التنافس السعودي - الإيراني والمعضلة الأمنية في منطقة الخليج العربي

Madoukh Ajmi Al-Otaibi مدوخ بن عجمي العتيبي |

الملخّص

تناقش الدراسة التنافس السعودي - الإيراني في منطقة الخليج العربي، مع التركيز على الجوانب السياسية والاقتصادية والاستراتيجية والتاريخية والدينية. وتشير إلى تصاعد مؤشرات التوتر بين المملكة العربية السعودية وإيران خلال الفترة 1979 - 2019، وتسلط الضوء على اتفاق عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في آذار/ مارس 2023. وقد توصلت الدراسة إلى عدة خلاصات أساسية، أهمها أن الدول في النظام الدولي تميل إلى تعظيم قدراتها وتعزيز قوتها؛ ما يؤدي، في بعض الأحيان، إلى تصاعٍدٍ التوتر وسباٍقٍ في التسلح. وفي هذا السياق، تتضمن استراتيجية إيران الأمنية تعزيز قوتها ومضاعفة قدراتها لتحقيق الهيمنة في المنطقة. وتشّك ل إيران التهديد الرئيس للسعودية التي تواجه تحديات أمنية متعددة من النواحي الجوية والبحرية والسيبرانية. كلمات مفتاحية: المعضلة الأمنية، النظرية الواقعية، التنافس السعودي - الإيراني، السعودية، إيران.

Saudi-Iranian Rivalry and the Gulf Security Dilemma

مقدمة

تشكّل المملكة العربية السعودية وإيران قوتين إقليميتين مؤثرتين في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي؛ نظرًا إلى ما تمتلكانه من إمكانات وقدرات جغرافية وتاريخية واستراتيجية واقتصادية وسياسية وعسكرية، أتاحت لهما إمكانية التدخل في العديد من القضايا الإقليمية والدولية. لكنّ العلاقات بين الدولتين تشهد فترات متباينة من التعاون والصدام، منذ تأسيس السعودية عام 1932، وزادت حدة الصراع بينهما بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، التي أسقطت نظام الشاه الذي كان حليفًا استراتيجًّيًا للولايات المتحدة الأميركية والسعودية. وخلال الفترة 2022-1979، شهدت منطقة الخليج أربع أزمات كبرى، كانت الدولتان حاضرتين فيها بقوة، تأثيرًا وتأثرًا، أولاها أزمة الخليج الأولى، المتمثلة في الحرب بين العراق وإيران)1988-1980(، ووقفت السعودية وسائر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تأسس عام 1981، مع العراق؛ ما عرّضها للعديد من التداعيات السياسية والأمنية والعسكرية. وفي عام 1990، بدأت أزمة الخليج الثانية مع الغزو العراقي لدولة الكويت، وفيها تغيرت التحالفات؛ إذ أصبحت إيران مع دول مجلس التعاون في مواجهة العراق، حتى تم تحرير الكويت عام 1991، ثمّ وعادت العلاقات الدبلوماسية الإيرانية – الخليجية، وجرى توقيع العديد من الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية بين إيران ودول المجلس، حتى جاءت أزمة الخليج الثالثة مع الغزو الأميركي للعراق وسقوط نظام صدام حسين في عام 2003، وتمددت إيران في العراق، وتحول العراق إلى ساحة للمواجهة المفتوحة بين السعودية وإيران على الرغم من توقيع الدولتين اتفاقًا مشتركًا للتعاون الأمني عام 2001. ثم جاءت أزمة عام 2017 الخليجية مع فرض أربع دول عربية (السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر ومملكة البحرين) حصارًا برًّيًا وبحرًّيًا وجوًّيًا على دولة قطر في 5 حزيران/ يونيو 2017، كان من مبرراته زعم هذه الدول أن وجود علاقات قوية بين قطر وإيران يهدد الأمن القومي لدول الخليج العربية. وكان قد سبق ذلك الموقف السعودي المتحفظ، بل المعارض للاتفاق النووي مع إيران في عام 2015. إنّ أخطر الأزمات، التي شكلت ساحة للصراع المفتوح بين السعودية وإيران، كانت الأزمة اليمنية مع الدعم الإيراني لجماعة "أنصار الله" (الحوثيون) التي هددت العمق الاستراتيجي للمملكة، واستهدفت العديد من المنشآت الحيوية داخل الأراضي السعودية، بداية من عام 2015. ثم جاءت أحكام الإعدام التي نفذتها السعودية في حق عدد من الناشطين السياسيين السعوديين، وقد كان من بينهم رجل الدين الشيعي، نمر النمر، في كانون الثاني/ يناير 2016، وقيام مظاهرات حاشدة في إيران استهدفت مبنى السفارة السعودية في طهران، وكان ذلك سببًا لقطع العلاقات بين الدولتين في اليوم الثالث من الشهر نفسه. حذّرت إيران السعودية بأنها "ستدفع الثمن غاليًا" لإعدامها الزعيم الشيعي النمر، وندّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، حسين جابر أنصاري، بتنفيذ حكم الإعدام، بعدما طالبت بلاده السعودية بالعفو عن النمر. وقال أنصاري في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية إيرنا: "إن الحكومة السعودية تدعم الجماعات الإرهابية والمتطرفين، ولكنها تواجه المعارضة الداخلية بالقمع والإعدام"، وأضاف قوله إنّ "السعودية ستدفع الثمن غاليًا نتيجة هذه السياسات"، ونشرت صفحة المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، تعليقًا تنعى فيه الشيخ النمر مع صورة له، ونشر موقع المرشد على الإنترنت صورة توحي بأن الإعدام يشبه إعدامات داعش، ودعت قوات "الباسيج"، التي تتكون من طلبة الجامعات، والتي ترتبط بالحرس الثوري، إلى مظاهرات أمام السفارة السعودية في طهران  1. واستمر الصراع قائمًا بين الطرفين في العديد من القضايا الثنائية والإقليمية، بل امتدت تأثيراتها إلى عدد من القضايا الدولية بحكم ما للدولتين من مكانة وتأثير وتشابك مع الأطراف الدولية وتفاعلاتها، وخاصة في قطاع النفط والطاقة ونزع أسلحة الدمار الشامل. ومع توقيع اتفاق العلا للمصالحة بين دول الحصار وقطر في 5 كانون الثاني/ يناير 2021، واتجاه دول المنطقة إلى إعادة التموضع، بدأت المفاوضات بين السعودية وإيران واستضافت بغداد خمس جولات من المحادثات بداية من نيسان/ أبريل 2021، واستضافت سلطنة عمان بعض اللقاءات المشتركة بين الطرفين، لتأتي الوساطة الصينية وتحتضن الصين جولة مكثفة من المفاوضات في الفترة 10-5 آذار/ مارس 2023، توجتها بإعلان ثلاثي مشترك بعودة العلاقات بين الدولتين. أ سسًا لانطلاق مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية بين ووضعت الصين البلدين، الأمنية والسياسية والاقتصادية، بل لتضع أسسًا جديدة لأنماط التفاعلات في منطقة الشرق الأوسط، سواء بين الفاعلين الإقليميين في

  1. إعدام الزعيم الشيعي نمر النمر في السعودية يثير موجة من الغضب"،  1 بي بي سي عربي، 2016/1/2، شوهد في 2024/4/25، في https://bit.ly/3Vv5Dtg:

المنطقة، وفي مقدمتها السعودية وإيران، أو بين القوى الكبرى المتنافسة على المنطقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين. في هذا السياق، تناقش هذه الدراسة تفاعلات العلاقات السعودية - الإيرانية من خلال تطبيق مفهوم المعضلة الأمنية، وتجادل بأن هذا المفهوم من شأنه أن يساعدنا في فهم أنماط التنافس الإقليمي والتقارب البيني بين هاتين القوتين الإقليميتين في الشرق الأوسط. تنقسم الدراسة إلى ثلاثة محاور. يناقش المحور الأول مفهوم المعضلة الأمنية وجذوره في المدرسة الواقعية في حقل العلاقات الدولية. ثم يفحص المحور الثاني عوامل المعضلة الأمنية البنيوية في العلاقات السعودية – الإيرانية. وأخيرًا، يحلل المحور الثالث تحولات المعضلة الأمنية في العلاقات السعودية - الإيرانية في سياق جملة من المتغيرات الإقليمية والدولية.

