الدولة العربية في أعين مواطنيها: تحليل للاتجاهات الفردية

Abdelkarim Amengay عبد الكريم أمنكاي |

الملخّص

إذا كانت الدولة من أكثر المواضيع التي حظيت باهتمام المفكرين والمثقفين العرب منذ القرن التاسع عشر، فإن دراسة اتجاهات المواطنين الفردية نحو الدولة في العالم العربي بوساطة المسوح الاجتماعية ظّل ت، في المقابل، أمرًا هامشيًا، سواء في الأبحاث العربية أو الغربية. فنحن لا نعرف الكثير عن مواقف المواطنين العرب بشأن العديد من الجدالات التي هيمنت على نقاشات النخب العربية حول "الدولة العربية"، المتعلقة بالطبيعة الأنطولوجية للدول القائمة في الواقع، أو ذات الطابع الأيديولوجي المرتبطة بشكل الدولة الذي يجب أن تتخذه. تسعى هذه الدراسة للمساهمة في ردم هذه الفجوة المعرفية من خلال التركيز على فترة ما بعد عام 2011، حيث تحّل ل طريقة فهم المواطنين العرب للدولة ومدى تمييزهم بينها (بوصفها كيانًا سياسيًا) وبين الأنظمة الحاكمة، إضافة إلى طبيعة تطلعاتهم نحوها وتوجهاتهم بشأن الجدالات الأيديولوجية المتعلقة بالدولة في العالم العربي، خصوصً ا النقاش بشأن الدولة الوحدوية القومية العربية مقابل الدولة الُق طرية الوطنية، والدولة الدينية الإسلامية مقابل الدولة المدنية، وطبيعة المحددات الفردية الممكنة لمواقف الأشخاص تجاه هذه القضايا. كلمات مفتاحية: الدولة الوطنية، القومية العربية، الدولة المدنية، التوجهات الفردية، العالم العربي.

The Arab State Through the Eyes of its Citizens: An Individual-Level Analysis

مقدمة

يلاحظ المتتبّع للإنتاج العلمي حول الدولة في العالم العربي (سواء قبل ما اصُطُلح عليه ب "الربيع العربي" أو بعده)، غلبة الدراسات النظرية أو المعيارية التي لا تخلو في معظمها من بعد أيديولوجي واضح، في مقابل غياب، أو ندرة، الأبحاث الإمبريقية التي اهتمت بقياس آراء المواطنين العرب ومواقفهم نحو الدولة وتحليلها1. فعلى الرغم من أن الدولة من أكثر المواضيع التي حظيت باهتمام المفكرين والمثقفين العرب منذ القرن التاسع عشر، فإن دراسة اتجاهات المواطنين الفردية نحو الدولة في العالم العربي ظلت، في المقابل، أمرًا هامشيًا، سواء في الأبحاث العربية أو الغربية. فنحن لا نعرف كثيرًا عن مواقف المواطنين العرب تجاه العديد من الجدالات التي هيمنت على نقاشات النخب العربية حول "الدولة العربية"، والمتعلقة بالطبيعة الأنطولوجية للدول القائمة في الواقع، أو تلك ذات الطابع الأيديولوجي حول الشكل الذي يجب أن تتخذه. ويزداد هذا الوضع إشكاليةً إذا أخذنا في الحسبان أن موجات الانتفاضات الشعبية (التي شهدها العالم العربي على جولتين: الأولى انطلاقًا من أواخر عام 2010، والثانية عام 2019) أعطت إشارات عن الطبيعة المعقدة المحتملة للعلاقة التي تربط المواطنين العرب بالكيان السياسي المسمى الدولة. وظهر ذلك سواء في الشعارات التي رُفعت في المظاهرات والمطالب التي نادى بها المحتجّون، أو في طبيعة السجالات، بل حتى الصراعات المحتدمة التي سادت البلدان التي اتجهت نحو كتابة دساتير جديدة أو إدخال تعديلات عليها في إطار انتقال ديمقراطي حقيقي كالذي عرفته تونس، أو لبرلة نسبية للنظام السياسي كالتي شهدها المغرب. من جهة، تظاهر المواطنون، خصوصًا الشباب، ضد الأنظمة السلطوية (الجمهورية والملكية) التي ظلت عقودًا طويلة تمثّل بالنسبة إلى فئات عريضة من المواطنين مرادفًا لأجهزة أمنية قمعية دولتية لا تتردد في استعمال أدوات الترهيب لإخضاع الأفراد والجماعات من أجل ضمان بقائها في السلطة ووأد أيّ صوت معارض لها؛ ومرادفًا أيضًا لنخب مفترسة فاسدة جعلت من الدولة أداةً لتحقيق مصالحها الشخصية أو الفئوية أو الطائفية والاستحواذ على مقدّراتها. وتتمظهر الدولة، في هذا الإطار، بوصفها مجموعة من الأجهزة تمسك بزمامها الأنظمة السلطوية القائمة، إلى درجة يغدو معها رفض النظام الحاكم مكافئًا لرفض الدولة بعينها. ومن جهة أخرى، كانت جل المطالب التي رفعها المتظاهرون موجّهة إلى الدولة بوصفها القادرة على تحقيق الآمال الكبيرة في التغيير لتحسين ظروف المواطنين السوسيو-اقتصادية وتمكينهم من عناصر الحياة الكريمة، أو حتى التعويل على الجيش (بوصفه المؤسسة الوطنية التي تشكّل عماد الدولة بامتياز والضامن لاستمراريتها) للوقوف إلى جانب الشعب في وجه الأنظمة السلطوية، في نوع من التمجيد للدولة بوصفها كيانًا مرتبطًا بالوطن يتجاوز الزمرة الماسكة بالحكم. فالدولة هنا تتجسد في مجموعة من المؤسسات المختلفة والمتعالية على النظام السياسي القائم. وإزاء هذه الإشارات المتناقضة، تبدو الحاجة ملحّة، أكثر من أيّ وقت مضى، لدراسة اتجاهات المواطنين الفردية في العالم العربي نحو الدولة. من هذا المنطلق، وبالتركيز على فترة ما بعد عام 2011، تسعى الدراسة للإجابة عن الأسئلة التالية: إلى أيّ مدى يعتبر المواطنون في العالم العربي الدولة كائنًا سياسيًا مختلفًا عن الأنظمة السياسية الحاكمة؟ وما توقعاتهم من الدولة؟ أي، ما تصوراتهم نحو وظائف الدولة وما يتعّي نعليها القيام به وتقديمه؟ أ تصَّوَر الدولة بوصفها جهازًا أمنيًا فحسب تتمثل مسؤوليته الرئيسة في توفير الأمن والحماية، أم هي أيضًا دولة خدماتية تقع عليها مسؤولية ضمان الرفاهية الاجتماعية؟ هل حقًا الدول العربية في شكلها الحالي تفتقد المشروعية في أعين مواطنيها، كما يدّعي بعض أنصار التيارين القومي العربي والإسلامي، على اعتبار أن القبول بشرعية الدولة من السمات الرئيسة للدولة المعاصرة؟2 بعبارة أخرى، ما اتجاهات المواطنين في العالم العربي نحو الجدالات الأيديولوجية المتعلقة بالدولة الوحدوية القومية العربية في مقابل الدولة الُقُطرية الوطنية، والدولة الدينية الإسلامية في مقابل الدولة المدنية؟ وإلى أيّ حد توجد اختلافات بين شعوب المنطقة على مستوى هذه القضايا؟ وأخيرًا، ما العوامل الفردية التي ترتبط بمواقف المواطنين تجاه هذه النقاشات الكبرى؟ تنقسم الدراسة إلى ثلاثة مباحث. يتناول المبحث الأول الأبعاد التي بُنيت عليها الجدالات الفكرية والسياسية العربية حول الدولة. أما المبحث الثاني فيقدّم الإطار المنهجي الموَّظَف للإجابة عن الأسئلة البحثية المحَّدَدة من خلال الوقوف على مصدر البيانات المستخدمة وتركيبتها ووصف المتغيرات المختارة والتقنيات الإحصائية المعتمدة في التحليل المقارن بين البلدان أو على المستوى الفردي، ويعرض أيضًا بعض الفرضيات حول العلاقة المحتملة بين عدد من الاتجاهات والسلوكات الفردية (الأبوية، وتقييم الديمقراطية، والرضا عن الوضعين السياسي والاقتصادي) من جهة، وفهم الدولة وتفضيل شكل أيديولوجي لها من جهة أخرى. في حين يستعرض المبحث الثالث النتائج ويناقشها.

أولًا: نقاشات النخب حول طبيعة الدولة

تعدّ الدولة، كما تقدّم، من أكثر المواضيع نقاشًا في الإنتاج الفكري العربي منذ أواسط القرن التاسع عشر، أو ما يُعَرَف في العالم العربي بعصر النهضة. وبرز هذا الاهتمام بالدولة المعاصرة نتيجةً طبيعية للسؤال المركزي الذي شغل النخب العربية على مدى أكثر من قرن ونصف القرن حول أسباب ما اعُتبُر "تخلّفًا" عربيًا - إسلاميًا في مقابل ما اعُتبُر "تقدّمًا حضاريًا" للغرب، أو كما لخّص ذلك النقاش عنواُنُ الكتاب الشهير للأمير شكيب أرسلان، لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟3؛ فمنذ الرعيل الأول من المفكرين ورجال الدولة الإصلاحيين (أمثال رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي، وبعدهما أمثال محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي وفرح أنطون) اعُتبُر شكل الدولة السلطانية التقليدية السائدة في المنطقة سببًا رئيسًا للتأخر العربي. وشاع اعتقاد مفاده أن بناء الدولة المؤسساتية على نمط الدولة الفيبرية السائدة في أوروبا هو الشرط المسبق لنجاح المشروع النهضوي، والأداة لبلوغ "التحضر" المبتغى أو "المدنية" وفق المصطلح الرائج آنذاك، بل أيضًا الأداة لحماية بلدان المنطقة من خطر الاستعمار الذي بدأ يدقّ أبوابها منذ الحروب النابليونية، فلا غرابة إذًا أن يشكّل في هذا السياق هدف "بناء دولة وطنية حديثة على نمط دول أوروبا التي ألحقت عساكرها هزائم بجيوش العرب والمسلمين" هاجسًا حقيقيًا4. لم يرحّب كثيرون بهذا الطرح، رافضين تبنّي نموذج الدولة الوطنية على النمط الأوروبي اللاديني، خصوصًا في أعقاب سقوط الخلافة العثمانية في عشرينيات القرن العشرين، وهو الموقف الذي تبنّاه محمد رشيد رضا بدايةً، وتأثر به مؤسس جماعة الإخوان المسلمين لاحقًا، حسن البنا. فبالنسبة إلى كثيرين، "ظل ارتباط الإسلام بالدولة موضع اتفاق [غير قابل للنقاش أو المراجعة] بين المسلمين جميعًا - على اختلاف مذاهبهم - إلى القرن التاسع عشر...[وبذلك] شكّل قيام الدولة القومية الحديثة بطابعها العلماني الجذري مأزقًا حقيقيًا أثار الخلاف حول صلة الإسلام بالسياسة بين مؤيد لهذه الصلة[...]ومشكك فيها"5. ولم يكن من النتائج المباشرة لهذا الخلاف نشأة جماعة الإخوان المسلمين، بوصفها أول تنظيم سياسي إسلامي مهيكل في مصر، في أواخر العشرينيات، التي تجاوز تأثير فكرها معقلها ليشمل جل بلدان المنطقة فحسب، بل الأهم بالنسبة إلينا في هذا السياق هو أنه نجم عنها منذ ذلك الحين أحد أهم خطوط الاصطفاف الأيديولوجي عند النخب العربية حول الدولة، بين أنصار الدولة الدينية الإسلامية (وإن اخُتُلف كثيرًا في ملامحها من تيار إسلامي إلى آخر) في مقابل الدولة المدنية (وإن اخُتُلف في مدى علمانيتها أو علاقتها بالدين.) وإلى جانب هذا السجال، برز سجال آخر في أعقاب الحرب العالمية الثانية، نتيجةً للتبلور الفكري للتيار القومي العروبي ووصوله إلى الحكم في عدد من البلدان، بداية من مصر جمال عبد الناصر، ثم سورية وعراق البعث، فليبيا معمر القذافي لاحقًا، والذين نادوا كلهم بدولة الوحدة التي تجمع العرب من "المحيط إلى الخليج" باعتبارهم "أمة قومية واحدة"، قادحين في شرعية الدولة الُقُطرية الوطنية، وواصفين إياها بالإرث الاستعماري الذي تدافع عنه الأنظمة "الرجعية"، خصوصًا الملكية. غلب الطابع الأيديولوجي الخطابي على النقاش الفكري (النخبوي في كثير منه) حول هاتين الثنائيتين: 1. الدولة الدينية في مقابل الدولة المدنية؛ 2. دولة الوحدة العربية في مقابل الدولة الُقُطرية. وهو نقاش ظلّ في مجمله غير قادر على إنتاج نظرية عربية أصيلة حول الدولة6، إلى درجة أن يوسف الصواني اعتبر أن "إحدى الخصائص المميزة للكتابات السياسية العربية[...]الفضاء المحدود الذي يحتله البحث [العلمي الرصين غير المؤدلج أيديولوجيًا] أو التنظير في مفهوم وظاهرة الدولة"7. ويلخص شمس الدين الكيلاني هذا الوضع بقوله: "نظر الفكر العربي الحديث السائد إلى الدولة القائمة باعتبارها أداة أو وسيلة لهدف أكبر يتخطاها، ونظر إليها الماركسي كحاملة لأهداف الطبقة المسيطرة[...]وتعامل معها المثقف القومي بازدراء واستخفاف، وباعتبارها جسرًا مؤقتًا لبناء الدولة القومية العتيدة الجامعة. كما أن الإسلامي لم ينظر إلى الدولة القائمة إلا باعتبارها عقبة أمام الدولة الإسلامية أو دولة تطبيق الشريعة"8. سعى عدد من المفكرين والباحثين العرب المعاصرين، أمام هذه الحصيلة التي اعُتبُرت غير مُرضية، لتجاوز هذا الوضع من خلال تبنّي مقاربة أكثر علمية لدراسة الدولة في العالم العربي بتوظيف الأدوات النظرية والمنهجية للعلوم الاجتماعية. وأنتج هؤلاء (وإن اختلفت مقارباتهم ودوافعهم) مساهمات قيّمة اتفقت من جهة مع سابقاتها حول مركزية الدولة في كل تحليل للظواهر السياسية والاجتماعية في العالم العربي. فمثلًا، اعتبر برهان غليون أن "البحث

في الدولة وفهم مشكلاتها[...][هو] المدخل الرئيسي لتحليل وفهم الأزمة الشاملة، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، التي تعيشها المجتمعات العربية"9، إلى درجة اعتقاده أَّنَ "الأزمة العامة التي يعيشها المجتمع العربي اليوم كليًا [تكاد] تتركز على الدولة"10. لكن الإنتاج الفكري العربي المعاصر المتجذّر في العلوم الاجتماعية، في المقابل، تميّز في دراسته الدولة في العالم العربي بتخصيصه كثيرًا من الجهد للبحث في ما يمكن وصفه ب "أنطولوجيا" الدولة، وخصوصًا ما اعُتبُر اللبس المفهومي الناتج من عدم التمييز بين الدولة State والنظام الحاكم Regime في المنطقة. فمثلًا، يشدّد عزمي بشارة على ضرورة التمييز بين الدولة بوصفها مجموعة من المؤسسات التي تخترق المجتمع وتؤدي وظائف فيه وله، والتي تستدعي وفاء المواطنين لها بوصفها رمزًا يتعالى على الأفراد والمجتمع من جهة، والنظام الحاكم من جهة أخرى11. وتبنّى هذا الموقف أيضًا أدهم صولي ورايموند هينبوش في دراستهما السوسيولوجية التاريخية لتشكّل "الدولة العربية" من خلال تأكيدهما أنه عند "محاولة مفهمة مسار تشكّل الدولة في العالم العربي، فإن من المهم التمييز بين النظام والدولة مفاهيميًا"12. بعبارة أخرى، ثمة في هذا الجزء من العالم، المسمى العالم العربي، أو على الأقل في قسط منه، جنوح للخلط بين الدولة من جهة، والنظام الحاكم بصفته جماعة حاكمة مهيمنة. وتبنّى هذه الأطروحة باحثون عرب كثر. فمثلًا، يشير محمد جابر الأنصاري، في معرض حديثه عن مجتمعات الخليج العربي، إلى أن لفظة الدولة "باللغة العامية الدارجة تحمل تداعيات مفادها أن الدولة هي السلطة الحاكمة"13. وقد دفع هذا الأمر الكثير من هؤلاء الباحثين إلى تبنّي أطروحة غياب الدولة في العالم العربي، أو على الأقل اعتبارها كائنًا سياسيًا جوهره أو أنطولوجيته ذات خصوصية تختلف عن الدولة المتعارف عليها في أدبيات العلوم السياسية (على الأقل في التقليد الفيبري منها.) ولا عجب إذًا من كثرة النعوت التي تُلحق بالدولة عند الحديث عنها في العالم العربي، والتي تستمر في التأكيد على طبيعتها الخاصة في المنطقة، إن لم تكن الشاذة. بدءًا بالإصرار على نعت "العربية" في مصطلح "الدولة العربية" نفسه، مرورًا بالدولة المتضخمة14، والدولة المستوردة15، والدولة التقليدانية16، والدولة النيوباتريمونيالية17، والدولة الريعية18، والدولة النيوبطريركية19، والدولة التحديثية التي ليست مرادفًا للحديثة20، فالدولة الضارية21، وانتهاء بدولة الثقب الأسود22. وانطلاقًا من هذا، يمكن التمييز بين بعدين رئيسين في نقاشات نخب العالم العربي المتعلقة بالدولة؛ البعد الأنطولوجي المرتبط بطبيعة الدولة، والذي غلب عليه تبنّي أطروحة الاستثنائية Exceptionalism والخصوصية Particularism، والبعد الأيديولوجي الذي يتمحور حول مشروعية الدولة في شكلها القائم، تبعًا لثنائية الدولة الدينية مقابل الدولة المدنية، وثنائية الدولة القومية مقابل الدولة الُقُطرية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو: أين المواطن العربي من كل هذه النقاشات؟ أي، ما تصور المواطنين العرب للدولة وللشكل الذي يجب أن تكون عليه؟ هذا ما سنحاول الوقوف عليه في ما تبقّى من الدراسة.

