ديناميات هشاشة الدول العربية: تأثير المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مسار الهشاشة (2006 - 2024)

Maen Ahmed Fawzy Salhab معن أحمد فوزي سلحب |

الملخّص

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ديناميات هشاشة الدول العربية خلال الفترة 2006 – 2024، بالاعتماد على مؤشر الدول الهشة الصادر سنويًا عن صندوق السلام، وبالاستعانة ببيانات البنك الدولي لمؤشرات التنمية العالمية ذات الصلة بالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. وُت بيّن أن هشاشة ل ظاهرة معقدة تتأثر بعوامل بنيوية داخلية، إضافة إلى صدمات داخلية وخارجية الدول العربية تمّث. وعلى الرغم من ارتفاع مستوى الهشاشة عمومًا، فقد لوحظ تفاوت بين الدول؛ إذ سجّلت ليبيا وسورية واليمن وفلسطين زيادة ملحوظة، في حين أظهرت دول الخليج استقرارًا، وسجّل العراق والمغرب تحسنًا نسبيًا. وقد قسمت الدراسة ديناميات الهشاشة إلى أربع مراحل زمنية استنادًا إلى نقاط الانعطاف في السلسلة الإقليمية لمؤشر الدولة الهشة: استقرار نسبي (2006 – 2011)، تصاعد في الهشاشة (2012 – 2016)، استقرار عند مستويات هشاشة مرتفعة (2017 – 2020)، وتحسن طفيف في المؤشرات (2021 – 2024.) وأكدت النتائج أن ارتفاع الفقر، وسوء التغذية، وضعف التعليم يسهم في زيادة الهشاشة، في حين يُسهم تحسن الناتج المحلي والتعليم والصحة والانفتاح الاقتصادي في تقليلها. وتشير الدراسة إلى أن معالجة الهشاشة تتطلب سياسات طويلة الأمد لتعزيز الحوكمة، والعدالة الاجتماعية، والتنوع الاقتصادي، والتنمية البشرية، بهدف بناء مجتمعات عربية أكثر صمودًا في مواجهة الأزمات. كلمات مفتاحية: هشاشة الدولة، مقياس الدول الهشة، الديناميات، المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. This study analyses the dynamics of state fragility in Arab countries from 2006 – 2024 using the Fragile States Index (FSI, Fund for Peace) and World Bank World Development Indicators (WDI). The findings indicate that state fragility in the Arab world is complex and multidimensional, influenced by domestic structural factors, as well as internal and external shocks. Despite an overall increase in fragility, variations were observed among countries; Libya, Syria, Yemen, and Palestine experienced significant increases, while the Gulf countries remained stable, and Iraq and Morocco showed relative improvement. Based on inflection points in the regional FSI series, the study divides the dynamics of fragility into four phases: relative stability (2006 - 2011), rising fragility (2012 - 2016), stability at high fragility levels (2017 - 2020), and slight improvement in indicators (2021 - 2024). The findings indicate that higher poverty, malnutrition, and low education exacerbate fragility, whereas improvements in GDP per capita, education, health, and economic openness help reduce it. The study highlights that addressing fragility requires long-term policies focused on enhancing governance, social justice, economic diversification, and human development to build more resilient Arab societies in the face of crises. Keywords: State Fragility, Fragile States Index, Dynamics, Economic Social and Political Indicators.

Dynamics of Fragility in Arab States: The Impact of Economic, Social, and Political Variables on the Trajectory of Fragility (2006 – 2024)

