في تفسير مأسسة جامعة الدول العربية وصندوق حدود الواقعية النقد العربي

Mohamed Khemis محمد خميس |

الملخّص

Using a realist approach, this study explains the development of international institutions in the Arab system, taking the Arab League and the Arab Monetary Fund as case studies. It puts to the test realist assumptions regarding states as major actors in the international system and examines how the principle of chaos and the absence of central authority affect their behaviour. In this context, the prisoner's dilemma is used as a mirror for security interactions and chaotic structures in the Arab and international systems. The study shows that realist assumptions are not sufficient to explain the development of Arab institutions; they need to be modified to explain the variation in international behaviour in the region. The conclusions of the paper are based on an analysis of the reward environment in which Arab countries interact, and its division into a security-military sphere and a political-economic sphere. Keywords: Arab League, Arab Monetary Fund, Realism, International Institutions, Prisoner's Dilemma.

من معضلة السجين إلى الألعاب التعاونية

The Limits of Realism in Explaining the Institutionalization of the Arab League and the Arab Monetary Fund

From the Prisoner's Dilemma to Cooperative Game Theory

تفسر الدراسة، المقاربة الواقعية، تطوّر المؤسسات الدولية في النظام العربي،ُمُستخدمة متخذة جامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي دراسَت ي حالة. وتختبر الافتراضات الواقعية المتعلقة بالدول بوصفها فواعل رئيسة في النظام الدولي، وتبحث في كيفية تأثير مبدأ الفوضى وغياب السلطة المركزية في سلوكها. وفي هذا السياق، تستخدم معضلة السجين مرآة للتفاعلات الأمنية والبنية الفوضوية في النظامين العربي والدولي، وتظهر أن الافتراضات الواقعية لا تكفي لشرح تطور المؤسسات العربية؛ إذ يتضح أنها في حاجة إلى تعديل لتفسير تنوّع السلوك الدولي في المنطقة. وتستند في ذلك إلى تحليل بيئة المكافأة التي تتفاعل فيها الدول العربية، وتقسيمها إلى مجال أمني - عسكري ومجال اقتصادي - سياسي. كلمات مفتاحية: جامعة الدول العربية، صندوق النقد العربي، النظرية الواقعية، المؤسسات الدولية، معضلة السجين.

مقدمة

يبدو أنّ محاولات المأسسة والتعاون الدولي في النظام الإقليمي العربي قد شكّلت، على نحو ما، استجابةً لدوافع ونوازع متأتية من بنية ارلنظام الدولي؛ فقد عّب مسار بناء جامعة الدول العربية قَبَيل نهاية الحرب العالمية الثانية، أو صندوق النقد العربي في أواخر سبعينيات القرن العشرين، فعليًا، عن وجود تحٍّدٍ إبستيمولوجي لم تجب عنه النظرية الواقعية ونموذجها التفسيري إجابة كافية. ومن بين الأسئلة التي يمكن أن نطرحها في سياق البرنامج البحثي الواقعي: هل يمكن اعتماد الافتراض الواقعي الجديد "المعدّل" القائل إنّ الدول الهامشية تميل إلى تحقيق مصلحتها الأمنية من خلال التعاون مع الطرف الأقوى في النظام عبر المؤسسات الدولية؟ وذلك على النحو الذي يقترحه المنظر الواقعي كينيث والتز في إطار النظام الثنائي القطبية، على أساس أنّ عدّ الاصطفاف من أجل المصلحة Bandwagon for Profit أقل تكلفة من أداء دور الُمُواِزِن  1. ومن جانب آخر، يمكن القول إنّ المأسسة، من خلال جامعة الدول العربية واعتمادها على المعطى القومي، قد شكّلت استجابة لمعضلة نُظمية قديمة فرضتها بنية النظام الإقليمي الذي أفرز تهديدات أمنية القومية الطورانية/ التركية، والإيرانية، والصهيونية؛ ما خلق دافعًا قوًّيًا إلى التعاون وتكوين جماعة أمنية. ونفترض هنا أنّ نجاح عملية المأسسة يعني أنّ الدول العربية استطاعت التغلب على هواجس الخوف وانعدام الثقة، واقتنعت بمزايا المكاسب النسبية، في ظل ضمان البقاء، وضمان الأمن Secured be To. أمّا عدم نجاح المأسسة، فيعني تلقائيًا هيمنة المأزق الأمني و"معضلة السجين" Dilemma Prisoner's على سلوك الدول الُقُطرية في النظام الإقليمي العربي، والتقليل من شأن المؤسسات سيكون نمطًا سلوكيًا شائعًا لدى هذه الدول. منهجيًا، ستحاول هذه الدراسة تطبيق النظرية الواقعية وفقًا للمقترح الذي قدّمه روبرت جرفيس الذي يؤكّد أنّ ثمة صلة وثيقة بين الواقعية والليبرالية المؤسسية الجديدة، والحدود النظرية بينهما ليست شديدة الصرامة  2؛ وذلك لإدراك الجيل الثاني من الواقعيين أنّ تعديل النظرية أو تصحيح افتراضاتها لن يقوّض جوهر النظرية الواقعية، بمعنى "لاكاتوشي" Lakatosian، أي إنّ البرنامج البحثي للواقعية سيستمر من خلال تعديل الافتراضات المساعدة Auxiliary Hypotheses الحاضرة ضمن الحزام الخارجي المرن للنظرية، ولن يمسّ نواتها الصلبة Core Hard 3. المتمثلة في مجموعة من الافتراضات الأساسية أهمها ما يلي: الدولة هي الفاعل الأساسي في النظام الدولي، وهي بالضرورة فاعل عقلاني. تخضع الدول خياراتها وأنماطها السلوكية لمبدأ غياب سلطة مركزية فعّالة، وذلك ضمن ما يعرف بالفوضى 4 Anarchy 5. وبذلك سوف تتجه الدول بنيويًا إلى تفضيل "الأمن والاستقلالية" كأولوية قصوى، فضلً عن وضعها ككيانات مفرطة الحساسية تجاه "التكلفة"؛ ما يدفعها تلقائيًا إلى اختيار الأفعال التي تضمن لها حماية أمنها واستقلاليتها على نحو أكبر. إنّ محاولة الواقعيين إعادة صوغ افتراضاتهم، لتتلاءم مع تفسير ظواهر التعاون والمأسسة على مستوى النظام الدولي بطريقة لا تزعزع النواة الصلبة للنظرية، ستكون المرجعية النظرية لهذه الدراسة؛ ففكرة استبعاد أي مبرر للتعاون بين الدول بسبب الحاجة إلى الربح المطلق في لعبة ذات حصيلة صفرية لم تُعُد مقبولة لديهم، وتبدو غير منطقية، من جرّاء التطور الحاصل في زخم التفاعلات على مستوى النظام الدولي، وهو مما يبرهن على تعدد أنماط المساومات والألعاب بين ذوات الحصيلة الصفرية، وغير الصفرية، وقد ساهم هذا الإقرار في تقليص الفجوة بين الواقعيين والنيوليبراليين إلى حدّ بعيد. ولذلك، فإنّ اختبار حدود النظرية الواقعية للمؤسسات العربية هو في الحقيقة إلقاء للضوء على بقعة التماس بين الواقعية والنيوليبرالية في آٍنٍ واحد؛ نتيجةً للمزيج الإبستيمولوجي بين النظريتين، على الرغم من سعي واقعيين آخرين للتشكيك في هذه الأطروحة من خلال دحض فرضية استقلالية المؤسسات الدولية عن الدول. يتطلب اختبار قدرة الافتراضات الواقعية على تفسير تطوّر ظاهرة المأسسة في العالم العربي، من خلال جامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي، محاولة فهم حدود التعديل والتنقيح في البرنامج البحثي الواقعي، سواء تعلّق الأمر بالمحاورة البارزة الواقعية الجديدة - النيوليبرالية المؤسسية، بشأن مسألَتَي التعاون والمؤسسات

  1. Randall L. Schweller, "Bandwagoning for Profit: Bringing the Revisionist State Back In," International Security , vol. 19, no. 1 (1994), pp. 72-107.
  2. Robert Jervis, "Realism, Neoliberalism, and Cooperation: Understanding the Debate," International Security , vol. 24, no. 1 (Summer 1999), pp. 42-63.
  3. Imre Lakatos, "Falsification and the Methodology of Scientific Research Programmes," in: Sandra G. Harding (ed.), Can Theories be Refuted? (Dordrecht: Springer, 1976), pp. 205-259.
  4. 4  الفوضى: تحاول التركيز على خاصية غياب السلطة المركزية في العلاقات الدولية، والفوضى بهذا المعنى هي المقابل لمصطلح الهرمية Hierarchy ≠.Anarchy
  5. Joseph M. Grieco, "The Maastricht Treaty, Economic and Monetary Union and the Neo-Realist Research Programme," Review of International Studies , vol. 21, no. 1 (1995), pp. 21-40.

الدولية، أو بالمقترحات النظرية الأخرى الموجهة لسدّ الفجوة التنظيرية وتجاوز المنظور التفسيري الواقعي الجديد إلى ما بعده. يدفع وجود المؤسسات السياسية بصفتها واقعًا ضمن النظام الفوضوي، وبنية المأزق الأمني أو لعب معضلة السجين المحفزة للأنماط السلوكية غير التعاونية بين الدول، إلى طرح الأسئلة البحثية التالية: ما الدور الذي ستضطلع به مؤسسات، مثل جامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي، في التخفيف من وطأة المأزق الأمني ومعضلة السجين على مستوى النظام الإقليمي العربي؟ وكيف سمحت البنية الفوضوية للنظام الدولي بخلق وتطوير تفاعلات تعاونية أكثر رسوخًا من خلال المأسسة (جامعة الدول العربية، وصندوق النقد العربي)، وعبر الانتقال من الأنماط السلوكية غير التعاونية والمكلفة إلى أنماط سلوكية تعاونية؟

: السلوك "التعاوني أولًا" في الحوار الواقعي النيوليبرالي

1. الافتراضات الأولية

ثمّة مجموعة من الافتراضات المرجعية التي يطرحها الواقعيون والنيوليبراليون في حقل العلاقات الدولية، بشأن دوافع ظهور المأسسة في النظام الدولي، وربما أدت هذه الدوافع أو بعضها دورًا في نشوء المؤسسات الدولية في النظام الإقليمي العربي، وهي: الفرضية الأولى: نفترض، كما جادل ميرشايمر، أن يكون للمأسسة الدولية في المنطقة العربية فعالية أكبر؛ لأنّ ميرشايمر يرى أنّ المؤسسات الدولية أكثر فعالية في هوامش Marginal النظام الدولي، وتتلخص فعالية المؤسسات الدولية عند ميرشايمر في العناصر التالية: في إمكان المأسسة أن تعوّض تفضيلات الدول وتغيّ من سلوكياتها؛ أي إنّ اختيارات الدول تتشكّل في النموذج النظري الواقعي بوصف الدول فواعل تسعى لتعظيم مكاسبها المطلقة Gains Absolute، ولكن بنية النظام الفوضوية تفرض قيودًا على الدول لا تسمح إلا بتحقيق مكاسب نسبية Relative Gain من خلال التعاون لأنّه أقل تكلفة  6. في إمكان المأسسة أن تثبّط سعي الدول نحو تحقيق حسابات المصلحة الذاتية، على قاعدة أنّ أيّ سلوك تقوم به الدول يؤثر في وضعيات القوة النسبية لديها، وتؤكّد المأسسة بهذا المعنى وجود بيئة/ بنية مكافأة Payoff Structure تتفاعل وفقها الدول، ضمن ألعاب مختلفة مثل لعبة "صيد الأيل" Hunt Stag، أو لعبة "الجبان" Chicken، أو لعبة "واحدة بواحدة" Tit-for-Tat. تمثّل المؤسسات متغيرات مستقلة، وتتمتع بالقدرة على إزاحة الدول بعيدًا عن نوازع الحرب  7. الفرضية الثانية: يعتمد نجاح المأسسة على بناء تعددي شبكي تعاضدي، تمامًا كما حدث في أوروبا بعد الحرب الباردة، من خلال مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي "ناتو"، ونفترض بناءً على ذلك أن يحدث الأمر نفسه أثناء عملية المأسسة في السياق العربي، اابتداءً من جامعة الدول العربية، ووصول إلى صندوق النقد العربي. الفرضية الثالثة: يمكندّ المأسسة في قمة النظام أحد تجليات ع ميزان القوى، وأنماط توزيع القوة بين الفواعل الأساسية. ولذا، تظهر المؤسسات الدولية بوصفها من بين مخرجات التفاعلات التي تحدث بين القوى العالمية؛ فالناتو، على سبيل المثال، بوصفه مؤسسة أمنية دولية، كان نتاجًا للصراع الثنائي القطبية بين القوتين العظمَييَن، الاتحاد ا لسوفياتي والولايات المتحدة الأميركية، في أثناء الحرب.

