التسلح ومعضلة الأمن في المنطقة المغاربية: التنافس الجزائري - المغربي

Abdennour Benantar عبد النور بن عنتر |

الملخّص

The study addresses the issue of armament and the security dilemma in the Maghreb region, focusing on the rivalry between Algeria and Morocco. It argues that the armament level of the two countries has risen significantly in recent years, in the context of structural rivalry, making the Maghreb region one of the most heavily armed regions in the world, despite the absence of existential inter-Maghreb threats. The study attempts to examine the armament issue in the Maghreb and to understand its determinants and developments, focusing on the factors that influence it and on its likely consequences. Adopting the realist approach as a theoretical framework, it analyses SIRPI's data to demonstrate the high volume of Maghreb military expenditure and its evolution, and examines the Maghreb armament and its determinants and military risks. The study concludes that: the armament of the two countries reflects their competition over leadership and their threat perceptions; the armament dynamic is independent from the inter-Maghreb political tensions; the existence of a potential military confrontation between the two regional powers due to the interaction between emerging factors and structural ones. Keywords: Militarization, Security, Realism, Algeria, Morocco.

Armament and the Security Dilemma in the Maghreb: Algerian-Moroccan Rivalry

تتناول الدراسة مسألة التسلح ومعضلة الأمن في المنطقة المغاربية، مع التركيز على التنافس بين الجزائر والمغرب. وتجادل بأن مستوى تسلح البلدين ارتفع على نحو ملحوظ في السنوات الأخيرة، في سياق تنافس بنيوي؛ ما جعل المنطقة المغاربية واحدة من أكثر المناطق تسلحًا في العالم، على الرغم من غياب التهديدات البينية الوجودية. تحاول الدراسة فحص مسألة التسلح في المنطقة المغاربية وفهم محدداتها وتطوراتها، مرّك زة على العوامل التي تؤثر فيها وتداعياتها المحتملة. وباعتماد المقاربة الواقعية إطارًا نظريًا، تتناول الدراسة عدة محاور، منها تحليل بيانات معهد ستوكهولم للسلام لإظهار حجم الإنفاق العسكري المغاربي المرتفع وتطوره، وتحليل محددات التسلح المغاربي ومخاطره العسكرية. وُت ختم باستنتاجات أساسية منها أن: تسّل ح البلدين يعكس تنافسهما على الزعامة ومدركات التهديد، وأن دينامية التسلح مستقلة عن التوترات السياسية البينية، وأن ثمة احتمال مواجهة عسكرية بين القوتين الإقليميتين بسبب تفاعل عوامل طارئة وأخرى بنيوية.

كلمات مفتاحية: التسلح، الأمن، النظرية الواقعية، الجزائر، المغرب.

مقدمة

إذا كان التنافس بين الجزائر والمغرب يعود إلى سنوات الاستقلال الأولى، فإنّ تسلحهما بوتيرة مرتفعة حديث نسبًّيًا؛ إذ إنه بلغ مستويات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة إلى حد أنّ الإقليم المغاربي أصبح من إحدى مناطق العالم الأكثر تسلحًا، على الرغم من غياب التهديدات الوجودية البينية وفي التخوم الجغرافية، ليمثل ذلك تقريبًا نصف الإنفاق الأفريقي. ففي عام 2021، استحوذت أربع دول فقط، هي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، على 49 في المئة من الإنفاق الأفريقي، والجزائر والمغرب، الأكثر إنفاقًا في القارة، على جلّه، أي 19.6 مليار دولار 0.9(في المئة من الإنفاق العالمي) من أصل 39.7 مليارًا 1. وفي عام 2023، وصل إنفاق البلدين إلى أعلى مستوى له، فقد بلغ 18.1 مليارًا بالنسبة إلى الجزائر، و 17 مليارًا بالنسبة إلى المغرب  2. ويثير تسلحهما جدلًاومخاوف في المنطقة وخارجها؛ لأنه ربما يتسبب في مواجهة بينهما، لا سيما في سياق التوتر الحاد والقطيعة الدبلوماسية  3. تحاول هذه الدراسة فحص مسألة التسلح في الإقليم المغاربي لتقدير حجمه وفهم محدداته وتطوراته واستشراف تداعياته، منطلقةً من الإشكالية التالية: إلى أي مدى اُيُعتبر التسلح في المنطقة عاملًامستقل عن التفاعلات السياسية الإقليمية؟ لمناقشة هذه الإشكالية، يفترض ما يلي: 1. ليس ثمة علاقة بين التسلح وبورصة التوترات في المنطقة؛ 2. لا توجد علاقة بين نزاع الصحراء الغربية وتسلح المغرب بعد عام 1991، ولا توجد علاقة بين تسلح الجزائر وهذا النزاع قبل عام 1991 وبعده؛ 3. ثمة مخاطر اشتباكات عن خطأ، في سياق التوتر الحالي، تتحول إلى مواجهة عسكرية بسبب عامل مؤجج (تحالف المغرب مع إسرائيل.) تستند الدراسة منهجيًا إلى ثلاث ركائز متكاملة. أولاها الواقعية إطارًا نظريًا يسمح بتحديد المفاهيم ومناقشتها، وبتأصيل موضوع االبحث. نتبنى هنا مقاربة واقعية، علم أن ثمة نقائص في قدراتها التفسيرية، طالما أكدتها النظريات الأخرى 4، تسمح لنا بفهم أفضل لموضوع التسلح، وإن كانت البنائية أنسب لبعض جوانبه (بناء التهديد ومدركاته ومسألة الهوية وتحديدها المصالح) 5، وخصوصًا أن المتغيرات المغيِّية للتنافس الجزائر - المغربي تختلط فيها المادية وغير المادية  6، لكننا لن نخوض ههنا في المتغيرات غير المادية لضيق الحيز في هذه الدراسة. ثانيتها، مقاربة كمّية تكمن في تحليل بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري" لدراسة الإنفاق المغاربي في الفترة 2021-1975، وقد اعتمدنا عام 1975 (اندلاع نزاع الصحراء الغربية) لاختبار الفرضيتين الأولى والثانية، وتوقّفنا عند عام 2021؛ لأنه آخر عام تتوافر فيه بيانات معهد ستوكهولم في وقت كتابة هذه الدراسة. ومن حيث البيانات، حللنا أرقام الإنفاق ونسب إجمالي الدخل المحلي المخصصة له. وثالثتها، مقاربة كيفية تمثلها في تحليل التسلح مغاربيًا ومحدداته. لمناقشة إشكالية البحث واختبار فرضياته، تشتمل هذه الدراسة على خمسة محاور؛ فالمحور الأول نخصصه لمقاربة موضوع التسلح من منظور(ات) واقعي(ة). ونحلل في المحور الثاني البيئة الاستراتيجية المغاربية بتوضيح طبيعتها، وبتحليل تطور حجم الإنفاق المغاربي. ونفحص في المحور الثالث تسلح البلدين الأكثر إنفاقًا بتحليل محدداته لتوضيح طبيعة كل سياق، وتأثير بعض العوامل الطارئة (القلاقل في التخوم والحرب في أوكرانيا) في تسلح الجزائر، وسعي المغرب لموازنتها المزدوجة. ونناقش في المحور الرابع "سباق التسلح" بين البلدين ونحاول استشراف مآل المشهد الإقليمي غير مستبعدين المواجهة بينهما، في حين نحلل في المحور الأخير الدور الذي تؤديه

  1. Diego Lopez Da Silva et al., "Trends in World Military Expenditure, 2021," SIPRI Fact Sheet , April 2022, pp. 4-5, accessed on 30/1/2023, at: https://cutt.ly/F89gQ1d لا يخضع تصنيف معهد ستوكهولم لمعايير جغرافية صارمة، فشمال أفريقيا وفق تصنيفه يضم ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، في حين يصطِّف مصر في الشرق الأوس (وموريتانيا في أفريقيا جنوب الصحراء.)
  2. 2  خُصص منها 12 مليارًا لاقتناء الأسلحة وتطوير الصناعة العسكرية والباقي لرواتب أفراد الجيش والتطوير والصيانة. ينظر: "المغرب يخصص 17 مليار دولار للجيش في مشروع قانون مالية 2023 الصحيفة... وينص على الصناعات العسكرية لأول مرة"،، 2022/10/20، شوهد
  3. 3  بررت الجزائر قرار القطيعة (وغلق مجالها الجوي أمام الطيران المغربي المدني والعسكري) ب "عدائية" المغرب حيالها مذكرةً بجملة من الأسباب المتراكمة: "حرب الرمال"، وقطع المغرب علاقاته الدبلوماسية معها في عام 1976، وفرض التأشيرة على المواطنين الجزائريين في عام 1994، والاعتداء على القنصلية الجزائرية في الدار البيضاء في عام 2013، وعدم التزامه بتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية والالتفاف عليه من خلال "الحل الثالث"، وقرار المغرب تجميد مؤسسات اتحاد المغرب العربي في عام 1995، و"التهديدات الضمنية التي أطلقها وزير الخارجية الإسرائيلي" من الرباط ضد الجزائر دون رد فعل من المغرب،
  4. في 2023/2/20، في https://cutt.ly/r828Nnr:
  5. وتجسسه على الجزائر باستخدام تطبيق بيغاسوس، ودعمه لحركَتَي الماك ورشاد المصنفتين إرهابيتين في الجزائر، وتصريح ممثل المغرب في الأمم المتحدة بشأن حق القبائل في تقرير
  6. المصير. ينظر: "تصريح السيد لعمامرة بخصوص قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب"، وكالة الأنباء الجزائرية، 2021/8/24 شوهد في، 2023/2/5، في: https://cutt.ly/z8UgFCG 4  لا يتسع المقام للتوقف عند الانتقادات التي وُجهت إليها وردودها ولا عند الانقصاف النظري بين أهل التفسير (العقلانيون) وأهل الفهم (التأمليون)، المترتب على التضادّات الإبستيمولوجية والأنطولوجية في الحقل، والذي تحاول الانتقائية التحليلية تجاوزه. عن الانتقائية، ينظر: Peter J. Katzenstein & Rudra Sil, Beyond Paradigms: Analytic Eclecticism in the Study of World Politics (Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2010); مدخل إلى نظرية التعقد في العلاقات الدولية محمد حمشي، (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،)2021، ص.418-399 5   Alexander Wendt, Social Theory of International Politics (Cambridge: Cambridge University Press, 1999), p. 1. وليد عبد الحي، "العلاقات المغربية الجزائرية: العقدة الجيوسياسية"،  6 سياسات عربية، مج 2، العدد 6 (كانون الثاني/ يناير)2014، ص.40-31

القوى المصةِّرة للأسلحة، مجادلين بأن أقلم Regionalization التسليح تقوّض الحذر الدولي التقليدي؛ لنتوصل في الختام إلى ااستنتاجين أساسيين: أول، ثمة استقلالية لدينامية التسلح عن التوترات السياسية البينية. ثانيًا، احتمال مواجهة عسكرية بين البلدين، حتى إن كانت محدودة، غير مستبعد؛ بسبب تفاعل عامل طارئ (التحالف المغربي - الإسرائيلي) مع عوامل أخرى طارئة وبنيوية.

أولًا: مقاربة التسلح من منظور(ات) واقعي(ة)

1. الفوضى وثنائية السعي للقوة/ الأمن

نقارب المنطقة المغاربية بوصفها مركبًا أمنيًا إقليميًا، بمعنى أن مدركات التهديد والشواغل الأمنية متشابكة مع بعضها أكثر من ارتباطها ببيئتها الخارجية  7؛ ومن ثمّ، فإن تسلح دول الإقليم تحدده عوامل بينية أساسًا. ولتحليله، نستند إلى منظور(ات) واقعي(ة). ونستخدم هنا صيغَتَي المفرد والجمع، منظور(ات)، للإحالة إلى الواقعية بمفهومها العام، القائم على جملة من المسلمات والافتراضات، وإلى الفروق بين مختلف روافدها: الكلاسيكية؛ الجديدة/ البنيوية بانسختيها الدفاعية والهجومية، والكلاسيكية الجديدة، علم أن بعض روافدها متقاطعة، وهو ما يجعلها فروعًا لروافد مثل البنيوية الدفاعية، والبنيوية الهجومية. ما يهمنا ههنا هو مفهوم المعضلة الأمنية، ومناقشته تتطلب التطرق في البداية إلى مفهوم الفوضى 8؛. وذلك بالنظر إلى مس غات منهجية كما سنرى ذلك تُعدّ الفوضى  9 مسلّمة مركزية في النظرية الواقعية، بمختلف روافدها، وُيُقصد بها غياب سلطة مركزية أعلى من سلطة الدولة. لذا، تحشد الدول ما أوتَيَت من إمكانات لضمان بقائها، وهذا الأمر هو قوام كل هدف تسعى الدول لتحقيقه، ذلك أنّ "الاعتماد على الذات هو بالضرورة مبدأ فعل في نظام فوضوي" 10. وإذا كان الواقعيون يتفقون على مسلّمة الفوضى، فإنّ ثمة اختلافًا بين الواقعية الكلاسيكية والجديدة حول الهدف الأسمى في نظام دولي فوضوي: القوة، بالنسبة إلى هانز مورغنثاو 11 (الذي يقول باحالة الطبيعة أكثر مّم يقول بالفوضى)، والأمن (والبقاء) بالنسبة إلى والتز؛ في سياق الفوضى: "الأمن هو الغاية الأسمى" 12. وحالة الطبيعة في السياسة الدولية، عند والتز، هي حالة الحرب 13. يتوسط الموقفين موقف ثالث يمثله ريمون آرون الذي يقول بتعددية أهداف ايلدولة؛ القوة والأمن والمجد والفكرة، محاًّجًا بأنّ هدَف القوة والأمن يرتبطان ببعضهما  14. ويعتبر درايو باتسيتيلا آرون واقعيًا نيوكلاسيكيًا قبل الأوان  15. ونجد الاختلاف نفسه بين الواقعية الدفاعية (والتز، وتشارلز غلايزر، وستيفن والت... إلخ) 16، التي تحاجّ بأن الدول تسعى للأمن، والواقعية الهجومية (جون ميرشايمر، وراندال شويلر) التي تزعم أنها تسعى لتعظيم القوة والحد من قوة منافسيه ا. ويرى ميرشايمر أن "الفوضى ترغم الدول على التنافس فيما بينها من أجل القوة، لأن القوة هي الوسيلة الأفضل للبقاء." لذا، فإن زيادة قوة الدولة على حساب الآخرين هي أفضل سبيل للبقاء في سياق الفوضى  17، ويجادل بأن المعضلة الأمنية "تعكس المنطق الأساسي للواقعية الهجومية" 18. ولهذا الخلاف19، المستند إلى

  1. Abdennour Benantar, Le complexe de sécurité de la Méditerranée
  2. 8  مفهوم مركزي بحيث يمكن دراسة تاريخ حقل العلاقات الدولية من خلاله النقاشات بشأنه، كما فعل بريان شميت، ينظر:
  3. 9  لمناقشة موسعة لهذا المفهوم في الفكر الواقعي، ينظر: Barry Buzan, Charles Jones & Richard Little, The Logic of Anarchy: Neorealism to Structural Realism (New York: Columbia University Press, 1993).
  4. Kenneth N. Waltz, Theory of International Politics (Reading: Addison-Wesley, 1979), pp. 91-92, 102, 111.
  5. Hans J. Morgenthau, Politics Among Nations: The Struggle for Power and Peace , 6 th ed. (New York: Alfred Knopf, 1985), pp. 31, 36.
  6. Waltz, pp. 107, 126.
  7. Ibid., p. 102.
  8. Raymond Aron, Paix et guerre entre les nations (Paris: Calmann-Lévy, 1984), pp. 81-89.
  9. Dario Battistella, "Raymond Aron, réaliste néoclassique," Etudes Internationales , vol. 43, no. 3 (2012), pp. 371-388.
  10. 16  بحسب والت كان ظهور الانقسام بين التيارين الواقعيين، الدفاعي والهجومي، أهم تطور مفهومي عرفه البردايم الواقعي (بعد نهاية الحرب الباردة):. ينظر Stephen M. Walt, "International Relations: One World, Many Theories," Foreign Policy , no. 110 (Spring 1998), p. 37. 17  John J. Mearsheimer, The Tragedy of Great Powers Politics (New York: Norton, 2001), pp. 21, 29, 36; John J. Mearsheimer, "The False Promise of International Institutions," International Security , vol. 19, no. 3 (Winter 1994-1995), p. 11. 18  Mearsheimer, The Tragedy of Great Powers Politics , pp. 19, 35-36.
  11. occidentale: Dynamiques de sécurité et migrations ("5+5 défense") (Paris: L'Harmattan, 2021).
  12. Brian C. Schmidt, The Political Discourse of Anarchy: A Disciplinary History of International Relations (New York: State University Press of New York,
  13. 19  لتحليل النقاش بين الواقعيتين الدفاعية والهجومية بشأن الفوضى من منظور الكلاسيكية الجديدة، ينظر: Jeffrey W. Taliaferro, "Security Seeking under Anarchy: Defensive Realism Revisited," International Security , vol. 25, no. 3 (Winter 2000-2001), pp. 128-161.

ثنائية القوة/ الأمن، تبعاته في تحليل سباق التسلح 20. فعلى غرار تكامل الواقعية الجديدة و(الواقعية) الكلاسيكية الجديدة 21، فإن االواقعية الهجومية والدفاعية أيضًا متكاملتان. فمثل، تبدو الواقعية الدفاعية أنسب لتحليل السياق المغاربي، لأن تنافس الجزائر والمغرب ليس مدفوعًا بالقوة بل بالأمن  22، في حين تبدو الواقعية الهجومية أنسب لتحليل سياسة التحالفات المغربية التي تندرج ضمن الموازنة الخارجية Balancing External (سننظر في ذلك لاحقًا في أثناء الكلام على تسلح المغرب)، وإن كانت هذه الأخيرة محل التقاء بين رافَدَي الواقعية الجديدة. في سياق النقاش "النيو-النيو"، أقبل طرَفَا النقاش على تنازل متبادل؛ إذ أقر النيوليبراليون بفكرة "القوة السببية للبنية الفوضوية." وفي مقابل ذلك، أقر الواقعيون الجدد بفكرة مفادها أن "العملية Process يمكن أن تودتِّ سلوكًا تعاونيًا" حتى في سياق الاعتماد على الذا 23. ويرى الواقعيون الجدد أنّ التعاون بين الدول ممكٌنٌ لخفض مخاطر اللاأمن وضمان مكاسب نسبية لا مطلقة بالنسبة إلى كل طرف، وأن السياق الفوضوي يمكن أن يكون أقل حدة حينما يكون التنافس بين الدول محكومًا بآليات الأمن التعاوني التي تحد من الخداع، ومن قلة الثقة والحسابات الخاطئة؛ ومن ثمّ تحل الفوضوية الناضجة محل الفوضوية البحتة، وتكون احتمالات الحرب أقل. نَّظَر جوزيف غريكو وغلايزر لهذه الواقعية الجديدة التعاونية التي تلتقي، في تحليلاتها، مع واقعية ليبرالية تستند بالخصوص إلى أفكار هيدلي بول الذي يرى أن الدول قادرة على تجاوز الفوضوية بإقامة قواعد تسهّل التعايش وتردع العدوان  24. ويحاجّ البنائي ألكسندر ونت بأن الفوضى "مبنية اجتماعيًا؛ ومن ثمّ يمكن أن تقود إلى سياسات تنافسية، أو حالات يمكن أن تنشأ فيها بنى الهوية والمصالح" 25، ملخصًا إياها في عبارته الذائعة الصيت: "الفوضى هي ما تفعله بها الدول." ويتوافق طرحه مع ما ذهب إليه واقعيون جدد ابتعدوا عن تصور والتز للفوضوية؛ مثل غلايزر، صاحب "الواقعية البنيوية البديلة"، الذي يعتبر أن سياق الاعتماد على الذات يتولد منه تنافس كما يتولد منه تعاون  26.

