"الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس عام 2019: الحقل السياسي والسلوك الانتخابي وحراك النخب"
الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس عام عنوان الكتاب في لغته: 2019: الحقل السياسي والسلوك الانتخابي وحراك النخب. المؤلف: مجموعة مؤلفين. المحرر: مهدي مبروك. الناشر: الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. سنة النشر:.2022 عدد الصفحات: 246 صفحة.
Legislative and Presidential Elections in Tunisia 2019: Politics, Electoral Behaviors and Elite Activism
مقدمة
شهدت معظم الأقطار العربية، منذ حصولها على الاستقلال، أشك لًا متباينة من الانتخابات ظلّت في أغلبها مجرد وسيلة لإضفاء شرعية شكلية على النظم الحاكمة 1، أو لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي، حتى بات الوضع مرادفًا لكثير من الانتخابات وقليل من الديمقراطية، خصوصًا في أعقاب سقوط الاتحاد السوفياتي، حيث أصبحت الانتخابات التعددية بمنزلة المعيار "الأخلاقي" الذي يجب أن يلتزم به أيّ نظام حكم لُيُقَبَل به دوليًا في زمن القطبية الأحادية الأميركية؛ فتكاثر في هذا السياق ما سمّي الأنظمة الهجينة 2 التي تلبس لباس الديمقراطية الشكلي المتمثل في التعددية الحزبية والانتخابات من دون أن تتبنى روحها، وهو الأمر الذي انخرطت فيه العديد من الدول العربية، وخاصة في تسعينيات القرن الماضي، إلى درجة أصبح بعضها، كمصر والمغرب، يقَّدَم أمثلةً على الأنظمة الهجينة في العالم. وبغضّ النظر عن هذا الأمر، يمكن تصنيف الدولة العربية، سواء أكانت ملكية أم جمهورية، من حيث واقعها الانتخابي إلى ثلاثة نماذج أساسية عند الوقوف على دور العمليات الانتخابية في رسم معالم سياسَتَيها الداخلية والخارجية 3. أولًا، الدول التي لم تكن تعترف أصلًابمشروعية الانتخابات، أو ظلت فيها الانتخابات حدثًا استثنائيًا سياقيًا، والتي رفضت فيها الأنظمة الحاكمة تاريخيًا الأحزاب السياسية والتعددية السياسية، وبقي فيها نظام الولاء والبيعة عوضًا عن الاقتراع، والرعية بدلًامن المواطنة، ووليّ الأمر مقابل العقد الاجتماعي، المحدد المركزي للديناميات السياسية. ثانيًا، الدول التي أ جريت فيها انتخابات دورية غير حرة مطلقًا، أو ما زالت تجري فيها، ويقتصر دورها على إنتاج مجالس محلية وتشريعية شكلية، كالتي دأبت على إجرائها جمهوريات الحزب الواحد أو التعددية الصورية البعثية في سورية مثلًا. هذه الانتخابات والمجالس المنبثقة منها لا تقرر سياسات عامة فضلًاعن أن تصنعها، وليس لها أثر في تجديد الطبقة السياسية الحاكمة وإعادة إنتاجها. ثالثًا، الدول التي اضطلعت فيها الانتخابات بدور نسبي أو محوري في تحديد السياسات العامة وفي إنتاج تداول على السلطة أو تقاسمها (وإن في نطاق زمني محدود من تاريخها السياسي المعاصر)، أو على الأقل المشاركة فيها، حيث تتشكل المجالس والحكومات بناء على توافقات وتفاهمات القوى الفائزة عن طريق صناديق الاقتراع 4. وقد بقي هذا النوع الأخير من الانتخابات محصورًا أساسًا في تونس في أعقاب "الربيع العربي" الذي انطلقت شرارته منها في أواخر عام.2010 تبّي ن في السنوات التي تلت أحداث الربيع العربي في تونس أن الانتخابات في المنطقة بقدر ما هي عملية سياسية ودستورية يمكنها أن تُفضي إلى الانتقال إلى الديمقراطية، على الرغم من عسر المسار، فإنها يمكن أن تثير المزيد من الصراعات السياسية والاجتماعية 6، وقد تكون وسيلة لوصول سياسيين بأجندة غير ديمقراطية إلى الحكم، كما بدا عليه الحال في تونس عقب انتخاب الرئيس التونسي قيس سعيّد عام 2019. ومن شأن ذلك أن يطرح تساؤلات من قبيل: ما وظيفة الانتخابات وغايتها في سياق الانتقال الديمقراطي؟ وهل الانتخابات الحرة والنزيهة عامل مؤسّس للعملية الديمقراطية، أم أنها عامل مساعد على تدعيم الديمقراطية وترسيخها؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا يمكن أن تتحول الانتخابات الديمقراطية شكلًا ومضمونًا إلى مدخل للتراجع الديمقراطي، أو حتى للرجعة السلطوية Authoritarian Backsliding؟ وكيف؟ تجد هذه التساؤلات وغيرها إجاباتها في كتاب الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس عام 2019: الحقل السياسي والسلوك الانتخابي وحراك النخب، موضوع هذه المراجعة، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عام 2022، ضمن سلسلة دراسات التحول الديمقراطي، وهو من تأليف مجموعة مؤلفين، وتحرير مهدي مبروك. يتمحور حول الانتخابات التشريعية (تشرين الأول/ أكتوبر) التي شهدتها تونس 72019) والرئاسية (أيلول/ سبتمبر 2019 في تلك الفترة، وما حمله سياقها ونتائجها من تأثير عميق في المشهد السياسي التونسي، وكذا ما أعقبها من توجهات وُصفت بالسلطوية لرئيس الجمهورية قيس سعيّد. نقدّم هنا، إذًا، مراجعة لهذا المؤَّلَف القيّم المكون من عشرة فصول ومقدمة، وما يعرضه من أفكار وأطروحات أساسية بغية إثارة انتباه القارئ لأهمية فهم السياق الذي أحاط بتلك الانتخابات وظروفها وتحليل نتائجها والعوامل الكامنة وراءها، ثم نقف على آثارها في المسار الديمقراطي التونسي.
