البارادبلوماسية ووظيفة الدولة الخارجية: تكيّف أم إعادة هيكلة؟

Inass Abdulsada Ali | إيناس عبد السادة علي ** Hayder Sabah Kadhim حيدر صباح كاظم |

الملخّص

In the past two decades of the twentieth century, global politics witnessed significant transformations in the structures of international actors and their patterns of interaction. Among these was the rise of decentralized governments that were granted greater powers and authorities, enabling them to advance their economic, cultural, and political interests and to participate alongside the central government in managing foreign affairs. This phenomenon, known as paradiplomacy, contributed to restructuring relations between the center and the peripheries on the one hand and between the peripheries and the outside world on the other, posing new challenges to the state system established by the Treaty of Westphalia, upon which the modern international order is based. The paper concludes that this phenomenon can offer the state an opportunity to achieve the desired balance between control and guidance as part of its efforts to maintain its traditional functions and its status as a Westphalian actor within a system of multi-level and multi-layered global governance characterized by complex and overlapping relationships. Keywords: Paradiplomacy, Foreign Affairs, Decentralization.

Paradiplomacy and State’s Foreign Function: Adaptation or Restructur ing?

شهدت السياسة العالمية في العقدين الأخيرين من القرن العشرين تحّولّات بارزة في بنى الفواعل الدولية وأنماط تفاعلها، كان من بينها صعود الحكومات اللامركزية التي مُنحت سلطات وصلاحيات أكبر، ما أتاح لها تعزيز مصالحها الاقتصادية والثقافية والسياسية، والمشاركة إلى جانب الحكومة المركزية في إدارة الشؤون الخارجية. وقد أ طلق على هذه الظاهرة اسم البارادبلوماسية، التي ساهمت في إعادة هيكلة العلاقات بين المركز والأطراف، من جهة، وبين الأطراف والخارج، من جهة أخرى، ما طرح تحديات جديدة أمام نظام الدولة الذي تأسس مع معاهدة وستفاليا، والذي يقوم عليه النظام الدولي الحديث. وتخلص الدراسة إلى أن هذه الظاهرة يمكن أن تتيح للدولة فرصة لتحقيق التوازن المنشود بين الضبط والتوجيه، في إطار سعيها للحفاظ على وظائفها التقليدية ومكانتها باعتبارها فاعلًا وستفاليًا، وذلك ضمن نظام حوكمة عالمية متعدد المستويات والطبقات، تتسم علاقاته بالتعقيد والتداخل. كلمات مفتاحية: البارادبلوماسية، الشؤون الخارجية، اللامركزية.

مقدمة

شهدت السياسة العالمية في العقدين الأخيرين من القرن العشرين تحّولّات في بنى الفواعل الدولية وأنماط تفاعلها، حثّت على ظهور تفسيرات عدة للعلاقات بين الدول نفسها، وبينها وبين الفواعل من غير الدول، ركّز أحد هذه التفسيرات على مسألة زيادة اللامركزية في الدول الفدرالية، وزيادة انخراط الحكومات اللامركزية في إدارة الشؤون الخارجية، وُمُنحت سلطات أكبر أتاحت لها تعزيز مصالحها الاقتصادية والثقافية والسياسية. وهكذا، اكتسبت هذه الحكومات صلاحيات واسعة تخوّلها عقد اتفاقيات ومعاهدات مع كيانات سياسية أخرى في أي مجال من المجالات المذكورة. وقد أسهم ذلك في تأسيس مراكز للتعاون العابر للحدود الوطنية. أ طلق على ظاهرة إدارة الكيانات الفرعية لشؤونها الخارجية وممارسة أنشطة دبلوماسية خاصة بها اسم البارادبلوماسية.Paradiplomacy وهي ظاهرة حازت اهتمامًا متزايدًا في حقل العلوم السياسية، نظرًا إلى ما تثيره من أسئلة نظرية حول الدور المتنامي للفواعل دون الدول Sub-State، وتحديدًا الحكومات اللامركزية، في الشؤون الدولية، فهي تنافس الدولة المركزية التقليدية في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية، وتسهم في إعادة تشكيل العلاقة بين المركز والأطراف، وبين الأطراف والخارج. وتطرح هذه الظاهرة تحدّيات أمام نظام الدولة الذي تأسس مع معاهدة وستفاليا 1648()، والذي استند إليه النظام السياسي الدولي الحديث؛ فمع صعود البارادبلوماسية أصبحت الحكومات اللامركزية فواعل ناشئة ومؤثّرة في السياسة العالمية الدولية، تشارك بدرجات متفاوتة في صنع القرار الدولي وفي تمثيل المصالح المحلية على الساحة العالمية. تهدف هذه الدراسة إلى بيان تأثير التغيير الذي أحدثته البارادبلوماسية في إعادة تشكيل وظيفة الدولة المتعلّقة بإدارة شؤونها الخارجية، وهي التي كانت، منذ نشوء الدولة القومية عام 1648، حكرًا على الحكومة المركزية. وُتبُرز أن تطبيق البارادبلوماسية منح الوحدات الإقليمية المكوّنة للدولة صلاحيات أوسع في مجال إدارة الشؤون الخارجية، ما أدى إلى تغير ملموس في الوظيفة الخارجية للدولة. يدفعنا هذا الأمر إلى تبنّي فرضيتين، تذهب الأولى إلى أن تراجع دور الدولة في بعض المجالات وتحوّل وظائفها، لم يؤدّيا إلى تراجع سلطة الدولة، إذ إن الدولة تُظهر قدرة على التكيّف مع مظاهر التبعية وإعادة تعريف السيادة، ويصح العكس كذلك، فهي معادلة ذات اتجاهين؛ أما الفرضية الثانية فترى أن الوظيفة الخارجية للدولة تشهد تحوّلًانتيجة التطبيقات المتعددة للبارادبلوماسي، ومع ذلك يصعب الوصول إلى تقييم نهائي لأثرها في إدارة الشؤون الخارجية التي كانت تقليديًا من اختصاص الدولة المركزية. في ضوء هاتين الفرضيتين، سنركّز على المنهج الاستقرائي لنتحقّق من تلك الفروض بالإجابة عن جملة تساؤلات، من قبيل ما التغيير الذي يمكن إحداثه في طبيعة وظيفة الدولة في المجال الخارجي؟ وكيف يؤثر في طبيعة العلاقات الدولية؟ وهل ستؤدي ظاهرة البارادبلوماسية إلى تطوير نموذج الدولة نفسه؟ وهل يُعدّ الانتقال والتحوّل في قدرة الدولة وقوّتها جزءًا من عملية نموّ وتطوير مستمرة؟ وهل ستصبح الحكومة المركزية كمدير إدارة تنفيذي فحسب؟

أولًا: الدراسات السابقة

تُعدّ البارادبلوماسية ظاهرة نشأت في السياق الغربي، وارتبطت بالنظام الفدرالي واللامركزية، وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة لم تعد حكرًا على الأنظمة الفدرالية، فإن أدبيات غربية كثيرة تناولتها ونظّرت لها. كان الاتجاه الرئيس لتلك الأدبيات محاولة تحديد الظاهرة وترسيم حدودها بوصفها مج لًاللبحث الأكاديمي1. وركّزت تحديدًا على العمل الدولي للحكومات الإقليمية، وحلّلت جوانب مختلفة، من بينها مدى ما تمثّله من تحٍّدٍ لاحتكار الدولة التقليدي للعلاقات الدولية، ومدى دعم مثل هذه الأنشطة أو تقييدها من منظور دستوري وسياسي، فضلًاعن تقييمها بوصفها أداة محتملة لتعزيز المصالح الاقتصادية والسياسية للأقاليم وغيرها2.

  1. ينظر على سبيل المثال: Ivo D. Duchacek, "The International Dimension of Subnational Self- Government," Publius: The Journal of Federalism , vol. 14, no. 4 (Autumn 1984); Ivo D. Duchacek, "Perforated Sovereignties: Towards a Typology of New Actors in International Relations," in: H. Michaelmann & P. Soldatos (eds.), Federalism and International Relations: the Role of Subnational Units (New York: Oxford University Press, 1990); Brian Hocking, Localizing Foreign Policy: Non-Central Government and Multilayered Diplomacy (London: Macmillian Press, 1993); Michael Keating, "Regions and International Affairs: Motives, Opportunities and Strategies," in: Francisco Aldecoa & Michael Keating (eds.), Paradiplomacy in Action: The Foreign Relations of Subnational Governments (London: Frank Cass & Co. Ltd, 1999); Michael Keating, "Regions and International Affairs: Motives, Opportunities and Strategies," Regional and Federal Studies , vol. 9, no. 1 (December 1999).
  2. ينظر على سبيل المثال: Brian Hocking, "Managing Foreign Relations in Federal States: Linking Central and Non-Central International Interests," in: Brian Hocking (ed.), Foreign Relations and Federal States (New York: St. Martin's Press, 1993); Aldecoa & Keating (eds.); André Lecours, "Paradiplomacy: Reflections on the Foreign Policy and International Relations of Regions," International Negotiation , vol. 7, no. 1 (January 2002); Rob Jenkins, "India's States and the Making of Foreign Economic Policy: The Limits of the Constituent Diplomacy Paradigm," Publius: The Journal of Federalism , vol. 33, no. 4 (Autumn 2003); Matthew S. Mingus, "Transnationalism and Subnational Paradiplomacy: Are Governance Networks Perforating Sovereignty?" International Journal of Public Administration , vol. 29, no. 8 (Septmber 2006).