2. المعضلة الأمنية

ماذا عن المعضلة الأمنية وعلاقتها بالفوضى والتسلح؟ بالنظر إلى غياب سلطة مركزية تعلو سلطة الدول تعمل كل دولة على ضمان أمنها بنفسها، وهذا يؤدّي إلى معضلة أمنيّة؛ فبسعيها لزيادة أمنها، تخفض من أمن غيرها. وُيُعدّ سباق التسلح أحد التجليات الأساسية للدوامة المترتبة عن المعضلة الأمنية  27. ويرى التصور الواقعي أن هذه المعضلة التي تواجهها الدول ترجع إلى بنية النظام الدولي الفوضوية  28. ففي بيئة فوضوية، "ما هو مصدر راحة بالنسبة إلى دولة ما، هو مصدر توجس بالنسبة إلى دولة أخرى. وبناءً عليه، فإن الدولة التي تراكم وسائل الحرب، حتى لو كان ذلك لدفاعها الخاص، يعتبرها الآخرون تهديدًا يقتضي الرد. وهذا الرد في حد ذاته يُستخدم حينئذ لتأكيد قناعة الدولة الأولى بأن تخوفها كان في محله" 29. فالعلاقة بين الفوضى والمعضلة الأمنية علاقة تفاعل وتآثر و(إعادة) إنتاج متبادل؛ بمعنى أن الفوضى تود المعضلة الأمنية، وهذه الأخيرة تنتج وتغذي الأولى، وهكذا دواليك. ويفيد اعتماد مفهوم المعضلة الأمنية الواقعي، على الرغم من الانتقادات الموجهة إليه 30، لاستناده إلى ركيزتين: إحداهما غير مادية (المدركات، ومن ثمّ مسألة التأويل)، والأخرى مادية (التسلح.)

  1. Charles L. Glaser, "When are Arms Races Dangerous? Rational Versus Suboptimal Arming," International Security , vol. 28, no. 4 (Spring 2004), pp. 50-51.
  2. Taliaferro, p. 132.
  3. 22  يمكن القول، من خلال تتبع مسار العلاقات الثنائية عمومًا، والمسائل المتعلقة بالتسلح خصوصًا، كما سنرى، إنّ البلدين لا يسعيان للقوة، بل يسعيان للأمن، ولا توجد مؤشرات في سياستهما وفي سلوكهما توحي بأنهما يسعيان للقوة ولتغيير الوضع الإقليمي الراهن وبسط أحدهما هيمنته على الآخر.
  4. Alexander Wendt, "Anarchy is What States Make of It: The Social Construction of Power Politics," International Organization , vol. 46, no. 2 (Spring 1992), pp. 391-392.
  5. Charles-Philippe David, La guerre et la paix: Approches contemporaines de la sécurité et de la stratégie (Paris: Presses de Sciences Po., 2000), p. 40.
  6. Wendt, "Anarchy is What States Make of It," pp. 394-396.
  7. Charles L. Glaser, "Realists as Optimists: Cooperation as Self-help," International Security , vol. 9, no. 3 (Winter 1994-1995), pp. 56, 60, 87.
  8. Pascal Vennesson, "Le dilemme de la sécurité: Anciens et nouveaux usages," Espaces Temps , no. 71-73 (1999), p. 47.
  9. John H. Herz, "Idealist Internationalism and the Security Dilemma," World Politics , vol. 2, no. 2 (January 1950), pp. 157-180; Robert Jervis, "Cooperation under the Security Dilemma," World Politics , vol. 30, no. 2 (January 1978), pp. 167-214; لمراجعة تحليلية لمفهوم المعضلة الأمنية، ينظر: Charles L. Glaser, "Security Dilemma Revisited," World Politics , vol. 50, no. 1 (October 1997), pp. 171-201.
  10. Kenneth N. Waltz, "The Origin of War in Neorealist Theory," Journal of Interdisciplinary History , vol. 18, no. 4 (Spring 1988), p. 619.
  11. 30  من منظور الدراسات الأمنية النقدية، المعضلة الأمنية ظاهرة مهمة في العلاقات بين الدول لكنها تبقى نتاج ممارسات الفاعلين. ينظر:  Ken Booth, "Security and Self: Reflections of Fallen Realist," in: Keith Krause & Michael C. Williams (eds.), Critical Security Studies: Concepts and Cases (London: UCL Press, 1997), p. 108. يمكن مقارنة تحليل بوث (الأمني النقدي) للمعضلة الأمنية بتحليل ونت (البنائي) للفوضى، كاما رأينا، بمعنى أنّ ثمة مج ل لممارسات اجتماعية أخرى يمكن أن تحفز على التعاون.

يفسر الواقعيون سباق التسلح بالمعضلة الأمنية، التي يُقصد بها حالة تحشد فيها دولة إجماليّ إمكاناتها لزيادة أمنها، لكنها بفعلها هذا تخفض أمن الدول الأخرى، فتتبنى الأخيرة المقاربة نفسها، وهكذا دواليك  31. إذا كانت الفكرة قديمة تعود إلى ثيوسيديدس32، فإن جون هيرز هو أول من نحت مفهوم المعضلة الأمنية، محاّج ا بأن الدول لحماية نفسها من أي هجوم، في سياق فوضوي، تسعى لحيازة االمزيد من القوة؛ ما يجعل دول غيرها تشعر بمزيد من اللاأمن ويرغمها على الاستعداد لما هو أسوأ. وبما أنه لا يمكن أن تشعر أي دولة بالأمن التام في عالم يتسم بالتنافس بين وحداته، فإن هذا يفضي إلى حلقة الأمن وتراكم القوة المفرغة  33؛ ويؤدّي من ثمّ إلى دوامة الفعل ورد الفعل، وهو ما يجعل احتمال اندلاع الحرب واردًا على الدوام  34. لا يمكن، إذًا، أن تتخذ الدول بسهولة إجراءات لتعزيز أمنها العسكري من دون أن تجعل الآخرين يشعرون بأمن أقل. وبما أن معظم الوسائل العسكرية يمكن استخدامها للدفاع أو للهجوم، فمن الصعب على الدولة التمييز بين الإجراءات التي تتخذها الدول الأخرى للدفاع عن نفسها والإجراءات التي تتخذها للاعتداء على الآخرين  35. وتتفرع المعضلة الأمنية إلى معضلتين، بحسب كان بوث ونيكولاس ويلر: "معضلة التفسير بشأن دوافع الآخرين ونياتهم وقدراتهم"؛ و"معضلة الرد المتعقلة بأفضل طريقة عقلانية للرد" المترتبة على الأولى. ويحاجان بأن معضلة التفسير، التي يواجهها صناع القرار، "هي نتاج الحاجة" الأمنية، وفقًا لمدركاتهم، في سياق وجودي معقّد يتسم باستحالة الحسم بيقين في طبيعة دوافع الدول الأخرى ونيّاتها وقدراتها. لذا، عليهم أن يقرروا إذا ما كانت التطورات العسكرية، محل إدراكهم، ذات طبيعة دفاعية (تسعى لتحسين الأمن) أو هجومية (تهدف إلى تغيير الوضع القائم). أما معضلة الرد، فتأتي بعد حسم الأولى؛ إذ على المسؤولين أن يقرروا كيفية الرد (بالطريقة نفسها وبالردع أو بالطمأنة). وإذا كانت معضلة الرد تستند إلى ريبة في غير محلها بشأن دوافع الآخرين ونيّاتهم واختار صناع القرار المواجهة العسكرية، فإنهم بذلك "يجازفون بخلق مستوى عاٍلٍ للعداء المتبادل، في حين لم يكن لأي طرف نية في ذلك في البداية." أما إذا كان قوامها ثقة في غير محلها، فإنهم "يجازفون بتعريض أنفسهم لعمل قسري يقوم به أصحاب النيّات العدائية." ويسمي بوث وويلر "حالة المنافسة الأمنية"، التي يكون فيها كل طرف في وضع أقل أمنًا مما كان عليه في السابق، والناجمة عن حسم معضلة الرد بطريقة تخلق دوامة العداء، التي لم يكن يرغب فيها أحد، "مفارقة أمنية" 36. وتعقّد السمة المتغيرة لنيّات الدول الأمر إذ يمكن أن تكون "نيّات حميدة" اليوم، وعدائيةً غدًا 37. لذا، يبقى الشك قائمًا حتى في أحسن الأحوال. ف "حتى حين يسود الاعتقاد أن دولة ما تضمر نيات حسنة، يظل ثمة تخوّف دائم من أن تتبدل هذه النيات" 38. يجادل غلايزر بأن المعضلة الأمنية تجبر الدول على الموازنة بين أمرين؛ فإما خيارات تنافسية توفر قدرات عسكرية أكبر لكنها تنطوي على مخاطر لكونها ترسل إشارات ب "دوافع خبيثة"، وإما خيارات تعاونية توفر قدرات عسكرية أقل لكنها ترسل إشارات ب "دوافع حميدة." ويضيف قوله: "لمّا تعتقد الدولة أن خصمها تحركه على الأرجح دوافع الأمن أساسًا، فإن الخطر المترتب على عجز في القدرات العسكرية يكون أضعف، ومزايا إيصال دوافعها الحميدة إلى الطرف الآخر تكون أكبر مقارنةً بحالة أخرى مفادها أنّ الدولة تعتقد أن خصمها مدفوع على الأرجح بالجشع أساسًا؛ فكلما اعتبرت أن الخصم يسعى للأمن، كانت الحجج لمصلحة سياسات تسلح تعاونية أقوى" 39. وتتضح هنا أهمية المعلومات المتوافرة لدى الدولة بشأن دوافع خصمها ونيّاته. وتعكس سياسة تسلح الدولة الدوافع الخاصة بها والإكراهات والفرص الناتجة من البيئة الأمنية  40. فما حلّ تلك المعضلة؟ ثمة اختلاف في الرؤى بين الواقعيين. يقول والتز إن الدول محكوم عليها بالعيش مع المعضلة الأمنية، المترتبة على حالاتها، وليس على إراداتها، التي لا يمكن حلّها وإن جرى التعامل معها  41. ويزعم ميرشايمر أنه ليس ثمة ما يمكن فعله حًّقًا لتحسين المعضلة الأمنية ما دامت الدول تعيش في سياق فوضوي  42، في حين

  1. Jervis, p. 169.
  2. 32   " القوة التي كان الأثينيون قد بلغوها والخوف الذي كانوا يثيرونه في نفوس الإسبارطين أ اْرْغَمهم على الحرب." Thucydide, Histoire de la guerre du Péloponnèse , Jean Voilquin (trad.), notes de Jean Capelle, tome 1 (Paris: GF-Flammarion, 1966). p. 43
  3. Herz, p. 157.
  4. 34  حمشي، ص.297
  5. Barry Buzan & Eric Herring, The Arms Dynamic in World Politics
  6. Ken Booth & Nicholas J. Wheeler, "Rethinking the Security Dilemma," Research Gate (January 2008), p. 3, accessed on 25/4/2024, at: https://urlz.fr/mwMQ ; أخذ الكاتبان هذه الأفكار من كتابهما التالي، ولم رُُي:َتَح لنا الاطلاع عليه، ينظ Ken Booth & Nicholas Wheeler, The Security Dilemma: Fear, Cooperations and Trust in World Politics (Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2008).
  7. Mearsheimer, The Tragedy of Great Powers Politics , p. 31.
  8. 38  حمشي، ص.297
  9. Glaser, "When are Arms Races Dangerous?" pp. 54-56.
  10. Ibid., p. 45.
  11. Waltz, Theory of International Politics , p. 187. 42  Mearsheimer, The Tragedy of Great Powers Politics , p. 53.
  12. (London: Lynne Rienner Publishers, 1998), p. 85.

سبق أن جادل وولفرز بأن الحلّ يكمن في ضبط النفس: "إن الرغبة في الإفلات من هذه الحلقة المفرغة [المعضلة الأمنية] تفترض كثيرًا من تمالك النفس والاعتدال لا سيما في اختيار مستوى المستهدف" 43، خاصة أن المسألة تبقى حبيسة التأويل، تأويل الإشارات بمنحها مضمونًا عدائيًا أو غير عدائي. أما الدراسات الأمنية النقدية، التي تعتبرها نتاج الممارسات الاجتماعية، فتقول بإمكانية تجاوزها. يرى بوث أن المعضلة الأمنية ليست قدرًا محتومًا، وأنه يمكن تجاوزها ب "خلق الظروف السياسية للثقة (من خلال جماعات أمنية خاصة)ً" 44. وفضلًاعن ذلك، فإن السمة الصراعية في العلاقات بين الدول ليست بالضرورة نتاج المعضلة الأمنية؛ ذلك أن سوء التفاهم المترتب على الارتياب والشك المتبادلين لا يمكن أن يختزل الصراعات في مجرد سوء تفاهم. ونتيجة لذلك، فإن القول إن كل صراع هو نتاج المعضلة الأمنية يعني أن كل صراع غير عقلاني وناتج من سوء تفاهم  45. فمثل، ا لا يمكن اختزال نزاع الصحراء الغربية في أنه "سوء تفاهم."

3. في سباق التسلح

يتسم سباق التسلح، بوصفه "سمة دائمة وخطرة للشؤون الدولية"، بافتقاره إلى "خط انطلاق محدد"، وبخاصة "خط وصول واضح"، فقد ينتهي "بإنهاك متبادل، أو باتفاق ضبط التسلح، أو بحرب" 46. وتنتج المنافسة الشاملة في مجال الأسلحة تأثيرات مستقلة في إمكانها أن تؤدّي إلى صراع غير مرغوب فيه. فسباقات التسلح تبدأ بصراعات سياسية وتبقى كذلك بسبب عوامل داخلية ودولية وتكنولوجية  47. ويستند سباق التسلح إلى فكرة مفادها أن "الدول تتسلح لأن منافسيها يتسلحون، وأن عدم التسلح قد لا يكون أمرًا عقلانيًا تجاه منافس يتسلح" 48. ويصف هيدلي بول سباق التسلح بأنه "منافسة حادة بين قوى أو مجموعة قوى كبرى، تسعى كل واحدة منها للتفوق بزيادة كمية أسلحتها أو قواتها المسلحة وتحسين نوعيتها  49. لكن ثمة ما هو أهم من التعريف، في نظر جوزيف مايولو، وهو "التمييز بين 'سباق التسلح' ودينامية عادية في وقت السلم متمثلة في تحديث الأسلحة الموجودة، ومعرفة زمن تحوّل تحسين القوات المسلحة الروتيني، وكيفية ذلك أيضًا، إلى استثناء، أي إلى سباق تسلح." وقد انبثق من محاولات الباحثين تحديد الوقت، الذي تتحول فيه منافسة عسكرية عادية إلى سباق تسلح، إسهام وجيه مفاده أن هذا الأخير أشد حدة من الدينامية العادية في وقت السلم من أجل تحديٍثٍ وتحسيٍنٍ تنافسي للقوات الموجودة. ونتيجة لذلك، فإن "الخط الفاصل بين تنافس عاديّ في وقت السلم وسباق التسلح ليس ثابتًا[...]وإنما حالة نفسية متشاَرَكة. ويعي مسؤولو الدول المنخرطة في سباق التسلح بسرعة أنهم منخرطون في شيء مختلف عن تحضير عسكري عادي في وقت السلم، من حيث السَّلَم ومن حيث الوتيرة: إن الأمر يتعلق بتخصيص المزيد من الموارد لصناعة الأسلحة" 50. يصنف غلايزر أسباب الحرب في فئتين: الأسباب الخارجية، أي العوامل الدولية التي تحدد بيئة الدولة الأمنية وتوجه سلوكها العقلاني؛ والأسباب الداخلية المتمثلة في جماعات المصالح والبيروقراطية السياسية، التي يمكن أن تفسد سياسة تسلح الدولة أو تشوّهها 51.

  1. Arnold Wolfers, "'National Security' as an Ambiguous Symbol," in: Robert J. Art & Robert J. Jervis (eds.), International Politics: Anarchy, Force, Imperialism (Boston: Little, Brown and Company, 1973), p. 39.
  2. Ken Booth, Theory of World Security (Cambridge: Cambridge University Press, 2012), p. 430.
  3. Stefano Guzzini & Sten Rynning, "Réalisme et analyse de la politique étrangère," in: Frédéric Charillon (dir.), Politique étrangère: Nouveaux regards
  4. Joseph A. Maiolo, "Course aux armements, désarmement et contrôle des armements," in: Stéphane Taillat, Joseph Henrotin & Olivier Schmitt (dir.), Guerre et stratégie (Paris: PUF, 2015), pp. 397, 399.
  5. Ibid., p. 420.
  6. Aude-Emmanuelle Fleurant & Yannick Quéau, "Courses aux armements, dépenses militaires et contextes régionaux," Recherches Internationales , no. 116 (Octobre-Décembre 2019), p. 48.
  7. Maiolo, pp. 399-400.
  8. Ibid., p. 402. 51  Glaser, "When are Arms Races Dangerous?" p. 50.
  9. (Paris: Presses de Sciences Po., 2002), p. 45.

ففي حال زيادة الدولة تسلحها بسبب البيئة الدولية، يكون تسلحها، والتنافس المترتب عليه إن رد الخصم بالمثل، عقلانيًا وأفضل خيار سياسي تتبناه. ولا يمكن في هذه الحالة تحميل سباق التسلح زيادة احتمال الحرب. فعلى الرغم من وجود ترابط بينهما، فإن الأول لا يتسبب في اندلاع الثانية، بل بيئة الدولة الأمنية هي سبب سباق التسلح؛ ومن ثمّ الحرب. وبالنسبة إلى "الدولة الساعية للأمن"، تتسبب بيئُتُها الأمنية في سباق التسلح، وفي زيادة احتمال الحرب على حدّ سواء. وفي مقابل ذلك، إذا شرعت الدولة في تعزيز عسكري على نحو لا يتوافق وبيئتها الأمنية، فإن هذا التعزيز وسباق التسلح المترتب عليه يخفضان أمنها. ومن ثمّ، فإذا كان التسلح "ناتجًا من فشل الدولة في اختيار أفضل سياسة عسكرية متاحة، يكون لسباق التسلح تأثيرات، ويصبح جزءًا من المشكلة" 52. ويميّز غلايزر بين "الدول الجشعة" التي تحركها دوافع توسعية، أي أسباب غير أمنية (والتي تحبذ قدرات هجومية، لكنها قد تتبنى سياسة تسلح تنافسية)، والدول الساعية للأمن (المحبذة للقدرات الدفاعية)، أي المدفوعة بأسباب أمنية  53.

4. ثلاثة نماذج لتفسير سباق التسلح

ين طبق مفهوم سباق التسلح  54 على حالات التنافس العسكري القصوى، أي تلك التي يعترف فيها المتنافسون بأن "عتبة نفسية" قد جرى تجاوزها في علاقاتهم الاستراتيجية. وتقترح الأدبيات ثلاثة نماذج متكاملة لتفسيره، هي: المستلزم التكنولوجي، والبنية الداخلية، والفعل ورد الفعل. ويسعى كل نموذج لتفسير ما يلي: لماذا تبدأ الدول في رفع وتيرة تسلحها وتزيد نطاق تحضيرها العسكري في وقت السلم؟  55 يعتبر النموذج الأول التطور التكنولوجي قوة مستقلة في عملية سباق االتسلح لتأثيره فيها على نحو مستقل عن بقية العوامل الأخرى. فمثل، أثّر التطور التكنولوجي في التوازن بين الأسلحة الهجومية والدفاعية، بمعنى أن تطورًا في قطاع يؤدي إلى التقليل من شأن قطاع وتطوير آخر  56. وثمة من يرى أن أهم تأثير للتكنولوجيا في السياسة الدولية هو في سباق التسلح  57. أما النموذج الثاني، فهو يدرس السياسة الداخلية للدولة لتفسير امتلاكها أسلحة تفوق حاجتها للدفاع عن أراضيها. والحجة التقليدية لنموذج البنية الداخلية هي أن التلاعب بالخوف من التهديدات الخارجية لتبرير التسلح هو إحدى الوسائل التي تستخدمها الأنظمة التسلطية لخلق إجماع داخلي والمحافظة عليه  58. ليست الأنظمة التسلطية وحدها هي التي تفعل ذلك، فالديمقراطيات توظف أيضًا استراتيجية الخوف  59. وقد اهتمت الدراسات الحديثة المعنية بتأثر البنى الداخلية ب "المركب العسكري - الصناعي" لتفسير حيازة الدولة المفرطة للأسلحة  60. وأما النموذج الثالث، فيعتبر "سباق التسلح خاصية متأصلة في العلاقات الدولية القائمة على نظام السيادة الوطنية بالنظر إلى غياب سلطة عليا تضمن أمن الجميع." فحينما تبدأ دولة بالتسلح، فإنها تدفع الأخرى إلى التسلح أيضًا، وهكذا تبدأ حلقة الفعل ورد الفعل المتمثلة في تسلح الدولتين، وفي تسلح الدول المجاورة أيضًا. وهذا ما يسمى بالمعضلة الأمنية. فبسبب اللاأمن، تتسلح الدول بحثًا عن أمن عسكري وهمي يكون ذا نتائج عكسية، لأنها تصير حبيسة الفعل ورد الفعل؛ فهي تسعى في فترة التوتر السياسي الحاد إلى التفوق العسكري على منافسيها الذين يتسلحون أيضًا؛ ما يؤدي إلى دورة الفعل ورد الفعل الخطرة  61، ف "الافتراض الأساسي لنموذج الفعل ورد الفعل هو أن الدول تعزز تسليحها بسبب التهديدات التي تستشفّها من الدول الأخرى. وتفسر النظرية المتضمنة في هذا النموذج دينامية الأسلحة بأنها مدفوعة أساسًا بعوامل خارجة عن الدولة" 62؛ أي إن العوامل الخارجية هي سبب سباق التسلح؛ إذ إن رفع دولة معادية قدراتها العسكرية يدفع مستوى التهديد الذي تشعر به الدول الأخرى فترد عليه بزيادة قوتها. وليس نموذج الفعل ورد الفعل مرهونًا بالتحسين المستمر للتكنولوجيا العسكرية، لكن إذا كانت هذه الابتكارات موجودة فإنها تصبح جزءًا من عملية الفعل ورد الفعل  63. يسمح النموذج التكنولوجي بفهم البرامج التنافسية لتحديث الأسلحة؛ فالجيوش التي لا تحسّن عتادها وتدريب أفرادها في وقت السلم تجازف بالهزيمة أمام جيوش أحسن تجهيزًا في حالة الحرب.

