وثائق التحول الديمقراطي في الوطن العربي
الملخّص
يرصد هذا الباب أبرز الوثائق السياسية ذات الصلة بالتحول الديمقراطي في الوطن العربي. وننشر، في هذا العدد، مجموعة من الوثائق التي تتعلق بالمدة 1 تموز/ يوليو - 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. كلمات مفتاحية: مصر، تونس، العراق، السودان.
Documents of Democratic Transition in the Arab World
الوثيقة)1(بيان بشأن مشروَعَي قانونين يهددان الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي
قالت منظمة العفو الدولية وشبكة أنسم للحقوق الرقمية في العراق اليوم إن الحكومة العراقية أعادت طرح مشروَعَي قانونين على مجلس النواب، سيقيدان بشدة، في حال اعتمادهما، الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي للشعب العراقي. وتتزامن إعادة طرح مشروَعَي القانونين هذين مع سلسلة من الملاحقات القضائية التي تستهدف الأشخاص الذين ينتقدون الشخصيات الحكومية، إلى جانب حملة تقودها وزارة الداخلية لقمع "المحتوى الهابط" عبر الإنترنت. فبين كانون الثاني/ يناير وحزيران/ يونيو من هذا العام، قاضت السلطات 20 شخصًا على الأقل بسبب ممارستهم السلمية لحقّهم الإنساني في حرية التعبير. وُحُكم على ستة أشخاص بالسجن لكن أطلق سراحهم منذئذ. وقالت بيسان فقيه، مسؤولة حملات إقليمية معنية بالعراق واليمن في منظمة العفو الدولية: "تكشف محاولة السلطات العراقية الأخيرة لقمع حرية التعبير عن تجاهلها الصارخ للتضحيات الاستثنائية التي قدّمها العراقيون خلال انتفاضة 2019 لضمان حرياتهم. يجب على الحكومة العراقية أن تسحب فورًا مشروَعَي القانوَنَْي نالقمعَّيّنْي نهذين، ولا ينبغي لمجلس النواب أن يمرر أي قوانين من شأنها تقييد حقوق العراقيين الإنسانية دون مبرر." "من حق الشعب العراقي أن ينتقد قادته والرموز الدينية، وأن يحتج سلميًا بدون خوف من التعرض للسجن ودفع غرامات باهظة. فهذه الحقوق مهمة جدًا في وقت يسعى فيه الشعب العراقي إلى محاسبة المسؤولين الحكوميين على مزاعم الفساد الممنهج وانتهاكات حقوق الإنسان." سيمنح مشروع القانون المقترح بشأن حرية التعبير والتجمع السلمي السلطات العراقية غطاءً لقانون معتمد ديمقراطيًا للمحاكمة التعسفية لأي شخص يدلي بتعليقات عامة تنتهك "الآداب العامة" أو "النظام العام." أما بموجب مشروع القانون المقترح بشأن الجرائم المعلوماتية، فقد يواجه أولئك الذين ينشرون محتوى عبر الإنترنت، يُعتبر أنه يمسّ ب "مصالح البلاد الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا" مبهمة التعريف، عقوبة تصل إلى السجن مدى الحياة، ودفع غرامة تصل إلى 05 مليون دينار عراقي (حوالى 80003 دولار أميركي.) وخلال اجتماعات أجريت مع منظمة العفو الدولية في بغداد في أيار/ مايو، أعرب المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء عن قلقهم من أن مشروَعَي القانوَنَْي نسيمكّنان السلطات من قمع المعارضة السلمية بشكل أشد. وتثير الإصلاحات المقترحة قلقًا عميقًا بسبب الموجة الأخيرة من الملاحقات القضائية المتعلقة بحرية التعبير. يُحاكم الصحفي حيدر الحمداني استنادًا إلى دعوى تشهير جنائية رفعها ضده محافظ البصرة، الذي اتهمه الحمداني بالفساد في فيديو نشر على صفحته على فيسبوك حيث يتابعه أكثر من مليون متابع. وقال أحد الكوميديين العراقيين، الذي حوكم أمام محكمة عراقية خلال حملة "المحتوى الهابط"، لمنظمة العفو الدولية: "لم أعد قادرًا على السخرية من أي حزب أو من الدولة أو من أي شخصية عامة[…]أو من حالة الطرق، أو المياه أو المدارس أو الجسور. لماذا؟ لأن كل شيء يخص الأحزاب [السياسية."] تقييد حرية التعبير والتجمع السلمي في 9 أيار/ مايو 2023، أجرى مجلس النواب قراءته الثانية للقانون المقترح بشأن حرية التعبير والتجمع السلمي، ويجوز لمحمد الحلبوسي، رئيس مجلس النواب، الدعوة إلى تصويت عام على القانون في أي وقت.
علاوة على ذلك، تتمّ حاليًا مناقشة التعديلات على مشروَعَي القانوَنَْي نمن جانب المشرعين في إطار خاص، وفقًا لما قاله أفراد شاركوا في المناقشات وشاهدوا لغة جديدة مقترحة في المسودَتَْين. إلا أنه لم يتم الإعلان عن هذه التعديلات، وليس من الواضح ما إذا كان سُيُتاح للشعب العراقي الاطلاع على الصيغة الأخيرة لمشروعي القانونين الخطيرين قبل التصويت المحتمل عليهما. وقال حيدر حمزوز، المدير التنفيذي لشبكة أنسم: "من غير المقبول أن نعاني في العراق اليوم من نقص في الوصول إلى المعلومات حول مشاريع القوانين قيد النظر من قبل مجلس النواب. فالوصول إلى المعلومات حق من حقوق الإنسان الأساسية، وهو أحد العوامل الأساسية لسيادة القانون، من أجل تمكين المواطنين من المشاركة الفعالة في الحياة السياسية ومكافحة الفساد." ويحظر مشروع القانون "الطعن في الأديان، والمذاهب، والطوائف." ويواجه كل من يثبت أنه "أهان علنًا نسكًا أو رمزًا أو شخصًا موضع تقديس أو تمجيد أو احترام لدى طائفة دينية"، عقوبة السجن مدة تصل إلى 10 سنوات، وغرامة تصل إلى 10.000.000 دينار عراقي 7600(دولار أميركي.) نظرًا لأن الرموز الدينية تلعب دورًا بارزًا في الأحزاب السياسية الرئيسة في العراق، فإن حظر انتقادها سيحدّ بشدة من ممارسة الناس لحقّهم في حرية التعبير. وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، عندما تفرض دولة طرف قيودًا على ممارسة حرية التعبير، لا يجوز أن تعرّض هذه القيود الحق نفسه للخطر. ويجب أّل اتنقلب العلاقة بين الحق والقيد وبين القاعدة والاستثناء كما يسمح مشروع القانون للسلطات بحظر التجمعات العامة، ما لم يتم الحصول على إذن مسبق من السلطات قبل خمسة أيام على الأقل. ولا يذكر المعايير التي ستطبقها السلطات العراقية في الموافقة على الاحتجاجات أو حظرها، مما يمنحها في الواقع سلطة حظر جميع الاحتجاجات. في تفسيرها الرسمي للمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن حرية التجمع، شددت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 73 على أن "اشتراط تقديم طلب للحصول على إذن من السلطات يقوّض الفكرة القائلة إن التجمع السلمي حق أساسي. وإذا كانت القوانين الوطنية لا تزال تنص على نظم ترخيص، يجب استخدام هذه النظم، في الممارسة العملية، باعتبارها نظم إخطار، على أن ي منح الترخيص تلقائيًا ما لم تكن هناك أسباب قاهرة تمنع من ذلك." يجابه المتظاهرون في العراق بالفعل القمع على أيدي الأجهزة الأمنية، ويزداد هذا الخطر في أي وقت تعتبر فيه السلطات الاحتجاج غير مصرح به، لأنها تلجأ دائمًا إلى استخدام القوة لفضّ مثل هذه الاحتجاجات. وقد سبق أن وثّقت منظمة العفو الدولية كيف قُتل ما لا يقل عن 600 متظاهر، وأصيب آلاف آخرون، خلال الاحتجاجات المعارضة للحكومة التي عمّت أنحاء البلاد في 2019، بعد أن لجأت قوات الأمن إلى استخدام القوة المميتة. مراقبة حرية التعبير عبر الإنترنت أعادت الحكومة طرح مشروع قانون الجرائم المعلوماتية على مجلس النواب في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022. وبموجب القانون المقترح الذي يتسم بصياغة مبهمة، فإن أي شخص يثبت أنه مذنب ب "تأجيج التوترات الطائفية أو الفتنة" أو "المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا"، قد يواجه عقوبة تصل إلى السجن المؤبد وغرامة تصل إلى 05 مليون دينار عراقي (حوالى 80003 دولار أميركي.) واختتمت بيسان فقيه قائلة: "في نيسان/ أبريل 2023، أعادت الحكومة العراقية تأكيد وعدها لمنظمة العفو الدولية بأن تتكفل الحريات العامة، ومع ذلك فإن أفعالها في مجلس النواب لا تتماشى مع هذا التأكيد."