لم تحَظَ الظاهرة باهتمام يُذكر، في العالم العربي، إذ اقتصر تناولها على عدد محدود جدًا من الباحثين، يمكن عدّهم على أصابع اليد الواحدة، ما أسفر عن ندرة واضحة في الدراسات والأدبيات المتعلقة بها. اتّخذت الكتابات العربية اتجاهين: الأول، وهو الغالب، نحا منحى نظريًا؛ إذ تعامل الباحثون في هذا الاتجاه مع الظاهرة، نظريًا، من خلال التعريف بها وتقفّي تاريخها، والوقوف على مسبباتها وتحليل أبعادها واتجاهات دراستها وتفسيرها3. أما الاتجاه الثاني، فقد أخذ الجانب التطبيقي ودراسة الحالة. وانصّب في جلّه على دراسة حالة إقليم كردستان العراق وتجربته، تقريبًا، لأنها التجربة الوحيدة والبارزة في المنطقة العربية، وغالبية الباحثين الذين كتبوا عن هذه التجربة من باحثي الإقليم نفسه4. وللباحثة جميلة عباوي5 بحث يتحدث عن التجربة المغربية، وإن كانت قد أعطت الدبلوماسية الموازية بعدًا آخر، من خلال ربطها بالدبلوماسية الشعبية والعامة. ونشر أيمن الدسوقي6 بحثًا في مجلة السياسة الدولية عن الدبلوماسية التأسيسية، قارن فيه بينها وبين الدبلوماسية الموازية. إضافة إلى هذه الأبحاث باللغة العربية، كتب عدد من الباحثين العرب أبحاثهم بالإنكليزية، وقد اتّبعوا فيها التصنيف ذاته الذي اتخذته الأبحاث المكتوبة بالعربية، أي إنها كانت إما نظرية، وإما دراسة حالة، وبالطبع، ركزت الأخيرة على دراسة تجربة إقليم كردستان العراق7.

ثانيًا: في معنى البارادبلوماسية

يجادل كوبر Cooper H.H.A. في أن كبار الأساتذة أدركوا منذ زمن طويل أهمية تعريف المصطلحات في أيّ دراسة. ويستحضر في هذا السياق مقولة فولتير الشهيرة: "إذا أردت التحدث معي، فعرّف مصطلحاتك أولًا." ومن هنا، يُعدّ تعريف المصطلحات كلّها قبل البدء في البحث والنقاش أمرًا مفيدًا. لذا، يجب علينا أولًاأن نعرّف القارئ بما نعنيه بمصطلحات دراستنا لتسهل عليه متابعة الفكرة8. البارادبلوماسية مصطلح مختصر لكلمَتَي Parallel-Diplomacy، ويعَّرَف في الأدبيات العربية ب "الدبلوماسية الموازية"، ويعود ظهور هذه الكلمة مصطلحًا إلى بدايات ستينيات القرن العشرين، وأول من استخدمه المؤرخ البريطاني روهان باتلر Rohan Butler في مؤلف جماعي عن التاريخ الدبلوماسي، صدر عام 1961، حيث دمج البارادبلوماسية بوصفه مصطلحًا في أدبيات العلوم الاجتماعية، وعرّف الظاهرة باعتبارها "المستوى الأعلى من الدبلوماسية الشخصية والمتوازية، تكمل أو تنافس السياسة الخارجية المعتادة للوزير، رئيس الوزراء، أو الرئيس، سواء أكان دكتاتورًا أم ملكيًا9. إّل اأن هذا المصطلح ظهر في بداية ثمانينيات القرن العشرين ضمن حقل التحليل السياسي المقارن للدول الفدرالية والنظرية المتجددة للفدرالية، في أدبيات أميركا الشمالية حول الأشكال المعاصرة للفدرالية أو "الفدرالية الجديدة"، والأنشطة الإشكالية للدوائر الاتحادية، لا سيما

  1. الدبلوماسية الموازية أيمن إبراهيم الدسوقي،، سلسلة مفاهيم (القاهرة: المركز الدولي للدراسات المستقبلية، 2008)؛ أيمن الدسوقي، الدبلوماسية الموازية: دراسة نظرية وتطبيقية، سلسلة البحوث السياسية 164 (القاهرة: جامعة القاهرة، مركز البحوث والدراسات السياسية، 2008)؛ أيمن إبراهيم الدسوقي، "الدبلوماسية الموازية: الفاعلية الدولية للحكومات الإقليمية: مجلة النهضة دراسة مقارنة لبعض الأقاليم"،، مج 9، العدد 3 2008()، ص 163-155؛ أيمن مجلة النهضة إبراهيم الدسوقي، "القومية والدبلوماسية الموازية: تحليل مقارن"،، مج 9، العدد 4 2008()، ص 142-101؛ أيمن إبراهيم الدسوقي، "عالمية الدبلوماسية الموازية وآفاق السياسة الدولية تطورها"،، العدد 219 (كانون الثاني/ يناير 2020)، ص 81-64؛ إيناس عبد السادة علي وعلي حسين حميد، "البارادبلوماسي: دور الوحدات دون الدولة في السياسة مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية الخارجية"،، مج 4، العدد 21 (كانون الأول/ ديسمبر 2018)، ص 66-55؛ إيناس عبد السادة علي، "البارادبلوماسي: لمحة تعريفية المجلة العربية للنشر العلمي موجزة"،، العدد 15 (كانون الثاني/ يناير 2020)، ص 39 - .58
  2. أيمن إبراهيم الدسوقي، "تنامي العلاقات الخارجية والتوجّه الانفصالي لكردستان شؤون خليجية العراق"،، مج 12، العدد 63 (أيلول/ سبتمبر 2010)، ص 28-10؛ سكالا حسين
  3. جميلة عباوي، "الدبلوماسية الموازية وخوصصة السياسة الخارجية"، مجلة الحقوق، العدد 16 - 17 (كانون الأول/ ديسمبر 2014)، ص 212 - .240
  4. أيمن الدسوقي، "الدبلوماسية التأسيسية للأقاليم الساعية للانفصال... دراسة نظرية السياسة الدولية وتطبيقية"،، العدد 223 (كانون الثاني/ يناير 2021)، ص 38 - .55 7  Ayman I. El-Dessuki, "Structural Contexts and Paradiplomacy of Iraqi Kurdistan," Al-Nahd ̣ ah , vol. 13, no. 2 (April 2012), pp.1-38; Sardar Mosa Sharif, An Analysis of Kurdistan Region of Iraq Diplomacy and Foreign Policy objectives 2003 - 2013 Case Study (Duhok: Dissertation Submitted To Faculty Board of Administration & Economic Duhok University, 2015); Ayman el-Dessouki, "Domestic Structure and Sub-National Foreign Policy: An Explanatory Framework," Review of Economics and Political Science , vol. 3, no. 3 / 4 (November 2018), pp. 102-118; Yasin Mahmood Ababakr, "Iraqi Kurdistan Region: from Paradiplomacy to Protodiplomacy," Review of Economics and Political Science (August 2020).
  5. حمة أمين وناريان رؤوف عزيز، "بارادبلوماسية إقليم كوردستان العراق: بين ثبات الأهداف مجلة جامعة كرميان وتغّي رالمواقف"،، مج 4، العدد 3 (تموز/ يوليو 2017)، ص 451-431؛ أيمن إبراهيم الدسوقي وياسين محمود عبابكر، "المتغيرات الداخلية للدبلوماسية الموازية مجلة جامعة دهوك لإقليم كردستان العراق بعد "1991،، مج 22، العدد 1 2019()، ص 31-1؛ ياسين عبابكر، "التوجّه الانفصالي في الدبلوماسية الموازية دراسة حالة إقليم كردستان العراق 2017-2003(")، أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه، جامعة القاهرة، القاهرة، 2020؛ نهيل صادق مصطفى وأرمان اسمعيل دادفر، "الدبلوماسية الموازية لإقليم كوردستان مجلة جامعة دهوك العراق أثناء حرب داعش ")2017-2014(،، مج 25، العدد 2)2022(، ص 943-925؛ ياسين محمود جوماني، الدبلوماسية الموازية بين النظرية والتطبيق دراسة حالة إقليم كوردستان (أربيل: دار التفسير للطبع والنشر، 2023)؛ حيدر صباح كاظم، "الصلاحيات الخارجية للأقاليم في الأنظمة الفيدرالية: بارادبلوماسية إقليم كردستان دراسة حالة"، رسالة أعدت لنيل شهادة الماجستير، جامعة بغداد،.2023
  6. Inass Abdulsada Ali & Faieq Hassen Jasem, "Sub-National Governments' Interactions in International Affairs: An Arab Perspective on Paradiplomacy," International Area Studies Review , vol. 27, no. 4 (2024), p. 435.
  7. Rohan Butler, "Paradiplomacy," in: A. O. Sarkissian (ed.), Studies in Diplomatic History and Historiography in Honour of G.P. Gooch (London: Longmans, 1961), p. 13.

