من الوضعية الرقمية والبيانات الضخمة الإدارية نحو الأبحاث الرقمية وأبحاث وسائط التواصل الاجتماعي النقدية!
الملخّص
تحاجّ هذه الدراسة من أجل تحوّل في بردايم دراسة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي/ الوسائط الرقمية. وُيُعدّ تحليل البيانات الضخمة البردايم السائد، إذ إنه يحظى بدعمٍ وتمويٍلٍ واسَعَ ين، وهو ذو طابع إداري، ويمّث ل شكلًا من أشكال الوضعية الرقمية. بينما ت عدّ أبحاث وسائط التواصل الاجتماعية النقدية مقاربة بديلة تجمع بين نظرية وسائل التواصل الاجتماعي النقدية والمناهج الرقمية النقدية وأخلاقيات أبحاث وسائل التواصل الاجتماعي، التي تستند إلى الواقعية النقدية. ويغدو تعزيز المقاربة الثانية مسألة ملموسة تتعلق بعلاقات السلطة داخل الفضاء الأكاديمي. كلمات مفتاحية: الأبحاث الإدارية، تحليل البيانات الضخمة، العلوم الاجتماعية الحوسبية، أبحاث وسائط التواصل الاجتماعية، النظرية النقدية، الوضعية الرقمية، وسائط التواصل الاجتماعي.
From Digital Positivism and Administrative Big Data Analytics towards Critical Digital and Social Media Research! ***
مقدمة
بات مصطلح وسائط التواصل الاجتماعي شائعًا في وصف منصات معينة على الإنترنت، خاصة المواقع التي تتشكل من خلالها شبكات اجتماعية بين المستخدمين sites networking Social، والمدونات Blogs والمدونات المصغرة Microblogs ومنصات الويكي Wikis ومواقع توليد المحتوى ومشاركته من قبل المستخدمين. وسبق هذا المصطلَحَ مصطلٌحٌ آخر، هو "الويب "2.0 2.0 Web الذي قدّمه الناشر تيم أور ل يفي عام 2005 1. وقد ادّعى حينها أنّ الإنترنت تحوّلت إلى "هندسةٍ للمشاركة" 2. وبعد خمس سنوات، أعاد أور ل يالتأمل في هذا المصطلح، وأشار أيضًا إلى "الويب الاجتماعي" 3. تناقش هذه الدراسة البردايم السائد في دراسات الوسائط الرقمية، وتحاجّ من أجل تحوّل في البردايم، من التركيز على تحليل البيانات الضخمة إلى دراسات نقدية للوسائط الرقمية. لماذا يكثر الحديث عن وسائط التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة؟ في عام 2000، انفجرت الفقاعة المالية لاقتصاد الإنترنت، ما أدى إلى ما يسَّمَى بأزمة دوت كوم Crisis Dot.com. خلال الأزمات وبعدها، يسعى ممثلو أيّ صناعةٍ إلى استعادة ثقة المستثمرين. ويمكن اعتبار تنظيم أور ل ي قمَةَ الويب 2.0 Web 2.0 Summit في الفترة 2011-2004، والترويج لمفهوم الويب 2.0، بمنزلة محاولات تقع في سياق استعادة الثقة تلك. تُعدّ وسائط التواصل الاجتماعي تجارةً ضخمة. واليوم، يُعدّ موقع مشاركة الفيديو، يوتيوب YouTube، ثاني أوسع منصات الويب استخدامًا في العالم، بينما يُعدّ موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك Facebook، ثالث أوسعها استخدامًا 4. وأعادت شركة غوغل Google تسمية نفسها لتصبح شركة ألفابت Inc. Alphabet، وهي الشركة المالكة والمشغّلة لموقع يوتيوب. وبأرباح سنوية بلغت 17 مليار دولار أميركي، احتلت شركة ألفابت المرتبة 27 من بين أضخم الشركات العابرة للحدود عبر العالم، في عام 2016. أما شركة فيسبوك، فقد حققت أرباحًا سنوية بلغت 3.7 مليارات دولار أميركي في عام 2015؛ وفي عام 2016، احتلت المرتبة 188 من بين أضخم الشركات العابرة للحدود في العالم 5. وُتُعدّ شركتا ألفابت وفيسبوك أكبر وكالات الإعلانات عبر العالم. وتكافح شركات التواصل الاجتماعي الأخرى، مثل تويتر Twitter وويبو Weibo، من أجل تحقيق الأرباح، ما يبّي نأن الإعلانات الموجّهة تمثّل مج لًاعالَيَ المخاطر لتراكم رأس المال؛ إذ إن نسبة ضئيلة من الإعلانات الموَّجَهة تحقّق نقراتٍ Clicks وأرباحًا. ومع ذلك، فإنّ توقعات الشركات بشأن الإعلانات الموَّجَهة عالية إلى حٍّدٍ ما. وتعتمد رأسمالية وسائط التواصل الاجتماعي على أيديولوجيا متعصبة للتكنولوجيا، تفترض أن الإنترنت تشهد شكلًامن أشكال الثورة، وقد أصبحت "تشاركية"، وأن الأرباح يمكن تحقيقها اليوم من خلال النقر 6. اقترنت أسطورة الِجَِّدَة بأسطورة أخرى مفادها أن وسائط التواصل الاجتماعي أحدثت تحوّلًاجذريًا في استخدام وسائل الإعلام، وذلك من التلقّي السلبي إلى المشاركة الفعّالة والإبداع المستمر. وقد أظهر استطلاع احتلوا وسائل الإعلام! Occupy Media! Survey أنّ 81.9 في المئة من الناشطين المشاركين يشاهدون مقاطع فيديو على يوتيوب أربع مرات على الأقل شهريًا ويعدّونها مصدرًا للمعلومات السياسية، لكن 28.5 في المئة منهم فقط أنتجوا فيديو سياسيًا واحدًا على الأقل شهريًا على يوتيوب 7. وعلى الرغم من أن وسائط التواصل الاجتماعي توفر إمكانيات إنتاجية من أسفل إلى أعلى تجعل إمكانياتها مختلفة بعض الشيء عن الإمكانيات التي يوفرها البث [التقليدي من أعلى إلى أسفل – المترجم]، فإن الواقع يشي بأن غالبية المستخدمين الساحقة تميل إلى استخدام هذه الوسائط بطريقة أقرب إلى التلفزيون منها إلى منصِةِ محتوىً يُنشئه المستخدمون؛ وفي مقابل ذلك، لا يمثل المستخدمون شديدو النشاط والإبداع سوى أقلية ضئيلة. وهكذا، فإن وسائط التواصل الاجتماعي أصبحت أداة للاستهلاك وأداة أيضًا "للإنتاج-الاستهلاك" Prosumption. ثم إن أكثر صناع المحتوى متابعةً ونشاطًا على وسائط التواصل الاجتماعي ليسوا مستخدمين عاديين، بل فَِرَق علاقاٍتٍ عامة للمشاهير 8. وتختلف الإمكانيات التي تنطوي عليها هذه الوسائط عن واقعها الذي يُعدّ تعبيرًا عن اللاتماثل في القوة، من ناحية الوقت والمهارات
والدوافع والمال والتأثير والاهتمام والسمعة والمرئية Visibility في المجتمعات الطبقية المعاصرة. لقد أصبح تحليل الإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي بُعدًا مهمًافي أبحاث الإعلام والاتصال. وُأ قدّم، في هذه المساهمة، بعض التأملات النقدية في وضع أبحاث وسائط التواصل الاجتماعي، وُأ حاجّ من أجل تحوّل نقدي في بردايم حقل دراسات وسائط التواصل الاجتماعي. وتبدأ الدراسة بعرض البردايم السائد، ثم تتناول الأبعاد النظرية - الأنطولوجية، والإبستيمولوجية/ المنهجية، والأخلاقية التي يمكن أن تميز بردايمًا بديلًامنه.
