحيحًا (مبدأ التّناسبية.) وتتلخص خطوات اختيار هذه العينة فيما يلي: تحديد مجتمع الدراسة الأصلي؛ أي مجموع الأفراد البالغين سنّ الرشد القانونية. تحديد حجم العينة، حيث يكون متناسبًا مع عدد سكان البلد. تحديد الطبقات أو ما يسمى بالمجموعات الفرعية، اعتمادًا على معايير موضوعية مثل الجماعة الترابية، والنوع الاجتماعي، والفئة العمرية، والمركز الاجتماعي، والمستوى الدراسي، ووسط الإقامة (المدن أو الأرياف.) تصنيف أفراد مجتمع الدراسة الأصلي وفقًا للطبقات الفرعية، حيث ينتمي كل فرد إلى طبقة أو مجموعة واحدة. انتقاء وحدات العينة أو الأفراد الممثلين لكل طبقة أو مجموعة فرعية وفقًا لمبدأ التناسبية؛ أي تطابق صفات أفراد العينة وخصائصهم مع تلك السائدة في المجتمع الأصلي. وسيجري جمع البيانات خلال فترة زمنية محددة للتقليل من هامش الخطأ، وخاصة أننا نسعى من خلال هذا التمرين إلى إقناع المؤسسات البحثية العربية المستقلة بالمساعدة في توسيع النطاق الجغرافي لهذا النوع من الاستقصاء وإنجازه على نحو دوري (سنويًا مثلًا.) ومن الطبيعي أن يتخلل هذه العملية فقدان جزء من البيانات، بسبب عدم اكتمال الإجابات. ولمعالجة هذه المشكلة، ومن ثم الرفع من جودة البيانات المستخدمة، نقترح اللجوء إلى الطرائق التصحيحية، المتعارف عليها في أدبيات الإحصاء، والتي تتوافق مع طبيعة الموضوع ومحتوى الاستبيان. ففي بعض الحالات، يجري التخلص كليًا من الاستبيانات التي تحتوي على بيانات مفقودة أو غير صالحة، وفي بعضها الآخر يجري استبدال القيم المفقودة بقيم تعويضية عن طريق التقدير. وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية الأخيرة تتم باللجوء إلى أحد الأساليب الإحصائية التالية: حساب قيمة تعويضية واحدة، وحساب قيم تعويضية متعددة، وحساب قيمة تعويضية للوسط المصحح للفقرة، وحساب قيمة تعويضية من توزيع مشروط، وحساب قيمة تعويضية بطريقة دالة الاستجابة، وأخيرًا حساب خوارزمية تعظيم التوقعات.
4. التقيد ببعض القواعد أثناء معالجة البيانات
كما هو متعارف عليه في الدراسات التي تهتم ببناء المؤشرات المركّبة، فإن الباحث ملزم بالتقيد بأربع قواعد تقنية رئيسة هي: تطبيع أو توكيد البيانات Normalization Data، وتحليل الصلاحية (أو الموثوقية) Analysis Reliability، واختيار الأوزان الترجيحية Weightings، والتجميع.Aggregating تعدّ القاعدة الأولى، أي التطبيع، ضرورية في حالة وجود اختلاف بين وحدات قياس المتغيرات أو المؤشرات الفرعية؛ فهي تساعد في إيجاد وحدة قياس موحدة ومن ثمّ تجنّب الحالة التي تهيمن فيها الصفات التباينية Variability على المتغيرات ذات وحدات القياس الكبيرة، بحيث تتمكن من استيعاب الصفات التباينية في المتغيرات ذات وحدات القياس الصغيرة، أو تحييدها. ومن مزايا التطبيع أو التوكيد أنه يمِّكِن من الحصول على مؤشر مركّب محايد؛ أي يكون خاليًا من أيّ وحدة قياس، ما يسمح بإجراء مقارنات موضوعية بين الدول، وخاصة أن الاستبيان قد يعرف بعض الاختلاف من بلد إلى آخر بحسب التركيبة السياسية والُبُنى الاجتماعية والمنظومات الإدارية. ففي معظم دول الخليج العربي، مثلًا، لا توجد أحزاب سياسية، ولا تُنظّم انتخابات برلمانية، لذا وجب حذف أو إسقاط الأسئلة المتعلقة بهذين المتغيرين. ويتيح التطبيع في نهاية المطاف إمكانية تقييم البلدان وترتيبها من حيث درجة فهم الثقافة السياسية واستيعابها من خلال النشر السنوي لتقرير عن مؤشر قياس الثقافة السياسية في المنطقة العربية. وهناك الكثير من التقنيات المتوافرة لتطبيع البيانات أو تفادي اختلافها، ومن أكثرها شيوعًا نذكر تقنية التطبيع بين الحدّ الأدنى والحد الأقصى Normalization Min-Max، وتقنية المؤشرات Methods for Cyclical Indicators وتقنية الدرجة، الدورية المعيارية Standardization Z-Score، وتقنية الُبُعد عن النقطة المرجعية Reference a to Distance. ولكن تبقى التقنية الأولى، في نظرنا، الأنسب لدراستنا، حيث تسمح بتحويل جميع قيم المتغير إلى قيم تقع بين 0 و 1. وهذه التقنية تبّي نمدى بعد القيمة عن
القيمة الدنيا للمتغير ونسبتها إلى المدى (وهو الفرق بين القيمة العليا والقيمة الدنيا.) ويمكن ترجمة هذا التعريف بلغة الرياضيات من خلال المعادلة التالية:
حيث t x هي القيمة المشاهدة أو المرصودة للمتغير x، أما) t min (x و) t max(x فيمثلان على التوالي القيمة الدنيا والقيمة العليا لهذا المتغير. وتجدر الإشارة إلى أن أجرأة Operationalization إطارنا المنهجي المتعلق بتطبيع البيانات في إطار دراسة استكشافية ستمكّن من اختبار مدى نجاعته، ومن ثم استخلاص الدروس بشأن إمكانية تعديله ليتناسب مع الأهداف المفاهيمية والإمبريقية لدراسة مستقبلية حول العالم العربي عمومًا. وتهدف القاعدة الثانية إلى دراسة مدى ملاءمة الاختيارات الإحصائية واتساقها (المتغيرات والمؤشرات الفرعية) وإمكانية الاعتماد عليها لصياغة مؤشر مركّب ينطوي على أدنى خطأ إحصائي ممكن. وغالبًا ما يجري هذا النوع من التمرين التقني من خلال احتساب معامَليَن أساسَّييَن هما: معامل ألفا كرونباخ Alpha Coefficient Cronbach الذي يستخدم لتقدير الثبات من خلال الاتساق الداخلي، ومعامل بيرسون Pearson الذي يُستعمل لبناء مصفوفة الارتباطات الداخلية The Intercorrelation Matrix، وهي عملية ضرورية لاختبار مدى ترابط متغيرات كل مؤشر وتشابك الأبعاد المعرفية والعاطفية والتقييمية للثقافة السياسية. أما القاعدة الثالثة المتعلقة باختيار الأوزان الترجيحية، فتتعلق بالأهمية النسبية لكل متغير في بناء المؤشرات الفرعية، وكذا الأهمية النسبية لكل مؤشر فرعي في صياغة المؤشر المركّب الرئيس. وقد حرصنا في هذه الدراسة على ألا يكون التفاوت في الأوزان الممنوحة للمتغيرات والمؤشرات الفرعية كبيرًا، قصد تجنّب ربط النتائج النهائية بعوامل تطغى على ما