أولًا: الانتخابات التونسية لعام 2019: طبيعتها وسياقها ونتائجها
تتحقق الأهداف الموضوعية للانتخابات الديمقراطية عن طريق مجموعة من الشروط والمعايير المؤسساتية والمعيارية. وقد ميّز علماء السياسة بين وظيفة العملية الانتخابية في الأنظمة الديمقراطية، أو التي هي في مرحلة البناء الديمقراطي، حيث يجعل أنتوني غيدنز مثلًا من العملية الانتخابية أحد أهم روافد الديمقراطية، شرط توافر المنافسة السياسية بين الأحزاب على مراكز السلطة، وانتظامها ونزاهتها 8. ويذهب صمويل هنتنغتون في الاتجاه نفسه بالقول إن النظام السياسي الديمقراطي يقوم على انتخابات شفافة ونزيهة تضمن التداول السلمي للسلطة، وهي جوهر صناعة القرار السياسي 9. وفي هذا الصدد، وقفت فصول عديدة في هذا الكتاب على معالم الإطار المؤسساتي والقانوني، وكذا السياق السياسي والمجتمعي، التي أ جريت وفقه وفي ظله الانتخابات التشريعية والرئاسية التونسية عام 2019، وهو ما يسمح بالحكم على مدى استيفائها للشروط الموضوعية التي تتطلبها انتخابات ديمقراطية، وتقديم تفسيرات لنتائجها والآثار المترتبة عليها 10. تطرقت الفصول الثلاثة الأولى والفصلان السادس والعاشر من الكتاب إلى الهندسة الانتخابية التونسية وانعكاساتها على المجال السياسي، قبل الاستحقاقات الانتخابية المذكورة وبعدها. ينطلق محمد شفيق صرصار في الفصل الأول، بعنوان "الإطار القانوني للانتخابات: الخصائص والتداعيات" (ص. 33-82)، من القول إن القانون الانتخابي يجب أن يعكس من الناحية المبدئية خيارات سياسية تتعلق بحق الاقتراع، وطبيعة التمثيل النيابي، والعدالة الانتخابية، والبحث عن الاستقرار السياسي (ص. 36)، ويقف على التداعيات السياسية لإصلاح المنظومة الانتخابية على المشهدين المؤسساتي والحزبي، تماشيًا مع المبادئ الدستورية والمعايير الدولية. ومن هذا المنطلق، يكشف عن بعض الخصائص العامة للإطار القانوني للانتخابات في تونس، والمتمثلة في غياب مجلة جامعة للنصوص القانونية (ص. 9)3، ويستقرئ الولاية العامة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات في الإدارة الانتخابية، من خلال أدوارها المهمة انطلاقًا من الاقتراع إلى إعلان النتائج، مرورًا بدورها في ضمانة العدالة الانتخابية (ص. 43-45) إن الإطار القانوني الانتخابي التونسي لعام 2014، والمعدل عامي 2017 و 2019، على التوالي، والذي جرت وفقه الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2019، يوفر إجمالًاأساسًا مناسبًا لإجراء انتخابات ديمقراطية وفقًا للمعايير الدولية والممارسات الدولية الفضلى. وعلى الرغم من ذلك، فإنه لم يخُلُ من مواطن ضعف عديدة في صياغته، من بينها مثلًاعدم دقة مفهوَمَي الإشهار السياسي والدعاية الانتخابية، وغياب إطار قانوني لاستطلاعات الرأي، ومحدودية تأطير تطبيق سلطة إلغاء النتائج من جانب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وإذا كانت الهيئة وهياكلها الفرعية المتمثلة في الهيئات الفرعية المستقلة قامت بواجباتها في إدارة العملية الانتخابية بأكملها بنجاعة وفاعلية، وأشرفت على الجوانب العملية للانتخابات بطريقة مهنية، على الرغم من الفترة الزمنية القصيرة التي مُنحت لها لإجراء الانتخابات 11، فإن ذلك لم يمنع من تسجيل قصورها، بل فشلها في إبلاغ عامة المواطنين والأطراف المعنية في الانتخابات بتفاصيل القرارات التي اتخذتها والتعليل الذي اعتمدته، ولم تنشر محاضر مداولاتها الداخلية في الوقت المناسب، وأدلت للعموم في بعض الأحيان بتصريحات متضاربة، الأمر الذي قلّص من ثقة الشعب بالعملية الانتخابية. وقد كان من الممكن العمل على تحسين بعض جوانب الإطار القانوني، من خلال وضع أطر زمنية مناسبة لمختلف مراحل العملية الانتخابية، ومراجعة النصوص القانونية المتعلقة بالحملة الانتخابية، إضافة إلى توضيح أحكام القانون الانتخابي التي تمنح الهيئة العليا المستقلة للانتخابات سلطة تغيير النتائج الأولية بناءً على الانتهاكات المبلّغ عنها، ومراجعة تقسيم الدوائر الانتخابية، واعتماد تزكيات الناخبين في عملية تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية 12. يناقش محمد الإمام في الفصل الثاني، بعنوان "المناخات الانتخابية: المظاهر والخفايا والديناميات" (ص. 83-130)، المناخات والظروف المحيطة بالانتخابات التونسية لعام 2019، والديناميات المصاحبة
