تقديم: دراسة الانتخابات في العالم العربي: لماذا؟ وكيف؟ **
الملخّص
The pattern of authoritarianism in Arab states has popularized the view that elections are a mere formality with no real political weight and are thus unworthy of study. Therefore, the field of electoral studies, in Arabic, has not received enough attention, despite being one of the most important thematic branches in contemporary political science. This paper defends the importance of exploring this field in Arabic, and employing approaches advanced by social sciences. It briefly presents the historical development of elections in the region since the 19 th century, which shows that elections are not a political act alien to the region, rather a well-established practice in several Arab contexts, if not always an expression of democratic rule. It introduces questions raised by contemporary Arab elections, which require answers that go beyond the standard descriptive and legal approaches that have dominated research on the matter so far. The presentation demonstrates the potential of structural approaches to provide analytical theoretical frameworks for understanding voter turnout and participation in the Arab context. Keywords: Electoral Studies, History of Elections, Electoral Behavior, Arab World.
Introduction Studying Elections in the Arab World: Why? and How?
عمّ مت الأنظمة السلطوية في العالم العربي نظرة للانتخابات بأنها أداة شكلية، ليس لها وزن في السياسة، ولا طائل من دراستها. ولذلك، لم يحظ حقل الدراسات الانتخابية، عربيًا، بعناية كافية، على الرغم من أنه من أهم الفروع الموضوعاتية في العلوم السياسية المعاصرة. يدافع هذا التقديم عن أهمية العناية بهذا الحقل عربيا، وتوظيف ما تقدّمه العلوم الاجتماعية من مناهج لدراسة الانتخابات. ويعرض، باقتضاب، للتطور التاريخي للانتخابات في المنطقة، منذ بداياتها في القرن التاسع عشر، ما يُظهر أن الانتخابات ليست فعلًا سياسيًا غريبا عن المنطقة، بل إنها ممارسة راسخة في سياقات عربية عدة، وإن لم يكن ذلك تعبيرًا عن حكم ديمقراطي دائمًا. ويعرض التقديم للأسئلة التي تثيرها الانتخابات في الحاضر العربي، وتحتاج إلى إجابات تتجاوز المقاربات الوصفية والقانونية المعيارية التي هيمنت على البحث العلمي عنها. وسيعرض التقديم ما يمكن أن توفره المقاربات البنيوية من أطر نظرية تحليلية لفهم المشاركة الانتخابية في السياق العربي. كلمات مفتاحية: دراسة الانتخابات، تاريخ الانتخابات، السلوك الانتخابي، العالم العربي.
يرتبط النظام الديمقراطي 1 ارتباطًا عضويًا بالانتخابات، على الأقل في أكثر أشكاله انتشارًا في العالم، وربما الوحيدة الممكنة عمليًا في عصرنا الحالي، الديمقراطية التمثيلية، التي يعرفها البعض بكونها "طريقة لتسمية السلطة ومعالجتها [...] تتضمن]مما تتضمنه[وهي إجراءات مثل الانتخاب المنتظم للمرشحين للسلطة التشريعية، وتحديد مدة الولاية في المناصب السياسية، والاقتراع السري، والأحزاب السياسية المتنافسة" 2. صحيح أن "هناك في الديمقراطية ما هو أكثر من الانتخابات]لكنها تبقى[[...] أساسية في الشكل" 3 المتعارف عليه بالديمقراطية النيابية أو الديمقراطية غير المباشرة 5. ورغم الجدالات الأكاديمية حول تعريف الديمقراطية وأنواعها وأنماطها المؤسساتية المختلفة، فإنه يمكن الجزم بأنه لا تكاد تخلو مفهمة إجرائية للديمقراطية من عنصر الانتخابات التعددية الحرة والنزيهة. فالانتخابات من أهم وسائل انخراط المواطنين في الحياة العامة والتعبير عن تفضيلاتهم ومشاركتهم السياسية. بل هي ركن من "أركان الديمقراطية السليمة والمستقرة" 6، و"أحد أهم المؤشرات على مستوى الشرعية الديمقراطية" 7 الذي يتمتع به أي نظام سياسي. أكثر من ذلك، قد يكون التصويت في الانتخابات هو نوع المشاركة السياسية الوحيد الذي سيمارسه أغلب المواطنين خلال حياتهم 8. فلا غرابة إذًا أنّ دراسة الانتخابات كانت، وما زالت، من أكثر المواضيع حضورًا في علم السياسة المقارنة منذ نشأته في أواخر القرن التاسع عشر 9. لكن، أيعني هذا الارتباط العضوي للانتخابات بالديمقراطية التمثيلية أنه لا حاجة أو جدوى بحثية من دراسة الانتخاب في سياق غير ديمقراطي كالذي يميز دول العالم العربي، والذي بحسب تقرير مؤشر بيت الحرية لسنة 2024، لا يصنف أي نظام من أنظمته الحاكمة نظامًا حرًا 10 أو ديمقراطيًا؟ لا يحتاج المرء إلى التفكير كثيرًا ليعرف جوابنا عن هذا السؤال، لأن مجرد صدور هذا العدد يكشف موقفنا المتمثل في أن دراسة الانتخابات، بل تطوير حقل دراسات انتخابية عربي هو مطلب علمي شرعي، إن لم يكن مُلًّحًا. فالانتخابات بوصفها عملية سياسية هي عنصر أصيل في النظام الديمقراطي، لا يترتب عليه بالضرورة أنه لا قيمة لها في جميع السياقات غير الديمقراطية. فالمطلوب هو دراسة الانتخابات كما هي، بوصفها ممارسة سياسية ذات أبعاد مختلفة يتعين على الباحثين فهمها وتحليلها، مستغنين عن الأحكام المعيارية الصرفة التي لا ترى فائدة تُذكر من ذلك، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالانتخابات في العالم العربي. في هذا الصدد، نوافق على ما ذهب إليه فرانسيسكو كفاتورتا 11، حين رأى أن الموقف السلبي لبعض الباحثين من دراسة "الأحزاب السياسية والسلوكات الانتخابية في العالم العربي، يعكس جيدًا كيفية تسرّب مفهوم الاستثنائية إلى الجماعة العلمية [...] المتخصصة في العالم العربي،]حين[دفعوا على نحو غير عادل بمواضيع]لها أهميتها وقيمتها البحثية[إلى هوامش الأدبيات]العلمية حول المنطقة[من منطلق]لا يخلو من نظرة استشراقية خفية أو جلية[مفاده أن "الأمور تسير على نحو مختلف في العالم العربي" 12. يهدف هذا العدد إذًا إلى أن يكون دعوة إلى العناية بتطوير حقل الدراسات الانتخابية وموضوعاته في العالم العربي. فرغم الانتشار العالمي الذي عرفته الدراسات الانتخابية بوصفه حقلًابحثيًا يوظف أدوات العلوم الاجتماعية ومنهجياتها في دراسة الانتخابات، وتطورها المتواصل على مدى العقود الماضية، فإن موقعها في العلوم السياسية العربية ما زال محدودًا. فإذا كانت الساحة البحثية العربية حبلى
بمئات الكتب والمقالات التي تتطرق إلى موضوع الانتخابات، فإنها تظل في مجملها 13 محصورة في نوعين من الأعمال البحثية. النوع الأول، الأعمال البحثية التي يغلب عليها ما يمكن وصفه بالمقاربة القانونية، والتي تركز على تحليل النصوص الدستورية والقوانين الانتخابية التي تنحكم العمليات الانتخابية أو تؤطرها داخل نطاق وطني معّي14. أما النوع الثاني من المساهمات فهو تلك الدراسات التي يمكن وصمها بالوصفية، حيث تُعنى تحديدًا باستعراض نتائج الانتخابات 15، والتي رغم أهميتها والحاجة إليها تظل محدودة على مستوى طبيعة الأسئلة البحثية التي تطرحها أو الفرضيات التي تسمح باختبارها. من هذا المنطلق، يسعى هذا المقال التقديمي للعدد إلى الدفاع عن مشروعية دراسة الانتخابات في العالم العربي من خلال: أولًا، تقديم مقتضب لتاريخ الانتخابات في العالم العربي منذ تمظهراتها الأولى في القرن التاسع عشر إلى فترة ما سُمي "الربيع العربي"، وذلك بغرض الحجاج بأن الانتخابات بوصفها ممارسة سياسية وشكلًامن أشكال الانخراط في الفضاء السياسي القائم، أو التفاعل معه، بعيدة كل البعد عن أن تكون ظاهرة غريبة عن المنطقة وشعوبها، بل هي مترسخة فيها (أو على الأقل في كثير من بلدانها)، وهذا وحده يجعلها جديرة بالدراسة، حتى ولو لم تكن في جميع المراحل مرتبطة بالديمقراطية. سيؤدي بنا هذا إلى الوقوف على بعض الأسئلة التي تطرحها الانتخابات في حاضر العالم العربي، خصوصًا تلك المتعلقة بفهم السلوكات الانتخابية للمواطنين التي تظل مهمشة إلى حد بعيد في العلوم السياسية العربية. ثانيًا، سنقوم بالتمثيل لكيفية توظيف الإنتاج المعرفي للعلوم الاجتماعية في دراسة السلوكات الانتخابية في العالم العربي، من خلال مثال التفسيرات البنيوية للمشاركة الانتخابية، والتي كما سنرى توفر إطارًا نظريًا يسمح باعتبار الطبيعة غير الديمقراطية للنظام السياسي القائم جزءًا من تفسير السلوك الانتخابي، من دون أن يحصره في ذلك. في حين سيخصص الجزء الثالث من هذه الورقة لتقديم محتوى العدد.
