الشتات فضاءً سياسيًا: فهم نشأة حركة فتح في بلدان الخليج العربية

Yara Nassar يارا نصّ ار |

الملخّص

This study examines the emergence of the Palestinian National Liberation Movement (Fatah) in the Arab Gulf countries, focusing on the dynamics that accompanied this development in the 1950 s and 1960 s. Fatah emerged in a Gulf context, through which it was able to establish recruitment networks and build an active Palestinian elite base, utilizing institutional margins, forming a type of negotiated legitimacy that allowed Fatah to expand within Gulf administrative structures and provide social and educational services to Palestinian communities. The study draws on a biographical and archival research to provide an analytical reading of the formation of the Palestinian political space in the Gulf as a foundational ground for the Palestinian liberation project. Keywords: Fatah, Arab Gulf countries, Negotiated Legitimacy, Palestinian National Movement, Diaspora.

Diaspora as a Political Sphere: Understanding the Emergence of Fatah in the Arab Gulf Countries

تتناول الدراسة نشأة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في بلدان الخليج العربية، بالتركيز على الديناميات التي رافقتها خلال خمسينيات القرن العشرين وستينياته. انطلقت فتح من فضاء خليجي استطاعت من خلاله تأسيس شبكات استقطاب، وبناء قاعدة نخب فلسطينية نشطة، مستفيدة من الهوامش المؤسسية التي أتاحت نوعًا من الشرعية المتفاوض عليها، والتي مّك نت الحركة من الانتشار داخل البنى الإدارية الخليجية، وتقديم خدمات اجتماعية وتعليمية للجاليات الفلسطينية هناك. استنادًا إلى بحث سير-ذاتي وأرشيفي، تقدّم الدراسة قراءة تحليلية لتشّك ل الفضاء السياسي الفلسطيني في الخليج بوصفه ساحة تأسيس للمشروع التحرري الفلسطيني. كلمات مفتاحية: فتح، بلدان الخليج العربية، الشرعية المتفاوض عليها، الحركة الوطنية الفلسطينية، الشتات.

"كل ما ارتاح الإنسان الفلسطيني بفكر أكثر بالوطن، مش أنّه بنسى، يعني في ناس كانوا يفكروا أنّه خلّوه يروح على الخليج بلكي بنسوا فلسطين، راحوا على الخليج تمسكوا أكثر"1.

مقدمة

يمثّل الشتات الفلسطيني مختبرًا لدراسة العلاقة بين النفي والهوية والعمل السياسي العابر للحدود، وُتُعدّ تجربة تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" إحدى أبرز محطات تشُّكُل الهوية السياسية الفلسطينية في المنفى، حيث لم تكن ولادة تنظيم جديد فحسب، بل كانت إعادة صوغ للمخيال الوطني الفلسطيني في الشتات وخارج مؤسسات التمثيل الرسمي. في هذا السياق، مثّلت بلدان الخليج العربية بيئة بالغة الخصوصية، فلم تكن فضاءات للاستقرار الاقتصادي للفلسطينيين بعد نكبة عام 1948، بل كانت أيضًا ساحة تأسيس لحركة وطنية لا يمكن عدّها حصيلةً للتفاعل مع الأحداث السياسية والاجتماعية في داخل فلسطين المحتلة فحسب، بل نتيجة نمط فريد ت مفهمه الدراسة على أنّه شرعية متفاوض عليها Legitimacy Negotiated، أتاحت للحركة هامش ممارسة أنشطتها السياسية والتنظيمية. شهدت دراسات الشتات تطورًا لافتًا خلال العقود الماضية، بتوسّعها من التركيز على الهوية والانتماء إلى تحليل التفاعلات السياسية والاجتماعية المعقّدة التي يُْحِْدِثها الشتات عبر الحدود الوطنية2. وبرز هنا مفهوم "عبر الحدودية" Transnationalism 3، بما يحمله من دلالات على أنّ المهاجرين ليسوا أفرادًا منقطعين عن أوطانهم، بل إنهم فاعلون سياسيون واجتماعيون قادرون على بناء مؤسسات وشبكات عابرة للدول القومية4. وقد خصّت هذه الدراسات الفلسطينيين بمتٍنٍ واسع، نظرًا إلى تاريخهم الطويل مع النفي القسري والسياسات الاستعمارية، ما جعل من شتاتهم حالة نموذجية لفهم الديناميات المتداخلة بين المنفى والوطن5. تقدّم الدراسة قراءة معمّقة في نشأة حركة فتح في الخليج خلال خمسينيات القرن العشرين وستينياته، والتي جاءت نتاج مسار تراكمي من التنظيم السياسي في المنفى، قام على ضرورة الخروج من حالة التيه السياسي والشتات التنظيمي، وذلك استنادًا إلى مفهوَمَي السياسة العابرة للحدود Transnational Politics والشرعية المتفاَوَض عليها، مع الأخذ في الحسبان حساسية السياق الخليجي، من حيث طبيعة الدولة، وعلاقتها بالتنظيمات العابرة للحدود، وما يترتب على ذلك من ضوابط للعلنية واشتراطات للنشاط السياسي. بناءً عليه، تحاول الدراسة الإجابة عن سؤال رئيس: كيف تشكّلت الحركة بوصفها تنظيمًاسياسيًا عابرًا للحدود في الفضاء الخليجي؟ بعبارةٍ أخرى: ما الشروط السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي سمحت للشتات الفلسطيني في الخليج بأن يتحول من جالية عّم الية إلى فاعل سياسي منظّم؟ وذلك انطلاقًا من مقاربة نظرية تتأسس على الاعتراف بأنّ الشتات لا يعيش على هامش الدولة القومية فحسب، بل يُنتج ذاتيًا فضاءً سياسيًا بديلًا، تتداخل فيه الهويات والمطالب والعلاقات التنظيمية في بنية غير رسمية، لكنها فاعلة وتجادل الدراسة بأنّ تجربة فتح، التي انبثقت نواتها الأولى في مواقع متعددة ومتزامنة في الكويت والمملكة العربية السعودية وقطر، تمثل نموذجًا للسياسة العابرة للحدود، حيث تحوّل الفلسطينيون من أفراد مهاجرين إلى فاعلين منَّظَمين. منهجيًا، تعتمد الدراسة على بحث أرشيفي يستفيد من أرشيف مشروع "ذاكرة فلسطين" الذي أطلقه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وبحث سير-ذاتي Biographical قوامه تحليل شهادات قادة فتح ومؤسسيها، لا سّيمّا المذكرات الشخصية، التي يمكن

  1. كلما ارتاح الفلسطيني، ازداد تفكيره في وطنه لا العكس. ثمّة من كان يعتقد بأنّ ذهاب الفلسطينيين إلى الخليج سُيُنسيهم فلسطين، لكن عندما ذهبوا إلى هناك تمسّكوا ببلادهم أكثر." "برنامج تاريخ الثورة الفلسطينية: مقابلة يحيى يخلف مع محمود عباس (أبو مازن) - الجزء ذاكرة فلسطين الأول (التفريغ")، مادة رقم PM005.225.018.0034521،، شوهد في 2025/8/5، فh يttps://tinyurl.com/4bhrf6x7:
  2. ينظر على سبيل المثال:
  3. يترَجَم المفهوم إلى العربية بصيغ مختلفة، منها "الأنشطة العابرة للقوميات" كما ترد في
  4. Peggy Levitt & Nadya B. Jaworsky, "Transnational Migration Studies: Past Developments and Future Trends," Annual Review of Sociology , vol. 33 (2007), pp. 129 - 156.
  5. معجم العلوم الاجتماعية، الذي يُعرّفها بأنّها "الأنشطة التي تتجاوز حدود الدول، مثل الهجرات البشرية وتدفق الأفكار والمعلومات وانتقال الأموال والأرصدة"، ومن بين الأمثلة التي يعدّدها على الفاعلين عبر القوميين، يذكر المعجم الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ومنظمة التحرير الفلسطينية. معجم العلوم الاجتماعية ينظر: كريغ كالهون،، ترجمة معين رومية (الدوحة/ بيروت: المركز. إّل اأنّني أ العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021)، ص 142 فضّ ل في هذه الدراسة ترجمة المفهوم إلى عبر الحدودية (ويعني "عبر الحدودي" حرفيًا "ما هو عابر للحدود)"، لا سّيمّا أنّه أنسب عند الاقتران بظواهر بعينها، مثل السياسة عبر الحدودية، أو السياسة العابرة للحدود كما ا سأستخدمه لاحًق. 4  Steven Vertovec, "Conceiving and Researching Transnationalism," Ethnic and Racial Studies , vol. 22, no. 2 (1999), pp. 347-462; Roger Waldinger & David Fitzgerald, "Transnationalism in Question," American Journal of Sociology , vol. 109, no. 5 (2004), pp. 1177 - 1195. 5 ينظر على سبيل المثال: Elizabeth Mavroudi, "Palestinians in Diaspora, Empowerment and Informal Political Space," Political Geography , vol. 27, no. 1 (2008), pp. 57-73; Julie Peteet, "Problematizing a Palestinian Diaspora," International Journal of Middle East Studies , vol. 39, no. 4 (2007), pp. 627-646; Dan Rabinowitz, "Postnational Palestine/Israel? Globalization, Diaspora, Transnationalism, and the Israeli Palestinian Conflict," Critical Inquiry , vol. 26, no. 4 (2000), pp. 757 - 772.

عدّها مصدرًا رئيسًا لترميم سردية التأسيس وتوفير منظور جوّاني إلى الديناميات التنظيمية والوظيفية، من دون أن تُغفل الدراسة طبيعة هذه الشهادات المحكومة بالتوتر بين الذاتي والسياسي. وبتوسيع عدسة التحليل، فإنّ فهم هذه السرديات واستعادة الممارسات اليومية للفاعلين، التي تحوّلت إلى نواة حركية، يضيء لنا تاريخ فتح ويساعدنا في فهم تشكّل الشتات الفلسطيني في الخليج بوصفه فاعلًاسياسيًا. تقع الدراسة في أربعة أقسام. يُعرّف القسم الأول المفهوَميَن النظرَييَن المؤطَرَين للنقاش، السياسة العابرة للحدود والشرعية المتفاوض عليها. ثم يعرض القسم الثاني المشهد الاجتماعي والمهني للفلسطينيين في الخليج خلال الخمسينيات والستينيات بوصفه البنية التحتية للعمل السياسي. ويفكّك القسم الثالث لحظة النشأة التنظيمية للحركة، في الكويت وقطر والسعودية على وجه التحديد. أخيرًا، يحلل القسم الرابع التوترات المرتبطة بالتمثيل والشرعية مع نشأة منظمة التحرير الفلسطينية.

أولًا: الشتات فاعلًا سياسيًا

راوحت اهتمامات دراسات الشتات Diaspora Studies بين نقاشات تعريفية بالمفهوم6، وفهم وضعية الشتاتيين في مختلف المجالات المتعلقة بالهجرة والاندماج والعولمة والتنقل والمواطنة العابرة للحدود والتنمية7، ودراسة أنماط المشاركة السياسية للشتات؛ من بناء شبكات عابرة للحدود والمشاركة المدنية، بما في ذلك المظاهرات والمبادرات8، إلى المشاركة السياسية غير الرسمية للشتاتيين سواء في الدول المستضيفة9، أو في بلدانهم الأصلية وهم في الشتات10، وكيف يخلق الشتاتيون روابط اجتماعية وسياسية مع مواطنهم الأصلية، وُيُنِشِئون مؤسسات تتجاوز الحدود السياسية للدول11، مع عدم إغفال تأثير مختلف السياقات في الطرائق التي يتفاعل بها الشتات12. وقد وثّقت الدراسات أشك لًامختلفة من الروابط والممارسات والهويات والمنظمات العابرة للحدود الوطنية بين المهاجرين وبلدانهم الأصلية، مثل الروابط الاجتماعية والتحالفات الاقتصادية والأيديولوجيات السياسية وتبادل الموارد13. في هذا السياق، اقترحت دراسات الشتات عددًا من المفاهيم المؤطرة لفهم التفاعلات السياسية والاجتماعية في الشتات، تعتمد هذه الدراسة على واحد منها، وهو مفيد لفهم تجربة نشأة حركة فتح في الخليج، وهو السياسة العابرة للحدود، أي تلك التفاعلات التي تُنشئ تداخلًابين كيانات سياسية منفصلة إقليميًا، ولا تقتصر على مجموعة أنشطة ضيقة الأفق ينخرط من خلالها المهاجرون

  1. Gabriel Sheffer, Modern Diasporas in International Politics (New York: Saint Martin Press, 1986); Rogers Brubaker, "Revisiting 'The 'Diaspora' Diaspora'," Ethnic and Racial Studies , vol. 40, no. 9 (2017), pp. 1556-1561; Jonathan Grossman, "Toward a Definition of Diaspora," Ethnic and Racial Studies , vol. 42, no. 8 (2019), pp. 1263-1282; Francesco Ragazzi, "Diaspora: The Politics of Its Meanings," International Political Sociology , vol. 6, no. 1 (2012), pp. 107 - 111.
  2. Martin Sokefeld, "Mobilizing in Transnational Space: A Social Movement Approach to the Formation of Diaspora," Global Networks , vol. 6, no. 3 (2006), pp. 265-284; Michel S. Laguerre, Diasporic Citizenship: Haitian Americans in Transnational America (New York: St. Martin's Press, 1998); Yasemin Nuho ğ lu Soysal, Limits of Citizenship: Migrants and Postnational Membership in Europe (Chicago: The University of Chicago Press, 1994).
  3. Lorenzo Gabrielli, Sonia Gsir & Ricard Zapata-Barrero, "Political and Civic Participation of Immigrants in Host Countries: An Interpretative Framework from the Perspective of the Origin Countries and Societies," in: Agnieszka Weinar, Anne Unterreiner & Philippe Fargues (eds.), Migrant Integration between Homeland and Host Society , vol. 1 (New York: Springer, 2017), pp. 87 - 116.
  4. Riva Kastoryano, "Citizenship, Nationhood, and Non-Territoriality: Transnational Participation in Europe," PS: Political Science & Politics , vol. 38, no. 4 (2005), pp. 693-696; Andrea Schlenker, "Divided Loyalty? Identification and Political Participation of Dual Citizens in Switzerland," European Political Science Review , vol. 8, no. 4 (2015), pp. 517 - 546.
  5. Jennifer M. Brinkerhoff, "Creating an Enabling Environment for Diasporas' Participation in Homeland Development," International Migration , vol. 50, no. 1 (2012), pp. 75-95; Katrina Burgess, "Unpacking the Diaspora Channel in New Democracies: When Do Migrants Act Politically Back Home?" Studies in Comparative International Development , vol. 49, no. 1 (2014), pp. 13-43; Alan Gamlen, Human Geopolitics: States, Emigrants, and the Rise of Diaspora Institutions (Oxford: Oxford University Press, 2019).
  6. José Itzigsohn, "Immigration and the Boundaries of Citizenship: The Institutions of Immigrants' Political Transnationalism," International Migration Review , vol. 34, no. 4 (Winter 2000), pp. 1126 - 1154.
  7. Élise Féron & Bahar Baser, "Diasporas and Transportation of Homeland Conflicts: Inter-Group Dynamics and Host-Country Responses," Ethnopolitics , vol. 22, no. 4 (2023), pp. 375 - 383.
  8. Linda Basch, Nina Glick Schiller & Cristina Szanton Blanc, Nations Abound: Transnational Projects, Post-colonial Predicaments, and De- territorialized Nation-States (Langhorne, PA: Gordon and Breach, 1994); Nina Glick Schiller, "Transnational Lives and National Identities: The Identity Politics of Haitian Immigrants," Comparative Urban and Community Research , vol. 6 (1998), pp. 130-161; Luis Eduardo Guarnizo, "The Emergence of a Transnational Social Formation and the Mirage of Return Migration among Dominican Transmigrants," Identities , vol. 4, no. 2 (1997), pp. 281-322; Luis Guarnizo, "The Rise of Transnational Social Formations: Mexican and Dominican State Responses to Transnational Migration," Political Power and Social Theory , vol. 12 (1998), pp. 45-94; David Kyle, "The Otavalo Trade Diaspora: Social Capital and Transnational Entrepreneurship," Ethnic and Racial Studies , vol. 22 (1999), pp. 422-446; Sarah Mahler, "Theoretical and Empirical Contributions toward a Research Agenda for Transnationalism," Comparative Urban and Community Research , vol. 6 (1998), pp. 64 - 102.