أولًا: التيار السائد في أبحاث وسائط التواصل الاجتماعي والأبحاث الرقمية: التحليلات الوضعية للبيانات الضخمة
بيّنت دراسة شملت 27340 دراسةً في دراسات الإنترنت نشُرت في الفترة 2009-2000، وُفُهِرِست في فهارس الاستشهادات في العلوم الاجتماعية والفنون والإنسانيات، أن 31 في المئة فقط منها استشَهَدت بأعمال نظرية 9. يبدو أن ثمة نزعة في دراسات الإنترنت نحو التعامل مع النظرية على المستويين الجزئي والمتوسط فحسب، فهي تُنِّرظِ لظواهر الإنترنت مُفرَدَةً، بينما تُهمل الصورة الأكبر للمجتمع عمومًا 10. إن هذه النظريات لَتميل إلى أن تكون مجزّأة، فهي تركّز فقط على ظواهر منفردة، وتغفل عن إدراك الصورة الأكبر للمجتمع. في المئة من الأبحاث، التي أ وقد وجدت الدراسة نفسها أّن 59 جريت خلال الفترة نفسها، استخدمت مناهج كمية 11. ومن الاتجاهات الجديدة في دراسات الإنترنت الكمية تحليلاُتُ البيانات الضخمة، التي تركّز على جمع كميات كبيرة من البيانات من منصات التواصل الاجتماعي وتحليلها بطريقة كمية في الغالب. وقد حاجّ خبير أبحاث الإعلام الجديد، ليف مانوفيتش، بضرورة تحويل دراسات الإنترنت إلى تحليل حاسوبي واسع النطاق للبيانات عبر الإنترنت. وُيُطِلِق على هذه المقاربة اسم التحليلات الثقافية Cultural Analytics 12 ودراسات البرمجيات Software Studies 13. ويركّز علم الويب Science Web تركيزًا شديدًا على التحليل الحاسوبي، كما تشكّل المناهج الرياضية أساسًا لمقاربة علم الويب التي تعِّرِف نفسها صراحةً بأنها دمٌجٌ بين العلوم الفيزيائية وعلوم الحاسوب 14. وقد تجّل ىالهوس بتحويل العلوم الاجتماعية إلى علوم كمّية، واستخدام الحوسبة والبيانات الضخمة فيها، في الانشغال بمحاولات تطوير مناهج رقمية جديدة في العلوم الاجتماعية والإنسانيات؛ وغالبًا ما تعِّفرِ "الإنسانيات الرقمية" نفسها بأنها حوسبة العلوم الإنسانية 15. ويعِّرِف مرصد وسائط التواصل الاجتماعي التعاوني Collaborative Social Media Observatory, COSMOS وسائط "أبحاث التواصل الاجتماعي" صراحةً بوصفها تحليلات البيانات الضخمة، أي تحليل "المعلومات المجَّمَعة في مستودعات البيانات الاجتماعية الضخمة"، مثل درجات المشاعر الجماعية لمجموعات فرعية من مستخدمي تويتر 16. ومرصد وسائط التواصل الاجتماعي التعاوني هو مشروع استثماري استراتيجي في العلوم وعلوم الحاسوب، في المملكة المتحدة، بقيمة مليون ونصف جنيه إسترليني، موّلته خلال الفترة 2015-2012 مؤسساٌتٌ، مثل مجلس البحوث الاقتصادية Economic and Social Research Council, والاجتماعية ESRC، ومجلس أبحاث علوم الهندسة والفيزياء Engineering and Physical Sciences Research Council, EPSRC، ووزارة الصحة البريطانية. لقد تلقّى موضوع "التحولات الرقمية"، وهو موضوع استراتيجي بالنسبة إلى مجلس أبحاث الفنون والعلوم الإنسانية Arts and Humanities Research Council, AHRC، في المملكة المتحدة، تمويلًاحكوميًا مخصصًا لتعزيز أبحاث البيانات الضخمة، ما أدى في عام 2014 إلى تمويل 21 مشروعًا بحثيًا في مجال البيانات الضخمة
بمبلغ إجمالي قدره 4.7 ملايين جنيه إسترليني 17، ما يعني أنّ جزءًا كبيرًا جدًا من المشاريع الممولة من خلال موضوع التحولات الرقمية، في المجلس، كان مشروعات لاستكشاف البيانات الضخمة واستخدامها في الأبحاث. ولا تقتصر هذه التطورات على المملكة المتحدة. ففي برنامج عمل الاتحاد الأوروبي، أفق EU Horizon 2020 Work Programme 2020، خلال الفترة 2017-2016، وعنوانه "أوروبا في عالم متغير: من أجل مجتمعات قائمة على الإشراك والابتكار والتأمل"، كانت البيانات والبيانات الضخمة والبيانات المفتوحة من بين المصطلحات الرئيسة المتداولة في البرنامج. فعلى سبيل المثال، تدعو الفقرة الخاصة بالتمويل، بعنوان "تطوير السياسات في عصر البيانات الضخمة"، إلى تقديم مشاريع تركّز على "استخدام تحليلات البيانات لتوليد رؤى جديدة، وتعزيز القدرة التنبئية، والتعرّف إلى العلاقات والأنماط غير المتوقعة التي يمكن أن تساعد في توفير معلومات لصنّاع السياسات." ويمثّل برنامج تحدي التنقيب في البيانات Challenge Data into Digging، الذي تديره المنصة عبر الأطلسية للعلوم الاجتماعية والإنسانية Trans-Atlantic Platform for the Social Sciences and Humanities، شراكةً بين 18 مجلسًا بحثيًا في 12 بلدًا: الأرجنتين والبرازيل وكندا وتشيلي وفنلندا وفرنسا وألمانيا والمكسيك وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية. وهو يموّل مشاريع دولية ترِّكّز على تطوير "تقنيات جديدة لتحليل البيانات الرقمية الواسعة النطاق" 18، باستخدام تقنيات النمذجة Modelling والمحاكاة Simulation، والجمع بين مصادر متعددة للبيانات. وتفضّ ل مثل هذه المبادرات التمويلية المناهج الكمية والحسابية على المناهج الكيفية التأويلية. تكمن مشكلة تحليلات البيانات الضخمة في أنها غالبًا ما لا تربط نتائج الأبحاث الإحصائية والحسابية بتحليل أوسع للمعاني والتأويلات والتجارب والمواقف والقيم الأخلاقية والمعضلات الأخلاقية والاستخدامات والتناقضات والآثار الاجتماعية الكلّية المرتبطة بوسائط التواصل الاجتماعي. ويلوح أمامنا خطر أن يؤدي إهمال الفلسفة والنظرية والنقد والتحليل الكيفي إلى تعزيز ما أسماه بول لازارسفيلد 19 الأبحاث الإدارية research Administrative، أي الأبحاث التي تهتم في المقام الأول بكيفية