"الرقابة الشاملة: نشأة السياسات الإسرائيلية في إدارة السكان ومراقبتهم والسيطرة السياسية تجاه الفلسطينيين"

Sarah Nasser سارة ناصر | ** Sena Khateeb سنى الخطيب |

"Thorough Surveillance: The Genesis of Israeli Policies of Population Management, Surveillance and Political Control

تجاه الفلسطينيين. المؤلف: أحمد سعدي.Ahmed Sa'di المترجم: الحارث محمد النبهان. سنة النشر:.2020 الناشرر: الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. عدد الصفحات: 353.

towards the Palestinian Minority"

Thorough Surveillance: The Genesis of Israeli Policies of Population Management, عنوان الكتاب في لغته:. Surveillance, and Political Control towards the Palestinian Minority عنوان الكتاب: الرقابة الشاملة: نشأة السياسات الإسرائيلية في إدارة السكان ومراقبتهم والسيطرة السياسية

مقدمة

"أعتقد أنّ هذا الكتاب يمكن أن يُقرأ على ثلاثة مستويات: على المستوى الأوّل، يمكن أن يُقرأ بوصفه وثيقةً تؤرّخ حياة الفلسطينّييّن الباقين بعد النكبة ضمن حدود 1948[...]، وعلى المستوى الثاني، يمكن أن يُقرأ على أنّه يُخضع للتحليل والتموضع أساليب الرقابة والسيطرة وإدارة السكّان التي اتبعتها إسرائيل نحو الفلسطينّييّن في هذه الفترة[...]، أمّا على المستوى الثالث والأكثر إثارة، فهو قراءة الكتاب على أنّه ي ميط اللثام عن نقطة البداية لخطاب التحكم الإسرائيليّ في الفلسطينّييّن" (سعدي، ص.)11 في الرابع عشر من أيار/ مايو عام 1948، سحبت قوات الانتداب البريطاني آخر جنودها من أرض فلسطين، مفسحةً بذلك المجال أمام دافيد بن غوريون  1 ليناشد يهود العالم من أجل "التكاتف والالتفاف حول يهود هذه البلاد[...]في كفاحهم العظيم لتحقيق أمنية الأجيال" 2، مُعلنًا بذلك قيام دولة إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، عكفت الحكومة الإسرائيلية على تأكيد يهودية الدولة، والحقّ التاريخي والطبيعي بإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين. وفي سياق سعيها لتحقيق مرادها هذا، لجأت الحكومة إلى أساليب وممارسات، واكبت مطامع صانع القرار الإسرائيلي، وتطوّرت مع السنين واختلاف المعطيات. تعددت الأساليب، وتنوّعت تطبيقاتها، إَّل اأَّنَ الدوافع التي كانت المحرّك الكامن وراءها حافظت على ثباٍتٍ منقطع النظير، على الرغم من تغّي رالظروف وتبدّل الفاعلين. ولم تكن هذه الأساليب وليدة الزمن الراهن، بل امتدّت جذورها إلى الرابع عشر من أيار/ مايو 1948؛ إلى اللحظة التأسيسيّة لدولة إسرائيل. يأخذ مؤلّف الكتاب الذي بين أيدينا، أحمد سعدي، على عاتقه مهَّمَة الولوج في التاريخ ليبحث في الحيثيات، وينقّب في الأرشيفات التي حملت بين طيّاتها شواهَدَ على نشوء سياسات الضبط والرقابة منذ اللحظة التأسيسَّيَة، فقدّم للقارئ كتابًا ثريّا في دراسة الرقابة الإسرائيلية على الأقلية الفلسطينية التي لم تطلها عمليات التهجير والتطهير العرقي داخل ما بات يُعرف بدولة إسرائيل. تُعتبر هذه اللحظة التي شُيّدت على أساسها سياسات الرقابة والضبط والإدارة السكانية اللاحقة نقطَةَ بداية مرجعَّيَة وحجَرَ زاويةٍ مؤسّسًا للمشاريع كلها التي تطمح إلى دراسة السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، والأبحاث المهتمة بسياسات الرقابة والضبط السكاني على وجه العموم.