ثانيًا: البيانات والمقاربة المنهجية

للإجابة عن التساؤلات السابقة، نوظّف بيانات "المؤشر العربي"، وهو مسح اجتماعي يعدّ أسئلته وينفذه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات منذ الموجة الأولى للانتفاضات الشعبية التي عرفتها المنطقة والتي تأججت شرارتها في كانون الأول/ ديسمبر 2010 في

تونس. وقد أجرى المركز تسع دورات اعتمدت عينات تمثيلية على المستوى الوطني في كل بلد من البلدان التي يغطيها الاستطلاع، وكانت أولاها عام 2011، وآخرها عام 202523. ويوظف هذا التحليل البيانات الخاصة بالدورات الثانية 2013-2012() والرابعة 2015() والخامسة 2016() والثامنة 2022-2021()، حيث يقتصر على الدورات التي تحتوي على أسئلة تسمح بقياس الاتجاهات موضوع الدراسة في أكبر عدد ممكن من بلدان العالم العربي، وبتتبع التغييرات التي تطرأ عليها عبر الزمن كلما سمحت البيانات المتوافرة بذلك. ويعرض الجدول 1() لائحة الأسئلة موضوع التحليل ورمزها في دليل أسئلة الاستبيان Codebook، ودورة المؤشر التي ترد فيها، إضافة إلى الظاهرة التي تسمح بقياسها24. أْولْى المؤشر في دورته الثامنة عناية خاصة بموضوع الدولة. ومن بين الأسئلة التي تضمّنها الاستبيان والتي لها علاقة مباشرة بموضوع بحثنا سؤال وُجّه إلى المشاركين لاستقصاء تمييزهم إذا ما كانوا يعتبرون أن الدولة والنظام السياسي25/ الحكومة مفهومان أو شيئان مختلفان أم لا. وُعُرض على المستجيبين ثلاثة اختيارات، هي: 1. الدولة والنظام السياسي/ الحكومة هما الشيء نفسه، 2. الدولة والنظام السياسي/ الحكومة مختلفان إلى حد ما، 3. الدولة والنظام السياسي/ الحكومة مختلفان تمامًا. وتضمنت الدورة الثامنة لائحة من الأسئلة تهدف إلى قياس تصورات المستجيبين بشأن مدى اعتبارهم عددًا من الوظائف من ضمن المهمات المنوطة بالدول. وسنقتصر على تحليل النتائج المتعلقة بثلاث منها، هي: توفير الأمن، وتوفير الرعاية الصحية والعلاج المجاني، والاستثمار المباشر في الاقتصاد، على اعتبار أن هذه المجالات تعكس ثلاثة أبعاد من الأدوار الأكثر ارتباطًا بالدولة في الأدبيات والنقاشات السياسية والأيديولوجية الدائرة حولها، وهي: 1. الدولة بوصفها المحتكرة لاستعمال العنف الشرعي؛ 2. الدولة الراعية أو دولة الرفاه الاجتماعي؛ 3. الدولة بوصفها فاعلًااقتصاديًا. أما بخصوص تفضيلات المواطنين تجاه الشكل الأمثل للدولة، وفي سياق الجدل الفكري والسياسي القائم حول الدولة الدينية/ الإسلامية مقابل الدولة المدنية، فقد اعُتُمد سؤال ورد في الدورتين الرابعة 2015() والخامسة 2016() من المؤشر، وصيغته: "بصفة عامة، هل تفضّ ل أن يكون بلدك دولة مدنية أو دينية؟"، وقد:ُطُرحت على المستجيبين ثلاثة اختيارات 1. دولة مدنية؛ 2. دولة دينية؛ 3 لا فرق لديّ. في حين جرى قياس مواقف المشاركين من ثنائية الدولة القومية مقابل الدولة الُقُطرية من خلال سؤال ورد في الدورة الثانية من المؤشر 2013-2012()، طُلب فيه من المستجيبين التعبير عن مدى تأييدهم الاقتراح التالي أو معارضتهم له: "إقامة وحدة اندماجية كاملة بحيث تكون هناك حكومة مركزية واحدة لجميع الدول العربية؟." إضافة إلى بعض عناصر التحليل الإحصائي الوصفي التي سيجري عرضها، تتضمن الدراسة أيضًا تقديم نتائج ثلاثة اختبارات انحدار لوجستي في نماذج بتأثيرات ثابتة Models Fixed-Effects مع حساب متين للأخطاء المعيارية مجمّعة بحسب البلدان Cluster- robust Standard Errors؛ اثنان من هذه النماذج ثنائيان Binary، وواحد اسمي متعدد Multinomial. وتتيح الوقوف على العوامل السوسيوديموغرافية والاتجاهات السياسية والفردية التي قد تكون لها علاقة على المستوى الفردي ب: 1. عدم التمييز بين الدولة والنظام السياسي/ الحكومة؛ 2. تفضيل دولة الوحدة العربية على الدولة الُقُطرية؛ 3. تفضيل الدولة الدينية على الدولة المدنية. وتشكّل هذه الاختيارات المتغيرات التابعة في معادلة تحليل الانحدار اللوجستي. وفي ما يلي وصف المتغيرات التابعة: طبيعة الدولة: متغير ثنائي يأخذ إحدى القيمتين الممكنتين:)1(الدولة والنظام السياسي مختلفان، 0() الدولة والنظام السياسي الشيء نفسه. وقد أعيد ترميز السؤال Q2022_7 المقدّم في الجدول 1() من ثلاث فئات إلى فئتين من خلال تجميع الأفراد الذي صرّحوا بأن "الدولة والنظام السياسي مختلفان إلى حد ما" و"الدولة والنظام السياسي مختلفان تمامًا" في الفئة نفسها. دولة الوحدة: متغير ثنائي يأخذ إحدى القيمتين الممكنتين:)1(إذا أبدى المستجيب تأييده "إقامة وحدة اندماجية كاملة بحيث تكون هناك حكومة مركزية واحدة لجميع الدول العربية"،)0(إذا عبّ عن معارضته هذا الاختيار. الدولة الدينية: متغير فئوي يمكن أن يأخذ ثلاث قيم: 1() الأفراد الذين يفضلون الدولة المدنية، 2() الأفراد الذين لا يفاضلون بين الدولة المدنية والدينية، 3() الأفراد الذي يفضلون الدولة الدينية. أما في ما يخص المتغيرات المستقلة المضمّنة في معادلة تحليل الانحدار اللوجستي فهي كالتالي: الأبوية: تعتبر أطروحة "الدولة الأبوية الجديدة"، التي صاغها هشام شرابي في توصيفه الدولة المعاصرة في العالم العربي، من أكثر الأطروحات جدلية ونفوذًا في النظرة الخصوصية Particularistic

للدولة في المنطقة26. وفي رأيه، "في إطار التقاليد الاجتماعية [في العالم العربي]، فإن سلطة الأب وشيخ القبيلة والزعيم الديني (وليس الأمة أو الطبقة) هي التي تحدد وجهة ولاء الفرد وموضوعه[...]وفي سياق الولاء القائم على العجز والخضوع، يبدو جليًا أنه لا يمكن تصور فكرة العقد الاجتماعي"27. ويقيس المؤشر لعام 2022 هذا البعد من خلال سؤال يسمح بقياس مستوى تفضيل الأفراد لعلاقة أبوية للدولة مع المواطنين، حيث طُلب من المستجيبين أن يحددوا أيّ العبارتين التاليتين هي الأقرب إلى وجهة نظرهم: "علاقة الدولة بالمواطنين يجب أن تكون مثل علاقة رب الأسرة ببقية أفراد الأسرة"، أو "يجب ألا تكون العلاقة بين الدولة والمواطنين كالعلاقة بين رب الأسرة ببقية أفراد الأسرة، بل يجب أن تكون علاقة قائمة على الحقوق والواجبات." بتعبير آخر، تعدّ "الأبوية" متغيرًا ثنائيًا يمكن أن يأخذ قيمتين عدديتين، هما: 1() نظرة أبوية لعلاقة الدولة بالمواطنين، 0() نظرة غير أبوية لعلاقة الدولة بالمواطنين. وتفترض الدراسة أن تبنّي رؤية أبوية لعلاقة الدولة بالمواطنين يرفع احتمال عدم التمييز بين النظام السياسي/ الحكومة والدولة، على اعتبار أن الأبوية المرتفعة قد تؤدي إلى تشخيص الدولة في الحكام الذين يتمثلون في صورة الأب الراعي للمواطنين. تقييم الديمقراطية في البلد: هو متغير مستمر يأخذ قيمة عددية تراوح بين 1 و 10، حيث القيمة 1() تشير إلى اعتبار المستجيب أن بلده "غير ديمقراطي على الإطلاق"، في حين أن القيمة 10() تشير إلى أن المستجيب يعتبر أن بلده "ديمقراطي تمامًا." وكما أ شيرَ إلى ذلك سابقًا، يُعتبر إنكار وجود دولة في العالم العربي في مقابل وجود أنظمة سلطوية إحدى الأطروحات الرائجة بين المفكرين العرب المعاصرين. ويعتبر بشارة مثلً أن "التمايز بين الدولة، بوصفها مؤسسة، والحكام هو تمايز سابق على الديمقراطية"28، بمعنى أن أحد العوامل التي قد تفّس رغياب الديمقراطية في المنطقة هو غياب التمايز المذكور، أي في غياب الدولة في مقابل وجود أنظمة سلطوية فحسب. وقد يعني هذا الأمر أن الأفراد الذين يقيّمون وضع الديمقراطية في بلدهم سلبيًا قد يكونون أكثر ميلًاإلى اعتبار أنه لا وجود لاختلاف بين النظام السياسي/ الحكومة والدولة في بلدهم، وذلك في الحالة التي قد يُفهم فيها السؤال حول التمييز بين المفهومين بوصفه متعلقًا ببلدهم. أما إذا فُهم السؤال عمومًا؛ أي غير منحصر في بلد المستجيب، فمن الممكن أن نتوقع أن الأشخاص الذين يقيّمون مستوى الديمقراطية في بلدهم سلبيًا هم الأكثر ميلًاإلى التمييز بين النظام السياسي/ الحكومة والدولة، على اعتبار أنهم قد يكونون الأكثر وعيًا بالطبيعة السلطوية للأنظمة القائمة، ولديهم معرفة أعمق بطبيعة النظرية الديمقراطية التي تقتضي تغيير الحكومات واستمرارية الدولة. الاهتمام السياسي: هو متغير مستمر يقيس مدى اهتمام الفرد "بالشؤون السياسية" لبلده على سلّم أربع درجات: 4() مهتم جدًا، 3() مهتم، 2() مهتم قليل، 1() غير مهتم على الإطلاق. ونفترض أن الاهتمام بالشأن السياسي في البلد من شأنه أن يرفع من احتمال تمييز المستجيب بين النظام السياسي/ الحكومة والدولة، وعدم اعتبارهما الشيء نفسه، انطلاقًا من أن الاهتمام بالسياسة ومتابعتها قد يعنيان معرفة سياسية أفضل Political Knowledge29، كالتي يتطلبها فهم المفاهيم السياسية المعاصرة من قبيل الفرق بين النظام السياسي والدولة. النشاط السياسي: هو متغير ثنائي يأخذ القيمتين: 1() إذا كان المستجيب "منتسبًا إلى حزب/ تجمع/ تيار سياسي/ أو مجموعة سياسية"، أو 0() إذا كان غير منتسب إلى أي منها. ونفترض أن الانخراط في العمل السياسي التنظيمي من شأنه أن يزيد من احتمال تمييز المستجيب بين النظام السياسي/ الحكومة والدولة، وألّ يعتبرهما الشيء نفسه، على اعتبار أن النشاط السياسي الحزبي قد يساعد في تطوير الثقافة والمعرفة السياسية للفرد. الوضع الاقتصادي والوضع السياسي: هما متغيران مستمران يحددان تقييم الأفراد للوضعين الاقتصادي والسياسي في البلد على السلّم التالي: 4() جيد جدًا، 3() جيد، 2() سيئ، 1() سيئ جدًا. ونفترض وجود علاقة إيجابية بين التقييم السلبي للمستجيب للوضع الاقتصادي أو السياسي في بلده وتفضيله دولة الوحدة أو الدولة الدينية، استنادًا إلى أن الفرد غير الراضي عن الوضع القائم في البلد حاليًا، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، والمرتبط بشكل الدولة الموجودة حاليًا (دولة قُطرية ولادينية) سيجنح إلى تفضيل شكل بديل للدولة غير قائم حاليًا قد يبدو أحسن من بقاء شكلها كما هو عليه.

ي السؤالرقم السؤال في الدليلالدورةالظاهرة المقيسة
هنالك وجهات نظر حول الدولة والنظام السياسي؛ البعض يقول إن الدولة والنظام
السياسي/ الحكومة هما نفس الشيء، والبعض الآخر يقول إنهما مختلفان عن بعضهما
البعض، برأيك، هل تعتقد أن الدولة والنظام السياسي/ الحكومة هما: 1. نفس الشيء،
2. مختلفان إلى حد ما، 3. مختلفان تمامًا؟)30(
Q2022_72022التمييز بين الدولة والنظام
السياسي
هنالك نقاش حول وظائف الدولة الرئيسة، هل تعتقد أن: 1. من وظائف الدولة
توفير الأمن والأمان للناس، 2. توفير الرعاية الصحية والعلاج المجاني للمواطنين،
3. الاستثمار المباشر في الاقتصاد؟)31(
Q2022_9 (3)
Q2022_9 (6)
Q2022_9 (7)
2022وظائف الدولة
هنالك نقاش في العالم العربي حول الدولة المدنية والدولة الدينية، بصفة عامة، هل
تنمفضل أن يكون بلدك دولة مدنية أو دينية؟
Q4112015
و2016
تفضيل الدولة الإسلامية
مقابل الدولة المدنية
هناك العديد من أشكال التعاون الممكنة بين الدول العربية، هل تؤيد/ تعارض إقامة
وحدة اندماجية كاملة بحيث تكون هناك حكومة مركزية واحدة لجميع الدول
العربية؟)32(
Q708_1-2012
2013
تفضيل الدولة القومية مقابل
الدولة الُقُطرية

العربية؟  30

الثقة بالحكومة: متغير مستمر يقيس مستوى ثقة الفرد بالحكومة على سلّم من أربع درجات: 4() ثقة كبيرة، 3() ثقة إلى حد ما، 2() غياب الثقة إلى حد ما، 1() غياب الثقة على الإطلاق. ونفترض أن الأشخاص الذين لديهم مستوى ثقة منخفض جدًا بالحكومة يكونون الأكثر ميلًاإلى تفضيل نظام سياسي بديل من شكل الدولة القائم في الواقع؛ أي دولة الوحدة أو الدولة الدينية. الشعور القومي: متغير من ثلاث فئات يعكس مدى تبنّي الأفراد للأيدولوجيا القومية العربية انطلاقًا من السؤال التالي: هناك ثلاثة تصورات في ما يتعلق بمواطني العالم العربي، وأود أن أعرف أًّيًا منها أقرب إلى رأيك؟ من بين الاختيارات الثلاثة التالية الممكنة: 1() هم أمة واحدة ذات سمات واحدة وإن كانت تفصل بينهم حدود مصطنعة؛ 2() هم أمة واحدة، لكن كل شعب من شعوبها يتميّز بسمات خاصة مختلفة؛ 3() هم أمم وشعوب مختلفة لا تربطها سوى روابط ضعيفة. ونفترض وجود علاقة إيجابية بين ارتفاع مستوى الشعور القومي وتفضيل الدولة القومية مقابل الجدول)1(أسئلة المؤشر العربي المستخدمة

الدولة الُقُطرية، وعلاقة سلبية بين هذا الشعور وتفضيل الدولة الدينية، على اعتبار أن الفكر القومي العربي تبنّى تاريخيًا مشروعًا علمانيًا لم يْخُْلُ من صراع مع التيارات الإسلامية، وحتى المواجهة الدموية أحيانًا، سواء مع التيار القومي العروبي الناصري في مصر، أو التيار القومي العروبي البعثي في سورية والعراق. التديّن: متغير مستمر يقيس مستوى تديّن الفرد على سلّم يتضمن أربع قيم: 1() غير مؤمن، 2() غير متديّن، 3() متديّن إلى حد ما، 4() متديّن جدًا. ونفترض أن الأشخاص الذين لدهم مستوى تديّن عالٍ يفضّ لون الدولة الدينية على الدولة المدنية، في حين لا تبدو هناك فرضية منطقية يمكن الدفع بها حول وجود علاقة بين مستوى التديّن والتمييز بين الدولة والنظام السياسي. المتغيرات السوسيوديموغرافية: على غرار ما هو متعارف عليه في دراسة السلوكات والاتجاهات السياسية، ستُدرَج المتغيرات التالية في كل معادلات تحليل الانحدار: الجنس متغير ثنائي بفئتين: 0() إناث، 1(.) ذكور السن متغير بخمس فئات عمرية: 1() الفئة)24-18(، 2() الفئة)34-25(، 3() الفئة)44-35(، 4() الفئة)54-45(، 5() الفئة 55(سنة فما فوق.)

المستوى التعليمي متغير بأربع فئات: 1() غير متعلم، 2() أقل من التعليم الثانوي، 3() حاصل على الشهادة الثانوية، 4() تعليم ما بعد الثانوي.

النسبة
المئوية)%(
عمدد الإجابات
43.111594الدولة والنظام السياسي/ الحكومة
هما الشيء نفسه
56.915301الدولة والنظام السياسي/ الحكومة
مختلفان
10026895المجموع

ثالثًا: تحليل النتائج

تبعًا لما تقدّم في المبحثين الأول والثاني، تُعرض نتائج تحليل البيانات وفق الترتيب التالي. أولًا، الوقوف على مَت ثُل المواطنين في العالم العربي للدولة من خلال مدى تمييزهم بين مفهوم الدولة والنظام السياسي ونظرتهم إلى مسؤولية الدولة عن توفير الأمن والرعاية الصحية والاستثمار في الاقتصاد. ثانيًا، اختبار الفرضيات المقدّمة حول طبيعة المتغيرات الفردية المرتبطة بجنوح الأفراد إلى التمييز بين النظام السياسي والدولة من عدمه، وكذا تلك المتعلقة بالتفضيلات حول الثنائيتين المهيكلتين للنقاشات الأيديولوجية في العالم العربي: الدولة المدنية مقابل الدولة الدينية (الإسلامية)، والدولة الوحدوية العربية مقابل الدولة الُقُطرية.

1. الدولة عند المواطنين العرب: مقارنة على المستوى الكلي

أ. الدولة مقابل النظام السياسي

يقدّم الجدول 2() النتائج الإجمالية الخاصة بجميع البلدان العربية وموريتانيا، والمغرب، ومصر، وليبيا، ولبنان، والكويت (قطر،، والعراق، والسودان، والسعودية، والجزائر، وتونس وفلسطين،، والأردن) التي غطّتها الدورة الثامنة من المؤشر، والمتعلقة بسؤال التمييز بين الدولة والنظام السياسي/ الحكومة. وتظهر النتائج أن غالبية المستجيبين يعتبرون أن الدولة والنظام السياسي/ الحكومة هما كيانان أو مفهومان مختلفان، بما يناهز 56.9 في المئة من الإجابات، في مقابل 43.1 في المئة يعتبرون أنه لا يوجد اختلاف بينهما. ولا يبرز هذا الفارق، ما يعني وجود شبه انقسام بين الأفراد حول الموضوع على المستوى الكلي (الماكرو.).ُتُخفي هذه الأرقام الإجمالية لجميع البلدان العربية تباينات مهمة فوفقًا للنتائج في الشكل 1()، الذي يمثل نسب المستجيبين في كل بلد، الذين يعتبرون أن الدولة والنظام السياسي/ الحكومة هما الشيء نفسه، توجد اختلافات بيّنة بين البلدان العربية على مستوى توزيع نسب الإجابة عن كلا الاختيارين المقدّمين، تراوح مثلًابين 72 في المئة في قطر بوصفها أعلى نسبة و 26 في المئة في تونس بوصفها أقل نسبة في الموافقة على المقولة السابقة. الجدول)2(توزيع إجابات المستجيبينن من جميع البلدان حول علاقة الدولة بالنظام السياسي

المجموع 26895

إذا حاولنا تحديد نمط معّي نتتبعه هذه النتائج في الشكل 1()، فإنه يمكن التمييز بين أربع مجموعات. تتشكّل الأولى من قطر ولبنان، وهما البلدان الوحيدان اللذان يشكّل فيهما المواطنون، الذين يعتبرون أن الدولة والنظام السياسي/ الحكومة هما الشيء نفسه، غالبية عظمى بأكثر من 60 في المئة؛ أي تقريبًا أكثر من الثلثين 72(في المئة في قطر، و 61 في المئة في لبنان.) وهذا أمر لافت للانتباه، لأن البلدين على النقيض في ما يخص طبيعة الدولة والنظام السياسي وتاريخهما والتركيبة المجتمعية، لكنهما يلتقيان في أن الغالبية العريضة من مواطنيهما لا يعتبرون الدولة والنظام السياسي/ الحكومة كيانين سياسيين مختلفين. فمؤسسات الدولة المعاصرة تعود نشأتها إلى عشرينيات القرن العشرين في لبنان (أحد أول البلدان التي عرفت نشأة الدولة الوطنية الحديثة في العالم العربي)، مع ديمقراطية انتخابية عريقة على الرغم من عيوبها، في حين أن إنشاء مؤسسات الدولة الحديثة لا يتجاوز في أحسن الأحوال في قطر خمسين عامًا. تُوافق حالة قطر أطروحة محمد جابر الأنصاري حول علاقة الدولة بالمجتمع في بلدان الخليج العربي (التي أشرنا إليها في المبحث الأول) وارتباط نشأة الدولة المعاصرة فيها بالأسر الحاكمة؛ ما قد يجعلها تبدو مرادفًا لهذه الأسر؛ أي مرادفًا للنظام السياسي/ الحكومة، خصوصًا أنه في كثير من الحالات، وطوال عقود، بقيت المناصب الحكومية، أو على الأقل المحورية منها، محصورة في أبناء الأسرة الحاكمة. في المقابل، لا يظهر أن أطروحة الأنصاري صائبة في حالَتَي السعودية والكويت، اللتين على الرغم من أنهما دولتان خليجيتان تتقاطعان في حيثيات ارتباط نشأة الدولة بالأسرة الحاكمة، فإن نسبة المواطنين الذين لا يميزون فيهما بين الدولة والنظام السياسي هي نصف النسبة في قطر. وينبه هذا الأمر إلى أنه ينبغي مراجعة التعميم عند الحديث عن الدولة العربية، أو على الأقل لم يعد هذا التعميم قائمًا كما كان في الماضي، خصوصًا عند الحديث عن تصورات المواطنين في العالم العربي للدولة.

