توسّ ع مجموعة "بريكس" نحو مصر والسعودية والإمارات: تحليل استجابة الرأي العام العربي على منصة "إكس" باستخدام مقاربة التلقين العميق ****
الملخّص
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ردات فعل الرأي العام على منصة "إكس" على توسّ ع مجموعة "بريكس" لتشمل ثلاث دول عربية، هي مصر والسعودية والإمارات. وتستخدم مقاربة التلقين العميق لتحليل المشاعر، بغرض فهم ردات الفعل هذه التي يُعبّر عنها الأفراد المنتمون إلى 22 بلدًا منضويًا في جامعة الدول العربية. وتسعى أيضًا لفهم الرأي العام تجاه هذا التوسّ ع. ونظرًا إلى صعوبة قياس الرأي العام في الأنظمة غير الديمقراطية، تقتفي الدراسة استجابة المستخِدِمين في وسائط التواصل الاجتماعي. جرى تحليل تغريدات ن شرت في الفترة 24 آب/ أغسطس 2023 - 7 كانون الثاني/ يناير 2024. وتمثلت منهجية البحث في جمع مجموعة كبيرة من التغريدات، وفرز بيانات موّل دة منها وترميزها، ثم إسناد درجات المشاعر باستخدام أدوات متخصصة لمعالجة النصوص العربية. وُعُِرَِض ت النتائج بوساطة تقنيات التمثيل البصري للبيانات ونماذج التلقين الآلي، وذلك لضمان تحليل شامل، مع مراعاة في غالبيتها الاعتبارات الأخلاقية. وتشير النتائج إلى أن المشاعر العامة كانت محايدة (91. 38 في المئة)، مقارنة بالمشاعر الإيجابية (72. 31 في المئة)، والسلبية (09. 30 في المئة.) وتسّل ط هذه النتيجة الضوء على أهمية دور التعليم، والعزوف السياسي، والقيود التقنية لتطبيق المقاربات المستمدّة من علم البيانات في أبحاث العلوم السياسية. وتشير أيضًا إلى التحديات الملازمة لاستخدام هذه المقاربات في قياس الانخراط، أو العزوف، مقارنة باستطلاعات الرأي.
BRICS Expansion to Egypt, Saudi Arabia, and the UAE: Analyzing Virtual Public Reactions on X Platform Using a Deep Learning Approach
كلمات مفتاحية: بريكس، تحليل المشاعر، البلدان العربية، التغريدات، التلقين العميق.
مقدمة
تُعرّف مجموعة بريكس، التي عادةً ما تُنعت وتقَّدَم بوصفها منصة مُراِجِعة للسياسة العالمية، أو غالبًا آلية تهدف إلى مراجعة الحوكمة العالمية والنظام العالمي، نفسها بأنها "منتدى للتنسيق السياسي والدبلوماسي بين دول الجنوب الكبير، وللتعاون بينها عبر مجالات مختلفة" 1. ويعود أصل اسمها إلى عام 2001، عندما استخدمه أول مرة عالم الاقتصاد البريطاني جيم أونيل للإشارة إلى البرازيل وروسيا والهند والصين، بوصفها دولًاتشهد نموًا اقتصاديًا كبيرًا، مستخدمًا الاختصار "بريك" الذي يجمع الأحرف الأولى من أسماء هذه الدول BRIC2. وأعاد عالما اقتصاد آخران استعمال هذا الاختصار لاحقًا، في عام 2003، حينما جادلا بأن النموّ السريع لهذه الدول كان مرتبطًا باندماجها في الاقتصاد العالمي 3. تجسّدت فكرة بريكس لاحقًا بإنشاء إطار رسمي لها، في 16 حزيران/ يونيو 2009. وبعد أن انضمت جنوب أفريقيا إلى المجموعة، في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2010 ضيف إلى الاختصار حرف "س، أ" S، ليتحوّل إلى بريكس.BRICS توفّر هذه المجموعة، بفضل تبادل وجهات النظر في قممها السنوية، فضاءً لمداولات متعددة الأطراف بشأن قضايا وطنية ودولية مختلفة، واكتسبت في السنوات الأخيرة وزنًا اقتصاديًا وسياسيًا متزايدًا على الساحة الدولية 4. وقد جذب حضورها المتنامي اهتمام العديد من الدول، من قارات مختلفة، وراحت تطلب الانضمام إليها. فبحلول 10 آب/ أغسطس 2023، أعربت 23 دولة عن رغبتها في الانضمام، وقدّمت طلبات رسمية؛ هي الجزائر والأرجنتين والبحرين وبنغلاديش وبيلاروسيا وبوليفيا وكوبا ومصر وهندوراس وإندونيسيا وإيران وكازاخستان والكويت ونيجيريا وفلسطين والمملكة العربية السعودية والمغرب وإثیوبیا والسنغال وتايلند والإمارات العربية المتحدة وفنزويلا وفيتنام. لكن المنتدى أعلن، في قمته الخامسة عشرة، التي عقدت في، عن قبول عضوية ست دول الفترة 22 - 24 آب/ أغسطس 2023 فقط من أصل هذه الدول، هي الأرجنتين ومصر وإثيوبيا وإيران والسعودية والإمارات. وأصبحت عضويتها نافذة المفعول اعتبارًا من 1 كانون الثاني/ يناير 2024 5. لكن على الرغم من المزايا الكبيرة التي يوفّرها هذا الانضمام، فإن السعودية اختارت التراجع عن رغبتها في العضوية، وإعادة النظر في ذلك، نظرًا إلى تعقيدات تحالفاتها الدولية 6. وذكرت تقارير أن الرياض كانت تستخدم هذه المجموعة ورقة مساومة في مواجهة محاولات إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن 2025-2021() عزلها 7، وهي مخاوف تلاشت مع وصول دونالد ترمب (في ولايته الثانية) إلى الحكم، في كانون الثاني/ يناير 2025. ويعكس هذا القرار رغبة السعودية في تحقيق توازن استراتيجي يضمن استمرار علاقاتها المثمرة مع الدول الأخرى، على الرغم من الانقسامات الجيوسياسية. وبالمثل، رفضت الأرجنتين العضوية التي عُرضت عليها، بعد انتخاب رئيس يميني متطرّف (خافيير مايلي) Milei Javier -2023()، تتعارض آراؤه مع آراء أعضاء التكتل الحاليين 8. ورأت أن من الضروري الحفاظ على علاقات عمل جيدة مع شركائها التجاريين الأساسيين، خاصة الولايات المتحدة الأميركية تحت إدارة ترمب التي تبنّت موقفًا معاديًا للمجموعة 9. ومع تزايد أهمية أنشطة مجموعة بريكس والتغطية الإعلامية الواسعة التي حظيت بها، ونظرًا إلى اهتمام العالم العربي بها، ليس من الدول التي قُِبَِلَت في مرحلة التوسع الأولى فحسب، بل من الدول التي لم تُقبل عضويتها أيضًا، مثل الجزائر والبحرين والكويت، أصبح من المهم تقييم التصوّرات العامة لحركة هذا التوسع. وفي هذا السياق، تتجّل ىديناميات التوسع الجديد للمجموعة في أربعة مسارات متمايزة في العالم العربي: الانضمام (الدول التي التحقت بالمجموعة)، والرفض (الدول التي لم تُقَبَل)، والطموح (الدول التي أعربت عن رغبتها في الانضمام)، والتردد (الدول التي لم تحسم موقفها بعد.) إن السمّة السياسية المشتركة بين مسارات هذه الدول العربية هي "عجز" ديمقراطي بنيوي، يتمثّل في غياب آليات مؤسسية للمشاركة
الشعبية في منطقة تتميز بمحدودية ثقافة استطلاعات الرأي، حيث لا تمرّر الأنظمة الحاكمة التفضيلات فوق الوطنية عبر سياسات عقلانية لإدماجها ديمقراطيًا. وهكذا، تسعى الدراسة للاستعانة بالإمكانيات التي يوفّرها علم البيانات لفهم اتجاهات الرأي في هذا الشأن. وتستخدم تحديدًا تقنيات التلقين العميق لتحليل المشاعر العامة الُمُعَّب رعنها باللغة العربية، بشأن توسّع المجموعة لتضمّ مصر والسعودية والإمارات. تعالج الدراسة مسألتين أساسيتين: الأولى، دراسة المشاعر العامة إزاء توسّع مجموعة بريكس في عام 2023 لتشمل دولًاعربية؛ والثانية، استكشاف إذا ما كانت المنصّات الرقمية، مثل "إكس" (تويتر سابقًا)، قادرة على أن تكون بديلًاعمليًا من الاستطلاعات في قياس الرأي العام. تهتم الدراسة، لمعالجة هاتين المسألتين، من ناحية، بالتغريدات التي تستوفي أربعة شروط: 1. نشُرت في الفترة 24 آب/ أغسطس 2023 - 7 كانون الثاني/ يناير 2024، 2. تُعّب رعن وجهات نظر بشأن حركة توسّع بريكس في عام 2023، 3. مصدرها مستخِدِمون ينتمون إلى الدول الاثنتين والعشرين الأعضاء في جامعة الدول العربية، 4. مكتوبة باللغة العربية. ونحيل إلى هذه التغريدات مجتمعةً، باسم "المشاعر العامة العربية على منصة إكس تجاه حركة توسع بريكس 2023." ومن ناحية أخرى، تسعى الدراسة لاستكشاف موثوقية منصّات وسائط التواصل الاجتماعي، باعتبارها مجالات لقياس الرأي العام. إنها على نحو أكثر تحديدًا تُقيّم إن كانت المشاعر التي تُعّب ر عنها شعوب دول الجامعة العربية عبر الفضاء الرقمي، خاصة منصة إكس، يمكن أن تُعدّ مؤشرًا مناسبًا، يعكس اتجاهات الرأي العام في المجتمعات العربية، في غياب استطلاعات الرأي. يُعزى اختيار منصّة إكس إلى دورها باعتبارها واحدةً من أهم المنصّات لتحليل الآراء والاتجاهات والانفعالات العامة في الوقت الفعلي. وتستخدمها مجموعةٌ متنوعة من مستخدمي المنصّات ووسائط التواصل، لأغراض مختلفة، تتعلّق بمواضيع متعددة، سواء لإخبار جمهور أوسع، أو التأثير فيه، أو تعبئته (شخصيات عامة، ومنظمات، وسياسيون وجهات حكومية، وشركات وعلامات تجارية، وصحافيون ووسائل إعلام، ومجموعات، وأكاديميون وباحثون... إلخ.) ومن ثم، جرت معالجة المشاعر الُمُعّب رعنها في التغريدات (النصوص، والمصطلحات العامية، والرموز التعبيرية)، وُصُنَّفَت في ثلاث فئات: إيجابية، أو سلبية، أو محايدة. واسُتُخِدِم تحليل المشاعر في منصة إكس لتتبع اتجاهات الرأي العام نحو الأحداث ورسم خريطته في الوقت الفعلي، وفي حالتنا هذه ردة فعل الفضاء الافتراضي الناطق بالعربية على حركة توسع بريكس في عام.2023 يشير تحليل المشاعر، في سياق هذه الدراسة، إلى مقاربة حاسوبية ولغوية مصممة لفهم النبرة الانفعالية المتضمنة في البيانات النصيّة. وُنُصنّف النصوص في فئات مشاعر متمايزة، تشمل عادةًالمشاعر الإيجابية والسلبية والمحايدة. ويعتمد هذا التصنيف على تقنية معالجة اللغة الطبيعية؛ أي تحليل المشاعر التي سنشرحها في عنصر "المنهجية والأدوات." تغطي فترة الدراسة مسار حركة توسّع بريكس في الفترة 24 آب/ أغسطس 2023 - 7 كانون الثاني/ يناير 2024. وُنُحاجّ بأنها فترة زمنية مثالية، لأنها تشمل الإعلان الأولي عن الدول الجديدة الأعضاء في بريكس، والأسبوع الأول الذي أصبح فيه انضمامها نافذ المفعول. ونفترض أن للتغريدات باللغة العربية قدرة كشٍفٍ عالية، مُتّ كّننا، في غياب أدوات فعّالة لاستطلاعات الرأي الآنية 10 في المنطقة، من تقييم المشاعر العامة إزاء توسع المجموعة، لتشمل بلدانًا من العالم العربي.