2. المكاسب المطلقة والنسبية ضمن التحدّي البنيوي للنظام الفوضوي

يعتقد أغلب الواقعيين أنّ العلاقات الدولية مهيكلة حول خاصية الصراع، وأنّ المؤسسات تؤدي فيها دورًا محدودًا 8، والعالم في نظرهم مشكّل بنيويًا على نحو تنافسي  Competitive 9، والتعاون غائب بين الدول. أمّا إنجاز التعاون في حدّ ذاته فهو أمر على درجة كبيرة مان الصعوبة، فضل عن تعزيزه أو الاستمرار فيه؛ والسبب، بحسب ميرشايمر، هو وجود عاملين أساسيين يعرقلان مسار التعاون: الأول هو اعتبارات المكاسب النسبية، والثاني هو الخشية من الخيانة 10. رسمت هذه الحجة حًّدًا صارمًا بين افتراضات الواقعيين وافتراضات الليبراليين المؤسساتيين بشأن تفضيلات الدول، بين اختيار المكاسب

  1. Robert Powell, "Absolute and Relative Gains in International Relations Theory," American Political Science Review , vol. 85, no. 4 (1991), pp. 1303-1320.
  2. John Joseph Mearsheimer, "The False Promise of International Institutions," International Security , vol. 19, no. 3 (1994), pp. 5-49.
  3. Jervis.
  4. Mearsheimer.
  5. 10  الخشية من الخيانة: Betrayal of Fear، أو الفرضية الثالثة في البناء النظري للواقعية الهجومية عند ميرشايمر، ويقصد بها خشية الدول بعضها من بعضها الآخر في النظام الدولي، فتنظر كل واحدة بتوجس وريبة إلى الدول الأخرى. وبالنظر إلى امتلاك كل دولة إمكانية إلحاق الضرر بالدول الأخرى، سيتراجع مستوى الثقة بين الدول، كما ستسيطر هواجس الخوف من الوقوع ضحية للهجوم أو الحرب بسبب السذاجة والثقة المفرطة بالآخرين. ولذا،:ُتُعدّ الخشية من الخيانة عند الواقعيين أكبر عائق يحول دون التعاون. ينظر.Ibid

النسبية والمطلقة؛ ما يجعل الجمع بين هذين الاتجاهين في تفسير سلوك الوحدات الدولية صعبًا جًّدًا؛ ولذلك حاول منظّرون تقسيم بنية النظام الدولي إلى بنى مختلفة كالاقتصاد والسياسة، فُتُعنى الأولى بالمكاسب النسبية، وُتُعنى الأخيرة بالمكاسب المطلقة. واقترح لهذه المشكلة يتمثّل في استبدال مفهوم تفضيلات راوبرت باول حًّل الدول بمفهوم القيود Constraints على سلوك الدول؛ وحينئذ يمكن أنّ دولة ما ستسعى لتعظيم مكاسبها الاقتصادية أان نتصور مثل بالقدر الذي تسمح به البنية الفوضوية للنظام الدولي  11. ولكن عند الوقوف على تفاصيل الفرضية الأساسية لدى الواقعيين التي تؤكّد فوضوية النظام الدولي، نجد أنّ الفروق بينهم وبين النيوليبراليين تنزع إلى التلاشي مرة أخرى؛ فادعاء انعدام التعاون في العلاقات الدولية يقتضي الإقرار أن الصراع على المصالح على كل مجالات العلاقات الدولية ذو صبغة شاملة ومهيمنة، ليخلق نتيجةً لذلك معادلة صفرية، تبدو مستحيلة، ولامنطقية حتى بالنسبة إلى أكثر الواقعيين أرثوذوكسية؛ فلا تخلو الحياة السياسية الدولية من المساومات، التي أصبحت أيضًا خاصية بنيوية ثابتة، مثل الخاصية التنافسية عند الواقعيين. ولذا سيتشكّل عالم للعلاقات الدولية مكوّن من مزيج من المصالح الصراعية والمشتركة. ومن أجل تحديد إجماليّ متغيرات النظام الدولي بطريقة أفضل، قدّم تشارلز ليبسون 12 التمييز التالي: مجال الاقتصاد السياسي الدولي، وهو مجال الليبراليين المؤسساتيين. مجال الاستراتيجية والأمن الدولي، وأسباب الحروب وعواملها ونتائجها، وهو مجال الواقعيين. وعلى الرغم من ذلك، فإن الإقرار باللعبة الصفرية في المجال الأمني ياضع الواقعيين في حرج أمام أطروحات الأمن المتبادل، فضل عن أن ظهور السلاح النووي دفع الواقعيين إلى مراجعة فهمهم لمعضلة االمكاسب المطلقة فهم مغايرًا؛ ففي حال امتلاك فاعل ما للعدد الكافي من هذه الأسلحة فلا الزيادة منها سيكون لها تأثير في المكاسب رًا في المعادلةّالمطلقة ولا عامل الخوف سيكون مؤّث  13. في الوقت الذي يرجح فيه الليبراليون المؤسساتيون دور ديناميات المكاسب النسبية في دفع الدول نحو التعاون، يعتقد ميرشايمر خلاف ذلك، فالتفكير في المكاسب النسبية والخوف من الخيانة عاملان مثبطان للتعاون؛ لأنّ الدول التي تسعى للتعاون، في نظره، عليها أن تأخذ في الحسبان الكيفية التي توزّع بها المكاسب والفوائد بين الدول، ومن أجل ذلك، ثمّة أسلوبان للتفكير في مسألة القسمة هذه  14، فهي إمّا: أن يكون التفكير من خلال معايير المكاسب المطلقة، ويعني ذلك عمل كل طرف على تعظيم مكاسبه، من دون الالتفات إلى مقدار مكاسب الطرف الآخر، أو حتى خسائره في الصفقة؛ أو أخذ مكاسب الطرف الآخر في الحسبان، ولا يكون ذلك إلّ إذا عمل هذا الطرف على التأثير إيجابيًا في احتمالات زيادة مكسبه إلى الحدود القصوى. أن تفكر الدول من خلال معايير المكاسب النسبية؛ ويعني ذلك أن تهتم كل دولة بمكاسبها الخاصة، وتنظر على نحو متوازٍ إلى مدى استفادة الطرف الآخر من الصفقة. اتخذ النيوليبراليون، وثلة من الواقعيين، مقاربة أقل تطرفًا فيما يتعلق بالمكاسب المطلقة؛ فبعد اعتبارات الأمن المنفعي التبادلي، أو التعاون الأمني، ومأزق السلاح النووي، يطرح النيوليبراليون مشكلة المخاطرة التي تقع فيها الدول من خلال السعي لتحقيق المكاسب المطلقة في مواجهة دول أخرى، ونقطة الخلاف الجوهرية بين الفريقين لا تكمن فيم وجود الصراع بصفته أحد مخرجات النظام الفوضوي، وإّنا في نشوب الصراع غير الضروري Conflict Unnecessary، أو الممكن تفاديه من حيث هو حالة غير قابلة للتفسير.

3. "ورقة العشرين دولارًا" وبنية المكافأة لتجاوز معضلة السجين

يجادل ستيفن كراسنر، بوصفه واقعيًا، بأنّ معظم الحياة الدولية تقع ضمن نطاق العيش على حدّ باريتو  Life on Pareto Frontier 15، حين تسعى الدول للتعاون إذا كانت مخرجاته النهائية أفضل للجميع، وتنطبق عليه لعبة "صيد الأيل"، مع احتمال أن يحقق فاعل ماا أفضل مكافأة وأّل يحقق فاعل آخر شيئًا. في الحصيلة، يشبه حدّ باريتو الذي اقترحه كراسنر لعبة معضلة السجين، وهي لعبة غير تعاونية Game Non-cooperative، ا فضل عن أنّ غياب المؤسسات الراعية للتعاون سيجعل النظام الدولي يتأرجح بين معضلة السجين وحالة انهيار السوق Failure Market، وتكون مخرجات اللعب بين الفاعلين في حدّها الأدنى Suboptimal، على حدّ قول النيوليبراليين 16.

  1. Powell.
  2. Charles Lipson, "International Cooperation in Economic and Security Affairs," World Politics , vol. 37, no. 1 (1984), pp. 1-23.
  3. Powell.
  4. Mearsheimer.
  5. Stephen D. Krasner, "Global Communications and National Power: Life on the Pareto Frontier," World Politics , vol. 43, no. 3 (1991), pp. 336-366.
  6. Jervis.

يشرح جيرفس هذه الحالة من خلال سرده قصةً مفادها أنّ اقتصاديين نيوكلاسيكّييّن، كانا يسيران في الطريق، وفجأة وجد أحدهما ورقة نقدية قيمتها 20 ادولارًا، فانحنى لالتقاطها فقاطعه صديقه قائل لاا تتعب نفسك، فلو كانت ورقة العشرين دولارًا موجودة فعل، لسبقنا أحدهم وأخذها قبلنا، فيبدو العالم بالنسبة إلى النيوليبراليين المؤسساتيين مليئًا بالأوراق النقدية من فئة العشرين دولارًا الملقاة على الأرض، وفرص التعاون والتفاهم والاتفاقيات المربحة لجميع الأطراف لا حصر لها، بينما ظل الواقعيون على منوال الاقتصاديين النيوكلاسيكيين نفسه، فُهُم لا يعتقدون أنّ هذه الأوراق النقدية موجودة، ويشكّون في فرص التعاون حتى إن اُوُجدت فعل. للوصول إلى فرضية النيوليبراليين حول وفرة فرص التعاون على مستوى النظام الدولي ذي الطابع الفوضوي نفسها، نجد أطروحة روبرت أكسيلرود وروبرت كيوهان التي تحاول إعادة تعريف النظام الفوضوي، ومفهوم التعاون، من خلال اعتماد التقسيم المجالي للنظام الدولي الذي وضعه ليبسون. يُعدّ النظام الفوضوي في نظرهما حالة من غياب حكومة مشتركة، على الرغم من وجود الخاصية السوسيولوجية 17 في المجتمع الدولي داخل هذا النظام المنقسم بطبيعته  18. إنّ النظام الفوضوي لا يعني غياب التنظيم كليايً، بل يَحدُث تلقائا تفاعل دائم بين الدول في قضايا ومجالات معينة، وهذا يسمح بظهور المأسسة على نحو ما. وبحسب أكسيلرود وكيوهان ثمّة خاصية جوهرية وثابتة في النظام الفوضوي، هي غياب الحكومة المشتركة، في حين تعمل التفاعلات الدولية في مستويات أخرى بوسائل مختلفة على خلق المؤسسات بصفة دائمة  19. يقدّم النموذج التحليلي لنظرية الألعاب قاعدة تحليلية خالية من التعقيد، في إمكانها تقديم تبصّات حول ديناميات التفاعل بين الفاعلين التي تراوح بين التعاون Cooperation والفشل في تحقيق التعاون Defect ضمن الألعاب المختلفة. بنية المكافأة (لدى أكسيلرود)، وهي بنية لتوصيف التفضيلات والصراعات المتبادلة، طوّرها لقياس صراع المصالح ضمن لعب خاصّة، كمعضلة السجين، أو صيد الأيل على سبيل المثال، ويبدو أنّ بنية مكافأة تحيل إلى نمطين من الألعاب؛ أحدها ذو طابع غير تعاوني، يؤكّد تجريبيًا نزوع اللاعبين إلى النأي عن التعاون مثل لعبة معضلة السجين، بينما ثمّة ألعاب ذات طابع تعاوني مثل "صيد الطرائد"، وفيها إمكانات للتعاون بين اللاعبين، كما يؤكّد ذلك جيرفس. ويمكن، على غرار ذلك، اختبار بنية المكافأة في إطار النظام الإقليمي العربي، والتساؤل عن وجود لعبة تعاونية على نمط صيد الأيل أو لعبة غير تعاونية مثل معضلة السجين. وتجدر الإشارة إلى أنّ الجزم بهيمنة بنية لعبة على حساب أخرى في النظام العربي على درجة عالية من الصعوبة؛ وذلك من جوانب متعددة، أولها أنّ بنية المكافأة ليست بيئة معزولة، بل هي بيئة تتأثّر بشدة بالأحداث الخارجية، وتأثير هذه الأحداث في التحكم في سلوك الفاعلين داخل النظام الإقليمي العربي. يشتمل النظام العربي على التقسيم "الليبسوني" 20؛ فهو ليس فوضويًا كلّي ا، بل على عكس ذلك؛ إذ ظل يتطوّر ضمن بنية مؤسسية تعاونية منذ عام 1945 بعد مأسسة جامعة الدول العربية، وهي منظمة إقليمية شاملة لقضايا الأمن التعاوني، وصندوق النقد العربي من حيث هو مؤسسة تدخل نظريًا ضمن نطاق الاقتصاد السياسي الدولي IPE. وإمبريقيًا يدعم النظام العربي فرضية ورقة العشرين دولارًا للنيوكلاسيكيين، ويستبعد فيه أي شكل من انهيار السوق، وفي إمكان هذا النظام كبح أي تفاعل ذي بنية غير تعاونية مثل معضلة السجين. تقتضي عملية اختبار بنية المكافأة من النظام العربي تفكيك فحوى التعاون من أجل تمييزه نظريًا من دوافع المأسسة المختلفة التي أدت أدوارًا في تطوير البنية المؤسسية الدولية العربية، سواء كانت جامعة

