وثائق التحول الديمقراطي في الوطن العربي

الملخّص

يرصد هذا الباب أبرز الوثائق السياسية ذات الصلة بالتحول الديمقراطي في الوطن العربي. وننشر، في هذا العدد، وثائق من تونس وسورية، في المدة 1 كانون الثاني/ يناير - 28 شباط/ فبراير 2025. كلمات مفتاحية: تونس، سورية.

Documents of Democratic Transition in the Arab World

الوثيقة)1(خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع في أول كلمة للشعب بعد توليه الرئاسة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد. إلى أبناء الشعب السوري الأبيّ. أقف أمامكم اليوم بقلب ملؤه الأمل والعزيمة، موجهًا كلمتي إلى كل السوريين والسوريات، إلى من يعيشون في مخيمات التهجير، إلى النازحين واللاجئين، إلى الجرحى والمصابين، إلى عائلات الشهداء والمفقودين، إلى الناشطين الثوار الذين كرسوا حياتهم للنضال من أجل سورية الحرة. أقف أمامكم اليوم بعد أربعة وخمسين يومًا من تحررنا جميعًا، تحرر سورية من قيود نظام مجرم جثم على صدورنا لعقود. أربعة وخمسون يومًا مرت على زوال أربعة وخمسين عامًا من أحلك أشكال الحكم الاستبدادي في العالم أجمع. تحررت سورية بفضل الله أولًا، ثم بفضل كل إنسان ناضل في الداخل والخارج؛ كل إنسان ضحى بروحه ودمه ومنزله وماله وأمنه وأمانه. تحررت سورية بالشهداء والمعتقلين والمعتقلات، والمعذبين والمعذبات، والمفقودين والمفقودات، وجميع أمهاتهم الثكالى وأهلهم المكلومين. بسبب تضحياتهم وتضحياتكم جميعًا، أقف هنا اليوم، لنفتح معًا فصلًاجديدًا في تاريخ بلدنا الحبيب. انطلق هذا النصر من حناجر المتظاهرين وهتافات المحتجين في الساحات والميادين، انطلق من أنامل حمزة الخطيب، وأهازيج المظاهرات، وآهات المعتقلين والمعذبين في أقبية تدمر وصيدنايا وفرع فلسطين، واستمر بتضحيات الثوار الذين حرروا أرض سورية رغم سنوات من عذابات الصواريخ والبراميل والكيماوي، فلم ينثن، ولم ينكسروا. أيها الإخوة والأخوات. تسلّمت بالأمس مسؤولية البلاد، وذلك بعد مشاورات مكثفة مع الخبراء القانونيين لضمان سير العملية السياسية ضمن الأعراف القانونية، وبما يمنحها الشرعية اللازمة. ومن هنا أخاطبكم اليوم بصفتي رئيسًا لسورية في هذه الفترة المصيرية سائلًاالله أن يوفقنا جميعًا للنهوض بوطننا وتجاوز التحديات التي نواجهها، ولن يكون ذلك إلا بتكاتف الجميع شعبًا وقيادة. أحدثكم اليوم، لا كحاكم بل كخادم لوطننا الجريح، ساعيًا بكل ما أوتيت من قوة وإرادة لتحقيق وحدة سورية ونهضتها، مستصحبين جميعًا أن هذه مرحلة انتقالية، وهي جزء من عملية سياسية تتطلب مشاركة حقيقية لكل السوريين والسوريات في الداخل والخارج لبناء مستقبلهم بحرية وكرامة دون إقصاء أو تهميش، وسنعمل على تشكيل حكومة انتقالية شاملة تعّب رعن تنوع سورية برجالها ونسائها وشبابها، وتتولى العمل على بناء مؤسسات سورية الجديدة، حتى نصل إلى مرحلة انتخابات حرة نزيهة. واستنادًا لتفويض بمهامي الحالية، وقرار حل مجلس الشعب، فإنني سأعلن عن لجنة تحضيرية لاختيار مجلس تشريعي مصغر يملأ هذا الفراغ في المرحلة الانتقالية، وسنعلن في الأيام القادمة عن اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، والذي سيكون منصة مباشرة للمداولات والمشاورات واستماع مختلف وجهات النظر حول برنامجنا السياسي القادم. وبعد إتمام هذه الخطوات، سنعلن عن الإعلان الدستوري ليكون المرجع القانوني للمرحلة الانتقالية. سنركز في الفترة القادمة على رسم أولوياتنا ضمن الآتي، تحقيق السلم الأهليي، وملاحقة المجرمين الذين ولغوا في الدم السوري وارتكبوا بحقنا المجازر والجرائم سواء ممن اختبؤوا داخل البلاد أو فروا خارجها عبر عدالة انتقالية حقيقية، وإتمام وحدة الأراضي السورية؛ كل سوريا، وفرض سيادتها تحت سلطه واحدة وعلى أرض واحدة، وبناء مؤسسات قوية للدولة تقوم على الكفاءة والعدل، لا فساد فيها ولا محسوبية ولا رشاوى، وإرساء دعائم اقتصاد قويّ يعيد لسورية مكانتها الإقليمية والدولية، ويوفر فرص عمل حقيقية كريمة لتحسين الظروف المعيشية واستعادة الخدمات الأساسية المفقودة. يا أبناء سورية الحرة، إن بناء الوطن مسؤوليتنا جميعًا، وهذه دعوه لجميع السوريين للمشاركة في بناء وطن جديد يحكم فيه بالعدل والشورى. معًا سنصنع سورية المستقبل، سورية منارة العلم والتقدم وملاذ الأمن والاستقرار، سورية الرخاء والتقدم والازدهار، سورية التي تمد يدها بالسلام والاحترام ليعود أهلها إلى وطن عزيز كريم مزدهر آمن مطمئن بإذن الله، والحمد لله رب العالمين.