قراءةٌ في فصول الكتاب

يقدّم المؤلّف في كتابه بحثًا شاملًايصف سياسات ضبط المواطنين الفلسطينيين، معتمدًا على التحليل الخطابي والتتبّع التاريخي والاستدلال الواقعي، في مقدمة وسبعة فصول، وملاحظات ختامَّيَة. يُناقش الفصل الأول "تشكّل الخطاب" طبيعة تحّولّات الخطاب الإسرائيلي تجاه الأقلية الفلسطينية: من خطاٍبٍ إقصائيّ يحسب وجودهم مرحلةًانتقاليّةً مؤقتّة، إلى خطاٍبٍ يتعامل معهم باعتبارهم أمرًا واقعًا بحكم القانون؛ ما يستوجب ضرورة ضبطهم ومراقبتهم. وتبلور هذا الخطاب في سياق الانتخابات الإسرائيلية الأولى للكنيست، وطلب إسرائيل العضوية في الأمم المتحدة، مع ما أثارُهُ ذلك من تحفظاٍتٍ على وضع اللاجئين والحدود. وبالسياق الأعم، مرّت التحّولّات الخطابيّة بثلاث محطاٍتٍ أساسيّة: نشأة إسرائيل، 3 بين عامي واجتماعات البيرور  1949 و 1952، واجتماعا اللجنة السياسية في الماباي في عام 1952. في ما يتعلق بالمحطة الأولى التي تزامنت فيها نشأة إسرائيل مع بروز مُعضلة الأقلية الفلسطينية، أ ثير سؤاٌلٌ إشكاليّ بشأن طبيعة الخطاب المناسب للتعامل مع تلك الأقلية (ص. 7)3؛ ذلك السؤال الذي تداولته المحطة الثانية باهتماٍمٍ شديٍدٍ باعتباره مسألةً مُلحّةً، تلُامس أمن الدولة وأخلاقياتها على الصعيَدَين؛ الداخلي المتعلق بالتنشئة الاجتماعية للجيل الإسرائيلي، والخارجي المتعلق بسمعتها الدولية وما يترتب عليها من آثاٍرٍ تنعكس على حال الأقليات اليهودية حول العالم (ص. 44) وفي خضمّ تلك المحطة، برز خطّان خطابيّان، تراوحت مواقفهما بين خٍطٍ يريد اقتلاع الفلسطينيين من الأرض، ممثّلًافي موشيه ديّان، وخٍطٍ بَّنَاءٍ ينادي بالاستيعاب الثقافي لتلك الأقلية، ترأسّه موشيه شاريت (ص. 53) وعلى الرغم من اختلاف مواقف الخّطيّن، فإَّنَهما يتقاطعان في اعتبار الفلسطينيين "مرحلةً مؤقتةً" لا مناص من تجاوزها (ص. 47) وبالفعل، بقي الفلسطينيون في خطاب هؤلاء عنصرًا غير دائم في إسرائيل إلى حين عقد اجتماعين طويلين في اللجنة السياسية في الماباي في عام 1952، أعلن فيهما بن غوريون عن ضرورة "المساواة بين اليهود والفلسطينيين بحكم الواقع والقانون"، في سبيل حفاظ إسرائيل على صورتها الأخلاقية أمام المجتمع الدولي (ص. 50-51)

  1. 1  دافيد بن غوريون هو أوّل رئيس وزراء لما يُعرف ب "دولة إسرائيل."
  2. 2  إسرائيل الحكومة الموقتة، "وثيقة الاستقلال "، الجريدة الرسميّة، العدد 1)1948(، فh يttps://cutt.ly/ietJcLi1:
  3. 3  يطلق قادة إسرائيل لفظة "بيرور"، التي تعني التوضيح، على خطاب إسرائيل تجاه الأقلية الفلسطينية. وفي هذا السياق اعُتبُرت اجتماعات بيرور محاولةً لتوضيح الخطاب الملائم للتعامل معها.