في السياسة الداخلية لبلدانهم الأصلية فحسب، بل تؤثر أيضًا في الهويات الجماعية وتصوّرات المواطنة14. برز في الحالة الفلسطينية عمومًا، وفي تجربة فتح في الخليج خصوصًا، نمٌطٌ من الممارسة السياسية شكّل مزيجًا فريدًا. فنشوء الحركة في الخليج، ومن ثمّ توسّعها، إلى جانب اعتماده على العوامل الاقتصادية السانحة وتوافر الموارد، استند أيضًا إلى ما أ مفهمه في هذه الدراسة بالشرعية المتفاوض عليها. حيث تفاعلت الأنظمة الخليجية مع فتح عبر قنوات غير رسمية وبصيٍغٍ تفاوضية أكسبت الحركة شرعيةً ضمنيةً من خلال السماح لها بإقامة شبكات لوجستية ومؤسسات عابرة للحدود. وتعكس هذه الظاهرة جانبًا مهمًامن السياسة غير الرسمية في الشتات الفلسطيني، والتي أدّت إلى مأسسة فتح مع منحها اعترافًا ضمنيًا؛ الأمر ذاته الذي سيتكرر لاحقًا، وإن بطريقة وفي سياق آخَرَين، مع تجربة نشوء حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ما بين فلسطين والأردن والخليج، والتي لا يتّسع متن هذه الدراسة لتناولها. الشرعية المتفاوض عليها هي نمط من الاعتراف الضمني وغير الرسمي الذي تمنحه الدول أو السلطات لمجموعات أو تنظيمات سياسية أو اجتماعية، لا تتمتع بوضع قانوني رسمي، لكنّها مُتَ نَح هامشًا من العمل المشروع نتيجة لتفاهمات ضمنية، أو توافقات غير مكتوبة، تتأسس على التزام هذه المجموعات بعدم تهديد الاستقرار الداخلي، مقابل السماح لها بقدر من النشاط التنظيمي أو المؤسسي. وُتُنتج هذه الشرعية عبر التفاعل المستمر بين التنظيم والدولة، وُتُصاغ من خلال حصافة السلوك، وضبط الخطاب، وبناء الثقة، وليس عبر مراسيم قانونية أو اعترافات رسمية. تخلق هذه الشرعية المتفاوض عليها إطارًا سياسيًا غير رسمي يسمح للشتات بأن يصبح كيانًا سياسيًا منظمًا، قادرًا على إنتاج بنى ومؤسسات وشبكات عابرة للحدود. وتنسجم هذه الفكرة مع مفهوم السياسة العابرة للحدود، ليكوّنا معًا إطارًا نظريًا للدراسة، إذ يتجاوز الشتات الحدود السياسية للدولة المستضيفة وُيُفرز مؤسسات تضمن له القدرة على التأثير السياسي والاجتماعي في الوطن الأم. لذلك، لا يمكن فهم تجربة فتح في الخليج على أنّها نتيجة لتجمّع لمهاجرين يبحثون عن مصادر دخل قادتهم المصادفة إلى العمل السياسي، بل جاءت بسبب طموح وخيال سياسَييَن جمَعَ النخبة الفلسطينية، والجالية الفلسطينية ككل15، كانت تنظر إلى مصادر الدخل وسيلةً لتمكين النشاط السياسي، ما قادهم إلى تشكيل كيان سياسي متكامل امتلك أدوات سياسية ولوجستية ومؤسسية، أثّر في مسار القضية الفلسطينية على المستويات المحلية والدولية. تطوّر مجتمعات الشتات التي تولّدها النزاعات، بطبيعتها، شبكاتٍ قائمةً على التضامن وتأكيد الهوية، وتحاول إبقاء الآمال القومية حيّة من الخارج16، ففكرة العودة المحَتَمَلة إلى الوطن حاضرة دائمًا لديها، ما يتيح لهم مصلحةً مشروعةً في طريقة تدخّلهم في الشؤون السياسية للوطن الأم، وتأثيرهم في الصراعات والاضطرابات السياسية17، سواء بتعطيل حلّ النزاعات وبناء السلام، أو الدفع تجاههما18. وتكتسب مجتمعات الشتات أهميةً كبيرةً عند توظيفها أدوات سياسية واقتصادية، كالاستثمارات والتحويلات المالية والتحكّم في وسائل الإعلام، ما يجعلها قادرةً على التأثير في عمليات صنع القرار19. على سبيل المثال، يُعزى الارتفاع المفاجئ في قوة جيش تحرير كوسوفو خلال صيف عام 1998 جزئيًا إلى جهود جمع التبرعات التي بذلها الشتات الألباني في الغرب، كما عاد عدد كبير من ألبان كوسوفو في الشتات إليها في أواخر التسعينيات للمشاركة على نحو مباشر في الصراع20. وُيُعدّ الشتات الإرتيري مث لًابارزًا آخر على جماعات الشتات المؤِّجِجة للصراع، فقد حافظ اقتصاد إرتيريا، خلال فترة صراعها مع إثيوبيا 2000-1998()، على استقراره بفضل تحويلات المغتربين الإرتيريين. وبعد أيار/ مايو 2000، ومع تزايد الهجمات الإثيوبية وما تلاها من انتكاسات عسكرية إرتيرية، ارتفعت تحويلات المغتربين على نحو بارز أيضًا21. ويساهم الشتات الكردي في أوروبا إلى حّد بعيد في

  1. Rainer Bauböck, "Towards a Political Theory of Migrant Transnationalism," International Migration Review , vol. 37, no. 3 (2003), pp. 700-723; Luis Eduardo Guarnizo, Alejandro Portes & William Haller, "Assimilation and Transnationalism: Determinants of Transnational Political Action among Contemporary Migrants," American Journal of Sociology ,
  2. الشمس تولد من الجبل موسى الشيخ ومحمد البيروتي، (القدس: مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس، 2012)، ص 38 - .39
  3. Terrence Lyons "Engaging Diasporas to Promote Conflict Resolution: Transforming Hawks into Doves," Working Paper , Institute for Global Conflict and Cooperation, May 2004.
  4. Eva Ostergaard Nielsen, "Diasporas and Conflict Resolution-Part of the Problem or Part of the Solution?" Brief , Danish Institute for International Studies, March 2006, p. 1; Joanna Spear, "The Potential Diaspora Groups to Contribute to Peace Building: A Scoping Paper," Working Paper , University of Bradford, 2006, p. 2.
  5. Feargal Cochrane, "Civil Society beyond the State: The Impact of Diaspora Communities on Peace Building," Global Media Journal: Mediterranean Edition , vol. 2, no. 2 (2007), p. 69.
  6. Bahar Baser & Ashok Swain, "Diaspora as Peacemakers: Third Party Mediation in Homeland Conflicts," International Journal on World Peace , vol. 25, no. 3 (September 2008), p. 13.
  7. Fiona Lortan. "Africa Watch: The Ethiopia-Eritrea Conflict: A Fragile Peace," African Security Review , vol. 9, no. 4 (2000), p. 2. 21  Ibid.
  8. vol. 108, no. 6 (2003), pp. 1211 - 1248.

الصراعات الكردية، من خلال تقديم الدعم المالي للجماعات المسلحة، حيث يجمع هذا الشتات مثلًامبالغ طائلة في أوروبا لدعم الأنشطة المسلحة في تركيا ماليًا، ومعظمها مساهمات طوعية22. تُظهر هذه الأمثلة أن جماعات الشتات يمكن أن تتحوّل إلى موردٍ حاسم في إعادة تشكيل موازين القوى في الوطن الأم، من خلال اقتصاد الصراع العابر للحدود والبنى التمويلية للعمل السياسي. وتشير هذه الظاهرة إلى أنّ الفعل السياسي في الشتات لا يُختَزَل في بُعد الهوية والانتماء فحسب، بل يمتلك بُعدًا ماديًا واستثماريًا ملموسًا، يُعَّب رعنه في شكل تحويلات مالية، ودعم تنظيمي، وبناء مؤسسات. ويمكن موقعة تجربة حركة فتح في الخليج في إطار هذه الديناميات الشتاتية، حيث وفّرت بيئات الخليج ومواردها فضاءً سياسيًا واقتصاديًا مكّن الحركة من تأسيس شبكات تمويل ذاتية وتنظيمات لوجستية واجتماعية، فوجود فتح في الخليج كان جزءًا من بنية أوسع لاقتصاد وطني مواٍزٍ، اعتمد في مراحله الأولى، وحتى اللاحقة23، على دعم الشتات الفلسطيني الذي رأى في الحركة أداةً للتعبير عن تطلعاته الوطنية، وقناةً لإعادة التموقع السياسي خارج حدود السيطرة الاستعمارية. على الرغم من شيوع نماذج في أدبيات الشتات تبُرز دور الجاليات في دعم حركات وطنية نشطت أساسًا داخل أراضيها، كما في حالات كوسوفو أو إرتيريا أو الأقاليم الكردية، فإنّ الحالة الفلسطينية تمثّل نمطًا مختلفًا بنيويًا؛ إذ نشأت الحركة بوصفها مشروعًا وطنيًا في فضاء الشتات قبل أن تُعاد موضعة فعلها داخل الإقليم. في هذا المعنى، لا يقتصر دور الشتات على الدعم أو التعبئة، بل يمتد إلى إنتاج التنظيم ذاته وصوغ خطابه وبناء أدواته المؤسسية. ولا تُعّد هذه الحالة فريدة تمامًا، إذ يمكن مقارنتها بحذر بحركات نشأت هي الأخرى في المنفى، مثل المؤتمر الوطني الأفريقي خلال سنوات المنفى قبل عودته إلى الداخل، غير أنّ خصوصية الحالة الفلسطينية تكمن في تشتت الشعب ذاته وغياب كيان وطني سيادي عند لحظة التأسيس. وبناء عليه، تُستخَدَم المقارنة هنا بوصفها أداة لإبراز الاختلاف وحدود القياس، لا للقول بتماثل تاريخي أو تنظيمي مباشر. تتقاطع ديناميات تمويل الشتات للحركات السياسية مع شبكات الثقة العابرة للحدود Transnational Trust Networks، وهي علاقات شخصية متشعّبة وقوية، يخاطر الأفراد من خلالها بالموارد والمشاريع الطويلة الأمد ذات العواقب المهمة أمام سوء التصرف المحتَمَل من الآخرين24. وُتُبَنَى هذه الشبكات على الروابط العائلية أو المناطقية أو الأيديولوجية، وتعمل خارج الأطر الرسمية، ما يمنحها مرونةً وقدرةً على التكيّف ضمن بيئات قانونية وسياسية معقدة25. وغياب الاعتراف الرسمي لا يعني غياب التنظيم، وغالبًا ما يؤدي إلى تطوير مؤسسات تظلّ معتمدة على موارد الشتات وتعمل وفق منطق الشرعية الاجتماعية بدلًامن الشرعية القانونية. في حالة فتح في الخليج، ساهمت هذه الديناميات في نشوء اقتصاد سياسي غير رسمي، يقوم على التحويلات المالية التي يجمعها الشتات الفلسطيني لدعم العمل الوطني، وهو نمط غير خاضع لرقابة الدولة، مكّن الحركة من توسيع قاعدتها التنظيمية ونشاطها السياسي. يمثّل هذا النمط من الدعم المالي والتنظيمي صورة من اقتصاد الشتات، الذي لا يقتصر على التحويلات الفردية، ويمتد ليشمل شبكات تمويل جماعية تتجاوز الأطر القانونية والرسمية، وتستند إلى رأس مال اجتماعي لا مركزي. تعيد هذه الآلية إنتاج شكل من الاقتصاد الوطني الموازي، الذي لا يُدار من المركز، بل يُفَّعَل من خلال الجاليات، ويحِّوِل العلاقات الاجتماعية إلى أدوات لتأمين استدامة المشروع الوطني في المنفى. على هذا الأساس، يصبح فهم نشأة فتح في الخليج وتحولاتها اللاحقة متصلًابفهم هذه الديناميات الاقتصادية والاجتماعية التي أسّست لبنيتها الأولى، من خلال تتبّع سَِي رمؤسسي الحركة، وقراءة تموضعاتهم ضمن البنى المجتمعية والسياسية المحلية.

ثانيًا: مؤسسو فتح: الوقائع والمواقع المهنية والجغرافية

لا يمكن فصل حضور الفلسطينيين في الخليج، وهو حضور تشكّل بالأساس من خلال مسارات العمل والوظيفة، عن حدثين، هما نكبة عام 1948 بوصفها لحظة طرد قسري، ولحظة استدعاء الخليج للخبرات العربية (ومنها الفلسطينية)، مع نموّ قطاع النفط وبدء استقطاب العمالة الأجنبية في بداية الخمسينيات. على هذا النحو، تشكّل الشتات الفلسطيني في الخليج قبل أن يُنَّظَم سياسيًا، ومن داخل هذا التوزّع الأولي، ستنبت نواة العمل الفتحاوي وُتُشتق أدواته لاحقًا.

  1. Martin Van Bruinessen, "Shifting National and Ethnic Identities: The Kurds in Turkey and the European Diaspora," Journal of Muslim Minority Affairs , vol. 18, no. 1 (1998), pp. 39 - 52.
  2. مثلًادعم أثرياء فلسطين في الكويت للمشردين من الحرب الأهلية في لبنان. ينظر: "أبو إياد في لقائه بالشخصيات الفلسطينية بالكويت: عن ثورتك ادفع بمالك، وعن وطنك
  3. Charles Tilly, "Trust Networks in Transnational Migration," Sociological Forum , vol. 22, no. 1 (March 2007), p. 7. 25  Cindy Horst, "The Transnational Political Engagements of Refugees: Remittance Sending Practices amongst Somalis in Norway," Conflict, Security & Development , vol. 8, no. 3 (2008), pp. 317-339; Anna Lindley, The Early-Morning Phonecall: Somali Refugees' Remittances (New York: Berghahn Books, 2010).
  4. ادفع بنفسك، وعن دينك ادفع بالجميع - 21 ديسمبر/ كانون الأول 1975"، مادة رقم ذاكرة فلسطين PM005.128.003.0002685،، شوهد في 2025/8/13، في: https://tinyurl.com/5xbd5nde؛ السياسة (الكويت)، "تجاوب أثرياء فلسطين في الكويت مع دعوة أبو إياد"، مادة رقم PM005.128.003.0002323، ذاكرة فلسطين، 1975/12/20، شوهد في 2025/8/7، في https://tinyurl.com/5a8dh4fx:

على الرغم من أنّ النكبة هي الحدث المفصلي الذي دفع بهجرة جماعية فلسطينية، فإنّ وصول الفلسطينيين إلى الخليج يسبق ذلك بعقد تقريبًا. ففي عام 1936، زار المفتي العام للقدس الحاج محمد أمين الحسيني 1974-1895() الكويت في طريقه لأداء فريضة الحج، وذلك بناءً على دعوة من الكويتيين. وخلال زيارته، طلبت منه دائرة المعارف الكويتية الناشئة آنذاك، والتي كانت تؤدي دور وزارة التربية والتعليم، أن يرسل معلمين فلسطينيين إلى الكويت. نتيجةً لذلك، بدأت وفود تعليمية من معلمين فلسطينيين تصل إلى الكويت، ليساهموا في صعود النفوذ القومي العربي26 في النظام التعليمي الكويتي الناشئ، حيث أداروا التعليم حتى عام 1942 على نحو أساسي، وطبّقوا المناهج القومية العربية العراقية في الكويت، مركّزين على أنشطة مثل التربية البدنية والأنشطة اللامنهجية والكشافة27. وبحلول عام 1948، بلغ عددهم نحو 24 معلمًاو 4 معلمات28. بعد ذلك، اتّبعت الهجرة الفلسطينية إلى منطقة الخليج نمط الهجرة المتسلسلة، حيث كان القادمون الجدد يتبعون أقاربهم الذين سبقوهم في الإقامة والعمل في المنطقة. وقد بحث شفيق الغبرا هذه الديناميات في حالة الكويت، مسلطًا الضوء على دور العائلة وشبكات القرابة العابرة للحدود بوصفها الوحدة المركزية للبقاء الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للفلسطينيين29. صاحب ذلك، في حقبة ما بعد النكبة، حاجة دول الخليج إلى رفد أجهزتها الناشئة بالكفاءات، فتحوّل التعليم على وجه الخصوص إلى ميدان أوّل لاستيعاب الفلسطينيين30. لهذا، تميّزت هذه الموجة من المهاجرين بتدفّق انتقائي لأفراد متعلمين وذوي مهارات عالية وجدوا فرصًا، إلى جانب التعليم، في قطاعات ناشئة. ومن أبرز سمات هذه المرحلة هيمنة فئة الشبّان الذين هاجروا بمفردهم، تاركين أسرهم في فلسطين أو في البلدان التي لجؤوا إليها31، إلى أن تتوافر ظروف معيشية أكثر استقرارًا تمكّنهم من استقدامهم. ووجد العديد من الفلسطينيين في الخليج فرصةً للهروب من ظروف الحياة القاسية وانعدام فرص العمل في المخيمات، سواء