ما يتعلّق بالعلاقات بين الحكومات الفدرالية والدول الموحدة، وتحديدًا ما يتعلق بمسائل السياسة الخارجية10، فنتيجة للتغيرات الحاصلة على مستوى الدولة والنظام الدولي، والتطوّرات السياسية والاقتصادية ضمن الأقاليم نفسها، تزايدت مشاركة الحكومات الإقليمية في المجال الدولي؛ إذ إن العولمة أضعفت قدرة الدولة على إدارة إقليمها، ما أعطى الأقاليم دوافع اقتصادية وسياسية وثقافية للتوجّه نحو الخارج11. تعود بدايات الدراسات الأكاديمية في خصوص مشاركة الحكومات الفرعية في السياسة الخارجية إلى سبعينيات القرن العشرين، ممثلة في كتابات رونالد أتكي12 وتوماس آلان ليفي13. وفي النصف الأول من ثمانينيات القرن، قدّم الكاتب الكندي إيفو د. دوتشاك النشاط الخارجي للحكومات غير المركزية لحقل الدراسات الفدرالية على نحو مفصّل أكاديميًا أكثر؛ إذ إنه أشار إلى شكلين من أشكال النشاط الخارجي للحكومات الفرعية، الأول أنظمة الأقاليم العابرة للحدود Transborder Regional Regimes التي تقوم أساسًا على عمليات توافقية غير رسمية، والثاني، الدبلوماسية الصغرى العالمية Global Micro-Diplomacy التي تجعل الحكومات المكوّنة، بما في ذلك حكومات المدن الكبرى، على اتصال مباشر مع الحكومات الوطنية والحكومات التأسيسية الأجنبية14. يعرّف بانايوتيس سولداتوس، الذي صاغ التعريف الأول للمصطلح، البارادبلوماسية بأنه "النشاط الدولي المباشر للفواعل دون الوطنية (وحدات فدرالية، أقاليم، جماعات حضرية، مدن)، الذي يدعم أو يكمل أو يصحّح أو يكرّر أو يتحدّى دبلوماسية الدول القومية"15. ويعرّفه كورناغو بأنه "مشاركة الحكومات غير المركزية في العلاقات الدولية من خلال إقامة اتصالات دائمة أو مؤقتة مع كيانات أجنبية عامة أو خاصة، بهدف تعزيز القضايا السوسيو-اقتصادية أو الثقافية أو السياسية، أو أي بُعٍدٍ خارجي آخر يقع ضمن اختصاصها الدستوري"16. وبذلك، يشير هذا المصطلح إلى "قدرة الكيانات الفرعية Sub-State على ممارسة السياسة الخارجية، ومشاركتها في المجال الدولي لمتابعة مصالحها الدولية الخاصة"17. أما دي فيكونا، فيرى أن البارادبلوماسي إذا كان يعّب رعن الأنشطة الدولية للأقاليم، فإن هذه الأقاليم تمثل الوحدات دون الوطنية التي تقع في المستوى الأول من السلطة بعد الحكومات المركزية"18. البارادبلوماسية ممارسة ليست جديدة؛ إذ إنه يمكن العثور على أدلّة تعود إلى القرن الثامن عشر، تبّي ناهتمام الولايات الأميركية بالشؤون الخارجية، من خلال ممثليها في الكونغرس، أولًا، ونفوذها على الرئاسة والمحكمة العليا للولايات المتحدة الأميركية، ثانيًا. لقد كان لحكومات الولايات خلال الخمسين سنة الأولى من الجمهورية، مصلحة خاصة في تنمية اقتصاداتها من خلال تصدير مواردها ومنتوجاتها وجذب رأس المال الأجنبي لبناء مرافق التصنيع وإجراء تحسينات داخلية. وكانوا مهتمين بحماية قواعدهم الاقتصادية وتطويرها من خلال جعل الحكومة الفدرالية تقيم حواجز أمام المنافسة الأجنبية، ومن خلال ضمان قدراتهم على جذب رأس المال الأجنبي ومنتوجات التصدير. كانت الهجرة أيضًا مصدَرَ قلق مستمرًا، سواء من حيث جذب المهاجرين من الخارج أو تنظيم دخولهم. اهتمت المستعمرات الثلاث عشرة الأصلية بهذه الأمور، واتّبعت كل واحدة تدابير لتعزيز مصالحها الاقتصادية في الخارج من خلال إرسال وكلاء إلى أوروبا. على سبيل المثال، مثّل بنجامين فرانكلين Franklin Benjamin المصالح التجارية لبنسلفانيا وثلاث مستعمرات أخرى في لندن وباريس. كانت ثورة عام 1776 مدفوعة برغبات المستعمرات في حماية مصالحها التجارية، سواء على نحو جماعي أم فردي. بموجب مواد الاتحاد، احتفظت الولايات الجديدة بقدر كبير من الاستقلالية في الشؤون الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالتجارة الدولية. ويعترف العديد من

  1. Iñaki Aguirre, "Making Sense of Paradiplomacy? An Intertextual Enquiry about a Concept in Search of a Definition," Regional and Federal Studies , vol. 9, no. 1 (December 1999), pp. 185, 187.
  2. Keating, "Regions and International Affairs: Motives, Opportunities and Strategies," p. 1.
  3. Ronald G. Atkey, "The Role of the Provinces in International Affairs," International Journal: Canada's Journal of Global Policy Analysis , vol. 26, no. 1 (Winter 1970/ 1971).
  4. Thomas Allen Levy, "The Role of the Canadian Provinces in External Affairs: A Study in Canadian Federalism," A Paper Presented to the Annual Meeting of the Canadian Political Science Association at McGill University,
  5. Duchacek, "The International Dimension of Subnational Self- Government."
  6. Panayotis Soldatos, "An Explanatory Framework for the Study of Federated States as Foreign Policy Actors," in: Hans J. Michelmann & Panayotis Soldatos (eds.), Federalism and International Relations: The Role of Subnational Units (Oxford: Clarendon Press, 1990), p. 17.
  7. Noe Cornago, "On the Normalization of Sub-State Diplomacy," The Hague Journal of Diplomacy , vol. 5, no. 1 - 2 (February 2010), p. 40.
  8. Stefan Wolff, "Paradiplomacy: Scope, Opportunities and Challenges," The Bologna Center Journal of International Affairs , vol. 10 (April 2007), p. 141.
  9. Ramón Lohmar Sainz de Vicu ň a, "Catalan Paradiplomacy, Secessionism and State Sovereignty: The Effects of the 2006 Statute of Autonomy and the Artur Mas Government on Catalan Paradiplomacy," Master Thesis, Institute of Political Science/ Faculty of Social & Behavioural Sciences/ Leiden University, Leiden, 2015, p. 8.

أحكام الدستور بأدوار الولايات في الشؤون الخارجية، أو بتوافر بعض الحريات وحمايتها19. مع بداية النظام الفدرالي، في القرن التاسع عشر، ومنذ عام 1867، تطوّرت منطقة كيبك باعتبارها مقاطعة مستقلة نسبيًا ضمن اتحاد لامركزي20؛ واتّخذت حكومتها، بحكم صلاحياتها العامة، خطوات لتمثيلها في الخارج وإرسال خبراء في مهمات فنية. وأصدرت السلطة التنفيذية المراسيم أو الأوامر في المجلس لهذه الغاية. وهكذا، عام 1872، جرى تعيين ضباط الهجرة في إيرلندا وإنكلترا وإسكتلندا. وعام 1875، بعد اتفاقية اتحادية إقليمية، ألغت وكالات الهجرة الإقليمية، وانضم ضابط كيبك في لندن إلى الوكالة الفدرالية في تلك المدينة. وعندما انتهى الاتفاق عام 1880، لم تجدّده كيبك، لكنها استمرت على مدى السنوات القليلة التالية في الحفاظ على ضابط هجرة خاص بها في لندن. وعام 1882، عيّنت حكومة كيبك أول وكيل عام لها في الخارج، هو هيكتور فابر Fabre Hector الذي توّل ىمنصبه في باريس. كان فابر عضوًا في مجلس الشيوخ الكندي ورجل أعمال معروفًا في الدوائر المالية الفرنسية - االكندية. وأصبح فيما بعد ممثل للحكومة الفدرالية أيضًا، بلقب مفوّض، يقدّم تقاريره إلى المفوض السامي في لندن. وفي وقت لاحق، في أوائل القرن العشرين، عيّنت كيبك وكلاء عاّميّن في لندن وبلجيكا. وفي أوائل الثلاثينيات، جرى إغلاق هذه المكاتب نتيجة للأزمة الاقتصادية. ومع ذلك، أدّى اندلاع الحرب العالمية الثانية إلى تجديد اهتمام حكومة كيبك بالعلاقات الدولية، خاصة العلاقات التجارية. وجرى تعيين وكيل عام في مدينة نيويورك عام 1943 تحت مسؤولية وزير الصناعة والتجارة21. وبدأت الولايات البرازيلية عام 1891 تتمتع بمزايا الحكومة اللامركزية، في السنوات الأولى للنظام الفدرالي. في ذلك الوقت، احتفلت الولايات بالعقود المالية مع الكيانات الدولية، بما في ذلك مؤسسات الإقراض، ما أدّى إلى زيادة الدين الخارجي22. وفي أوروبا، على سبيل المثال، تمّ النصّ على الممارسة الدبلوماسية للكانتونات في الدستور الفدرالي السويسري لعام 1848. وفي ذلك الوقت، كما يقول دانييل ثورر: "تحدّثت دولتنا الفدرالية القديمة إلى العالم الخارجي ليس بصوت واحد من الاتحاد الكونفدرالي فحسب، بل مع 26 صوتًا من الاتحاد الكونفدرالي و 25 كانتونًا"23. مع حلول النصف الثاني من القرن العشرين، شهدت هذه الظاهرة انتشارًا في الولايات المتحدة وأوروبا. ووفقًا لكينكايد، ظهرت المشاركة الدولية للحكومات الإقليمية والمحلية في الخمسينيات، وانتشرت على نطاق واسع منذ أواخر الثمانينيات، ومن المتوقع أن تصبح سمة من سمات الدول القومية كلها تقريبًا في القرن الحادي والعشرين24.

ثالثًا: الدولة والحكم المتعدد المستويات

حظيت الدولة بوصفها ظاهرة تاريخية وسياسية باهتمام المفكرين والباحثين من مشارب شتى وعلوم عدة، كٌّلٌ ينظر إليها من منظاره الخاص وفلسفته التي ينطلق منها، ويؤمن أكثرهم بضرورتها للمجتمع البشري، وهي ضرورة نابعة من الوظائف التي تؤديها في المجتمع، من تحقيق العدالة وتقديم الفرص المتكافئة لأفراد المجتمع والمحافظة على السلم والأمن25. لقد شكّلت الدولة على الدوام محورًا للتحليل السياسي، وعدّها بعضهم جوهر دراسة علم السياسة، وأن أي دراسة للدولة لا بد من أن تدرس وظائفها. فعلى امتداد تاريخها، وفي مختلف نماذجها، تسعى الدولة لتحقيق وظائف معيّنة، تحدّدها عقائد وأيديولوجيات سياسية، وقد اختلفت محاولات تحديد غايات الدولة ووظائفها اختلافًا بيّنًا باختلاف المنطلقات الفلسفية والأهداف العامة التي يتطلّع إليها المفكرون26. ربما، يمكن القول إن اختلاف الوظائف نتيجة طبيعية لاختلاف أنواع الدول وطبيعة الحكومات وسبل ممارسة السلطة وتوزيعها وتحديد

  1. John Kincaid, "The American Governors in International Affairs," Publius: The Journal of Federalism , vol. 14, no. 4 (Autumn 1984), pp. 96 - 100.
  2. Hubert Rioux Ouimet, "From Sub-state Nationalism to Subnational Competition States: The Development and Institutionalization of Commercial Paradiplomacy in Scotland and Quebec," Regional & Federal Studies , vol. 25, no. 2 (March 2015), p. 111.
  3. Jean Marc Blondeau, "Québec's Experiences in Global Relations," Paper Presented at the Conference: Foreign Relations of Constituent Units, Winnipeg, Manitoba, 11-12/5/2001; Rodrigo Tavares, Paradiplomacy: Cities
  4. Marylis Fantoni & Claudia Avellaneda, "Explaining Paradiplomacy:
  5. Daniel Thürer, "Federalism and Foreign Relations," in: Raoul Blindenbacher & Arnold Koller (eds.), Federalism in a Changing World: Learning from Each Other (Canada: McGill-Queen's University Press, 2003), p. 28.
  6. John Kincaid, "Foreign Relations of Sub-national Units," in: Blindenbacher & Koller (eds.), p. 75. 25 بتول حسين علوان، "مفهوم الدولة وأركانها في الفكر الإسلامي المعاصر"، مجلة العلوم السياسية، العدد 43 (كانون الثاني/ يناير 2011)، ص 150 - .152 26 سعدي كريم سلمان، "وظائف الدولة (في الفكر السياسي العربي الإسلامي")، مجلة العلوم السياسية، العدد 35 (كانون الأول/ ديسمبر 2007)، ص 105 - .106
  7. and States as Global Players (UK: Oxford University Press, 2016), pp. 10 - 11.
  8. Do Local Pro International Structures and Political Support Matter?" Global Public Policy and Governance , vol. 2, no. 3 (September 2022), p. 361.

