السياسات الاقتصادية تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967

Mtanes Shihadeh امطانس شحادة | ** Inas Khateeb إيناس خطيب |

الملخّص

This paper aims to examine the economic policies of Israeli governments towards Israeli settlements in the Palestinian territories occupied in 1967 within the framework of settler colonialism. It focuses on their role in promoting and expanding settlements to control the largest possible area of the West Bank since the right-wing's dominance in Israel, with Benjamin Netanyahu's return to the premiership in 2009 until now. The study claims that Israel employs various socio-economic policies tailored to the needs of the settler colonial project, differing from its policies within the Green Line. On one hand, Israeli governments adopt a neoliberal Zionist economic policy within the Green Line, while on the other hand, they adopt a specific socio-economic Zionist policy in the settlements. These specific socio-economic policies in the settlements are an integral part of the tools used to strengthen the settler colonial system in the West Bank.

Economic Policies Towards Israeli Settlements in the Occupied Palestinian Territories of 1967

ترمي هذه الدراسة إلى دراسة سياسات الحكومات الإسرائيلية الاقتصادية تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ضمن منظومة الاستعمار الاستيطاني، ودورها في تعزيز الاستيطان وتوسيعه بغية السيطرة على أوسع مساحة من الضفة الغربية، منذ هيمنة اليمين على السلطة في إسرائيل مع عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة منذ عام 2009 إلى الآن. وتدّعي أنّ إسرائيل تستخدم سياسات اقتصادية اجتماعية متنوعة تتلاءم مع احتياجات المشروع الاستعماري الاستيطاني مغايرة لسياستها داخل الخط الأخضر. فمن جهة تتبنى الحكومات الإسرائيلية سياسة اقتصادية نيوليبرالية صهيونية داخل الخط الأخضر، ومن جهة أخرى تتبنى سياسة خاصة، اقتصادية اجتماعية صهيونية في المستوطنات. هذه السياسات الاقتصادية الاجتماعية الخاصة بالمستوطنات، هي جزء لا يتجزأ من أدوات تعزيز منظومة الاستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية. كلمات مفتاحية: الضفة الغربية، الاستعمار الاستيطاني، النيوليبرالية.

Keywords: West Bank, Settler Colonialism, Neoliberalism.

مقدمة

الاستعمار الاستيطاني هو منظومة كاملة متكاملة وبنيوية، وليس حدثًا له نقطة معينة ينتهي فيها  1، ومجهود مستمر حتى تحقيق أهداف المشروع. فبينما يقوم الاستعمار التقليدي على التحكم الاقتصادي والسياسي والعسكري، وتحسين الوضع الجيوسياسي للمستعِمِر من خلال الإخضاع، متحكمًا، عن بُعد، أو من خلال وكلائه المحليين، فإنّ الاستعمار الاستيطاني يرمي إلى خلق كيان سياسي له، ويستقر في الوطن باعتباره وطنًا جديدًا له، محافظًا على مستوى معيشة كما كان له في الوطن الأم. وبينما يعتمد منطق الاستعمار على الإخضاع، فإن الاستعمار الاستيطاني يعتمد على الاستبدال، أي استبدال السكان الأصليين، لا ابتغاء حكمهم، بل في سبيل أخذ مكانهم، من دون الاعتراف بأن الوطن هو وطنهم وهم سكانه الأصليون  2. يسعى هذا النموذج بالأساس إلى محو الشعب المستعَمَر أو إلغائه، من دون أن يمنع ذلك من استغلال السكان الأصليين، ولو في مرحلة انتقالية، أو إذا تعذّر المحو والإلغاء الكاملان 3. لتبقى أهداف السيطرة على الأرض وتبديل السكان من الأهداف والأدوات الأساسية للمشروع الاستعماري الاستيطاني، فالسيطرة على الأرض هي الثيمة الأساسية في مشاريع الاستعمار الاستيطاني. وتنعكس هذه الأهداف على الاستعمار الإسرائيلي للمناطق المحتلة عام 1967، وظهرت في بداية القرن العشرين عند تأسيس دولة إسرائيل، من خلال إقامة المستوطنات ونقل سكان يهود إليها، علاوة على الاستحواذ ومصادرة الأرض وتحويلها إلى مناطق عسكرية ومعسكرات جيش مغلقة، فضلًاعن استغلال الموارد الفلسطينية الأخرى، الطبيعية والبشرية والاقتصادية على سبيل المثال. يحمل المشروع الصهيوني عددًا من ميزات الاستعمار الاستيطاني، وفقًا لما يأتي به نديم روحانا  5، لا سيما أنه عمل وما زال يعمل على السيطرة وامتلاك الأرض والحيز، وبناء جغرافيا وتاريخ جديَدَين، في سبيل تغيير واقع البلاد وَمَعالمها، ويعمل على التخلص من السكان الأصليين، بالقتل والترهيب والطرد، ويسعى إلى إزالة وجود الفلسطينيين البشري والتاريخي والمعنوي من وطنهم، وذاك ما يُْعَْرَف بعملية المحو الرمزي والفعلي والاستبدال، كما توضح هنيدة غانم 6. ويسعى على نحٍوٍ دائم إلى زرع المكان بحياة جديدة تكون محسوبة عليه. بغية تحقيق كل هذا، يستخدم الاستعمار العنف البنيوي بشدة. فالعنف حالة ثابتة (العنف السياسي والقانوني والثقافي)، لكنّ الاستعمار لا يرى نفسه عنيفًا، بل يبرر استخدامه بالحاجة إلى الدفاع عن النفس والأرض. وبينما كان شعار الاستعمار التقليدي هو "اشتِغِل من أجلي"، فإن شعار الاستعمار الاستيطاني هو "ارَحَل." لم ينتصر المشروع الصهيوني "نهائيًا" إلى الآن، خلافًا لمشاريع استعمارية استيطانية أخرى انتصرت على السكان الأصليين بواسطة القضاء على غالبيتهم، كحالَتَي كندا ونيوزلندا، لكنه لم يُهَزَم أيضًا، مثل العودة إلى الدولة الأم، كحالة الاستعمار الفرنسي للجزائر، أو المصالحة كحالة جنوب أفريقيا  7؛ لذلك يسعى المشروع الصهيوني حاليًا إلى حسم المشروع وتحقيق الانتصار. ولا يكون الانتصار بالضرورة عبر إبادة الشعب الأصلي، بل قد يتحقق عن طريق انتزاع الشرعية من المستعَمَر، وفي حالة إسرائيل يكون ذلك بانتزاع الاعتراف بيهودية الدولة وتفوّق المجتمع الإسرائيلي وحقّه التاريخي الطبيعي في هذه البلاد، وإغلاق ملف الَمَطالب القومية الفلسطينية عن طريق حكم ذاتي على قسم من الضفة الغربية وقطاع غزة والاعتراف بإسرائيل دولةً يهودية، وضمان الشرعية الدولية لها بوصفها دولة "يهودية وديمقراطية"، وتحصين الشرعية الداخلية، أي داخل المجتمع الإسرائيلي بواسطة زيادة جرعات القومية والتعصب وقمع الانتقاد والديمقراطية. وهذا ما يسعى إليه اليمين واليمين المتطرف على نحٍوٍ واضح وعلني في السنوات الأخيرة، وذلك لكونه يشعر بالقوة والفرصة المتاحة لتحقيق ذلك. يستخدم هذا الاستعمار، إضافة إلى أدوات العنف الواردة في أدبيات الاستعمار الاستيطاني، أدواٍتٍ اقتصاديةً للحفاظ على الاستيطان والاستعمار وتوسيعهما، وينفّذ، كما ستوضح هذه الدراسة، سياسات اقتصادية واجتماعية داعمة لمشروع الاستعمار الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بل إنها تشكل جزءًا مركزيًا من أدوات الاستعمار الاستيطاني. وغاب، في أغلب الأحيان، هذا الجانب عن الاهتمام البحثي الفلسطيني والعربي، الذي ترَّكَز في دراسة معاني الاستعمار الاستيطاني تجاه الشعب الفلسطيني، وأدوات القوة والعنف، ولم يتناول الأدوات الاقتصادية التي تعزز المستوطنات والاستعمار على نحٍوٍ واٍفٍ.

  1. 1  نديم روحانا، "انتصار الصهيونية أم هزيمتها"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 110 (ربيع 2017)، ص.24-12
  2. 2  عزمي بشارة، "استعمار استيطاني أم نظام أبارتهايد: هل علينا أن نختار؟"، عمران، مج 10، العدد 83 (خريف 2021)؛ وليد حباس، "مفهوم الاستعمار الاستيطاني نحو إطار نظري قضايا إسرائيلية، العدد جديد"، 66 2017()؛ روحانا؛ هنيدة غانم، "المحو والإنشاء في المشروع مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد الاستعماري الصهيوني"، 96 2013(.)
  3. 3  أحمد أسعد، "جدلية الاستيطاني والاستغلالي في بنية الاستعمار الإسرائيلي: الأراضي المستعَمَرة عام 1967 الصهيونية ولااستعمار لااستيطاني: مقاربات فلسطينية نموذجًا"، في:،
  4. نديم روحانا وعرين هواري (محرران) (حيفا: مدى الكرمل،.)2023
  5. 4  روحانا. 5  غانم. 6  روحانا.

لا ينتقل اليهود إلى المستوطنات من خلال التشجيع الأيديولوجي فقط، بل أيضًا، عبر إغراءات وامتيازات مالية واقتصادية وحزمة كبيرة من الخدمات الاجتماعية، لا تتوافر داخل حدود ال 48. يتطلب، بطبيعة الحال، تعزيُزُ المستوطنات والمحافظة عليها باعتبارها أداة مركزية لمشروع الاستيطان الاستعماري في مناطق الضفة الغربية ونقل سكان يهود إليها، بنى تحتية وشبكة مواصلات وخدمات عامة. ولا يكون توفير ذلك ممكنًا عبر أدوات الاقتصاد الليبرالي وقواعد السوق الحرة، بل يتطلب اقتصادًا سياسيًا اجتماعيًا قوميًا مركزيًا داعمًاللمشروع الاستعماري تديره الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها الاستيطانية. تتابع هذه الدراسة السياسات الاقتصادية تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتحوّل هذه المستوطنات في مناطق الضفة الغربية (لا تشمل أحياء في القدس المحتلة) إلى دولة رفاه للمستوطنين، بواسطة متابعة محورين أساسين: تحليل ميزانية السلطات المحلية التابعة للواء المستوطنات مقارنة بالسلطات المحلية في بقية الألوية، وحجم الميزانيات الحكومية المخصصة للمستوطنات في مناطق الضفة الغربية في عدد من الوزارات، ومنها وزارة التربية والتعليم، ووزارة الاقتصاد (الصناعة والتجارة سابقًا)، ووزارة المواصلات.