  1. اندلعت شرارة النشاط القومي العربي في الكويت على وجه التحديد بتأثير من العراق، الذي شهد نشاطًا قوميًا عربيًا حازمًا في ثلاثينيات القرن العشرين. وتعود أولى بوادر وجود نشاط قومي عربي منظم في الكويت إلى عام 1931، مع مجموعة "الشبيبة" أو "حزب الشباب" في الكويت، وهي جماعة تبنّت آراء سياسية لبعض القوميين العراقيين. وسرعان ما
  2. Al-Rashoud, p. 87. أتاحت الأنشطة اللامنهجية على وجه الخصوص تفاعلًا اجتماعيًا وثيقًا بين المعلمين الفلسطينيين وطلابهم، لم تقلّ أهمية عن المنهج الدراسي الرسمي في نشر الأفكار القومية العربية. ويتجلى ذلك في حالة أحمد الخطيب 2022-1927() مثلًا، الذي شارك في تأسيس حركة القوميين العرب في بيروت خلال خمسينيات القرن العشرين، فيقول عن أيّام دراسته في الثلاثينيات "وفي المباركية بدأت أتعرف الشعور القومي الذي زرعه الأساتذة القادمون من فلسطين المهددة من الإنجليز والصهاينة، والمرشحون للكويت من قبل مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني – وقد أحسن الاختيار. وكان التصاقنا بالأستاذ فيصل رشيد الطاهر شديدًا لأنّه يبقى في الصيف بالكويت ويفتح المدرسة المباركة ناديًا للرياضة والتسلية والرحلات مشيًا على الأقدام[...]وعشنا معه مأساة الفلسطينيين خصوصًا بعد ثورة 1936[...]كان أستاذنا فيصل الطاهر قد علّمنا كيف يُصنع البارود وهذا يعكس أثر الصراع الدائر في فلسطين." ينظر: أحمد من الكويت إلى الإمارة: ذكريات العمل الوطني والقومي الخطيب، (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2007)، ص 42 - .43
  3. الكويت والقضية الفلسطينية: دعم ومناصرة خالد يوسف ربيع الشطي، (الكويت: مركز البحوث والدراسات الكويتية، 2012)، ص 38 - 40،.42 29 شفيق الغبرا، ال كنبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص 38 - .42
  4. ركز نشاط الشبيبة الكويتية على القضية الفلسطينية، التي أصبحت عاملًامهمًافي التطور السياسي الداخلي للكويت خلال السنوات اللاحقة. في ذلك الوقت، برزت القضية الفلسطينية نقطَةَ ارتكاٍزٍ للرأي القومي العربي، حيث بدأ محمد أمين الحسيني، منذ عشرينيات القرن العشرين، في توجيه نداءات إلى الأقطار/ الشعوب العربية والإسلامية لمواجهة الدعم الدولي الذي حظيت به الحركة الصهيونية. وكان من أولى الاستجابات، إرسال المجلس الإسلامي الأعلى وفودًا لجمع التبرعات إلى دول مختلفة، من بينها الكويت عام 1924:. ينظر Talal Al-Rashoud, "Modern Education and Arab Nationalism in Kuwait, 1911-1961," PhD thesis, SOAS University of London, 2017, pp. 103, 105, وفي عام 1936، هزّ اندلاع الثورة العربية في فلسطين العالم العربي، ما أدى إلى تصاعد النشاط القومي العربي المؤيد للفلسطينيين في الكويت. ينظر: Yehoshua Porath, In Search of Arab Unity 1930 - 19 45 (London: Frank Cass, 1986), p. 162. وأدّى التجار الكويتيون دورًا بارزًا في أن تصبح الكويت أكثر الأماكن نشاطًا في الخليج في دعم الثورة العربية، حيث كانت علاقاتهم بالعالم العربي وطيدة خلال عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته، لا سّيمّا مع فاعلين فلسطينيين مثل محمد أمين الحسيني، ما يدل على تداخل الشبكات القومية العربية والحداثية الإسلامية آنذاك. ينظر: 109 p..Al-Rashoud,
  5. في الكويت على سبيل المثال، ومن عام 1945 إلى النكبة، أصبحت السيطرة المصرية على وزارة التربية والتعليم الكويتية شبه كاملة. فقد اسُتُوردت المناهج والكتب المدرسية من القاهرة، وكذلك جميع الموظفين غير الكويتيين تقريبًا. ولعل من المفارقات أنّ هذا التعريب الشامل للتعليم الكويتي لم يعزز طابعه القومي العربي. فمع أنّ بعض المعلمين المصريين كانت لديهم ميول قومية عربية، فهذا لا ينطبق على المنهج المصري ذي التوجهات الأوروبية. خالال هذه المرحلة، توقف غرس القومية العربية في المدارس الكويتية على نحو هرمي، إّل أنّ بعض أعضاء البعثات المصرية كانوا يحملون آراء قومية. ومنذ عام 1948، تزايدت أعداد الموظفين الفلسطينيين، حيث قرر المجلس التربوي في الكويت توظيف معلمين فلسطينيين مع بداية العام الدراسي 1948 - 1949. وتحدّى هؤلاء الموظفون الهيمنة المصرية، ما أدى إلى صراعات بينهم داخل الوزارة. علاوة على ذلك، ومع تقييد الساحة السياسية بشدة، أصبح القطاع التعليمي القاعدة الرئيسة للنشاط القومي في البلاد، ومثّل منطلقًا للعديد من المشاريع الثقافية والسياسية. وساهم الفلسطينيون في النشاط القومي العربي المحلي. وكان أحد ملامح التوتر المصري - الفلسطيني في داخل الجهاز التعليمي الكويتي هو سعي المعلمين الفلسطينيين والمعلمين الكويتيين إلى تعديل المناهج الدراسية المصرية. وبعد خفوت الهيمنة المصرية ومغادرة البعثة المصرية الكويت، وتحديدًا في الفترة 1950 - 1952، توّل ىدرويش المقدادي 1961-1898()، المفكر الفلسطيني القومي العربي، إدارة وزارة التعليم، وسعى إلى قطع الصلة نهائيًا بالإرث المصري من خلال إدخال منهج وطني قائم على الوطنية الكويتية والقومية العربية. إّل اأنّه جوبه بمعارضة عناصر محافظة داخل الوزارة، سعوا إلى إعادة بناء العلاقات التعليمية مع مصر. وأسفر ذلك عن عودة البعثة التعليمية المصرية عام 1952، كما أدى تصاعد النزعة الكويتية الانتقائية إلى تخفيض رتبة المقدادي إلى مساعد مدير التعليم في العام نفسه. ينظر: 198 191, 188, 176, 174-175, pp. Al-Rashoud,. مع ذلك، كانت الأجواء في خمسينيات القرن العشرين مواتية لتوافد الفلسطينيين، حيث أدّت المجتمعات الخليجية دورًا فاعلًافي دعم حركات التحرر العربية، تحديدًا في فلسطين، على سبيل المثال لجنة "كل مواطن خفير" لمنع دخول البضائع الإسرائيلية إلى الكويت، والتي أسّستها لجنة الأندية الكويتية، والتي ساهمت في إنشاء مكتب مقاطعة إسرائيل على نحو رسمي ملحقًا بإدارة الجمارك في الكويت، إضافةً إلى تشجيع جميع أشكال المقاطعة، لا سيما على المستوى التجاري. ينظر: الخطيب، ص.139
  6. Eric Rouleau, "The Palestinian Diaspora of the Gulf," MERIP , no. 132 (May/ June 1985).

تلك الواقعة تحت الإدارة المصرية في غزة أو تحت الحكم الأردني في الضفة الغربية أو في بلدان طوق فلسطين32. أمّا من حيث مسارات الدخول، فقد أتى معظم الفلسطينيين من خلال لجان استقدام أو بعثات تعليمية أرسلتها دول الخليج لاستقطاب الكفاءات العربية المؤهلة33، بينما استجاب آخرون لإعلانات توظيف نشرتها الممثليات الدبلوماسية الخليجية في الدول العربية، وتحديدًا خلال خمسينيات القرن العشرين34. مع نهاية الخمسينيات، لم يكن الأعضاء المؤسسون لحركة فتح بمنأى عن هذه الهجرات العّم الية، بل سعوا إليها في إطار الضرورة المالية والتنظيمية، ودفعتهم محدودية الموارد في المناطق التي أتوا منها، إضافة إلى الحاجة إلى توفير دعم مالي للحركة الناشئة. على سبيل المثال، يذكر صلاح خلف35 أن ياسر عرفات حثّه على البحث عن وظيفة في إحدى دول الخليج، فاختار أن يتقدّم بطلب إلى وزارة المعارف القطرية، وحصل على جواب إيجابي، لكن سرعان ما سُِح ب العرض بناءً على تحذير من المخابرات المصرية، التي وصفت خلف بأنّه شيوعي36. غير أنّ الأبواب لم تُغلق في وجهه كليًا، إذ زار عبد العزيز حسين 1996-1920()، مدير التعليم في الكويت، غزة ضمن بعثة لاستقطاب معلمين، فالتقى به، وقبل بتوظيفه37، لينتقل إلى الكويت عام 1959. وتلتقي هذه الرواية مع روايات أخرى، من بينها رواية محمود عباس، الذي ذكر أنّه رتّب لخلف عقدًا احتياطيًا في قطر، لكنّه التحق بالكويت بعد أن حصل على عقد رسمي هناك38. وصلت شخصيات فلسطينية أخرى إلى الكويت في أوائل الستينيات، منها سليم الزعنون، الذي جاء عام 1960 بتأشيرة أرسلها إليه أحد الفلسطينيين هناك وهو ظافر الشوا 2003-1908()، وعند وصوله، قابل سعد العبد الله السالم الصباح 2008-1930()، نائب رئيس دوائر الشرطة آنذاك، حاملًارسالة توصية من مدير البنك العربي في بيروت سامي العلمي 2010-1924(.) وقد حصل الزعنون على وظيفة في الادعاء العام، وترقّى لاحقًا لتنظيم محكمة المرور، وهي من أبرز المحاكم حينها، ما يدل على سرعة اندماجه في الجهاز الإداري الكويتي39. وكانت هذه العلاقات مع مراكز النفوذ أحد عوامل نمّو النفوذ الفلسطيني هناك. في قطر أيضًا، بدأ تزايد الوصول الفلسطيني مع تأسيس وزارة المعارف عام 1957. كانت اللجنة المكلّفة بالتوظيف تضمّ الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني 1976-1921()، أول وزير معارف في البلاد40، إضافة إلى أكاديميين فلسطينيين، ما سهّل عملية الاستقطاب. من بين من وصلوا عام 1957 سليمان الشرفا، الذي استفاد من موهبته في كرة القدم للحصول على وظيفة في الوزارة، إذ كانت الرياضة جزءًا من أجندة الوزارة الجديدة41. ثم جاء عباس في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه، الذي كان لا يزال في سنوات دراسته الجامعية في دمشق. وأدّت العلاقات الشخصية دورًا، حيث كان عباس على معرفة بعضو اللجنة عز الدين إبراهيم، الذي سهّل عبوره واستقطابه ضمن بعثة تعليمية قصدت دمشق42. وفي عام 1962، انتقل سعيد المسحال من السعودية إلى قطر، بعد أن عمل هناك منذ عام 1957، ثم التحق به كمال عدوان عام 1963، الذي كان في السعودية أيضًا منذ عام 1959، وعملوا في إدارة شؤون النفط. ما يدل على توسّ ع حضور الفلسطينيين إلى ما هو أبعد من قطاع التعليم. وعام 1963، وصل عبد الفتاح حمود من السعودية للعمل مع شركة "شل" Shell، ما جعل قطر لاحقًا أحد مراكز تنظيم فتح القادم من السعودية، في انعكاس للتنّقلّات الحركية والتنظيمية عبر الخليج43. أمّا السعودية، فقد كانت منذ الخمسينيات ساحة أولى للتشكّل التنظيمي. ويروي خليل الوزير أنّه مع عدد من رفاقه، من بينهم عدوان (الذي كان بيته في وقٍتٍ لاحق مقرًا للقاءات وحفظ الأوراق والمجلات44) وحمود، كوّنوا مجموعة من الشباب تسعى

  1. قصة حياتي في فلسطين والكويت خير الدين أبو الجبين، (عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع، 2002)، ص.100
  2. فلسطينيّ بلا هوية صلاح خلف، (عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، 2020)، ص 57؛ أيام في قطر محمود عباس، (عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع، 2020)، ص 23؛ الغبرا، ص.77
  3. مذكرات سليمان الشرفا، (رام الله: دار طِباق للنشر والتوزيع، 2021)، ص 37 - .39
  4. حول المعلومات البيوغرافية لأعلام فتح، ينظر الجدول.
  5. معين الطاهر ومنى عوض الله، مسارات صعبة: الحركة الوطنية الفلسطينية في سيرة صلاح خلف (أبو إياد)، 1933 -  71 19 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2025)، ص 115 - .116
  6. خلف، ص 57 - .58
  7. عباس، ص.100
  8. السيرة والمسيرة سليم الزعنون، (عّم ان: الأهلية للنشر والتوزيع، 2013)، ص 84 - .86
  9. بحسب الشهادات، كان الشيخ جاسم يضمن حرية التحرك والاختيار لأعضاء الحركة في بداياتها. ينظر مثلًاشهادة رفيق النتشة: "مشروع تسجيل وتوثيق تاريخ الثورة الفلسطينية: ذاكرة فلسطين رفيق النتشة (التفريغ")، مادة رقم PM005.225.018.0016394،، شوهد في 2025/8/5، في https://tinyurl.com/54rxbhjy:
  10. الشرفا، ص 43 - .46
  11. عباس، ص 25،.100
  12. كمال عدوان: رجل في ثورة.. وثورة في رجل أحمد عزم، (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024)، ص.214
  13. مقابلة مع محمد علي الأعرج (أبو رائد) عن كمال عدوان"، مادة رقم ذاكرة فلسطين، شوهد PM005.132.018.0008578، في 2025/8/5 في،: https://tinyurl.com/23waemu2

لبلورة عمل تنظيمي جديد، وهم جميعًا عملوا في التعليم في المنطقة الشرقية بالسعودية. وكان الوزير قد عمل على نطاق غير رسمي عام 1957، تقريبًا، في مكتب العمل السعودي بالقاهرة عن طريق قريب له، مكّنه من توزيع المعلمين الفلسطينيين الوافدين على مناطق مختلفة، فحرص على إرسال من تجمعهم به قرابة إلى أماكن محددة، في خطوة مهّدت لبناء علاقات تنظيمية لاحقة. ثم انتقل الوزير عام 1957 إلى منطقة القنفذة، التي كانت بدائية في تلك الفترة، حيث أسهم مع رفاقه في تطويرها. ولم تكن مساهماتهم مقتصرة على التعليم، بل شملت تأسيس فرق رياضية، وكتابة مسرحية وتمثيلها. لكنّ الظروف المعيشية الصعبة دفعته إلى مغادرة السعودية لاحقًا، ليعمل في التعليم في الكويت عام 1958 45. تتشابه قصص أعضاء فتح الآخرين الذين قدموا إلى الخليج، في الكويت وقطر والسعودية تحديدًا، وأغلبهم استقروا في هذه البلدان منذ أواخر الخمسينيات، وجاء معظمهم عبر شبكات

الاسماامللقبالميلاد-الوفاةالأصلالبلدعام الوصولعام المغادرةمجال الوظيفة
ياسر عرفاتأبو عمار2004-1929غزةالكويت1 ر957غير معروفالأشغال العامة
خليل الوزيرأبو جهاد1988-1935الرملةالسعودية19571958التعليم
الكويت19581963التعليم
كمال عدوانأبو رامي1973-1935بربرةقطر19571957التعليم
السعودية19591961النفط
قطر19631968
صلاح خلفأبو إياد1991-1933يافاالكويت19591967التعليم
سليم الزعنونأبو الأديب2022-1933غزةالكويت1 ر960غير معروفالمرور
محمود عباسأبو مازن-1935صفدقطر19571970التعليم
سليمان الشرفاأبو طارق2021-1931بئر السبعقطر1 ر957غير معروفالتعليم
سعيد المسحالأبو أسامة2019-1933الجورةالسعودية19571962النفط
قطر19621974
محمد يوسف النجارأبو يوسف1973-1930يبناقطر19571967التعليم
رفيق النتشةأبو شاكر-1934الخليلقطر1 ر956غير معروفالتعليم

قرابية ومهنية، وعمل نصفهم تقريبًا في مجال التعليم، بينما عمل الآخرون في قطاعات مهنية مختلفة مثل النفط، كما يبّي نالجدول أدناه، ما أتاح لهم موارد مادية ومعرفية متباينة. وسجّل عام 1957 تحديدًا أكبر نسبة وافدين من بينهم، وكانت أعمارهم في أواخر العشرينيات، ما يشير إلى فئة شابة متعلمة ومؤهلة، عكست تطلعات جيل النكبة الباحث عن أفق جديد للاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وفي الوقت ذاته مثّلت قاعدة اجتماعية خصبة لتبلور مشروع سياسي عابر للحدود. وتدلّ البيانات في الجدول أّن الاستقرار الزمني وفّر للحركة حاضنة ذات ديمومة، بينما عكست الإقامات القصيرة لآخرين طبيعة السيولة الحركية التي ميّزت تكتيكات الحركة في سنواتها التأسيسية. وأسهم هذا التباين بين الاستقرار والتنقل في صقل دينامية السياسة العابرة للحدود، إذ مكّن التنظيم من بناء شبكات داخلية مستقرة، بالتوازي مع المحافظة على قدرة عالية على إعادة التموضع في فضاءات مختلفة وفقًا للظروف السياسية. الجدول 1() قائمة أعضاء حركة فتح الواصلين إلى بلدان الخليج العربية في الخمسينيات