أولًا: مجموعة بريكس بين النظرية والتطبيق: الاندماج والتذويت
لطالما كان نقُلُ وحدةٍ سياسية؛ أي الدولة، إلى ما وراء حدودها السيادية الوستفالية ضمن إطار يتجاوز حدودها الترابية، موضوعًا لنقاشات متعددة الاختصاصات؛ إذ تتضمن هذه العملية نقل جوانب من الإرادة العامة أو السيادة إلى كيان فوق وطني. وتميّز الأبحاث بين ثلاثة أنواع من الاندماج: الاندماج السياسي، والاندماج الاجتماعي، والاندماج الاقتصادي.
1. الاندماج السياسي
لنبدأ بالاندماج السياسي كما قدّمه إرنست هاس، والمقصود به "عملية اقتناع الفاعلين السياسيين في كيانات وطنية متمايزة ومتعددة [دول] بتحويل ولاءاتهم وتوقعاتهم وأنشطتهم السياسية إلى مركز سياسي جديد، تمتلك مؤسساته سلطةً قانونية على الدول القومية القائمة أو تُطالب بها." وتكون النتيجة النهائية لهذه العملية كيانًا سياسيًا
جديدًا، يسمو على الكيانات السياسية القائمة. وُتُظهر أمثلة مثل الولايات المتحدة (نظام الحكم الفدرالي) والاتحاد الأوروبي (نظام ما فوق الدولة) عمليةً ثنائية الاتجاه، متأصلة في الاندماج السياسي، حيث تتدفّق السلطة من المركز إلى الأطراف، والعكس صحيح 11.
2. الاندماج الاجتماعي
يشير هذا النوع من الاندماج إلى عملية تقليل الانقسامات الاجتماعية من خلال تعزيز التماسك والاعتراف المتبادل بين الأفراد. وعلى عكس الاندماج السياسي الذي يركّز أساسًا على المؤسسات، يجري الاندماج الاجتماعي عبر العلاقات الشخصية بين الأفراد، وتركّز سيرورته على هذا النوع من العلاقات. فالبشر، بصفتهم مخلوقات اجتماعية تتميز بطابعها الأخلاقي، يزدهرون في إطار العلاقات والتفاعلات مع الآخرين. وترشدنا الفلسفة الأخلاقية إلى كيفية بناء مجتمع قائم على التعاطف. وقد درس أرسطو الفضائل بوصفها سمات شخصية تشكّل الطابع الأخلاقي وتؤثّر في كيان المجتمع. فلنأخذ مثال العدل، بما هو فضيلة مركزية. يقول أرسطو: "ُيُعتقد أن العدل، وحده من بين الفضائل، هو 'خير للآخر'، لأنه يتعلق بجارنا؛ فهو ما يحقق المصلحة للآخر، سواء أكان حاكمًاأم شريكًا" 12. ويؤكد أن الطابع الأخلاقي الأسمى لا يوجد عند أولئك الذين يتصرّفون بفضيلة من أجل أنفسهم، بل عند أولئك الذين يفعلون ذلك من أجل الآخرين. وُتُشكّل هذه النظرة إلى العدل، بوصفه فضيلة علائقية متطلّعة إلى الخارج، أساسًا فلسفيًا للتفكير في الاندماج الاجتماعي بوصفه مسعى أخلاقيًا ومجتمعيًا 13. وعلاوة على ذلك، يوضح هذا المثال مدى صعوبة تحقيق التماسك الاجتماعي في مجتمٍعٍ ما، وهو ما يلقي الضوء على صعوبة تحقيق الاندماج الاجتماعي فوق الوطني، ولا سيما في منتدى عالمي، مثل مجموعة بريكس. تؤكد الأمم المتحدة، انطلاقًا من تبنّيها قيم الحوكمة العالمية، أهمية الاندماج الاجتماعي، بوصفه أداة لبناء "مجتمع أكثر استقرارًا وأمانًا وعدلًاللجميع"، يكون فيه لكل فرد، مع ما له من حقوق، وما عليه من مسؤوليات، دوٌرٌ فاعل يؤديه. ويجب أن يستند هذا المجتمع القائم على الإشراك Inclusive إلى مبادئ تقرّ بالتنوّع، بدلًامن فرضه عبر الإكراه، ويجب أن يعتمد على عمليات تشاركية، تُشِرِك جميع أصحاب المصلحة في اتخاذ القرارات التي تؤثّر في حياتهم. وُتُشجّع عمليات الاندماج الاجتماعي الناجحة على "التقارب"، مع احترام الاختلافات، وُتُضفي قيمةً كبيرةً للحفاظ على التنوّع. وهكذا، مُيّ ثّل الاندماج الاجتماعي محاولةً لا تهدف إلى جعل الناس يتكيّفون مع المجتمع، بل إلى ضمان أن يكون المجتمع متقبّلًاالجميع 14. لذلك، يُعدّ تحقيق الاندماج الاجتماعي ضمن إطار فوق وطني المهمَةَ الأشدّ حساسية بالنسبة إلى الكيانات التي تطمح إلى تجاوز الهوية الوطنية وتبنّي العولمة، ما لم تجِرِ هذه العملية بطريقة ديمقراطية وشفافة جدًا. إنها مسألة تسعى هذه الدراسة لفحصها من خلال تتبّع المشاعر العامة تجاه الانتماء إلى تنظيم أو مجتمع "ثقافي - سياسي - اقتصادي"، منوّع، مثل مجموعة بريكس.
3. الاندماج الاقتصادي
غالبًا ما يُقَّدّم هذا البعد باعتباره البعد الأهم، أو الوصفة الرئيسة لسيرورة اندماج ناجحة. ويمكننا في هذا الصدد العودة إلى تعريف بيلا بالاسا للاندماج الاقتصادي، بما هو عملية وحالة واقعية، و"بوصفه عملية، يشمل تدابير مصممة لإلغاء التمييز بين الوحدات الاقتصادية التابعة لدول قومية مختلفة؛ وعند النظر إليه كحالة واقعية، فيمكن تمثيله بغياب أشكال التمييز المختلفة بين الاقتصادات الوطنية." وبناءً على هذا التعريف، يمكن أن يتّخذ الاندماج الاقتصادي أشك لًا متعددة تعكس درجات متفاوتة من الاندماج، بدءًا من منطقة تجارة حرة، وصولًاإلى اتحاد اقتصادي كامل. لذلك، يمكن الحديث عن "نموذج ذي خمس مراحل للاندماج الاقتصادي" 15. بعبارة أخرى، تشير النظرية إلى أن الاتحاد الاقتصادي الكامل لا يحدث دفعة واحدة، بل يتجسّ د عبر مراحل متتالية؛ حيث تبني كل مرحلة على سابقتها، وتضيف جوانب جديدةً من الاندماج، وهكذا دواليك. تتمثل المرحلة الأولى في "منطقة التجارة الحرة"، حيث تُزيل الدول الأعضاء الرسوم الجمركية (والقيود الكمية) في ما بينها، مع احتفاظ كل دولة بسياساتها التجارية الخارجية الخاصة مع الدول غير الأعضاء. والمرحلة الثانية هي "الاتحاد الجمركي"، حيث لا تكتفي الدول بإزالة الحواجز الكمية الداخلية أمام التجارة البينية فحسب، بل تتبنّى أيضًا سياسة جمركية خارجية موَّحَدة للتجارة مع الدول غير الأعضاء. أما
المرحلة الثالثة، فهي "السوق المشتركة" التي تسمح، إضافة إلى ميزات الاتحاد الجمركي، بحرّية حركة رأس المال والعمالة بين الدول الأعضاء. وتتمثل المرحلة الرابعة في "الاتحاد الاقتصادي" الذي يتجاوز مفهوم السوق المشتركة من خلال "درجة معيّنة من المواءمة بين السياسات الاقتصادية الوطنية"، بهدف إزالة التمييز الذي أفرزته الاختلافات بين هذه السياسات. وأخيرًا المرحلة الخامسة، فهي "الاندماج الاقتصادي الكامل" الذي يفترض مسبقًا توحيد السياسات النقدية والمالية والاجتماعية وسياسات مواجهة التقلبات الدورية، إضافة إلى إنشاء سلطة فوق وطنية تكون قراراتها ملزمة للدول الأعضاء 16.
ثانيًا: مجموعة بريكس ونظرية الاندماج
باختبار هذه النظرية على مشروع مجموعة بريكس، نجد جملة من المبادرات الواعدة التي تهدف إلى إصلاح النظام الاقتصادي ونظام الحوكمة العالمَّييَن، أو على الأقل إنشاء إطار للإقراض، لا يقوم على الشروط السياسية وتعزيز التجارة عبر تقليص الحواجز. ومن المتوقع أيضًا تمويل مشاريع البنية التحتية. وُتُعَّزَز هذه الأجندة الاقتصادية باستثمارات مخطّط لها في البنية التحتية، ولا سيما من خلال آليات، مثل بنك التنمية الجديد NDB الذي يموّل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في الدول الأعضاء والاقتصادات الناشئة الأخرى، إضافة إلى اتفاقية الاحتياطي الطارئ CRA، التي توفّر شبكة أمان مالية لدول المجموعة من خلال توفير السيولة والدعم في أثناء أزمات ميزان المدفوعات 17. ومن الواضح أن مجموعة بريكس لا تنسجم تمامًا مع نموذج بالاسا الخطّي للاندماج الاقتصادي، بل تمثل "منتدى للتعاون"، يضم عناصر انتقائية من نظرية الاندماج، خاصة التعاون المالي (بنك التنمية الجديد، واتفاقية الاحتياطي الطارئ.) وإضافة إلى ذلك، ثمة مشروع سياسي موجّه نحو التحول إلى عالم متعدّد الأقطاب، تحتفظ فيه كل دولة بالحق في اختيار النظام السياسي الأكثر توافقًا مع قيمها الوطنية، مع احترام الثقافات والموروثات الأصيلة، لكن مع تبنّي القيم العالمية والمبادئ المشتركة من خلال التوافق 18. وُي مكن ملاحظة عناصر من الاندماج الاجتماعي من خلال الجهود المشتركة في مجال الصحة العامة، بما في ذلك التعاون في تطوير اللقاحات، والوقاية من الأمراض، وبناء القدرات في مجال الرعاية الصحية 19.