الوثيقة)2(بيان لمجموعة من المنظمات الحقوقية بشأن وضع حقوق الإنسان في مصر
قبل عشر سنوات، في 24 تموز/ يوليو 2013، طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، من المواطنين المصريين في خطاب عام، مْنْحه تفويضًا وأمرًا لمواجهة العنف والإرهاب المحتمل. هذا التفويض بمواجهة الإرهاب تحوّل إلى "تفويض بالقمع"؛ مهد الطريق ل "مذبحة رابعة" في آب/ أغسطس 2013، حيث قُتل أكثر من 800 متظاهر على أيدي قوات الأمن. كما سمح "خطاب التفويض" للسلطات بتوظيف الذرائع الأمنية لتعزيز قبضتها، وإسكات وسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني، والقضاء على كافة أشكال المعارضة، بما في ذلك المعارضة السلمية؛ إسلامية أو علمانية. سعى خطاب التفويض إلى تأمين قبول الجمهور لإرساء الأسس المحورية لأكثر عقد قمعي في تاريخ مصر الحديث، والذي خلف عشرات الآلاف من ضحايا الانتهاكات الحقوقية. وفي ذكرى "خطاب التفويض" تكرر المنظمات الموقعة مطالبها بضرورة إجراء إصلاح عميق لمنظومة مكافحة الإرهاب في مصر، ووقف استهداف المعارضة السياسية السلمية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، ووضع حد للتعذيب والإفلات من العقاب والانتهاكات الجسيمة الأخرى التي تمارسها السلطات المصرية على مدار العقد الماضي. خلال السنوات العشر الماضية، وثقت منظماتنا 4202 حكمًابالإعدام أصدرتها محاكم مصرية، تم تنفيذ 448 منها، بعد محاكمات تستند إلى حد كبير إلى "اعترافات تحت التعذيب." كما وثقت العديد من المنظمات الحقوقية عشرات من حالات القتل خارج نطاق القانون، في "نمط واضح للقتل غير القانوني." ومنذ تموز/ يوليو 2013، تم حبس عشرات الآلاف من الأفراد ظلمًا، إما بعد إدانتهم في محاكمات بالغة الجور، أو رهن الحبس الاحتياطي المطول لفترات تجاوزت أحيانًا الحد الأقصى المسموح به قانونًا (عامين.) ومن بين ضحايا هذه الممارسات القمعية مدافعون عن حقوق الإنسان، وأعضاء وشخصيات بارزة في المعارضة السياسية السلمية، وصحفيون وفنانون، وصناع محتوى على الإنترنت. وحتى الآن، لا تزال منظومة مكافحة الإرهاب في مصر إحدى الأدوات الأساسية التي تستخدمها السلطات المصرية لبناء واستدامة النظام الاستبدادي. وتذكّر المنظمات الموقعة أدناه بموقفها الثابت أن التشريع المصري في 2013 كان يتضمن بالفعل أحكامًا تجرم الإرهاب، وأن مكافحة الإرهاب لم تكن بحاجة لقوانين جديدة أو لتفويض. فقد تم توظيف قانون العقوبات المصري، الذي تم تعديله عام 2014، وقانون مكافحة الإرهاب وقانون الكيانات الإرهابية، الصادرين بموجب مرسوم رئاسي عام 2015، بشكل منهجي لمعاقبة المعارضة السلمية. وقد سبق وحذرت المنظمات مرارًا وتكرارًا من مخاطر تشريعات مكافحة الإرهاب على الحقوق والحريات، باعتبارها تشجع على استخدام القوة المميتة وترسخ للإفلات من العقاب. فعلى سبيل المثال، توفر المادتان 40 و 41 من قانون مكافحة الإرهاب، رقم 94 لعام 2015، غطاءً قانونيًا لإخفاء الأفراد قسرًا واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تصل إلى 28 يومًا. بينما وفقًا لقانون الكيانات الإرهابية، رقم 8 لعام 2015، يمكن للمحكمة إدراج الأشخاص أو الكيانات على قوائم الإرهاب بناءً على طلب النيابة، دون دليل على ارتكاب جريمة محددة. وبين عامي 2015 و 2022، أدرجت المحاكم المصرية بشكل تعسفي 4620 مواطنًا مصريًا، بينهم سياسيون سلميون ومدافعون عن حقوق الإنسان، على قوائم الإرهاب دون محاكمة وبناءً على تحقيقات أمن الدولة. في كانون الأول/ ديسمبر 2013، قررت محكمة الاستئناف المصرية تشكيل دوائر محددة للنظر في القضايا المتعلقة بالإرهاب، إلى جانب محكمة طوارئ أمن الدولة. دأبت هذه المحاكم على إصدار أحكام قاسية بحق المعارضين السلميين، وحتى بحق الأفراد غير السياسيين. دوائر الإرهاب مسؤولة أيضًا عن حبس عشرات الآلاف من الأفراد احتياطيًا لسنوات، بتهم لا أساس لها من الصحة. وفي عام 2022 وحده، أمرت دوائر الإرهاب بتمديد احتجاز ما يقرب من 25000 فرد، بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون ومعارضون سلميون، بينما أمرت فقط بالإفراج عن 1.41 في المئة منهم. تعقد دوائر الإرهاب جلساتها بشكل روتيني دون اتباع للإجراءات القانونية الواجبة، وتستند فقط إلى تحريات قوات الأمن الغامضة، وتحرم محامي الدفاع من الوصول لملفات القضايا.
ومنذ تموز/ يوليو 2013، أحيل آلاف المدنيين إلى محاكم عسكرية. ورغم أن الدساتير المصرية المتعاقبة كانت تتيح محاكمة المدنيين عسكريًا، فإن المرسوم الرئاسي 2014/136، الصادر في 2014، تعمّد توسيع صلاحيات المحاكم العسكرية، ومنحها سلطة محاكمة المدنيين الذين يُزعم تورطهم في جرائم تم ارتكابها في نطاق ما تعتبره السلطات "المرافق العامة والحيوية." وقد وثقت منظماتنا انتهاكات للحق في محاكمة عادلة في 633 قضية على الأقل أمام المحاكم العسكرية. تتعمد نيابة أمن الدولة العليا، المكلفة بالتحقيق في قضايا الأمن القومي، بشكل منهجي إساءة استخدام مكافحة الإرهاب لمحاكمة آلاف المعارضين السلميين. فبينما حققت نيابة أمن الدولة العليا في 295 قضية تتعلق بمكافحة الإرهاب في 2013، ارتفع العدد بشكل مطرد ليصل إلى حوالى 10130 قضية بحلول عام 2021. وتتواطأ نيابة أمن الدولة العليا في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإخفاء القسري والتعذيب، من خلال الرفض المنهجي للتحقيق في مزاعم الانتهاكات وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب. كانت سيناء أكثر المناطق تأثرًا بإجراءات مكافحة الإرهاب التي اتخذتها السلطات المصرية. وعلى مدار العقد الماضي عانى سكانها انتهاكات تتراوح بين التهجير القسري لعشرات الآلاف والقتل خارج نطاق القانون والتعذيب والاعتقالات التعسفية الجماعية على أيدي قوات الأمن. كما استخدمت السلطات المصرية مكافحة الإرهاب لاستهداف وسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني، بدايةً من الحظر التعسفي للتغطية الإعلامية لقضايا محددة، وصولًاإلى حجب مئات المواقع، بما في ذلك تلك الخاصة بالمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام المستقل، وذلك بحجة المخاوف الأمنية المزعومة المتعلقة بالإرهاب، مما أدى في النهاية إلى تراجع مصر ثماني مراتب على المؤشر العالمي لحرية الصحافة، لتصبح واحدة من أكبر سجون الصحفيين. وبذريعة مكافحة الإرهاب، حصلت السلطات المصرية على موافقة وطنية ودولية لتطوير السياسات والممارسات التي تعزز من ترسيخ السلطوية وسحق المعارضة السلمية. وبعد 10 سنوات، ومع استمرار تدهور حالة حقوق الإنسان في مصر، أعلنت السلطات عن عدة مبادرات يُزعم أنها تهدف إلى معالجة الأزمة وتهدئة الانتقادات الدولية الخافتة بطبعها. ومع ذلك، ونظرًا إلى غياب الإرادة السياسية، لم تسفر أي من هذه المبادرات، بما في ذلك الحوار الوطني مؤخرًا، عن أي تغيير حقيقي. فإن كنا بصدد إرادة سياسية حقيقية لمعالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر، فنقطة الانطلاق هي إجراء إصلاح شامل لمنظومة مكافحة الإرهاب. المنظمات الموقعة: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان الجبهة المصرية لحقوق الإنسان مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان مركز النديم لإعادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب لجنة العدالة Committee for Justice مبادرة الحرية المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
الوثيقة)3(بيان لمجموعة من المنظمات الحقوقية تطالب بمعايير عادلة للإفراج عن جميع السجناء السياسيين في مصر