  1. خليل الوزير، "حركة 'فتح:' البدايات"، وثيقة خاصة، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 104 (خريف 2015)، ص 93 - .94 المصدر: من إعداد الباحثة، استنادًا إلى مدونة الدراسة من سير ومذكرات وأبحاث.
سليمان أبو كرشأربو خالدغير معروفغزةارلسعوديةغرير معروفغير معروفالتعليم
عبد الفتاح حمودأبو صلاح1968-1933التينةالسعودية19581963النفط
قطر19631967
فاروق القدوميأبو اللطف2024-1931قلقيليةالسعودية19501955النفط
الكويت19601966الصحة
هاني القدوميأبو نبيل1999-1925يافاالكويت1 ر948غير معروفالجوازات/ سكرتير
الأمير
سعيد المزينأبو هشام1991-1935أسدودالسعودية19571959التعليم
يوسف عميرةأبو نادر1997-1927يافاالكويت1 ر953غير معروفالتجارة
عادل عبد الكريمأبو أكرم2017-1933بلعاالكويت19571990التعليم
عبد الله الدنانأبو ياسر2022-1931صفدقطر19571958التعليم
الكويت19601990
تروفيق شديدغرير معروفغير معروفعلارالكويت1 ر957غير معروفالتعليم
علي الحسنأبو أيمن2017-1932حيفاارلكويتغرير معروفغير معروفالتعليم
خالد الحسنأبو السعيد1994-1928حيفاالكويت19531990البلدية
مراجد أبو شرارغير معروف1981-1936دوراالسعودية19591968الإعلام
محمد عودةأبو داوود2010-1937سلوانالسعودية19601964التعليم
الكويت19651967المطاحن
فتحي البلعاويأبو غسان1996-1926بلعاقطر19621990التعليم
مرحمود المغربيغير معروف2009-1935حيفاقطر1 ر956غير معروفغير معروف
محمد علي الأعرجأبو الرائد2014-1935مجدل صادقالسعودية19591967النفط
معاذ عابدأربو ساميغير معروفغزةارلسعوديةغرير معروفغير معروفالتعليم

في ضوء هذه الديناميات، وبحلول منتصف الستينيات، تحوّل الشتات الفلسطيني في الخليج، إلى جانب طبيعته العّم الية، تدريجيًا إلى حقل اجتماعي سياسي خصب، نشأت فيه شبكات وعلاقات وممارسات أسهمت في بناء أرضية ممهدة للعمل التنظيمي، وأوجدت فضاءات تداخلت فيها الحاجات المعيشية مع التطلّعات الوطنية. ومن رحم هذا التشكل الاجتماعي المهني، وُِلِدت الأسئلة الأولى حول التنظيم، والبحث عن أدوات فعّالة لمواجهة المنفى وعواقب النكبة، ومهّدت للانتقال من التشتت إلى التنظيم، ومن الحضور إلى الفعل السياسي المنسق. تشير بعض الأدبيات إلى توفر أكثر من إحدى عشرة رواية عن نشأة فتح، وقد دُوّنت في كتيّب صغير أصدره جيش التحرير الفلسطيني يوثّق هذا التعدد، يتفق معظمها على أنّ مسرح النشاط الأساسي كان بلدان الخليج العربية46. لكن لم تنشأ الأفكار الأولى حول الحاجة إلى إيجاد إطار وطني جمعي للفلسطينيين في بلدان الخليج العربية، ما يدل على أن النشأة لم تكن محصورة في مجموعة واحدة أو حتى جغرافيا بعينها، بل جاءت نتيجة تفاعل وتراكم عدد من

  1. فتح في مرحلة التأسيس (دمشق: جيش التحرير الفلسطيني؛ رئاسة هيئة الأركان؛ إدارة الشؤون العامة والتوجيه المعنوي،.)1977

الأفراد والمجموعات التي بدأت تفكر، كٌّلٌ في موقعه، في ضرورة تشكيل كيان فلسطيني مقاوم جديد. فمنها ما يوثق النشأة عام 1954، ومنها ما يذكر عام 1956 في غزة والقاهرة ودمشق بعد الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة عام 1956، لا سيما في أوساط الطلبة الفلسطينيين47. غير أن المؤكّد أنّ بعض الأشخاص الذين تواردت فيما بينهم أفكار التنظيم الأولى انتقلوا بعدها إلى بلدان متفرقة، بما في ذلك البلدان الخليجية، حاملين معهم الأفكار نفسها. قبل الشروع في تناول تفاصيل نشأة فتح في منطقة الخليج، تجدر الإشارة إلى أنّ المذكرات التي دوّنها مؤسسو الحركة قد تباينت في عرض بعض الوقائع وتحديد التواريخ، وهو تباين قد يُعزى إلى عوامل متعددة، من بينها محدودية القدرة على استحضار التفاصيل بدقة بعد مرور الزمن، أو تقديم روايات ذات طابع انتقائي تعكس منظور الكاتب وتجربته الشخصية، من دون الإلمام الشامل بالأحداث المتزامنة في السياقات الأخرى. وعلى الرغم من هذا التباين، يتقاطع معظم هذه الشهادات في الخطوط العريضة لمسار التأسيس. يسعى القسم التالي من الدراسة إلى ردم هذه الفجوات السردية من خلال المقارنة النقدية بين مختلف الروايات، محاِوِلًاالوصول إلى صيغة سردية أقرب ما تكون إلى وقائع النشأة الفعلية للحركة في الخليج.

ثالثًا: لبنات التأسيس: من السرّية إلى العلنية

بحسب رواية الوزير، بدأ التفكير الفعلي في بناء حركة وطنية فلسطينية في منتصف الخمسينيات، حيث ظهرت نوى تنظيمية في غزة والقاهرة والسعودية والكويت وقطر، وغيرها48. وتروي زوجته انتصار -1941() أنّه شكّل مع عرفات في الكويت خليةً ضمّت لاحقًا عادل عبد الكريم ويوسف عميرة وتوفيق شديد49، وكان اجتماعهم التأسيسي الأول في بيت عبد الكريم في الكويت، حيث جرى الاتفاق عالى الخطوط العامة لبنية تنظيمية جديدة، لم تكن تحمل اسم بعد50. وانسحب شديد لاحقًا، لتنشأ اللجنة المركزية لحركة فتح مكَّوَنةً من الوزير وعرفات وعبد الكريم وعميرة، وانضم إليهم في اللجنة عبد الله الدنان عام 1960 51. يذكر الدنان أنّ عرفات وعبد الكريم كانا أوّل من بدأ التحرك لتشكيل النواة الأولى للثورة الفلسطينية في الكويت، ثم اجتمعا في كانون الأول/ ديسمبر 1958 ليعرض كل منهما ترشيحاته لأشخاصٍ ملائمين ليكونوا جزءًا من النواة الثورية المطلوبة. ورشّح عبد الكريم خمسة أسماء، ثلاثة منهم كانوا يقيمون في الكويت (شديد وعمر حسني عمر ومحمود حنونة)، واثنان كانا يقيمان في سورية لكنهما انتقلا لاحقًا إلى الكويت (الدنان وعبد الكريم عبد الرحيم.) أمّا عرفات فرشّح اسمين فقط، عميرة والوزير. وبحسب رواية الدنان، وقع اللقاء الأول للمرشحين لتشكيل النواة الأولى للثورة الفلسطينية في الكويت في منزل شديد بمدينة الفحيحيل بالكويت، في أواخر كانون الأول/ ديسمبر 1958، وحضره شديد وعبد الكريم وعرفات وحنونة والوزير وعميرة وعمر. وبعد ذلك، كانت معظم اللقاءات تُعَقَد في بيت عبد الكريم في الكلية الصناعية بالكويت52. استمرت اللقاءات بين أعضاء الخلية الأولى فترة من الزمن، مع حرص صارم على السرّية53. وبموازاة هذا المسار، كانت جهود موازية، أو سابقة، تنشط في مناطق أخرى، أبرزها السعودية. يروي الوزير أّن التنظيم تأسس في القنفذة بالسعودية من مجموع المدرسين العاملين هناك، إذ وُجدت طليعة نشطة في المنطقة الشرقية يقودها حمود وعدوان وغيرهما، وكذلك طلائع في الدمام وقطر54. في حزيران/ يونيو 1958، طلب الوزير وعرفات، بحسب رواية الدنان، من عبد الكريم كتابة البيان الأول للحركة بعنوان "بيان حركتنا"، حيث كان الوزير سيزور غزة لدعوة الناس إلى الحركة مستندًا إلى نص مكتوب55. لكن لا يوجد دليل حتى الآن يؤكد من كتبه، فالمسحال في قطر أكّد أنّه كاتب البيان الأول، وسلّمه هناك إلى حمود الذي نقله إلى عرفات والوزير في مجموعة الكويت، ثم صدر من الكويت بعد إجراء التعديلات عليه. ويروي الوزير أنّ مجموعات قطر والسعودية طلبت الانضمام إلى قيادة الحركة التي شُِّكِلت في الكويت، بينما يقول المسحال إنّ عضوية اللجنة المركزية لم تكن عضوية فردية، بل عضوية أقاليم، في اختلاف مع روايات أخرى تقول إنّ خمسة مؤسسين هم من أصبحوا أعضاء اللجنة، فكان يُدعى إلى الكويت الأعضاء من قطر والسعودية والأقاليم الأخرى لحضور اجتماع قيادة الحركة، فيرسل كل إقليم من يكون قادرًا من أعضائه على السفر كي

  1. عصام عدوان، حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، 1958 - 1968 (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2001)، ص 28 - .31
  2. الوزير، ص.62
  3. انتصار الوزير، رفقة عمر: مذكرات انتصار الوزير (أم جهاد) (الدوحة/ بيروت: المركز
  4. خليل الوزير، ص 62 - .64
  5. عدوان، ص.45
  6. عبد الله مصطفى الدنان، المناضل الكبير الدكتور عادل عبد الكريم ياسين: حياته ونضالاته (عّم ان: دار البيروني للنشر والتوزيع، 2021)، ص 15 - .18 53 انتصار الوزير، ص 69 - .70
  7. العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022)، ص 69 - .70
  8. خليل الوزير، ص 94 - .95
  9. الدنان، ص.19

يمثّله56. يتكشّف من ذلك أنّ نشأة فتح لم تكن نتاج قرار مركزي أو فعل تنظيمي مكتمل، بل حصيلة تفاعلات شبكية عابرة للحدود داخل فضاء الشتات الخليجي. فالجدل حول كتابة البيان الأول ومسار تداوله بين قطر والكويت، كما الخلاف بشأن طبيعة العضوية في القيادة الأولى، يبرزان هشاشة البنى التنظيمية المبكرة ومرونتها في آن واحد، ويعكسان تصورًا للشرعية قائمًا على التمثيل الإقليمي لا الفردي. من هذا المنظور، لا تبدو فتح في لحظتها التأسيسية حركة ذات مركز واحد، بل مشروعًا سياسيًا تشكّل عبر التداول بين جماعات فلسطينية متفرقة، أسهم الخليج في ربطها وتنظيمها. في العام نفسه، حمل حمود، الذي كان يعمل في وزارة البترول السعودية، نسخة أولية من البرنامج السياسي للحركة، حين سافر إلى المنطقة المحايدة الواقعة بين الكويت والسعودية، حيث كان مبعوثًا في حملة تفتيشية في هذه المنطقة من وزارة البترول السعودية. والتقى عرفات والوزير وعبد الكريم، وعرض عليهم الانضمام إلى عمل تنظيمي، وكانوا يفكرون في الاتجاه نفسه، فجرى نقاش حول المبادئ، نتج منه تعديل على النص الأصلي، قبل أن تُعاد طباعته بالحبر الأحمر، وُيُوَّزَع بوصفه أوّل منشور رسمي لحركة فتح. وقد استخدمت في طباعة هذه المنشورات ماكينات الرونيو الخاصة بشركة أرامكو، في عملية سرية كان اكتشافها سيؤدي إلى فصل القائمين عليها من عملهم، في حين لم تكن هذه الإمكانية متوفرة لدى المؤسسين في الكويت57. هكذا، بدأ حمود وعدوان معًا في توسيع النواة الأولى في السعودية، مستنَدَين إلى مجلة فلسطي ننا58، شر التي كانت تصدر في بيروت وتبِّ بأفكار الحركة، فكانا يوزّعان المنشورات على صناديق بريد الفلسطينيين العاملين هناك، بمساعدة المسحال الذي انضم إليهما لاحقًا، وكان يعمل في مؤسسة البترول والثروة المعدنية السعودية. سرعان ما تشكّلت حلقات أوسع ضمّت شخصيات أخرى59. غير أنّ هذا التوسع لم يكن تجنيدًا عشوائيًا، بل وفق خطة تستند إلى قاعدة النوع لا الكمّ، كما في المثال الذي أشار إليه الزعنون، حين قال إنّ من بين خمسين عاملًافي كراج الأشغال بالكويت، سعت الحركة لاستقطاب اثنين فقط، يكونان قادَرَين على توجيه البقية. إذ كانت قيادة الحركة تسعى لاستقطاب النخب والكوادر القادرة على التأثير، وتراقب الأفراد، وتختبر ولاءهم في لقاءات وجلسات أولية، ثم تتولى ترقيتهم إلى مواقع الثقة بحسب الالتزام والتضحية. وكانت اللقاءات التنظيمية أشبه بجلسات تكوين وطني، يُزَرَع فيها الوعي السياسي، والانتماء، والحذر60. أدّى الاتصال الشخصي والعلاقات المباشرة دورًا حاسمًافي الاستقطاب، حيث نشأت الحركة ضمن شبكات تقوم على الثقة والتجربة النضالية المشتركة، أكثر من اعتمادها على حملات استقطاب أيديولوجية أو حزبية. يروي المسحال مثلًاطريقة انضمام خلف، فيقول إنّ حمود، الذي كان في السعودية، ذهب إلى خلف في الكويت طالبًا منه الانخراط في العمل، فاقتنع الأخير بذلك عام 1960 61. وتصف انتصار الوزير استقطاب الأعضاء في التنظيم الناشئ، حيث كان يجري تباحث ترشيحات يقدّمها الأعضاء لعضوية الحركة في اجتماعات اللجنة المركزية. واُّتُفق على أن يتواصل مع المرشح العضو الأقرب إليه، بحيث يتصل به وُيُجري معه حوارًا سياسيًا طويلًايمتد عدة جلسات، وإذا قُِبِل المرشح، ينخرط بوصفه عضوًا نصيرًا، بعد أن يؤدي قَسَم الولاء لفلسطين أمام أحد أعضاء اللجنة المركزية62. وكانت اللقاءات تجري بين أعضاء مختلف المناطق من أجل العمل التنظيمي في مناطق حدودية63، وفي ظروف بالغة الدقة. فقد كان المؤسسون الأوائل يعملون في دول متفرقة، ويتنقلون وفق إجازاتهم السنوية، بينما لم تكن وسائل الاتصال قد تطورت بعد. لذلك، كان الاعتماد على اللقاءات الوجاهية المحددة مسبقًا غالبًا في المناطق الحدودية، مثل منطقة سلوى على الحدود السعودية - القطرية64، أو المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية65. هذه البنية الأفقية، التي

  1. معين الطاهر، '"فتح:' البدايات والمنطلقات والمعنى"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 110 (ربيع 2017)، ص.90
  2. أبو جهاد: أسرار بداياته وأسباب اغتياله محمد حمزة،، تقديم سمير يوسف (القاهرة: المركز المصري العربي، 1989)، ص.250
  3. مجلة سياسية، كانت تصدر في بيروت بلبنان، وهي أول مطبوعة لحركة فتح. كانت متداولة في الفترة 1959 - 1968. وكان يكتب فيها أعضاء الحركة المقيمون في الخليج، كما كانت تنشر رسائل القرّاء الفلسطينيين في بلدان الخليج. ينظر مثلًا: "مجلة فلسطيننا - العدد 3 ذاكرة فلسطين كاملًا"، مادة رقم PM002.083.007.0017096،، كانون الأول/ ديسمبر 1959،
  4. حمزة، ص.250
  5. الزعنون، ص.97
  6. ضياع أمة سعيد خليل المسحال، (القاهرة: ميريت للنشر والمعلومات،)2004، ص 24 - .25
  7. انتصار الوزير، ص 66 - 68. استمرّ هذا النمط من الاستقطاب حتى في وقٍتٍ لاحق بعد إعلان التنظيم، حيث يذكر شفيق الغبرا، بوصفه فلسطينيًا كويتيًا، كيفية استقطابه في فتح ثم انضوائه في صفوفها للقتال. حيث يقول إنّه في خريف عام 1968، عندما كان إلى ثانوية الدعية في الكويت، التقى مجموعةً من الطلبة الفلسطينيين الناشطين في السياسة، فجاءته دعوة لقاء في منزل حسني زعرب، وهو مدرس أول للغة العربية في المدرسة، ويعمل مع فتح في الكويت. وكان لقاءً سريًا أصبح بمنزلة الاجتماع السياسي الأول للغبرا آنذاك، أدى خلاله قَسَم المحافظة على سرّية المناقشات، وعلى خدمة القضية. وأوصاه زعرب بضرورة أن يصبح مث لًاللطلبة الآخرين، فلا يجلب سمعة سيئة لأبناء فتح. ينظر: شفيق الغبرا، حياة غير آمنة: جيل الأحلام والإخفاقات (بيروت: دار الساقي، 2012)، ص 42 - .44
  8. حمزة، ص.250 " 64 مقابلة مع محمد علي الأعرج (أبو رائد) عن كمال عدوان"، مادة رقم ذاكرة فلسطين، شوهد PM005.132.018.0008578، في 2025/8/5 في،: https://tinyurl.com/23waemu2
  9. ص 30 - 31، شوهد في 2025/8/7، في: https://tinyurl.com/yd85nyn3؛ "مجلة فلسطيننا - ذاكرة فلسطين العدد 5 كاملًا"، مادة رقم PM002.083.007.0017098،، شباط/ فبراير 1960، ص 29، شوهد في 2025/8/7، في: https://tinyurl.com/mwaku8xv؛ "مجلة فلسطيننا - ذاكرة فلسطين العدد 6 كاملًا"، مادة رقم PM002.083.007.0017099،، آذار/ مارس 1960، ص 29، شوهد في 2025/8/7، في https://tinyurl.com/4246cbvy:
  10. المسحال، ص 27؛ "المحطة الثالثة: ياسر عرفات اللقاء الأول - أبو رائد الأعرج"، ذاكرة فلسطين مادة رقم PM005.229.013.0016391،، شوهد في 2025/8/5، في: https://tinyurl.com/3ujmwp3m