المجموعة الثانية التي يمكن تمييزها في الشكل 1() هي تلك المكوّنة من موريتانيا والأردن والجزائر وفلسطين، والتي تبلغ فيها نسبة المواطنين الذين لا يرون فرقًا بين الدولة والنظام السياسي ما بين 40 و 50 في المئة. تليها المجموعة الثالثة المكوّنة من المغرب وليبيا والسودان والكويت والسعودية ومصر، والتي تراوح فيها نسبة المواطنين الذين يعتبرون أن المفهومين هما الشيء نفسه ما بين 30 و 40 في المئة، أو بعبارة أخرى هي بلدان تفوق فيها نسبة المواطنين الذين يعتبرون أن الدولة والنظام السياسي هما شيئان مختلفان 60 في المئة من الإجابات؛ أي نحو الثلثين تقريبًا. إن النظر في توزيع النسب بحسب البلدان، وإن لم يُتح تحديد نمط جغرافي معّين، يُظهر استثناءً لافتًا يتمثل في أن البلدان الثلاث التي تسجّل أعلى نسب من التمييز بين الدولة والنظام السياسي هي كلها بلدان مغاربية. أما المجموعة الرابعة، فهي تلك التي لا تتعدى فيها نسبة

مإن وظائف الدولة...؟اإلإجابة بنعمالإجابة بلا
توفير الأمن والأمان للناس93.16.9
توفير الرعاية الصحية والعلاج المجاني
للمواطنين
937
الاستثمار المباشر في الاقتصاد87.312.7

المستجيبين الذين لا يميزون بين الدولة والنظام السياسي 30 في المئة، وتقتصر على بلد واحد هو تونس بنسبة 26 في المئة؛ أي إن 74 في المئة من التونسيين يعتبرون أن النظام السياسي/ الحكومة لا يرادف الدولة؛ أي إن الأخيرة مختلفة في جوهرها عن الأول. وهذا في الحقيقة ليس أمرًا غريبًا، لأن تونس هي البلد العربي الوحيد الذي شهد مرحلة ديمقراطية حقيقية، على الأقل الشكل)1(نسبة المستجيبينن الذين يعتبررون الدولة والنظام السياسي/ الحكومة هما الشيء نفسه بحسب البلدان)2022(

في الفترة 2011 - 2019، التي تميزت بتناوب سياسي على رئاسة الجمهورية والحكومة، ما يكون قد عزز فكرة أن الحكومة تتغير والدولة تبقى. السؤال الثاني الذي يرتبط في نظرنا بمسألة ماهية الدولة في أعين مواطني العالم العربي هو المتمحور حول الكيفية التي يتصور بها المواطنون في المنطقة مسؤولية الدول عن عدد من الوظائف التقليدية المرتبطة بها. وفي هذا الصدد، يتضمن استبيان الدورة الثامنة من المؤشر ثلاثة أسئلة متعلقة بموضوع اهتمامنا، والتي يعرضها الجدول 3()، إضافة إلى التوزيع الإجمالي للإجابة عنها. الجدول)3(نسب إجابات المستجيبينن حول وظائف الدول 2022() (في المئة)

الشكل)2(نسبة المستجيبينن الذين يعتبررون أن الاستثمار المباشر في الاقتصاد من مسؤوليات الدولة بحسب البلدان)2022(

يظهر جليًا أن هناك ما يقارب الإجماع بين المستجيبين على اعتبار أن من وظائف الدولة توفير الأمن والرعاية الصحية والاستثمار في الاقتصاد؛ حيث تبلغ نسبة الموافقة على كل صيغة من الصيغ المطروحة على المستجيبين 93.1 في المئة (من وظائف الدولة توفير الأمن والأمان للناس)، و 93 في المئة (من وظائف الدولة توفير الرعاية الصحية والعلاج المجاني للمواطنين)، و 87.3 في المئة (من وظائف الدولة الاستثمار المباشر في الاقتصاد.) وعلى الرغم من وجود بعض الاختلافات في هذه النسب بين البلدان، فإنها تبقى في جميع الحالات مرتفعة بالنسبة إلى وظيفَتَي توفير الأمن والحماية الصحية؛ حيث إن نسبة المستجيبين الذين يعتبرون أن توفير الأمن هو من وظائف الدولة تراوح بين 80.7 في المئة في المغرب و 100 في المئة في قطر والجزائر، بل تساوي هذه النسبة أو تفوق 90 في المئة في عشرة بلدان من أصل أربعة عشر بلدًا تغطيها دورة المؤشر الثامنة، وهي تونس وموريتانيا والسعودية وفلسطين ولبنان والأردن والعراق وليبيا وقطر والجزائر. ويتأكد الأمر نفسه بالنسبة إلى اعتبار الدولة مسؤولة عن توفير الرعاية الصحية للمواطنين، حيث تراوح نسب الموافقة بين 82.2 في المئة في المغرب و 99.8 في المئة في الجزائر، مع تجاوز النسبة عتبة 90 في المئة في لائحة البلدان نفسها التي سُجّلت فيها نسب مرتفعة أيضًا في السؤال السابق المتعلق بالأمن. أما في ما يخص الاختلافات بين البلدان على مستوى نسب الموافقة على اعتبار الاستثمار المباشر في الاقتصاد من وظائف الدولة (الشكل 2)، نلحظ أنها في تسعة بلدان تفوق 90 في المئة (تونس، الأردن، موريتانيا، فلسطين، العراق، لبنان، السعودية، قطر، ليبيا)، في حين لا تتعدى 66.3 في المئة في الجزائر، وهي البلد الذي كان في مرحلة معيّنة من تاريخه المعاصر يتبنّى نوعًا من نموذج الاقتصاد الاشتراكي الموجّه، وهذا ربما ما يفّس رتوجّس جزء مهمّ من الجزائريين من فكرة الدولة بوصفها فاعلًااقتصاديًا. في الحصيلة، يبدو أنه على الرغم من وجود اختلافات جليّة بين بلدان العالم العربي في نسبة المواطنين الذين يميزون بين الدولة والنظام السياسي، وما يعكسه ذلك من اختلافات في التمّثلّات المرتبطة بالطبيعة "الأنطولوجية" للدولة، فإن هذه الاختلافات، عندما يتعلق الأمر بما هو مطلوب من الدولة القيام به (بغضّ النظر إذا ما كانت والنظام السياسي شيئًا واحدًا)، تكاد تختفي على المستوى الإجمالي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمسؤولية الدولة عن توفير الأمن، أو بالمصطلح الفيبري، المحتكرة لاستعمال العنف الشرعي، أو مسؤوليتها عن توفير الخدمات الاجتماعية، أو بمصطلح الاقتصاد السياسي، دولة الرعاية الاجتماعية.

ب. الدولة القومية والدولة الدينية

ولاها المؤشر اهتمامًا في ثاني دوراته عام من المسائل التي أ 2012 (وذلك في أوج الموجة الأولى من الحراكات الشعبية) هي قياس اتجاهات المواطنين في العالم العربي نحو فكرة دولة الوحدة العربية.

وهذا الاهتمام في الحقيقة انعكاس طبيعي لمحورية هذه القضية في النقاشات الفكرية والسياسية في المنطقة على مدى عقود طويلة كما تاقدّم في المبحث الأول. في هذا الصدد، تضمّنت الدورة الثانية سؤل يطلب من المستجيبين تحديد موقفهم (المؤيد أو المعارض) "لإقامة وحدة اندماجية كاملة بحيث تكون هناك حكومة مركزية واحدة لجميع الدول العربية." يعرض الشكل 3() نسب المستجيبين المؤيدين والمعارضين بحسب البلدان، وُيُظهر وجود اختلافات ملحوظة في النسب الإجمالية لتأييد المستجيبين لقيام دولة الوحدة العربية الاندماجية بين بلدان المنطقة في أوج الموجة الأولى من الحراكات الشعبية؛ فقد سُجلت أعلى نسبة تأييد في الكويت والأردن وفلسطين على نحو متقارب جدًا: 78.6 في المئة و 78 في المئة و 77.8 في المئة، على التوالي، في حين سُجلت أدنى نسبة تأييد في لبنان وليبيا والسعودية بأقل من 50 في المئة: 42.1 في المئة و 43 في المئة و 44.5 في المئة، على التوالي. وفي الحقيقة، قد تجد نسبة التأييد المنخفضة لدولة الوحدة العربية في هذه البلدان الثلاث (على الأقل مقارنة بباقي البلدان) تفسيرًا في عوامل تاريخية مرتبطة بالسياقات الخاصة بها. ففي لبنان، لطالما شكّلت القومية، أو على نحو أدق الانتماء العربي، إحدى القضايا التي ينقسم حولها المجتمع اللبناني سياسيًا وفق خطوط طائفية، فالمسلمون أقرب إلى الطرح القومي مقابل المسيحيين، خصوصًا الموارنة، الأكثر معارضة لهذا الطرح31. وبناء عليه، يمكن اعتبار انقسام المجتمع اللبناني حول قضية الوحدة امتدادًا للانقسامات الطائفية المسيّسة على مدى أكثر من قرن من الزمن. أما في ليبيا، فمن المحتمل أن ارتباط فكرة الوحدة العربية بنظام القذافي، والذي اتسم بأنه من أكثر الأنظمة العربية قمعًا لأي تعبير معارض، قد يكون ترك إرثًا سلبيًا تجاه الأطروحة الأساسية التي دافع عنها عقودًا من كان يقدّم نفسه "أمينًا للوحدة العربية"، وأدخل ليبيا في تجارب وحدة صورية كان مآلها كلها الفشل. في المقابل، يلاحظ أنه باستثناء السعودية 44.5(في المئة)، فإن دولة الوحدة العربية، بخلاف ما يمكن توقّعه، تحظى بدعم مرتفع في أغلب البلدان التي تحكمها أنظمة مََلَكية (مثل الأردن والكويت)، وكذا في تلك المتنوعة لغويًا، كالمغرب والسودان، والتي ليست بالضرورة عربية "خالصة" من الناحية "الإثنية." وللأسف، لم يستمر السؤال عن الموقف من دولة الوحدة العربية في الدورات الموالية؛ لذلك لا يمكننا تتبّع التغييرات المحتملة التي قد تكون طرأت على مواقف المستجيبين في البلدان العربية في السنوات اللاحقة، خصوصًا لمعرفة إذا ما كانت النسب المسجّلة مرتبطة بالسياق الخاص الذي جُمّعت فيه بيانات الدورة الثانية، أو أنها في الحقيقة تعكس تجذرًا عميقًا ضد دولة الوحدة. أما بخصوص مسألة الدولة الإسلامية مقابل الدولة العلمانية، التي تُعتبر هي أيضًا إحدى القضايا المهيكلة للنقاشات السياسية - الأيديولوجية للنخب العربية حول الدولة، فقد تضمّنت الدورتان الرابعة والخامسة سؤلًاعن مدى تفضيل المواطنين العرب ل "دولة دينية" مقابل "دولة مدنية." ويعرض الشكل 4() نسبة المستجيبين الذين عّب روا عن تفضيلهم لدولة دينية. وقد سُجّلت أدنى نسبة تأييد لهذه الدولة عام 2015 في لبنان 11(في المئة)، تليها مصر 21(في المئة)، فتونس 25(في المئة)، فالعراق 32(في المئة)، فالجزائر 33(في المئة.) وشهدت الأخيرة انخفاضًا ملحوظًا في السنة الموالية إلى 17 في المئة؛ وهي أدنى ثاني نسبة على الإطلاق في البيانات للسنتين بعد لبنان. في المقابل، كانت نسب التأييد في موريتانيا 61(في المئة) والسودان 54(في المئة) والسعودية 52(في المئة) والأردن 43(في المئة)، وهي بلدان تبقى فيها نسبة تفضيل الدولة الإسلامية الدينية نحو 50 في المئة فما فوق. وإذا كان يصعب تقديم تفسير مدعوم إمبريقيًا للتغييرات التي شهدتها هذه النسب، نظرًا إلى أنّها جُمعت خلال سنتين متتاليتين لم تشهدا أحداثًا مفصلية يمكن ربطها بها، فإن المثير للاهتمام هو أن الحالات الثلاث التي سُجّلت فيها أعلى نسب تفضيل للدولة الدينية تشترك جميعها في حضور بارز للدين الإسلامي في هوية الدولة أو في بنية النظام السياسي. فموريتانيا تُعرف رسميًا بالجمهورية "الإسلامية" الموريتانية، والسودان كان خلال فترة جمع البيانات تحت حكم ذي توجه إسلامي في عهد الرئيس السابق عمر حسن البشير، أما في السعودية فشرعية النظام السياسي كانت تعتمد على التحالف مع المؤسسة الدينية قبل إعادة تعريف دورها مع تنامي نفوذ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وفي المقابل، يغيب هذا البعد الديني في أغلب البلدان التي تسَّجَل فيها نسب رفض مرتفعة لفكرة الدولة الدينية. بعد أن وقفنا في هذا الجزء على الاختلافات على المستوى الكلي بين بلدان العالم العربي في ما يتعلق بتصور المواطنين لمفهوم الدولة والاتجاهات العامة المتعلقة بشكلها الأيديولوجي المفضل (دولة دينية أو دولة الوحدة)، يُطرح سؤال بخصوص العوامل التي يمكن أن تفسرر، على المستوى الفردي، التباين في اعتبار الدولة والنظام السياسي كيانين سياسيين مختلفين أو هما الشيء نفسه.

الشكل)3(نسب المستجيبينن المؤيدين لقيام دولة الوحدة العربية بحسب البلدان)2013-2012(

الشكل)4(تفضيل الدولة الدينية بحسب البلدان 2015(و)2016

2. المحددات الفردية لاتجاهات المستجيبين نحو الدولة

يعرض الجدول 4() نتائج ثلاثة تحليلات انحدار استنادًا إلى بيانات المؤشر. وللتذكير الانحداران الأول والثاني هما انحدار لوجستي ثنائي، المتغيران التابعان فيهما هما متغيران ثنائيان "طبيعة الدولة" و"دولة الوحدة"، يأخذان على التوالي قيمتين ممكنتين لكل متغير:)0(

"الدولة والنظام السياسي/ الحكومة هما الشيء نفسه، 1() "الدولة والنظام السياسي/ الحكومة مختلفان، بالنسبة إلى المتغير الأول. أما المتغير الثاني الخاص ب "إقامة وحدة اندماجية كاملة بحيث تكون هناك حكومة مركزية واحدة لجميع البلدان العربية:" 0() أعارض، 1() أوافق. والانحدار الثالث هو انحدار لوجستي اسمي متعدد Multinomial Regression، يمكن أن يأخذ فيه المتغير التابع ثلاث قيم، هي: 1() تفضيل الدولة المدنية، 3() تفضيل الدولة الدينية،)2(كلاهما سيّان. في هذا التحليل، تمثّل فئة "تفضيل الدولة المدنية)1(الفئة المرجعية التي تُقارن نتائج المعاملات بها (نقتصر في الجدول 4 على عرض النتائج الخاصة بفئة تفضيل الدولة الدينية مقابل الدولة المدنية.) تُظهر نتائج تحليل الانحدار اللوجستي أن متغيرًا مستقلًاواحدًا فقط من بين التي يحتويها النموذج 1() له علاقة ذات دلالة إحصائية بتمييز الأفراد بين الدولة ومفهوم النظام السياسي/ الحكومة، وهو: الأبوية،

النموذج 3
الدولة الدينية
RRR
النموذج 2
دولة الوحدة
Odds Ratio
النموذج 1
طبيعة الدولة
Odds Ratio
لائحة المتغيرات المستقلة
2015 و20162013-20122022دورة المؤشر
*0.91الأبوية
1.011.000.99تقييم الديمقراطية
*1.110.99الوضع الاقتصادي
0.971.03الوضع السياسي
1.021.10الثقة بالحكومة
95.00.960.99الاهتمام السياسي
0.930.901.17النشاط السياسي
1.06***1.48الشعور القومي
***1.32*1.160.95التدّيّن

حيث إن تناسب احتمالاته Ratio Odds يساوي 0.91؛ بمعنى أن المستجيب إذا كان من بين الأفراد الذين يعتبرون أنه "يجب أن تكون علاقة الدولة بالمواطنين مثل علاقة رئيس العائلة مع بقية أفرادها" فإن ذلك يرفع من احتمال أن يعتبر الدولة والنظام السياسي/ الحكومة كيانين سياسيين مختلفين. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتبنون نظرة أبوية إلى الدولة احتمالًاأعلى أن يعتبروا أن الدولة والنظام السياسي/ الحكومة غير مختلفين مقارنة بأولئك الذين لا يتبنّون هذه النظرة، عندما تكون باقي المتغيرات المستقلة الأخرى ثابتة. في المقابل، لا تظهر أيّ علاقة ذات دلالة إحصائية بين عوامل مثل الجنس والسن والمستوى التعليمي وتقييم مستوى الديمقراطية في البلد والاهتمام والنشاط السياسّييّن والتدين من جهة، وتمييز الأفراد بين المفهومين من جهة أخرى؛ ما يؤكد فرضيتنا حول وجود علاقة إيجابية بين النظرة الأبوية لعلاقة الدولة بالمواطنين وعدم التمييز بين الدولة والنظام السياسي، في حين لا تتأكد الفرضية المتعلقة بتقييم مستوى الديمقراطية في البلد والتمييز بين المفهومين، ولا تلك المتعلقة بالاهتمام السياسي. الجدول)4(نتائج تحليل الانحدار اللوجستي حول المحددات الفردية لتمثّل الدولة وشكلها المفضل32

السّنّ
0.951.031.0724-18
0.970.971.0934-25
0.941.010.9054-45
0.880.950.8555 فما فوق
***1.191.061.03الجنس (إناث)
التعليم
1.211.0430.96أّمّي أو تعليم محدود
**1.191.070.94أقل من الثانوي
**0.85*0.801.04التعليم ما بعد الثانوي
0.91سنة 2016
**0.260.921.42المعامل الثابت
297821358519084حجم العينة)N(

أما في ما يخص المتغيرات المستقلة التي يتضمّنها تحليل الانحدار اللوجستي الثنائي الخاص بسؤال دولة الوحدة (النموذج 2 في الجدول 4)، فإن ثلاثة منها لها علاقة ذات دلالة إحصائية بمسألة تأييد قيام دولة عربية بحكومة مركزية أو معارضة ذلك، وهي على التوالي: الشعور القومي، والتدين، والتعليم ما بعد الثانوي. وُيُظهر المتغيران الأولان علاقة إيجابية مع احتمال تأييد قيام دولة الوحدة باحتمال أكبر من واحد، هي 1.48 و 1.16 على التوالي. ولا يبدو مفاجئًا أن يُظهر التحليل وجود ترابط إيجابي قوي بين الشعور القومي العربي (اعتبار أن مواطني العالم العربي "هم أمة واحدة ذات سمات واحدة وإن كانت تفصل بينهم حدود مصطنعة)" وتأييد قيام دولة الوحدة، وهي العلاقة التي تبدو الأقوى من بين جميع المتغيرات الأخرى الدالة إحصائيًا في النموذج 2(.) في المقابل، وعلى عكس التوقعات، لمستوى التدين علاقة إيجابية أيضًا مع تأييد دولة الوحدة العربية، حيث إنه كلما ارتفع مستوى تديّن الفرد ارتفع احتمال أن يكون من بين المؤيدين لقيام هذه الدولة. وفي مقابل ذلك، يظهر أن ارتفاع مستوى التعليم يخفّض احتمال تفضيل دولة الوحدة العربية، كما يعكس ذلك تناسب الاحتمالات الخاصة بفئة الحاصلين على التعليم ما بعد الثانوي والتي تساوي 0.80. فاحتمال أن يوافق الأشخاص الحاصلون على التعليم ما بعد الثانوي (سواء الجامعي أو غيره) هو أقل مقارنة بالأشخاص المنتمين إلى الفئة المرجعية (الحاصلون على التعليم الثانوي)، عندما تكون باقي المتغيرات المستقلة الأخرى ثابتة. بعبارة أخرى، كلما ارتفع المستوى التعليمي للأفراد في العالم العربي ارتفعت نسبة معارضة قيام دولة الوحدة العربية. وفي رأيي، تحتمل هذه العلاقة تأويَليَن على الأقل: أولهما أن ارتفاع المستوى التعليمي للفرد يجعله ينظر إلى قيام دولة الوحدة العربية باعتبارها فكرة طوباوية بينت التجارب التاريخية المتعددة، التي مرت بها المنطقة، كالجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية، صعوبة قيامها على أرض الواقع. أما التأويل الثاني فيكمن في احتمال أن يكون الأفراد الأكثر تعلمًا، الذين قضوا أطول مدة في النظام التعليمي لدولهم، أكثر عرضة للتأثر بسياسات غرس الهوية الُقُطرية على حساب الشعور القومي العربي. ولا تسمح البيانات المتوافرة لدينا باختبار هذين الاحتمالين، ولكنهما يبقيان افتراضين يحتاجان إلى دراسات إضافية للحسم في مدى صحتهما. أخيرًا، يقدّم النموذج 3() في الجدول 4() نتائج تحليل الانحدار اللوجستي الاسمي الخاص بنتائج المقارنة بين الفئة التي تفضل "الدولة الدينية" مقابل "الدولة المدنية" (باعتبارها فئة مرجعية في التحليل.) وإجمالًا، تحقق متغيرات الوضع الاقتصادي والتديّن والجنس ومستويات التعليم دلالة إحصائية تختلف في قوتها

واتجاهها. ففي خانة العلاقات السلبية، نجد المستوى التعليمي ما بعد الثانوي بقيمة تناسب الخطر النسبي Relative Risk Ratio RRR()، وتساوي 0.85. وتساعد التنبؤات المعدلة Adjusted Probablities (الشكل 5) في تأويل أسهل لهذه العلاقة بين فئة التعليم الحاصل عليه الفرد واحتمال أن يفضّ ل قيام دولة دينية في مقابل دولة مدنية عند وضع باقي المتغيرات المستقلة في قيمة تساوي المتوسط. ويعكس المنحى المتعلق بتغير احتمالات تفضيل الدولة الدينية في مقابل الدولة المدنية جليًا أن ارتفاع المستوى التعليمي للشخص يرتبط بانخفاض احتمال تفضيله الدولة الدينية مقابل الدولة المدنية عند وضع باقي المتغيرات المستقلة في قيمة تساوي المتوسط. فإذا كان ذلك الاحتمال مثلًايتجاوز 35 في المئة بالنسبة إلى من لم يتلقوا تعليمًافإنه ينخفض إلى نحو 30 في المئة بالنسبة إلى الذين تلقوا تعليمًاما بعد ثانوي. أما في ما يخص المتغيرات التي لها علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بتفضيل الدولة الدينية فهي: الوضع الاقتصادي والتدين والجنس بقيٍمٍ تناسب الخطر النسبي، وهي: 1.11 و 1.32 و 1.19، على التوالي. ووفقًا للفرضية المقدّمة، تؤكد نتائج النموذج الثالث أنه كلما زاد مستوى تدين الفرد زاد احتمال تفضيله الدولة الدينية على الدولة

