الاقتصاد السياسي للدولة العربية **

الملخّص

تهتم هذه الدراسة بتطوّر علاقات الدولة - المجتمع وتحولاتها في المنطقة العربية، من منظور المواثيق الاجتماعية وأنظمة الرعاية الاجتماعية. وتسعى للإجابة عن سؤاَل ين رئيسين: كيف استجابت حكومات المنطقة للحراك الشعبي خلال الانتفاضات العربية وما بعدها؟ وماذا تكشف هذه الاستجابات عن طبيعة الدولة العربية، أو بالأحرى عن الأشكال المتعددة من الدول العربية في المنطقة؟ وتضع الدراسة تطوّرات ما بعد الانتفاضات في سياق مسارات تاريخية تعود إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، وتنطلق من هذه الخلفية لتتبّع مساراٍتٍ متباينة على نحو واضح منذ عام 2010. وُت ظهر هذه الاستجابات المتمايزة غياب نموذج واحد لما يمكن تسميته "الدولة العربية"؛ إذ تعكس أنظمة الرعاية الاجتماعية والمواثيق الاجتماعية، في ظل أنماط مختلفة من الاقتصادات السياسية، ما لا يقل عن ثلاثة نماذج متميزة للدولة في المنطقة. ففي الخليج العربي الغني بالنفط، تتيح الفوائض المالية الحفاظ على أنظمة رعاية اجتماعية سخية واستراتيجيات تنموية طموحة، في مقابل ترويج حذر لتعزيز دور القطاع الخاص تحت سيطرة محكمة. أمّا في الدول المتوسطة الدخل، فسرعان ما آلت التنازلات الأولية التي أعقبت الانتفاضات، ولا سيما توسيع الإنفاق الاجتماعي والتوظيف، إلى سياسات تقشفية، وأزمات دَين، وبرامج مساعدات موجّهة، وتزايد في القمع؛ ما أسفر عن تراجع الرعاية الاجتماعية وتآكل فرص الطبقة الوسطى. وفي البلدان المنخفضة الدخل والمتأثرة بالنزاعات، أدّت الحروب الممتدة وتفكك الدولة إلى تدمير البنى التحتية لأنظمة الرعاية للفاعلين في المجال الإنساني مهمة سدّ الفراغات التي خّل فتها الدولة الاجتماعية، تاركة. كلمات مفتاحية: الاقتصاد السياسي، الدولة العربية، الرعاية الاجتماعية، رأس المال البشري، الدولة الريعية، الزبونية. This study traces the evolution and divergence of state–society relations in the Middle East and North Africa through the lens of social pacts and welfare regimes. It asks how governments across the region have responded to popular mobilization during and after the Arab uprisings, and what these responses reveal about the nature of the Arab state – or, more accurately, Arab states – in the region. By situating post-uprising developments within longer post-independence trajectories, the study traces sharply divergent paths since 2010. These varied responses underscore the absence of a single "Arab state" model. Instead, welfare regimes and social pacts across different types of political economies in the region reflect at least three distinct models of Arab statehood. In the oil-rich Gulf monarchies, fiscal surpluses sustain generous welfare systems and ambitious development strategies, while rulers cautiously promote expanded roles for the private sector under tight control. In middle-income states, initial post-uprising concessions, such as expanded social spending and employment, quickly gave way to austerity, debt crises, targeted assistance, and rising repression, resulting in declining welfare provision and shrinking opportunities for the middle class. In low-income and conflict-affected countries, protracted wars and state fragmentation have devastated welfare infrastructures, leaving humanitarian actors to fill governance vacuums. Keywords: Political Economy, Arab State, Social Welfare, Human Capital, Rentier State, Clientelism.

* Melani Cammett ميلاني كاِمِت |

The Political Economy of the Arab State

مقدمة

غالبًا ما ينطلق تشخيص علاقات الدولة - المجتمع في العالم العربي من افتراض أنّ "الصفقة السلطوية" شكّلت جوهر"المواثيق الاجتماعية" Social Pacts1 بين الحكّام والمحكومين في المنطقة، خلال مرحلة ما بعد الاستقلال. غير أنّ الأسس الضمنية لهذه الصفقة بدأت تتآكل في أواخر سبعينيات القرن العشرين وخلال ثمانينياته، حينما واجهت حكومات المنطقة أزمات مالية متفاقمة، أدّت إلى تراجع ملحوظ في مستويات الاستثمار العمومي وتدهور الآفاق الاجتماعية - الاقتصادية2. ويشكّل ذلك خلفية مهمة لفهم الانتفاضات العربية؛ إذ تمحورت خلالها المطالب الشعبية حول قضايا جوهرية ذات صلة بالاقتصاد السياسي3، غير أنها، في الوقت نفسه، تميل إلى حجب التنوع القائم في طبيعة الدولة وفي أنماط علاقات الدولة – المجتمع عبر أنحاء العالم العربي. ويتيح تتبّع تطوّر المواثيق الاجتماعية في المنطقة مج لًالفهم هذا التباين. ومن هنا تبرز الأسئلة التالية: كيف استجابت حكومات المنطقة للحراك الجماهيري أثناء الانتفاضات العربية وما بعدها؟ وماذا تكشف هذه الاستجابات عن الاختلافات البنيوية الواضحة في طبيعة الدولة في أنحاء العالم العربي؟ يمكن تحليل الدول العربية، باستخدام عدسة الاقتصاد السياسي، من زوايا متمايزة. تركز إحدى هذه المقاربات على طبيعة رأسمالية المحاسيب، بما يسلّط الضوء على المواثيق القائمة بين الحكّام والنخب الاقتصادية المرتبطة بهم. أستكشف في هذه الدراسة التغير في ملامح أنظمة الرعاية الاجتماعية، بوصفه مدخلًالفهم طبيعة ما يُعرف بالصفقة الاستبدادية مع شرائح واسعة من السكان في أنحاء المنطقة. وأستعرض أولًا، في إيجاز، مسار صعود الاستثمار الاجتماعي العمومي وتراجعه في المنطقة قبل الانتفاضات العربية، وهي مسألة موثّقة جيدًا في الأدبيات المتخصصة4، بما يوفّر خلفية أساسية لفهم التباين المتزايد بين الدول العربية في أعقاب تلك الانتفاضات. ويركّز المبحث الثاني من الدراسة على استجابات الدول منذ اندلاع الانتفاضات العربية؛ من أجل تتبّع المسارات المتمايزة لتنمية الدولة في العالم العربي على نحو أوضح. وُيُظهر هذا التحليل اتساع الفجوة بين دول الخليج الغنية بالنفط وبقية دول المنطقة. ففي البلدان العربية المتوسطة الدخل، سواء تلك التي تمتلك عائدات نفطية أو التي تفتقر إليها، اتجهت أنماط الحماية الاجتماعية في أعقاب الانتفاضات، في مرحلتها الأولى، إلى استرضاء المطالب الشعبية عبر زيادة الإنفاق الاجتماعي وزيادة التوظيف في القطاع العمومي. غير أنّ مسار التنمية الاقتصادية ظل متعثرًا؛ ما أسهم في نشوء أزمات دَين أو تفاقمها، ودفع الحكومات إلى إعادة ترتيب أولوياتها في اتجاه خدمة الَّدَين على حساب الاستثمار في القطاعات الاجتماعية. وأعقب ذلك طور جديد من تبنّي سياسات تقشفية، تزامنت مع تركيز متزايد على برامج المساعدة الاجتماعية الموجّهة؛ وهو الأمر الذي أفضى إلى مزيد من إضعاف الحراك الاجتماعي وأسهم في تفاقم معدلات الفقر. وفي المقابل، شهدت مجموعة أخرى من بلدان المنطقة أزمات إنسانية ممتدة، ناجمة أساسًا عن الحروب والصراعات. وفي مثل هذه السياقات، لا تمارس الدول سوى قدر محدود من السلطة في أحسن الأحوال، بينما يتولى فاعلون بدلاء، مدعومون محليًا وخارجيًا، السيطرة على أجزاء من أقاليمها الترابية الوطنية. باختصار، تكشف هذه النظرة العامة إلى الاقتصادات السياسية العربية عن تعدد أشكال الدولة وأنماط علاقات الدولة - المجتمع وتباينها في أنحاء العالم العربي؛ وهو اتجاه ازداد حدّة خلال العقد الذي تلا نشوب الانتفاضات العربية منذ عام 2010. ففي حين تسعى دول الخليج لدفع مسارات التنمية وترسيخ موقعها، بوصفها فاعلًارئيسًا في السياسة الإقليمية، بل العالمية أيضًا، أصبحت العديد من الدول متوسطة ومنخفضة الدخل أشد انكشافًا أمام الانهيار الاقتصادي والتفكك السياسي.

أولًا: المواثيق الاجتماعية في المنطقة العربية من الاستقلال إلى عشيّة الانتفاضات العربية

كما هو الحال في العديد من البلدان النامية، تبدو دول الرعاية الاجتماعية في المنطقة العربية، باستثناء بلدان الخليج (وهي نقطة سأتناولها لاحقًا)، أقل وضوحًا وتبلورًا مما هي عليه في معظم البلدان الصناعية المتقدمة، حيث يضطلع القطاع العمومي بدور أكبر في توفير الحماية الاجتماعية وتأمين سبل العيش. ففي هذه البلدان، تحمي

  1. أستخدم هنا، على غرار ستيفن هايدمان، مصطلح "الميثاق الاجتماعي" بدلًامن "العقد الاجتماعي" Contract Social الأكثر شيوعًا؛ فالأول الذي يشير إلى اتفاٍقٍ بين النخب يتعلّق بواجبات الدولة تجاه المواطنين، وهو يعكس واقع علاقات الدولة - المجتمع على نحو أدق من الثاني الذي يفترض اتفاقًا أكثر توافقية ومساواةً بين الدولة ومجموعاٍتٍ مجتمعية بشأن طبيعة الحقوق والواجبات الاجتماعية. للاطلاع على استخدام هايدمان لمصطلح "الميثاق الاجتماعي"، ينظر: Steven Heydemann, "Rethinking Social Contracts in the MENA Region: Economic Governance, Contingent Citizenship, and State-Society Relations after the Arab Uprisings," World Development , vol. 135 (November 2020), Art. 105019, p. 2.
  2. Ragui Assaad & Ghada Barsoum, "Public Employment in the Middle East and North Africa," IZA World of Labor (August 2019); Raj M. Desai, Anders Olofsgård & Tarik M. Yousef, "The Logic of Authoritarian Bargains," Economics & Politics , vol. 21, no. 1 (2009), pp. 93-125; Ahmed Galal & Hoda Selim, "The Elusive Quest for Economic Development in the Arab Countries," Middle East Development Journal , vol. 5, no. 1 (2013).
  3. Melani Cammett & Ishac Diwan, "The Roll-Back of the State and the Rise of Crony Capitalism," in: Ishac Diwan & Ahmed Galal (eds.), The
  4. Middle East Economies in Times of Transition (London: Palgrave Macmillan, 2016), pp. 63 - 98. 4  Melani Cammett et al., A Political Economy of the Middle East (Boulder, CO: Westview Press, 2015).