مقدمة

تُعدّ هشاشة الدول البنيوية من القضايا المركزية في أدبيات العلوم السياسية والعلاقات الدولية واقتصاديات التنمية، نظرًا إلى انعكاساتها العميقة في الاستقرار الداخلي، وقدرة الدول على تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها، إضافةً إلى تأثيرها المباشر في مسارات النمو والتنمية المستدامة. وُتُفَهَم الهشاشة، في هذا السياق، بوصفها خللًامستمرًا في قدرة الدولة على أداء وظائفها السيادية والخدمية بكفاءة وعدالة؛ لا بوصفها مرادفًا مباشرًا للصراع أو لانخفاض الدخل فحسب، بل نتيجةً لتفاعل عوامل مؤسسية واقتصادية واجتماعية على المدَييَن المتوسط والطويل. وبناءً عليه، إذا تمكّنت الدولة من حيازة المرونة التي تمكّنها من إدامة قدرة النظاَميَن السياسي والاقتصادي على تعزيز رفاه السكان، فإنها تكون أكثر قدرة على مواجهة الصدمات والتقلبات البنيوية والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار. ومن أجل بناء هذه المرونة، على الدول دعم الأداء الحكومي وتعزيز قدرات الفاعلين غير الحكوميين على التنظيم والتكيف1. ويتّخذ موضوع هشاشة الدول في السياق العربي بُعدًا خاصًا، نتيجة لتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها العديد من الدول العربية منذ نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، ولا سيما خلال الفترة 2006 - 2024، وهي فترة زاخرة بتحولات عميقة، من أبرزها الأزمات الاقتصادية العالمية، وَمَْوْجتا الربيع العربي، وتصاعد النزاعات المسلحة، والتدخلات الخارجية، مرورًا بجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-) وما خلّفته من آثار اجتماعية واقتصادية ممتدة، وصولًاإلى العدوان الإسرائيلي الواسع النطاق على قطاع غزة بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر.2023 ويقتضي فهم ديناميات الهشاشة في الدول العربية تحليلًاكمّيًا مركّبًا للعوامل التي تسهم في توليدها وتعزيزها. وتشمل هذه العوامل: أولًا، العوامل الاجتماعية، مثل ارتفاع مستويات الفقر ومعدلات البطالة، وتراجع الثقة بالمؤسسات الحكومية؛ وثانيًا، العوامل الاقتصادية، مثل الاعتماد المفرط على الموارد الطبيعية، وتقلّب أسعار السلع الأساسية، واتساع الفجوة التنموية بين المركز والأطراف؛ وثالثًا، العوامل السياسية، مثل غياب الشفافية والمساءلة، وضعف البنى المؤسسية، وتردّي الحوكمة الرشيدة. وتنطلق هذه الدراسة من سؤال مركزي: أتمثل ديناميات الهشاشة في الدول العربية نتيجةً لاختلال هيكلي مستمر في العلاقة بين الدولة والمجتمع، أم أنها انعكاس لأزمات طارئة وعابرة؟ وتسعى إلى اختبار فرضية مؤداها أن الهشاشة ليست وليدة أزمات مفاجئة، بل تتراكم نتيجة غياب السياسات الوقائية، وضعف القدرة على إدارة المخاطر على نحو استباقي؛ ما يؤدي إلى تفاقم مسار الهشاشة وتعميق أبعادها مع الزمن. وتهدف الدراسة إلى تقديم تحليل كمي لدينامية مستوى الهشاشة في الدول العربية خلال الفترة 2024–2006، وذلك بالاستناد إلى قاعدة بيانات مؤشر الدول الهشة، فضلًاعن تحليل العلاقة بين هذه الدينامية ومؤشرات التنمية العالمية ذات الصلة، وتقديم قراءة تحليلية تسهم في تفسير الفروق بين الدول العربية في درجة تعرّضها للهشاشة، وتحديد العوامل الأكثر تأثيرًا في إعادة إنتاج هذه الظاهرة أو الحد منها. وتكمن أهمية الدراسة في أنها تسلط الضوء على موضوع لم يحَظَ بعد بما يكفي من الدراسة المنهجية في السياق العربي، لا سيما باستخدام مقاربة كميّة مقارنة. وتسهم في بناء قاعدة معرفية قد تُستخَدَم لاحقًا في تصميم سياسات عامة أكثر ملاءمة لخصوصيات كل دولة عربية، في سياق التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة، والتي تتطلب نماذَجَ تنموية جديدة تستند إلى تعزيز الصمود المؤسسي والاجتماعي.