سواها؛ ما قد يعطي الانطباع أن المؤشر النهائي تشوبه نواقص تقنية تجعله لا يتماشى ولا يتناغم كليًا مع التركيبة السياسية والاجتماعية والثقافية المعقدة للمجتمع. وغالبًا ما يجري اللجوء إلى إحدى الطريقتين التاليتين لتقدير الأوزان: استعمال الأوزان المتساوية، أو استعمال الأوزان ذات درجات التمييز المختلفة. وفي الحالة الأخيرة، تجري الاستعانة إما بالخبراء المتمكنين من المعرفة الضرورية لتقدير الأوزان بما يتماشى مع طبيعة الموضوع وأهمية كل متغير، أو بالنماذج الرياضية على شاكلة التحليل العاملي Analysis Factor. ونظرًا إلى طبيعة هذا التمرين الذي تتداخل فيه مجموعة كبيرة من المتغيرات، فإنه يصعب تفضيل بعضها على بعض في قياس الثقافة السياسية؛ لذا ارتأينا التعامل مع كل المتغيرات بالقدر نفسه من الأهمية، ومن ثمّ منحها الوزن نفسه أثناء عملية الحساب. أما بالنسبة إلى المؤشرات الفرعية، فقد انطلقنا من فكرة أنها لا تتمتع بالحساسية والأهمية نفسيهما في حقل الثقافة السياسية، لذا فضّ لنا اشتقاق أوزانها اعتمادًا على نموذج التحليل العاملي الذي يقوم على مبدأ تجميع المؤشرات الفرعية المرتبطة بعضها ببعض لتكوين عامل واحد يسمح باستخراج أكبر قدر ممكن من المعلومات المشتركة 38. أما القاعدة الرابعة فتتمثل في تجميع المؤشرات الفرعية في مؤشر واحد؛ أي إيجاد توليفة رياضية مناسبة للمؤشرات الفرعية من أجل الحصول على مؤشر مركّب يُعّب رعن درجة استيعاب الثقافة السياسية وفهمها. وغالبًا ما تجري المفاضلة بين حساب المتوسط الحسابي الذي يستخدم التجميع الإضافي وحساب المتوسط الهندسي الذي يعتمد على التّجميع المضاعف. وفي هذه الدراسة، يجرى حساب المؤشر النهائي من خلال المتوسط الهندسي المرجح بحسب الأهمية النسبية لكل مؤشر فرعي وفق العلاقة التالية:
w و 1 w و 2 حيث إّن w ترمز تواليًا إلى معاملات الترجيح Coefficients of Ponderation؛ أي الأوزان الخاصة بالمؤشرات الفرعية الثلاثة 1 I و 2 I و 3 I، في حين يرمز w إلى مجموع المعاملات. ويرجع سبب هذا الاختيار إلى كون المتوسط الهندسي يناسب الحالات التي تكون فيها المعطيات أرقامًا موجبة وذات طابع أّسي، وهو ما يستقيم مع طبيعة هذه الدراسة، إضافةً إلى أن هذا المتوسط محدود التأثر بالقيم الشاذة ويجنب الاستعاضة عن مستوى متدٍنٍ في أحد المؤشرات الفرعية بمستوى أكبر منه في مؤشر فرعي آخر. وعلى كل حال، فالمتوسط الهندسي والمتوسط الحسابي غالبًا ما يمكّنان من الحصول على نتائج متقاربة، مع العلم أن مبرهنة تراجح المتوسَطيَن تبّي نأن المتوسط الهندسي لمجموعة أعداد حقيقية أصغر قليلًامن المتوسط الحسابي لتلك الأعداد.
5. اختبار قوة المؤشر المصوغ وعرض النتائج النهائية
الخطوة الخامسة هي عرض النّتائج. إلا أنه يتعين، قبل ذلك، اختبار قوة المؤشر المركّب المصوغ من أجل التأكد من مدى نجاعة المنهجية المختارة، ومن ثمّ تحصين المؤشر المذكور ضد الانتقادات، خاصة في سياٍقٍ يتّسم بتنوع البيئات السياسية المعنية بجمع البيانات، وربما تعُّقُدها. فكما أشرنا سلفًا، يرتبط مسلسل بناء مؤشر الثقافة السياسية في مجموع الدول العربية بجملة من الإجراءات التقنية والقرارات التحكيمية، مثل اختيار المتغيرات، وبناء العينات، ومعالجة البيانات غير المكتملة أو المفقودة، وانتقاء الأوزان التي تتناسب مع المؤشرات الفرعية، واختيار طرائق التجميع، وكلّها خطوات قد تكون نتائجها المرجوة غير مضمونة. يعتمد اختبار قوة المؤشر المركّب على القيام بتحليل عدم اليقين والحساسية Uncertainty and Sensitivity Analysis، مع العلم أن غالبية المؤشرات المركّبة التي تحظى بتغطية إعلامية مكثفة تتجاهل هذا الإجراء. ويعالج تحليل عدم اليقين مسألة ظهور عوامل الإدخال غير المؤكدة (أي الأشياء التي يمكن تغييرها قبل التطبيق) ومدى تأثيرها في قيمة المؤشر المركّب، في حين يهتم تحليل الحساسية بتقدير مساهمة كل عامل من عوامل الإدخال غير المؤكدة فرديًا في تباين المخرجات؛ أي نتائج نموذج تكوين المؤشر المركّب 39. يتيح تحليل عدم اليقين والحساسية مراقبة متوسط الإزاحة النسبية لوضع الدول المعنيّة بالنسبة إلى دولة مرجعية، وكذلك الرّتبة الممنوحة لدولة معيّنة على إثر التعديلات التي قد تُجَرَى على الأساليب خلال المراحل النهائية لبناء المؤشر.
الجدول)3(توزيع الثقافة السياسية من خلال النقاط المحسوبة
النقطة 100 - 80
مستوى اكتساب
ثقافة سياسية ثقافة سياسية شبه مكتملة
الثقافة السياسية
مكتملة
وبمجرد الانتهاء من عملية اختبار قوة المؤشر المصوغ، سنعرض نتائج المؤشر النهائي باستخدام الشّكل الجدولي الذي يتيح ترتيب كل الدول العربية المعنيّة بحسب درجة اكتساب مواطنيها للثقافة السياسية. ويعرض الجدول)3(توزيع الثقافة السياسية وفق النقاط المحسوبة، حيث يأخذ المؤشر قيمة معيّنة على سلٍّمٍ من صفر إلى 100 نقطة، مع العلم أن النقطة المحصّل عليها كلما كانت مرتفعة، تحسّن مستوى الثقافة السياسية. وبطبيعة الحال، يظل اختيار هذا التوزيع، وخصوصًا العتبات، مجرد محاولة أولية لتحديد مستويات اكتساب الثقافة السياسية، وهو قابل للمراجعة تبعًا لآراء أكبر عدد من الخبراء المعنيين، وأيضًا نتائج جمع البيانات في سياقات مختلفة. وتعكس الثقافة السياسية المكتملة، وقد تكون نقيضًا للأمّية السياسية، التوجهات الإيجابية للمواطنين نحو السياسة ومكوناتها، وخاصة النظام السياسي، كما تعكس دورهم الإيجابي في المجتمع ومشاركتهم في الحياة السياسية وثقتهم بالمؤسسات والآخرين واستعدادهم للتعاون مع غيرهم لما فيه مصلحة المجتمع والبلد.
ثالثًا: دراسة استكشافية لقياس الثقافة السياسية: حالة جهة مراكش-آسفي في المغرب
يقدّم هذا المبحث نتائج الدراسة الاستكشافية التي أ جريت على عينة تمثيلية لسكان جهة مراكش-آسفي في المغرب 40، لكن قبل ذلك يجب التذكير بالمنهجية التي اعتمدناها.