أولًا: مفهوم المعضلة الأمنية في العلاقات الدولية

تُعدّ المعضلة الأمنية مفهومًا جوهريًا في المدرسة الواقعية في حقل العلاقات الدولية، خاصة ضمن تيار الواقعية الجديدة. ينظر الواقعيون الجدد إلى الدولة بوصفها وحدة التحليل الأساسية في العلاقات الدولية، فهي محور أي سياسة أمنيّة، خصوصًا في مواجهة التهديدات الخارجية. وتقدم الواقعية الجديدة محاولة لتنظيم أفكار الواقعية الكلاسيكية وإضفاء صرامة منهجية عليها؛ إذ يرى جوزيف ناي أن الواقعية الجديدة جاءت لإعادة تنظيم الفكر الواقعي الكلاسيكي، آخذة في الاعتبار الانتقادات الموجهة إليها، خاصة ما يرتبط منها بأطراف العلاقات الدولية، واعتبار الدولة هي الفاعل الوحيد، وتجاهل دور الجانب القيمي والحضاري في التأثير في تفاعلات هذه الأطراف، واعتبار أن العلاقات الدولية جوهرها الصراع فقط. يقول والتز، على سبيل المثال، "على مرّ التاريخ، تغيرت الدول في أشكال كثيرة لكن طبيعة الحياة الدولية ظلت هي دومًا نفسها صراعًا وتعاونًا" 2. وجاءت تعريفات الواقعيين الجدد للأمن مرتبطة بالدولة والحفاظ على سيادتها وضمان مصلحتها القومية؛ إذ يقول إرنست ماي إن "موضوع الأمن القومي كان، ولا يزال، الشغل الشاغل لمختلف النظم السياسية، سواء جرى تناوله باسم الدفاع، أو السيادة، أو المصلحة القومية، أو غيرها من المصطلحات. بناءً عليه، فإنه يجب أن يحظى بأولوية التفكير الاستراتيجي والعسكري والسياسي" 3. يُعدّ مفهوم المعضلة الأمنية أو المأزق الأمني The Security Dilemma من المفاهيم المركزية في حقل العلاقات الدولية. وقد صاغه أول مرة عالم السياسة الأميركي، جون هيرز، في دراسته "النزعة الدولية المثالية والمعضلة الأمنية  "4، إضافة إلى المؤرخ البريطاني هربرت باترفيلد التاريخ والعلاقات الإنسانية المنشور في عام في كتابه 1951، والذي أشار إلى المعضلة الأمنية بصفتها حالة من الخوف الهوبزي (نسبة إلى هوبز)، وكلاهما أشار إلى المعضلة الأمنية باعتبارها مأساة 5. وأصبح مفهوم المعضلة أو المأزق الأمني من قضايا الجدال الأساسية بين التيارين الهجومي والدفاعي ضمن المدرسة الواقعية، من حيث كونها محفّزة على الهجوم أو مبررة للدفاع. وعلى الرغم من بروز المفهوم في إطار المنظور الواقعي للعلاقات الدولية، فقد استخدمه عدد من منظري التيارات الأخرى في حقل العلاقات الدولية. وظهر أيضًا في أدبيات الدراسات الأمنية النقدية، وأغلب استعمالاته الحالية تتنوع بتنوع مواضيع الخلافات كالصراعات الإثنية بالنسبة إلى بوزان  6 وكوفمان7، والسياسات الدولية لشرق آسيا خصوصًا عند توماس كريستنسن وآلان كولنز، وهذه التفسيرات المختلفة قادت إلى عدد من المعضلات، منها المعضلة الأمنية البنيوية، والمعضلة الأمنية الإدراكية، والمعضلة الأمنية الإمبريالية، والمعضلة الأمنية العميقة، والمعضلة الأمنية المعقدة  8. ويرى بوزان، في تحليله مفهوم المعضلة الأمنية، أن الدولة القومية Nation–State هي المصدر الأعلى للسلطة وأنها هي المعنية بموضوع الأمن (الأمن القومي تحديدًا)، وأن العلاقات الأمنية (كبقية العلاقات بين الدول) هي علاقات اعتماد متبادل، وليست أحادية الجانب، وأن الأمن ذو طبيعة نسبية دائمًا. ففي غياب سلطة عليا

  1. 2  عبد الناصر جندلي، "انعكاسات تحولات النظام الدولي لما بعد الحرب الباردة على
  2. 3  سليم قسوم، "الاتجاهات الجديدة في الدراسات الأمنية: دراسة في تطور الأمن عبر منظورات العلاقات الدولية"، رسالة ماجستير، قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية العلوم السياسية والإعلام. جامعة الجزائر 3، 2010، ص.67-66
  3. John H. Herz, "Idealist Internationalism and the Security Dilemma," World Politics , vol. 2, no. 2 (January 1950), pp. 157-180.
  4. Herbert Butterfield, History and Human Relations (New York: Macmillan, 1951), pp. 56-59.
  5. Barry R. Posen, "The Security Dilemma and Ethnic Conflict," Global Politics and Strategy , vol. 35, no. 2 (1993), pp. 27-47.
  6. Chaim Kaufmann, "Possible and Impossible Solutions to Ethnic Civil Wars," International Security , vol. 20, no. 4 (Spring 1996), pp. 136-175. 8  Jason Ralph & Alan Collins, "Security Dilemmas and the End of the Cold War," Review of International Studies , vol. 25, no. 4 (October 1999).
  7. الاتجاهات النظرية الكبرى للعلاقات الدولية"، رسالة دكتوراه، قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر، 2005-2004، ص.127

للنظام الدولي، تصبح مصادر التهديد موجودة من داخل النظام نفسه، ومن ثم فالأمن يكون دائمًا (وسيظل) نسبًّيًا 9. ويشير مفهوم المعضلة الأمنية في مجال دراسات الأمن الدولي من المنظور الواقعي إلى "كيفية تحقيق الدول لأمنها وتجنّب تهديد مصالحها وقيمها الحيوية والمركزية، مقارنة بما تمتلكه من مصادر وقدرات وإمكانات مادية في ظل نظام دولي فوضوي ذي بيئة تنافسية من دون المبالاة بأمن الدول الأخرى واستقرارها." ويعرّف جنيرفس المأزق الأمني بأنه "موقف معّي بين دولتين أو أكثر على استعداد للصراع، وحتى للحرب، من أجل تأمين احتياجاتها الأمنية، ولو على حساب الدول الأخرى" 10.

بناءً عليه، ووفقًا لجيرفس، تكون الدول في موقف ينطوي على معضلة أمنية عندما تتعدّد الوسائل التي تستخدمها الدول لمساعدتها على تأمين أمنها وتهديد أمن الآخرين، وهو ما أطلق عليه "النموذج الحلزوني" Model Spiral الذي يبين فيه أن التفاعلات بين الدول التي تسعى لأمنها فقط يمكن أن تثير منافسة أمنية، وتؤثر بذلك في إجماليّ العلاقات السياسية بين الدول. طبقًا لهذا التعريف، فإن الدول في ظل البيئة الفوضوية والتنافسية للنظام الدولي، وفي سبيلها إلى تحقيق أمنها واستقرارها الوطني، تجد نفسها في خضمّ صراعات ومنافسات مع بعض الوحدات الدولية الأخرى، التي تحاول أيضًا تحقيق أمنها القومي، ولو على حساب الدول الأخرى. وهو ما يجعلها تتّبع سياسات هجومية تمثل تهديدًا أو إكراهًا للآخرين لمصلحة أمنها القومي، أو تتّبع سياسات دفاعية استجابةً أو رَّدَة فعل على بعض السياسات العنيفة من بعض الدول الأخرى  11. وتتوقف حدّة المأزق الأمني على حجم التوازن بين انتهاج إحدى الاستراتيجيتين، إما الدفاع وإما الهجوم، اللتين هما جوهر دراسة المأزق الأمني للدول، كما يقول جيرفس: "إن كبر حجم المأزق الأمني ورطبيعته يتوقفان على متغّيين هما: التوازن بين الدفاع والهجوم، ورالمتغّي الآخر هو المفاضلة بين الدفاع والهجوم. ونتيجةً لذلك، فإن المأزق الأمني يمكن أن يتفاوت بحسب الزمان والمكان. فعلى الرغم من أن الدول تعترف بالأوضاع والطبيعة الفوضوية الثابتة للنظام الدولي، فإنه يمكن أن يكون ثمة اختلاف وتنوّع شديدان في جاذبية الوسائل التعاونية أو التنافسية، ووجود فرص كبيرة نحو زيادة تحقيق الأمن أو احتمال قيام الحرب" 12. وتتبنى بعض تيارات المدرسة الواقعية مقولة إن الهدف الأسمى من الأمن هو "الصراع من أجل البقاء" في ظل نظام دولي فوضوي، يغيب فيه وجود سلطة مركزية فوق قومية، تكون قادرة على فرض اتباع قوانين معيّنة لحكم العلاقات بين الوحدات الدولية المتنافسة بطبيعتها. بناءً على ما تقدّم ذكره، قد تصبح الدول بين عشية وضحاها، بحسب ما توافر لها من مصادر ومقوّمات القوة المادية، ذات سلوك عدواني، وتمثل تهديدًا للآخرين، والعكس صحيح أيضًا. فقد تتجه بعض الدول العدوانية، مع تراجع مصادر قوتها المادية ومقوّماتها، إلى انتهاج سلوك تعاوني مهادن خوفًا على مصالحها وقيمها المركزية من التهديد؛ فالسياسات الدولية يحكمها ويحرّكها الشعور بالخوف وعدم الثقة  13. ويرى تشارلز غلايزر أنه على الرغم من تقييد طبيعة النظام الدولي الفوضوية لسلوك الوحدات الدولية، فإن بعض السياسات والاستراتيجيات التي تتّبعها بعض الدول قد تكون مؤثرة وفعالة في