أولًا: الاستيطان الإسرائيلي بعد حرب

جاءت الحرب الإسرائيلية على ثلاث دول عربية عام 1967 لتنشئ واقعًا سياسيًا وديموغرافيًا وأمنيًا - عسكريًا جديدًا في الشرق الأوسط؛ إذ إنها أفضت إلى احتلال إسرائيل أراضَيَ عربية واسعة موزعة على أربع مناطق جغرافية: الجولان السوري، وسيناء المصرية، والضفة الغربية، وقطاع غزة. وبعد احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967، بدأت سلطات الاحتلال عمليات استيطان في الأراضي العربية المحتلة تركزت على نحو رئيس في منطقة القدس ومنطقة الأغوار في الضفة الغربية، ونقلت إليها أعدادًا من السكان اليهود، وصادرت عشرات الآلاف من الدونمات بموجب قانون "أملاك الغائبين" الذي وُضع للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين الذين هاجروا أو طُردوا من الأراضي المحتلة حتى عام 1967. هناك تفسيرات عديدة للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، منها ما يتعلق بالحاجات السياسية الاستراتيجية، مثل السيطرة على المناطق تمهيدًا لضمّها جزئيًا أو كليًا إلى دولة إسرائيل، وبناء كتل استيطانية على قاعدة الوصل والفصل، أي وصل المستوطنات وفصل المناطق والتجمعات والمدن والقرى الفلسطينية بعضها عن بعض. ومنها ما يتعلق بالحاجات الأمنية؛ حيث جرى توجيه الاستيطان إلى المناطق ذات الأهمية السياسية والعسكرية، مثل مرتفعات وسط الضفة الغربية. وبرزت مطالب القوى المختلفة في إسرائيل بالاستيطان لاعتبارات دينية، تتفاوت أهميتها تبعًا للفترات الزمنية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والمسؤولين الإسرائيليين المشرفين على المناطق المحتلة، إلا أنّ الهدف السياسي والاستراتيجي ظل على رأس قائمة الاعتبارات الرئيسة لدى الحكومات الإسرائيلية المتمثلة في تأمين مناطق واسعة من الأراضي المحتلة وإحكام السيطرة عليها وضمّها إلى إسرائيل. في البداية، كان الاستيطان الإسرائيلي في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة محدودًا وعلى نطاق ضيق، وقد تركز في مواقع معينة مثل المعسكرات السابقة للجيش الأردني والمواقع التي سبق لليهود أن أقاموا فيها مثل كيبوتس كفار عتزيون في الخليل  8، وتركز في مدينة القدس ثم ما لبث أن امتد إلى سائر الأراضي العربية المحتلة الأخرى، بقيادة حكومات حزب العمل. بعد أن صعد تكتل الليكود إلى الحكم عام 1977، اتخذت العمليات الاستيطانية في الأراضي العربية المحتلة طابعًا هجوميًا، وبدأت تتخذ استراتيجيات مختلفة تمامًا عن الاستراتيجية التي تبنّاها حزب العمل سابقًا. فبعد أن كانت المستوطنات تقام تحت ستار الدوافع والاعتبارات الأمنية، تغيرت واختلطت بأسباب تاريخية وعقائدية، حيث رفع تكتل الليكود اليميني شعار أرض إسرائيل المحررة، وحقّ جميع أفراد الشعب الإسرائيلي في الاستيطان في كل جزء منها، وذلك من أجل خلق كثافة سكانية يهودية للحيلولة دون إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلًا في تلك الأراضي  9. وقد قفزت وتيرة الاستيطان بخطوات نوعية بعد معاهدة "السلام" المصرية - الإسرائيلية، وبعد اتفاقيات أوسلو ومعاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية. يمكن تقسيم تاريخ الاستيطان في الأراضي الفلسطينية إلى أربع حقب أساسية، وهي: الحقبة الأولى وتبدأ من وقوع الاحتلال إلى غاية صعود حزب الليكود إلى الحكم، وتمتد الثانية من صعود هذا الحزب إلى اتفاق إعلان المبادئ بشأن ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية "اتفاقيات أوسلو"، عام 1993، ثم جاءت القفزة في عدد المستوطنين بعد هذه الاتفاقيات منتصف التسعينيات في الحقبة الثالثة، ثم بعد الانتفاضة الثانية في الحقبة الرابعة. ويناهز عدد المستوطنين حاليًا نحو 470 ألف مستوطن (من دون القدس الشرقية.) ويوضح الجدول

  1. 7  إيلان بابيه، "المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية: الاحتلال والتطهير العرقي بوسائل مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد أخرى"، 91 (صيف 2012)، ص.124-106
  2. 8  المرجع نفسه. السلام الآن، شوهد في المصدر: "معطيات حول المستوطنات"، 2023/8/24، في: (بالعبرية)https://tinyurl.com/efzx3y85

1() عدد المستوطنات والمستوطنين وفقًا لسنة الإقامة، وُيُظهر

ستوطنات
عدد المستوطنين
بالآلااف
سنة التأسيس
عدد المس
341.42012
356.52013
370.72014
385.92015
399.32016
413.42017
427.82018
441.62019
451.72020
465.42021

القفزات في عدد المستوطنات والمستوطنين وفقًا للحقب السياسية. الجدول)1(عدد المستعمرات في الضفة الغربية بحسب سنة التأسيس وعدد المستوطنين (من دون الأحياء لااستيطانية في القدس)

عدد المستوطنين
بالآلااف
عدد المستوطناتسنة التأسيس
20341976-1967
161977
91978
51979
101980
131981
111982
131983
121984
31985
6131986
67.511987
73.41988
79.841989
88.941990
100.711991
15421996
167.111997
17911998
190.71999
205.1
215
2000
2001
215
226 7
2001
2002
226.72002
2382003
249 42004
249.4
261
2004
2005
3192009
327.72010
337.3-2011

إضافةً إلى وضع سياسات السيطرة على الأراضي وسياسات تخطيط وبناء تتناسب واحتياجات مشروع الاستيطان، كان لا بد من أن تطبّق الحكومة سياسات اقتصادية خاصة في المستوطنات، تختلف عن السياسات الاقتصادية العامة، بغية ضمان عدم تحوّل الحالة الاقتصادية في المستوطنات إلى رهينة لقوى السوق، وضمان ظروف اقتصادية مريحة للمستوطنين تضمن بقاءهم في المستعمرات. انُتُهجت هذه السياسات بالتوازي مع تغير كبير في السياسات الاقتصادية الإسرائيلية في العقدين الأخيرين وتراجع دور الدولة في الاقتصاد.

سنستعرض في ما يلي التحولات في السياسة الاقتصادية الإسرائيلية، وأدوار الدولة في النظام الاقتصادي الجديد، ثم نستعرض وظائفها الاقتصادية في المستوطنات، لنوضح الفروق.

ثانيًا: الاقتصاد السياسي الجديد في إسرائيل

منذ منتصف الثمانينيات، ازدادت وتيرة تحوّل الاقتصاد الإسرائيلي من كونه أشبه ما يكون بالاشتراكي الجماعي الاستيطاني، إلى نمط الاقتصاد الرأسمالي، اقتصاد السوق، نحو جهود خصخصة الشركات الحكومية، وتنازل الدولة عن الدور المركزي في إدارة الاقتصاد، وتسليمه لقوى السوق ظاهريًا. في المقابل، تحاول الدولة، تقليص ميزانيتها، وتقليص العجز المتراكم فيها، وبخاصة، تقليص ميزانيات الرفاه ومخصصات التأمين الوطني، وكشف الاقتصاد على الأسواق الدولية، وعملية لبرلة مطردة في العملة وفي الأسواق  10. جاءت تحولات السياسات الاقتصادية بعد سنوات من سيطرة الدولة شبه المطلقة على الاقتصاد والصناعة والمبادرات والتطوير، وهو دور صُمّم قبل قيام الدولة، بغية تجنيد الاقتصاد لخدمة أهداف المشروع الصهيوني. وتدلّ هذه التحولات على انتقال الاقتصاد الإسرائيلي نحو تبنّي أيديولوجيا اقتصادية ليبرالية. بيد أنّ هذا النمط الأيديولوجي جاٍرٍ فقط في علاقات التجارة والاقتصاد الخارجية للدولة، وفي العلاقة بين الدولة والمواطنين اليهود داخل حدود ال 48. لكن، كما سنوضح في هذه الدراسة، ما زالت إسرائيل تستخدم أدوات الاقتصاد القومي الاستعماري المركزي في المستوطنات الإسرائيلية في مناطق الضفة الغربية (حدود 1967)، وهي أدوات شبيهة بالأدوات الاقتصادية التي استخدمها الاستيطان العبري (اليشوف) قبل إقامة دولة إسرائيل وفي العقود الأولى من إقامة الدولة، من حيث استخدام الدولة للاقتصاد وتوجيهه بغية تحقيق مصالح المشروع الصهيوني وأهدافه، التي تشمل المصالح العسكرية الأمنية والديموغرافية، والسيطرة على الأرض. يمكن القول إن هناك اختلافًا كبيرًا بين دور الدولة ووظائفها الاقتصادية داخل الخط الأخضر ودورها في المناطق المحتلة عام 1967، من حيث حجم الاستثمار الحكومي في الخدمات العامة والسلطات المحلية؛ وذلك بغية تحفيز انتقال السكان إلى المستوطنات وضمان بقاء المستوطنين الذين انتقلوا لأسباب ليست عقائدية بالضرورة، مثل توفير مستوى حياة مقبول، لكون المسكن والخدمات العامة أرخص في المستوطنات منها داخل حدود ال 48، وبسبب تقليص الخدمات العامة ودولة الرفاه داخل إسرائيل. بغية ذلك، لا بد من أن ترصد الحكومات الإسرائيلية الميزانيات الضرورية من دون علاقة بسؤال النجاعة الاقتصادية لصرف الميزانيات، أو مسألة العدل الاجتماعي أو المساواة في تقسيم الموارد. ففي هذه الحالة يدور الحديث عن قضايا استراتيجية ومصالح قومية تفوق أهميتها الجوانب الاقتصادية. سنستعرض مقارنة ميزانيات السلطات المحلية في المستوطنات ببقية السلطات المحلية داخل حدود الخط الأخطر؛ إذ تُعتبر ميزانية السلطات المحلية الأداة المركزية لتوفير الخدمات اليومية والحيوية لمواطنيها. في الوقت نفسه، تمثّل هذه الميزانية مصدرًا لتطوير الحيّز المكاني، وإقامة البنى التحتية وتحسينها. وتؤدي السلطة المحلية، بمنظور متعدد الأبعاد، مهمة المقاول الثانوي للدولة، لذلك توضح ميزانيات السلطات المحلية مكانتها لدى متخذي القرار. بعد ذلك نتناول ما تخصصه الحكومة من ميزانيات للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، في عدد من الوزارات، منها: ميزانيات وزارات الإسكان، والمواصلات، والتربية والتعليم، والصناعة. لكن قبل ذلك نستعرض أبرز الميزات الاقتصادية لسكان المستوطنات - المستوطنين، لكون الحالة الاقتصادية للسكان تؤثّر في مستوى دعم الحكومة لميزانيات السلطات المحلية، وفي رصد الميزانيات الحكومية لبنود الرفاه والخدمات.