  1. 17  الخاصية السوسيولوجية للنسق الدولي: تشير هذه الخاصية إلى وجود أشكال من القيم والقواعد السلوكية، والقوانين الدولية التي تضفي بعض التنظيم Order على النظام الدولي، وتخفف من تأثيرات البنية الأناركية. وأدرج الخاصية السوسيولوجية الليبراليون والبنائيون الاجتماعيون ورواد المدرسة الإنكليزية، مثل: هيدلي بول، ونيكولاس أنوف، ومارتا فاينمور، من أجل تعديل الافتراض الواقعي القائل بالأناركية المطلقة للنسق الدولي، ما يفتح المجال لتطور النظام الدولي نحو المأسسة والتعاون الدولي. للمزيد، ينظر: Hedley Bull, The Anarchical Society: A Study of Order in World Politics (London/ New York: Macmillan, 1977); Martha Finnemore, National Interests in International Society (Ithaca: Cornell University Press, 1996); Nicholas Onuf, A World of Our Making (Columbia, SC: University of South Carolina Press, 1989).
  2. Robert Axelrod & Robert Keohane "Achieving Cooperation under Anarchy: Strategies and Institutions," World Politics , vol. 38, no. 1 (1985), pp. 226-254.
  3. Ibid.
  4. 20  التقسيم الليبسوني: نقصد به المقترح الذي قدّمه تشارلز ليبسون لتوصيف أنماط التفاعل في النظام الدولي. فمن خلال ملاحظاته لظاهرة تطور الترتيبات التعاونية من جرّاء الانفتاح الاقتصادي على مستوى العالم، وبالنظر إلى تصوّرات روبرت غيبلين، وستيفن كراسنر، ورروبرت كيوهان، وجوزيف ناي، خلص إلى أنّ عالم العلاقات الدولية لا يعّب عن فوضى ماطلقة؛ لأنّ الاقتصاد فتح مج ل لحدوث التعاون، وعقد الصفقات، ثمّ دفع على نحو أوسع تجاه بناء القواعد وخلق المؤسسات. وبناءً عليه، يعتقد ليبسون أن عالم العلاقات جرى ترقسيمه إلى نمطين مختلفين. فالفوضى عّبت فيه عن العلاقات ذات الاختصاص العسكري ورالأمني، والتعاون عّب داخل النظام الدولي عن تطوّر ظاهرة الاقتصاد السياسي الدولي. ينظر Charles Lipson, "International Cooperation in Security and Economic Affairs," World Politics , vol. 37, no. 1 (1984), pp. 1-23.‏

الدول العربية، أو مؤسسات إقليمية أخرى مثل مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو اتحاد المغرب العربي، وتمييز تداخلات الأيديولوجيا القومية العربية، ونوازع الأمن التعاوني أو التبادلي. ولذلك، حاول أكسيلرود توضيح معطى التعاون سلفًا، بإبعاد دلالة التعاون عن مفهوم التجانس بصفة مطلقة، ويقصد بالتجانس Harmony وجود خاصية هوية مصالح متكاملة، على الأقل، كما هو الأمر في حالة القومية بالتحديد. ولكن التعاون المقصود في بنية المكافأة هو الحالة التي تشتمل على مزيج من مصالح متكاملة ومتنازعة؛ فيظهر االتعاون خيارًا سلوكيًا قابل للتعديل لدى الفاعلين، سواء في الحالة بحسب تفضيلات الفواعل المتفاعلة االراهنة أو المتوقعة مستقبل الأخرى. ولذا يمكن، أن نستبعد أي نزعة أخلاقية من مفهوم التعاون في هذا السياق  21. وقد يتيح معطى وجود خاصية هوية مصالح متكاملة لأكسيلرود لقبول التأويل البنائي القائل إنّ دول جامعة الدول العربية ماج ل ليست نسقًا فوضويًا، بل إنها نسق سوسيولوجي متفرّع، بعناصر ثيقافية خاصة داخل النظام الدولي الكّل. لذا، يعتقد البنائيون أنّ ارلهويات والمصالح تدرك بنائًّيًا، من خلال مركزية مفهوم التغّي لهذه البنى أي عدم عدّ الهوية أو المصلحة معطى ثابتًا، وأنها معطى تحّولّي فير تغّي مستمر نتيجةً لعملية التفاعل البينذاتي Inter-subjectivity التي تحدث على مستوى الدول وداخل النظام الدولي في آٍنٍ واحد. وعلى خلاف المقاربات الواقعية والنيوليبرالية، التي تعرّف الهويات أ والمصالح بأنها طر ثابتة ضمن المادية والأنانية، فإنّ التحليل البنائي لهذه البنى يتماشى، إلى حدّ بعيد، مع خاصية تطوّر الألعاب ذات البنية التعاونية؛ أي قبول معطى التطوّر من التفاعلات البسيطة إلى المعقّدة، فينتج منها بناء هوية جديدة تتبلور من جرّاء الطابع الاجتماعي لتلك التفاعلات؛ لذلك تفترض البنائية أنّ الدول لا تسعى في النظام الدولي للحصول على ما تريده وتحتاج إليه فقط (ماديًا)، بل تسعى كذلك لتعزيز مفاهيم الذات والآخر، أو آليات معيارية أخرى كالاعتراف المتبادل  Mutual Recognition 22، ويخلق إجماليّ هذه الأنماط السلوكية المعقّدة للنظام الاجتماعي للدول تعريف مفهوم الحاجات وآليات تعزيزها باستمرار  23. أمّا بالنسبة إلى المصالح، فيشير الافتراض البنائي إلى حدوث أحد الأمرين: الأول هو أن تتمكّن الدول، من خلال ميكانيزم التفاعل ضمن مزيج من الحوافز والقيود، من خلق التعاون لتحقيق مصالح معرّفة مسبقًا. والثاني هو أن تخلق الدول عبر التفاعل مصالح جديدة، تجعل منها أقل منطقًا (أقلّ أنانية)، أو هدفها الأقصى أن تكون أقل عرضة للاستغلال، وذلك يعني خلق هوية جديدة عبر تذويت الآخر  24. علينا، إذًا، فهم مستوى المصالح المتبادلة، وآليات تعزيز النمط التبادلي في النظام العربي ومؤسساته (جامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي)؛ أي علينا فهم العملية التي من خلالها يجري النظر إلى المصالح والتفضيلات المحددة. ومن خلال مقاربة أكسيلرود، ثمّة طرريقة واحدة لفهم العملية برمتها، وهي تتمثّل في التركيز على تغّي المكافآت.Payoffs فبالنسبة إلى اللعبة التي ينخرط فيها اللاعبون ضمن معضلة السجين، يمايل هؤلاء اللاعبون إلى عدم التعاون، ونفترض هنا أّل يحدث أي نوع من التعاون بين الدول العربية، إلا إذا وقع ذلك بصفة عرضية غير مقصودة، بصرف النظر عن وجود رغبة لدى إحدى الدول في التعاون. تكون الألعاب على النحو التالي  25: في حالة تعاون Cooperates اللاعب الأول، يختار اللاعب الثاني النأي عن التعاون.Defects DD>CC ومن جانب آخر، إذا اختار اللاعب الثاني النأي عن التعاون، يختار اللاعب الأول النأي عن التعاون.DD>CD تكمن المعضلة في اختيار اللاعبين عدم التعاون؛ إذ يكون الطرفان قد وقعا في الخيار الأسوأ CC>DD (وهو الاختيار الذي يقع في أغلب الأحيان بسبب انعدام الثقة بين اللاعبين.) ويمكن تلخيص تفضيلات معضلة السجين لكلا اللاعبين كما يلي:. DC>CC>DD>CD وفي حال التغيير في التفضيلات لدى اللاعبين؛ بحيث تسمح البنية للتعاون التبادلي، وتكبح النأي عن التعاون الأحادي الجانب، يمكن أن تترتب التفضيلات على النحو التالي: CC>DC>DD>CD، وهي ترعّب عن بنية الألعاب التعاونية الأقل صراعية مثل لعبة صيد الطرائد،

  1. Axelrod & Keohane.
  2. 22  ينظر: Kavalski Emilian & Magdalena Zolkos, "The Recognition of Nature in International Relations," in: Patrick Hayden & Kate Schick (eds.), Recognition and Global Politics (Manchester: Manchester University Press, 2016).
  3. Alexander Wendt, Social Theory of International Politics (Cambridge:
  4. Ibid., p. 243. 25  Axelrod & Keohane.
  5. Cambridge University Press, 1999), p. 10.

وإمبريقيًا يمكن هذه البنية أن تشكّل النمط التبادلي داخل النظام العربي (جامعة الدول العربية، وصندوق النقد العربي.)

ثانيًا: التحول من لعبة "معضلة السجين" إلى لعبة "واحدة بواحدة" في دوافع المأسسة العربية

1. فرضية معضلة السجين في السياق العربي

تُعدّ معضلة السجين البنية الفعلية للنظام الفوضوي الواقعي، الذي يستبعد بنية الألعاب التعاونية على نحو مطلق؛ ذلك أنّ هذه المعضلة تعزّز الفواعل وتدفعها إلى عدم التعاون لأنّ ذلك أفضل خيار يخدم مصلحتهم، وخصوصًا ضمن معادلة صفرية يكون فيها خاسر واحد ورابح واحد، وربح أحد الطرفين يمثل الخسارة المطلقة للطرف الآخر.