  1. 12  Robert Jervis, "Was the Cold War: A Security Dilemma?" Journal of Cold War Studies , vol. 3, no. 4 (Winter 2001), pp. 40-43.
  2. 13  Charles Glaser, "The Security Dilemma Revisited," World Politics , vol. 50, no. 1 (October 1997), pp. 171-201.
  3. 11  أحمد محمد أبو زيد، "معضلة الأمن اليمني الخليجي: دراسة في المسبّبات المستقبل العربي، العدد والانعكاسات والمآلات"، 414 (آب/ أغسطس.)2013
  4. 9  Barry Buzan, People, State and Fear: An Agenda for International Security in the Post-Cold War Era (New York: Harvester Wheatsheaf, 1991).
  5. 10  Robert Jervis, "Cooperation under the Security Dilemma," World Politics , vol. 30, no. 2 (January 1978), p. 168.

سعيها لتحقيق أمنها القومي، في إطار بيئة تنافسية يسودها السلوك الأناني وعدم الثقة والخوف من الآخرين. ويقول غلايزر عن "المأزق الأمني"، إنه "في غياب سلطة عليا فوق السلطة الوطنية (الدول) يمكنها فرض الاتفاقيات الملزمة للدول، فإن العديد من الخطوات التي قد تتخذها الدول لدعم أمنها قد تكون مؤثرة حتى إْنْ كان ذلك على نحو غير مقصود، وغير متوقع، في أغلب الأحيان. وتجعل الدول الأخرى أقل أمنًا" 14. تفرض الطبيعة الفوضوية للنظام الدولي عند والتز، وهو رائد الواقعية الجديدة، قيودًا على سلوك الدول، وحتى إن تأكدت من حسن نية الدول الأخرى، فهي لا تستخف باحتمال أن يصبح الآخرون عدوانيين في المستقبل، أو حتى التأكد من استمرارهم في اتباع النهج السلمي، أو عدم اتباعه؛ فكل دولة تسعى بكلّ وسائلها المتاحة لحماية نفسها. إنه نوع من كسب القدرة على تهديد الآخرين  15. ويرى روبرت كابلان أنه "عندما تواجه بعض الدول بهذا التهديد الواضح، فإنّ الدول الأخرى سترد بزيادة معدلات تسليحها وعقد التحالفات؛ إذ ينظر إلى الدولة الأولى على أنها مصدر للتهديد أو العداء. وبهذه الطريقة، يولّد التفاعل بين الدول نزاعًا مختلفًا عن النزاعات التي قد تنجم نتيجة صراع المصالح وتضارب الأهداف. وعلى الرغم من أن الدوافع الأخرى، مثل الطمع والمجد والشرف، تؤدي دورًا، فإنّ السياسة الدولية يحكمها في النهاية الخوف" 16. وتؤكد المعضلة الأمنية الدولية المحيَطَ الفوضوي الذي تكون فيه الدولة مسؤولة عن حماية نفسها حماية تامة من دول عدوانية أخرى محتملة، ومن ثم عليها اكتساب وسائل الدفاع عن نفسها من خلال تقوية قدراتها العسكرية، لكن عند تكديس هذه الدولة لوسائل الدفاع عن النفس، فإنها في الوقت ذاته تصبح مصدر تهديد للآخرين الذين يضاعفون أيضًا تسليحهم. وبذلك، فهم ينقصون من مستوى أمن الدولة السابقة  17. وتشير المعضلة الأمنية إلى الحالة التي تكون عليها دولتان أو أكثر مدفوعتين إلى صراع وربما إلى حرب بسبب اهتماماتهما الأمنية؛ بحيث تكون دولتان أو أكثر كل واحدة تشعر باللاأمن تجاه الدولة الأخرى، على الرغم من أن هذه الأطراف لا ترغب في إفساد العلاقات بينهما. وبما أن كل دولة تتصرف عسكرًّيًا ودبلوماسًّيًا لتجعل نفسها أكثر أمنًا، فإنّ الدول الأخرى تفسر تصرفاتها هذه بأنها تهديدات، وهو ما يؤدي إلى تصاعد التوتر الذي يمكن أن يؤدي إلى الحرب  18. ولفهم طبيعة المتغيرات التي تحكم المعضلة الأمنية، من الضروري العودة إلى حسابات المأزق الأمني؛ إذ تبرز ضرورة اكتشاف المفهوم على نحو أكثر عمقًا، وتكون "نقطة الانطلاق" هي اختبار جذور الظاهرة. فالمأزق الأمني يتصاعد من خلال التفاعلات الداخلية المعقدة بين العنف المتأصل والتدمير المحتمل للقدرات العسكرية، والطبيعة والمحتوى الفوضوي للنظام الدولي، والسياسات الذاتية والمصلحية. وانطلاقًا من هذه التفاعلات، يختبر الواقعيون الحالات التي تجري من خلالها المعضلة الأمنية ويميزون بين نوعين بشأن المعضلة الأمنية الدولية، هما:

1. معضلة صانعي القرار

تركز على انعدام الثقة بين صانعي القرار، ومن ثم الشعور بالخوف والشك في نيات الطرف الآخر، ويقول هربرت باترفيلد إن صانع القرار يشعر بالخوف الشديد الذي قد ينتاب الطرف الآخر، فلا يمكن مقاومة الخوف في عقل صانع القرار، ولا يمكن فهم حتى سبب اضطراب هذا الشخص. وإن كان الشخص الأول لا يقصد من فعله أي ضرر أو أذى، فإن الثاني لا يريد من الأول سوى الطمأنة على أمنه. لكن بما أنه لا يمكن معرفة ما يدور في عقل الإنسان، فإنّ الشخص الثاني لن تكون له النيات الحميدة التي يملكها الأول نفسها. لذلك، فإنّ عدم الثقة لدى صناع القرار بنيّات بعضهم يؤدي إلى إثارة الخوف والشكوك من أن الآخرين قد تكون نياتهم سلبية وعدائية، ومن ثم قد تقع الحرب مع أن كل طرف لا يريد ذلك، ولا يريد تغيير الوضع القائم.

