وثائق التحول الديمقراطي في الوطن العربي

الملخّص

يرصد هذا الباب أبرز الوثائق السياسية ذات الصلة بالتحول الديمقراطي في الوطن العربي. وننشر، في هذا العدد، وثيقتين من تونس، في المدة 1 أيار/ مايو- 30 حزيران/ يونيو 2024. كلمات مفتاحية: تونس.

Documents of Democratic Transition in the Arab World

الوثيقة)1(بيان لمنظمات حقوقية تونسية يطالب السلطات بالإفراج عن الشخصيات المعارضة وإنهاء الملاحقات الجنائية ذات الدوافع السياسية

يجب على السلطات التونسية وضع حد فوري لملاحقة الشخصيات السياسية المعارضة والإفراج عن المحتجزين منذ أكثر من عام دون أسباب وجيهة، خيام تركي وعبد الحميد الجلاصي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك وغازي الشواشي ورضا بلحاج، المعتقلين تعسفيًا منذ شباط/ [فبراير] فيفري 2023 على خلفية ما عُرف ب "قضية التآمر." وبتاريخ 2 أيار/ مايو 2024، أحالت دائرة الاتهام في المحكمة الابتدائية بتونس 04 شخصًا بمن فيهم الستة المذكورون أعلاه إلى الدائرة الجنائية في المحكمة الابتدائية بتونس من أجل محاكمتهم، ورفضت طلب الإفراج الذي قدّمه محامو المحتجزين الستة. كما كان قد سبق للسلطات القضائية أن رفضت ثمانية طلبات على الأقل للإفراج المؤقت عن المحتجزين الستة، بما في ذلك في شهر آب/ أغسطس 2023، و[كانون الثاني/ يناير] جانفي 2024، على الرغم من عدم وجود أيّ أدلة موثوقة تورطهم في أي مخالفات وعدم استجوابهم منذ أوّل استجواب في بداية احتجازهم في شباط/ فبراير.2023 وفي الفترة ما بين 11 و 25 شباط/ [فبراير] فيفري 2023، أقدمت فرقة مكافحة الإرهاب على اعتقال ست شخصيات من المعارضة السياسية على خلفية تهم ملفّقة بموجب المجلّة الجزائية التونسية والقانون المتعلّق بمكافحة الإرهاب عدد 26 لعام 2015. وقد شملت هذه التهم "التآمر ضدّ أمن الدولة" ومحاولة "تبديل هيئة الدولة"، وهي تهمة يعاقب عليها بالإعدام وفقًا للفصل 72 من المجلّة الجزائية. كما اعُتُقل أيضًا رمزان بارزان من رموز المعارضة، هما الأزهر العكرمي وشيماء عيسى، اللذان أ لقي القبض عليهما في شباط/ [فبراير] فيفري من عام 2023، وتمّ احتجازهما في سياق القضية نفسها قبل أن يتمّ إطلاق سراحهما بكفالة في 13 [تموز] جويلية/ يوليو 2023 في انتظار إتمام التحقيق، وذلك بعد قضائهما ستة أشهر في الاحتجاز. كما تم حظر سفر كل من السيد لزهر والسيدة شيماء وحظر "الظهور العلني" بعد إطلاق سراحهما. وفي أثناء الاستنطاقات بتاريخ 24 و 25 [شباط] فيفري/ فبراير 2023، استجوبت السلطات المحتجزين بشأن الاجتماعات السياسية التي عقدوها فيما بينهم ومع مختلف الشخصيات والأحزاب السياسية المعارضة وبشأن اتصالاتهم واجتماعاتهم مع دبلوماسيين أجانب، كما تم استجوابهم على أساس شهادات مجهولة غير مدعومة بأدلّة. بيد أنّ السلطات امتنعت منذ ذلك الحين عن إجراء أي استنطاقاٍتٍ إضافية، ولم تقدم أي دليل على إثبات التهم الجنائية الخطيرة الموجّهة ضدّهم. أما الأدلّة التي قُدّمت ضدّ المحتجزين وسائر المتهمين الآخرين في القضية فتضمّنت رسائل على هواتفهم عن محادثات مع دبلوماسيين ومواطنين أجانب، ورسائل فيما بينهم عن إمكانية حشد معارضة سلمية لما أسموه "انقلاب" الرئيس سعيّد. ومن الجدير بالذكر أنّ كلّ تلك الأفعال محمية بموجب الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمّع السلمي. ومّم الا شكّ فيه أنّ السلطات التونسية، باعتقالها شخصيات المعارضة، وإساءة استخدامها لنظام العدالة الجنائية من أجل خنق حرية التعبير وقمع المعارضة السياسية، تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تلتزم تونس بالتقيّد بأحكامه. علاوةً على ذلك، فإنّ الاحتجاز المطوّل ما قبل المحاكمة يعتبر مخالفًا، في جميع الأحوال تقريبًا، للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللمعايير الدولية، فهو عبارة عن إجراء لا يجوز أن يُستخدم إلا في حالاٍتٍ استثنائية، وليس أداة موجّهة ضدّ المعارضة السياسية السلمية، وبالأخصّ ضدّ أشخاص لا تتوفّر ضدّهم أي أدلة على ارتكاب مخالفات ولا يجوز احتجازهم في المقام الأول. وبالتالي، فإنّ حبسهم الاحتياطي فترات مطوّلة يشكّل انتهاكًا للقانون التونسي. ومنذ فيفري [شباط/] فبراير 2023، وسّع قاضي التحقيق نطاق التحقيق الجنائي بإضافة المزيد من الأفراد إلى قائمة المشتبه فيهم. واخُتُتم التحقيق في أفريل [نيسان/] أبريل 2024 بقرار تأكيد التهم ضّد 14 شخصًا، ومن ضمنهم المحتجزون الستة السابقو الذكر. وتضمّ القائمة