يُنظر إلى الفاعلين في معضلة السجين بوصفهم عقلانيين، وفي ظل ضآلة المعلومات، وعدم معرفة تفضيلات الطرف الآخر واختياراته في المعادلة، سيعمل كل فاعل/ لاعب مدفوعًا برغبة ذاتية لاتخاذ أفضل الخيارات التي تحقق له أقصى قدر من المنفعة الخاصة، وهو بذلك لن يهتم لسلوك الفاعل/ اللاعب الآخر؛ سواء أبدى رغبة في التعاون، أو نأى عن ذلك. فمن مقتضيات السلوك العقلاني للفاعل/ اللاعب في هذه الحالة النأي عن التعاون لأنه أفضل سلوك لتحقيق المنفعة القصوى. وتؤدّي هذه الوضعية بالطرفين المتفاعلين في لعبة معضلة السجين إلى انعدام أيّ فرصة للتعاون بينهما؛ ما يضعهما أمام ما. 26Nash Equilibrium  "يسمّى "توازن ناش يتجلى توازن ناش، أثناء رفض كلا اللاعبين تغيير الاستراتيجية والخيار الابتدائي، لأسباب أنانية، ومن أجل تحقيق مكاسب مطلقة. ويقود ذلك إلى معضلة السجين وإلى أسوأ النتائج (مخرجات الحدّ الأدنى للطرفين) بالنسبة إلى مصلحة الفاعلين مقارنة بخيار التعاون. في حالة اختبار معضلة السجين إمبريقيًا في العلاقات الدولية، يمكن أىن يتجّل على النحو التالي: ستدفع معضلة السجين الدولة نحو تعزيز القدرات الهجومية بصفته أفضل خيار ضامن لمصلحتها، واستباق الدولة الثانية أثناء سباق التسلح. في حالة عدم التسابق على التسلح بين الدولتين (التعاون)، سيبقى ميزان القوى مستقرًا بينهما، وسيكون الخيار الأقل تكلفة للطرفين. ولكن في حال اختيار الطرفين سباق التسلح (عدم التعاون)، سيستقر ميزان القوى بين الدولتين، ولكن تكلفة هذا الخيار ستكون باهظة جد.ًا أمّا في حالة اختيار الدولة الأولى التسلح (عدم التعاون)، واختيار الثانية عدم التسلح (التعاون)، فإنّ الدولة الأولى ستحظى بتفوق استراتيجي مطلق على حساب الدولة الثانية، وهنا تجدر الإشارة إلى انطباق هذه الحالة على وضعيات تاريخية معينة ضمن جامعة الدول العربية، واتفاقية الدفاع العربي المشترك، من بين تلك الوضعيات الأزمة العراقية – الكويتية عام 1961 27 التي تُعدّ مث لً واضحًا على معضلة السجين داخل النظام العربي الإقليمي؛ حيث اختار العراق عدم التعاون من خلال تعظيم القوة ومحاولة إحداث تفوق استراتيجي مطلق على الكويت، في حين وُوجهت هذه الحالة بسياسة الأمن الجماعي العربي. مع إدراك كلا اللاعبين لدينامية معضلة السجين، ستسعى الدولتان لتحقيق ذلك التفوق الاستراتيجي المطلق، الذي سيضعهما أمام وضعية توازن قوى باهظة التكلفة، فلو اختارتا التعاون لكان أفضل لكلتيهما بسبب الوصول إلى النتيجة نفسها بتكلفة أقل

  1. G. Daniel, M. Arce & Todd Sandler, "The Dilemma of the Prisoners' Dilemmas," Kyklos , vol. 58, no. 1 (2005), pp. 3-24.

كثيرًا. ولكن الخوف من الاستغلال وفقدان التفوق حيال خيار التعاون سيثبط أي محاولة للتعاون  28؛ وهي بذلك تمثّل وضع المأزق الأمني الذي شرحه جيرفس باستفاضة  29. الجدول)1(معضلة السجين في العلاقات الدولية

لا تسلح (تعاون)تسلح (لا تعاون)
لا تسلح)(تعاونتحديد تسلح ضمني
)3.3(
الدولة ب تحقق تفوقًا
)4.1(
تسلح (لا تعاون)الدولة أ تحقق تفوقًا
)4.1(
سباق تسلح
*)2.2(

2. معضلة السجين وسؤال المأسسة الدولية عربيًا

يفرض وجوُدُ المؤسسات السياسية واقعًا ضمن النظام الفوضوي، وبنية المأزق الأمني أو لعبة معضلة السجين المحفزة للأنماط السلوكية غير التعاونية بين الدول، التساؤَلَ بشأن دور مؤسسات مثل جامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي على مستوى النظام الإقليمي العربي، أو الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية على مستوى النظام الدولي في التخفيف من حدّة الأنماط السلوكية غير التعاونية والمكلفة أو تحويلها إلى أنماط سلوكية تميل إلى التعاون. إذا انطلقنا من منظور ميرشايمر، فسنجده يجيب بأنّ المؤسسات تكون أكثر فاعلية، وأكثر تعبيرًا عن التعاون، كلما كانت هامشية وبعيدة عن مركز النظام الدولي، وبذلك فإنّ حالة المأسسة السياسية الموجودة في مستوى النظام الإقليمي العربي منذ عام 1945 تدلّ على صحة هذا الافتراض. من جهة أخرى، يمكن القول إنّ التفاعلات من خلال منطق لعبة معضلة السجين أبعد ما تكون عن واقع العلاقات الدولية، ويعود ذلك إلى زخم التفاعلات وتكرارها؛ ما يخلق فرصًا للتعاون، حتى إن حدثت عرضيًا، وبحسب أكسيلرود فإنّ الدول تمارس في إطار تفاعلاتها ظاهرة واحدة بواحدة، تعمل من خلالها على ردّ الجميل باعضها لبعض تلقائيًا، ثم تكون أكثر ميل إلى معاقبة السلوك غير التعاوني، وهو ما يخلق نمطًا سلوكيًا إيجابيًا على نحٍوٍ تسلسلي. وتدفع هذه الدينامية إلى خلق الثقة بين الدول، وقد تأكّد ذلك تاريخيًا عبر حالة التحوّل الذي حدث في العلاقات الألمانية – الفرنسية، من العداء والصراع تحت المأزق الأمني وبنية معضلة السجين إلى التعاون والثقة في الخمسينيات من القرن العشرين في إطار بداية المأسسة عبر الجماعة الأوروبية للفحم والصلب عام.1951 وإضافة إلى ذلك، يعتقد كيوهان وأكسيلرود أنّ التفاعلات التي حدثت بين قوى مثل ألمانيا وروسيا، إبّان الحرب العالمية الثانية، تثبت ميل الفاعلين الأقوى إلى مواجهة الأطراف الأقل قوة، من أجل تحقيق أكبر قدر من الفوائد المحتملة داخل مصفوفات مكافأة Payoff غير متماثلة. ولذا، فإنّ معضلة السجين لا تتماشى ومعطيات العلاقات الدولية، التي تخلق لنا فعليًا أنماطًا مختلفة وأوجهًا متعددة من بنى التفاعل المغايرة لمعضلة السجين، ومن بينها تفاعلات ألعاب صيد الأيل أو معضلة الجبان أو "الطريق المسدود." وُيُظهر انتشار هذه الألعاب، على نحو واسع، في العلاقات الدولية عيوَبَ قصر النظر في تعريف المصلحة الأناني أثناء التفاعل؛ إذ غالبًا ما يؤدي إلى نتائج كارثية بالنسبة إلى أطراف التفاعل  30. أكّد أكسيلرود حقيقة ممارسة الدول تجربة "واحدة بواحدة" لاقتناعها بأهمية ردّ الجميل، وأن معاقبة السلوك غير التعاوني ستبدو فيما بعد مسألة طبيعية ضمن بنية المكافأة  31. ويعمل هذا النمط الإيجابي من السلوك المتبادل على بناء الثقة بين الدولتين أو بين الدول، من خلال سيرورة تكرارية للأفعال التعاونية؛ ما يؤدّي

  1. Frank C. Zagare, "Explaining the Long Peace: Why von Neumann (and
  2. Robert Jervis, "Cooperation under the Security Dilemma," World Politics , vol. 30, no. 2 (January 1978), pp. 167-214. 30  Axelrod & Keohane.
  3. Schelling) Got it Wrong," International Studies Review , vol. 20, no. 3 (2018), pp. 422-437.
  4. Anna Cornelia Beyer, "Abolishing the Security Dilemma: Why We Need to Integrate the Militaries," Cambridge Journal of Eurasian Studies , vol. 2 (2018), pp. 1-20.

جذري في البنية من معضلة السجين إلى نتيجة مرضيةإرلى تغّي للطرفين بوصفها من بين مخرجات زخم التفاعل. وهي الحالة التي وصفها آلان كولينز لكيفية التحول من معضلة السجين في العلاقات الأميركية – السوفياتية أثناء الحرب الباردة إلى التعاون بين هذين الفاعلين ضمن استراتيجية الرئيس السوفياتي الأسبق ميخائيل غورباتشوف الموسومة بالخفض المتبادل لحدة التوتر Graduated Reciprocation in Tension Reduction, GRIT قبيل نهاية الحرب الباردة  32. يتيح النيوليبراليون في حقل العلاقات الدولية، من خلال الانتقال من معضلة السجين إلى بنية تفاعلية قابلة للألعاب التعاونية من قبيل لعبة صايد الطرائد، مج ل رحبًا للفاعلين لاختبار الخيارات والاستراتيجيات، كاما يتيح مج ل تلقائيًا للمؤسسات كي تؤدي أدوارها. ثمّة إمكانية يظهر من خلال المراجعة العميقة لبيئة المكافأة أّن لتحليل المجالين الأمن - العسكري أو الاقتصاد السياسي الدولي (التقسيم الليبسوني) من خلال منظور واحد، على الرغم من الإقرار بأنّ قضايا الاقتصاد السياسي الدولي أقل إثارة للجدل والصراع من نظيرتها في المجال الأمني - العسكري، مع الإحالة إلى افتراض أنّ المصرفيين العرب ضمن صندوق النقد العربي اشتغلوا ضمن بيئة مكافأة أفضل من نظرائهم من القادة السياسيين العرب ضمن جامعة الدول العربية، بسبب اشتباكهم مع الملف الأمني - العسكري والأزمات الأمنية الكبرى في النظام الإقليمي العربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ويؤكّد ذلك الديناميات التي تزامنت مع تطبيق مبدأ الأمن الجماعي بفاعلية، أثناء الأزمة بين العراق والكويت عام 196133، أو تصدّع المبدأ فيما بعد أثناء اندلاع الأزمة مرة ثانية بغزو العراق للكويت في عام 1990، أو تدابير توزيع القوة وطبيعة الدولة المهيمنة داخل النظام الإقليمي العربي. لقد شكّل إجماليّ تلك القضايا محور استقطاب شديد في جامعة الدول العربية، لارتباطها بالملف الأمني - العسكري. تحتاج قراءة المؤسسات العربية إلى تحليل بيئة المكافأة، من خلال معضلة السجين في البداية لأنها انعكاس للمأزق الأمني والبنية الفوضوية في النظام الدولي، وفي المرحلة الثانية يمكن أن نجري في هذه البنية من خلال أنماط الألعاب التعاونية وتجربة تاعديل واحدة بواحدة لأكسيلرود. ولكن ينبغي قبل ذلك فهم طبيعة التفاعل بين المأسسة، من حيث هي ترتيب إقليمي لا يحدث في مركز النظام الدولي، وهو بذلك هامشي لا تنطبق عليه معايير المأزق الأمني، ورهانات معضلة السجين بصفة كاملة. بناءً على هذا الافتراض، يمكن القول إنّ القوى المتمركزة في قمة النظام الدولي هي التي تتدخل في ترتيبات الأنساق الإقليمية، وتحوّرها ضمن اتجاهات مختلفة، أثناء تأسيسها أو في سيرورة حياتها؛ وذلك خلافًا لافتراض ميرشايمر الذي كان يرى أنّ الفاعلين الإقليميين يتمتعون بهوامش مناورة أكبر أثناء نسجهم تفاعلات ذات نمط تعاوني، بسبب موقعهم في هامش النظام الدولي، وهو الأمر الذي يجعل أنماطهم ارلسلوكية لا تعّب بالضرورة عن المأزق الأمني ومعضلة السجين. في حين يرى آخرون أنّ تلك النظم الإقليمية لا فكاك لها من التأثيرات النظامية المتأتية من مركز النظام الدولي، وبالأخص من القوى العظمى. وهو الرأي الذي استقرّ عليه بوزان، حينما شخّص تأثيرات القوة الأميركية، إبّان القطبية الأحادية بعد نهاية الحرب الباردة، في أجندات النظم الإقليمية  34.