للمواعيد الانتخابية واستراتيجيات الفاعلين وفق مقتضيات السياقات الوطنية والدولية المتغيرة 2019-2011()، فيستهلها بالحديث عن أهمية الاستحقاقات الانتخابية الدورية الشفافة والنزيهة في تعزيز تماسك الديمقراطية واستقرارها، وفي اعتبار أن مفاوضات الفاعلين السياسيين، في صراعهم من أجل السلطة، تبقى جوهر العمل السياسي في السياق الديمقراطي. وانطلاقًا من هذا، يحلل المشهد السياسي التونسي منذ عام 2011، من خلال وقوفه على ما سماه "النخبة السياسية الناشطة" (ص. 87-98)، والدور الذي أدته سياسة التوافق في تواصل المرحلة الانتقالية على الرغم من تشظي القوى السياسية، لافتًا الانتباه إلى المستجد المتمثل في الحضور القوي في الانتخابات للعرض السياسي الشعبوي الذي يقدّم نفسه على أنه المتحدث باسم الشعب وهمومه، والذي يقوم أساسًا على التجريح في النخب السياسية "التقليدية" المتوافقة التي هيمنت على المشهد السياسي التونسي منذ عام 2011. ومن هذا التشخيص، يخلص إمام إلى أن الحالة التونسية، على الرغم من أنها تواجه وضعًا مضطربًا لا محالة، تبقى حالة عادية في سياق تحول ديمقراطي. في مقابل ذلك، يعكس تحليل نسب المشاركة في الانتخابات ونتائجها حدوث تغيرات، سواء على مستوى التيارات السياسية المتصدرة للمشهد أو على صعيد محددات التصويت والسلوك الانتخابي لدى التونسيين، تتحكم فيها عوامل عدة وظروف خاصة وعامة، ذاتية وموضوعية، نفسية واجتماعية وتاريخية. ويبّي نناجي العرقوبي في الفصل الثالث، بعنوان "قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية التونسية في عام 2019: إعادة تشكّل المجال السياسي" (ص. 131-184)، أن الانتخابات التشريعية عام 2019 سجلت نسبة مشاركة لا تتعدى 42.8 في المئة؛ أي انخفضت ب 26 نقطة مئوية مقارنة بالانتخابات التشريعية لعام 2014. وانخفضت نسبة المشاركة في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية ب 7 نقاط مئوية عن تلك المسجلة في الانتخابات الرئاسية التي سبقتها، مع تسجيل ارتفاع في نسبة إقبال الناخبين في دورة الإعادة لتبلغ 56.3 في المئة والتي جرى فيها الاختيار بين المرشَحيَن قيس سعيّد ونبيل القروي. يمكن اعتبار اختيار الناخبين التونسيين لسعيّد لمنصب رئيس الجمهورية في دورة الإعادة، تعبيرًا عن عدم رضاهم عن النخب السياسية وفشلها في تحقيق أهداف الثورة وتطلعات المواطنين منذ انتخابات عام 2014، حيث حقق فوزًا ساحقًا على منافسه القروي بنسبة تصويت قياسية بلغت 2.717 في المئة مقابل 27.29 في المئة للقروي. فوفق النتائج الرسمية التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بلغ عدد المصوتين لسعيّد مليونين و 777 ألفًا من أصل سبعة ملايين ونصف مليون ناخب مسجل، وهو رقم تجاوز عدد المصوتين للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي في عام 2014، والذي بلغ مليونين و 007 ألف صوت 13. أما نتائج الانتخابات التشريعية فأفرزت برلمانًا مشتتًا، حيث تشَّكَل مجلس نواب الشعب الذي توّل ىمهماته في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، من ممثلين عن ستة عشر حزبًا سياسيًا من بينها سبعة أحزاب جديدة، وأربعة ائتلافات، وإحدى عشرة قائمة مستقلة. ولم يُفُز أٌّي منها بعدد كاٍفٍ من