السلطة العليا فيها، ما أفرز تنوّعًا في أشكال الدول وأنتج تعددًا في وظائفها27. وُتُعدّ الفدرالية شكلًا من أشكال الدولة، تتقاسم فيه مستويات الحكومة (الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم أو الولايات) السلطة والصلاحيات على نحو تعاقدي دستوري. لذلك، يمكن القول إن النظام الفدرالي الصحيح يعني، ضمنًا، الديمقراطية، أو، على أقل تقدير، شكلًامن أشكال التعددية ذات الترتيبات الخاصة لتمثيل الوحدات المكوّنة، والسماح لها بالمشاركة في صنع القرار المركزي، علاوة على إيجاد مؤسسات وإجراءات لتسهيل العلاقات بين الحكومات وتنسيقها لضمان الفاعلية في عملية صنع القرار في الحكومة الفدرالية28. شهدت ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته مطالب متزايدة، لا سيما في الدول الفدرالية، بلامركزية السلطة السياسية لمصلحة الكيانات الفرعية (الولايات، الأقاليم، المقاطعات، الحكومات المحلية)، نتج منها حكم متعدّد المستويات وانتشار السلطة السياسية، ترافق ذلك مع تحوّل دور الدولة الناجم عن توسّع في مسؤوليات الحكومة في ميادين ومجالات مختلفة، أصبح معه نقل السلطة ضرورة في الإصلاح الحكومي في دول كثيرة29. سُمّيت حركة الإصلاح الحكومي هذه "إدارة عامة جديدة" أو "إعادة اختراع الحكومة"، وركّز عقد التسعينيات أكثر على إصلاح جوهري لوظائف الدولة؛ إذ سعى الكثير من الدول، في هذا العقد، لتقليص حجم بيروقراطية الحكومة، وجعلها أكثر كفاءة وحداثة، وأكثر استجابة للمواطن30. وحفّز هذا الأمر بعض المجتمعات الإثنية والعرقية داخل الدولة لتحصل على حكم ذاتي، أو استقلال خارج على الحكومة المركزية31. والتحدي الأكبر هنا هو الرغبة في الاستقلال، فلا شك في أن قوى العولمة قد فرضت تحديات جديدة أمام الحكم المحلي، في حين دفعت قوى ردة الفعل على العولمة إلى إعادة التشديد على الهويات القومية، وأسهمت في إعادة تشكيل المجتمعات وهياكل الحكم32. بناء عليه، أضحت البارادبلوماسية تقدّم فرصة لاحتواء الأقليات وحل الصراعات الداخلية، لا سيما فيما يتعلق بتوزيع الموارد وتقاسم السلطة. ومع أنّ تقاسم السلطة بين المركز والأقاليم يتحدى سيادة الدولة على المستوَييَن الداخلي والخارجي، فإنه يقدّم آلية فريدة لتحويل هذه التحديات إلى فرص لإدارة بنّاءة للصراع33، ومن خلال الإسهامات، تظهر مجموعة منوعة من أنماط الصراع والتعاون، تتعلم الدول من خلالها التعايش مع إدارة حكم جديدة تتقاسم عبرها الأدوار مع أقاليمها، وتحتاج إلى التعاون في الخارج34.

على الرغم من ندرة الأمثلة التي جرى فيها إضفاء الطابع المؤسسي على البعد العرقي - السياسي للبارادبلوماسي، فإن التجارب المرصودة حتى الآن تساعد في فهم التناقض القائم بين التطور البطيء لحماية الأقليات من النظام الدولي، والتطورات المبتكرة في السياسة الإقليمية ذات الطابع العرقي. وأصبح من المقبول على نطاق واسع أن ممارسة تقرير المصير لا تؤدي بالضرورة إلى الحصول على سيادة الدولة الكاملة، وأن المطالب التي تبرّرها يمكن في الكثير من الأحيان الوفاء بها من خلال الاعتراف بالحقوق الثقافية والحكم الذاتي. وأبرز هذه الحالات جهود منطقة شينجانغ (في الصين) ذات الغالبية المسلمة لتعزيز روابطها مع الجمهوريات المجاورة في آسيا الوسطى، في سياق ما يسمى الدائرة الإسلامية الكبرى. بعض التطورات في إدارة الصراع العرقي في الاتحاد الروسي، داخل حدوده (تتارستان، ياقوتيا، تيفا، شمال أويتيا أو الشيشان)، وفي علاقاته مع الجمهوريات المجاورة، يمكن أن يساعدنا في فهم قيمة البارادبلوماسية في هذا السياق35.

  1. علي عباس عبيد، "القضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان (الحلول مجلة العلوم السياسية الدستورية والقانونية")،، العدد 61 (أيلول/ سبتمبر 2021)، ص.421
  2. ابتسام محمد عبد، "الفيدرالية وإشكالية العلاقة بين المركز والإقليم في العراق"، مجلة العلوم السياسية، العدد 51 (شباط/ فبراير 2019)، ص 150 - .151
  3. E. C. Kamarck, "Globalization and Public Administration Reform," in: Joseph S. Nye Jr. & John D. Donahue (eds.), Governance in a Globalizing World (Washington, D.C: Brookings Institution Press, 2000).
  4. Ibid.
  5. Robert I. Rotberg, "The New Nature of Nation-State Failure," The Washington Quarterly , vol. 25, no. 3 (Summer 2002).
  6. Pippa Norris, "Global Governance and Cosmopolitan Citizens," in:
  7. Wolff, p. 143.
  8. Aldecoa & Keating (eds.). 35  Cornago, pp. 40 - 41.
  9. Nye Jr. & Donahue (eds.).

يُعدّ التعاون عبر الحدود، بمختلف أنواعه، إحدى الديناميات الأساسية للتنسيق الإقليمي في آسيا وأميركا اللاتينية، حيث توجد السياقات الجيوسياسية والمؤسسية الأشد تباينًا، ويمكن العثور على أشكال جديدة من البارادبلوماسية باعتبارها أدوات لتعزيز التنسيق الإقليمي. فقد أحرزت الصين وروسيا تقدمًا في تعزيز التنسيق الإقليمي من خلال إقامة اتصالات بين السلطات الفرعية على جانَبَي الحدود، نظرًا إلى أنهما تشهدان توترات على طول حدودهما. وجرّبت لاوس وتايلند التعاون عبر الحدود، وقد أدى ذلك عمومًا إلى تعايش السكان وتحسين العلاقات الدبلوماسية في شبه القارة الهندية. وفي أميركا اللاتينية، بدأ مختلف الحكومات الإقليمية في الثمانينيات في تجربة أنماط متعددة من النشاط شبه الدبلوماسي باعتبارها أدوات للتنمية الاقتصادية والتضافر الإقليمي. ومن خلال التعلّم من إخفاقات الماضي، ترى الحكومات المركزية في أميركا اللاتينية، على نحو متزايد، أن العمل الأجنبي الفرعي هو أداة قيّمة لتعزيز التكامل الاقتصادي والتعاون الإقليمي. وفي الدول التي تتمتع اليوم باستقرار سياسي ومؤسسي معّين، لا سيما الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي، وفي إطار عمليات تكامل جديدة، جرى تعزيز الحكم الذاتي الإقليمي، ما أعطى صورة جديدة للعلاقات بين الدول الأميركية. وفي أفريقيا نوقشت مقترحات مماثلة، حيث جرى تعزيز التعاون عبر الحدود في استراتيجيات التنمية الاقتصادية وإدارة الموارد المشتركة والصراع العرقي36. لذلك أصبحت اللامركزية مطلبًا أساسيًا؛ لارتباطها بتوزيع الوظائف والصلاحيات بين المركز والكيانات الفرعية؛ إذ يكمن تأثير اللامركزية في المؤسسات السياسية والسياسة العامة من خلال التعامل مع حكومات الوحدات الفرعية بوصفها أطرافًا فاعلة في السياسة الداخلية، كما تعمل أيضًا ضمن إطار دولي واسع، يمكن أن تشَّكَل فيه أطراف دولية فاعلة37. لقد ارتبط انتقال السلطات من المركز إلى الأطراف، بالتوسع الكمي في وظائف الدولة الحديثة وواجباتها من ناحية، وبتباين الحاجات والمطالب المحلية، وعدم قدرة الحكومة المركزية على تلبيتها، فضلًا عن التخطيط الدقيق للمجتمعات المحلية من ناحية أخرى. لذا، ليس غريبًا أن نلمس انتشار اللامركزية في النظم الديمقراطية التي تتوافر فيها قنوات تسمح بانتشار القوة السياسية وانتقالها إلى المواطنين العاديين باعتبارهم الطرف الأكثر تأثّرًا بممارسة القوّة38. يرى فرانسيس فوكوياما أن صنع القرار اللامركزي يكون أقرب إلى مصادر المعلومات المحلية، لذلك تبقى هذه الصناعة بطبيعتها أكثر استجابة للشروط والتغيرات التي تطرأ في البيئة المحلية، وتبقى صناعة القرار السياسي أسرع إذا جرت على المستوى المحلي، وعندما تنتشر وسط عدد أكبر من الوحدات، يزداد التنافس بينها ويكثر الابتكار، فتفويض السلطة إلى الحكومة الفرعية يعني بالضرورة تقريبًا اختلافًا وتفاوتًا أكبر في الأداء الحكومي، وازدياد المحاسبة، ومن ثم ارتفاع مستوى الشرعية وتحسّن نوعية الديمقراطية وزيادة التنافس على تجارب الإصلاح السياسي39. لكنّ نقل السلطة هذا مثّل مسألة حساسة في الدول الفدرالية؛ إذ إن تقاسم السلطات، وخصوصًا السلطات الخارجية التي تختص فيها السلطة الاتحادية على نحو حصري، يصطدم برغبة الوحدات الفدرالية في توسيع نطاق مسؤولياتها المحلية لتشمل الساحة الخارجية، الأمر الذي لا ترحّب به الدول، فهي ترفض تدخّل الكيانات الفرعية في منطقة تمثّل مجالها المحتكر تقليديًا، كما يرى بعضهم أن أيّ تمثيل خارجي للأقاليم يشكّل تهديدًا للسيادة الوطنية والسلامة الإقليمية، علاوة على أنه يُعدّ انتقاصًا خطرًا من سلطة الحكومات المركزية في إدارة سياسة خارجية متماسكة40. وبسبب التنوّع الكبير في الضغوط والمصالح داخل الدولة، الناجم عن تعقّد القضايا، نشأت على الجبهة الداخلية حدود على حرية المناورة لحكومات الدول عند ممارستها مسؤوليتها السيادية في ميدان العلاقات الدولية41 التي تأثرت طبيعتها هي الأخرى نتيجة لتعدّد الفواعل واختلاف التفاعلات فيما بينهم وتنوّعها. لقد أدّى غياب ردة فعل فدرالية على آثار بقع النفط المتتالية على طول ساحل المحيط الهادئ إلى مبادرة حكومات كولومبيا البريطانية وألاسكا وواشنطن وأوريغون وكاليفورنيا عام 1988، بإنشاء فرقة عمل خاصة، تهدف إلى توحيد الموارد البشرية والتقنية والمالية من أجل معالجة الكارثة البيئية على طول سواحلهم42.