ثالثًا: الوضع الاقتصادي الاجتماعي للمستوطنات

نستعرض في هذا الجزء، استنادًا إلى معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، معطيات ديموغرافية واقتصادية عامة للمستوطنين وللسلطات المحلية في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مقابل بقية الأقاليم في إسرائيل. منها معدلات المشاركة في أسواق العمل، والمشاركة وفق الفروع الاقتصادية والمهن، ودخل الأجراء، ودخل الأسر؛ وذلك لكون الحالة الاقتصادية لسكان السلطة المحلية تمثّل عاملًاأساسيًا في تحديد الميزانيات الحكومية للسلطة المحلية، وتمكّننا من تشخيص الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمستوطنين مقارنة ببقية سكان إسرائيل اليهود.

  1. 9  أوري رام، "الفجوات الجديدة: رأس مال عالمي، ما بعد النظام الفوردستي، وعدم المساواة"، في: داني فيلك وأوري رام (محرران)، سلطة رأس المال: المجتمع الإسرائيلي في عصر العولمة (القدس: فان لير، هكيبوتس هِمِؤوحاد، 2004)، ص 16-34 (بالعبرية)؛ ميخائيل شاليف، "هل حولت العولمة واللبرلة الاقتصاد السياسي الإسرائيلي إلى اقتصاد عادي"، في: المرجع نفسه، ص 115-84 (بالعبرية)؛ "إسرائيل موديل 2000"، في: المرجع نفسه، ص 4-56 3. المصدر: "مسح السلطات المحلية، ملفات لتحليل المعطيات 2022-1999"، دائرة الإحصاء المركزية، شوهد في 2023/8/24، في: https://tinyurl.com/3swr3pk4 (بالعبرية)

الجدول)2(عدد السكان في المستوطنات والتدريج لااجتماعي لااقتصادي 2021-2009

التدريج لااجتماعي20212009لااسمالتدريج لااجتماعي20212009لااسم
625.715.0غوش عتسيون619.717.6أريئيل
510.1.58هار حفرون163.253بيتار عليت
72.01.0مغيلات يام هميلح8146.23موديعين عيليت
573.546.1ماطي بنيمين637.534.3معليه أدوميم
66.1.34عرفوت هيردين89.1.59أورنيت
650.024.6شومرون88.06.7ألفي منشي
84.15.3الكناه
711.87.2أوفراتا
4.575.5بيت إيل
7.545.3بيت أرية
520.310.8جفعات زئيف
94.1.32هيد أدر
41.31.3معلية أفرايم
24.42.9عمونئيل
54.6.38كدوميم
37.57.1كريات أربع
69.7كرني شومرون
167.496297.4200.9مجموع عدد السكان

مجموع عدد السكان 200.9

عدد سكان المستوطنات وتركيبتهم العمرية

مع عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم عام 2009 كان عدد المستوطنين نحو 297 ألف مستوطن، ثم ارتفع هذا العدد عام 2021 إلى نحو 450 ألف مستوطن 11، وهو ارتفاع بنسبة 05 في المئة خلال 14 عامًا. تمثّل مستوطنة موديعين عيليت وبيتار عيليت ذات الأغلبية السكانية الحريدية المتدينة أكبر المستوطنات من حيث عدد السكان، إذ يعيش فيهما قرابة 145 ألف مستوطن، وقد تضاعف عدد سكانهما في الفترة 2021-2009. تليهما مستوطنة معليه أدوميم بنحو 83 ألف نسمة، ثم مستوطنة أريئيل بما يقارب 20 ألف مستوطن. وكان هناك ارتفاع كبير في عدد السكان في المجالس الإقليمية (التي تتألف من عدد من المستوطنات الصغيرة)، وذلك مثل مجلس "ماطي بنيامين" الإقليمي (الذي ارتفع من 46 ألف نسمة عام 2009 إلى 73.5 ألف مستوطن عام 2021)، و"شومرون" (الذي ارتفع من 25 إلى 05 ألفًا)، وغوش عتسيون (الذي ارتفع من 15 إلى 26 ألف.) في المجمل، كانت حصة المستوطنين المتدينين الحريديين من إجمالي الزيادة في عدد المستوطنين أكثر من 05 في المئة، في الفترة 2021-2009 (قرابة 80 ألفًا من إجمالي 160 ألف مستوطن إضافي.) غالبية سكان المستوطنات هم فئات صغيرة السنّ (الجدول)3، بحيث تمثّل الفئة العمرية، التي تصل أعمارها إلى 19 عامًا، 25 في المئة من سكان المستوطنات، وتبلغ في المقابل لدى السكان اليهود في

  1. 10  تعتمد هذه المعطيات على إصدارات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية علمًابأن هناك بعض المصادر التي تختلف في أرقامها. المصدر: دائرة الإحصاء المركزية، كتاب الإحصاء السنوي عام 2022 (القدس: دائرة الإحصاء المركزية، 2022)، "جدول 2.19: عدد السكان وفقًا للأجيال ولواء السكن." (بالعبرية)

إسرائيل قرابة 35 في المئة فقط. وتصل حصة الأجيال إلى غاية 43 عامًا 73 في المئة من سكان المستوطنات. وُتُظهر المعطيات أيضًا أن متوسط العمر لسكان المستوطنات منخفض مقارنة ببقية السكان اليهود في إسرائيل، حيث بلغ 18.9 عامًا مقابل 1.73 عامًا لدى باقي السكان اليهود. تؤثّر التركيبة العمرية للسكان في نسبة المشاركة في أسواق العمل وفي الأوضاع الاقتصادية، والميزانيات الحكومية المخصصة للمستوطنات. الجدول)3(السكان وفقًا للفئة العمرية 2021

السكان اليهود في
إسرائيل)%(
سكان المستوطنات
)%(
فئة الجيل
15.015.04-0
18.028.014-5
7.09.019-15
7.08.024-20
6.06.029-25
6.06.034-30
12.011.044-35
11.07.054-45
9.05.064-55
8.03.074-65
6.01.075+

لأوضاع السكان الاقتصادية في السلطة المحلية، أهمية بالغة في تحديد الميزانيات الحكومية التي تُرصد لكل سلطة محلية، وتؤثر كذلك في قدرة السلطة المحلية في جباية ضرائب محلية من السكان. وتتيح متابعة الأوضاع الاقتصادية للسكان إمكانية فهم جزء من أسباب انتقال السكان اليهود إلى مستوطنات الضفة الغربية إلى جانب الأسباب العقائدية. من المؤشرات الأساسية لتحديد الأوضاع الاقتصادية للسكان نجد معدلات المشاركة في أسواق العمل، والمشاركة في أسواق العمل وفق الفروع الاقتصادية والمهنة، والدخل. يوضح الجدول 4() معدلات المشاركة في أسواق العمل في لواء المستوطنات من بين إجمالي القوى العاملة (أي السكان في جيل العمل من 15 إلى 65 عامًا)، بحيث كان في الفترة 2004-2000 الأكثر ارتفاعًا مقارنة ببقية الألوية، ومن ضمنها لواء تل أبيب والمركز. ومنذ عام 2004 يحتل لواء المستوطنات مع لواء المركز ولواء تل أبيب أعلى نسبة مشاركة؛ أي إنه في مجال المشاركة في سوق العمل فإنّ لواء المستوطنات أقرب إلى المركز الاقتصادي الإسرائيلي، على الرغم من ارتفاع حصة الأجيال الشابة (إلى غاية جيل 15 عامًا) بين سكان المستوطنات، وعلى الرغم من أن حصة المجتمع المتديّن الحريدي التي لا تشارك بنسب عالية في أسواق العمل مرتفعة في المستوطنات. إضافةً إلى تقارب معدلات المشاركة في أسواق العمل لدى سكان المستوطنات في الضفة مع المركز الاقتصادي الإسرائيلي، نجد أنّ معدلات البطالة في المستوطنات، هي عادةً من المعدلات الأشد انخفاضًا مقارنة بباقي الألوية. يمكن تفسير نسبة المشاركة المرتفعة في المستوطنات ونسبة البطالة المنخفضة، بطبيعة الفروع الاقتصادية التي يعمل فيها سكان المستوطنات، بحيث نجد أنّها فروع اقتصادية حديثة، ذات إنتاجية مرتفعة، وغالبيتها ذات مكانة مرتفعة في سلّم التدريج في المهن. يوضح الجدول 6() توزيع المشاركين في أسواق العمل وفق الفرع الاقتصادي، بحيث نرى ميزتين أساسيتين في لواء المستوطنات؛ الأولى الحصة الكبيرة لفروع الاقتصاد الحكومية - القطاع العام من إجمالي المشاركين في أسواق العمل، والثانية أنه في الفروع غير الحكومية هو أقرب من حيث المبنى إلى اقتصاد المركز وتل أبيب، أي الاقتصاد الحديث المعولم، ومختلف عن اقتصاد الأطراف في لواَءَي الشمال والجنوب. توضح المعطيات أّن 17 في المئة من إجمالي المشاركين في سوق العمل في لواء المستوطنات، يعملون في قطاع السلطات المحلية والخدمات العامة الحكومية وقطاع الأمن. وهي أعلى نسبة مقارنة ببقية الألوية، وأعلى من النسبة العامة في إسرائيل التي بلغت قرابة 11 في المئة. كذلك نجد أنّ نسبة مرتفعة 22.5(في المئة) تعمل في سلك التعليم، وهو في غالبيته قطاع حكومي أو مموّل من الحكومة، وهي تقريبًا ضعف النسبة العامة في إسرائيل، وفي لواء القدس فقط نجد نسبة قريبة بواقع 19.3 في المئة. ونسبة مرتفعة تعمل في قطاع الصحة 13.5(في المئة) على الرغم من عدم وجود مستشفيات أو مراكز طبية كبيرة في المستوطنات. بذلك نجد أنّ قرابة 53 في المئة من سكان المستوطنات يعملون في القطاع الحكومي العام، مقارنة ب 44 في المئة في لواء القدس و 03 في المئة في لواَءَي المركز وتل أبيب وقرابة 35 في المئة في ألوية الشمال وحيفا والجنوب؛ أي إنّ غالبية المستوطنين الذين يشاركون في سوق العمل يعملون في القطاع الحكومي، ومن ضمنها نسبة مرتفعة في قطاع الأمن، أي الجيش والشرطة ومؤسسات أمنية أخرى.