بحسب مستوى التدين

المدنية. وتبرز الهوامش التنبئية Margins Predicted في الشكل)5(أن احتمال تفضيل الفرد لقيام دولة دينية مقابل دولة مدنية عند مستويات التدين الأربعة من 1 (غير مؤمن) إلى 4 (متدين جدًا) ينتقل من 25 في المئة عند الأفراد غير المؤمنين إلى 40 في المئة لدى المتدينين جدًا. وُتُظهر نتائج النموذج الثالث أيضًا أنه إذا كان الفرد أنثى فإن هذا يرفع كذلك من احتمال تفضيل الدولة الدينية على الدولة المدنية، في حين، وعلى عكس الفرضية المقدمة، أنه كلما ارتفع تقييم الفرد الإيجابي للوضع الاقتصادي، ارتفع احتمال تفضيله الدولة الدينية على الدولة المدنية. بعبارة أخرى، إذا كان الشخص أنثى، أو متدينًا، أو ذا مستوى تعليمي محدود، أو من الراضين عن الوضع الاقتصادي، فإن ذلك يرفع من احتمال تفضيله الدولة الدينية مقابل الدولة المدنية عند ثبات باقي المتغيرات؛ أي إنه باستثناء الفرضية المتعلقة بعلاقة التدين بتفضيل الدولة الدينية، والتي تجد دعمًافي نتائج النموذج، فإن الفرضيات المتعلقة بوجود علاقة إيجابية بين الشعور القومي والتقييم السلبي للوضع الاقتصادي والسياسي للبلد من جهة، وتفضيل الدولة الدينية من جهة أخرى، لا تحظى بدعم إمبريقي في هذا التحليل. الشكل)5(تأييد قيام الدولة الدينية مقابل الدولة المدنية بحسب مستوى التعليم والتدين

بحسب مستوى التعليم

Pr () الدولة الدينية Pr () الدولة الدينية

خاتمة

تُظهر نتائج التحليل الذي قدّمناه أنه إذا كان تمييز المواطنين بين الدولة والنظام الحاكم في الفترة التي أعقبت الانتفاضات الشعبية بعد عام 2010 يعكس تفاوتات مهمة بين البلدان العربية ويمكن أن تجد تفسيرًا لها في السياقات الخاصة بكل بلد، فإنها في المقابل قد لا تكون بالضرورة مرتبطة بالطبيعة السلطوية للنظام الحاكم، كما تبّي نسواء من خلال الاختلافات الكبيرة في النسب التي تظهر بين قطر والسعودية مثلًا(وهي نماذج لبلدان الخليج العربي التي كثيرًا ما قُدّمت فيها الدولة على أنها مرادف للأسرة الحاكمة) أو التقارب في نسب التمييز بين بلد، كتونس ذات النظام الجمهوري والتجربة الديمقراطية، والمغرب، مثلًا، ذي النظام الَمَلكي الهجين الجامع بين عناصر الحكم التقليدي المتمركز حول شخص الملك ومؤسساتية دولتية بيروقراطية تؤدي فيها الانتخابات التنافسية دورًا في تحديد النخب المشاركة في الحكم. في مقابل ذلك، عندما يتعلق الأمر الملحق)1(لائحة البلدان وعدد المشاركينن في كل دورة من دورات المؤشر العربي المستخَدَمة في الدراسة

الدورةالعاملائحة البلدان المعتمدة في التحليلعدد المستجيبينن
الثانية2013-2012الأردن، الجزائر، السعودية، السودان، العراق، المغرب، اليمن، تونس، لبنان، فلسطين، مصر،
موريتانيا، الكويت، ليبيا
19421
الرابعة2015الأردن، الجزائر، السعودية، السودان، العراق، المغرب، تونس، لبنان، فلسطين، مصر، موريتانيا،
الكويت
18311
الخامسة2016الأردن، تونس، الجزائر، السعودية، السودان، العراق، فلسطين، الكويت، لبنان، مصر، المغرب،
موريتانيا
18311
الثامنة2022-2021الأردن، الجزائر، السعودية، السودان، العراق، المغرب، تونس، لبنان، فلسطين، مصر، موريتانيا، ليبيا،
قطر
33690

الثامنة 2022-2021 قطر

الملحق)2(الإحصائيات الوصفية للمتغيرات بتوقعات الأفراد من دولهم على مستوى ما يجب أن تقدّمه إليهم، نكاد نجد إجماعًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتوفير الأمن والرعاية الاجتماعية وهو ما في مجمله لا يخالف مفهمة الدولة الفيبرية والدولة الخدماتية. إذا كانت النتائج التي توصّلنا إليها لا تكفي لنفي فكرة "خصوصية" الدولة العربية في المنطقة، فإنها على الأقل تدلّ على أنه عندما يتعلق الأمر بتوقعات المواطنين في العالم العربي من الدولة، فإنها لا تختلف في جوهرها عّم ايمكن أن نجده في دول ذات تقليد دولتي عريق من خارج المنطقة يُعتبر فيه الفصل بين كيان الدولة المستمر والحكام الذين يتغيرون تبعًا للمنطق الديمقراطي أمرًا راسخًا في الثقافة والممارسة السياسيَتيَن. وبناء عليه، لا يبدو أن المواطنين في العالم العربي ينظرون إلى الدول القائمة في الواقع على أنها أنظمة سلطوية لا يمكن أن تقدّم إّل االقمع، وهو ما يبدو مخالفًا في جوهره لكثير من كتابات المفكرين من المنطقة وخارجها حول الدولة العربية.

القيمة القصوىالقيمة الدنياالانحراف المعياريالمعدلعدد الملاحظاتالمتغير
بيانات الدورة الثامنة من المؤشر العربي)2022(
100.490.5824316طبيعة الدولة
100.490.4427936الأبوية
411.042.0730046الاهتمام السياسي
100.330.1225687النشاط السياسي
1003.025.3129252تقييم الديمقراطية
511.402.7533197السن (الفئات)
100.500.0533690الجنس (ذكر)
411.042.5531525التعليم
410.633.1130745التدّيّن
بيانات الدورة الثانية من المؤشر العربي)2013-2012(
100.480.6416534دولة الوحدة
410.902.2619000الوضع الاقتصادي
410.912.2418004الوضع السياسي
411.062.5618656الثقة بالحكومة
411.002.5018744الاهتمام السياسي
100.290.0918702النشاط السياسي
1012.394.9918084تقييم الديمقراطية
310.722.3018111الشعور القومي
511.302.7619421السن (الفئات)
100.500.5019421الجنس (ذكر)
411.022.5719396التعليم
410.543.1318554التدّيّن
بيانات الدورتين الرابعة 2015() والخامسة 2016() من المؤشر العربي مجتمعتين
310.901.8835198الدولة الدينية
410.932.2636141الوضع الاقتصادي
410.972.2634876الوضع السياسي
411.072.5535973الثقة بالحكومة
410.962.2936365الاهتمام السياسي
100.310.1135456النشاط السياسي
1002.375.3535359تقييم الديمقراطية
310.732.2035227الشعور القومي
511.362.7136621السن (الفئات)
100.500.5036622الجنس (ذكر)
411.012.4136622التعليم
410.593.1035293التدّيّن

المراجع

العربية

إبراهيم، سعد الدين. اتجاهات الرأي العام العربي نحو مسألة الوحدة (دراسة ميدانية). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1980 لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم أرسلان، شكيب.؟ وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي سي آي سي، 2018.]1930[الأيوبي، نزيه. تضخيم الدولة العربية: السياسة والمجتمع في الشرق الأوسط. ترجمة أمجد حسين. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2010 الدولة المستوردة: تغريب النظام السياسي بادي، برتران.. ترجمة لطيف فرج. القاهرة: مدارات للأبحاث والنشر،.2017 بشارة، عزمي. الدين والعلمانية في سياق تاريخي، الجزء الثاني، المجلد الثاني: العلمانية ونظريات العلمنة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015 ________. في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي. ط 4. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018._________ الانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2020 حراك 22 فبرراير 2019 في الجزائر: انتفاضة واحدة ومقاربات شتى. محمد حمشي (محرر.) الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2023 درازيك، جون س. وباتريك دنلفي. نظريات الدولة الديمقراطية. ترجمة هاشم أحمد محمد. القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2013 الدولة العربية المعاصرة: بحوث نظرية ودراسات حالة. محمد حمشي ومراد دياني (محرران.) الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2023 السيد، رضوان وعبد الإله بلقزيز. أزمة الفكر السياسي العربي. دمشق: دار الفكر،.2006 شرابي، هشام. النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي. ترجمة محمود شريح. ط 4. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2021 الصواني، يوسف محمد جمعة. اتجاهات الرأي العام العربي نحو مسألة الوحدة (تحليل نتائج الدراسة الميدانية). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2014 صولي، أدهم ورايموند هينبوش. "الدولة العربية، مقاربة سوسيو- عمران تاريخية.". مج  10، العدد 37.)2021(المحنة العربية: الدولة ضد الأمة غليون، برهان.. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1993 كوثراني، وجيه. في المسألة اللبنانية: الطائفية والزبونية السياسية وأزمة الديمقراطية. بيروت: منتدى المعارف،.2019 الكيلاني، شمس الدين. مفكرون عرب معاصرون: قراءة في تجربة بناء الدولة وحقوق الإنسان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2016 لابيدس، أيرا م. الفصل بينن الدين والدولة: من الإسلام المبكر إلى الإسلام الحديث. ترجمة أحمد محمود إبراهيم. القاهرة: مدارات للأبحاث والنشر،.2023

الأجنبية

Beblawi, Hazem & Giacomo Luciani. The Rentier State. London/ New York: Routledge, 1987. Brynen, Rex et al. Beyond the Arab Spring: Authoritarianism & Democratization in the Arab World. Boulder: Lynne Rienner Publishers, 2012. El-Affendi, Abdelwahab. Turabi's Revolution: Islam and Power in the Sudan. London: Grey Seal, 1991. Frisch, Hillel. "Modern Absolutist or Neopatriarchal State Building? Customary Law, Extended Families, and the Palestinian Authority." International Journal of Middle East Studies. vol. 29, no. 3 (1997). Galston, William A. "Political Knowledge, Political Engagement, and Civic Education." Annual Review of Political Science. vol. 4, no. 1 (2001).

صـدر حديـث ًا
تـأليف: . مجموعة باحثين
مروان قبلان.
تحرير:
تـأليف: . مجموعة باحثين
مروان قبلان.
تحرير:
استجابة دول الخليج العربي لجائحة كوفيد 19
صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب استجابة دول الخليج العربي لجائحة
كوفيد 19، وهو من تأليف مجموعة من الباحثين، ومن تحرير مروان قبلان. ويقع في 239 صفحة.
أ
ثأ
يضم هذا الكتاب مجموعة من الأوراق البحثية التي أعدها متخصصون، ويسّلط الضوء على
ت
نا ال
ك
ائ ة ف
ة للت ا ل
ال
ل الخل
اتخذت ا
الت
ا ا
ال
الت ا
التدابير والسياسات التي اتخذتها دول الخليج العربية للتعامل مع جائحة فيروس كورونا المستجد
(كوفيد- 19)، التي شغلت العالم خلال الفترة (2019 - 2021)، باعتبارها أزمة غير مسبوقة تركت
آثارها على الصعد كافة. ويناقش الكتاب الموضوعات والقضايا المتصلة بها على صعيد تأثير
انهيار أسعار النفط في دول الخليج، واستجابة حكوماتها في قطاعات الصحة والاقتصاد، والحماية
الاجتماعية محليًا، والتعاون الإنمائي دوليًا. كما يتطرق إلى التدابير التحفيزية للتعافي من الجائحة،
ي ن ج
يزي
بير
رقإ ى
م ي
ون لإ م ي و ي
ي و
جا م ي
والحد من تأثيرها السلبي في الاقتصاد، والذي امتّدّ إلى قطاعات أخرى، بدراسة حالات بعينها،
مقدمًا معالجة للتجارب الُعُ مانية، والعراقية، واليمنية، والكويتية، إلى جانب إضاءات حول التعافي
الشامل، والدروس المستفادة من معالجة الأزمات، لتعزيز نقاط القوة وتجاوز أوجه القصور،
وللمضي جّدّيًا في مسارات التنويع الاقتصادي والابتكار، والمتطلبات التنموية لدول المنطقة.

* Melani Cammett ميلاني كاِمِت |

الاقتصاد السياسي للدولة العربية **

The Political Economy of the Arab State

مقدمة

غالبًا ما ينطلق تشخيص علاقات الدولة - المجتمع في العالم العربي من افتراض أنّ "الصفقة السلطوية" شكّلت جوهر"المواثيق الاجتماعية" Social Pacts33 بين الحكّام والمحكومين في المنطقة، خلال مرحلة ما بعد الاستقلال. غير أنّ الأسس الضمنية لهذه الصفقة بدأت تتآكل في أواخر سبعينيات القرن العشرين وخلال ثمانينياته، حينما واجهت حكومات المنطقة أزمات مالية متفاقمة، أدّت إلى تراجع ملحوظ في مستويات الاستثمار العمومي وتدهور الآفاق الاجتماعية - الاقتصادية34. ويشكّل ذلك خلفية مهمة لفهم الانتفاضات العربية؛ إذ تمحورت خلالها المطالب الشعبية حول قضايا جوهرية ذات صلة بالاقتصاد السياسي35، غير أنها، في الوقت نفسه، تميل إلى حجب التنوع القائم في طبيعة الدولة وفي أنماط علاقات الدولة – المجتمع عبر أنحاء العالم العربي. ويتيح تتبّع تطوّر المواثيق الاجتماعية في المنطقة مج لًالفهم هذا التباين. ومن هنا تبرز الأسئلة التالية: كيف استجابت حكومات المنطقة للحراك الجماهيري أثناء الانتفاضات العربية وما بعدها؟ وماذا تكشف هذه الاستجابات عن الاختلافات البنيوية الواضحة في طبيعة الدولة في أنحاء العالم العربي؟ يمكن تحليل الدول العربية، باستخدام عدسة الاقتصاد السياسي، من زوايا متمايزة. تركز إحدى هذه المقاربات على طبيعة رأسمالية المحاسيب، بما يسلّط الضوء على المواثيق القائمة بين الحكّام والنخب الاقتصادية المرتبطة بهم. أستكشف في هذه الدراسة التغير في ملامح أنظمة الرعاية الاجتماعية، بوصفه مدخلًالفهم طبيعة ما يُعرف بالصفقة الاستبدادية مع شرائح واسعة من السكان في أنحاء المنطقة. وأستعرض أولًا، في إيجاز، مسار صعود الاستثمار الاجتماعي العمومي وتراجعه في المنطقة قبل الانتفاضات العربية، وهي مسألة موثّقة جيدًا في الأدبيات المتخصصة36، بما يوفّر خلفية أساسية لفهم التباين المتزايد بين الدول العربية في أعقاب تلك الانتفاضات. ويركّز المبحث الثاني من الدراسة على استجابات الدول منذ اندلاع الانتفاضات العربية؛ من أجل تتبّع المسارات المتمايزة لتنمية الدولة في العالم العربي على نحو أوضح. وُيُظهر هذا التحليل اتساع الفجوة بين دول الخليج الغنية بالنفط وبقية دول المنطقة. ففي البلدان العربية المتوسطة الدخل، سواء تلك التي تمتلك عائدات نفطية أو التي تفتقر إليها، اتجهت أنماط الحماية الاجتماعية في أعقاب الانتفاضات، في مرحلتها الأولى، إلى استرضاء المطالب الشعبية عبر زيادة الإنفاق الاجتماعي وزيادة التوظيف في القطاع العمومي. غير أنّ مسار التنمية الاقتصادية ظل متعثرًا؛ ما أسهم في نشوء أزمات دَين أو تفاقمها، ودفع الحكومات إلى إعادة ترتيب أولوياتها في اتجاه خدمة الَّدَين على حساب الاستثمار في القطاعات الاجتماعية. وأعقب ذلك طور جديد من تبنّي سياسات تقشفية، تزامنت مع تركيز متزايد على برامج المساعدة الاجتماعية الموجّهة؛ وهو الأمر الذي أفضى إلى مزيد من إضعاف الحراك الاجتماعي وأسهم في تفاقم معدلات الفقر. وفي المقابل، شهدت مجموعة أخرى من بلدان المنطقة أزمات إنسانية ممتدة، ناجمة أساسًا عن الحروب والصراعات. وفي مثل هذه السياقات، لا تمارس الدول سوى قدر محدود من السلطة في أحسن الأحوال، بينما يتولى فاعلون بدلاء، مدعومون محليًا وخارجيًا، السيطرة على أجزاء من أقاليمها الترابية الوطنية. باختصار، تكشف هذه النظرة العامة إلى الاقتصادات السياسية العربية عن تعدد أشكال الدولة وأنماط علاقات الدولة - المجتمع وتباينها في أنحاء العالم العربي؛ وهو اتجاه ازداد حدّة خلال العقد الذي تلا نشوب الانتفاضات العربية منذ عام 2010. ففي حين تسعى دول الخليج لدفع مسارات التنمية وترسيخ موقعها، بوصفها فاعلًارئيسًا في السياسة الإقليمية، بل العالمية أيضًا، أصبحت العديد من الدول متوسطة ومنخفضة الدخل أشد انكشافًا أمام الانهيار الاقتصادي والتفكك السياسي.

أولًا: المواثيق الاجتماعية في المنطقة العربية من الاستقلال إلى عشيّة الانتفاضات العربية

كما هو الحال في العديد من البلدان النامية، تبدو دول الرعاية الاجتماعية في المنطقة العربية، باستثناء بلدان الخليج (وهي نقطة سأتناولها لاحقًا)، أقل وضوحًا وتبلورًا مما هي عليه في معظم البلدان الصناعية المتقدمة، حيث يضطلع القطاع العمومي بدور أكبر في توفير الحماية الاجتماعية وتأمين سبل العيش. ففي هذه البلدان، تحمي

  1. أستخدم هنا، على غرار ستيفن هايدمان، مصطلح "الميثاق الاجتماعي" بدلًامن "العقد الاجتماعي" Contract Social الأكثر شيوعًا؛ فالأول الذي يشير إلى اتفاٍقٍ بين النخب يتعلّق بواجبات الدولة تجاه المواطنين، وهو يعكس واقع علاقات الدولة - المجتمع على نحو أدق من الثاني الذي يفترض اتفاقًا أكثر توافقية ومساواةً بين الدولة ومجموعاٍتٍ مجتمعية بشأن طبيعة الحقوق والواجبات الاجتماعية. للاطلاع على استخدام هايدمان لمصطلح "الميثاق الاجتماعي"، ينظر: Steven Heydemann, "Rethinking Social Contracts in the MENA Region: Economic Governance, Contingent Citizenship, and State-Society Relations after the Arab Uprisings," World Development , vol. 135 (November 2020), Art. 105019, p. 2.
  2. Ragui Assaad & Ghada Barsoum, "Public Employment in the Middle East and North Africa," IZA World of Labor (August 2019); Raj M. Desai, Anders Olofsgård & Tarik M. Yousef, "The Logic of Authoritarian Bargains," Economics & Politics , vol. 21, no. 1 (2009), pp. 93-125; Ahmed Galal & Hoda Selim, "The Elusive Quest for Economic Development in the Arab Countries," Middle East Development Journal , vol. 5, no. 1 (2013).
  3. Melani Cammett & Ishac Diwan, "The Roll-Back of the State and the Rise of Crony Capitalism," in: Ishac Diwan & Ahmed Galal (eds.), The
  4. Middle East Economies in Times of Transition (London: Palgrave Macmillan, 2016), pp. 63 - 98. 4  Melani Cammett et al., A Political Economy of the Middle East (Boulder, CO: Westview Press, 2015).