أولًا: مدخل مفهومي

يُعدّ مصطلح "هشاشة الدول" حديثًا في أدبيات التنمية، لكنه أصبح محوريًا في أهداف التنمية المستدامة، نظرًا إلى دور الدولة في توفير الخدمات الأساسية. وُتُفَهَم الهشاشة هنا بوصفها تعرّضًا للمخاطر مقرونًا بقصور في القدرة المؤسسية والمجتمعية على إدارتها والحّد من تداعياتها؛ ما ينعكس على أداء الوظائف السيادية والخدمية، ويقوّض الشرعية، ويهدّد الأمن2. والهشاشة مفهوم مركّب ومتعدد الأبعاد؛ فوفقًا لتعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تعكس الهشاشة ضعف الحكومات وعلاقتها بالمجتمع، ما يجعلها عرضة للصدمات3. ويعرف فرانسيس ستيوارت Frances Stewart وغراهام براون Graham Brown الهشاشة من خلال ثلاثة عناصر، هي: فشل السلطة، والفشل في تقديم الخدمات، وضعف الشرعية. وُعُرفت الدولة الهشّة بأنها الدولة غير القادرة على تلبية تطلعات المواطنين أو التكيّف مع التغيرات. وفي المقابل، تُعَّرَف

  1. 3  National Sustainable Development Strategies Guidelines, "National Strategy for the Development of Statistics for Fragile States," PARIS21 , accessed on 7/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F31d
  2. Javier Fabra Mata et al., Users' Guide on Measuring Fragility (Bonn, Germany: German Development Institute/ United Nations Development Programme, 2009), p. 6.
  3. 1 التغلب على الهشاشة في أفريقيا: التقرير الأوروبي حول التنمية لعام 2009، ترجمة مركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة (سان دومينيكو دي فيسولي: المعهد الجامعي الأوروبي، 2009)، ص.11

المرونة بأنها قدرة النظام على استيعاب الاضطرابات مع الاحتفاظ بوظيفته وبنيته وهويته ونتائجه4. ويرى كروفورد ستانلي هولينغ أن المرونة تمثّل مدى ما يستطيع النظام تحمّله من اضطرابات من دون بلوغ حالة الانهيار؛ فكلما زادت المرونة، زادت فرص البقاء5. ولا تُفَهَم الهشاشة والمرونة بوصفهما مفهوَميَن متقابَليَن تمامًا؛ إذ يمكن أن تتعايش مظاهر هشاشة بنيوية مع عناصر مرونة قطاعية، ومن ثمّ تتركز القيمة السياساتية في زيادة طاقة التكيّف واحتواء الصدمات، وتقليص مكامن الفشل مع مرور الزمن. غير أنّ الأدبيات اللاحقة، خصوصًا منذ مطلع الألفية الثالثة، أعادت توسيع هذا الإطار وتطويره. فالمقاربات المعاصرة للهشاشة، ولا سيما نهج تحليل القدرة على التكيّف وسبل العيش Adaptive Livelihoods and Capacities ALC Approach,، ومنهج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية Organisation for Economic Co-operation and OECD Development,، لم تَُعُد تنظر إلى الهشاشة بوصفها حالة ثنائية (هشّة/ غير هشّة)، بل باعتبارها ظاهرة مستمرة ومتعدّدة الأبعاد، تُقاس عبر فجوات في القدرة على السيطرة على العنف، وتقديم الخدمات العامة، والشرعية التجريبية، مع تصنيف أنماط متعددة من "تشّكلّات الهشاشة" بدلًامن الحديث عن نموذج ثابت للدولة الفاشلة6. وفي الوقت نفسه، يذهب عدد من الباحثين، مثل رازا سعيد وأوليفييه ناي وسونيا غريم، إلى أنّ مفهوَمَي "الدولة الهشّة" و"الدولة الفاشلة" يحملان طابعًا معياريًا وسياسيًا واضحًا؛ إذ يجري قياس الدول النامية وفق نموذج مثالي للدولة الغربية، بما يعيد إنتاج تراتبيات استعمارية في خطاب التنمية والأمن. وهذا ما يستدعي الحذر في استخدام المصطلَحيَن، والانتقال إلى مقاربات أكثر تاريخية وسياقية للهشاشة والفشل7. وانعكاسًا لهذا التطور، اتجهت بعض الأدبيات، لا سيما في حقل الصحة العالمية، إلى توسيع مفهوم الهشاشة ليتجاوز مستوى الدولة إلى مستويات الأنظمة والخدمات والمجتمعات، مع التركيز على التفاعل بين الموارد المتاحة، وأنماط الحكم، وعلاقات الثقة بين الدولة والمجتمع، بوصفها موضعًا مركزيًا للهشاشة أو الصلابة. إذ تبّي نمراجعات مسحية حديثة، مثل دراسة كارين ديكونو، أن الثقة بالمؤسسات تمثّل محورًا حاسمًافي هشاشة النظم والخدمات وقدرتها على الصمود في مواجهة الأزمات8. في المقابل، تطوّر مفهوم المرونة (القدرة على الصمود)Resilience من تعريفات بسيطة تركز على "القدرة على احتواء الصدمات مع الاحتفاظ بالوظيفة والبنية والهوية" إلى مقاربات أكثر تعقيدًا، ترى المرونة ضمن إطار نظم اجتماعية – اقتصادية – بيئية، أو اجتماعية – اقتصادية – بيئية – تكنولوجية. فالأعمال الكلاسيكية واللاحقة، مثل أعمال برايان ووكر وكارولين بلانشيه، تعرّف المرونة بوصفها قدرة النظام ليس فقط على احتواء الصدمات، بل أيضًا على التكيّف والتحوّل عندما تجعل الشروط البيئية أو الاجتماعية – الاقتصادية البنية القائمة غير قابلة للاستمرار9. ومن زاوية أخرى، تمثل ديناميات النظام منهجية مدعومة بالحاسوب تُستخَدَم في بناء النظريات، وتحليل السياسات، ودعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية. وُتُطبّق على المشكلات الدينامية التي تنشأ في الأنظمة الاجتماعية أو الإدارية أو الاقتصادية أو البيئية المعقّدة؛ أي على أي نظام دينامي يتميز بالاعتماد المتبادل، والتفاعل المتبادل، وتغذية المعلومات الراجعة، والسببية الدائرية10. في المقابل، تَُعَدّ الديناميكا الاجتماعية فرعًا من فروع الفيزياء الاجتماعية يدرس القوانين والقوى والظواهر المرتبطة بالتغيرات المجتمعية11. ويمكن أن تشير إلى سلوك الجماعات الناتج من تفاعلات أعضائها من الأفراد، وإلى دراسة العلاقة بين