الجدول)4(المشاركة في أسواق العمل/ الأقاليم المختلفة)2021-2000(

المستوطناتاملجنوبتل أبيبالمركزحيفاالشمالالقدسالعام
0.630.510.580.580.520.490.472000
0.620.510.590.590.530.490.472001
0.610.520.590.590.530.490.462002
0.600.520.600.600.520.500.462003
0.590.530.600.600.520.500.452004
0.610.530.600.600.530.500.462005
0.620.530.600.600.540.500.472006
0.620.530.620.620.550.510.462007
0.610.530.620.620.540.520.462008
0.630.530.630.630.540.510.472009
0.630.540.620.630.560.520.472010
0.620.540.620.630.560.510.472011
0.690.610.670.700.620.580.522012
0.670.590.680.680.620.550.512021

الجدول)5(معدلاات البطالة في الألوية)2021-2000()%(

المستوطناتاملجنوبتل أبيبالمركزحيفاالشمالالقدسالعام
5.911.68.17.59.39.48.92000
6.212.18.18.410.010.58.72001
6.413.99.49.310.711.48.92002
8.613.59.910.511.511.17.72003
8.312.98.89.911.012.57.72004
8.010.87.18.09.611.58.52005
7.610.56.67.58.69.99.42006
6.58.45.76.37.49.29.52007
5.76.94.75.16.77.77.32008
6.77.86.86.77.68.89.12009
4.55.94.74.45.04.86.22021
لواء
المستوطنات
لواء
املجنوب
لواء تل
أبيب
لواء المركزلواء حيفالواء
الشمال
لواء
القدس
0.51.70.10.60.720.3الزراعة، الغابات والصيد
5.215.36.38.812.816.20.5الصناعة، والمناجم
0.90.10.31.20.30.2تزويد الكهرباء
0.30.60.40.40.40.50.3خدمات المياه، الصرف الصحي، وتكرير المياه
4.653.245.78.8.5 6البناء
6.510.69.711.510.411.79.7التجارة بالجملة والمفرق، تصليح مركبات
35.33.144.34.14.4خدمات المواصلات، التخزين، البريد
2.843.72.93.23.94.5خدمات الاستضافة والمأكل
6.32.811.98.24.624.4المعلومات والاتصالات
1.61.95.55.12.11.22.1خدمات مالية وتأمينات
0.70.71.20.70.70.30.9قطاع العقارات
6.25.112.69.48.15.46.8خدمات مهنية، عملية وتقنية
3.84.83.23.73.13.74.2خدمات إدارة ودعم
17.012.38.612.79.49.89.9سلطة محلية وعامة، قطاع الأمن وتأمين وطني
22.512.910.910.71312.819.3قطاع التعليم
13.511.310.410.613.512.514.7خدمات الصحة، الرفاه والعجز
1.71.32.821.61.22.2الفنون، والترفيه
2.92.42.82.62.42.4.3 4خدمات أخرى
0.51.33.11.92.21.12خدمات منزلية

في المقابل نجد أنّ المشاركين في القطاع الخاص، يشاركون في الفروع الاقتصادية الحديثة وأنّ تركيبتهم أقرب إلى اقتصاد المركز المتطور والحديث. إذ نجد أن 0.5 في المئة فقط يعملون في فروع الزراعة و 5 في المئة في الصناعة، وهي أقل نسبة مقارنة ببقية الأولوية ما عدا لواء القدس، مع العلم بوجود مناطق زراعية واسعة في المستوطنات الجدول)6(المشاركة وفقًا للفرع لااقتصادي 2021)%(

ومناطق صناعة كبيرة، إلا أنّ أغلب العمال فيها هم من الفلسطينيين، وهو الوجه الآخر لاقتصاد الاستعمار الاستيطاني. و 6.3 في المئة من المشاركين يعملون في قطاع الاتصالات والمعلومات، وفي قطاعات التقنيات الحديثة المتطورة، وهي ثالث أعلى نسبة في كافة الألوية بعد المركز وتل أبيب.

الجدول)7(المشاركة وفقًا للمهن 2021)%(

لواء
المستوطنات
لواء
الجنوب
لواء تل
أبيب
لواء المركزلواء حيفالواء
الشمال
لواء
القدس
المهنة
6.98.2910.88.79.96.7المديرون
39.423.841.534.934.527.139.9المهن الأكاديمية
16.415.816.71815.216.616.7المهن الهندسية، المهن الحرة والمهن التقنية
7.28.277.16.77.67.4العاملون في الوظائف المكتبية الإدارية
18.121.514.816.319.219.420.2الوكلاء، العاملون في مجال المبيعات والخدمات
0.71.50.20.60.42.30.4العاملون المهنيون في مجال الزراعة والصيد
8.115.97.68.411.4126.2العاملون المهنيون في الصناعة، والبناء، وغيرهما
.325.13.33.945.22.5العمال غير المهنيين

متابعة تقسيم المشاركين وفقًا للمهن توضح الصورة على نحٍوٍ أوفى وتشير إلى التشابه بين لواء المستوطنات ولواء المركز وتل أبيب، كما يوضحه الجدول 7(.) توضح المعطيات أنّ القسم الأكبر من المشاركين وفق المهن يعملون في مهن أكاديمية بواقع حوالى 40 في المئة، وهي نسبة شبيهة بلواء القدس المعروف بوجود مراكز أكاديمية وصحية ومؤسسات حكومية، وقريبة من لواء تل أبيب، وأعلى من لواء المركز بقليل، وأعلى بكثير من لواء الشمال والجنوب، اللَذَين يُعتبران من مناطق الضواحي والهوامش الاقتصادية في إسرائيل. بينما تُشبه نسبة العاملين في مهن المديرين، والمهن الهندسية والتقنية والمهن الحرة، والوظائف المكتبية باقي الألوية، ونجد أنّ نسبة قليلة 8.1(في المئة) تعمل في مهن "العاملين المهنيين في الصناعة، والبناء"، وهي مشابهة للنسب في لواء المركز وتل أبيب، وأدنى من لواء الشمال والجنوب. ونسبة صغيرة جدًا 2(3. في المئة) تعمل في مهن "العمال غير المهنيين"؛ أي إنّ الاختلاف الأساسي هو عن لواء الشمال والجنوب، وإنها أقرب إلى معالم الاقتصاد في المركز وتل أبيب.

معدلات الدخل

سنقارن مستويات الدخل للأجراء وللأسر في الفترة 2018-2000 وفقًا للألوية؛ بغية مقارنة مستويات الدخل. وتوضح مقارنة المعطيات أنه إضافة إلى ارتفاع معدلات المشاركة في سوق العمل وانخفاض البطالة، نجد أيضًا أنّ معدلات الدخل للعمال الأجراء في لواء المستوطنات مرتفعة مقارنة ببقية الألوية (الجدول 8.) وقد بلغ معدل الدخل للأجير في لواء المستوطنات عام 2009 قرابة 6602 شيكل، مقابل 6139 هي معدل دخل أجير في لواء القدس و 7055 في لواء الشمال و 6080 في الجنوب. لكنه أقل من معدلات الدخل في لواء المركز وتل أبيب وحيفا. وإذا ما قارَّنَا معطيات عام 2000 نجد أنّ الفرق بين معدلات دخل الأجير في المستوطنات ولواء الشمال والجنوب كان أعلى من الفرق في عام 2009، وأنّ الفرق بينه وبين ألوية المركز وتل أبيب كان أقل. استمر هذا التوجّه إلى غاية عام 2019 بحيث نجد أنّ معدل دخل الأجراء في المستوطنات أعلى من لواء القدس والشمال والجنوب، وقريب من لواء حيفا، وأصغر من ألوية المركز وتل أبيب. نعتقد أنّ ارتفاع الدخل في المستوطنات، خاصة مقارنة بألوية الأطراف، الشمال والجنوب، والقدس، ساعد على إقناع السكان بالانتقال للسكن في مستوطنات الضفة الغربية وسهّله، إضافةً إلى العامل العقائدي، بدلًامن الانتقال إلى الشمال أو الجنوب اللذْيْن تنفّذ فيهما الدولة أيضًا مشاريع تهويد واسعة وتحاول تشجيع انتقال السكان إليهما. أما بالنسبة إلى معدلات دخل العائلات، وفقًا لمعطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، فنجد أنّ معدل دخل العائلة في لواء

المستوطناتاملجنوبتل أبيبالمركزحيفاالشمالالقدس
58454851637163435640444356312000
62455299675968845950488657322001
60855123669768435805469658452002
60035212670168196063489857172004
59375001707569235826490057892006
65796075792281136978558261502008
66026080791481897020570561392009
69726494846387287453605465312010
74966844896692687880644069112011
75696989891092677999664669112012
8869840410579108649286780978442017
9117866110955111149456802679632018
8978882111238110889694810882332019

المستوطنات أقل من معدل دخل العائلات في لواء المركز وتل أبيب، لكنه في المجمل أعلى من معدل دخل العائلات في الشمال والقدس، وشبيه بلواء الجنوب. تشير معطيات دائرة الإحصاء المركزية لعام 2020 إلى أنّ معدل دخل الأسرة الصافي في منطقة المستوطنات نحو 18600 شيكل، مقابل 16320 للأسرة في إسرائيل عمومًا، ونحو 19000 في منطقة المركز، و 15000 في القدس، و 14000 في حيفا، و 15000 في منطقة الجنوب. بينما بلغ معدل المصاريف للأسرة في المستوطنات عام 2020 نحو 11300 شيكل مقابل 10700 هي المعدل العام في إسرائيل. وبلغ معدل دخل الأسرة من العمل في المستوطنات نحو 15500 مقابل 14000 هي المعدل العام في إسرائيل، ومن المخصصات والمساعدات نحو 2540 شيكلًامقابل 2430 هي المعدل العام في إسرائيل. في المجمل، يمكن القول إنّ الحالة الاقتصادية لسكان المستوطنات ليست سيئة أو متدنية مقارنة ببقية الأقاليم، فهي أفضل من الجدول)8(معدلاات الدخل للأجراء وفقًا للواء 2019-2000 (شيكل)

أوضاع سكان لواء الشمال والجنوب والقدس، وشبيهة بمنطقة حيفا، ومنخفضة بقليل مقارنة بلواء المركز وتل أبيب. من حيث تركيبة المشاركين في أسواق العمل وفقًا لتركيبة الفروع الاقتصادية والمهن ومعدلات الدخل، وجدنا أنّ نسبة المشاركة مرتفعة وأنّ تركيبة المشاركين من حيث الفروع الاقتصادية والمهن أقرب إلى اقتصاد المركز الحديث، لا إلى الضواحي الاقتصادية في الشمال والجنوب وإلى حٍّدٍ ما حيفا، على الرغم من أنّ قرابة 35 في المئة من المستوطنين هم من المتدينين الحريديين الذين لا يشاركون في أسواق العمل بنسب عالية. هنا يُطرح السؤال: هل تنعكس الأوضاع الاقتصادية الجيدة لسكان المستوطنات على ميزانيات السلطات المحلية، خاصة في بنود حصة الحكومة والوزارات المختلفة من ميزانيات السلطة المحلية، مقارنةً بالسلطات المحلية ببقية الألوية، أو الميزانيات التي تخصصها الوزارات المختلفة للمستوطنات؟

رابعًا: السلطات المحلية أداة لتعزيز المشروع الاستعماري

يتناول هذا القسم تحليلًا لميزانيات السلطات المحلية في لواء المستوطنات الواقعة في مناطق الضفة الغربية (التسمية الرسمية في دوائر الحكومة هي لواء يهودا والسامرة)، مقارنة بميزانيات السلطات المحلية داخل حدود العام 1948.