المقاعد لتشكيل حكومة بمفرده. فالتشكيلة الجديدة للمجلس أظهرت كيف أن العديد من الأحزاب السياسية التي تفوقت في انتخابات عام 2014 فقدت أغلبية مقاعدها وفشل البعض الآخر في الفوز بأيّ مقاعد. فمثلًا، اختفى تقريبًا من المشهد السياسي حزب نداء تونس للرئيس الراحل قايد السبسي. وقد وصف هذا الوضع منير الكشو في الفصل الخامس، بعنوان "الأحزاب السياسية وتحولات الخريطة السياسية خلال انتخابات عام 2019" (ص. 235-288)، بالمشهد البرلماني المركّب والمعقّد، والذي احتلت فيه أحزاب حديثة النشأة موقعًا مهمًا، مقابل تراجع تمثيلية أحزاب اليسار البعثي، عازيًا هذا إلى دور القانون الانتخابي القائم على التمثيل النسبي والاحتفاظ بأكبر البقايا، مع انعدام العتبة الانتخابية، والتشظي الحزبي، والتعددية المفرطة، وهي أمور تسببت في تضليل الناخب التونسي والتأثير في اختياراته. ووفقًا لمحمد الإمام، كما بّي نفي الفصل الثاني، يبدو أن محددات التصويت في الانتخابات التونسية تتسم بعدم استقرارها، على اعتبار أنها تكاد تكون مختلفة تمامًا في كل استحقاق من الاستحقاقات الانتخابية الثلاثة التي عرفتها تونس في الفترة 2019-2011. ويفّس ر هذا التحول بتغّي رأولويات التونسيين من البحث عن النخب التي تساعد أولًافي إرساء النظام الديمقراطي والقطيعة مع الاستبداد ومحاسبة النظام السابق والعدل والمساواة، إلى البحث عن النخب ذات الصدقية والنزاهة والجدّية والقدرة على إدارة الدولة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والتنموية وضمان الأمن والاستقرار في البلاد (ص. 83-130) وهنا يبرز الدور الذي أدته وسائل الإعلام في التأثير في التفضيلات الانتخابية للتونسيين، والولاءات القبلية والجغرافية، ودور المال السياسي في تحديد سلوك الناخب. حظي فهم نتائج انتخابات 2019 باهتمام أمين بن مسعود في الفصل السادس، بعنوان "ما بين مقتضيات الوظيفة وانحرافات التوظيف: أيّ أعلمة للانتخابات التشريعية والرئاسية؟" (ص. 4-289)37، فركّز على تحليل الخطاب الإعلامي ودراسته وتأثير وسائل الإعلام المطبوع
والإلكتروني والسمعي والمرئي في مسار الانتخابات. فمما لا شك فيه، بحسب بن مسعود، أن وسائل الإعلام التونسية اضطلعت بدور مهم في الحملة الانتخابية. ففي سابقة هي الأولى من نوعها، اشتملت الحملة الانتخابية الرئاسية التونسية على مناظرات تلفزيونية بُثت مباشرة على الهواء، فجرى تنظيم ثلاٍثٍ على مدى ثلاثة أيام متتالية. فمثلًا، نظمت شبكة التلفزة الوطنية التونسية (المملوكة للدولة) مناظرة بين سعيّد والقروي في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، تناولت أربعة محاور للنقاش تهمّ الأمن والدفاع، والسياسة الخارجية، والشأن العام، وصلاحيات رئيس الجمهورية في علاقته بالبرلمان ورئيس الحكومة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإعلام الحر والتعددي وضمان ولوج جميع المرشحين المتكافئ للإعلام السمعي البصري العمومي، هما من ضمن العناصر الأساسية في الأنظمة الديمقراطية؛ فالإعلام إجمالًاإما داعم للمسار الديمقراطي وإما معوق له 14. في مقابل ذلك، يعتبر بن مسعود أن غياب المساءلة بشأن تمويل الحملات على وسائل التواصل الاجتماعي قد عكّر صفو العملية الانتخابية، وأن عدم وضوح النص القانوني فيما يتعلق باستخدام وسائل التواصل باعتبارها إحدى آليات الحملة، وغياب تعريف للقواعد القانونية التي تضمن تكافؤ الفرص لجميع المرشحين، أثّرا سلبيًا في الحملة الانتخابية. فالدعاية التي اعتمدت الفضاء السيبراني، وتحديدًا صفحات فيسبوك التي تضمنت عددًا من الشعارات ومقاطع الفيديو التي يسعى بعضها لعكس صورة سلبية عن المرشحين، بهدف التقليل من إقبال الناخبين على التصويت في الاستحقاق الانتخابي التشريعي، جعلت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تُصدر