  1. 8  Karin Diaconu et al., "Understanding Fragility: Implications for Global Health Research and Practice," Health Policy and Planning , vol. 35 (2019), pp. 235-243. 9  Brian Walker et al., "Resilience, Adaptability and Transformability in Social–ecological Systems," Ecology and Society , vol. 9, no. 2 (2004); Karl Blanchet et al., "Governance and Capacity to Manage Resilience of Health Systems: Towards a New Conceptual Framework," International Journal of Health Policy and Management , vol. 6, no. 8 (2017), pp. 431-435.
  2. نقلًاعن: Crawford Stanley Holling, "Resilience and Stability of Ecological Systems,"
  3. Joshua E. Cinner & Michele L. Barnes,"Social Dimensions of Resilience in Social-Ecological Systems," One Earth , vol. 1, no. 1 (2019).
  4. Raza Saeed, "The Ubiquity of State Fragility: Fault Lines in the Categorisation and Conceptualisation of Failed and Fragile States," Social & Legal Studies , vol. 29, no. 6 (2020), pp. 767-789; Olivier Nay, "Fragile and Failed States: Critical Perspectives on Conceptual Hybrids," International Political Science Review , vol. 34, no. 3 (2013), pp. 326-341; Sonja Grimm,
  5. 4  التغلب على الهشاشة في أفريقيا، ص.61
  6. Annual Review of Ecology and Systematics , vol. 4 (1973), pp. 1 - 23.
  7. Majid Mojtahedzadeh, "System Dynamics," Robert A. Meyers (ed.), Encyclopedia of Complexity and Systems Science (Springer 2009), accessed on 15/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F2uC 11 " Social Dynamics," Merriam-Webster Dictionary , accessed on 15/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Af
  8. Nicolas Lemay-Hébert & Olivier Nay, "'Fragile States': Introducing a Political Concept," Third World Quarterly , vol. 35 (2014), pp. 197-209.

هذه التفاعلات والسلوك الجماعي على المستوى العام. ويجمع مجالها بين أفكار من علم الاقتصاد، وعلم الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي، وغيرها من العلوم الاجتماعية، وُيُعدّ أحد فروع الأنظمة المعقّدة القابلة للتكيّف أو علم التعقّد12. وفي سياق هذه الدراسة، يمكن القول إن الدينامية تعّب رعن الطبيعة المتغيرة للهشاشة في الدول العربية، من حيث درجة تأثّرها بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية، وتغّي رها عبر الزمن، بما يعكس عدم ثباتها واستجابتها المستمرة للمتغيرات المحيطة.