2. معضلة الدول

يتطلب نوع هذه المعضلة وجود دولة مراِجِعة للوضع القائم State Revisionist، ومن البداية تبحث عن تحقيق هدف يتطلب من الدولة المستهدفة التنازل عن بعض مصادر القوة المهمة (الإقليم، والسيادة)؛ ومن ثم فإن هذه الدولة المراِجِعة تصبح خائفة من الدول

  1. Ibid., p. 173.
  2. Kenneth Waltz, Theory of International Politics (Reading, MA: Addison-Wesley, 1979),
  3. Robert Gilpin, War and Change in World Politics (Cambridge, MA: Cambridge University Press, 1981); Stephen van Evera, Causes of War: Power and the Roots of Conflict (Ithaca, NY: Cornell University Press, 1999); John Joseph Mearsheimer, "The False Promise of International Institutions," International Security , vol. 19, no. 3 (Winter 1994-1995), pp. 5-49.
  4. John M Cotter, "Cultural Security Dilemma and Ethnic Conflict in
  5. Georgia," The Journal of Conflict Studies , vol. 21 (Spring 1999). 18  Jervis, "Cooperation under Security Dilemma," pp. 29-31.

المحافظة على الوضع القائم States Quo Status. ولتحقيق أهدافها التوسعية، تبدأ في تطوير قدراتها العسكرية الهجومية من أجل الإخضاع أو التخويف، وعندما تجد مقاومة يحدث سباق للتسلح، وتريد كل دولة من الدول المراِجِعة وخصومها تأكيد أن لديها القدرة على تحقيق أهدافها. لذلك، يعتقد كل طرف أن في إمكانه أخذ الأفضلية واللجوء إلى حرب وقائية أو حرب توسعية لبناء منطقة عازلة  19. ولا يقتصر مفهوم المعضلة الأمنية على الجانب العسكري، بل يتعداه إلى كل الإجراءات الاقتصادية والسياسية التي تتخذها دولة ما وتصورها الدول الأخرى على أنها موجهة ضدها في الأساس وتضر بأمنها القومي، خصوصًا في الحالات التي يكون فيها رصيٌدٌ نزاعي بين دولتين أو أكثر. وتكمن الأزمة في الاختيار بين زيادة القوة العسكرية والانعكاسات السلبية على الاقتصاد من جهة، والتنمية الاقتصادية والتقليل من التسلح من جهة أخرى. فالاختيار الأول يثير مخاوف دول الجوار وقد يضعف الاقتصاد، والثاني قد يُقوي الاقتصاد لكنه يظهر ضعف الدولة لدول الجوار؛ فتضطر الدولة في نهاية الأمر إلى زيادة قوتها العسكرية، وتحذو غيرها المنهج نفسه، فتزداد التهديدات الخارجية؛ ما يدفعها إلى زيادة قوتها من جديد. وُتُقَّسَم المعضلة الأمنية في تطورها إلى مرحلتين: الأولى هي مرحلة التفسير، وتكون عندما تخلق الاستعدادات العسكرية لدولة ما حالة شك لدى دولة أخرى من ناحية أنّ هذه الأعمال لأغراض دفاعية فقط لتعزيز أمنها، أو إذا ما كانت لأغراض هجومية وتهديد أمن دول أخرى. والمرحلة الثانية هي مرحلة الاستجابة ورد الفعل حيال استعدادات الدول الأخرى السياسية، والاقتصادية وخاصة العسكرية  20. ويرى تيار من الواقعيين أن المعضلة الأمنية حالة مزمنة في السياسة الدولية، وأن نظام الاعتماد على الذات يبُرز توازن القوى حتى في غنياب سياسة تهدف إلى الحفاظ عليه، وُيُبّي أنّ موازين القوى تنشأ بصرف النظر عن أي نيّة لدولة بعينها. وفي المقابل، يرى تيار آخر أنه مممُيكن التخفيف من آثار المعضلة الأمنية ضمن نظام الدعم الذاتي، من خلال تفعيل آلية ميزان القوى، وأن هذا المفهوم كان يعتبر طوال فترة نظام الدولة الحديثة من ضرورات حفظ حرية الدول، وأنه هدف جوهري للسياسة الخارجية بالنسبة إلى الدول العظمى  21. ويقول ستيفن والت  22 إن كثيرًا من الصراعات الدولية القائمة حالّيًا إنما مردّها أساسًا إلى معضلة الأمن؛ تفسيرًا وسلوكًا، ويصف هذا المفهوم كيف أن الإجراءات التي تتخذها دولة ما لجعل نفسها أكثر أمنًا - من تكثيٍفٍ لعملية التسلح، ووضع للقوات العسكرية في حالة تأهب، وتشكيل لتحالفات جديدة - تميل إلى جعل الدول الأخرى أقل أمانًا؛ ما يدفعها إلى الرد بالمثل، والنتيجة هي دوامة من العداء لا تترك أًّيًا من الجانبين في وضع أفضل من ذي قبل. وتبرز معضلة الأمن في العلاقة المتناقضة بين إيران والولايات المتحدة وأهم حلفائها في الشرق الأوسط؛ ففي حين يُفترض أن فرض عقوبات قاسية على طهران، وشن هجمات إلكترونية على بنيتها التحتية النووية، والمساعدة في تنظيم تحالفات إقليمية ضدها، عوامل ستجعل الولايات المتحدة وشركاءها أكثر أمنًا، فإن إيران من ناحيتها ترى هذه الإجراءات على نحو مختلف باعتبارها تهديدًا لها؛ ما يدفعها إلى مواجهتها بطريقتها الخاصة مثل دعم حزب الله في لبنان، ودعم الحوثيين في اليمن، وشن هجمات على منشآت وشحنات نفطية، والأهم من كل ذلك تطوير قوتها الكامنة من خلال بناء رادع نووي خاص بها؛ ما يتسبب في تنامي الشعور بعدم الأمن لدى الدول المجاورة التي تعمل على مضاعفة قوتها التسليحية؛ ومن ثمّ تزيد احتمالات مخاطر الحرب مرة أخرى. وقد أدت جهود كل طرف للتعامل مع ما يعتبره مشكلة أمنية محتملة إلى تعزيز المخاوف الأمنية لدى الطرف الآخر؛ ما أنتج إلى ردّات فعل عزّزت المخاوف الأصلية للطرف الأول، وهكذا. ثمّ إنّ السلوك العدواني، مثل استخدام القوة، لا ينشأ بالضرورة من دوافع عدوانية. ومع ذلك، عندما يعتقد القادة أن دوافعهم دفاعية بحتة، وأن هذه الحقيقة يجب أن تكون واضحة للآخرين، فإنهم يميلون إلى راؤية رد الفعل العدائي للخصم دليل على العداء الفطري. وهكذا، فإن عدم الشعور بالأمن هو في الحقيقة معضلة؛ ما يعني أن الدول لا يمكنها ضمان أمنها بمجرد نزع السلاح من جانب واحد، أو تقديم تنازلات متكررة للخصم. وحتى لو كان انعدام الأمن المتبادل يكمن في جوهر معظم العلاقات العدائية، فإن التنازلات التي قلبت التوازن لمصلحة أحد الأطراف قد تدفعه إلى التصرف بقوة، على أمل الحصول على ميزة لا يمكن التغلب عليها وتأمين نفسه على نحو دائم فاضل عن ذلك، فإن تجاوز هذه المعضلة، على قدر الاستطاعة يكون من خلال محاولة الحكومات إدارة هذه المشكلات الأمنية بناءً على

  1. Ibid.
  2. Ibid.
  3. 21   " المعضلة الأمنية"، الموسوعة السياسية العربية، شوهد في 2024/4/25 فh يttps://bit.ly/41QeR3M:
  4. Stephen M. Walt, "Does Anyone still Understand the 'Security Dilemma'?" Foreign Policy , 26/7/2022, accessed on 28/4/2024, at: https://bit.ly/49Ybv2C