أولًا: الانتخابات في العالم العربي ممارسة مترسخة
إنّ البحث في أصول الممارسة الانتخابية في العالم العربي لا يمكن أن يتم من دون الرجوع إلى تلك اللحظة المفصلية في القرن التاسع عشر التي شكّلتها، ما يصطلح عليه في التاريخ العربي المعاصر بعصر النهضة، وتبلور القناعة بحتمية بناء مؤسسات "دولة حديثة" شرطًا ضروريًا لولوج "المدنية" أو "التقدم" أو "الترقّي"، سواء لدى أعلامها المتقدمين أو المتأخرين، من رفاعة الطهطاوي إلى جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، مرورًا بعبد الرحمن الكواكبي وخير الدين الدين التونسي، وغيرهم. فثناء فؤاد عبد الله ترى أنه من "الثابت تاريخيًا أنه منذ منتصف القرن التاسع عشر، تبلور في السياق العربي تيار إصلاحي تحديثي ليبرالي]سياسيًا[يروم لإصلاحات ديمقراطية دستورية وبرلمانية،]كانت تهدف مما تهدف له، فتح[المجال للمشاركة الشعبية وقيام مجتمع مدني كالأحزاب والتنظيمات والحركات السياسية والثقافية، وتوسيع نطاق الحرية الفردية" 16. يتماشى هذا الطرح أيضًا مع ما ذهب إليه محمد عابد الجابري، عندما اعتبر أنّ "المشروع النهضوي العربي قد ارتبط منذ البداية بالأهداف الإنسانية في الحداثة [...] وطرَحَ بحدة المسألة الديمقراطية" 17. فلا غرابة إذًا أن تكون الإرهاصات الأولى للممارسة الانتخابية في العالم العربي ظهرت في مصر في ظل الحركة الإصلاحية المؤسساتية لأسرة محمد علي، وبالتحديد خلال فترة حكم الخديوي إسماعيل باشا، وذلك عندما شكّل "مجلس شورى النواب]سنة 1866]، المكوّن من خمسة وسبعين نائبًا من أربع عشرة محافظة] [...]منتخبين من طرف[مجمع انتخابي يعكس بنى السلطة في المحافظات]المهيمن عليها من طرف[أعيان الريف" 18. وبعد سبع عشرة سنة، وفي خضم دخول الاحتلال البريطاني مصر، جرى توسيع حق التصويت في انتخابات "الجمعية العمومية" لسنة 1883، ليشمل عددًا أكبر من المصريين (من دون أن يتجاوز 13 في المئة من ساكنة مصر آنذاك) 19. جاءت هذه الانتخابات نتيجة لمرافعة النخب الإصلاحية عن مبدأ التمثيلية البرلمانية، والتي اعتبر المؤرخ اللبناني وجيه كوثراني أنّ
"مرحلة التنظيمات العثمانية والإجراءات التحديثية التي اُّتُخدت في ظلها، منطلقًا أوليًا للحديث]عنها في بلدان الشرق الأوسط العربي، والتي تمظهرت[...] [إجرائيًا بتشكيل 'مجالس إدارية' في الولايات العثمانية، بدءًا من عام 1864] [...]والتي كانت[تمثّل السكان على مستوى الأقضية والطوائف بنسب محددة وُيُنتخب أعضاؤها عن طريق مشايخ صلح القرى أو ممثلين وسطاء في الوحدات الإدارية الصغرى في المدن" 20. يمكن ربط ذلك، أيضًا، بما عرفته تونس "في عام 1861،]حين[تمت كتابة أول دستور في الوطن العربي] [...]و[الذي دستر مؤسسات الباي وأسس نظامًا سياسيًا برلمانيًا" 21، وإن كان هذا الدستور لم "يتضمّن آلية انتخابية أو قانونًا انتخابيًا"، حيث إن جميع أعضائه كانوا معَّيَنين 22. في مقابل ذلك، يسجّل التاريخ المعاصر أنّ أول انتخابات "عامة" في العالم العربي، بصفتها ممارسة سياسية تنافسية تهدف إلى اختيار ممثلين عن المواطنين (أو على الأقل الرجال المؤهلين لذلك وفق القانون) في مجالس منتخبة ذات صبغة تشريعية وسلطة حقيقية نظمت سنة 1908 23، التي تميزت بحسب حسن كيالي، بمستوى جيد من الحرية السياسية، رغم بعض الخروقات للقانون الانتخابي التي شابتها في بعض المناطق، خصوصًا في الأقاليم العربية، مثل الحجاز 24، علمًا أن القانون الانتخابي العثماني أهّل فقط للمشاركة الانتخابية، "الذكور الذين هم فوق العشرين سنة ويدفعون ضريبة مباشرة" 25. إنّ حصر التصويت في دافعي الضرائب، والحدّ من أعداد المؤهلين كانا معمولًابهما في العديد من الدول الأوروبية "الديمقراطية"، حيث "خشي الليبراليون من احتمالات استغلال الجهل والعوز وعدم انتشار قيم الحريات للتلاعب بأصوات البسطاء، ولذلك أيّدوا التقييدات" 26. والخروقات وشراء الأصوات لم يكونا غائَبيَن هما أيضًا حتى عن أعرق الأنظمة البرلمانية، مثل بريطانيا حيث لم يتمّ السعي إلى الحد منها على نحو جدي إّل اانطلاقًا من سنة 1883، مع "قانون الحماية من الرشوة والممارسات غير القانونية لتحصين العملية الانتخابية" 27. نُظّمت انتخابات سنة 1908 وفق نظام المرحلتين، حيث ينتخب الناخبون المؤهلون ممثلين عنهم "(ناخبون كبار)" الذين ينتخبون بدورهم أعضاء مجلس النواب العثماني، وهو النظام الانتخابي الذي جرى اقتباسه من القانون الانتخابي الفرنسي لسنة 1789 الذي أعقب الثورة الفرنسية 28، وجرى تفضيله في الانتخابات الأولى التي جرت في عدد من دول المنطقة بعد نشأتها في أعقاب الحرب العالمية الأولى، والتي بدأت في ترسخ التصويت ممارسةً سياسيةًاعتيادية في المشهد السياسي لكل قُطر. كان ذلك حال انتخابات "المجلس التمثيلي" اللبناني لسنة 1922 29، والذي تحوّل مع دستور سنة 1926 إلى "مجلس النواب" 30، وانتخابات "المجلس التأسيسي" في المملكة العراقية سنة 1923 في فترة حكم الملك فيصل الأول 31، وانتخابات "المجلس التأسيسي" في سورية سنة 1928 32، والذي آلت إليه عملية كتابة دستور 1930، أول دستور جمهوري للبلاد 33. أما في الخليج، فيمكن، بكثير من التجاوز أو ربما التبسيط، اعتبار عملية اختيار أعضاء مجلس الشورى الكويتي لسنة 1921 أول عملية انتخابية في دول الخليج العربية، "حيث قسمت الكويت إلى دائرتين انتخابيتين، هما قبلة وشرق. ومثّل كل دائرة 6 أعضاء، شريطة أن يكونوا من وجهاء البلد والتجار" 34، قبل أن تليها بعد عقدين تقريبًا عملية اختيار أعضاء المجلس التشريعي الكويتي