  1. Ibid., p. 47.
  2. Ibid., p. 58.
  3. 54  لا يمكن تطبيق سباق التسلح لفهم الإنفاق العسكري في أفريقيا لأن الشغل الأمني الشاغل للدول هو غالبًا حشد إمكانات عسكرية لبقاء السلطة القائمة التي تواجه جماعات
  4. Maiolo, pp. 402-403.
  5. Ibid., pp. 403-404.
  6. Buzan & Herring, p. 75.
  7. Maiolo, p. 404.
  8. Trevor Thrall & Jane K. Cramer (eds.), American Foreign Policy and Politics of Fear: Threat Inflation Since 9/11 (London: Routledge, 2009). 60  Maiolo, p. 404.
  9. متمردة و/ أو إرهابية. ينظر: 68 p. Quéau, &.Fleurant
  10. Ibid., pp. 405-406.
  11. Buzan & Herring, p. 83.
  12. Ibid., pp. 83-85.

بيد أن التغيرات التكنولوجية لا تكفي لتتسبب في تنافس عسكري واسع النطاق، فصناع القرار هم الذين يقررون الاستثمار في التسلح. أما نموذج البنية الداخلية، فيفسر سبب تواصل سباق التسلح بعد انطلاقه، لا سيما أن حافز إنتاج الأسلحة ومواصلة السباق يتمأسسان في البنية البيروقراطية للدول المتنافسة. عمومًا، "يعزو المتنافسون التسلح 'المفرط' لخصمهم إلى بنيته السياسية والأيديولوجية"؛ فقد عزا الاتحاد السوفياتي تسلح الولايات المتحدة الأميركية إلى حاجة رأسماليتها المفترسة إلى التوسع، في حين عزت الولايات المتحدة تسلحه إلى خاصية التوسع المتأصلة في الشيوعية الشمولية، ولم يدركا أن قرار التسلح لكلّ منهما إنما يؤثر في تسلح الآخر، ويغذي التنافس بين حلفيهما ومركّبيهما العسكريين - الصناعيين 64. وهذا ما نلاحظه في الحالة الجزائرية - المغربية مع "الصورة الذهنية التي تشكلت تاريخيًا، والتي يحتفظ بها كل من جانَبَي العلاقة بجانب سلبي في ملامحهما العامة تجاه الآخر" 65؛ إذ تستند إليها سرديتان متضادتان  66. ففي المغرب، يُعزى تسلح الجزائر إلى نزعة نظامه العسكرية. وأما في الجزائر، فُيُعزى تسلح المغرب إلى نزعة المخزن التاريخية نحو التوسع وانتزاع أراضي الغير.Irredentism يبدو أن النموذج الثالث هو الذي فهم "السبب التحتاني" لقرار تسلح الدول بعضها ضد بعضها الآخر. وبما أن "سباقات التسلح تحكمها أهداف سياسية"، فإن الدول تتسلح بسرعة حتى تكون في ظروف عسكرية مواتية تسمح لها بتحقيق أهدافها السياسية؛ فإما تغيير النظام الدولي القائم لمصلحتها، وإما الدفاع عنه. وينخرط المتنافسون في سباق التسلح لفرض إرادتهم بالتهديد باستخدام القوة العسكرية أو استخدامها الفعلي  67. وعمومًا، تلجأ الدول إلى سباق التسلح إما لتعزيز الوضع القائم وإما لقلبه  68. وفي الحالة الأولى، تكون محافظة؛ لأنها تستفيد من الوضع القائم الذي فرضته، أو شاركت في فرضه. أما في الحالة الثانية، فتكون مراِجِعة State Revisionist لأنه فُرض عليها وتتضرر منه؛ ومن ثمّ تسعى لتغييره. لا يصلح نموذج المستلزم التكنولوجي لتحليل الحالة المغاربية إلا بالتبعية لأنها مستهلكة لتكنولوجيا غيرها. أما نموذج البنية الداخلية، فيصلح في جزئه الخاص بتوظيف الخوف والتهديدات الخارجية بغية بناء إجماع داخلي لتبرير التسلح، لكنه لا يصلح في جزئه المتعلق بالمركب العسكري - الصناعي لغيابه. ومن ثمّ، فإنّ نموذج الفعل ورد الفعل، المستند إلى المعضلة الأمنية، أنسب لتحليل الحالة المغاربية.

ثانيا: المشهد الإقليمي المغاربي والإنفاق العسكري

1. سمات البيئة الاستراتيجية المغاربية

تتسم البيئة الاستراتيجية المغاربية بثلاث سمات. تتمثل الأولى في غياب التهديدات الاستراتيجية، أي الوجودية، والتأزم المزمن للعلاقات البينية. ولا توجد دولة في الإقليم تعتبر وجودها على المحك بسبب جارتها أو جيرانها، باستثناء الحالة الموريتانية خلال ستينيات القرن العشرين. وقد شهدت المنطقة توترات غداة الاستقلال سرعان ما تحولت إلى حرب ساخنة بين الجزائر والمغرب؛ "حرب الرمال" (تشرين الأول/ أكتوبر)1963، بسبب المطالب الترابية المغربية على حسابها  69، والتي شملت موريتانيا برمتها70؛ إذ لم يعترف المغرب باستقلالها)1961(إلا في عام 1969؛ لأنه كان يعتبرها جزءًا من "المغرب التاريخي" 71. أما مدركات التهديد المغربية، فتمثل الجزائر فيها مكونًا رئيسًا، بحكم العلاقة المتوترة، بسبب المطالب الترابية المغربية وما نجم عنها، ومساندة الجزائر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب "البوليساريو" 72. ثمة، إذًا، مدركات تهديد متبادلة بين القوتين الإقليميتين. أما العلاقة بين تونس وليبيا، فكانت قلقة بسبب سياسة نظام القذافي المزعزعة لاستقرارها. ولم تكن العلاقة الجزائرية - الليبية مستقرة أيضًا؛ لأسباب حدودية، ولسياسة نظام القذافي إزاء تونس والساحل. ونتج من هذه التوترات البنيوية، بما فيها من تباينات في التفضيلات الاستراتيجية، حرٌبٌ باردة مغاربية. ولم يؤثر التقارب في سياق تأسيس اتحاد المغرب العربي في هذه الدينامية البنيوية  73. وتتمثل السمة الثانية في التنافس بين القوتين الإقليميتين، الجزائر والمغرب، الذي يستقطب العلاقات المغاربية البينية. ويزعم وليد

  1. Maiolo, p. 407.
  2. 65  عبد الحي، ص.34
  3. 66  لا يتّسع المقام للتفصيل في هاتين السرديتين، لذا نحيل القارئ على بعض جوانبهما التي عالجها عبد الحي، في: المرجع نفسه.
  4. Maiolo, p. 407.
  5. Buzan & Herring, p. 76.
  6. عبد النور بن عنتر،  69 البعد المتوسطي للأمن الجزائري: الجزائر، أوروبا والحلف الأطلسي (الجزائر: المكتبة العصرية،)2005، ص.42
  7. Françoise de la Sarre, "Les revendications marocaines sur la Mauritanie," Revue française de science politique , vol. 16, no. 2 (1966), pp. 320-331.
  8. 71  عبد النور بن عنتر، "تهديدات غير وجودية: الارتهان المغاربي لصراعات ما دون الحرب"، السياسة الدولية – ملحق تحولات استراتيجية، العدد 191 (كانون الثاني/ يناير)2013، ص.23
  9. Brahim Saidy, "La politique de défense marocaine: Articulation de l'interne et de l'externe," Maghreb-Machrek , no. 202 (2009), p. 124.
  10. 73  بن عنتر، "تهديدات غير وجودية"، ص.23

عبد الحي أنه تنافس من أجل موقع "الدولة المركزية" State Core، الذي يسمح للدولة التي تشغله بأن تكون معبرًا محوريًا لتفاعلات العالم الخارجي مع منطقتها؛ ما يم نها من تكييفها وفقًا لإرادتها ومصلحتها. وَيَعتبر هذا التنافَسَ بين المغرب والجزائر متغيرًا رئيسًا لتفسير العلاقة الثنائية وتداعياتها على البناء المغاربي. أما الدول المغاربية الثلاث الأخرى فليست لها قدرات تجعلها تطمح إلى هذه المكانة. ونتيجة لذلك، فإن توازن القوى النسبي بين الجزائر والمغرب يرفّس وجود التنافس الحاد بينهما دون سواهما، ويجعل كل طرف لا يقبل بموقع ما دون "الدولة المركزية"؛ ومن ثمّ يصير التنافس محددًا للصراع. يسعى البلدان في صراعهما على المكانة إلى تعزيز قدراتهما "الذاتية وتحالفاتهما الإقليمية والدولية"، حتى يكس كل واحد منهما "مؤهلاته" الضرورية ليتبوّأ هذه المكانة من ناحية، ويستغل نقاط ضعف منافسه حتى يقوض فرصه في الظفر بها من ناحية أخرى  74. ونحاجّ بأن التنافس بينهما هدفه الريادة الإقليمية، وأنه ليس من أجل الهيمنة  75. أما السمة الثالثة، فتتمثل في التهديدات غير الدولتية المتنامية مجموعات إرهابية وإجرامية عابرة للأوطان، حركات (تمرد وميلي شيات... إلخ)، في العقدين الأخيرين. وإذا كان من المستبعد أن تتورط دول مغاربية في مواجهة بسبب هذه الفواعل غير الدولتية، فإن ذلك لا يمنعها من توظيفها في صراعاتها السياسية. لم يضع غياب التهديدات الاستراتيجية من جهة، ووجود تهديدات (مشتركة) غير دولتية من جهة أخرى، حّد ا للتشظي الاستراتيجي المغاربي. وأفضى التنافر المزمن إلى ظهور انفصام في الشخصية الأمنية المغاربية (والعربية عمومًا): أمن إيجابي على المستوى الإقليمي الأوسع (المتوسطي)، وأمن سلبي مغاربًّيًا؛ فالبيئة المغاربية كانطية مصغرة، أو على الأقل لوكية، في العلاقة بالآخر، وهوبزية 76 مصغرة بينّيًا. إنّ الدول المغاربية تتعاون مع أوروبا والناتو في حين ينعدم ذلك في علاقاتها البينية المتسمة بالريبة المتبادلة (باستثناء العلاقة الجزائرية - التونسية)؛ وقد أسهم كل هذا في دينامية إنفاق عسكري متناٍمٍ تحكمها العلاقة مع "الشقيق" المغاربي، لا العلاقة مع "الآخر" غير المغاربي، وكأن مدركات التهديد المتبادلة تبني غيريّة محلية بتحويل "الشقيق" المغاربي إلى "الآخر" الاستراتيجي.Othering

2. تطور الإنفاق المغاربي في المدة

بلغ الإنفاق المغاربي في عام 2023 أعلى مستوى له، 36.2693 مليار دولا ر موزعة كالآتي: الجزائر 18.1 مليارًا؛ المغرب 17 مليارًا؛ تونس 1.25 مليار؛ وموريتانيا 0.269 من المليار 77. وقد ارتفعت ميزانية المغرب ب 32.73 في المئة في المدة 2021-2019، في حين انخفضت ميزانية الجزائر بنسبة 9.25 في المئة في المدة نفسها. يمكن الخروج بعدة استنتاجات من الجد ول)1(ومن بيانات معهد ستوكهولم 78 خلال المدة 2021-1975، والتي لم نضمّنها كلها فيه لضيق الحيّز. بلغ إنفاق الجزائر 9.1 مليارات في عام 2021 امسجلًانخفاضًا بنسبة 6.1 في المئة مقارنة بعام 2020، محتلة بذلك المرتبة 26 عالميًا، في حين ارتفع إنفاق المغرب إلى 5.4 مليارات في عام 2021، بزيادة قدرها 3.4 في المئة مقارنة بعام 2020 79. وفقًا لحساباتنا، واستنادًا إلى بيانات معهد ستوكهولم، ارتفع إنفاق الجزائر والمغرب في المدة 2021-2002 بنسبة 209.97 في المئة و 125 في المئة على التوالي. وقد تجاوز إنفاق الجزائر إنفاق المغرب خلال 24 عامًا)2021-1998(، وتجاوز الثاني الأول خلال 23 عامًا)1997-1975(. وبقي إنفاق الجزائر دون مليار دولار خلال المدة 1991-1980، ولم يتجاوزه إلا في عام 1992 1.105(بحسب تقديرات معهد ستوكهولم)، في حين تجاوزت نفقات المغرب مليار دولار منذ منتصف السبعينيات. يفسر هذا الارتفاع بنزاع الصحراء الغربية. أما ليبيا فتجاوز إنفاقها عتبة المليار)1.024(أول مرة في عام 2008، وتضاعف في المدة 2012-2008؛ إذ إنه بلغ 2.222 مليار في عام 2012، متجاوزًا أول مرة عتبة ملياَرَي دولار، وقارب 3 مليارات دولار في عام 2013 2.897(مليار) قبل أن يسجل انخفاضًا طفيفًا في عام 2014 2.681(مليار). أما نفقات تونس فلم تتجاوز عتبة مليار دولار إلا في عام 2019 لتبلغ 1.105 مليار، وتضاعفت في المدة 2018-2009 لكنها بقيت مستقرة بين عاَمَي 2020 و 2021. أما إنفاق موريتانيا فتضاعف تقريبًا في المدة 2021-2009، ليحقق أعلى مستوى له في عام 2021 211(مليونًا.) بلغ إجمالي الإنفاق المغاربي 317.090 مليارًا في المدة 2021-1975، وُتُعد المدة 2021-2012 حقبة التسلح المغاربي بامتياز؛ إذ بلغت

  1. 74  عبد الحي، ص 34،.36
  2. 75  ويتضح هذا مثلًا من خلال تنافسهما على المستويين المغاربي والساحلي، ينظر: عبد النور بن عنتر، المبادرات الأمنية في منطقة المغرب العربي والساحل: مجموعة دول الساحل الخمس على المحك، ترجمة عومرية سلطاني (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث
  3. 76  نطبق ههنا نماذج الفوضى الثلاثة التي اقترحها ونت، ينظر:
  4. 77  حصلنا على أرقام 2023 من الجرائد الرسمية ووسائل الإعلام. 78 " SIPRI Military Expenditure Database," SIPRI, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/1w6RNBL1 79  Da Silva, p. 5. المصدر: "SIPRI Military Expenditure Database," SIPRI, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/1w6RNBL1
  5. ودراسة السياسات،)2022، ص 75-73، 117-115،.159-151
  6. Wendt, Social Theory of International Politics , pp. 246-302.

الجدول)1(الإنفاق العسكري المغاربي 2021-2013() (ملايين الدولارات الثابتة)

موريتانياالمغربليبياالجزائرتونسالبلد
السنة
211.14997.4-9115.81159.42021
198.54831.0-9708.31157.42020
160.83764.9-10045.41105.32019
158.23687.6-9311.4898.82018
148.13665.9-9708.9895.22017
141.93561.2-10251.8964.32016
128.53539.6-10221.3905.62015
134.83833.72681.09770.0759.12014
138.03866.42897.58483.4635.42013

152.019 مليارًا. ويوضح الجدول)2(الزيادة المستمرة في الإنفاق المغاربي الذي بلغ 317.090 مليارًا في المدة 2021-1975، و 152.019 مليار في المدة 2021-2012؛ فالجزائر هي الأكثر إنفاقًا في المدة 2021-2012 94.470(مليارًا)، متبوعة بالمغرب 39.132(مليارًا)، وتونس 9.057(مليارات)، وليبيا 7.800(مليارات)، وموريتانيا 1.560(مليار). وقد زاد إنفاق الجزائر بين عاَمَي 2002 و 2011 وعاَمَي 2012 و 2021 بنسبة 129.30 في المئة؛ ما يدل على وتيرة تسلح عالية جًّدًا بداية من عام 2000 للأسباب التي سنأتي على ذكرها لاحقًا. يُقال عن المغرب الذي زاد إنفاقه بين المدتين والأمر نفسه تقريبًا بنسبة 50.45 في المئة. وفي هذا دلالة على سعيه لمجاراة الجزائر في مجال التسلح منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، في حين لم تعمل الجزائر على مجاراته إبان المدتين 1991-1980 و 1979-1975 لّمَا كان ينفق ثلاثة أضعاف ما تنفقه. أنفق المغرب خلال هذه المدة الأخيرة، التي شهدت اندلاع نزاع الصحراء الغربية، 7.647 مليارات، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف إنفاق الجزائر 2.883(مليار) وأكثر من ثلاثة أضعاف ما أنفقته ليبيا 2.493(مليار) وما يقارب تسع مرات إنفاق تونس 869.8(مليونًا). ولو طبقنا نظرية توازن التهديد، التي جاء بها والت  80، لأمكن القول إن الجزائر لم تكن تعتبر تسلح المغرب، لّمَا كان أعلى من تسلحها (إاخلال بميزان القوى) وتهديدًا لها، لأنها لم تسَعَ لموازنة هذا التهديد، في حين يرى المغرب في تسلحها، منذ مطلع القرن الحالي، تهديدًا له بما أنه يسعى لموازنتها (داخليًا وخارجيًا.) اشتمل مطلع القرن الحادي والعشرين)2021-2000(على أكثر من ثلثي الإنفاق المغاربي: 240.30926 مليارًا. وارتفع هذا الإنفاق بين المدتين 2011-2002 و 2021-2012 بنسبة 96.18 في المئة 74.529(مليارًا). وكل هذا بسبب تسلح الجزائر والمغرب؛ فخلال

  1. 80  تقوم نظرية توازن التهديد على فكرة مفادها أنه في حال اختلال ميزان التهديد (صعود دولة أو ائتلاف على نحو خطير)، فإن الدول تشكل تحالفات أو تزيد من جهودها الداخلية للحد من الانكشافات. فعلى عكس ما تذهب إليه نظرية توازن القوى، تزعم هذه من موازنة االنظرية أن الدول تسعى لموازنة التهديدات التي تعتبر أن دولة ما تمثلها بدل قدرات هذه الأخيرة المادية فحسب، بمعنى أن تنامي قوة دولة لا يدفع بالضرورة دولة أخرى إلى موازنتها إلا إذا كانت نيّات الدولة المسيطرة أو الصاعدة عدائية. ومن ثمّ، فإن الموازنة تكون للتهديد وليس بالضرورة للقوة." يحدد والت العوامل التي تؤثر في مستوى التهديد المدرك في: القوة الشاملة، والقرب الجغرافي، والقدرات الهجومية والنيّات العدائية. ويحاجّ بأن درجة تهديد دولة لغيرها مرهونة بهذه العوامل الأربعة، وبأن "مدركات النيّات ستؤدي دورًا بالغ الأهمية في خيارات التحالف." ينظر: Stephen M. Walt, The Origins of Alliances (Ithaca: Cornell University Press, 1990), pp. 2, 21, 25, 263. أصل 47 عامًا. * اعتمدنا في حساب هذه الأرقام الإجمالية وتحقيبها على بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. بيانات إنفاق ليبيا وموريتانيا غير متوافرة خلال 24 عامًا و 10 أعوام على التوالي، من المصدر:.Ibid
إجمالي الإنفاق المغاربيماوريتانياالمغربليبيا*الجزائرتونسالبلد
المدة
1520191.560039.13207.800794.47009.05732021-2012
77.48910.686526.00885.218441.18454.39092011-2002
32.93710.470819.05012.112118.02773.27642001-1992
15.75460.325420.65501.66697.75853.75881991-1980
13.9912-7.64732.49362.88350.86981979-1975
317.0903-112.921219.2917164.324220.55322021-1975