ثانيًا: منهجية الدراسة

تعتمد الدراسة منهجية التحليل الكمّي؛ إذ ترتكز على تحليل بيانات مؤشر الدول الهشّة الخاص بالدول العربية. وجميع البيانات الواردة حول مستوى هشاشة كل دولة عربية مستخرجة من قاعدة بيانات صندوق السلام  The Fund for Peace 13، وذلك خلال الفترة 2024–2006. أما البيانات الإجمالية لمستوى الهشاشة لجميع الدول العربية، فقد احتسبها الباحث بالاستناد إلى هذه القاعدة. وبالنسبة إلى البيانات الخاصة بالخصائص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للدول العربية خلال الفترة ذاتها، فقد كان مصدرها قاعدة بيانات التنمية العالمية WDI الصادرة عن البنك الدولي14. وقد اسُتُخِدِمت برمجية إس بي إس إس SPSS لتحليل النتائج، من خلال توظيف أدوات التحليل الوصفي، وتحليل السلاسل الزمنية، والانحدار المتعدد، وتحليل الارتباط، وذلك بهدف فهم ديناميات الهشاشة في الدول العربية، وتفسير تأثير المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الأحداث السياسية الكبرى، في مسار هشاشة الدول العربية.

1. قياس هشاشة الدول

باتت هشاشة الدول مفهومًا محوريًا في سياسات التنمية الدولية، ومع التقدم في تطويره بوصفه مفهومًا مركزيًا، لا تزال مسألة قياسه تُعدّ من أبرز التحديات، نظرًا إلى غياب مؤشرات دقيقة وموثوقة تتيح تحسين جودة الأبحاث ودقّتها، فضلًاعن إعادة النظر في استراتيجيات تعزيز أداء الدولة والحدّ من هشاشتها15. ولا يقتصر قياس الهشاشة على البلدان النامية؛ إذ يمكن أن تتجّل ىالهشاشة، وإن بدرجات متفاوتة، في الاقتصادات المتقدّمة أيضًا، تبعًا للبنى المؤسسية، ومدى قدرة أنظمة الحوكمة في تلك الدول على الحدّ من تداعيات الأزمات والتكيّف معها. ولذلك، فإنّ تقييم هشاشة الدول لا ينبغي أن يستند إلى أحكام مسبقة أو إلى تصنيفات تقليدية، بل إلى موقع كل دولة على مقياس الهشاشة، الذي يُطَّبَق على جميع الدول بصرف النظر عن مستوى تطورها.

2. المؤشرات المستخدمة في قياس هشاشة الدول

قدّم الدليل الصادر عن معهد التنمية الألماني، بالتعاون مع برنامج لودلا ةشاشه تاشؤرل م لا ااصّفم لايًاالحت، ئاينلماإ ةدحتلام مملاأ، موضحًا أهم هذه المؤشرات من حيث الأسس التي بُِنِيت عليها، والمنهجيات المتّبعة فيها، واستخداماتها المحتملة. وأشار الدليل إلى وجود أحد عشر مؤشرًا رئيسًا لقياس هشاشة الدول16. تغطّي مقاييس هشاشة الدول مجموعة متنوعة من الأبعاد17، تشمل البعد الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي. ويعرض الجدول 1() أبرز مقاييس الهشاشة المستخَدَمة في تقييم مستوى هشاشة الدول، والتي تُعدّ أداة رئيسة في العديد من التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية، ولا سيما المانحة منها، وكذلك على مستوى تقارير وزارات الخارجية في عدد من الدول الغربية. كما أن لهذه المقاييس أثرًا كبيرًا في تحديد طبيعة العلاقات بين الدول.

3. مؤشر الدول الهشة

ترتكز هذه الدراسة على مؤشر الدول الهشّة في تحليل مستوى هشاشة الدول العربية، نظرًا إلى كونه من أبرز الأدوات التحليلية المستخَدَمة عالميًا في هذا المجال. ويجري تطوير هذا المؤشر سنويًا بمساعدة صندوق السلام بالتعاون مع مجلة فورين بوليسي Foreign Policy، ويصدر عنه تقرير سنوي لا يزال مستمرًا حتى عام 2024 18.