بلاغًا في 5 كانون الأول/ ديسمبر 2022 توضح فيه للناخبين ولوسائل الإعلام أن أغلب مقاطع الفيديو والصور التي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية لا تتعلق بمرشحين لانتخابات أعضاء مجلس الشعب وتأتي في سياق حملة ممنهجة لتشويه العملية الانتخابية. وعكست نتائج الانتخابات أيضًا مستوى الرهانات التي ما زال يواجهها حضور المرأة التونسية ومشاركتها السياسية، وفق مبدأ المناصفة في التمثيلية الانتخابية. ومن هنا تنطلق أسماء نويرة في الفصل الرابع، بعنوان "المرأة والانتخابات: الانتخابات التونسية عام 2019 من منظور النوع الاجتماعي" (ص. 185-234)، موِّفظِةً منظور النوع الاجتماعي، من مسلّمتين؛ الأولى ضعف السلطة السياسية الحقيقية للنساء، مقابل التمثيلية العالية التي تتيحها لهن الأنظمة الديمقراطية، والثانية انخفاض مستوى تمثيل المرأة في بدايات تجارب الانتقال الديمقراطي. وتلقي نويرة الضوء على المشاركة السياسية للمرأة، باعتبارها مقياسًا لترسيخ الديمقراطية نظريًا، وما يمثّله غياب تمثيلها المتساوي مع الرجل في عملية صناعة القرارات السياسية والعامة من تهديد لشرعية الديمقراطيات، وانتهاك للحق الأساسي في المساواة بينهما، على الرغم من التنصيص الدستوري على أن الدولة تسعى لتحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة. وتخلص إلى أن التجربة الانتخابية التونسية لم تنصف المرأة، وأن متغير الجندر لم يكن حاسمًافي الانتخابات منذ عام 2011، على الرغم من الشرعية السياسية الكاملة للنساء بحكم مشاركتهن في الثورة، وترسيخ مسار الانتقال الديمقراطي. فمثلًا، لم يكن هنالك سوى سيدتين من أصل ستة وعشرين مرشحًا في القائمة النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية عام.2019 ولا شك في أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة يتأثر بعدد من العوامل، منها النظام السياسي السائد، والبنى الاجتماعية، ومدى التمتع بالحقوق الأساسية، وتجذّر الحريات العامة وممارستها في البلد، فضلًاعن مدى سيادة القانون، والفصل بين السلطات، ووجود رأي عام ومؤسسة قضائية مستقلة وإعلام حر ومجتمع مدني رقابي في مجال الانتخابات يساهم في مراقبة سلامة العملية الانتخابية، ويقيم شروط التنافس النزيه بين المرشحين، وينشر ثقافة المواطنة ويوعّي بها، وغيرها من مقومات النظام الديمقراطي التي تناولها عبد السلام الككلي في الفصل التاسع، بعنوان "المنظمات الوطنية والمجتمع المدني والاتحاد العام التونسي للشغل والانتخابات (ص. 4-519)57 وعلى هذا المستوى، عكست الانتخابات الرئاسية والتشريعية عام 2019 (على الأقل حينها) تأكيدًا لديمقراطية النظام في تونس، وكونها حقًا استثناءً عربيًا، وذلك من خلال ثاني انتقال سلمي وسلس للسلطة من رئيس منتخب ديمقراطيًا إلى الذي يليه (بعد الذي عرفته البلاد عام 2014 عقب فوز قايد السبسي في الانتخابات الرئاسية على الرئيس السابق له المنصف المرزوقي)، ومن برلمان هو أيضًا منتخب ديمقراطيًا إلى البرلمان الذي عقبه في إطار التحول الديمقراطي الذي عرفته تونس منذ عام.2011
ثانيًا: الانتخابات التونسية لعام 2019: أيّ آثار في المسار الديمقراطي؟
على الرغم من الهزات والتحديات الذي واجهها التحول الديمقراطي التونسي منذ عام 2011، الذي لم يكن بتاتًا مسارًا خطّيًا مضمون المخرجات في كثير من محطاته التي عرفت مناكفات سياسية حادة، ولكن بقيت غالبيتها تجد طريقها إلى الحل، ولو مؤقتًا، عبر الوصول إلى توافقات سياسية، إضافة إلى تعّث رعدد من الإصلاحات الأساسية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، والتي ظلت البلاد في انتظارها منذ انتخابات عام 2014، ومستوى الإحباط الذي خلّفه هذا الوضع لدى نسبة كبيرة من المواطنين التونسيين، فإنه بدا أول