ثالثًا: الاستجابة لتذويت الاندماج: تحليل المشاعر بديلًا من استطلاعات الرأي العام
1. الانضمام إلى مجموعة بريكس والتذويت
إن ما يميّز، حقًا، توسّع مجموعة بريكس وعمليات الاندماج التي تنطوي عليها، إن صح تعريفها على هذا النحو، أو ما يجب على الأقل أن يُشكّل موضوعًا للبحث، هو ردة فعل الجمهور تجاه فكرة الانضمام إلى المجموعة؛ إذ يمكن أن تكشف الطريقة التي تفاعل بها الناس مع حركة التوسّع، على الأقل عبر منصة إكس، عن حالة التذويت Internalization، وإذا ما كانت هذه العملية قد جرى استيعابها كليًا. وسيساعدنا ذلك في تحديد إذا ما كانت الأنظمة الحاكمة في البلدان المرشّحة، وفي البلدان التي قُِبِلت حديثًا أيضًا، قد انخرطت في أيّ عمليات اندماج ملموسة أو قائمة على الإشراك. من المهم التأكيد أن تذويت أيّ مشروع فوق وطني يُعدّ عاملًابالغ الأهمية من أجل نجاحه، لأنه في النهاية يربط المشروع بقاعدته الشعبية 20، وهو أمر غائب إلى حد بعيد في المراحل الأولى لتأسيس بريكس. وعلى الرغم من أن هذا التذويت يرتبط عادةً بالمعايير والقيم القانونية الدولية، فإن الباحثين يؤكدون أن أفضل طريقة لتحقيقه هي التنشئة الاجتماعية، بدلًامن الإكراه 21. ويعني الانضمام إلى بريكس الدخول في فضاء ثقافي جديد، يجري فيه توحيد عناصر من السيادة في إرادة جماعية عامة. لذلك، يجب أن يكون للناس صوت في هذه العملية. ففي أوروبا، على سبيل المثال، أتاحت 45 عامًا من الاستفتاءات بشأن الاندماج الأوروبي 54(استفتاءً منذ عام 1972)
فرصًا للناخبين للتعبير عن رغبتهم في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أو المساهمة في تشكيله 22. في المقابل، ونظرًا إلى الطبيعة المنوعة للأنظمة والدول التي تُظهر اهتمامًا بإطار بريكس، وحقيقة أن الشعوب لم تُسَتشَر، سواء بالاستفتاءات أو حتى بالاستشارات الإلكترونية أو أشكال صنع القرار الأخرى القائمة على الإشراك، نجد أنفسنا مضطرين إلى اللجوء إلى الفضاء الافتراضي، بديلًامن رصد مشاعر الناس وآرائهم، في العالم العربي، بشأن عملية توسع بريكس، لتضم بلدانًا عربية. لذلك، يمكن التحقق من الادّعاء أن هذه الدول قد خضعت لعملية تذويت، كما يتطلّب مثل هذا الانضمام، من خلال فحص التفاعل العمومي مع الموضوع في منصّات التواصل الاجتماعي، ومنها منصّة إكس. ويشير المستوى العالي من التفاعل، سواء أكان إيجابًّيًا أم سلبًّيًا، مصحوبًا باستخدام حجج (غالبًا ما تكون مستمدّة من الخطاب الرسمي للحكومة)، إلى أن الجمهور يتابع القضية ويتفاعل معها بنشاط. لكن إذا لاحظنا انخفاضًا في حجم التغريدات وهيمنةً للمشاعر المحايدة، فيصبح من الواضح أن العملية تفتقر إلى المشاركة العامة الحقيقية. ويعكس هذا بدوره الطبيعة غير الديمقراطية لعملية الاندماج برمّتها، ويثير الشكوك في الجدوى المستقبلية من إطار بريكس في حد ذاته.
2. تحليل المشاعر في النصوص العربية
قدّمت التطورات الحديثة في تحليل المشاعر طرائق جديدة لفحص الرأي العام في الفضاءات الرقمية. ويكشف تحليل المشاعر، عند تطبيقه على مجموعة بريكس، عن إمكانيات تحليلية معتبرة، في حين يبُرز الانتباُهُ إلى إعادة التغريد، على منصة إكس مثلًا، كيفية انتشار الرأي وممارسته تأثيرًا عبر الفضاء الافتراضي. اللغة الإنكليزية واحدة من اللغات العديدة التي كانت موضوع أبحاث معمّقة في تحليل المشاعر 23. وعلى الرغم من الاستخدام الواسع للغة العربية عبر شبكة الإنترنت، فإن أبحاث تحليل المشاعر العربية لم تواكب اللغات الأخرى 24. ويواجه تحليل المشاعر بالعربية تحديات فريدة بسبب بنية الصرف المعقدة للغة، وثراء الدلالات التي تعتمد على السياق وتنوّع اللهجات. فالأفعال العربية غالبًا ما تكون لها صيغ متعددة، ويمكن أن تكون الأنماط النحوية للغة معقدة جدًا. زد على ذلك أن التنوع الواسع للهجات الوطنية والمحلّية المنتشرة في المنطقة العربية، بالمفردات الخاصة بكل واحدة وبناها النحوية وطرائق نطقها المختلفة، يعقّد بشدّة تطوير نماذج دقيقة لتحليل المشاعر. وعلى الرغم من هذه العقبات، فإنه قد تحقق تقدم بحثي ملحوظ في تطبيق تقنيات تحليل المشاعر على النصوص العربية. يصف مهد عيتاني وزميلاه 25 أهمية المتون Corpora الموسومة لتقييم تطبيقات معالجة اللغة الطبيعية، خاصة تحليل المشاعر. وركّزوا على المتون العربية، وخاصة تلك المستندة إلى منشورات وسائط التواصل الاجتماعي المكتوبة باللهجات العربية. وهذه المتون موسومة بخمس علامات، وُتُستخدم لاستخراج الكلمات والعبارات ذات الصلة بالرأي للمصنّفات القائمة على المعجم. وتلقي دراستهم الضوء على الطبيعة الفريدة لهذه المتون وإسهاماتها الممكنة في أبحاث معالجة اللغة الطبيعية باللغة العربية. من ناحية أخرى، يقدّم حمود الشمري 26 دراسةً عن تحليل المشاعر في النصوص العربية، مركّزًا على اللهجة السعودية. ونظرًا إلى ندرة الأبحاث في هذا المجال، سعى الشمري لتحسين دقة تحليل المشاعر باقتراح منهجية "حقيبة العبارات" BoPh Phrases, of Bag 27، فوسم يدويًا أكثر من 8000 تغريدة، واستخدم خوارزمية بايز البسيطة للتحليل. وحقق دقة تبلغ نحو 84 في المئة في تحديد المشاعر الإيجابية والسلبية. وتكمن أصالة دراسته في استخدامها مجموعة بيانات تدريبية أشد دقة، وتقديمها مفهوم "حقيبة العبارات" لتحليل النصوص العربية. "ُيُعدّ نموذج "أرابارت AraBERT نموذجًا لغويًا متطوّرًا، صُمّم خصيصًا للنصوص العربية. وقد جرى تدريبه مسبقًا على كمية هائلة من بيانات النصوص العربية. وقدّمت نهاد إبراهيم وآخرون 28
دراسة لتحليل المشاعر باللغة العربية، باستخدام نماذج التلقين العميق. ونظرًا إلى الأهمية المتزايدة لبيانات وسائط التواصل الاجتماعي والموارد المحدودة لتحليل النصوص العربية، تقترح الدراسة نموذجًا باستخدام مجموعة بيانات من منصّة إكس. وتتكوّن مجموعة البيانات من 51000 تغريدة، صُنّفت في فئات إيجابية ومحايدة وسلبية. وبعد الفرز، بقيت 31413 تغريدة. وُتُقاِرِن الدراسة أداء نماذج التلقين العميق (الشبكة العصبية الالتفافية Convolutional Neural Network, CNN، والذاكرة القصيرة) بتقنياتLong Short-Term Memory, LSTM المدى المطولة التلقين الآلي التقليدية Naive Bayes و Support VectorMachine, SVM. وتظهر النتائج أن نموذج أرابارت يحقق دقة بنسبة 92 في المئة عند اختباره على 3505 تغريدات. ويشير هذا إلى فاعلية نماذج التلقين العميق في تحليل المشاعر باللغة العربية. فحصت أثير الُّسَُقيَر ونورة الغامدي 29 فاعلية تحليل المشاعر على تغريدات شركات الطيران العربية، باستخدام نموذج أرابارت. وأجرتا مقارنة بين مقاربتين، هما: الضبط الدقيق Fine-tuning لنموذج أرابارت واستخدامه أداةً لاستخراج السمات. وبلغت دقة النموذج المضبوط نسبة 88 في المئة، في حين لم تتجاوز دقة نموذج استخراج السمات نسبة 70 في المئة. وتشير هذه النتيجة إلى أن تكييف النموذج اللغوي أمر بالغ الأهمية لتحقيق دقة أعلى.