  1. United Nations, Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA), "Social Dynamics," E/ESCWA/EDGD/2008/3, accessed on
  2. Fragile States Index 2023," The Fund for Peace (2023), accessed on 2/3/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Kx
  3. World Bank, "World Development Indicators," World Bank Databank , accessed on 2/3/2025, at: https://acr.ps/1L9F37i
  4. Ibid., p. 6. 16  Ibid., p. 2.
  5. 15/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F2kC
  6. Ibid., p. 25.
  7. Nate Haken (dir.), Fragile States Index 2024: Annual Report (Washington: The Fund for Peace , 2025), accessed on 17/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F2rA
Indexالأبعاد التي يغطيها المؤشرالجهة المنِتِجةالمؤشر
بيئياجتماعيااقتصاديسياسيأمني
Bertelsmann Transformation Index
– State Weakness Index
xxمؤسسة برتلسمانمؤشر برتلسمان
للتحول - مؤشر ضعف الدولة
Country Indicators for Foreign
Policy – Fragility Index
xxxxxجامعة كارلتونمؤشر الهشاشة - مؤشرات
للسياسة الخارجية حسب البلد
Country Policy and Institutional
Assessment
xxxالبنك الدوليالتقييم السياساتيي والمؤسساتيي
حسب البلد
Failed States Index / Fragile States
Index
xxxxصندوق السلاممؤشر الدول الهشة
Global Peace Indexxمعهد الاقتصاد والسلاممؤشر السلام العالمي
Harvard Kennedy School Index of
African Governance
xxxxجامعة هارفاردمؤشر جامعة هارفارد كينيدي
للحوكمة الأفريقية
Index of State Weakness in the
Developing World
xxxxمؤسسة بروكينغزمؤشر الدول الضعيفة في العالم
النامي
Peace and Conflict Instability
Ledger
xxxxجامعة ماريلانددليل السلام والاستقرار
الصراعات
Political Instability Indexxxxمجموعة الإيكونوميستمؤشر عدم الاستقرار السياسي
State Fragility Indexxxxxجامعة جورج ميسونمقياس هشاشة الدولة
Worldwide Governance Indicators
– Political Stability and Absence of
Violence
xالبنك الدوليمؤشر الحوكمة في جميع أنحاء
العالم: الاستقرار السياسي
وغياب العنف

أ. أبعاد الهشاشة في مؤشر الدول الهشة

يعتمد المؤشر على أربعة أبعاد رئيسة واثنَي عشر مؤشرًا فرعيًا19، تشكِّل مجتمعةً بنية تحليلية شاملة لفهم هشاشة الدول، وتُستخدَم للكشف المبكر عن مصادر الضعف والتدهور. الجدول)1(مؤشرات قياس مستوى هشاشة الدول بحسب الأبعاد التي يغطيها كل مؤشر

البعد الأول (التماسك): يقيس وحدة النسيج الاجتماعي والسياسي في الدولة، ويشمل قوة الجهاز الأمني، والانقسامات داخل النخبة السياسية، والتوترات أو شعور الجماعات الاجتماعية بالتمييز أو الإقصاء. ويسهم ضعف هذا البعد في زيادة احتمالات الانزلاق نحو عدم الاستقرار ونشوب نزاعات أهلية.

  1. The Fund for Peace, "Indicators," Fragile States Index, accessed on 2/3/2025, at: https://fragilestatesindex.org/indicators/ المصدر: Javier Fabra Mata et al., Users' Guide on Measuring Fragility (Bonn, Germany: German Development Institute/ United Nations Development Programme, 2009), p. 25.

البعد الثاني (الاقتصادي): يركّز على قدرة الدولة على تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل، والحدّ من الفقر والتفاوت الاقتصادي. ويشمل مؤشرات مثل التدهور الاقتصادي، والفجوات بين الفئات والمناطق، وهجرة العقول ورؤوس الأموال، التي تؤدي إلى تقويض الاستقرار وزيادة الهشاشة. البعد الثالث (السياسي): يتعلق بجودة الحكم وشرعية النظام ومدى احترام الحقوق والحريات. ويشمل شرعية الدولة، وجودة الخدمات العامة، وحماية حقوق الإنسان، وسيادة القانون. ويؤدي ضعف هذه العناصر إلى فقدان الثقة بالمؤسسات وتصاعد التوترات الداخلية. الرابع (الاجتماعي والتقاطعات الخارجية البعد): يجمع بين الضغوط الداخلية والخارجية على الدولة، مثل الضغوط الديموغرافية، وموجات النزوح، والتدخل الخارجي، وحركة الهجرة العابرة للحدود. وتُعدّ هذه المؤشرات بمنزلة إنذارات مبكرة للأزمات المركبة التي تهدد الاستقرار على المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية20.