جعل التقنيات والإدارة أشد كفاءة فعالية. وإذا ما تصرّفنا قليلًافي ما كتبه يورغن هبرماس، يمكننا القول إن ثمة خطرًا في أن تعزز الوضعية الرقمية "النزعة للتعامل مع المنهجية [الرقمية، الكمية] البحتة بوصفها مطلقة "Absolutism 20، وأن تغفل عن الدور التعليمي الذي تؤديه الأكاديميا، وأن تعجز عن حيازة فهٍمٍ كامٍلٍ "لمعنى المعرفة" 21 في مجتمع المعلومات إجمالًا، وأن تمثّل "تحصينًا لعلوم [الإنترنت] ضد الفلسفة" 22. يُطِلِق فينسنت موسكو 23 على أيديولوجيا تحليلات البيانات الضخمة اسم الوضعية الرقمية Digital positivism والمقَّدَس السحابي sublime Cloud. إن البيانات الضخمة، بحسب موسكو، "أسطورة، قصة مقَّدَسة عن استخلاص الحكمة، لا من ذكاء البشر المفعم بالعيوب وبكل قيودنا المعروفة، بل من البيانات النقية المخَّزَنة في السحابة" 24. و"مهنة علماء البيانات الرائجة لا تعرف سوى المناهج الكمية" 25. تكمن محدودية الوضعية الرقمية في أنها لا تزال عالقة في نطاق صيغة لاسويل الضيقة، مرِّكِزةً أبحاثها على الأسئلة التالية: من يتواصل مع من؟ وما الذي يجري التواصل بشأنه، على وسائط التواصل الاجتماعي؟ وما الآثار المترتبة على ذلك؟ إنها تنسى ذاتية المستخدمين وتجاربهم ومعاييرهم وقيمهم وتأويلاتهم، فضلًاعن أن هذه الوسائط محتَضَ نة Embedded في بنى السلطة في المجتمع وفي صراعاته الاجتماعية. إننا في حاجة إلى تحوّل جذري من تحليلات البيانات الضخمة الإدارية، الوضعية الرقمية، إلى دراسات نقدية لوسائط التواصل الاجتماعي. وهي دراسات تجمع بين نظرية وسائط التواصل الاجتماعي النقدية، والمناهج الرقمية النقدية، وأخلاقيات البحث الواقعية - النقدية في وسائل التواصل الاجتماعي.
ويتطلب تحدّي تحليلات البيانات الضخمة، بوصفها التيار الرئيس في دراسات الوسائط الرقمية، التفكير في الأبعاد النظرية (الأنطولوجية) والمنهجية (الإبستيمولوجية) والأخلاقية التي ينبغي أن ينطوي عليها بردايم بديل من التيار السائد.
ثانيًا: النظرية: كارل ماركس ونظرية وسائط التواصل الاجتماعي الرقمية النقدية
تركّز أبحاث وسائط التواصل الاجتماعي، على نحٍوٍ أساسي، على دراسات الحالة الكمّية، التي تفتقر إلى تأصيٍلٍ وتأسيٍسٍ في النظرية الاجتماعية. وتقتصر معظم المقاربات في دراسات الإنترنت، التي تعدّ نفسها ذات أسس نظرية، على تقديم تعريفات للفئات الرئيسة، أو أنها لا تتجاوز المستوى الجزئي من التنظير. وهي تتجاهل كون عمليات التواصل محتَضََ نَة في المجتمع عمومًا. كما أنها من دون أسس متجذرة في نظريات المجتمع، التي تقِّدِم نماذج Models تسمح بطرح الأسئلة الأساسية التالية: ما المجتمع؟ وكيف ينبغي لنا أن نفهم البنى والفاعلية والسلطة والديناميات الاجتماعية والتاريخ الاجتماعي وغير ذلك؟ وما الرأسمالية والحداثة؟ وفي أي مجتمع نعيش اليوم؟ وما دور التواصل في المجتمع عامةً، وفي المجتمع الرأسمالي والمجتمع المعاصر خاصة؟ وفي هذا السياق، يمكن دراسة وسائط التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية أن تستلهم التقليد الفكري الذي يعود إلى كارل ماركس ومنِّرظِين نقديين آخرين. ظهرت وسائط التواصل الاجتماعي في سياق أزمات مجتمعية عميقة. ولا تزال للأزمة الاقتصادية العالمية آثاٌرٌ اجتماعية سلبية. لقد تحوّلت هذه الأزمة الاقتصادية إلى أزمة سياسية في أوروبا، وفي العالم. وقد شهدنا تصاعدًا في القومية والعنصرية والسلطوية وعناصر من الفاشية. ولا يختلف المناخ السائد اليوم عن تمهيد لحرب عالمية. علاوة على ذلك، يواجه المجتمع العالمي سلسلة من المشكلات العالمية التي تهدد وجوده. وفي ظل ظروف الاستغلال والسيطرة والحرب والعنف وانعدام المساواة، لا نحتاج إلى نظرية اجتماعية/ سوسيولوجية فحسب، بل إلى نظريات نقدية للمجتمع. تقوم معظم تعريفات وسائط التواصل الاجتماعي على التعداد Enumerative26. إنها تفتقر إلى فهم نظرية الاتصال والاجتماعي Social The. فمصطلح "وسائط التواصل الاجتماعي" يتخذ معانَيَ مختلفة تبعًا لمفهوم الاجتماعي في المقام الأول. ومن أمثلة فهوم الاجتماعي، ثمة مفهوم إميل دوركهايم Durkheim Émile للحقائق الاجتماعية، أو فئات الفعل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية لدى ماكس فيبر Weber Max، أو مفهوم فرديناند تونيس Ferdinand Tönnies للجماعة Community، أو فهم كارل ماركس للاجتماعي بوصفه مشكلاٍتٍ اجتماعيةً وإنتاجًا اجتماعيًا مشتركًا يستلزم الحاجة إلى حيازة اجتماعية Social ownership 27. بما أننا نعيش في مجتمع عالمي طبقي تسوده المشكلات الاجتماعية والتفاوتات، فإنني أعد التقليد الفكري لنظريات المجتمع، الذي يعود إلى ماركس، الإطار الأنسب للعلوم الاجتماعية والإنسانية، بما في ذلك دراسة الإعلام والاتصال ووسائط التواصل الاجتماعي/ الوسائط الرقمية 28. وثمة، في أعمال ماركس، ستة عناصر على الأقل لها أهمية أساسية لفهم التواصل اليوم 29: التواصل العملي communication Praxis: لم يكن ماركس مجرد عالم اقتصاد سياسي نقدي، بل كان أيضًا صحافيًا ناقدًا غالبًا ما ينتهج أسلوب الجدال Polemicist، ويمكن أن يلهم هذا الأسلوب التفكير النقدي اليوم. التواصل العالمي: شدد ماركس على صلة تكنولوجيا الاتصال بالعولمة. وفي عصرٍ يشيع فيه الحديث عن الإنترنت والعولمة، ينبغي لنا أن نذكِّر أنفسنا دائمًا بأن العولمة التي تعتمد على التكنولوجيا لها تاريخٌ أطول مما تبدو عليه.