فن الحكم والسياسات العسكرية الذكية؛ إذ يمكن في بعض الظروف تخفيف المعضلة من خلال تطوير مواقف عسكرية دفاعية، خاصة في المجال النووي. ومن هذا المنظور، تستقر القوى القادرة على توجيه الضربة الثانية الانتقامية؛ لأنها تحمي الدولة من خلال الردع، لكنها لا تهدد قدرة رد الضربة الثانية بالنسبة إلى الطرف الآخر. لذلك، يجب على الدول البحث عن المجالات التي يمكنها بناء الثقة فيها من دون ترك نفسها عرضةً للخطر. ومن بين هذه المجالات إنشاء مؤسسات لمراقبة سلوك الدول، ومراقبة احترام الوضع الراهن والالتزام بالاتفاقات السابقة؛ إذ تؤدي الانتهاكات إلى تآكل جدار الثقة بين الدول، وهو أمٌرٌ يصعب استعادته في حال فقدانه 23. ويرتبط مفهوم التهديدات الأمنية بمفهوم المعضلة الأمنية، فالسؤال عن الأمن يتبعه السؤال عن التهديدات؛ فبينها علاقة تفاعلية، تأثيرًا وتأثرًا، وأي محاولة تفسيرية للأمن تستوجب الحديث عن التهديدات من حيث طبيعتها ومصادرها. ومن بين تعريفات التهديد الأمني، "التعبير بشكل ما عن النية بالإيذاء أو التدمير أو المعاقبة، أو هو مؤشر على الخطر الوشيك، أو الضرر والشر، أو هو احتمال وقوع شيء سيّئ جًّدًا، له عواقب وخيمة أو مُخيّبة للآمال. وهو كذلك نيّة معلنة لإحداث إصابات أو أضرار، أو أعمال عدائية أخرى على شخص ما" 24. والتهديد الأمني هو كذلك تهديد مؤسسات الدولة، من خلال استخدام دولة أخرى للصراع الأيديولوجي، أو استخدام قوتها المادية، وقد يصل التهديد إلى حد إعلان الحرب  25. يُعَّرَف التهديد أيضًا بأنه "فعل نشط، تقوم من خلاله دولة ما بالتأثير في دولة أخرى، ويستوجب نجاح التهديد، توافر عدد من الشروط؛ أبرزها المصداقية والجدية والقدرات المتناسبة مع التهديد، وللتهديد ثلاث خصائص أساسية، هي: درجات الخطورة، واحتمالية تنفيذ التهديد أو وقوعه، وعامل التوقيت" 26. وقد تعدّدت دلالات مفهوم التهديدات الأمنية بتعدد الرؤى والاتجاهات النظرية؛ فالاتجاه الواقعي يركّز على التهديدات العسكرية الفعلية أو المحتملة، التي يمكن أن تواجهها دولة ما في توقيت ما، وهنا يجب أن تُقدّر الدولة باستمرار قدراتها العسكرية، وتقيّمها، في ضوء احتمالات التهديد الأمني 27. في حين يرى الاتجاه الليبرالي أن التهديدات الأمنية والقدرات العسكرية بمنزلة محددات غير كافية للأمن أو لمواجهة التهديد الأمني؛ إذ إن هناك دومًا مصادر أخرى للتهديد غير عسكرية، تتباين أهدافها وتتنوع بعيدًا عن الأهداف العسكرية، كما أن تهديدات الأمن تتّسع لتشمل التهديدات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية، إضافة إلى تهديدات تنشأ داخلًّيًا، وأخرى يكون منشؤها خارجًّيًا  29. وقد ظهر اتجاه مُيّ يّز بين التهديدات والتحديات؛ فالتحديات هي المشكلات والصعوبات والمخاطر التي تواجه الدولة، وتتحدّاها وتعوق تقدّمها، وتشكّل حجر عثرة أمام تحقيقها لأمنها الشامل، واستقرارها ومصالحها الحيوية الذاتية والمشتركة، وقد تظهر التحديات في صور متعددة تدخل في سياق الأمن الناعم. أما التهديدات، فهي تدخل ضمن سياق الأمن الخشن Security Hard؛ بمعنى أن التهديدات تكون مباشرة باستخدام القوة العسكرية أو التهديد بها. وأما تُؤدّي مع مرور الوقت إلى أضرار مباشرة أو غير التحديات فإنها مباشرة على الأمن القومي أو الإقليمي  30. وقد ظهر تصنيف قطاعي للتهديدات الأمنية، وفقًا للتمييز بين قطاعات الأمن المتعددة: تهديدات تستهدف القطاع العسكري، وهي ترتبط بالمساس بالقدرات العسكرية للدولة على نحو يهدّد وحدتها وسيادتها. تهديدات ترتبط بالقطاع السياسي، وهي تتمثّل في مستويين؛ أحدهما داخلي يهدف إلى المساس بالقيم الديمقراطية، ويعتمد على النشاطات والحركات المناهضة لسلطة الدولة، والآخر يتعلق بتأثر النظام العالمي في الدولة من حيث هي وحدة سياسية مستقلة. تهديدات تستهدف القطاع الاقتصادي، وهي ترتبط بمدى قدرات الدولة على توفير الموارد، وتلبية احتياجات مواطنيها، وتوافر مستوى مقبول من التهديدات الأمنية بالنسبة إلى كل سكانها، وكذلك قدراتها على التعامل مع مشكلاتها الاقتصادية.

  1. Walt.
  2. Hans Günter Brauch, "Concepts of Security Threats, Challenges, Vulnerabilities and Risks," in: Hans Günter Brauch et al. (eds.), Coping with Global Environmental Change, Disasters and Security (Berlin: Springer, 2011), p. 62.
  3. عادل المطيري،  25 أثر التهديدات غير التقليدية على أمن دول مجلس التعاون الخليجي (عاّمن: جامعة آل البيت،)2017، ص.45
  4. 26  تيري ديبيل، استراتيجية الشؤون الخارجية: منطق الحكم الأمريكي، ترجمة وليد
  5. سليمان عبد الله الحربي، "مفهوم الأمن: مستوياته وصيغه وتهديداته"،  27 المستقبل العربي، العدد 19 (تموز/ يوليو)2008، ص.28-27 28  المرجع نفسه. 29  المرجع نفسه.
  6. شحادة (بيروت: دار الكتاب العربي،)2009، ص.11

تهديدات ذات طابع مجتمعي، وهي تستهدف التكامل الثقافي والاندماج الاجتماعي لمكونات المجتمع. تهديدات القطاع البيئي، وهي ترتبط بالنشاط الإنساني المدمر للبيئة، والممارسات التي تعمل على تدهور البيئة وتلوثها 31.

ثانيًا: العوامل البنيوية للمعضلة الأمنية السعودية - الإيرانية

تصاعدت حدة المعضلة الأمنية بين السعودية وإيران، مع تعدد العوامل البنيوية التي تؤثر تأثيرًا استراتيجًّيًا في العلاقات بين الدولتين، وتعزز حدة المعضلة الأمنية بينهما، ومن بين هذه العوامل: الهوية، وتعارض الرؤى لأمن الخليج، وتعارض الاستراتيجيات الأمنية بينهما، إلى جانب تداعيات أزمة البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي:

1. صراع الهوية

تشير هوية الدولة في أحد أبعادها (إلى جانب الأبعاد الأخرى مثل الدين، والمذهب والثقافة واللغة والعرق وغيرها) إلى تصورها للدور الذي يجب أن تؤديه، والمكانة التي يجب أن تحظى بها في العلاقات الدولية. وقد كان هذا الُبُعد حاضرًا في علاقات الدولتين قبل الثورة الإيرانية في عام 1979. وبعد الثورة، أصبح التأثير الأكبر للعامل الديني/ المذهبي، في تحديد وجهة نظر السعودية وإيران إحداهما إزاء الأخرى، ولا سيما مع النظر إلى البعد الديني باعتباره أحد مصادر الشرعية عند الدولتين، خلال تلك الفترة، وخاصة مع تداعيات أزمة الحرب العراقية - الإيرانية في الفترة 1988-1980، ووقوف السعودية إلى جانب العراق في مواجهة إيران  32. فمنذ الثمانينيات، تُقدم إيران نفسها نصيرًا للشيعة في العالم، وتقدّم حوزتها في مدينة قُمِقِبلة للحوزات الشيعية. وتستقطب إيران سنوًّيًا آلاف الطلاب العرب للدراسة في مدارس قُم الدينية، وكانت الدعوات الإيرانية للنظم العربية في منطقة الخليج بحماية الأقليات الشيعية مبررًا لمزيد من التوتر في العلاقات الثنائية بين الدولتين.

2. رؤى أمن الخليج الأمنية

تتبنى الدولتان رؤى غير متناسقة لتنظيم الأمن في الخليج؛ إذ ترى السعودية أن الحفاظ على الأمن في الخليج يكون من خلال شبكة علاقات طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، بينما ترى إيران، أنه ينبغي الحفاظ على الأمن من جانب الدول الموجودة في المنطقة فقط  33. وتصاعدت حدة هذا التعارض بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003؛ إذ حث المسؤولون السعوديون نظراَءَهم الأميركيين على تقليص النفوذ الإيراني المتنامي في العراق ومواجهة البرنامج النووي الإيراني  34.