يفِّصِل سعدي في الفصل الثاني "السياسات" الكيفيّة التي حوّلت فيها إسرائيل خطابها من أفكاٍرٍ مجرّدةٍ إلى ممارساٍتٍ وُخُطٍطٍ سياسيةٍ تسعى لإدارة الفلسطينيين ومراقبتهم عبر السياسات الحيوية. وقد جرى العمل على هذه السياسات لتعكس التطور الذي طرأ على الخطاب الإسرائيلي، حيث تحوّل تركيز القادة الإسرائيليين من التطهير العرقي والتهجير الجماعي إلى الضبط والرقابة (ص. 76) وقد تزامن ذلك مع اللحظة التي أدركت فيها إسرائيل استحالة القضاء على الوجود الفلسطيني داخل حدود ما بات يُعرف بدولة إسرائيل، من دون أن يعني ذلك التخّل يالمطلق عن فكرة التهجير متى ما سنحت الفرصة. تمظهرت أساليب العزل والضبط والرقابة في أكثر من جانب؛ منها الضبط السياسي، أو تجزئة الجماعة الفلسطينية عبر تشجيع الانتماءات الطائفية، وعزل الفلسطينيين عن اليهود)، ذلك كلّه في ظلّ حالة استثناءٍ (ص 84-78 فرضتها الحكومة العسكرية الإسرائيلية على الحيّز الفلسطيني. وبالمجمل، عكس التحوّل في السياسات الإسرائيلية نهجًا حاولت من خلاله إسرائيل تصوير نفسها دولةً ديمقراطيةً يهوديةً ذات أقليةٍ فلسطينية، مع حفاظها على استراتيجيات التهجير الهادئ والعزل والضبط والرقابة التي استمرّت حتى أواخر عام.1991 حاول الفصل الثالث "الإطار القانوني والمؤسسات ومقاربات السلطة" تحليل هياكل السلطة التي فعّلت السياسات الإسرائيلية، وذلك عبر النظر في نموذَجيَن مختلَفيَن: النموذج الفوكويّ الذي يبحث في هياكل سلطة الحكم العسكري، والنموذج الأغامبينيّ الذي يُحلّل حالة الاستثناء. ينطلق الفصل من تبياٍنٍ للإطار القانوني المتمثّل في قانون الطوارئ الانتدابي الذي جرى العمل به إبّان الحكم العسكري (ص. 101)، عبر إعادة تفعيله ليضبط حركة الفلسطينيين وُيُلزمهم ب "العيش في مكاٍنٍ واحد وعدم مغادرته بغير إذٍنٍ من الحكومة العسكرية" (ص. 103) يتساءل سعدي بعد ذلك عن إمكانَّيَة التوليف بين السجن الُمُراقب "البانوبتيكون" 4 ونظام الحكم العسكري، مشيرًا إلى أَّنَ الأمر في حاجةٍ إلى تعمٍّقٍ أكثر على اعتبار أَّنَهما وإن كانا يتقاطعان في أساليب الحصر المكاني والتصنيف الثنائي والرقابة اللصيقة (ص. 118-122)، فإنهما يختلفان في الأهداف: أولًا، على اعتبار أن هدف الحكومة العسكرية لا يقتصر على التطبيع والرقابة، بل يشمل الأمن أيضًا (ص. 107)؛ وثانيًا، في طريقة ممارسة السلطة؛ إذ لم تخضع الحكومة العسكرية لإجراءات روتينية أو إطاٍرٍ قانوني ضابط، بل مُنح الحكام العسكريون سلطات غير محدودة (ص. 109) ولأَّنَ البانوبتيكون غير قابٍلٍ للمقايسة مع نظام الحكم العسكري، يقدم سعدي أسلوب الطوارئ السائد آنذاك بوصفه حالة استثناءٍ أغامبينية، مؤكدًا أن ما مُيّ يّز حالة الاستثناء هذه هو إزاحة القانون جانبًا والتعدّي على ضوابطه (ص. 123) وفي هذا السياق، يعرض أشك لًامن العقوبات المشهديّة على غرار الشتم، والتخويف، وتدنيس الأماكن المقدسة، وانتهاك القيم الأخلاقيّة الأساسية (ص. 124-125)، باعتبارها تمظهرًا لحالة الاستثناء التي عُلّق فيها عمل القانون على الفلسطينيين في سبيل كسر مقاومتهم فحسب (ص. 125) وإذا كان الفصل الثالث قد ميّز بين ثنائية اليهود والفلسطينيين تحت ظلّ القانون، فإن الفصل الرابع يتناول طريقة "فِّقرِ تُسُد"، التي حاولت إسرائيل من خلالها ضبط الفلسطينيين عبر تحويلهم إلى فئات جزئيّة لا جماعة واحدة، وذلك عبر سياسات البناء المفهومي الهويّاتي. وفي هذا النطاق، عرّفت إسرائيل الفلسطينيين، أولًاباعتبارهم غير يهود، وثانيًا باعتبارهم مجموعة أقليات منوعة ومنعزلة، في مقابل جماعة اليهود المتجانسة (ص. 138) وفي هذا الفصل إشارةٌ إلى الجهد الذي أولته إسرائيل في محاولة ترسيخ مبدأ الفصل بين الفلسطينيين، مستفيدةً بذلك من تعاون النخب المحلية معها. وقد كرّس البناء المفهومي للتصنيف القائم على ثنائية الحاكم والمحكوم تفكيك الفلسطينيين إلى فئاٍتٍ حالت دون توحّدهم، وساهم في إثارة الفتنة والنزاع بينهم، وسهّل عملية مراقبتهم. ويشير سعدي إلى استراتيجيات إسرائيل الممنهجة لتعزيز النزعات، بالتوجّه إلى ثلاث جماعاٍتٍ: الأولى، هي جماعة الدروز (ص. 148)، فقد عملت إسرائيل على تغيير وعيهم لتغدو فكرة التمايز الدرزي حقيقةً عند الدروز قبل غيرهم، باعتبارهم جماعةً مستقلّةً عن بقية الفلسطينيين والمسلمين. وجرى ذلك عبر مجموعة من الممارسات التي ارتكزت على مبدَأ ين متناقضين: تشجيع التمايز الدرزي، في مقابل بقية الفلسطينيين والعرب، ومنع الانسجام التام داخل الجماعة عبر علاقات المحسوبية وإثارة الخصومة بين الوجهاء الدروز؛ أما الجماعة الثانية، فهي المسيحيون (ص. 170) الذين لم تنجح إسرائيل في استقطابهم ودفعهم نحو التمايز من بقية الفلسطينيين، كما فعلت مع الجماعة الدرزية؛ وثالثًا جماعة البدو (ص. 172) الذين حاولت إسرائيل تجزئتهم وتسليط الضوء على ثقافتهم "الغريبة" و"التقليدية" (ص. 173)، عبر أساليب تشابهت مع تلك المستخدمة مع الدروز، فسمحت لبعض البدو بالحصول على امتيازاٍتٍ ونفوٍذٍ لم يكونوا ليتمتّعوا بها لولا تعاملهم مع إسرائيل، إضافةً إلى تقسيمهم إلى عشائر مفكّكة. والخلاصة التي نستشفّها من هذا الفصل، هي أنّ التجزئة الطائفية والاجتماعية التي جرى من خلالها تقسيم الفلسطينيين، وُِّظَِفَت بوصفها أسلوب عزٍلٍ جسدي ورقابة سكانية. كان ثمّة حاجةٌ إلى أن تُحِكِم إسرائيل قبضتها الرقابَّيَة أكثر على الفلسطينيين، فسعت لتقليص مجال التقسيم السكاني عبر تقسيماٍتٍ

  1. 4  Opticon Panopticon:، بمعنى يراقب، وpan بمعنى الجميع.