الفلسفة الجدلية (الديالكتية:) لقد طوَر ماركس نظريةً نقدية للتكنولوجيا تستند إلى المنطق الجدلي. ويمكن الفلسفة الجدلية أن تساعدنا في تجنّب التحليلات الأحادية الجانب لوسائط التواصل 30. التحليل الطبقي: أكّد ماركس على أهمية الترابط بين العمل والقيمة والسلع ورأس المال. وقد حلل المجتمع الحديث بوصفه مجتمعًا طبقيًا. ويمكن التركيز على الطبقات اليوم أن يدحض التحليل الوضعي للمجتمع بوصفه مجتمعَ معلوماتٍ، أو مجتمع شبكات، أو مجتمع معرفة، أو مجتمع ما بعد الصناعة، أو غير ذلك. الأزمة والصراعات الاجتماعية: وصف ماركس الصراع الطبقي والأزمة بوصفهما عامليَن حاسميَن في الديناميات التاريخية التي تحكم المجتمعات الطبقية. وتنعكس بنى الطبقات وصراعاتُها بطرائق معقدة على التواصل عبر الوسائط، وتتشابك معه في الوقت نفسه. البدائل: تصوّر ماركس بدائل من الرأسمالية والسيطرة. وفي ظلّ أزمة الرأسمالية والسيطرة الاحتكارية على وسائط التواصل الاجتماعي، اليوم، من المهمّ تصوّر بدائل من الرأسمالية ووسائط التواصل الاجتماعي الرأسمالية. تشمل المفاهيم الماركسية المهمة لفهم وسائط التواصل الاجتماعي/ الوسائط الرقمية: المنطق الجدلي (الديالكتيك)، والرأسمالية، والسلع/ التسليع، وفائض القيمة، والاستغلال، والاغتراب، والطبقة، والعولمة، والأيديولوجيا/ نقد الأيديولوجيا، والصراع الطبقي، والمشاعات Commons، والفضاء العام، والشيوعية، والجماليات 31. بالتأكيد، لم يصف ماركس مجتمع القرن الحادي والعشرين، على الرغم من أن تحليله كان استباقيًا للغاية؛ فالمقولات الماركسية في حد ذاتها تاريخية وجدلية، ما يعني أن المرء حين يروم تحليل فترة محددة من تاريخ المجتمع، يحتاج إلى فهم مفاصل الاستمرارية والتغير الديالكتية في الظواهر الاجتماعية. لقد افتتح ماركس عمله الرئيس، رأس المال، بتحليل السلعة، حيث قال: "تبرز ثروة المجتمعات، التي يسودها الأسلوب الرأسمالي للإنتاج بوصفها 'تكديسًا هائلًامن السلع"' 32. وفي وسائط التواصل الاجتماعي القائمة على الإعلانات الموجهة، تتخذ السلعة شكلًاخاصًا: إذ يُنشئ المستخدمون سمة العلاقات الاجتماعية Sociality ويعيدون إنشاءها، بوصفها قيمَةَ استخدامٍ value Use، أي بوصفها بياناٍتٍ تُباع في شكل سلعة للمعلنين المستهدفين. وبذلك، يتحول المستخدمون إلى عماٍلٍ رقميين 33. ليس ماركس المنِّظِر الاجتماعي النقدي الوحيد الذي يُعدّ مهًّم افي فهم وسائط التواصل الاجتماعي. ينبغي للدراسة النقدية لوسائط التواصل الاجتماعي أن تستند إلى مجموعة واسعة من النظريات النقدية للمجتمع. وقد أوضحت أزمة الرأسمالية والآثار الاجتماعية والسياسية المدمرة المترتبة على سياسات التقشف والنيوليبرالية أنّ تجاهل الاقتصاد السياسي في دراسة المجتمع لم يعد ممكنًا. ولا يعني هذا أن الاقتصاد يحدّد المجتمع، بل يعني أن جميع الظواهر الاجتماعية لها اقتصاد، وأنها اقتصادية وغير اقتصادية في الوقت نفسه 34. إن أنطولوجيا المجتمع النقدية لدى ماركس هي أنطولوجيا الإنتاج الاجتماعي المشترك co-production Social، إذ يُنتج البشر الاجتماعَّيَ في ظل علاقات اجتماعية محددة. وفي المجتمعات الطبقية، يُعدّ الإنتاج المشترك محَتََضًَ نًا ضمن علاقات اجتماعية يغلب عليها الاغتراب. فإذا افترضنا أن أولئك الذين يتشاركون إنتاج الاجتماعيّ لهم الحق في التحكم الجماعي في منتجاتهم، فإن ما يعنيه ذلك بالنسبة إلى منصات التواصل الاجتماعي هو أنها اجتماعية على نحو غير كامل: إذ يجب استبدال الملكية الخاصة لشركات التواصل الاجتماعي بأشكال من الملكية الجماعية، أي استبدالها بوسائط عمومية للتواصل الاجتماعي، وقائمة على المشاع commons-based and Public. ويمكن المرء، على سبيل المثال، تصوّر منصة يوتيوب بديلة تديرها شبكة تشِّغِلها هيئات بٍّثٍ عمومية، وُتُتاح جميع أرشيفات البرامج عليها من خلال تراخيص تمنحها مؤسسة المشاع الإبداعي Creative Commons35. ويمكن المرء أيضًا تصور منصة فيسبوك بديلة لامركزية، تملكها جماعة المستخدمين نفسها وتضبطها،
ويموّلها مزيج من مساهمات المستخدمين ورسوم إعلامية تشاركية.36 Participatory media fee وقد أدى صعود البيانات الضخمة ووسائط التواصل الاجتماعي إلى تحولات خاصة في الأكاديميا. وفي هذا السياق، وضعت ديبورا لوبتون الأسس لفكرة علم الاجتماع الرقمي؛ إذ إنها تحاجّ بأن علم الاجتماع الرقمي يتكوّن من: 1) ممارسة رقمية مهنية، أي استخدام علماء الاجتماع "الأدوات الرقمية كجزء من الممارسة السوسيولوجية، من أجل بناء الشبكات، وإنشاء ملف شخصي على الإنترنت، ونشر الأبحاث ومشاركتها مع الجمهور، وإرشاد الطلاب" 37؛ 2) فحص استخدام التكنولوجيا الرقمية؛ 3) تحليل البيانات الرقمية، الذي وُصف أيضًا بأنه يمثل صعودًا للمناهج الرقمية 38؛ و 4) علم الاجتماع الرقمي النقدي، وهو الجانب الرابع من علم الاجتماع الرقمي. وُتُعرّف لوبتون علم الاجتماع الرقمي النقدي بأنه "التحليل التأّملّي للتقنيات الرقمية المستنيُرُ بالنظرية الاجتماعية والثقافية" 39. تعكس جميع أشكال التحليل الاجتماعي المجتمَعَ بطرائق معقدة. وعلم الاجتماع الرقميّ النقدي هو انعكاس خاص لدور التقنيات الرقمية في المجتمع، كما يمارس وظيفة تأملية فيه. إنه مقاربة نظرية قائم على النظرية النقدية والماركسية، ويسعى من خلالهما إلى فهم الرأسمالية والسيطرة، إضافةً إلى فهم بدائلهما الممكنة. ولكن، تجدر الإشارة إلى وجود تناقض بين علم الاجتماع النقدي، بوصفه الُبُعد الرابع لعلم الاجتماع الرقمي من ناحية، وتحليلات البيانات الضخمة من ناحية أخرى، التي تُعدّ جزءًا من الُبُعد الثالث لعلم الاجتماع الرقمي الذي وضعته لوبتون.