3. تأثيرات النظام الدولي في الترتيبات الإقليمية للنظام الإقليمي العربي

نظريًا، يمكن تصوّر طيف من حدّين قَصَّييَن للأنماط التي تتدخل بها القوى العظمى في الترتيبات الإقليمية: يتمثّل الحد الأقصى الأول في وجود هيمنة مطلقة للقوى العظمى على النظام الإقليمي ومؤسساته، وتجاهل ديناميات، الداخلية للنظام الإقليمي، وهذا النمط له وجه أقل حدّة يتمثل في سماح القوى العظمى بتدخل هامشيًا ومحدودًا في التفاعلات الإقليميةاالنظام الإقليمي تدخل   35. في المقابل، ثمّة نظٌمٌ إقليمية يمكنها صوغ ترتيباتها التعاونية والمؤسسية بعيدًا عن تدخل القوى العظمى، في النظام الدولي، أو على الأقل يكون للقوى المحلية أثر بارز في تشكيل تلك الترتيبات الإقليمية  36. وفي وجود هذه الأنماط من التأثيرات المتأتية من مركز النظام الدولي إلى النظم الإقليمية الطرفية، يحاول الفاعلون المحليون

  1. Alan R. Collins, "GRIT, Gorbachev and the End of the Cold War," Review of International Studies , vol. 24, no. 2 (1998), pp. 201-219.
  2. 33  علي، ص.191
  3. Barry Buzan, "The Logic of Regional Security in the Post-Cold War World," in: Bjorn Hettne, Andras Inotai & Osvaldo Sunkel (eds.), The New Regionalism and The Future of Security and Development (London: Palgrave Macmillan, 2000), pp. 1-25.
  4. Peter J. Katzenstein, "Regionalism in Comparative Perspective," Cooperation and Conflict , vol. 31, no. 2 (1996), pp. 123-159.
  5. Amitav Acharya, "The Emerging Regional Architecture of World Politics," World Politics, vol. 59, no. 4 (2007), pp. 629-652.

في النظام الإقليمي التكيّف مع تلك التأثيرات، وصوغ استراتيجيات تتماشى وتوجّهات القوى العظمى في قمة النظام  37. يمكن رصد ثلاثة مواقف تتخذها القوى الإقليمية في تفاعلها مع القوى العظمى في قمة النظام الدولي، وهي المقاومة الظاهرة، أو التسوية والمواءمة، أو الولاء والدعم الظاهر. وفي إطار تحليل الترتيبات التعاونية والمأسسة في إطار النظام الإقليمي العربي، سنطرح سؤالين هما: كيف تفاعل الفاعلون العرب أثناء مأسسة جامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي مع القوى المركزية في النظام الدولي؟ وهل نجحت هاتان المؤسستان في التخفيف من وطأة المأزق الأمني ومعضلة السجين، وطوّرتا تفاعلات تعاونية أكثر رسوخًا؟ في البداية، قد يُعدّ الاختلاف والتناقض في القيم والمصالح بين الفاعلين الإقليميين محلًّيًا مصدر المقاومة الظاهرة ضد القوى الكبرى، ولن يكون لتلك القوى أي تأثير ذي دلالة في الترتيبات الداخلية التعاونية أو غيرها داخل النظام الإقليمي. ولكن في حال شعور الفاعلين الإقليميين بأنّ تدخّل القوى العظمى في الترتيبات المحلية في المجال الأمني أو في مصالح إقليمية أخرى يتجاوز تكلفة الولاء والدعم لتلك القوى العظمى، سيعمد هؤلاء الفاعلون إلى صوغ تسويات ومواءمات لتتلاءم ترتيباتها المحلية مع أجندات القوى العظمى. ومن خلال قياس هذا الافتراض على مأسسة جامعة الدول العربية، يتبين لنا أنّ نشأتها سنة 1945 لم تكن تدلّ على وجود مقاومة للقوى العظمى، وبريطانيا أساسًا، بل كان بمباركتها. ولكنّ الفاعلين المحليين أظهروا، في بدايات القرن العشرين إلىىى سنة 1945، صعودًا قوميًا قد يحمل في طياته بعض دلالات المقاومة للقوى الخارجية. وقد ظهر ذلك بوضوح في التفاعل مع الإمبراطورية العثمانية في مرحلة سابقة، وإيران بصفتها قوة إقليمية. وحينئذ، عملت الترتيبات الإقليمية في النظام العربي الناشئ على صوغ مشروع قومي يضمّ دول المشرق العربي لم يحَظَ بإعجاب بريطانيا، فرفضت مشروع الوحدة العربية الذي اقترحه العراق في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين، وكان يضمّ حينئذ العراق وفلسطين، وشرق الأردن، كما منح المشروُعُ اليهوَدَ حاكم ذاتيًا، في المناطق ذات الأغلبية اليهودية 38. وع لى إثر رفض بريطانيا للمشروع، جرى قبول المساومة على تأسيس جامعة الدول العربية بعد ذلك سنة.1945

4. جامعة الدول العربية في مواجهة فشل التعاون

تضمنت الترتيبات التعاونية للنظام الإقليمي العربي، أثناء مأسسة جامعة الدول العربية، القضايا التي تشتمل على التقسيم المجالي الليبسوني؛ أي المجال الأمني - العسكري، ومجال الاقتصاد السياسي الدولي، كما جرت الإشارة إليها في مقترح الوحدة الذي عمل عليه رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد في شكل مسارات للتعاون، جاءت كالآتي  39: التعاون السياسي، المتضمن مجاَلَ الدفاع والشؤون الخارجية. التعاون الاقتصادي. التعاون الثقافي والاجتماعي. بناءً على التصوّر الذي يرى أنّ مجال الاقتصاد السياسي الدولي لم يكن مثارًا للجدل بين الفاعلين المحليين أثناء مأسسة جامعة الدول العربية، لاحت فرصة التعاون أمامهم بوصفها فرصة تاريخية لا يمكن إفلاتها، ولم ينظروا إليها من خلال أمثولة الاقتصادي النيوكلاسيكي مع وارقة العشرين دولارًا الُمُلقاة على الأرض قائل: "لو كانت هناك حّق ا لالتقطها أحدهم"، بل قالوا: "هذا يوم حظنا، سنأخذ الورقة فلن تبقى هناك كثيرًا" 40. بدا الأمر مختلفًا نسبًّيًا في واقع الحال، أثناء محاولة الدول العربية مأسسة التعاون في المجال الأمني - العسكري؛ فقد توافرت في البداية بعض مبررات التعاون الأمني Mutual Security بين دول المشرق العربي، لمواجهة التهديد الإقليمي المباشر المتمثل في وجود قاوتين أساسيتين هما تركيا وإيران، فضل عن التهديد الصهيوني. ولكن التعاون الأمني لم يكن ليجد طريقه إلى النجاح؛ لعدم قدرة الدول العربية المؤسسة للجامعة (مصر، والعراق، والأردن، والمملكة العربية السعودية، واليمن، وسورية) على تجاوز منطق الدولة الإقليمية d'Etat Raison التي تتصرف وتفكّر بناءً على بنية المأزق الأمني وم عضلة السجين. ولذلك حملت عملية صوغ ميثاق الجامعة دوافع التعاون ومبررات الميل إلى عدم التعاون في الوثيقة نفسها؛ فنجد، على سبيل المثال، المبالغة في الإعلاء من شأن السيادة ومبدأ عدم مسّها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء. وبناءً عليه، "تدحرجت الترتيبات المؤسسية وراء أولويات الدولة"، وهيمن منطق الدولة الأناني على

  1. Amitav Acharya, "Regional Security Arrangements in a Multipolar World? The European Union in Global Perspective," Friedrich Ebert Stiftung
  2. مفيد الزيدي،  38 موسوعة   تاريخ العرب المعاصر والحديث (عاّمن: دار أسامة للنشر والتوزيع،)2004، ص.300 39  المرجع نفسه.
  3. Briefing Paper (2004).
  4. Larry Swedroe, "The Twenty Dollar Bill: Tebi," The Evidence-Based Investor , 17/7/2020, accessed on 25/4/2024, at: https://cutt.ly/9eqqI2TP

حاساب المنطق التعاوني المؤسسي، فضل عن مشكلات الضعف الهيكلي الناتج من عدم فاعلية آلية اتخاذ القرار داخل المؤسسة، من الأغلبيةواالقائم على آلية الإجماع بدل   41، وقد نصت على ذلك المادة السابعة من ميثاق الجامعة. يخُلُ ميثاق الجامعة من محاولات مؤسسية من أجل ملمم ولكن التخفيف من المأزق الأمني المحتمل الوقوع بين الدول العربية، من خلال المادتين الخامسة والسادسة اللتين تنص أولاهما على الآتي: "لا يجوز الاتجاه إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين أو أكثر من دول الجامعة، فإذا نشب بينهما خلاف لا يتعلق باستقلال الدولة أو سيادتها أو سلامة أراضيها، ولجأ المتنازعون إلى المجلس لفض هذا الخلاف، كان قراره نافذًا وملزمًا. وفي هذه الحالة لا يكون للدول التي وقع بينها الخلاف الاشتراك في مداولات المجلس وقراراته. ويتوسط المجلس في الخلاف الذي يخشى منه وقوع حرب بين دولة من دول الجامعة، وبين أي دولة أخرى من دول الجامعة أو غيرها للتوفيق بينهما. وتصدر قرارات التحكيم والقرارات الخاصة بالتوسط بأغلبية الآراء" 42. وفي الواقع، لم يكن لهذه الأطر القانونية القدرة على كبح الجنوح الحادّ إلى تعريف مصلحة الدول تعريفًا أنانيًا، يفرط في التأويل المادي لمحدّدات القوة في الدول، ومنطق الاعتماد على الذات الذي تتحرك فيه الدول ضمن البنية الفوضوية داخل النظام الدولي، والتي ألقت بظلالها على جامعة الدول العربية، من خلال تشكّل مجموعة من المآزق الأمنية. نذكر منها المأزق الأمني العراقي – الكويتي الذي تشكّل سنة 1961 بين بريطانيا والعراق، ثم بين العراق والكويت بعد استقلالها في حزيران/ يونيو 1961 43، حين أظهر العراق أثناء حكم عبد الكريم قاسم)1963-1958(رغبته في ضمّ الكويت بعدّها امتدادًا جغرافيًا وتاريخيًا له، بعد إعلان بريطانيا إنهاء الحماية ومنح الكويت الاستقلال. تدخلت بريطانيا بإرسال قوات عسكرية؛ لأنّها الطرف الأول في المأزق الأمني بسبب تهديد المصدر الأساسي لتوريد الطاقة، ثم تدخلت جامعة الدول العربية لمصلحة الكويت بعد انضمامها إلى المنظمة مباشرة. وأدت الجامعة دور الموازن لمصلحة الكويت، عبر وضع قوات عسكرية داخل الكويت، إلى شباط/ فبراير 1963، بعد زوال حكم عبد الكريم قاسم في العراق. تعرّض النظام الإقليمي العربي مرات عديدة لمآزق أمنية، نشبت بين الدول العربية المشتركة في جامعة الدول العربية أدّت بعضها إلى اندلاع حروب حقيقية، مثل الحالة الجزائرية - المغربية في حرب الرمال سنة 1963، أو النزاع بين مصر والسودان سنة 1958، أو النزاع السوري - المصري في الفترة 1962-1961. كما اتّسم النظام الإقليمي العربي بهيمنة أحادية القطبية، ممثلة في "الجمهورية العربية المتحدة" (مصر وسورية) التي استمرت في الفترة 1961-1958، وكانت متفوقة على نحو هائل في العديد من مؤشرات القوة القومية  44 على جميع أعضاء جامعة الدول العربية. ولذلك، قد تعتبر الأزمة بين العراق والكويت، من منظور المقاربة الواقعية، محاولة جدّية لقلب ميزان مُراِجِعة ثورية ضدّ قوة الوضع القائم القوى لمصلحة العراق كقوة المهيمنة في النظام العربي المتمثلة في الجمهورية العربية المتحدة أثناء أزمة.1961 على الرغم من استقرار مبدأ الأمن الجماعي والإجماع على مبدأ حماية استقلال أعضاء الجامعة وسيادتهم ووحدة أراضيهم ضدّ أي عدوان محتمل في السنوات القليلة التي سبقت نشوب أزمة سنة 1961، فإنّ الجامعة لم تعمل على تطبيق هذا المبدأ في الصراعات العربية - العربية (أي داخل النظام الإقليمي العربي)، ظًّنًا من أعضائها أنّ مبدأ حماية استقلال الأعضاء هو مبدأ للدفاع الجماعي ضد العدوان من خارج النظام العربي كإسرائيل أو القوى الاستعمارية كفرنسا أو بريطانيا  45، ولم تناقش جامعة الدول العربية مبدأ حماية الاستقلال، مبدأ للأمن الجماعي بصفته أولوية قصوى، حتى اندلاع أزمة سنة 1961. لقد أدّت الأحادية القطبية لمصلحة ال جمهورية العربية المتحدة داخل النظام الإقليمي العربي وجامعة الدول العربية إلى استقرار نسبي في العلاقات الإقليمية، وسمحت هذه الوضعية للقطب المهيِمِن بخلق دينامية القطيع وفرض مبدأ الأمن الجماعي ضد التحدّي العراقي أثناء الأزمة العراقية - الكويتية عام 1961.ا إّل أنّ إعادة توزيع القوة على نحو تعددي بعد توسّع العضوية في جامعة الدول العربية بدخول