أصدرت تسع منظمات حقوقية، بيانًا مشتركًا، اليوم الإثنين، للمطالبة بمعايير عادلة للإفراج عن السجناء السياسيين، في ظل وتيرة اعتقالات مستمرة تتجاوز وتيرة الإفراجات. وقالت المنظمات في بيانها: "بعد أكثر من عام على إعادة تفعيل وتشكيل لجنة العفو الرئاسي لا يزال ملف السجناء السياسيين في مصر بعيدًا عن الحل؛ بل إن عدد المحبوسين والمحكوم عليهم بتهم سياسية قد ازداد بدلًامن أن يتناقص في ضوء استمرار الاعتقالات والمحاكمات بوتيرة تتجاوز كثيرًا وتيرة الإفراجات." وتابعت: "إن إغلاق ملف السجناء السياسيين خطوة ضرورية وعاجلة تأخرت كثيرًا حتى أصبحت مصر من أوائل دول العالم من حيث ضخامة عدد المحبوسين بتهم سياسية. وهي خطوة لم تعد تقبل المماطلة والتأخير ولا يجوز أن تخضع للتفاوض. ولقد ثبت فشل النهج الحالي من انتظار صدور قرارات موسمية بإخلاء سبيل أعداد محدودة من المعتقلين كل بضعة أشهر في غياب آلية أو معايير أو ضوابط معلومة لاختيار المفرج عنهم أو رفض الإفراج عن غيرهم." وأضافت: "إن الموقعين يؤكدون أن الهدف النهائي والوحيد هو الإفراج عن جميع المسجونين بتهم سياسية بحيث لا يبقى في مصر سجين سياسي واحد. ويجب أن تلتزم الآلية المنشأة للتعامل مع هذا الملف في عملها بأربعة ضوابط وهي العدالة، بحيث يحظى كل مسجون سياسي بفرصة متساوية ومنصفة للنظر في حالته على أسس موضوعية؛ والشفافية، بحيث تتخذ قرارات الإفراج وفق معايير وضوابط معلنة ومعروفة مسبقًا للمسجونين وذويهم والمجتمع ككل؛ والشمول، بحيث تتضمن قرارات الإفراج كل من تنطبق عليهم المعايير الموضوعية المعلنة دون استثناء؛ والاستعجال، بحيث لا تستغرق هذه العملية كسابقاتها سنوات تضاف إلى ما ضاع بالفعل من أعمار آلاف من المسجونين." وتبنّت المنظمات مطالب محددة؛ هي: "الإفراج فورًا عن المرضى والقاصرين وكبار السن، والإفراج عن جميع المحبوسين في قضايا النشر، بالمخالفة لنص الدستور الذي يحظر توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية. والإفراج عن جميع من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، حتى لو تم حبسهم على ذمة قضايا جديدة بتهم مماثلة لضمان استمرار حبسهم في ما بات يُعرف بظاهرة (تدوير المعتقلين السياسيين.) وإصدار أمر من النيابة العامة بأّل اوجه لإقامة الدعوى الجنائية بحقهم. والإفراج عن كل المحبوسين احتياطيًا ممّن مرّ على حبسهم ستة أشهر كحد أقصى دون أن يتوافر لدى النيابة ما يكفي من الأدلة لإحالتهم للمحاكمة." كما دعت إلى "العفو عن باقي العقوبة لمن سبق الحكم عليهم بتهم سياسية وقضوا أكثر من نصف العقوبة وتم حرمانهم من حقهم في الإفراج الشرطي دون مبرر سوى طبيعة تهمهم. والعفو عن باقي العقوبة لمن صدرت ضدهم أحكام من محاكم أمن الدولة طوارئ، لكونها أحكامًا استثنائية غير قابلة للطعن، حرمت المتهمين من درجات التقاضي الطبيعية، وفي ضوء انقضاء حالة الطوارئ في 2021. والامتناع عن التصديق على الأحكام الجديدة الصادرة عن هذه المحاكم. والعفو عن باقي العقوبة لجميع المدنيين ممن صدرت ضدهم أحكام من القضاء العسكري بتهم سياسية." وأكدت المنظمات أنه من شأن إعطاء الأولوية لهذه الحالات "إخراج أعداد هائلة من السجون، يمكن بعدها استكمال إغلاق ملف السجناء السياسيين بالإفراج عن باقي المحبوسين أو المحكوم عليهم بتهم سياسية."
وذكرت أن الدولة ليست في حاجة لانتظار تلقي طلبات العفو، بل "يمكنها وتجب عليها المبادرة بشكل فوري بفحص الملفات والإفراج عن جميع المتهمين في قضايا سياسية دون استثناء انطلاقًا من قاعدة البيانات المتوافرة بالفعل لدى الجهات المعنية كالمكتب الفني للنائب العام أو المحامي العام لنيابات أمن الدولة العليا أو إدارة القضاء العسكري بوزارة الدفاع." وشددت المنظمات على وضع وإعلان جدول زمني يشمل "تاريخ انتهاء عملية فحص ملفات كافة المسجونين السياسيين، وإعلان نتيجة هذا الفحص على الرأي العام." وفي ختام بيانها أكدت المنظمات أنّ "أي تعامل جاد مع هذا الملف يستحيل أن يتم دون تجفيف المنبع، أي وقف قرارات القبض على مواطنين بتهم سياسية فورًا، وإنهاء سياسة الباب الدوار التي تلقي بواسطتها أجهزة الأمن بسجناء جدد في السجون في نفس الوقت الذي تفرج فيه عن أعداد محدودة من غيرهم. لذا فإن التصدي الجاد لملف السجناء السياسيين في مصر يستلزم ابتداءً صدور تعليمات من النائب العام إلى جميع أعضاء النيابات، وعلى رأسها نيابة أمن الدولة العليا، بحصر حالات الحبس الاحتياطي في أضيق الحدود التي يُخشى معها العبث بالأدلة أو التأثير في الشهود أو احتمال هروب المتهم؛ وذلك مع التوسع في استخدام باقي بدائل الحبس الاحتياطي المنصوص عليها بالفعل في قانون الإجراءات الجنائية؛ فضلًابالطبع عن عدم توجيه الاتهام من الأصل لسجناء الرأي الذي يكفل الدستور حرية اعتناقه وإبدائه." والمنظمات الموقعة على البيان هي: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومبادرة الحرية، وكوميتي فور جستس، والشبكة المصرية لحقوق الإنسان.
الوثيقة)4(بيان لمجموعة من القوى السودانية المدنية تطرح رؤية لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة
قوى الحرية والتغيير البيان الختامي لاجتماع قوى الحرية والتغيير المنعقد بالقاهرة خلال الفترة 25-24 تموز/ يوليو 2023 م رؤية لإنهاء الحرب وتأسيس وإعادة بناء الدولة السودانية الجديدة عقدت قوى الحرية والتغيير اجتماعًا مهمًاومفصليًا وتاريخيًا في العاصمة المصرية القاهرة خلال الفترة من 25-24 تموز/ يوليو 2023 م وهو أول اجتماع تعقده قيادات الحرية والتغيير ومؤسساتها حضوريًا منذ بداية الحرب في الخامس عشر من نيسان/ أبريل.2023 م نتقدم بالشكر لجمهورية مصر العربية قيادةً وحكومةً وشعبًا على كل المجهودات والمساعدات التي قُدّمت لبنات وأبناء شعبنا قبل الحرب وبعدها في الاستضافة واستقبال القادمين من جحيم الحرب، ولجهودهم من أجل إنهائها وترحيبهم بقيام هذا الاجتماع في أرض مصر. استهل الاجتماع أعماله بالترحم على من فقدوا أرواحهم في حرب الخامس عشر من نيسان/ أبريل من المدنيين والعسكريين من أبناء وبنات شعبنا وأعرب عن أصدق الأمنيات بعاجل الشفاء للجرحى والمصابين وعميق التضامن مع كل الذين شر دوا من ديارهم وفقدوا ممتلكاتهم وأن هذه التضحيات لشعبنا ستثمر بذورها المروية بدماء الشهداء ودموع الجرحى والمعتقلين والنازحين واللاجئين المشردين من ديارهم بناء وتأسيس وإعادة بناء الدولة السودانية الجديدة. تناول الاجتماع بنقاش مستفيض الأجندة الآتية: أولًا: القضية الإنسانية وحماية المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان دان الاجتماع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي نتجت من جرائم القتل والسلب والنهب واحتلال البيوت التي قامت بها قوات الدعم السريع، وجرائم القصف الجوي والاعتقالات التعسفية للناشطين وحماية أنشطة وفعاليات وفلول النظام البائد من قبل القوات المسلحة. نحن إذ نؤكد في هذا السياق أننا نتعامل مع قضية الانتهاكات بوصفها قضية حقوقية وأخلاقية نطالب بوقف جميع أنواع الانتهاكات فورًا وإجراء تحقيق مستقل حولها يحدد المنتهكين ويحاسبهم مع اعتماد آليات فاعلة لإنصاف الضحايا ومحاسبة الجناة وجبر الضرر وتعويض المتضررين. ندعو المجتمع الإقليمي والدولي لوضع قضية حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية لجميع المتضررين في مقدمة أجندته تقدم الاجتماع بالشكر الجزيل لكل الدول الجارة والصديقة التي فتحت حدودها والتي سارعت بإرسال المساعدات الإنسانية للمتضررين منذ أيام الحرب الأولى ولكن معظمها للأسف الشديد لم يجد طريقه للمستحقين وضلّت طريقها جراء سيطرة فلول النظام البائد على المؤسسات الحكومية والجهات المشرفة على التوزيع، ونطالب بعدم تعطيل أعمال الإغاثة والسماح بدخول العاملين فيها للسودان. الإشادة بالشعب السوداني المعلم الذي اجترح البطولات بعمل غير مسبوق باستقبال ملايين النازحين في المدن والقرى وفتح لهم القلب قبل البيت، وبالإسهام الكبير أيضًا الذي لعبته غرف الطوارئ المشكّلة بالأحياء من شباب وشابات لجان المقاومة