المدة 2021-1975، أنفقت الجزائر 164.324 مليارًا، في حين أنفق المغرب 112.921 مليارًا. وبلغ إنفاق الجزائر في هذه المدة أزيد من سبع مرات إنفاق تونس، وإنفاق المغرب أكثر من خمس مرات إنفاقها، وبلغ إنفاق الجزائر في المدة 2021-1992 أكثر من 56 مرة إنفاق موريتانيا، وإنفاق المغرب أكثر من 38 مرة من إنفاقها. تُعد المدتان 1991-1980 و حقبة تسلح 2001-1992 المغرب بامتياز: 20.655 مليارًا و 19.050 مليارًا على التوالي، مقابل 7.758 مليارات و 18.027 مليارًا للجزائر، في حين تُعدّ المدتان 2011-2002 و 2021-2013 حقبة تسلح الجزائر بامتياز: 41.184 و 94.470 مليارًا على التوالي، مقابل 26.008 و 39.132 مليار دولار بالنسبة إلى المغرب. ولو أخذنا 1982 و 2021 اعامين مرجعَييَن مثل، للَاحظنا أن الجزائر أنفقت ما يقارب 704 ملايين في عام 1982 و 11.115 مليارًا في عام 2021، في حين أنفق المغرب على التوالي 1.940 مليار و 4.997 مليارات. تجدر الإشارة إلى أن معايير حساب الإنفاق العسكري المعتمدة دوليًا لا تُدرج المساعدات العسكرية في حساب إنفاق البلد المستفيد، بل في إنفاق البلد المانح. ومن ثمّ، فإن المساعدات العسكرية الأميركية التي يتلقاها المغرب وتونس لا تُحسب في نفقاتهما؛ وهذا ما يجعل المقارنة بين المغرب والجزائر غير دقيقة نسبّيًا. لكن بيانات هذه الجدول)2(الإنفاق العسكري المغاربي 2021-1975() (مليار دولار)

المساعدات غير متوافرة على نحو كاٍفٍ. وسنأتي لاحقًا إلى حالة المغرب. أما تونس، التي منحتها الولايات المتحدة صفة الحليف الأساسي خارج الناتو في عام 2015، على غرار المغرب، فهي ثاني بالد مغاربي يستفيد من مساعدات عسكرية غربية؛ ذلك أنها، مثل، تتلقى مساعدات أميركية (أنظمة مراقبة إلكترونية وغيرها) لتأمين حدودها مع ليبيا. ويجري البلدان تدريبات مشتركة، لكنها محدودة جًّدًا مقارنة بالتدريبات التي تجريها الولايات المتحدة مع المغرب. وبلغت قيمة الدعم الأميركي لتونس مليار دولار بين عاَمَي 2011 و 2020. ووقّع البلدان، بمناسبة زيارة وزير الخارجية الأميركي مارك أسبر تونس، في عام 2020، اتفاقًا عسكريًا، "خريطة طريق"، يمتد عقدًا من الزمن، لتعزيز التعاون العسكري (التدريب، والاستخبارات، والتسليح، وخدمة ما بعد البيع في حال التنازل لتونس عن أسلحة متطورة) 81. وبشأن واردات الأسلحة، احتلت الجزائر خلال المدة 2022-2018 المرتبة 18 عالميًا (السادسة عربيًا بعد كل من السعودية وقطر ومصر والإمارات العربية المتحدة والكويت)، بنسبة 1.8 في المئة من الواردات العالمية. وأتت وارداتها من روسيا 73(في المئة)، وألمانيا 10(في المئة)،

  1. Le chef du Pentagone signe à Tunis un accord de coopération militaire," Le Monde , 1/10/2020, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/s8G6DwW

وفرنسا 5.2(في المئة). أما المغرب فاحتل المرتبة 29 عالميًا (السابعة عربيًا) ومثلت وارداته 0.8 في المئة من الواردات العالمية، وأتت من الولايات المتحدة 76(في المئة)، وفرنسا 15(في المئة)، والصين 6.8(في المئة). وقد تراجعت واردات الجزائر بنسبة 58 في المئة بين المدتين

الدولةالنسبة المئوية
عمان7.3
الكويت6.7
السعودية6.6
الجزائر5.6
أذربيجان5.3
إسرائيل5.2
إسر ي
الأردن
5.0
رأ ن
قطر
4.8
أرمينيا4.4

2017-2013 و 2022-2018، في حين تراجعت واردات المغرب بنسبة 30 في المئة 82.

3. نسبة الإنفاق المغاربي من إجمالي الدخل المحلي

إن المجهود الدفاعي مرهون بثراء الدولة؛ لذا فالدول الأكثر إنفاقًا في االشرق الأوسط مثل هي الأكثر غنى، وإن كانت ثمة تباينات من حيث

الجزائر163044
المغرب142866
تونس46686
ليبيا42817
موريتانيا9996

النسب المخصصة للدفاع  83. بيد أن هذا الأمر ليس دائمًا هو القاعدة، من إجمالي دخلها المحلي للإنفاق فاثمة دول أقل ثراءً تخصص جزءًا مهًّم العسكري. فهذه النسب مرتفعة نسبًّيًا حتى في الدول المغاربية الأقل ثراءً. وُيُعد العالم العربي إحدى مناطق العالم الأكثر إنفاقًا (الجدول)3: الدول الأربع الأولى الأكثر إنفاقًا في العالم كلها عربية، وتحتل دول عربية المراتب السابعة والثامنة والعاشرة عالمًّيًا، في حين أن سبع دول من أصل الدول العشر الأكثر إنفاقًا هي دول عربية. الجدول)3(الدول العشر الأولى الأكثر إنفاقًا في العالم نسبةً إلى إجمالي دخلها المحلي في عام 2021

المغرب 4.2

الجدول)4(إجمالي الناتج المحلي للدول المغاربية في عام 2021 (مليون دولار بالقيمة الحالية)

موريتانيا 9996

تخصص الدول المغاربية نسبة كبيرة من ثرائها للإنفاق العسكري. وتأتي الجزائر في المرتبة الأولى مسجّلة أعلى النسب في عام 2015 6.27(في المئة) وعام 2016 6.38(في المئة)، وفي عاَمَي 2019 و 2020 6.02(في المئة و 6.66 في المئة)، ثم تراجعت إلى 5.59 في المئة في عام 2021،

  1. Pieter D. Wezeman, Justine Gadon & Siemon T. Wezeman, "Trends in International Arms Transfers, 2022," SIPRI Fact Sheet , March 2023, pp. 2, 6-7, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/H4d0TFA
  2. Atlas stratégique de la Méditerranée et du Moyen-Orient (Toulon: FMES, 2002), p. 257, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/x8Zso3e المصدر: Diego Lopez Da Silva et al., "Trends in World Military Expenditure, 2021." SIPRI Fact Sheet , April 2022, p. 10, accessed on 30/1/2023, at: https://cutt.ly/F89gQ1d المصدر: البنك الدولي، إجمالي الناتج المحلي (القيمة الحالية بالدولار الأمريكي)، شوهد في 2024/5/11، في https://rb.gy/sh44br: المصدر: SIPRI, SIPRI Military Expenditure Database, accessed on 11/5/2024, at: https://rb.gy/mo48d2
موريتانياالمغربليبياالجزائرتونسالبلد
السنة
2.384.18-5.592.832021
2.454.28-6.662.912020
1.983.10-6.022.562019
2.113.12-5.472.112018
2.043.18-5.922.142017
2.093.22-6.382.362016
2.103.23-6.272.272015
2.163.6815.485.551.912014
2.133.817.644.841.642013
2.263.463.754.461.512012

يليها المغرب الذي خصص أكبر نسبة من ثرائه للإنفاق العسكري في عام 1981 6.38(في المئة) وعام 1982 6.22(في المئة)، وبلغت نسبة إنفاقه أكثر من ضعف نسبة إنفاق الجزائر في الثمانينيات. وتجاوز إنفاقه نسبة 4 في المئة في معظم أعوام التسعينيات، ثم انخفض إلى 3 في المئة تقريبًا، ثم ارتفع مجددًا طوال العقدين الأخيرين، ليبلغ أعلى مستوياته في عاَمَي 2020 و 2021 4.28(في المئة و 4.18 في المئة). إذا كانت نسبة إنفاق المغرب أعلى خلال ثلاثة عقود، فإن الجزائر تجاوزته بداية من عام 2009، لكن ذلك بنسب متقاربة، باستثناء عاَمَي 2015 و 2016، لّمَا قاربت ضعف الإنفاق المغربي 3.22(في المئة و 3.32 في المئة). أما ليبيا، فخصصت أعلى النسب في عام 2012 3.75(في المئة)، وعام 2013 7.64(في المئة) وعام 2014 15.48(في المئة)، وهي النسبة الأعلى في المنطقة المغاربية خلال المدة 2021-1975. وهذه النسبة كبيرة مقارنة بالنسبة التي خصصتها في عهد القذافي، وقد بلغت أعلى مستوياتها، كما يلي: عام 1997 4.08(في المئة)؛ وعام 1998 5.30(في المئة)؛ وعام 1999 3.78(في المئة)؛ وعام 2000 3.15(في المئة)، في حين سجلت تونس أعلى النسب في عام 1982 3.69(في المئة) وعام 1983 4.17(في المئة)، ثمّ انخفضت النسبة الجدول)5(نسبة الإنفاق العسكري للدول المغاربية من إجمالي ناتجها المحلي 2021-2012()

إلى ما دون 2 في المئة طوال التسعينيات والنصف الأول من العقد الذي تلاها، لتتجاوز مجددًا عتبة 2 في المئة بداية من عام 2015 مقتربةً من 3 في المئة في عام 2020 2.91(في المئة)، وفي عام 2021 2.83(في المئة). أما موريتانيا، فسجلت أعلى النسب في الثمانينيات والتسعينيات؛ أعلاها في عام 1985 5.95(في المئة)، ثم انخفضت النسبة إلى أقلّ من 4 في المئة في عام.1989 شهد عقد الثمانينيات، إذًا، ارتفاعًا في نسب الثراء المكرس للإنفاق العسكري في المغرب وموريتانيا، بسبب نزاع الصحراء الغربية، وفي تونس، بسبب التوتر مع ليبيا في عهد القذافي، في حين بقيت النسبة منخفضة في الجزائر (أقلّ من 2 في المئة بين عاَمَي 1981 و)1991. وامن ثمّ، فإنّ الحرب الباردة المغاربية ليست عامل مفسرًا يصلح لكل االحالات، بينما كان نزاع الصحراء الغربية عامل محددًا في الحالتين المغربية والموريتانية. يمكن استخلاص عدة ملاحظات من خلال هذا الجدول، ومن بيانات معهد ستوكهولم خلال المدة 2021-1975.ا أول، ثمة زيادة منتظمة في نسبة ثراء الدول المغاربية المخصصة للدفاع. ثانيًا، التسلح بنيوي،

ولا يتأثر بتطورات سياسية تعاونية أو على الأقل منخفضة التوتر؛ إذ تحكمه عوامل أخرى غير "بورصة التوترات"؛ فعلى الرغم من "حرب الرمال" في عام 1963، والاشتباكات المحدودة والمتقطعة مع المغرب في منتصف السبعينيات، لم تسَعَ الجزائر إلى مجاراة تسلّح المغرب. يضاف إلى ذلك أنه على الرغم من إنشاء اتحاد المغرب العربي في عام 1989، فإنّ وتيرة تسلح الدول المغاربية (ما عدا تونس وموريتانيا، وربما لأسباب أخرى) لم تنخفض، وكأن شيئًا لم يطرأ على بنية العلاقات البينية. ولو اتخذنا عام 1989 معيارًا للاحظنا أنّ دولتين فقط خفضتا إنفاقهما: موريتانيا 3.96(في المئة مقابل 4.49 في المئة في عام)1988، والجزائر 1.54(في المئة مقابل 1.75 في المئة في عام)1988، بينما بقي إنفاق تونس مستقرًا 2.10(في المئة في عام 1988 مقابل 2.11 في المئة في عام)1989، وارتفع إنفاق المغرب نسبيًا 4.13(في المئة في عام 1988 مقابل 4.39 في المئة في عام)1989. ثالثًا، ليس التسلح في المنطقة مرتبطًا بالضرورة بصراع الصحراء الغربية؛ فعلى الرغم من وقف إطلاق النار الموقع مع جبهة البوليساريو في أيلول/ سبتمبر 1990، فإن المغرب واصل تسلحه مكرسًا له نسبة متزايدة من ثرائه لتبقى مرتفعةً خلال السنوات السبع التي تلت هذا الاتفاق، كان أعلاها في عام 1993 4.66(في المئة) وفي عام 1992 4.30(في المئة)؛ ماا يدلّ على أن هذا الصراع، الذي يمكن اعتباره عامل في تسلحه المرتفع في الثمانينيات (بلغ أوجه في عام 1982 بنسبة 6.22 في المئة)، لم يعد كذلك بعد عام 1991 (عام توقيع وقف إطلاق النار مع البوليساريو) 84. رابعًا، خصص المغرب بين عاَمَي 1980 و 2008 نسبة من ثرائه للتسلح تراوح عمومًا بين ضعفين وثلاثة أضعاف ما كرّسته له الجزائر. خامسًا، بداية من عام 2009، أصبحت نسبة إجمالي الدخل الجزائري المحلي المخصصة للدفاع أعلى من تلك التي يكرسها له المغرب، لكنها بقيت عمومًا أقل من الضعف ونادرًا ما تقارب الضعف. يعني هذا أنه على الرغم من تراجعها مقارنة بالمدة 2008-1980، فإن النسبة التي يخصصها المغرب من ثرائه للدفاع تبقى مرتفعة، وأن الجزائر لم تسَعَ لمجاراته في المدة 2008-1975، في حين أنه عمل على مجاراتها في المدة 2021-2009. وبناءً عليه، فمن الصعب القول بوجود دينامية سباق تسلح في أثناء غياب مجاراة متبادلة.

ثالثًا: تسلح الجزائر والمغرب

1. محددات تسلح الجزائر: تفاعل العوامل البنيوية (الداخلية والإقليمية) والطارئة (الإقليمية)

بقي إنفاق الجزائر محدودًا في ستينيات القرن العشرين وسبعينياته. وفي مطلع ثمانينياته، أطلقت برنامج تسلح سرعان ما توقف بسبب انهيار أسعار النفط في منتصف العقد. وفي التسعينيات، ركزت جهودها على شراء أسلحة مخصصة لمكافحة حرب العصابات لمواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة، في وقت فُرض فيه عليها حظر غربي. وبعد تجاوز محنتها الأمنية الداخلية، انتهزت فرصة ارتفاع أسعار االنفط لتحديث قواتها معتمدةً على مزودها التقليدي روسيا، فضل عن الصين وجنوب أفريقيا، ثم رُفع عنها الحظر الغربي تدريجيًا، في سياق أحداث 11 سبتمبر؛ ما سمح لها بإبرام صفقات تسلح مع عدة دول مثل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا. وكان الجزء الأكبر من الصفقات مع روسيا لشراء مقاتلات من طراز سوخوي 24-، ولتحديث بعض عتادها السوفياتي الصنع  85. قبلت روسيا في عام 2006 تحويل ديون عسكرية جزائرية قيمتها 4.5 مليارات دولار تعود إلى العهد السوفياتي، مقابل توقيع صفقة قيمتها 3.5 مليارات لشراء أسلحة، منها 28 مقاتلة سوخوي سو 30- إم كي آي Su-30MKI Sukhoi، و 40 مقاتلة ميج 29- إس إم تي MiG-29SMT، وثماني مجموعات من الصواريخ المضادة للطائرات إس 300- بي إم يو PMU S-300، و 40 دبابة تي 90-، T-90. وتعمل الجزائر حالّيًا على تعزيز قدراتها الجوية باقتناء مقاتلات متطورة؛ إذ وقّعت في عام 2020 صفقةً لشراء 14 مقاتلة سوخوي 57- قيمتها ملياَرَا دولار (استلامها مبرمج في عام 2025، وقد يتأخر بسبب الحرب في أوكرانيا). وتعتبر هذه الصفقة رّد ا على اقتناء المغرب مقاتلات إف 36- F-36 الأميركية المتطورة 86. وتأتي الصفقة بعد صفقة أخرى وقّعتها في عام 2019 لشراء مقاتلات سوخوي 34- و 35. وتمتلك الجزائر مقاتلات سوخوي 24- و 30 افضل عن مقاتلات ميغ 29 و.24 تأخرت الجزائر، إذًا، ثلاثة عقود في مجال التسلح؛ ولتتدارك ذلك تبنّت، في مطلع الألفية الثالثة، سياسة تسلح مستمرة بنفقات مرتفعة، بفضل عائدات النفط والغاز، مبرمةً صفقات تمتد إلى أكثر

  1. 84  بُُو قّع هذا الاتفاق على أساس تنظيم استفتاء تقرير المصير، وهذا ما تراجع عنه المغر لرفضه حصر الناخبين في الصحراويين الذين شملهم الإحصاء السكاني في عام 1974، ثم تمسكه فيما بعد بخطته للحكم الذاتي الموسع في إطار سيادته.
  2. 85  بن عنتر، البعد المتوسطي للأمن الجزائري، ص.88-87
  3. L'Algérie achète 14 avions Su-57 pour près de 2 milliards de dollars," Algerie-eco.com , 22/11/2020, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/B8UWm57

مان عقد. وبما أن النقائص في قدراتها الدفاعية ازدادت تفاقم في تسعينيات القرن الفارط، فإن تسلحها يهدف إلى تحسين قدراتها الدفاعية، لا سيما مع تقادم ترسانتها، وتدارك تأخرها؛ وليس ذلك للتفوق العسكري في المنطقة، أو للإخلال بالتوازن الإقليمي. وبطبيعة الحال، لا يمكن قراءة تسلحها بمعزل عن البيئة الإقليمية المغاربية، بايد أنّ ثمة عامل طارئًا، ينحو ليصبح بنيويًا بشأن ارتفاع إنفاقها هو تنامي الاضطرابات في التخوم المغاربية - الساحلية منذ اندلاع أزمَتَي ليبيا ومالي. لمواجهة التهديدات غير الدولتية القادمة من تخومها، والتي ضربت عمقها الصحراوي (الهجوم الإرهابي على مجمع تيغنتورين الغازي في كانون الثاني/ يناير)2013، عززت الجزائر قواتها دُُع ةً وعتادًا على حدودها مستخدمة مقاتلات لتأمين حدودها بعد اندلاع الأزمتين ارلليبية والمالية. أما في الوقت الراهن، فإن المسّيات هي الأنسب لمثل هذه المهمات. وبما أن الدولة انهارت في ليبيا وكادت تنهار في مالي، فهي تتحمل وحدها مهمة حراسة الحدود الدولية؛ ما تسبب في زيادة إنفاقها. بناءً عليه، ثمة علاقة بين تنامي التهديدات في المنطقة المغاربية - الساحلية وارتفاع ميزانية الجزائر العسكرية. ونلاحظ أهمية البيئة الإقليمية، في حالة الجزائر، في زيادة التسلح. ومن ثمّ، فإن الحشد العسكري الهائل، على الحدود يجعلها أكثر دول المنطقة ذودًا عن الأمن الإقليمي  87. يتعلق الأمر، إذًا، بتجديد معداتها العسكرية المتقادمة، وبالتزود بمنظومات متطورة لتأمين الحدود الذي أضحى هاجسها الأمني الأول  88، ويحدّ هذا كله من نسبة تراكم الأسلحة، ويحتم تغييرها و تحديثها. بناءً عليه، فإن تآكل قدراتها أسرع من تآكل قدرات المغرب نظرًا إلى بؤر التوتر على حدودها التي تستنزف قدرات جيشها عدةً وعتادًا (بعد التآكل الذي عرفته في التسعينيات) ا... إلخ، فضل عن أن مساحة الجزائر شاسعة؛ ما يتطلب إمكانات عسكرية ضخمة لضمان تغطيتها لأراضيها ومجالها الجوي ومياهها الإقليمية ولا تشير هذه العوامل المختلفة إلى أن الجزائر تتبنى سياسة من شأنها إدخال المنطقة في سباق تسلح. وإذا كان تحديث القوات المسلحة قد بلغ أشواطًا متقدمة في بعض القطاعات، فإن قطاعات أخرى لا تزال تعاني تقادم معداتها كما هو حال سلاح الجو (حوادث متكررة للطائرات والمروحيات العسكرية) أو بعض القطاعات الاستراتيجية مرثل المقاتلات المتطورة والمسَّيات الهجومية. نشير إلى أنّ ثمة جزءًا من إنفاقها يخَّصَص لتطوير الصناعة العسكرية لإنجاز عدة أهداف وفق قيادة الجيش، وهي: 1. تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض القطاعات؛ 2. تزويد مختلف الأجهزة الأمنية والمؤسسات العمومية بما تحتاج إليه؛ 2. تلبية حاجات السوق الوطنية عمومًا بالمساهمة في تطوير القاعدة الصناعية للبلاد، لا سيما أن النشاط الاقتصادي للجيش يتجاوز الدائرة العسكرية البحتة؛ 3. التصنيع (وعدم الاكتفاء بالتركيب)؛ 4. التصدير 89. يبدو أن برامج تسلح الجزائر ستستمر؛ إذ أكد رئيسها، في مطلع كانون الثاني/ يناير 2020، ضرورة "تطوير قدرات الجيش[...]في ظل التحديات الأمنية المستجدة بدول الجوار، والتي تستدعي تعزيز القدرات الدفاعية كلما زاد تدفق السلاح في مناطق التوتر المحيطة بحدود الجزائر"، ومواصلة "تنفيذ برامج تطوير القوات، بما تتطلبه من رفع في مستوى القدرات القتالية[...]علاوة على مواصلة جهود الحفاظ على جاهزية العتاد العسكري وتجديده وتحديثه[...]وتأمين كافة الحدود[...]بعتاد وتجهيزات متطورة خاصة في مجالات الاستطلاع والحرب الإلكترونية بما يضمن الكشف المبكر عن أي تهديد مهما كان نوعه ومصدره"، مشيرًا إلى أن تطوير قدرات الجيش يضمن أيضًا تأمين "المنشآت الصناعية والاقتصادية واالطاقية الحيوية"، فضل عن تطوير الصناعة العسكرية من أجل "تلبية مختلف مكونات القوات المسلحة واحتياجات السوق الوطنية والمساهمة في تطوير الاقتصاد وتوفير مناصب الشغل"، كما أكد أن "برامج التطوير والتحديث وتعزيز القدرات القتالية لا يمكن معرفة ماستواها إّل من خلال التمارين الميدانية"؛ ما يقتضي "تنشيط التعاون العسكري مع مختلف شركاء الجزائر"  ((9(.