3. تعارض الاستراتيجيات الدفاعية

قامت استراتيجية الدفاع السعودية في التعامل مع إيران، في الجانب الأكبر منها، على مبدَأ ي تواُزُن القوى وبناء التحالفات الدفاعية مع ايلأطراف الدولية، وأدّى هذا الوضع إلى تدويل كّل لأمن الخليج، عبر سلسلة من الاتفاقيات الدفاعية مع الولايات المتحدة، وكانت هذه التحالفات الدفاعية سببًا لتصاعد حدة المعضلة الأمنية بين السعودية وإيران  35. في المقابل، تطرح إيران تصورًا للأمن في المنطقة، ينطلق من أن يكون خليجًّيًا فقط، ومن الدعوة لإخراج القوى الأجنبية من الخليج، وتوقيع اتفاقيات عدم اعتداء بين إيران ودول المنطقة. لكن طبيعة النظام الإيراني الثورية تثير العديد من المخاوف الأمنية بالنسبة إلى بعض دول مجلس التعاون، وخاصة البحرين والسعودية بشأن "النيات" الإيرانية تجاهها. وترى دول الخليج العربية أن القوى الأجنبية الموجودة في الخليج هي لردع إيران وليست لمهاجمتها. وفي إطار هذه الاعتبارات، يمكن القول إن إيران بالنسبة إلى صانع القرار في السعودية مصدر تهديد أمني، وإنه توجد صعوبات في الثقة بما تطرحه، وإن نظامها السياسي يمثل مُعضلة أمنية للمملكة، خاصة فير بيئة إقليمية متغّية، شهدت العديد من التحولات السياسية والأمنية والعسكرية بعد الغزو الأميركي للعراق، ثم التمدد الإيراني وتعزيز دور "الورقة الطائفية" في الداخل العراقي، ثم تحولات الثورات الشعبية التي شهدتها الدول العربية، وعززت الدور الإيراني

  1. 30  خالد كاظم أبو دوح، "الأمن المجتمعي"، أوراق السياسات الأمنية، مركز البحوث الأمنية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 2022/8/5، ص.2
  2. Mohamed Binhuwaidin, "The Security Dilemma in Saudi-Iranian
  3. Simon Mabon, Samira Nasirzadeh & Eyad Alrefai, "Securitization and Pragmatism in the Persian Gulf: The Future of Saudi-Iranian Relations," The International Spectator , vol. 56, no. 4 (2021), pp. 66–83.
  4. 33  في عام 2008، حث الملك عبد الله بن عبد العزيز الولايات المتحدة على "قطع رأس الأفعى" في العراق ويقصد بها إيران، ينظر: " Saudi King Abdullah and Senior Princes on Saudi Policy toward Iraq," Public Library of US Diplomcy, accessed on 28/4/2024, at: https://bit.ly/3VqcwMM 34  محمد عبد السلام، "أمن الخليج بين رؤية إيرانية وتصورات عربية وتحالفات دولية "، سويس إنفو 2008/2/21، شوهد في 2024/4/28، في: https://bit.ly/42uUyZF
  5. Relations," Review of History and Political Science (RHPS), vol. 3, no. 2 (December 2015), pp. 69-79.

في عدد منها، مثل سورية ولبنان واليمن. وجاءت الهجمات التي شنها الحوثيون، المدعومة إيرانًّيًا، على منشآت النفط السعودية في بقيق وخريص شمال شرق المملكة في أيلول/ سبتمبر 2019، لتعزز المعضلة الأمنية السعودية - الإيرانية؛ فالرؤية الإيرانية للأمن في الخليج تعني في حدها الأدنى تأكيد إيران أنها لن تعتدي على الضفّة الأخرى، إذا تم إخراج القوى الأجنبية من المنطقة. أما في حدّها الأقصى، فإنها تعني تشكيل حلف دفاعي أو أمني خليجي ضد الغرب.

4. مخاوف السعودية من الاتفاق النووي الإيراني

تخشى السعودية من تمكن إيران من إنتاج قنبلة نووية، وترى في توقيع اتفاق دولي يمنعها من الحصول على قنبلة نووية وسيلة لتقليص مخاوفها بشأن البرنامج النووي الإيراني، لذلك دعت إلى ضرورة أن يتضمن أيّ اتفاق نووي التزامات إيرانية بعدم التدخل في المنطقة ووقف دعم وكلائها. وترى المملكة أن امتلاك إيران قنبلة نووية من شأنه الإخلال بالتوازن النسبي بين الدولتين، لذلك أعربت عن تحفظها، بل معارضتها توقيع الاتفاق النووي، أو خطة العمل الشاملة المشتركة، عام 2015، بين إيران والدول الأعضاء الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن  36. وأمام هذه الاعتبارات، اتجهت السعودية إلى تطوير قدرات نووية عسكرية مستقلة وسيلة ردع جديدة في الترسانة ضد النشاط الإيراني؛ فقد أشار المسؤولون السعوديون إلى أن المملكة ستمتلك القدرة النووية إذا فعلت إيران ذلك، وأنها ستسعى للسيطرة على جميع مكونات دورة الوقود النووي  37.

5. تصاعد سباق التسلح بين الدولتين

تمتلك السعودية أحدث الأسلحة في العالم، وتشهد تدّف قًاّ مُستمرًا للأسلحة خصوصًا من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة؛ ما جعلها أكبر مستورد للأسلحة في العالم، بين عاَمَي 2016 و 2020؛ إذ استوردت 11 في المئة من صادرات الأسلحة العالمية. وتمكنت السعودية خلال هذه الفترة من تعزيز قدراتها الهجومية البعيدة المدى بعد شراء 91 طائرة مقاتلة من الولايات المتحدة و 15 من المملكة المتحدة، وشراء 14 نظاَمَ دفاٍعٍ جوٍّيٍ إضافيًا، وأنظمة صواريخ أميركية مُضادة للصواريخ الباليستية. وفي المقابل، سعت إيران للحصول على طائرات مقاتلة متقدمة وصواريخ أرض-جو من روسيا، ولكنها لم تُحقّق أكثر من نجاٍحٍ جزئي، وقد ساعد الرفض الغربي لبيع الأسلحة التقليدية لإيران، إلى جانب الاستعداد الغربي لتسليح السعودية، في تحفيز سعي إيران للحصول على صواريخ باليستية، والتوسع في تطوير برنامجها الصاروخي محلًّيًا؛ بحيث توفر جدارًا من الردع العسكري ضد القوة الجوية السعودية المتفوّقة عليها  38.

ثالثًا: المتغيرات الإقليمية والدولية وتحولات المعضلة الأمنية السعودية - الإيرانية

نظرًا إلى أن الأولويات الخاصة بالأمن القومي للدول تتغير بناءً على الظروف المحيطة بها، فقد تعددت العوامل والمتغيرات التي دفعت في اتجاه عودة العلاقات السعودية - الإيرانية، مثل تصاعد المواجهات العسكرية غير المباشرة بين الدولتين عبر البوابة اليمنية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ثم تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية في شباط/ فبراير 2022، وهو ما يمكن بيانه على النحو التالي:

1. تصاعد المواجهات العسكرية في عام 2019

تصاعد التوتر بين السعودية وإيران مع تعدد التصريحات العدائية بين مسؤوليهما، وتعدد الهجمات على السفن في مياه الخليج وبحر العرب، وزادت المخاوف بشأن تصعيد الصراع واحتمالات الوصول إلى حرب مباشرة، في أعقاب هجمات عام 2019 على منشآت شركة أرامكو السعودية انطلاقًا من الأراضي اليمنية واتهام إيران بوقوفها خلف هذه الهجمات؛ ما دفع عددًا من الفاعلين الإقليميين (مثل العراق وسلطنة عمان) إلى اتخاذ خطوات للتقريب بين الرياض وطهران، واستضافت العراق عدة لقاءات تشاورية بينهما.