الدول المواطنين، وغالبًا المقيمين من غير المواطنين أيضًا، من مخاطر تبادلات السوق، بدرجات متفاوتة، من خلال سياسات عامة تشمل أنظمة التأمين الاجتماعي، وآليات المساعدة الاجتماعية غير القائمة عالى الاشتراكات، وما توفره من حماية في حالات الفقر المختلفة، فضل عن تقديم الخدمات الاجتماعية العامة. أما الدول في المناطق النامية، فتجعلها محدودية قدراتها الإدارية والمالية أكثر ميلًاإلى الاعتماد على وسائل غير مباشرة في توفير شبكات الأمان الاجتماعي، كما تجعلها أقل قدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية، إضافةً إلى قدرتها المحدودة على تعزيز الحراك الاجتماعي. في حالة المنطقة العربية، شكّلت العمالة في القطاع العمومي والاستثمار في البنية التحتية والبرامج الأساسية في مجاَل يالصحة والتعليم، إلى جانب دعم الغذاء والوقود، الركائز الرئيسة التي قامت عليها أنظمة الرعاية الاجتماعية في مرحلة ما بعد الاستقلال. وقد حظي عّم ال القطاع الرسمي، على الرغم من أنهم لم يشكّلوا في معظم البلدان العربية غالبية قوة العمل، بامتياز القدرة على الوصول إلى هذه المنافع. وفي ظل قطاعات خاصة محدودة التطور، كانت الوظائف الحكومية، ولا تزال، من أكثر أنواع العمل جاذبية؛ الأمر الذي أسهم في نشوء أسواق عمل مزدوجة، تتسم بحصول من كانوا داخلها على امتيازات في مقابل تهميش من كانوا خارجها5. وقد تفاوت مدى إسهام هذه الترتيبات في إحداث تحسينات ملموسة في حياة سكان المنطقة، باختلاف المكان والزمان. ومع ذلك، شهد سكان المنطقة العربية حراكًا اجتماعيًا صاعدًا ذا أهمية، في العقود الأولى التي أعقبت نيل عدد من بلدان المنطقة استقلالها عن القوى الاستعمارية الأوروبية. وما إن أ رسيت هذه البرامج حتى اكتسبت طابعًا راسخًا، وأصبح التراجع عنها ينطوي على تكلفة سياسية عالية بالنسبة إلى القادة6.

1. استقلال المواثيق الاجتماعية في العالم العربي وبناؤها الأوّلي

في السنوات الأولى التي أعقبت الاستقلال عن القوى الاستعمارية الأوروبية، استثمر الحكّام الجدد في كٍّلٍ من الجمهوريات والموناركيات العربية استثمارًا واسعًا في بناء الدولة. واستلزم ذلك إنشاء بيروقراطيات محلية، وبناء أجهزة قسررية، وإقامة بنى تحتية توفر الخدمات الأساسية لشرائح واسعة من السكان. وخلال هذه المرحلة، تميّزت المنطقة العربية بمستويات مرتفعة جدًا من الاستثمار في القطاعات الاجتماعية ونمو العمالة، وفق منظور عالمٍّيٍ مقارن يتجاوز جميع مناطق العالم خارج البلدان الشيوعية. وقد أسهم هذا السياق في تحقيق معدلات مرتفعة نسبيًا من الحراك الاجتماعي، وربما عزّز في الوقت ذاته جملة من التوقعات التي بموجبها تخّل ىالمواطنون عن صوتهم السياسي مقابل توزيع شعبوي للمنافع الاجتماعية؛ وهو ما يشكّل جوهر ما يُشار إليه هنا بالصفقة الاستبدادية. وعلى الرغم من التباين الكبير في مستويات الأداء بين البلدان، حققت المنطقة عمومًا تقدمًا ملحوظًا خلال العقود الأولى التي أعقبت الاستقلال. وبما أنّ معدلات وفيات الرضع تعكس إلى حٍّد بعيد مستوى الاستثمار في البنية التحتية الأساسية للصحة وأنظمة الرعاية الاجتماعية، فإنّ هذا المؤشر يُعدّ مقياسًا رئيسًا لتحسّن رفاه السكان (ينظر الشكل.)1 ويبّي ن الشكل 1()، من منظور مقارن، انخفاض المعدل الإجمالي لوفيات الرضع في المنطقة، أو عدد الوفيات في السنة الأولى من الحياة لكّل 1000 شخص، بمعدل أسرع من أي منطقة أخرى في العالم باستثناء جنوب آسيا، وكان هذا المعدّل أدنى من المعدلات المسجّلة في معظم المناطق النامية الأخرى. وإلى جانب التحسن في قطاع الصحة، حققت الدول العربية كذلك تقدمًا كبيرًا في مجال التعليم خلال السنوات الأولى التي أعقبت الاستقلال؛ ما أسهم في القضاء نسبيًا على أمّية الشباب والحدّ من الفجوة التعليمية بين الذكور والإناث بصفة ملحوظة. مع انسحاب القوى الاستعمارية من المنطقة، عمل حكّام مرحلة ما بعد الاستقلال كذلك على بناء أجهزة الدولة، عبر توسيع البيروقراطيات، وتعزيز قوات الأمن. وأدّى النمو الملحوظ في حجم القطاع العمومي إلى نشوء ما يُعرف ب "برجوازية الدولة"7؛ أي طبقة وسطى تعتمد أساسًا على التوظيف الحكومي. وقد ظل التوظيف في القطاع العمومي مرتفعًا جدًا في معظم الدول العربية على مدى عقدين على الأقل، ابتداءً من ستينيات القرن العشرين، بل إنّ بعض البلدان، مثل مصر، كرّست في تشريعاتها الحق في الحصول على وظيفة حكومية لخريجي الجامعات. وفي مرحلته الأولى، ضمن هذا التوجه وظائف لخريجي الجامعات في القطاع العمومي، قبل أن يُوَّسَع نطاقه ليشمل خريجي المدارس الثانوية المهنية والمعاهد التقنية عام 1964 8.

  1. Melani Cammett & Aytug Sasmaz, "Social Policy in Developing Countries," in: Orfeo Fioretos, Tulia G. Falleti & Adam Sheingate (eds.), The Oxford Handbook of Historical Institutionalism (Oxford: Oxford University Press, 2016).
  2. Ibid., pp. 3 - 4.
  3. John Waterbury, The Egypt of Nasser and Sadat: The Political Economy of Two Regimes (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1983).
  4. Ragui Assaad, "The Effects of Public Sector Hiring and Compensation Policies on the Egyptian Labor Market," The World Bank Economic Review , vol. 11, no. 1 (1997), pp. 86-87; Yusuke Kawamura, "Public Sector Employment as a Social Welfare Policy: The 'Social Contract' and Failed Job Creation for Youth in Egypt," Contemporary Review of the Middle East , vol. 9, no. 1 (2022), p. 36. أوروبا وآسيا الوسطى أمŽكا ال‹تينية والكاريبي ال–ق ا•وسط وش“ل أفريقيا أمŽكا الش“لية جنوب آسيا أفريقيا جنوب الصحراء الك›ى ق آسيا وا حيط الهادئ 170 المصدر: The World Bank, World Development Indicators , accessed on 22/12/2025, at: https://cutt.ly/9tTs3lQ4

باختصار، أسفرت الاستثمارات العمومية الضخمة في الخدمات الأساسية والتوظيف الحكومي عن تحقيق تحسّن ملموس في رفاه السكان خلال ستينيات القرن العشرين وسبعينياته في معظم أنحاء المنطقة، كما أسهمت في ترسيخ توقعات مستقرة من الدولة، ولا سيما لدى الفئات المنخرطة في سوق العمل.

2. نكوص الدولة العربية

في أواخر سبعينيات القرن العشرين وخلال ثمانينياته، بدأ انهيار أ سس المواثيق الاجتماعية الضمنية، مع مواجهة حكومات المنطقة العربية أزماٍتٍ ماليةً متفاقمة. وإلى جانب ذلك، أخفى التقدم الإجمالي في مؤشرات التنمية البشرية فجواٍتٍ وطنيةً ومناطقية وجندرية وطبقية كبيرة في إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية. وقد تفاقمت هذه الفجوات، مع نكوص دور الدولة منذ أواخر السبعينيات فصاعدًا، لتنكشف بوضوح أكبر بعد عقود، ولا سيما خلال الانتفاضات العربية. وأدّت أزمات الَّدَين وبرامج التقشف، التي اعُتُِمِدت في إطار سياسات الاستقرار والتكيّف الهيكلي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى تراجع ملحوظ في الاستثمار العمومي في القطاعات الاجتماعية، الشكل)1(معدلات وفيات الرضع عبرر الأقاليم من منظور عالمي مقارن

معد ت وفيات الرضع

السنة

وانخفاض عام في مستويات الإنفاق الحكومي، وإْنْ بدرجات متفاوتة بين البلدان. فباستثناء دول الخليج، التي حافظت على الإنفاق الحكومي أو عمدت إلى زيادته، تطوّرت المواثيق الاجتماعية في بقية أنحاء المنطقة على نحو يقدّم دعمًااجتماعيًا أقل؛ ما أسهم في تفاقم انعدام الأمن الاجتماعي - الاقتصادي، وزيادة الاعتماد على أدوات القمع التي تمارسها الدولة لاحتواء السخط الشعبي أو إحباطه. تجّل ىنكوص دور الدولة في عدد من القطاعات، من بينها خفض العمالة الحكومية، وتقليل الاستثمار في القطاعات الاجتماعية، وتراجع إعانات الغذاء والوقود، وغيرها من المجالات. وقد دعت برامج التقشف، على وجه الخصوص، إلى تخفيضات كبيرة في العمالة الحكومية ضمن حزمة أوسع من إجراءات خفض الإنفاق. وعلى الرغم من أنّ وتيرة تراجع الوظائف في القطاع العمومي تفاوتت بدرجة ملحوظة بين بلدان المنطقة، ولم يُنَّفَذ ذلك في كثير من الأحيان بالقدر الموعود نظرًا إلى المخاوف من تداعياته السياسية، فإنّ الاتجاه العام اتسم بانخفاض ملموس في مستويات التوظيف الحكومي. فمنذ سبعينيات القرن العشرين، على سبيل المثال، تراجعت نسبة الوظائف الحكومية التي حصل عليها القادمون الجدد المتعلمون

إلى سوق العمل من نحو 80–75 في المئة في منتصف السبعينيات إلى ما يقارب 35–25 في المئة بحلول عام 2010 في كٍّلٍ من مصر وتونس. أمّا في الجزائر والأردن، فقد بدأ تراجع العمالة في القطاع العمومي في مرحلة متأخرة نسبيًا، وكان أقل حدّة في الجزائر على وجه الخصوص، نظرًا إلى استفادتها من عائدات النفط والغاز9. وفي المحصلة، لم تتمكن الحكومات من الحفاظ على الوتيرة السابقة للتوظيف في القطاع العمومي؛ ما أدى إلى نشوء شريحة كبيرة ومتزايدة من المتعلمين العاطلين عن العمل. وفي الوقت نفسه، لم تنجح الوظائف التي وفرها القطاع الخاص في تعويض الانخفاض في العمالة الحكومية، وظل المواطنون في مختلف أنحاء المنطقة يبدون تفضيلًاقويًا للوظائف في القطاع العمومي. وعلى الرغم من أنّ أنماطًا مشابهة يمكن ملاحظتها في العديد من البلدان النامية، فإنّ ستيفن هرتوغ يشير إلى أنّ انتشار هذه الظواهر وحدّتها كانا أشدّ وضوحًا في المنطقة العربية على نحو خاص10. خلال مرحلة نكوص الدولة، شهدت الخدمات العامة تدهورًا ملحوظًا، ولا سيما في البلدان متوسطة الدخل في المنطقة؛ ما ترتّبت عليه آثار جسيمة شملت الفئات الفقيرة على نحو خاص. وكان لانحسار المكاسب المالية التي تحققت خلال حقبة الطفرة النفطية في سبعينيات القرن العشرين أثر متفاوت؛ إذ تباينت اتجاهات الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم بين دول المنطقة العربية. وعلى المنوال ذاته، ازدادت النتائج الاجتماعية تباينًا عبر الحدود الوطنية. يبدو أنّ تجميد ميزانيات الصحة والتعليم أسهم في تباطؤ التقدم في التنمية البشرية وتدهور نوعية الخدمات المقَّدَمة، ولا سيما بالنسبة إلى الفئات الفقيرة التي لا تملك القدرة على الحصول على هذه الخدمات من القطاع الخاص الآخذ في التوسع. وعلى مستوى المنطقة عمومًا، شهد معدل الزيادة في مؤشر التنمية البشرية، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تباطؤًا ملحوظًا في معظم البلدان بعد الزخم الذي حققه خلال سبعينيات القرن العشرين. ولا شك في أنّ التحسينات المبكرة كانت أسهل؛ إذ انطلقت من مستويات متدنية نسبيًا، وتزامنت مع تشييد البنى التحتية العامة والطفرة النفطية الأولى في تلك الحقبة، فضلًاعن ارتفاع الإنفاق على القطاعات الاجتماعية. غير أنّ مرحلة نكوص الدولة شهدت تراجعًا متزايدًا في وتيرة التقدم؛ وُيُعزى ذلك جزئيًا إلى تصاعد القيود المالية. تُبّي ن الأدبيات المتعلقة بمحددات الصحة اجتماعيًا11 أنّ الإنفاق على القطاعات الاجتماعية لا مُيّ ثّل سوى جزء من المعادلة الخاصة بالصحة وغيرها من المخرجات الاجتماعية؛ إذ إنّ طريقة إنفاق الموارد لا تقُّلُ أهمية عن حجمها، كما أنّ للسياق المالي أثرًا مباشرًا في الرفاه العام، ولا سيما لدى الفئات الفقيرة. وُيُعدّ النفاذ إلى خدمات الصحة العامة والتعليم المساَرَ الرئيس، الذي يمكّن الفقراء من الإفلات من "مصيدة الفقر" عبر الأجيال، ويؤدي دورًا محوريًا، أيضًا، في الحد من أوجه اللامساواة الصحية12. ونتيجة لذلك، لم يعد ملايين السكان في المنطقة قادرين على تحقيق التقدم الاجتماعي بالوتيرة نفسها التي عرفتها الأجيال السابقة من خلال العمل الشاق والتعليم، ويبدو أّن نكوص دور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية دفع أعدادًا متزايدة منهم إلى براثن الفقر. منذ ثمانينيات القرن العشرين، شهدت المنطقة العربية، على غرار مناطق نامية أخرى، تحولًامتزايدًا عن الخدمات الاجتماعية العامة في اتجاه الخدمات التي تقدمها مؤسسات القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية13. يتجّل ىهذا الاتجاه في كلّ من قطاَعَي الصحة والتعليم. وبوجه عام، فإنّ خصخصة الخدمات الصحية أكثر انتشارًا في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل؛ حيث تضعف قدرة الحكومات المالية، وربما إرادتها السياسية، على دعم البنية التحتية للصحة العامة. ومع ذلك، شهد قطاع الرعاية الصحية الخاص توسّعًا ملحوظًا في بعضٍ من أعلى بلدان المنطقة دخلًا، ولا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. أمّا في البلدان المنخفضة الدخل، حيث أدّت الحروب والأزمات الاقتصادية إلى تقويض الخدمات الحكومية والبنية التحتية العامة، فيظلّ الإنفاق الخاص على الرعاية الصحية مرتفعًا نسبيًا؛ وُيُعزى ذلك جزئيًا إلى عبء كبير في النفقات التي يتحمّلها الأفراد من أموالهم الخاصة في ظلّ غياب آليات المساعدة الاجتماعية. ويتنوّع الأمر على نحو واسع في البلدان المتوسطة الدخل. ففي كٍّلٍ من الأردن ومصر، تشهد النفقات الخاصة على الرعاية الصحية ارتفاعًا ملحوظًا، وإن كانت قد انطلقت من مستوى أعلى