  1. Ibid., pp. 48 - 49.
  2. André Lecours, "Political Issues of Paradiplomacy: Lessons from the Developed World," Discussion Papers in Diplomacy , Netherlands Institute of
  3. مريم وحيد مخيمر، "السلطة غير المركزية: تحّولّات شكل السلطة في مراحل ما بعد السياسة الدولية الثورات العربية"،، (الملحق)، العدد 189 2012()، ص.11
  4. Francis Fukuyama, State-Building: Governance and World Order in the 21st Century (New York: Cornell University Press, 2004).
  5. Francisco Aldecoa & Michael Keating, "Introduction," in: Aldecoa & Keating (eds.); Aguirre.
  6. Peter Marshall, Positive Diplomacy (New York: Palgrave Publishers Ltd, 42  Cornago, p. 51.
  7. International Relations 'Clingendael', 2008, p. 1.

رابعً ا: الكيانات الفرعية والفاعلية الدولية

وضع نظام وستفاليا إطارًا لنظام الحكم الداعم لمفهوم الدولة، ولمفهوم السيادة الذي لا يزال مهمًافي سياق الخطاب السياسي، وبحسب جان شولتي43 لا يتوافر سبب يجعل تاريخ العالم منذ ترسيخ هذا النظام يتابع مسيرته من دون وجود نظام الدول ذات السيادة، إّل اأن هذا النظام واجه تحديًا تمثّل بتعدد الفواعل من غير الدول من خلال ظهور كيانات أخرى دون الدولة Sub-State، تدخل في تفاعلات قد لا تكون الدولة طرفًا فيها، فالعلاقات الدولية لا تبدو اليوم كأنها نتاج تفاعل الدول فحسب، بل هي حصيلة خطوات يبادر إليها فواعل آخرون، يتموقع بعضهم ضمن حيّز السلطة الإقليمية للدولة44. لقد تحدث هيدلي بول في نهاية سبعينيات القرن العشرين عن نظام تعدد الفواعل هذا، بوصفه بديلًا من بدائل عدة لنظام الدول، سّم اه "قرون وسطى جديدة" Medievalism New، ليس بمعنى العودة إلى نموذج القرون الوسطى، بل بناءً على احتمال نشوء مقابل له حديث وعلماني، يتضمّن خاصيته المركزية؛ نظام من السلطة المتداخلة متعددة الطبقات والولاء، يسمح للفواعل الفرعية بالانخراط في العلاقات الدولية، وبحسب بول، فإن من المألوف في هذه القرون الجديدة أن تسمح الدول ذات السيادة لأطراف فاعلة أخرى بالمشاركة في السياسة العالمية45. أدخلت قرون بول الوسطى الجديدة هذه السياسة الدولية في مرحلة سّم اها جيمس روزيناو "السياسة ما بعد الدولية" Post Politics International؛ إذ أصبح الواقع العالمي ثنائي الأبعاد، يتمثّل أول هذين البعدين بوجود نظام ما بين الدول Interstate التقليدي، ويبرز الثاني عبر مجتمع عبر وطني متعدد المراكز، تتفاعل ضمنه مجموعة جديدة من الفاعلين من غير الدول، ويضيف أن تحليل العلاقات الدولية ينبغي أن يتجاوز الارتباط التقليدي بمفاهيم السيادة والقوة والدولة والصراع، وذلك من خلال دراسة تفاعل الفاعلين وحركتهم وموضعهم في هياكل السلطة على المستويات كلها، ويكمن التغّي رالمهم والأكبر الذي طرأ على الساحة الدولية في ظاهرة التعقد Complexity، حيث يتعايش الأول الذي ما زال قائمًا، على الرغم من تراجع السيادة إلى حٍدٍ ما، مع الثاني المتعدد المراكز، ولهذا ينبغي إعادة النظر في تحليل تفاعل الُّنُظم الدولية46، وإعادة النظر كذلك في طبيعة معايير اعتماد الفواعل الدولية ونشاطاتها وفاعليتها. وقد يكون من المناسب هنا أن نذكر، بإيجاز، المعايير الأساسية التي تجعل من طرٍفٍ ما فاعلًادوليًا، وهي كالتالي47: أن يكون هذا الطرف ذا كيان قابل للتحديد ومتميز من غيره. أن يتمتع بالقدرة على البقاء والاستمرار. أن يكون لديه قدر من الموارد والإمكانات. أن تتوافر لديه القدرة على التفاعل مع غيره من الفاعلين الدوليين. إّل اأن هذا الأمر كان مربكًا، كما يرى هوكينغ، في حالة الأقاليم والسلطات التي ترأسها، نظرًا إلى حقيقة مفادها أن العديد من الدول والأقاليم يتقاسم صفات مشتركة، لا سيما السيادة والإقليم، ويعزّز الارتباك التأكيدات العالمية المتزايدة على أن تأثير هذه الأقاليم، استجابة للتدفقات المتزايدة لرأس المال والتكنولوجيا والمعلومات، يفوق الدولة القومية، لأنها تعيد موقعها ضمن اقتصاد عالمي متكامل للغاية، فبدأ الكثير من الكتابات الأكاديمية يسبغ عليها صفة الفاعل الدولي الذي ينافس الحكومة المركزية في الفاعلية الدولية والنشاط الخارجي، ما ولّد مناقشات متعلّقة بطبيعة مشاركة الفاعل والميزات التي تُعدّ ضرورية للعمل على المستوى الدولي، الأمر الذي دفع هوكينغ إلى القول بضرورة تعزيز الحاجة إلى تطبيق معايير الفاعلية الدولية Actorness التي لا تتجاوز تلك المرتبطة تقليديًا بالدولة (السيادة، الإقليم، السكان، الاعتراف) فحسب، بل أيضًا تلك التي تمنح الامتياز للقدرة على متابعة "السياسة الخارجية" بعدّها البعد الرئيس للنشاط الدولي48 (هذه المعايير موضحة في الشكل.)1 هكذا، تقلّص دور الدولة ووظائفها بفعل التأثير فيها والضغط عليها. ووفقًا لمعايير الفاعلية هذه التي طرحها هوكينغ، فقد جرى تدويل الحكومات اللامركزية، الأمر الذي أثّر بالتبعية في معيار الوظيفة؛ إذ تعرّض هو الآخر للتغيير أيضًا، حيث لم تعد الدولة متفرّدة في أداء وظيفتها التقليدية، بل أخذت كيانات وجهات أخرى تشاركها في تحديد الوظيفة وتوزيعها وتنفيذها، وجزء من هذه الوظيفة هو

  1. Jan Aart Scholte, "The Globalization of World Politics," in: John Baylis & Steve Smith, The Globalization of World Politics: An Introduction to
  2. Anne-Marie Slaughter, "The Real New World Order," Foreign Affairs , vol. 76, no. 5 (Septmber/ October 1997).
  3. المجتمع الفوضوي: دراسة النظام في السياسة العالمية هيدلي بول، (دبي: مركز الخليج للأبحاث، 2006)، ص 347 - .348
  4. محمد سعدي، مستقبل العلاقات الدولية من صراع الحضارات إلى أنسنة الحضارة وثقافة السلام، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2008)، ص 290 - .291 47 العلاقات السياسية الدولية: النظرية والواقع إسماعيل صبري مقلّد، (القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 2011)، ص 93 - .94
  5. International Relations , 2 nd ed. (New York: Oxford University Press, 2001).
  6. Brian Hocking, "Patrolling the 'Frontier': Globalization, Localization and the 'Actorness' of Noncentral Governments," Regional & Federal Studies , vol. 9, no. 1 (1999). المصدر: من إعداد الباحَثيَن.

إدارة الشؤون الخارجية تحديدًا، وصنع السياسة الخارجية على وجه العموم وتنفيذها.