الوثيقة)2("حركة حق" تطرح مبادرة لإجراء حوار وطني يحقق انفراجًا حقيقيًا

الوثيقة)3(بيان صادر عن المجلس الوطني الكوردي بشأن اللجنة التحضيرية للحوار الوطني

علن عنها في يرى المجلس الوطني الكوردي في سوريا أنّ تشكيَلَ اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، التي أ 11 شباط/ فبراير الجاري، كان ينبغي أن يعكس واقع التعدّدية السياسية والقومية في البلاد، وتضمن تمثيلًاحقيقيًا لجميع المكوّنات الوطنية، نظرًا إلى أهمية ذلك في إنجاح أيّ عملية حوارية تسعى إلى إيجاد حلول جادة للقضايا السورية. إنّ استبعاد التمثيل الكوردي من هذه اللجنة يشكّل إخلالًابهذا المبدأ، ويثير مخاوَفَ مشروعةً بشأن نهج التعامل مع المكوّنات السورية كشركاء حقيقيين في رسم مستقبل البلاد. وعليه، يدعو المجلس إلى تصحيح هذا الخلل من خلال إعادة النظر في تركيبة اللجنة، وضمان مشاركة عادلة وفاعلة للشعب الكوردي ولسائر الأطراف، وكافة اللجان الأخرى التي أ علن عنها، بما يسهم في بناء حوار وطني شامل يستند إلى التمثيل المتوازن والالتزام بالشراكة الوطنية. الأمانة العامة للمجلس الوطني الكوردي في سوريا قامشلو 13 شباط/ فبراير 2025