  1. Assaad & Barsoum, p. 1.
  2. Steffen Hertog, Locked Out of Development (Cambridge: Cambridge University Press, 2023).
  3. Michael Marmot & Richard Wilkinson, Social Determinants of Health (Oxford: Oxford University Press, 2005).
  4. Khushbu Chelak & Swarupa Chakole, "The Role of Social Determinants of Health in Promoting Health Equality: A Narrative Review," Cureus , vol. 15, no. 1 (2023).
  5. Steven Brooke, Winning Hearts and Votes: Social Services and the Islamist Political Advantage (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2019); Melani Cammett, Compassionate Communalism: Welfare and Sectarianism in Lebanon (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014); Melani Cammett & Lauren M. MacLean, The Politics of Non-State Social Welfare (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014).

في الحالة المصرية. وفي المقابل، أسهم تنفيذ إصلاح صحّي وطني في المغرب في الحدّ من حجم الإنفاق الخاص على الرعاية الصحية. وعلى الرغم من التزام معظم الحكومات العربية في مرحلة ما بعد الاستقلال بتوفير التعليم المجاني للجميع، فإنّ خصخصة التعليم أسهمت في تعزيز التحيّز الطبقي داخل النظام التعليمي وزيادة حدّته، كما زاد الَّنَفاذ إلى التعليم الخاص في زيادة أوجه اللامساواة الاجتماعية. ففي مصر وعدد من بلدان المنطقة، يخضع الطلاب لامتحاٍنٍ عام في نهاية المرحلة الثانوية يحدد مسار قبولهم في الكليات الجامعية (مؤسسات التعليم العالي.) وقد أسهم ازدهار صناعة التعليم الخاص في دعم هذا النظام، مدفوعًا من جهة بالمعلمين ذوي الأجور المتدنية الساعين لتعويض دخولهم المحدودة من خلال ما يُعرف ب "العمل الإضافي"، ومن جهة أخرى بالآباء القلقين القادرين على شراء خدمات هؤلاء المعلمين. ونتيجة لذلك، نشأ نظام تعليمي مواز غير رسمي، قائم على الأقساط أو الأتعاب، وهو نظام يحابي الأغنياء ويعاقب الفقراء14. تمثّل شبكات العلاقات السياسية والاجتماعية، القائمة على "الواسطة"، بُعدًا إضافيًا من أبعاد اللامساواة في الوصول إلى الخدمات العامة15، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في المنطقة. ففي بلدان مثل مصر والأردن ولبنان واليمن، تتوسط الزبونية والمحاباة إمكانية الوصول إلى وظائف القطاع العمومي، فضلًاعن الخدمات الاجتماعية التي يفترض أن تكون من استحقاقات المواطنة أو الإقامة16. ثمّ إنّ ازدياد انتشار مقدّمي الخدمات من غير الدولة قد يضيف مصدرًا آخر إلى عدم التكافؤ في جودة الخدمات، ولا سيما في ظل محدودية قدرة الدولة على التنظيم والرقابة. شكلت إعانات الغذاء والوقود خلال فترة طويلة ركيزةً أساسية أخرى في نظام الخدمات الاجتماعية العربي؛ إذ وفّرت شبكة أمان مهمة للفقراء. غير أنّ هذه الإعانات تُعدّ عبئًا كبيرًا على موازنات الدول، وغالبًا ما تنطوي على آثار عكسية؛ ما دفع المؤسسات المالية الدولية إلى الضغط في اتجاه خفضها واستبدالها ببرامج أكثر استهدافًا للتخفيف من حدة الفقر17. وعلى الرغم من الصعوبات السياسية التي تكتنف الحد من الدعم، فقد شرعت بعض الحكومات في تنفيذ إصلاحات في هذا المجال، وإن اختلفت مقارباتها وأساليبها18. ومع تراجع الاستثمار في القطاع العمومي، وتدهور أشكال شبكات الأمان الاجتماعي التي أ رسيت في مرحلة ما بعد الاستقلال، وتزايد عدم تكافؤ الوصول إلى الخدمات الأساسية، ارتفعت نسبة سكان المنطقة الذين يعيشون في فقر ملحوظ، كما أصبح الحراك الاجتماعي بعيد المنال على نحو متزايد بالنسبة إلى الطبقات الوسطى في أنحاء المنطقة.

ثانيًا: تطوّر المواثيق الاجتماعية وتباُيُن استجابات الدول بعد الانتفاضات

تُقِّدِم هذه النظرة العامة إلى صعود الدولة في المنطقة العربية، بعد الاستقلال ثم تراجعها لاحقًا، خلفيةً لفهم طبيعة دعم الدولة للسكان، في مختلف أنحاء المنطقة، عشية الانتفاضات العربية. فكيف تطوّرت المواثيق الاجتماعية في أعقاب هذه الانتفاضات؟ تتطلب الإجابة عن هذا السؤال إيلاَءَ أنماط الاقتصاد السياسي المتباينة عبر المنطقة اهتمامًا؛ إذ اتّسمت تاريخيًا بتنوّع أشكال الدول وأنماط علاقات الدولة - المجتمع، غير أنّ هذا التباين ازداد حدّةً ووضوحًا في السنوات التي أعقبت الموجات الأولى من الانتفاضات في عاَمَي 2010 و 2011. وعلى نحو أولي، تختلف بلدان المنطقة العربية اختلافًا كبيرًا في ملامحها الاقتصادية. وُيُظهر الجدول 1() أنّ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يتباين على نحو واسع عبر المنطقة؛ إذ يراوح بين نحو 520 دولارًا أميركيًا في سورية وأكثر من 66 ألف دولار في قطر.

  1. Asmaa Elbadawy, "Education in Egypt: Improvements in Attainment, Problems with Quality and Inequality," in: Ragui Assaad & Caroline Krafft (eds.), The Egyptian Labor Market in an Era of Revolution (Oxford: Oxford University Press, 2015), p. 127; Hania Sobhy, "The De-Facto Privatization of Secondary Education in Egypt: A Study of Private Tutoring in Technical and General Schools," Compare: A Journal of Comparative and International Education , vol. 42, no. 1 (2012), pp. 47-67; Mariz Tadros, "State Welfare in Egypt since Adjustment: Hegemonic Control with a Minimalist Role," Review of African Political Economy , vol. 33, no. 108 (2006), pp. 237-254, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F39r
  2. Bradley Chen & Melani Cammett, "Informal Politics and Inequity of Access to Health Care in Lebanon," International Journal for Equity in Health , vol. 11, no. 23 (May 2012), pp. 1 - 8.
  3. Lisa Blaydes, Elections and Distributive Politics in Mubarak's Egypt (Cambridge: Cambridge University Press, 2010); Melani Cammett, Compassionate Communalism: Welfare and Sectarianism in Lebanon (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014); Daniel Corstange, The Price of a Vote in the Middle East: Clientelism and Communal Politics in Lebanon
  4. Carlo A. Sdralevich et al., Subsidy Reform in the Middle East and North Africa: Recent Progress and Challenges Ahead (Washington, DC: International Monetary Fund, 2014), p. 1. 18  Georgeta Vidican Auktor & Markus Loewe, "Subsidy Reforms in the Middle East and North Africa: Strategic Options and Their Consequences for the Social Contract," Discussion Paper (2021). المصدر: The World Bank, World Development Indicators, accessed on 22/12/2025, at: https://cutt.ly/9tTs3lQ4
  5. and Yemen (Cambridge: Cambridge University Press, 2016); Ellen Lust, "Democratization by Elections? Competitive Clientelism in the Middle East," Journal of Democracy , vol. 20, no. 3 (2009), pp. 122 - 135.

الجدول)1(نظرة عامة: اقتصادات البلدان العربية

الريع النفطي (بوصفه نسبة
من الناتج الإجمالي المحلي)
الناتج الإجمالي المحلي للفرد
دولار)(
الناتج الإجمالي المحلي (مليار
دولار)
تعداد السكان
(مليون)
الفئة الاقتصادية
20.728445.21661.258.4البلدان ذات الدخل المرتفع
10.92656738.81.5البحرين
23.723186833.536السعودية
23.51951188.24.5عمان
15.366794179.72.7قطر
15.7442934159.4الإمارات
27.6249321064.3الكويت
13.73983.31094.2274.7البلدان ذات الدخل المتوسط
33.14382.4413.794.4البلدان المصّدّرة للنفط ذات
الدخل المتوسط
14.5369116344.2الجزائر
42.84775207.943.5العراق
56.4635742.86.7ليبيا
1.93774.3680.50180.3البلدان المستوردة للنفط ذات
الدخل المتوسط
03853142.937.1المغرب
1.5380846.712.3تونس
33699404.1109.3مصر
0410345.711.1الأردن
0413623.15.6لبنان
03664184.9فلسطين
3.967067100البلدان ذات الدخل المنخفض
3.375234.345.7السودان
4.566521.633اليمن
452011.121.3سورية
17.66516.72822.4433.1إجمالي العالم العربي

إجمالي العالم العربي 433.1

تسهم عوامل عديدة في هذا التباين. فمن الطرف الأقصى الأول، مكّنت العوائد الريعية الناتجة من موارد النفط والغاز الحكّاَمَ في العديد من بلدان الخليج العربي من توفير مزايا اجتماعية سخية للمواطنين، ولا سيما في الدول ذات الكثافة السكانية المحلية المنخفضة. وتوفّر الموازنات السخية هوامش مالية كافية، تتيح للحكّام قيادة برامج طموحة لتنويع الاقتصادات، على الرغم من وجود تساؤلات جدّية عن آفاق نجاحها على المدى الطويل. من الطرف الأقصى الآخر، لم تُسفر الحروب والنزاعات الممتدّة عن أضرار جسيمة بحياة البشر ورفاههم فحسب، بل خلّفت أيضًا آثارًا اقتصادية مدمّرة. فبدرجات متفاوتة، يواجه العراق ولبنان وليبيا