الدول المواطنين، وغالبًا المقيمين من غير المواطنين أيضًا، من مخاطر تبادلات السوق، بدرجات متفاوتة، من خلال سياسات عامة تشمل أنظمة التأمين الاجتماعي، وآليات المساعدة الاجتماعية غير القائمة عالى الاشتراكات، وما توفره من حماية في حالات الفقر المختلفة، فضل عن تقديم الخدمات الاجتماعية العامة. أما الدول في المناطق النامية، فتجعلها محدودية قدراتها الإدارية والمالية أكثر ميلًاإلى الاعتماد على وسائل غير مباشرة في توفير شبكات الأمان الاجتماعي، كما تجعلها أقل قدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية، إضافةً إلى قدرتها المحدودة على تعزيز الحراك الاجتماعي. في حالة المنطقة العربية، شكّلت العمالة في القطاع العمومي والاستثمار في البنية التحتية والبرامج الأساسية في مجاَل يالصحة والتعليم، إلى جانب دعم الغذاء والوقود، الركائز الرئيسة التي قامت عليها أنظمة الرعاية الاجتماعية في مرحلة ما بعد الاستقلال. وقد حظي عّم ال القطاع الرسمي، على الرغم من أنهم لم يشكّلوا في معظم البلدان العربية غالبية قوة العمل، بامتياز القدرة على الوصول إلى هذه المنافع. وفي ظل قطاعات خاصة محدودة التطور، كانت الوظائف الحكومية، ولا تزال، من أكثر أنواع العمل جاذبية؛ الأمر الذي أسهم في نشوء أسواق عمل مزدوجة، تتسم بحصول من كانوا داخلها على امتيازات في مقابل تهميش من كانوا خارجها37. وقد تفاوت مدى إسهام هذه الترتيبات في إحداث تحسينات ملموسة في حياة سكان المنطقة، باختلاف المكان والزمان. ومع ذلك، شهد سكان المنطقة العربية حراكًا اجتماعيًا صاعدًا ذا أهمية، في العقود الأولى التي أعقبت نيل عدد من بلدان المنطقة استقلالها عن القوى الاستعمارية الأوروبية. وما إن أ رسيت هذه البرامج حتى اكتسبت طابعًا راسخًا، وأصبح التراجع عنها ينطوي على تكلفة سياسية عالية بالنسبة إلى القادة38.

1. استقلال المواثيق الاجتماعية في العالم العربي وبناؤها الأوّلي

في السنوات الأولى التي أعقبت الاستقلال عن القوى الاستعمارية الأوروبية، استثمر الحكّام الجدد في كٍّلٍ من الجمهوريات والموناركيات العربية استثمارًا واسعًا في بناء الدولة. واستلزم ذلك إنشاء بيروقراطيات محلية، وبناء أجهزة قسررية، وإقامة بنى تحتية توفر الخدمات الأساسية لشرائح واسعة من السكان. وخلال هذه المرحلة، تميّزت المنطقة العربية بمستويات مرتفعة جدًا من الاستثمار في القطاعات الاجتماعية ونمو العمالة، وفق منظور عالمٍّيٍ مقارن يتجاوز جميع مناطق العالم خارج البلدان الشيوعية. وقد أسهم هذا السياق في تحقيق معدلات مرتفعة نسبيًا من الحراك الاجتماعي، وربما عزّز في الوقت ذاته جملة من التوقعات التي بموجبها تخّل ىالمواطنون عن صوتهم السياسي مقابل توزيع شعبوي للمنافع الاجتماعية؛ وهو ما يشكّل جوهر ما يُشار إليه هنا بالصفقة الاستبدادية. وعلى الرغم من التباين الكبير في مستويات الأداء بين البلدان، حققت المنطقة عمومًا تقدمًا ملحوظًا خلال العقود الأولى التي أعقبت الاستقلال. وبما أنّ معدلات وفيات الرضع تعكس إلى حٍّد بعيد مستوى الاستثمار في البنية التحتية الأساسية للصحة وأنظمة الرعاية الاجتماعية، فإنّ هذا المؤشر يُعدّ مقياسًا رئيسًا لتحسّن رفاه السكان (ينظر الشكل.)1 ويبّي ن الشكل 1()، من منظور مقارن، انخفاض المعدل الإجمالي لوفيات الرضع في المنطقة، أو عدد الوفيات في السنة الأولى من الحياة لكّل 1000 شخص، بمعدل أسرع من أي منطقة أخرى في العالم باستثناء جنوب آسيا، وكان هذا المعدّل أدنى من المعدلات المسجّلة في معظم المناطق النامية الأخرى. وإلى جانب التحسن في قطاع الصحة، حققت الدول العربية كذلك تقدمًا كبيرًا في مجال التعليم خلال السنوات الأولى التي أعقبت الاستقلال؛ ما أسهم في القضاء نسبيًا على أمّية الشباب والحدّ من الفجوة التعليمية بين الذكور والإناث بصفة ملحوظة. مع انسحاب القوى الاستعمارية من المنطقة، عمل حكّام مرحلة ما بعد الاستقلال كذلك على بناء أجهزة الدولة، عبر توسيع البيروقراطيات، وتعزيز قوات الأمن. وأدّى النمو الملحوظ في حجم القطاع العمومي إلى نشوء ما يُعرف ب "برجوازية الدولة"39؛ أي طبقة وسطى تعتمد أساسًا على التوظيف الحكومي. وقد ظل التوظيف في القطاع العمومي مرتفعًا جدًا في معظم الدول العربية على مدى عقدين على الأقل، ابتداءً من ستينيات القرن العشرين، بل إنّ بعض البلدان، مثل مصر، كرّست في تشريعاتها الحق في الحصول على وظيفة حكومية لخريجي الجامعات. وفي مرحلته الأولى، ضمن هذا التوجه وظائف لخريجي الجامعات في القطاع العمومي، قبل أن يُوَّسَع نطاقه ليشمل خريجي المدارس الثانوية المهنية والمعاهد التقنية عام 1964 40.

  1. Melani Cammett & Aytug Sasmaz, "Social Policy in Developing Countries," in: Orfeo Fioretos, Tulia G. Falleti & Adam Sheingate (eds.), The Oxford Handbook of Historical Institutionalism (Oxford: Oxford University Press, 2016).
  2. Ibid., pp. 3 - 4.
  3. John Waterbury, The Egypt of Nasser and Sadat: The Political Economy of Two Regimes (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1983).
  4. Ragui Assaad, "The Effects of Public Sector Hiring and Compensation Policies on the Egyptian Labor Market," The World Bank Economic Review , vol. 11, no. 1 (1997), pp. 86-87; Yusuke Kawamura, "Public Sector Employment as a Social Welfare Policy: The 'Social Contract' and Failed Job Creation for Youth in Egypt," Contemporary Review of the Middle East , vol. 9, no. 1 (2022), p. 36. أوروبا وآسيا الوسطى أمŽكا ال‹تينية والكاريبي ال–ق ا•وسط وش“ل أفريقيا أمŽكا الش“لية جنوب آسيا أفريقيا جنوب الصحراء الك›ى ق آسيا وا حيط الهادئ 170 المصدر: The World Bank, World Development Indicators , accessed on 22/12/2025, at: https://cutt.ly/9tTs3lQ4

باختصار، أسفرت الاستثمارات العمومية الضخمة في الخدمات الأساسية والتوظيف الحكومي عن تحقيق تحسّن ملموس في رفاه السكان خلال ستينيات القرن العشرين وسبعينياته في معظم أنحاء المنطقة، كما أسهمت في ترسيخ توقعات مستقرة من الدولة، ولا سيما لدى الفئات المنخرطة في سوق العمل.

2. نكوص الدولة العربية

في أواخر سبعينيات القرن العشرين وخلال ثمانينياته، بدأ انهيار أ سس المواثيق الاجتماعية الضمنية، مع مواجهة حكومات المنطقة العربية أزماٍتٍ ماليةً متفاقمة. وإلى جانب ذلك، أخفى التقدم الإجمالي في مؤشرات التنمية البشرية فجواٍتٍ وطنيةً ومناطقية وجندرية وطبقية كبيرة في إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية. وقد تفاقمت هذه الفجوات، مع نكوص دور الدولة منذ أواخر السبعينيات فصاعدًا، لتنكشف بوضوح أكبر بعد عقود، ولا سيما خلال الانتفاضات العربية. وأدّت أزمات الَّدَين وبرامج التقشف، التي اعُتُِمِدت في إطار سياسات الاستقرار والتكيّف الهيكلي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى تراجع ملحوظ في الاستثمار العمومي في القطاعات الاجتماعية، الشكل)1(معدلات وفيات الرضع عبرر الأقاليم من منظور عالمي مقارن

معد ت وفيات الرضع

السنة

وانخفاض عام في مستويات الإنفاق الحكومي، وإْنْ بدرجات متفاوتة بين البلدان. فباستثناء دول الخليج، التي حافظت على الإنفاق الحكومي أو عمدت إلى زيادته، تطوّرت المواثيق الاجتماعية في بقية أنحاء المنطقة على نحو يقدّم دعمًااجتماعيًا أقل؛ ما أسهم في تفاقم انعدام الأمن الاجتماعي - الاقتصادي، وزيادة الاعتماد على أدوات القمع التي تمارسها الدولة لاحتواء السخط الشعبي أو إحباطه. تجّل ىنكوص دور الدولة في عدد من القطاعات، من بينها خفض العمالة الحكومية، وتقليل الاستثمار في القطاعات الاجتماعية، وتراجع إعانات الغذاء والوقود، وغيرها من المجالات. وقد دعت برامج التقشف، على وجه الخصوص، إلى تخفيضات كبيرة في العمالة الحكومية ضمن حزمة أوسع من إجراءات خفض الإنفاق. وعلى الرغم من أنّ وتيرة تراجع الوظائف في القطاع العمومي تفاوتت بدرجة ملحوظة بين بلدان المنطقة، ولم يُنَّفَذ ذلك في كثير من الأحيان بالقدر الموعود نظرًا إلى المخاوف من تداعياته السياسية، فإنّ الاتجاه العام اتسم بانخفاض ملموس في مستويات التوظيف الحكومي. فمنذ سبعينيات القرن العشرين، على سبيل المثال، تراجعت نسبة الوظائف الحكومية التي حصل عليها القادمون الجدد المتعلمون

إلى سوق العمل من نحو 80–75 في المئة في منتصف السبعينيات إلى ما يقارب 35–25 في المئة بحلول عام 2010 في كٍّلٍ من مصر وتونس. أمّا في الجزائر والأردن، فقد بدأ تراجع العمالة في القطاع العمومي في مرحلة متأخرة نسبيًا، وكان أقل حدّة في الجزائر على وجه الخصوص، نظرًا إلى استفادتها من عائدات النفط والغاز41. وفي المحصلة، لم تتمكن الحكومات من الحفاظ على الوتيرة السابقة للتوظيف في القطاع العمومي؛ ما أدى إلى نشوء شريحة كبيرة ومتزايدة من المتعلمين العاطلين عن العمل. وفي الوقت نفسه، لم تنجح الوظائف التي وفرها القطاع الخاص في تعويض الانخفاض في العمالة الحكومية، وظل المواطنون في مختلف أنحاء المنطقة يبدون تفضيلًاقويًا للوظائف في القطاع العمومي. وعلى الرغم من أنّ أنماطًا مشابهة يمكن ملاحظتها في العديد من البلدان النامية، فإنّ ستيفن هرتوغ يشير إلى أنّ انتشار هذه الظواهر وحدّتها كانا أشدّ وضوحًا في المنطقة العربية على نحو خاص42. خلال مرحلة نكوص الدولة، شهدت الخدمات العامة تدهورًا ملحوظًا، ولا سيما في البلدان متوسطة الدخل في المنطقة؛ ما ترتّبت عليه آثار جسيمة شملت الفئات الفقيرة على نحو خاص. وكان لانحسار المكاسب المالية التي تحققت خلال حقبة الطفرة النفطية في سبعينيات القرن العشرين أثر متفاوت؛ إذ تباينت اتجاهات الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم بين دول المنطقة العربية. وعلى المنوال ذاته، ازدادت النتائج الاجتماعية تباينًا عبر الحدود الوطنية. يبدو أنّ تجميد ميزانيات الصحة والتعليم أسهم في تباطؤ التقدم في التنمية البشرية وتدهور نوعية الخدمات المقَّدَمة، ولا سيما بالنسبة إلى الفئات الفقيرة التي لا تملك القدرة على الحصول على هذه الخدمات من القطاع الخاص الآخذ في التوسع. وعلى مستوى المنطقة عمومًا، شهد معدل الزيادة في مؤشر التنمية البشرية، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تباطؤًا ملحوظًا في معظم البلدان بعد الزخم الذي حققه خلال سبعينيات القرن العشرين. ولا شك في أنّ التحسينات المبكرة كانت أسهل؛ إذ انطلقت من مستويات متدنية نسبيًا، وتزامنت مع تشييد البنى التحتية العامة والطفرة النفطية الأولى في تلك الحقبة، فضلًاعن ارتفاع الإنفاق على القطاعات الاجتماعية. غير أنّ مرحلة نكوص الدولة شهدت تراجعًا متزايدًا في وتيرة التقدم؛ وُيُعزى ذلك جزئيًا إلى تصاعد القيود المالية. تُبّي ن الأدبيات المتعلقة بمحددات الصحة اجتماعيًا43 أنّ الإنفاق على القطاعات الاجتماعية لا مُيّ ثّل سوى جزء من المعادلة الخاصة بالصحة وغيرها من المخرجات الاجتماعية؛ إذ إنّ طريقة إنفاق الموارد لا تقُّلُ أهمية عن حجمها، كما أنّ للسياق المالي أثرًا مباشرًا في الرفاه العام، ولا سيما لدى الفئات الفقيرة. وُيُعدّ النفاذ إلى خدمات الصحة العامة والتعليم المساَرَ الرئيس، الذي يمكّن الفقراء من الإفلات من "مصيدة الفقر" عبر الأجيال، ويؤدي دورًا محوريًا، أيضًا، في الحد من أوجه اللامساواة الصحية44. ونتيجة لذلك، لم يعد ملايين السكان في المنطقة قادرين على تحقيق التقدم الاجتماعي بالوتيرة نفسها التي عرفتها الأجيال السابقة من خلال العمل الشاق والتعليم، ويبدو أّن نكوص دور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية دفع أعدادًا متزايدة منهم إلى براثن الفقر. منذ ثمانينيات القرن العشرين، شهدت المنطقة العربية، على غرار مناطق نامية أخرى، تحولًامتزايدًا عن الخدمات الاجتماعية العامة في اتجاه الخدمات التي تقدمها مؤسسات القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية45. يتجّل ىهذا الاتجاه في كلّ من قطاَعَي الصحة والتعليم. وبوجه عام، فإنّ خصخصة الخدمات الصحية أكثر انتشارًا في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل؛ حيث تضعف قدرة الحكومات المالية، وربما إرادتها السياسية، على دعم البنية التحتية للصحة العامة. ومع ذلك، شهد قطاع الرعاية الصحية الخاص توسّعًا ملحوظًا في بعضٍ من أعلى بلدان المنطقة دخلًا، ولا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. أمّا في البلدان المنخفضة الدخل، حيث أدّت الحروب والأزمات الاقتصادية إلى تقويض الخدمات الحكومية والبنية التحتية العامة، فيظلّ الإنفاق الخاص على الرعاية الصحية مرتفعًا نسبيًا؛ وُيُعزى ذلك جزئيًا إلى عبء كبير في النفقات التي يتحمّلها الأفراد من أموالهم الخاصة في ظلّ غياب آليات المساعدة الاجتماعية. ويتنوّع الأمر على نحو واسع في البلدان المتوسطة الدخل. ففي كٍّلٍ من الأردن ومصر، تشهد النفقات الخاصة على الرعاية الصحية ارتفاعًا ملحوظًا، وإن كانت قد انطلقت من مستوى أعلى

  1. Assaad & Barsoum, p. 1.
  2. Steffen Hertog, Locked Out of Development (Cambridge: Cambridge University Press, 2023).
  3. Michael Marmot & Richard Wilkinson, Social Determinants of Health (Oxford: Oxford University Press, 2005).
  4. Khushbu Chelak & Swarupa Chakole, "The Role of Social Determinants of Health in Promoting Health Equality: A Narrative Review," Cureus , vol. 15, no. 1 (2023).
  5. Steven Brooke, Winning Hearts and Votes: Social Services and the Islamist Political Advantage (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2019); Melani Cammett, Compassionate Communalism: Welfare and Sectarianism in Lebanon (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014); Melani Cammett & Lauren M. MacLean, The Politics of Non-State Social Welfare (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014).

في الحالة المصرية. وفي المقابل، أسهم تنفيذ إصلاح صحّي وطني في المغرب في الحدّ من حجم الإنفاق الخاص على الرعاية الصحية. وعلى الرغم من التزام معظم الحكومات العربية في مرحلة ما بعد الاستقلال بتوفير التعليم المجاني للجميع، فإنّ خصخصة التعليم أسهمت في تعزيز التحيّز الطبقي داخل النظام التعليمي وزيادة حدّته، كما زاد الَّنَفاذ إلى التعليم الخاص في زيادة أوجه اللامساواة الاجتماعية. ففي مصر وعدد من بلدان المنطقة، يخضع الطلاب لامتحاٍنٍ عام في نهاية المرحلة الثانوية يحدد مسار قبولهم في الكليات الجامعية (مؤسسات التعليم العالي.) وقد أسهم ازدهار صناعة التعليم الخاص في دعم هذا النظام، مدفوعًا من جهة بالمعلمين ذوي الأجور المتدنية الساعين لتعويض دخولهم المحدودة من خلال ما يُعرف ب "العمل الإضافي"، ومن جهة أخرى بالآباء القلقين القادرين على شراء خدمات هؤلاء المعلمين. ونتيجة لذلك، نشأ نظام تعليمي مواز غير رسمي، قائم على الأقساط أو الأتعاب، وهو نظام يحابي الأغنياء ويعاقب الفقراء46. تمثّل شبكات العلاقات السياسية والاجتماعية، القائمة على "الواسطة"، بُعدًا إضافيًا من أبعاد اللامساواة في الوصول إلى الخدمات العامة47، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في المنطقة. ففي بلدان مثل مصر والأردن ولبنان واليمن، تتوسط الزبونية والمحاباة إمكانية الوصول إلى وظائف القطاع العمومي، فضلًاعن الخدمات الاجتماعية التي يفترض أن تكون من استحقاقات المواطنة أو الإقامة48. ثمّ إنّ ازدياد انتشار مقدّمي الخدمات من غير الدولة قد يضيف مصدرًا آخر إلى عدم التكافؤ في جودة الخدمات، ولا سيما في ظل محدودية قدرة الدولة على التنظيم والرقابة. شكلت إعانات الغذاء والوقود خلال فترة طويلة ركيزةً أساسية أخرى في نظام الخدمات الاجتماعية العربي؛ إذ وفّرت شبكة أمان مهمة للفقراء. غير أنّ هذه الإعانات تُعدّ عبئًا كبيرًا على موازنات الدول، وغالبًا ما تنطوي على آثار عكسية؛ ما دفع المؤسسات المالية الدولية إلى الضغط في اتجاه خفضها واستبدالها ببرامج أكثر استهدافًا للتخفيف من حدة الفقر49. وعلى الرغم من الصعوبات السياسية التي تكتنف الحد من الدعم، فقد شرعت بعض الحكومات في تنفيذ إصلاحات في هذا المجال، وإن اختلفت مقارباتها وأساليبها50. ومع تراجع الاستثمار في القطاع العمومي، وتدهور أشكال شبكات الأمان الاجتماعي التي أ رسيت في مرحلة ما بعد الاستقلال، وتزايد عدم تكافؤ الوصول إلى الخدمات الأساسية، ارتفعت نسبة سكان المنطقة الذين يعيشون في فقر ملحوظ، كما أصبح الحراك الاجتماعي بعيد المنال على نحو متزايد بالنسبة إلى الطبقات الوسطى في أنحاء المنطقة.

ثانيًا: تطوّر المواثيق الاجتماعية وتباُيُن استجابات الدول بعد الانتفاضات

تُقِّدِم هذه النظرة العامة إلى صعود الدولة في المنطقة العربية، بعد الاستقلال ثم تراجعها لاحقًا، خلفيةً لفهم طبيعة دعم الدولة للسكان، في مختلف أنحاء المنطقة، عشية الانتفاضات العربية. فكيف تطوّرت المواثيق الاجتماعية في أعقاب هذه الانتفاضات؟ تتطلب الإجابة عن هذا السؤال إيلاَءَ أنماط الاقتصاد السياسي المتباينة عبر المنطقة اهتمامًا؛ إذ اتّسمت تاريخيًا بتنوّع أشكال الدول وأنماط علاقات الدولة - المجتمع، غير أنّ هذا التباين ازداد حدّةً ووضوحًا في السنوات التي أعقبت الموجات الأولى من الانتفاضات في عاَمَي 2010 و 2011. وعلى نحو أولي، تختلف بلدان المنطقة العربية اختلافًا كبيرًا في ملامحها الاقتصادية. وُيُظهر الجدول 1() أنّ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يتباين على نحو واسع عبر المنطقة؛ إذ يراوح بين نحو 520 دولارًا أميركيًا في سورية وأكثر من 66 ألف دولار في قطر.