الوثيقة)4(بيان لجبهة الخلاص الوطني بشأن الاعتقالات والمحاكمات الجائرة في تونس

على إثر تدهور الحالة الصحية للأستاذ نور الدين البحيري ونقله على وجه الاستعجال إلى قسم العناية المركزة بمستشفى الرابطة، تلفت جبهة الخلاص الوطني انتباه الرأي العام إلى أنّ الوضع الصحي للعديد من المساجين السياسيين يشهد تدهورًا مطردًا، من ذلك أنّ الأستاذ الدكتور منذر الونيسي يرقد منذ ثلاثة أسابيع بقسم الكلى بأحد مستشفيات العاصمة، وهو مهدد بالفشل الكلوي حسبما أفادت بعض الأوساط من عائلته ومن المنظمات الحقوقية. وتذكر الجبهة أن العشرات من القيادات السياسية من مختلف الأطياف تقبع في السجن منذ ما يزيد على العامين في انتظار محاكمتهم، فيما قضي البعض الآخر بأحكام ثقيلة بالسجن لأسباب واهية تتعلق أكثرها إما بأنشطة سياسية سلمية وشرعية أو بتهم مأخوذة من تدوينات على شبكة الإنترنت، هذا فضلًاعن العديد من الوجوه الإعلامية ومن نشطاء وناشطات المجتمع المدني الذين زج بهم في السجن إما لجرائم رأي أو لأنشطة مدنية سلمية من صلب اختصاص منظماتهم الحقوقية. كما تذكر جبهة الخلاص أن يوم 4 آذار/ مارس القادم - مطلع شهر رمضان - سيْمْثل أكثر من أربعين شخصية سياسية أمام الدائرة الجنائية بتونس العاصمة بتهم واهية لا تمتّ للواقع أو القانون بصلة من قبيل "الانضمام إلى وفاق إرهابي" والتآمر "للاعتداء على أمن الدولة"، وهي تهم قد تؤدي بأصحابها إلى أحكام ثقيلة ومشطّة من مثل تلك التي صدرت الأسبوع المنقضي في قضية إنستالينغو. إن جبهة الخلاص الوطني إذ تنبه إلى أن هذه الاعتقالات والمحاكمات الجائرة لا يمكن أن تؤسّس للاستقرار في البلاد بل إنها أحدثت فراغًا سياسيًا حول الدولة وصلبها اقترن بتصاعد مظاهر الاحتقان الاجتماعي، لعلّ آخرها مظاهرات العاطلين عن العمل أمام قصر الحكومة بساحة القصبة وتعدد حالات الانتحار حرقًا في أكثر من مدينة وفي بحر أيام قليلة من الزمن، وتطالب جبهة الخلاص الوطني: بالإفراج الفوري عن الأستاذين نور الدين البحيري ومنذر الونيسي وعن كافة المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي وإيقاف محاكماتهم ورفع القيود المسلطة على أنشطة الأحزاب والجمعيات ومقارّهم، تمهيدًا لعودة حياة سياسية عادية وعودة المؤسسات الدستورية للاشتغال على أساس الاستقلال والفصل بين السلط، وهي شروط متأكدة لتجنيب تونس أخطار الهزات والاضطرابات. تونس في 12 فيفري [شباط/ فبراير] 2025 عن جبهة الخلاص الوطني الأستاذ أحمد نجيب الشابي

الوثيقة)5(بيان صادر عن الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا بشأن الإعداد لمؤتمر الحوار الوطني

"مع سقوط نظام البعث والاستبداد، تجددت الآمال نحو تغيير فعليي في نهج وسلوك دمشق، لتحقيق تطلعات الشعب السوري على أسس ومعايير حقيقية تمثل حالة الواقع السوري وتعّب رعن طموحاته في بناء مستقبله الديمقراطي، حيث كان هذا هو الهدف العام لأبناء سوريا منذ بداية الحراك الثوري، وقبل أن تدخل الحسابات السياسية في الميدان. إنّ الإعلان عن اللجنة التحضيرية للحوار الوطني في سوريا يدل على معايير 'الحصر' وإَّنَ هذا التوجه الخاطئ ينُّمُ عن 'سوء التقدير' للواقع والمشهد السوري الحقيقي برَّمَته، كما أَّنَه يعكس قصورًا واضحًا في عملية التحول الديمقراطي لسوريا الجديدة. إَّنَ هذا التهميش، واتخاذ حالة 'الانغلاق' دون مرونة من قبل هذه اللجنة، يهدد بإعادة الأمور نحو النظام المركزي القديم، وهذا ما لا نأمله ولا نفِّضِ له في شمال وشرق سوريا. إَّنَ حاجتنا اليوم تقتضي تمثيلًاحقيقيًا لكل السوريين 'دون إقصاء'، وكذلك تطويرًا واضحًا لمعايير الوحدة والشراكة الوطنية السورية، مع الأخذ بضرورات المرحلة الانتقالية من خلال مشاركة فعلية وديمقراطية لكل التيارات السياسية والمدنية، والمرأة، بما يعكس الحالة التشاركية في سوريا، دون تجاهل أو إقصاء إرادة وقرار نحو خمسة ملايين سوري في مناطقنا. نحن في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، نؤكد أَّنَ اللجنة الُمُشَّكَلة من أجل الإعداد للحوار الوطني هي لجنة لا تمثل جميع أطياف الشعب السوري، ولا تلبي تطلعاته بمكوناته المتنوعة ولا يمكن إجراء أي حوار في ظل الإقصاء والتهميش المَّتَبع من قبلها بهذا الشكل، إذ إَّنَ ذلك يمثل بداية لسياسة التهميش التي لن يقبلها السوريون على الإطلاق. كما نؤكد أَّنَنا ننادي كل من يريدون أن تكون سوريا واحدة موحدة وقوية، بقراءة المشهد والواقع السوري كما هو، دون أي إنكار أو تهميش. إَّنَ قوة وطننا السوري تكمن في وحدة شعبه وتكاتفه ومصيره المشترك، فهي الضمانة الحقيقية لمستقبل ديمقراطي واعد، يليق بعراقة الشعب السوري وتضحيات أبنائه."