الشكل)1(معايير قياس الفاعلية الدولية وفقًا لهوكينغ

ا هداف والدوافع مدى اشاركة اساتيجيات واتجاهها

مستويات الهياكل اشاركة واوارد

خامسًا: البارادبلوماسية وتطوير نموذج الدولة ووظيفتها

أولت الأدبيات الأكثر تأثيرًا في الحقل المعرفي اهتمامًا متزايدًا بكيفية تأثير لامركزية العلاقات الدولية، كما تعكسها دبلوماسية الكيانات الفرعية، في الفهم التقليدي للدبلوماسية بوصفها حكرًا على الدول السيادية49، فقد تجاهل النهج الكلاسيكي التقليدي في دراسة الدبلوماسية العلاقات القائمة تاريخيًا للحكومات الفرعية والمحلّية مع الكيانات الخارجية، سواء كانت وطنية أو فرعية أو محلّية، على الرغم من أن هذه الكيانات اضطلعت منذ زمن بوظائف دبلوماسية محورية تتعلق بالتمثيل والاتصال50. وعلى الرغم من إقرار مكميلان بوجود ثغرة نظرية يرى وجوب ملِئِها في العلاقات الخارجية؛ فالباحثون يعون أهمية النظر في كيفية تأثير الحكومات غير المركزية في السياسة الدولية؛ إذ إن ظاهرة البارادبلوماسية تثير أسئلة نظرية حول الدور الذي تؤدّيه الحكومات غير المركزية في الشؤون الدولية، وما تطرحه من تحديات أمام نظام الدولة القائم منذ معاهدة وستفاليا الذي استند إليه النظام السياسي الدولي51، فإنه، ومع تزايد حركة الاعتماد المتبادل في العلاقات الدولية خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، أ ولى الاتجاه الحديث في دراسة الدبلوماسية، اهتمامًا متزايدًا بالتطور الحاصل في مجال الممارسة الدبلوماسية، والمتمثل في زيادة تدفّق العلاقات التي تقوم بها الحكومات الفرعية في المجال الدولي لإدارة شؤونها الخارجية نتيجة للتغيرات الحاصلة على مستوى الدولة والنظام الدولي، والتطوّرات السياسية والاقتصادية ضمن الأقاليم نفسها، ويعزو بعضهم ذلك الأمر إلى تسبب العولمة في إضعاف قدرة الدولة على إدارة إقليمها، الأمر الذي أعطى الأقاليم دوافع اقتصادية وثقافية وسياسية للتوجّه نحو الخارج52. لذلك، من البدهي القول إن منطقًا وظيفيًا يكمن وراء هذا التوجه؛ إذ إنه يرتبط بالحاجات الاقتصادية، وبامتداد صلاحيات الأقاليم المحلّية إلى الساحة الدولية، وفي بعض الحالات بضرورة إدارة الصراعات العرقية أو القومية داخل الدولة، علاوة على القضايا الأمنية التي تطرحها. مع ذلك، فإن "الوظيفية" نفسها لا تفّس ركل شيء، وتبقى هناك حاجة إلى إضافة تفسيرات سياسية مستمدّة من أهداف نخب الكيانات الفرعية واستراتيجياتهم، سواء تعلق ذلك ببناء أو بتنمية إقليمهم أو، كما في بعض الحالات، بتمهيد الطريق للاستقلال الوطني53. يمكن دراسة تأثير ممارسة الحكومات الفرعية للبارادبلوماسي، في الدولة وسيادتها ووظيفتها الخارجية، بأن ننطلق في اتجاهين: الأول مباشر، تدير فيه الحكومات الفرعية شؤونها الخارجية الخاصة بها، والثاني غير مباشر، تؤثر فيه هذه الحكومات في السياسة الخارجية الفدرالية. ويتركز الاتجاهان في معرفة ما يحدّده الدستور الحاكم من صلاحيات وأدوار، وما ينتجه الواقع العملي من علاقات بين الحكومة المركزية والحكومات الفرعية، سواء كانت هذه العلاقات علاقات تعاون أو تنافس قد يؤدي إلى الخلاف (الشكل.)2 تقع وظيفة إدارة الشؤون الخارجية ضمن مسؤولية الحكومة المركزية بحكم الدستور، لأنها وظيفة تتعالى على تقاسم السلطات،

  1. 52  Keating, "Regions and International Affairs: Motives, Opportunities and Strategies." 53  Aldecoa & Keating, "Introduction." المصدر: المرجع نفسه.
  2. Geoffrey A. Pigman, Contemporary Diplomacy (Cambridge: Polity
  3. Samuel Lucas McMillan, "Subnational Foreign Policy Actors: How and Why Governors Participate in U.S. Foreign Policy," Foreign Policy Analysis , vol. 4, no. 3 (July 2008).
  4. 49  Cornago, p. 12.
  5. Press, 2010).

نظرًا إلى الحاجة إلى تقديم جبهة موحّدة، في مقابل الدول الأخرى54. وعلى الرغم من مركزية دورها، فإن هناك أنظمةً في دول مختلفة، تعمل على إشراك أقاليمها أو الحكومات الفرعية فيها، في عملية صنع القرار الخارجي، لا سيما إذا كان هذا القرار يمس قضية ذات علاقة بالإقليم، الأمر الذي يسجل درجة من الاختلاف في مركزية الهياكل المعنية بصنع القرار السياسي الخارجي فيما بين الدول، وفيما يتعلق بالشؤون الخارجية، يذكر جنسن، أن هناك فارقًا أساسيًا بين الهياكل السياسية الموحدة والهياكل الاتحادية؛ إذ تقلل التركيبة الاتحادية من قدرة الدولة في السيطرة على شؤونها الخارجية، ما يولّد ضغوطًا في النظم الاتحادية، لا سيما تلك التي تؤدّي فيها الاختلافات العرقية دورًا مهمًا، لمصلحة مشاركة الأقاليم في الشؤون الخارجية55، ومع عدم تماثل الوحدات الدولية في أنماط سياساتها الخارجية، أو القوى المشكّلة لتلك السياسات، فإن الواقع يشير إلى تميّز السياسة الخارجية لغير الدول أو اللادول في خصائص تختلف عن الخصائص التي تميّز السياسة الخارجية للدول56. الشكل)2(محددات تأثير البارادبلوماسي في الدولة ووظيفتها

الص حيات

ا دوار العقات

يكمن التحدي الأكبر في كل بلد فدرالي، في ضمان أّل ا تتضارب العلاقات الخارجية للوحدات الفرعية التي ترسمها الحكومة الفدرالية، فنمط العلاقات الخارجية لهذه الوحدات ومداها وحدّتها، يختلف اختلافًا كبيرًا فيما بين الدول الفدرالية وداخلها، إذ إنه يحدد حدودها القانونية ويتيح إمكانات تأسيسها وتطويرها ضمن النظام السياسي القائم57، علاوة على أن المشاركة في الساحة الدولية لا تعني أن الكيانات المستقلة تستطيع ممارسة سياساتها من دون اعتبار للمضمون الدستوري الذي تكون هي جزءًا منه، والذي يشكّل آليات مناسبة للتشاور والتنسيق بين الحكومات المركزية والكيانات المستقلة فيما يتعلق بقضايا الشؤون الدولية58. بالدمج بين الشكلين 1(و 2) يمكن الوصول إلى تركيب جديد من خلاله نستطيع الحكم، وإن كان حكمًاغير قطعي، على تأثير ممارسة الحكومات الفرعية غير المركزية لدبلوماسيتها الخاصة لإدارة شؤونها الخارجية، في سيادة الدولة عمومًا، ووظيفتها الخارجية تحديدًا. يبّي نالشكل 3() أن إحدى المشكلات الرئيسة للبارادبلوماسي تتمثل بالجمع بين العناصر الداخلية والخارجية الذي يجعل فهمها صعبًا الشكل)3(تأثير دبلوماسية الحكومات غير المركزية في السيادة والوظيفة الخارجية للدولة

الصحيات العقات ا دوار

جدًا، وتؤكد النظريات التقليدية للبارادبلوماسي وجود تفاعل دائم في الواقع بين العوامل الخارجية والداخلية التي تولّد نشاطات دولية للوحدات دون الوطنية وتؤثر فيها59. وقد حاول قيصر وضع

  1. حوارات حول العلاقات الخارجية في الدول الفيدرالية، راؤول بليندنباخر وشاندرا باسما (محرران)، سلسلة كتيبات حوار عالمي حول الفيدرالية، ج 5 (تورينو: منشورات منتدى
  2. تفسير السياسة الخارجية لويد جنسن،، ترجمة محمد بن أحمد المفتي ومحمد السيد سليم (الرياض: جامعة الملك سعود، 1989)، ص 132 - .134
  3. تحليل السياسة الخارجية محمد السيد سليم، (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1998)، ص.131 الهياكل ا وارد الدوافع ا هداف اساتيجيات ا شاركة المصدر: المرجع نفسه. 57  حوارات حول العلاقات الخارجية في الدول الفيدرالية، ص 4،.8
  4. الاتحادات الفيدرالية والرابطة الدولية لمراكز الدراسات الفيدرالية، 2007)، ص.3
  5. Wolff.
  6. Pertti Joenniemi & Alexander Sergunin, "Paradiplomacy as a Capacity- Building Strategy," Problems of Post-Communism , vol. 61, no. 6 (November 2014), p. 20.