تعد ميزانية السلطات المحلية الأداة المركزية لتوفير الخدمات اليومية والحيوية لمواطنيها. في الوقت نفسه، تمثّل هذه الميزانية مصدرًا لتطوير الحيّز المكاني، وإقامة البنى التحتية الجديدة وتحسين البنى القائمة. وتؤدي السلطة المحلية، بمنظور متعدد الأبعاد، مهمة المقاول الثانوي للدولة، حيث تمنحها الأخيرة الصلاحيات، على المستوى المحلي، كي تخرج المخططات والسياسات القومية إلى حيز التنفيذ. ويعكس التباين في حجم الميزانيات، إلى حٍّدٍ بعيد، موقع السلطة المحلية ومكانتها ودرجة الاهتمام التي تخصها بها الدولة، ودرجة أهمية المنطقة ودورها في الحيز المحلي، ومن ثَمّ التباين في الاهتمام الذي توليه الدولة للمجموعات السكانية القومية المختلفة فيها. وتتأثر ميزانية السلطات المحلية بعدة عوامل، منها على سبيل المثال عدد السكان، ومساحة منطقة النفوذ، وقدرة السلطة المحلية على تجنيد دخل ذاتي من الضرائب المحلية، والأوضاع الاقتصادية لسكان السلطة المحلية. تتكون ميزانية السلطة المحلية، في الأساس من الميزانية الاعتيادية التي تُستخدم لتمويل النشاطات الجارية وتقديم الخدمات، ومن الميزانية غير الاعتيادية التي تُستخدم لتمويل أعمال التطوير والاستثمار والمشتريات. وتتكوّن فئتا الميزانية من مساهمة الحكومة ومن الدخل الذاتي الذي يأتي من الجباية من المواطنين والمصالح التجارية والمؤسسات الواقعة ضمن منطقة نفوذها (ضرائب الأملاك، رسوم التراخيص وغير ذلك.) وتمثّل هذه المصادر (الميزانية الاعتيادية والميزانية غير الاعتيادية)، إضافةً إلى القروض والعجز في الميزانية، مصادَرَ مصروفات السلطة المحلية. يُعتبر عدد السكان في السلطة المحلية، وحالتهم الاجتماعية والاقتصادية، من المعايير المركزية في توزيع الميزانيات على السلطات المحلية، وخصوصًا في بند مساهمة الحكومة في منح الموازنة وفي الميزانيات الاعتيادية. سنحلل في ما يلي البنود الأساسية في ميزانيات السلطات المحلية في لواء المستوطنات، مقارنة بميزانيات سلطات محلية داخل الخط الأخطر للفرد الواحد عام 2021، وهي آخر معطيات متوافرة في دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية. وسنقدّم معدلات الميزانية للفرد الواحد في كل لواء بغية عرض الفروق في مداخيل السلطات المحلية، وحصة الحكومة في الميزانية الاعتيادية والميزانية غير الاعتيادية، ومركبات الدخل الذاتي للسلطات المحلية من إجمالي المداخيل.

ميزانيات السلطات المحلية للفرد الواحد وفق اللواء

توضح مقارنة معدل مداخيل السلطات المحلية للفرد الواحد وفقًا للواء، عام 2021، أنّ معدل دخل السلطات المحلية في لواء المستوطنات مرتفع مقارنة بمعظم الألوية، إذ بلغ المعدل للفرد الواحد 11860 شيكلًا. وهو أعلى من معدل كافة الأقاليم ب 10 في المئة، باستثناء لواء تل أبيب، وأعلى من مدخولات السلطات المحلية للفرد الواحد في لواء القدس ب 19 في المئة، وأعلى بقرابة 24 في المئة من لواء الشمال وحيفا، وشبيه بالدخل في لواء الجنوب. تُظهر متابعة تقسيم الميزانيات وفق ميزانية اعتيادية وغير اعتيادية الفروق بين حالة السلطات المحلية في لواء المستوطنات وبقية الألوية. إذ نجد أنّ معدل الميزانية الاعتيادية للفرد الواحد في لواء المستوطنات، والتي بلغت قرابة 9400 شيكل، أعلى ب 25 في المئة من معدلها في بقية الألوية، ما عدا لواء تل أبيب. مع العلم أنّ الميزانية الاعتيادية هي الميزانية المخصصة للمصاريف الجارية والخدمات العامة التي توفرها السلطة المحلية في كافة المجالات، وهي التي تعكس سياسات الرفاه والدعم للمستوطنات. ونجد أنّ نسبة الميزانية الاعتيادية من إجمالي ميزانية السلطات المحلية في لواء المستوطنات مرتفعة، وهي شبيهة بنسبة الميزانية الاعتيادية في لواء حيفا والشمال، مع العلم بوجود عدد كبير من السلطات المحلية العربية في هذه الألوية، التي تعدّ سلطات ضعيفة وتعتمد في دخلها على ميزانيات الحكومة أكثر من السلطات المحلية

نسبة الميزانية غير
لااعتيادية من
المجموع %
ميزانية غير اعتيادية
لاالفرد الواحد
نسبة الميزانية
لااعتيادية من
المجموع %
ميزانية اعتيادية
للفرد الواحد
معدل مجموع دخل
السلطة المحلية للفرد
الواحد
اللواء
20.6244179.4942011861المستوطنات
29.0288271.070439925القدس
25.2287174.8852411396الجنوب
20.5196079.575819541الشمال
20.4191979.674989417حيفا
23.0223177.074809711المركز
25.9342974.1982413254تل أبيب

اليهودية؛ بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة للمجتمع العربي وغياب مناطق صناعية وتجارية في البلدات العربية، تسهم في رفع معدلات دخل السلطة المحلية من الضرائب المحلية، على عكس الحالة الاقتصادية لسكان المستوطنات كما أوضحنا في القسم السابق. أما بالنسبة إلى جانب الميزانية غير الاعتيادية فنجد أنها تمثّل نحو 20 في المئة من إجمالي مداخيل السلطات المحلية في لواء المستوطنات، وبمعدل 2400 شيكل للفرد الواحد، وهو شبيه من حيث النسبة بلواء الشمال وحيفا، لكنه أعلى منهما من حيث القيمة المطلقة للميزانية. ولا تعكس الميزانية غير الاعتيادية في حالة المستوطنات كافة الاستثمار الحكومي في البنى التحتية وتطوير الحيّز، لكون العديد من الميزانيات المخصصة لذلك تأتي من ميزانية وزارة الأمن ولا تتوافر معطيات حولها.

مصادر الميزانية الاعتيادية للسلطات المحلية في المستوطنات

تحليل مصادر الميزانية الاعتيادية، أي حصة الميزانيات الحكومية والتمويل الحكومي مقابل الدخل الذاتي من الضرائب المحلية ومشاركة السكان، يوضح أنّ حصة الدخل الذاتي من مداخيل السلطات المحلية في لواء المستوطنات أصغر من باقي الألوية، ما عدا لواء الشمال. فقد بلغت حصة الدخل الذاتي من إجمالي الميزانية الاعتيادية في لواء المستوطنات 44 في المئة، وفي لواء القدس 45 في الجدول)9(معدل دخل السلطة المحلية للفرد الواحد وفق الألوية عام 2021 (بالشيكل)

المئة، وفي لواء الشمال 73 في المئة، أما في لواء المركز فبلغت 85 في المئة، وفي لواء تل أبيب 71 في المئة. أما حصة مشاركة الحكومة في الميزانية الاعتيادية فنجد أنها مرتفعة في السلطات المحلية في لواء المستوطنات، حيث بلغت 65 في المئة من إجمالي دخل السلطة المحلية، وهي أعلى من المعدل العام الذي بلغ 49 في المئة ما عدا لواء الشمال 62(في المئة.) ويعود ارتفاع نسبة مشاركة الحكومة في لواء الشمال، كما أوضحنا سابقًا، إلى وجود عدد كبير من السلطات المحلية العربية التي تواجه صعوبات مالية كبيرة خاصة في شقّ الدخل الذاتي؛ لضعف جباية الضرائب المحلية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة للسكان العرب، وعدم وجود مناطق صناعية؛ ما يجبر الدولة على تمويل جزء أكبر من تكلفة الخدمات العامة، على عكس السلطات المحلية اليهودية  12. ويفسر هذا الواقع بسياسات الاحتواء والتبعية الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة تجاه السلطات المحلية العربية، وعدم رغبتها في تطوير الاقتصاد العربي، بينما تعكس في حالة المستوطنات مكافأةً ودعمًاللسلطات المحلية هناك. يوضح جانب آخر التسهيلات والامتيازات التي يحصل عليها المستوطنون، وهو دخل السلطات المحلية من الضرائب المحلية التي تفرضها على المواطنين والمرافق الاقتصادية. في هذا الجانب نجد أن

  1. 11  للتوسع في هذا المجال، ينظر: امطانس شحادة وأريج صباغ - خوري، تعزيز التبعية وتضييق الحيز: بحث مقارن في ميزانيات ومناطق نفوذ سلطات محلية عربية ويهودية في إسرائيل (حيفا: مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، 2005.) المصدر: المرجع نفسه. المصدر: المرجع نفسه.