3. تحليل المشاعر في دراسة الأحداث السياسية
تشكّل الأحداث السياسية موضوعًا متكررًا في أبحاث تحليل المشاعر. فقد درس دنيس بور وزميلاه 30 الاستقطاب السياسي في الكونغرس الأميركي بتحليل بيانات مستمدّة من منشورات نواب متعلّقة بقضايا سياسية منوعة في منصّة إكس. ووجدت الدراسة أن التحكم في السلاح كان الموضوع الأكثر استقطابًا، في حين كان الحزب الشيوعي الصيني الأقل استقطابًا. وتقترح الدراسة أن فهم أنماط الاستقطاب هذه يمكن أن يساعد في توجيه السياسات المستقبلية ومعالجة الانقسام المتزايد في السياسة الأميركية. ومن ناحية أخرى، استكشفت يِن مِن تون وميو كاينغ 31 دور منصّة إكس في الخطاب السياسي وأهمية التحليل الدقيق للمشاعر في التنبؤ بالرأي العام. واقترحا نظامًا يستخدم التلقين الآلي تحت الإشراف، لإنشاء معجم سياسي خاص بالمجال، ونموذج تحليلي للمشاعر متعدد الفئات لتصنيف التغريدات. وأجريا تقييمًا للنظام على مجموعات بيانات مختلفة، بما فيها بيانات انتخابات ترمب وأخبار سياسية على بي بي سي نيوز BCC News، وتبَّي نأنه يحقق أفضل أداء باستخدام التصنيف الخطي لدعم المتجهات Linear SVC - Support Vector Classification، محققًا دقة بنسبة 98 في المئة. وُتبُرز هذه النتائج لإمكانيات تحليل المشاعر في منصة إكس فهَمَ الاتجاهات السياسية والتنبؤ بنتائج الانتخابات. لقد أصبح استخدام تحليل المشاعر للتنبؤ بالانتخابات شائعًا على نحو متزايد. فقد ركّزت ريا إندوسي 32، على سبيل المثال، على فترة ما قبل الانتخابات، حين يُعّب رالناس عن نيّات تصويتهم ومبرراتهم عبر وسائط التواصل الاجتماعي، خاصة في منصة إكس، باستخدام وسوم هاشتاغات Hashtags [مثل JoeBiden#] و. DonaldTrump# وتهدف دراستها إلى تقييم التشابه بين مشاعر التغريدات المستندة إلى الموقع الجغرافي، واتجاهات الرأي العام كما انعكست في نتائج الانتخابات، حيث حصل بايدن على 51.4 في المئة من الأصوات، في حين حصل ترمب على 46.9 في المئة. وأشارت إلى غلبة المشاعر "المحايدة" على المشاعر "السلبية" و"الإيجابية" في التغريدات التي حلّلتها باستخدام نموذج "فيدر" Dictionary Aware Valence. وتوفّر هذا المقارنة بين 33 and Sentiment Reasoner, VADER المشاعر عبر وسائط التواصل الاجتماعي، والنتائج الفعلية للانتخابات، رؤى بشأن مدى توافق النقاشات في تويتر (إكس حاليًا) مع سلوك التصويت في العالم الواقعي، وهو ما يقدّم منظورًا فريدًا للعلاقة بين الخطاب عبر الإنترنت ونتائج الانتخابات. قدّم حسن شودري وآخرون 34 تحليلًاللمشاعر في منصة إكس، لقياس الرأي العام قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها، وقارنوا هذه المشاعر بالنتائج الفعلية للانتخابات. وشملت منهجيتهم إنشاء
مجموعة بيانات باستخدام "واجهة برمجة تطبيقات تويتر" Twitter API، ومعالجة البيانات مسبقًا، واستخراج الوسوم باستخدام "تردد المصطلح – معكوس تردد الوثيقة" Frequency- Term - TF-IDF بايز "مصِّنِف وتطبيق، 35 Inverse Document Frequency البسيط" Classifier Bayes Naive 36 لتحديد اتجاهات الرأي العام. وحدّدت الدراسة القيم الشاذّة، كما الولايات المتأرجحة، والولايات التي أثارت نتائجها جدلًاواسعًا، وأجرت التحقق المتقاطع من نتائج الانتخابات في ضوء تحليل المشاعر عبر وسائط التواصل الاجتماعي. ثمة محاولات لاستخدام تحليل المشاعر للأحداث السياسية باللغة العربية. فقد راجع مجتبى إيساني 37 الأدبيات الموجودة لفحص تمثيلية جماعات منصة إكس وصدق مقاييس الرأي العام المستمدّة من تحليل المشاعر في المنطقة. وفي حين اكتفت بعض الدراسات بالتركيز على تتبّع ديناميات النقاش في منصة إكس، حاولت دراسات أخرى استقراء اتجاهات أوسع للرأي العام؛ الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن تمثيلية مستخدمي المنصة، مقارنة بمجموع السكان. وأخذ إيساني في الحسبان عوامل مثل الاستخدام غير المتكافئ لوسائط التواصل الاجتماعي وتفاوت أنماط المشاركة. واستكشف فاعلية تحليل المشاعر في ترجمة التغريدات الفردية إلى مقاييس ذات دلالة للرأي المُعَُّب ر عنه، وفحص الكيفية التي تتأثر بها مناهج تجميع الآراء بوساطة تحليل المشاعر باختلافات النبرة وحجم النص بين المستخدمين. وسعى لتوضيح العلاقة بين الرأي الجماعي في منصة إكس، والرأي العام في منطقة الشرق الأوسط. وإضافة إلى ذلك، اقترح توصيات لتصميم إجراءات تصميم العيّنات والترميز، والتحقق من صدقية النتائج، لمعالجة التحيّز والأخطاء في القياس في هذا النوع من الأبحاث. وفضلًا عّم ا سبق، سعى أحمد عوسوس وزميلاه 38 لاستخراج مشاعر المواطنين المغاربة تجاه انتخابات عام 2021 وتحليلها، بما في ذلك تفضيلاتهم للأحزاب والمرشحين. واستخدموا مقاربة متعددة الخطوات، بدءًا من تحليل المشاعر تجاه المنشورات والتعليقات المتعلقة بالانتخابات من موقع مغربي، باستخدام تقنيات التلقين الآلي الخاضع للإشراف Learning Machine Supervised. وتكوّنت مجموعة البيانات من 3503 تعليقات، جرى جمعها على مدى شهرين (حزيران/ يونيو وتموز/ يوليو 2021.) ثم نفّذ الباحثون مصِّنِفات قائمة على التلقين الآلي لتحديد قطبية المشاعر لكل تعليق. وبعد ذلك، أجروا تحليلًا موضوعاتًّيًا Analysis Thematic للتعليقات الإيجابية والسلبية من أجل تحديد الأحزاب والمرشحين المفضلين، وكذلك الدوافع خلف هذه التفضيلات.
رابعًا: مجموعة بريكس من خلال تحليل المشاعر
حلّلت مجموعة من الدراسات المشاعر العامة تجاه مجموعة بريكس، كما جرى التعبير عنها عبر منصّات التواصل الاجتماعي. فسلّطت هدى أكشاي 39، مثلًا، الضوء على أهمية فهم الآراء العامة المعَّب رعنها عبر وسائط التواصل الاجتماعي لأغراض سياسية وتجارية. وأشارت إلى أن مجموعة بريكس تمثّل نحو 41 في المئة من سكان العالم، ولها تأثير إقليمي كبير، مع التركيز على التشابهات الديموغرافية بين الهند والبرازيل. وكشفت نتائج دراستها عن مشاعر إيجابية عمومًا تجاه الزراعة في دول بريكس. ففي الهند، يطغى شعور الفرح قليلًاعلى الخوف، بينما العكس صحيح في البرازيل. وُتُظهر الصين أعلى مستوى من المشاعر الإيجابية، تليها المشاعر السلبية في المرتبة الثانية. وُتُظِهِر جنوب أفريقيا أيضًا اتجاهات إيجابية تجاه الزراعة. في حين تُظهر روسيا أكبر قدر من المشاعر الإيجابية تجاه الزراعة بين دول بريكس. وقدّمت أكشاي لصانعي السياسات والدوائر التجارية رؤى ثاقبةً في هذا السياق. ومن ناحية أخرى، درست إكاترينا كيبالتشيتش 40 اتجاهات المشاعر في وسائل الإعلام وانعكاساتها، مركّزةً على التغطية من هذه الدول الأربع. وعرضت خلفية شاملة تغطي دور مجموعة بريكس في العلاقات الدولية، وتأثير وسائل الإعلام، وتحليل المشاعر في الإعلام، ومراجعة لأبحاث متعلّقة بالمجموعة.
1. المنهجية والأدوات
تحليل المشاعر، المعروف أي ضًا باسم التنقيب عن الآراء Mining Opinion، هو عملية الاستخراج الآلي للنبرة الانفعالية أو
الاستقطاب الانفعالي في نص معّي نوقياسهما. ويتضمّن ذلك عادة تصنيف النص إلى فئات، مثل إيجابي أو سلبي أو محايد. لكنه يمكن أن يكون أدق من ذلك، حيث يجري تحديد مشاعر معيّنة مثل الغضب أو الفرح أو الحزن أو الخوف 41. يعرض هذا العنصر ويناقش منهج تحليل المشاعر المشتركة المستخدمة في الدراسة، بما في ذلك السلاسل n N-gram42 وتردّد المصطلح – معكوس تردد الوثيقة43 ونمذجة الكلمات بأسلوب World2Vec 44 ونموذج فيدر VADER 45.
أ. السلاسل N-grams n
السلسلة n N-gram هي سلسلة من عدد n من الكلمات التي تظهر على التوالي في نٍّصٍ ما 46. ويمكن أن تأخذ السلسلة أيّ طول؛ على سبيل المثال جميع ثلاثيات هذه الجملة: "أعضاء بريكس الجدد مرحّب بهم"، و"أعضاء بريكس الجدد"، و"الأعضاء الجدد هم"... و"الأعضاء مرحّب بهم"، وتحمل اسم "السلاسل الثلاثية" Trigrams. وتسمى السلاسل ذات الطول واحد واثنين "السلسلة الأحادية" و"السلسلة الثنائية" على التوالي. ويمكن أن يحسّن استخدام سلاسل n أكبر في قاموس للمشاعر دقَةَ تحليلها، خاصة عند التعامل مع النفي، لكنه من ناحية أخرى يمكن أن يزيد من خطر الإفراط في التخصيص.Overfitting
ب. تردد المصطلح - معكوس تردد الوثيقة
تحدد مقاربة تردد المصطلح – معكوس تردد الوثيقة الكلمات الرئيسة في مجموعة من الوثائق من خلال إسناد درجة Score إلى كل كلمة، بناءً على تكرارها في وثيقة معيّنة، وتكرارها الإجمالي عبر المجموعة 47. ويعني "تردد المصطلح " Frequency Term لكلمة معيّنة، عدد مرات ظهورها في وثيقة ما، في حين أن "تردد الوثيقة" Document Frequency هو عدد الوثائق التي تحتوي على الكلمة 48. وُيُحَسَب "معكوس تردد الوثيقة " DF Inverse باعتباره الخوارزمية الطبيعية للعدد الإجمالي للوثائق مقسومًا على تردد الوثيقة. ويجري الحصول على درجة تردد المصطلح – معكوس تردد الوثيقة عن طريق ضرب TF و.IDF
ج. الكلمة إلى مّت جه
في منهج "الكلمة إلى متّجه" Word2vec، كما يشير اسمه، ثَل الكلمات بوصفها متجهات من أعداد حقيقية. وتحافظ تضمينات Word2vec على الانتظامات النحوية والدلالية. وللكلمات ذات المعاني المتشابهة متّجهات متشابهة، ويمكن أن تكشف عمليات المتّجهات عن العلاقات الدلالية. في المثال التقليدي، وُيُنتج طرح متّجه كلمة "رجل" من متّجه كلمة "ملك"، وإضافة متّجه كلمة "امرأة"، متجهًا قريبًا من متجه كلمة "ملكة." ومُتّ كّن هذه التضمينات التمثيَلَ العددي للكلمات مع الحفاظ على علاقاتها، ما يجعلها مفيدة في تدريب نماذج التلقين الآلي. ويعدّ منهج Word2vec الذي طوّره توماس ميكولوف وآخرون 49 أكثر كفاءة من المناهج التقليدية، في إنتاج متّجهات كلمات عالية الجودة. ويستخدم هذا المنهج شبكة عصبية سطحية مع طبقات الإدخال والإسقاط والإخراج لتدريب متّجهات الكلمات. وقد جرى استخدام بنيتين: "حقيبة الكلمات المستمرة Continuous Bag of Words, CBOW " ونموذج "سكيب-غرام" Skip-gram، من أجل توليد متّجهات الكلمات هذه. ويتنبأ نموذج حقيبة الكلمات المستمرة بالكلمة الهدف، استنادًا إلى الكلمات المحيطة بها، في حين يتنبأ نموذج سكيب-غرام بالكلمات المحيطة، استنادًا إلى الكلمة الهدف.