2. الحرب في أوكرانيا: تسلح الجزائر على المحك؟

طارئًا دوَلّيَ البعد يؤثر في تسلح تاشكّل الحرب في أوكرانيا عامل الجزائر لاعتمادها شبه الكلي على روسيا. فإذا كانت لا تدين هذه الحرب ولا تدعمها أيضًا، فإنها لا تصوت للقرارات الدولية المنددة بروسيا، ولم يشفع لها تأكيد رئيسها أنها صديقة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، وأنها باقية على عدم انحيازها. كان من المتوقع أن يسبب لها موقفها "متاعب" بالنظر إلى عزم القوى الغربية عزل روسيا. وبدأت متاعبها حتى قبل غزو أوكرانيا، وتحديدًا

  1. عبد النور بن عنتر، "الدور الاقتصادي للجيش الجزائري"،  89 ورقات تحليلية، مركز الجزيرة للدراسات، 2021/3/8، ص 4، شوهد في 2023/2/10، في: https://urlz.fr/kNys 90   " الرئيس تبون: ضرورة تطوير قدرات الجيش في ظل التحديات الأمنية لدول الجوار"، الإذاعة الجزائرية، 2020/1/28، شوهد في 2023/2/8، فيhttps://cutt.ly/m8YdFfe:
  2. 88  بن عنتر، "تهديدات غير وجودية"، ص 28-23؛ عبد النور بن عنتر، "إشكالية التسلح
  3. 87  بن عنتر، المبادرات الأمنية في منطقة المغرب العربي والساحل، ص.149-139
  4. المجلة الجزائرية للعلوم السياسية والعلاقات الدولية، العدد في المغرب العربي"، 3 (كانون الأول/ ديسمبر)2014، ص.38-37

في عام 2017، حينما أقرّ الكونغرس الأميركي قانون "مكافحة أعداء الولايات المتحدة من خلال العقوبات"، القاضي بفرض عقوبات على كل طرف يتعاون مع قطاَعَي الدفاع والاستخبارات الروسيين. لذا، أجرت الجزائر والولايات المتحدة مباحثات بهذا الشأن في أيلول/ سبتمبر 2018 90. ولم يفصح عن نتائجها، لكن يبدو أن الولايات المتحدة لم تدرج الجزائر في قائمة الدول المعنية بهذا القانون، كما يتأكد ذلك من مسار علاقاتهما الثنائية. بعد غزو روسيا لأوكرانيا، عادت مسألة الضغوط الغربية إلى الواجهة، على المستوى البرلماني. وُشُنت حملتان متزامنتان تقريبًا في الولايات المتحدة، في أيلول/ سبتمبر 2022، ضد الجزائر، قادهما السيناتوران ماركو روبيو وليزا ماكين، تطالبان وزارة الخارجية بفرض عقوبات على المسؤولين الجزائريين بدعوى دعم روسيا مالًّيًا من خلال شراء الأسلحة؛ وذلك بموجب قانون معاداة الولايات المتحدة. وبالنظر إلى توجهات بعض النواب، لا سيما روبيو الموالي لإسرائيل، تبدو حرب أوكرانيا مطية لاستهداف الجزائر بسبب دعمها القضية الفلسطينية ورفضها التطبيع. تجاهلت الإدارة الأميركية الرسالتين، وأكدت أن الجزائر شريك قوي للاستقرار والسلام في المنطقة وفي أفريقيا  91. وسار 17 نائبًا في البرلمان الأوروبي، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، على خطى النواب الأميركيين، مطالبين المفوضية الأوروبية بمراجعة اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدها، بدعوى تمويلها الحرب على أوكرانيا من خلال صفقات التسلح مع روسيا ودعمها السياسي لها. المثير في هذه الحملات الثلاث حجتها الوهمية: لم توقع الجزائر وروسيا أي صفقة في عام 2021 قيمتها 7 مليارات؛ إذ بلغ إجمالي واردات الجزائر من الأسلحة الروسية 985 مليون دولار في عام 2021، وفق تقرير الجمارك الفدرالية الروسية ومليارين فقط في عام 2020 92. وُيُذكر أن المشتريات الجزائرية من روسيا تمثل أقل من 9 في المئة من صادراتها من الأسلحة؛ فخلال المدة 2022-2018، كانت الهند 31(في المئة)، والصين 23(في المئة)، ومصر 9.3(في المئة)، الدول الأكثر استيرادًا للأسلحة الروسية 93، مستحوذة على 63.3 في المئة من إجماليّها. ليست ثمة مؤشرات واضحة دالة على ضغوط على الجزائر، ولا يبدو أن الإدارة الأميركية تنوي فرض عقوبات عليها، ولا توجد مؤشرات واضحة تفندها أيضًا. بيد أن الحديث عن الضغوط والعقوبات قد يكون له، في حد ذاته، مفعول على صفقات التسلح. وقد تتخذ هذه العقوبات شاكل إلغاء مساعدات مثل، كما حدث في عام 2016 94. وثمة بعض المؤشرات التي قد توحي بوجود ضغوطات على الجزائر حتى تحد من تطوير علاقتها العسكرية مع روسيا. أولها، خْفْضها ميزانيتها لعام 2023؛ إذ حدد قانون المالية، الذي صدّقه البرلمان، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، ميزانية الدفاع ب 22.7 مليار دولار، إلا أنها خُفضت في الجريدة الرسمية إلى نسخة قانون المالية المنشورة في 18.1 مليارًا 95. لكنها تبقى مع ذلك ضخمة وغير مسبوقة، فهي تشكّل نحو ضعف ميزانية 2022 وضعف ميزانية 2021 تقريبًا (نقارنها بأرقام الجدول)1. ويبدو أن هذا الَخ فْض يعود إلى عدة أسباب؛ أولها إلغاء الجزائر بعض طلباتها أو إعادة التفاوض على صفقات لاقتناء أسلحة روسية بسبب ضغوط من دول غربية؛ منها الولايات المتحدة، التي لوّحت على ما يبدو بالعقوبات. وتفيد جريدة جزائرية أن الولايات المتحدة ضغطت عليها، في عام 2022، بََعرررْ سفيرتها ومبعوثيها، للحد من تعميق علاقتها العسكرية مع روسيا. لذا، يُعزى خْفْض ميزانية الدفاع الجزائرية إلى هذه الضغوط. ويبدو أيضًا أن تأجيل زيارة الرئيس الجزائري إلى روسيا، المزمع إجراؤها في كانون الأول/ ديسمبر 2022، إلى أجل غير مسمى هو نتيجة أيضًا للضغوط ذاتها  96. وقد يكون السبب نفسه المتعلق بإلغاء التدريب العسكري الجزائري - الروسي "درع الصحراء" المخصص لمكافحة الإرهاب، الذي كان مزمعًا إجراؤه في الجزائر في تشرين الثاني/ نوفمبر.2022 ثمة مؤشرات متضاربة تجعل من الصعب الحكم على هذه التطورات، لأن بعضها يفسر بحسابات تخص الجزائر؛ ففي مقابلة مع جريدة لوفيغارو  الفرنسية، رأى رئيس الجزائر، عبد المجيد تبون، أن "الأموال التي يُكلفها هذا الوجود [وجود فاغنر الروسية] ستكون أفضل توظيفًا وأكثر فائدة لو استثمرت في تنمية الساحل"، معتبرًا أن تسوية أزمة

  1. Achat d'armes russes: L'Algérie risque des sanctions américaines, discussions en cours," TSA , 17/9/2018, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/n8YeVI4
  2. ماذا وراء الحملة داخل الكونغرس الأمريكي لفرض عقوبات على الجزائر؟"،  92 القدس العربي، 2022/9/30، شوهد في 2024/4/25، في: https://urlz.fr/kQ64
  3. Russie-Ukraine: Des eurodéputés veulent sanctionner Alger," Jeune Afrique , 22/11/2022, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/K8YePID
  4. Wezeman, Gadon & Wezeman, p. 2.
  5. 95   " قررت الولايات المتحدة إلغاء مساعدة للجزائر، ولدول عربية أخرى، عقب التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قرار نقل سفارتها إلى القدس. وبلغت مساعداتها الجزائر 17.8 مليون دولار في عام 2016 موزعة كالآتي: 12 مليون مساعدات إنسانية، 4 ملايين للمجتمع المدني، 1.5 مليون للتعاون الأمني." ينظر: Algeria-Focus , accessed on 12/10/2023, at: https://bit.ly/3ToVMCF
  6. جمهورية الجزائر،  96 الجريدة الرسمية،.2022/12/29
  7. Prévu initialement à 22,7 milliards USD, le budget de l'Armée algérienne a été finalement abaissé à 18 milliards de dollars USD," Algériepart , 1/1/2023, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/E8YddgV

الساحل "اقتصادية بنسبة 80 في المئة وأمنية بنسبة 20 في المئة" 97؛ ما يعني أن الجزائر غير مرتاحة لوجود فاغنر في مالي، ومتمسكة برفضها الوجود الأجنبي في المنطقة. ثم إن الجزائر لم تتردد في رفع صاادراتها من الغاز إلى أوروبا معوضةً جزءًا، ولو ضئيل، من الغاز الروسي؛ فهل في إمكانها مقايضة أوروبا بالغاز مقابل الأسلحة؟ من الصعب، إذًا، تفسير هذين الأمرين بالضغوط الغربية. ويقال الأمر نفسه عن طلبها الانضمام إلى مجموعة بريكس. يمكن القول، على أساس ما تقدم، إن حرب أوكرانيا تمثل بالنسبة إلى الجزائر معضلة استراتيجية؛ فلا هي قادرة على الابتعاد عن روسيا مزوّدها التقليدي، ولا هي قادرة على تجاهل الضغوط الغربية. فإن هي واصلت تعزيز تعاونها العسكري مع روسيا، فقد تتعرض لعقوبات غربية، لا سيما إذا طال أمد حرب أوكرانيا، وإن ابتعدت عنها فستضع قدراتها العسكرية على المحك: انخفاض في تدفق الأسلحة الروسية من دون أن تعوضها بمصادر أخرى، خاصة أنه من المستبعد أن تحصل عالى ضمانات غربية بتزويدها بأسلحة متطورة. وفضل عن ذلك، فإن عجز روسيا عن حسم الحرب يدفعها إلى إعطاء تلبية حاجات قواتها المسلحة الأولوية؛ ما سيؤثر في برامج تسلح الجزائر (تأخر تسليم الأسلحة التي)ُعُقدت صفقاتها، وربما إلغاء بعضها. وسيعقّد هذا الوضع مهمة تنويع مصادر التسلح، لأن حرب أوكرانيا دفعت الدول الأخرى المعتمدة على روسيا إلى البحث عن مورّدين آخرين؛ وهو ما يعني التنافس وصعوبة الحصول على الأسلحة، في الوقت الذي يُستبعد فيه أنَتَقبل دول غربية تزويدها بأسلحة متطورة، وخصوصًا إذا افترضنا أن لديها كمية كافية من الأسلحة (نفاد بعض مخزونات الدول الأوروبية بسبب تسليحها أوكرانيا). أما التركيز على مصادر أخرى (الصين، وتركيا، والهند، وجنوب أفريقيا... إلخ)، ا فليس أمرًا بديل؛ فلا دولة من هذه الدول تصنع مقاتلات أو صواريخ متطورة. بناءً عليه، ثمة مخاطر حقيقية لتدني مستوى القدرات العسكرية الجزائرية، التي تاعاني أصل تقادمًا في بعض عتادها، إن طال أمد الحرب. لذا، قد تصير هاذه الحرب عاملًامخًّل بتوازن القوى المغاربي.

 3. تسلح المغرب المتواصل

يخصص المغرب منذ ستينيات القرن العشرين جزءًا كبيرًا من ثرائه للإنفاق العسكري، وقد بلغ 5.2 في المئة في عام 2023 98، لتصل ميزانيته إلى 17 مليارًا في العام نفسه. وإذا كان تسلح الجزائر تحكمه عوامل متداخلة، بنيوية وطارئة، فإن تسلح المغرب على غير ذلك؛ على الأقل منذ وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية عام 1991؛ فهو لم يعاِنِ تأخرًا في تحديث قواته، وغير متضرر من الاضطرابات الأمنية الإقليمية ولا من الحرب في أوكرانيا. إن العامل المشترك الوحيد هو تحديث القدرات الدفاعية، مع فرق شاسع بينهما؛ فقد عرفت الجزائر قطيعة في هذا المجال في حين واصل المغرب تسلحه. وتبين الأرقام الواردة في الجدولين 1(، و)2 أن تسلح المغرب في تزايد منذ الستينيات. وإذا كان نزاع الصحراء الغربية استنزف قدراته وأجبره على مواصلة التسلح بتخصيص جزء مهمّ من ثرائه للتسلح، فإن تجميده وإحكام المغرب سيطرته على نحو 80 في المئة من هذا الإقليم لم يحدّا من وتيرة تسلحه. ومن ثمّ، فإن هذا النزاع، كما أاوضحنا من قبل، ليس عاملًاحاسم في تسلحه. تربط المغرَبَ بالولايات المتحدة علاقُةُ تحالٍفٍ تقليدية  99 لا تضاهيها العلاقة الجزائرية - الروسية. ويتوطد التعاون العسكري بينهما باستمرار، خاصة بعد منحه صفة الحليف الأساسي للولايات المتحدة خارج الناتو في عام 2004 100، وهو أكبر بلد أفريقي مستورد للأسلحة الأميركية، ثم إنه يستفيد منذ الحرب الباردة، من الدعم العسكري الأميركي؛ فقد حصل منذ بداية الحرب في الصحراء الغربية عام 1975، على أكثر من خُمس المعونات العسكرية الأميركية لأفريقيا. وأدّت في تغيير مسار الحرب لمصلحتهاالولايات المتحدة دورًا حاسم   101؛ إذ زادت حجم مساعداتها له في عام 1980 لتبلغ 154 مليون دولار، وساعدته كذلك في بناء الجدار الأمني في الصحراء الغربية بتزويده بالتجهيزات والمعدات اللازمة. وتعززت العلاقات بينهما بتوقيع اتفاق عسكري، في أيار/ مايو 1982، منح بموجبه المغرُبُ القواِتِ الأميركية تسهيلات لاستخدام مطاراته العسكرية ومطار الدار البيضاء الدولي  102، كما أنه يستفيد منذ عقود من برنامج تصدير فائض الأسلحة Articles Defense Excess، الذي خُصص لحلفائها

  1. Abdelmadjid Tebboune salue la 'relation de confiance' entre Alger et Paris," Le Monde , 30/12/2022, accessed on 28/4/2024, at: https://tinyurl.com/e4np5tz9
  2. Le Maroc bientôt dans le club fermé des fabricants de drones
  3. El-Mostafa Azzou, "Les relations entre le Maroc et les Etats- Unis: Regards sur la période 1943-1970," Guerres mondiales et conflits contemporains , no. 221 (2006), pp. 105-116.
  4. 101  بن عنتر، البعد المتوسطي للأمن الجزائري، ص 71؛ منحت الولايات المتحدة سبَع دول عربية وضَعَ الحليف الأساسي خارج الناتو (وهو وضع استحدثته في نهاية ثمانينيات القرن العشرين)، هي: مصر)1989(، والأردن)1996(، والبحرين)2002(، والكويت)2004(، والمغرب)2004(، وتونس)2015(، وقطر)2022(. وتستفيد الدولة الحليفة بموجب هذا الوضع، من عدة مزايا منها الأسلحة، والذخيرة، والتعاون العسكري، والتدريب، والبحث والتطوير.
  5. 102  بن عنتر، البعد المتوسطي للأمن الجزائري، ص.91-90 ارشد مزاحم الغريري،  103 الاتفاقيات الأمنية والعسكرية العربية الأمريكية وأثرها على الأمن القومي العربي (عمان: مركز الكتاب الأكاديمي،)2013، ص.155-154
  6. de guerre," Challenge-ma , 31/11/2022, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/O8YsN2e

نحون أسلحةمُتُباع لهم أسلحة بأسعار منخفضة وُي خارج الناتو الذين أخرى  103. وحصل المغرب حديثًا بموجب هذا البرنامج على شاحنات تكتيكية "إم "1083 M1083 104، وهو أيضًا يستفيد من برامج أخرى تخص التسليح والتكوين والتدريب، ويجري تمارين ومناورات عسكرية (أهمها الأسد الأفريقي) مع الولايات المتحدة، زيادةً على مساعدات عسكرية من دول أخرى مثل فرنسا. يسعى المغرب منذ التسعينيات لتحديث قواته المسلحة وإعادة هيكلتها بمساعدة البنتاغون. وقد قررت الولايات المتحدة، في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تقوية الروابط الأمنية الثنائية وتحديد حاجات المغرب العسكرية وتطوير التعاون العسكري؛ بما في ذلك رفع وتيرة التمرينات والمناورات العسكرية المشتركة. ويندرج كل هذا التعاون، من منظور أميركي، في إطار "الحفاظ على قدرات" المغرب "الدفاعية" 105. ويركز المغرب، في السنوات الأخيرة، على الأسلحة النوعية المتقدمة، بالاعتماد على الولايات المتحدة التي وقّع معها اتفاقية استراتيجية سارية النفاذ إلى غاية عام 2030. فقد سبق أن اشترى 25 مقاتلة من طراز إف 16-)F-16(قيمتها 8.2 مليارات دولار، و 24 مروحية أباتشي قيمتها 6 مليارات دولار في إطار برنامج تسلح يضاعف بموجبه عدد ما يمتلكه من هذه المقاتلات والمروحيات، كما عمد إلى تحديث مقاتلات من طراز إف 16-، ولا يزال ينتظر ترخيص الكونغرس المتعلق ببيعه بطاريات باتريوت المعترضة للصواريخ. ومثلما يبدو، لا يُتوقع الحصول عليها قريبًا، لذا عوضها ببطاريات باراك-إم إكس Barak-MX الإسرائيلية ارلصنع، ومسّيات هارفوند Harfond الفرنسية - الإسرائيلية الصنع، وشرع في إنتاج مسيرات بترخيص من إسرائيل، واشترى عددًا كبيرًا مرن المسّيات الهجومية بيرقدار تي بي 2، TB2 Bayraktar التركية ورمسّيات انتحارية هاروب Harop وهيرميس 900، Hermes-900 ارلإسرائيلية، ويسعى لشراء مسّيات صينية، كما يعمل على تطوير قدراته البحرية  106. وبتركيز المغرب في السنتين الأخيرتين على اقتناء ارلمسّيات من تركيا وفرنسا وإسرائيل والصين، ربما يمتلك أكبر أسطول من هذا السلاح في شمال أفريقيا عمومًا  107. وفي إطار تحديثه المتواصل والسريع لقدراته العسكرية، ين ع أيضًا مصادر تسلحه على نحو متناٍمٍ، معززًا قدراته الجوية والبرية والبحرية، وفي مجال الحرب الإلكترونية أيضًا  108. وقدُيُدِخ ل تطويُرُ المغرب قدراته في مجال الحرب الإلكترونية، بسبب تعاونه مع إسرائيل، المنطقَةَ المغاربيَةَ عهد الحروب السيبرانية، لا سيما بعد تجسسه على الجزائر مستخدمًا تطبيق بيغاسوس الإسرائيلي. يشهد تسلح المغرب تطورًا ملحوظًا منذ تطبيعه الشامل مع إسرائيل وتوقيع اتفاقين عسكريين معها: مذكرة تفاهم للتعاون العسكري (تشرين الثاني/ نوفمبر)2021، وهي تغطي عدة مجالات (شراء الأسلحة، والتدريب والتعاون في الصناعات العسكرية)، واتفاق بشأن تعزيز التعاون في مجالات الاستخبارات والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية. ويحصل المغرب، بالنظر إلى هذا التعاون المتسارع، كما رأينا، على أسلحة إسرائيلية متطورة: منظومة الدفاع الجوي باراك- إم إكس، بموجب صفقة بلغت قيمتها 500 مليون دولار، وعدد من ات الموجهة للمراقبة وأخرى للاعتراض من طراز سكاي لوك ارلمسَّي Skylock109. وقد أثبت صواريخ باراك -إم إكس نجاعتها في مواجهة صواريخ إسكندر الروسية (التي تمتلكها الجزائر) في الحرب بين أرمينيا وأذربيجان في عام 2020. وتتميز منظومة باراك بقدرتها على التصدي لرلصواريخ والمسّيات، وبسعرها المنخفض مقارنة بمنظومة باتريوت الأميركية. ويثير شراؤه منظومة باراك تساؤلات؛ إذ يستغرب بعض الفاعلين في الصناعات العسكرية الإسرائيلية امتلاكه لها بالنظر إلى غياب صراع مفتوح. ويرى مراقب إسرائيلي أن "منظومة باراك-إم إكس وكل الأسلحة الأخرى التي اشتراها المغرب قد تكون أسلحة للردع وأسلحة نفسية" 110. يهدف المغرب، على غرار الجزائر، إلى تطوير صناعة عسكرية محلية، وهذا بمنزلة هدف استراتيجي بالنسبة إليه؛ إذ إنه عَّدَل أحكام المادة)43(من قانون المالية لعام 1969 بتغيير حساب النفقات والمخصصات، الذي كان "ُيُعرف ب "اقتناء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية ليصبح "اقتناء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية ودعم تطوير صناعة الدفاع" 111. ووفقًا لبرنامج التصنيع الذي أفصح عنه الوزير المنتدب لإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، أثناء مناقشة مجلس النواب ميزانية الدفاع لعام 2023، سيسمح إنشاء صناعة