2. تدهور المؤشرات الاقتصادية

في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، أعلن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، عن تطلعاته إلى مستقبل المملكة والشرق الأوسط الأوسع، وذلك في مؤتمر مبادرة الاستثمار المستقبلي، لجذب

  1. Simon Mabon, "Muting the Trumpets of Sabotage: Saudi Arabia, the US and the Quest to Securitize Iran," British Journal of Middle Eastern Studies , vol. 45, no. 5 (2017), pp. 742-759.
  2. 36  محمد العرابي، "مهددات أمن المملكة العربية السعودية وسبل مواجهتها في ظل المتغيرات
  3. الدولية والإقليمية"، مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات ب (الشرق الأوسط وأفريقيا)، 2022/4/2، شوهد في 2024/5/11، في: https://tinyurl.com/yc7yrtu8 37  سجّاد صفائي وتريتا بارسي، "السعودية صُُتدََ عّ"ِسِباق التسُّلُح في الشرق الأوسط، أسواق العرب، 2022/2/10، شوهد في 2024/4/28، في: https://cutt.ly/QeqwNEJH

الاستثمارات العالمية ضمن سياسات تنويع الاقتصاد السعودي لتنفيذ رؤية 2030، إلا أن تحقيق هذا الأمر يرتبط في أحد جوانبه بوقف حرب اليمن التي كلفت السعودية يومًّيًا حوالى 200 مليون دولار، أي نحو 6 مليارات دولار شهريًا 39. وإلى جانب هذه الخسائر المباشرة، فقدت المملكة قدرتها على جذب الاستثمارات بسبب المخاوف الأمنية من الهجمات الحوثية، كما توقفت معظم المنشآت الصناعية والتجارية في جنوب البلاد بسبب الحرب، وزادت المخاطر مع تعرض مصافي تكرير النفط في بقيق، في السعودية، لرلاستهداف بطائرات مسّية وصواريخ باليستية، وشن الحوثيون مزيدًا من الهجمات على الأراضي السعودية، وخاصة عام.2019 وفي المقابل، تمتلك إيران رؤية استراتيجية لها أهداف اقتصادية وسياسية، وتعاني تداعيات الحصار والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها عليها الولايات المتحدة، خاصة منذ إدارة ترامب، كما تدرك إيران تأثير السعودية في العديد من الأطراف الغربية، ومن ثمّ يمكن أن تسهم عملية التهدئة معها إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية الإيرانية  40.

3. تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية

دفعت تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، في شباط/ فبراير 2022، إيران والسعودية إلى التفكير في كيفية بناء إطار أمن إقليمي، والتقليل من عبء الصراع على قمة النظام الدولي بين روسيا والصين والولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن السعودية وإيران تقيمان علاقات جيدة مع روسيا والصين، فإن تزايد الانقسامات الدولية قد يدفع إلى زيادة التجاذبات الخليجية وبناء محاور أمنية تهدد استقرار دولها. لذلك تعددت جولات التفاوض السعودية - الإيرانية في بغداد، وفي مسقط، وُكُللت بتوقيع اتفاق عودة العلاقات بينهما برعاية صينية في 10 آذار/ مارس 2023 41. تُفيد أن الحكومة وقد جاء الاتفاق كذلك على خلفية وجود تقارير الإسرائيلية تُخطط لضرب المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى انهيار الحوار السعودي - الإيراني الذي بدأ في نيسان/ أبريل 2020 في بغداد 42. يضاف إلى ذلك سعي السعودية وإيران للتنسيق المشترك في ملف الطاقة، وخاصة بالنظر إلى ما تتمتعان به من ثقل في مجال النفط، بوصفهما دولتين منتجتين، وعضوين في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، التي تتولى تنسيق السياسات النفطية للدول الأعضاء وتوحيدها، من أجل ضمان استقرار أسواق النفط. ومن ثمّ، يمكن أن تمثل عودة العلاقات مع المملكة فرصة للتوصل إلى تنسيق أوسع داخل أوبك بالنسبة إلى إيران، خاصة إذا نجحت مساعي إعادة التفاوض مع الغرب والولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي؛ ومن ثم التوصل إلى اتفاق دائم، أو مؤقت، يؤدي إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن النفط الإيراني؛ ما يتيح لطهران استعادة كامل حصتها داخل المنظمة  . ترى إيران أن هذا الاتفاق من شأنه أن يسهم في تجميد، أو على الأقل تأجيل، تشكّل محور إقليمي - دولي يجمع بين الدول العربية والدول الغربية ضد إيران؛ وذلك عبر إنهاء إيران تهديداتها التي تمثل دوافع الدول العربية الأساسية للانضمام إلى تحالف عسكري دولي بقيادة الولايات المتحدة يستهدف ضرب إيران. وتراهن إيران على أن يكون هذا الاتفاق عائقًا للقيام بهذه العملية العسكرية؛ ما يكسبها مزيدًا من الوقت، ومن ثم مزيدًا من الاقتراب نحو الحصانة النووية  . وقد شكلت هذه الاعتبارات دوافع متبادلة لكل من السعودية وإيران لإعادة النظر في عدد من أبعاد المعضلة الأمنية بينهما، والتي كانت سببًا في استمرار الصراع والتوتر في الفترة 2019-1979، وخاصة مع وجود الضمانة الصينية للاتفاق بين الدولتين؛ نظرًا إلى أن الصين وقّعت اتفاق تعاون استراتيجي مع إيران، كما عززت حضورها وعلاقاتها الأمنية والاقتصادية مع السعودية، وهو ما برز في زيارة الرئيس الصيني للمملكة في كانون الأول/ ديسمبر.2022

  1. Bruce Riedel, "In Yemen, Iran Outsmarts Saudi Arabia Again," Brookings, 6/12/2017, accessed on 28/4/2024, at: https://bit.ly/3PsfhsO
  2. Samira Nasirzadeh & Eyad Alrefai, "Saudi and Iran: How Our Two Countries Could Make Peace and Bring Stability to the Middle East," The
  3. 40  عبد الله خالد الغانم، "العبقرية التكتيكية والاستراتيجية.. في مناورة الاتفاقية السعودية- الأنباء الكويتية الإيرانية"،، 2023/3/19، شوهد في 2024/4/28 فh يttps://bit.ly/3THqQza:
  4. Julien Barnes-Dacey, Cinzia Bianco & Ellie Geranmayeh, "The Shoots of Stability: What the Saudi-Iran Deal Means for the Middle East and Europe," The European Council on Foreign Relations, 14/3/2023, accessed on 28/4/2024, at: https://bit.ly/3v7PbVn 42  رانيا مكرم، "دوافع إيران من اتفاق عودة العلاقات مع السعودية"، مركز للأبحاث والدراسات المتقدمة المستقبل،، شوهد 2023/3/13 في 2024/4/28 فh يttps://bit.ly/3JG4ozW: 43  الغانم.
  5. Conversation , 14/6/2019, accessed on 28/4/2024, at: https://bit.ly/3TqM8zF