لسنة 1938 35، والتي يعتبرها البعض لحظة مفصلية "إصلاحية كبيرة وشاملة"، أسست للنظام النيابي الكويتي ولتبني الكويت شكل الإمارة 36الدستورية سنة 1962. أما اليمن، فقد عرف تنظيم أولى انتخابات في عدن سنة 1955، في ظل الاستعمار البريطاني، عندما جرى انتخاب أربعة أعضاء في مجلسها التشريعي 37. في حين يسجل التاريخ أنّ البحرين نظّمت أول انتخاباتها البرلمانية في كانون الأول/ ديسمبر 381973. أما في قطر، ورغم تأكيد "النظام الأساسي المؤقت للحكم" لسنة 1971 على انتخابات لأعضاء مجلس شورى، فإنه يتعين انتظار سنة 1999 لتعرف البلاد تنظيم أول انتخابات عامة فيها حين جرى انتخاب المجلس البلدي 39. وكانت الانتخابات البلدية أيضًا هي أول فرصة لجميع المواطنين السعوديين لينتخبوا ممثلين عنهم سنة 200540، بعدما كانت مقتصرة، في الفترة 1967-1926، على ساكنة مناطق المملكة الحجازية السابقة 41. في حين أن عمان لن تعرف انتخابات يسمح فيها "لكل المواطنين العمانيين الذين بلغوا سن 21 سنة" بالتصويت إلا سنة 2003 في انتخابات مجلس الشورى لذلك العام 42. أما الدول المغاربية فلم تسجّل انتخابات عامة حقيقية إلا بعد استقلالها عن الاحتلال الفرنسي أو الإيطالي أو الإسباني، (إلا إذا اعتبرنا تلك التي جرت في ليبيا سنة 1908 بوصفها مقاطعة عثمانية.) على سبيل المثال لا الحصر، في تونس أجريت سنة 1956 انتخابات المجلس "القومي التأسيسي" 43، الذي أوكلت له مهمة صياغة دستوٍرٍ للبلاد الحديثة الاستقلال، بعد ثمانين سنة تقريبًا من "الحماية" الفرنسية. أما المغاربة فكان أول عهدهم بالتصويت عندما شاركوا في أول انتخابات للمجالس البلدية لسنة 1960، والتي سبقت تنظيم أول انتخابات برلمانية تعددية بعد وضع دستور سنة 1962 44. مع وصول التيارات القومية الناصرية أو البعثية أو اليسارية إلى السلطة في عدد كبير من الجمهوريات العربية انطلاقًا من خمسينيات القرن العشرين، جرى تعميم حق التصويت ليشمل كل المواطنين ذكورًا وإناثًا فيها، وبذلك بدأ رفع كل أنواع التمييز السوسيو-اقتصادي عن الأهلية للتصويت، التي ميزت الملكيات البرلمانية الليبرالية العربية، خصوصًا العراقية والمصرية خلال عقود. في مقابل ذلك غابت التعددية السياسية والتنافسية عن الانتخابات المنظمة، وصارت مجرد أدوات لإبراز الدعم الشعبي للنظام القائم، أو على الأقل إعطاء الانطباع بأن الأمر كذلك في ظل أنظمة كانت جل دساتيرها تقر بالسيادة الشعبية وتعلي من شيء النظام الديمقراطي، في حين أنّ ذلك "لم يخرج عن كونه مجرد نصوص ومواد دساتير]غالبتيها شكلية قصد[[...] إظهار الجانب الدستوري للدولة العربية" 45، أو لإضفاء صبغة العصرية على مؤسسات الحكم فيها والإيهام باستنادها إلى الإرادة الشعبية، وهو ما كان مجرد توظيف ل "الدلالات الغامضة" لمفهوم السيادة الشعبية من أجل "تبرير حكم شمولي" 46، أو سلطوي. مع ثمانينيات القرن العشرين عرف العالم العربي انفتاحًا انتخابيًا نسبيًا، سواء مع عودة الحياة البرلمانية في دول مثل الأردن سنة 1987، بعدما كانت مجمدة مدة سنوات، أو مع فتح المجال لإجراء انتخابات "تعددية" في عدد من جمهوريات الحزب الواحد، إلى درجة أن سعد الدين إبراهيم (أحد أشهر الباحثين العرب في أواخر القرن العشرين والمدافعين عن الديمقراطية) اعتبر أن "رياح الديمقراطية تهب على الأرض العربية"، بنبرة لا تخلو من التفاؤل، وربما بعض السذاجة، عندما استبشر بإعلان "الرئيس العراقي صدام حسين]سنة 1988] عزمه على التحول تجاه الديمقراطية[...][معتبرًا أنّ[العراق شهد أول انتخابات ديمقراطية على أساس نظام حزبي تعددي، حيث إن المترشحين لم يكونوا فقط من الحزب الحاكم، حزب البعث العربي الاشتراكي" 47. جعلت هذه المستجدات "الأجندات البحثية في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي]تبدو[متفائلة
نسبيًا بشأن]إمكانية[الديمقراطية عربيًا، لكنها ما لبثت أن انتقلت إلى دراسة أسباب مناعة السلطوية في البلدان العربية وحصانتها" 48. وظهر لاحقًا أنّ انفتاح الأنظمة العربية على الانتخابات التعددية لم يكن في كثير من الحالات إلا استجابة لضغوطات السياق العالمي لما بعد الحرب الباردة وما ميزها من "نظام القطبية الأحادية الأميركي"، والذي لم يعد مقبولًا"أخلاقيًا" فيه وجود نظام سياسي لا يعتمد الانتخابات التعددية آلية لاختيار الحكومة. في العالم العربي، أنتجت هذه التحولات في أحسن الأحوال أنظمة سياسية هجينة، بتعبير لاري دايموند 49، لا هي سلطوية خالصة ولا هي أنظمة ديمقراطية حقيقية. لم يغير ما يسمى "الربيع العربي" هذا الوضع كثيرًا، وإن شكّلت الأنظمة التي ميّزت تونس 2021-2011() ومصر 2013-2011()، ولو في فترة محدودة زمنيًا، الاستثناء الديمقراطي في مخرجاته، والذي لم يكتب له الاستمرار، حين عرف نهايته في أعقاب تغَرّي ين في السلطة صُِّنِفا انقلابًا. الأول وُصف بالدستوري من طرف الرئيس قيس سعيّد في تونس سنة 2021، والمنتخب بطريقة ديمقراطية سنة 2019، والثاني عسكري صريح قاده المشير عبد الفتاح السيسي سنة 2013، وسرعان ما سعى كلاهما إلى اكتساب مشروعية من خلال إجراء انتخابات. خلاصة القول، إن الانتخابات بعيدة كل البعد عن أن تكون ظاهرة مستجدة في العالم العربي، وإن تباينت هذه الانتخابات على مدى العقود سواء في مستوى تعدديتها السياسية أو نزاهتها أو في هامش الحرية والمنافسة الذي يميزها، أو في الأهداف التي سعت الأنظمة إلى تحقيقها من ورائها ومدى وجود تأثير حقيقي لها في السياسات وبنية السلطة. وهذه التباينات ما زالت قائمة اليوم.