الوثيقة)6(بيان صادر عن جمعية القضاة بشأن وضع القضاء التونسي

تونس في: 17 فيفري [شباط/ فبراير] 2025 بيان القضاء التونسي يعيش وضعًا كارثيًا إن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، وفي خضمّ الوضع القضائي العام الحالي والذي يتسم بمزيد توسع نفوذ وزارة العدل داخل القضاء وبسط سيطرتها الكاملة عليه باستغلال وضعية الفراغ المؤسسي وحالة الشلل للمجلس المؤقت للقضاء العدلي بعد إحداث شغورات قصدية في تركيبته وعدم سدّها منذ عامين، ومع الأوضاع المتفاقمة والحرجة والمثيرة للانشغال الشديد التي تحولت شيئًا فشيئًا إلى وضعية كارثية تتعمق يومًا بعد يوم وسنة بعد أخرى وصل إليها القضاء بعد نزع كل ضمانات الاستقلالية عليه في غياب مجلس أعلى للقضاء مستقل وفاعل ومن خلال الإدارة المباشرة التي يخضع لها من السلطة التنفيذية وفي ظل التدخل التشريعي للحد من اختصاصاته على غرار ما حصل في تنقيح القانون الانتخابي وهو ما أدى إلى تقهقر دوره في حماية الحقوق والحريات وتلاشي موقعه في صنع أيّ توازن بين السلط. وأمام التعسف المتواصل في استعمال آلية مذكرات العمل بصفة تكاد تكون يومية في القضاء العدلي بقصد إحداث تغییرات جوهرية ومستمرة في تركيبة المحاكم ومسؤوليها وقضاة النيابة العمومية وقضاة التحقيق والدوائر القضائية الحكمية خلال السنة القضائية في عدد كبير من محاكم الجمهورية دون مراعاة لأدنى الضوابط القانونية في ذلك أو المعايير الموضوعية أو لمقتضيات حسن سير القضاء ومرفق العدالة، وبالنظر إلى التوسع غير المسبوق في تاريخ القضاء على مدى كل الأحقاب في استعمال تلك المذكرات لترقية القضاة من رتبة إلى أخرى إضافةً إلى عدم وضع حدّ للإيقافات عن العمل التي أقدمت عليها وزيرة العدل خارج أي مسار تأديبي كاشف للأسباب والمبررات، وبالنظر إلى ما نتج من ذلك في كثير من الحالات من إفراغ للمحاكم من العدد المعقول من القضاة حفاظًا على حسن سير العمل وما أدى إليه من ضرورة دمج الدوائر بعضها في بعض وأفضى إلى حصول ارتفاع بّي نفي حجم العمل في عديد المحاكم يفوق طاقة الاحتمال البشرية نتيجة كثرة الملفات مع طول الجلسات التي تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل دون إيلاء أي اعتبار إنساني لإرهاق القضاة والكتبة والمحامين وعدم قدرة المتقاضين على متابعة قضاياهم نتيجة الاضطراب والفوضى في توزيع الملفات بحكم حذف دوائر ودمجها في دوائر أخرى نتيجة النقل الاعتباطية للقضاة بشكل شبه يومي، من ذلك ما حصل في المحاكم الابتدائية بالمنستير وقفصة وسيدي بوزيد وغيرها، فضلًاعّم اتسببت فيه تلك النقل من إغراق لمكاتب التحقيق ومكاتب النيابة العمومية وانتظار المتهمين الموقوفين دون النظر في قضاياهم والبتّ فيها. وبعد التنبيه المتكرر وبشكل خاص إلى بقاء محكمة التعقيب بلا رئيس أول ومن دون وكيل للدولة منذ أكثر من سنتين، وهو وضع شاذ وغير مسبوق، وإلى إسناد إدارة هذه المحكمة العليا إلى قضاة بتكليف يسهل توجيههم من وزارة العدل في تشكيل الدوائر وتوزيع الملفات وتنطبق هذه الوضعية للشغور المتواصل أيضًا على المحكمة العقارية التي خلت هي أيضًا من رئيس لها. إضافةً إلى ما تمّت ملاحظته من أنّ تعيين رؤساء الدوائر بمحكمة التعقيب عن طريق مذكرات العمل من جملة القضاة الأقل أقدمية وحتى الأقل كفاءة يتم في نطاق التعتيم التام وفي جو تسوده المحاباة وتستخدم فيه الصلات الشخصية بوزارة العدل والقائمين عليها، حيث تغيب مقاييس الكفاءة والاستقلالية والنزاهة والتناظر الشفاف.