ثقافة سياسية ضعيفة ثقافة سياسية نسبية ثقافة سياسية ضعيفة جدًا
1. عرض مختصر لمنهجية الدراسة ا لميد ا نية
من أجل اختبار المؤشرات الفرعية والمؤشر المركّب الرئيس الذي يهدف إلى قياس مستوى استيعاب/ فهم الثقافة السياسية، قمنا بدراسة استكشافية على جهة 41 مراكش -آسفي، الممتدة على مساحة 91673 كيلومتر مربع في الوسط الغربي للمغرب، والتي تضم 4.8 ملايين نسمة بحسب آخر تقديرات المندوبية السامية للتخطيط 42. وتبلغ نسبة الأفراد البالغين السنّ القانونية للمشاركة في الانتخابات، والذين يكوّنون مجتمع الدراسة الأصلي، نحو 66 في المئة؛ أي ما يزيد بقليل عن ثلاثة ملايين فرد 44. وبما أن دراستنا ذات طابع استكشافي Study Exploratory، فقد ارتأينا القيام بعملية الاختبار على عيّنة محدودة مكوّنة من المواطنين المغاربة البالغين 18 سنة فما فوق، والمقيمين في الجهة المذكورة. ولهذا الغرض، جرى الاستئناس بالقانون الإحصائي المتعارف عليه والذي يحدد حجم العينة بناءً على الصيغة الرياضية التالية:
حيث e هو حدّ الخطأ المسموح به، و z هو قيمة التوزيع الطبيعي المعياري عند مستوى دلالة 5 في المئة الذي يساوي 1.96، و p هو احتمال تحقق الصفة المدروسة في المجتمع.
| توزيع العينة | النسبة المئوية | المشاهدات | المعايير |
|---|---|---|---|
| 209 | 51 | الذكور | الجنس |
| 201 | 49 | الإناث | |
| 176 | 43 | الوسط الحضري | وسط الإقامة |
| 234 | 57 | الوسط القروي | |
| 123 | 30 | من دون مستوى دراسي | المستوى التعليمي ((4( |
| 90 | 22 | تعليم أساسي | |
| 197 | 48 | ثانوي فأعلى |
وفي غياب دراسات ميدانية سابقة حول قياس مستوى فهم الثقافة السياسية واستيعابها في المجتمع المغربي، فإن قيمة p، أي نسبة الأفراد الذين يتسمون بثقافة سياسية مكتملة، غير معروفة. وبناءً على قانون توماس سيمبسون Simpson Thomas 1761-1710()، افترضنا أن قيمة هذه الاحتمالية تساوي 0.5. وإذا افترضنا كذلك أن حدّ الخطأ المسموح به يساوي 0.05، فإن تقدير حجم العينة يُحسب كما يلي: ويشكّل هذا العدد الحدّ الأدنى المطلوب لاستكشاف مستوى الثقافة السياسية في مجتمع الدراسة، وقد تجاوزناه قليلًاتحسّبًا لاستبعاد الاستبيانات غير المكتملة العناصر أثناء ملء الاستبيان، حيث بلغ حجم العينة المختارة 410 أفراد، وهو ما يمثل 0.01 في المئة من حجم المجتمع الأصلي البالغ نحو 3 ملايين فرد. وقد تعاملنا مع هذه العينة بطريقة حصصية، وهي طريقة طبقية غير عشوائية تُستخَدَم في معظم استفتاءات الرأي العام حول قضايا معيّنة، وتتوافق مع غياب قاعدة الاستطلاع (العناوين المحيّنة لكل الأفراد الذين يكوّنون المجتمع الأصلي المعنيّ بالدراسة) كما هو حال هذه الدراسة. وهكذا، قسّمنا العينة إلى مجموعات فرعية وفقًا لثلاثة معايير إحصائية موضوعية هي: الجنس والوظيفة ووسط الإقامة. وتهدف هذه العملية إلى احترام مبدأ التمثيلية (النوع الاجتماعي، والمستوى التعليمي، ومناطق الإقامة) من خلال تجسيد الخصوصيات والمواصفات المهمة لمجتمع الدراسة الأصلي في العينة المختارة بنسب متساوية. ويبّي نالجدول 4() توزيع العينة بحسب المعايير المذكورة. الجدول)4(توزيع عينة الدراسة بحسب المعايير الرئيسة المعتمدة
جرى جمع المعلومات بواسطة استبيان، حيث احتوت المسوّدة الأولى سؤال أ على 100 عدت خصيصًا لقياس مستوى فهم الثقافة السياسية واستيعابها. ووفقًا للمقتضيات التي تحكم الدراسات الإحصائية، كان من اللازم التأكد من صدق الأداة وموثوقيتها؛ أي من دقة الأسئلة وقابليتها لقياس الثقافة السياسية قبل الشروع في تعبئة الاستبيان. ولهذا الغرض، عُرضت المسوّدة الأولى للاستبيان على بعض الباحثين في العلوم السياسية قصد إبداء الرأي في بنيتها ومحتواها، كما جرى القيام بمسح ميداني جزئي (استقصاء على عينة صغيرة الحجم) للتأكد من مدى استجابة الأفراد المعنيين للبحث والتأكد من استيعابهم الأسئلة واكتشاف صعوبات اللغة والصياغة والغموض المحتمل في محتوى الاستبيان. وكان من نتائج هاتين العمليتين أن جرى تقليص عدد الأسئلة من 100 إلى 60 سؤلًاتتمحور حول العناصر التي من شأنها قياس مستوى الثقافة السياسية، وأضيفت إليها 4 أسئلة عن جنس المستجيب، وفئته العمرية، ووظيفته، ومستواه التعليمي (الملحق)1 قُسّمت الأسئلة المرتبطة بالثقافة السياسية إلى ثلاثة أصناف؛ يتعلق الصنف الأول 0(3 سؤلًا) بالبعد المعرفي للثقافة السياسية، أما الصنف الثاني والثالث فُخُِّصِصا على التوالي للبعد الشعوري 20(سؤلًا) والبعد التقييمي 10(أسئلة.) وكما أشرنا في المبحث الثاني من هذه الدراسة، يعكس هذا التوزيع الأهمية النسبية لكل بُعد في
| قيمة معامل ألفا كرونباخ | عدد الفقرات أو المتغيرات | |
|---|---|---|
| 0.928 | 30 | المجال المعرفي |
| 0.861 | 20 | المجال العاطفي |
| 0.817 | 10 | المجالي التقييمي |
قياس الثقافة السياسية؛ ذلك أن البعد المعرفي يشكّل الرافد الأساسي للثقافة السياسية من وجهة نظرنا؛ إذ يتميز عمومًا بطابعه الموضوعي ويشكّل أهم طريقة تمكّن الأفراد من إدراك الأمور السياسية من حولهم والتفاعل معها. أما البعد الشعوري، فهو نابع من عواطف الأفراد، ومن ثمّ قد تختلف المواقف والرؤى المرتبطة به من فرد إلى آخر. وأخيرًا، يبدو البعد التقييمي أقل وزنًا في قياس مستوى فهم الثقافة السياسية واستيعابها، بسبب صعوبة التوفّر على ثقافة كاملة تتميز بالتركيب (الوعي المركب) وتسمح بتقييم أداء النظام السياسي وأداء المؤسسات الرسمية وغير الرسمية المؤثّرة في المشهد السياسي، إضافة إلى وجود عوامل متعددة مرتبطة عمومًا بالتنشئة السياسية والتواصل السياسي والإقصاء من المشهد السياسي وغياب الشفافية في تدبير الشأن العام. واعتبارًا للتفاوت الكبير في المستوى التعليمي للأفراد المكوّنين للعينة، استعنّا بطريقتين متكاملتين لتعبئة الاستبيان، حيث خصّصنا المقابلات الشفوية لجمع البيانات من الأفراد غير الحاصلين على مستوى دراسي وذوي التحصيل الدراسي المحدود، في حين استخدمنا نموذج غوغل فورمز