أضيق، أعلت فيها دور الحمولة. يُناقش المؤلّف في الفصل الخامس هذه "التقسيمات الفرعية"، باعتبارها سبيَلَ رقابةٍ على المستوى المحلي، تؤدّي فيه الحمولة "العشيرة" دورًا بارزًا في إدارة السكان وضبطهم (ص. 182) ففي عام 1955، وبعد أن أدركت إسرائيل استحالة التهجير الكامل للأقلية الفلسطينية، جرى إعداد ما عُرف ب "ملفات القرى العربية" التي حََوَْتْ ثلاثة أبعاٍدٍ أساسية: أولًا، التركيبة الديموغرافية للسكان ومصادر عيشهم ومواقف المجتمع المحلي تجاه الدولة؛ ثانيًا، اسم الحمولة واسم زعيمها وحجمها ونتائج التصويت السابقة لها واتجاهات تصويتها المستقبلية؛ ثالثًا، السبل المتاحة للتأثير في زعيم الحمولة، وهو ما سُمّي "سياسة الحمائل" (ص. 184)، التي يصفها إيلان بابّيه بما يأتي: "كلّ ما عليك القيام به فيما يتعلق بهذه الجماعات هو أن تعثر على وجيٍهٍ عربيّ ثم تخيفه أو تغريه، فتحصل على ولاء الوحدة الاجتماعية المرتبطة بهذا الوجيه أو تضمن طاعتها على أقل تقدير" (ص. 185) ومن هذا الباب، يؤكد المؤلّف تحوّل دور الحمولة في ظل الحكم العسكري، من عُنصر دعٍمٍ مادي ومعنوي للأفراد، إلى أداةٍ رقابةٍ تتحكم فيها الدولة، في سلوك الأفراد، وتوجّه من خلالها اتجاهاتهم الانتخابية (ص. 189) وهكذا، تمَّكَن الُحُكم العسكري من هندسة العلاقات الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين، مهيمنًا على ما يقارب 43 سلطة محلية من أصل 44، عدا سلطة واحدة في كفر ياسيف (ص. 208-209) من التقسيم الكلي الطائفي والمجتمعي في الفصل الرابع، إلى التقسيم المتوسط الاجتماعي العشائري في الفصل الخامس، تتدرّج الرقابة الإسرائيلية لتصل إلى المستوى الجزئي الفردي، وهو ما يتناوله المؤلف في الفصل السادس "سلطة العقل على العقل: الرقابة على التعليم." وعلى المستوى الجزئي الفردي، برز نوعان من الرقابة: الرقابة اللصيقة ورقابة الغربلة والاختيار. تجلّت الأولى في تحوّل النظام التعليمي إلى ما يُشبه السجن المراقب الذي يشي فيه الجميع على بعضهم؛ ومثال ذلك قصة محمود درويش الذي كتب قصيدةً في المدرسة بمناسبة ذكرى قيام دولة إسرائيل، تحدّث فيها عن الهوّة بين حياة اليهود وحياة العرب، فما كان من الأستاذ إّل اأن وشى به إلى الناظر الذي وشى به إلى الحاكم العسكري الذي استدعاه وهدّده قائلًا: "إذا واصلت كتابة هذا الشعر، سأفصل والدك من المحجر" (ص. 245) أما الثانية؛ أي رقابة الغربلة والاختيار، فقد تمظهرت أولًا، في افتتاح كلية حيفا لإعداد المعلمين الذين أصبحوا محطّ رقابة الحكومة العسكرية منذ لحظة انتسابهم إليها (ص. 228) وثانيًا، في تصنيف الطلاب الجامعيين إلى فئتين؛ إيجابية وراديكالية؛ ما أثّر في فرص حصولهم على منٍحٍ دراسية (ص. 258) انطلاقًا من موضعة الكاتب لأساليب الرقابة الإسرائيلية التي ناقشتها الفصول السابقة في ظلّ حالة الاستثناء، ينطلق الفصل السابع ليتساءل عن الطريقة التي يمكن أن تتمظهر فيها الحقوق السياسية في هذه الحالة التي مُنع فيها الفلسطينيون من إقامة أحزاب سياسية أو الانتساب إلى الأحزاب اليهودية، عدا حزب الماباي 5 التابع للحكومة. وهكذا، صار مجال المشاركة السياسية الوحيد للفلسطينيين عبر قوائم عربية مرتبطة بحزب الماباي الذي كانت عملية اتخاذ القرار فيه تعود إلى المستعربين وأجهزة الرقابة. يشدّد هذا الفصل على الكيفية التي تحوّلت فيها الإجراءات السياسية الديمقراطية، كالانتخابات، إلى أداة رقابةٍ عبر سياسة الحمائل، وتوزيع مراكز الاقتراع وتقسيم الفلسطينيين وتصنيفهم إلى وحداٍتٍ قابلة للضبط. وأدّت هذه الحالة التي عاشها الفلسطينيون إلى العمل تحت أطر مقاومةٍ ثلاثة: الانسحاب؛ أي المجازفة بمحاولة الفرار إلى البلدان المجاورة، مع ما كان يعنيه ذلك من اعتقاٍلٍ وترحيٍلٍ أو موٍتٍ في معظم الحالات، وما سّم اه المؤلف "أسلحة الضعفاء" والاحتجاج، عبر تحرّكاٍتٍ رمزية، مثل الكتابة على الجدران أو تمزيق الأعلام أو غيرها، وفي بعض الأحيان، تصل إلى الاحتجاجات الجماعية التي كانت دائمًا "عفويةً متناثرة"، نجح نظام الرقابة في كبحها وضبطها؛ وأخيرًا، التنظيم الذاتي الذي يتناول فيه الكاتب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومنظمة الأرض اللتين حاولتا تمثيل الفلسطينيين.