  1. 104  بن عنتر، البعد المتوسطي للأمن الجزائري، ص.91
  2. FAR-Armement: Le Maroc diversifie ses fournisseurs," Hespress , 18/1/2023, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/s8Ydw9u
  3. 106  بن عنتر، البعد المتوسطي للأمن الجزائري، ص.91
  4. FAR-Armement: Le Maroc diversifie ses fournisseurs."
  5. Le Maroc bientôt dans le club fermé des fabricants de drones de
  6. FAR-Armement: Le Maroc diversifie ses fournisseurs."
  7. Maroc-Israël: Qu'a vraiment gagné Rabat en normalisant ses relations avec Tel-Aviv?" Jeune Afrique , 31/10/2022, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/b8Hue5l
  8. Maroc-Israël: Pourquoi le royaume s'offre un système de défense antimissile," Jeune Afrique , 15/2/2022, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/48HuRf5 المملكة المغربية،  112 الجريدة الرسمية،.2022/12/23
  9. guerre."

عسكرية ب "تعزيز الاستقلال التدريجي للمملكة" في مجال الأسلحة، "وخلق مناصب الشغل." ويبدأ البرنامج بالصيانة وإنتاج الذخائر، ثرم صناعة مسَّيات المراقبة والتجسس والهجوم. وهذا ما رررُشع فيه فاعل ربإنشاء وحدتين للصيانة وإنتاج المسّيات. وأبرم المغرب شراكة مع شركة Orizion البلجيكية لإنشاء وحدة لصيانة طائرات إف 16- عن المروحياتاالتي يملكها الجيش المغربي فضل   112، ساعيًا لأن يكون مركزًا أفريقيًا لصيانة المقاتلات وطائرات النقل الأميركية  113. وُيُعد توقيع اتفاق التعاون العسكري مع إسرائيل، في تموز/ يوليو 2022، مرحلة حاسمة في صناعته العسكرية الناشئة، مع التزام إسرائيل بنقل تركنولوجيا صناعة المسّيارت؛ إذ إنه سيصنّع بموجب الاتفاق مسّيات هجومية أقل تكلفة  114.

4. المغرب والموازنة المزدوجة بالنسبة إلى الجزائر

في لعبة ميزان القوى، يمكن أن تسعى أي قوة لموازنة قوة أخرى إما داخليًا، وإما خارجيًا، وإما داخليًا وخارجيًا في الوقت ذاته. داخليًا، بتحسين قدراتها العسكرية وتطويرها؛ وخارجيًا بالتحالفات مع قوى أخرى  115. وهذا ما يتبعه المغرب الذي يعمل على موازنة الجزائر بمجاراتها في مجال التسلح من جهة (موازنة داخلية)، وعلى توطيد شبكة تحالفاته الخارجية، لا سيما مع الولايات المتحدة وحديثًا مع إسرائيل (موازنة خارجية). وتتوطد علاقة المغرب التحالفية مع الولايات المتحدة باستمرار. وكان آخَرَ خطوات تعزيزها توقيٌعٌ، في نهاية أيلول/ سبتمبر 2020، بمناسبة زيارة وزير الدفاع الأميركي مارك أسبر للرباط، بشأن "خريطة طريق للتعاون العسكري في مجال الدفاع 2030-2020"؛ لتطوير التعاون العسكري بينهما، وفتح آفاق جديدة في مختلف المجالات (التسليح، والتكوين، والاستخبارات). ودعا حينئذ عبد الفتاح الوراق، الوزير المكلف بإدارة الدفاع الوطني، الولايات المتحدة إلى الاستثمار في الصناعة العسكرية لتحفيز "نقل التكنولوجيا والاستقلالية الاستراتيجية للمغرب" 116. أما مع إسرائيل، فإن تعاونه العسكري يتعزز بوتيرة سريعة، منذ تطبيعه الشامل معها في كانون الأول/ ديسمبر 2020؛ ما يسمح له باقتناء أسلحة إاسرائيلية متطورة، بينما لا تعمل الجزائر إّل بالموازنة الداخلية، رافضةًالتحالفات الخارجية ومتمسكةً باستقلالية أمنية بعيدًا عن المظلات الخارجية؛ فهي لا تمنح أي تسهيلات عسكرية لقوى أجنبية وترفض وجود قواعد عسكرية لها على أراضيها.

رابعًا: "سباق التسلح" بين الجزائر والمغرب

1. هل ثمة سباق تسلح في الإقليم المغاربي؟ أثار سعي الجزائر للتزود بأسلحة جديدة توجسًا في المغرب، وتحديدًا منذ إبرام اتفاق "شراكة استراتيجية" (أسلحة، وتعاون عسكري واقتصادي) بين الجزائر وروسيا في نيسان/ أبريل 2001 117، وقد تضمّن صفقة عسكرية، قيمتها 5.2 مليارات دولار لتزويد الجزائر بمقاتلات وأنظمة دفاع جوي ومعدات عسكرية أخرى وقطع غيار وإصلاح، وتحديث أسلحة اقتنتها في عهد الاتحاد السوفياتي. اعُتبُرت هذه الصفقة في المغرب إعلانًا لسباق التسلح في الإقليم المغاربي، لأن الجزائر تزوّدت بأسلحة جديدة متطورة موجهة ضده وتتجاوز، وفقًا للرؤية المغربية، حاجاتها الدفاعية. وتتداخل عمومًا ثلاث قضايا في التحليلات المغربية: التسلح والصحراء الغربية والمطالب الترابية 118. وعلى الرغم من تشديد الجزائر وروسيا على "أن الشراكة الاستراتيجية بينهما لا تعني إنشاء حلف عسكري - سياسي وليست موجهة ضد أي دولة أو مجموعة من الدول"، فإن البعض في المغرب رأى فيها تحالفًا ضد بلده  119. ومن خلال منظور مغربي، لا يمكن تبرير تسلح الجزائر بمحاربة الإرهاب لأن الطائرات المقاتلة والفرقاطات ليست ذات فائدة في ذلك  120. صحيح أن بعض الأسلحة المتطورة لاُتُستخدم في محاربة الإرهاب، لكن بعضها الآخر اُيُستخدم فعل؛ ا فالجزائر، مثل، حشدت مقاتلات عسكرية لتأمين حدودها الشرقية والجنوبية، بما في ذلك محاربة الإرهاب، بعد اندلاع الأزمتين الليبية والمالية، خاصة أن التضاريس الصحراوية تجعل الطلعات الجوية مجدية. أما في الوقت ارلراهن، فإن المسَّيات هي السلاح الأنسب لمثل هذه المهمات. اتسمت السرديتان بشأن هذا الاتفاق بالمبالغة. فثمة مبالغة جزائرية - روسية في توصيفه؛ إذ إن المفردات المستخدمة كانت

  1. Le Maroc bientôt dans le club fermé des fabricants de drones de guerre."
  2. Morocco Moves to Become Maintenance Hub for F-16s, C-130s," Breaking Defense , 29/4/2023, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/a8XIaoE
  3. Le Maroc bientôt dans le club fermé des fabricants de drones de guerre."
  4. 120  بن عنتر، البعد المتوسطي للأمن الجزائري، ص.87
  5. Accord de défense historique entre le Maroc et les Etats-Unis," Atalayar.com , 2/10/2020, accessed on 25/4/2024, at: https://urlz.fr/e4vL
  6. 118  بن عنتر، البعد المتوسطي للأمن الجزائري، ص.86
  7. 119  محمد التازي، "نحن والجزائر: التسلح الجزائري والحشود العسكرية على الحدود العلم الشرقية"،، 2001/4/22، ص 5؛ عبد الهادي بوطالب، "همسة عتاب أخوي في أذن بيان اليوم الصديق الرئيس بوتفليقة"،،.2004/8/16
  8. 116  Waltz, Theory of International Politics , p. 118.
  9. 121  إبراهيم السعيدي، "واقع وآفاق السياسات الأمنية والدفاعية بالعالم العربي "، تقارير، مركز الجزيرة للدراسات، 2011/1/24، شوهد في 2023/2/25، في: https://cutt.ly/O8YsS6b

أقوى من واقع الاتفاق؛ فالحديث عن الشراكة الاستراتيجية، وعن عالم متعدد الأقطاب، يذكّر بإعلان الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين، لكن شتان بين هذا الأمر وذاك، ثمّ إنّ الشراكة المعلن عنها لا ترقى إلى مستوى التحالف الاستراتيجي التقليدي بين المغرب والولايات المتحدة. أما المبالغة المغربية، فهي في تقييم مغزى الاتفاق الجزائري - الروسي، واختزاله في الشق العسكري لمضايقة الجزائر إقليميًا ودوليًا بتقديمها دولة مزعزعة للاستقرار في المنطقة المغاربية - المتوسطية عمومًا؛ بغية دفع الدول المص رة للأسلحة، الغربية أساسًا، إلى العدول عن تزويدها بالمعدات العسكرية التي ترغب فيها، لكون الجزائر بدأت حينئذ في السعي لتنويع مصادر تسلحها يمكن القول، إن السردية المغربية جعلت عام 2001 مفصلًّيًا للحديث عن إدخال الجزائر الإقليم المغاربي في سباق التسلح. فهذه السردية تفندها الوقائع؛ إذ لا يمكن اختزال اتفاق الشراكة في الشق العسكري؛ لأنه يتضمن قطاعات أخرى (المحروقات، والصناعات المنجمية والحديدية والميكانيكية، والزراعة... إلخ)، وله أيضًا شق أمني (التعاون القضائي، ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة)، وآخر مالي (ديون الجزائر لم تسدد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي). ولا توحي الصفقة العسكرية مع روسيا بوجود سباق تسلح لأنها تخص أسلحة جديدة وقديمة، كما أنها تمتد إلى عدة سنوات؛ ومن ثمّ فإن قيمتها يجب أن توضع في إطارها الزمني 121. فهل يعرف الإقليم المغاربي حًّقًا سباق تسلح؟ يبدو أن مفهوم سباق التسلح لا ينطبق بوضوح على الحالة الجزائرية - المغربية، على الأقل إبان معظم الفترة التي غطاها مسحنا الكمّي، وذلك لعدة أسباب: 1. نحاجّ بأن البلدين لا يتوقعان أن القوة العسكرية كفيلة بتسوية مشكلاتهما؛ ليس لأن سردياتهما تقول بعكس ذلك فحسب، بل لأنهما أيضًا يلتزمان ضبط النفس والحذر منذ منتصف السبعينيات وكان في إمكانهما انتهاز فرص للدخول في مواجهة، لكنهما لم يفعلا ذلك، وإن كان التوتر المرتفع الحدة منذ 2021 قد يؤدي إلى تغير؛ 2. ليس في كل تسلح بالضرورة دلالة على سباق تسلح كما لاحظ غلايزر: "على الرغم من أن الولايات المتحدة تملك أكبر ميزانية عسكرية تعادل ميزانيات باقي العالم مجتمعةً، فإنها غير منخرطة حاليًا [عام 2005] في سباق تسلح بين القوى الكبرى" 122؛ 3. إذا كانت العلاقة مع المغرب محورية في مدركات الجزائر من حيث التهديد، فإن تسلحها لا تحكمه هذه العلاقة وحدها. فلو كان الأمر كذلك، لكان معتبرًا وامنتظم منذ "حرب الرمال"؛ وَلَعبَ مِلت على مجاراة تسلح المغر لّمَا كان إنفاقه أعلى كثيرًا من إنفاقها؛ وَلتَراجع إنفاقها بعد المصالحة معه في عام 1988. يتطلب سباق التسلح وجود دولتين على الأقل يحدد تسلح الواحدة منهما تسلح الأخرى، لكن هذا لا ينطبق بوضوح على الحالة الجزائرية - المغربية، لأن الجزائر لم تجاِرِ المغرب حينما كان إنفاقه العسكري أعلى من إنفاقها طوال ثلاثة عقود ولم تتعامل مع تسلحه بوصفه سباقًا للتسلح مغاربًّيًا؛ 4. تتفاعل في تسلح الجزائر، على النحو الذي بيّناه، عوامل بنيوية، وأخرى طارئة لا تنذر بسباق تسلح، على الرغم من حجمه؛ 5. يتعين فحص الإنفاق الجزائري لمحاولة معرفة توزيع المخصصات المالية، حتى إن كانت البيانات غير متوافرة، فثمة جزء منه يكرّس لإقامة قاعدة صناعية عسكرية (ناشئة وغير استراتيجية)، تبدو عامة وغير متخصصة، بالنظر إلى تنامي دور الجيش اقتصاديًا  123؛ 6. الجيوش المغاربية دفاعية أساسًا؛ فهي موجهة إلى الدفاع والأمن الداخلي، وليست موجهة إلى شن عمليات عدائية أو هجومية  124. ليس تسلح الجزائر مثلًامصممًا لأغراض هجومية. وبناءً على المبادئ المؤ سة لعقيدتها السياسية والأمنية  125، "تبنت الجزائر عقيدة عسكرية126 اختارت بموجبها وضعًا دفاعيًا لجيشها وليس هجوميًا  127، ومن ثم "يحدد عاملان أساسيان تطوير منظومة الجزائر الدفاعية: درء العدوان وليس الاعتداء على الغير أو التدخل خارج الحدود؛ والاستقلالية الأمنية بعدم الاعتماد على تحالفات خارجية أو اتفاقات دفاعية لضمان الأمن القومي للبلاد" 128؛ 7. لو طبقنا ثنائية السعي للأمن/ السعي للقوة على الحالة الجزائرية – المغربية، واضعين جانبًا نزاع الصحراء الغربية، لأمكن القول إن سلوكهما يحكمه السعي للأمن، وليس السعي للقوة. فالتنافس بينهما تنافس على الريادة وليس على الهيمنة، وكلاهما منشغل بتوازن القوى والتكافؤ الاستراتيجي، وليس بالتفوق. لكن لو أخذنا هذا النزاع في الحسبان لاختلف الأمر، لأن الجزائر تعتبر سلوك المغرب حيال هذا الإقليم توسيعًا؛ ما يعني أنه يسعى للقوة لا للأمن، وأن تسلحه تحكمه دوافع توسعية. بطبيعة الحال، يختلف التحليل

  1. 122  بن عنتر، البعد المتوسطي للأمن الجزائري، ص.87
  2. 129  بن عنتر، البعد المتوسطي للأمن القومي الجزائري، ص 41،.89
  3. 124  بن عنتر، "الدور الاقتصادي للجيش الجزائري"، ص.4
  4. Atlas stratégique de la Méditerranée et du Moyen-Orient , p. 257.
  5. 126  عبد النور بن عنتر، "سياسة الجزائر الأمنية: تحولات ومعضلات في سياق القلاقل سياسات عربية، مج إقليميًا والحراك داخليًا"، 10، العدد 55 (آذار/ مارس)2022، ص.43-19
  6. عن العقيدة العسكرية الجزائرية، ينظر: منصور لخضاري،  127 السياسة الأمنية الجزائرية: المحددات، الميادين، التحديات (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،)2015، ص.128-121
  7. Abdennour Benantar, "The State and the Dilemma of Security Policy," in: Luis Martinez & Rasmus Alenius Boserup (eds.), Algeria Modern: From Opacity to Complexity (London: Husrt, 2016), pp. 100-102.
  8. 123  Glaser, "When are Arms Races Dangerous?" p. 82.

باختلاف المتغيرات، لكن بما أننا افترضنا منذ البداية أن هذا النزاع لايس عاملًاحاسم في التسلح، فإننا نرجح التحليل الأول.

2. المواجهة العسكرية بين المغرب والجزائر غير مستبعدة

أضيفت إلى سجل القضايا الخلافية بين الجزائر والمغرب  129 خلافات جديدة تسببت في توتر حاد ووصلت إلى حدّ القطيعة الدبلوماسية في سياق إنفاق عسكري متناٍمٍ ونوع من الحشد العسكري؛ ما أوقع البلدين في فخ الفعل ورد الفعل. يعيد المغرب النظر في هيكلة انتشار قواته المسلحة. فقد صدر، في 11 أيار/ مايو 2020، مرسوم ب "تخصيص قطعة أرض قصد بناء قاعدة عسكرية خاصة للقوات المسلحة الملكية بإقليم جرادة" 130، وهي تبعد نحو 38 كيلومترًا عن الحدود الجزائرية. وقد أثار هذا المشروع مخاوف الجزائر بسبب الطبيعة العملياتية لهذه القاعدة "على مرمى حجر" من حدودها. واحاول الجيش المغربي التقليل من أهميتها بتأكيد أنها ليست إّل ثاكنة لإيواء الجنود، ولكن المرسوم يتحدث عن قاعدة عسكرية فضل عن وجود ثكنات في المنطقة. وفي رد فعل على ذلك، قد تكون الجزائر قررت بناء قاعدة عسكرية ليست بعيدة عن الحدود المغربية  131، ولم تؤكد الحكومة الجزائرية الأمر، ولم تنِفِه أيضًا. وفي كانون الثاني/ يناير 2022، أنشأ المغرب منطقة عسكرية جديدة، المنطقة الشرقية التي تغطي الحدود (طولها 1559 كيلومترًا) مع الجزائر، وذلك لإعطاء الجيش المغربي "المزيد من المرونة في الحرية وفي التحرك." ويأتي إنشاؤها في سياق التوتر الحاد مع الجزائر. كانت الأراضي المغربية مقسمة إلى منطقتين عسكريتين، الشمالية والجنوبية 132. أما الجزائر، فتجري تدريبات في غرب البلاد، وتعزز قواتها في هذه المنطقة، ولكن ذلك على نحو محدود. فهل ثمة مخاطر مواجهة بينهما بالنظر إلى وتيرة تسلحهما، وبالنظر أيضًا إلى هذه الإجراءات "التصعيدية"؟ سبق أن زعمنا في دراستين سابقتين في المدة 2014-2013 أن العلاقة الجزائرية - المغربية غير مبنية على العدائية 133، التي هي إنكار لوجود الآخر على حدّ تعبير كارل شميت  134؛ إذ لا توجد بينهما علاقة عداوة وفق منطق صفري ووجودي، فالعلاقة بينهما لا ترقى إلى حد عداوة استراتيجية  135. وعلى أساس هذا التشخيص، حاولنا رصد المشاهد المختلفة لمستقبل النظام الإقليمي المغاربي، ونكتفي في هذا السياق ببعض عناصر المشهد الذي اعتبرناه حينئذ الأكثر ترجيحًا، وهو المشهد الاتجاهي؛ أي استمرار الوضع على ما هو عليه من دون استبعاد إصلاحات أو تعديلات جزئية (ماثل: تفعيل اتحاد المغرب العربي، أو زيادة ما في التوتر) لا تمس بطبيعة المسار العام واتجاهه؛ فهو، إذًا، مشهد السياق الصراعي ما دون الحرب؛ بمعنى أنّ بؤر التوتر مرشحة لتبقى منخفضة الحدة. ومن ثمّ، فإنّ احتمالات المواجهة بين البلدين ضعيفة؛ ذلك أنه من غير المرجح أن يقود التسلح إلى مواجهة مسلحة نظرًا إلى كوابح محلية ودولية  136. وهذا يؤكد ما بينّاه من قبل؛ أي إن سباق التسلح ليس بالضرورة سببًا للحرب. رجّح عبد الحي المشهد نفسه، في عام 2014، بأن "تراجع حدة التنافس بين البلدين مرهون بمدى تطور البعد التكاملي" المغاربي، إلا أن الأزمات في ليبيا وتونس، بسبب انعكاسات الربيع العربي، و"تنامي النزعة العسكرية" في البلدين "لا تشي إلا بسيناريو استمرار الأزمة، تأكيدًا لتواصل التنافس على 'الدولة المركزية'، وتوظيف بعض القضايا (مثل قضية الصحراء الغربية) لتحسين موقع الدولة في هذا التنافس من ناحية، وامتصاص الأزمات الداخلية بتوظيف التأزم الخارجي في ذلك من ناحية أخرى" 137. لكن، ألا يزال المشهد المستقبلي الذي رجحناه سابقًا صالحًا بالنظر إلى التوتر الحالي المرتفع الحدة؟ سنجيب عن هذ السؤال تدريجيًا حتى تتضح التعديلات التي سندخلها على هذا المشهد. ثمة أسباب عدة لمواجهة مسلحة بين الجزائر والمغرب، منها: التنافس التاريخي، ونزاع الصحراء الغربية، وحدوث أزمة داخلية في أحد البلدين أو كليهما، وسباق التسلح، والتوتر الحالي الحاد في العلاقة بينهما.