والمبادرات الإنسانية بالولايات وضرورة تشبيك العلاقات المشتركة في ما بينهم بغرض تطوير عملهم وإشرافهم على توزيع المساعدات وإيصالها لمستحقيها. ثانيًا: الرؤية الاستراتيجية أكد الاجتماع أن الحرب التي اندلعت في 15 نيسان/ أبريل 2023 م هي نتاج عقود من تراكمات سلبية، صاحبت أنظمة الحكم الوطني منذ فجر الاستقلال وغياب المشروع الوطني الذي يحظى بإجماع كافٍ وعدم قدرة النظام السياسي على التجديد والتحديث والتقدم، وأن قوى ثورة ديسمبر المجيدة سعت لكتابة تاريخ جديد لبلادنا، حتى جاء انقلاب 25 تشرين الأول/ أكتوبر ليقطع الطريق أمام ذلك ويؤزم الأوضاع في البلاد بصورة غير مسبوقة، وحين سعت القوى الديمقراطية لإنهاء الانقلاب عبر الاتفاق الإطاري، عمل عناصر النظام البائد على إشعال الحرب لقطع الطريق أمام استرداد المسار الديمقراطي ولتصفية الثورة وقواها. وفقًا لما تقدّم فقد أجاز الاجتماع الرؤية السياسية لإنهاء الحروب وتأسيس الدولة السودانية الجديدة عبر مشروع نهضوي جديد يحقق السلام المستدام ويقيم نظامًا مدنيًا ديمقراطيًا يحترم التنوع السوداني ويحسن إدارته ويبني جيشًا مهنيًا قوميًا واحدًا ينأى عن السياسة ويخضع للسلطة المدنية. وفي هذا فإننا لن نبدأ من فراغ بل سنستصحب كل إيجابيات تجربتنا الوطنية والبناء عليها في إطار مشروع التأسيس والنهضة. وجه الاجتماع بنشر الرؤية الاستراتيجية كاملة لجماهير الشعب السوداني وفتح نقاش وطني حولها وصولً لإنهاء الحرب وبناء مستقبل جديد لبلادنا تحت رايات الوحدة والسلام والعدالة والمواطنة المتساوية والديمقراطية والعيش الكريم. طالب الاجتماع بضرورة تصنيف المؤتمر الوطني وواجهاته كتنظيم إرهابي جراء جرائمه التي ارتكبها منذ تقسيم البلاد والإبادة الجماعية انتهاءً بإشعال حرب 15 نيسان/ أبريل والسعي لاستمرارها وتغذية خطابات الكراهية والعنصرية وتقسيم البلاد. ثالثًا: وحدة القوى المدنية وقوى الثورة والتغيير ودورها في العملية السياسية شدد الاجتماع على ضرورة إطلاق عملية سياسية تؤدي لوقف الحرب فورًا والاستجابة الفاعلة لحل الكارثة الإنسانية التي نتجت من الحرب، وحماية المدنيين وفق القانون الإنساني الدولي والكشف والمحاسبة وجبر الضرر عن جميع الانتهاكات الفادحة التي ارتكبتها الأطراف المتقاتلة، وأن تتم بمشاركة واسعة للقوى المدنية السودانية الداعمة لوقف الحرب والانتقال المدني الديمقراطي بصورة شاملة. هذه المشاركة يجب ألا تشمل المؤتمر الوطني وواجهاته الذين ظلوا يعملون من أجل إعاقة التحول الديمقراطي وأشعلوا الحرب. بحث الاجتماع قضية وحدة القوى المدنية الديمقراطية المناهضة للحرب كقضية ذات أولوية، وثمن الجهد الذي بذل في بناء الجبهة المدنية المناهضة للحرب واسترداد الديمقراطية، والمجهودات والمبادرات الأخرى التي طرحتها قوى وشخصيات مدنية ديمقراطية، وأكد على أهمية تنسيق الجهود وتوحيدها والاتفاق على رؤية سياسية وصيغ عمل وتنسيق مشترك، والتوافق على تصميم العملية السياسية وأطرافها وقضاياها وطرق إدارتها، بما يسرع من جهود وقف الحرب وتأسيس وبناء الدولة السودانية الجديدة. ثمّن الاجتماع الدور الدولي والإقليمي الذي يعمل على تيسير العملية السياسية وفقًا لإرادة الأطراف السودانية، وأكد على ضرورة أن تتكامل المبادرة السعودية الأميركية مع خارطة طريق الاتحاد الأفريقي والإيقاد ومقررات مؤتمر دول الجوار ومجهودات المجتمع الإقليمي والدولي الرامية لوقف الحرب لتصبح عملية واحدة بتنسيق بين الميسرين والأطراف السودانية. رابعًا: التعافي من تداعيات الحرب الاقتصادية وإعادة الإعمار فاقمت حرب 15 نيسان/ أبريل المأساة الإنسانية، بالقتل وانتهاك الحقوق وتوقف الدخول والهجرة القسرية وفاقمت الأزمة الاقتصادية بتعطيل الزراعة وتدمير المصانع وتعطيل الحركة التجارية والخدمات المصرفية وتدمير البنية التحتية.
إن استمرار الحرب يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي وانهيار الاقتصاد الوطني، مما يؤثر على تماسك الدولة السودانية ووحدة التراب الوطني كما ستمتد الآثار السالبة لمحيط السودان الإقليمي والدولي. مع العمل على إيقاف الحرب نعمل على مساعدة وإغاثة السودانيين في كل أنحاء البلاد لا سيما دارفور والخرطوم وكردفان ومعسكرات اللجوء، ونعمل على عودة الحياة إلى طبيعتها في أنحاء البلاد، وتعويض الأسر ما فقدت مساكنها ومراكبها ومدخراتها. نشكر المساعي الدولية التي بذلت لمساعدة السودانيين حتى الآن ونحثهم على المزيد. نستعد لما بعد الحرب ببرنامج إسعافي يستعيد المؤسسات المالية والاقتصادية ويعيد الإعمار ويستعيد عافية الاقتصاد ويهتم بالمنتجين بالتركيز على صغارهم، ويحقق التوازن التنموي وتقديم الخدمات لكل المواطنين. يعمل كذلك على تحقيق العدالة الجهوية والنوعية، وعلى حشد الموارد الوطنية والتعاون الدولي لتفجير طاقات بلادنا الإنتاجية ليصبح السودان مصدرًا للسلام والأمن الغذائي. ختامًا نؤكد أننا عازمون بتصميم وجدّ أكيد على العض بالنواجذ على إنهاء الحرب والحفاظ على وحدة الشعب والأرض وسيادة الدولة وبناء دولة المواطنة بلا تمييز وإقامة نظام ديمقراطي للعدالة الاجتماعية والانتقالية واستدامة السلام والتنمية وذلك عبر وحدة لا انفصام لعراها لقوى الثورة والتغيير وتوفير إجماع وطني كاٍفٍ ينهي عقود الحروب ويبني سودانًا يسع الجميع حلمت به أجيال من السودانيات والسودانيين ورفعت شعاراته كل الثورات. إن حرب 15 نيسان/ أبريل يجب أن تكون آخر الحروب وأن نعمل على إنهائها بمخاطبة جذور أزماتنا الوطنية والتاريخية، وهذا عهدنا مع الشهداء والجرحى والنازحين واللاجئين بأن نغير اتجاه البلاد الذي أهدر عقودًا من فرص التنمية والتقدم نحو سودان يحقق أحلام الشهداء والأحياء. 25 تموز/ يوليو.2023 م القاهرة- جمهورية مصر العربية.
الوثيقة)5(بيان لمجموعة من القوى المدنية المصرية تعقيبًا على مخرجات الحوار الوطني
علّقت الحركة المدنية، على توصيات الحوار الوطني، التي رفعها مجلس أمناء الحوار الوطني لرئيس الجمهورية، مؤكدة أنها لم تتضمن عددًا من التوصيات الرئيسة للحركة في محاور الحوار الثلاثة السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وأكدت في بيان لها اليوم، أن التوصيات لم تتضمن كل ما تقدمت به أحزاب الحركة المدنية المشاركة في الحوار، خاصة فيما يتعلق بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطلوبة بشكل عاجل لضمان بدء مرحلة جديدة تسعى للتعامل مع ما يواجه مصر من تحديات جسيمة. وفي هذا السياق، تشير الحركة المدنية إلى عدد من المطالب الهامة التي تقدمت بها الحركة في المحور السياسي والتي لم تنعكس في التوصيات التي تم رفعها لرئيس الجمهورية: • المطالبة بإطلاق سراح جميع سجناء الرأي الذين لم تثبت إدانتهم بأعمال عنف أو تخريب. • إطلاق حرية الرأي والتعبير بكل الطرق والأساليب وباستخدام جميع الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة. • توفير الشروط والضمانات اللازمة لإجراء جميع الانتخابات القادمة في مصر (رئاسية وبرلمانية ومحليات) في أجواء من الحرية والنزاهة والشفافية وإتاحة الفرص المتكافئة للجميع للتنافس على الفوز بها، وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية. • إجراء الانتخابات البرلمانية والمجالس المحلية القادمة على أساس القوائم النسبية، التي تعكس الأوزان السياسية النسبية لجميع القوى والفعاليات السياسية والتي تعد الأقرب إلى التطبيق الديمقراطي السليم. • إلغاء قانون الحبس الاحتياطي الحالي، والعودة إلى القانون القديم والذي حدد فترة الحبس الاحتياطي بمدة أقصاها ستة أشهر حتى لا يتحول الحبس الاحتياطي لعقوبة في حد ذاتها. • إطلاق حرية تشكيل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المستقلة والسماح لجميع فئات المجتمع بتنظيم أنفسهم في أطر وأشكال ديمقراطية للدفاع عن مصالحهم. وفيما يتعلق بالمحور الاقتصادي الذي توليه الحركة المدنية اهتمامًا كبيرًا، فإن معظم التوصيات الصادرة تمثل توصيات جزئية وعمومية، وبعضها قد لا يلقى اتفاقًا كاملًاعلى أهميته، وهناك بالتأكيد توصيات عديدة أكثر أهمية سوف تأتي في محاور العدالة الاجتماعية، وأولويات الاستثمارات العامة، والدين العام وعجز الموازنة، والصناعة، ومحور التضخم وغلاء الأسعار (الذي لم تُعقد له جلسة واحدة حتى الآن.) وفي هذا السياق، تطالب الحركة المدنية بالوقف الفوري لضخ المزيد من الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية وخاصة شبكات الطرق والكباري، وسرعة إنجاز واستكمال المشاريع المفتوحة عند حدودها الحالية. فما تم توجيهه لتلك المشاريع يفوق بكثير القدرة والطاقة المتاحة وأحدث خللًاهيكليًا في بنية التوازن الاستثماري. كما تطالب الحركة بتوجيه المتاح من الاستثمارات الداخلية والتي يمكن جذبها من الخارج نحو مجالات الإنتاج في المجال الزراعي والصناعي وإنتاج المعرفة والتكنولوجيات الدقيقة وتطوير صناعة السياحة؛ لخلق فرص عمل حقيقية ولها صفة الاستمرارية للشباب وبما يرفع من القيمة الكلية للناتج المحلي الإجمالي.