قامت على مبادئ العمل السرّي وشبكة العلاقات غير الرسمية، أظهرت قدرة فتح على الانخراط مع الشتات الفلسطيني، لتخلق مجتمعًا سياسيًا غير مرئي، لكنه نِشِط ومتحرك66. استخدمت الحركة في هذه اللقاءات إشاراٍتٍ للتعارف، مثل وّل اعة، أو مكاٍنٍ داخل دورات المياه لتخبئة المنشورات، أو لفّ الرسائل داخل ورق شطائر. ومن أجل تعزيز التواري، كان يحبّذ أن يرافق كل وفد أحد العاملين في قطاع النفط أو الجيولوجيا، باعتبار أنّ وجودهم في الصحراء مَبّرَر أمام السلطات. ولعلّ هذا ما جعل شخصيات مثل المسحال وحمود محورية في عمليات التنسيق، نظرًا إلى عملهما مهندَسيَن في قطاع البترول، ما أتاح لهما هامش حركة يصعب تعقّبه67. وفي قطر، تُقِّدِم شهادة الشرفا رواية موازية للتأسيس، إذ يذكر أنّ بعد لقائه بمحمد يوسف النجار وعباس عام 1957 في الدوحة، قرّروا تشكيل خلية فتحاوية هناك، في إطار ما سّم اه "سنوات التحضير." ويؤكد أّن الاتصالات بينهم كانت متزامنة مع حراك مشابه في السعودية والكويت ومصر ولبنان والأردن وشمال أفريقيا68، ما يشير إلى أنّ فتح كانت تتبلور فكرةً وتنظيمًافي وقٍتٍ متقارب في عدة بلدان عربية. وأدّى اتساع دوائر الاتصالات وعقد الاجتماعات بين هذه المجموعات إلى تشكيل بنية أولية لحركة وطنية فلسطينية، تجاوزت الحدود الُقُطرية، وتوحّدت رؤيتها حول المقاومة. وهذا ما أكّده عباس، حيث قال إنّه جرى تواصل مع التنظيم في الكويت، وفي الأيام الأولى من التعارف، كان يذهب هو ومحمد يوسف النجار يوم الخميس بعد الظهيرة في عطلة نهاية الأسبوع، ويعودان يوم السبت قبل بدء وقت وظيفتهم69. كانت البداية في قطر تتركز داخل وزارة المعارف حيث استقطبت فتح كوادرها الأولى، إّل اأنّها سرعان ما أدركت أنّ انغلاق التنظيم في قطاع تعليمي واحد يعرّضه للانكشاف، فبدأت توسّع شبكتها لتشمل العاملين في الشركات والمصانع، لتبني قاعدة أكثر تنوّعًا70. ويذكر الدنان أنّ عبد الكريم سافر من الكويت إلى قطر لشرح فكرة الحركة وتنظيم أعضاء جدد بعد لقائه بمحمود المغربي ويوسف النجار، اللذين أكّدا لعبد الكريم أنّهما يتبنّيان الأفكار نفسها ويشّكلّان حركة متطابقة الأهداف مع تلك التي تنادي بها فتح71. لم يكن توحيد هذه الجهود عفويًا، بل جاء بعد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات، كما يوضح الزعنون، الذي التحق بالحركة في الكويت بعد لقاء خليل الوزير. وسرعان ما أصبح عضوًا في اللجنة المركزية وأمين صندوق للحركة، وبات منزله في شارع السور بالكويت مركزًا للاجتماعات. وقد كُلّف الزعنون بإجراء دراسة عن التنظيمات السرّية الفلسطينية، ووجد أنّ عددها يتجاوز 25 تنظيمًا، فكانت الدعوة إلى التنسيق مع هذه المجموعات. وتمثّلت الخلاصة في أنّ "توارد الخواطر" بين الجاليات الفلسطينية هو ما جعلها تتحرك في الاتجاه نفسه، خصوصًا أن كثيرًا من الناشطين الذين شاركوا في المقاومة الشعبية في أماكن وجودهم الأصلية حملوا معهم أفكارهم إلى الخليج بعد الهجرة إليه72. وجرى بالفعل في هذه الفترة، بحسب خلف، دمج عدد من التنظيمات الصغيرة، حيث دخلت نحو 35 أو 40 منظمة كانت نشأت عفويًا في الكويت ضمن جسم التنظيم، ما عزز القاعدة التنظيمية وأكسبها تنوّعًا73. إلى جانب الحاجة إلى عمل وطني فلسطيني موحّد، تُرِجِع بعض التفسيرات سرعة انتشار حركة فتح في بدايات تشكّلها في الكويت إلى حضور شخصية من جماعة الإخوان المسلمين، وهو عميرة، الذي مهّد الأرضية لظهور الحركة داخل الأوساط الفلسطينية ذات التوجه الإخواني، واستقطاب الكثير ممّن انتموا إلى الإخوان المسلمين في الحركة الناشئة، بحيث رأى من ذهب إلى الكويت في تلك المرحلة في فتح امتدادًا طبيعيًا لانخراطهم السياسي، إضافةً إلى أنّ بعض مؤسسي الحركة كانوا أعضاء سابقين في الإخوان، مثل عبد الكريم وعدوان وسعيد المزين والوزير ومحمد يوسف النجار وخلف، وهو ما ساهم في تمهيد نشأة فتح في الوسط الإخواني الفلسطيني في الكويت74.

  1. المسحال، ص 28 - .29
  2. المرجع نفسه، ص 28-27؛ محمد علي الأعرج أبو الرائد، "أبو يوسف النجار"، مادة رقم PM005.229.013.0016152، ذاكرة فلسطين، 2022، شوهد في: https://tinyurl.com/m95kwxff
  3. الشرفا، ص 50 - .54
  4. برنامج تاريخ الثورة الفلسطينية: مقابلة يحيى يخلف مع محمود عباس (أبو مازن) ذاكرة فلسطين - الجزء الأول (التفريغ")، مادة رقم PM005.225.018.0034521،، شوهد في 2025/8/5، في https://tinyurl.com/4bhrf6x7:
  5. الشرفا، ص 55 - .56
  6. الدنان، ص.44
  7. الزعنون، ص.96
  8. خلف، ص.64
  9. مجلة الدراسات الفلسطينية سعود المولى، "فلسطين بين الإخوان و'فتح"'،، العدد 93 (شتاء 2013)، ص 154؛ محسن محمد صالح، "الإخوان المسلمون الفلسطينيون ونشأة فتح ")1(، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2020/3/15، شوهد في 2025/8/5، في: https://tinyurl.com/mscf5dvm. يجدر وضع هذا الحضور في سياقه الكويتي الأوسع، إذ إنّ جماعة الإخوان المسلمين في الكويت خلال الخمسينيات والستينيات، كانت تنشط أساسًا في المجالين الاجتماعي والتربوي، لا بوصفها تنظيمًاسياسيًا صداميًا، بل شبكة دعوية حذرة تتجنب العلنية. وفي هذا الإطار، يُفَهَم ت ماسّ بعض الفاعلين الفلسطينيين، ومنهم يوسف عميرة، مع هذا المناخ بوصفه احتكاكًا فكريًا ضمن فضاء إسلامي عام كان جزءًا من البنية الاجتماعية للكويت آنذاك. ينظر: Ali A. Alkandari, "The Muslim Brotherhood in Kuwait, 1941-2000: A Social Movement within the Social Domain," PhD thesis, University of Exeter, 2014. ومن المهم التوضيح أيضًا، في هذا السياق، أنّ الانفتاح على الفلسطينيين في مؤسسات الدولة المختلفة، ولا سيما في الكويت وقطر، يجب أّل اُيُعَزَل عن السياقين السياسي والفكري الأوسع اللذين حكما تلك المرحلة، فقبول الفلسطينيين واستيعابهم في قطاعات حساسة، كالتعليم والإدارة، لم يكونا نابَعيَن من التعاطف مع القضية الفلسطينية فحسب، بل ارتبطا أيضًا بتأثير التيارات القومية العربية والإسلامية التي كانت فاعلة في المجال العام، وتمتلك حضورًا اجتماعيًا وسياسيًا مؤثّرًا في صوغ القرار، لا سيما في الكويت. فقد مثّلت النخب القومية، إلى جانب شبكات الإخوان المسلمين، جزءًا من البيئة الحاضنة التي نظرت إلى الفلسطينيين بوصفهم موردًا معرفيًا ورأَسَ مال سياسيًا عربيًا، وليس عمالة وافدة فحسب. وأسهم هذا المناخ الأيديولوجي في تهيئة شروط مؤسسية سمحت باندماج الفلسطينيين داخل أجهزة الدولة، وهو ما أتاح لاحقًا هامشًا حاسمًالتحوّل هذا الاندماج الوظيفي إلى مورد سياسي وتنظيمي لحركة فتح الناشئة. اﻟﻘﺎﻫﺮة اﻷردن ﺳﻌﻴﺪ اﳌﺴﺤﺎل 1956 ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح ﺣﻤﻮد 1956 مؤ ر تحض ي ﻛ ل ﻋﺪوان 1956 ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح ﺣﻤﻮد 1956 ﺻﻼح ﺧﻠﻒ 1956 ﺳﻠﻴﻢ اﻟﺰﻋﻨﻮن 1956 ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻮزﻳﺮ 1957-1955 ﻳﺎﴎ ﻋﺮﻓﺎت اﻟﻜﻮﻳﺖ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻮزﻳﺮ 1958 ﻏﺰة ﻛ ل ﻋﺪوان 1954 ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻮزﻳﺮ 1958-1957 ﺻﻼح ﺧﻠﻒ 1957 ﺳﻠﻴﻢ اﻟﺰﻋﻨﻮن 1957 ﺳﻠﻴﻢ اﻟﺰﻋﻨﻮن تواصل شخ € زيارة واحدة مسار انتقال ﻋﺒﺪاﻟﻠﻪ اﻟﺪﻧﺎن ترتيب ا’نتقا’ ت المصدر: من إعداد الباحثة. اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﻛ ل ﻋﺪوان 1958 ﺳﻌﻴﺪ اﳌﺴﺤﺎل 1957 اﳌﻨﻄﻘﺔ اﳌﺤﺎﻳﺪة ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻮزﻳﺮ 1957 ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻮزﻳﺮ ﺳﻌﻴﺪ اﳌﺰﻳﻦ 1957 أﺣﻤﺪ واﰲ 1957 ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح ﺣﻤﻮد 1957 مبد ل ط ع ع برنامج سيا ﺳﻌﻴﺪ اﳌﺴﺤﺎل 1962 ﻛ ل ﻋﻨﻮان 1957، 1963 رﻓﻴﻖ اﻟﻨﺘﺸﺔ 1957 دﻣﺸﻖ ﺳﻠﻴ ن اﻟﴩﻓﺎ 1957 ﻣﺤﻤﻮد ﻋﺒﺎس 1957 ﻣﺤﻤﻮد ﻋﺒﺎس 1954 ﻋﺒﺪاﻟﻠﻪ اﻟﺪﻧﺎن 1957 ﻋﺒﺪاﻟﻠﻪ اﻟﺪﻧﺎن 1954 ﻣﺤﻤﺪ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻨﺠﺎر 1957 ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺴﻬﲇ 1954 ﻣﺤﻤﻮد اﳌﻐﺮ © 1957 ﻣﺤﻤﻮد اﳌﻐﺮ © 1954 ﻋﺒﺪ اﻟﻔﺘﺎح ﺣﻤﻮد 1963

استنادًا إلى هذه الروايات، تقترُحُ الدراسة الشكل 1() لفهم نشأة فتح في الخليج، والذي يُظهر أنّ تأسيس الحركة لم يكن نتيجة مركزية قراٍرٍ واحد أو مكان محدّد، بل جاء عبر شبكة متداخلة من العلاقات الشخصية، ومسارات الانتقال، والزيارات المتكرّرة بين بلدان متعددة، وتحديدًا الكويت وقطر والسعودية. وتعّب رالطبيعة الأفقية عن غياب الهيكل الهرمي الصارم في البدايات، وعن اعتماد الحركة على الروابط الشخصية والثقة المتبادلة أكثر من المؤسسات الرسمية، ودور رأس المال الاجتماعي في بناء الحركات التحررية في المنفى. ويؤكّد الشكل 1() مركزية خليل الوزير في مرحلة البدايات، حيث وُِجِد في أربع بؤر مركزية (غزة، والقاهرة، والسعودية، والكويت)، في حين كانت شخصيات، مثل عدوان وحمود، مركزيةً في مسألة التنقلات والتواصل بين مختلف المجموعات، فاستمرار الحركة لم يكن ممكنًا لولا التوزيع الأفقي للأدوار بين ناشطين كثر، بما حوّل الشتات الفلسطيني في الخليج إلى بيئة إنتاج سياسي متعدّد المراكز. وُيبُرز الشكل 1() أنّ التنقلات العابرة للحدود لم تكن الشكل)1(الشبكة الأفقية لتشّك ل فتح في الخليج

الكويﻴﻞﻮزﻳﺮ
ﻋﺎدل ﻋﺒﺪاﻟﻜﺮﻳﻢ
ﻳﺎﴎ ﻋﺮﻓﺎت
يت
ﺳﻌﻴﺪ اﳌﺴﺤﺎل
ا
ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح ﺣﻤﻮد
ﻛ ل ﻋﺪوان
لسعودية
ﻳﺎﴎﻋﺮﻓﺎت1957
ﻳﺎﴎ ﻋﺮﻓﺎت 1957
ﻋﺎدل ﻋﺒﺪاﻟﻜﺮﻳﻢ
ﻳﻮﺳﻒ ﻋﻤ– ة
ﺗﻮﻓﻴﻖ ﺷﺪﻳﺪ

ﻮﻴﻖ
ﺻﻼح ﺧﻠﻒ 1959
ﻋﺒﺪاﻟﻠﻪ اﻟﺪﻧﺎن 1960

ﺳﻌﻴﺪ اﳌﺴﻌﺎل
ﻋﺒﺪ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻴﻢ


ﺳﻠﻴﻢ اﻟﺰﻋﻨﻮن

هجرات عمل، بل مثّلت قناةً لانتقال الأفكار والموارد التنظيمية، كما يُظهر أنّ الأفقية جرت هندستها جزئيًا عبر تكرار الزيارات واللقاءات، ما جعل الشبكة قادرة على مقاومة الانقطاع. منحت هذه البنية الشبكية الحركة مرونة في مواجهة التعدد الجغرافي، وأسست لاحقًا لشرعية فتح في أوساط الشتات. تكشف هذه الشبكة الأفقية غير الرسمية عن بنية تنظيمية تتوافق مع نموذج تنظيمات الشتات التي تتشكّل بعيدًا عن البنى الحزبية الصلبة، وُتُبنى على الثقة والانتماء والذاكرة السياسية المشتركة. وقد أتاح غياب بنية رسمية للدولة في تلك الفترة مساحةً للمناورة، سمحت لفتح بالتحرك بوصفها تنظيمًاسياسيًا يربط الشتات بالمركز، من دون أن يكون هذا المركز محددًا جغرافيًا. وعلى هذا النحو، تمثّل تجربة الحركة في الخليج مث لًانموذجيًا على الكيفية التي يتحول بها الشتات من مواقع متفرقة إلى بنية سياسية فاعلة عبر أدوات غير تقليدية.

هكذا، تشكّلت فتح من مجموعات فلسطينية75، في البلدان الثلاثة، تسعى إلى هدف وطني، فكان أبرز الشخصيات في مجموعة الكويت الوزير وعميرة وعبد الكريم وعرفات وشديد والدنان والزعنون. وضمّت مجموعة قطر فتحي البلعاوي ورفيق النتشة وعباس وعدوان والمسحال76 ومحمد يوسف النجار والشرفا77 والمغربي. أمّا مجموعة السعودية فشملت حمود ومحمد علي الأعرج وسليمان أبو كرش78 ومعاذ عابد والمزين وأحمد وافي. يمكن القول إنّ تجربة تأسيس فتح في الخليج لم تكن فصلًاهامشيًا في تاريخ الحركة، بل كانت الفضاء الجغرافي والاجتماعي الذي احتضن اللبنات الأولى للتنظيم، ووفّر له شروط النشوء من حرية نسبية في الحركة والعمل، إلى كثافة الجاليات، وانخراط النخب الفلسطينية التعليمية والمهنية في المشروع الوطني. تقدّم هذه التجربة نموذجًا مركّبًا لما يمكن تسميته الكيانية السياسية من الخارج (الشتات)، أي إنتاج كيان تنظيمي سياسي فاعل لا في قلب الدولة، بل على هوامشها، وبوسائل غير رسمية، لكنّه يمتلك القدرة على التأثير والتعبئة وإعادة تشكيل الفضاء العام من الخارج. فالحركة التي انطلقت من قلب الشتات استطاعت، عبر أدواتها الخاصة، أن تشِّكِل ةطلس سسؤيو، ةطلس نود نم ةسايسلا سراي م، لايًاادب ايسًايس لايًااثت م من دون اعتراف رسمي.