ثانيًا: توظيف أدوات العلوم الاجتماعية في دراسة الانتخابات
ترجع المحاولات الأولى لدراسة الانتخابات باستعمال الأطر المفاهيمية والأدوات المنهجية للعلوم الاجتماعية إلى مطلع القرن العشرين مع عالم الجغرافيا الفرنسي أندري سغفريد الذي طرح، في كتابه "اللوحة السياسية لغرب فرنسا في الجمهورية الثالثة" 50 الصادر سنة 1913 51، نظرية تدّعي تفسير التوجهات الأيديولوجية والتفضيلات الانتخابية الفردية من خلال خصائص البيئة الجغرافية التي يعيشون فيها. لكن، يمكن الجزم بأن النشأة الحقيقية للدراسات الانتخابية، بصفته حقلًا بحثيًا ينهل من العلوم الاجتماعية المعاصرة، تظل مقترنة بظهور ما يُعرف بالمدرسة السلوكية في علم السياسة في أعقاب الحرب العالمية الثانية داخل أسوار الجامعات الأميركية، مع أعمال رواد هذا الحقل البحثي، من قبيل بول لازرفيلد Lazarsfeld Paul وزملائه، مؤسسي الاقتراب السوسيولوجي في دراسة السلوكات الانتخابية (مدرسة كولومبيا)، والتي قدّموا أولى أطروحاتها في كتابهم المرجعي: "اختيار الشعب" The People's Choice. فتح هذا المجال نقاشات كبيرة أدت إلى ظهور الاقتراب النفسي - الاجتماعي (مدرسة مشيغان) في خمسينيات القرن العشرين، والذي يعتبر كتاب "الناخب الأميركي" لأنجس كامبل Angus Campbell وزملائه، The American Voter البحث التأسيسي له 52. شهدت العقود الثلاثة الموالية53 تطورات رئيسة في حقل الدراسات الانتخابية، والتي تمثلت في: 1. تعزيز الحقل بأطر نظرية جديدة، لعل أهمها الاقتراب المؤسساتي والاختيار العقلاني؛ 2. التطور الهائل في المنهجيات الموظفة، من تحسين للأدوات الإحصائية وتطور في تقنيات المسح الاجتماعي المستعملة ودخول للمناهج التجريبية وانفتاح على الأساليب الكيفية؛.3 توسّع مجال الاهتمامات البحثية لحقل دراسة الانتخابات ليشمل مواضيع بحثية جديدة، من قبيل: النظم الانتخابية، ونزاهة الانتخابات، والعزوف الانتخابي، واللوجستيك الانتخابي 54، والقضايا المرتبطة بالتمثيل الانتخابي لفئات اجتماعية، معيّنة كالنساء والشباب والجماعات الإثنية 55. رغم هذا التنوع الموضوعاتي مع مرور السنوات، ظلت مسألة فهم المشاركة الانتخابية من أهم القضايا البحثية المطروحة، على وجه الخصوص طرح السؤالين التاليين: ما الذي يفسر التباينات في نسبة
المشاركة الانتخابية بين الدول؟ وما العوامل التي تجعل بعض الأفراد أكثر أو أقل جنوحًا للذهاب إلى التصويت؟ تبرز التفسيرات البنيوية بوصفها أحد الأطر النظرية التي وُظّفت في الإجابة عن هذين السؤالين، والتي يمكن توظيفها لدراسة المشاركة الانتخابية في العالم العربي والتباينات في ذلك بين دوله 56. تركز الأبحاث البنيوية في العلوم السياسية على رصد "العلاقة بين الفاعلين السياسيين 57[...] والبيئة التي يجدون أنفسهم فيها" 58، أي إنها تنطلق من مسلّمة أنّ أحد أهم المداخل لتفسير الظواهر السياسية يكمن في تحديد خصائص الفضاء أو السياق الذي تجري فيه الظواهر السياسية.
1. عن أهمية السياق في تفسير السلوكات الانتخابية
اهتمت العديد من الدراسات الكلّية (الماكرو) بالبحث في العلاقة المحتملة بين التفاوتات في نسبة المشاركة الانتخابية بين البلدان وارتباط ذلك بالاختلافات في خصائصها (أي البلدان) السوسيو ديموغرافية والاقتصادية (من قبيل حجم الساكنة، والتركيبة العمرية للناخبين، ومستوى التنمية، وحجم الفوارق الاجتماعية بين الطبقات 59، إلخ.) فمثلًا، تَبَّي نأن المشاركة الانتخابية مرتفعة في الدول النامية اقتصاديًا 60، على اعتبار أن عملية التصويت لها تكلفة مادية (مثلًا، عندما يتعين التغيب عن العمل للذهاب إلى التصويت)، وأنها تتطلب قدرات معرفية 61 (مثلًا، لفهم البرامج الانتخابية والتمييز الأيديولوجي بين المرشحين)، والتي لا يتم التحصل عليها إّل اعن طريق التعليم. أي إنه كلما كانت نسبة المقتدرين ماديًا ومعرفيًا مرتفعة في بلد ما، ارتفعت نسبة المشاركة الانتخابية فيه. أما بخصوص التركيبة العمرية للناخبين، فقد رأى بعض الدراسات أنّ أحد العوامل الكامنة وراء تراجع المشاركة الانتخابية في عدد من البلدان هو تخفيض شرط السنّ الأدنى للتصويت من 21 إلى 18 سنة 62. فإذا كان الهدف في الأصل توسيع قاعدة الناخبين وفتح المجال لإدماج الفئات الشابة في العملية السياسية، فقد تبَّي نلاحقًا أنّ الشباب هم من أكثر المجموعات جنوحًا إلى الامتناع عن التصويت، سواء لأنهم اعُتبُروا أصحاب حسّ مدني أضعف من الأجيال السابقة 63، أو لقلة اهتمامهم بالسياسة مقارنةً بالأكبر سًّنًا، أو بسبب التغييرات القيمية العميقة التي عرفتها بعض المجتمعات، كترسخ القيم ما بعد المادية 64، والتي تجعل منهم يفضلون ما يسمى بأنماط المشاركة السياسية غير التقليدية، كالمشاركة في المظاهرات وتوقيع عرائض وحملات المقاطعة، وما إلى ذلك، خصوصًا مع ظهور فضاءات تسهّل التنظيم والانخراط في ذلك، مثل مواقع التواصل الاجتماعي 65. في الحصيلة، فإن هذا يعني أن المشاركة الانتخابية هي بالضرورة منخفضة في المجتمعات التي يشكّل فيها الشباب نسبة مهمة من المؤهلين للتصويت. أما الاتجاه الثاني في الأبحاث البنيوية، فهو الذي أعطى القواعد التي تجري وفقها العملية الانتخابية في كل بلد أهمية خاصة، أو كما هو متعارف عليها في العلوم السياسية ب "المؤسسات"، بوصف هذه الأخيرة مجموعة "من الإجراءات الرسمية أو غير الرسمية، والممارسات، والقواعد المعيارية، والأعراف المترسخة في البنية التنظيمية" 66 لفضاء سياسي معّين. على رأس العناصر المؤسساتية التي حظيت بالاهتمام 67
طبيعة النظام الانتخابي، فهو أحد أهم عناصر الإطار المؤسسي الذي يحدد القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، والتي تشمل على سبيل المثال لا الحصر: مدى الإلزامية القانونية للتصويت، ومدى وجود عقوبات قانونية على عدم القيام بذلك من قبيل الغرامات المالية، وطبيعة نمط الاقتراع المعتمد (أغلبي أو نسبي أو مختلط يجمع بين عناصر منهما)، وحجم الدوائر الانتخابية 68، وغيرها69، إلى درجة أن جاري كوكس صرح بأن "أهم التغييرات المفاجئة الدائمة والملموسة في المشاركة الانتخابية تتزامن مع التغييرات في القواعد الانتخابية"، خصوصًا في الدول النامية 70. في هذا الصدد، تُجمع الدراسات الُمُجملة Meta-Analysis، على محورية العوامل المؤسسية في تفسير التفاوتات بين الدول في المشاركة الانتخابية، وعلى رأسها إلزامية التصويت 71، والتي يمكننا الجزم بأنه ثبت ثبوتًا شبه قطعي تأثيره الكبير في رفع المشاركة الانتخابية 72؛ إذ إن بويل يعتبر التصويت الإلزامي أحد أكثر الآليات فاعلية لضمان مشاركة مرتفعة للمواطنين في التصويت في الانتخابات في الدول التي تطبّقه بصرامة 73. يتعدى هذا التأثير لإلزامية التصويت مجرد الحضّ على الذهاب للتصويت مخافة التبعات القانونية أو المادية، بل يعمل أيضًا على تعزيز الشعور بالمسؤولية المدنية والحد من تأثير الدوافع الفردية التي قد تثني بعض الفئات عن التصويت 74، خصوصًا إذا ما تمّت مزاوجته (أي إلزامية التصويت) مع النظام الانتخابي النسبي الذي يعزز إحساس الناخبين بأهمية أصواتهم ويتيح تمثيلًاأوسع للآراء السياسية والتيارات الحزبية المختلفة 75. كما أنّ النظام الانتخابي النسبي "ينتج تنافسية أقوى [في الانتخابات]، والتي[...]تجعل الأحزاب السياسية تستثمر مجهودات أكثر في تجنيد الناخبين الذين يحتمل أن يعتقدوا أنّ صوتهم مهٌمٌ كلما كان السباق حاميًا" 76. أما النوع الثالث من الدراسات ذات الطابع البنيوي فهو الذي أعار اهتمامًا خاصًا للعناصر التي يمكن وصفها بالظرفية، أي التي قد تتغير من انتخابات إلى أخرى في ظل الهيكلة المؤسسية القائمة، من دون أن تكون منفصلة عنها تمامًا. تشمل هذه العناصر ما يلي: مستوى انتشار مظاهر الفساد كالرشوة والزبونية 77، والطبيعة الوطنية أو المحلية للانتخابات، والتصويت لاختيار أعضاء عدة هيئات في يوم واحد 78، وعدد الأحزاب المتنافسة في الانتخابات، ومدى تنافسية الانتخابات 79، وأهمية القضايا التي تكون على المحك في الانتخابات 80، ومحورية الانتخابات في النظام السياسي (برلمانية أم رئاسية)، وشدة الحملات الانتخابية 81 التي تخوضها الأطراف المتنافسة، ومستوى الصرف المالي فيها 82، وحتى عدد ساعات فتح المكاتب الانتخابية83، وأثر بُعد مراكز التصويت عن مكان الإقامة والتكلفة المترتبة على ذلك في تفسير المشاركة في الانتخابات 84. وذهب البعض إلى حد دراسة تأثير كون يوم التصويت يوم عطلة أو يوم عمل وحالة الطقس في يوم
الاقتراع 85 في إمكانية الذهاب إلى التصويت من عدمه. من العناصر السياقية التي لها أهمية بالنسبة إلينا، ما أظهره البحث من كون المشاركة الانتخابية في الانتخابات التي يجري تنظيمها بعد سقوط نظام سلطوي تكون عادة مرتفعة، بسبب السياق الخاص لمثل هذه الظرفية، لكن مع مرور الوقت تجنح إلى التراجع 86. فمثلًا، عرفت الانتخابات البرلمانية التعددية التي نُظّمت في العراق في أعقاب سقوط نظام صدام حسين نسب مشاركة انتخابية مرتفعة في سنوات 2005 و 2010 و 2014 رغم عدم إلزامية التصويت قانونيًا، والتي راوحت بين 80 في المئة تقريبًا في أولها سنة 2005 و 0.56 في المئة سنة 201487، في حين سجلت انخفاضًا كبيرًا إلى 44.8 في المئة سنة 2018، ثم 43.5 في المئة سنة 2021 88، أي إن المشاركة الانتخابية في العراق فقدت أكثر من 36 نقطة مئوية في الفترة 2021-2005. نستخلص إجمالًا من الدراسات التي ركزت على استجلاء التأثير المحتمل للعوامل البنيوية في المشاركة الانتخابية، أن خصائص النظام السياسي الذي تجري في سياقه الانتخابات هو من أهم العناصر التي يتعّي نعلى الباحثين الوقوف عليها لفهم المشاركة الانتخابية أو تفسيرها، والتي من بينها مستوى ديمقراطية النظام أو سلطويته.