د. قاموس مُدِرِك التكافؤ ومحِّل ل المشاعر "فيدر"
يُعدّ نموذج فيدر أداةً لتحليل المشاعر، تستخدم قاموسًا ومجموعة من القواعد لفهم النبرة الانفعالية للنص، حتى عندما يتضمن لغة غير رسمية، مثل الاختصارات والعامية والرموز التعبيرية Emojis.
الشكل)1(وحدة تحليل المشاعر "فيدر"
ﻗﺎﻣﻮس ﻓﻴﺪر
درﺟﺔ+,-, اﳌﺸﺎﻋﺮ ﻣﺤﻠﻞﱢ ﻓﻴﺪر compound score
وُيُنتج متّجهًا لدرجة المشاعر لكل جزء من النص، يتكوّن من درجات للقطبية السلبية والمحايدة والإيجابية والمركّبة 50. وُتُقاس القطبيات السلبية والمحايدة والإيجابية فيه بين 0 و 1، بينما القطبية المركبة هي مقياس مركب لهذه المشاعر، وتراوح بين -1 (سلبي جدًا) و 1 (إيجابي جدًا.) ولا يتطلب فيدر تدريبًا، بخلاف خوارزميات التلقين الآلي، وهو ما يجعله خيارًا أسهل للاستخدام في تحليل المشاعر 51.
ه. تجزئة الكلمات
تتمثل تجزئة الكلمات Tokenization في تقسيم النص إلى وحدات Tokens، تكون في الأساس كلمات فردية (يعمل نموذج فيدر مع السلاسل الأحادية Unigrams.) ويجري التعرف إلى الرموز التعبيرية وفصلها بمسافات لتسهيل المعالجة في هذا النموذج. وُيُسَنَُدُ فهرس فريد لكل كلمة مجَّزَأة، ولكل رمز خاص، ثم يجري تحليلها بوساطة وحدة محلل فيدر. يوضح الشكل 1() نموذج فيدر الذي يُستخدم لتصنيف مجموعة بيانات وفقًا لدرجات المشاعر الخاصة بها (ُتُناَقَش الخطوات الموضحة في الشكل بمزيد من التفصيل لاحقًا.)
اﳌﻌﺎﻟﺠﺔ اﳌﺴﺒﻘﺔ اﻟﺘﺠﺰﺋﺔ ﻟﻠﺒﻴﺎﻧﺎت
و. مُحِّل ل فيدر
يتحقق محلّل فيدر VADER Analyzer من درجات القطبية للكلمات المجَّزَأة باستخدام معجم محدد مسبقًا. ويأخذ محلل المشاعر هذا أيضًا في الحسبان ترتيب الكلمات والمكِّثِفات Intensifiers لتحسين دقة تحليل المشاعر. وقد اسُتُخدم هذا المحلل لتصنيف المحتوى المعالج مسبقًا، بأنه إيجابي أو سلبي أو محايد، ولحساب القيمة المركّبة التي هي مقياس مفيد لقياس المشاعر العامة.
ز. درجات المشاعر
لتحديد درجات المشاعر Scores Sentiment العامة للنص، أجرى محلّل المشاعر (فيدر) مسحًا للنص بحثًا عن سمات المشاعر المعروفة، وضبط شدّتها وقطبيّتها بناءً على قواعد محددة مسبقًا، وجمع درجات السمات المحددة، وقام بمعايرة الدرجة النهائية إلى
x
نطاق من -1 إلى 1 باستخدام الدالّة التالية:
x 2 + 훼
يستخدم نموذج فيدر قيمة ألفا، قدرها 15 Value(Alpha An 15 of)، تقارب القيمة القصوى المتوقعة ل x. إلى جانب الدرجة
المركّبة، يُرِجِع النموذج أيضًا نسبة سمات المشاعر الإيجابية والسلبية والمحايدة 52.
2. معالجة البيانات
استنادًا إلى تقنية معالجة اللغة الطبيعية NLP 53، سُيُجرى تحليل المشاعر على التغريدات العربية من خلال مجموعة من الخطوات، كما يلي: تتمثّل الخطوة الأولى في جمع قاعدة بيانات تضم التغريدات المتعلقة بحدث توسّع مجموعة بريكس إلى البلدان العربية الثلاثة في عام 2023، وذلك خلال الفترة 24 آب/ أغسطس 2023 - 7 كانون الثاني/ يناير 2024. ونصل إلى واجهة برمجة تطبيقات منصّة إكس للمطوّرين، مع الالتزام بإرشادات واجهة برمجة تطبيقات المنصة X-API طوال العملية، للحصول على تدفّق مستمر من التغريدات المكتوبة حصريًا باللغة العربية، التي تحتوي على الوسم #BRICS أو بريكس# واختيار الوقت. واخترنا استخدام واجهة برمجة التطبيقات للأسباب التالية: 1. الموضوع جديد نسبيًا، ومجموعات البيانات الحالية محدودة، 2. أدوات تجريف الويب Scrapers Web لم تُعُد متوافقة مع منصة إكس بسبب التحديثات عليها، 3. إنشاء قاعدة بيانات جديدة ستساهم في توسيع مجموعات بيانات التغريدات العربية للأبحاث في المستقبل. وجرى تخزين نص التغريدات الخام وطوابعها الزمنية. وتتضمن مجموعة البيانات المجمّعة حجمًاكبيرًا، حيث بلغ إجمالي عدد إعادة التغريدات 25368 تغريدة. ولم يجِرِ تضمين التغريدات الأصلية في مجموعة البيانات لأنها كانت في الغالب 95(في المئة من التغريدات) أخبارًا عن توسيع مجموعة بريكس، ولم تكن تحمل نبرة انفعالية ملحوظة. وتحتوي مجموعة البيانات المجمّعة على هذه المتغيرات: "معرّف" ID المستخدم الذي أعاد التغريد، و"معرف" المستخِدِم الأصلي، وتاريخ (يوم) التغريدة، ومحتوى التغريدة، والوسم الأصلي، وعدد المشاهدات، وأربعة متغيرات مؤشرة Indicator Variables تشير إلى إمكانية احتواء إعادة التغريد على صورة أو فيديو أو رابط أو اقتباس. أما الخطوة الثانية، فتتضمن فحصًا يدويًا، وهو أحد المقاييس الستة للمعالجة المسبقة للبيانات. ونقوم بالفحص اليدوي لتحديد العديد من التغريدات التي تحتوي على خطاب كراهية، وحتى على "العنصرية"، وحذفها. وقد حُذف ما يقارب 13.88 في المئة من إعادات التغريد، وهو ما أنتج مجموعة بيانات نهائية تضم نحو 20295 صفًا. وبعد ذلك، قُسّمت البيانات إلى مجموعة تدريب 70(في المئة) ومجموعة اختبار 30(في المئة.) وبناءً عليه، جرى بناء النموذج على 14206 إعادات تغريد في مجموعة التدريب. الخطوة الثالثة إزالة الضوضاء وتسمى Removal Noise. وهي خطوة حاسمة في تعزيز كفاءة التحليل ودقّته. ويمكننا تحسين فاعلية تحليلنا من خلال إزالة عناصر الضوضاء مثل الوسوم، وعناوين اليو آر أل URL، والحروف المكررة. ثم أزلنا الرموز لاحقًا، وكذلك الرموز كثيرة الاستخدام، مثل "@" و"."، مع الإبقاء على الرموز التعبيرية، لأن نموذج فيدر قادر على معالجتها. وحذفنا أخيرًا الحروف المكررة. وجرى تنفيذ هذه الخطوات كلها باستخدام التعابير النمطية المناسبة.Regular Expressions أما الخطوة الرابعة، فُتُسمى التطبيع Normalisation، وهي تقنية مهمة لإزالة الضوضاء وتصحيح الأخطاء الإملائية في النصوص العربية. وأظهرت الدراسات أن التطبيع يمكن أن يُحسّن، على نحو ملحوظ، دقة النموذج 54، حيث يمكن أن يعزز تطبيقه وتقنيات المعالجة المسبقة الأخرى دقَةَ النموذج كثيرًا. وأشارت إحدى الدراسات إلى درجة دقة نموذج مصنّف "إس في إم" SVM ارتفعت من 61 إلى 80 في المئة بعد تطبيق التطبيع 55. ولتطبيع الحروف العربية، مثل "آ" إلى "ا"، استخدمنا برنامجًا نصيًا، هو سكربت Script، يعمل على تنظيف المسافات البيضاء في بداية النص ونهايته، ويستبدل الأشكال الحرفية العربية المختلفة بأشكالها القياسية باستخدام التعابير النمطية. فعلى سبيل المثال، يستبدل سكربت التمثيلات المختلفة للحرف "ا" مثل (ا، أ، إ، آ، أ) بحرف واحد "ا"، ويحوّل "ي" إلى "ى"، ويطبّع "ؤ" و"ئ" إلى "ء"، ويستبدل "ة" بعلامة التأنيث "ه." وتضمن عملية التطبيع هذه تمثيلًامتّسقًا للحروف العربية، وهي العملية التي تسهّل مهمات المعالجة والتحليل اللاحقة 56.