ب. منهجية القياس في مؤشر الدول الهشة

تقوم منهجية هذا المؤشر على إطار "نظام تقييم النزاع"، الذي طُِّوِر منذ تسعينيات القرن العشرين لفهم ديناميات الصراع والهشاشة داخل الدول، مع تحديثات مستمرة لمواكبة التحولات العالمية والإقليمية. ويعتمد المؤشر على مبدأ "التثليث المنهجي" Triangulation، عبر دمج ثلاث ركائز متكاملة: تحليل المحتوى الرقمي والوثائقي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة ملايين الوثائق من مصادر متنوعة. تحليل البيانات الكمية المستقاة من منظمات دولية موثوقة، مثل البنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الصحة العالمية. المراجعة النوعية التي يجريها خبراء متخصصون، لتفسير النتائج وفق السياق الوطني لكل دولة21. وُيُقَّيَم كل مؤشر فرعي بدرجة تراوح بين 0 و 10، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى مستوى هشاشة أكبر. وُتُجَمَع هذه الدرجات لإنتاج المجموع الكّل يللمؤشر، الذي يمكن أن يصل إلى 120 نقطة في الحد الأقصى. ويتيح هذا النظام إمكانية المقارنة بين الدول، وتحليل مستويات الهشاشة في مختلف المجالات، من خلال منهٍجٍ يجمع بين البيانات الكمية والنوعية. ويصَّنَف أداء الدول في هذا المؤشر ضمن أربع فئات رئيسة، على النحو الآتيي22: فئة الإنذار: للدول التي تحصل على مجموع بين 90 و 120 نقطة، وهي الأكثر هشاشة. فئة التحذير: للدول التي يراوح مجموعها بين 60 و 89.9 نقطة. فئة الاستقرار: للدول التي تحصل على مجموع بين 30 و 59.9 نقطة. فئة الاستدامة: للدول التي تسجّل أقل من 30 نقطة، وتُعَدّ ذات أداء مؤسسي وتنموي مرتفع.

ثالثًا: ديناميات الهشاشة في المنطقة العربية

يمثل فهم ديناميات الهشاشة في المنطقة العربية23 خلال الفترة 2024–2006 مدخلًاأساسيًا لتحليل أنماط التحول في مصادر الضعف وعدم الاستقرار؛ إذ لا تُعدّ الهشاشة في المجتمعات العربية حالة ثابتة، بل هي ظاهرة متغيرة تتأثر بعوامل داخلية وخارجية متعددة، تشمل النزاعات المسلحة، والأزمات الاقتصادية، والتحولات السياسية، والتدخلات الدولية، إضافة إلى التغيرات في بنية النظام العالمي. وفي هذا الإطار، تهدف الدراسة إلى تناول التطور الزمني والتحولات البنيوية المرتبطة بواقع الهشاشة عربيًا، مع التركيز على طبيعتها الدينامية وتباينها من حيث الاتجاهات والحدة بين الدول المشمولة في التحليل.

1. المسار الزمني لهشاشة الدول العربية

بلغ مؤشر الدول الهشة في المنطقة العربية ذروته عام 2016، بينما أظهر انخفاضه عاَمَي 2023 و 2024 تحسنًا نسبيًا في بعض الدول. غير أن استمرار المشكلات البنيوية يشير إلى أن هذا التحسن بقي سطحيًا، ولا يعكس صلابة مؤسسية حقيقية. واستنادًا إلى تحليل بيانات مؤشر الدول الهشة خلال الفترة 2024–2006، يمكن تمييز أربع مراحل زمنية أساسية مرّ بها مسار الهشاشة في المنطقة.