2. عن المشاركة في الانتخابات في السياق غير الديمقراطي
يبرز الإكراه، سواء كان بدنيًا (كالعنف الجسدي) أو معنويًا (كالتخويف)، بوصفه أحد العوامل التي وقف عندها الباحثون لتفسير إقبال المواطنين على التصويت في الأنظمة الاستبدادية، حيث اعُتبُر التصويت في السياق السلطوي ممارسة تعكس سعي الأفراد لحماية أنفسهم من العواقب المحتملة للامتناع عن ذلك، من منطلق أنّ التصويت في ظل السلطوية لا يمكن اعتباره ممارسة للإرادة الحرة وتعبيرًا عن اختيار 89 سياسي وفق ما ينظر إليه الفكر الديمقراطي في صورته البرلمانية التمثيلية، سواء كان هذا الإكراه ناتجًا من النظام السلطوي نفسه أو من جماعات تقيد حرية الناخب تحت وطأة الخوف في بيئة قهرية، كما هو حال بعض الدول في أميركا اللاتينية التي تصَّنَف ديمقراطيات 90. رغم هذا، فإن اختزال تفسير المشاركة الانتخابية في الأنظمة غير الديمقراطية في العالم العربي في عنصر الإكراه قد لا يكون صالحًا في جميع السياقات، حيث إننا نعتقد أنّ الأفضل هو مقاربة مفهوم طبيعة النظام السياسي كمحور طرفاه يحتله من جهة الأنظمة السلطوية المغلقة، ومن جهة أخرى الأنظمة الديمقراطية الليبرالية 91، وما بينهما مجموعة مواقع محتملة يمكن أن تجعل أيّ نظام سياسي يقترب من أحد الطرفين أو يبتعد عنهما، عوض الاقتصار على ثنائية ديمقراطي مقابل سلطوي. فالأنظمة العربية تختلف في مستوى سلطويتها أو مستوى الحرية السياسية المسموح بها، مثلًابين من تصَّنَف حرة نسبيًا وتلك المصنفة غير حرة ، وفي تأثير المجالس البرلمانية المنتخبة في العملية السياسية وصنع السياسات العامة، وحتى في تشكيل الحكومات. وقد توجد اختلافات في مستوى نزاهة الانتخابات بين البلدان ومستوى التزوير أو التلاعب الذي قد تعرفه الانتخابات، ومستوى التحكم في من يسمح له بالمشاركة ووفق أي قواعد انتخابية، وما إلى ذلك من العناصر التي قد تختلف من دولة إلى أخرى في العالم العربي، وحتى في ظل نفس النظام بين انتخابات وأخرى. في هذا الصدد، يمكن تصور أن الاختلاف في الوزن المؤسساتي للمجالس النيابية مثلًابين الدول الحرة نسبيًا (المغرب وتونس والكويت 92 ولبنان) وغير الحرة (ما تبقّى من الدول) في العالم العربي قد يترتب عليه بالنسبة إلى الانتخابات أمران مهّم ان. أولًا، في الأنظمة الحرة نسبيًا تضمن الانتخابات المنظمة الحد الأدنى من التنافسية والنزاهة، أو على الأقل غياب تحكّم أو تزوير كّل يلنتائجها. ثانيًا، بما أن المجالس النيابية في الأنظمة الحرة نسبيًا ليست صورية تمامًا أو يجري التحكّم فيها بالكامل، من حيث كونها فضاءات تحضر فيها التيارات السياسية المعارضة، ومن حيث عدم قدرة الأجهزة التنفيذية على تجاهلها، قد تكون للتيارات السياسية المختلفة دوافع أكبر للمشاركة وتحفيز المواطنين على ذلك. وربما يكون مستوى الإكراه (البدني أو المادي مثلًا
بالنسبة إلى موظفي الدولة) الذي يتعرض له المواطنون للمشاركة في الانتخابات (سواء من طرف أجهزة النظام أو الجماعات المسلحة مثلًا) أضعف، ما يجعل الامتناع من دون عواقب. هذه فرضيات تحتاج إلى الفحص الإمبريقي في أبحاث مستقبلية. إن إمكانية الانطلاق من التفسيرات البنيوية لدراسة المشاركة الانتخابية، هو مثال على كيفية إمكان البناء على نتائج الأبحاث التي تنطلق من الأدوات التحليلية للعلوم الاجتماعية لدراسة الانتخابات في العالم العربي، وإن كانت في الأصل تطوّرت لتحليل الظواهر الانتخابية في البلدان الديمقراطية الغربية. وهذا لا يعني طبعًا عدم التعامل النقدي مع أطروحاتها أو مساءلة سلامة نتائجها وصلاحيتها لتفسير الظواهر الانتخابية في العالم العربي، لكنّ ذلك يجب أّل اينمّ عن موقف "أيديولوجي" يتوارى خلف مبررات إبستيمولوجية هشة، بل يجب أن يكون أساس الحكم عليها هو البحث الإمبريقي المعتمد على البيانات، بما فيها المسوح الاجتماعية. تبقى قضية المشاركة الانتخابية مجرد مثال على الأسئلة البحثية التي يمكننا نحن الباحثين من العالم العربي الانخراط فيها، موِّفظيِن الأدوات التحليلية للعلوم الاجتماعية في سعينا إلى تطويرها بل تأصيلها، إن جاز القول. في الحقيقة، ما زال العديد من المواضيع المتعلقة بالانتخابات في العالم العربي يحتاج إلى البحث. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر بعضًا من تلك التي كنا قد أوردناها في الورقة المرجعية لهذا العدد: دراسة الأحزاب وبرامجها الانتخابية، ومسألة الانتخابات في المجتمعات المنقسمة طائفيًا أو إثنيًا، والانتخابات بوصفها أداة لبناء ثقافة سياسية مواطنة ديمقراطية أو في تعزيز السلطوية، والبنى المجتمعية التقليدية كالقبيلة ودورها الانتخابي، أو عندما تتحول القبيلة إلى حزب سياسي 94، والمرأة المترشحة والناخبة وعلاقة النوع الاجتماعي بالسلوكات الانتخابية، والانتخابات المحلية/ البلدية باعتبارها انتخابات درجة ثانية، والفساد الانتخابي 95،... إلخ.