ناشطين سياسيين معارضين من مجموعات معارضة مختلفة، من أمثال نور الدين البحيري، والصحبي عتيق، وسعيد الفرجاني، ورياض الشعيبي من حزب النهضة، ورئيس ائتلاف جبهة الخلاص الوطني، نجيب الشابي، والناشط المعارض المستقل محمد حمدي، والمدافعين عن حقوق الإنسان كمال الجندوبي، وعياشي الهّم امي، وبشرى بلحاج حميدة، إضافةً إلى رجال أعمال ومساهمين من وسائل الإعلام الخاصة. وكانت "قضية التآمر" وغير ذلك من الإجراءات الجنائية التعسّفية قد أقيمت ضدّ صحافيين وناقدين ومحامين ومعارضين سياسيين وناشطين حقوقيين في ظلّ تراجع استقلال القضاء، وتدخّل السلطة التنفيذية في إدارة العدل بتونس، الأمر الذي قوّض على نحو أساسي من حقوق المحاكمة العادلة للمدّعى عليهم، بما في ذلك افتراض البراءة. وقد عمد الرئيس قيس سعيّد مرارًا وبشكٍلٍ علني إلى وصف المحتجزين في سياق قضية التآمر تحت مسمّى "الإرهابيين"، واتهمهم بالتخطيط للاعتداء على الدولة وتأجيج الوضع الاجتماعي. وبتاريخ 16 أفريل [نيسان/] أبريل 2024، طالب بالحلّ السرريع ل "قضية التآمر على أمن الدولة" مشيرًا إلى المدعى عليهم بصفة "متآمرين"، ومتهمًاإياهم بتلقّي المال من الجمعيات الأجنبية بالرغم من كونهم خلف القضبان. ويتبع ذلك إعلان الرئيس في وقٍتٍ سابق أنّ القضاة الذين "يجرؤون على تبرئة" المعارضين السياسيين سُيُعتبرون هم أنفسهم شركاء في "جرائمهم." وعليه، تطالب المنظمات الموقعة أدناه السلطات التونسية بالقيام بالخطوات التالية: الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسّفًا في سياق "قضية التآمر"؛ إسقاط التهم التي لا أساس لها ضدّ جميع الأشخاص الذين وُجّهت إليهم الاتهامات من قبل دائرة الاتهام؛ ووقف جميع الإجراءات الجنائية التعسّفية والمدفوعة بأسباب سياسية ضدّ من يفترض أنّهم معارضون سياسيون وضدّ الأفراد الذين يتمّ احتجازهم أو ملاحقتهم لمجرّد ممارستهم لحقوقهم. المنظمات الموقّعة: اللجنة الدولية للحقوقيين منظمة العفو الدولية محامون بلا حدود الأورومتوسطية للحقوق الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان خلفية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الدولية التي تكفل الحق في الحرية وافتراض البراءة، ثمة افتراض يتطلّب عدم إخضاع الأشخاص المتهمين بجريمة جنائية للاحتجاز السابق للمحاكمة. ولا يجوز احتجاز المدعى عليه بانتظار محاكمته إلا في ظروف استثنائية يتعين فيها على السلطات أن تثبت أنّ حرمان الشخص من حريته ريثما تتمّ محاكمته أمر ضروري ومتناسب، على سبيل المثال، في القضايا التي تتوفر فيها أسباب وجيهة تدعو للاعتقاد بأنّ الفرد، إنّ تمّ إطلاق سراحه، سيلوذ بالفرار أو يرتكب جريمةً خطيرةً، أو يتدخّل في مسار التحقيق، أو يعرقل سير العدالة. ووفقًا للجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، فإنّ مفهوم "التعسّف" في الاحتجاز يشمل عوامل من قبيل عدم اللياقة، والحيف، والفجائية، وعدم مراعاة الأصول القانونية، إضافة إلى أن يكون الاحتجاز معقولًا، وضروريًا، ومتناسبًا مع الغاية المتوخّاة. علاوةً على ذلك، فإنّ الاعتقال أو الاحتجاز كعقاب على ممارسة الحقوق المشروعة التي يكفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مثل الحق في حرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع وتكوين الجمعيات، يعدّ إجراءً تعسّفيًا.