  1. Asmaa Elbadawy, "Education in Egypt: Improvements in Attainment, Problems with Quality and Inequality," in: Ragui Assaad & Caroline Krafft (eds.), The Egyptian Labor Market in an Era of Revolution (Oxford: Oxford University Press, 2015), p. 127; Hania Sobhy, "The De-Facto Privatization of Secondary Education in Egypt: A Study of Private Tutoring in Technical and General Schools," Compare: A Journal of Comparative and International Education , vol. 42, no. 1 (2012), pp. 47-67; Mariz Tadros, "State Welfare in Egypt since Adjustment: Hegemonic Control with a Minimalist Role," Review of African Political Economy , vol. 33, no. 108 (2006), pp. 237-254, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F39r
  2. Bradley Chen & Melani Cammett, "Informal Politics and Inequity of Access to Health Care in Lebanon," International Journal for Equity in Health , vol. 11, no. 23 (May 2012), pp. 1 - 8.
  3. Lisa Blaydes, Elections and Distributive Politics in Mubarak's Egypt (Cambridge: Cambridge University Press, 2010); Melani Cammett, Compassionate Communalism: Welfare and Sectarianism in Lebanon (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014); Daniel Corstange, The Price of a Vote in the Middle East: Clientelism and Communal Politics in Lebanon
  4. Carlo A. Sdralevich et al., Subsidy Reform in the Middle East and North Africa: Recent Progress and Challenges Ahead (Washington, DC: International Monetary Fund, 2014), p. 1. 18  Georgeta Vidican Auktor & Markus Loewe, "Subsidy Reforms in the Middle East and North Africa: Strategic Options and Their Consequences for the Social Contract," Discussion Paper (2021). المصدر: The World Bank, World Development Indicators, accessed on 22/12/2025, at: https://cutt.ly/9tTs3lQ4
  5. and Yemen (Cambridge: Cambridge University Press, 2016); Ellen Lust, "Democratization by Elections? Competitive Clientelism in the Middle East," Journal of Democracy , vol. 20, no. 3 (2009), pp. 122 - 135.

الجدول)1(نظرة عامة: اقتصادات البلدان العربية

الريع النفطي (بوصفه نسبة
من الناتج الإجمالي المحلي)
الناتج الإجمالي المحلي للفرد
دولار)(
الناتج الإجمالي المحلي (مليار
دولار)
تعداد السكان
(مليون)
الفئة الاقتصادية
20.728445.21661.258.4البلدان ذات الدخل المرتفع
10.92656738.81.5البحرين
23.723186833.536السعودية
23.51951188.24.5عمان
15.366794179.72.7قطر
15.7442934159.4الإمارات
27.6249321064.3الكويت
13.73983.31094.2274.7البلدان ذات الدخل المتوسط
33.14382.4413.794.4البلدان المصّدّرة للنفط ذات
الدخل المتوسط
14.5369116344.2الجزائر
42.84775207.943.5العراق
56.4635742.86.7ليبيا
1.93774.3680.50180.3البلدان المستوردة للنفط ذات
الدخل المتوسط
03853142.937.1المغرب
1.5380846.712.3تونس
33699404.1109.3مصر
0410345.711.1الأردن
0413623.15.6لبنان
03664184.9فلسطين
3.967067100البلدان ذات الدخل المنخفض
3.375234.345.7السودان
4.566521.633اليمن
452011.121.3سورية
17.66516.72822.4433.1إجمالي العالم العربي

إجمالي العالم العربي 433.1

تسهم عوامل عديدة في هذا التباين. فمن الطرف الأقصى الأول، مكّنت العوائد الريعية الناتجة من موارد النفط والغاز الحكّاَمَ في العديد من بلدان الخليج العربي من توفير مزايا اجتماعية سخية للمواطنين، ولا سيما في الدول ذات الكثافة السكانية المحلية المنخفضة. وتوفّر الموازنات السخية هوامش مالية كافية، تتيح للحكّام قيادة برامج طموحة لتنويع الاقتصادات، على الرغم من وجود تساؤلات جدّية عن آفاق نجاحها على المدى الطويل. من الطرف الأقصى الآخر، لم تُسفر الحروب والنزاعات الممتدّة عن أضرار جسيمة بحياة البشر ورفاههم فحسب، بل خلّفت أيضًا آثارًا اقتصادية مدمّرة. فبدرجات متفاوتة، يواجه العراق ولبنان وليبيا

وفلسطين وسورية واليمن تحديات اقتصادية وخسائر اجتماعية وديموغرافية كبيرة، بسبب الصراعات العنيفة والاحتلال. وفي بعض الحالات، سيستغرق الأمر عقودًا طويلة ومبالغ طائلة قد يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، حشدها، لاستعادة مستويات التنمية التي كانت قائمة قبل الحرب. وبين هذين القطبين، تقع البلدان المتوسطة الدخل، التي يواجه معظمها آفاقًا متزايدة الركود في النمو وأزمات مديونية مقلقة، حتى بالنسبة إلى البلدان التي تتمتع بوفرة في الموارد الطبيعية. ليست الأوضاع الاقتصادية قدرًا محتومًا؛ ذلك أنّ الطريقة التي تحكم بها النخب السياسية، وطبيعة علاقات الدولة - قطاع الأعمال، ومدى شمولية الفرص الاقتصادية، جميعها عوامل تُسهم في رسم مسارات التنمية. وهذه العوامل كلّها ذات طابع سياسي في جوهرها. ومع ذلك، فإنّ توافر الموارد، أو على العكس شُحّها، يحدّد قدرة الحكّام العرب وإرادتهم السياسية، وكذلك قدرة أجهزتهم الحكومية، على توفير المنافع الاجتماعية لمواطنيهم. في أعقاب الانتفاضات العربية، أبدت الدول اتجاهات متباينة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ففي حين استفادت البلدان الغنية بالنفط من أرباح استثنائية ناجمة عن استغلال قطاَعَي النفط والغاز، واجهت معظم بلدان المنطقة الأخرى بيئة خارجية مختلفة تمامًا. ومنذ انتفاضات عام 2010، بدأت الاتجاهات المتعلقة بالتوظيف في القطاع العمومي، والاستثمار الاجتماعي ومخرجاته، وغيرها من أبعاد أنظمة الرعاية الاجتماعية العربية، تتباين بين أنماط الاقتصادات السياسية المختلفة في المنطقة على نحو أشد وضوحًا مما كان عليه سابقًا. ونتيجة لذلك، بات دور الدولة في الاقتصاد وفي دعم رفاه السكان يُعاش وُيُخَتبَر بطرائق متفاوتة، إلى حدّ بعيد، في مختلف أنحاء المنطقة العربية.

1. التوظيف في القطاع العمومي

خلال الانتفاضات العربية، أدرك الحكام معنى سخط الجماهير حيال الظروف الاجتماعية الاقتصادية. وظلت العمالة في القطاع العمومي مطلبًا رئيسًا، ولا سيما بالنسبة إلى السكان من الطبقة الوسطى الذين وجدوا أنفسهم في أوضاع محفوفة بمخاطر متزايدة51. ورًّدًا على الانتفاضات، حاولت بعض الحكومات في البداية استرضاء المظالم الشعبية، من خلال زيادة الأجور والإعانات وتوسيع العمالة في القطاع العمومي. وتؤكد الجهود الهادفة إلى توسيع العمالة الحكومية، على الرغم من عقوٍدٍ من الضغط لخفض الإنفاق الحكومي، الطبيعة السياسية للتوظيف في القطاع العمومي في أعقاب الانتفاضات52. وقد زادت بعض البلدان، مثل الجزائر ومصر والأردن والمغرب والإمارات، حصة القطاع العمومي من العمالة. وحتى الدول التي شهدت اضطرابات سياسية أقل، دفعها خوفها من "أثر عدوى المعارضة" إلى تبنّي سياسات مماثلة. فقدّمت دول الخليج، بالنظر إلى ما تتميز به من قطاعات عمومية متضخمة، رواتب ومنافع مُحسّ نة للمواطنين، وهي سياسة تبنتها دول فقيرة مثل مصر والمغرب والأردن على نطاق أقل53. لكنّ الحكومات في دول الخليج أيضًا أخذت تؤكّد الحاجة إلى الحّد من فرص العمل في القطاع العمومي، على الرغم من أنها توفّر للمواطنين الأمان الطويل الأمد. فعلى سبيل المثال، زادت الإمارات، في أعقاب الانتفاضات العربية، دوَرَ القطاع العمومي في مجال التدريب والحوافز الأخرى التي تعزز العمالة في القطاع الخاص54. وأطلقت الحكومة القطرية في عام 2018 الاستراتيجية الوطنية الثانية للتنمية 2022-2018()، من أجل تطوير البنية التحتية الاقتصادية وتنويع الاقتصاد وتطوير القطاع الخاص وتحسين إدارة الموارد الطبيعية وتحسين التنمية البشرية. أمّا خارج دول النفط الخليجية، فسررعان ما واجهت جهود توسيع فرص العمل في القطاع العمومي، بقصد تهدئة الاضطرابات الشعبية، قيودًا مالية. وبدأت الحكومات ذات الدخل المتوسط في مختلف أنحاء المنطقة بالحدّ من مثل هذه المبادرات وزيادة قمع الحقوق المدنية والسياسية. ففي مصر، خفضت الحكومة العمالة الحكومية والإعانات وردعت الاضطرابات باستخدام القمع أو التهديد به. وكانت الانخفاضات في الوظائف الحكومية من بين أشدّها وضوحًا في المنطقة؛ إذ انخفضت من 35 في المئة من حصة مجموع العمالة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى 21 في المئة في عام 2017 55. ونظرًا إلى وجود عدد قليل نسبيًا من بدائل القطاع الخاص الجذابة، لا يزال المواطنون يفضلون العمالة الحكومية على عمالة القطاع الخاص في البلدان العربية، بما في ذلك مصر والأردن وتونس واليمن56. ومع أنّ فرص العمل في القطاع العمومي لم تُعُد جذابة كما كانت من قبل،

  1. Carlo Sdralevich, Ishac Diwan & Tarik Akin, "Fifty Years of Fiscal Policy in the Arab Region," Working Papers 914 , Economic Research Forum,
  2. Assaad & Barsoum, pp. 3 - 4.
  3. Ibid., p. 4.
  4. Ibid.
  5. Ibid. 24  Hertog.
  6. May 2015, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F38K

فإنهم لا يزالون يفضلونها على الخيارات الأخرى. وفي الموجة الأخيرة من استبيانات الباروميتر العربي التي عادةً ما تشهد مشاركة واسعة، ذكر ما يزيد على 60 إلى 70 في المئة من المستجيبين أنهم يفضلون الحصول على وظيفة حكومية. أمّا في البلدان الفقيرة والمتأثرة بالصراعات، حيث يُنَظَر إلى مؤسسات الدول على أنها أقل موثوقية، مثل لبنان والمغرب والسودان، فإنّ الرقم أقل كثيرًا، لكنه لا يزال يتردّد حول 40 في المئة57.

2. الاستثمار في القطاع الاجتماعي

بعد الانتفاضات العربية، أخذ الاستثمار العمومي في الخدمات الاجتماعية وتوفيرها - وهي ركيزة أساسية للمواثيق الاجتماعية في مرحلة ما بعد الاستقلال - يتباعد على نحو ملحوظ في مختلف أنحاء المنطقة. فبلدان الخليج المرتفعة الدخل تزيد من الإنفاق على المنافع الاجتماعية للمواطنين، لكن النفقات تتفاوت على نحو ملحوظ حتى داخل هذه المجموعة، ويعتمد ذلك جزئيًا على مستويات الموارد من النفط والغاز. ففي البحرين، حيث احتياطيات النفط منخفضة، استهدفت خطة العمل الحكومية 2019 - 2022 خفض النفقات الحكومية مع الحفاظ على برامج التعليم والصحة الحكومية. وتتميز البحرين بنظام رعاية صحية شامل، يوفر الرعاية المجانية للمواطنين، ويدعم الرعاية للمقيمين. وفي عمُان، التي من المتوقع أن تنفد منها احتياطيات النفط والغاز في غضون عقَدَين من الزمان58، حاولت الحكومة أيضًا خفض الإنفاق من خلال إعادة هيكلة أنظمة معاشات التقاعد والحماية الاجتماعية. وتقع قطر والإمارات، مع ارتفاع احتياطيات النفط والغاز وانخفاض عدد السكان، على الطرف الآخر من الطيف، الأمر الذي يمكّنهما من الحفاظ على منافع اجتماعية سخية نسبيًا للمواطنين، مثل الدخل المعفى من الضرائب، والرعاية الصحية المجانية، وخطط التقاعد السخية. أمّا السعودية فتحتل مكانًا أوسط من ناحية احتياطاتها النفطية المرتفعة، لكن مع تعداد كبير ومتزايد للسكان المواطنين. وبفضل الثروة النفطية، يتمتع البلد بتاريخ طويل من توفير الحماية الاجتماعية السخية للمواطنين. لكن شبكة الأمان الاجتماعي الموسعة تعاني سوء التوجيه؛ فحينما انخفضت أسعار النفط في عام 2014، سعت الحكومة لكبح الإنفاق الاجتماعي وخفض العجز. وفي عام 2016، أطلقت الحكومة برنامج التوازن المالي الذي يهدف إلى موازنة الميزانية بحلول عام 2020، لكن العجز ظل مرتفعًا مع انخفاض عائدات النفط وزيادة الإنفاق. وفي إطار خطة رؤية عام 2030، أطلقت الحكومة برنامج "حساب المواطن الموحد"، الذي يدمج برامج الحماية الاجتماعية لتحسين التوجيه، كما أطلقت استراتيجية متعددة المراحل للنمو والحد من الفقر59. وأمّا البلدان ذات الدخل المتوسط، فلديها حيز مالي أصغر كثيرًا من أن يفي بالتزام الدولة بتوفير المنافع الاجتماعية. ونتيجة لهذا، جرى إصلاح برامج الحماية الاجتماعية العامة في البلدان ذات الدخل المتوسط لكي تصبح وجهتها أدق. وفي عام 2015، استبدلت الحكومة المصرية خطة المعاشات الاجتماعية القديمة ببرنامَجيَن جديدين، يُدعى أولهما "تكافل"، ويستهدف الأسر التي لديها أطفال، وُيُدعى الثاني "كرامة"، ويركز على المسّنيّن وذوي الاحتياجات الخاصة. وفي إجراء تكميلي، أطلقت الحكومة بعد ذلك برنامج "فرصة"، وهو يعمل بصفته آخر ملاٍذٍ للعامل60. يحظى الأردن، بين البلدان المتوسطة الدخل في المنطقة العربية، بمتوسط مستويات أعلى للاستثمار الاجتماعي. فإنفاق الحكومة على الصحة مرتفع نسبيًا؛ إذ بلغ نحو 8.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020. ومع ذلك، لا يغطي التأمين الصحي العمومي والخاص معًا سوى 55 في المئة من السكان61. وبسبب الافتقار إلى الموارد النفطية، أولى الأردن التعليَمَ الأولويَةَ. ويميل من يستطيعون تحمّل التكاليف إلى إرسال أطفالهم إلى المدارس الخاصة التي تستوعب حوالى ربع إجمالي الطلاب62. تمتعت تونس تاريخيًا بنظام حماية اجتماعية كبير ومتطور مع العديد من خطط التأمين الاجتماعي، والإعانات، والتحويلات النقدية، والتأمين الصحي. ومع ذلك، وكما هو الحال في البلدان العربية الأخرى، فإنّ إعانات الغذاء والطاقة سيئة التوجيه وغير فعّالة؛ ماما يحمّل الميزانية العامة عبئًا ثقيل63 ولا يعالج نظام الحماية الاجتماعية على النحو الملائم ارتفاع البطالة بين الشباب والعمل غير

  1. Arab Barometer , Wave 7.
  2. Yasmina Abouzzohour, "Oman, Ten Years after the Arab Spring: The
  3. Rafael Guerreiro Osorio & Fábio Veras Soares, "Social Protection after the Arab Spring," Policy in Focus (2017).
  4. Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA), Social Protection Country Profile: Tunisia (Beirut: 2016), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2EQ
  5. Reem Al-Ajlouni & Abeer Al Rabayah, "Will Jordan Be Closer to UHC after the COVID-19 Pandemic?" Journal of Global Health , vol. 10, no. 2
  6. Carolyn Barnett, Workforce Development in Tunisia and Jordan: Changing Attitudes under New and Old Systems , Center for Strategic and International Studies (Washington, DC: 2015), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2B7 31  Osorio & Soares.
  7. Evolution of State-Society Relations," Arab Reform Initiative , vol. 9 (2021).

الرسمي64. ويكرّس دستور عام 2014، في تونس، الحق في المساعدة الاجتماعية، بما في ذلك الحق في الرعاية الصحية. وبناءً على ذلك، دعت أول خطة إنمائية خمسية للحكومة بعد الثورة، في الفترة 2016 - 2020، إلى سياسات للحد من معدل الفقر المدقع من 4.6 في المئة في عام 2010 إلى 2 في المئة بحلول عام 2020، وهو هدف حقق بعض النجاح. ولمعالجة الَّدَين العام المتزايد، رفعت الحكومة ضريبة القيمة المضافة في إطار قانون المالية 2018 . قد أثارت هذه وغيرها من تدابير التقشف احتجاجات، استجابت لها الحكومة بمجموعة من الإصلاحات الاجتماعية، بما في ذلك المساعدات الطبية المجانية للشباب العاطلين عن العمل، وزيادة معاشات التقاعد الحكومية، والمساعدة المالية للأسر الفقيرة، وإنشاء صندوق الإسكان. وعلى الرغم من هذا، فإنّ القمع في تصاعد مع عودة البلاد إلى السلطوية في عهد الرئيس قيس سعيّد. وأمّا في الجزائر، فقد ساعدت عائدات النفط والغاز الحكومة في الحفاظ على منافع صحية مرتفعة نسبيًا؛ حيث يشمل نظام الرعاية الصحية، الممول من القطاع العمومي، المرضى الذين يعانون أمراضًا مزمنة برعاية مجانية. وفي الوقت نفسه، وطوال أكثر من عقد من الزمن، ظل عمال القطاع الصحي ينظمون احتجاجات للمطالبة بتحسين ظروف العمل، وتحسين المعدات والبنى التحتية الصحية. نجد، في المقابل، أنّ العراق، في مرحلة ما بعد سقوط نظام صدّام حسين، لم يستثمر إلا أقل قدر ممكن في البرامج الاجتماعية العامة، على الرغم من احتياطاته النفطية الضخمة. فلا يزال الإنفاق الحكومي على الصحة منخفضًا؛ إذ بلغ 4 في المئة فقط من الميزانية في عام 2019. وبالمثل، أدى انخفاض الاستثمار العمومي والصراعات المتعاقبة إلى تدهور النظام التعليمي. ومن المتوقع لأطفال العراق أن يكملوا 6.9 سنوات فقط من الدراسة، مقارنة ب 11.3 سنة في عموم المنطقة العربية. وعلى الرغم من سجّل الأداء الرديء، فإنّ نظام الحماية الاجتماعية في العراق يفرض عبئًا ثقيلًا على ميزانية الدولة: في الفترة 2005 - 2012، شكلت المعاشات التقاعدية والإعانات والمنافع الاجتماعية نحو 20 في المئة من النفقات العامة. ونظرًا إلى أنّ هذه البرامج ممولةٌ عمومًا من عائدات النفط، وهي عائدات شديدة التأثر بتقلبات الأسعار العالمية، وليست من عائدات الضرائب المحلية، فإنها لا تحظى بالاستدامة المالية. في المتوسط، توفر البلدان العربية، المنخفضة الدخل والمتأثرة بالصراعات، أدنى مستويات الحماية الاجتماعية لمواطنيها، وتظهر في بعض الحالات انتكاسات كبرى في الظروف الاجتماعية. وتشكّل الحروب والصراعات العنيفة في المنطقة عاملًا رئيسًا، يقِّوّض الاتجاهات نحو تحسين التنمية البشرية في هذه البلدان. فقبل الانتفاضات العربية، عملت سنوات الحرب والعقوبات الاقتصادية على عكس التقدم الذي أحرزه العراق في وقت سابق. وتسببت الأزمة السياسية المطولة في ليبيا، بعد ثورة 17 فبراير 2011، مع صراع حكومتين متنافستين من أجل السيطرة على البلاد، في دفعها إلى حالة من الفوضى، وتقييد قدرة السلطات العامة على ضمان النفاذ إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية. وعوّق فراغ الحكم هذا الاستجابة الطارئة للدمار الواسع الذي أحدثته الفيضانات، حيث أ وانفجار سَّدَين في أيلول/ سبتمبر 2023 بلغ عن وفاة أكثر من 11300 شخص وفقدان أكثر من 10000 في مدينة درنة وما حولها. وأدت الحروب في سورية واليمن إلى أزمات إنسانية كبرى في المنطقة. ففي سورية، دمّرت الحرب البنية التحتية للصحة والتعليم. وعلى الرغم من الحماية التي يوفرها القانون الدولي، ظلت المرافق الصحية هدفًا للعنف، وُدُِّمِر أكثر من نصف البنية التحتية الصحية بسبب الهجمات على المرافق الطبية. وقد بات نظام الرعاية الصحية يعتمد في تمويله اعتمادًا واسعًا على الأمم المتحدة والوكالات الأخرى، مع أنّ المنظمات التي تخدم في سورية بدأت تشهد انخفاضًا في التمويل؛ إذ تركز الدول المانحة على أولويات محلية ودولية أخرى. لقد دمرت الحرب الأهلية نظام التعليم؛ إذ اسُتُخدمت المباني المدرسية لأغراض عسكرية. وأدى التعرض للعنف إلى تضاعف عدد الأطفال الذين تظهر عليهم

  1. ESCWA.
  2. World Bank, Unlocking Sustainable Private Sector Growth in the Middle East and North Africa: Evidence from the Enterprise Survey (Washington, DC: 2022), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F36F
  3. Thomas Serres, "The Algerian Healthcare System in the Time of COVID-19," Jadaliyya , 20/8/2020, pp. 1-2, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F302
  4. World Bank.
  5. Sibel Kulaksiz, Over the Horizon: A New Levant , World Bank (Washington DC: 2014), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2KF
  6. Talajeh Livani & Carol Graham, "Do Social Protection Programs Improve Life Satisfaction? Evidence from Iraq," World Development Perspectives , vol. 16 (2019).
  7. Assessment Capacities Project (ACAPS), Update on the Impact of Storm Daniel in Derna District , Thematic Report (15/9/2023).
  8. Sharmila Devi, "Health in Syria: A Decade of Conflict," The Lancet. vol. 397, no. 10278 (2021), pp. 955 - 956.