  1. 130  فتح الحدود، تهريب المخدرات (من المغرب)، التعامل مع الإرهاب، التعامل مع الهجرة السرية الأفريقية، تجسس المغرب على هواتف نقالة لمسؤولين جزائريين، قصف القوات المغربية قافلة تجارية جزائرية في عامي 2021 و 2022 على الحدود بين الصحراء الغربية (في منطقة تسيطر عليها البوليساريو) وموريتانيا، أسفرت الحادثة الأولى عن مقتل السائقين الجزائريين الثلاثة، زيادة على الخلافات ذات الأبعاد الإقليمية/ الدولية (الصحراء الغربية، أزمَتَا ليبيا ومالي، التوتر بسبب تعاونه العسكري مع إسرائيل.)
  2. المملكة المغربية،  131 الجريدة الرسمية،.2020/5/21
  3. Construction d'une base militaire près de la frontière: L'Algérie
  4. Le Maroc crée une région militaire à sa frontière avec l'Algérie," Le Monde , 22/2/2022, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/b8YsbaU استأنف المغرب العمل بنظام التجنيد العسكري بداية من 2019، بعد إلغائه في عام.2006 وإن كان لهذا القرار دواٍعٍ داخلية أيضًا. ين ظر: إسماعيل حم ودي، "العودة إلى الخدمة تقدير موقف العسكرية: الدواعي والتحديات"،، المعهد المغربي لتحليل السياسات، 2018،
  5. répond au Maroc," Observalgerie.com , 24/6/2020, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/j8UxqdX
  6. Carl Schmitt, La notion de politique, théorie du partisan (Paris: Flammarion, 1992), p. 71.
  7. 136  بن عنتر، "إشكالية التسلح في المغرب العربي"، ص.57
  8. 137  بن عنتر، "تهديدات غير وجودية"، ص.28-27 138  عبد الحي، ص.40
  9. شوهد في 2023/2/15، في https://cutt.ly/q89yG9H: 134  بن عنتر، "تهديدات غير وجودية"، ص 28-23؛ بن عنتر، "إشكالية التسلح في المغرب العربي"، ص.62-31

أمّا التنافس الإقليمي، فهو تاريخي، ولم يتسبب في أي مواجهة مسلحة بينهما، وحتى "حرب الرمال" كانت بسبب مطالب المغرب الترابية على حساب الجزائر التي كانت حديثَةَ عهٍدٍ بالاستقلال حينئذ. وعلى الرغم من وتيرة تسلح البلدين المرتفعة خلال العقدين الأخيرين، فإنه لم تحدث أي مواجهة بينهما، والأمر نفسه يُقال عن نزاع الصحراء الغربية الذي تعود آخر الاشتباكات بشأنه إلى منتصف السبعينيات، ولم تعرف علاقتهما الثنائية مخاطر مواجهة عسكرية بسبب هذا الصراع. أما افتعال الحرب للتنصل من أزمة داخلية والتحايل على الرأي العام، فهو أمٌرٌ مستبعد أيضًا؛ لأن المغرب والجزائر – وخاصة الجزائر في التسعينيات – مَّرَا بأزمات داخلية حادة كان في إمكان النظاَميَن محاولة تجاوزها بمغامرة عسكرية مع الجار المنافس لحشد الداخل ضد العدو الخارجي، لكنهما لم يفعلا ذلك  138. وأما التسلح، باعتباره مصدر قلق لأن نسبة إنفاق البلدين الدفاعي "تتصاعد تصاعدًا يوحي بأنهما يستعدان لجولة صراعية" 139، فهو مستبعد أن يكون سببًا للحرب أيضًا؛ لأن سباق التسلح ليس سببًا في حدّ ذاته، كما يحاجّ كولين غراي. ففي نظره، لايست سباقات التسلح سببًا مستقل للحرب، ولا سببها الوحيد، وهو يرى أنها أعراض لأسباب سياسية وأيديولوجية واجتماعية واقتصادية عميقة للحرب، وليست أسبابًا في حدّ ذاتها، فالدول تدخل في الحرب من أجل قضايا سياسية  140. ثم إن كل الحروب لم يسبقها سباق تسلح، وكل سباقات التسلح لا تقود بالضرورة إلى حرب 141. إن سباق التسلح يبدأ لأسباب سياسية عمومًا؛ مثل إدراك تهديد، أو قرار الحصول على تفوق عسكري بالتسلح. وحينما تزداد سباقات التسلح سرعةً وحدّة ويغذي بعضها الآخر، لأسباب مختلفة داخلية. وخارجية، فمن الممكن أن تود تأثيرات مستقلة تدفع إلى الحرب فسباق التسلح هو سبب للحرب وفي الوقت نفسه نتيجة لها  142. بما أان الأسباب الأربعة مستبعدة، لم يبق إّل السبب الخامس، أي التوتر منذ عام 2021. وإذا كان من الصعب استبعاده بوصفه سببًا للحرب، فإنه من الصعب أيضًا ترجيحه من دون تحفظ؛ لأنه، على حدته، لا ياكفي أن يكون وحده سببًا في حرب بين البلدين إّل إذا تضافرت/ تفاعلت عوامل أخرى، أي إن السياق هو الحاسم وليس هذا العامل أو ذاك. لذا، تحاجّ الدراسة بأن سباق التسلح ليس بالضرورة خطرًا على الأمن الإقليمي. وسنتقدم في التحليل، إلى حدّ ما، حتى نبَّتَ في مدى الطبيعة الحاسمة لهذا العامل (التوتر الحالي المرتفع الحدة.) إذا كَّنَا قد استبعدنا في دراستين سابقتين احتمال المواجهة العسكرية بين الجزائر والمغرب، على الرغم مما بينهما من مُضاَّدَة، فإن تقديرنا للوضع في الوقت الراهن مختلف؛ بالنظر إلى توتر السياق الحالي. يجنح كلّ من الطرفين للنظر إلى الآخر على أنه العدو الاستراتيجي، محددًا لمدركاتهما لاكن من دون أن يكون التهديد الوجودي عامل وشواغلهما الأمنية. ومن غير المستبعد، في السياق الحالي (وتيرة سباق التسلح والتوتر الحاد)، أن يلقن البلدان جنودهما عقائد في مجال بناء العدو تُقم الجار الأقرب على أنه العدو الاستراتيجي. لا شك في أن الماضي عامل مؤثّر (حرب الرمال)، ا فضل عن الملفات الخلافية المختلفة في المخيال الجمعي للنخب الحاكمة وخياراتها الاستراتيجية في تنزيل الجار الأقرب منزلة العدو الاستراتيجي. وبشأن العامل الأخير، اُيُعتبر تحالف المغرب مع إسرائيل عاملًا مخًّل بالاستقرار الإقليمي؛ ليس بسبب تدعيمه قدرات المغرب العسكرية فحسب، ومن ثمّ ترجيح كفة ميزان القوى لمصلحته، بل أيضًا بسبب نياٍتٍ وأهداٍفٍ لإسرائيل التي تحدث وزير خارجيتها بمناسبة زيارته للرباط، في آب/ أغسطس 2021، عن "مخاوف بشأن الدور الذي تؤدّيه الجزائر في المنطقة وتقاربها مع إيران والحملة التي قادتها ضد قبول إسرائيل عضوًا مراقبًا في الاتحاد الأفريقي" 143؛ ما اعتبرته الجزائر تهديدًا لها، منددةً بصمت المغرب إزاء هذا التصريح. هذا التهديد أدرجته ضمن أسباب قطع علاقاتها الدبلوماسية معه، فهي ترى في التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل وفي وجود هذه الأخيرة على حدودها الغربية تهديدًا لأمنها القومي. يمكن، إذًا، تطبيق نظرية تاوازن التهديد التي اقترحها والت، بوصفها "إعادة صوغ"، و"بديل أفضل من نظرية توازن القوى" 144، ولو جزئيًا، على هذه الحالة؛ ذلك أن إدراك الجزائر التهديد الإسرائيلي يشير إلى أن الأمر يتجاوز مسألة توازن القوى (الذي يمكن أن يختل لمصلحة المغرب). وبما أن الجزائر ترفض التحالفات الخارجية، فإن ردها سيكون مزيدًا من الجهد الداخلي للحد من انكشافاتها. وهذا يؤكد ما يزعمه والت، بشأن أهمية مدركات النيات؛ لأن ما يقلق الجزائر ليس تعاون المغرب العسكري مع قوى إقليمية و/ أو دولية، بل قوة إقليمية (إسرائيل) تعتبر الجزائر نيّاتها عدائية، والعكس صحيح أيضًا؛ ومن ثمّ فمجرد تحالف المغرب معها يصير تصرفًا عدائيًا في حد ذاته.

  1. 139  بن عنتر، "إشكالية التسلح في المغرب العربي"، ص 57؛ بن عنتر، "تهديدات غير وجودية"، ص.23
  2. 140  عبد الحي، ص.40
  3. Maiolo, pp. 408-409.
  4. Ibid., p. 408.
  5. Ibid., p. 409.
  6. Maroc et Israël: Lapid et Bourita expriment leurs inquiétudes sur les relations avec l'Algérie," Biladi , 13/8/2021, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/t8HlExL
  7. Walt, The Origins of Alliances , pp. x, 2, 5.

ثمة تفوّق جزائري في بعض القطاعات ومغربي في قطاعات أخرى، على أن ميزان القوى عمومًا في مصلحة الجزائر، خاصة إذا امتدت المواجهة إلى الصحراء الغربية. وبناءً عليه، فإن مشهد الحرب بينهما يبقى مستبعدًا. لذا، يكون المشهد الأكثر ترجيحًا، في حال انفلات التوتر الحالي، هو اشتباكات حدودية 145، هذا إذا لم نأخذ عامل التحالف المغربي - الإسرائيلي في الحسبان. لكن بما أنه يقوّض جانوح الجارين للتعايش وتفادي المواجهة، فإنه يشكّل عامل محفزًا للمواجهة بالنظر إلى تزويد إسرائيل المغرب بالأسلحة، ومعاداتها للجزائر، والضمانات الإسرائيلية المحتملة لدعمه عسكريًا في حال مواجهة مسلحة مع جارته. لا نستبعد احتمال حدوث مواجهة عسكرية بين البلدين يكون سببها التحالف المغربي – الإسرائيلي. ومع ذلك، وبالنظر إلى خبرة العلاقة الثنائية بين الجارين وتوتراتها البنيوية، فإننا نستبعد مواجهة مفتوحة مباشرة. وفي مقابل ذلك، نرجح مواجهة ناجمة عن خطأ ما؛ أي اشتباكات بسبب سوء تقدير سرعان ما تتحول إلى مواجهة مفتوحة غير مقصودة نتيجة لعدم التمكن من التحكم في الوضع من جرّاء تراكم مدركات التهديد، وتوافر الأسلحة اللازمة للمواجهة. ومسألة الإدراك ذات حساسية كبيرة؛ لأن "المدركات تحدد المصالح" 146؛ فما يهم ليس الواقع كما هو، بل كما يدركه الفاعلون الذين يتصرفون على أساس إدراكهم له، بغض النظر عن صحته أو عدمها. إن المواجهة بسبب الإدراك الخاطئ واردة من جرّاء التوتر المرتفع الحدة وغياب إجراءات بناء الثقة والأمن الكفيلة بالحد من المخاطر العسكرية. بناءً عليه، تكمن خطورة التحالف المغربي - الإسرائيلي في تأثيره في التفاعل بين توترات بنيوية وأخرى طارئة يسهم فيها لكونه أحد هذه التوترات الطارئة الأشد تأثيرًا. لنستِعِن بتحليل غراي في تدعيم ما ذهبنا إليه بشأن مفعول هذا العامل الطارئ؛ إذ يقول إن الصراعات السياسية والأزمات الدولية تغذي سباق التسلح الذي يغذي أيضًا التوترات السياسية التي تقود إلى قرارات الدخول في الحرب. ويدفع سباق التسلح إلى الحرب؛ لأن ترسلح الدول بسرعة عالية يغّي موازين القوى العسكرية. وإذا كان السباق في غير مصلحة طرف ما على المدى البعيد، فسيدفعه ذلك إلى خوض الحرب مبكرًا قبل أن تُسد "نافذة الفرصة" المتمثلة في تفوقه العسكري. لهذا السبب، فإن سباق التسلح يكون خِط رًا حينما يصبح. جََتَر حُ التفوق الاستراتيجي من طرٍفٍ لمصلحة طرف آخر وشيكًا بطبيعة الحال، تكون التوازنات العسكرية متحركة، حتى إْنْ كانت تتطور أحيانًا ببطء، وكل تفوق عسكري محكوم عليه بالتجاوز 147. وحينما نطبّق هذا التحليل على الحالة المغربية - الجزائرية، يمكننا أن نتصور مشهدين؛ فقد يشجع التحالف مع إسرائيل المغرب على خوض حرب على سبيل الإجراء الاستباقي لتجنب تفوق جزائري كبير، خاصة إذا اعتبر أنه لا يمكنه مجاراتها، لأسباب مالية، في مجال التسلح خلال سنوات طويلة. ثمّ إن مخاوف الجزائر من إخلال هذا التحالف بميزان القوى الإقليمي لمصلحة المغرب قد تدفعها إلى خوض حرب معه ما دامت قادرة على ذلك قبل فوات الأوان؛ متفادية ترجيح الكفة لمصلحته. على أساس هذا التحليل، يمكن القول إن التحالف المغربي - الإسرائيلي قد يخلق السياق المناسب ل "توليفة" مكوّنة من مجموعة من العوامل تسبب الحرب، يكون فيها هذا التحالف مفّج رًا لالتوتر الحادّ في علاقة متوترة أصل. فهل سيكون هذا العامل الإقليمي (تحالف المغرب مع إسرائيل) احاسم؟

،ُيُعدّ التنافس بين الجزائر والمغرب تنافسًا من أجل الريادة والزعامة وليس من أجل الهيمنة؛ فهما لا يسعيان لمراجعة النظام الإقليمي القائم، بل للحفاظ على مكانتهما فيه، بيد أن افتقار التحالف المغربي - الإسرائيلي إلى الضوابط، قد يُحله إلى تنافس للهيمنة التي قاد يسعى لها المغرب، فضلًاعّم سيترتب عليها من فعل ورد الفعل. يمكن أن نستنتج من هذا كله المعادلة التالية: كلما تعزز التحالف المغربي - الإسرائيلي، زادت حدة التوتر بين الجارين؛ وكلما زادت حدة التوتر بينهما، تعزز هذا التحالف.

  1. Atlas stratégique de la Méditerranée et du Moyen-Orient , p. 275.
  2. Robert Axelrod & Robert O. Keohane, "Achieving Cooperation
  3. under Anarchy," World Politics , vol. 38, no. 1 (October 1985), p. 229. 148  Maiolo, p. 410.

إن التفاعل بين البنيوي والطارئ قد ينجم عنه "صراع مركب، قوامه التوجس من تنامي قدرات الطرف الآخر العسكرية" بتأثير عامل ذي قندرة تأجيجية عالية – وربما مستقلة – في إطار سياق معّي. وقد يكون هذا العامل "تخطى عتبة ما يعتبره طرف ما تهديدًا مباشرًا واقعيًا لأمنه القومي." وقد يكون ذلك "التهديد من قبيل "اختراقات حدودية (تسلل واحدات عسكرية بدعوى مكافحة الإرهاب مثل)؛ تنظيم مناورات عسكرية ضخمة على مقربة من الحدود دون سابق إشعار؛ معاودة الصراع المسلح في الصحراء الغربية واقتناع المغرب وفق مدركاته للتهديد بتسليح الجزائر للبوليساريو."[...]ومخاطر ذلك حقيقية كما تبيّنه مواجهات معبر الكركرات في أواخر ع ام 2020 بين المغرب والبوليساريو، وقد تخلق هذه التطورات بيئة مناسبة لاستعادة بعض العوامل تأثيرها الصفري في المشهد الإقليمي؛ ما يعطي هذه العوامل قيمة استراتيجية يتعين تقييمها بمراعاة قدرات الرد العسكرية لدى الطرفين  148.