رابعًا: شرعية متفاوض عليها: إدارة التنظيم السياسي الفلسطيني في الخليج

بعد أن تشكّلت البذور الأولى لتنظيم فتح في الخليج من خلال شبكات الشتات الفلسطيني ومساحات العمل والوظيفة، انتقلت الحركة تدريجيًا من طور التشكّل غير الرسمي إلى مستوى أكثر تنظيمًا. غير أنّ هذا الانتقال لم يكن ممكنًا من دون نوع خاص من الاعتراف السياسي الضمني الذي حازته فتح في بعض دول الخليج، لا سّيمّا في قطر والكويت. فقد تأسّست العلاقة بين التنظيم والحكومات الخليجية على نوع من التفاوض غير المعَلَن، الذي أتاح لفتح بناء وجود مؤسسي من دون صدام مباشر مع الدولة المستضيفة، مع التزامها بضبط النفس السياسي والاحترام الصارم للنظام الرسمي. قدّمت قطر دعمًارمزيًا ومؤسسيًا وماديًا، حيث استوعبت كوادر فتح داخل كثير من المؤسسات، لا سيما المعارف، ما وفّر لهم غطاء سياسيًا، مكّنهم من التفرّغ للعمل الوطني الفلسطيني من دون خطر فقدان وظائفهم أو رواتبهم79. مثّل هذا الشكل من الشرعية الضمنية، التي تتغاضى عن الطابع غير القانوني للتنظيم، وتوفّر له في الوقت ذاته تسهيلات مادية ولوجستية، نموذجًا فريدًا في السياق الخليجي. ففي قطاع التعليم مثلًا، بحسب رواية عباس، كان يُغضّ الطرف عن سفر أعضاء التنظيم المتكرر خارج البلاد لأغراض العمل الفدائي، وكان بعضهم يستمر على رأس عمله على الرغم من غيابه الطويل80. تتجلى هنا بوضوح فكرة الشرعية المتفاوض عليها، إذ سمحت السلطات الخليجية، ضمنيًا، بوجود تنظيمات غير معتَرَف بها قانونيًا، لكنّها فاعلة اجتماعيًا ومقبولة سياسيًا شرط التزامها بعدم المساس بالأمن الداخلي. لا ي منح هذا النوع من الشرعية بمراسيم رسمية، بل ينتج عبر التفاهمات الضمنية والحياد السياسي والحصافة التنظيمية، من دون تهديد مباشر لسيادة الدول المستضيفة. لم يكن هذا الغطاء محصورًا في وزارة التربية، بل تمدد إلى عموم الجالية الفلسطينية في قطر، التي منحت فتح ثقتها المبكرة، وبادرت إلى دعمها بالتموين والمساعدات المادية، كما توسّعت علاقات التنظيم مع شخصيات قطرية نافذة، رحّبت بالحراك الفلسطيني واعتبرته مشروعًا عربيًا لا شأن له بالتدخّل في الشأن الداخلي القطري81. وقد حرصت فتح في المقابل على ترسيخ هذا التصور، فأوصت كوادرها بضبط السلوك، والابتعاد عن الصدام وعدم الانجرار إلى أيّ صراعات سياسية داخلية، لا سيما بعد دخول فصائل فلسطينية أخرى إلى الساحة. وحرص أعضاء فتح على السلوك الوطني والأخلاقي واحترام القانون، وعدم الإساءة إلى شيخ82 أو أيّ جهة حكومية أو غير حكومية83. كان هذا النموذج من الدعم السياسي والمؤسسي واضحًا أيضًا خلال حرب حزيران/ يونيو 1967، حين نسّقت فتح نقل مئة متطوع فلسطيني من قطر إلى جبهة القتال في سورية، وبموافقة رسمية من

  1. حياتي.. من ال كنبة إلى الثورة: سيرة ذاتية نبيل شعث، (القاهرة: دار الشروق،)2016، ص.156
  2. معين الطاهر، "بين تأسيس رابطة طلاب فلسطين ومقاومة الإسكان والتوطين: من أسطور أوراق فتحي البلعاوي"،، العدد  5 (كانون الثاني/ يناير 2017)، ص 271 - .288
  3. عدوان، ص.34
  4. المحطة السابعة عشر: عبد الفتاح حمود - أبو رائد الأعرج"، مادة رقم ذاكرة فلسطين، شوهد PM005.229.013.0016170، في 2025/8/5 في،:
  5. عباس، ص 131 - .132
  6. المرجع نفسه، ص 162 - .163
  7. مشروع تسجيل وتوثيق تاريخ الثورة الفلسطينية: رفيق النتشة (التفريغ.")
  8. الشيخ لقب تشريفي في الخليج يشير عادة إلى أمير قبيلة أو عضو من العائلة الحاكمة. 83 الشرفا، ص 57 - .58
  9. https://tinyurl.com/2n7krv8w

أعلى المستويات. وتوّل ىعدوان والشرفا مهمة نقل المتطوعين بطائرة من نوع كرفيل Caravelle إلى الكويت، ومنها إلى دمشق، لكن الحرب كانت قد انتهت عند وصولهم، فعادوا إلى الدوحة. على الرغم من ذلك، تظلّ الواقعة دليلًاعلى مستوى التنسيق الرسمي الذي حظيت به فتح في قطر، وعلى الثقة المتبادلة التي سمحت بهذا النوع من العمليات العلنية84. في هذا السياق، يذكر النتشة في شهادته أنّه كان أمين سر لجنة الكشافة العليا وأمين سر الاتحاد الرياضي في قطر، حيث كانا تابعين لوزارة المعارف آنذاك، فأعلن عن مؤتمر الكشافة العربي في قطر عام 1967، ودعا الأشبال والكشافة الفلسطينيين، وطلبوا من الشيخ جاسم إدخال أسلحة لغرض إجراء تجربة عملية برصاص غير حقيقي، فوافق الشيخ، ودعا أعضاء فتح الآخرين، ودخل أعضاء الكشافة من المطار حاملين صناديق الذخيرة غير الحقيقية وأسلحة "الأر بي جي" و"الدكتريوف" و"الكلاشنكوف"، وجرّبوا محاكاة إطلاق رصاص على موقع شكلي لاقتحام مستعمرة إسرائيلية85. كانت الظروف في الكويت مشابهة إلى حٍدٍ بعيد، وكان الدعم أكثر مؤسسيةً. فقد سمحت الحكومة الكويتية بإقامة معسكرات تدريب للفلسطينيين على أراضيها منذ عام 1964، خرّجت قرابة 500 شاب فلسطيني حتى عام 1980، تلقّوا تدريبات عسكرية وتثقيفًا سياسيًا. كما سمحت الكويت لفتح بالتنقّل عبر البلاد، على الرغم من التعقيدات البيروقراطية التي كانت تصعّب دخول الفلسطينيين، خاصة مع تشديد قيود التأشيرات86. لكن كوادر فتح تجاوزوا هذه العقبات بفضل مواقعهم الوظيفية النافذة. فقد كان هاني القدومي، مثلًا، السكرتير الأول لأمير الكويت، وقبلها مدير إدارة الجوازات والإقامة والسفر، وكان سهلًاعليه أن يُدرج اسم من يريد على لوائح المطار ليدخل الكويت من دون عناء. كان هذا التداخل بين الوظيفة والالتزام الوطني جزءًا من استراتيجية فتح الرامية إلى الانتشار داخل البنية الإدارية واستثمار الهامش المتاح لتعزيز شبكتها التنظيمية87. تعَّزَز هذا الحضور المؤسسي أكثر عبر المواقع الوظيفية العليا التي شغلها مؤسسو فتح في الخليج، في قطاعات الصحة والتعليم والأشغال العامة والحكومة، ما منحهم وضعًا اجتماعيًا واقتصاديًا أفضل من نظرائهم في أقطار عربية أخرى، ومكّنهم من بناء شبكات علاقات محلية عميقة، سواء مع المواطنين أو مع الجاليات الفلسطينية والعربية الأخرى. يؤكد ذلك خلف في شهادته: حين غادر الفلسطينيون فلسطين عام 1948، ظنوا أنّهم سيلقون في البلاد العربية عطف الأشقاء. وكم كان ذهولهم عظيمًاحين لاحظوا أنّهم يعاَمَلون كأجانب في أفضل الأحوال، أو كأشخاص غير مرغوب فيهم في غالبية الدول[...]كانت الكويت أحد الاستثناءات القليلة على القاعدة. فطالما أبدى شعب وحكومة هذه الدولة الصغيرة تعاطفًا ودعمًاإزاء الفلسطينيين الذين ساهموا، والحق يقال، في نمو ورفاهية هذه الإمارة، سواء بأعدادهم أو بنوعيتهم، وذلك قبل أن تغرقها مداخيل النفط88. يؤكد هذا الاستثناء أنّ فتح لم تنشأ في بيئة عدائية في الخليج، بل في فضاء سمح لها بالتحرك التدريجي من السرّية إلى العلنية، ومن الاستقطاب التنظيمي إلى الترسّخ المؤسسي. ووصف الشرفا علاقة الفلسطينيين بالشعب القطري بأنّها كانت في "أفضل حالاتها"89. واعتبر المسحال أنّ تنظيم فتح في قطر استثمر محدودية الرقعة الجغرافية لفائدة تماسكه الداخلي، مقارنةً بتنظيم السعودية حيث كانت المسافات الواسعة بين المدن تعوق التواصل90. وقد عملت مجموعة فتح في قطر على توسيع التنظيم في اتجاه البحرين والإمارات العربية المتحدة، فُأ نشئت لكل من هذه الدول لجان إقليمية مستقلة، وكانت اللجنة القطرية لا تقل أهمية عن نظيرتها في الكويت، التي غالبًا ما تُسَنَد إليها المركزية التنظيمية، وتفوّقت عليها في بعض الأحيان بفعل ما شغله أعضاؤها من مناصب في الإدارة القطرية91. أمّا في البحرين، فواجهت محاولة مبكرة لبناء التنظيم في الفترة 1965 - 1966 تحديات مع المخابرات البريطانية، التي كانت لا تزال مسؤولة عن الأمن. وضمّ التنظيم هناك شخصيات مثل عبد الله عبد الله 2025-1939() المنتمي سابقًا إلى حزب البعث، وفواز ياسين 2022-1937(.) وقد كانت زيارات المسحال والشرفا وعباس والبلعاوي دورية لمتابعة التنظيم هناك، غير أنّ السلطات البريطانية لم ترض عن هذا النشاط، وأبلغت الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة 1999-1933() بأنّهم شيوعيون. ولما بدأت إجراءات إبعاد هؤلاء الفلسطينيين، ذهب المسحال إلى البحرين والتقى الأمير، ونجح

  1. المرجع نفسه، ص 68 - .69
  2. مشروع تسجيل وتوثيق تاريخ الثورة الفلسطينية: رفيق النتشة (التفريغ.")
  3. الشطي، ص 73 - .74
  4. خليل الوزير، ص.96
  5. خلف، ص 72 - .73
  6. الشرفا، ص.49
  7. عزم، ص 239 - .240
  8. حمزة، ص.255

في إقناعه بأنّ هؤلاء لا علاقة لهم بالشيوعية، وأنّهم من كوادر فتح، فغضّ الشيخ الطرف عن قرار الإبعاد92. بعد أن نجحت فتح في تأسيس شبكة تنظيمية نشطة ومتنامية في منطقة الخليج، باتت الديناميات الفلسطينية في المنفى تنتقل تدريجيًا من مرحلة التأسيس الخفيّ إلى طور التمثيل العلني والبحث عن شرعية وطنية أوسع. فالحركة التي نشأت من رحم الشتات، والتي وضعت الكفاح المسلح على رأس أولوياتها، بدأت تواجه متغيرًا جديدًا مع إعلان القمة العربية في القاهرة عن تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية مطلع عام 1964، وتكليف أحمد الشقيري)1980-1908(93 بمهمات تمثيلية وتحضيرية لتشكيل أول مجلس وطني فلسطيني. لم يكن هذا الإعلان إجراءً بيروقراطيًا عابرًا فحسب، بل كان حدثًا فرض على مختلف الفصائل، بما فيها فتح، أن تعيد تقييم موقعها في معادلة التمثيل الفلسطيني والتسريع بانتقالها إلى مرحلة العمل العسكري، وهو الإعلان الرسمي ولحظة الانطلاقة الرسمية للحركة، فاتفق تنظيَم اقطر والسعودية على تنفيذ أول عملية فدائية، وهي "عملية عيلبون"، التي فجّرت منشأة مائية في منطقة عيلبون شمال فلسطين، وُأ بِلِغ تنظيم الكويت الذي وافق علن عن العملية يوم على ذلك. وُأ 1 كانون الثاني/ يناير 1965 94. قبل الإعلان عن منظمة التحرير الفلسطينية رسميًا، بدأ الشقيري، مبعوث القمة العربية، جولة في البلدان العربية كان هدفها التباحث مع الجاليات الفلسطينية حول مستقبل الكيان التمثيلي الفلسطيني. والتقى خلال جولاته بعدد من الشخصيات الفلسطينية، مثل هاني القدومي وخالد الحسن في الكويت، اللَذَين كانا في الواقع من كوادر الحركة، لكنهما قُدّما له بصفتهما شخصيتين مستقلتين95. وفي قطر، زار الشقيري الدوحة قبل تأسيس المنظمة، بدعوة من الحكومة تيح له حينها لقاء الجالية الفلسطينية في أحد الملاعب القطرية، وُأ، حيث ألقى خطابًا دعا فيه إلى وحدة الصف الفلسطيني ودعم المشروع الناشئ للمنظمة. وقد سمحت الحكومة القطرية للفلسطينيين، بعد هذه الزيارة، بإجراء أول انتخابات لاختيار ممثليهم للمجلس الوطني الفلسطيني، والتي جرت عام 1964، في قسم التغذية التابع لوزارة المعارف (حيث كانت تجري أول اجتماعات لمنظمة التحرير لاحقًا.) وبحسب عباس، جرى انتخاب تسعة فلسطينيين من قطر للمشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني الأول، وبهذا مارست الجالية الفلسطينية في قطر، أول مرة، حق الانتخاب السياسي خارج أرض الوطن96. الصورة)1(قسم التغذية التابع لوزارة المعارف في قطر

تولّت لجنة شؤون الفلسطينيين، في قطر، التي شكّلتها فتح لتكون ذراعها العلنية في أماكن الشتات، تنظيم زيارة الشقيري وبرنامجه الرسمي في البلاد، ونسّقت لقاءاته بالجالية والمسؤولين. وأصدر الشقيري، بعد مغادرته، قرارًا بحلّ اللجنة بدعوى أنّ المنظمة هي التي يجب أن تتولى هذه المهمات، الأمر الذي رفضته اللجنة وقيادة فتح، وواصلت عملها بالتنسيق غير المباشر مع مؤسسات الدولة القطرية، وسعت لتسهيل فتح مكتب للمنظمة في الدوحة لاحقًا، وقدّمت الدعم اللوجستي، بتوفير منزل وسيارة للمندوب المعتمد للمنظمة في قطر، عبد الله أبو ستة 1970-1914(.) ويذكر المسحال أنّه ساهم في صوغ رسالة الرد الرسمي لأمير قطر بالموافقة على افتتاح المكتب97.