Google Forms للتواصل مع أفراد العينة الذين لديهم كفاءات تعليمية تسمح لهم بالإجابة إلكترونيًا عن الأسئلة الواردة في الاستبيان مباشرة. وقصد التأكد من ثبات الأداة وصدقيتها؛ أي الاتساق الداخلي لعناصر الاستبيان (اتساق الأسئلة بعضها مع بعض)، احتسبنا معامل ألفا كرونباخ على مجموع العناصر 60(متغيرًا) بعد تطبيعها بالاعتماد على تسوية الحدّ الأدنى والحدّ الأقصى. وقد جاءت نتيجة الاختبار مُرضية جدًا، حيث سجّل المعامل المذكور 0.942، وهي قيمة عالية جدًا، مع العلم أن الحد الأدنى المعمول به في العلوم الاجتماعية هو 0.7. ومعنى هذا أن المقاييس المعتمدة في الاستبيان تتّسم بالثبات ووضوح العبارات؛ أي إنها سُتُسفر عن النتائج نفسها إذا ما تم تطبيقها مرةً أو عدة مرات على مجموعة من الأفراد. وإذا أخذنا في الحسبان كل بُعد من الأبعاد الثلاثة المعتمدة لقياس الثقافة السياسية، يتضح أن الفقرات الخاصة به (ينظر الجدول)5 تتسم أيضًا بالثبات والموثوقية، حيث تجاوز معامل ألفا كرونباخ المستوى المقبول في العلوم الاجتماعية، ومن ثم يمكن التأكيد أن الأسئلة المخصصة لكل بُعد أو مجال على حدة تفي جميعها بالغرض الذي يُراد قياسه. الجدول)5(قيم معامل الثبات للأبعاد الثلاثة المتعلقة بالثقافة السياسية
2. تقديم نتائج الدراسة
اعتمادًا على البيانات المجمّعة بواسطة الاستبيان، قمنا بحساب المؤشرات الفرعية الثلاثة عن طريق قسمة الوسط الحسابي لكل مجال على عدد القيم الخاصة به. وكما هو موضح في الجدول 6()، سَّجَل المؤشران الأولان، أي مؤشر الثقافة السياسية في بُعدها المعرفي ومؤشر الثقافة السياسية في بُعدها الشعوري، 49.95 و 49.57 نقطة على التوالي على سُلّم يضم 100 نقطة، وهما نتيجتان ذواتا مستوى متوسط. أما مؤشر الثقافة السياسية في بُعدها التقييمي فجاء ضعيفًا مقارنةً بالمؤشرين الفرعيين السابقين، حيث لم يسجّل سوى 6.673 نقطة. وعلى الرغم من أن دراستنا تتّسم بطابعها الاستكشافي، فإنها أعطت إشارات مهمة حول درجة فهم/ استيعاب المغاربة البالغين السنّ
| قيمة المؤشرر الفرعي | لاانحراف المعياري | ااالوسط الحسابي | عدد المشاهدات | أبعاد المعرفة السياسية |
|---|---|---|---|---|
| 49.95 | 8.135 | 14.985 | 410 | الثقافة السياسية في بعدها المعرفي |
| 49.57 | 3.402 | 9.913 | 410 | الثقافة السياسية في بعدها الشعوري |
| 36.67 | 1.995 | 3.667 | 410 | الثقافة السياسية في بعدها التقييمي |
القانونية المقيمين في جهة مراكش-آسفي للثقافة السياسية. فمن جهة أولى، وكما كان منتظرًا، لم يتجاوز المستوى المعرفي للثقافة السياسية 05 في المئة، وهي نتيجة مشجّعة نوعًا ما في مجتمع يُقيم 75 في المئة من سكانه في البوادي، وتتجاوز فيه نسبة الأمّية 03 في المئة. ومن قراءة هذه النتائج، توصلنا إلى خمسة استنتاجات: أوالًا، يبدو أن مستوى ضبط المفاهيم السياسية لدى الأفراد المعنّييّن في الدراسة ضعيف نسبيًا ويشوبه الَلَبس. فلو أخذنا مثلًامفهوم "المخزن"، تبّي نأنه يحيل بالنسبة إلى 25 من المستجيبين على رجال السلطة وكل من يعمل في الأجهزة الأمنية فحسب، وبذلك فهو يحمل دلالة أمنية راسخة في أذهان المغاربة، والحقيقة أن لهذا المفهوم دلالةً أكبر مرتبطة بالنظام السياسي عمومًا. ثانيًا، للأحداث والسنوات الرمزية دور بارز في بناء الرصيد المعرفي السياسي للأفراد، حيث تبدو راسخةً في الذاكرة الجمعية للمغاربة. ومن الأمثلة على ذلك، ذكر اسم الزعيم الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي، الذي ما زال اسمه راسخًا في عقول قرابة 64 في المئة من المستجيبين، بوصفه رئيس أول حكومة تناوب توافقي في المغرب في الفترة 14 آذار/ مارس 1998 - أيلول/ سبتمبر 2002، في إطار ميثاق شرف وُقّع بين الحكومة والأحزاب السياسية في عام 1997. ومن الأمثلة كذلك نذكر تاريخ اعتلاء محمد السادس العرش الذي يتذكره 71 في المئة من المستجيبين. ثالثًا، يبدو أن ظهور بعض الشخصيات السياسية في الإعلام باستمرار ساهم، عن صواب أو عن خطأ، في تحديد المعارف السياسية للأفراد، وأبرز مثال على ذلك اسم فوزي لقجع الذي اعتبره 44 في المئة من المستجيبين وزيرًا للمالية، والصحيح أنه مكلّف فحسب بقطاع الميزانية التابع لوزارة المالية. وُيُعزى هذا الخلط إلى كون وزيرة المالية أقل حضورًا في وسائل الإعلام مقارنة بمرؤوسها لقجع، الذي يشغل في الآن ذاته رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. الجدول)6(نتائج الإحصاءات الوصفية بحسب أبعاد المعرفة السياسية
رابعًا، نُسجل ضعف المستوى المعرفي المرتبط بمحتوى الوثيقة الدستورية. فعلى سبيل المثال، لم يستطع 60 في المئة من المستجيبين تحديد المؤسسة التمثيلية للغرف المهنية 45، ولم يتمكن 25 في المئة من التعرف إلى عدد الدورات الحقيقية للبرلمان 46، على الرغم من أنها تُبثّ على القنوات الوطنية الرسمية مباشرةً أثناء انعقادها، وبدا 53 في المئة من العينة غير قادرين على تحديد آلية حجب الثقة عن الحكومة والمتمثلة في وضع ملتمس رقابة، وقد يكون ضعف استعمال هذه التقنية في المغرب لحجب الثقة عن الحكومة من الأسباب التي تفسر هذه النسبة. خامسًا، أظهرت الدراسة عدم الاهتمام بالقضايا المرتبطة بالمحيطين المحلي والعربي. فعلى سبيل المثال، لم يتمكن أزيد من ثلَثَي المستجيبين من الكشف عن اسم الأمين العام لجامعة الدول العربية (على المستوى العربي)، ولا عن اسم رئيس جهة مراكش-آسفي (على المستوى المحلي.) من جهة ثانية، يبدو أن مشاعر أهل الجهة المذكورة منقسمة إلى حد ما فيما يتعلق بالمؤسسات والسلوكيات السياسية، وهو ما يُفسر الأداء المتوسط للمؤشر الفرعي الخاص بهذا المجال. فالثقة مرتفعة جدًا بالمؤسسة الملكية، وقد يكون ذلك نتيجة الاستمرارية التاريخية للأمة المغربية 47 واستقرارها وتجذّرها النسبي، وكذا استناد المؤسسة الملكية إلى المرجعية الدينية (إمارة المؤمنين 48)؛ ما يمنحها تقديرًا أعلى مقابل الأحزاب التي شاركت في تدبير الشأن العام في عهد حكومة عبد الإله بن كيران.