الجدول)10(معدل الميزانية لااعتيادية للفرد الواحد ومصادرها في السلطات المحلية وفقًا للواء 2021 (بالشيكل)

الدخل الذاتي من

مشاركة الحكومة من
المجموع %
مشاركة الحكومة في
الميزانية لااعتيادية
للفرد الواحد
الدخل الذاتي من
املمجموع %
الدخل الذاتي من
إجمالي الميزانية
لااعتيادية للفرد
الواحد
ميزانية اعتيادية
لاالفرد الواحد
م اللواء
56.0522444.041869420المستوطنات
52.0369145.031977043القدس
53.0451046.039628524االجنوب
62.0470437.028317581الشمال
51.0379948.036367498حميفا
42.0312658.043437480المركز
28.0275671.070169824تل أبيب

تل أبيب 9824

حصة الدخل الذاتي من الضرائب المحلية في لواء المستوطنات، هي الدنيا مقارنة ببقية الألوية. بحيث بلغت قيمة الضرائب المحلية للفرد الواحد في لواء المستوطنات 1932 شيكلًا، وتمثّل 45 في المئة من إجمالي الدخل الذاتي للسلطات المحلية. بينما بلغ المعدل في بقية الألوية قرابة 2580 شيكلًابنسبة 95 في المئة من الدخل الذاتي؛ ما يوضح أن اعتماد السلطات المحلية في المستوطنات على الميزانيات الحكومية أعلى منه لدى بقية السلطات المحلية، على الرغم من أن الأوضاع الاقتصادية للسكان قريبة من المركز الاقتصادي الإسرائيلي وأفضل من حالة السكان في لواء الشمال والجنوب والقدس وحيفا. الجدول)11(معدل مبلغ جباية الضرائب المحلية للفرد الواحد وفقًا للأقاليم 2021 (بالشيكل)

% من مجموع

% من مجموع
الدخل الذاتي
للسلطات المحلية
معدل مبلغ جباية
الضرائب
م اللواء
451932المستوطنات
611997القدس
522324االجنوب
541595الشمال
562127حميفا
662888المركز
654590تل أبيب

تل أبيب 4590

الميزانيات الحكومية المقدمة للمستوطنات

نتابع في ما يلي الميزانيات والاستثمارات الحكومية، عبر عدد من الوزارات، المخصصة للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية؛ بغية تعزيز الادعاء بوجود سياسات اقتصادية خاصة تمنح امتيازات وأفضلية للمستوطنات، لتشجيع انتقال السكان إليها وتدعيم بقائهم فيها. تأتي استثمارات الحكومات الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة في المستوطنات بأساليب متنوعة؛ فمنها على سبيل المثال الهبات الحكومية المباشرة للسلطات، والتخفيضات الضريبية، والتسهيلات والتخفيضات في القروض السكنية، وشقق الإسكان العام، وميزانيات خاصة لجهاز التعليم، والمواصلات وتشجيع الصناعة.

شعبة الاستيطان

"ُتُعدّ "شعبة الاستيطان - وهي منظمة غير رسمية تعمل في إطار منظمة الهستدروت الصهيونية العالمية، ويموّلها كليًا مكتب رئيس الوزراء - من المؤسسات الداعمة للاستيطان في الضفة الغربية، وقناة لتمويل الاستيطان، من دون رقابة جدية وشفافية. الهدف من هذه الشعبة هو تعزيز الضواحي والأطراف في إسرائيل من خلال إنشاء المستوطنات الريفية ودعمها في جميع مجالات الحياة، خاصة في منطقة الشمال والجنوب والمستوطنات في الضفة الغربية. وفقًا لدراسة مركز "ماكو" للأبحاث الاقتصادية، بلغت ميزانية منطقة المركز، أي المستوطنات، في ميزانية شعبة الاستيطان عام 2014 قرابة 168 مليون شيكل، وشكّلت قرابة 43 في المئة من إجمالي ميزانية

شعبة الاستيطان، بينما مثلت منطقة الشمال والجنوب قرابة 28.5 في المئة من الميزانية. ويذكر الموقع الرسمي لشعبة الاستيطان أن ميزانية الشعبة عام 2020 بلغت قرابة 131 مليون شيكل 13، يصرف قرابة 43 في المئة منها في المستوطنات، أي إنه دعم إضافي لميزانيات الوزارات بقيمة 45 مليون شيكل. بينما كانت ميزانية الشعبة عام 2019 قرابة 157 مليون شيكل، خصص منها قرابة 53 مليون للمستوطنات. شعبة الاستيطان هي إحدى الآليات التي تستخدمها الحكومة لتفضيل المستوطنات في الضفة الغربية على تلك المقامة داخل الخط الأخضر. ومن الجدير بالذكر أنّ ميزانيات شعبة الاستيطان مصدرها من الحكومة، إلا أنها لا تخضع للقواعد الملزمة للوزارات الحكومية في إسرائيل باعتبارها منظمة غير حكومية. ويوضح الجدول 12() الميزانيات السنوية التي رصدتها شعبة الاستيطان للمستوطنات في الفترة 2018-2013. الجدول)12(ميزانيات شعبة لااستيطان للمستوطنات (مليون دولاار)

242013
212014
162015
32016
632017
32018

وزارة الإسكان

لعل فرع الإسكان هو أبرز المجالات التي تعمل من خلالها الحكومة على منح أفضلية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. فعلى الرغم من الارتفاع الدائم في أسعار الشقق والمنازل داخل الخط الأخضر، وضائقة المسكن المتفاقمة في العقد الأخير، تعمل الحكومات الإسرائيلية على تقديم دعم فائض للمستوطنات في هذا المجال، بغية دفع السكان إلى شراء المنازل فيها والانتقال إليها للسكن. تقدّم وزارة الإسكان في هذا المجال ميزانيات وامتيازات تتعلق بأمرين رئيسين: المساهمة في شراء الشقق السكنية وتطوير المستوطنات وإقامتها. من هذه الأدوات: رصد مصادر مالية للبنوك من أجل إعطاء قروض سكنية بهدف شراء شقق سكنية، وميزانيات داعمة للفائدة البنكية التي تُفرض على القروض السكنية، وهبات مختلفة من أجل المساعدة على شراء شقق سكنية. منها على سبيل المثال: استفاد المستوطنون، على سبيل المثال عام 2011 وبداية عام 2012 بما مقداره 11 في المئة من إجمالي الموارد الحكومية الموجهة إلى مساعدة السكان لاقتناء شقق سكنية، مع العلم أنّ نسبة المستوطنين بلغت حينها 4 في المئة فقط من إجمالي السكان في إسرائيل  14. يُعفى المقاولون والمبادرون العاملون في المستوطنات بنسبة 05 في المئة من نفقات التطوير اللازمة لبناء المساكن، وإعفاء بنسبة 05 في المئة من تكلفة التطوير اللازمة لمشاريع سكنية خاصة بالعائلات. يُعطى خصم بنسبة 69 في المئة لمن يمتلك أرضًا معدّة للبناء في المستوطنات (أي إن على مشتري الأرض أن يدفع 13 في المئة فقط من سعر الأرض الإجمالي.) يُعطى خصم يراوح بين 55 في المئة و 63 في المئة لليهود الأصوليين (الحرديين) وللمستوطنين الذين يقتنون شققًا في إحدى المستوطنات. على سبيل المثال طرحت وزارة الإسكان عام 2011 علِن بموجبها عن خصم يصل إلى مناقصات "سعر لكل مشترٍ" أ 186 ألف شيكل (تمثل نسبة 20 في المئة) داخل الخط الأخضر، بينما راوح الخصم في المستوطنات بين 071053 و آلاف شيكل وهي تمثل خصومات بنسبة 55 في المئة و 63 في المئة على التوالي 15. الدولة كانت مسؤولة عام 2010، بالمعدل، عن نحو 05 في المئة من إجمالي عمليات الشروع في البناء وعن 35 في المئة من إجمالي الاستثمار للبناء لغرض السكن. في حين أنه داخل حدود الخط الأخضر كانت الدولة مسؤولة عن نحو 18 في المئة من عمليات الشروع في البناء، وعن 10 في المئة من إجمالي الاستثمار في البناء لغرض السكن  16. عام 2013، نشر تقرير مراقب الدولة أنّ الهستدروت الصهيونية خصصت نحو 450 ألف دونم من أراضي مناطق ج (تبلغ مساحة

  1. 12  تانزون، "المستوطنات في ميزانيات الدولة، 2016-2015"، مركز ماكرو للاقتصاد
  2. امطانس شحادة وحسام جريس، دولة رفاه المستوطنين:  13 لااقتصاد السياسي للمستوطنات (رام الله: مركز مدار،.)2013
  3. 14  المرجع نفسه، ص.53 15  المرجع نفسه. المصدر: عدي كوهين، "السعر للمستوطن: يأتي إلى هنا أشخاص لا يستطيعون شراء شقة ملايين شيكل، لكنهم يريدون السكن قرب المركز"، صحيفة ذي ماركر في المركز مقابل 4-3، 2023/2/10، شوهد في 2023/5/21، في: https://bit.ly/3USwNst (بالعبرية)
  4. السياسي، 2015/11/8، شوهد في 2023/8/24، في: https://bit.ly/4bOK9wH (بالعبرية)

مناطق ج نحو 3.5 ملايين دونم) ل 87 مستوطنة، وأنّ ما بقي من مستوطنات 33(مستوطنة) فالبناء فيها برعاية وزارة الإسكان. البيوت التي تبنى على أراٍضٍ ومنحتها الهستدروت الصهيونية أسعارها لا تشمل سعر الأرض، إذ تعتبر الأرض مجانية 17. عام 2015، بادر وزير الإسكان الأسبق موشيه كَحْلون إلى تسويق خطة الإسكان "سعر لكل مشترٍ" داخل المستوطنات، واستطاع وزراء الإسكان المتعاقبون بيع نحو 4000 شقة سكنية داخل المستوطنات في خمس سنوات. ويذكر تصريح لوزير الإسكان السابق زئيﭫ إلكين أنه استطاع، بالتعاون مع رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بِنِت ومع سلطة أراضي إسرائيل، تسويق وبيع كل الشقق الجاهزة (نحو 0033 شقة) في المشاريع المختلفة وبأسعار مخفضة. ويعرض الجدول 13() عدد الشقق التي سوّقتها وزارة الإسكان في المستوطنات في السنوات الخمس الأخيرة. الجدول)13(عدد الشقق التي سوّقتها وزارة الإسكان خلال السنوات الخمس الأخيرة

يوآﭪ ﭼَلانط يفعات ساسا يعقوﭪ زئيﭫ إلكين بيطون 2019 ليْتْسْ مان 2020

وفقًا لدراسة معهد "ماكو" 2015() تبيّ أنه على مدار العشرين عامًا الأخيرة، كان البناء الحكومي للسكن في المستوطنات، أعلى من باقي الألوية في إسرائيل؛ بحيث كان حجم بداية البناء الحكومي للفرد الواحد في المستوطنات أعلى من باقي المناطق، وبفرق واضح بينها وبين منطقتَي النقب والجليل اللتين عُرفتا أيضًا بأنهما منطقتَي أفضلية قومية من جانب الحكومة. تصنّف كل المستوطنات على أنها مناطق أفضلية قومية "أ"؛ حيث تحظى مناطق كهذه بتخفيضات في سعر الأرض تراوح بين 13 في المئة و 15 في المئة، لكونها معرفة "منطقة تطوير قومية"، وتمنح خصمًايراوح بين 21 في المئة و 41 في المئة عند شراء أراٍضٍ لبناء بيوت خاصة وليس عمارات سكنية. وفقًا لتقرير مؤسسة "بتسيلم" لعام 2021 18، توفّر الدولة تسهيلات في قروض الإسكان في المستوطنات، منها نقاط استحقاق وقروض تصل إلى 100 ألف شيكل بفائدة مدعومة من الحكومة، الأمر الذي يسهل شراء المنازل حتى للعائلات التي لا تملك رأس مال أوّليًا لشراء الشقق السكنية في المستوطنات، خاصة العائلات الحريدية المتدينة. وفقًا لتحقيق أجرته صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية، نشُر بداية عام 2023، فمنذ عام 2017 بيعت 2405 شقة في الضفة الغربية وشرقي القدس، بتخفيضات كبيرة قدّمتها الدولة. وهناك مناقصات مفتوحة في عدد من المستوطنات لبناء نحو 1000 شقة إضافية في هذه المناطق. ويصل الخصم للفائزين بمناقصات وزارة الإسكان (بأسعار مخفضة) إلى نصف مليون شيكل، ومليون شيكل لكل شقة، وأحيانًا أكثر 19.