وفلسطين وسورية واليمن تحديات اقتصادية وخسائر اجتماعية وديموغرافية كبيرة، بسبب الصراعات العنيفة والاحتلال. وفي بعض الحالات، سيستغرق الأمر عقودًا طويلة ومبالغ طائلة قد يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، حشدها، لاستعادة مستويات التنمية التي كانت قائمة قبل الحرب. وبين هذين القطبين، تقع البلدان المتوسطة الدخل، التي يواجه معظمها آفاقًا متزايدة الركود في النمو وأزمات مديونية مقلقة، حتى بالنسبة إلى البلدان التي تتمتع بوفرة في الموارد الطبيعية. ليست الأوضاع الاقتصادية قدرًا محتومًا؛ ذلك أنّ الطريقة التي تحكم بها النخب السياسية، وطبيعة علاقات الدولة - قطاع الأعمال، ومدى شمولية الفرص الاقتصادية، جميعها عوامل تُسهم في رسم مسارات التنمية. وهذه العوامل كلّها ذات طابع سياسي في جوهرها. ومع ذلك، فإنّ توافر الموارد، أو على العكس شُحّها، يحدّد قدرة الحكّام العرب وإرادتهم السياسية، وكذلك قدرة أجهزتهم الحكومية، على توفير المنافع الاجتماعية لمواطنيهم. في أعقاب الانتفاضات العربية، أبدت الدول اتجاهات متباينة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ففي حين استفادت البلدان الغنية بالنفط من أرباح استثنائية ناجمة عن استغلال قطاَعَي النفط والغاز، واجهت معظم بلدان المنطقة الأخرى بيئة خارجية مختلفة تمامًا. ومنذ انتفاضات عام 2010، بدأت الاتجاهات المتعلقة بالتوظيف في القطاع العمومي، والاستثمار الاجتماعي ومخرجاته، وغيرها من أبعاد أنظمة الرعاية الاجتماعية العربية، تتباين بين أنماط الاقتصادات السياسية المختلفة في المنطقة على نحو أشد وضوحًا مما كان عليه سابقًا. ونتيجة لذلك، بات دور الدولة في الاقتصاد وفي دعم رفاه السكان يُعاش وُيُخَتبَر بطرائق متفاوتة، إلى حدّ بعيد، في مختلف أنحاء المنطقة العربية.

1. التوظيف في القطاع العمومي

خلال الانتفاضات العربية، أدرك الحكام معنى سخط الجماهير حيال الظروف الاجتماعية الاقتصادية. وظلت العمالة في القطاع العمومي مطلبًا رئيسًا، ولا سيما بالنسبة إلى السكان من الطبقة الوسطى الذين وجدوا أنفسهم في أوضاع محفوفة بمخاطر متزايدة19. ورًّدًا على الانتفاضات، حاولت بعض الحكومات في البداية استرضاء المظالم الشعبية، من خلال زيادة الأجور والإعانات وتوسيع العمالة في القطاع العمومي. وتؤكد الجهود الهادفة إلى توسيع العمالة الحكومية، على الرغم من عقوٍدٍ من الضغط لخفض الإنفاق الحكومي، الطبيعة السياسية للتوظيف في القطاع العمومي في أعقاب الانتفاضات20. وقد زادت بعض البلدان، مثل الجزائر ومصر والأردن والمغرب والإمارات، حصة القطاع العمومي من العمالة. وحتى الدول التي شهدت اضطرابات سياسية أقل، دفعها خوفها من "أثر عدوى المعارضة" إلى تبنّي سياسات مماثلة. فقدّمت دول الخليج، بالنظر إلى ما تتميز به من قطاعات عمومية متضخمة، رواتب ومنافع مُحسّ نة للمواطنين، وهي سياسة تبنتها دول فقيرة مثل مصر والمغرب والأردن على نطاق أقل21. لكنّ الحكومات في دول الخليج أيضًا أخذت تؤكّد الحاجة إلى الحّد من فرص العمل في القطاع العمومي، على الرغم من أنها توفّر للمواطنين الأمان الطويل الأمد. فعلى سبيل المثال، زادت الإمارات، في أعقاب الانتفاضات العربية، دوَرَ القطاع العمومي في مجال التدريب والحوافز الأخرى التي تعزز العمالة في القطاع الخاص22. وأطلقت الحكومة القطرية في عام 2018 الاستراتيجية الوطنية الثانية للتنمية 2022-2018()، من أجل تطوير البنية التحتية الاقتصادية وتنويع الاقتصاد وتطوير القطاع الخاص وتحسين إدارة الموارد الطبيعية وتحسين التنمية البشرية. أمّا خارج دول النفط الخليجية، فسررعان ما واجهت جهود توسيع فرص العمل في القطاع العمومي، بقصد تهدئة الاضطرابات الشعبية، قيودًا مالية. وبدأت الحكومات ذات الدخل المتوسط في مختلف أنحاء المنطقة بالحدّ من مثل هذه المبادرات وزيادة قمع الحقوق المدنية والسياسية. ففي مصر، خفضت الحكومة العمالة الحكومية والإعانات وردعت الاضطرابات باستخدام القمع أو التهديد به. وكانت الانخفاضات في الوظائف الحكومية من بين أشدّها وضوحًا في المنطقة؛ إذ انخفضت من 35 في المئة من حصة مجموع العمالة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى 21 في المئة في عام 2017 23. ونظرًا إلى وجود عدد قليل نسبيًا من بدائل القطاع الخاص الجذابة، لا يزال المواطنون يفضلون العمالة الحكومية على عمالة القطاع الخاص في البلدان العربية، بما في ذلك مصر والأردن وتونس واليمن24. ومع أنّ فرص العمل في القطاع العمومي لم تُعُد جذابة كما كانت من قبل،

  1. Carlo Sdralevich, Ishac Diwan & Tarik Akin, "Fifty Years of Fiscal Policy in the Arab Region," Working Papers 914 , Economic Research Forum,
  2. Assaad & Barsoum, pp. 3 - 4.
  3. Ibid., p. 4.
  4. Ibid.
  5. Ibid. 24  Hertog.
  6. May 2015, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F38K

فإنهم لا يزالون يفضلونها على الخيارات الأخرى. وفي الموجة الأخيرة من استبيانات الباروميتر العربي التي عادةً ما تشهد مشاركة واسعة، ذكر ما يزيد على 60 إلى 70 في المئة من المستجيبين أنهم يفضلون الحصول على وظيفة حكومية. أمّا في البلدان الفقيرة والمتأثرة بالصراعات، حيث يُنَظَر إلى مؤسسات الدول على أنها أقل موثوقية، مثل لبنان والمغرب والسودان، فإنّ الرقم أقل كثيرًا، لكنه لا يزال يتردّد حول 40 في المئة25.

2. الاستثمار في القطاع الاجتماعي

بعد الانتفاضات العربية، أخذ الاستثمار العمومي في الخدمات الاجتماعية وتوفيرها - وهي ركيزة أساسية للمواثيق الاجتماعية في مرحلة ما بعد الاستقلال - يتباعد على نحو ملحوظ في مختلف أنحاء المنطقة. فبلدان الخليج المرتفعة الدخل تزيد من الإنفاق على المنافع الاجتماعية للمواطنين، لكن النفقات تتفاوت على نحو ملحوظ حتى داخل هذه المجموعة، ويعتمد ذلك جزئيًا على مستويات الموارد من النفط والغاز. ففي البحرين، حيث احتياطيات النفط منخفضة، استهدفت خطة العمل الحكومية 2019 - 2022 خفض النفقات الحكومية مع الحفاظ على برامج التعليم والصحة الحكومية. وتتميز البحرين بنظام رعاية صحية شامل، يوفر الرعاية المجانية للمواطنين، ويدعم الرعاية للمقيمين. وفي عمُان، التي من المتوقع أن تنفد منها احتياطيات النفط والغاز في غضون عقَدَين من الزمان26، حاولت الحكومة أيضًا خفض الإنفاق من خلال إعادة هيكلة أنظمة معاشات التقاعد والحماية الاجتماعية. وتقع قطر والإمارات، مع ارتفاع احتياطيات النفط والغاز وانخفاض عدد السكان، على الطرف الآخر من الطيف، الأمر الذي يمكّنهما من الحفاظ على منافع اجتماعية سخية نسبيًا للمواطنين، مثل الدخل المعفى من الضرائب، والرعاية الصحية المجانية، وخطط التقاعد السخية. أمّا السعودية فتحتل مكانًا أوسط من ناحية احتياطاتها النفطية المرتفعة، لكن مع تعداد كبير ومتزايد للسكان المواطنين. وبفضل الثروة النفطية، يتمتع البلد بتاريخ طويل من توفير الحماية الاجتماعية السخية للمواطنين. لكن شبكة الأمان الاجتماعي الموسعة تعاني سوء التوجيه؛ فحينما انخفضت أسعار النفط في عام 2014، سعت الحكومة لكبح الإنفاق الاجتماعي وخفض العجز. وفي عام 2016، أطلقت الحكومة برنامج التوازن المالي الذي يهدف إلى موازنة الميزانية بحلول عام 2020، لكن العجز ظل مرتفعًا مع انخفاض عائدات النفط وزيادة الإنفاق. وفي إطار خطة رؤية عام 2030، أطلقت الحكومة برنامج "حساب المواطن الموحد"، الذي يدمج برامج الحماية الاجتماعية لتحسين التوجيه، كما أطلقت استراتيجية متعددة المراحل للنمو والحد من الفقر27. وأمّا البلدان ذات الدخل المتوسط، فلديها حيز مالي أصغر كثيرًا من أن يفي بالتزام الدولة بتوفير المنافع الاجتماعية. ونتيجة لهذا، جرى إصلاح برامج الحماية الاجتماعية العامة في البلدان ذات الدخل المتوسط لكي تصبح وجهتها أدق. وفي عام 2015، استبدلت الحكومة المصرية خطة المعاشات الاجتماعية القديمة ببرنامَجيَن جديدين، يُدعى أولهما "تكافل"، ويستهدف الأسر التي لديها أطفال، وُيُدعى الثاني "كرامة"، ويركز على المسّنيّن وذوي الاحتياجات الخاصة. وفي إجراء تكميلي، أطلقت الحكومة بعد ذلك برنامج "فرصة"، وهو يعمل بصفته آخر ملاٍذٍ للعامل28. يحظى الأردن، بين البلدان المتوسطة الدخل في المنطقة العربية، بمتوسط مستويات أعلى للاستثمار الاجتماعي. فإنفاق الحكومة على الصحة مرتفع نسبيًا؛ إذ بلغ نحو 8.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020. ومع ذلك، لا يغطي التأمين الصحي العمومي والخاص معًا سوى 55 في المئة من السكان29. وبسبب الافتقار إلى الموارد النفطية، أولى الأردن التعليَمَ الأولويَةَ. ويميل من يستطيعون تحمّل التكاليف إلى إرسال أطفالهم إلى المدارس الخاصة التي تستوعب حوالى ربع إجمالي الطلاب30. تمتعت تونس تاريخيًا بنظام حماية اجتماعية كبير ومتطور مع العديد من خطط التأمين الاجتماعي، والإعانات، والتحويلات النقدية، والتأمين الصحي. ومع ذلك، وكما هو الحال في البلدان العربية الأخرى، فإنّ إعانات الغذاء والطاقة سيئة التوجيه وغير فعّالة؛ ماما يحمّل الميزانية العامة عبئًا ثقيل31 ولا يعالج نظام الحماية الاجتماعية على النحو الملائم ارتفاع البطالة بين الشباب والعمل غير

  1. Arab Barometer , Wave 7.
  2. Yasmina Abouzzohour, "Oman, Ten Years after the Arab Spring: The
  3. Rafael Guerreiro Osorio & Fábio Veras Soares, "Social Protection after the Arab Spring," Policy in Focus (2017).
  4. Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA), Social Protection Country Profile: Tunisia (Beirut: 2016), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2EQ
  5. Reem Al-Ajlouni & Abeer Al Rabayah, "Will Jordan Be Closer to UHC after the COVID-19 Pandemic?" Journal of Global Health , vol. 10, no. 2
  6. Carolyn Barnett, Workforce Development in Tunisia and Jordan: Changing Attitudes under New and Old Systems , Center for Strategic and International Studies (Washington, DC: 2015), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2B7 31  Osorio & Soares.
  7. Evolution of State-Society Relations," Arab Reform Initiative , vol. 9 (2021).