  1. 41  تنص المادة السابعة من ميثاق جامعة الدول العربية على ما يلي: "ما يقرره المجلس بالإجماع يكون ملزمًا لجميع الدول المشتركة في الجامعة، وما يقرره المجلس بالأكثرية يكون ملزمًا لمن يقبله، وفي الحالتين تنفذ قرارات المجلس في كل دولة وفقًا لنظمها الأساسية."
  2. 42  جامعة الدول العربية، ميثاق جامعة الدول العربية، شوهد في 2022/11/13 فh يttps://bit.ly/48Vn1e0:
  3. Mike D. Goodwin, The Iraq-Kuwait Crisis of 1961: A Lesson in Interregional Politics and Economics (Washington: Washington University
  4. 44  يرى الباحث أحمد سالم علي أنّ الجمهورية العربية المتحدة تمتعت قبيل أزمة سنة 1961 بتفوق كبير على كل أعضاء جامعة الدول العربية، وفي مختلف مؤشرات القوة القومية. فافضل عن خصائص المكانة والقيادة، كانت أكبر دولة مساهمة في ميزانية جامعة الدول العربية بنسبة 39.56 في المئة في الفترة 1961-1959، وكانت أقوى أعضاء الجامعة باعتبار مؤشر عدد السكان 36(في المئة)، ومؤشر الإنفاق العسكري 41(في المئة)، والتعداد البشري للجيوش 41(في المئة). ينظر: علي، ص 159-158. 45  المرجع نفسه، ص.203 الأمن الجماعي في جامعة الدول العربية: بين النظريات الواقعية والبنائية المصدر: أحمد سالم علي، (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،)2016، ص.211
  5. Seattle, 1991), p. 20.

ال جدول)2(أقوى 20 في المئة من أعضاء جامعة الدول العربية وأنصبتهم من قوتها الإجمالية في سنة 1990

عدد السكان
(إفي المئة)
الإنفاق العسكري
(في المئة)
عدد الجيش
(في المئة)
الناتج المحلي الإجمالي
(في المئة)
أقوى الأعضاءمصر
)24(
السعودية
)35(
العراق
)36(
السعودية
)23(
ثاني أقوى الأعضاءالسودان
)12(
العراق
)24(
مصر
)15(
الجزائر
)16(
ثالث أقوى الأعضاءالجزائر
)11(
الكويت
)9(
سورية
)13(
مصر
)10(
رابع أقوى
الأعضاء
المغرب
)11(
مصر
)8(
المغرب
)7(
الإمارات
)7(

الأعضاء

كل من سورية، والجزائر، والبحرين، وقطر، وُعمُان، والإمارات العربية المتحدة، وموريتانيا وجيبوتي، وضع النظام الإقليمي قبيل اندلاع الأزمة العراقية - الكويتية في سنة 1990 رأمام توزيع مشتت لمؤّشات القوة القومية بين مصر والعراق والسعودية والجزائر والمغرب، ثم السودان وسورية والكويت والإمارات على نحو أقل نسبيًا، وذلك وفقًا لمؤشرات عدد السكان، والإنفاق العسكري، والتعداد البشري للجيوش، والناتج المحلي الإجمالي (ينظر الجدول)2. وعلى خلاف الوضع الإقليمي النظامي المستقرّ نسبًّيًا، من حيث التفوق الاستراتيجي الظاهر لمصلحة الجمهورية العربية المتحدة، أثناء الأزمة بين العراق والكويت عام 1961 - امّم مكّنها من فرض ترتيبات الأمن الجماعي ضمن جامعة الدول العربية - فإنّ وضع تعدد القوى داخل النظام الإقليمي أثناء الأزمة الثانية لغزو الكويت سنة 1990 نتج منه فشل ذريع في فاعلية مبدأ الأمن الجماعي للجامعة. وفي تسعينيات القرن العشرين، أدّت حالة انعدام استقرار النسق العربي لدول الجامعة إلى إدراك غالبية الدول الأعضاء مدى هشاشة التضامن العربي داخل هذا النسق وتراجع بنية الثقة به؛ ولذلك انهارت احتمالات التعاون بصفة دراماتيكية مع حرب الخليج الثانية سنة 1991، وضاعت احتمالات الانخراط في دينامية حقيقية للتعاون في سياق نهاية الحرب الباردة، سواء من خلال ألعاب صيد الطرائد أو عبر مقاربة أكسيلرود واحدة بواحدة. فلم يُعُد ذلك أمرًا مطروحًا، على الرغم من استمرارية الجامعة في الوجود المؤسسي، في ظل تعزيز نمط وحيد للتفاعل وهو معضلة السجين ضمن بنية المأزق الأمني العربي. ومن وجهة نظر واقعية بحتة، فإنّ دول الجامعة لم يكن في إمكانها التغلّب على المعضلة الأمنية على الرغم من محاولاتها، والسبب في ذلك هو الفشل الضمني في نظرية الأمن الجماعي في حدّ ذاتها. ويتعلّق أحد أوجه الفشل باعتماد النظرية الجوهري على مكوّن "الثقة" الغامض، وعجز النظرية عن تقديم شروحات وافية للأشكال االتي تتجاوز بها الدول عامل الخوف وتعلّم الوثوق بالآخرين، فضل عن التغيرات الجذرية في ميزان القوى بين الدول العربية.

يؤكّد الواقعيون الهجوميون أنّ الخوف لا يمكن تجاوزه، بسبب فوضوية النظام الدولي، ولأنّه ثمّة دائمًا من يملك قوة عسكرية هاجومية، فضل عن استحالة التأكّد من نيات الآخرين 46، وهذه الحالة تمثّل المأزق الذي عرفته جامعة الدول العربية، ولم تجد له حاًّل حقيقيًا. فليس ثمّة أيّ تفسير ملائم لفوضوية النظام العربي، أو امتلاك كل الدول العربية جيوشًا وقوات هجومية، والجواب الوحيد الذي امتلكته المنظمة كان موّج هًا إلى فرضية وجود سوء النيات، في حالة مان خلال دعوة الدول العربية صراحة إلى عدم الاعتداء إّل الدفاع من خلال المادتين الخامسة والسادسة من ميثاق الجامعة. يسمح التقسيم المجالي الليبسوني الذي قبل به الواقعيون، ولو على مضض، بمناقشة جدّية لإمكانية تطوّر مؤسسي ضمن بنى تعاونية بعيدًا عن قضايا المجال الأمني - العسكري. بعد اختبار فرضية الأمن انلمتبادل أثناء مأسسة جامعة الدول العربية، تبّي صعوبة تحقق أي شكل من الألعاب التعاونية، بما فيها قاعدة واحدة بواحدة لأكسيلرود، ويعود ذلك إلى طبيعة بنية النظام، سواء بسبب أناركيته (فوضاه) المفرطة، أو بسبب زخم تأثيرات القوى الكبرى في الترتيبات الإقليمية للنسق العربي عمومًا.

5. صندوق النقد العربي ومنطق الألعاب التعاونية

سس صندوق النقد العربي سنة أ 1976 بعد نحو ثلاثين سنة من تأسيس جامعة الدول العربية، وُيُعدّ مؤسسة إقليمية تختص بمجال االاقتصاد السياسي الدولي، وتقبل بنيُتُها أشك ل تعاونية مختلفة، حدّدتها اتفاقية التأسيس في إرساء المقومات النقدية للتكامل الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار والتطوير الاقتصادي والمالي والنقدي 47 بناءً على ذلك، هل يمكن القول إنّ إجماليّ هذه القضايا المتعلقة بمجال الاقتصاد السياسي الدولي، كما أشرنا إلى ذلك سابقًا، يمكنها أن تعيد تشكيل تفاعلات معضلة السجين كما هو الحال في قضايا جامعة الدول العربية؟ نظريًا، لا يمكن الجزم بأنّ قضايا مجال الاقتصاد السياسي الدولي مستبعدة من معضلة السجين، وقد يحدث ذلك لأنّ الوحدات الاقتصادية تسعى مثل الدول لتحقيق أقصى قدر من المكاسب، سواء اشتغلت هذه الوحدات الاقتصادية في بيئة اقتصادية تنافسية أو احتكارية  48؛ ولذلك فإنّ ما يتحكم في سلوك الدول هو البنية الفوضوية التي تقوم على منطق تفضيلات الفاعل، أمّا بنية القيود، فهي ما يدفع إلى إدراك منطق المكاسب النسبية وأهمية التعاون. وبالنظر إلى نشاط مؤسسة صندوق النقد العربي، في مجال الاستثمار المالي، ودعم الدول العربية المتعثرة ماليًا واقتصاديًا، قد تفترض هذه الحالة وجود بنية تفاعلية أخرى أكثر تعقيدًا تُسمى "المنفعة العامة" Good Public. وهي بنية وجدت لتضمن استمرار انفتاح الأسواق والتجارة الحرة، وينخرط الفاعلون في هذا الإطار الذي يسمح للجميع، بلا استثناء، بالاستفادة من المورد المشترك Supply Joint، كما تمنح خاصية عدم استبعاد المنتفعين "الراكبين بالمجان" Riders Free فرصةً للحصول على المنفعة العامة  49، ووجود هؤلاء المنتفعين لا يمنع المساهمين من توفير الخدمة العامة  51. وتنطبق هذه المقاربة على صندوق النقد العربي، من خلال وجود حالة تراتبية في قوة المساهمة المالية في المؤسسة؛ ما يؤسس تلقائيًا لوجود قوى توفير المنفعة العامة ودول تساهم بقدر أقل، لكن يشترك الجميع في تقاسم المنفعة. تتلخص المنفعة العامة التي يقدّمها صندوق النقد العربي للدول العربية في الخدمات التالية  52: تقديم التسهيلات القصيرة والمتوسطة الأجل للدول الأعضاء للمساعدة في تمويل العجز الكلي في موازين مدفوعاتها. تنسيق السياسات النقدية للدول الأعضاء وتطوير التعاون بين السلطات النقدية في هذه الدول. تحرير وتنمية المبادلات التجارية والمدفوعات الجارية المترتبة عليها وتشجيع حركة انتقال رؤوس الأموال بين الدول الأعضاء. يخصّص الصندوق ما يكفي من موارده المدفوعة بعملات الدول الأعضاء لتقديم التسهيلات الائتمانية اللازمة لتسوية المدفوعات

  1. ينظر: صندوق النقد العربي،  47 اتفاقية   تأسيس صندوق النقد العربي بتاريخ 27 نيسان "أبريل" 1976 وتعديلاتها حتى 03 نيسان "أبريل" 2013، شوهد في 2024/4/25 فh يttps://cutt.ly/beqqPAOc:
  2. Mearsheimer.
  3. 50  John A. C. Conybeare, "Public Goods, Prisoners' Dilemmas and the International Political Economy," International Studies Quarterly , vol. 28, no. 1 (1984), pp. 5-22.
  4. Powell.
  5. 49  تشير هذه الحالة إلى معضلة المشاعات Common the of Tragedy The، ومعضلة الراكب بالمجان The Free Rider Problem التي استفاضت في شرحها الباحثة إلينور أروستروم من خلال نظريتها حول إدارة الموارد لدى المجتمعات المحلية. وتعّب فكرة معضلة المشترك عن ظاهرة عدم القدرة على استبعاد المنتفعين والراكبين بالمجان عن الحوض المشترك للموارد التي تنزع أيضًا إلى التناقص من جرّاء الاستغلال المفرط لها من الأفراد، وتحدث هذه المعضلة نتيجةً للسلوك العقلاني للأفراد المتمثل في تعظيم مكاسبهم الشخصية على حساب إنهاك الموارد واستمرارها لمصلحة المنفعة العامة. ينظر: Elinor Ostrom, "Tragedy of the Commons," The New Palgrave Dictionary of Economics , vol. 2 (2008), pp. 1-4.‏
  6. 51  صندوق النقد العربي، ص،.9-8