وسجل الاستبيان ثقة ضعيفة جدًا بالأحزاب السياسية، وتتبّع نشرات الأخبار باستمرار، وضعف الحضور في الندوات والمهرجانات واللقاءات ذات الطابع السياسي. وقد يكون تراجع أداء الأحزاب السياسية وضعف قدرتها على التواصل مع المواطن مؤشرًا على تآكلها. وعلى الرغم من تعبير أزيد من 85 في المئة من المستجيبين (ولو بدرجات مختلفة) عن ولائهم القوي للوطن، فإن نسبة قليلة فقط 27(في المئة) عّب رت عن مشاركتها في العملية الانتخابية باستمرار وتعلّقها بكل ما هو سياسي 33(في المئة.) لذا، يُوجد فصل بين الانتماء إلى الوطن والمشاركة السياسية على غير العادة، وقد يكون هذا دليلًا على عجز الأحزاب السياسية عن إيصال المطالب إلى الجهات المعنية، وترجمتها في شكل مخرجات. وفي ما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، كشفت النتائج الإحصائية عن مستوى عاٍلٍ من الإيمان بالمساواة في المجال السياسي 49، حيث عّب ر نحو 89 في المئة من المستجيبين عن موافقتهم الصريحة على ضرورة انخراط المرأة في الممارسة السياسية. صحيح أن ارتفاع هذه النسبة مرتبط بديهيًا بموقف النساء المستجيبات، اللواتي شكّلن 49 في المئة من العينة، غير أنه يعكس في الآن نفسه تحول النّمط الثقافي في مجتمع تطغى عليه عمومًا العقلية الذكورية. ومن جهة ثالثة، يبدو أن البعد التقييمي يُعتبر الحلقة الأضعف في قياس الثقافة السياسية في الجهة موضوع الدراسة؛ ومعنى ذلك أن مستوى انخراط المستجيبين في إصدار الأحكام والمواقف تجاه عمل المؤسسات السياسية، وكذا درجة موافقتهم على بعض العبارات المعّبةر عن التقييم الإيجابي لقضايا سياسية معيّنة، لا يُسايران بالضرورة مستوى معارفهم ومشاعرهم السياسية. وهذا يطرح مشكلة ضعف التواصل السياسي بين الهيئات المنتخبة والمواطنين. وكما كان متوقعًا، تتأثر الثقافة السياسية في شقها المعرفي إيجابيًا بالمستوى التعليمي للأفراد، حيث بلغ متوسط المعرفة السياسية 22 على 03 لدى الحاصلين على مؤهل علمي عاٍلٍ، مقابل 6 على 03 لدى الأفراد غير المتعلمين. وعلى العكس من ذلك، أظهرت النتائج أن المستوى التعليمي لا يؤثّر بوضوح في الثقافة السياسية في شقيها الشعوري والتقييمي. فقد بلغ، مثلًا، متوسط المكون التقييمي للثقافة السياسية 4.02 على 10 لدى الحاصلين على مؤهل علمي عاٍلٍ مقابل 2.93 لدى الأفراد غير المتعلمين. وكما أشرنا سلفًا، ارتأينا تقدير وزن كل مؤشر فرعي عن طريق إجراء تحليل عاملي عوضًا عن طريقة الاستعانة بالخبراء التي قد تؤدي إلى توليد أخطاء إحصائية (التحيز وخطأ الاستعيان.) وقد بيّنت نتائج التحليل العاملي المعروضة في الملحق 2() أن أوزان المؤشرات الفرعية متقاربة جدًا، حيث بلغ وزن مؤشر المكون الشعوري 63 في المئة 6(3. من 10) مقابل 23 في المئة 2(3. من 10) للمكون المعرفي والمكون التقييمي. وانطلاقًا من نتائج المؤشرات الفرعية الثلاثة، يمكن حساب المؤشر المركب باستخدام المتوسط الهندسي الُمَُرَجّح وفق المعادلة التالية:
وقد أفرزت عملية الحساب النتيجة التالية:
وهكذا سجّل مؤشر الثقافة السياسية النهائي في جهة مراكش-آسفي 45.12 نقطة على سلّم من 0 إلى 100 نقطة، وإذًا يمكن تصنيف هذه الجماعة الترابية في خانة المناطق التي تحظى بثقافة سياسية نسبية. وبطبيعة الحال، وجب التأكيد أن هذه النتيجة تبقى نسبية ومؤقتة، خاصة أن مستوى الدراسة الميدانية التي أجريناها لا يتعدى مستوى الاستكشاف. وقصد تأكيدها أو نفيها، نعتقد أنه من الضروري العمل على تعميم المنهجية المعتمدة لتشمل في مرحلة ثانية التراب المغربي كافة، ويحدونا الأمل أن تمتد مستقبلًاإلى بقية بلدان المنطقة العربية، ولا سيما أن الحقل التجريبي لمثل هذه التمارين الإحصائية لا يزال محدودًا.
خاتمة
حاولنا في بداية هذه الدراسة تفصيل مفهوم الثقافة السياسية وشروط بناء التّوافق بين الثقافة السياسية والبنية السياسية (بحسب ألموند وفيربا) والمستويات المتباينة لتأثير الدين والتاريخ والجغرافيا وطبيعة النظام السياسي والواقع الاجتماعي والمحددات ذات الُبُعد الخارجي. وجرى النظر في أبعاد الثقافة السياسية ومحدداتها الأساسية على مستوى التّشكل وتطور الدراسات النقدية، وكذا الاعتماد على عناصر النفعية والمعرفة والرموز عند الباحثين المهتمين بالموضوع بعد جرد الأدبيات التي تناولت قياس الثقافة السياسية في الغرب والبوادر الأولية في تشكّل قياس الثقافة السياسية في المنطقة العربية عمومًا.
وكان الهدف الرئيس هو تهيئة الأساس لبناء مؤشر إحصائي يروم قياس درجة اكتساب الثقافة السياسية في المنطقة العربية، وقد جرى تحديد الإطار المنهجي المناسب للقيام بهذا التّمرين الصّعب، حيث تمحور حول مجموعة من الخطوات المترابطة. وهكذا، وبعد ضبط الإطار النظري تم تحديد عناصر المؤشرات الفرعية وأبعادها قبل التطرق إلى الجانب التقني ومعضلة جمع البيانات ومراجعتها وتقييمها. وجرى استعراض بعض القواعد التي وجب التقيد بها من أجل التقليل من هامش الخطأ، بما فيها قواعد تحليل التطبيع، وتحليل الصلاحية، واختيار الأوزان الترجيحية، والقيام بعملية التجميع. وُيُحتسب المؤشر العام المركب بأخذ المتوسط الهندسي المرجّح بالأوزان وفق الأهمية النسبية لكل مؤشر فرعي، وتتوزع قيمته على سُلّم متصاعد من 0 إلى 100، حيث كلما ارتفعت القيمة، دلّت على مستوى أعلى من فهم الثقافة السياسية واستيعابها، وهو ما سمح لنا باقتراح وضع تصنيف للثقافة السياسية يشمل خمسة مستويات: الثقافة السياسية المكتملة، والثقافة السياسية شبه المكتملة، والثقافة السياسية النسبية، والثقافة السياسية الضعيفة، والثقافة السياسية الضعيفة جدًا (الأمية السياسية.) ومن أجل اختبار المؤشر العام المصوغ، ارتأينا تطبيقه على عيّنة محدودة من المواطنين المغاربة القاطنين في جهة مراكش-آسفي في إطار دراسة ذات طابع استكشافي. وكما كان متوقعًا، جاءت نتيجة مؤشَرَي الثقافة السياسية في بعدها المعرفي والشعوري دون المتوسط بقليل 49.95(و 49.57 نقطة على التوالي)، وهي نتيجة مشجّعة في سياق مجتمعي يتسم - من بين أمور أخرى - بضعف المستوى التعليمي (أزيد من 03 في المئة من الأمية) وتمركز أزيد من نصف الساكنة في الأرياف المغربية مع ما يحمله ذلك من انتشار "البداوة السياسية." في المقابل، سجّل مؤشر الثقافة السياسية في بعده التقييمي نتيجةً متدنية نوعًا ما 6.67(3 نقطة)، وهو ما يعكس نوعًا من النّفور وعدم الاهتمام بما يتعلق بإصدار الأحكام والمواقف تجاه المؤسسات والقضايا السياسية. وعلى الرغم من غياب معطيات دقيقة وصارمة عن أسباب هذا النّفور وعدم الاهتمام، فإن معرفتنا بسلوك أفراد المجتمع المغربي تجاه كل ما هو سياسي قد تسمح لنا، في حدود معرفتنا المتواضعة، بتقديم تفسيَرَين نسبَّييَن لهذا الأمر. يتعلق التفسير الأول بوجود نوع من الرقابة الذاتية التي يتبنّاها الكثير من المواطنين خوفًا من الإساءة أو إزعاج رجال السياسة/ السلطة مع ما يمكن أن يترتب على ذلك من مضايقات وملاحقات قضائية. أما التفسير الثاني فيتعلق بصعوبة التوفر على ثقافة تركيبية تتجاوز ما هو متاح إلى تفكيك الأنساق والعلاقات بين خطاب النّظام السياسي ومخرجاته العملية، ومن ثم إمكانية تقييم أداء العملية السياسية ونجاعتها وسبل تدبير النظام السياسي والمؤسسات ذات العلاقة للشأن العام. وعلى صعيد آخر، وجب التذكير ببعض الدّروس والعبر المستقاة من هذه الدراسة، التي من شأنها توجيه السلوكيات والممارسات