كما تشدد الحركة على ضرورة طرح قضايا التضخم وأولويات الاستثمار وملكية الدولة للنقاش الموسع قبل رفع التوصيات الخاصة بها لرئيس الجمهورية. وتدعو الحركة المدنية كذلك إلى إعادة النظر في نسب وأحجام الإنفاق الحكومي والاهتمام بتنمية مواردنا البشرية التي تشكل أكبر ثروة لدينا إذا ما أحسن استثمارها، وذلك بالشروع فورًا في ضخ النسب التي نص عليها الدستور، كحد أدنى للإنفاق على التعليم والصحة مع وضع خطة وبرنامج زمني لمضاعفتها في أقرب وقت. كما تؤكد الحركة أن قضايا العدالة الاجتماعية، وجوهرها تلبية حقوق المواطنين وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بينهم، لم تنل حظها الكافي من النقاش في جلسات المحور الاقتصادي وتم التركيز فقط على سبل توفير الحماية الاجتماعية للفئات المحدودة الدخل. وينطبق الأمر ذاته على المحور الاجتماعي حيث لم تتضمن التوصيات الجزئية المرفوعة للرئيس عددًا من المقترحات الهامة التي تقدمت بها أحزاب الحركة المدنية سواء فيما يتعلق بلجان الصحة والتعليم والأسرة والتماسك المجتمعي والشباب والثقافة والهوية والوطنية ومن غير المقبول أن يكون الإنجاز الأساسي لذلك المحور هو تعديل قانون الوصاية على المال، بينما التوصيات الخاصة بالتعليم والصحة هزيلة وعامة ولا يمكن أن تحدث التقدم المطلوب في هذه المحاور الهامة. كما لم يؤخذ في الاعتبار مشروعان قدمتهما الحركة المدنية، الأول يتعلق بقانون أحوال شخصية عادل قامت الجمعيات النسوية المصرية باستخلاصه بعد مشاورات واسعة مع كل الجهات المعنية، والثاني يتعلق بالقضاء على أشكال العنف ضد النساء. وأضاف بيان الحركة "مع تقدير الحركة لكل الجهد المبذول حتى الآن من قبل مجلس أمناء الحوار والأمانة الفنية، فإننا نؤكد على ضرورة التزام تلك الأطراف بما يصدر عن اللجان المختلفة من توصيات وعدم الخروج بمقترحات لم يتم التوافق عليها بين المشاركين."
الوثيقة)6(بيان القضاة التونسيين بشأن إحكام قبضة السلطة التنفيذية على القضاء
تونس في: 05 أيلول/ سبتمبر 2023 بيان الحركة القضائية 2024-2023 حركة إحكام قبضة السلطة التنفيذية على القضاء واستعادة منظومة "الجزاء والعقاب" إن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين وعلى إثر الإعلان على الحركة القضائية للقضاة العدليين لسنة 2024-2023 بموجب الأمر الرئاسي ع 745 دد لسنة 2023 المؤرخ في 29 أوت [آب/ أغسطس] 2023 الواقع نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ع 100 دد يوم الأربعاء 03 أوت.2023 وإذ يلاحظ بداية أن هذه الحركة القضائية هي الحركة الأولى بعد الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية في 25 جويلية [تموز/ يوليو] 2021 وبعد حل المجلس الأعلى للقضاء الشرعي من قبله شفاهيًا يوم 06 فيفري [شباط/ فبراير] 2022 ورسميًا بموجب المرسوم ع 11 دد المؤرخ في 12 فيفري 2022 وتعويضه بمجلس مؤقت تابع كليًا في تعيين أعضائه وفي صلاحياته للسلطة التنفيذية وبعد إعفاء 75 قاضيًا وقاضية بموجب الأمر الرئاسي ع 165 دد الصادر بتاريخ 01 جوان [حزيران/ يونيو] 2022 وبعد إصدار رئيس الجمهورية للدستور الجديد الذي خصص بابه الخامس للوظيفة القضائية على أنقاض دستور 27 جانفي [كانون الثاني/ يناير] 2014 الذي اعترف للقضاء بصفة السلطة وأدرج ضمن أحكامه مقوماتها وضمانات استقلالها المؤسسي والوظيفي. وإذ يلاحظ أيضًا أن هذه الحركة القضائية تأتي بعد حجبها السنة الفارطة في سابقة تاريخية لم تحصل من قبل وفي خرق وعدم تقيد بالمرسوم عدد 11 لسنة 2022 الذي وضعه رئيس الجمهورية بنفسه والذي ينص على إمضاء الحركة في أجل 21 يومًا من إحالتها عليه وعلى نشرها بالرائد الرسمي في أجل 7 أيام إذ لم تتضمن الحركة أي إشارة إلى تاريخ إحالتها على رئيس الجمهورية وما نتج من ذلك الحجب من تعطل مصالح المتقاضين وكل المتعاملين مع الشأن القضائي بشكل لافت بمفعول الشغورات الكبيرة التي لم يقع سدها ومن حرمان القضاة بموجب ذلك الحجب من حقهم في النقلة والترقية وإسناد الوظائف القضائية. وبموجب ذلك تكون الحركة هذه السنة أكثر من غيرها محط أنظار وتقييم كافة الأطراف المهتمة بالشأن الوطني والحقوقي وبتجربة المسار الديمقراطي في تونس وكافة الأطراف المتداخلة في منظومة العدالة لبيان مدى انخراطها في مسار الإصلاح القضائي والتأسيس لقضاء مستقل عادل ونزيه أو في مسار تثبيت دعائم القضاء الوظيفة التابع كليًا للسلطة التنفيذية. وبناءً على ذلك وفي سياق خروج الحركة القضائية 2024-2023 على كل إطار مؤسسي شفاف طبق الممارسات الفضلى لاستقلال القضاء وعدم تقيدها حتى بالمرسوم الرئاسي الذي تتنزل في إطاره يتولى المكتب التنفيذي بيان جملة الإخلالات ورصد جملة الانحرافات التي شابت الحركة سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون وكشف خفاياها وتداعياتها الخطيرة. أولًا: الإخلالات التي شابت الحركة القضائية من حيث الشكل شملت الحركة القضائية الصادرة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية يوم الأربعاء 03 أوت 2023 عدد 1088 قاض وقاضية وهي تعتبر بذلك من أكبر الحركات القضائية عدديًا إلا أنها شهدت عديد الإخلالات الشكلية يمكن حصرها في النقاط التالية: 1) الإعلام بالحركة القضائية من خلال نشرها مباشرة بأمر رئاسي بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ع 100 دد الصادر بشكل خاص يوم الأربعاء 03 أوت 2023 دون أي إشارة أو ظهور مباشر أو غير مباشر للمجلس المؤقت للقضاء العدلي الذي أوكل له المرسوم عدد 11 لسنة 2022 في فصله 18 مهمة إعداد الحركة القضائية بما يجعل من رئيس الجمهورية هو صاحب القرار النهائي في الحركة
القضائية حال أن ذلك المرسوم الذي أعده بنفسه لم يوكل له إلا سلطة الاعتراض على تسمية أو تعيين أو ترقية أو نقلة بناءً على تقرير من وزير العدل (الفصل 19) ونشر الحركة بأمر في أجل سبعة أيام (الفصل.)21 2) عدم بيان رئاسة الجمهورية المصدرة للحركة القضائية للرأي العام ما حققته من إصلاح قضائي عبر الحركة القضائية باعتبار الحركة من الأدوات الأساسية في إدارة المحاكم ومرفق العدالة.)3 عدم شمول الحركة القضائية لأي قاض من القضاة المعفيين بموجب الأمر الرئاسي عدد 165 المؤرخ في 01 جوان 2022 المتحصلين على أحكام باتة من المحكمة الإدارية منذ 09 أوت 2022 بتوقيف تنفيذ أمر الإعفاء الظالم الصادر ضدهم بما يؤكد إصرار السلطة على عدم الالتزام بالأحكام القضائية وبعلويتها وانتهاكها مبدأ سيادة القانون وانتهاجها نهج التسلط والانغلاق وعدم الإنصاف في التعاطي مع ملف القضاة المعفيين ظلمًا. 4) الاكتفاء في الإعلام بالحركة القضائية على الشكل الرسمي الجاف دون إرفاقها بتقرير يتضمن المعايير التي اعتمدتها والمنهجية التي اتبعتها والمحاور التي تناولتها وركزت عليها ضمن رؤية متكاملة لإصلاح القضاء وضمان استقلاله وحسن سيره وجعله في خدمة المتقاضي.)5 خرق الحركة لمبادئ الشفافية بعدم الإعلام عن سير أعمالها وإجراءاتها وتاريخ صدورها خاصة مع تواتر الأخبار عنها وعن مضمون قراراتها عبر بعض الأشخاص وبعض الصفحات على شبكة التواصل الاجتماعي وعن وجود بعض الصراعات حول عديد المناصب القضائية الهامة وما رافق ذلك من حملة تسريبات حول بعض الأسماء بعينها إما لتثبيتها في مواقعها أو للدفع نحو تغييرها. 