الشكل)2(المعالجة المسبقة للبيانات
اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت
ﻧﱪة ﻧﱪة ﻣﺤﺎﻳﺪة
اﻟﻔﺤﺺ اﻟﻴﺪوي اﻟﺘﻄﺒﻴﻊ اﻟﺘﺠﺰﺋﺔ ﺣﺬف اﻟﻜﻠ ت اﻟﺸﺎﺋﻌﺔ ﺗﺮدد اﳌﺼﻄﻠﺢ – ﻣﻌﻜﻮس ﺗﺮدد اﻟﻮﺛﻴﻘﺔ N-gram/TF-IDF اﻟﺮد إﱃ اﻟﺠﺬر
الخطوة الخامسة هي التجزئة. وهي تقنية قِّيِمة لتحسين دقة تحليل النصوص من خلال تقليل تباين الأخطاء المطبعية 57، ويمكنها أن تُحسّن على نحو ملحوظ أداء مناهج استخراج السمات Features مثل حقيبة الكلمات BoW Words, of Bag في تحليل النصوص 58. ويمكن أن تتأثر عملية التجزئة بعناصر مثل السلسلة n n-grams، والظهور المشترك Co-occurrence، والرد إلى الجذور Stemming. وغالبًا ما تُستخدم المسافات، وعلامات الجدولة Tabs، والأسطر الجديدة Newlines فواصَلَ لتجزئة النص. ويمكن أن تعمل أحرف أخرى، مثل الأقواس وعلامات الاستفهام وعلامات التعجّب، فواصَلَ أيضًا. ونظرًا إلى الطبيعة غير الرسمية للّغة المستخدمة في وسائط التواصل الاجتماعي العربية، قد لا تُستخدم الفواصل دائمًا على نحو صحيح، لذلك يُنصح بتضمين الفواصل باعتبارها فواصل إضافية في عملية التجزئة.
ﻧﱪة إﻳﺠﺎﺑﻴﺔ
تسمى الخطوة السادسة إزالة الكلمات الشائعة Removal.Stop-Word والكلمات الشائعة هي كلمات متكررة في اللغة، غالبًا ما تُحَذَف في أثناء معالجة النصوص، لأنها لا تحمل معنى مهمًا لمهمات مثل استرجاع المعلومات أو معالجة اللغة الطبيعية. وتشمل هذه الكلمات عادةً أدوات التعريف وحروف العطف وحروف الجر والضمائر. ولتعريف الكلمات الشائعة، استخدمنا القائمة المقترحة من معالجة اللغات الطبيعية، "أن، إضافة إلى كلمات 59أل تي كي National Language Toolkit, NLTK " شائعة خاصة بالموضوع 60. وقد اسُتُلهمت الكلمات الشائعة من عمل فان أتيفيلت 61، ثم تُرجمت إلى العربية62.
أما الخطوة السابعة، فهي ردّ الكلمات إلى جذرها؛ وهي عملية إرجاع الكلمات إلى جذرها، بإزالة البادئات واللواحق، ما يساعد في تطبيع البيانات النصّية. واستخدمنا التقنية التي اقترحها الشلبي وآخرون 63. وتعدّ هذه الخطوات مقاييس حاسمة في أنظمة التلقين الآلي، وهي المعالجة المسبقة للبيانات، كما هو موضّ ح في الشكل 2()، وتسبق الخطوة الثامنة، وهي الأخيرة، التي تتمثّل في عرض نتائجنا في ثلاثة أجزاء: تحليل استكشافي للبيانات، والقطبية باستخدام نموذج تحليل المشاعر "فيدر"، واختبار دقة هذا النموذج.
خامسًا: النتائج
1. التحليل الاستكشافي للبيانات: ملاحظات عامة عن مجموعة البيانات
أ. نشاط إعادة التغريد الصافي خلال فترة الدراسة
يوضح الشكل 3() كيفية تغّي رعدد إعادات التغريد الصافي اليومي لتوسّع بريكس خلال فترة الدراسة. كما يوضح الشكل 3() مسارًا ديناميًا لنشاط إعادة التغريد الصافي المحيط بإعلان توسيع مجموعة بريكس. فبعد الارتفاع الأّولّي الذي حدث في 24 آب/ أغسطس، بلغ النشاط ذروته بأكثر من ألَفَي إعادة تغريد يوميًا مدة أسبوع، مدفوعًا على الأرجح باهتمام الجمهور والتعليقات الواسعة. وأظهرت أحجام التغريدات اتجاهًا تنازليًا، استقر في تشرين الأول/ أكتوبر، وُيُحتمل أن يكون ذلك ناتجًا من ظهور سرديات سياسية متنافسة. وقد لوحظ ارتفاع طفيف في تشرين الثاني/ نوفمبر، تزامنًا مع قمة بريكس الافتراضية، ما يوحي بتجدد الاهتمام بموضوع توسّع بريكس. ويكشف هذه المأزق عن حالة العزوف السياسي لدى الجمهور في المنطقة 64، فضلًاعن الطبيعة العابرة لالتزام المواطنين السياسي بالقضايا الوطنية، والدولية على حد سواء. وعلاوة على ذلك، يُظهر وجود ما يقارب من 21000 تغريدة (بما في ذلك إعادة التغريد) في العالم العربي، تتناول قضية بريكس، وهي قضية يُفترض أنها تؤثر في عدد كبير من السكان في بلدان مثل مصر والسعودية (اللتين جرى قبولهما)، أن هذا الموضوع كان في الغالب حدثًا غير ذي شأن. ويعكس كذلك غياب الحملات السياسية الداخلية، سواء المؤيدة العضوية أو المعارضة لها. ويشير ذلك إلى أن الأنظمة الحاكمة لم تباشر عملية تذويت (كما سبق بيانه.) وُيُبِرِز هذا السيناريو أهمية الأدوات التقليدية للمشاركة السياسية، مثل الاستفتاءات والاستطلاعات، ويسلّط الضوء على الدور الحاسم الذي يفترض أن تقوم به الديمقراطية في مثل هذه القرارات.
ب. تأثير الموارد البصرية
على الرغم من أن 82 في المئة من إعادات التغريد في مجموعة البيانات كانت تفتقر إلى الوسائط، فإن عدد المشاهدات قد تأثر، على نحو ملحوظ، بإدراج الموارد البصرية، مثل الصور أو مقاطع الفيديو. ويوضح الشكل 4() هذا الارتباط عند التركيز على إعادة التغريد التي تحتوي على أقل من 2000 مشاهدة. يتضح أن التوزيع مشابه لحالة المشاهدات القليلة. لكن يوجد تفاوت كبير لمصلحة إعادات التغريد التي تحتوي على صور، أو على وسائط عمومًا عندما يرتفع عدد المشاهدات. فإعادات التغريد العشر الأعلى مشاهدة كانت كلها تحتوي على وسائط، ما يشير إلى أن المتابعين ينجذبون في الغالب إلى الوسائط، سواء أكانت صورًا أم مقاطع فيديو. وتفتح هذه الملاحظة مجال البحث في تضمين تحليل محتوى الوسائط في أثناء إجراء تحليل المشاعر. سمحت سياسات منصّة إكس الجديدة بزيادة كبيرة في الحد الأقصى لعدد الأحرف في التغريدات الأصلية وإعادة التغريد. ويمكن أن تشكّل هذه الزيادة تحدّيات لتحليل المشاعر بسبب احتمال زيادة التعقيد والدقة في المحتوى. ولتوضيح ذلك، يُبّي نالشكل 5() توزيع عدد الأحرف في إعادة التغريد داخل مجموعة البيانات. وعلى الرغم من أن هذا الاتجاه قد يكون عالميًا، ونظرًا إلى دور وسائط التواصل الاجتماعي باعتبارها أداةً للتهدئة، فإن تفضيل الوسائط، مثل مقاطع الفيديو والصور، على النصوص المكتوبة، يُجدّد المخاوف بشأن المعدل المقلق لاضطراب التعلّم Losses Learning، الُمُعَّرَف بأنه نسبة الأطفال غير القادرين على قراءة نص أساسي وفهمه بحلول سن العاشرة. وقد بلغ نسبة صادمة، قدرها 60 في المئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات القليلة الماضية 65. نلاحظ أن التوزيع الثنائي المنوال مائل إلى اليمين، ما يشير إلى أن معظم إعادات التغريد تقع ضمن النطاق القياسي لعدد الأحرف، بين 50 و 300. لكن نسبة ملحوظة من إعادات التغريد تتجاوز 750 حرفًا، وهو ما يمثل انحرافًا كبيرًا عن الحد الأقصى السابق لعدد الأحرف في تويتر، البالغ 280 حرفًا لكل تغريدة.
الشكل)3(عدد إعادات التغريد الصافي اليومي لتوسّع بريكس خلال فترة الدراسة
يناير ديسم نوفم
اﻟﺘﺎرﻳﺦ
الشكل)4(إعادات التغريدات التي تقلّ مشاهداتها عن ألفين
توجد صورة اﻟﺼﻮر
إﻋﺎدات اﻟﺘﻐﺮﻳﺪ
أكتوبر سبتم
ﻋﺪد اﳌﺸﺎﻫﺪات
توجد صورة
ج. سحابة الكلمات في إعادات التغريد
توفر سحابة الكلمات Word Cloud تمثيلًابصريًا للكلمات الرئيسة التي تظهر على نحو متكرر في إعادات التغريد كلها المتعلقة بتوسّع بريكس. وإضافة إلى ذلك، تعكس أحجام الكلمات الأكبر تكرار حدوثها على نطاق أوسع. الشكل)5(توزيع عدد الأحرف في إعادات التغريد ضمن مجموعة البيانات
اﻟﻜﺜﺎﻓﺔ
ﻋﺪد اﻷﺣﺮف
الشكل)6(سحابة الكلمات
ذُِكَِرَت الجزائر، التي رُفض طلب عضويتها، على نحو متكرر أيضًا، تلتها على التوالي مصر وإيران بصفتهما عضوين جديدين في بريكس، ثم الصين وروسيا بصفتهما عضوين مؤسّسين. ومن الكلمات البارزة الأخرى في سحابة الكلمات: "بلد"، "مليار"، "عالم"، "متحدة"، و"منظمة." ويشير انتشار هذه المصطلحات إلى وجود مشاعر محايدة، غالبًا ما تظهر
في إعادات التغريد المتعلّقة بالمعلومات العامة. وجدير بالذكر أننا لم نضمّن إعادات التغريد السلبية والإيجابية في سحابة الكلمات على نحو منفصل، لأن الاتجاه نفسه كان موجودًا في كلتا السحابتين. ومع ذلك، يمكننا تفسير سحابة الكلمات في الشكل 6() من خلال دراسةٍ عن توسّع بريكس 66 توضّ ح كيف أن هذه المنظمة اشترطت تهدئة المنافسات للعضوية، ومن ثم حماية الكتلة من الانقسامات الداخلية. وبناءً على ذلك، رحّبت بريكس بالأعضاء انتقائيًا، مستبعدةً على نحو صريح أولئك الذين لم يُظهروا استعدادهم لتهدئة الصراعات أو إصلاح علاقاتهم الخارجية. يتيح الشكل 6() استخلاص ثلاث ملاحظات على الأقل في هذا السياق. أولًا، يشير غياب "إثيوبيا" من الكلمات الرئيسة البارزة، في مقابل الحضور المكثف لكلمة "مصر"، إلى أن الأخيرة تعاملت مع سيرورة عضوية بريكس في مناخ من التهدئة تجاه إثيوبيا، بدلًامن تأطير انضمامها في مواجهة معها. ثانيًا، يشير غياب "السعودية"، إلى جانب حضور "إيران"، إلى أنه لم تنشأ صراعات افتراضية كبيرة بين البلدين خلال سيرورة عملية توسع عضوية بريكس. وثالثًا، يسلّط ظهور "الجزائر" التي رُفض طلب عضويتها، و"المغرب"، الذي بقي موقفه من العضوية غامضًا، جنبًا إلى جنب مع كلمَتَي "الغربية" و"الصحراء" على نطاق واسع، الضوء على شدة التنافس بينهما. ويوضح ذلك كيف أن سيرورة طلب الانضمام كان يُنَظَر إليها أداةً لمواجهة الآخر، وهو ما يُفّس رسبب رفض بريكس للثنائي المغاربي، ومن ثم منع "استيراد" التوتّرات إلى كتلة بريكس 67.