وهلة أن التونسيين برهنوا في انتخابات عام 2019 على التزامهم بإنجاح تجربتهم الديمقراطية من خلال التوجه إلى مراكز الاقتراع في ثلاث عمليات انتخابية (الدور الأول من الانتخابات الرئاسية في 15 أيلول/ سبتمبر، والانتخابات التشريعية في 6 تشرين الأول/ أكتوبر، ثم الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في 13 تشرين الأول/ أكتوبر) على امتداد فترة تقلّ عن شهر، ولو بنسب أقل مما سبق، وتمخّض عنها انتقال جديد سلمي للسلطة. لكن هل كان للسياق المشحون السابق على الانتخابات والذي عززته الفترة الانتخابية ونتائجها المتسمة بالتشتت ليمرّ من دون آثار أعمق تتجاوز إعادة تشكيل المشهد السياسي، لتمسّ المسار الديمقراطي برمّته؟ بدأت بوادر أزمة سياسية تلوح مع تشكيل الحكومة الجديدة فور صدور نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2019، والتي تحولت بسرعة إلى عملية مضنية تتخللها مسارات ملتوية بتعبير طارق الكحلاوي في الفصل العاشر، بعنوان "انتخابات عام 2019 وتشكيل الحكومة: تعقيدات المسار وغموض المآلات" (ص. 08-575)6، الذي تتبّع فيه مسار التفاوض الذي خاضته الأطراف السياسية وآلياته، واستراتيجيات التموقع الحزبي، وكيفية تشكّل التحالفات وفشلها خلال كامل المسار الذي مرّ به تكوين الحكومة، ويبّي نكيف تحوّل الرئيس سعيّد، في هذا السياق، إلى الزعيم الفعلي للنخبة السياسية التي فرض نفسه عليها، وهو القادم من خارج النخب والأحزاب السياسية التقليدية التونسية التي هيمنت على المشهد منذ عام 2011. ففي فترة قصيرة من تولّيه رئاسة البلاد، استطاع تطوير خطاب شعبوي ذي نزعات تسلطية تجّل ىفي احتكار تأويل الدستور، ورفض المبادرة التشريعية من طرف البرلمان لحل أزمة انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية المعطّل عملها، وحرصه المستمر على افتكاك صلاحيات رئيس الحكومة. ونتج من هذا الأمر هوية سياسية غير واضحة المعالم أو غير دقيقة للحكومة 15، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالحسم في السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي يتعين تنفيذها، وذلك نتيجة التركيز على التموقع والتوازنات في الحقائب الوزارية عوضًا عن البرامج الحكومية الواضحة؛ ما زاد من مستويات السخط الشعبي وانعدام الثقة بالفاعلين السياسيين، نتيجة انتشار الإحساس بأن الحكومات تتجاهل إشكاليات الفقر والبطالة وغلاء المعيشة ونقص الأدوية وتفّش يظاهرة الهجرة غير النظامية وغيرها من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي استفحلت في المجتمع التونسي منذ بدء مرحلة التحول الديمقراطي عام 2011. وقد هيّأت هذه الظروف لرئيس منتخب ديمقراطيًا وبالأغلبية لتجميع كل السلطات بين يديه من خلال مجموعة من القرارات التي بدأ الإعلان عنها يوم 25 تموز/ يوليو 202116، والتدابير الاستثنائية التي اتخذها يوم 13 كانون الأول/ ديسمبر 2021 17، وهي الإجراءات التي اعتبرها كثيرون انقلابًا دستوريًا على المسار الديمقراطي التونسي أو عودة إلى السلطوية. وفي سياق تثبيت سلطته، سعى إلى التحكم في مخرجات العملية الانتخابية وتحديد الأطراف السياسية المسموح لها بالمشاركة فيها من خلال تعديل القانون الانتخابي. فأصدر في 15 أيلول/ سبتمبر 2022 مرسومًا بقانون 18، وأقرّه قبل شهرين من الانتخابات التشريعية دورتي 17 كانون الأول/ ديسمبر 2022 و 29 كانون الثاني/ يناير 2023، قُدّم على أنه يدخل في إطار تنفيذ مسار 25 جويلية (تموز/ يوليو) 2021 "الإصلاحي"، أجريت من خلاله تغييرات جذرية على تقسيم الدوائر الانتخابية وطريقة الاقتراع، وخفض عدد أعضاء مجلس