الرسمي32. ويكرّس دستور عام 2014، في تونس، الحق في المساعدة الاجتماعية، بما في ذلك الحق في الرعاية الصحية. وبناءً على ذلك، دعت أول خطة إنمائية خمسية للحكومة بعد الثورة، في الفترة 2016 - 2020، إلى سياسات للحد من معدل الفقر المدقع من 4.6 في المئة في عام 2010 إلى 2 في المئة بحلول عام 2020، وهو هدف حقق بعض النجاح. ولمعالجة الَّدَين العام المتزايد، رفعت الحكومة ضريبة القيمة المضافة في إطار قانون المالية 2018 33. قد أثارت هذه وغيرها من تدابير التقشف احتجاجات، استجابت لها الحكومة بمجموعة من الإصلاحات الاجتماعية، بما في ذلك المساعدات الطبية المجانية للشباب العاطلين عن العمل، وزيادة معاشات التقاعد الحكومية، والمساعدة المالية للأسر الفقيرة، وإنشاء صندوق الإسكان. وعلى الرغم من هذا، فإنّ القمع في تصاعد مع عودة البلاد إلى السلطوية في عهد الرئيس قيس سعيّد. وأمّا في الجزائر، فقد ساعدت عائدات النفط والغاز الحكومة في الحفاظ على منافع صحية مرتفعة نسبيًا؛ حيث يشمل نظام الرعاية الصحية، الممول من القطاع العمومي، المرضى الذين يعانون أمراضًا مزمنة برعاية مجانية. وفي الوقت نفسه، وطوال أكثر من عقد من الزمن، ظل عمال القطاع الصحي ينظمون احتجاجات للمطالبة بتحسين ظروف العمل، وتحسين المعدات والبنى التحتية الصحية34. نجد، في المقابل، أنّ العراق، في مرحلة ما بعد سقوط نظام صدّام حسين، لم يستثمر إلا أقل قدر ممكن في البرامج الاجتماعية العامة، على الرغم من احتياطاته النفطية الضخمة. فلا يزال الإنفاق الحكومي على الصحة منخفضًا؛ إذ بلغ 4 في المئة فقط من الميزانية في عام 2019. وبالمثل، أدى انخفاض الاستثمار العمومي والصراعات المتعاقبة إلى تدهور النظام التعليمي. ومن المتوقع لأطفال العراق أن يكملوا 6.9 سنوات فقط من الدراسة، مقارنة ب 11.3 سنة في عموم المنطقة العربية35. وعلى الرغم من سجّل الأداء الرديء، فإنّ نظام الحماية الاجتماعية في العراق يفرض عبئًا ثقيلًا على ميزانية الدولة: في الفترة 2005 - 2012، شكلت المعاشات التقاعدية والإعانات والمنافع الاجتماعية نحو 20 في المئة من النفقات العامة36. ونظرًا إلى أنّ هذه البرامج ممولةٌ عمومًا من عائدات النفط، وهي عائدات شديدة التأثر بتقلبات الأسعار العالمية، وليست من عائدات الضرائب المحلية، فإنها لا تحظى بالاستدامة المالية37. في المتوسط، توفر البلدان العربية، المنخفضة الدخل والمتأثرة بالصراعات، أدنى مستويات الحماية الاجتماعية لمواطنيها، وتظهر في بعض الحالات انتكاسات كبرى في الظروف الاجتماعية. وتشكّل الحروب والصراعات العنيفة في المنطقة عاملًا رئيسًا، يقِّوّض الاتجاهات نحو تحسين التنمية البشرية في هذه البلدان. فقبل الانتفاضات العربية، عملت سنوات الحرب والعقوبات الاقتصادية على عكس التقدم الذي أحرزه العراق في وقت سابق. وتسببت الأزمة السياسية المطولة في ليبيا، بعد ثورة 17 فبراير 2011، مع صراع حكومتين متنافستين من أجل السيطرة على البلاد، في دفعها إلى حالة من الفوضى، وتقييد قدرة السلطات العامة على ضمان النفاذ إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية. وعوّق فراغ الحكم هذا الاستجابة الطارئة للدمار الواسع الذي أحدثته الفيضانات، حيث أ وانفجار سَّدَين في أيلول/ سبتمبر 2023 بلغ عن وفاة أكثر من 11300 شخص وفقدان أكثر من 10000 في مدينة درنة وما حولها38. وأدت الحروب في سورية واليمن إلى أزمات إنسانية كبرى في المنطقة. ففي سورية، دمّرت الحرب البنية التحتية للصحة والتعليم. وعلى الرغم من الحماية التي يوفرها القانون الدولي، ظلت المرافق الصحية هدفًا للعنف، وُدُِّمِر أكثر من نصف البنية التحتية الصحية بسبب الهجمات على المرافق الطبية39. وقد بات نظام الرعاية الصحية يعتمد في تمويله اعتمادًا واسعًا على الأمم المتحدة والوكالات الأخرى، مع أنّ المنظمات التي تخدم في سورية بدأت تشهد انخفاضًا في التمويل؛ إذ تركز الدول المانحة على أولويات محلية ودولية أخرى. لقد دمرت الحرب الأهلية نظام التعليم؛ إذ اسُتُخدمت المباني المدرسية لأغراض عسكرية. وأدى التعرض للعنف إلى تضاعف عدد الأطفال الذين تظهر عليهم

  1. ESCWA.
  2. World Bank, Unlocking Sustainable Private Sector Growth in the Middle East and North Africa: Evidence from the Enterprise Survey (Washington, DC: 2022), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F36F
  3. Thomas Serres, "The Algerian Healthcare System in the Time of COVID-19," Jadaliyya , 20/8/2020, pp. 1-2, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F302
  4. World Bank.
  5. Sibel Kulaksiz, Over the Horizon: A New Levant , World Bank (Washington DC: 2014), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2KF
  6. Talajeh Livani & Carol Graham, "Do Social Protection Programs Improve Life Satisfaction? Evidence from Iraq," World Development Perspectives , vol. 16 (2019).
  7. Assessment Capacities Project (ACAPS), Update on the Impact of Storm Daniel in Derna District , Thematic Report (15/9/2023).
  8. Sharmila Devi, "Health in Syria: A Decade of Conflict," The Lancet. vol. 397, no. 10278 (2021), pp. 955 - 956.

أعراض الاضطراب النفسي في عام 2020. وبلغ عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في سورية 2.45 مليون طفل في عام 2021، في حين بلغ عدد الأطفال اللاجئين غير الملتحقين بالمدارس في البلدان المجاورة 750000 طفل40. وفي اليمن أيضًا، دُِّمَِرَت البنية التحتية للرعاية الاجتماعية، على الرغم من أنّ البرامج الاجتماعية الحكومية قبل الحرب كانت أقل تطورًا كثيرًا مما كانت عليه في معظم البلدان العربية الأخرى41. ومنذ بداية الصراع في آذار/ مارس 2015، دمرت الهجمات والاشتباكات المسلحة النظام التعليمي. وبسبب عجز الحكومة عن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، لم يحصل قرابة 75 في المئة من معلمي المدارس الحكومية في حوالى نصف محافظات البلاد على رواتب طوال أكثر من عامين، وهو الوضع الذي تفاقم مع تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-.) وأدى الصراع في اليمن إلى تدهور نظام الرعاية الصحية الذي أفضى، حينما اقترن بانعدام الأمن الغذائي وزيادة التعرض للأمراض، إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم. فلا يعمل سوى أقل من نصف المرافق الصحية، ثمّ إنّ الأمراض المعدية عادت إلى الظهور. وكانت الحكومة قد سبق أن قدمّت سلسلة من الخطط لإنشاء الحد الأدنى من شبكات الأمان الاجتماعي42، لكن الحرب عطلت هذه الخطط. وعلى سبيل المثال، فإنّ صندوق الرعاية الاجتماعية، وهو البرنامج الوطني الرائد للحماية الاجتماعية الذي قدم تحويلات نقدية فصلية إلى 1.5 مليون مستفيد، قد أوقف عملياته في خضم الصراع المتواصل43. عمومًا، كان لجائحة فيروس كورونا آثار مدمرة في نظم الرعاية الاجتماعية وخطط الحماية والمساعدة الاجتماعية في جميع أنحاء المنطقة العربية؛ ما أدى إلى تفاقم عدم المساواة الموجودة من قبل بين بلدان المنطقة وضمن البلد الواحد على حد سواء. اعتمدت حكومات الدول العربية أكثر من 195 تدبيرًا للحماية الاجتماعية، ركزت على نحو كبير على التحويلات النقدية والعينية، لكنها استهدفت أيضًا دعم الُّنُظم الصحية، واستحقاقات الإجازات، وحماية البطالة44. وتفاوت مدى تبنّي الحكومات مثل هذه المبادرات وفقًا للحيز المالي. وكشفت الجائحة أيضًا عن الحاجة إلى تقديم المساعدة الاجتماعية إلى فئات أبعد من الفقراء، وإلى معالجة ظروف الضعف التي تواجه القطاع غير الرسمي والعمال المهاجرين غير المؤهلين للاستفادة من برامج الحماية الاجتماعية الوطنية45. ترتبط الظروف الاجتماعية الاقتصادية والسياسية المتنوعة في الاقتصادات السياسية المختلفة في المنطقة بنتائج اجتماعية مختلفة؛ إذ تكون البلدان الأكثر ثراءً أقدر على دفع التحسينات المتعلقة برفاه الإنسان واستدامتها. ووفق مقياس غير مباشر، تشير معدلات التلقيح إلى قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية، على الرغم من أنها تعكس أيضًا دعم المانحين في البلدان الفقيرة. يبّي نالشكل 2() أنّ النسبة المئوية للأطفال الذين تلقوا لقاحات أساسية تتفاوت تفاوتًا ملحوظًا بين بلدان المنطقة؛ إذ تتمتع البلدان المرتفعة الدخل بمعدلات تلقيٍحٍ مرتفعة، ويتزايد انخفاض هذه المعدلات في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل. وقد تباينت المعدلات على نحو أكثر حدة في أعقاب الانتفاضات العربية؛ إذ سجّلت الدول ذات الدخل المنخفض انخفاضًا شديدًا في تلقيح الأطفال، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى سنوات الحرب والعنف الممتدة. وُتُظهر البلدان المتوسطة الدخل، أيضًا، انخفاضًا في معدلات التلقيح، لا سيما في العقد الذي تلا الانتفاضات العربية. وفي الوقت نفسه، ومنذ ثمانينيات القرن العشرين، حافظت الاقتصادات ذات الدخل المرتفع واقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على معدلات تلقيٍحٍ للأطفال مرتفعة نسبيًا. على الرغم من نكوص الدولة، منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين فصاعدًا في العديد من البلدان العربية، لا سيما البلدان المتوسطة الدخل في المنطقة، ما يزال المواطنون يتوقعون أن تفي الدول بتعهداتها الضمنية والصريحة المتعلقة بضمان الرفاه الأساسي لسكانها. واستنادًا إلى بيانات حديثة من الباروميتر العربي، يورد الشكل 3() النسبة المئوية للمستجيبين الذين يعتقدون أنّ الصحة والتعليم ينبغي أن يكونا في مقدمة الأولويات بالنسبة إلى نفقات القطاع العمومي في بلدانهم.