د. نتائج تحليل المشاعر: قطبية نموذج فيدر
استنادًا إلى المخطط الشريطي، على الرغم من أن 38.19 في المئة من إعادات التغريد أظهرت مشاعر محايدة، فإن غالبية المحتوى ركّزت على أخبار بريكس العامة، أو مناقشات بشأن دول غير أعضاء في بريكس، مثل الجزائر والعراق والكويت، في ما يتعلق بعضويتها الاقتصادية الممكنة. ونقلت إعادات التغريد المحايدة هذه في الغالب معلومات وحقائق بدلًامن التعبير عن آراء قوية.
| محايد | إيجابي | سلبي | المرجع التنبؤ |
|---|---|---|---|
| 115 | 116 | 1610 | سلبي |
| 165 | 2025 | 135 | إيجابي |
| 1681 | 128 | 123 | محايد |
توزعت نسبة 60 في المئة المتبقية من إعادات التغريد بالتساوي بين المشاعر الإيجابية والسلبية، حيث انحازت المشاعر الإيجابية التي بلغت 31.72 في المئة إلى تأثير العضوية في الإمكانات الاقتصادية لهذه الدول. واعُتبُر الانضمام إلى بريكس مفيدًا، ليس من الناحية الاجتماعية والاقتصادية فحسب، بل أيضًا من الناحية السياسية، ولا سيما بالنسبة إلى مصر، حيث شجّعت التغريدات الإيجابية العديدة على الإصلاحات السياسية. وعلى النقيض من ذلك، عّب رنحو 30.09 في المئة من إعادات التغريد عن آراء سلبية بشأن عضوية الدول العربية في بريكس. وتضمنت إعادات التغريد هذه في الغالب انتقادات ومخاوف واعتراضات على مثل هذا الاندماج. ههنا بعض الأمثلة. مثال تغريدة إيجابية: ما الكلمات أو العبارات المحددة التي قادتنا إلى اكتشاف المشاعر الإيجابية في هذه التغريدة؟ مثال تغريدة محايدة: ما اللغة أو النبرة في هذه التغريدة التي أشارت إلى شعور حيادي؟ مثال تغريدة سلبية: ما الكلمات أو العبارات التي قادتنا إلى تحديد المشاعر السلبية؟ وفي هذه الأمثلة، يجب علينا أيضًا تحديد الحجج التي استخدمها الأفراد. على وجه التحديد: هل كانت اللغة أو طريقة الاستدلال المستخدمتان في هذه التغريدات تشبه الحجج الموجودة في خطابات الحكومة أو المعارضة؟ وبما أن التذويت لا يبدو أنه قد حدث، يجب علينا أيضًا فحص أيّ أشكال مفترضة منه، ولا سيما تلك التي بدأتها الأنظمة السلطوية. ويمكن أن يوفر ذلك نظرة ثاقبة عن كيفية تشكيل مثل هذه المشاعر أو التلاعب بها داخل هذه البيئات السياسية.
ه. اختبار دقة نموذج تحليل المشاعر فيدر
لاختبار الدقة الإجمالية لنموذج فيدر، أجرينا اختبار دقة التلقين الخاضع للإشراف. أولًا، قمنا بترميز (سلبي، حيادي، إيجابي) كل إعادة تغريد في مجموعة الاختبار على نحو مستقل عن نتيجة النموذج، كما هو موضح في المنهجية التي اعتمدها الشمري 68. وأسفرت عملية الترميز عن 1859 إعادة تغريد سلبية، و 2269 إعادة تغريد محايدة، و 1961 إعادة تغريد إيجابية. وبعد ذلك قارنّا المشاعر الحقيقية لإعادة التغريد مع القطبية التي اقترحها نموذج فيدر للحصول على مصفوفة الالتباس Matrix.Confusion جدول يوضح مصفوفة الالتباس على مجموعة الاختبار
الشكل)7(قطبية نموذج فيدر
| 38 | 19 | |||||||
| 30. | 09 | 38. | 19 | 31. | 72 | |||
وبناءً على مصفوفة الالتباس، حقّق النموذج دقة ملحوظة بلغت 87.16 في المئة على مجموعة الاختبار، وهو أمر جدير بالملاحظة على نحو خاص، نظرًا إلى تنوّع اللهجات العربية في مجموعة البيانات. لكن أظهر نموذج فيدر بعض القيود في تصنيف بعض المشاعر السلبية والإيجابية بدقة. ومن المحتمل أن يكون ذلك راجعًا إلى تأثره بوجود تغريدات نقلت في الأساس معلومات عن توسّع بريكس التي تَُعَُّدُ في الغالب آراءً. ولذلك أظهرت المشاعر السلبية أدنى دقة متوازنة بنسبة 89.82 في المئة (ينظر الجدول في الملحق أ.)
2. مناقشة وتحليل
تُظهر نتائج الدراسة أن الفضاء الرقمي، على منصة إكس، أداة فعّالة لنشر المعلومات الرسمية، وكذلك لرصد المشاعر والاتجاهات العامة وتحليلها، وهو ما سلّطت عليه الضوء مراجعُةُ الأدبيات، على امتداد الدراسة. وُيُعدّ ذلك أمرًا قِّيِامًاخاصة في السياقات غير الديمقراطية، حيث يتعّي ن على الباحثين الاستمرار في البحث عن بدائل من الاستفتاءات والمناهج التقليدية لفهم كيفية استجابة الناس لتذويت العضوية في المنظمات فوق الوطنية. ومع ذلك، هناك اعتباران مهمان يجب أخذهما في الحسبان. أولًا، يعتمد تدفّق الرأي العام على توقيت الحدث: فكلما كان الحدث أقرب زمنيًا، زاد عدد التغريدات وإعادات التغريد التي يجري توليدها. وفي فترة دراستنا، كان هناك اندفاع أولي بعد 24 آب/ أغسطس، تلاه اتجاه تنازلي استقر في تشرين الأول/ أكتوبر، ربما تحت تأثير ظهور سرديات سياسية متنافسة. ولوحظت زيادة طفيفة في تشرين الثاني/ نوفمبر، تزامنت مع قمة بريكس الافتراضية التي جدّدت الاهتمام بالموضوع. وخلافا للمنظور التقني - الاختزالي البحت الذي يَُعُدّ القمَمَ كافية لتحفيز النشاط، تسلّط هذه الدراسة الضوء على القلق المتزايد من العزوف السياسي، وهي قضية تزداد حدة في السياقات غير الديمقراطية، مثلما هو سائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ثانيًا، يتّجه تدفق الرأي العام أكثر نحو الموارد البصرية (الصور أو مقاطع الفيديو.) وإضافة إلى قضية اضطراب التعلّم التي أشرنا إليها سابقًا، يمكن تفسير ذلك بالتأثير القوي الذي تُحدثه المواد البصرية في الإدراك والمعرفة البشرَييَن، كما أثبت ذلك علماء النفس. فالمرئيات، مقارنة بالنصوص، أبسط وأكثر جاذبيةً وأشد تأثيرًا، وأسهل في التذكر، وُتُعاَلَج بسرعة أكبر. أما في ما يتعلق بالقيود، فيجب تأكيد نقاط عدة. أولًا، على الرغم من أن مجموعة بياناتنا تتكوّن من آلاف عدة من التغريدات، تمثل عمومًا الاتجاهات والمشاعر السائدة، فإنها لا يمكن أن تكون إطلاقًا بديلًاكاملًامن العمليات التقليدية والشاملة للمشاركة السياسية التي تشُرك ملايين المواطنين من خلال الإقبال على الانتخابات وآليات التصويت الرسمية. ثانيًا، تعقّد القيود الداخلية معالجة البيانات. وتشمل هذه القيود اللغة العامية، والتفسير السياقي، وظاهرة الضوضاء في مجموعة البيانات. علاوة على ذلك، يحدّ ترميز اللهجات العربية وإزالة المحتوى العنصري من مدى قدرة النتائج التي توصلنا إليها على التقاط المشاعر العربية بالكامل تجاه الدول العربية التي انضمّت حديثًا إلى بريكس. ووفقًا لنتائجنا، كانت 38.91 في المئة من التغريدات محايدة، و 31.72 في المئة إيجابية، و 30.09 في المئة سلبية. زد على ذلك أن هذا القيد يتوافق مع القيد الأول. وفي المقابل، تبقى الاستفتاءات أو الآليات المؤسسية، مثل الاستشارات الإلكترونية الشفافة والاستطلاعات، مقاربات أكثر عقلانية لرسم خريطة للمشاعر والرأي العام. وأخيرًا، ينبثق تحٍدٍ تقني آخر من صعوبة الحصول على بيانات وصفية إضافية، مثل جنسية التغريدات أو أصلها الجغرافي التي كانت سُتثُري عمق سياق دراستنا ودقته.