  1. عزم، ص 241 - .242
  2. قبل تأسيس المنظمة، شغل الشقيري منصب وزير الدولة لشؤون الأمم المتحدة في السعودية ورئيس وفد السعودية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة)1962-1957(، لكن بسبب أزمة اليمن بين مصر والسعودية عام 1962، ولأن الشقيري لم يبلغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باعتداءات القوات المصرية على حدود السعودية، وفضّ ل أن تُعرض على جامعة الدول العربية، نشأت خلافات بينه وبين السعودية التي قرّرت إنهاء عملها معه في آب/ أغسطس 1963. لاحقًا، في العام نفسه، وبدعم من مصر، أصبح ممثل فلسطين في جامعة الدول العربية. وعام 1964، صاغ النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد التزمت السعودية بدفع تعهدات مالية للمنظمة، في حين وافقت الكويت على دفع التزاماتها واقتطاع ضريبة تحرير من رواتب الموظفين الفلسطينيين العاملين هناك لفائدة الصندوق القومي الفلسطيني. لكن السعودية أوقفت التزامها عام 1965 بعد اتهام الشقيري بالعمالة لمصر والشيوعية العالمية. ينظر: خيرية قاسمية، أحمد الشقيري: زعيمًافلسطينيًا ورائدًا عربيًا (الكويت: لجنة تخليد ذكرى المجاهد أحمد الشقيري، 1987)، ص 68 - 69، 74، 81،.93
  3. 96 عباس، ص 157 - .158
  4. 97 عزم، ص.228
  5. 94 المسحال، ص 14 - .16
  6. 95 الزعنون، ص.121 المصدر: مال أول، إنستغرام، شوهد في 2025/8/5، في: https://tinyurl.com/cvfd5n46

لم تشهد قطر وحدها مثل هذا النشاط، فقد كانت الكويت الساحة الأهم والأكثر تنظيمًا. إذ تحوّل الحديث عن "الكيان الفلسطيني" إلى الهمّ المركزي للجالية الفلسطينية هناك، لا سيما في الربع الأول من عام 1964. وأفسحت الحكومة الكويتية المجال للفلسطينيين لعقد الاجتماعات وتشكيل اللجان، ووجد الفلسطينيون العاملون في الوزارات الكويتية، من معلمين وموظفين ومهندسين وعمال، أنفسهم في موقع مؤهّل للتفاعل مع هذا التحول التاريخي98. دعمت الكويت المنظمة ماليًا، وكانت من أوائل الدول التي التزمت بقرارات قمة أيلول/ سبتمبر 1964، وقدّمت مساهمة مالية بلغت مليوَن يجنيه إسترليني. وعندما زارها الشقيري في كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه، كان يتبنّى هدفًا مزدوجًا يتمثل في إقناع الحكومة الكويتية باقتطاع 5 في المئة من رواتب الفلسطينيين العاملين لفائدة الصندوق القومي الفلسطيني، وتعيين مدير لمكتب المنظمة في البلاد. فُعُِ نيخيري أبو الجبين لهذا المنصب، وأعلنت الإذاعة الكويتية الخبر رسميًا، ليكون أول ممثّل رسمي للمنظمة في الكويت، وقد جرت ترتيبات إعارته من وزارة الكهرباء براتب كامل بعد موافقة مجلس الوزراء99. ولم يكن المكتب بمنأى عن التجاذبات السياسية. فالحركة، على الرغم من مشاركتها في تأسيس المنظمة، عّب رت عن تحفظاتها على العلاقة بجامعة الدول العربية، وطلبت من أبو الجبين الاستقالة باعتباره "شخصًا وطنيًا" لا ينبغي له أن يعمل في مؤسسة "ُوُلدت في حضن الجامعة." ودعت فتح إلى مقاطعة "ضريبة التحرير" التي فُرضت على رواتب الفلسطينيين، حيث أصدرت الحركة، عام 1965، الهدف بيانًا نشُر في مجلة الكويتية، طالبت فيه الفلسطينيين بأن يمتنعوا عن أداء ضريبة التحرير للصندوق القومي الفلسطيني100. ففي حين كانت تُجبى ضريبة التحرير من الفلسطينيين العاملين في القطاع الحكومي، فإنّ المنظمة لم تستطع استيفاءها من العاملين في القطاع الأهلي لأنّ مختلف التنظيمات الفلسطينية، لا سيما فتح، كانت تنافس مكتب المنظمة في استيفاء الضريبة في ذلك القطاع101. تُبِرِز هذه التوترات بين فتح ومنظمة التحرير ديناميات ما يمكن وصفه باللايقين المؤسسي في سياق الشتات، حيث تتوزع الشرعية بين جهات متعددة تدّعي التمثيل، بينما تبقى معايير الاعتراف الرسمي وغير الرسمي متحولة ومرتبطة بالموقع الجغرافي واللحظة السياسية. وفي سياق غياب مركز وطني مستقر، غالبًا ما يصبح الشتات ساحة تنازع على الشرعية، ما يخلق تعددية في مراكز القرار، وُيُضعف الانضباط التنظيمي التقليدي. تعّب رهذه اللحظة عن تعارض جوهري بين منطق التنظيم العابر للحدود ومنطق التمثيل الرسمي. فبينما تعمل فتح بوصفها جهازًا أفقيًا مرنًا، يعتمد على الثقة والشبكات غير الرسمية، تميل المنظمة إلى إنتاج هرمية سياسية بيروقراطية تسعى لتكريس التمثيل الحصري وفق منطق "الدولة." ويفّس رهذا التعارض البنيوي هشاشة العلاقة بين الطرفين، كما يوضح أن أطر الشتات يمكن أن تتحول إلى فضاء مزدوج للتمكين والصراع في آن. هكذا، مثّلت منطقة الخليج، لا سيما الكويت، إحدى أهم ساحات تموضع منظمة التحرير، سواء من حيث الدعم الشعبي والرسمي، أو من حيث كونها ساحة اشتباك سياسي وتنظيمي102 بينها وبين فتح وبقية الفصائل103. ومنذ عام 1968، ومع هيمنة فتح على مؤسسات المنظمة104، أصبحت العلاقة بين مكتب المنظمة في الكويت والسلطات الكويتية أكثر انفتاحًا، واسُتُثِمِرت البنية الإعلامية والاقتصادية في دعم العمل الفدائي، في لحظة فارقة في تشكّل التمثيل الفلسطيني على أرٍضٍ عربية.

  1. أبو الجبين، ص 271 - .272
  2. فلاح المديرس، "تطور العلاقات الكويتية - الفلسطينية 1921( - ")2004، القبس، 2004/11/13، شوهد في 2025/1/18، في https://tinyurl.com/4tkdwmks:،؛ أبو الجبين ص 325 - .327
  3. أبو الجبين، ص 329 - .331
  4. المرجع نفسه، ص 335 - .339
  5. الفلسطينيون في العالم: بناء المؤسسات والبحث عن الدولة لوري أ. براند، (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1991)، ص 137 - .139
  6. حصلت المنظمة على دعم كبير، لا سيما في الكويت، فبعد افتتاح مكتب لها هناك، وتعيين خير الدين أبو الجبين مديرًا له، منحته وزارة الخارجية الحصانة الدبلوماسية، وصار يرفع علم فلسطين على سيارته الخاصة وعلى مقر مكتب المنظمة، وبدأ يعّي نالموظفين اللازمين للعمل في المكتب، وكان يعقد الاجتماعات للتعريف بالمنظمة في المدارس في المناطق حيث يوجد الفلسطينيون، وبدأ في إصدار نشرة نصف أسبوعية اسمها "أخبار المنظمة" تتضمن كل أخبار المنظمة ونشاطاتها. ينظر: أبو الجبين، ص 331-329؛ لاحقًا، كان أحد الجوانب البارزة في هذه التجربة هو ظهور المدارس التي تديرها منظمة التحرير بعد عام 1967. فمنذ عام 1948، سمحت الحكومة الكويتية لجميع الطلاب الفلسطينيين بالالتحاق بالمدارس الحكومية. لكن المنظمة، بعد حرب عام 1967، بادرت إلى إنشاء مدارسها الخاصة لاستيعاب أطفال الفلسطينيين الذين وصلوا إلى الكويت بعد الحرب. ووافقت وزارة التربية والتعليم على استخدام بعض مباني المدارس الحكومية خلال فترة ما بعد الظهر، بشرط أن تدير المنظمة المشروع وتوظف المعلمين وتدفع رواتبهم. كما كان المنهج الدراسي مطاَلَبًا أيضًا باتباع المعايير واللوائح التعليمية التي وضعتها الوزارة. وقد استمرت مدارس المنظمة حتى الفلسطينيون في الكويت عام 1976. ينظر: بلال الحسن،، دراسات فلسطينية 97 (بيروت: مركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية، 1974)، ص 84 - 85،.96
  7. عن تفاصيل ذلك، يروي خيري أبو الجبين أنّه بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1967، قبلته مصر بتحفظ نظرًا إلى وضعها الخاص بعد نكسة عام 1967، لكن منظمة التحرير رفضته. وعندما أرادت المنظمة إذاعة قرار الرفض من إذاعة صوت فلسطين في القاهرة، رفضت مصر ذلك، فأذاعته المنظمة في الصحف اللبنانية بدلًامن ذلك. بدأت بعدها الخلافات تظهر بين أحمد الشقيري وجمال عبد الناصر، وبدأت الصحف المصرية في مهاجمة الشقيري والإشادة بالعمل الفدائي لمنظمة فتح في الأراضي المحتلة. وبدأ أيضًا أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة نفسها في الإشادة بالعمل الفدائي واتهامه بالتفرد. وبفعل الضغط، قدّم استقالته يوم 24 كانون الأول/ ديسمبر 1967، ثُم بدأ عهد سيطرة فتح على المنظمة. ينظر: أبو الجبين، ص 374، 378 - .380 المصدر: "مؤتمر عام لأبناء فلسطين في قطر"، مادة رقم PM005.201.009.0001465، ذاكرة فلسطين، 1964، شوهد في 2025/8/5، في: https://tinyurl.com/27yuhk5z

الصورة)2(بيان الجالية الفلسطينية في قطر حول الانتخابات)1964(

الصورة)3(مكتب منظمة التحرير في شارع الخليج بقطر في أواخر الستينيات

الصورة)4(داخل مكتب منظمة التحرير في الكويت)1965(

لا يمكن فهم انتقال فتح من شبكة شتات ناشئة إلى القوة القائدة لمنظمة التحرير بوصفها فاعلًاما هو بدولة، من دون العودة إلى أنماط الشرعية التي راكمتها الحركة في مرحلة التأسيس. فقد استندت فتح، في بداياتها الخليجية، إلى شرعية اجتماعية - شبكية تشكّلت عبر الروابط المهنية والعائلية والتنظيمية داخل الجاليات الفلسطينية، وتجلّت في قدرتها على التعبئة الذاتية، وجمع الموارد، وبناء بنى تنظيمية غير رسمية. هذه الشرعية المتفاوض عليها، التي نشأت خارج إطار الدولة ومن دون اعتراف قانوني، أتاحت لاحقًا لفتح أن تافرض نفسها داخل منظمة التحرير الفلسطينية، لا باعتبارها تنظيم ممِّثِالًافقط، بل أيضًا الفاعل القادر على إدارة التمثيل الوطني ذاته. ومع أنّ مرحلة ما بعد التأسيس شهدت تحوّلًاتدريجيًا في مصادر التمويل، من الاعتماد على الشبكات الاجتماعية والاشتراكات الطوعية إلى أشكال أكثر رسمية من الدعم الحكومي أو شبه الحكومي، فإّن هذا التحول لم يُلِغِ منطق الشرعية الشبكية، بل أعاد صوغه ضمن بنية مؤسسية أوسع. لم يكن التحوّل في العلاقة بين الفلسطينيين والخليج مباغتًا مع الغزو العراقي للكويت عام 1990 105، بل نتيجة تراكمات بدأت في التشكّل تدريجيًا منذ أواخر الستينيات، حين بدأت التحولات الإقليمية تلقي بظلالها على بيئة الخليج، مثل الاشتباكات بين المقاتلين الفلسطينيين وبعض الجماعات اللبنانية المسيحية التي امتدت إلى الصحافة الكويتية وأوساط الجاليات الفلسطينية واللبنانية في الكويت106، وأحداث أيلول الأسود عام 1970 في الأردن، وضبط السلطات الكويتية عام 1972 سلاحًا أرسله أحد عناصر صبري البنا (أبو نضال) 2002-1937()، ممثل فتح في العراق آنذاك، إلى أحد كوادر الحركة في منطقة الفروانية107، واغتيال أبو نضال لعلي ناصر ياسين، أحد أبرز كوادر فتح في الكويت ومدير مكتب منظمة التحرير هناك آنذاك108. ومنذ ذلك الحين، بدأ قلق خليجي ينمو تجاه الوجود (السياسي) الفلسطيني، وبات يُنَظَر إليهم على أنهم مصدر للقلاقل. وأصدرت وكالة المخابرات المركزية الأميركية، عام 1983، تقريرًا سرّيًا بعنوان "الوجود الفلسطيني في الخليج الفارسي"، رُفعت عنه السرّية لاحقًا عام 2008، يؤكد أنّ الفلسطينيين في الخليج آنذاك، وعددهم 550 ألفًا (بحسب تقديرها) لا يشكّلون تهديدًا مباشرًا يُذَكَر لأمن حكوماتهم المستضيفة، فهم يعملون مستشارين للعائلات الحاكمة في العديد من بلدان الخليج، أو معلمين وبيروقراطيين وصحافيين وأطباء وتجارًا في جميع هذه البلدان. معظمهم مجتهدون، ذوو توجه عائلي، ومحافظون سياسيًا. وساهموا إلى حد بعيد في الاستقرار المؤسسي والنماء الاقتصادي لبلدانهم المستضيفة، ولديهم مصلحة اقتصادية كبيرة في استقرار الدول المستضيفة. يتردد معظم الفلسطينيين في المخاطرة بإقاماتهم بانتهاك التفاهم الضمني الذي يوفر لهم ملاذًا آمنًا مقابل ضمانات بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستضيفة[...] يشعر قادة الخليج بتعاطف حقيقي مع محنة اللاجئين الفلسطينيين، ويدعمون القضية الفلسطينية بسخاء[...] وقد بدأت دول الخليج، على نحو فردي وتحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربي، في تطبيق تدابير قانونية وإدارية لحماية نفسها والحد من اعتمادها على العمالة الفلسطينية. وتشمل هذه التدابير رفض منح تأشيرات لأفراد عائلات الفلسطينيين العاملين أصلًافي الخليج، والتوظيف الانتقائي لتجنب توظيف الفلسطينيين، وعدم تجديد تصاريح العمل للفلسطينيين الذين لا تُعدّ مهاراتهم أساسية109. ومع الغزو العراقي، ومبادرة معظم فصائل المقاومة الفلسطينية، وبالتحديد منظمة التحرير، إلى اتخاذ موقف مؤيّد لما سُمّي آنذاك "مبادرة صدام حسين"، التي ربط فيها الانسحاب من الكويت بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة110، تحوّلت الكويت، التي كانت على مدى ثلاثة عقود ساحة احتضان أساسية للفعل الفلسطيني في المنفى، ومصدرًا للدعم السياسي والمالي والتنظيمي المتواصل، إلى مسرح صدام أخلاقي وسياسي. لم يعد ممكنًا بعد هذه الحادثة استعادة حالة الثقة التي ميّزت العلاقة منذ الستينيات، وانهارت فجأة الرمزية التي بنتها فتح والمنظمة في أذهان الكويتيين. وكان لهذا الانهيار عواقب مباشرة وخيمة على الفلسطينيين،

  1. للمزيد عن موقف الفلسطينيين في الكويت من غزو الكويت وأوضاعهم فيها أيّامها، ينظر: إسماعيل شمّوط، أيام الغزو: يوميات إسماعيل شمّوط أثناء احتلال الكويت (الكويت: منشورات تكوين،.)2022
  2. غيوم فوق الكويت مروان إسكندر،، ترجمة محمود زايد (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1991)، ص 59 - .60
  3. اعُتُقل الكادر، وبدأت الاتهامات تُوَّجَه إلى التنظيم. استدعى الشيخ سعد العبد الله عددًا من قيادات فتح، واتهمهم ببدء "التخريب في الكويت"، ما اضطر لجنة الإقليم إلى إيفاد الزعنون وعلي الحسن إلى بيروت من أجل رفع القضية إلى اللجنة المركزية. على إثر ذلك، تولى كمال عدوان صوغ اتفاق يمنع تدخّل أبي نضال في الكويت، ويمنع قيادات فتح من التدخّل في شؤون تنظيمه داخل العراق، في محاولة لاحتواء التداخل الأمني بين الأجنحة الفتحاوية.
  4. 9" رصاصات اغتالت مدير منظمة التحرير بالكويت"، مادة رقم
  5. ينظر: الزعنون، ص.155
  6. ذاكرة فلسطين PM005.132.003.0008703،، الرأي العام (الكويت)، السنة 18، العدد 5347، 1978/6/16، ص 23، شوهد في 2025/8/7، في https://tinyurl.com/453a5ds6: 109 " Palestinian Presence in the Persian Gulf," Intelligence Assessment , CIA, July 1983, accessed on 18/1/2025, at: https://tinyurl.com/bdfrmw5d " 110 مبادرة الرئيس صدام حسين من أجل حل الأزمة في الخليج"، مجلة الدراسات الفلسطينية، مج  1، العدد 4 (خريف.)1990

سواء في علاقتهم بالسلطات الكويتية أو في تموضعهم داخل المشروع الوطني. فقد طُرد حوالى 370 ألف فلسطيني من الكويت111، ما مثّل أكبر حركة نزوح فلسطيني منذ نكبة عام 1948، وتعرّضت البنية المؤسسية هناك إلى التفكيك الكامل. كما خسر الفلسطينيون موقعًا محوريًا في الخليج، فقد امتد تأثير الأزمة إلى ما هو أبعد من الكويت، وفي حين لم تنفّذ أي دولة خليجية أخرى عمليات طرد على نطاق مماثل، شهدت الجاليات الفلسطينية في جميع أنحاء المنطقة تدقيقًا متزايدًا في وضعيتهم112، بعدما كانت منطقة الخليج تمثل لهم رئة اقتصادية، ومنصة إدارية، وملاذًا تنظيميًا.