ثالثًا: الإبستيمولوجيا والمنهجية: المناهج الرقمية النقدية
يروم علم الاجتماع فهم المجتمع على نحو أفضل من خلال جدلية النظرية الاجتماعية ومناهج البحث الاجتماعي التطبيقية. تختزل الإبستيمولوجيا الوضعية تحليل المجتمع إلى المناهج التجريبية، وتفتقر إلى القدرة، التي تحظى بها النظرية النقدية، على وضع الظواهر الاجتماعية في سياقها ضمن تاريخ بنى السلطة ودينامياتها وجدلياتها. وغالبًا ما تُنتج النزعة الوضعية في تحليلات البيانات الضخمة تحليلاٍتٍ سطحيةً للغاية تُلقي الضوء على الموضوعات الرئيسة أو المستخدمين أو العلاقات الاجتماعية في كميات هائلة من البيانات الُمُجمّعة من تويتر وفيسبوك ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى؛ فُتُْمْنى بالإخفاق في فهم دوافع المستخدمين وتجاربهم وتأويلاتهم ومعاييرهم وقيمهم. إننا في حاجة إلى مناهج رقمية نقدية بديلًامن الوضعية الرقمية. من الشائع، على سبيل المثال، دراسة الثورات والاحتجاجات المعاصرة (مثل الربيع العربي في عام 2011) من خلال جمع كميات هائلة من التغريدات وتحليلها. ومع ذلك، لا يمكن أن تُخبرنا مثل هذه التحليلات شيئًا عن مدى استخدام الناشطين وسائَطَ التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائط في التواصل الاحتجاجي، أو دوافعهم لاستخدامها أو الإحجام عن استخدامها، أو تجاربهم، أو المشكلات التي يواجهونها في هذه الاستخدامات، وغير ذلك. وإذا اقتصرنا على تحليل البيانات الضخمة، فإن الاستنتاج الأحادي الجانب، القائل إن التمردات المعاصرة هي ثورات فيسبوك وتويتر، غالبًا ما يكون النتيجة المنطقية المترتبة على ذلك 40. إن المناهج الرقمية لا تتقادم، لكنها تحتاج إلى مناهج تقليدية بغية تجنّب الوقوع في محاذير النزعة الوضعية الرقمية. وفي هذا السياق، لم تفقد أهميَتَها أٌّيٌ من المناهج الاجتماعية التقليدية، مثل المقابلات شبه الُمَُهَيكلة، والملاحظة بالمشاركة، والاستطلاعات، وتحليُلُ المحتوى وتحليُلُ الخطاب النقديّ، والمجموعات المرَّكَزة، والتجارب، والمناهج الإبداعية، وبحوث العمل التشاركية، والتحليل الإحصائي للبيانات الثانوية، وغير ذلك. ولا يقتصر الأمر على فهم ما يفعله الناس على الإنترنت، بل يشمل أيضًا فهم أسباب فعلهم ذلك، وآثاره الأوسع، وكيفية تأطير بنى السلطة للأنشطة الإلكترونية وتشكيلها. يُعدّ استطلاع احتلوا وسائل الإعلام !41 مث لًاجيدًا على دراسة تأخذ السياق الأوسع في الحسبان، وذلك خلاف تحليلات البيانات الضخمة؛ وقد درس تجريبيًا الاقتصاد السياسي للتواصل السياسي بين الناشطين المعاصرين وتناقضاته وديناميات السلطة التي تحكمه. لقد أجريُتُ استطلاعًا بين الناشطين (عددهم 418)، ووجدت أن 85 في المئة من
المشاركين استخدموا التواصل المباشر مرة واحدة على الأقل شهريًا لتعبئة الآخرين من أجل المشاركة في الاحتجاجات، بينما استخدم 74.4 في المئة فيسبوك لهذا الغرض خلال الفترة نفسها، وأرسل 70.2 في المئة رسائل شخصية عبر البريد الإلكتروني، واتصل 63.1 في المئة بالأشخاص عبر الهاتف، واستخدم 53.8 في المئة قوائم البريد الإلكتروني، في حين أرسل 50.3 في المئة رسائل نِّصِية عبر الهاتف، واستخدم 48 في المئة تويتر، و 14.1 في المئة يوتيوب. وبناءً عليه، يُعدّ التواصل المباشر وفيسبوك والبريد الإلكتروني والهاتف والرسائل النصية وتويتر من أهم وسائل التواصل التي يستخدمها ناشطو حركة احتلوا من أجل تعبئة الآخرين للمشاركة في الاحتجاجات. ويستخدم الناشطون وسائط متعددة للتواصل من أجل التعبئة. وتشمل هذه الوسائط التواصل الشخصي التقليدي عبر الهاتف والبريد الإلكتروني والتواصل المباشر والحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أشكال التواصل العمومية، مثل مجموعات فيسبوك وتويتر وقوائم البريد الإلكتروني. لقد بَّي نتحليل الارتباط وجود تأثير إيجابي متبادل بين التواصل، من أجل التعبئة الاحتجاجية، الذي يجري وجهًا لوجه والذي يجري عبر فيسبوك. وقدّمت بيانات الاستطلاع مؤشرات إمبريقية على أن الاحتجاجات المعاصرة ليست أعماَلَ تمرد على وسائط التواصل الاجتماعي، فحسب، كما بيّنت في الوقت نفسه أنّ الوسائط الرقمية والاجتماعية ليست عديمة الصلة في هذه الاحتجاجات. لا تعني المناهج الرقمية النقدية استخدام مناهج أشد رسوخًا من أجل دراسة تناقضات الوسائط الرقمية في المجتمع فحسب، بل يمكن أيضًا استخدامها أدواٍتٍ للبحث النقدي في حد ذاتها. ومن بين هذه المناهج المناهُجُ الإبداعية، إذ يُطَلَب من المشاركين استخدام وسائط التواصل الاجتماعي لتوليد بيانات حول مشكلات المجتمع لتحليلها. على سبيل المثال، لدراسة العمالة غير المستقرة في الصناعات الثقافية، يمكن أن يطلب الباحث من المشاركين التقاط صورة لحياتهم العملية اليومية تصِّوِر المشكلة الرئيسة التي تواجههم، ومشاركتها على مدونة صور، وإرفاقها بوصف للمشكلة من 100 كلمة. ولن تتبدى النتيجة في بيانات وفيرة فحسب، بل أيضًا في إمكانية جعل المشاركين، في خطوة ثانية، يتفاعلون فيما بينهم، ما يمنح المنهج بُعدًا أشد علائقية. وإلى جانب إجراء بحوث اجتماعية كيفية مع مستخدمي وسائط التواصل الاجتماعي للتعرف إلى تجاربهم وتأويلاتهم ووجهات نظرهم، لا ينبغي أن تتخلى المناهج الرقمية النقدية تمامًا عن أدوات جمع البيانات الرقمية وتحليلها، بل عليها أن تأخذ استخدامها في اتجاه جديد. ينبغي أن تنخرط المناهج الرقمية النقدية في جمع عينات البيانات من منصات التواصل الاجتماعي وتحليلها بمساعدة أدوات مثل DiscoverText و Tweet Archivist و Netvizz و NodeXL و Gephi و NCapture/ NVivo و Sodato و Import.io و InfoExtractor.42و Google Web Scraper و TAGS و SocioViz، وغيرها مع ذلك، لا تكتفي المناهج الرقمية النقدية بتطبيق تحليل كمّي واسع النطاق