الوثيقة)2(بيان لمنظمات حقوقية تونسية بمناسبة عامين على صدور قرار بإعفاء قضاة بطريقة تعسفية

بعد عامين من الإعفاء الجماعي والتعسفي ل 57 قاضيًا وقاضية من قبل الرئيس قيس سعيد في 1 جوان [حزيران/ يونيو] 2022، لا تزال استقلالية القضاء في تونس مهددة بشدة. حيث تعتبر هذه الإعفاءات، التي تم إجراؤها دون أي مستندات قضائية ثابتة وإجراءات قضائية عادلة، هجومًا مباشرًا على استقلالية القضاء وانتهاكًا صارخًا لحقوق القضاة والقاضيات الأساسية. حيث أصدر رئيس المحكمة الإدارية بتونس، في أوت [آب/ أغسطس] 2022، مجموعة من قرارات توقيف تنفيذ أمر الإعفاء في حق 94 قاضيًا وقاضية والمطالبة بإعادة إدماجهم؛ وذلك لأن إعفاءهم لم يستند إلى أي وقائع ثابتة أو أحكام وتتبعات جزائية. وبدلًامن الامتثال لهذا القرار، رفعت وزارة العدل دعاوى جزائية ضد جميع الُمُعفين والمعفيات، بما في ذلك القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، بغية محاولة تبرير إعفائهم/ن وتلفيق التهم الكيدية ضدهم/ن. على الرغم من الدعوات المتكررة لإعادة القضاة والقاضيات الُمُعفين والمعفيات وإلغاء التدابير التعسفية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد ضد السلطة القضائية، لم تتخذ السلطات التونسية أي إجراءات ملموسة في هذا الصدد. وعلى العكس من ذلك، فقد واصلت مضايقة وترهيب القضاة والقاضيات، مما أدى إلى تقييد مساحة حرية التعبير واستقلالية القضاء. ووفقًا لجمعية القضاة التونسيين، وإضافة إلى هيمنتها على حركة تنقلات القضاة للسنة القضائية 2024-2023 والتي تم الإعلان عنها يوم 03 أوت [آب/ أغسطس] 2023 والتي شملت 1088 قاضيًا وقاضية، أصدرت وزيرة العدل مذكرات عمل تقضي بتعيين ونقل وإعفاء 105 قضاة وقاضيات ومدٍّعٍ عام ومدعية عامة، هذا وتؤكد جمعية القضاة التونسيين على أن بعض القضاة والقاضيات تم إيقافهم/ن عن العمل بمرتب أو من دونه وخارج جميع المسارات التأديبية. أكثر من أي وقت مضى، وبعد مرور عامين من الإعفاء التعسفي للقضاة والقاضيات، تشهد منظومة العدالة في تونس مؤشرات مفزعة تؤكد الاستهداف المتواصل لاستقلالية القضاء، خاصة مع تصاعد موجة الاعتقالات التي طالت الصحافيين والصحافيات والمحامين والمحاميات والمعارضين السياسيين والمعارضات والنشطاء والناشطات والمدافعين والمدافعات عن الحقوق الإنسانية ومستخدمي ومستخدمات وسائل التواصل الاجتماعي خلال ماي [أيار/ مايو] 2024، حيث صرّح رئيس الجمهورية قيس سعيد في 15 ماي [أيار/ مايو] 2024 خلال اجتماعه مع وزيرة العدل أنّ "أولئك الذين يهاجمون بلدهم في وسائل الإعلام[…]لا يمكن أن يظلوا معاقبين وغير مسؤولين." إنّ تدخّل السلطة التنفيذية المستمر وغير القانوني في القضاء قد قوض ثقة المواطنين والمواطنات بالمؤسسات القضائية وأعاق الحق في محاكمة عادلة لجميع المواطنين والمواطنات. وعليه، يهم المنظمات والجمعيات الموقّعة أسفله أن تؤكد مرةً أخرى على خطورة تدهور سيادة القانون والتضييقات على الحقوق والحريات في تونس. وتدعو السلطات التونسية إلى: إعادة دمج جميع القضاة والقاضيات الذين واللواتي تم إعفاؤهم/ن تعسفيًا بشكل فوري ودون قيد أو شرط، وذلك امتث لً للقرارات التي أصدرها رئيس المحكمة الإدارية في تونس في أوت [آب/ أغسطس] 2022؛ إلغاء جميع الإجراءات الزجرية التي تم اتخاذها ضد السلطة القضائية وإلغاء المرسوم عدد 11 لسنة 2022 المؤرخ في 12 فيفري [شباط/ فبراير] 2022 والمعدل بالمرسوم عدد 53 لسنة 2022 مؤرّخ في 1 جوان [حزيران/ يونيو] 2022

الوقف الفوري لخطابات الكراهية وحملات التشهير ضد القضاة والقاضيات والمحامين والمحاميات والمدافعين والمدافعات عن الحقوق الإنسانية؛ احترام استقلالية القضاء وضمان الحق في محاكمة عادلة لجميع المواطنين والمواطنات وفقًا للتعهدات الدولية لتونس. الجمعيات الممضية: جمعية القضاة التونسيين، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، منظمة العفو الدولية تونس، الأورومتوسطية للحقوق، الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية، جمعية بيتي، محامون بلا حدود، اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان، الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية، المفكرة القانونية تونس، أصوات نساء، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، منظمة البوصلة، لا سلام بدون عدالة، جمعية كلام، جمعية معًا للمواطنة والتغيير.