القيمة المضافة للكتاب

قدّم سعدي كتابًا تجاوز فيه التنظير التجريدي، مسِّلِطًا الضوء على عالم الفواعل والممارسات ذات الصلة بالواقع الرقابي الإسرائيلي وإدارة السكان في حياتهم. وعلاوةً على براعة تتبّعه التاريخي لدور اجتماعات الحكومة وكبار مسؤوليها، ودور التيارات الناشطة داخليًا في بلورة ذلك الخطاب، لم يغفل عن ملاحظة أثر الهياكل الدولية وفاعليها في الضغط على الحكومة الإسرائيلية نحو المضي قُدمًا في تحويل الخطاب، من خطاٍبٍ إقصائٍيٍ للفلسطينيين، إلى خطاٍبٍ مرتكٍزٍ على الضبط والمراقبة. وكان من آثار منهجه التاريخي الرصين أن استطاع تقديم رؤية شاملة بشأن السياسات الإسرائيليةٍ الرسمية التي تُعنى بإدارة السكان الفلسطينيين، إضافةً إلى تتبع التطور الذي طرأ على هذه الوسائل، مستفيضًا في شرح أساليبها وتطبيقاتها بين عاَمَي 1948 و 1970. وتكمن أهمية التركيز على هذه الفترة الزمنية بالتحديد في ثلاث مسائل: أولًا، صعوبة العودة إلى مصادر موضوعَّيَة تتناول

  1. 5  حزب الماباي هو حزب إسرائيلي يساري اشتراكي، أسّسه دافيد بن غوريون، تحوّل في ما بعد إلى حزب العمل الإسرائيلي.

حقبة عام 1948 وما أعقبها 6. ثانيًا، إثبات أنّ السياسات الرقابية الإسرائيلية ليست أمرًا مستحدثًا، بل تضرب جذورها في بدايات نشأة إسرائيل، وبخاصةٍ السنوات الأربع الأولى، بعدما اتضحت لدى صانع القرار الإسرائيلي استحالة التخلّص الكامل من السكان الفلسطينيين على الأراضي الخاضعة لسيطرتهم. ثالثًا، تُساهم دراسة هذه الفترة التأسيسية من عمر دولة إسرائيل في تسليط الضوء، ليس على الماضي فحسب، بل على الحاضر والمستقبل أيضًا، حيث إنّها تعتبر مفيدةً لتأريخ تأسيس النظام وفهمه خلال تلك الحقبة التاريخية الجوهرية في تاريخ إسرائيل. إضافةً إلى ذلك، فهي تسلّط الضوء على عناصر رئيسة في التفكير الإسرائيلي الرقابي الحالي، وهو ما تناولته أدبياٌتٌ أخرى اهتمّت بفتراٍتٍ زمنيةٍ لاحقة لما تناوله هذا الكتاب الذي بين أيدينا  7. علاوةً على ما سبق ذكره، من شأن فهم ماضي إسرائيل وذهنية صانعي القرار الرقابية أن يُسهما في موضعة التطورات واستقصاء الإمكانات المستقبلية في أساليب الرقابة والسيطرة. ومن أهم ثمرات هذا المنهج التحليلي، الخلاصات التي جاء بها الفصل السابع (الأخير) في الكتاب، حيث يوضح سعدي امتداد الاستراتيجيات الرقابية وأساليب الضبط السكانية إلى ميدان السياسة الذي تحولت فيه الحقوق السياسية إلى أساليب تناقض ذاتها، حتى صارت الممارسات التي عادةً ما ترتبط بالديمقراطية أساليب ضبٍطٍ تنتفي عنها صفات الديمقراطية، ويغيب عنها "حكم الشعب"، فقد غدت الانتخابات عائقًا أمام المشاركة السياسية الفلسطينية، وصار الانتساب الحزبي تجربةً مُذلّةً، وتحوّل ميدان المشاركة السياسية الفلسطينية إلى ميداٍنٍ مشوٍّهٍ خاضٍعٍ لحالة الاستثناء التي خيّمت على حياة الفلسطينيين، بينما عزّزت إسرائيل أفضليّتها الرقابية، وطوّرت أساليب سيطرتها.