  1. Nisreen Al Sakbani & Juline Beaujouan, "Education in Syria: Hidden Victim of the Conflict or Weapon of War?" Journal of Peace Education (2024), pp. 1 - 21.
  2. Khaled Al-Surimi, "Yemen: Improvement of Basic Health Services in Yemen: A Successful Donor-Driven Improvement Initiative," in: Jeffrey Braithwaite et al. (eds.), Health Systems Improvement Across the Globe: Success Stories from 60 Countries (London: CRC Press, 2017), pp. 361 - 368.
  3. Stephen Devereux, "Social Protection and Safety Nets in the Middle East and North Africa," Report , Institute of Development Studies and partner Organisations (2016), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F374
  4. UNICEF, Vaccination in Yemen: Saving Lives, Protecting the Economy (Yemen: 2024), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Jr
  5. International Labour Organisation, ILO, World Social Protection Report: Regional Companion Report for the Middle East and North Africa (MENA) Region (Geneva: 2022), p. 2.
  6. Roberto Cardarelli, Mercedes Vera-Martín & Subir Lall, Promoting Inclusive Growth in the Middle East and North Africa: Challenges and Opportunities in a Post-Pandemic World (Washington, DC: International Monetary Fund, 2022); International Labour Organization, ILO, World Social Protection Report 2020–22: Regional Companion Report for the Middle East and North Africa (MENA) Region (Geneva: 2021), p. 23. دول مرتفعة الدخل دول منخفضة الدخل دول متوسطة الدخل دول منظمة التعاون اš قتصادي والتنمية ليبيا ا‘ غرب تونس فلسط’ السودان - دول منخفضة الدخل التغطية ا­ج لية للتطعيم الث (DPT) من ا %)طفال بعمر 23–12 شهرًا(حسب النمط/ التصنيف السنوات المصدر: The World Bank, World Development Indicators , accessed on 22/12/2025, at: https://cutt.ly/9tTs3lQ4 نسبة اشخاص الذين يرون أن الصحة والتعليم يجب أن يكونا أولوية انفاق ا و (%) نسبة من السكان م‡ الجزائر الكويت - دول مرتفعة الدخل اردن العراق لبنان - دول متوسطة الدخل البلد المصدر: Arab Barometer, “Arab Barometer Wave VII, 2021-2022,” The Arab Council for the Social Sciences (2022).

الشكل)2(معّدلّات التلقيح بحسب مجموعات الدخل في بلدان المنطقة العربية)2020-1980(

رً(التطعيم الثDPT) (% ا شه 23–12) من ا  طفال بعمر

السنة

الشكل)3(تفضيلات المواط ينن لاستثمارات الحكومة في القطاعات الاجتماعية

يبّي نالشكل 3() تباينًا كبيرًا بين البلدان، لكن الإنفاق الاجتماعي مهم بالنسبة إلى معظم الناس في معظم البلدان، على اختلاف مستويات الدخل. فعلى سبيل المثال، في مصر وفلسطين والكويت، يؤيد أكثر من نصف المستجيبين زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم. وهذا الرقم هو الأدنى في لبنان، حيث الخدمات الاجتماعية رديئة وتفتقر إلى المساواة في التوزيع، ومع ذلك واجه البلد العديد من الكوارث الطارئة في السنوات الأخيرة؛ ومن ثمّ، فإنّ المواطنين اللبنانيين لديهم كثير من الأولويات التي تتنافس على سلّم اهتمامهم. والأرجح أنّ تفضيلات الاستثمار في القطاع العمومي المتنوعة تعكس أنماطًا تاريخية، مع إنفاق حكومي مكثف وتوفير الخدمات الاجتماعية في معظم بلدان المنطقة، ولكن ذلك ليس في جميعها. مع تراجع الأشكال العمومية للمساعدة والحماية الاجتماعية، تطورت نُظم الرعاية الاجتماعية لتشتمل على مقاربات موَّجَهة أكثر فأكثر. وُتَُعَدّ برامج التحويلات النقدية مقاربة سياسية متزايدة الشعبية، تقدمها المؤسسات المالية ووكالات المعونة الدولية التي ترى أنها وسيلة أشدّ فاعلية لدعم الأسر ذات الدخل المنخفض. وتتحول بلدان في مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك العراق والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين وتونس، إلى برامج التحويلات النقدية من أجل تخفيف حدّة الفقر. ولمخططات هذه التحويلات النقدية تنويعات مميزة؛ إذ توفر برامج التحويل النقدي المشروط النقد للأشخاص دون عتبة فقر معينة، في مقابل المشاركة في برنامج أو إنجاز سلوك معّين؛ مثل تسجيل الأطفال في المدرسة، أو حضور الفحوصات الطبية المنتظمة، أو البحث عن وظيفة. ولا تتطلب برامج التحويل النقدي غير المشروط مثل هذه الالتزامات لتلقّي المدفوعات. وتشبه مثل هذه البرامج مخططات الدخل الأساسي الشامل Universal Basic UBI Income, لكنها غير موجّهة، ولذلك فهي شبه شاملة46. وتعتمد وكالات المعونة الإنسانية على نحو متزايد برامج التحويلات النقدية. فعلى سبيل المثال، نفّذت المفوضية السامية لشؤون برنامج تحويل نقدي لُأ اللاجئين في عام 2013 سر اللاجئين السوريين في لبنان، استهدف الأسر في المناخات الباردة خلال أشهر الشتاء، إضافة إلى مساعدة اللاجئين في تلبية احتياجاتهم الأساسية. ووجد كريستيان ليهمان ودانيال ماسترسون47 أنّ البرنامج قلّل من التوترات الاجتماعية بين المواطنين اللبنانيين واللاجئين السوريين. وفي اليمن، ثمة من يرى أنّ برامج التحويلات النقدية كانت أشد فعالية في تقديم المساعدة للفقراء، وسهولة تجاوز المجموعات المسلحة التي كانت تجمع المساعدات الغذائية لدعم سيطرتها على السكان48. تشير الأدلّة إلى أنّ برامج التحويلات النقدية فعّالة في تخفيف آثار الفقر، إلا أنها ليست دواءً لكل داء. وتتعرض هذه البرامج للنقد على أساس أنّ معايير التوجيه الخاصة بها قد تكون مَعيبة أو متلاعبًا بها. فعلى سبيل المثال، في تحليٍلٍ لبرنامج "تكافل" الأردني للتحويل النقدي، يسلط تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الضوء على حدود هذه المقاربة؛ ذلك أنّ الاعتماد على تكنولوجيا البيانات المكثفة لتحديد الأهلية وتقديم الأموال يظلّ عرضة ل "الخطأ وسوء الإدارة والفساد"، ويخفق في الوصول إلى المستفيدين المؤهلين. وعلاوة على ذلك، يخلق النفاذ المتنوّع إلى البرنامج "توترات اجتماعية وتصورات عن الظلم"49. والأهمّ من ذلك أنّ برامج التحويلات النقدية لا تعالج جذور الفقر البنيوية، وقد تحلّ محلّ مقارباٍتٍ للضمان الاجتماعي أشدّ ارتكازًا على الحقوق.

3. الإعانات

شكّلت إعانات الدعم للسلع الاستهلاكية الأساسية بندًا رئيسًا في أنظمة الرعاية الاجتماعية العربية في مرحلة ما بعد الاستقلال، في سياق أنظمة الحماية الاجتماعية الرسمية الُمُتخِّفلِة. وتخلق هذه الإعانات، ما إن يتمّ إقرارها، فئات مستهدفة متينة ويصعب تفكيكها. غير أنّ الإعانات الشاملة تفرض أعباءً ثقيلة على ميزانيات الدول، ولها آثار انتكاسية؛ لأنّها تُطَّبَق بالتساوي على جميع فئات الدخل، في حين أنّ فئات الدخل الأعلى هي الأكثر استهلاكًا للغذاء، والوقود خصوصًا، مما يجعلها تجني منهما منافع أكبر. شهدت البلدان العربية المرتفعة الدخل، في عقد ما بعد الانتفاضات، انخفاضًا أوليًا في إعانات الوقود بلغ نحو 5 في المئة، ثم حافظت تلك الإعانات منذ ذلك الحين على مستويات ثابتة نسبيًا. وفي البلدان المتوسطة الدخل، انخفضت إعانات الوقود انخفاضًا حاًّدًا، على الرغم من ارتفاع مستويات الاعتماد على هذه الإعانات لدى سكانها. وفي البلدان المنخفضة الدخل، حيث يكون الحيز المالي مقيدًا إلى أقصى حد، كانت مستويات إعانات الوقود أقل كثيرًا في الأصل وزادت بنسبة طفيفة على مدى عقد ما بعد الانتفاضات العربية.

  1. Ugo Gentilini et al., Exploring Universal Basic Income: A Guide to Navigating Concepts, Evidence, and Practices (Washington, DC: World Bank Publications, 2019).
  2. M. Christian Lehmann & Daniel T. R. Masterson, "Does Aid Reduce Anti-Refugee Violence? Evidence from Syrian Refugees in Lebanon," American Political Science Review , vol.  114, no. 4 (2020), pp. 1335 - 1342.
  3. Moosa Elayah, Qais Gaber & Matilda Fenttiman, "From Food to Cash Assistance: Rethinking Humanitarian Aid in Yemen," Journal of International Humanitarian Action , vol. 7, no. 1 (2022), p. 11.
  4. Human Rights Watch, Automated Neglect: How the World Bank's Push to Allocate Cash Assistance Using Algorithms Threatens Rights (2023), pp. 1-2, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2T0 دول مرتفعة الدخل دول منخفضة الدخل دول متوسطة الدخل دول منظمة التعاون اŒ قتصادي والتنمية

لقد دأبت دول الخليج المرتفعة الدخل والغنية بالنفط، بقدراتها المالية الهائلة، في دعم الوقود للمواطنين والمقيمين. غير أنّ حكوماتها، مع هبوط أسعار النفط والغاز الدولية، أخذت تبحث عن سُبلٍ لتوفير المال. وفي عام 2016، سمحت الحكومة القطرية لأسعار الغاز والديزل المحلية بالتذبذب مع الأسواق الدولية. ومع ذلك، تُعدّ قطر، إلى غاية كتابة هذه الدراسة، آخر دولة خليجية حيث الكهرباء والمياه مجانية للمواطنين50. وحاولت الحكومة الإماراتية وقف بعض المنافع الاجتماعية السخية الممنوحة للمواطنين. ففي عام 2008، اعتمدت دبي إصلاحات تسعير الكهرباء والمياه، ورفعت الأسعار مرة أخرى في عام 2011. وفعلت. وفي جميع أنحاء الإمارات، أ أبوظبي الأمر نفسه في عام 2015 لغي دعم الوقود، مع تحديد الأسعار شهريًا على أساس الأسواق العالمية، وخلافًا لدول الخليج الأخرى، فإنّ الأسعار متعادلة للمواطنين والمغتربين51. ومع فرض مزيد من القيود المالية، مقارنةً بغيرها من بلدان الخليج الغنية بالنفط؛ نظرًا إلى ارتفاع عدد سكانها نسبيًا، سعت الشكل)4(إجمالي إعانات الوقود بوصفه نسبة مئوية من الناتج الإجمالي المحلي في مجموعات دخول البلدان العربية

الحكومة السعودية أيضًا لخفض إعانات الدعم وزيادة الضرائب. وفي عام 2015، أعلن ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، عن خطة لرفع أسعار الطاقة إلى المستويات الدولية بحلول عام 202052، مع أنّ الحكومة حددت في عام 2021 سقفًا لسعر البنزين المحلي من أجل تخفيف العبء على السكان. وأدخلت الحكومة في السنوات الأخيرة ضريبة القيمة المضافة، وأزالت بدل تكلفة المعيشة53؛ ما ضاعف ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات، من 5 في المئة إلى 15 في المئة، لتعويض أثر انخفاض أسعار النفط في إيرادات الدولة54. من أجل زيادة الإيرادات من دون خفض النفقات، أدخلت البحرين ضريبة القيمة المضافة في عام 2019. ومن أجل الحدّ من العجز في الميزانية الناجم عن انخفاض أسعار النفط، سعت الحكومة البحرينية للحدّ من العمالة في القطاع العمومي، وخفض دعم المياه والطاقة، وتحسين توجيه المساعدات الاجتماعية، وزيادة العائدات