نحو تقوية مستويات الثقافة السياسية وتعزيزها في أفق إنجاح مسلسل الانتقال الديمقراطي في المغرب: أولًا، من الضروري العمل على رفع الَلَبس الذي تثيره بعض المفاهيم السياسية الأساسية في الوسط الاجتماعي المغربي، وهنا نستحضر دور التنشئة السياسية، سواء في شكلها الكامن (التنشئة في بداية المسار الملقّنة، وهي منوطة بالأسرة والمدرسة، ولا ترتبط حتمًابالمسائل السياسية) أو في شكلها الغرضي/ الغائي (التنشئة التي تتعلق مباشرة بالمسائل السياسية والتي تتعهد بها مختلف المنظمات السياسية)؛ فمن دون تنشئة سياسية ناضجة ومكتملة العناصر لا يمكن بناء ثقافة سياسية مكتملة المعالم والرؤى. ثانيًا، من الواضح أن الثقة بالمؤسسات الاجتماعية هي القاطرة التي تحدد مسار التوجهات السياسية للأفراد، ومن ثمّ درجة انخراطهم في (مسلسل) الثقافة السياسية. وقد بيّنت الدراسة، مثلًا، مدى الثقة الكبيرة بالمؤسسة الملكية المغربية، في مقابل تراجع واضح في الثقة بالأحزاب والبرلمان والحكومة على حدّ سواء؛ ما يدلّ على وجود شرخ واضح بين مخرجات المجتمع السياسي وإفرازات المجتمع المدني، مع التّشديد على أن الأسباب الحقيقية لهذا الّشر خ متشعّبة وبالغة التعقيد، حيث تمتد جذورها في متطلبات المجتمع وطبيعة النظام السياسي ذاته والتمثلات الاجتماعية/ الثقافية للمشاركة السياسية والوعي بطبيعة الرهانات المطروحة وطنيًا. وبناءً عليه، لا يمكن الرقي بالثقافة السياسية الهادفة من دون ثقة بجميع المؤسسات. ومن ثمّ، قد تُضعف الثقة بالمؤسسة الملكية فحسب الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية. لذا، يجب أن تنصبّ الجهود على تغيير بردايم العمل السياسي من أجل خلق آليات جديدة للتوافق السياسي بين الأحزاب السياسية والمؤسسة الملكية، فلا يمكن أن تبقى أنشطة الأحزاب السياسية حبيسة المناسبات والمحافل الانتخابية. ثالثًا، على الرغم من الدور البارز الذي تقوم به القنوات الفضائية العربية، فإن هناك انطباعًا عن تراجع المكون العربي في الثقافة السياسية للأفراد، وربما يكون السبب في ذلك هو ضعف أداء جامعة الدول العربية (وأجهزتها المختصة) ووهنها وتآكلها في سياق غيابها التام عن فضّ المنازعات العربية والمشهد السياسي العربي. لذا يجب تحسيس القائمين على جامعة الدول العربية بضرورة تطوير أدائها في
حل الخلافات السياسية، لا سيما في المنطقة العربية، مع التأكيد أن الاستبيان يجب أن يشمل كل الدول العربية. رابعًا، يكرّس صنع القرارات في الدول العربية هيمنة رئيس الدولة والمستفيدين والمقرّبين منه، لذا فمسار صنع القرار وتنفيذه والرقابة عليه هي قضايا لا يشارك فيها المواطن العربي، ومن ثمّ تغيب أسس المشاركة السياسية وسبل تعزيز الوعي السياسي بأهمية الرهانات الوطنية والقومية للدول العربية. ومع ذلك، يجب توخّي الحذر في تقديم إجابات نهائية وقطعية؛ فعلى الرغم من أهمية هذه الدراسة، فإن خيوطها لم تكتمل بعد. خامسًا، يجب على المجموعة (الرّزمة) العلمية أن تنطلق في المنطقة العربية من الدراسات المتقاطعة والمتعددة التخصصات من أجل فهم أفضل للمشهد السياسي وللثقافة السياسية السائدة، في سياق تداخل الحقول المعرفية وتجسيرها، لا سيما في العلوم الإنسانية والاجتماعية، لذا حاولت هذه الدراسة الانفتاح على علم السياسة وعلم الاجتماع السياسي والاقتصاد، من دون إغفال الإشارات إلى حقل علم النفس وعلم النفس الاجتماعي. وأخيرًا، وجب التأكيد أن هذه النتائج تبقى نسبية ومؤقتة وقابلة للمراجعة والنقد والإضافات من المهتمين والنقّاد، وخاصة أن مستوى الدراسة الميدانية التي أجريناها لا يتعدى مستوى الاستكشاف في ولاية مراكش-آسفي. وفي انتظار تعميم هذا الاستبيان على المنطقة العربية إن توافرت الشروط المادية والموضوعية لذلك، فإن خلاصات هذا التمرين قابلة للمراجعة ليس اعتمادًا على النظريات والأفكار السياسية فحسب، بل عملًابقاعدة الواقع يؤكد أو يفنّد.
الملاحق
الاستبيان، علمًاأن المعلومات التي ستدلون بها ستبقى سرّية ولن تستعمل إلا لأغراض علمية محضة.
المرجو وضع علامة √ في الخانة التي تناسب اختيارك:
| الجنس | |||||
|---|---|---|---|---|---|
| ذكر | أنثى | ||||
| مكان الإقامة | |||||
| وسط حضري | وسط قروي | ||||
| الفئة العمرية | |||||
| أقل من 03 سنة | بين 003 و5 سنة | أكثر من 05 سنة | |||
| المستوى التعليمي | |||||
| غير متعلم | تعليم أساسي | تعليم ثانوي فأكثر | |||
| الوظيفة الحالية | |||||
| من دون عمل | طالب | فلاح | عامل | موظف حكومي | قطاع حر |
المرجو وضع علامة √ أمام العبارة التي تناسب اختيارك: الملحق)1(استبيان حول قياس الثقافة السياسية لدى المواطنين المغاربة (حالة جهة مراكش-آسفي) في إطار بحث ميداني أكاديميي حول قياس درجة اكتساب المغاربة للثقافة السياسية، نرجو من سيادتكم الإجابة عن 65 سؤلًامدرجًا في هذا
الجدول)1(البيانات الأولية
الجدول)2(المكون المعرفي للثقافة السياسية
| لااختيار السؤال | 1 | 2 | 3 | 4 |
|---|---|---|---|---|
| ماذا يعني لك مفهوم السياسة؟ | نشاط يخص الأحزاب واالحكومة فحسب | الاطلاع على برامج الفاعلين االسياسيين | كل نشاط يدخل في إطار عالاقة الحاكم بالمحكوم | لا أعرف |
| ماذا يعني لك مفهوم الحرية السياسية؟ | تمدبير الشأن اليومي | المشاركة في الانتخابات | الّتّحرر من القيود واالإكراه | لا أعرف |
| ماذا يعني لك مفهوم المخزن؟ | السلطة فقط (عامل، باشا، قائد... إلخ) | النظام السياسي المغربي كله | كال من يشتغل بالأمن | لا أعرف |
| لااختيار السؤال | 1 | 2 | 3 | 4 |
|---|---|---|---|---|
| ماذا يعني لك مفهوم المشاركة السياسية؟ | القدرة على التأثير في سياسة الدولة | االحرية السياسية | الانخراط في الأحزاب االسياسية | لا أعرف |
| ماذا يعني لك مفهوم الَعَلمانية؟ | جمع الدين والدولة | فصل الدين عن الدولة | االتخلي عن الدين | لا أعرف |
| بمقتضى الدستور، النظام السياسي القائم في المغرب هو: | ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية | ملكية برلمانية | مالكية مطلقة | لا أعرف |
| يتكون البرلمان المغربي من: | غرفة واحدة | غرفتين | عادة غرف | لا أعرف |
| تنّظّم الانتخابات التشريعية في المغرب | كل 10 سنوات | كل 5 سنوات | كال 6 سنوات | لا أعرف |
| ما دور البرلمان؟ | تشريعي | استشاري | تانفيذي | لا أعرف |
| من هو رئيس مجلس النواب الحالي؟ | عبد الواحد الراضي | جلال السعيد | االطالبي العلمي | لا أعرف |
| ما دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؟ | تشريعي | استشاري | تانظيمي | لا أعرف |
| من هو وزير الخارجية المغربي الحالي؟ | شكيب بن موسى | ناصر بوريطة | االفاسي الفهري | لا أعرف |
| من هو وزير الداخلية المغربي الحالي؟ | محمد حصاد | محمد اليعقوبي | عابد الوافي لفتيت | لا أعرف |
| من هو وزير المالية المغربي الحالي؟ | فوزي لقجع | عبد اللطيف جواهري | ناادية فتاح علوي | لا أعرف |
| حزب التجمع الوطني للأحرار، هل هو حزب: | ذو مرجعية ليبرالية | ذو مرجعية إسلامية | ذاو مرجعية اشتراكية | لا أعرف |
| العدل والإحسان، هل هو: | حزب سياسي معترف به | منظمة سياسية محظورة | جامعية مرّخّص لها | لا أعرف |
| اعتلى الملك محمد السادس العرش سنة: | 1997 | 1998 | 1 ا999 | لا أعرف |
| كم عدد الأحزاب السياسية في المغرب؟ | أقل من 10 | بين 10 و20 | أاكثر من 20 | لا أعرف |