6) انعدام كلي لمبادئ الحوكمة الرشيدة وتكافؤ الفرص بين جميع القضاة كانعدام المفاضلة الموضوعية بينهم بخلو الحركة من بيان المؤشرات المعتمدة لتحديد معايير الكفاءة والنزاهة والحياد والاستقلالية والخبرة في إسناد الخطط القضائية وكيفية تطبيق المعايير الدولية لاستقلال القضاء في دراسة طلبات التعيين والنقل والبتّ فيها طبق ما يقتضيه الفصل 15 من المرسوم عدد.11 7) عدم الإعلان عن إجراءات الاعتراض على الحركة لا بصفة متزامنة مع صدورها ولا بصفة لاحقة وتذكير القضاة بآجاله ضمانًا لحقوقهم خاصة مع تأخر صدور الحركة عن مواعيدها المعقولة وقربه من بداية السنة القضائية. ثانيًا: الإخلالات التي شابت الحركة القضائية من حيث المضمون 1) المساس بتركيبة المجلس الأعلى المؤقت للقضاء العدلي وبسلطة القرار داخله لفائدة السلطة التنفيذية. تضمنت الحركة القضائية على غير العادة وبصفة غير منتظرة بتاتًا قرارًا يتعلق بنقلة عضوين من أعضاء مجلس القضاء العدلي بالصفة وهما السيد فتحي عرّوم وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب الذي تمت نقلته رئيسًا أوّل لمحكمة الاستئناف ببنزرت والسيد أحمد الحافي رئيس المحكمة العقارية الذي سمي رئيس دائرة بمحكمة التعقيب في عملية استعراض للقوة واستهداف واضح يرمي إلى تجريدهما من عضوية المجلس المؤقت للقضاء العدلي وبالتبعية من عضوية المجلس الأعلى المؤقت للقضاء والحط من المسؤولية القضائية السامية التي كانا يضطلعان بها والتوجه لاستبدالهما بغيرهما من الأعضاء لمزيد تهميش هذا المجلس وضمان مطابقة قراراته لقرارات وزارة العدل ورئاسة الجمهورية في اتجاه مستقر. 2) المصادقة على جميع تعيينات وزيرة العدل وقراراتها دون مراجعة أو تعديل. تضمنت الحركة القضائية بطالعها على مصادقة كاملة وحرفية على تعيينات وزيرة العدل الاستباقية بواسطة مذكرات العمل المتخذة في 29 و 03 ماي [أيار/ مايو] 2023 وذلك بالرغم من الإخلالات الكبيرة التي شابت تلك التعيينات على أكثر من وجه، لعل أبرزها: - تعارض تلك التعيينات مع مبدأ الشفافية بعدم إعلام الرأي العام القضائي والوطني بها بالرغم من أهمية المناصب القضائية التي شملتها.
- خروج تلك التسميات عن صلاحيات واختصاصات وزيرة العدل وعدم انبنائها على أي سند قانوني يسمح بتدخلها في المسارات المهنية للقضاة بعد إلغاء كل الأحكام المخولة لذلك سابقًا ضمن القانون الأساسي للقضاة لسنة 1967 وعدم إدراج أية أحكام جديدة تشرّعها بالمرسوم عدد 11 لسنة.2022 - عدم خضوع تلك التسميات الهامة والحساسة لمبدأ التناظر بين القضاة لاختيار الأفضل بينهم من المجلس بوصفه الجهة الوحيدة المختصة في ذلك على أساس موضوعي يرتكز على معايير الكفاءة والحياد والنزاهة والاستقلالية والأقدمية. - شمول تلك التسميات لمنصب المتفقد العام بوزارة العدل ومنصب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتونس ومنصب الوكيل العام لديها رغم خضوع تلك المناصب لإجراءات خاصة من حيث التسمية بوصفها من بين الخطط القضائية السامية (ضمن السبعة الكبار) والتي تقتضي فتح باب الترشح في شأنها وأن تتم التسمية فيها بناءً على ترشيح من المجلس المؤقت للقضاء العدلي عملًابالفصل 19 من المرسوم عدد 11 لسنة 2022 وهي إجراءات لم يقع احترامها والتقيد بها مطلقًا. - تضمن تلك التسميات لترقيات وإسناد لخطط قضائية خارج كل إطار قانوني يخول لوزيرة العدل ذلك. - خرق تلك التسميات لمبدأ التراتبية في القضاء بتضمنها لتعيين وكيل عام ووكيل للجمهورية بنفس الدائرة القضائية (دائرة نابل) دون احترام الأقدمية في القضاء وفي الرتبة الثالثة باعتبار الوكيل العام المعين بتلك الدائرة والرئيس المباشر لوكيل الجمهورية يقلّ عنه أقدمية بسنوات. - تعميم الخرق الفادح لمعيار الأقدمية في إسناد الخطط الحساسة بما آل إلى تسمية القضاة الأقل تجربة وهو ما يسهّل عملية تطويع هؤلاء القضاة وتوجيهم من قبل السلطة التنفيذية. - انتهاك معياَرَي الكفاءة والنزاهة في أكثر من تسمية وتعيين بما ينزع على الحركة التوجه الإصلاحي المزعوم الذي تذرعت به السلطة للاستئثار بكامل الشأن القضائي ولتقويض مكتسبات القضاء المستقل. ومثلما تبنّت الحركة القضائية تعيينات وزيرة العدل بواسطة مذكرات العمل رغم كل الخروقات الإجرائية والأصلية التي تعرضنا لها صادقت كذلك على جميع قرارات الإيقاف عن العمل التي اتخذتها الوزيرة ضد مجموعة من القضاة في المدة الأخيرة بسد الشغورات التي أحدثتها تلك القرارات بالرغم من مخالفتها للقانون الذي لا يسمح مطلقًا لوزير العدل بإيقاف القضاة وللمرسوم عدد 11 وللدستور الجديد الذين لم يمنحاه تلك الصلاحية وبالرغم من عدم الإعلام بها وبأسبابها بشكل رسمي وما اكتنفها من غموض بعد تداولها من قبل بعض الأشخاص والصفحات المشبوهة على شبكات التواصل الاجتماعي في غياب كامل للشفافية والوضوح من الجهات الرسمية بما يكشف العلاقة بين وزارة العدل وصفحات التشويه ودوائر الضغط من خارج المؤسسات.)3 إعادة هندسة المشهد القضائي بالكامل وتجريف السلسلة الجزائية لصالح السلطة التنفيذية لا شك في أن الحركة القضائية 2024-2023 من أضخم الحركات في تاريخ القضاء التونسي ليس من حيث العدد فقط وإنما كذلك من حيث عدد المحاكم التي تدخلت فيها وحجم الوظائف والمسؤوليات القضائية التي مسّتها والدوائر القضائية الجديدة التي أعادت تشكيلها بما يحتاج إلى قراءة متبصرة لتفكيكها ومعرفة طبيعة هذه التدخلات والهدف منها وبيان مدى ارتباطها بمسألة الإصلاح القضائي وتطوير أداء القضاء ومردوديته من عدمه ولأجل ذلك نورد الملاحظات التالية: - شملت الحركة القضائية 1088 قاضيًا وقاضية بحساب 425 بالرتبة الثالثة و 233 بالرتبة الثانية و 133 بالرتبة الأولى كما شملت ثلاثة مناصب قضائية سامية (وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب والمتفقد العام بوزارة العدل ورئيس المحكمة العقارية) و 10 رؤساء أول لمحاكم الاستئناف و 10 وكلاء عامين من بينهم 7 رؤساء أول و 7 وكلاء عامين بنفس المحكمة كما شملت الحركة 13 رئيس محكمة ابتدائية و 16 وكيل جمهورية من بينهم 9 رؤساء محاكم و 9 وكلاء جمهورية بنفس المحكمة وهذه الأعداد الكبيرة تبين حجم
التدخل وأهميته من خلال الحركة القضائية في مستوى المسؤوليات القضائية الكبرى بالمحاكم بغاية إعادة تشكيل المشهد القضائي بشكل شبه كامل. - شملت الحركة أيضًا تدخلًاواضحًا على مستوى محكمة التعقيب من خلال تعيين 11 رئيس دائرة جديدًا مقابل إخراج 7 رؤساء دوائر منها لأسباب مختلفة مع تسمية رئيس دائرة بمحكمة التعقيب بخطة وكيل للرئيس الأول بنفس المحكمة. - تضمنت الحركة بشكل غير مسبوق تسمية خمسة وكلاء أول لرئيس المحكمة العقارية (برتبة رؤساء دوائر بمحكمة التعقيب) دون حاجة لذلك بما يرجح أنها ستكون مناصب للتجميد دون أعمال أحدثت بسبب استبعاد القضاة المعنيين بها من مسؤولياتهم الأصلية بمحكمة التعقيب وبوزارة العدل بغاية تخصيصها من قبل الوزيرة للمقرّبين. - تضمنت الحركة أيضًا بشكل لافت تجريفًا للسلسلة الجزائية وإعادة تشكيلها بمختلف المحاكم وخصوصًا بمحاكم تونس الكبرى على مستوى الوكالة العامة بتسمية وكيل عام جديد لمحكمة الاستئناف بتونس وثلاثة مساعدين أَوَل وقاض من الرتبة الثالثة كان يشرف على إدارة النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس منذ إعفاء وكيل جمهوريتها السابق وعلى مستوى وكالة الجمهورية من خلال تسمية وكلاء جمهورية جدد بكل من تونس وأريانة ومنوبة تم اختيارهم بعناية من وزيرة