  1. Jim Krane & Francisco Monaldi, "Oil Prices, Political Instability, and Energy Subsidy Reform in MENA Oil Exporters," Center for Energy Studies, Baker III Institute for Public Policy, Rice University, 2017.
  2. Tim Boersma & Steve Griffiths, "Reforming Energy Subsidies," in: International Monetary Fund, Economic Prospects and Policy Challenges for the GCC Countries (Washington, DC: 2016). ( من الناتج اح ا ج٪) دعم الوقود السنة المصدر: The World Bank, World Development Indicators , accessed on 22/12/2025, at: https://cutt.ly/9tTs3lQ4
  3. Krane & Monaldi.
  4. International Monetary Fund (IMF), "Saudi Arabia – Staff Concluding Statement of the 2021 Article IV Mission," 3/5/2021, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2O1
  5. Saudi Arabia Could Review VAT Increase after Pandemic Ends, Minister," Reuters , 19/11/2020, accessed on 22/12/2025, at: https://acr. ps/1L9F2R5

غير النفطية. وبين عاَمَي 2015 و 2017، خفضت هذه الجهود العجز في الميزانية من 13- في المئة إلى 10.1- في المئة من الناتج المحلي الإجمالي55. وفي عمُان، خفضت الحكومة أيضًا الدعم، وفي عام 2021، أصبحت أول دولة خليجية تعلن عن خطط لفرض ضريبة على أصحاب الدخول الأعلى56. من بين البلدان العربية المتوسطة الدخل، تتميز بلداٌنٌ بقدرة مالية متفاوتة على الحفاظ على الإعانات؛ فعلى الرغم من ثروة العراق النفطية، أنتج الفساد وسوء الإدارة مشكلات اقتصادية مزمنة في البلد. ونتيجة لهذا، حاول صناع القرار خفض إعانات الدعم. وفي عام 2016، أصلحت الحكومة العراقية نظام التوزيع العام، وهو أكبر برنامج دعم عام في العالم لتوزيع الغذاء، من أجل قصَر الوصول على ذوي الدخل المنخفض، لكن الحكومة كانت مترددة في إصلاح النظام نظرًا إلى عدم وجود شبكات أمان فعّالة أخرى57. وفي العام نفسه، قدمت الحكومة مشروع قانون التأمين الاجتماعي الجديد الذي يهدف إلى تحسين استدامة البرنامج مع توسيع التغطية والإنصاف، لكن هذه الإصلاحات لم تعالج احتياجات السكان على نحٍوٍ كاٍفٍ. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2019، احتج مواطنون على الفساد والبطالة وضعف الخدمات العامة، وهذه الاحتجاجات هي جزء من انتفاضة تشرين. واستجابةً لذلك، عرضت الحكومة تنازلات جزئية إلى جانب القمع. هدأت الانتفاضة مع القيود المفروضة على التجمعات الشعبية خلال تفشي جائحة فيروس كورونا؛ ما شكّل نهاية أكبر وأطول حركة احتجاجية منذ عام 2003 58. واتّبعت مصر، في شأن الإعانات، اتجاهًا إقليميًا لزيادة الأسعار بين الحين والآخر، مع إيلاء خفض إعانات الطاقة الأولوية، مع تجنب إجراء تخفيضات كبيرة في إعانات الغذاء. غير أنّ الحكومة اعتمدت في عام 2019، مع تزايد عدد المستفيدين من الإعانات الغذائية، إصلاحات لاستبعاد أكثر المستفيدين ثراء59. وقبل ذلك، في عام 2016، أعلنت عن ضريبة للقيمة المضافة بنسبة 13 في المئة وارتفعت إلى 14 في المئة في عام 2017؛ ما أثقل كاهل الفقراء على نحو غير متناسب. وكانت تدفقات كبيرة من المساعدات الخارجية، في المقام الأول من الخليج الذي أفادت تقارير أنّه قدّم حوالى 92 مليار دولار من المساعدات إلى مصر بين عامي 2011 و 2019، قد وفرت الدعم لميزانية الدولة. وتجنبت الدولة احتجاجات جماهيرية من خلال مزيج من "الجزرة والعصا"، بما في ذلك الوعود باستعادة الدعم أو التهديد بالعنف60. وعمل الأردن على خفض دعم الغذاء والطاقة، وراوحت سياساته في السنوات الأخيرة بين رفع الأسعار وإعادة تقديم الدعم. وفي عام 2008، بدأت الحكومة خطة لإصلاح أسعار الطاقة المحلية، لكنها عكست خططها بعد اندلاع الاحتجاجات خلال الانتفاضات العربية. وفي عام 2012، اضطرت الحكومة مرة أخرى إلى الحد من الإنفاق العام، بما في ذلك إعانات دعم الوقود، في إطار اتفاق صندوق النقد الدولي الذي يهدف إلى معالجة التوترات الاقتصادية المرتبطة بأزمة اللاجئين السوريين. وقد قوبل هذا الإصلاح أيضًا باحتجاجات، استجابت لها الحكومة بإنشاء برنامج التحويلات النقدية المباشرة للأسر الفقيرة61. وفي عام 2018، أدت الإصلاحات الحكومية مرة أخرى إلى المعارضة، وكانت هذه المرة متعلقة بقانون الضرائب الصارم الجديد الذي أقره صندوق النقد الدولي. ومع استمرار الحكومة في خفض الإنفاق، لم يتمكن القطاع الخاص من معالجة الركود؛ ما ترك الاقتصاد في أزمة مستمرة62. وفي عام 2014، حينما شرعت الحكومة اليمنية في استيراد الوقود لتعويض النقص في الإنتاج المحلي، أجبرها العبء المالي على رفع أسعار الطاقة المحلية63. لكنها سرعان ما عكست المسار؛ إذ كانت أضعف من أن تتحمل ضغوط الاحتجاجات، لا سيما من المعارضة الحوثية، وأعادت سياسة الدعم.

4. القمع

إذا كانت المنافع الاجتماعية هي "الجزرة"، فإنّ القمع - أو التهديد بالقمع - هو "العصا" في عدة أدوات السلطوية. ومع تراجع دول المنطقة العربية عن عناصر رئيسة في المواثيق الاجتماعية لما بعد

  1. Fatema Alaali, "The Reform in Government Expenditure and the Standard of Living in Bahrain," in: Ryan Merlin Yonk (ed.), Improving Quality of Life: Exploring Standard of Living, Wellbeing, and Community Development (IntechOpen, 2021).
  2. Abouzzohour.
  3. Osorio & Soares.
  4. International Crisis Group, Iraq: Staving Off Instability in the Near and Distant Futures , 31/1/2023, accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Cr
  5. Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA), Targeted Social Protection in Arab Countries before and During the COVID-19
  6. Kira D. Jumet, Contesting the Repressive State: Why Ordinary Egyptians Protested During the Arab Spring (Oxford: Oxford University Press, 2018).
  7. Bassam Fattouh & Laura El-Katiri, "A Brief Political Economy of Energy Subsidies in the Middle East and North Africa," in: Giacom Luciani (ed.), Combining Economic and Political Development: The Experience of MENA , International Development Policy series 7 (Geneva: Graduate Institute Publications; Boston: Brill-Nijhoff, 2017), pp. 58 - 87.
  8. World Bank. 63  Fattouh & El-Katiri. المصدر: Michael Coppedge et al., "V-Dem Codebook v14," Varieties of Democracy (V-Dem) Project, 2024.
  9. Crisis (2021), accessed on 22/12/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Tr

الاستقلال، زاد بعضها من القمع لكبح الاحتجاجات القائمة أو المتوقعة. ويبّي نالشكل 5() مستويات عنف الدولة ضد المدنيين من عشية الانتفاضات العربية إلى عام 2023 في بلدان عربية مختارة، حيث تشير القيم الأعلى على مقياس من 0 إلى 1 إلى مزيد من القمع. كما يشير الشكل 5()، يقع القمع الحكومي في بلدان من جميع فئات الدخل في المنطقة. ففي البلدان الصغيرة في منطقة الخليج الغنية، يحصل المواطنون على مجموعات سخية نسبيًا من المنافع؛ ما يمنحهم سببًا أقل إلحاحًا للسخط، ومعظم المقيمين هم من غير المواطنين الذين لا يتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية، فلا يمكنهم الاحتجاج على سياسات الدولة. والأمر الأشدّ جوهرية هو أنّ دول الخليج تمارس رقابة محكمة على سكانها، فتتجنب الحاجة إلى تطبيق عمليات قمع صريحة لردع الاضطراب الاجتماعي. يختلف الأمر في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل في المنطقة، حيث وقعت أغلب الاحتجاجات خلال موجات الانتفاضات العربية.

دول مرتفعة الدخل اغرب الكويت

وفي هذه البلدان، يعاني الجميع باستثناء الأغنياء ظروفًا معيشية محفوفة بالمخاطر على نحو متزايد، ويتصاعد السخط تصاعدًا مطّردًا. ففي مصر، حيث نفّذت حكومة عبد الفتاح السيسي بعض أكبر تخفيضات الإنفاق الاجتماعي في المنطقة، ارتفع عنف الدولة ارتفاعًا حادّا، ولكن خفّت حدّته بعد ذلك، ويرجع هذا جزئيًا إلى أنّ القمع كان سببًا في ردع التعبير الصريح عن السخط بين السكان. ومن بين البلدان المتوسطة الدخل، شهدت الجزائر ارتفاعًا في القمع ضد المعارضين. وفي البلدان ذات الدخل المنخفض، لا سيما السودان وسورية واليمن، كان عنف الدولة مرتفعًا على نحو خاص في سياق الصراعات المستمرة، ولكنّ عنفها انخفض في السنوات الأخيرة. ويبقى أن نرى كيف سيتطور هذا المزيج المعروف من "الجزرة والعصا" في سورية الجديدة تحت قيادة الأمر الواقع في فترة ما بعد سقوط نظام آل الأسد. الشكل)5(عنف الدولة في بلداٍنٍ مختارة من المنطقة العربية)2023-2008(

اتجاهات عنف الحكومات كˆ تعكسه مؤ„ات حقوق الس­مة الجسدية)تش القيم اع إ انتهاكات أشد (

دول متوسطة الدخل دول منخفضة الدخل تونس ا ردن

لبنانو سا ردن
عُˆ ن
ا ماراتالعربية ا تحدةالجزائرالسسوداناليمن
البحرين
البحرينالع
م¤
عراقو ن
السعوديةةليبياسورية

القيمة

سورية

السنوات

لقد ظهر نمط عام بعد الانتفاضات، إذًا، حيث زادت دول المنطقة العربية - لا سيما في البلدان المتوسطة الدخل في المنطقة - المنافع الشعبية في البداية، لكنها تخلّت عن ذلك تدريجيًا لمصلحة جهود متجددة لَسَِّنِ سياسات التقشف والمساعدة الاجتماعية الموجهة. ولذلك شدّدت حكومات عديدة الإجراءات القمعية، بل أخذت تجرّم المطالب الاقتصادية، لا السياسية فحسب64. وقد اختلفت هذه السياسات باختلاف البلدان، ويرجع هذا جزئيًا إلى مستويات الدخل الوطني المتباعدة التي توفّر للحكام مستويات مميزة من الحيز المالي.