كما يتأكد التنبيه إلى توقف انعقاد هيكل الدوائر المجتمعة بمحكمة التعقيب منذ أكثر من سنتين في ظل شغور خطة الرئيس الأول للمحكمة الذي يدعو لانعقادها وما ترتب على ذلك من تعطّل حقوق المتقاضين في البتّ في قضاياهم المعروضة على تلك الدوائر المجتمعة، ونخص بذكر منها القضايا الجزائية المتعلقة بالموقوفين في السجون ممّن ينتظرون قرارات الدوائر المجتمعة منذ سنين، فإن المكتب التنفيذي: أولًا: يستنكر بشدة تواصل النهج التسلطي الذي تسلكه وزارة العدل واستئثارها بتسيير القضاء العدلي والتحكم في المسارات المهنية للقضاة وإدارتها بشكل تعسفي وانتقامي خارج كل ضمانات التقييم الموضوعي والمستقل للأداء القضائي والتنافس على المسؤوليات القضائية بعد تعمّد تغييب المجلس المؤقت للقضاء العدلي وتجميد نشاطه واستدامة تلك الوضعية وانعدام كلّ بوادر لوضع حدّ لها. ثانيًا: يشدد على أنّ إطلاق يد السلطة التنفيذية في إدارة المسارات المهنية للقضاة بمذكرات العمل قد ألغى آلية الحركة القضائية السنوية كضمانة من ضمانات استقرار عمل القضاة والعمل داخل المحاكم بما أصبح له وخيم العواقب إذ أفضى إلى وضعية أضحى فيها القضاة غير قادرين على حماية حقوق وحريات المتقاضين لما يتهددهم بشكل اعتباطي وفوري من نقل وتجريد من المسؤوليات وحطّ من الرتبة. ثالثًا: يذكر، وبعد المعاينة السابقة، عموم القضاة والرأي العام بأسره أن جميع النقل السابقة بمذكرات العمل أو التجريد من المناصب تأسست كلها على قاعدة الجزاء والعقاب واقترنت بنقلة المسؤولين السابقين إلى دوائر قضائية بعيدة عن مقارّ سكناهم وبالحط من رتبة العديد منهم في خرق واضح لمبدأ الأمان القانوني ولمبدأ عدم نقلة القاضي إّل ابرضاه المنصوص عليه بالدستور. رابعًا: يجدد طلبه بفتح تحقيقيات حول ظروف وملابسات قرارات التجريد من الخطط القضائية والإيقافات عن العمل، والتي أثارت عديد التساؤلات في الوسط القضائي، منها إيقاف القاضي المستشار بديوان وزيرة العدل واستقالته وإحالته على القضاء، وإعفاء المتفقدة العامة بوزارة العدل من خطتها وتعيينها وكيلًاللرئيس الأول لمحكمة التعقيب في تغييب كامل لضمانات المساءلة القانونية ودون بيان ما تسبب فيه القاضيان المذكوران من أضرار جسيمة بالمحاكم من خلال تدخلهما في إدارتها وتعيين القضاة وإعفائهم ويطالبون وزيرة العدل بتقديم الإيضاحات اللازمة حول كل ذلك. خامسًا: يسجل أن غياب الضوابط القانونية والمؤسسية في ترقية القضاة بمذكرات العمل أدى إلى عدم ترتيب الآثار المادية على ذلك مما ينال من مبدأ الأمان المالي للقضاة ويحرمهم من مستحقات مادية وامتيازات عينية كأثر مباشر للارتقاء من رتبة إلى أخرى. سادسًا: يشير إلى التداعيات الخطيرة لتسمية القضاة والقاضيات بالمؤسسات القضائية الأخرى كالمعهد الأعلى للقضاء وضمن إطار التدريس من بين الموالين وأصدقاء وصديقات وزيرة العدل خارج كل معايير الشفافية والتناظر على الكفاءة العلمية والاستقلالية، وأن ذلك يحصل في مؤسسة من المفروض أن تكوّن وتنشئ القضاة على قيم الاستقلالية والحياد على السلطة التنفيذية وعلى كل السلط ومراكز الضغط والنفوذ. سابعًا: يسجلون بعميق الخشية والانشغال غياب أي رؤية لبرنامج إصلاحي للقضاء من خلال سياسات عمومية مكتوبة ومدروسة طبق المعايير الدولية المعلومة تُعرض للنقاش العمومي واندثار آليات الإصلاح القضائي وانقطاع إشاعة ثقافة استقلال القضاء في غياب المؤسسات المستقلة للقضاء وأهمها مجلس أعلى للقضاء منتخب ومستقل. ثامنًا: يستخلص المكتب من كل ما سبق أن استفحال هذه الوضعية الكارثية للقضاء أدى إلى: حالة من الفوضى ومن اختلال التوازن في توزيع القضاة بين المحاكم بما أثّر بوضوح على سير العمل وعلى حقوق المتعاملين مع المرفق القضائي من متقاضين ومحامين. مزيد إحكام قبضة وزارة العدل على المسؤوليات القضائية بإدخال التغييرات المتتالية عليها دون مراعاة للأقدمية وللكفاءة المستوجبتيَن، وحتى في المراكز الأكثر حساسية من ذلك خطة وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس التي عيّ فيها 3 قضاة