تصنيف للبارادبلوماسي مبني على نماذج متبنّاة في نظام الحوكمة العالمية، الأول سّم اه Transborder Regional Paradiplomacy، ويشمل الاتصالات الرسمية وغير الرسمية بين الأقاليم المتجاورة عبر الحدود الوطنية؛ وأطلق على النموذج الثاني Transregional Paradiplomacy، ويشير إلى التعاون مع أقاليم داخل دول أخرى؛ أما الثالث الذي سّم اه Paradiplomacy Global، فيشمل الاتصالات ذات الوظيفة السياسية مع الحكومات المركزية الأجنبية، والمنظمات الدولية، والقطاع الخاص وجماعات المصالح60. في إطار هذا التصنيف، وفي ظل عملية نقل السلطة وما يتبعها من تعدد مستويات الحكم الذي يولّد تفاعلًا بين المجالات الداخلية والخارجية61، تتداخل السياستان الداخلية والخارجية في شبكة متلاحمة، وفيها تتنافس مجالات مختلفة للسلطة من أجل تحصيل المنفعة، وقد كشف هذا التداخل أبعادًا متعددة لانخراط الحكومات غير المركزية في شبكة السياسة العالمية؛ أولًا، في إمكانها أن تكون فواعل أو مبادرين جيدين، تبحث عن تحقيق أهداف السياسة المحلية/ الإقليمية خارج محيطها الوطني؛ ثانيًا في إمكانها العمل باعتبارها قنوات يستطيع من خلالها الفاعلون الآخرون، لا سيما المنظمات غير الحكومية، توضيح اهتماماتهم الخاصة أو التعبير عنها، في مجال البيئة، على سبيل المثال، من ثم استخدام المنطقة أو الإقليم باعتبارها قاعدة للاستراتيجيات العالمية؛ ثالثًا قد تصبح أهدافًا للنشاط الدولي، حيث تؤثر سياساتها وأنشطتها الخاصة في مصالح الفواعل الدولية الأخرى. تؤدي التغيرات في الوسط الخارجي إلى تحّولّات محلّية في النفوذ النسبي للفاعلين الاجتماعيين والسياسيين، ومن ثم، يعيد أولئك الفاعلون الاصطفاف من أجل تشكيل أنواع مؤسسية جديدة، لتصبح المؤسسات الجديدة جزءًا من البيئة الخارجية المكوّنة من مجموعة الاحتمالات المؤسسية الكاملة، ثم تزول بعض الترتيبات المؤسسية لأنها لا تمتلك الكفاءة نفسها للتنافس مع الزعيم، وإضافة إلى ذلك، بما أن الفاعلين في حاجة إلى ابتكار بعض الوسائل التي تسمح بهيكلة تفاعلاتهم مع الآخرين، فسيثبت بعض أشكال التنظيم أنه أقل جاذبية من غيره، لذلك، وفي خلال المرحلة الثانية من التطور الاجتماعي، تحوّل التغيرات الداخلية في الوحدات البيئة الخارجية التي يتحرك فيها الفاعلون الآخرون62. عمومًا، تبقى السياسة الخارجية في الدول الاتحادية من اختصاصات السلطة الاتحادية، مع منح الولايات أو المقاطعات صلاحيات محددة، أو دورًا معيّنًا في صنع تلك السياسة، في المقابل تكون السياسة الخارجية في الدول الموحدة اختصاصًا خالصًا للسلطة المركزية، ولا يسجّل ظهور للوحدات الإقليمية في شؤون السياسة الخارجية إّل امن خلال السلطة المركزية63. ومن الجدير بالذكر أن النشاط الدولي للحكومات الفرعية لا يقتصر في الوقت الحاضر على الدول الفدرالية ذات أنظمة الحكم اللامركزية، مثل الولايات المتحدة وكندا فحسب، بل امتدّ إلى الدول الموحّدة ذات الأنظمة المركزية، مثل الصين وفرنسا وبريطانيا. تُعدّ هيمنة السلطة التنفيذية على السياسة الخارجية من الثوابت الأساس في الأنظمة السياسية كلها، سواء كانت برلمانية أم رئاسية، ديمقراطية أم استبدادية، أم غيرها، ويرجع السبب في مركزية السياسة الخارجية وقصرها على السلطة التنفيذية، إلى ما تتمتّع به هذه الأخيرة من مرونة كبيرة في التصرف، وما يتوافر لها من إمكانات مادية وبشرية إذا ما قورنت ببقية المؤسسات الدستورية والسياسية، علاوة على أن مناخ الأزمات الدولية الدائم يزيد من الحاجة إلى مركزية إعداد السياسة الخارجية64.

خاتمة

على الرغم من أن العولمة أفرزت تناقضات وصراعات، عرّضت الدولة لضغوط أتت من الخارج بفعل الاعتماد المتبادل، ومن الداخل حيث برزت على السطح الاختلافات الإثنية والطائفية والعرقية وغيرها، فإن الدولة استمرت في مقاومة هذه الضغوط، واندفعت للمحافظة على قوّتها واسترداد بعض ما فقدته من عناصر وظائفها وأدوارها، لتبقى الفاعل المركزي في العلاقات الدولية، لأنها الكيان الوحيد الذي في إمكانه حيازة القدرة على الضبط والتوجيه والموازنة، وهي قدرة قائمة على قدرة أكبر، تتمثل في قدرة التكييف مع المستجدّات وإعادة هيكلة الذات. إن الدول فواعل عقلانية تسعى لتعظيم الفوائد وتقليص التكاليف المتلازمة مع سعيها لتحقيق أهدافها، ونتيجة لتعدد

  1. Robert Kaiser, "Sub-State Governments in International Arenas: Paradiplomacy and Multi-level Governance in Europe and North America," in: S. Paquin & G. Lachapelle (eds.), Mastering Globalization: New Sub-States'
  2. Hendrik Spruyt, The Sovereign State and its Competitors (New Jersey: Princeton University Press, 1994).
  3. Spruyt. 63 سليم، ص.456
  4. Governance and Strategies (UK: Routledge, 2005).
  5. سعيد الصديقي، "السياسة الخارجية والديمقراطية: تعارض أم توافق؟"، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 15 (كانون الثاني/ يناير 2007)، ص.148

الفواعل في العلاقات الدولية، يكون من الأسهل على الدولة أن تقوم وحداتها الفرعية بالتفاعل مع هذه الفواعل من غير الدول، أي إنها تحاول إيجاد بنية جديدة لتنظيم السلوك السيادي، في ظل هذه البنية، تبقى سيادة الدولة مطلقة، إّل اأنها تمنح جزءًا من هذه السيادة لكيانات داخلها، مع إبقائها تحت سيطرة السيادة الكبرى. يفضي تعدّد الفواعل إلى إنتاجها وإعادة بنائها، الأمر الذي يتطلّب إعادة هيكلة الوظيفة وإلى تكييف السيادة، حيث تتكيف الدولة تبعًا للتحّولّات والتغيرات التي تطرأ على العلاقات الدولية والنظام الدولي االذي حوى تعددية الفواعل هذه التي أنتجت تعدد السيادات، إّل أن هذه السيادات غير متساوية، فهناك سيادة شاملة كلية، وهناك سيادة فرعية جزئية. في ظل هذا التصنيف، تصبح الدولة عبارة عن شركة يديرها مجلس إدارة، يكون للسلطة المركزية فيه صوت الترجيح، مع وجود عناصر توازن في هذا المجلس، تمثّل الوحدات الفرعية الأكثر فاعلية، التي قد تؤدي دور حامل الميزان، ويكون سلوكها محكومًا بضوابط التفاعل بين البيئتين الداخلية والخارجية، والموازنة بين متطلّبات الأولى ومغريات الثانية. هنا تؤدي البارادبلوماسية دورًا سياسيًا خارجيًا فع لًا، يخدم عملية الوصول إلى الأهداف الاقتصادية والسياسية للدولة؛ إذ إنها تمثّل الجانب التعاوني من العلاقات الدولية، ويمكن لها أن تتيح فرصة للتوازن المنشود بين الضبط والتوجيه الذي تحاول الدولة من خلاله الحفاظ على وظيفتها التقليدية ووجودها الوستفالي في ظل نظام حوكمة عالمية معقد متعدد المستويات والطبقات. لا تغير البارادبلوماسية خريطة الدولة الإقليمية، وفي النتيجة تبقى سيادة الدولة ممتدة على هذه الخريطة، حتى وإن تغّي رت الوظيفة. وإن تغّي رالوظيفة هذا لا يعدو أن يكون تكييف الدولة لسلطتها على حدود هذه الخريطة؛ إذ إنها تواجه الدول الأخرى والفواعل من غير الدول خارجها، بإعطاء الفواعل دون الدولة داخلها جزءًا من سيادتها، مع احتفاظها بالسيادة المركزية. وربما تكون الدولة قد استفادت من تجارب الماضي واستذكرت قيام عدد من الإقطاعيات الصغيرة التي تمكّنت، بفضل ضعف الإمبراطورية الرومانية، من إدارة شؤونها الداخلية من دون تدخّل الحكومة المركزية، فهي تحاول هنا الحد من فشل الدولة الذي يؤدي إلى انهيار الوظيفة، لأن ضعفها هو الذي أدى إلى ظهور فواعل دونها تشاركها في الوظيفة.

المراجع

العربية

أمين، سكالا حسين حمة وناريان رؤوف عزيز. "بارادبلوماسية إقليم كوردستان العراق: بين ثبات الأهداف وتغّي رالمواقف." مجلة جامعة كرميان. مج 4، العدد 3 (تموز/ يوليو.)2017 بول، هيدلي. المجتمع الفوضوي: دراسة النظام في السياسة العالمية. دبي: مركز الخليج للأبحاث،.2006 تفسير السياسة الخارجية جنسن، لويد.. ترجمة محمد بن أحمد المفتي ومحمد السيد سليم. الرياض: جامعة الملك سعود،.1989 جوماني، ياسين محمود. الدبلوماسية الموازية بين النظرية والتطبيق دراسة حالة إقليم كوردستان. أربيل: دار التفسير للطبع والنشر،.2023 حوارات حول العلاقات الخارجية في الدول الفيدرالية. راؤول بليندنباخر وشاندرا باسما (محرران.) سلسلة كتيبات حوار عالمي حول الفيدرالية. 5. تورينو: منشورات منتدى الاتحادات الفيدرالية والرابطة الدولية لمراكز الدراسات الفيدرالية،.2007 الدبلوماسية الموازية الدسوقي، أيمن إبراهيم.. سلسلة مفاهيم. القاهرة: المركز الدولي للدرسات المستقبلية،.2008 الدبلوماسية الموازية: دراسة نظرية وتطبيقية.________. القاهرة: جامعة القاهرة، مركز البحوث والدراسات السياسية،.2008 ________. "الدبلوماسية الموازية: الفاعلية الدولية للحكومات مجلة النهضة الإقليمية: دراسة مقارنة لبعض الأقاليم.". مج 9، العدد 3.)2008(____.___ "القومية والدبلوماسية الموازية: تحليل مقارن." مجلة النهضة. مج 9، العدد 4.)2008(____.___ "تنامي العلاقات الخارجية والتوجّه الانفصالي لكردستان العراق." شؤون خليجية. مج 12، العدد 63 (أيلول/ سبتمبر.)2010 ________. "عالمية الدبلوماسية الموازية وآفاق تطورها." السياسة الدولية. العدد 219 (كانون الثاني/ يناير.)2020 ________. "الدبلوماسية التأسيسية للأقاليم الساعية للانفصال السياسة الدولية... دراسة نظرية وتطبيقية.". العدد 223 (كانون الثاني/ يناير.)2021