على هذه البيانات، بل تستخدم عيّنات أصغر "(بيانات صغيرة" بدلًامن "البيانات الضخمة)"، تُحَّلَل بمساعدة مناهج كيفية (مثل التحليل البصري النقدي، وتحليل الخطاب النقدي، وتحليل النص/ المحتوى الكيفي، وغيرها)، وُتُؤَّوَل بمساعدة النظرية النقدية. ويمكن، على سبيل المثال، التركيز على المواضيع الرئيسة أو المستخدمين الأكثر متابعةً أو إعجابًا أو إعادةً للتغريد. وفي بعض الحالات، قد يكون تحليل منشورات المستخدمين فرادى هو الأنسب؛ وفي حالات أخرى، قد يكون التركيز على فترة زمنية محددة، أو موضوع خطابي، أو مجموعة معينة، أو سمة محددة، أو غير ذلك، هو الأنسب. ومن الجوانب المهمة في الأبحاث النقدية في وسائط التواصل الاجتماعي أن تشمل دراسة الأيديولوجيات على الإنترنت Internet the on Ideologies، لا الاقتصار على دراسة أيديولوجيات الإنترنت Internet the of Ideologies. وقد طُِّقبّ تحليل الخطاب النقدي ونقد الأيديولوجيات بوصفه منهجًا بحثيًا على نحو محدود على بيانات وسائط التواصل الاجتماعي. ويجادل ماجد خوسرافينك في هذا السياق بأن "تحليل الخطاب النقدي يبدو أنه ابتعد عن أبحاث وسائل الإعلام الجديدة في معظم أبحاثه" 43. وُيُعدّ تحليل الخطاب النقدي في هذه الوسائط منهجًا رقميًا نقديًا لدراسة كيفية التعبير عن الأيديولوجيات عليها في ضوء بنى السلطة في المجتمع وتناقضاته التي تشِّكّل سياقات النصوص. تميل الخطابات إلى أن تكون بين نصية Intertextual وبين خطابية Interdiscursive44؛ فهي تتداخل وتتشابك بين نصوص وخطابات وسياقات متعددة. لذلك، لا تُعدّ بيانات وسائط التواصل الاجتماعي
مستقلة عن وسائل الإعلام الأخرى، بل تميل إلى أن تكون متعددة الوسائط ولها روابط بالنصوص المنشورة في الوسائل التقليدية. ومن أمثلة ذلك أن العديد من التغريدات السياسية تميل إلى أن تكون لها روابط بمقالات في النسخ الإلكترونية من الصحف السائدة. لذلك، فإن دراسة وسائط التواصل الاجتماعي لا تُغني عن دراسة وسائل الإعلام الأخرى، بل إنها تتطلب غالبًا دراسة الترابط بين مختلف الوسائط. الخطاباُتُ نصوص متموضعة في سياقات مجتمعية وسياسية - اقتصادية وتاريخية وثقافية محددة. ويتطلب فهمها منظورًا كلانيًا، أي وضعها ضمن سياق من التاريخ والمجتمع. ويعني هذا أن تأويل الخطابات وتفسيرها وتقييمها ونقدها يتطلب نظريات للمجتمع 45. ومن بين ما يعنيه أيضًا أننا حين نجري دراسة حالة عن الأيديولوجيا الفاشية على الإنترنت، مثلًا، فإن النظرية النقدية وتاريخ الفاشية سيوجهان التحليل؛ ومن هذا التحليل ستنبثق مساهمة جديدة في بناء النظرية.
رابعًا: أخلاقيات أبحاث وسائط التواصل الاجتماعي الواقعية - النقدية
تتحدى المناهُجُ الرقميُةُ النقديُةُ الوضعيَةَ الرقمية. وتبرز، في هذا السياق، أيضًا أسئلة أخلاقية. فجميع النظريات النقدية بطبيعتها أخلاقية - سياسية. ترفض هذه النظريات افتراض أن المعرفة الأكاديمية يمكن أن تكون محايدة قيميًا، وتحاجّ بأنّ أيّ بناء اجتماعي للمعرفة يعكس السلطة والمعايير، ومن ثمّ، هو سياسي. ومن مهّم ات النظرية النقدية كشف الأيديولوجيات الكامنة في معرفة محددة ونقدها. وتهدف المعرفة التي تقدّمها النظرية النقدية إلى المساهمة في فهٍمٍ أفضَلَ لتناقضات السلطة في المجتمع وكيفية التغلب عليها من أجل خلق عالم أفضل. ولا يتعلق الأمر بدور الأخلاقيات في البحث فحسب، بل يتعلق أيضًا بأخلاقيات إجراء البحث. فأخلاقيات البحث تهتم بقضايا مثل الخصوصية، وإخفاء هوية المستجيبين، وموافقتهم على المشاركة في البحث بناءً على ما يقَّدَم لهم من معلومات واضحة بشأن عملية البحث، وحساسية البيانات. وبما أن وسائط التواصل الاجتماعي جزء من ميل المجتمع إلى تمييع الحدود بين الخاص والعام، وبين العمل والترفيه، وبين الإنتاج والاستهلاك 46، فإن أخلاقيات البحث في مجال هذه الوسائط معقدة للغاية. على سبيل المثال، يتجلى التعقد والارتباك الناجمان عن أبحاث الإنترنت في بيان الممارسة الأخلاقية للجمعية السوسيولوجية البريطانية British Sociological. فهو غير واضح Association's Statement of Ethical Practice تمامًا بشأن أخلاقيات أبحاث الإنترنت، إذ ينص على أن الباحث ينبغي له "أن يتوخى الحذر الشديد عند إجراء بحث عبر الإنترنت"، وأن يكون "على دراية بالنقاشات الجارية بشأن أخلاقيات أبحاث الإنترنت" 47. وقد حلل زيمر وبروفيريس 382 بحثًا أكاديميًا تناولت بيانات تويتر، وَتَبَّي نأن 168 منها 44.0(في المئة) حللت أكثر من 100000 تغريدة، و 216 56.5(في المئة) حللت أكثر من 10000 تغريدة؛ في حين لم يناقش الجوانب الأخلاقية منها سوى ما نسبته 4 في المئة 16(بحثًا) 48. تواجه أخلاقيات البحث في وسائط التواصل الاجتماعي تناقضًا بين النزعة الوضعية في تحليل البيانات الضخمة والنزعة إلى التشدد في أخلاقيات البحث Research ethics fundamentalism؛ إذ يميل مؤيدو الوضعية في تحليل البيانات الضخمة إلى القول إن "معظم بيانات وسائل التواصل الاجتماعي هي بيانات عمومية Public؛ فمثلها مثل البيانات المنشورة في صحيفة ما. ومن ثمّ، يمكنني جمع البيانات الضخمة من دون قيود. وهؤلاء الذين يتحدثون عن الخصوصية إنما يرومون الحد من تقدم العلوم الاجتماعية." يتجاهل هذا الموقف أيّ اشتباٍكٍ مع الأخلاقيات وينحاز، من الناحية المنهجية، نحو إضفاء الصبغة الكمية على البحث Quantification. يحاول الإطار الأخلاقي، المسَّمَى أبحاث وسائط التواصل الاجتماعي: دليل للأخلاقيات 49، الذي انبثق من مشروع مموّل من مجلس الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية ESRC، تجنّب التطرّف نحو أٍّيٍ من هذين الموقفين الحدَّيَنْي نواتخاذ موقف واقعي - نقدي؛ إذ لا يوصي علماء الاجتماع بتجاهل أخلاقيات البحث عند دراسة الوسائط الرقمية ولا بتقديسها.