النواب، والحدّ من تأثير الأحزاب السياسية 19 ا. ونص على ضرورة أّل يكشف المرشحون عن انتماءاتهم السياسية، الأمر الذي أدى إلى غياب كامل لمشاركة الأحزاب ومقاطعتها لهذه الاستحقاقات، احتجاجًا على نظام الاقتراع على الأفراد. وألغى أيضًا أحكام التناصف الجندري الذي كان معمولًابه في القوانين الانتخابية السابقة، والذي عُدّ من أهم المكاسب التي تحصلت عليها المرأة التونسية بعد الثورة؛ ما صعّب على النساء الترشح لهذه الانتخابات 20. وقلّص من خلال التنصيص على وجوب حصول المرشحين على 400 تزكية من الناخبين من الدائرة الانتخابية التابعين لها، عمليًا حظوظ النساء، إذ إنّ معظمهن لا يملكن شبكة علاقات تمكّنهن من تأمين العدد الكبير من التزكيات. لقد أظهرت التجربة الانتخابية التشريعية والمحلية التي عرفتها تونس في الفترة 2023-2022، والتي سجلت مستويات مشاركة ضعيفة غير مسبوقة منذ عام 2011، أن النقاشات العامة وتدخّل مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، ضرورةٌ حيوية لتجاوز إشكاليات السياق التونسي المتأزم. فالانتخابات التشريعية عام 2022 21، أكدت التراجع الكبير في مؤشر الثقة الشعبية بإحدى أهم آليات منظومة الحكم الديمقراطي، ونعني هنا التمثيل الانتخابي. وشكّلت قدرة السلطة الجديدة في تونس على تمرير الانتخابات، على الرغم من المشاركة الهزيلة، المرآة العاكسة لحدّة التحديات التي تتعرض لها التجربة الديمقراطية التونسية في وجه زحف السلطوية، حيث لم تتمكن الأحزاب المعارضة من استقطاب الشارع، وأضحت تواجه قرارات الرئيس وحيدة من دون دعم شعبي واسع النطاق تعتمد عليه 22. قد يكون تراجع ثقة الشعب التونسي بأطراف المعادلة السياسية "التقليديين" أحد العوامل المفسرة لخفوت صوت الممانعة الشعبية إزاء التوجه اللاديمقراطي الذي أخذه حكم الرئيس سعيّد منذ عام 2021، وكذا ضعف تأثير المجتمع المدني في الحياة الوطنية، على خلاف الفترة التي تلت عام 2011. فعلى الرغم من أن القرارات الاستثنائية للرئيس أفضت إلى نتائج سلبية على العملية الديمقراطية، فإن معارضيه لم يتمكنوا من تحريك "الشارع" التونسي، ولا أدّل على ذلك من أن عدد المشاركين في المظاهرات التي نظمتها تنسيقية "مواطنون ضد الانقلاب" لم يتجاوز بضعة آلاف، وإن كانت قيادات التنسيقية اتهمت السلطات بالتضييق على المواطنين للحد من أعداد المتظاهرين في العاصمة 23. فمما لا شك فيه أن حماية الديمقراطية تقوم على وجود مؤسسات مجتمعية قوية متبنّية للمشروع الديمقراطي، وعلى رأسها الأحزاب السياسية، فمن دونها يصعب إنجاز أيّ تقدّم ديمقراطي، إضافة إلى عملية انتخابية حرة ونزيهة. هذان العنصران أقل ما يمكن القول عنهما إنهما أصبحا في تونس في وضع غير مثالي في أعقاب 25 تموز/ يوليو 2021. ولكن من المسؤول عّم اآلت إليه التجربة الديمقراطية التونسية التي كان يضُرب بها المثل حتى إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية لعام 2019؟ يعتبر حافظ عبد الرحيم في الفصل السابع، بعنوان "التوافق والتحالف في الانتخابات: مشكلات المشهد السياسي خلال مسار الانتقال الديمقراطي" (ص. 375-440)، أنه يمكن الحديث عن أربع جهات أساسية أجهزت على التجربة الديمقراطية التونسية، هي: وجود قوى معرقلة أو رافضة للانتقال الديمقراطي، كالاتحاد العام التونسي للشغل، ووسائل الإعلام المملوكة لرجال أعمال معارضين لهذا الانتقال، ومراكز قوى داخل البيروقراطية التونسية، إضافة إلى الدور الذي قام به العامل الخارجي. وأشار أيضًا إلى أربعة عوامل إضافية أسهمت في تعّث ر التجربة الديمقراطية، هي: فشل مسار العدالة الانتقالية والمصالحة، والفشل في إرساء المحكمة الدستورية وأغلب الهيئات الدستورية، وفشل المجتمع المدني في القيام بدور إيجابي في الانتقال الديمقراطي، وأخيرًا صعود الخطاب الشعبوي، ليستنتج أنه من الصعب أن نحمّل الوضع الاقتصادي مسؤولية تعّث رالتجربة الديمقراطية، من دون أن ننظر في الدور الذي قام به الصراع الداخلي.