في ظرف وجيز دون أن تبين الوزارة أسباب التعيين وأسباب الإقالة، ودون الإبلاغ عن نتائج التحقيقات التي يعلن عن مباشرتها من حين إلى آخر بمناسبة الإقالات، كإقالة وكيل الجمهورية الأسبق بالمحكمة الابتدائية بتونس، والتي أثارت عديد التساؤلات لدى الرأي العام. فقدان الثقة بالقضاء وبعدالة المحاكمات خاصة ذات الخلفية السياسية وذات العلاقة بحرّية الرأي والتعبير والإعلام، أو التي تكون في طليعة اهتمام الرأي العام، وهكذا صار المشهد القضائي، وبالنظر إلى غياب مبدأ الشفافية، محكومًا بالكلية في عملية إعادة تشكيل واضحة بمدى فاعلية الشبكات الخفية من الصلات الشخصية بوزارة العدل والقائمين عليها والانتفاع منها ووفقًا لرغبة السلطة السياسية في تقريب الموالين واستبعاد غيرهم، وذلك بدءًا بمحكمة التعقيب ووصولً إلى كل محاكم الجمهورية بلا استثناء. تاسعًا: يتوجه المكتب التنفيذي في الأخير بالتهنئة مجددًا إلى قضاة الفوج 23 المتخرجين حديثًا من المعهد الأعلى للقضاء بعد تعيينهم في مختلف المحاكم ويدعوهم وعموم القضاة إلى التمسك باستقلالهم وحيادهم في أداء رسالتهم النبيلة ولعب دورهم كاملًافي حماية الحقوق والحريات وتفعيل مبادئ المحاكمة العادلة. كما يذكّر عموم القضاة بأن اعتصامهم بتطبيق القانون وإنصاف الناس في حقوقهم وحرياتهم مهما اشتدت الظروف ودون الخضوع لأي ضغوطات يبقى واجبهم ومسؤوليتهم الأصلية وضمانتهم الوحيدة في حفظ كرامتهم واعتبارهم كقضاة، وفي حفظ موقع القضاء في إقامة العدل وردّ الظلم والحيف على كل طالب للعدالة، وهو ما تستقر به السلم الاجتماعية وتترسخ به مقومات دولة القانون. عن المكتب التنفيذي رئيس الجمعية أنس الحمادي