على النقيض من ذلك، يميل المتشددون لأخلاقيات البحث إلى القول إن الباحث: يجب أن يحصل على موافقة المستجيبين لكل جزء من بيانات وسائط التواصل الاجتماعي التي تجمعها، لأننا لا نستطيع افتراض الموافقة التلقائية، فمستخدمو الوسائط يميلون إلى تجاهل قراءة سياسات خصوصية المنصات، وقد يفترضون أن بعض بياناتهم خاصة وقد لا يوافقون على استخدامها في البحث. وحتى لو أخفى الباحث هوية المستخدمين الذين يقتبسهم في أبحاثه، فإن إمكانية التعرّف إلى العديد منهم في بيئة الإنترنت الشبكية تظل قائمة. مع ذلك، هناك حدود لموافقة المستجيبين في الأبحاث النقدية. يمكن أن تعمل تلك الحدود بوصفها رقابة على البحث النقدي. تخَّيَل أنك تدرس الفاشية أو التحرش بالنساء على الإنترنت. في معظم هذه الحالات، ليس من الممكن، بل إنه من الخِطِر، أن يطلب الباحث موافقة من المستجيب في صيغة: "عزيزي، السيد كاره النساء/ النازي؛ أنا باحث اجتماعي أجمع بيانات من تويتر. من فضلك، هل يمكنك منحي موافقتك على أن أقتبس تهديدك العنيف ضد فلان؟." على هذا النحو، قد يؤدي طلب الموافقة في الأبحاث النقدية إلى تعريض الباحث نفسه للعنف أو التهديد. يوصي بعض المراقبين بالاقتصار على استخدام البيانات المجَّمّعة وعدم الاقتباس من بيانات وسائط التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، فإن هذه المقاربة منحازة إلى المناهج الكمية، ومن ثمّ، يصبح إجراء تحليل نقدي للخطاب على وسائط التواصل الاجتماعي أمرًا مستحيلًا. ففي تاحليل هذه الوسائط، يكون سياق الخصوصية مهًّم 50. ولا يمكننا الافتراض أنّ تحليل بيانات وسائط التواصل الاجتماعي لا يمكن أن يسبب أي ضرر، ومن ثمّ، فإن أيّ شيء مباح. وفي الوقت نفسه، قد تهدّد نزعة التشدد بشأن الخصوصية بشلّ التحليل النقدي لوسائط التواصل الاجتماعي. إننا في حاجة إلى مقاربة واقعية، وإلى إرشادات تستند إلى إبستيمولوجيا واقعية - نقدية لأبحاث هذه الوسائط، وتتجاوز النزعة إلى التشدد في أخلاقيات البحث والنزعة الوضعية في تحليل البيانات الضخمة، في الوقت نفسه. تُحاجّ الجمعية البريطانية لعلم النفس بأن الملاحظة عبر الإنترنت يجب أن تجري فقط حين وحيث "يتوقع المستخدمون على نحو معقول أن يراقبهم غرباء" 51. وُيُعدّ هذا المعيار مجديًا في سياقات عدة؛ إذ يعني، على سبيل المثال، أن استخدام وسم شائع على تويتر خلال فعاليات جماهيرية محَّدَدة (مثل استخدام وسم #BBCDebate خلال أول مناظرة تلفزيونية حول حملة استفتاء الاتحاد الأوروبي 52) يهدف إلى التواصل مع الجمهور، فلا يتوقع المستخدم على نحو معقول أن يظل غير خاضع للملاحظة. لذلك، سيكون من المقبول اقتباس هذه التغريدات من دون طلب موافقة المستخدمين. ويعتمد الحصول على هذه الموافقة في أبحاث وسائط التواصل الاجتماعي النقدية على سياقات محددة للبيانات. يرى روي باشكار أن الواقعية الأخلاقية النقدية جزء من فلسفة الواقعية النقدية؛ فهي تفترض أنّ "القضايا الأخلاقية Propositions يمكن معرفتها، وخاصة تلك الُمُّبَرّرة علميًا واجتماعيًا" 53. وفي أبحاث وسائط التواصل الاجتماعي النقدية، يُعّ رب المستخدم عن قيمه الأخلاقية عبر الإنترنت، ويتبنى الباحث موقفًا نقديًا تجاه بنى السلطة؛ ويمكن توضيح الأخلاقيات والأيديولوجيات الكامنة وراء هذا التعبير عبر الإنترنت: لا يقتصر موضوع العلوم الاجتماعية على كيانات اجتماعية، بل يشمل أيضًا المعتقدات بشأنها، وإذا كانت هذه المعتقدات خاطئة (وهو حكم يقع ضمن نطاق العلوم الاجتماعية)، وتمكّن الباحث من تفسير خطئها، فإنه يستطيع، وفقًا لمبدأ ثبات العوامل الأخرى Ceteris paribus ونظرًا إلى انفتاح العالم الاجتماعي وتعدد محدداته، الانتقال من دون تردد إلى تقييٍمٍ سلبي للتفسيرات وتقييٍمٍ إيجابي لأي فعل مصَّمٍَمٍ على نحو عقلاني لإزالتها 54. تعني الواقعية الأخلاقية النقدية في أبحاث وسائط التواصل الاجتماعي أنّ البحث يسعى إلى بناء معرفةٍ عن وسائط التواصل الاجتماعي تساعد في فهم ما هو غائب في العالم وينبغي إيجاده فيه (إزالة حالات الغياب)، وذلك من أجل تعزيز الديمقراطية التشاركية والحرية والعدالة والإنصاف والمساواة. وهذه المقاربة لا تُفرط في التشديد على أخلاقيات البحث ولا تهملها وتتساهل معها.