أعراض الاضطراب النفسي في عام 2020. وبلغ عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في سورية 2.45 مليون طفل في عام 2021، في حين بلغ عدد الأطفال اللاجئين غير الملتحقين بالمدارس في البلدان المجاورة 750000 طفل. وفي اليمن أيضًا، دُِّمَِرَت البنية التحتية للرعاية الاجتماعية، على الرغم من أنّ البرامج الاجتماعية الحكومية قبل الحرب كانت أقل تطورًا كثيرًا مما كانت عليه في معظم البلدان العربية الأخرى. ومنذ بداية الصراع في آذار/ مارس 2015، دمرت الهجمات والاشتباكات المسلحة النظام التعليمي. وبسبب عجز الحكومة عن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، لم يحصل قرابة 75 في المئة من معلمي المدارس الحكومية في حوالى نصف محافظات البلاد على رواتب طوال أكثر من عامين، وهو الوضع الذي تفاقم مع تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-.) وأدى الصراع في اليمن إلى تدهور نظام الرعاية الصحية الذي أفضى، حينما اقترن بانعدام الأمن الغذائي وزيادة التعرض للأمراض، إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم. فلا يعمل سوى أقل من نصف المرافق الصحية، ثمّ إنّ الأمراض المعدية عادت إلى الظهور. وكانت الحكومة قد سبق أن قدمّت سلسلة من الخطط لإنشاء الحد الأدنى من شبكات الأمان الاجتماعي، لكن الحرب عطلت هذه الخطط. وعلى سبيل المثال، فإنّ صندوق الرعاية الاجتماعية، وهو البرنامج الوطني الرائد للحماية الاجتماعية الذي قدم تحويلات نقدية فصلية إلى 1.5 مليون مستفيد، قد أوقف عملياته في خضم الصراع المتواصل. عمومًا، كان لجائحة فيروس كورونا آثار مدمرة في نظم الرعاية الاجتماعية وخطط الحماية والمساعدة الاجتماعية في جميع أنحاء المنطقة العربية؛ ما أدى إلى تفاقم عدم المساواة الموجودة من قبل بين بلدان المنطقة وضمن البلد الواحد على حد سواء. اعتمدت حكومات الدول العربية أكثر من 195 تدبيرًا للحماية الاجتماعية، ركزت على نحو كبير على التحويلات النقدية والعينية، لكنها استهدفت أيضًا دعم الُّنُظم الصحية، واستحقاقات الإجازات، وحماية البطالة. وتفاوت مدى تبنّي الحكومات مثل هذه المبادرات وفقًا للحيز المالي. وكشفت الجائحة أيضًا عن الحاجة إلى تقديم المساعدة الاجتماعية إلى فئات أبعد من الفقراء، وإلى معالجة ظروف الضعف التي تواجه القطاع غير الرسمي والعمال المهاجرين غير المؤهلين للاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية الوطنية. ترتبط الظروف الاجتماعية الاقتصادية والسياسية المتنوعة في الاقتصادات السياسية المختلفة في المنطقة بنتائج اجتماعية مختلفة؛ إذ تكون البلدان الأكثر ثراءً أقدر على دفع التحسينات المتعلقة برفاه الإنسان واستدامتها. ووفق مقياس غير مباشر، تشير معدلات التلقيح إلى قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية، على الرغم من أنها تعكس أيضًا دعم المانحين في البلدان الفقيرة. يبّي نالشكل 2() أنّ النسبة المئوية للأطفال الذين تلقوا لقاحات أساسية تتفاوت تفاوتًا ملحوظًا بين بلدان المنطقة؛ إذ تتمتع البلدان المرتفعة الدخل بمعدلات تلقيٍحٍ مرتفعة، ويتزايد انخفاض هذه المعدلات في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل. وقد تباينت المعدلات على نحو أكثر حدة في أعقاب الانتفاضات العربية؛ إذ سجّلت الدول ذات الدخل المنخفض انخفاضًا شديدًا في تلقيح الأطفال، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى سنوات الحرب والعنف الممتدة. وُتُظهر البلدان المتوسطة الدخل، أيضًا، انخفاضًا في معدلات التلقيح، لا سيما في العقد الذي تلا الانتفاضات العربية. وفي الوقت نفسه، ومنذ ثمانينيات القرن العشرين، حافظت الاقتصادات ذات الدخل المرتفع واقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على معدلات تلقيٍحٍ للأطفال مرتفعة نسبيًا. على الرغم من نكوص الدولة، منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين فصاعدًا في العديد من البلدان العربية، لا سيما البلدان المتوسطة الدخل في المنطقة، ما يزال المواطنون يتوقعون أن تفي الدول بتعهداتها الضمنية والصريحة المتعلقة بضمان الرفاه الأساسي لسكانها. واستنادًا إلى بيانات حديثة من الباروميتر العربي، يورد الشكل 3() النسبة المئوية للمستجيبين الذين يعتقدون أنّ الصحة والتعليم ينبغي أن يكونا في مقدمة الأولويات بالنسبة إلى نفقات القطاع العمومي في بلدانهم.

  1. Nisreen Al Sakbani & Juline Beaujouan, "Education in Syria: Hidden Victim of the Conflict or Weapon of War?" Journal of Peace Education (2024), pp. 1 - 21.
  2. Khaled Al-Surimi, "Yemen: Improvement of Basic Health Services in Yemen: A Successful Donor-Driven Improvement Initiative," in: Jeffrey Braithwaite et al. (eds.), Health Systems Improvement Across the Globe: Success Stories from 60 Countries (London: CRC Press, 2017), pp. 361 - 368.
  3. Stephen Devereux, "Social Protection and Safety Nets in the Middle East and North Africa," Report , Institute of Development Studies and partner Organisations (2016), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F374
  4. UNICEF, Vaccination in Yemen: Saving Lives, Protecting the Economy (Yemen: 2024), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Jr
  5. International Labour Organisation, ILO, World Social Protection Report: Regional Companion Report for the Middle East and North Africa (MENA) Region (Geneva: 2022), p. 2.
  6. Roberto Cardarelli, Mercedes Vera-Martín & Subir Lall, Promoting Inclusive Growth in the Middle East and North Africa: Challenges and Opportunities in a Post-Pandemic World (Washington, DC: International Monetary Fund, 2022); International Labour Organization, ILO, World Social Protection Report 2020–22: Regional Companion Report for the Middle East and North Africa (MENA) Region (Geneva: 2021), p. 23. دول مرتفعة الدخل دول منخفضة الدخل دول متوسطة الدخل دول منظمة التعاون اš قتصادي والتنمية ليبيا ا‘ غرب تونس فلسط’ السودان - دول منخفضة الدخل التغطية ا­ج لية للتطعيم الث (DPT) رً(التطعيم الثDPT) (% ا شه 23–12) من ا  طفال بعمر من ا %)طفال بعمر 23–12 شهرًا(حسب النمط/ التصنيف السنوات السنة المصدر: The World Bank, World Development Indicators , accessed on 22/12/2025, at: https://cutt.ly/9tTs3lQ4 نسبة اشخاص الذين يرون أن الصحة والتعليم يجب أن يكونا أولوية انفاق ا و (%) نسبة من السكان م‡ الجزائر الكويت - دول مرتفعة الدخل اردن العراق لبنان - دول متوسطة الدخل البلد المصدر: Arab Barometer, “Arab Barometer Wave VII, 2021-2022,” The Arab Council for the Social Sciences (2022).

الشكل)2(معّدلّات التلقيح بحسب مجموعات الدخل في بلدان المنطقة العربية)2020-1980(

الشكل)3(تفضيلات المواط ينن لاستثمارات الحكومة في القطاعات الاجتماعية

يبّي نالشكل 3() تباينًا كبيرًا بين البلدان، لكن الإنفاق الاجتماعي مهم بالنسبة إلى معظم الناس في معظم البلدان، على اختلاف مستويات الدخل. فعلى سبيل المثال، في مصر وفلسطين والكويت، يؤيد أكثر من نصف المستجيبين زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم. وهذا الرقم هو الأدنى في لبنان، حيث الخدمات الاجتماعية رديئة وتفتقر إلى المساواة في التوزيع، ومع ذلك واجه البلد العديد من الكوارث الطارئة في السنوات الأخيرة؛ ومن ثمّ، فإنّ المواطنين اللبنانيين لديهم كثير من الأولويات التي تتنافس على سلّم اهتمامهم. والأرجح أنّ تفضيلات الاستثمار في القطاع العمومي المتنوعة تعكس أنماطًا تاريخية، مع إنفاق حكومي مكثف وتوفير الخدمات الاجتماعية في معظم بلدان المنطقة، ولكن ذلك ليس في جميعها. مع تراجع الأشكال العمومية للمساعدة والحماية الاجتماعية، تطورت نُظم الرعاية الاجتماعية لتشتمل على مقاربات موَّجَهة أكثر فأكثر. وُتَُعَدّ برامج التحويلات النقدية مقاربة سياسية متزايدة الشعبية، تقدمها المؤسسات المالية ووكالات المعونة الدولية التي ترى أنها وسيلة أشدّ فاعلية لدعم الأسر ذات الدخل المنخفض. وتتحول بلدان في مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك العراق والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين وتونس، إلى برامج التحويلات النقدية من أجل تخفيف حدّة الفقر. ولمخططات هذه التحويلات النقدية تنويعات مميزة؛ إذ توفر برامج التحويل النقدي المشروط النقد للأشخاص دون عتبة فقر معينة، في مقابل المشاركة في برنامج أو إنجاز سلوك معّين؛ مثل تسجيل الأطفال في المدرسة، أو حضور الفحوصات الطبية المنتظمة، أو البحث عن وظيفة. ولا تتطلب برامج التحويل النقدي غير المشروط مثل هذه الالتزامات لتلقّي المدفوعات. وتشبه مثل هذه البرامج مخططات الدخل الأساسي الشامل Universal Basic UBI Income, لكنها غير موجّهة، ولذلك فهي شبه شاملة. وتعتمد وكالات المعونة الإنسانية على نحو متزايد برامج التحويلات النقدية. فعلى سبيل المثال، نفّذت المفوضية السامية لشؤون برنامج تحويل نقدي لُأ اللاجئين في عام 2013 سر اللاجئين السوريين في لبنان، استهدف الأسر في المناخات الباردة خلال أشهر الشتاء، إضافة إلى مساعدة اللاجئين في تلبية احتياجاتهم الأساسية. ووجد كريستيان ليهمان ودانيال ماسترسون أنّ البرنامج قلّل من التوترات الاجتماعية بين المواطنين اللبنانيين واللاجئين السوريين. وفي اليمن، ثمة من يرى أنّ برامج التحويلات النقدية كانت أشد فعالية في تقديم المساعدة للفقراء، وسهولة تجاوز المجموعات المسلحة التي كانت تجمع المساعدات الغذائية لدعم سيطرتها على السكان. تشير الأدلّة إلى أنّ برامج التحويلات النقدية فعّالة في تخفيف آثار الفقر، إلا أنها ليست دواءً لكل داء. وتتعرض هذه البرامج للنقد على أساس أنّ معايير التوجيه الخاصة بها قد تكون مَعيبة أو متلاعبًا بها. فعلى سبيل المثال، في تحليٍلٍ لبرنامج "تكافل" الأردني للتحويل النقدي، يسلط تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الضوء على حدود هذه المقاربة؛ ذلك أنّ الاعتماد على تكنولوجيا البيانات المكثفة لتحديد الأهلية وتقديم الأموال يظلّ عرضة ل "الخطأ وسوء الإدارة والفساد"، ويخفق في الوصول إلى المستفيدين المؤهلين. وعلاوة على ذلك، يخلق النفاذ المتنوّع إلى البرنامج "توترات اجتماعية وتصورات عن الظلم". والأهمّ من ذلك أنّ برامج التحويلات النقدية لا تعالج جذور الفقر البنيوية، وقد تحلّ محلّ مقارباٍتٍ للضمان الاجتماعي أشدّ ارتكازًا على الحقوق.

3. الإعانات

شكّلت إعانات الدعم للسلع الاستهلاكية الأساسية بندًا رئيسًا في أنظمة الرعاية الاجتماعية العربية في مرحلة ما بعد الاستقلال، في سياق أنظمة الحماية الاجتماعية الرسمية الُمُتخِّفلِة. وتخلق هذه الإعانات، ما إن يتمّ إقرارها، فئات مستهدفة متينة ويصعب تفكيكها. غير أنّ الإعانات الشاملة تفرض أعباءً ثقيلة على ميزانيات الدول، ولها آثار انتكاسية؛ لأنّها تُطَّبَق بالتساوي على جميع فئات الدخل، في حين أنّ فئات الدخل الأعلى هي الأكثر استهلاكًا للغذاء، والوقود خصوصًا، مما يجعلها تجني منهما منافع أكبر. شهدت البلدان العربية المرتفعة الدخل، في عقد ما بعد الانتفاضات، انخفاضًا أوليًا في إعانات الوقود بلغ نحو 5 في المئة، ثم حافظت تلك الإعانات منذ ذلك الحين على مستويات ثابتة نسبيًا. وفي البلدان المتوسطة الدخل، انخفضت إعانات الوقود انخفاضًا حاًّدًا، على الرغم من ارتفاع مستويات الاعتماد على هذه الإعانات لدى سكانها. وفي البلدان المنخفضة الدخل، حيث يكون الحيز المالي مقيدًا إلى أقصى حد، كانت مستويات إعانات الوقود أقل كثيرًا في الأصل وزادت بنسبة طفيفة على مدى عقد ما بعد الانتفاضات العربية.

  1. Ugo Gentilini et al., Exploring Universal Basic Income: A Guide to Navigating Concepts, Evidence, and Practices (Washington, DC: World Bank Publications, 2019).
  2. M. Christian Lehmann & Daniel T. R. Masterson, "Does Aid Reduce Anti-Refugee Violence? Evidence from Syrian Refugees in Lebanon," American Political Science Review , vol.  114, no. 4 (2020), pp. 1335 - 1342.
  3. Moosa Elayah, Qais Gaber & Matilda Fenttiman, "From Food to Cash Assistance: Rethinking Humanitarian Aid in Yemen," Journal of International Humanitarian Action , vol. 7, no. 1 (2022), p. 11.
  4. Human Rights Watch, Automated Neglect: How the World Bank's Push to Allocate Cash Assistance Using Algorithms Threatens Rights (2023), pp. 1-2, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2T0 دول مرتفعة الدخل دول منخفضة الدخل دول متوسطة الدخل دول منظمة التعاون اŒ قتصادي والتنمية

لقد دأبت دول الخليج المرتفعة الدخل والغنية بالنفط، بقدراتها المالية الهائلة، في دعم الوقود للمواطنين والمقيمين. غير أنّ حكوماتها، مع هبوط أسعار النفط والغاز الدولية، أخذت تبحث عن سُبلٍ لتوفير المال. وفي عام 2016، سمحت الحكومة القطرية لأسعار الغاز والديزل المحلية بالتذبذب مع الأسواق الدولية. ومع ذلك، تُعدّ قطر، إلى غاية كتابة هذه الدراسة، آخر دولة خليجية حيث الكهرباء والمياه مجانية للمواطنين. وحاولت الحكومة الإماراتية وقف بعض المنافع الاجتماعية السخية الممنوحة للمواطنين. ففي عام 2008، اعتمدت دبي إصلاحات تسعير الكهرباء والمياه، ورفعت الأسعار مرة أخرى في عام 2011. وفعلت. وفي جميع أنحاء الإمارات، أ أبوظبي الأمر نفسه في عام 2015 لغي دعم الوقود، مع تحديد الأسعار شهريًا على أساس الأسواق العالمية، وخلافًا لدول الخليج الأخرى، فإنّ الأسعار متعادلة للمواطنين والمغتربين. ومع فرض مزيد من القيود المالية، مقارنةً بغيرها من بلدان الخليج الغنية بالنفط؛ نظرًا إلى ارتفاع عدد سكانها نسبيًا، سعت الشكل)4(إجمالي إعانات الوقود بوصفه نسبة مئوية من الناتج الإجمالي المحلي في مجموعات دخول البلدان العربية

الحكومة السعودية أيضًا لخفض إعانات الدعم وزيادة الضرائب. وفي عام 2015، أعلن ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، عن خطة لرفع أسعار الطاقة إلى المستويات الدولية بحلول عام 2020، مع أنّ الحكومة حددت في عام 2021 سقفًا لسعر البنزين المحلي من أجل تخفيف العبء على السكان. وأدخلت الحكومة في السنوات الأخيرة ضريبة القيمة المضافة، وأزالت بدل تكلفة المعيشة؛ ما ضاعف ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات، من 5 في المئة إلى 15 في المئة، لتعويض أثر انخفاض أسعار النفط في إيرادات الدولة. من أجل زيادة الإيرادات من دون خفض النفقات، أدخلت البحرين ضريبة القيمة المضافة في عام 2019. ومن أجل الحدّ من العجز في الميزانية الناجم عن انخفاض أسعار النفط، سعت الحكومة البحرينية للحدّ من العمالة في القطاع العمومي، وخفض دعم المياه والطاقة، وتحسين توجيه المساعدات الاجتماعية، وزيادة العائدات

  1. Jim Krane & Francisco Monaldi, "Oil Prices, Political Instability, and Energy Subsidy Reform in MENA Oil Exporters," Center for Energy Studies, Baker III Institute for Public Policy, Rice University, 2017.
  2. Tim Boersma & Steve Griffiths, "Reforming Energy Subsidies," in: International Monetary Fund, Economic Prospects and Policy Challenges for the GCC Countries (Washington, DC: 2016). ( من الناتج اح ا ج٪) دعم الوقود السنة المصدر: The World Bank, World Development Indicators , accessed on 22/12/2025, at: https://cutt.ly/9tTs3lQ4
  3. Krane & Monaldi.
  4. International Monetary Fund (IMF), "Saudi Arabia – Staff Concluding Statement of the 2021 Article IV Mission," 3/5/2021, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2O1
  5. Saudi Arabia Could Review VAT Increase after Pandemic Ends, Minister," Reuters , 19/11/2020, accessed on 22/12/2025, at: https://acr. ps/1L9F2R5

غير النفطية. وبين عاَمَي 2015 و 2017، خفضت هذه الجهود العجز في الميزانية من 13- في المئة إلى 10.1- في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي عمُان، خفضت الحكومة أيضًا الدعم، وفي عام 2021، أصبحت أول دولة خليجية تعلن عن خطط لفرض ضريبة على أصحاب الدخول الأعلى. من بين البلدان العربية المتوسطة الدخل، تتميز بلداٌنٌ بقدرة مالية متفاوتة على الحفاظ على الإعانات؛ فعلى الرغم من ثروة العراق النفطية، أنتج الفساد وسوء الإدارة مشكلات اقتصادية مزمنة في البلد. ونتيجة لهذا، حاول صناع القرار خفض إعانات الدعم. وفي عام 2016، أصلحت الحكومة العراقية نظام التوزيع العام، وهو أكبر برنامج دعم عام في العالم لتوزيع الغذاء، من أجل قصَر الوصول على ذوي الدخل المنخفض، لكن الحكومة كانت مترددة في إصلاح النظام نظرًا إلى عدم وجود شبكات أمان فعّالة أخرى. وفي العام نفسه، قدمت الحكومة مشروع قانون التأمين الاجتماعي الجديد الذي يهدف إلى تحسين استدامة البرنامج مع توسيع التغطية والإنصاف، لكن هذه الإصلاحات لم تعالج احتياجات السكان على نحٍوٍ كاٍفٍ. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2019، احتج مواطنون على الفساد والبطالة وضعف الخدمات العامة، وهذه الاحتجاجات هي جزء من انتفاضة تشرين. واستجابةً لذلك، عرضت الحكومة تنازلات جزئية إلى جانب القمع. هدأت الانتفاضة مع القيود المفروضة على التجمعات الشعبية خلال تفشي جائحة فيروس كورونا؛ ما شكّل نهاية أكبر وأطول حركة احتجاجية منذ عام 2003 . واتّبعت مصر، في شأن الإعانات، اتجاهًا إقليميًا لزيادة الأسعار بين الحين والآخر، مع إيلاء خفض إعانات الطاقة الأولوية، مع تجنب إجراء تخفيضات كبيرة في إعانات الغذاء. غير أنّ الحكومة اعتمدت في عام 2019، مع تزايد عدد المستفيدين من الإعانات الغذائية، إصلاحات لاستبعاد أكثر المستفيدين ثراء. وقبل ذلك، في عام 2016، أعلنت عن ضريبة للقيمة المضافة بنسبة 13 في المئة وارتفعت إلى 14 في المئة في عام 2017؛ ما أثقل كاهل الفقراء على نحو غير متناسب. وكانت تدفقات كبيرة من المساعدات الخارجية، في المقام الأول من الخليج الذي أفادت تقارير أنّه قدّم حوالى 92 مليار دولار من المساعدات إلى مصر بين عامي 2011 و 2019، قد وفرت الدعم لميزانية الدولة. وتجنبت الدولة احتجاجات جماهيرية من خلال مزيج من "الجزرة والعصا"، بما في ذلك الوعود باستعادة الدعم أو التهديد بالعنف. وعمل الأردن على خفض دعم الغذاء والطاقة، وراوحت سياساته في السنوات الأخيرة بين رفع الأسعار وإعادة تقديم الدعم. وفي عام 2008، بدأت الحكومة خطة لإصلاح أسعار الطاقة المحلية، لكنها عكست خططها بعد اندلاع الاحتجاجات خلال الانتفاضات العربية. وفي عام 2012، اضطرت الحكومة مرة أخرى إلى الحد من الإنفاق العام، بما في ذلك إعانات دعم الوقود، في إطار اتفاق صندوق النقد الدولي الذي يهدف إلى معالجة التوترات الاقتصادية المرتبطة بأزمة اللاجئين السوريين. وقد قوبل هذا الإصلاح أيضًا باحتجاجات، استجابت لها الحكومة بإنشاء برنامج التحويلات النقدية المباشرة للأسر الفقيرة. وفي عام 2018، أدت الإصلاحات الحكومية مرة أخرى إلى المعارضة، وكانت هذه المرة متعلقة بقانون الضرائب الصارم الجديد الذي أقره صندوق النقد الدولي. ومع استمرار الحكومة في خفض الإنفاق، لم يتمكن القطاع الخاص من معالجة الركود؛ ما ترك الاقتصاد في أزمة مستمرة. وفي عام 2014، حينما شرعت الحكومة اليمنية في استيراد الوقود لتعويض النقص في الإنتاج المحلي، أجبرها العبء المالي على رفع أسعار الطاقة المحلية. لكنها سرعان ما عكست المسار؛ إذ كانت أضعف من أن تتحمل ضغوط الاحتجاجات، لا سيما من المعارضة الحوثية، وأعادت سياسة الدعم.