العدل وعلى مستوى دوائر الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس بتجديد رئاسة أربع دوائر من بين خمس أي بنسبة 80 في المئة وعلى مستوى الدوائر الجنائية الاستئنافية بتسمية ثلاثة رؤساء جدد لها وتعزيز عضويتها بمن يجاهر من القضاة بدعمه للسلطة وتوجهاتها وكذلك الدوائر الجنائية الابتدائية بتغيير رئاسة اثنين منها فضلًاعن قضاة التحقيق وقضاة النيابة العمومية الذين شملهم التغيير والتبديل بشكل واسع ولافت من ذلك شمول التسميات 7 قضاة تحقيق أول و 5 قضاة تحقيق ونائبًا لوكيل الجمهورية و 5 مساعدين أَوَل و 6 مساعدين بالمحكمة الابتدائية بتونس وحدها بما يثير التساؤلات المشروعة حول الجدوى من ذلك والخشية والمخاوف الجدية من انسياقه ضمن مخطط، نرجو أن لا يكون حقيقيًا، يهدف إلى التحضير والاستعداد وتهيئة الأرضية لمحاكمات سياسية في المستقبل بالاستناد إلى الولاء القضائي للسلطة. - كرّست الحركة عملية فرز ممنهجة على خلفية مدى التزام القضاة بالتحركات الرافضة لكل الاعتداءات التي طالت المؤسسة القضائية بدءًا بحلّ المجلس الأعلى للقضاء الشرعي انتهاءً إلى التصدي لقرارات الإعفاء الجائرة إذ نشهد من خلالها إغداقًا للخطط على الكثير من القضاة الذين ساندوا الوزارة في محاولات إفشال تحركات القضاة وعّب روا بوضوح على صفحاتهم على شبكة التواصل الاجتماعي Facebook عن مساندتهم لمسار السلطة وعن استعدائهم لجمعية القضاة إذ تم إسنادهم الخطط بمحكمة الاستئناف بتونس في خرق فاضح لقواعد الأقدمية نذكر من ذلك خطة مساعد أول للوكيل العام وخطة رئيس دائرة بمحكمة الاستئناف بتونس وخطة عضو بالدائرة الجنائية الاستئنافية، وفي مقابل كل ذلك تم تجميد نقل وترقيات من ساند تحركات القضاة والتزم بها. كما تم منح أفضل الخطط وأماكن العمل لقضاة ممّن وافقت أعمالهم توجيهات السلطة التنفيذية العلنية من ذلك إسناد منصب وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس ومنصب عميد قضاة التحقيق، وهما من أخطر المناصب القضائية وأهمها، بداية من 29 ماي [أيار/ مايو] 2023 إلى قاضيين ينتميان إلى الفوج 11 لم يلتحقا بالقضاء إلا في 2000/09/16 وبالرتبة الثالثة إلا بداية من 2018/19/16 على حساب غيرهما من قضاة الأفواج السابقة كلها في تمييز واضح وجليّ ينطبق بدوره على الترقيات والتعيينات بالتفقدية العامة بوزارة العدل طبق ما سيقع التعرض له لاحقًا وعلى عديد التعيينات الأخرى التي شملت المسؤوليات الأولى بكل من محاكم أريانة ومنوبة وزغوان وكل التسميات تقريبًا وعلى وجه الخصوص بدائرة قضاء محكمة الاستئناف بنابل أين كانت كل من وزيرة العدل والمتفقدة العامة تباشران عملهما القضائي، والتي حظيت بعناية خاصة منهما. - في مقابل تجريف السلسلة الجزائية ومراجعة أغلب التعيينات بمحاكم تونس الكبرى ونابل شهدت المحاكم داخل الجمهورية وخاصة محاكم الجنوب عملية تجفيف غير مسبوقة فعلى مستوى النيابة العمومية تمت نقلة مساعد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتطاوين ليبقى وكيل جمهوريتها ممثلًاوحيدًا للنيابة العمومية يباشر صلاحياتها المتعددة وحصص الاستمرار بمفرده دون أي مساعد كما تمت نقلة المساعد الأول لوكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بمدنين دون تعويض وبقي وكيل الجمهورية وأحد
مساعديه بمفردهما لمجابهة جميع الأعباء والمهام المتعددة للنيابة العمومية بمدنين، أما محاكم صفاقس التي تعرف حجم عمل قياسيًا فقد نالها بدورها ما نالها من التجفيف بإفراغها من الإطار القضائي اللازم بنقلة عديد وكلاء الرئيس وعديد القضاة الجالسين دون تعويض فضلًاعن الإبقاء على عديد الخطط القضائية الهامة بالرتبة الأولى مثل قاضي الائتمان والتصفية وقاضي السجلات وقاضي الضمان الاجتماعي بحالة شغور. 4) حركة تستهدف القضاة المدافعين عن استقلال القضاء والمسؤولين القضائيين المستقلين وجمعية القضاة التونسيين. لقد عمدت السلطة من خلال الحركة القضائية 2024-2023 إلى القيام بحملة نقل واسعة استهدفت من خلالها مجموعة كبيرة من القضاة المعروفين بمواقفهم الجريئة ونشاطهم العلني في الدفاع عن استقلال القضاء وعن القضاة المعفيين وعدد من المسؤولين القضائيين المعروفين باستقلال قرارهم القضائي كما استهدفت بعض القضاة بشكل خاص من ذلك: - نقلة القاضي عفيف الجعيدي من محكمة التعقيب إلى محكمة الاستئناف بسليانة والقاضية أنيسة الترشلي من محكمة الاستئناف بتونس إلى محكمة الاستئناف بجندوبة والقاضية إيمان العبيدي من محكمة الاستئناف بتونس إلى محكمة الاستئناف بسليانة ونقلة القاضيتين مفيدة محجوب وإيمان بن شعبان من المحكمة الابتدائية بالمهدية إلى محكمة الاستئناف بسيدي بوزيد فضلًاعن النقل التعسفية الأخرى التي طالت عديد القضاة الآخرين من مختلف الرتب دون مراعاة أوضاعهم الصحية والعائلية والمالية سواء بالتعلل بمقتضيات المصلحة العامة التي تم اللجوء إليها 84 مرة أو بدونها بغاية إشاعة أجواء الخوف والرعب بين كل القضاة وحملهم على التخلي عن الدفاع عن قضاياهم المشروعة والعودة إلى مربع الولاء الكامل والتبعية المطلقة للسلطة التنفيذية. - استهداف عدد من المسؤولين القضائيين السامين من شيوخ القضاء الأجلاء وغيرهم من المسؤولين المحترمين بالنقلة والإبعاد عن مقرات سكناهم العائلية على خلفية مواقفهم الثابتة في نصرة القضاء المستقل والقضاة المظلومين وعدم انخراطهم في حملات إفساد تحركات القضاة وعدم تورطهم في إعداد قائمات القضاة المضربين عن العمل وتمسكهم باستقلالية قراراتهم القضائية، من ذلك ما تعرض له الرؤساء الأول لمحاكم الاستئناف بكل من المنستير وسوسة والقيروان ومدنين والوكلاء العامون بكل من بنزرت وسوسة وصفاقس ورؤساء المحاكم بكل من أريانة وقرمبالية وقبلي ووكلاء الجمهورية بكل من صفاقس وقرمبالية. - إفراد القاضية عزيزة الجندوبي المعروفة بشجاعتها ودفاعها المستميت عن القضاء المستقل وضمانات استقلال القضاة بوضعية اانتقائية وانتقامية خاصة من خلال حرمانها من حقها في الترقية إلى الرتبة الثالثة إثر قضاء المدة المستوجبة بالرتبة الثانية ظلمًاوتنكيل دون غيرها من زملائها أبناء الفوج 16 الذين تمت ترقيتهم جميعًا في تراجع خطير عن مبدأ الترقية الآلية الذي يمثل أحد المكاسب الهامة التي تحققت للقضاة منذ الثورة. كما كشفت الحركة القضائية الأخيرة عن استهداف السلطة لجمعية القضاة التونسيين بشكل واضح من خلال تسليط العقوبات الجماعية على رموزها التاريخية ومسؤوليها الحاليين من أعضاء مكتبها التنفيذي وهيئتها الإدارية وعدد كبير من نشطائها ومنخرطيها بغاية إسكاتهم وترهيبهم وثنيهم عن مواصلة مواقفهم وتحركاتهم المدافعة عن مقومات القضاء المستقل وضماناته المهدورة وعن حقوق المواطنين وحرياتهم وقد تبين ذلك جليًا من خلال استعادة ممارسات النظام الدكتاتوري بالاعتماد على النقل التعسفية وعدم الاستجابة إلى طلبات النقل المستحقة والحرمان من الخطط القضائية المشروعة، ولعل أبرز الأمثلة في ذلك: - نقلة الرئيسين الشرفيين لجمعية القضاة السيد أحمد الرحموني من خطة رئيس دائرة بمحكمة التعقيب إلى خطة وكيل أول لرئيس المحكمة العقارية والسيدة روضة القرافي من خطة رئيس دائرة بمحكمة التعقيب إلى خطة رئيس دائرة جنائية بمحكمة الاستئناف بباجة رغم قضائها قرابة 12 سنة من مسيرتها القضائية في العمل بالمحاكم داخل تراب الجمهورية كل ذلك دون طلب وخارج ضوابط ومبررات النقلة لمصلحة العمل. - نقلة عضو المكتب التنفيذي للجمعية السيد عادل هلالي إلى المحكمة الابتدائية بباجة وعضو المكتب التنفيذي السيد رضا بوليمة إلى نفس المحكمة مع نقلة زوجته إلى محكمة الاستئناف بنابل في عملية تنكيل وتشتيت عائلي واضحة مقابل عدم الاستجابة لطلب