خامسًا: دور العامل الخارجي: بين الحذر والتأجيج

1. حذر القوى المسِّل حة التقليدية

ليس من مصلحة القوى الكبرى، ولا سيما الأورو-أطلسية، بالنظر إلى الجوار، اندلاع صراع مسلح جنوب المتوسط، على الرغم من تنافسها على تصدير أسلحتها وتفضيلاتها الاستراتيجية في المنطقة. فيمكنها أن تخفف حدة التوتر؛ لأن لها مصلحة في الحفاظ على التوازن والاستقرار فيها  149. وكان ثمة، منذ وقت مبكر نسبًّيًا، اتفاق ضمني بين القوتين العظميين خلال الحرب الباردة على عدم إمداد الجزائر والمغرب بأسلحة هجومية متطورة حفاظًا على توازن القوى  150. ورقد عّب القائم بالأعمال الأميركي في الرباط دين براون، في حزيران/ يونيو عام 1964، عن رغبة بلاده في "الحفاظ على توازن القوى بين الجزائر والمغرب على نحو يجعل كل واحد منهما يعرض عن الهجوم على جاره، فلا ينقاد إلى صراع عسكري جديد" 151. ولا تزال القوى الكبرى تلتزم بهذه القاعدة رافضة طلبات دول المنطقة من الأسلحة خوفًا من الإخلال بالتوازن الإقليمي ونقل التكنولوجيا العسكرية (واستخدامها في الصحراء الغربية بالنسبة إلى المغرب)؛ إذ يحدث أن تعلّق صفقات عسكرية وتلغى أخرى. تُعد "لعبة التوازن" القلق الأميركية بين المغرب والجزائر152 مث ل على ا الحذر الدولي، وهي متمثلة في الإبقاء على علاقات تحالفية تقليدية مع المغرب من جهة، وتطوير العلاقات مع الجزائر من جهة أخرى. منحت الولايات المتحدة المغرب صفة "الحليف الأساسي للولايات المتحدة خارج الناتو" في عام 2004 (ومنحت تونس الصفة ذاتها في عام)2015، من دون أي مبرر استراتيجي، لأنها أرادت أن تطمئن حليفها إلى أنه لم يفقد مكانته في استراتيجيتها، في سياق تطوير علاقاتها مع الجزائر، كما أن الشروع في الحوار الاستراتيجي الأميركي - الجزائري، في تشرين الأول/ أكتوبر 2012، ر تفضيل استراتيجي يعّب عن أهمية الجزائر من منظور أميركي  153؛ وذلك على غرار حوار مماثل مع المغرب. تهدف الولايات المتحدة، إذًا، إلى ربح الجارين رغم عدم تلبية بعض طلباتهما من الأسلحة التي تعتبرها متطورة و/ أو مه دة للأمن الإقليمي، وإن كان الميزان يميل، بحكم العلاقة التقليدية، إلى مصلحة المغرب. لذلك، لا يعني تحالف المغرب مع الولايات المتحدة بالضرورة الحصول على ما يريده من أسلحة، ولذلك سببان هما؛ نزاع الصحراء االغربية، والتنافس مع الجزائر. فمثل، عَّلَق مجلس النواب الأميركي بريعه المسَّيات الهجومية إم كيو 9- بي، MQ-9B؛ بسبب مخاطر التصعيد مع البوليساريو. ويأتي هذا التعليق في الوقت الذي كان ينتظر تسليمها وفقًا للصفقة المبرمة مع إدارة ترامب (قيمتها مليار دولار، تتضمن أيضًا ذخائر دقيقة)، في كانون الأول/ ديسمبر 2020، غداة صفقة مقايضة التطبيع الشامل مع إسرائيل باعتراف الولايات المتحدة بسيادته على الصحراء الغربية  154. وقد عَّوَضها المغرب ات تركيةبمرسّي  155، كما تتردد الولايات المتحدة في تزويده بمنظومة

  1. 149  بن عنتر، "تهديدات غير وجودية"، ص.24
  2. 150  لّمَا اتهم المغرب الجزائر بإيفاد مرتزقة لدعم نظام القذافي في عام 2011، فندت ارلولايات المتحدة ذلك معّبة عن تفهمها للمخاوف الأمنية الجزائرية، وعملت على نزع فتيل توتر بين الجارين كان التحالف المتد ل في ليبيا في غنى عنه، خاصة أنه يتقاسم هاجس الجزائر بشأن مراقبة حركة انتقال الأسلحة والعناصر الإرهابية من ليبيا وإليها.
  3. 151  بن عنتر، البعد المتوسطي للأمن القومي الجزائري، ص.78
  4. Azzou, p. 111.
  5. Abdennour Benantar, "Relation d'alliance américano-marocaine et jeu d'équilibre américain entre le Maroc et l'Algérie," in: Abdennour Benantar (dir.), Les Etats-Unis et le Maghreb: Reg ain d'intérêt? (Alger: CREAD, 2007), pp. 265-291; عبد النور بن عنتر، "جولة وزير الدفاع الأميركي المغاربية: استراتيجيات التوظيف المتبادل"، ورقات تحليلية، مركز الجزيرة للدراسات،، شوهد 2020/10/27 في 2023/2/12 فh يttps://cutt.ly/e8Hwe77:
  6. 154  بن عنتر، "إشكالية التسلح في المغرب العربي"، ص.59-58
  7. Des élus démocrates appellent Joe Biden à suspendre la livraison d'armes au Maroc," L'Opinion , 6/3/2022, accessed on 15/2/2023, at: https://cutt.ly/S8Ya4Rb
  8. 156  زادت قيمة مقتنيات المغرب من الأسلحة التركية كثيرًا في سياق التوتر مع الجزائر: خصص لها 62 مليون دولار في أيلول/ سبتمبر 2021 مقابل أقل من نصف مليون في عام ينظر:2020. " Exclusif. Ankara fournit des assurances à une Algérie inquiète concernant les ventes d'armes turques au Maroc," Maghreb Intelligent , 14/12/2022, accessed on 14/2/2023, at: https://cutt.ly/T8YamDx

باتريوت، فعَّوَضها بمنظومة باراك الإسرائيلية. بيد أن هذا التعليق قاد يكون أيضًا تقاسم للأدوار: إدارة أميركية - إسرائيلية لتسليحه. يُفهم من تزويدها المغرب بأسلحة فالولايات المتحدة لا تريد أن متطورة انحياز إليه على حساب الجزائر، فتفسح المجال لإسرائيل لبيعه أسلحة مشابهة؛ ومن ثمّ توظف الولايات المتحدة إسرائيل عندما تحتاج إلى ذلك. ثمة تردد مماثل في مجال المساعدات؛ إذ سبق أن اشترطت الولايات المتحدة، بموجب قانون إقرار الدفاع الوطني، التزام المغرب بإيجاد تسوية لنزاع الصحراء الغربية، لكن قانون 2023 لم يتضمن أي شرط في هذا الشأن، ثم إن تطوير الجزائر علاقاتها بالولايات المتحدة لا ياعني حصولها على الأسلحة. فمثل، ألغت الجزائر في عام 2011 صفقة تسلح قيمتها 3 مليارات دولار؛ لتحديث قواتها البحرية، بسبب خْفْض الولايات المتحدة طلباتها إلى النصف، وفرضها قيودًا على استخدام بعض الأسلحة. وبررت الولايات المتحدة هذه القيود بدعوى أن هذا العتاد قد يضر بحلفائها ويمس بميزان القوى. وقيل حينئذ أيضًا إنها نتيجة ضغوط إسرائيلية. عمومًا، لا يزال الحذر الدولي قائمًا، ويتخذ أحيانًا شكل التحييد المتبادل للأسلحة: تزويد الولايات المتحدة المغرب بمقاتلات إف 16- المتطورة، وتزويد روسيا الجزائر بمقاتلات سوخوي المتطورة أيضًا  156.

2. أقلمة (تسليح المنطقة) محفوفة بالمخاطر

صار نمط العلاقة بين مزودي الأسلحة وزبائنهم معقدًا أكثر من أي وقت مضى. ولم يعد المزوّدان الرئيسان روسيا والولايات المتحدة فحسب، اللتين تحكم سلوكهما حسابات واعتبارات استراتيجية عالمية، واللتين لهما تقاليد (ضوابط) في مجال تصدير الأسلحة. فقد صارت تزاحمهما، على نحو متناٍمٍ، قوة أخرى لها حسابات عالمية (الصين) لكن لها ضوابط أيضًا، وقوتان إقليميتان (تركيا، وإسرائيل) لهما حسابات إقليمية خاصة، لكنهما تفتقران إلى ضوابط؛ ما يعني أقلمة تدريجية لتسليح المنطقة وما يؤدي إليه ذلك من مخاطر التسلح المفرط بسبب غياب ضوابط تحكم سلوك المصدّرين الإقليميين؛ ومن ثمّ مخاطر المواجهة مغاربًّيًا. يضع التعاون العسكري المتنامي بين المغرب وإسرائيل تحديدًا الحذر الدولي التقليدي على المحك، موِّرِطًا المنطقة في معضلة أمنية أخرى. فابالنظر إلى وتيرته ومضامينه وأهدافه، سيشكل هذا التعاون عامل مؤّجنّ.جًا للتسلح مغاربيًا، وربما سببًا في مواجهة عسكرية بين الجاري وعلى عكس سلوك القوى المسح ة الأخرى، لا تحكم سلوَكَ إسرائيل ضوابُطُ؛ ولذلك، فهي لا تتردد فييي تزويد المغرب بأسلحة هجومية متطورة. ويحكم تسليح إسرائيل المغرب اعتباران أساسيان؛ تصفية حسابات سياسية مع الجزائر (من جراء موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، وسعيها لاحتواء نفوذها في أفريقيا)، وارتيابها من تنامي قدرات الجزائر العسكرية. وهكذا، قد يكون التعاون مع المغرب وسيلة لضربها عبر طرف ثالث (حرب بالنيابة). وربما كانت حدة التوتر بين الجارين لا تبلغ القطيعة الدبلوماسية لولا تحالف المغرب مع إسرائيل، لأنها المرة الأولى التي يعتمد فيها المغرب في تسلّحه على دولة تعتبر الجزائَرَ معاديةً لها. وُيُعد هذا التطور متغيرًا استراتيجيًا فائق المفعول مقارنة بالعوامل الطارئة الأخرى (لكن ثمة التقاء مصالح بين المغرب وإسرائيل، لذا لا يمكن تحميل هذه الأخيرة كل تبعات الأمور). ومن ثمّ، فإن انخراط إسرائيل في أقلمة التسلح يدخل أول مرة عامَلَ العدائية في المعادلة؛ إذ لم تكن العلاقات بين المسح يِن واالزبائن تتسم بالعدائية حيال الطرف الآخر. فمثل، روسيا المسح ة للجزائر غير معادية للمغرب، والولايات المتحدة المسح ة للمغرب. غير معادية للجزائر، في حين أن إسرائيل المسح ة له معادية للجزائر وبناءً عليه، قد تكون عواقب تنويع مصادر تسليح الدول المغاربية، على أهميتها بالنسبة إليها، وخيمة استراتيجيًا لأنها تخلّ بموازين القوى على نحو يزيد التسلح حّد ةً وحتى مخاطر المواجهة أيضًا، بسبب تقويضها الحذر الدولي التقليدي، وإدخال عامل العدائية في عملية التسليح.

خاتمة

يماكن أن نستخلص مما سبق أربعة استنتاجات أساسية. أول، ثمة استقلالية لدينامية التسلح عن التوترات السياسية البينية. فعلى عكس ما يُعتقد، ليس نزاع الصحراء الغربية محددًا لهذه الدينامية؛ إذ إنها مستقلة عن التفاعلات المغاربية البينية. ثانيًا، لا تُستبعد مواجهة عسكرية – حتى إن كانت محدودة – بين الجزائر والمغرب بسبب تفاعل عامل طارئ (التحالف المغربي - الإسرائيلي) مع عوامل أخرى طارئة وبنيوية. وهكذا، فإن الإقليم في حاجة إلى مراجعة لأنماطه الأمنية السائدة؛ تجنبًا لحرب غير مرغوب فيها. وهذا الأمر يقتضي البحث في العوامل البنيوية، وفي تفاعلها مع العوامل الطارئة؛ لتجنب مواجهة مسلحة بين قوّتيه الإقليميتين. ثالثًا، إذا كان تسلح الجزائر والمغرب يعود إلى التنافس على الزعامة ومدركات التهديد والشواغل الأمنية الإقليمية، فإن الكوابح الحائلة دون تورطهما في

  1. Maroc-USA: Les acquis diplomatiques de la NDAA," Perspective , 26/12/2022, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/s89eCFF

صراع مسلح متعددة، بشقيها المحلي والخارجي، يتآكل بعضها؛ ما ينذر بمخاطر المواجهة بين البلدين. رابعًا، يقتضي فهم ظاهرة التسلح مراعاة الديناميات التي تتداخل وتتفاعل فيما بينها في الإقليم المغاربي وخارجه. إذا كان لكل دولة دوافعها وحججها، فإنه مهما كانت صحتها وشرعيتها، يصعب تبرير التسلح المستمر، في الحال والمآل، وخصوصًا في منطقة لا تعرف تهديدات استراتيجية، بل تغمرها تهديدات غير دولتية تاقتضي تنسيقًا إقليميًا، فضل عن متطلبات التنمية الاقتصادية. ثمة، إذًا، ضرورة ملحّة لمراجعة وتيرة التسلح المتنامي في المنطقة، لا سيما أنه يُدخلها في معضلة أمنية لا نهاية لها، بتواطؤ القوى المسحة. بيد أنه لا جدوى من تحميل هذه القوى مآلات الأمور؛ لأن المسؤولية مغاربية أساسًا. لكن التسلح، كما بّياَّنَلّا، ما هو إَّ أحد أعراض مشكلات سياسية مزمنة. ومن ثمّ، فإن السؤال الملحّ هو: كيف يمكن إرساء آليات ضبط التسلح وإقامة نظام أمن إقليمي للحد من المخاوف الأمنية البينية؟ إن المهمة الاستراتيجية التي على النخب المغاربية الحاكمة التصدي لها هي التفكير في معوقات التعاون الأمني البيني وُسُبل تخفيف العبء الاقتصادي والسياسي للإنفاق العسكري. ومن مسؤوليتها أيضًا التمعن، من دون تحميل الآخر القريب ("الشقيق المغاربي)" و/ أو الب عيد (الفواعل الخارجية) تبعات الأمور، في سؤال يؤرق، من دون شك، شعوب المنطقة، هو: كيف سادت التوترات البينية في الإقليم المغاربي الذي ترامت فيه "أمواج" التضاد والتنافس؛ ما جعله يجازف بسباق تسلح محفوف بالمخاطر؟

المراجع

العربية

بن عنتر، عبد النور. البعد المتوسطي للأمن الجزائري: الجزائر، أوروبا والحلف الأطلسي. الجزائر: المكتبة العصرية،.2005 ____.___ "تهديدات غير وجودية: الارتهان المغاربي لصراعات ما دون الحرب ". السياسة الدولية – ملحق تحولات استراتيجية. العدد 191 (كانون الثاني/ يناير.)2013 ____.___ "إشكالية التسلح في المغرب العربي." المجلة الجزائرية للعلوم السياسية والعلاقات الدولية. العدد 3 (كانون الأول/ ديسمبر.)2014 ____.___ "جولة وزير الدفاع الأميركي المغاربية: استراتيجيات التوظيف المتبادل." ورقات تحليلية. مركز الجزيرة للدراسات. 2020/10/27 في https://cutt.ly/e8Hwe77:. ____.___ "الدور الاقتصادي للجيش الجزائري." ورقات تحليلية. مركز الجزيرة للدراسات. 2021/3/8:. في https://urlz.fr/kNys _______. المبادرات الأمنية في منطقة المغرب العربي والساحل: مجموعة دول الساحل الخمس على المحك. ترجمة عومرية سلطاني. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2022 ____.___ "سياسة الجزائر الأمنية: تحولات ومعضلات في سياق سياسات عربية. مج القلاقل إقليميًا والحراك داخليًا." 10، العدد 55 (آذار/ مارس.)2022 حمشي، محمد. مدخل إلى نظرية التعقد في العلاقات الدولية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2021 حمودي، إسماعيل. "العودة إلى الخدمة العسكرية: الدواعي تقدير موقف والتحديات.". المعهد المغربي لتحليل السياسات. 2018 في https://cutt.ly/q89yG9H:. السعيدي، إبراهيم. "واقع وآفاق السياسات الأمنية والدفاعية بالعالم تقارير. مركز الجزيرة العربي." للدراسات. 2011/1/24 فh يttps://cutt.ly/ZwyEU4BF: عبد الحي، وليد. "العلاقات المغربية الجزائرية: العقدة الجيوسياسية." سياسات عربية. مج 2 العدد، 6 (كانون الثاني/ يناير.)2014

الغريري، ارشد مزاحم. الاتفاقيات الأمنية والعسكرية العربية الأمريكية وأثرها على الأمن القومي العربي. عمان: مركز الكتاب الأكاديمي،.2013 لخضاري، منصور. السياسة الأمنية الجزائرية: المحددات، الميادين، التحديات. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015

الأجنبية

Aron, Raymond. Paix et guerre entre les nations. 2ème éd. Paris: Calmann-Lévy, 1984. Art, Robert J. & Robert J. Jervis (eds.). International Politics: Anarchy, Force, Imperialism. Boston: Little, Brown and Company, 1973. Atlas stratégique de la Méditerranée et du Moyen-Orient. Toulon: FMES, 2002. at: https://cutt.ly/x8Zso3e Axelrod, Robert & Keohane Robert O. "Achieving Cooperation under Anarchy." World Politics. vol. 38, no. 1 (October 1985). Azzou, El-Mostafa. "Les relations entre le Maroc et les Etats-Unis: Regards sur la période 1943-1970." Guerres mondiales et conflits contemporains. no. 221 (2006). Battistella, Dario. "Raymond Aron, réaliste néoclassique." Etudes Internationales. vol. 43, no. 3 (2012). Benantar, Abdennour (dir.). Les Etats-Unis et le Maghreb: Regain d'intérêt? Alger: CREAD, 2007. _______. Le complexe de sécurité de la Méditerranée occidentale: Dynamiques de sécurité et migrations ("5+5 défense"). Paris: FRS/L'Harmattan, 2021. Booth, Ken. Theory of World Security. Cambridge: Cambridge University Press, 2012. Booth, Ken & Nicholas Wheeler. The Security Dilemma: Fear, Cooperations and Trust in World Politics. Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2008. Buzan, Barry & Herring Eric. The Arms Dynamic in World Politics. London: Lynne Rienner Publishers, 1998. Buzan, Barry, Jones Charles & Little Richard. The Logic of Anarchy: Neorealism to Structural Realism. New York: Columbia University Press, 1993. Da Silva, Diego Lopez et al. "Trends in World Military Expenditure, 2021." SIPRI Fact Sheet. April 2022. at: https://cutt.ly/F89gQ1d David, Charles-Philippe. La guerre et la paix: Approches contemporaines de la sécurité et de la stratégie. Paris: Presses de Sciences Po., 2000. De la Sarre, Françoise. "Les revendications marocaines sur la Mauritanie." Revue française de science politique. vol. 16, no. 2 (1966). Fleurant, Aude-Emmanuelle & Quéau Yannick. "Courses aux armements, dépenses militaires et contextes régionaux." Recherches Internationales. no. 116 (Octobre-Décembre 2019). Glaser, Charles L. "Realists as Optimists: Cooperation as Self-help." International Security. vol. 9, no. 3 (Winter 1994-1995). _______. "Security Dilemma Revisited." World Politics. vol. 50, no. 1 (October 1997). _______. "When are Arms Races Dangerous? Rational Versus Suboptimal Arming." International Security. vol. 28, no. 4 (Spring 2004). Charillon, Frédéric (dir.). Politique étrangère: Nouveaux regards. Paris: Presses de Sciences Po., 2002. Herz, John H. "Idealist Internationalism and the Security Dilemma." World Politics. vol. 2, no. 2 (January 1950). Jervis, Robert. "Cooperation under the Security Dilemma." World Politics. vol. 30, no. 2 (January 1978).

Mearsheimer J. Joseph. "The False Promise of International Institutions." International Security. vol. 19, no. 3 (Winter 1994-1995). _______. The Tragedy of Great Powers Politics. New York: Norton, 2001. Katzenstein, Peter J. & Sil Rudra. Beyond Paradigms: Analytic Eclecticism in the Study of World Politics. Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2010. Krause, Keith & Michael C. Williams (eds.). Critical Security Studies: Concepts and Cases. London: UCL Press, 1997. Martinez, Luis & Rasmus Alenius Boserup (eds.). Algeria Modern: From Opacity to Complexity. London: Husrt, 2016. Morgenthau, Hans J. Politics Among Nations: The Struggle for Power and Peace. 6 th ed. New York: Alfred Knopf, 1985. Saidy, Brahim. "La politique de défense marocaine: Articulation de l'interne et de l'externe." Maghreb- Machrek , no. 202 (2009). Schmidt, Brian C. The Political Discourse of Anarchy: A Disciplinary History of International Relations. New York: State University Press of New York, 1998. Schmitt, Carl. La notion de politique, théorie du partisan. Paris: Flammarion, 1992. Taillat Stéphane, Henrotin Joseph & Schmitt Olivier (dir.). Guerre et stratégie. Paris: PUF, 2015. Taliaferro, Jeffrey W. "Security Seeking under Anarchy: Defensive Realism Revisited." International Security. vol. 25, no. 3 (Winter 2000-2001). Thrall, Trevor & Cramer Jane K. (eds.). American Foreign Policy and Politics of Fear: Threat Inflation Since 9/11. London: Routledge, 2009. Thucydide. Histoire de la guerre du Péloponnèse. Jean Voilquin (trad.). notes de Jean Capelle. Paris: GF- Flammarion, 1966. Vennesson, Pascal. "Le dilemma de la sécurité: Anciens et nouveaux usages." Espaces Temps. no. 71-73 (1999). Walt, Stephen M. The Origins of Alliances. Ithaca: Cornell University Press, 1990. _______. "International Relations: One World, Many Theories." Foreign Policy. no. 110 (Spring 1998). Waltz, Kenneth N. Theory of International Politics. Reading: Addison-Wesley, 1979. _______. "The Origin of War in Neorealist Theory." Journal of Interdisciplinary History. vol. 18, no. 4 (Spring 1988). Wendt, Alexander. "Anarchy is What States Make of It: The Social Construction of Power Politics." International Organization. vol. 46, no. 2 (Spring 1992). _______. Social Theory of International Politics. Cambridge: Cambridge University Press, 1999. Wezeman Pieter D., Justine Gadon & Siemon T. Wezeman "Trends in International Arms Transfers, 2022." SIPRI Fact Sheet. March 2023. at: https://cutt.ly/H4d0TFA