الوثيقة)7(بيان صادر عن المجلس الوطني الكردي بشأن انعقاد مؤتمر الحوار الوطني

دعت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري إلى جلسة حوارية ضمن "مسار الحوار الوطني" لأبناء محافظة الحسكة في دمشق، وذلك في 20 شباط/ فبراير الجاري. وإذ يجدد المجلس الوطني الكردي تأكيده على أن الحوار الوطني السوري يشكل مدخلًاأساسيًا لصياغة مستقبل البلاد، فإنه يرى أن تغييب الحركة السياسية الكردية عن جلسات الحوار الوطني يمثل إخلالًابمبدأ الشراكة الوطنية، وتجاهلًالدور مكوّن رئيس من الشعب السوري عانى لعقود سياسات التمييز والإقصاء، وُحُرم من حقوقه المشروعة في ظل الأنظمة المتعاقبة. كما أن الحركة السياسية الكردية تمتلك رؤية متكاملة تعكس معاناة الشعب الكردي، وتقدم حلولًاواقعية لمعالجة قضاياه ضمن إطار وطني جامع. إنّ أيّ حوار وطني يُعنى بمستقبل سوريا لا يمكن أن يكون جادًا أو مثمرًا ما لم يضمن مشاركة فعلية لمختلف المكونات، وفي مقدمتها الشعب الكردي ممثلًابقواه السياسية. فالحوار الشامل، القائم على مبادئ الشراكة والاعتراف المتبادل، هو السبيل الوحيد لإرساء دعائم سوريا جديدة تُبنى على أسس العدل واحترام التعددية السياسية والمواطنة المتساوية، بعيدًا عن أيّ إقصاء أو تهميش للقوى الوطنية. الناطق باسم المجلس الوطني الكردي فيصل يوسف - 20 شباط/ فبراير 2025

(الثلاثاء) مؤتمر الحوار الوطني في قصر الشعب في العاصمة السورية دمشق. مختلف القضايا المصيرية، وقد خلص المؤتمر إلى اعتماد المخرجات التالية:

التنازل عن أي جزء من أرض الوطن.

الإقليمية إلى تحمُّل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري، والضغط لوقف العدوان والانتهاكات. عن القانون.

الدولة السورية.

ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات.

الشباب في الدولة والمجتمع.

المحاصصة العرقية والدينية.

اللازمة، والآليات المناسبة لضمان تحقيق العدالة، واستعادة الحقوق.

الاستقرار المجتمعي والسلم الأهليي.

والتأكيد على إجراءات العزل السياسي وفق أسس ومعايير عادلة. الوثيقة)8(بيان صادر عن اللجنة التحضيرية في ختام فعاليات مؤتمر الحوار الوطني السوري

بحضور من سائر الأطياف والشرائح المجتمعية السورية، وفي أجواء يسودها الوفاق والحرص على المصالح الوطنية العليا، انعقد اليوم وبعد افتتاح المؤتمر من قَِبَل السيد رئيس الجمهورية، تَوَّزّع المشاركون على قاعات الحوار، وبدؤوا عملية نقاش شفافة وشاملة حول

الحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية وسيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي شكل من أشكال التجزئة والتقسيم أو