استنتاجات

حَلّلُتُ، في هذه الدراسة، الدول العربية من خلال تطوّر المواثيق الاجتماعية بين الحكام والمحكومين في مختلف أنحاء المنطقة. ويكشف هذا التحليل عن تباعد متزايد بين الدول العربية؛ وهو نمط سبق الانتفاضات العربية لكنه تفاقم في أعقابها. وبدلًامن نموذٍجٍ واحٍدٍ للدولة العربية، تُسلّط استجابات الحكام للانتفاضات، أو التهديد بالانتفاضات، الضوء على المسارات المميزة لتفاعل الدولة مع شعوبها في مختلف أنحاء المنطقة العربية. وُيُعدّ هذا التباين أشدّ وضوحًا في الفجوة بين الدول الغنية في الخليج وبقية المنطقة. ففي المجموعة الأولى من البلدان، يواصل الحكّام توفير المنافع الاجتماعية لمواطنيهم، حتى في الوقت الذي يشددون فيه على ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص في جميع جوانب الاقتصاد، بما في ذلك القطاعات الاجتماعية. وقد مكن الحيّز المالي السخي، نسبيًا، بلدان الخليج من متابعة خطط تنموية طموحة، ومن أداء أدوار أشدّ أهمية في المجالين الإقليمي والعالمي. وفي البلدان العربية المتوسطة الدخل، بما في ذلك البلدان التي تملك عائدات نفطية والتي لا تملكها، يكشف الواقع العام عن تراجع الخدمات الاجتماعية واتجاه عام نحو زيادة قمع المواطنين أو تهديدهم به. وفي أعقاب الانتفاضات، سعى الحكام الجدد أو الحاليون في البداية لتهدئة المطالب الشعبية من خلال زيادة الإنفاق الاجتماعي والعمالة في القطاع العمومي. ومع ركود التنمية الاقتصادية وتصاعد أزمات الَّدَين، أعطت الدوُلُ خدمَةَ الَّدَين الأولويَةَ على الاستثمار في القطاعات الاجتماعية. واستلزمت الجهود الهادفة إلى تنفيذ تدابير التقشف تحولًانحو برامج مساعدة اجتماعية موَّجَهة أكثر فأكثر، وفرضت عقبات إضافية أمام الحراك الاجتماعي. أخيرًا، شهدت البلدان المنخفضة الدخل في المنطقة أزمات إنسانية كبرى، تُعزى عمومًا إلى طول أمد الحروب والصراعات. وتميل الدول في هذه الحالات إلى حيازة سيطرة جزئية فحسب على أقاليمها الترابية الوطنية، في حين تحكم المجموعات المسلحة والزعماء المحليون المناطق المتبقية، بدعم خارجي في كثير من الأحيان. وفي هذه السياقات، يكون السكان إزاء سلطات دولة وبرامج رفاه عمومية لا تقدم سوى القليل من الدعم، هذا إن قدّمته. باختصار، تشير مراجعة المواثيق الاجتماعية في المنطقة العربية إلى التباعد المتزايد بين أشكال الدول وأنماط علاقات الدولة - المجتمع في مختلف أنحاء المنطقة بعد الانتفاضات العربية. لقد كشفت هذه الانتفاضات، منذ عام 2010 وما تلاه، عن أوجه قصور عميقة في الدول العربية، لا سيما في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ومع أنّ سردية "الشتاء العربي" تعلن نهاية الانتفاضات، فإنّ الأمر لم ينته بعد؛ إذ تشير موجات متجددة من الحراك الجماهيري في عام 2019 في بعض أنحاء المنطقة إلى أنّ الحكومات فشلت في معالجة الجذور الكامنة للسخط. ويشكّل تدهور البنية التحتية للرعاية الاجتماعية والبرامج الاجتماعية العمومية شاغلًامحوريًا، لا سيما بالنسبة إلى الفقراء، وعلى نحو متزايد بالنسبة إلى الطبقة الوسطى التي تشهد تضاؤل فرصها في البقاء. إنّ بناء أنظمة رعاية اجتماعية أوسع شمولًايتطلب تحولات سياسية جوهرية، وهو ما يهدد الساسة الحاليين الذين جرّموا حتى المطالبات غير السياسية نسبيًا بالإصلاح وقمعوها على نحو متزايد.

  1. Heydemann.

المراجع

Abouzzohour, Yasmina. "Oman, Ten Years after the Arab Spring: The Evolution of State-Society Relations." Arab Reform Initiative. vol. 9 (2021). Al Sakbani, Nisreen & Juline Beaujouan. "Education in Syria: Hidden Victim of the Conflict or Weapon of War?" Journal of Peace Education (2024). Al-Ajlouni, Reem & Abeer Al Rabayah. "Will Jordan Be Closer to UHC after the COVID-19 Pandemic?" Journal of Global Health. vol. 10, no. 2 (2020). Assaad, Ragui. "The Effects of Public Sector Hiring and Compensation Policies on the Egyptian Labor Market." The World Bank Economic Review. vol. 11, no. 1 (1997). Assaad, Ragui & Caroline Krafft (eds.). The Egyptian Labor Market in an Era of Revolution. Oxford: Oxford University Press, 2015. Assaad, Ragui & Ghada Barsoum. "Public Employment in the Middle East and North Africa." IZA World of Labor (August 2019). Assessment Capacities Project.(ACAPS). Update on the Impact of Storm Daniel in Derna District. Thematic Report (15/9/2023). Barnett, Carolyn. Workforce Development in Tunisia and Jordan: Changing Attitudes under New and Old Systems. Center for Strategic and International Studies. Washington, DC: 2015. at: https://acr.ps/1L9F2B7 Blaydes, Lisa. Elections and Distributive Politics in Cambridge Cambridge: Egypt. Mubarak's University Press, 2010. Braithwaite, Jeffrey et al. (eds.). Health Systems Improvement Across the Globe: Success Stories from 60 Countries. London: CRC Press, 2017. Brooke, Steven. Winning Hearts and Votes: Social Services and the Islamist Political Advantage. Ithaca, NY: Cornell University Press, 2019. Cammett, Melani. Compassionate Communalism: Welfare and Sectarianism in Lebanon. Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014. Cammett, Melani & Lauren M. MacLean. The Politics of Non-State Social Welfare. Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014. Cammett, Melani et al. A Political Economy of the Middle East. Boulder, CO: Westview Press, 2015. Cardarelli, Roberto, Mercedes Vera-Martín & Subir Lall. Promoting Inclusive Growth in the Middle East and North Africa: Challenges and Opportunities in a Post-Pandemic World. Washington, DC: International Monetary Fund, 2022. Chelak, Khushbu & Swarupa Chakole. "The Role of Social Determinants of Health in Promoting Health Equality: A Narrative Review." Cureus. vol. 15, no. 1 (2023). Chen, Bradley & Melani Cammett. "Informal Politics and Inequity of Access to Health Care in Lebanon." International Journal for Equity in Health. vol. 11, no. 23 (May 2012). Corstange, Daniel. The Price of a Vote in the Middle East: Clientelism and Communal Politics in Lebanon and Yemen. Cambridge: Cambridge University Press, 2016. Desai, Raj M., Anders Olofsgård & Tarik M. Yousef. "The Logic of Authoritarian Bargains." Economics & Politics. vol. 21, no. 1 (2009). Devereux, Stephen. "Social Protection and Safety Nets in the Middle East and North Africa." Report. Institute of Development Studies and partner Organisations. 2016. at: https://acr.ps/1L9F374

Devi, Sharmila. "Health in Syria: A Decade of Conflict." The Lancet. vol. 397, no. 10278 (2021). Diwan, Ishac & Ahmed Galal (eds.). The Middle East Economies in Times of Transition. London: Palgrave Macmillan, 2016. Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA). Social Protection Country Profile: Tunisia (Beirut: 2016). at: https://acr.ps/1L9F2EQ Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA). Targeted Social Protection in Arab Countries before and During the COVID-19 Crisis. 2021. at: https://acr.ps/1L9F2Tr Galal, Ahmed & Hoda Selim. "The Elusive Quest for Economic Development in the Arab Countries." Middle East Development Journal. vol. 5, no. 1

Gentilini, Ugo et al. Exploring Universal Basic Income: A Guide to Navigating Concepts, Evidence, and Practices. Washington, DC: World Bank Publications, 2019. Hertog, Steffen. Locked Out of Development. Cambridge: Cambridge University Press, 2023. Heydemann, Steven. "Rethinking Social Contracts in the MENA Region: Economic Governance, Contingent Citizenship, and State-Society Relations after the Arab Uprisings." World Development. vol. 135 (November 2020). Human Rights Watch. Automated Neglect: How the World Bank's Push to Allocate Cash Assistance Using Algorithms Threatens Rights. 2023. at: https://acr.ps/1L9F2T0 International Crisis Group. Iraq: Staving Off Instability in the Near and Distant Futures. 31/1/2023. at: https://acr.ps/1L9F2Cr International Labour Organization (ILO). World Social Protection Report: Regional Companion Report for the Middle East and North Africa (MENA) Region. Geneva: 2022. at: https://acr.ps/1L9F33Q _______. World Social Protection Report 2020–22: Regional Companion Report for the Middle East and North Africa (MENA) Region. Geneva: 2021. International Monetary Fund. Economic Prospects and Policy Challenges for the GCC Countries. Washington, DC: 2016. _______. "Saudi Arabia – Staff Concluding Statement of the 2021 Article IV Mission." 3/5/2021. at: https://acr.ps/1L9F2O1 Jumet, Kira D. Contesting the Repressive State: Why Ordinary Egyptians Protested During the Arab Spring. Oxford: Oxford University Press, 2018. Kawamura, Yusuke. "Public Sector Employment as a Social Welfare Policy: The 'Social Contract' and Failed Job Creation for Youth in Egypt." Contemporary Review of the Middle East. vol. 9, no. 1 (2022). Krane, Jim & Francisco Monaldi. "Oil Prices, Political Instability, and Energy Subsidy Reform in MENA Oil Exporters." Center for Energy Studies. Baker III Institute for Public Policy, Rice University. 2017. Kulaksiz, Sibel. Over the Horizon: A New Levant. World Bank. Washington DC: 2014. at: https://acr.ps/1L9F2KF Lehmann, M. Christian & Daniel T. R. Masterson. "Does Aid Reduce Anti-Refugee Violence? Evidence from Syrian Refugees in Lebanon." American Political Science Review. vol. 114, no. 4 (2020). Livani, Talajeh & Carol Graham. "Do Social Protection Programs Improve Life Satisfaction? Evidence from Iraq." World Development Perspectives. vol. 16 (2019).

Luciani, Giacom (ed.). Combining Economic and Political Development: The Experience of MENA. International Development Policy series 7. Geneva: Graduate Institute Publications; Boston: Brill- Nijhoff, 2017. Lust, Ellen. "Democratization by Elections? Competitive Clientelism in the Middle East." Journal of Democracy. vol. 20, no. 3 (2009). Marmot, Michael & Richard Wilkinson. Social Determinants of Health. Oxford: Oxford University Press, 2005. Moosa Elayah, Qais Gaber & Matilda Fenttiman. "From Food to Cash Assistance: Rethinking Humanitarian Aid in Yemen." Journal of International Humanitarian Action. vol. 7, no. 1 (2022). Orfeo Fioretos, Tulia G. Falleti & Adam Sheingate (eds.). The Oxford Handbook of Historical Institutionalism. Oxford: Oxford University Press, 2016. Osorio, Rafael Guerreiro & Fábio Veras Soares. "Social Protection after the Arab Spring." Policy in Focus

Sdralevich, Carlo A. et al. Subsidy Reform in the Middle East and North Africa: Recent Progress and Challenges Ahead. Washington, DC: International Monetary Fund, 2014. Sdralevich, Carlo, Ishac Diwan & Tarik Akin. "Fifty Years of Fiscal Policy in the Arab Region." Working Papers 914. Economic Research Forum. May 2015. at: https://acr.ps/1L9F38K Serres, Thomas. "The Algerian Healthcare System in the Time of COVID-19." Jadaliyya. 20/8/2020. at: https://acr.ps/1L9F302 Sobhy, Hania. "The De-Facto Privatization of Secondary Education in Egypt: A Study of Private Tutoring in Technical and General Schools." Compare: A Journal of Comparative and International Education. vol. 42, no. 1 (2012). Tadros, Mariz. "State Welfare in Egypt since Adjustment: Hegemonic Control with a Minimalist Role." Review of African Political Economy. vol. 33, no. 108 (2006). UNICEF. Vaccination in Yemen: Saving Lives, Protecting the Economy. Yemen: 2024. at: https://acr.ps/1L9F2Jr Vidican, Georgeta Auktor & Markus Loewe. "Subsidy Reforms in the Middle East and North Africa: Strategic Options and Their Consequences for the Social Contract." Discussion Paper. 2021. Waterbury, John. The Egypt of Nasser and Sadat: The Political Economy of Two Regimes. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1983. World Bank. Unlocking Sustainable Private Sector Growth in the Middle East and North Africa: Evidence from the Enterprise Survey. Washington, DC: 2022. at: https://acr.ps/1L9F36F Yon, Ryan Merlin (ed.). Improving Quality of Life: Exploring Standard of Living, Wellbeing, and Community Development. IntechOpen, 2021.