خاتمة
باتت الوسائط الرقمية موضوعًا مهًّم اللدراسة، كما يبيّنه نشوء حقل أبحاث الإنترنت. ومع ذلك، فهي ليست موضوعًا للبحث، فحسب، بل إنها أثّرت في العلوم الاجتماعية عامةً. وُتُعدّ تحليلات البيانات الضخمة والعلوم الاجتماعية الحاسوبية من بين أحدث التطورات في هذا الشأن. وتعكس نشأتها الاتجاه العام نحو تراجع الاهتمام بالنقد والنظرية في الفضاء الأكاديمي خلال العقود الماضية، والذي قد يكون إحدى عواقب الضغوط التي تمارسها النيوليبرالية والنزعة الإدارية Managerialism والبراغماتية السياسية على الوسط الأكاديمي. وتشمل آثار العقل الأداتي في العلوم الاجتماعية الاختصاص المفرط الذي يعجز عن رؤية صورة المجتمع الكلّية، وإهمال الفلسفة الاجتماعية، ونفوذ دراسات الإدارة والأعمال في العلوم الاجتماعية. وُيُعدّ السعي إلى بردايم حاسوبي للعلوم الاجتماعية أثرًا آخر لتراجع أهمية النقد. وتكمن مخاطر ذلك في أن علوم الحاسوب تعمل على استعمار العلوم الاجتماعية وتحويلها إلى مجال فرعي منها. لا شك في أن هنالك تعاونًا بين علماء الحاسوب وباحثي العلوم الاجتماعية في حل المشكلات المجتمعية، وهو تعاون يختلف عن وجود بردايم حاسوبي. إن تحويل باحثي العلوم الاجتماعية إلى مبرمجين، بوصفه جزءًا من تعليم مناهج العلوم الاجتماعية، لن يترك لهم أي مساحة للانخراط في النظرية والفلسفة الاجتماعية، إلا إذا جرى تمديد فترة تعليم البرامج الدراسية على نحو جذري. فالبرمجة ليست مهارة تُك سَتَب بين عشية وضحاها، بل مجال تعليمي يستغرق وقتًا طويلًا. ويهدّد المنطق الكمّي لعلوم الحاسوب بتقويض العلوم الاجتماعية النقدية. إننا في حاجة إلى بردايم بديل لا يرفض الرقميّ، بل يفحصه فحصًا نقديًا. وُتُعدّ النظرية النقدية مقاربة بديلة متعددة الاختصاصات، وهي مهمة للعلوم الاجتماعية وعلوم الحاسوب على حد سواء. يُعدّ المال وسيلةً مهمةً لتوزيع السلطة والمناصب والسمعة والنفوذ في الفضاء الأكاديمي. وُيُعدّ تمويل الأبحاث المورد المالي الرئيس في النظام الأكاديمي. وفي أبحاث وسائط التواصل الاجتماعي، يمكننا أن نلاحظ تفاوتًا في توزيع التمويل؛ فغالبًا ما تركّز برامج خاصة على تمويل تحليلات البيانات الضخمة. وتمثّل هذه المقاربة شكلًامن أشكال الوضعية الرقمية والأبحاث الإدارية. لقد حاججُتُ في هذه الدراسة من أجل تحوّل في البردايم من التحليلات الإدارية الوضعية للبيانات الضخمة إلى أبحاث نقدية في وسائط التواصل الاجتماعي/ الوسائط الرقمية، حيث يمكن الجمع بين نظرية وسائط التواصل الاجتماعي النقدية، والمناهج الرقمية النقدية، وأخلاقيات أبحاث وسائط التواصل الاجتماعي القائمة على الفلسفة الواقعية - النقدية. وُيُعدّ تطوير هذا البردايم مسألةً جوهريةً لا يتطلب حلّها تغييرًا في المواقف، فحسب، بل يتطلب أيضًا تحولاٍتٍ مؤسسيةً وتغييرًا في ممارسات التمويل. شكر وتقدير استفادت هذه الدراسة من النقاش الذي جرى في إطار ندوة الدورية European Journal of Communication , الأوروبية للاتصالات EJC، حول وسائط التواصل الاجتماعي، التي عُِقِدت في جامعة مينيو، براغا، البرتغال، 27-26 أيار/ مايو 2016. وأتقدم بالشكر للمحررين على الدعوة والتنظيم، ولجميع المشاركين على مناقشاتهم الثريّة.
المراجع
Berners-Lee, Tim et al. "A Framework for Web Science." Foundations and Trends in Web Science. vol. 1, no. 1 (January 2006). Bhaskar, Roy. Dialectic: The Pulse of Freedom. London: Routledge, 2008. British Psychological Society (BPS). Code of Ethics and Conduct. Leicester: BPS. 2009. British Sociological Association (BSA). "Statement of Ethical Practice." (2002). at: https://acr.ps/1L9BPSO Durham, Peters J. (ed.). Mass Communication and American Social Thought: Key Texts, 1919–1968. Lanham, MD: Rowman & Littlefield, 2004 [1941]. Dutton, WH. (ed.). The Oxford Handbook of Internet Studies. Oxford: Oxford University Press, 2013. Fairclough, Norman. Language and Power. 3 rd ed. Abingdon: Routledge, 2015. Fuchs, Christian & Vincent Mosco (eds.). Marx in the Age of Digital Capitalism. Leiden: Brill, 2016. ________. Marx and the Political Economy of the Media (Studies in Critical Social Sciences). Leiden: Brill, 2016. Fuchs, Christian. Internet and Society: Social Theory in the Information Age. New York: Routledge, 2008. ________. Foundations of Critical Media and Information Studies. London: Routledge, 2011. ________. "Towards Marxian Internet Studies." TripleC: Communication, Capitalism & Critique. vol. 10, no. 2 (2012). ________. Digital Labour and Karl Marx. New York: Routledge, 2014. ________. Occupy Media! The Occupy Movement and Social Media in Crisis Capitalism. Winchester: Zero Books, 2014. ________. Social Media: A Critical Introduction. London: SAGE, 2014. ________. "The Dialectic: Not Just the Absolute Recoil, but the World's Living Fire that Extinguishes and Kindles Itself. Reflections on Slavoj Žižek's Version of Dialectical Philosophy in 'Absolute Recoil: Towards a New Foundation of Dialectical Materialism'." TripleC: Communication, Capitalism & Critique. vol. 12, no. 2 (2014). ________. Culture and Economy in the Age of Social Media. New York: Routledge, 2015. ________. Left-wing Media Politics and the Advertising Tax. TripleC: Communication, Capitalism & Critique. vol. 13 no. 1 (2015). ________. Critical Theory of Communication: New Readings of Lukács, Adorno, Marcuse, Honneth and Habermas in the Age of the Internet. London: University of Westminster Press, 2016. ________. Reading Marx in the Information Age: A Media and Communication Studies Perspective on 'Capital Volume I'. New York: Routledge, 2016. ________. Social Media: A Critical Introduction. 2 nd ed. London: SAGE, 2017. Gerbaudo, Paolo. Tweets and the Streets: Social Media and Contemporary Activism. London: Pluto Press, 2012. Habermas, Jürgen. Knowledge and Human Interest. Boston, MA: Beacon Press, 1971. Kopytowska, Majid & Y. Kalyango (eds.). Why Discourse Matters: Negotiating Identity in the Mediatized World. New York: Peter Lang, 2014. Lupton, D. Digital Sociology. London: Routledge, 2015. Manovich, L. Cultural Analytics: Visualising Cultural Patterns in the Era of 'more Media'." (2009). at: https://acr.ps/1L9BPvP Marx, Karl. Capital. London: Penguin Books, 1867.
Mosco, V. To the Cloud: Big Data in a Turbulent World. Boulder, CO: Paradigm, 2014. Nissenbaum, H. Privacy in Context. Stanford, CA: Stanford University Press, 2010. O'Reilly, T. "Web 2.0: Compact definition?" (2005). at: https://acr.ps/1L9BPlr at: web is "What https://acr.ps/1L9BPw5 O'Reilly, Tim & John Battelle. "Web Squared: Web 2.0 Five Years on." (2010). at: https://acr.ps/1L9BP3iy Peng T-Q et al. "Mapping the Landscape of Internet Studies: Text Mining of Social Science Journal Articles 2000–2009." New Media & Society. vol. 15, no. 5 (2013). Reisigl, M. & R. Wodak. Discourse and Discrimination: Rhetorics of Racism and Antisemitism. London: Routledge, 2001. Rogers, R. Digital Methods. Cambridge, MA: The MIT Press, 2013. Terras, M., J. Nyhan & E. Vanhoutte (eds.). Defining Digital Humanities: A Reader. Farnham: Ashgate Publishing, 2013. Townsend, L. & C. Wallace. "Social Media Research: A Guide to Ethics." (2016). at: https://acr.ps/1L9BP6P Zimmer, M. & NJ Proferes. "A Topology of Twitter Research: Disciplines, Methods, and Ethics." Aslib Journal of Information Management. vol. 66, no. 3 (2014).