خاتمة: من انتخابات عام 2019 إلى انتخابات عام 2024، ماذا بعد؟
يبدو الأمر اليوم في تونس كأننا نشهد خروجها من قائمة الدول الحرة إلى الدول شبه الحرة بحسب آخر تصنيف لمؤشر منظمة "فريدوم هاوس" House Freedom لعام 2024 . ويؤكد هذا المنحى السلطوي لنظام الحكم في تونس جو التضييق على الحريات حاليًا في إطار الاستعدادات للانتخابات الرئاسية لعام 2024، والتي سجلت المتابعة القضائية (بل حتى السجن) لعدد ممن المعارضين المرشحين أو المنافسين المحتملين للرئيس سعيد، ما يوحي بأننا أمام تهيئة تونس لخروجها عن قاعدة التداول السلمي الديمقراطي للسلطة (إن لم يكن هذا أصلًاقد حصل فعليًا منذ تموز/ يوليو 2021) وانتكاسة للمقاربة التوافقية ل "الجمهورية الثانية"، حيث إن النزعة الانفرادية لرئيس الدولة واختياراته لرئاسة الحكومة ووزرائها يشيران إلى انحراف التجربة الديمقراطية وتراجع مختلف مؤشراتها نحو عودة السلطوية، ليبقى حلم الانتقال إلى الديمقراطية مؤجلًا. إن مستقبل الشعب والبلاد التونسية ومكتسبات "ثورة الياسمين" في مجال الحريات السياسية والعملية الانتخابية وحرية التعبير والتنظيم في دائرة الخطر الحقيقي؛ فتونس اليوم تعيش وضعًا سياسيًا غير مستقر، غاب فيه شعار "لا رجعة عن مسار الانتخابات والديمقراطية"، بعد أن أحدثت القرارات الاستثنائية لرئيس الدولة تغيرات كبيرة في المشهد السياسي، ما ينبئ بانهيار البناء الديمقراطي وعودة حكم الفرد إذا ما واصل الرئيس المضيّ في تنفيذ مسار 25 جويلية 2021 الذي تعتبره قوى تونسية "انقلابًا على دستور الثورة" و"تكريسًا لحكم فردي مطلق" في حين تراه قوى أخرى مؤيدة للرئيس "تصحيحًا لمسار ثورة 2011." ولكن الرئيس سعيّد، بكل الوعود التي قدّمها، ما زال يعجز عن حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها تونس؛ ما يجعل في نظرنا البلاد أمام سيناريوَهيَن ممكنين. أولهما هو أن تدفع الأزمات الاقتصادية والسياسية وحتى الأمنية المحتملة المجتمع التونسي بمكوناته المدنية والسياسية نحو حالة التمرد والعصيان للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية والمشهد السياسي، ومن ثم الضغط على الرئيس لدفعه إلى القبول بالتوافق السياسي مع معارضيه أو إخراجه من السلطة. وثانيهما هو أن يتمكن الرئيس من تثبيت نظامه في شكل نظام هجين، يستوعب فيه المعارضة التي جرى إضعافها ويجعلها تقبل بخيار المشاركة السياسية في حدود ما يسمح به النظام، على الرغم من وعيها أن العملية الانتخابية التي تشارك فيها ليست مثالية، مدفوعة في ذلك بالعوامل التي تطرقت إليها الدراسة المترجمة في هذا العدد "الانتخابات في ظل الاستبداد."
المراجع
العربية
عبد الرحيم، حافظ [وآخرون.] التعبئة الانتخابية في تونس: دراسة حالة الانتخابات التشريعية 2014. تقديم مهدي مبروك وعبد الوهاب بن حفيظ. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2016 عوض، طالب [وآخرون.] الديمقراطية والانتخابات في العالم العربي. أعمال المؤتمر الدولي حول الديمقراطية والانتخابات في العالم العربي. كرم خميس (محرر.) تقديم علاء شلبي. القاهرة: المنظمة العربية لحقوق الإنسان،.2014
الأجنبية
Diamond, Larry. "Elections without Democracy: Thinking about Hybrid Regimes." Journal of Democracy. vol. 13, no. 2 (2002). Giddens, Anthony. Runaway World: How Globalization is Reshaping our Live. London: Routledge, 2002. Huntington, Samuel. The Third Wave: Democratization in the Late Twentieth Century. Norman: University of Oklahoma Press, 1991.