وزارة المواصلات

تُعتبر المواصلات من أبرز مركبات النفقات الحكومية الأساسية في المستوطنات، وبالأخص شق الطرق. ويختلف هذا المجال كليًا عّم ا هو متّبع داخل الخط الأخضر. تحظى المستوطنات بحوالى 13 في المئة سنويًا من إجمالي الميزانيات التابعة لوزارة المواصلات، وخاصة تلك المتعلقة بصيانة الشوارع وميزانية التطوير. وكانت مساحة الطرق التي شُقّت للفرد في الضفة الغربية أكبر بكثير من تلك التي شُقّت في أي لواء آخر في إسرائيل. رغم الفارق الكبير في المساحة بين إسرائيل من جهة والضفة الغربية وقطاع غزة من جهة أخرى، فإنّ ميزانية شقّ الشوارع في المناطق الفلسطينية المحتلة استهلكت 12 في المئة من ميزانية شقّ الشوارع في ميزانية وزارة المواصلات. بينما في الفترة 2010-2000، جرى البدء في شق 1235 كيلومترًا من الشوارع داخل إسرائيل، وفي الفترة نفسها جرى شقّ شوارع طولها 653 كيلومترًا في الضفة الغربية وقطاع غزة (قبل الانسحاب)، لكن هذا لا يشمل الشوارع التي شقّها جيش الاحتلال الإسرائيلي

  1. 16  "التقرير السنوي لمراقب الدولة رقم 63 ب"، مراقب الدولة وأمين المظالم، 2013/7/17، شوهد في 2023/8/24، في: https://bit.ly/3ypGXZL (بالعبرية)؛ للتوسع يمكن مراجعة التقرير الصحفي الموسع حول أدوات تسويق المنازل بأسعار مخفضة في المستوطنات، ينظر: (بالعبرية) سده شوكي، "الكشف عن أسلوب دعم البناء وتقسم أراضي في المستوطنات، موقع شومريم،
  2. مؤسسة بتسيلم،  17 هذا لنا، وهذه أيضًا لنا: سياسة إسرائيل لااستيطانية في الضفة الغربية (آذار/ مارس 2021)، شوهد في 2023/8/24، في: https://cutt.ly/keqvoYAi 18  المرجع نفسه. الحركة لحرية المعلومات المصدر: "مصاريف الحكومة على المستوطنات"،، 2019/5/18، (بالعبرية)https://cutt.ly/GeqvfaGJ:، في 2023/4/28 شوهد في
  3. 2023/8/3، شوهد في 2023/8/24، في: https://bit.ly/3USVeFQ (بالعبرية)

لأغراضه العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وعلى مستوى الفرد، فقد شرع في بداية العقد الحالي في شقّ حوالى 17.2 مترًا مربعًا للفرد في الضفة الغربية وقطاع غزة، في الوقت الذي وصل فيه المعدل القطري إلى نحو 5.3 أمتار مربعة للفرد 20. تُعتبر شركة الطرق الحكومية المسؤول المباشر عن عمليات شقّ الطرق في المستوطنات، وقد بلغ حجم استثماراتها في المستوطنات، عام 2003، نحو 1.7 مليار شيكل. ويُعتبر استثمار شركة "ماعتس" (اليوم يُطلق عليها نِتيﭭي يسِرائيل) مرتفعًا بمعدل 233 مليون شيكل سنويًا. عام 2011، خصصت الشركة نسبة 20 في المئة من ميزانية صيانة الطرق الشاملة لمنطقة المستوطنات. من خلال التقارير التي تقدّمها إسرائيل للحكومة الأميركية عن ميزانيتها المخصصة للمستوطنات، يتضح أنّ الحكومة خصصت ميزانيات كبيرة لمجال المواصلات وشقّ الطرق، في الفترة 2018-2013 (الجدول 14.) الجدول)14(ميزانية شرركة "نتيﭭي يسِرائيل" ووزارة المواصلات المخصصة للمستوطنات في الضفة الغربية (ملايين الدولاارات)

وزارة المواصلاتِنِتيـﭭـي ِيسِرائيل
12312013
6402014
5382015
9512016
311602017
6282018

خصصت وزارة المواصلات في ميزانية عامي 2023 و 2024 مبلغ 13.7 مليار شيكل لتطوير الشوارع، منها 3.5 مليارات شيكل لتطوير شوارع في الضفة الغربية، أي قرابة 25 في المئة. ويعني هذا أنّ الوزارة تخصص لكل مستوطن في الضفة الغربية مبلغ 7718 شيكلًاوهو ما يزيد بخمسة أضعاف على ما يخصص للمواطن داخل الخط الأخضر، 1448 اشيكل.

وزارة الصناعة والتجارة والتشغيل

قامت وزارة الصناعة والتجارة خلال السنين الماضية بتطوير 17 منطقة صناعية في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة واستثمار مبلغ 400 مليون شيكل بهدف إقامة مناطق تشغيل. وقد أقيمت هذه المناطق الصناعية في أجزاء مختلفة من الأراضي الفلسطينية. وتحصل المستوطنات على قرابة 15 في المئة من ميزانيات تطوير المناطق الصناعية الجديدة. تعطي وزارة الصناعة والتجارة منحًا للمستثمرين، وتقوم ببناء بنى تحتية لمناطق صناعية، وتقدم مساعدات للأبحاث والتطوير بنسبة 60 في المئة من قيمة الاستثمار، وتموّل دفيئات تكنولوجية، وتعطي تسهيلات ضريبية للصناعة ومنحًا بقيمة 24 في المئة من الاستثمار لمصانع التقنيات الحديثة، وتُعفي الشركات خلال السنتين الأوليين من دفع ضرائب، وتمنح خصم 25 في المئة من ضريبة الشركات المفروضة مدة ست سنوات، والمشاركة بنسبة 15 في المئة من تكلفة الأجور الشاملة المدفوعة من المشغلين في المستوطنات لعمّ ل جدد، وغير ذلك. تمنح سلطة أراضي إسرائيل خصمً من رسوم استئجار الأرض في المناطق الصناعية في المستوطنات، بنسبة 15 في المئة و 13 في المئة عند إنشاء مصنع جديد أو توسيع مصنع قائم. يحقّ أيضًا للمؤسسة التي تُعتبر "مؤسسة تكنولوجية مفضلة" الحصول على تخفيض في ضريبة الشركات من 23 إلى 7.5 في المئة وتخفيض في الضريبة على أرباح أصحاب الأسهم من 03 إلى 20 في المئة.

وزارة التربية والتعليم

ارتفعت ميزانية التربية والتعليم المستثمرة في المستوطنات في الفترة 2011-2003 بنسبة 272 في المئة، من مبلغ 2.33 مليون شيكل إلى 142.3 مليون شيكل. وهو مبلغ لا يتناسب على الإطلاق مع الزيادة الطبيعية للمستوطنين أو أعداد الطلاب في المدارس. يحصل المستوطنون على حوالى 14 في المئة من ميزانية البناء في وزارة التعليم مع أن معدلهم بين السكان هو 4 في المئة. تستثمر حكومات إسرائيل في الطلبة المستوطنين ضعفَي استثمارها في سائر الطلبة. فعلى سبيل المثال، عام 2015، بلغت استثمارات وزارة التربية والتعليم في الطالب المستوطن في الضفة الغربية نحو 7 آلاف شيكل (حوالى 2000 دولار)، وبلغت الاستثمارات

  1. 19  شلومو سفيرسكي وإتي كونور أتياس وأريان أوفير، "المساعدات الحكومية للسلطات المحلية: من يربح ومن يخسر، 2009-2000"، مركز أدفا – معلومات حول المساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل (أيلول/ سبتمبر 2010)، شوهد في 2023/8/24، في: (بالعبرية)https://tinyurl.com/cpk4khew كلكاليست المصدر: شاحر إيلان، "تفضيل مشوه: هكذا تؤذي وزارة التعليم الضعفاء"،، (بالعبرية) https://tinyurl.com/2vujm62a:، في 2023/4/30، شوهد في 2020/9/1 المصدر: المرجع نفسه.

الإجمالية في كل طالب مستوطن نحو 11 ألف شيكل، بالمقارنة بلغت استثمارات وزارة التربية والتعليم في كل طالب في الجليل 6 آلاف شيكل، وبلغت الاستثمارات الإجمالية في كل طالب في الجليل 9 آلاف شيكل 21. الجدول)15(استثمارات وزارة التربية والتعليم في الطلبة المستوطنين في الضفة الغربية عام 2015

لااستثمار
الإجمالي
استثمار وزارة
اااإلتربية والتعليم
1878212899طلبة مستوطنون شرقي الجدار
93125725طلبة مستوطنون غربي الجدار
113297253طلبة مستوطنون في الضفة الغربية
103256540المعدل العام من دون المستوطنات

استثمرت وزارة التربية والتعليم عام 2020 قرابة 23 ألف شيكل في الطلاب في المستوطنات مقابل 27 ألف شيكل هو المعدل العام في إسرائيل، و 25 ألف شيكل لكل طالب عربي. الجدول)16(استثمارات وزارة التربية والتعليم في طلبة المدارس عام 2020

استثمار وزارة التربية
وااالتعليم
لااستثمار الإجمالي
المعدل العام22 ألف شيكل27 ألف شيكل
الطلبة المستوطنون28 ألف شيكل23 ألف شيكل
الطلبة العرب23 ألف شيكل25 ألف شيكل

يعرض تقريٌرٌ خاص لمؤسسة "الحركة من أجل حرية المعلومات" 2019() معطيات حول إجمالي الميزانيات الحكومية المخصصة للاستيطان من عام 2009 حتى عام 2018، وفقًا لوثيقة صادرة عن وزارة المالية قُدمت للإدارة الأميركية حول حجم الميزانيات المخصصة للمستوطنات؛ تكشف الوثيقة أن الإنفاق على المستوطنات كان الأدنى في عام 2009، عندما تولى نتنياهو والرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما السلطة، وقد بلغ 760.7 مليون شيكل. وفي عام 2017، وهو العام الأول لرئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، كانت هناك زيادة بنسبة 93 في المئة في النفقات وصلت إلى 1.65 مليار شيكل، مقارنة ب 1.19 مليار شيكل عام 2016. وكانت أرقام عام 2017 هي العليا خلال 15 عامًا من البيانات التي قدّمتها وزارة المالية  22. توضح هذه المعطيات سياسة حكومات نتنياهو والسخاء في رصد الميزانيات للمستوطنات، وتعزز ادعاء هذه الدراسة.