الجارية بين الدول الأعضاء وفقًا للقواعد والنظم التي يقرها مجلس المحافظين وفي إطار حساب خاص يفتحه الصندوق لهذا الغرض. عقد مشاورات دورية مع الدول الأعضاء بشأن أحوالها الاقتصادية، والسياسات التي تنتهجها بما يساعد على تحقيق أهداف الصندوق والدول المعنية. تقديم المعونات الفنية للأجهزة النقدية والمصرفية في الدول الأعضاء. وفي إطار برامج الدعم الاقتصادي، يسهر الصندوق على مساعدة الدول العربية من خلال برامج الإصلاح على مستوى الاقتصاد الكلي خلال الفترة 2021-2015، ومنها قرض عادي سنة 2019 قدّم للسودان، قيمته 27.4 مليون دينار عربي حسابي (ما يعادل حوالى 115 مليون دولار أميركي) لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي، أو دعم احتياجات التمويل الطارئة للدول الأعضاء خلال الفترة 2021-2015، ومنها قرض تعويضي للأردن سنة 2021 قيمته 63 مليون دولار من أجل المساهمة في تمويل عجز ميزان المدفوعات خلال سنة 2020، بسبب تراجع عائدات الصادرات السلعية والخدمية خلال سنة 2020، نتيجة تداعيات جائحة فيروس كورونا المتمثلة في انخفاض الطلب العالمي، وفترات الإغلاق، وتأثر حركة النقل والسفر. واستفادت مصر سنة 2021 بقرض تعويضي قيمته 368 مليون دولار لتعزيز الوضع الخارجي إزاء التحديات المترتبة على الجائحة متضمنة تراجع حصيلة الصادرات السلعية والخدمية بسبب تراجع الطلب الخارجي وإجراءات الإغلاق  53. هذه بعض الأمثلة لأشكال المنفعة العامة التي يوفرها الصندوق للدول العربية. تبدو هذه البنية مختلفة تمامًا عن بنية جامعة الدول العربية؛ وذلك بسبب طبيعة ما وصفناه ب "المنفعة العامة" وخاصّة مفهوم "العمومية" Publicness؛ لأنّ المنفعة ليست عامة في المأزق الأمني ومعضلة السجين، فالمنفعة ذات جوهر أناني يتعلق بوجود الدول وأمنها. وعلى الرغم من ذلك، ثمّة احتمال ضئيل لنشوب معضلة السجين حتى داخل صندوق النقد العربي، يسببه تزايد عدد المستفيدين من الخدمة المجانية Riders Free؛ ما يدفع استفادتهم القصوى نحو التلاشي. وتتعلق أرجحية هذا الاحتمال بحالة انهيار السوق، أو معضلات العزوف الجماعي Aversions Common، وهي معضلات معوقة لتعزيز التعاون، خاصة في غياب المؤسسات، حين تميل الأغلبية إلى العزوف عن تقديم الخدمة العامة أو المبادرة إلى التعاون (ينظر الجدول.)3 تبرز المقارنة بين جامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي وجوَدَ اختلاف بنيوي ينعكس على مخرجات كل مؤسسة وحصيلتها، ويظهر وجود اختلافات عميقة بينهما؛ لأنّ هذا النوع من المقارنة سيكون أساسًا بين بنية لعبة معضلة السجين المتأصّلة في جامعة الدولة العربية على ما يبدو، ولعبة بنية المنفعة العامة - مع احتمالية تلاشيها مع المستفيدين باستمرار من الخدمة المجانية - التي أفرزها نمط تفاعلي تعاوني متكرر داخل صندوق النقد العربي، وذلك على الرغم من وجود كلتا المؤسستين في النطاق الإقليمي نفسه على نحو متطابق، ولا يمنع حدوث تأثيرات متبادلة بينهما. في البداية، دفعت بنية معضلة السجين الدول العربية إلى المشاركة في لعبة غير إقصائية Nonexcludability، ولكن هذه الخاصية في الألعاب المتعددة الفواعل تفضي في أغلب الأحيان إلى تنافسية على المصالح، مثل تجمّعات الأفراد في الساحات، أو السيارات في الطرق السريعة كما هو الحال في معضلة المشترك أو معضلة الراكب بالمجان التي شرحها توماس شيلينغ في مجال الدراسات الأمنية  54، بينما لم تفِضِ خاصية عدم الإقصاء في صندوق النقد العربي الناتجة من لعبة المنفعة العامة إلى التنافسية الشديدة بين أعضائه. ويمكن ت ارلقول إن حالة عدم الإقصاء داخل صندوق النقد العربي عّب عن وضعية مأسسة فعلية، ولم تكن مجرد وضع شكلي على منوال المؤسسات التي تتأثّر بالضغوط البنيوية الشديدة للنظام الفوضوي ومعضلة السجين، مثل حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في كانون الثاني/ يناير 2020 المعروفة اختصارًا ب "بريكست" Brexit. تشترك كلتا المؤسستين العربيتين في إنتاجهما مخرجات الحدّ الأدنى للفاعلين، التي تجعل الدول العربية في وضع سيئ للجميع في حالة فشلهم في تحقيق التعاون (توازن ناش)، ولكن يتميز صندوق النقد العربي بخاصية "الخدمة" التي يبحث عنها الجميع تقريبًا، فمستوى الحدّ الأدنى للمنفعة العامة يعدّ كافيًا لتفعيل ميزات العمومية، في الوقت الراهن، وفي عدد المستفيدين؛ ما يجنبها عمليًا الوقوع في معضلة المشترك، وهذه العناصر ليس لها أيّ قيمة داخل بنية معضلة السجين التي تجذّرت في جامعة الدول العربية. إنّ بنيةً تسمح بالألعاب التعاونية في صندوق النقد العربي ستفتح ماج ل أكبر للتحول من لعبة صيد الأيل إلى لعبة واحدة بواحدة،

  1. 52   " الاقتصاد الكلي"، صندوق النقد العربي، شوهد في 2024/4/25، في: https://cutt.ly/yeqqSGIX
  2. Thomas C. Schelling, "Hockey Helmets, Concealed Weapons, and Daylight Saving: A Study of Binary Choices with Externalities," Journal of Conflict Resolution , vol. 17, no. 3 (1973), pp. 381-428. المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى ميثاق جامعة الدول العربية واتفاقية تأسيس صندوق النقد العربي.

الجدول)3(مقارنة بين البنية المؤسسية لجامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي

البندجامعة الدول العربيةصندوق النقد العربي
مجال أهداف
المؤسسة
أمني - عسكري واقتصاد سياسي
نص المادة)2(من ميثاق الجامعة: الغرض من الجامعة توثيق
الصلات بين الدول المشتركة فيها، وتنسيق خططها السياسية،
تحقيقًا للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها، والنظر بصفة
عامة في شؤون البلاد العربية ومصالحها.
كذلك من أغراضها تعاون الدول المشتركة فيها تعاونًا وثيقًا بحسب
نظم كل دولة وأحوالها في الشؤون الآتية:
(أ-) الشؤون الاقتصادية والمالية، ويدخل في ذلك التبادل التجاري
والجمارك، والعملة، وأمور الزراعة والصناعة.
(ب-) شؤون المواصلات ويدخل في ذلك السكك الحديدية، والطرق،
والطيران، والملاحة، والبرق والبريد.
(ج-) شؤون الثقافة.
(د-) شؤون الجنسية، والجوازات، والتأشيرات، وتنفيذ الأحكام
وتسليم المجرمين.
(هـ-) الشؤون الاجتماعية.
(و-) الشؤون الصحية. ى
اقتصاد سياسي دولي
المادة)4(من اتفاقية التأسيس:
يهدف الصندوق إلى المساهمة في تحقيق الأغراض التالية:
(أ-) تصحيح الاختلال في موازين مدفوعات الدول الأعضاء. (ب-)
استقرار أسعار الصرف بين العملات العربية، وتحقيق قابليتها للتحويل
فيما بينها، والعمل على إزالة القيود على المدفوعات الجارية بين الدول
الأعضاء.
(ج-) إرساء السياسات وأساليب التعاون النقدي العربي، بما يحقق
المزيد من خطى التكامل الاقتصادي العربي، ودفع عجلة التنمية
الاقتصادية في الدول الأعضاء.
(د-) إبداء المشورة فيما يتصل بالسياسات الاستثمارية الخارجية
للموارد النقدية للدول الأعضاء، على النحو الذي يؤمن المحافظة
على القيمة الحقيقية لهذه الموارد، ويؤدي إلى تنميتها حيثما يطلب
منه ذلك.
(ه-) تطوير الأسواق المالية العربية.
(و-) دراسة سبل توسيع استعمال الدينار العربي الحسابي، وتهيئة
الظروف المؤدية إلى إنشاء عملة عربية موحدة.
آمملية اتخاذ القراريتخذ القرار بالإجماع + الأغلبية في بعض الأحيان.
نص المادة)1/7(من ميثاق الجامعة:
يمثل حضور ثلثي عدد الدول الأعضاء النصاب القانوني اللازم لصحة
انعقاد أي دورة لمجلس الجامعة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي،
ا والمجالس الوزارية الأخرى العاملة في إطار الجامعة.
يتخذ القرار بأغلبية عدد الأسهم
نص المادة)31(من اتفاقية التأسيس:
يحتسب عند التصويت في مجلس المحافظين 75(لكل عضو بصرف
النظر) عما يملكه من الأسهم، ثم يضاف إلى ذلك صوت عن كل
سهم يملكه العضو. ب- تتخذ القرارات في جميع ما يعرض على
مجلس المحافظين بالأغلبية المطلقة للقوة التصويتية ما لم ينص على
خلاف ذلك.
الصلاحيات
ااماملموكلة للمؤسسة
صلاحيات محدودة:
المادة)20(من ميثاق الجامعة:
يجوز بموافقة ثلثي دول الجامعة تعديل هذا الميثاق، وعلى
الخصوص لجعل الروابط بينها أمتن وأوثق]...[ولا يبت في التعديل
إلا في دور انعقاد التالي للدور الذي يقدم فيه الطلب. وللدولة
التي لا تقبل التعديل أن تنسحب عند تنفيذه دون التقيد بأحكام
االمادة.)18(
صلاحيات موّسّعة
نص المادة 30()/ ب من اتفاقية التأسيس:
يعتبر مجلس المحافظين بمنزلة الجمعية العمومية للصندوق
وله جميع سلطات الإدارة كما أن له أن يفوض مجلس المديرين
التنفيذيين في ممارسة أية سلطة من سلطاته ما عدا: -1 قبول
الأعضاء الجدد. -2 زيادة رأس المال. -3 تحديد توزيع الدخل الصافي
للصندوق-4. تعيين مراقبي الحسابات واعتماد الحسابات الختامية.
-5 البت في المنازعات الواردة على تفسير أحكام هذه الاتفاقية.
-6 إيقاف أحد الأعضاء، وتصفية أمواله. -7 وقف عمليات الصندوق
نهائيًا. -8 تعديل الاتفاقية.

نهائيًا. -8 تعديل الاتفاقية.

بسبب وجود إطار مؤسسي يعزّز هذا النمط من اللعب، ويكافئ على التعاون، ولا يوجد ما يثبطه أو يكبحه من الخارج، فمن المرجح جّد ا، نتيجةً لذلك، أن تساعد خصائص واحدة بواحدة في التخفيف من معضلة السجين المحتدم داخل جامعة الدول العربية، مثل الخاصية الآتية: كن لطيفًا وتجنّب الصراعات التي لا فائدة فيها، ما دام الآخرون لطيفين معك، أو خاصية كن متسامحًا، وعد سريعًا إلى التعاون بعد معاقبة غير المتعاونين، وكن واضحًا وشفافًا حتى يفهم الآخرون نمطك السلوكي  . إنّ مفاهيَمَ مثل هذه تعّب في ر جوهرها عن محاولة ليبرالية لتجاوز الفهم النظري الواقعي بمعضلاته التطبيقية ومآزقه الأمنية؛ لأنه يشكّل عقبة حقيقية أمام عمليات بناء المؤسسات الدولية والإقليمية.