خاتمة

يمكّننا تتبّع نشأة حركة فتح بوصفها تنظيمًاَتَشَّكَل على تخوم الجغرافيا الوطنية من فهم العلاقة المركّبة بين الشتات الفلسطيني في الخليج وتشكّل العمل السياسي العابر للحدود. أظهرت الدراسة تعددية مواقع التأسيس وديناميات التكوين المتزامن التي ساهمت فيها بلدان الخليج العربية عبر شبكات تعليمية ومهنية غير رسمية، وتفاعلات شخصية تطوّرت لاحقًا إلى بنى تنظيمية. بهذا المعنى، لم يكن الشتات فضاء احتياطيًا أو ساحة دعم خلفية فحسب، بل كان مركزًا سياسيًا مؤسسًا، أدّى دورًا محوريًا في بلورة الهوية الوطنية الفلسطينية بعد النكبة. تكشف الشرعية المتفاَوَض عليها والسياسة العابرة للحدود عن آليات معقّدة للتفاعل، بين تنظيم ناشئ وسياقات سياسية في بلدان لا يترقّى فيها المهاجرون إلى مواطنين. فبدلًامن الصدام مع الأنظمة الخليجية، طوّرت فتح استراتيجيات للتكيّف داخل الهامش، مستفيدةً من تغاٍضٍ وعلاقات مع شخصيات نافذة لتأسيس شرعيتها في الفضاء العام. وأنتج هذا الشكل من الشرعية غير المعَلَنة فضاءً بديلًايركّب فيه التنظيم السياسي على بنية اجتماعية وعّم الية/ مهنية موجودة أصلًا. في حين كانت فتح نموذجًا لسياسة عبر حدودية، حيث حوّلت الفلسطينيين من أفراد مهاجرين إلى فاعلين منظّمين. ومثّل اقتصاد الشتات أداةًاستراتيجية لتغذية المشروع الوطني، فالتحويلات المالية والضرائب والدعم اللوجستي الذي قدّمه الفلسطينيون في سسته الخليج، شكّلت كلها موارد مركزية لاستدامة التنظيم وَمَْأ. ومع توسّع الحضور الفلسطيني، تطوّرت الحركة من شبكة سرّية إلى تنظيم اجتماعي وسياسي شبه علني، مدعوم من الدولة أحيانًا، ما يعكس بُعدًا تكتيكيًا في إدارة العلاقة مع الدولة من دون الوقوع في مواجهة مباشرة. إنّ العودة إلى تأسيس فتح في الخليج تكشف عن بعٍدٍ مغاير يُبِرِز الشبكة الاجتماعية والمهنية التي تحولت تدريجيًا إلى بنية سياسية منظمة، ما يمهّد لأفٍقٍ إمبريقي جديد لفهم الشتات الفلسطيني بوصفه فضاءً منتجًا للسياسة. منهجيًا، تساهم العودة إلى الأرشيف والمذكرات الشخصية في توثيق التجربة الفلسطينية في الخليج عبر عدسة اليومي وغير الرسمي، أي من خلال تفاصيل ممارسات العمل والتنقّل واللقاءات التي عادة ما تهَّمَش في الروايات الرسمية. بهذا المعنى، تُظهر الدراسة أنّ الأرشيف الشخصي، إلى جانب كونه مصدرًا تكميليًا، هو مفتاح لفهم كيفية تشكّل السياسة الفلسطينية من الهامش، وكيفية تحوّل الشتات نفسه إلى أرشيف حيّ يحمل ذاكرة بديلة ويفتح مسارًا نقديًا لمراجعة الأدبيات التي تحصر نشأة الحركة في البنى الرسمية. انطلاقًا من هذه النتائج، يتبلور عدٌدٌ من الموضوعات البحثية التي تستحق التوقّف عندها في الأجندات البحثية مستقبلًاعن الوجود (السياسي) الفلسطيني في بلدان الخليج. أولًا، من الضروري استكشاف تجارب الحركات السياسية الأخرى، مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة حماس في الخليج وعملها السياسي، لفهم أوجه التشابه والاختلاف مع مسار فتح، لا سّيمّا أنّ هذه الحركات رّب ما واجهت مسارًا أكثر تعقيدًا على المستوى الأمني؛ بالنظر إلى التحفظات على طبيعتها وعلاقتها بالتنظيمات الخليجية المحلية. ثانيًا، الحاجة إلى دراسة معمّقة لموقع الشتات الفلسطيني في الخليج اليوم مقارنةً بالسياق التاريخي، في سياق ظروف جديدة، أبرزها (احتمال) تطبيع بعض دول الخليج مع إسرائيل. ثالثًا، تفتح التجربة الفلسطينية في الخليج الباب أمام مقاربات مقارنة بجماعات أخرى في المنفى واجهت تحديات شبيهة، ما يساعد على اختبار مدى عمومية مفهوم الشرعية المتفاوض عليها، وإمكان توظيفه لفهم ديناميات السياسة العابرة للحدود. في ضوء ما تقدّم، تبرز ضرورة إعادة التفكير في المقاربات التقليدية عن الشتات والدولة، فالحالة الفلسطينية في الخليج تكشف عن أنماط من المواطنة السياسية تُنتج من خلال الانخراط الشبكي في بناء مشروع وطني من المنفى. وبذلك، تقدّم تجربة فتح في الخليج نموذجًا مغايرًا للممارسة السياسية في المنفى، يربط بين الوطني والاجتماعي، وبين السياسي والمهني، ويبرهن على أنّ الحدود القومية ليست عائقًا أمام الفعل السياسي، بل تُعدّ شرطًا لإعادة تعريفه، مقدمةً نموذجًا لفهم كيفية صوغ الحركات التحررية لشرعيتها في المنفى، ولا يغدو االشتات حالة اجتماعية – اقتصادية فحسب، بل فضاء سياسيًا فعّ ل يعيد تعريف المشروع الوطني.

  1. الفلسطينيون في العالم: دراسة ديموغرافية يوسف كرباج وحلا نوفل، (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 182 - .183
  2. Manal A. Jamal, "The 'Other Arab' and Gulf Citizens: Mutual Accommodation of Palestinians in the UAE in Historical Context," in: Zahra Babar (ed.), Arab Migrant Communities in the GCC (London: Hurst & Co. Ltd, 2017), pp. 123 - 124.

المراجع

العربية

قصة حياتي في فلسطين والكويت أبو الجبين، خير الدين.. عّم ان: دار الشروق للنشر والتوزيع،.2002 غيوم فوق الكويت إسكندر، مروان.. ترجمة محمود زايد. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر،.1991 براند، لوري أ. الفلسطينيون في العالم: بناء المؤسسات والبحث عن الدولة. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.1991 الفلسطينيون في الكويت الحسن، بلال.. دراسات فلسطينية.97 بيروت: مركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية،.1974 أبو جهاد: أسرار بداياته وأسباب اغتياله حمزة، محمد.. تقديم سمير يوسف. القاهرة: المركز المصري العربي،.1989 الخطيب، أحمد. من الكويت إلى الإمارة: ذكريات العمل الوطني والقومي. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.2007 صلاح فلسطينيّ بلا هوية. عمان: الأهلية خلف،. للنشر والتوزيع،.2020 الدنان، عبد الله مصطفى. المناضل الكبير الدكتور عادل عبد الكريم ياسين: حياته ونضالاته. عّم ان: دار البيروني للنشر والتوزيع،.2021 السيرة والمسيرة الزعنون، سليم.. عّم ان: الأهلية للنشر والتوزيع،.2013 مذكرات الشرفا، سليمان.. رام الله: دار طباق للنشر والتوزيع،.2021 الشطي، خالد يوسف ربيع. الكويت والقضية الفلسطينية: دعم ومناصرة. الكويت: مركز البحوث والدراسات الكويتية،.2012 حياتي.. من ال كنبة إلى الثورة: سيرة ذاتية شعث، نبيل.. القاهرة: دار الشروق،.2016 شمّوط، إسماعيل. أيام الغزو: يوميات إسماعيل شمّوط أثناء احتلال الكويت. الكويت: منشورات تكوين،.2022 الشمس تولد من الجبل الشيخ، موسى ومحمد البيروتي.. القدس: مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس،.2012 صدام حسين. "مبادرة الرئيس صدام حسين من أجل حل الأزمة مجلة الدراسات الفلسطينية في الخليج.". مج  1، العدد 4 (خريف.)1990 معين. '"فتح:' البدايات والمنطلقات والمعنى الطاهر،." مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد  110 (ربيع.)2017 ________. "بين تأسيس رابطة طلاب فلسطين ومقاومة الإسكان أسطور والتوطين: من أوراق فتحي البلعاوي.". العدد 5 (كانون الثاني/ يناير.)2017 الطاهر، معين ومنى عوض الله. مسارات صعبة: الحركة الوطنية الفلسطينية في سيرة صلاح خلف (أبو إياد)، 1933 -  71 19. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2025 أيام في قطر عباس، محمود.. عّم ان: دار الشروق للنشر والتوزيع،.2020 عدوان، عصام. حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، 1958 - 1968. القاهرة: مكتبة مدبولي،.2001 عزم، أحمد. كمال عدوان: رجل في ثورة.. وثورة في رجل. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2024 ال كنبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت الغبرا، شفيق.. الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018 حياة غير آمنة: جيل الأحلام والإخفاقات.________. بيروت: دار الساقي،.2012 فتح في مرحلة التأسيس. دمشق: جيش التحرير الفلسطيني؛ رئاسة هيئة الأركان؛ إدارة الشؤون العامة والتوجيه المعنوي،.1977 قاسمية، خيرية. أحمد الشقيري: زعيمًا فلسطينيًا ورائدًا عربيًا. الكويت: لجنة تخليد ذكرى المجاهد أحمد الشقيري،.1987 معجم العلوم الاجتماعية كالهون، كريغ.. ترجمة معين رومية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2021 يوسف وحلا نوفل كرباج،. الفلسطينيون في العالم: دراسة ديموغرافية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2020 سعيد خليل ضياع أمة. القاهرة: ميريت المسحال،. للنشر والمعلومات،.2004 المولى، سعود. "فلسطين بين الإخوان و'فتح."' مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد  93 (شتاء.)2013 الوزير، انتصار. رفقة عمر: مذكرات انتصار الوزير (أم جهاد). الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2022

الوزير، خليل. "حركة 'فتح:' البدايات." مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 104 (خريف.)2015

الأجنبية

Alkandari, Ali A. "The Muslim Brotherhood in Kuwait, 1941-2000: A Social Movement within the Social Domain." PhD thesis. University of Exeter. 2014. Al-Rashoud, Talal. "Modern Education and Arab Nationalism in Kuwait, 1911 - 1961." PhD thesis. SOAS University of London. 2017. Babar, Zahra (ed.). Arab Migrant Communities in the GCC. London: Hurst & Co. Ltd, 2017. Basch, Linda, Nina Glick Schiller & Cristina Szanton Blanc. Nations Abound: Transnational Projects, Post- colonial Predicaments, and De-territorialized Nation- States. Langhorne, PA: Gordon and Breach, 1994. Baser, Bahar & Ashok Swain. "Diaspora as Peacemakers: Third Party Mediation in Homeland Conflicts." International Journal on World Peace. vol. 25, no. 3 (September 2008). Bauböck, Rainer. "Towards a Political Theory of Migrant Transnationalism." International Migration Review. vol. 37, no. 3 (2003). Brinkerhoff, Jennifer M. "Creating an Enabling Environment for Diasporas' Participation in Homeland Development." International Migration. vol. 50, no. 1 (2012). Brubaker, Rogers. "Revisiting 'The 'Diaspora' Diaspora'." Ethnic and Racial Studies. vol. 40, no. 9 (2017). Burgess, Katrina. "Unpacking the Diaspora Channel in New Democracies: When Do Migrants Act Politically Back Home?" Studies in Comparative International Development. vol. 49, no. 1 (2014). Cochrane, Feargal. "Civil Society beyond the State: The Impact of Diaspora Communities on Peace Building." Global Media Journal: Mediterranean Edition. vol. 2, no. 2 (2007). Féron, Élise & Bahar Baser. "Diasporas and Transportation of Homeland Conflicts: Inter-Group Dynamics and Host- Country Responses." Ethnopolitics. vol. 22, no. 4 (2023). Gamlen, Alan. Human Geopolitics: States, Emigrants, and the Rise of Diaspora Institutions. Oxford: Oxford University Press, 2019. Grossman, Jonathan. "Toward a Definition of Diaspora." Ethnic and Racial Studies. vol. 42, no. 8 (2019). Guarnizo, Luis Eduardo. "The Emergence of a Transnational Social Formation and the Mirage of Return Migration among Dominican Transmigrants." Identities. vol. 4, no. 2 (1997). Guarnizo, Luis, Alejandro Portes & William Haller. "Assimilation and Transnationalism: Determinants of Transnational Political Action among Contemporary Migrants." American Journal of Sociology. vol. 108, no. 6 (2003). Guarnizo, Luis. "The Rise of Transnational Social Formations: Mexican and Dominican State Responses to Transnational Migration." Political Power and Social Theory. vol. 12 (1998). Horst, Cindy. "The Transnational Political Engagements of Refugees: Remittance Sending Practices amongst Somalis in Norway." Conflict, Security & Development. vol. 8, no. 3 (2008). Itzigsohn, José. "Immigration and the Boundaries of Citizenship: The Institutions of Immigrants' Political Transnationalism." International Migration Review. vol. 34, no. 4 (Winter 2000). Kastoryano, Riva. "Citizenship, Nationhood, and Non- Territoriality: Transnational Participation in Europe." Political Science & Politics. vol. 38, no. 4 (2005). Kyle, David. "The Otavalo Trade Diaspora: Social Capital and Transnational Entrepreneurship." Ethnic and Racial Studies. vol. 22 (1999). Laguerre, Michel S. Diasporic Citizenship: Haitian Americans in Transnational America. New York: St. Martin's Press, 1998.

Levitt, Peggy & Nadya B. Jaworsky. "Transnational Migration Studies: Past Developments and Future Trends." Annual Review of Sociology. vol. 33 (2007). Lindley, Anna. The Early-Morning Phonecall: Somali Refugees' Remittances. New York: Berghahn Books, 2010. Lortan, Fiona. "Africa Watch: The Ethiopia-Eritrea Conflict: A Fragile Peace." African Security Review. vol. 9, no. 4 (2000). Lyons, Terrence. "Engaging Diasporas to Promote Conflict Resolution: Transforming Hawks into Doves." Working Paper. Institute for Global Conflict and Cooperation. May 2004. Mahler, Sarah. "Theoretical and Empirical Contributions toward a Research Agenda for Transnationalism." Comparative Urban and Community Research. vol. 6 (1998). Mavroudi, Elizabeth. "Palestinians in Diaspora, Empowerment and Informal Political Space." Political Geography. vol. 27, no. 1 (2008). Nielsen, Eva Ostergaard. "Diasporas and Conflict Resolution-Part of the Problem or Part of the Solution?" Brief. Danish Institute for International Studies. March 2006. Peteet, Julie. "Problematizing a Palestinian Diaspora." International Journal of Middle East Studies. vol. 39, no. 4 (2007). Porath, Yehoshua. In Search of Arab Unity 1930 - 19 45. London: Frank Cass, 1986. Palestine/Israel? "Postnational Dan. Rabinowitz, Globalization, Diaspora, Transnationalism, and the Israeli Palestinian Conflict." Critical Inquiry. vol. 26, no. 4 (2000). Ragazzi, Francesco. "Diaspora: The Politics of Its Meanings." International Political Sociology. vol. 6, no. 1 (2012). Rouleau, Eric. "The Palestinian Diaspora of the Gulf." MERIP. no. 132 (May/ June 1985). Schiller, Nina Glick. "Transnational Lives and National Identities: The Identity Politics of Haitian Immigrants." Comparative Urban and Community Research. vol. 6 (1998). Schlenker, Andrea. "Divided Loyalty? Identification and Political Participation of Dual Citizens in Switzerland." European Political Science Review. vol. 8, no. 4 (2015). Sheffer, Gabriel. Modern Diasporas in International Politics. New York: Saint Martin Press, 1986. Sokefeld, Martin. "Mobilizing in Transnational Space: A Social Movement Approach to the Formation of Diaspora." Global Networks. vol. 6, no. 3 (2006). Soysal, Yasemin Nuho ğ lu. Limits of Citizenship: Migrants and Postnational Membership in Europe. Chicago: The University of Chicago Press, 1994. Spear, Joanna. "The Potential Diaspora Groups to Contribute to Peace Building: A Scoping Paper." Working Paper. University of Bradford, 2006. Tilly, Charles. "Trust Networks in Transnational Migration." Sociological Forum. vol. 22, no. 1 (March 2007). Van Bruinessen, Martin. "Shifting National and Ethnic Identities: The Kurds in Turkey and the European Diaspora." Journal of Muslim Minority Affairs. vol. 18, no. 1 (1998). Vertovec, Steven. "Conceiving and Researching Transnationalism." Ethnic and Racial Studies. vol. 22, no. 2 (1999). Waldinger, Roger & David Fitzgerald. "Transnationalism in Question." American Journal of Sociology. vol. 109, no. 5 (2004). Weinar, Agnieszka, Anne Unterreiner & Philippe Fargues (eds.). Migrant Integration between Homeland and Host Society. vol. 1. New York: Springer, 2017.