4. القمع

إذا كانت المنافع الاجتماعية هي "الجزرة"، فإنّ القمع - أو التهديد بالقمع - هو "العصا" في عدة أدوات السلطوية. ومع تراجع دول المنطقة العربية عن عناصر رئيسة في المواثيق الاجتماعية لما بعد

  1. Fatema Alaali, "The Reform in Government Expenditure and the Standard of Living in Bahrain," in: Ryan Merlin Yonk (ed.), Improving Quality of Life: Exploring Standard of Living, Wellbeing, and Community Development (IntechOpen, 2021).
  2. Abouzzohour.
  3. Osorio & Soares.
  4. International Crisis Group, Iraq: Staving Off Instability in the Near and Distant Futures , 31/1/2023, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Cr
  5. Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA), Targeted Social Protection in Arab Countries before and During the COVID-19
  6. Kira D. Jumet, Contesting the Repressive State: Why Ordinary Egyptians Protested During the Arab Spring (Oxford: Oxford University Press, 2018).
  7. Bassam Fattouh & Laura El-Katiri, "A Brief Political Economy of Energy Subsidies in the Middle East and North Africa," in: Giacom Luciani (ed.), Combining Economic and Political Development: The Experience of MENA , International Development Policy series 7 (Geneva: Graduate Institute Publications; Boston: Brill-Nijhoff, 2017), pp. 58 - 87.
  8. World Bank. 63  Fattouh & El-Katiri. دول مرتفعة الدخل اغرب الكويت دول متوسطة الدخل دول منخفضة الدخل تونس ا ردن سورية المصدر: Michael Coppedge et al., "V-Dem Codebook v14," Varieties of Democracy (V-Dem) Project, 2024.
  9. Crisis (2021), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Tr

الاستقلال، زاد بعضها من القمع لكبح الاحتجاجات القائمة أو المتوقعة. ويبّي نالشكل 5() مستويات عنف الدولة ضد المدنيين من عشية الانتفاضات العربية إلى عام 2023 في بلدان عربية مختارة، حيث تشير القيم الأعلى على مقياس من 0 إلى 1 إلى مزيد من القمع. كما يشير الشكل 5()، يقع القمع الحكومي في بلدان من جميع فئات الدخل في المنطقة. ففي البلدان الصغيرة في منطقة الخليج الغنية، يحصل المواطنون على مجموعات سخية نسبيًا من المنافع؛ ما يمنحهم سببًا أقل إلحاحًا للسخط، ومعظم المقيمين هم من غير المواطنين الذين لا يتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية، فلا يمكنهم الاحتجاج على سياسات الدولة. والأمر الأشدّ جوهرية هو أنّ دول الخليج تمارس رقابة محكمة على سكانها، فتتجنب الحاجة إلى تطبيق عمليات قمع صريحة لردع الاضطراب الاجتماعي. يختلف الأمر في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل في المنطقة، حيث وقعت أغلب الاحتجاجات خلال موجات الانتفاضات العربية. وفي هذه البلدان، يعاني الجميع باستثناء الأغنياء ظروفًا معيشية محفوفة بالمخاطر على نحو متزايد، ويتصاعد السخط تصاعدًا مطّردًا. ففي مصر، حيث نفّذت حكومة عبد الفتاح السيسي بعض أكبر تخفيضات الإنفاق الاجتماعي في المنطقة، ارتفع عنف الدولة ارتفاعًا حادّا، ولكن خفّت حدّته بعد ذلك، ويرجع هذا جزئيًا إلى أنّ القمع كان سببًا في ردع التعبير الصريح عن السخط بين السكان. ومن بين البلدان المتوسطة الدخل، شهدت الجزائر ارتفاعًا في القمع ضد المعارضين. وفي البلدان ذات الدخل المنخفض، لا سيما السودان وسورية واليمن، كان عنف الدولة مرتفعًا على نحو خاص في سياق الصراعات المستمرة، ولكنّ عنفها انخفض في السنوات الأخيرة. ويبقى أن نرى كيف سيتطور هذا المزيج المعروف من "الجزرة والعصا" في سورية الجديدة تحت قيادة الأمر الواقع في فترة ما بعد سقوط نظام آل الأسد. الشكل)5(عنف الدولة في بلداٍنٍ مختارة من المنطقة العربية)2023-2008(

اتجاهات عنف الحكومات كˆ تعكسه مؤ„ات حقوق الس­مة الجسدية)تش القيم اع إ انتهاكات أشد (

لبنانو سا ردن
عُˆ ن
ا ماراتالعربية ا تحدةالجزائرالسسوداناليمن
البحرين
البحرينالع
م¤
عراقو ن
السعوديةةليبياسورية

القيمة

السنوات

لقد ظهر نمط عام بعد الانتفاضات، إذًا، حيث زادت دول المنطقة العربية - لا سيما في البلدان المتوسطة الدخل في المنطقة - المنافع الشعبية في البداية، لكنها تخلّت عن ذلك تدريجيًا لمصلحة جهود متجددة لَسَِّنِ سياسات التقشف والمساعدة الاجتماعية الموجهة. ولذلك شدّدت حكومات عديدة الإجراءات القمعية، بل أخذت تجرّم المطالب الاقتصادية، لا السياسية فحسب. وقد اختلفت هذه السياسات باختلاف البلدان، ويرجع هذا جزئيًا إلى مستويات الدخل الوطني المتباعدة التي توفّر للحكام مستويات مميزة من الحيز المالي.

استنتاجات

حَلّلُتُ، في هذه الدراسة، الدول العربية من خلال تطوّر المواثيق الاجتماعية بين الحكام والمحكومين في مختلف أنحاء المنطقة. ويكشف هذا التحليل عن تباعد متزايد بين الدول العربية؛ وهو نمط سبق الانتفاضات العربية لكنه تفاقم في أعقابها. وبدلًامن نموذٍجٍ واحٍدٍ للدولة العربية، تُسلّط استجابات الحكام للانتفاضات، أو التهديد بالانتفاضات، الضوء على المسارات المميزة لتفاعل الدولة مع شعوبها في مختلف أنحاء المنطقة العربية. وُيُعدّ هذا التباين أشدّ وضوحًا في الفجوة بين الدول الغنية في الخليج وبقية المنطقة. ففي المجموعة الأولى من البلدان، يواصل الحكّام توفير المنافع الاجتماعية لمواطنيهم، حتى في الوقت الذي يشددون فيه على ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص في جميع جوانب الاقتصاد، بما في ذلك القطاعات الاجتماعية. وقد مكن الحيّز المالي السخي، نسبيًا، بلدان الخليج من متابعة خطط تنموية طموحة، ومن أداء أدوار أشدّ أهمية في المجالين الإقليمي والعالمي. وفي البلدان العربية المتوسطة الدخل، بما في ذلك البلدان التي تملك عائدات نفطية والتي لا تملكها، يكشف الواقع العام عن تراجع الخدمات الاجتماعية واتجاه عام نحو زيادة قمع المواطنين أو تهديدهم به. وفي أعقاب الانتفاضات، سعى الحكام الجدد أو الحاليون في البداية لتهدئة المطالب الشعبية من خلال زيادة الإنفاق الاجتماعي والعمالة في القطاع العمومي. ومع ركود التنمية الاقتصادية وتصاعد أزمات الَّدَين، أعطت الدوُلُ خدمَةَ الَّدَين الأولويَةَ على الاستثمار في القطاعات الاجتماعية. واستلزمت الجهود الهادفة إلى تنفيذ تدابير التقشف تحولًانحو برامج مساعدة اجتماعية موَّجَهة أكثر فأكثر، وفرضت عقبات إضافية أمام الحراك الاجتماعي. أخيرًا، شهدت البلدان المنخفضة الدخل في المنطقة أزمات إنسانية كبرى، تُعزى عمومًا إلى طول أمد الحروب والصراعات. وتميل الدول في هذه الحالات إلى حيازة سيطرة جزئية فحسب على أقاليمها الترابية الوطنية، في حين تحكم المجموعات المسلحة والزعماء المحليون المناطق المتبقية، بدعم خارجي في كثير من الأحيان. وفي هذه السياقات، يكون السكان إزاء سلطات دولة وبرامج رفاه عمومية لا تقدم سوى القليل من الدعم، هذا إن قدّمته. باختصار، تشير مراجعة المواثيق الاجتماعية في المنطقة العربية إلى التباعد المتزايد بين أشكال الدول وأنماط علاقات الدولة - المجتمع في مختلف أنحاء المنطقة بعد الانتفاضات العربية. لقد كشفت هذه الانتفاضات، منذ عام 2010 وما تلاه، عن أوجه قصور عميقة في الدول العربية، لا سيما في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ومع أنّ سردية "الشتاء العربي" تعلن نهاية الانتفاضات، فإنّ الأمر لم ينته بعد؛ إذ تشير موجات متجددة من الحراك الجماهيري في عام 2019 في بعض أنحاء المنطقة إلى أنّ الحكومات فشلت في معالجة الجذور الكامنة للسخط. ويشكّل تدهور البنية التحتية للرعاية الاجتماعية والبرامج الاجتماعية العمومية شاغلًامحوريًا، لا سيما بالنسبة إلى الفقراء، وعلى نحو متزايد بالنسبة إلى الطبقة الوسطى التي تشهد تضاؤل فرصها في البقاء. إنّ بناء أنظمة رعاية اجتماعية أوسع شمولًايتطلب تحولات سياسية جوهرية، وهو ما يهدد الساسة الحاليين الذين جرّموا حتى المطالبات غير السياسية نسبيًا بالإصلاح وقمعوها على نحو متزايد.

  1. Heydemann.

المراجع

Abouzzohour, Yasmina. "Oman, Ten Years after the Arab Spring: The Evolution of State-Society Relations." Arab Reform Initiative. vol. 9 (2021). Al Sakbani, Nisreen & Juline Beaujouan. "Education in Syria: Hidden Victim of the Conflict or Weapon of War?" Journal of Peace Education (2024). Al-Ajlouni, Reem & Abeer Al Rabayah. "Will Jordan Be Closer to UHC after the COVID-19 Pandemic?" Journal of Global Health. vol. 10, no. 2 (2020). Assaad, Ragui. "The Effects of Public Sector Hiring and Compensation Policies on the Egyptian Labor Market." The World Bank Economic Review. vol. 11, no. 1 (1997). Assaad, Ragui & Caroline Krafft (eds.). The Egyptian Labor Market in an Era of Revolution. Oxford: Oxford University Press, 2015. Assaad, Ragui & Ghada Barsoum. "Public Employment in the Middle East and North Africa." IZA World of Labor (August 2019). Assessment Capacities Project.(ACAPS). Update on the Impact of Storm Daniel in Derna District. Thematic Report (15/9/2023). Barnett, Carolyn. Workforce Development in Tunisia and Jordan: Changing Attitudes under New and Old Systems. Center for Strategic and International Studies. Washington, DC: 2015. at: https://acr.ps/1L9F2B7 Blaydes, Lisa. Elections and Distributive Politics in Cambridge Cambridge: Egypt. Mubarak's University Press, 2010. Braithwaite, Jeffrey et al. (eds.). Health Systems Improvement Across the Globe: Success Stories from 60 Countries. London: CRC Press, 2017. Brooke, Steven. Winning Hearts and Votes: Social Services and the Islamist Political Advantage. Ithaca, NY: Cornell University Press, 2019. Cammett, Melani. Compassionate Communalism: Welfare and Sectarianism in Lebanon. Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014. Cammett, Melani & Lauren M. MacLean. The Politics of Non-State Social Welfare. Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014. Cammett, Melani et al. A Political Economy of the Middle East. Boulder, CO: Westview Press, 2015. Cardarelli, Roberto, Mercedes Vera-Martín & Subir Lall. Promoting Inclusive Growth in the Middle East and North Africa: Challenges and Opportunities in a Post-Pandemic World. Washington, DC: International Monetary Fund, 2022. Chelak, Khushbu & Swarupa Chakole. "The Role of Social Determinants of Health in Promoting Health Equality: A Narrative Review." Cureus. vol. 15, no. 1 (2023). Chen, Bradley & Melani Cammett. "Informal Politics and Inequity of Access to Health Care in Lebanon." International Journal for Equity in Health. vol. 11, no. 23 (May 2012). Corstange, Daniel. The Price of a Vote in the Middle East: Clientelism and Communal Politics in Lebanon and Yemen. Cambridge: Cambridge University Press, 2016. Desai, Raj M., Anders Olofsgård & Tarik M. Yousef. "The Logic of Authoritarian Bargains." Economics & Politics. vol. 21, no. 1 (2009). Devereux, Stephen. "Social Protection and Safety Nets in the Middle East and North Africa." Report. Institute of Development Studies and partner Organisations. 2016. at: https://acr.ps/1L9F374

Devi, Sharmila. "Health in Syria: A Decade of Conflict." The Lancet. vol. 397, no. 10278 (2021). Diwan, Ishac & Ahmed Galal (eds.). The Middle East Economies in Times of Transition. London: Palgrave Macmillan, 2016. Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA). Social Protection Country Profile: Tunisia (Beirut: 2016). at: https://acr.ps/1L9F2EQ Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA). Targeted Social Protection in Arab Countries before and During the COVID-19 Crisis. 2021. at: https://acr.ps/1L9F2Tr Galal, Ahmed & Hoda Selim. "The Elusive Quest for Economic Development in the Arab Countries." Middle East Development Journal. vol. 5, no. 1

Gentilini, Ugo et al. Exploring Universal Basic Income: A Guide to Navigating Concepts, Evidence, and Practices. Washington, DC: World Bank Publications, 2019. Hertog, Steffen. Locked Out of Development. Cambridge: Cambridge University Press, 2023. Heydemann, Steven. "Rethinking Social Contracts in the MENA Region: Economic Governance, Contingent Citizenship, and State-Society Relations after the Arab Uprisings." World Development. vol. 135 (November 2020). Human Rights Watch. Automated Neglect: How the World Bank's Push to Allocate Cash Assistance Using Algorithms Threatens Rights. 2023. at: https://acr.ps/1L9F2T0 International Crisis Group. Iraq: Staving Off Instability in the Near and Distant Futures. 31/1/2023. at: https://acr.ps/1L9F2Cr International Labour Organization (ILO). World Social Protection Report: Regional Companion Report for the Middle East and North Africa (MENA) Region. Geneva: 2022. at: https://acr.ps/1L9F33Q _______. World Social Protection Report 2020–22: Regional Companion Report for the Middle East and North Africa (MENA) Region. Geneva: 2021. International Monetary Fund. Economic Prospects and Policy Challenges for the GCC Countries. Washington, DC: 2016. _______. "Saudi Arabia – Staff Concluding Statement of the 2021 Article IV Mission." 3/5/2021. at: https://acr.ps/1L9F2O1 Jumet, Kira D. Contesting the Repressive State: Why Ordinary Egyptians Protested During the Arab Spring. Oxford: Oxford University Press, 2018. Kawamura, Yusuke. "Public Sector Employment as a Social Welfare Policy: The 'Social Contract' and Failed Job Creation for Youth in Egypt." Contemporary Review of the Middle East. vol. 9, no. 1 (2022). Krane, Jim & Francisco Monaldi. "Oil Prices, Political Instability, and Energy Subsidy Reform in MENA Oil Exporters." Center for Energy Studies. Baker III Institute for Public Policy, Rice University. 2017. Kulaksiz, Sibel. Over the Horizon: A New Levant. World Bank. Washington DC: 2014. at: https://acr.ps/1L9F2KF Lehmann, M. Christian & Daniel T. R. Masterson. "Does Aid Reduce Anti-Refugee Violence? Evidence from Syrian Refugees in Lebanon." American Political Science Review. vol. 114, no. 4 (2020). Livani, Talajeh & Carol Graham. "Do Social Protection Programs Improve Life Satisfaction? Evidence from Iraq." World Development Perspectives. vol. 16 (2019).

Luciani, Giacom (ed.). Combining Economic and Political Development: The Experience of MENA. International Development Policy series 7. Geneva: Graduate Institute Publications; Boston: Brill- Nijhoff, 2017. Lust, Ellen. "Democratization by Elections? Competitive Clientelism in the Middle East." Journal of Democracy. vol. 20, no. 3 (2009). Marmot, Michael & Richard Wilkinson. Social Determinants of Health. Oxford: Oxford University Press, 2005. Moosa Elayah, Qais Gaber & Matilda Fenttiman. "From Food to Cash Assistance: Rethinking Humanitarian Aid in Yemen." Journal of International Humanitarian Action. vol. 7, no. 1 (2022). Orfeo Fioretos, Tulia G. Falleti & Adam Sheingate (eds.). The Oxford Handbook of Historical Institutionalism. Oxford: Oxford University Press, 2016. Osorio, Rafael Guerreiro & Fábio Veras Soares. "Social Protection after the Arab Spring." Policy in Focus

Sdralevich, Carlo A. et al. Subsidy Reform in the Middle East and North Africa: Recent Progress and Challenges Ahead. Washington, DC: International Monetary Fund, 2014. Sdralevich, Carlo, Ishac Diwan & Tarik Akin. "Fifty Years of Fiscal Policy in the Arab Region." Working Papers 914. Economic Research Forum. May 2015. at: https://acr.ps/1L9F38K Serres, Thomas. "The Algerian Healthcare System in the Time of COVID-19." Jadaliyya. 20/8/2020. at: https://acr.ps/1L9F302 Sobhy, Hania. "The De-Facto Privatization of Secondary Education in Egypt: A Study of Private Tutoring in Technical and General Schools." Compare: A Journal of Comparative and International Education. vol. 42, no. 1 (2012). Tadros, Mariz. "State Welfare in Egypt since Adjustment: Hegemonic Control with a Minimalist Role." Review of African Political Economy. vol. 33, no. 108 (2006). UNICEF. Vaccination in Yemen: Saving Lives, Protecting the Economy. Yemen: 2024. at: https://acr.ps/1L9F2Jr Vidican, Georgeta Auktor & Markus Loewe. "Subsidy Reforms in the Middle East and North Africa: Strategic Options and Their Consequences for the Social Contract." Discussion Paper. 2021. Waterbury, John. The Egypt of Nasser and Sadat: The Political Economy of Two Regimes. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1983. World Bank. Unlocking Sustainable Private Sector Growth in the Middle East and North Africa: Evidence from the Enterprise Survey. Washington, DC: 2022. at: https://acr.ps/1L9F36F Yon, Ryan Merlin (ed.). Improving Quality of Life: Exploring Standard of Living, Wellbeing, and Community Development. IntechOpen, 2021.