ثالثًا: محتوى العدد
يحتوي هذا العدد على هذه المقالة التقديمية وأربع مساهمات بحثية أصلية لكل من فيصل محبوب ومارك تسلر وعبد الكريم أمنكاي وياسمين لحنين وعلي بن موسى، ومقالة مترجمة مرجعية لجينيفر غاندي وإلين لوتر-أوكار، إضافةً إلى مراجعَتَي كتاب لخديجة أوبدة وإبراهيم شليح. تطمح هذه المساهمات إلى أن تكون عيّنة متنوعة للأبحاث التي يمكن إنجازها في إطار دراسة الانتخابات في العالم العربي، سواء تعلّق الأمر بالموضوعات التي تطرحها أو الأسئلة التي تثيرها أو الدول العربية التي تدرسها أو المقاربات المنهجية التي تعتمدها (كمّية أو كيفية)، وذلك سواء في إطار دراسة حالة بعينها أو اعتماد المقارنة بين الدول. أعدّ الباحثان عبد الكريم أمنكاي وياسمين لحنين، دراسة بعنوان "الدوافع الفردية للمشاركة الانتخابية في العالم العربي: أي تأثير لتقييم مدى ديمقراطية النظام السياسي؟ طرحا فيها مسألة دوافع المشاركة الانتخابية في الأنظمة غير الديمقراطية. فإذا كانت الوظيفة الأولى للانتخابات في الديمقراطيات هي اختيار النخب السياسية التي ستمارس الحكم وفرصة للمواطنين لتحديد الاتجاه الذي يتعين أن تتخذه السياسات العامة للدولة وفق ما تفضّ له الأغلبية، فلماذا يشارك المواطنون في العالم العربي في الانتخابات في ظل أنظمة سياسية غير ديمقراطية؟ تنطلق مساهمة أمنكاي ولحنين من التفسيرات المهيمنة في الأدبيات، والتي تركز على عامَل ي الإكراه والزبونية، وتبين أنهما ينطلقان من نظرية الاختيار العقلاني لتجادل في محدوديتهما التفسيرية، مقترحة ضرورة الوقوف على الدور المحتمل لتقييم المواطنين لمستوى ديمقراطية النظام الذي يحكمهم في تفسير التصويت أو الامتناع عنه من خلال تحليل للبيانات المؤشر العربي لسنة التي توفرها الدورة الثامنة من استطلاع 2022 من تسع دول عربية (الأردن وتونس والجزائر والعراق والكويت ولبنان ومصر والمغرب وموريتانيا.) وتبّي ننتائج التحليل الكمّي المقَّدَم أنه كلما جنح الأفراد إلى اعتبار نظام الحكم القائم في بلدهم ديمقراطيًا عزز ذلك احتمال ذهابهم للتصويت (والعكس صحيح)؛ وذلك بغضّ النظر عن المعطيات الموضوعية التي قد تعاكس ذلك. وتبرز النتائج أيضًا، وجود تفاوتات بين دول العالم العربي عندما يتعلق الأمر بتأثير عوامل فردية، مثل التعليم والجنس، في احتمال المشاركة. ويشير هذا إلى أهمية النقد الذي وجّهته جينيفر غاندي وإلين لوتر-أوكار في دراستهما "الانتخابات في ظل الاستبداد"، المترجمة في هذا العدد من طرف حسن احجيج، والتي ترى فيها الباحثتان أنّ أغلب التفسيرات حول الانتخابات في الأنظمة غير الديمقراطية تعيبها "الادعاءات التعميمية انطلاقًا من عدد محدود فقط من الدراسات" 96، ما يمثّل تجاهلًاصارخًا ل "مصادر اختلاف مهمة] ما بين الانتخابات التي تُجرى في السياقات غير الديمقراطية[...]] مثل نوع الانتخابات والقواعد المؤطرة لها والشروط الاجتماعية والسياسية المحيطة بها" 97. وهو أمر نبّهنا إليه سابقًا في هذه الورقة في عرضنا لمشروعية دراسة الانتخابات في العالم العربي.
إنّ الاختلافات في السياق (مكانيًا وزمانيًا) يجب كذلك مراعاتها عند محاولة فهم العوامل المحددة لقرارات أحزاب المعارضة للمشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها. وهي موضوع كتاب "الانتخابات السلطوية وجماعات المعارضة في العالم العربي" لجيل بوتورف الذي تقدّم خديحة أوبدة قراءة متعمقة في محتواه، تلخيصًا ونقدًا وإغناءً. توظف بوتورف مفهوم "مراكز القوى" في دارسة مقارنة بين حزَب ي جبهة العمل الإسلامي في الأردن وجبهة القوى الاشتراكية الجزائري، لتبّي نوفق ما تشير إليه أوبدة، أنّ تقييم أحزاب المعارضة لمستوى قوة النظام والتكلفة المتوقعة من عدم المشاركة هو عنصر مركزي في قرار المشاركة أو المقاطعة. بعبارة أخرى، "عندما ترى المعارضة النظام قويًا بما فيه الكفاية، وعندما تكون المسافة الأيديولوجية بينها وبين هذا الأخير ضئيلة والتكاليف التي ستتحمّلها إثر تنظيمها لاحتجاجات ما بعد الانتخابات مرتفعة، فإنّ قرار المشاركة يبدو هو الأنسب" 98. ومن العناصر التي تركز عليها أيضًا غاندي وإلين لوتر-أوكار في دراستهما، قضية علاقة الانتخابات في السياق السلطوي بمسألة الدمقرطة أو التحوّل الديمقراطي، أي محاولة الكشف عن "الظروف التي تفشل الانتخابات[...]]المنظمة من طرف نظام سلطوي[من خدمة مصالح الحكام وتؤدي عوض ذلك إلى تناوب سياسي أو تغيير في السياسات" 99. بعبارة أخرى، هل الانتخابات في النظام غير الديمقراطي يمكن أن تؤدي في الحصيلة إلى الديمقراطية؟ يلامس مارك تسلر أحد أبعاد هذا السؤال في مساهمته في هذا العدد بعنوان "هل يعزز التصويت في الانتخابات الثقافة السياسية الديمقراطية؟ أدلة من بحث مسحي في ست دول عربية"، من خلال وقوفه على الدور المتوقع للمشاركة الانتخابية في تعزيز التوجهات الديمقراطية للأفراد في العالم العربي، منطلقًا من أدبيات الثقافة السياسية وموِّظِفًا بيانات مسوح اجتماعية من الجزائر ومصر والأردن والمغرب وفلسطين وتونس. تبدأ الدراسة بالتذكير بأهم نتائج مساهمة سابقة لتسلر صدرت سنة 2009 مع إليانور جاو 100، وحدّدا فيها أربعة أنماط سلوك للثقافة السياسية في الأردن وفلسطين والجزائر، وهي: الديمقراطي، والناشط والمنغلق وغير المبالي. وُتُظهر نتائج الدراسة أنّ نمط الثقافة السياسية الغالب في دول الدراسة الست هو الانغلاق، أي الذي يتميز بجنوح أكبر إلى عدم المشاركة السياسية والتسامح المنخفض إزاء الآخرين. ويؤدي ذلك إلى استخلاص مفاده أنه "يبدو أنّ توجه الثقافة السياسية الأقل دفعًا نحو ديمقراطية هو ما يميّز المواطنين العاديين غالبًا، بينما يندر أن يسود توجه الثقافة السياسية الأكثر دفعًا نحو الديمقراطية بين المواطنين العاديين" 101. لا يتعين أن تُؤَّوَل هذه النتيجة تأويلًاثقافويًا، أي أن تُرَبَط بخصائص ثقافية جوهرانية لشعوب المنطقة، حيث تظهر نتائج البحث أن هناك مؤشرات على أن المشاركة الانتخابية في بعض الحالات (كالجزائر مثلًا) تدفع إلى تبنّي الأفراد للتوجهات والمواقف المؤيّدة للديمقراطية؛ أي إنه في بعض السياقات يمكن أن تعزز المشاركة الانتخابية في ظل نظام غير ديمقراطي التوجهات الديمقراطية لدى المواطنين، وإن تعّي نالتعامل مع هذه النتيجة بحذر وفق ما يشير إليه تسلر، ما يستدعي دراسات أخرى حولها لإثبات العلاقة السببية. أما فيصل حسن محمد محبوب فتتمحور دراسته، "النظام الانتخابي والأزمة السياسية في تونس بين عاَمَي 2011 و 2021: هل كان للعتبة الانتخابية أن تخلق حكومات مستقرة؟"، حول أحد المواضيع البحثية الأكثر حضورًا في حقل الدراسات الانتخابية، وهو النظم الانتخابية وآثارها في العملية السياسية. كما هو معلوم، عرفت تونس تجربة ديمقراطية فريدة من نوعها، بل متفردة في أعقاب ما سُمي "ثورات الربيع العربي"، التي أنتجت فيها نظامًا سياسيًا يمكن تصنيفه نظامًا شبه برلماني تميز بتشرذم المشهد الحزبي داخل مجلس نواب الشعب التونسي نتيجة طبيعة نظام الانتخاب النسبي ذي اللوائح المغلقة، الذي جرى تبنّيه منذ المجلس التأسيسي المنتخب سنة 2011، ثم على التوالي في الانتخابات التشريعية لسنَتَي 2014 و 2019 التي أنتجت مجالَسَ برلمانية مشتتة وتعاني أزمة مستمرة أدّت في الحصيلة إلى تغيير في بنية النظام السياسي التونسي، حين قرر الرئيس قيس سعيد حلّ البرلمان صيف 2021 وإدخال تعديلات دستورية وانتخابية عملت على تغيير النظام الانتخابي وإضعاف دور السلطة التشريعة في البرلمان، في ما اعُتبُر تقهقرًا للديمقراطية في تونس، التي صُنّفت انطلاقًا من سنة 2022 "نسبيًا حرّة"، بعدما كانت تصَّنَف "حرة" إلى غاية 2021 . ويطرح محبوب هذا السؤال: هل كان لنظام انتخابي مغاير أن ينتج مشهدًا برلمانيًا "معقلنًا"؟