نظرة نقدية في حدود الكتاب

يثُري الكتاب النقاش العلمي وُيُغني فهمنا للشقّ العملي من ممارسات الرقابة الإسرائيلية، إلا أَّنَ استفاضة الباحث في الاستدلالات الإمبريقية أتت على حساب متانة الإطار النظري وتماسكه؛ إذ ي موضع الكاتب إسهامه بين صفوف أدبيات الرقابة، مؤكًّدًا خضوع تحليلاته لحقل السياسة الحيوية، وعلى رأسه أعمال ميشيل فوكو وجورجيو أغامبين. ومع ذلك، يجد القارئ نفسه وقد تخطّى الصفحة الثلاثمئة، من دون أن يُكوّن صورةً واضحةً عن الإطار النظري المتّبع في التحليل. ويتمظهر الفقر النظري للكتاب في ثلاثة أبعاد: أولًا، تراخي الباحث عن لملمة مفاهيم الإطار وتفسيراته في جزءٍ نظرٍّيٍ رصين، يُفصّل في طياته مبادئ المقاربات الأساسية وافتراضاتها. ثانيًا، التلُّكُؤ في توظيف تلك المفاهيم إمبريقيّا عبر إدماجها ضمن نسيج التحليلات التي شكلّت انعكاسًا واضحًا للواقع. وُي مكن تلمّس ذلك في الفصل الأول من الكتاب على سبيل المثال، حيث اكتفى سعدي في ختامه بإشارةٍ سريعةٍ إلى استناد محاجّته على "مقاربات فوكو وإدوارد سعيد في تحليل الخطاب" (ص. 63)، من دون تفسير الكيفيّة التي جرى من خلالها ذلك. وفي مقابل رصانة تتبعه التاريخي لتحولات الخطاب الإسرائيلي، تتكرّر الأمثلة التي تدلّ على تحوّل إطاره النظري من نموذٍجٍ يُساعد في فهم تعقيدات الواقع، إلى عبءٍ لم يستثمره الباحث في شرح التفاصيل والمحاجّات التي جاء على ذكرها. تمتدّ هذه التفاصيل والمحاجّات على طول الكتاب لتبّي ن تنوّع العلاقات الرقابية التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين، إلا أَّنَ هذا الامتداد يبقى من دوٍنٍ نسٍقٍ ناظٍمٍ أو إطاٍرٍ جامع. إلا أَّنَ التفكّر في أساليب تطبيق السياسات الرقابية والحيوية الإسرائيلية، يسمح لنا بتأطير هذه العلاقات ضمن أربع قنواٍتٍ رقابية: أولًا، الرقابة الإسرائيلية المباشرة على الفلسطينيين (الفصل الثالث)؛ ثانيًا، الرقابة الإسرائيلية على الفلسطينيين عبر السكان اليهود من جهة (ص)، وما يُسمّيهم سعدي "مقاولين اليهود" من جهةٍ أ 216 خرى (ص. 55)؛ العلاقة الثالثة: الرقابة الذاتية التي يفرضها الفلسطيني على الفلسطيني (الفصل السادس)؛ والرقابة الرابعة، التي تتم عبر وكلاء فلسطينيين (الفصول الرابع والخامس والسابع.) أمّا قناة الرقابة الأولى التي ت مارس فيها إسرائيل السياسات الحيوية بشكٍلٍ مباشٍرٍ على السكان الفلسطينيين، فتشكّل الخلفية التي تُبنى على أساسها القنوات الرقابية الأخرى كلها، ونجد أول تجٍّلٍ لهذه العلاقة الرقابية في فكرة حالة الاستثناء التي يقدّمها سعدي في مطلع الكتاب، بالاستناد إلى كتاب جورجيو أغامبين حالة لااستثناء، ثم يشير إليها في أكثر من موضٍعٍ لاحق. وعلى الرغم من استشهاد سعدي بأعمال أغامبين، فإنّه وقف عند حدّ استخدامه مفهوم حالة الاستثناء، من دون التعريج على مفهومين آخرين لصيقين للحالة؛ هما: "المعسكر"، والحياتين، مع أَّنَ كتابه يعُّجّ بالأمثلة والسرديات والاستشهادات التي تشير ضمنًا إلى هاتين الفكرتين. وبالنسبة إلى أغامبين، فالمعسكر هو الحالة التي يُصبح الاستثناء فيها هو القاعدة،

  1. 6  للمزيد حول صعوبة الولوج إلى أرشيف النكبة، يُنظر: Ilan Pappé, "An Indicative Archive: Salvaging Nakba Documents," Journal of Palestine Studies , vol. 49, no. 3 (May 2020), pp. 22–40.
  2. 7 يُنظر: Nigel Parsons & Mark B. Salter, "Israeli Biopolitics: Closure, Territorialisation and Governmentality in the Occupied Palestinian Territories," Geopolitics , vol. 13, no. 4 (November 2008), pp. 701-723; Eyal Weizman, Hollow Land: Israel's Architecture of Occupation (New York: Verso Books, 2007); عمران، مج إيليا زريق، "تشكيل فلسطين عبر ممارسات المراقبة"، 2، العدد 6 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2013)، ص.98-73