الدسوقي، أيمن إبراهيم وياسين محمود عبابكر. "المتغيرات الداخلية للدبلوماسية الموازية لإقليم كردستان العراق بعد."1991 مجلة جامعة دهوك. مج 22، العدد 1.)2019(سعدي، محمد. مستقبل العلاقات الدولية من صراع الحضارات إلى أنسنة الحضارة وثقافة السلام. ط 2. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2008 سلمان، سعدي كريم. "وظائف الدولة (في الفكر السياسي العربي الإسلامي.") مجلة العلوم السياسية (بغداد.) العدد 35 (كانون الأول/ ديسمبر.)2007 تحليل السياسة الخارجية سليم، محمد السيد.. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية،.1998 الصديقي، سعيد. "السياسة الخارجية والديمقراطية: تعارض المجلة العربية للعلوم السياسية أم توافق؟.". العدد 15 (كانون الثاني/ يناير.)2007 عبابكر، ياسين. "التوجّه الانفصالي في الدبلوماسية الموازية دراسة حالة إقليم كردستان العراق 2017-2003(.") أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه. جامعة القاهرة، القاهرة..2020 عباوي، جميلة. "الدبلوماسية الموازية وخوصصة السياسة الخارجية." مجلة الحقوق. العدد 16 - 17 (كانون الأول/ ديسمبر.)2014 عبد، ابتسام محمد. "الفيدرالية وإشكالية العلاقة بين المركز والإقليم في العراق." مجلة العلوم السياسية (بغداد.) العدد 51 (شباط/ فبراير.)2019 عبيد، علي عباس. "القضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان (الحلول الدستورية والقانونية.") مجلة العلوم السياسية. العدد 61 (أيلول/ سبتمبر.)2021 in علوان، بتول حسين. "مفهوم الدولة وأركانها في الفكر الإسلامي المعاصر." مجلة العلوم السياسية (بغداد.) العدد 43 (كانون الثاني/ يناير.)2011 علي، إيناس عبد السادة وعلي حسين حميد. "البارادبلوماسي: دور الوحدات دون الدولة في السياسة الخارجية." مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية. مج 4، العدد 21 (كانون الأول/ ديسمبر.)2018 علي، إيناس عبد السادة. "البارادبلوماسي: لمحة تعريفية موجزة." المجلة العربية للنشر العلمي. العدد 15 (كانون الثاني/ يناير.)2020 كاظم، حيدر صباح. "الصلاحيات الخارجية للأقاليم في الأنظمة الفيدرالية: بارادبلوماسية إقليم كردستان دراسة حالة." رسالة أعدت لنيل شهادة الماجستير. جامعة بغداد..2023 مخيمر، مريم وحيد. "السلطة غير المركزية: تحّولّات شكل السلطة في مراحل ما بعد الثورات العربية." السياسة الدولية. (الملحق.) العدد 189.)2012(مصطفى، نهيل صادق وأرمان اسمعيل دادفر. "الدبلوماسية الموازية لإقليم كوردستان العراق أثناء حرب داعش.")2017-2014(مجلة جامعة دهوك. مج 25، العدد 2.)2022(مقلّد، إسماعيل صبري. العلاقات السياسية الدولية: النظرية والواقع. القاهرة: المكتبة الأكاديمية،.2011

الأجنبية

Ababakr, Yasin Mahmood. "Iraqi Kurdistan Region: from Paradiplomacy to Protodiplomacy." Review of Economics and Political Science (August 2020). Aguirre, Iñaki. "Making Sense of Paradiplomacy? An Intertextual Enquiry about a Concept in Search of a Definition." Regional and Federal Studies. vol. 9, no. 1 (December 1999). Aldecoa, Francisco & Michael Keating (eds.). Paradiplomacy in Action: The Foreign Relations of Subnational Governments. London: Frank Cass & Co. Ltd, 1999. Ali, Inass Abdulsada & Faieq Hassen Jasem. "Sub- Interactions Governments' National International Affairs: An Arab Perspective on Paradiplomacy." International Area Studies Review. vol. 27, no. 4 (2024). Atkey, Ronald G. "The Role of the Provinces in International Affairs." International Journal: Canada's Journal of Global Policy Analysis. vol. 26, no. 1 (Winter 1970/ 1971). Baylis, John & Steve Smith. The Globalization of World Politics: An Introduction to International Relations. 2 nd ed. New York: Oxford University Press, 2001.

Blindenbacher, Raoul & Arnold Koller (eds.). Federalism in a Changing World: Learning from each other. Canada: McGill-Queen's University Press, 2003. Blondeau, Jean Marc. "Québec's Experiences in Global Relations." Paper Presented at the Conference: Foreign Relations of Constituent Units, Winnipeg. Manitoba, 11 - 12 May 2001. Cornago, Noe. "On the Normalization of Sub-State Diplomacy." The Hague Journal of Diplomacy. vol. 5, no. 1 - 2 (February 2010). De Vicu ň a, Ramón Lohmar Sainz. "Catalan State and Secessionism Paradiplomacy, Sovereignty: the Effects of the 2006 Statute of Autonomy and the Artur Mas Government on Catalan Paradiplomacy." Master Thesis. Institute of Political Science/ Faculty of Social & Behavioural Sciences/Leiden University. 2015. Duchacek, Ivo D. "The International Dimension of Subnational Self-Government." Publius: The Journal of Federalism. vol. 14, no. 4 (Autumn 1984). El-Dessuki, Ayman I. "Structural Contexts and Paradiplomacy of Iraqi Kurdistan." Al-Nahd ̣ ah. vol. 13, no. 2 (April 2012). ________. "Domestic Structure and Sub-National Foreign Policy: An Explanatory Framework." Review of Economics and Political Science. vol. 3, no. 3 / 4 (November 2018). Fantoni, Marylis & Claudia Avellaneda. "Explaining Paradiplomacy: Do Local Pro International Structures and Political Support Matter?" Global Public Policy and Governance. vol. 2, no. 3 (September 2022). Fukuyama, Francis. State-Building: Governance and World Order in the 21st Century. New York: Cornell University Press, 2004. Hocking, Brian (ed.). Foreign Relations and Federal States. New York: St. Martin's Press, 1993. ________. Localizing Foreign Policy: Non-Central Government and Multilayered Diplomacy. London: Macmillian Press, 1993. ________. "Patrolling the 'Frontier': Globalization, Localization and the 'Actorness' of Noncentral Governments." Regional & Federal Studies. vol. 9, no. 1 (1999). Jenkins, Rob. "India's States and the Making of Foreign Economic Policy: The Limits of the Constituent Diplomacy Paradigm." Publius: The Journal of Federalism. vol. 33, no. 4 (Autumn 2003). Joenniemi, Pertti & Alexander Sergunin. "Paradiplomacy as a Capacity-Building Strategy." Problems of Post- Communism. vol. 61, no. 6 (November 2014). Keating, Michael. "Regions and International Affairs: Motives, Opportunities and Strategies." Regional and Federal Studies. vol. 9, no. 1 (December 1999). Kincaid, John. "The American Governors in International Affairs." Publius: The Journal of Federalism. vol. 14, no. 4 (Autumn 1984). Lecours, André. "Paradiplomacy: Reflections on the Foreign Policy and International Relations of Regions." International Negotiation. vol. 7, no. 1 (January 2002). ___________. "Political Issues of Paradiplomacy: Lessons from the Developed World." Discussion Papers in Diplomacy. Netherlands Institute of International Relations 'Clingendael'. 2008. Levy, Thomas Allen. "The Role of the Canadian Provinces in External Affairs: A Study in Canadian Federalism." A paper presented to the annual meeting of the Canadian Political Science Association at McGill University, 4/6/1972.

Marshall, Peter. Positive Diplomacy. New York: Palgrave Publishers Ltd, 1999. McMillan, Samuel Lucas. "Subnational Foreign Policy Actors: How and Why Governors Participate in U.S. Foreign Policy." Foreign Policy Analysis. vol. 4, no. 3 (July 2008). Michelmann, Hans J. & Panayotis Soldatos (eds.). Federalism and International Relations: The Role of Subnational Units. Oxford: Clarendon Press, 1990. Mingus, Matthew S. "Transnationalism and Subnational Paradiplomacy: Are Governance Networks International Sovereignty?" Perforating Journal of Public Administration. vol. 29, no. 8 (September 2006). Nye, Joseph S. Jr. & John D. Donahue (eds.). Governance in a Globalizing World. Washington, D.C: Brookings Institution Press, 2000. Ouimet, Hubert Rioux. "From Sub-State Nationalism to Subnational Competition States: The Development Commercial of Institutionalization and Paradiplomacy in Scotland and Quebec." Regional & Federal Studies. vol. 25, no. 2 (March 2015). Paquin, S. & G. Lachapelle (eds.). Mastering Globalization: New Sub-States' Governance and Strategies. UK: Routledge, 2005. Pigman, Geoffrey A. Contemporary Diplomacy. Cambridge: Polity Press, 2010. Rotberg, Robert I. "The New Nature of Nation-State Failure." The Washington Quarterly. vol. 25, no. 3 (Summer 2002). Sarkissian, A. O. (ed.). Studies in Diplomatic History and Historiography in Honour of G.P. Gooch. London: Longmans, 1961. Sharif, Sardar Mosa. An Analysis of Kurdistan Region of Iraq Diplomacy and Foreign Policy Objectives 2003 - 2013 Case Study. Duhok: Dissertation Submitted To Faculty Board of Administration & Economic Duhok University, 2015. Slaughter, Anne-Marie. "The Real New World Order." Foreign Affairs. vol. 76, no. 5 (September/ October 1997). Spruyt, Hendrik. The Sovereign State and Its Competitors. New Jersey: Princeton University Press, 1994. Tavares, Rodrigo. Paradiplomacy: Cities and States as Global Players. UK: Oxford University Press, 2016. Wolff, Stefan. "Paradiplomacy: Scope, Opportunities and Challenges." The Bologna Center Journal of International Affairs. vol. 10 (April 2007).