النقلة المقدم من عضو المكتب التنفيذي السيد أمير قوبعة رغم عمله مدة أربع سنوات كاملة بمحكمة الاستئناف بقابس في نطاق تلبية مقتضيات مصلحة العمل واستجابته لشروط النقلة الوجوبية. - تعمّد نقلة عدد من أعضاء الهيئة الإدارية بصفة تعسفية إلى خارج دائرتهم التمثيلية دون طلب وعدم الاستجابة إلى طلبات النقل وطلبات إسناد الخطط القضائية لعدد آخر رغم أنها طلبات مستحقة ومشروعة.)5 حركة تحوّل التفقدية من تفقدية عامة بوزارة العدل إلى تفقدية وزيرة العدل إضافة إلى ما تم التعرض إليه من إغداق الحركة القضائية على عديد القضاة بالنقل والترقيات والتسميات في الوظائف القضائية خارج معايير الأقدمية والاستقلالية والكفاءة شهدت الحركة الأخيرة أيضًا عطاءً بلا حدود وسخاءً منقطع النظير على عدد من القضاة على مستوى التفقدية العامة بوزارة العدل التي تم إعادة تشكيلها بالكامل إذ بالإضافة إلى تسمية متفقدة عامة على رأس التفقدية وفي شكل ترقية مباشرة من وزيرة العدل بناءً على العلاقة الشخصية التي تربطها بها ودون احترام الإجراءات القانونية وفي مخالفة صريحة للصلاحيات الممنوحة لوزير العدل ودون أي نوع من أنواع التناظر أو المفاضلة الموضوعية بالرغم من تعلق تلك التسمية بأحد أهم المناصب القضائية وأخطرها فقد تم إضافة إلى ذلك إدخال تغييرات كبيرة وعميقة على الإطار القضائي للتفقدية بإبعاد المتفقد العام المساعد منها بعد تجميد نشاطه خلال الأشهر الماضية إثر خلافات كبيرة بينه وبين وزيرة العدل ونقلة أربعة متفقدين مع متفقد مساعد وتعويضهم بمتفقدين جدد تم اختيارهم بعناية مع إبعاد المتفقد المساعد في شكل عقوبة إلى محكمة الاستئناف بسيدي بوزيد، وفي مقابل ذلك تم الاستبقاء على ثلاثة متفقدين ومتفقد مساعد مع إسنادهم ترقيات استثنائية وغير مسبوقة بتسمية المتفقدين الثلاثة بخطة متفقد عام مساعد بما يعادل رتبة رئيس دائرة بمحكمة التعقيب وتسمية المتفقد المساعد بخطة متفقد بما يعادل رتبة رئيس دائرة بمحكمة الاستئناف دون الحصول على الأقدمية اللازمة في عملية انتقاء وتمييز واضحة وفي تجاوز مفضوح لأفواج وأفواج من القضاة ممن يسبقونهم في الرتبة والأقدمية بسنوات وسنوات لُتُحكم بذلك وزيرة العدل قبضتها بالكامل على جهاز التفقدية بتسمية وترقية من أبدوا فروض الولاء والطاعة الكاملة لها وانخرطوا معها في مظلمة تكوين الملفات وتلفيق التهم والافتراءات وإثارة التتبعات الواهية ضد عديد القضاة المعفيين والمباشرين ليتحول بذلك هذا الجهاز من تفقدية عامة بوزارة العدل إلى تفقدية وزيرة العدل. 6) حركة تستبق تركيز المحكمة الدستورية وتهيئ لتسمية أعضائها من القضاة العدليين لا شك في أن تركيبة المحكمة الدستورية وعضويتها كان حاضرًا [كذا] وبقوة في ذهن معدّ الحركة ويتبين ذلك من الحركية الكبيرة التي شهدتها محكمة التعقيب على مستوى رؤساء دوائرها خروجًا ودخولًا، إذ بالإضافة إلى حالات الإحالة على التقاعد بموجب رفض طلب التمديد غادر المحكمة سبعة رؤساء دوائر ممن تزيد أقدميتهم فيها عن أربع سنوات في حين التحق بها مؤخرًا 11 رئيس دائرة جديدًا في عملية انتقاء واضحة وعلى المقاس من خلال توظيف عملية التسمية بخطة رئيس دائرة بمحكمة التعقيب والتجريد منها طبق خيارات السلطة السياسية وتصورها لتركيبة المحكمة الدستورية في تسييس واضح لهذه المحكمة ومسّ من استقلاليتها وتعٍّدٍ كبير على حقوق رؤساء الدوائر المبَعَدين من محكمة التعقيب لأغراض لا علاقة لها بالإدارة الموضوعية والشفافة لمساراتهم المهنية. 7) حركة تجهز نهائيًا على المسار القضائي للعدالة الانتقالية في حركة غير مسبوقة منذ تركيز الدوائر الجنائية للعدالة الانتقالية بموجب الأمر عدد 2887 المؤرخ في 08 أوت [آب/ أغسطس] 2014 وشروعها في العمل بعد القيام بالتكوين اللازم لرؤسائها وأعضائها تم بموجب الحركة القضائية لهذه السنة تغيير سبعة رؤساء دوائر جنائية للعدالة الانتقالية بكل من بنزرت والكاف ومدنين وقابس وصفاقس وسوسة ونابل بنسبة 853. في المئة وتغيير عدد من أعضائها ومن أعضاء باقي الدوائر مثل دائرة العدالة الانتقالية بتونس في نهج واضح ومدبر للقضاء نهائيًا على المسار القضائي للعدالة الانتقالية والإجهاز عليه. ثالثًا: الخلاصة والاستنتاج:
ما يمكن استخلاصه بعد قراءة الحركة القضائية وتفكيك رموزها وبعد الوقوف على: 1) انعدام أيّ أثر أو إحالة على الرأي الاستشاري للمجلس المؤقت للقضاء العدلي بخصوصها وعدم الإعلان عن تاريخ إحالتها على رئيس الجمهورية الملزم وجوبًا بإمضائها في أجل 21 يومًا من تاريخ الإحالة. 2) حجم التغييرات الحاصلة في الجسم القضائي بمقتضى الحركة القضائية وخاصة في إسناد المسؤوليات القضائية في خرٍقٍ فادح لذلك المعيار وتناقٍضٍ كّل يمع المعايير المعلن عنها سابقًا من المجلس المؤقت وتطابٍقٍ مع ما سبق أن قررته وزيرة العدل من تسميات بمذكرات عمل.)3 التدخّل بواسطة الحركة للمساس بتركيبة المجلس المؤقت العدلي في حد ذاته في خرق للمرسوم الرئاسي نفسه الذي يخضع تعيين أعضائه بالصفة للترشيح خارج الحركة القضائية. وإزاء عدم صدور أي تٍبّنٍ من المجلس المؤقت للقضاء العدلي للحركة فإنّ المكتب التنفيذي: أولًا: يلاحظ بشكل جلي لا يدع مج لًالأيّ شك أو تردد أنّ الحركة القضائية هذه السنة كانت بالكامل من تصور وتصميم وإعداد وزيرة العدل وفي سياق حملات استهداف بيّنة للقضاة بأسمائهم وخططهم توّل اها أشخاص بوجوه مكشوفة ومديرو صفحات تشويه وثلب وهتك للأعراض وغرف مظلمة تدّعي النشاط السياسي لفائدة رئيس الجمهورية. ثانيًا: يسجل موافقة رئيس الجمهورية في النهاية عليها بكل خروقاتها بما يجعلها حركة السلطة التنفيذية في إحكام القبضة على القضاء واستعادة نظام الجزاء والعقاب. ثالثًا: يؤكد أنّ هذه الحركة القضائية تمثل حلقة جديدة من حلقات استهداف استقلال القضاء والقضاة والنفس الاستقلالي الحر والكفء والنزيه داخله واعتماد منطق زبونية جديدة تقوم على الانعدام الكلي للمعايير في إدارة المسارات المهنية للقضاة عدا معياَرَي القرب أو البعد من رغبات السلطة وتوجهاتها. رابعًا: يعّب رفي هذا السياق عن عميق انشغاله لما آلت إليه الأوضاع من مزيد اختلال التوازن كليًا بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية من خلال سلب القضاة كل مقومات الأمان في مساراتهم المهنية بما سيفضي إلى مزيد إضعاف دورهم في إقامة العدل وتكريس علوية القانون وحماية الحقوق والحريات. خامسًا: يدعو القضاة رغم صعوبة الظرف وقتامته إلى التمسك باستقلاليتهم وحيادهم وبأداء رسالتهم النبيلة في إقامة العدل وتطبيق القانون بشكل سليم وحماية الحقوق والحريات على أكمل وجه وعدم الانسياق وراء أي طلبات قد تقَّدَم إليهم أو تأثيرات قد تسلّط عليهم من أي جهة كانت. سادسًا: يعلن نيته عقد ندوة صحفية لمزيد إنارة الرأي العام القضائي والوطني حول مخرجات الحركة القضائية وتداعياتها سيتم الإعلان عن تاريخها ومكان انعقادها لاحقًا. عن المكتب التنفيذي رئيس الجمعية أنس الحمادي
الوثيقة)7(بيان للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بشأن رفض تغوّل الرئاسة في تونس