حيث تتخّذ حالة الاستثناء التي تُعَّلَق فيها سيادة القانون وضعًا دائمًا لا يُقِّديِ فيه الحاكم نفسه بقيود الدستور، بل يعيد إنتاج الواقع حصيلةً لقراراته ومزاجيته. ويميّز أغامبين في حالة الاستثناء بين ثنائية الحياتين: الحياة الطبيعية للمواطنين Bios التي يحكمها القانون، وحياة "هومو ساكر" 8 المستباحة المجرّدة Zoe الخاضعة لمزاجية السلطة السيادية، لا لضوابط السلطة القانونية 9. ونجد بين صفحات الكتاب أمثلةً كثيرةً دالّة على ثنائيات تخلق حياتين، لا ينقصها سوى الإحالة إلى إطار هومو ساكر، بدءًا من ثنائية "المستوطنين – السكان الأصليين" وموضعة الفلسطينيين في مقابل اليهود (ص. 139)، لتتعدى الثنائية كونها مجرّد ترتيٍبٍ اجتماعي، إلى واقع ثنائية مهيمٍنٍ ومخَضَ عٍ (ص. 69)، أو حاكٍمٍ ومحكوم (ص. 141)، التي تأصّلت في تكوين النظاَميَن الاجتماعي والسياسي. وفي جانٍبٍ آخر، بعيدًا عن التقسيمات السكانية/ الاجتماعية، يزخر الكتاب بأمثلةٍ عن ثنائياٍتٍ أ خرى باتت تحكم حياة الفلسطينيين في ظلّ الحكومة العسكرية، وهي ثنائيات تمتدّ لتتجسّد في أبسط التفاصيل اليومية، مثل إصدار لوحاٍتٍ خاصةٍ بالسيارات الفلسطينية ليسهل تتبعها (ص. 144)، أو على المستوى المؤسّساتي الذي جرى فيه استحداث بيروقراطيّتين (ص 144، 177)، أو الإطار القانوني الذي علّقت فيه أنظمة الطوارئ عمل القانون على الفلسطينيين، بينما بقي اليهود تحت سير عمل القانون المدني (ص. 177) وحتى نظام المواطنة الذي من المفترض أن يُشكّل ضمانةً للسكان ووسيلةً لتحقّق سيادة الشعب، فقد وضع العرب واليهود في تراتبيةٍ هرميةٍ (ص. 81) ولعلّ معظم الأمثلة الإمبريقية التي يعرضها الباحث يُدرج ضمن مفهوم "المعسكر"، حيث تساهم السياسات الرقابية التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين في توسيع الهَّوَة بين الحياة الطبيعية (حياة المواطنين الإسرائيليين) والحياة الُمُستباحة (حياة الأقلية الفلسطينية)، لتؤكّد على التباين الذي تحاول إسرائيل تأصيله بين الفلسطينيين واليهود، والفجوة الكبيرة في مستوى الحياة على مختلف الُّصُعد السياسية والاجتماعية والتعليمية، وغيرها. يتمظهر ثالُثُ العلاقات الرقابية في رقابة الفلسطيني على ذاته، وهي الرقابة التي تتجلى في مثاٍلٍ كان سعدي قد أتى على ذكره في الفصل السادس، إَّبَان حديثه عن قبول خريجي الثانوية للمعايير التي وضعتها أجهزة الرقابة على من أراد نيل وظيفةٍ تعليمية (ص. 233)، حيث تحدّث عن أ. س. طيبي الذي أرفق مع سيرته الذاتية رسالة دافٍعٍ، قال فيها: "أنهيت دراستي في الكليّة العام الماضي، وأنتظر منذ ذلك الحين تعييني معلمًا، ويجب أن أ شير هنا إلى أن لا صلات سياسية لي. وقد كنت طوال الوقت، وسوف أبقى، مواطنًا مخلصًا للدولة. وأَّمَا فيما يتعلق بصلاتي الاجتماعية: معظم المعلمين في القرية من أصدقائي،[...]كما أَّنَ خالي سكرتير الهستدروت في قريتي،[...] وخالي الآخر[...]يعمل شرطيًا في الشرطة الإسرائيليّة" (ص. 234) ي مكن أن يُفهم هذا المثال عبر توظيف مفهوم البانوبتيكون أو السجن الُمُراقب مراقبةً جماعية؛ ذلك المفهوم الذي ورد ذكره في الكتاب ما يقارب عشر مراٍتٍ (ص 30-29، 107-106، 109، 117، 120، 133-132، 268)، لم يُخصّص منها سعدي مج لًاُيُعنى بتوضيح معناه أو صلته بمفاهيٍمٍ جوهرية. فالبانوبتيكون مفهوم استعارُهُ فوكو من الفيلسوف الإنكليزي جيريمي بينثام، ليصف من خلاله أبنية السجون دائريّة الشكل التي يتوسطها برٌجٌ يقبع فيه حارس يراقب الموجودين، من دون علمهم. وما يميّز هذا السجن هو اعتباره "آلةً تُفصل فيها ثنائية الحارس المراِقِب والنزيل المراَقَب، فالذي يقبع في البرج المركزيّ، يرى كلّ شيء دون أن يتمكن أحٌدٌ من رؤيته" 10. ومن هنا، يكون "التأثير الحقيقيّ للبانوبيتكون في تحفيز وعي المراَقَب ليستحضر على الدوام دور تلك السلطة حتى في غيابها" 11. فمن يخضع لمجال رؤية المراِقِب، يُفِّعِل تلقائيًا سلطة التقييد على ذاته، وحينها يستبِطِن داخله نوعين من الأدوار: أحدهما مراِقِب والآخر مُراَقَب 12. في لحظة الاستبطان تلك، يلج الإنسان إلى ما أطلق عليه فوكو لاحقًا اسم "الحوكمة" Governmentality، وهو مفهوٌمٌ يصف من خلاله الحالة التي تصبح فيها أعمال الحكومة ومؤسساتها وإجراءاتها وتأملاتها وتكتيكاتها جليّة في أعمال الفرد الذاتية  13. وبالنظر إلى مثال طيبي، يمكن القول إنّ الفلسطينيين فعّلوا سُلطات التقييد الذاتي على أنفسهم نتيجةً لنظام المكافآت والعقوبات الذي عمل الطلاب والمعلمون ضمن إطاره (ص. 267) إضافةً إلى أَّنّ تحوّل المؤسسة التعليمية إلى ما يشبه السجن (ص. 268) الذي راقب فيه الطلاب زملاءهم، والمعلمون طلابهم، والناظرون معلميهم، أفضى إلى ممارسة