إدانة التوغل الإسرائ ليي في الأراضي السورية باعتباره انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة السورية، والمطالبة بانسحابه الفوري وغير المشروط، ورفض التصريحات الاستفزازية من رئيس الوزراء الإسرائ ليي (بنيامين نتنياهو)، ودعوة المجتمع الدولي والمنظمات

حْصْ السلاح بيد الدولة، وبناء جيش وطني احترافي، واعتبار أي تشكيلات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية جماعات خارجة الإسراع بإعلان دستوري مؤقت يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية، ويضمن سد الفراغ الدستوري، بما يسرّع عمل أجهزة ضرورة الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي المؤقت، الذي سيضطلع بمهام السلطة التشريعية، وفق معايير الكفاءة والتمثيل العادل. تشكيل لجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد يحقق التوازن بين السلطات، ويرسخ قيم العدالة والحرية والمساواة،

تعزيز الحرية كقيمة عليا في المجتمع باعتبارها مكسبًا غاليًا دفع الشعب السوري ثمنه من دمائه، وضمان حرية الرأي والتعبير. احترام حقوق الإنسان، ودعم دور المرأة في كافة المجالات، وحماية حقوق الطفل، ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وتفعيل دور

ترسيخ مبدأ المواطنة، ونبذ كافة أشكال التمييز على أساس العرق أو الدين أو المذهب، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، بعيدًا عن

تحقيق العدالة الانتقالية من خلال محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وإصلاح المنظومة القضائية، وسنّ التشريعات

ترسيخ مبدأ التعايش السلمي بين جميع مكونات الشعب السوري، ونبذ كافة أشكال العنف والتحريض والانتقام بما يعزز

تحقيق التنمية السياسية وفق أسس تضمن مشاركة كافة فئات المجتمع في الحياة السياسية، واستصدار القوانين المناسبة لذلك،

إطلاق عجلة التنمية الاقتصادية، وتطوير قطاعات الزراعة والصناعة عبر تبنّي سياسات اقتصادية تحفيزية تعزز النمو، وتشجع على الاستثمار وحماية المستثمر، وتستجيب لاحتياجات الشعب، وتدعم ازدهار البلاد. الدعوة إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، والتي باتت بعد إسقاط النظام تشكل عبئًا مباشرًا على الشعب السوري، مما يزيد من معاناته، ويعيق عملية إعادة الإعمار، وعودة المهجرين واللاجئين. إصلاح المؤسسات العامة، وإعادة هيكلتها، والبدء بعملية التحول الرقمي بما يعزز كفاءة المؤسسات، ويزيد فاعليتها، ويساعد على مكافحة الفساد، والترهل الإداري، والنظر في معايير التوظيف على أساس الوطنية والنزاهة والكفاءة. ضرورة مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في دعم المجتمع، وتفعيل دور الجمعيات الأهلية لمساندة الجهود الحكومية في إعادة الإعمار، ودعم الدولة لمنظمات المجتمع المدني بما يضمن لها دورًا فاعلًافي تحقيق التنمية والاستقرار. تطوير النظام التعليمي، وإصلاح المناهج، ووضع خطط تستهدف سدّ الفجوات التعليمية، وضمان التعليم النوعي، والاهتمام بالتعليم المهني، لخلق فرص عمل جديدة، وربط التعليم بالتكنولوجيا لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة. تعزيز ثقافة الحوار في المجتمع السوري، والاستمرار في الحوارات على مختلف الأصعدة والمستويات، وإيجاد الآليات المناسبة لذلك. والتزامًا بمبدأ الشفافية سوف يصدر تقرير تفص ليي من اللجنة التحضيرية يعرض مشاركات وآراء الحضور في مؤتمر الحوار الوطني. ختامًا، تخليدًا لذكرى الشهداء الذين بذلوا أرواحهم حتى ننال حريتنا، ولكل الجرحى والمعتقلين والمغيبين والمهجّرين وأهليهم وذويهم، ولكل من قدّم التضحيات من الشعب السوري، فإن هذا البيان يمثل عهدًا وميثاقًا وطنيًا تلتزم به كافة القوى الفاعلة، وهو خطوة أساسية في مسيرة بناء الدولة السورية الجديدة، دولة الحرية والعدل والقانون.