يدفع محبوب بذلك من خلال: أولًا، الوقوف على مختلف المحطات الانتخابية التي عرفتها الجمهورية التونسية منذ 2011، مستعرضًا نظامها الانتخابي والتعديلات التي شملته على مرّ السنوات، ومقِّدِمًا نتائجها التي تعكس التشتت المتزايد في المشهد البرلماني التونسي، والذي بلغ أوجه في مجلس النواب التونسي المنتخب سنة 2019، حين لم يكن لأيّ حزب سياسي أكثر من ربع المقاعد في البرلمان. وانعكس هذا التشرذم على الاستقرار الحكومي من خلال تعدد الحكومات "وعدم استقرارها وعجزها عن القيام بأيّ إصلاحات محورية" ، وهيمنة الصراعات السياسوية الضيقة على المجالس المختلفة، ما جعلها عاجزة عن أداء دورها التشريعي على أحسن وجه. وُتُظهر التحليلات التي تقدّمها الدراسة أن اعتماد عتبة انتخابية في حدود 5 في المئة في انتخابات مجلس النواب لسنة 2019 كان سينتج منه تخفيض في عدد القوائم الانتخابية في مجلس الشعب التونسي من 13 إلى 18، وهو ما كان يمكن أن يسهّل بناء التحالفات داخل المجلس وتخفيض عدد الحد الأدنى من الأحزاب اللازمة لتشكيل الحكومة. الانتخابات التونسية لسنة 2019 هي أيضًا موضوع كتاب ساهم فيه ثلة من الباحثين التونسيين وحرره مهدي مبروك، بعنوان: الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس عام 2019: الحقل السياسي والسلوك الانتخابي وحراك النخب، وأعدّ إبراهيم شليح مراجعة مطوّلة له. لا تقتصر مساهمة الُمُراِجِع على تلخيص الكتاب بل أغناها بالتحليل والمناقشة، ما جعلها في الحقيقة ورقة غنية لا تمكّن القارئ من الاّطلّاع على محتواه فقط بل تتيح له فهمًادقيقًا للحيثيات التي أحاطت بتلك الانتخابات في تونس سنة 2019، والتي هي آخر انتخابات أ جريت في البلاد في جو ديمقراطي سليم. أما دراسة علي بن موسى، "انتخابات المؤتمر الوطني العام في ليبيا في عام 2012: قراءة في ديناميات الانتخابات وتداعياتها"، فهي أيضًا تتموقع في إطار الأبحاث التي تهدف إلى تحليل نتائج الانتخابات التي عرفتها دولة من دول "الربيع العربي"، وهي ليبيا. تمثل هذه هب لحىتي نأ ثحابلا لعى بجي ال ماديج لا ااثم انرظن ف يةمهاسلام من مساءلة لبعض التحليلات أو الأفكار التي تفتقر إلى الدقة، والتي قد تنشأ في السياق الصحافي أو الفضاء العام، وتجد طريقها لكتابات الأكاديميين والباحثين من دون تمعّن أو تفحّص. من هذا المنطلق، يقدّم الباحث مراجعة نقدية للأطروحة القائلة بفوز التيار الليبرالي (المتمثل في تحالف القوى الوطنية) على حساب الإسلاميين (حزب العدالة والبناء المرتبط بالإخوان المسلمين وحلفائه)، في الانتخابات الليبية لسنة 2012. بداية بالعودة إلى السياق الذي سبق الانتخابات من سجال على طبيعة النظام الانتخابي، بما في ذلك عدد المقاعد التي تخصص للوائح الحزبية في مقابل اللوائح الفردية (في النظام الانتخابي المختلط الذي جرى اعتماده)، إلى كيفية توزيع المقاعد بين الأقاليم الليبية التاريخية الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزّان.) وبعد استعراض نتائج الانتخابات وتحليلها يجادل بن موسى في أطروحة فوز الليبراليين من خلال ثلاثة عناصر. أولًا، استدلّ على أن المستقلين هم الفائزون في الانتخابات وليس التنظيمات والتحالفات الحزبية. ثانيًا، أبرز عدم دقة التوصيف الليبرالي لتحالف القوى الوطنية. ثالثًا، ظهور التفوّق العددي للتيارات الإسلامية داخل البرلمان، كما سيتبين خلال أعماله عبر فرضه داخل المجلس المنتخب أجندته، ومن خلال التصويت على "قانون العزل السياسي."
المراجع
العربية
أبو شوك، أحمد إبراهيم والفاتح عبد الله عبد السلام. الانتخابات البررلمانية في السودان 1986-1953(:) مقاربة تاريخية - تحليلية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2020 أمنكاي، عبد الكريم وآلان ألوسكان. "هامشية المنهج الكمّي في العلوم السياسية العربية: الإحصاء الاستدلالي نموذجًا." سياسات عربية. مج 11، العدد 60.)2023("الانتخابات في العالم العربي." ورقة مرجعية. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. في: https://acr.ps/1L9zR8t الانتخابات والانتقال الديمقراطي: مقاربات مقارنة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2019 التشريعية والرئاسية في تونس عام الانتخابات 2019: الحقل السياسي والسلوك الانتخابي وحراك النخب. مهدي مبروك (محرر.) الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2022 بشارة، عزمي. الانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2020 _______. مسألة الدولة: أطروحة في الفلسفة والنظرية والسياقات. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2023 التعبئة الانتخابية في تونس: دراسة حالة الانتخابات التشريعية 2014. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2016 الجابري، محمد عابد. المشروع النهضوي العربي: مراجعة نقدية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2016 الحرية في الفكر العربي المعاصر. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018 درايزك، جون س، وباتريك دنفلي. نظريات الدولة الديمقراطية. ترجمة وتعليق هاشم أحمد محمد. القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2013 زعيتر، هيثم سليم. الجنوب بين البلديات والنيابيات. بيروت: دار ملفات لبنان؛ الفرات للنشر والتوزيع، 2016. شبيب، أسعد كاظم. "إصلاح النظام الانتخابي في العراق." مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية. مج 10، العدد 32.)2018(الطناحي، محمد محمود. "التجار والحراك الديمقراطي في الكويت أسطور 1939-1921(. العدد).2015(5)". التجربة الدستورية في قطر. الدوحة/ بيروت العلي، خالد بن غانم. : المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2024 الغبرا، شفيق ناظم. الكويت: دراسة في آليات الدولة والسلطة والمجتمع. الكويت: دار آفاق للنشر،.2017 غزال، ماهر علي. "تزوير الانتخابات في مجلس النواب العراقي ". مجلة الدراسات التاريخية والحضارية 1936-1925. مج 15، العدد 2/62.)2024(كوثراني، وجيه. في المسألة اللبنانية: الطائفية والزبونية السياسية وأزمة الديمقراطية. بيروت: منتدى المعارف،.2019 كين، جون. حياة الديمقراطية وموتها. ترجمة محمد العزير. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2021 ماضي، عبد الفتاح. الديمقراطية والبندقية: العلاقات المدنية - العسكرية وسياسات تحديث القوات المسلحة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2021 مخيمر، عماد مصباح. أزمة السلطة السياسية: دراسة في الفكر السياسي العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2020
الأجنبية
Andersen, Jørgen Juel. Jon H. Fiva & Gisle James Natvik. "Voting When the Stakes are High." Journal of Public Economics. vol. 110 (2014). As-Suswa, Amat Al-Alim (ed.). Democratic Development in Yemen. Berlin: Klaus Schwarz Verlag, 1994. Blais, André & Kees Aarts. "Electoral Systems and Turnout." Acta politica. vol. 41 (2006). Blais, André. "What Affects Voter Turnout?." Annual Review of Political Science. vol. 9, no. 1 (2006).