  1. 8  هومو ساكر: هو الفرد "مستباح الدم" الذي اخُتُزل وجوده إلى المعنى المادي فحسب،
  2. Ibid.
  3. 10  ينظر: Michel Foucault, Discipline and Punish: The Birth of the Prison , Alan Sheridan (trans.) (New York: Vintage Books, 1995), pp. 201-202. 11  Ibid., p. 201. 12  Ibid., p. 202.
  4. وهو المحظور من المجاَليَن القانوني والسياسي، وقد يُقتل من دون أن يُعاقب قاتله الذي
  5. يحظى بضمانات قانونية. يُنظر: Giorgio Agamben, Homo Sacer: Sovereign Power and Bare Life , Daniel Heller-Roazen (trans.) (San Francisco: Stanford University Press, 1998).
  6. Graham Burchell, Colin Gordon & Peter Miller, "Governmentality," in: Graham Burchell, Colin Gordon & Peter Miller (eds.), The Foucault Effect: Studies in Governmentality (Chicago: University of Chicago Press, 1991), pp. 87-104.

الفلسطينيين دور المراِقِب والمراَقَب عبر استبطان معايير الحكومة وإجراءاتها ومؤسساتها في أعمالهم الفردية، حتى في ظل غياب إكراٍهٍ خارجي من الحكومة العسكرية.

خاتمة

لعلّ القيمة المضافة لكتاب الرقابة الشاملة تكمن في الجهد الكبير الذي بذله سعدي في التتبع التاريخي والتحليل الخطابي اللَذَين رصدا بدقّة تحولات خطاب إسرائيل تجاه الأقلية الفلسطينية، والممارسات والسياسات التي تبنّتها في تجسيد هذا الخطاب على أرض الواقع. وعلى الرغم من أن الكاتب صبّ جل تركيزه على آليات الرقابة الإسرائيلية، فإن إسهامه يأتي ضمن الإطار الأوسع للمنطق والآليات الاستعمارية الاستيطانية؛ ما قد يجعله مدخلًالفهم هذه السياسات في السياق الأوسع للاستعمار الاستيطاني. وهنا يطرح التساؤل التالي: إن كان هذا الكتاب ي موضع نفسه بين أدبيات الاستعمار الاستيطاني، فما الحالات التاريخية الُأ خرى التي قد يُساعدنا في فهمها وتفسيرها ومقارنتها بحالة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي؟

المراجع

العربية

عمران. مج زريق، إيليا. "تشكيل فلسطين عبر ممارسات المراقبة." 2، العدد 6 (تشرين الثاني/ نوفمبر.)2013

الأجنبية

Agamben, Giorgio. Homo Sacer: Sovereign Power and Bare Life. Daniel Heller-Roazen (trans.). San Francisco: Stanford University Press, 1998. Burchell, Graham, Colin Gordon & Peter Miller (eds.). The Foucault Effect: Studies in Governmentality. Chicago: University of Chicago Press, 1991. Foucault, Michel. Discipline and Punish: The Birth of the Prison. Alan Sheridan (trans.). New York: Vintage Books, 1995. Parsons, Nigel & Mark B. Salter. "Israeli Biopolitics: Closure, Territorialisation and Governmentality in the Occupied Palestinian Territories." Geopolitics. vol. 13, no. 4 (November 2008). Pappé, Ilan. "An Indicative Archive: Salvaging Nakba Documents." Journal of Palestine Studies. vol. 49, no. 3 (May 2020). Weizman, Eyal. Hollow Land: Israel's Architecture of Occupation. New York: Verso Books, 2007.