خلاصة

تناولنا في هذه الدراسة عدة جوانب من التكاليف الاقتصادية والميزانيات التي ترصدها الحكومة الإسرائيلية لمشروع الاستيطان في الضفة الغربية، بواسطة مراجعة الميزانيات التي يخصصها قسم من الوزارات الخدماتية، وتحليل لميزانيات السلطات المحلية. بذلك حاولنا أن نوصّف ونفسر السياسة الاقتصادية والمالية لمشروع الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967. نجد أنّ المؤسسة الإسرائيلية مستعدة لتخصيص ميزانيات فائضة كبيرة لمشاريع الاستيطان، ولدفع ثمن سياسي مقابل استمرار الاستيطان والسيطرة على الأرض؛ بغية إنجاح مشروع السيطرة ورفع الوعي لدى المجتمع اليهودي وربط الماضي بالحاضر. وانتهينا إلى استنتاجات أبرزها: تنتهج الحكومات الإسرائيلية نوعيَن من السياسات الاقتصادية: أحدهما لداخل إسرائيل في حدود 1948 والآخر للاستيطان في حدود 1967. والسياسات الاقتصادية في المستوطنات معدّة لخدمة المشروع الصهيوني والاستيطاني من دون اهتمام بالتكلفة المالية. تتراجع دولة إسرائيل عن عدة وظائف اقتصادية اجتماعية كانت تقوم بها في السابق، وعن دور الحكومة الاقتصادي المركزي في حدود ال 48، لكنها ما زالت تقوم بوظائف اقتصادية أساسية في "دولة المستوطنات" بل توسع وظائفها الاقتصادية.

  1. 20  روبي ناتنزون وإيتمار غزلة، "رصد الاستيطان: تخصيص ميزانيات حكومية للتعليم
  2. وفقًا لمناطق الأفضلية القومية والمستوطنات"، مركز ماكو للأبحاث الاقتصادية،.2015/7/15 (بالعبرية) "مصاريف الحكومة على المستوطنات"،  21 الحركة لحرية المعلومات، 2019/5/18، ملاحظة رقم 16، شوهد في 2023/8/24، في: https://cutt.ly/GeqvfaGJ (بالعبرية)

لا تتعامل إسرائيل مع مشروع الاستيطان بمفاهيم العقلانية الاقتصادية أو الجدوى الاقتصادية: الربح والخسارة. وذلك كما عملت المؤسسات الصهيونية تمامًا في بدايات تطبيق المشروع الصهيوني. فمثلً تعمل إسرائيل لإخراج سوق الأراضي وسوق العمل في المستوطنات من تقلّبات قوى السوق وسيطرتها؛ بغية ضمان السيطرة على الأراضي وعلى سوق العمل لخدمة مشروع الاستيطان. تخصص إسرائيل ميزانيات فائضة، أكبر من حصة المستوطنين من إجمالي السكان في إسرائيل، للمستوطنات. هذا التخصيص الفائض لم يتحول إلى موضوع خلافي لا في المجتمع الإسرائيلي ولا بين الأحزاب الإسرائيلية. هناك إجماع على الاستيطان ودوره في المشروع الصهيوني: الأمني والأيديولوجي والسياسي. توضح مراجعة الميزانيات المخصصة للسلطات المحلية في لواء المستوطنات مقابل بقية الألوية في إسرائيل، أنه على الرغم من الأوضاع الاقتصادية الجيدة التي يحظى بها المستوطنون، والتي تُعتبر عاملً مركزيًا في معادلة تخصيص الميزانيات للسلطات المحلية، فإنّ المستوطن يحصل على ميزانيات لتوفير الخدمات العامة التي تقدّمها السلطة المحلية أكثر من بقية السكان، وتموّل الحكومة تلك الخدمات على نحو أكبر. هذا فضلً عن الميزانيات غير العلنية التي تحوّلها مؤسسات شبه حكومية أو غير حكومية، نحو شعبة الاستيطان، تلك الميزانيات التي لا تخضع لا لرقابة أيّ جهة رسمية ولا لمساءلتها. يمكن الادعاء أيضًا، وفقًا لنتائج الدراسة، أنّ سياسة الاستيطان، تمثّل سببًا مركزيًا للفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الإسرائيليين. وتثبت الثلاثون سنة الأخيرة أنّ المستوطنات آخذة في الازدهار بالتوازي مع تقليص دولة الرفاه داخل إسرائيل. فهي تعرض على المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة خدماٍتٍ وتمويلًاغير قائم في حدود دولة إسرائيل، من أرٍضٍ زهيدة الثمن، وشقٍقٍ ومساكَنَ بثمن معقول، وامتيازاٍتٍ ودعٍمٍ حكومي، وبنيةٍ تحتية متطورة، وجهاٍزٍ تعليمي مدعوم، وتخفيٍضٍ ضريبي، ومساعداٍتٍ حكومية سخية في مجال الرفاه الاجتماعي، وذلك في إطار سياسة الحكومة لتشجيع المواطنين الإسرائيليين على السكن في المستوطنات، فضلًاعن وجود ميزانيات كبيرة تحوّل بواسطة اتفاقيات التحالف الحكومي وعبر "ميزانيات خاصة" للأحزاب الحريدية المتزمتة دينيًا، لا تشملها معطيات الوزارات المختلفة لكونها تحوّل إلى ميزانيات التعليم في المؤسسات الدينية ودعم الأسر الحريدية، ولا يمكن تتبّع حصة سكان المستوطنات منها؛ أي إنّ الميزانيات المخصصة أكبر من المعلن وهناك صعوبة في تحديدها. تفسر هذه النتائج والسياسات، إضافةً إلى الأسباب الأيديولوجية العقائدية، انتقال مئات العائلات الإسرائيلية من داخل الخط الأخضر للسكن في المستوطنات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية. ويذكر الباحث الإسرائيلي شاؤول أريئيلي أنّ نحو 70 في المئة من المستوطنين في الضفة الغربية هم مستوطنو جودة حياة، وبقيّتهم مستوطنون لأسباب أيديولوجية، وتصل نسبة الحريديين فيهم إلى نحو 40 في المئة (أي أربعة أضعاف نسبتهم السكانية)، ويقدّر أنّها ستبلغ نحو 05 في المئة من المستوطنين خلال عقد من الزمن  .

  1. 22  عدي كوهين، "السعر للمستوطن: يأتي إلى هنا أشخاص لا يستطيعون شراء شقة في المركز مقابل 4-3 ذي ماركر ملايين شيكل، لكنهم يريدون السكن قرب المركز"، صحيفة، 2023/2/10، شوهد في 2023/8/24، في: https://bit.ly/3USwNst (بالعبرية)

المراجع

العربية

بابيه، إيلان. "المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية: الاحتلال والتطهير العرقي بوسائل أخرى." مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 91 (صيف.)2012 بشارة، عزمي. "استعمار استيطاني أم نظام أبارتهايد: هل علينا أن عمران. مج نختار؟." 10، العدد 83 (خريف.)2021 حباس، وليد. "مفهوم الاستعمار الاستيطاني نحو إطار نظري جديد." قضايا إسرائيلية. العدد).2017(66 شحادة، امطانس وأريج صباغ- خوري. تعزيز التبعية وتضييق الحيز: بحث مقارن في ميزانيات ومناطق نفوذ سلطات محلية عربية ويهودية في إسرائيل. حيفا: مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية،.2005 شحادة، امطانس وحسام جريس. دولة رفاه المستوطنين: لااقتصاد السياسي للمستوطنات. رام الله: مركز مدار،.2013 الصهيونية ولااستعمار لااستيطاني: مقاربات فلسطينية. نديم روحانا وعرين هواري (محرران.) حيفا: مدى الكرمل،.2023 غانم، هنيدة. "المحو والإنشاء في المشروع الاستعماري الصهيوني." مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد). 2013(96

العبرية

"التقرير السنوي لمراقب الدولة رقم 63 ب." مراقب الدولة وأمين المظالم 2013/7/17. في https://bit.ly/3ypGXZL:. دائرة الإحصاء المركزية. كتاب الإحصاء السنوي عام 2022. القدس: دائرة الإحصاء المركزية،.2022 ________. كتاب الإحصاء السنوي لعام 2021. القدس: دائرة الإحصاء المركزية، 2021. سفيرسكي، شلومو وإتي كونور أتياس وأريان أوفير. "المساعدات الحكومية للسلطات المحلية: من يربح ومن يخسر، ". مركز أدفا – معلومات حول 2009-2000 المساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل. (أيلول/ سبتمبر.)2010 فh يttps://tinyurl.com/cpk4khew: سلطة رأس المال: المجتمع الإسرائيلي في عصر العولمة. داني فيلك وأوري رام (محرران.) القدس: معهد فان لير؛ هكيبوتس هِمِؤوحاد،.2004 مؤسسة بتسيلم. هذا لنا، وهذه أيضًا لنا: سياسات إسرائيل لااستيطانية في الضفة الغربية. (آذار/ مارس). 2021 فh يttps://cutt.ly/keqvoYAi: مسح السلطات المحلية. "ملفات لتحليل المعطيات 2022-1999." دائرة الإحصاء المركزية. في: https://tinyurl.com/3swr3pk4 ناتانزون، روبي. "المستوطنات في ميزانيات الدولة، 2016-2015." مركز ماكرو للاقتصاد السياسي. 2015/11/8. فh يttps://bit.ly/4bOK9wH: ناتانزون، روبي وإيتمار غزيلا. "مراقبة المستوطنات – تقرير خاص: المستوطنات في يهودا والسامرة في موازنة 2018-2017." مركز ماكرو للاقتصاد السياسي (كانون الأول/ ديسمبر 2016.) فh يttps://bit.ly/3QZdHQ2: ________. "رصد الاستيطان: تخصيص ميزانيات حكومية للتعليم وفقًا لمناطق الأفضلية القومية والمستوطنات." مركز ماكو للأبحاث الاقتصادية..2015/7/15