Blais, André & Agnieszka Dobrzynska. "Turnout in Electoral Democracies." European Journal of Political Research. vol. 33, no. 2 (1998). Boyle, Brian Paul. "Engineering Democracy: Electoral Rules and Turnout Inequality." Political Studies. vol. 72, no. 1 (2024). Buttorf, Gail. J. Authoritarian Elections and Opposition Groups in the Arab World. New York: Palgrave Macmillan, 2019. Chambergeat, Paul. "Les élections communales marocaines du 29 mai 1960." Revue Française de science politique. vol. 11, no. 1 (1961). Chang, King-yuh. "The United Nations and Decolonization: The Case of Southern Yemen." International Organization. vol. 26, no. 1 (1972). Chapman, Emilee Booth. "The Distinctive Value of Elections and the Case for Compulsory Voting." American Journal of Political Science. vol. 63, no. 1
Cox, Gary. "Electoral Rules, Mobilization, and Turnout." Annual Review of Political Science. vol. 18, no. 1
Dahlberg, Stefan & Maria Solevid. "Does Corruption Suppress Voter Turnout?." Journal of Elections, Public Opinion and Parties. vol. 26, no. 4 (2016). Diamond, Larry. "Elections without Democracy: Thinking about Hybrid Regimes." Journal of democracy. vol. 13, no. 2 (2002). Dubois, Eric & Matthieu Leprince. "Do Closeness and Stake Increase Voter Turnout? Evidence from Election Results in Small French Towns in Brittany." Regional Studies. vol. 51, no. 4 (2017). Ektiren, Mahmut Turan. "A Systematic Review Study on the Reasons Preventing Voters from Casting Their Votes." SN Social Sciences. vol. 4, no. 70 (2024). Enos, Ryan & Anthony Fowler. "Aggregate Effects of Large-Scale Campaigns on Voter Turnout." Political Science Research and Methods. vol. 6, no. 4 (2018). Fauvelle-Aymar, Christine. "Participation in the 2010 French Regional Elections: The Major Impact of a Change in the Electoral Calendar." French Politics. vol. 9 (2011). Fisher, Jeff. "Electoral Conflict and Violence." IFES White Paper. no. 1 (2002). at: https://bit.ly/4fHwgCE Fisher, Justin et al. (eds.). The Routledge Handbook of Elections, Voting Behavior and Public Opinion. London/ New York: Routledge, 2018. Fisher, Justin. British Political Parties. London: Prentice Hall - Harvester Wheatsheaf, 1996. Freedom House. Countries & Regions (2021). at: https://bit.ly/42R5nbO _______. Freedom House in the World 2024 (February 2024). at: https://bit.ly/3WUhykp _______. Global Freedom Status. at: https://bit.ly/4aV88ec Gandhi, Jennifer & Ellen Lust-Okar. "Elections under Authoritarianism." Annual Review of Political Science. vol. 12, no. 1 (2009). Giblin-Delvallet, Béatrice. "Les géographes, les élections et la sociologie électorale." Études Normandes. vol. 38, no. 2 (1989). Hall, Peter A. & Rosemary CR Taylor. "Political Science and The Three New Institutionalisms." Political Studies. vol. 44, no. 5 (1996). Hewins, Ralph. A Golden Dream: The Miracle of Kuwait. London: W. H. Allen, 1963. Horn, Daniel. "Income Inequality and Voter Turnout." GINI. Discussion Papers. no. 16 (2011).
Hogan, Robert. "Campaign Spending and Voter Participation in State Legislative Elections." Social Science Quarterly. vol. 94, no. 3 (2013). Inglehart, Ronald. "The Silent Revolution in Europe: Intergenerational Change in Post-industrial Societies." American Political Science Review. vol. 65, no. 4 (1971). International Institute for Democracy and Electoral Assistance. "Voter Turnout Database." at: https://bit.ly/48EMslF Jackman, Robert. "Political Institutions and Voter Turnout in the Industrial Democracies." American Political Science Review. vol. 81, no. 2 (1987). Kang, Woo Chang. "Liberals Should Pray for Rain: Weather, Opportunity Costs of Voting and Electoral Outcomes in South Korea." Political Science. vol. 71, no. 1 (2019). Kasara, Kimuli & Pavithra Suryanarayan. "When Do the Rich Vote Less than the Poor and Why? Explaining Turnout Inequality Across the World." American Journal of Political Science. vol. 59, no. 3 (2015). Kayali, Hasan. "Elections and the Electoral Process in the Ottoman Empire, 1876-1919." International Journal of Middle East Studies. vol. 27, no. 3 (1995). Khadduri, Majid. "Constitutional Development in Syria: With Emphasis on the Constitution of 1950." Middle East Journal. vol. 5, no. 2 (1951). Khalaf, Abdulhadi & Giacomo Luciani (eds.). Constitutional Reform and Political Participation in the Gulf. Dubai: Gulf Research Center, 2006. Kostadinova, Tatiana & Timothy J. Power. "Does Democratization Depress Participation? Voter Turnout in the Latin American and Eastern European Transitional Democracies." Political Research Quarterly. vol. 60, no. 3 (2007). Landau, Jacob M. "Elections in Lebanon." The Western Political Quarterly. vol. 14, no. 1 (1961). McAllister, Ian. Advanced Introduction to Elections and Voting. UK: Publishing, 2022. Mohamed, Ahmed Ezzeldin. "Turnout in Transitional Elections: Who Votes in Iraq?." The Journal of the Middle East and Africa. vol. 9, no. 2 (2018). Perea, Eva Anduiza. "Individual Characteristics, Institutional Incentives and Electoral Abstention in Western Europe." European Journal of Political Research. vol. 41, no. 5 (2002). Political Analysis: A Critical Introduction. Houndmills/ New York: Palgrave, 2002. Potrafke, Niklas & Felix Roesel. "Opening Hours of Polling Stations and Voter Turnout: Evidence from a Natural Experiment." The Review of International Organizations. vol. 15, no. 1 (2020). Powell, Bingham. "American Voter Turnout in Comparative Perspective." American Political Science Review. vol. 80, no. 1 (1986). Sadiki, Larbi (ed.). Routledge Handbook of Middle East Politics. London: Routledge, 2020. Salih, Kamal Osman. "The 1938 Kuwait Legislative Council." Middle Eastern Studies. vol. 28, no. 1
Schedler, Andreas. "Elections without Democracy: The Menu of Manipulation." Journal of Democracy. vol. 13, no. 2 (2002). Siegfried, André. Tableau politique de la France de l'ouest sous la troisième république. 102 cartes et croquis, 1 carte hors texte. Paris: A. Colin, 1913. Stockemer, Daniel, Bernadette LaMontagne & Lyle Scruggs. "Bribes and Ballots: The Impact of Corruption on Voter Turnout in Democracies." International Political Science Review. vol. 34, no. 1 (2013).
_______. "Turnout in Developed and Developing Countries: Are the Two Turnout Functions Different or the Same?" Political Science. vol. 67, no. 1 (2015). Stockemer, Daniel. "What Affects Voter Turnout? A Review Article/Meta-Analysis of Aggregate Research." Government and Opposition. vol. 52, no. 4 (2017). Tessler, Mark & Eleanor Gao. "Democracy and the Political Culture Orientations of Ordinary Citizens: A Typology for the Arab world and Beyond." International Social Science Journal. vol. 59, no. 192 (2008). Weipert-Fenner, Irene. The Autocratic Parliament: Power and Legitimacy in Egypt, 1866-2011. New York: Syracuse University Press, 2020. Winder, R. Bayly. "Syrian Deputies and Cabinet Ministers, 1919-1959, Part I." Middle East Journal. vol. 16, no. 4 (1962). Womble, Theresa Liane. "Early Constitutionalism in Tunisia, 1857-1864: Reform and Revolt." PhD Dissertation. Princeton University. New Jersey. 1997.