| ما طبيعة نظام الاقتراع الانتخابي المغربي؟ | نظام فردي فقط | نظام لائحة فقط | مازيج من الاثنين | لا أعرف |
| لحجب الثقة عن الحكومة، يمكن المعارضة: | تغيير الحكومة | وضع ملتمس رقابة | اَحَّلّ البرلمان | لا أعرف |
| الوزراء في المغرب يتم اقتراحهم من طرف: | الملك | البرلمان | رائيس الحكومة | لا أعرف |
| يبلغ عدد دورات البرلمان المغربي خلال السنة: | دورتان | دورة واحدة | ثالاث دورات | لا أعرف |
| حكومة التناوب التوافقي في المغرب يرأسها: | محمد بوستة | محمد اليازغي | عابد الرحمن اليوسفي | لا أعرف |
| السلطة القضائية في المغرب: | سلطة مستقلة | تابعة للسلطة التشريعية | تاابعة للسلطة التنفيذية | لا أعرف |
| الغرف المهنية المغربية ممثلة في: | مجلس النواب | مجلس المستشارين | ماجالس الجماعات | لا أعرف |
| عدد الأحزاب المشاركة في الحكومة المغربية هو: | ثلاثة | أربعة | خامسة | لا أعرف |
| يشارك المغرب في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في: | الصومال | مالي | أافريقيا الوسطى | لا أعرف |
| من هو الأمين العام للأمم المتحدة الحالي؟ | بان كي مون | كوفي أنان | أانتونيو غوتيريش | لا أعرف |
| من هو الأمين العام لجامعة الدول العربية حاليًا؟ | عمرو موسى | سامح شكري | أاحمد أبو الغيط | لا أعرف |
| من هو رئيس الجهة التي تنتمي إليها (جهة مراكش-آسفي)؟ | أحمد التويزي | أحمد أخشيشين | سامير كودار | لا أعرف |
| بمقتضى الدستور المغربي، تتمتع المرأة المغربية: | بحقوق الرجل نفسها | بحقوق أقل من الرجل | باحقوق أكثر من الرجل | لا أعرف |
المرجو وضع علامة √ أمام العبارة التي تناسب اختيارك: الجدول)3(المكون الشعوري للثقافة السياسية
| هل تتابع البرامج الإعلامية ذات الطابع السياسي؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
|---|---|---|---|---|---|
| هل َتَحضر ندوات، أو مهرجانات ولقاءات سياسية؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل تتابع نشرات الأخبار؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل تقرأ الجرائد الإلكترونية؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل تنصت للخطب الملكية؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل تتابع جلسات البرلمان؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل تناقش المواضيع السياسية داخل الأسرة؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل تناقش المواضيع السياسية مع الأصدقاء؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل تناقش المواضيع السياسية من خلال وسائل التواصل لااجتماعي؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل تشارك في عملية التصويت؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل تقبل بالممارسة السياسية للمرأة؟ | بشدة | نسبيًا | باعتدال | نوعًا ما | إطلاقًا |
| هل تقبل الآراء السياسية التي تخالف رأيك؟ | بشدة | نسبيًا | باعتدال | نوعًا ما | إطلاقًا |
| هل تثق بالمؤسسة الملكية؟ | بشدة | نسبيًا | باعتدال | نوعًا ما | إطلاقًا |
| هل تثق بالبرلمان؟ | بشدة | نسبيًا | باعتدال | نوعًا ما | إطلاقًا |
| هل تثق بالأحزاب السياسية؟ | بشدة | نسبيًا | باعتدال | نوعًا ما | إطلاقًا |
| ما مدى شعورك بالولااء ولاانتماء إلى الوطن؟ | عالية جدًا | عالية | معتدلة | منخفضة | منخفضة جدًا |
| ما مدى أهمية السياسة في حياتك؟ | مهمة جدًا | مهمة | مهمة إلى حد ما | غرير مهمة | غير مهمة بتاتًا |
| هل أنت مستعد للقيام ب لااحتجاج الّسّ لمي في حال تم تمرير قانون جائر، أو من أجل التغيير السياسي الإيجابي؟ | موافق تمامًا | موافق نسبيًا | غرير متأكد | غرير موافق | غير موافق إطلاقًا |
| إلى أي حّدّ تتفق مع العبارة التالية: "التصويت ليس الوسيلة الوحيدة المتاحة للأفراد للتعبير عن رأيهم في الشؤون العامة"؟ | موافق تمامًا | موافق نسبيًا | غرير متأكد | غرير موافق | غير موافق إطلاقًا |
| إلى أي حّدّ تتفق مع العبارة التالية: "الإسلام السياسي لاا يشّكّل أّيّ خطر على المجتمع الحداثي الديمقراطي"؟ | موافق تمامًا | موافق نسبيًا | غرير متأكد | غرير موافق | غير موافق إطلاقًا |
الجدول)4(البعد التقييمي للثقافة السياسية المرجو وضع علامة √ في الخانة التي تناسب اختيارك:
| هل سبق لك أن قمت بإصدار أحكام ومواقف تجاه الخطاب السياسي (عبر وسائل التواصل لااجتماعي) خلال 12 شهرًا الماضية؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
|---|---|---|---|---|---|
| هل سبق لك أن قمت بإصدار أحكام ومواقف تجاه عمل المؤسسة الَمَلكية (عبر وسائل التواصل لااجتماعي) خلال 12 شهرًا الماضية؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل سبق لك أن قمت بإصدار أحكام ومواقف تجاه عمل الحكومة (عبر وسائل التواصل لااجتماعي) خلال 12 شهرًا الماضية؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل سبق لك أن قمت بإصدار أحكام ومواقف تجاه عمل البرلمان (عبر وسائل التواصل لااجتماعي)؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل سبق لك أن قمت بإصدار أحكام ومواقف تجاه عمل جامعة الدول العربية (عبر وسائل التواصل لااجتماعي) خلال 12 شهرًا الماضية؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| هل سبق لك أن قمت بإصدار أحكام ومواقف تجاه عمل الأحزاب السياسية خلال 12 شهرًا الماضية (عبر وسائل التواصل لااجتماعي)؟ | دائمًا | غالبًا | أحيانًا | نادرًا | أبدًا |
| إلى أّيّ حد تتفق مع العبارة التالية: "يمكن أن تعرف الديمقراطية بعض المشاكل، لكنها تبقى أفضل نظام سياسي ممكن"؟ | موافق تمامًا | موافق نسبيًا | غرير متأكد | غرير موافق | غير موافق إطلاقًا |
| إلى أّيّ حد تتفق مع العبارة التالية: "العزوف السياسي ظاهرة غير صحية في المجتمع المغربي"؟ | موافق تمامًا | موافق نسبيًا | غرير متأكد | غرير موافق | غير موافق إطلاقًا |
| إلى أّيّ حد تتفق مع العبارة التالية: "على العموم، القادة السياسيون الرجال ليسوا بالضرورة أفضل من النساء"؟ | موافق تمامًا | موافق نسبيًا | غرير متأكد | غرير موافق | غير موافق إطلاقًا |
| إلى أّيّ حد تتفق مع العبارة التالية: "تعّدّ لاانتخابات آلية من آليات تحقيق الديمقراطية وترسيخها"؟ | موافق تمامًا | موافق نسبيًا | غرير متأكد | غرير موافق | غير موافق إطلاقًا |
| ألفا كرونباخ الكلي | قيمة معامل ألفا كرونباخ | عدد الفقرات أو المتغيرات | |
|---|---|---|---|
| 0.767 | 0.928 | 30 | المؤشرر المعرفي |
| 0.861 | 20 | المؤشرر الّشّ عوري | |
| 0.817 | 10 | المؤشرر التقييمي |
المؤشرر التقييمي 10
| المعرفة | الشعور | التقييم | |
|---|---|---|---|
| المؤشرر المعرفي | 1.000 | ||
| المؤشرر الّشّ عوري | 0.629 | 1.000 | |
| المؤشرر التقييمي | 0.434 | 0.645 | 1.000 |
المؤشرر التقييمي 0.434
| المؤشرر الفرعي | مؤشرر دقة المعاينة | مؤشرر دقة المعاينة الكلي | اختبار بارتلت Test de Bartlett |
|---|---|---|---|
| المؤشرر المعرفي | 0.693 | 0.649 | 0.000 |
| المؤشرر الّشّ عوري | 0.601 | ||
| المؤشرر التقييمي | 0.681 |
المؤشرر التقييمي 0.681
| نسبة التباين التجميعي | نسبة التباين المفسر لكل عامل | القيم الذاتية Eigenvalues | العوامل |
|---|---|---|---|