خاتمة
سلّطت الدراسة الضوء على جانب بالغ الأهمية من التوسع الأول لمجموعة بريكس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو اتجاهات شعوب المنطقة إزاء هذه العملية. وراجعت الأدبيات المتعلقة بالاندماج وتحدياته وفوائده للوحدات السياسية أو الدول الراغبة في نقل عناصر من سيادتها إلى إطار فوق وطني. وأكدت أهمية العملية الشاملة لتحقيق اندماج فعال ومفيد للجميع. بعبارة أخرى، أعادت الدراسة النظر في مفهوم التذويت 69، من خلال
فحص كيف جرى تذويت الاندماج الأوروبي، مثلًا، من خلال نحو 54 استفتاءً، وهي نقطة تثير قلقًا كبيرًا داخل نموذج بريكس، حيث تتجاهل السياقات غير الديمقراطية مراعاة هذا الشرط الجوهري. ولتحقيق هذه الغاية، طبّقت هذه الدراسة منهجية التلقين العميق لتحليل المشاعر العامة تجاه عملية توسع بريكس نحو بلدان عربية. واسُتُخِدِمت منصّة إكس، بوصفها فضاءًافتراضيًا يمكن فيه تحديد
| إيجابي (في المئة) | محايد (في المئة) | سلبي (في المئة) | |
|---|---|---|---|
| 85.72 | 89.25 | 86.12 | الحساسية |
| 93.92 | 92.15 | 94.54 | النوعية |
| 89.82 | 90.70 | 90.33 | الدقة المتوازنة |
المشاعر ورسم خريطة الرأي العام، بديلًا من الدوائر الانتخابية التقليدية. وأظهرت النتائج، وإن كانت أقل حسمًامن تلك الممكن استخلاصها من سياقات الاستفتاء، أن الرأي العام كان محايدًا بنسبة 38.91 في المئة، وإيجابيًا بنسبة 31.72 في المئة، وسلبيًا بنسبة 30.09 فيا المئة، وذلك على الرغم من الصعوبات المذكورة سابقًا. وفضل عن ذلك، كشفت الدراسة عن مستوى منخفض جدًا من الانخراط الشعبي في قضية يُفترض أنها تهمّ ملايين الأفراد، وأن تفاعلهم معها شرط كي تكون العضوية فعالة ومفيدة للجميع. وقد تُرجم ما إجماله 21000 تغريدة إلى نسبة إقبال منخفضة على نحو مثير للقلق في التصويت إذا ما طُرح القرار للتصويت الشعبي أو للنقاش العمومي. وفضلًاعن ذلك، كشفت البيانات عن تفاصيل تقنية قيّمة بشأن الأوقات التي تكون فيها التغريدات أكثر كثافة، وسلّطت الضوء تحليليًا على قضايا مثل العزوف السياسي وفقدان التعلم. وفي ما يتعلق بالقيود، كما أوضحنا سابقًا، لم تتحقق التمثيلية إّل ا على نحو محدود. وكان من شأن تضمين لغات أخرى، مثل الأمازيغية أو الفرنسية أو الكردية أو الإنكليزية، أن يثُري الدراسة. ومع ذلك، توفّر هذه الدراسة، بوصفها محاولة لترميز التغريدات باللغة العربية وتحليلها في دراسة تقنية ومتقدمة قائمة على البيانات، أساسًا ضروريًا. ويمكن الباحثين في المستقبل البناء عليها، واستخدامها نموذجًا، والتعلّم من تحدياتها التقنية، وإجراء دراسات أشمل تقدّم نتائج أكثر صدقية.
الملاحق
الملحق (أ)
النوعية والحساسية والدقة الموزونة لكل قطبية
الملحق (ب)
الكود المستخدم منشور على حساب المؤلف الرئيس في الرابط التالي: GitHub: blackrow/BRICS_tweets (github.com)
المراجع
Akshay, Hooda. "Sentiment Analysis of Recent Tweets for Agriculture from BRICS Countries." arXiv. 2018. Alnajjar, Khalid & Mika Hämäläinen. "Normalization of Arabic Dialects into Modern Standard Arabic using BERT and GPT-2." Journal of Data Mining & Digital Humanities. vol. NLP4DH (April 2024). Alshalabi, Hamood et al. "Arabic Light-based Stemmer Using New Rules." Journal of King Saud University - Computer and Information Sciences. vol. 34, no. 9
Alshammari, Hamoud. "Bag-of-Phrases (BoPh) and Sentiment Analysis of Arabic Text in Twitter." Indian Journal of Science and Technology. vol. 13, no. 40 (October 2020). Alsugair, Athir M. & Norah S. Alghamdi. "Sentiment Analysis of Arabic Tweets Using ARABERT as a Fine Tuner and Feature Extractors." Paper Presented at the 11 th IEEE Swiss Conference on Data Science (SDS). Institute of Electrical and Electronics Engineer (IEEE). Zurich, 30-31/8/2024. Alyafeai, Zaid et al. "Evaluating Various Tokenizers for Arabic Text Classification." Neural Processing Letters. vol. 55, no. 3 (2023). Aristotle. Nicomachean Ethics. Book 1. V. W. D. Ross (Trans.) Provided: The Internet Classics Archive, 340 BCE. at: https://acr.ps/1L9BPnh Balassa, Bela. The Theory of Economic Integration. London: George Allen & Unwin, 1961. Bird, Steven, Ewan Klein & Edward Loper. Natural Language Processing with Python. Cambridge: O'Reilly, 2009. Bor, Dennies, Benjamin S. Lee & Edward J. Oughton. "Quantifying Polarization across Political Groups on Key Policy Issues Using Sentiment Analysis." arXiv. 2023. Boulouard, Zakaria et al. (eds.). AI and IoT for Sustainable Development in Emerging Countries: Lecture Notes on Data Engineering and Communications Technologies. vol. 105. Cham: Springer, 2022. "BRICS Vaccine R & D Centre: A Leap in Global Health Collaboration." BRICS Connect. at: https://acr.ps/1L9BPBU Chang, Chengyang & Xiaodong Wang. "Research on Dynamic Political Sentiment Polarity Analysis of Specific Group Twitter Based on Deep Learning Method." Journal of Physics: Conference Series. vol. 165, no. 1 (2020). Chaudry, Hassan N. et al. "Sentiment Analysis of before and after Elections: Twitter Data of U.S. Election 2020." Electronics. vol. 10, no. 17 (2021). Dooley, Yvonne. "BRICS: Sources of Information." Library of Congres: Research Guides. 1/8/2023. at: https://acr.ps/1L9BPDT Endusy, Ria D. "Sentiment Analysis between VADER and EDA for the US Presidential Election 2020 on Twitter Datasets." Journal of Applied Data Sciences. vol. 2, no. 6 (2021). Haas, Ernst B. The uniting of Europe: Political, Social, and Economic Forces (1950-1957). Notre Dame, IN: University of Notre Dame Press, 2004. Havrlant, Lukáš & Vladik Kreinovich. "A Simple Probabilistic Explanation of Term Frequency- inverse Document Frequency (tf-idf) Heuristic (and Variations Motivated by this Explanation)." International Journal of General Systems. vol. 46, no. 1 (2017). Hiraoka, Tatsuya, Hiroyuki Shindo & Yuji Matsumoto. "Stochastic Tokenization with a Language Model for Neural Text Classification." Proceedings of the 57 th Annual Meeting of the Association for Computational Linguistics, 2019.
Huq, Mohamed R., Ahmad Ali & Anika Rahman. "Sentiment Analysis on Twitter Data Using KNN and SVM." International Journal of Advanced Computer Science and Applications. vol. 8, no. 6 (2017). Hutto, Clayton J. & Eric Gilbert. "VADER: A Parsimonious Rule-Based Model for Sentiment Analysis of Social Media Text." Proceedings of the International AAAI Conference on Web and Social Media. vol. 8, no. 1 (2014). Ibrahim, Nehad M. et al. "Utilizing Deep Learning in Arabic Text Classification Sentiment Analysis of Twitter." International Journal of Advanced Computer Science and Applications. vol. 13, no. 12 (2022). Isani, Mujtaba A. "Methodological Problems of Using Arabic-Language Twitter as a Gauge for Arab Attitudes Toward Politics and Society." Contemporary Review of the Middle East. vol. 8, no. 1 (2021). Itani, Mahed, Chris Roast & Samir Al-Khayatt. "Corpora for Sentiment Analysis of Arabic Text in Social Media." Paper Presented at the 2017 8 th International Conference on Information and Communication Systems (ICICS). Institute of Electrical and Electronics Engineer (IEEE). Irbid, Jordan, 4-6/4/2017. Jain, Subhash C. (ed.). Emerging Economies and the Transformation of International Business. Cheltenham, UK: Edward Elgar Publishing, 2006. Jones, Karen Sparck. "A Statistical Interpretation of Term Specificity and its Application in Retrieval." Journal of Documentation. vol. 28, no. 1 (2017). Jurafsky, Daniel & James H. Martin. Speech and Language Processing: An Introduction to Natural Language Processing, Computational Linguistics, and Speech Recognition. 3 rd ed. Stanford: Stanford University Press, 2024. Kibalchich, Ekaterina. "Temporal Sentiment Analysis of Relations between the BRICS Countries as Presented in Media of Russia, UAE, UK, and USA." Master Thesis. HSE University. Moscow, 2023. Klomegah, Kenn. "BRICS and the Establishment of a Global Socio-cultural Architecture." Modern Diplomacy. 13/12/2020. at: https://acr.ps/1L9BP1U Koh, Harold Hongju. "Internalization through Socialization." Duke Law Journal. vol. 54, no. 4 (2005). at: https://acr.ps/1L9BPuF Mansour, Imad & Abdelhadi Baiche. "The impact of BRICS expansion on rivalries in West Asia and North Africa." Asian Review of Political Economy. vol. 4 (2025). Mikolov, Tomas et al. "Efficient Estimation of Word Representations in Vector Space." Paper Presented at the International Conference on Learning Representations (ICLR'13), 2013. Mzileni, Pedro. "New Brics Bloc will Democratise World Economy and Global South Future." BRICS Information Portal. 8/9/2023. at: https://acr.ps/1L9BP4B O'Neill, Jim. "Building Global Economic BRICs." Global Economics. no. 66 (December 2001). Pollack, Mark A. "International Relations Theory and European Integration." Journal of Common Market Studies. vol. 39, no. 2 (June 2001). at: https://acr.ps/1L9BP5x Rao, Li. "Sentiment Analysis of English Text with Multilevel Features." Scientific Programming. vol. 2022, no. 5 (January 2022). "Referendums on European Integration, 1972 to April 2016." The Web Portal of the European Parliamentary Research Service. at: https://acr.ps/1L9BPns Rouhia, Sallam M., Mousa M. Hamdy & Mahmoud Hussein. "Improving Arabic Text Categorization using Normalization and Stemming Techniques."
International Journal of Computer Applications. vol. 135, no. 2 (2016). Tiwari, Shailesh et al. Advances in Data and Information Sciences: Proceedings of ICDIS 2021. vol. 318. Singapore: Springer, 2022. Tripathy, Abinash, Ankit Agrawal & Santanu K. Rath. "Classification of Sentiment Reviews Using n-gram Machine Learning Approach." Expert Systems with Applications. vol. 57, no. 17 (2016). Tun, Yin M. & Myo Khaing. "A large-scale Sentiment Analysis Using Political Tweets." International Journal of Electrical and Computer Engineering (IJECE). vol. 13, no. 6 (2023). Turki, Houcemeddine et al. "Text Categorization can Enhance Domain-Agnostic Stopword Extraction." arXiv. 2024. United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Division for Social Policy and Development. Creating an Inclusive Society: Practical Strategies to Promote Social Integration. New York: DESA, 2009. at: https://bit.ly/4pEavYZ Valerie, Boutros. "Rethinking Youth Activism in the Middle East and North Africa." Sada. Carnegie Endowment for International Peace. 27/7/2023. at: https://acr.ps/1L9BOVr Van Atteveldt, Wouter, Kasper Welbers & Mariken Van Der Velden. "Studying Political Decision Making With Automatic Text Analysis." Oxford Research Encyclopedia of Politics Decision Making. Oxford University Press, 2019.