خاتمة

بالنظر إلى الأبعاد السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وكذلك التاريخية والدينية للمعضلة الأمنية بين السعودية وإيران، والتي تصاعدت مؤشرات توترها في الفترة 2019-1979، ا وصول إلى اتفاق عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما في آذار/ مارس 2023، يمكن الانتهاء إلى عدد من الخلاصات الأساسية، أبرزها ما يلي: في ظل الطبيعة "الفوضوية" للنظام الدولي، تميل الدول إلى تعظيم قدراتها؛ ما يؤدي إلى تعزيز الطبيعة العدوانية لسلوكها. فالدول تميل، عمومًا، إلى المنافسة والصراع لأنها تهتم بمصالحها الذاتية، وتعظيم القوة، كل ذلك لضمان بقائها. لكن الدول، أحيانًا، لا تستهدف من تعظيم قدراتها أن تمتلك قدرات أقوى وأكبر فقط، بل أن تكون قوة مهيمنة وأقوى من القوى الأخرى المجاورة لها، ويترتب على الحالة التي تتسبب فيها الإجراءات التي تتخذها الدولة لزيادة أمنها ردّات فعل من الدول الأخرى؛ ما يؤدي أيضًا إلى سباق التسلح بينها. بالنظر إلى الاستراتيجية الأمنية الإيرانية، نجد أن سعي إيران لتعظيم قوتها ومضاعفتها لا يستهدف حماية أمنها فقط، بل السعي لتعظيم قدراتها مقارنة بغيرها من الدول، ومن ثم فرض هيمنتها؛ إذ لم تتخل عن إدراكها لنفسها بأنها قوة في المنطقة، ومن ثم فهي غير راضية عن موقعها، بل تسعى لتغيير هيكل توزيع القوة بين دول الإقليم، وهو ما يستتبع استجابة من الدول الأخرى في المنطقة من أجل مناوأة السعي الإيراني لإخلال توازن القوى القائم. تشكّل إيران التهديد الأمني الرئيس للسعودية. وخلال سنوات عديدة، انخرطت الدولتان في مواجهات مختلفة في عدة ميادين، وتعد التهديدات الأمنية وثيقة الصلة بعدة جوانب. ومن الناحية العملية، تعرضت المملكة في السنوات الأخيرة للهجوم على الجبهات الثلاث (جويايً، وبحرايً، وسيبرانا)، وظهرت قدرات الدقة الإيرانية في الضربات على منشآت أرامكو في بقيق (أيلول/ سبتمبر)2019 وميناء رأس تنورة (آذار/ مارس)2021؛ فمن أجل الوصول إلى هذا المستوى من الدقة، احتاجت إيران إلى قائمة مستهدفة ومعلومات استخباراتية عالية الجودة. وعلى الرغم من ضخامة الأموال المستثمرة في أنظمة الدفاع السعودية، ولا سيما منظومات الدفاع الجوي الأكثر تقدمًا "باتريوت" و"ثاد"، اللذين يمكنهما اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات النفاثة، فإن السعودية تواجه صعوبةً في التعامل في حالات الهجوم المكثف والمتزامن. يزيد الوجود الإيراني المباشر وغير المباشر في العراق وسورية ولبنان واليمن من تهديد السعودية التي أصبحت محاصرة من إيران من جميع الجهات، وقد أثبتت إيران فعلًاستعدادها للعمل ضد المصالح السعودية في المنطقة عبر وجودها في دول الجوار السعودي. وعلى الرغم من ذلك، توجد مسارات يمكن من خلالها التخفيف من حدة المعضلة الأمنية بين الدولتين، من أهمها إجراءات بناء الثقة بعد توقيع اتفاق عودة العلاقات في آذار/ مارس 2023. إن التنافس على قمة النظام الدولي بين الصين والولايات المتحدة من ناحية، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على قطاع الطاقة وعلى قدرات روسيا ومكانتها الدولية من ناحية أخرى، يمكن أن يدفعَا إلى تعزيز التقارب بين القوى الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة السعودية وإيران، مع اتساع هامش حرية حركة كل منهما أمام تنافس القوى الكبرى على استقطابهما إلى معسكراتهما وتكتلاتهما السياسية والاقتصادية. وقد برز ذلك في إعلان ضمّ إيران والسعودية إلى مجموعة بريكس الاقتصادية بصفتهما عضوين كامَلَ العضوية بداية من كانون الثاني/ يناير.2024 ومن ناحية أخرى، من شأن التقارب الاقتصادي والتنسيق الأمني والسياسي بين السعودية وإيران أن يسهَمَ في تقريب وجهات نظر الدولتين حول القضايا الصراعية بينهما؛ ما يخفف آثار المعضلة الأمنية على المدييَن المتوسط والبعيد.

المراجع

العربية

أبو دوح، خالد كاظم. "الأمن المجتمعي." أوراق السياسات الأمنية. مركز البحوث الأمنية. جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.

أبو زيد، أحمد محمد. "معضلة الأمن اليمني الخليجي: دراسة في المسبّبات والانعكاسات والمآلات." المستقبل العربي. العدد 414 (آب/ أغسطس.)2013 جندلي، عبد الناصر. "انعكاسات تحولات النظام الدولي لما بعد الحرب الباردة على الاتجاهات النظرية الكبرى للعلاقات الدولية." رسالة دكتوراه. قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية. كلية العلوم السياسية والإعلام. جامعة الجزائر. 2004 -.2005 الحربي، سليمان عبد الله. "مفهوم الأمن: مستوياته وصيغه المستقبل العربي. العدد وتهديداته." 19 (تموز/ يوليو.)2008 ديبيل، تيري. استراتيجية الشؤون الخارجية: منطق الحكم الأمريكي. ترجمة وليد شحادة. بيروت: دار الكتاب العربي،.2009 العرابي، محمد. "مهددات أمن المملكة العربية السعودية وسبل مواجهتها في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية." مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات ب (الشرق الأوسط وأفريقيا.) 2022/4/2:. في https://rb.gy/07vg3k قسوم، سليم. "الاتجاهات الجديدة في الدراسات الأمنية: دراسة في تطور الأمن عبر منظورات العلاقات الدولية." رسالة ماجستير. قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية العلوم السياسية والإعلام. جامعة الجزائر.3 2010. المطيري، عادل. أثر التهديدات غير التقليدية على أمن دول مجلس التعاون الخليجي. عّم نا: جامعة آل البيت،.2017 "المعضلة الأمنية." الموسوعة السياسية العربية. في: https://bit.ly/41QeR3M مكرم، رانيا. "دوافع إيران من اتفاق عودة العلاقات مع السعودية." مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة. 2023/3/13. فh يttps://bit.ly/3JG4ozW:

الأجنبية

Barnes-Dacey, Julien, Cinzia Bianco & Ellie Geranmayeh. "The Shoots of Stability: What the Saudi-Iran Deal Means for the Middle East and Europe." The European Council on Foreign Relations. 14/3/2023. at: https://bit.ly/3v7PbVn Binhuwaidin, Mohamed. "The Security Dilemma in Saudi-Iranian Relations." Review of History and Political Science (RHPS). vol. 3, no. 2 (December 2015). Brauch, Hans Günter et al. (eds.). Coping with Global Environmental Change, Disasters and Security. Berlin: Springer, 2011. Butterfield, Herbert. History and Human Relations. New York: Macmillan, 1951. Buzan, Barry. People, State and Fear: An Agenda for International Security in the Post-Cold War Era. New York: Harvester Wheatsheaf, 1991. Cotter, John M. "Cultural Security Dilemma and Ethnic Conflict in Georgia." The Journal of Conflict Studies. vol. 21 (Spring 1999). Van Evera, Stephen. Causes of War: Power and the Roots of Conflict. Ithaca, NY: Cornell University Press, 1999. Gilpin, Robert. War and Change in World Politics. Cambridge, MA: Cambridge University Press, 1981. Glaser, Charles. "The Security Dilemma Revisited." World Politics. vol. 50, no. 1 (October 1997). Herz, John H. "Idealist Internationalism and the Security Dilemma." World Politics. vol. 2, no. 2 (January 1950). Jervis, Robert. "Cooperation Under the Security Dilemma." World Politics. vol. 30, no. 2 (January 1978).

_______. "Was the Cold War: A Security Dilemma?" Journal of Cold War Studies. vol. 3, no. 4 (Winter 2001). Kaufmann, Chaim. "Possible and Impossible Solutions to Ethnic Civil Wars." International Security , vol. 20, no. 4 (Spring 1996). Mabon, Simon, Samira Nasirzadeh & Eyad Alrefai "Muting the Trumpets of Sabotage: Saudi Arabia, the US and the Quest to Securitize Iran." British Journal of Middle Eastern Studies. vol. 45, no. 5 (2017). _______. "Securitization and Pragmatism in the Persian Gulf: The Future of Saudi-Iranian Relations." The International Spectator. vol. 56, no. 4 (2021). Mearsheimer, John Joseph. "The False Promise of International Institutions." International Security. vol. 19, no. 3 (Winter 1994-1995). Posen, Barry R. "The Security Dilemma and Ethnic Conflict." Global Politics and Strategy. vol. 35, no. 2

Ralph, Jason & Alan Collins. "Security Dilemmas and the End of the Cold War." Review of International Studies. vol. 25, no. 4 (October 1999). Riedel, Bruce. "In Yemen, Iran Outsmarts Saudi Arabia Again." Brookings. 6/12/2017. at: https://bit.ly/3PsfhsO Walt, Stephen M. "Does Anyone still Understand the 'Security Dilemma'?" Foreign Policy. 26/7/2022. at: https://bit.ly/49Ybv2C Waltz, Kenneth. Theory of International Politics. Reading, MA: Addison-Wesley, 1979.