| 71.456 | 71.456 | 2.144 | F1 |
| 90.318 | 18.861 | 0.566 | F2 |
| 100 | 9.682 | 0.290 | F3 |
F3
الملحق)2(نتائج التحليل العاملي لااختيار الأوزان الجدول)1(التحقق من اتساق المؤشررات الفرعية: معامل ألفا كرونباخ
الجدول)2(مصفوفة لاارتباط بين المؤشررات الفرعية
الجدول)3(دقة المعاينة لكل مؤشرر فرعي ومؤشرر دقة المعاينة الكلي KMO Kaiser-Meyer-Olkin,
الجدول)4(فحص مصفوفة لاارتباط ودقة المعاينة
الجدول)5(حساب الأوزان انطلاقًا من معاملات مصفوفة المكونات
| المؤشررات الفرعية | معاملات مصفوفة المكونات | الأوزان (نسبة مئوية) |
|---|---|---|
| المؤشرر المعرفي | 0.377 | 32 |
| المؤشرر الّشّ عوري | 0.423 | 36 |
| المؤشرر التقييمي | 0.381 | 32 |
المراجع
العربية
دوفيرجيه، موريس. علم اجتماع السياسة. ترجمة سليم حداد. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،.2001 سيد، مها عز الدين وندى محمد حافظ. دليل تكوين المؤشررات المركبة. القاهرة: مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، الإدارة العامة لجودة البيانات، مجلس الوزراء، 2006. فh يttps://bit.ly/3WTCJRs: عبد المجيد، عبد الرحمن حمدي. الأحزاب السياسية ودورها في تعزيز الثقافة السياسية والديمقراطية. القاهرة: المركز العربي للدراسات والبحوث العلمية والنشر والتوزيع،.2019 العواملة، عبد الله أحمد وخالد حامد شنيكات. "درجة وعي طلبة جامعة البلقاء التطبيقية بمفهوم الثقافة السياسية وأبعادها." دراسات العلوم الإنسانية ولااجتماعية. مج 93، العدد 2)2012(المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. المؤشرر العربي 2020-2019. برنامج قياس الرأي العام العربي. الدوحة: تشرين الأول/ أكتوبر 2020 في https://cutt.ly/5ee4sj41:. المملكة المغربية، رئاسة الحكومة. "مرسوم رقم 2.15.40 صادر في فاتح جمادى الأولى 1436 20(فبراير 2015) بتحديد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها." الجريدة الرسمية. عدد. 2015/3/5.6340 فh يttps://cutt.ly/Uee41S0n: المملكة المغربية، المندوبية السامية للتخطيط، المديرية الجهوية للتخطيط لجهة مراكش أسفي. "الخصائص الديموغرافية للنشاط والشغل" (كانون الأول/ ديسمبر 2016:.) في https://cutt.ly/vee427jd المملكة المغربية. دستور 2011 الرباط:.. 2011/7/30 فh يttps://cutt.ly/cee4486T: المنوفي، كمال. أصول النظم السياسية المقارنة. الكويت: شركة الربيعان للنشر والتوزيع،.1987
الأجنبية
Almond, Gabriel & Sidney Verba. The Civic Culture, Political Attitudes and Democracy in Five Nations. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1963.
.________ The Civic Culture: Political Attitudes and Democracy in Five Nations. London: Princeton University press, 1963. Chagnollaud, Dominique. Science politique. Paris: Ed. Dalloz, 2000. Deleon, Richard & Katherine Naff. "Identity Politics and Local Political Culture: Some Comparative Results from the Social Capital Benchmark Survey." Urban Affairs Review. vol. 39, no. 6 (2004). Denk, Thomas, Henrik Serup Christensen & Daniel Bergh. "The Composition of Political Culture: A Study of 25 European Democracies." Studies in Comparative International Development. vol. 50, no. 3 (2015). Elazar, Daniel. American Federalism: A View from the States. New York: Thomas Y. Crowell, 1966. Erikson, Robert S., Gerald C. Wright & John P. McIver. Statehouse Democracy: Public Opinion and Policy in the American States. New York: Cambridge University Press, 1994. Fisher, Patrick. "State Political Culture and Support for Obama in the 2008 Democratic Presidential Primaries." The Social Science Journal. vol. 47, no. 3
Inglehart, Ronald & Christian Welzel. Modernization, Cultural Change and Democracy: The Human Development Sequence. New York: Cambridge University Press, 2005. Johnson, Charles A. "Political Culture in American States: Elazar's Formulation Examined." American Journal of Political Science. vol. 20, no. 3 (August 1976). Jorge, José Eduardo. "La Cultura Política Argentina: Una Radiografía." Question. vol. 1, no. 48 (2015). Koven, Steven G. & Christopher Mausolff. "The Influence of Political Culture on State Budgets: Another Look at Elazar's Formulation." The American Review of Public Administration. vol. 32, no. 1 (2002). Langbehn, Claus. "On the Language of Political Culture." Archiv für Begriffsgeschichte. vol. 58 (2016). Lieske, Joel. "Regional Subcultures of the United States." The Journal of Politics. vol. 55, no. 4 (November 1993). Maleki, Amir, Alimohammad Javadi & Yaughoub Ahmadi. "Political Culture: A Survey in the City of Tehran." The International Journal of Humanities. vol. 25, no. 2 (Winter 2018). Mondak, Jeffery & Damatys Canache. "Personality and Political Culture in the American States." Political Research Quarterly. vol. 67, no. 1 (2014). Morgan, David R. & Sheilah S. Watson. "Political Culture, Political System Characteristics, and Public Policies among the American States." Publius: The Journal of Federalism. vol. 21, no. 2 (Spring 1991). Murithi, Kimathi et al. "Quantifying Governance: An Indicator-Based Approach." Capstone Project commissioned by the Department for International Development. London School of Economics and Political Science (March 2015). Parsons, Talcott & Edward Shils. Toward a General Theory of Action. Cambridge: Harvard University Press, 1951. Perrineau, Pascal. "La dimension cognitive de la culture politique: Les Français et la connaissance du système politique." Revue française de science politique. vol. 35, no. 1 (Février 1985). Rosenbaum, Walter A. Political Culture. Basic Concepts in Political Science. New York: Praeger publishers, 1975. Schwartzenberg, Roger-Gérard. Sociologie politique: Éléments de science politique. Paris: Editions Montchrestien, 1977.
Sharkansky, Ira. "The Utility of Elazar's Political Culture: A Research Note." Polity. vol. 2, no. 1 (1969). Tessler, Mark & Eleanor Gao. "La démocratie et les orientations de la culture politique des citoyens ordinaires: Typologie pour le monde arabe et peut- être pour d'autres régions." Revue internationale des sciences sociales. vol. 2, no. 192 (2007). Veltmeyer, Henry & Nasser Ary Tanimoune (dir.). Des outils pour le changement: Une approche critique en études du développement. Ottawa, Canada: Les Presses de l'Université d'Ottawa, 2015. Wirt, Frederick. "Does Control Follow the Dollar? School Policy, State-Local Linkages, and Political Culture." Publius: The Journal of Federalism. vol. 10, no. 2 (Spring 1980).