خاتمة

من أجل دراسة ظاهرة المأسسة الدولية في النظام العربي، من خلال ظاهرتي جامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي، اختبرت هذه الدراسة حدود الافتراضات الواقعية في تفسير تطوّر المأسسة العربية؛ ولذلك، حمل الاشتباك الأولي مع النظرية الواقعية في طيّاته، داخل الدراسة، تفكيك المقولات التالية: تعدّ الدول الفواعل الأساسية في النظام الدولي، وهي بالضرورة فواعل عقلانية. تخضع خيارات الدول وأنماطها السلوكية لمبدأ غياب سلطة مركزية فعّالة، وذلك ضمن ما يعرف بالفوضى. سوف تتجه الدول بنيويًا إلى تفضيل "الأمن والاستقلالية" كأولوية قصوى، فضلً عن وضعها ككيانات مفرطة الحساسية تجاه "التكلفة"؛ ما يدفعها تلقائي ا إلى اختيار الأفعال التي تضمن لها حماية أكبر لأمنها واستقلاليتها. سوف يؤدّي تطبيق هذه الافتراضات على تفسير نزوع الدول العربية إلى بناء مؤسسات دولية إقليمية إلى ضرورة وضع حدّ لمعضلة السجين التي تعدّ البنية الأساسية للتفاعل بين الدول العربية، فتميل أغلبها إلى عدم التعاون مهما كان الأمر، إلا إذا وقع ذلك بصفة عرضية غير مقصودة. وبناءً عليه، يبدو من المراجعة العميقة لتفاعلات النظام الإقليمي العربي أنّ التفسير النظري الواقعي، على هذا النحو، في حاجة إلى بعض التعديل على مستوى إعادة توصيف بيئة المكافأة، وتقسيمها كما فعل ليبسون إلى مجال أمني - عسكري يقابله مجال الاقتصاد السياسي الدولي، أو ما اصُطُلح عليه في هذه الدراسة بالتقسيم الليبسوني. بهذه الطريقة، أصبح ممكنًا دراسة جامعة الدول العربية ضمن مُعطى المجال الأمني- العسكري، الملائم من الناحية التفسيرية لافتراضات النظرية الواقعية. أمّا صندوق النقد العربي، فينتمي إلى مجال الاقتصاد السياسي الدولي الذي حاول الواقعيون تهميشه في الحصيلة النهائية للتفاعلات الدولية؛ لأنه يتلاءم على نحو أفضل مع افتراضات النيوليبراليين حول الألعاب التعاونية. ولذا، فإنّ إحدى الملاحظات التي نوّهت بها هذه الدراسة هي اشتغال المصرفيين العرب ضمن صندوق النقد العربي داخل بيئة مكافأة أفضل من نظرائهم من القادة السياسيين العرب ضمن جامعة الدول العربية، بسبب اشتباكهم مع الملف الأمني - العسكري والأزمات الأمنية الكبرى التي ضربت النظام الإقليمي العربي، وخاصة أزمَتَي 1961 و.1990 احتاج تفسير ظهور المؤسسات العربية من خلال النظرية الواقعية إلى تحليل بيئة المكافأة - كما أشرنا - التي تتفاعل فيها دول النظام العربي، ويعتمد ذلك على تحليل معضلة السجين كانعكاس للمأزق الأمني والبنية الفوضوية في النظامين العربي والدولي عمومًا، بناءً على افتراض الواقعيين أساسًا، ثمّ حاولنا تحليل تلك البنية عبر إجراء التعديل عليها من خلال أنماط الألعاب التعاونية وتجربة واحدة بواحدة التي قدّمها النيوليبراليين مثل كيوهان وأكسيلرود، وذلك من دون تجاهل طبيعة المأسسة التي حدثت في النظام العربي كترتيب إقليمي بعيد نسبًّيًا عن مركز النظام الدولي، ولكنه ليس بعيدًا كلًّيًا عن رهانات القوى العظمى وتأثيراتها سلبّييّا وإيجابًّا.ّ لقد وفّرت جامعة الدول العربية في أثناء نشوئها بصفتها حالة مأسسة إقليمية، تحاول التخفيف من معضلة السجين، خلَقَ مبررات التعاون الأمني المتبادل بين دول المشرق العربي، لمواجهة التهديد الإقليمي االمباشر، المتمثل في وجود قوتين أساسيتين هما تركيا وإيران، فضل عن التهديد الصهيوني. ولكن التعاون الأمني المأمول هو خلق حالة من الفشل في تحقيق التعاون، بسبب عدم قدرة الدول العربية المؤ سة للجامعة (مصر، والعراق، والأردن، والسعودية، واليمن، وسورية) على تجاوز منطق الدولة الإقليمية التي تتصرف وتفكّر بناء على بنية المأزق الأمني ومعضلة السجين، ولم يكن لأيّ منها القدرة على تجاوز خىوفها والوثوق بالآخرين، وتجّل ذلك فيما بعد أثناء عملية صوغ ميثاق الجامعة، التي عزّزت الاتجاه نحو فشل التعاون، من خلال

  1. Jessica L. Barker, "Robert Axelrod's (1984) the Evolution of Cooperation," in: Todd K. Shackelford & Viviana A. Weekes-Shackelford (eds.), Encyclopedia of Evolutionary Psychological Science (Cham: Springer International Publishing, 2021), pp. 6712-6719.

المبالغة في الإعلاء من شأن السيادة ومبدأ عدم مسّها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء. إنّ النظر إلى جامعة الدول العربية، من خلال نظرة واقعية بحتة، ها في مواجهة المأزق الأمني داخل النظام يرؤكّد على نحو واضح تعّث االعربي، ولم تكن جهودها في إدراج نظرية الأمن الجماعي حّل فاع ل، بسبب فشل النظرية ومعياريتها في معالجة انعدام الثقة باين الفاعلين داخل المؤسسة، فضل عن عجز النظرية عن تقديم أي شروحات وافية للأشكال التي تتجاوز بها الدول عامل الخوف وتعلّم الوثوق بالآخرين. يمكن القول إنّ بنية معضلة السجين دفعت الدول العربية إلى المشاركة في لعبة غير إقصائية يشارك فيها الجميع تقريبًا. ولكن هذه الخاصية في الألعاب المتعددة الفواعل لم تفض، في حالة جامعة االدول العربية، إلى خلق زخم تعاوني، بل ظل الأثر المؤسسي ضئيل في الفاعلين، واتّسم النظام في أغلب الأحيان بتنافسية شديدة على المصالح، تشبه تجمّعات الأفراد في الساحات أو السيارات في الطرق السريعة، وهذا النمط غير تعاوني بطبيعته في نظر شيلينغ. وفي المقابل أدّت خاصية عدم الإقصاء في صندوق النقد العربي، الناتج من لعبة "المنفعة العامة"، إلى تنافسية ضئيلة بين الدول العربية، ويمكن القول إنها لاإقصائية فعلية وليست شكلية على منوال معضلات السجين التي ظلت الجامعة تعانيها. ويمكن القول، أيضًا، إنّه على الرغم من تشابه مخرجات المؤسستين العربيتين في أثناء إنتاجهما حصائل الحدّ الأدنى للاعبين، تجعل الدول العربية في وضع سيئ للجميع في حال استنكافها عن التعاون، فإن ميزة صندوق النقد العربي بخاصية "الخدمة" التي يبحث عنها الجميع تقريبًا تجعل قيمة الحدّ الأدنى للمنفعة العامة فيه كافية لتفعيل ميزاتها؛ سواء العمومية، أو الراهنية، أو من حيث عدد المستفيدين. وهذه العناصر ليس لها أيّ قيمة داخل بنية معضلة االسجين التي تجذّرت في ترتيبات جامعة الدول العربية، فضل عن أنّ ميزة بنية المكافأة داخل الصندوق تسمح بتطور أيّ نوع من الألعاب ذات المنطق التعاوني مهما كانت.

المراجع

العربية

"الاقتصاد الكلي." صندوق النقد العربي. في: https://cutt.ly/yeqqSGIX ميثاق جامعة الدول العربية. في جامعة الدول العربية.: https://bit.ly/48Vn1e0 الزيدي، مفيد. موسوعة تاريخ العرب المعاصر والحديث. عّم نا: دار أسامة للنشر والتوزيع،.2004 صندوق النقد العربي. اتفاقية تأسيس صندوق النقد العربي بتاريخ 27 نيسان "أبريل" 1976 وتعديلاتها حتى 03 نيسان "أبريل" https://cutt.ly/beqqPAOc: في. 2013 علي، أحمد سالم. الأمن الجماعي في جامعة الدول العربية: بين النظريات الواقعية والبنائية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2016

الأجنبية

Acharya, Amitav. "Regional Security Arrangements in a Multipolar World? The European Union in Global Perspective." Friedrich Ebert Stiftung Briefing Paper

_______. "The Emerging Regional Architecture of World Politics." World Politics. vol. 59, no. 4 (2007). Axelrod, Robert & Robert Keohane "Achieving Cooperation under Anarchy: Strategies and Institutions." World Politics. vol. 38, no. 1 (1985). Beyer, Anna Cornelia. "Abolishing the Security Dilemma: Why We Need to Integrate the Militaries." Cambridge Journal of Eurasian Studies. vol. 2 (2018). Bull, Hedley. The Anarchical Society: A Study of Order in World Politics. London/ New York: Macmillan, 1977. Collins, Alan R. "GRIT, Gorbachev and the End of the Cold War." Review of International Studies. vol. 24, no. 2 (1998).

Conybeare, John A. C. "Public Goods, Prisoners' Dilemmas and the International Political Economy." International Studies Quarterly. vol. 28, no. 1 (1984). Finnemore, Martha. National Interests in International Society. Ithaca: Cornell University Press, 1996. G. Daniel, M. Arce & Todd Sandler. "The Dilemma of the Prisoners' Dilemmas." Kyklos. vol. 58, no. 1 (2005). Goodwin, Mike D. The Iraq-Kuwait Crisis of 1961: A Lesson in Interregional Politics and Economics. Washington: Washington University Seattle, 1991. Grieco, Joseph M. "The Maastricht Treaty, Economic and Monetary Union and the Neo-Realist Research Programme." Review of International Studies. vol. 21, no. 1 (1995). Harding, Sandra G. (ed.). Can Theories be Refuted? Dordrecht: Springer, 1976. Hayden, Patrick & Kate Schick (eds.). Recognition and Global Politics. Manchester: Manchester University Press, 2016. Hettne, Bjorn, Andras Inotai & Osvaldo Sunkel (eds.). The New Regionalism and The Future of Security and Development. London: Palgrave Macmillan, 2000. Jervis, Robert. "Cooperation u nder the Security Dilemma." World Politics. vol. 30, no. 2 (January 1978). _______. "Realism, Neoliberalism, and Cooperation: Understanding the Debate." International Security. vol. 24, no. 1 (Summer 1999). Katzenstein, Peter J. "Regionalism in Comparative Perspective." Cooperation and Conflict. vol. 31, no. 2 (1996). Krasner, Stephen D. "Global Communications and National Power: Life on the Pareto Frontier." World Politics. vol. 43, no. 3 (1991). Lipson, Charles. "International Cooperation in Economic and Security Affairs." World Politics. vol. 37, no. 1

Mearsheimer John Joseph. "The False Promise of International Institutions." International Security. vol. 19, no. 3 (1994). Onuf, NicholaS. A World of Our Making. Columbia, SC: University of South Carolina Press, 1989. Ostrom, Elinor. "Tragedy of the Commons." The New Palgrave Dictionary of Economics. vol. 2 (2008).‏ Powell, Robert. "Absolute and Relative Gains in International Relations Theory." American Political Science Review. vol. 85, no. 4 (1991). Schelling, Thomas C. "Hockey Helmets, Concealed Weapons, and Daylight Saving: A Study of Binary Choices with Externalities." Journal of Conflict Resolution. vol. 17, no. 3 (1973). Schweller, Randall L. "Bandwagoning for Profit: Bringing the Revisionist State Back In." International Security. vol. 19, no. 1 (1994). Wendt, Alexander. Social Theory of International Politics. Cambridge: Cambridge University Press, 1999. Zagare, Frank C. "Explaining the Long Peace: Why von Neumann (and Schelling) Got it Wrong." International Studies Review. vol. 20, no. 3 (2018).