  1. Ibid.
  2. 23 يقََُصَد بالمنطقة العربية جميع الدول العربية باعتبارها وحدة واحدة، وجميع الأرقام وتحليلها يعّب ران عن 22 دولة عضو في جامعة الدول العربية. ا رحلة الرابعة ا رحلة الثالثة
  3. Ibid.
  4. 21  The Fund for Peace, "Methodology," Fragile States Index, accessed on 2/3/2025, at: https://fragilestatesindex.org/methodology/

أ. المرحلة الأولى (2011–2006:) هشاشة مرتفعة وتقلبات في الترتيب

على المستوى السياسي، شهدت المنطقة العربية خلال هذه المرحلة تحولات مهمة، كان أبرزها العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، الذي خلّف دمارًا واسعًا وأعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الإقليمي. وفي فلسطين، أدى فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتخابات التشريعية عام 2006 إلى انقسام داخلي سياسي وجغرافي – ترابي بين الضفة الغربية وقطاع غزة اعتبارًا من عام 2007. وتعرّض القطاع لعدوان إسرائيلي واسع النطاق عام 2006، ثم في أواخر عام 2008 ومطلع عام 2009. ومع نهاية عام 2010 وبداية عام 2011، اندلعت انتفاضات الربيع العربي بدءًا من تونس، ثم امتدت إلى مصر وليبيا واليمن وسورية، محِدِثة تغييرات جذرية في الأنظمة السياسية وموازين القوى الإقليمية. وُتُقَرَأ هذه الأحداث بوصفها صدمات تختبر قدرة الأنظمة على احتواء الصدمات والتكيّف معها، لا تفسيرًا كافيًا للهشاشة ما لم تتوافر قابلية بنيوية للنفاذ. أما على المستوى الاقتصادي، فقد تأثرت الدول العربية تأثرًا بالغًا بالأزمات الاقتصادية العالمية، لا سيما أزمة الغذاء عام 2008، التي تسببت في ارتفاع أسعار السلع الأساسية على نحو غير مسبوق، الشكل)1(الاتجاهات في مؤشر الدول الهشة للدول العربية)2024–2006( 24

وأثّرت في الفئات الفقيرة داخل المجتمعات العربية. كما انعكست الأزمة المالية العالمية في العام ذاته على اقتصادات المنطقة، خصوصًا في دول الخليج، التي شهدت تقلبات حادة في أسعار النفط تمثّلت في ارتفاع كبير حتى عام 2008، ثم تراجع حاد عقب الأزمة. وقد أسهم هذا التذبذب في تعميق الهشاشة الاقتصادية؛ إذ كشفت محدودية استفادة الدول النفطية من الوفورات المؤقتة عن ضعف في التنويع الاقتصادي، في حين واجهت الدول غير النفطية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة والسلع الأساسية. وأفضت هذه العوامل مجتمعةً إلى تباطؤ النمو، وتفاقم العجز في الميزانيات، وارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب، إلى جانب تآكل الطبقة الوسطى؛ ما عمّق التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية25. وعلى المستوى الاجتماعي، كشفت المرحلة عن تصاعد في الاحتقان الشعبي نتيجة غياب العدالة الاجتماعية، وتراجع جودة الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية، خاصة في الأحياء الفقيرة والمناطق المهمشة. كما اقترن ضعف الحريات العامة، وتضييق المجال العام، بتفاقم التوترات الاجتماعية، ما هيّأ بيئة احتجاجية واسعة. وقد شكّلت هذه التراكمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية

  1. جرى احتساب مؤشر الدول الهشة للدول العربية في الفترة 2006 - 2024 من خلال احتساب قيمة المتوسط الحسابي لمؤشر الدول الهشة لجميع الدول العربية خلال تلك الفترة. ا رحلة الثانية و ا رحلة ا المصدر: من إعداد الباحث اعتمادًا على قاعدة بيانات مؤشر الدول الهشة.
  2. Marco Lagi, Karla Z. Bertrand & Yaneer Bar-Yam, "The Food Crises and Political Instability in North Africa and the Middle East," ArXiv.org , 10/8/2011, accessed on 20/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F2W2

الأرضية التي انطلقت منها الاحتجاجات في عدد من الدول العربية عام 2011، مطاِلِبةً بالإصلاح السياسي، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية26. فعلى سبيل المثال، عانى التعليم العالي في مصر تدنّيًا في جودة المخرجات وضعف ملاءمتها لسوق العمل، ما حدّ من فرص اندماج الشباب اقتصاديًا27. وفي تونس، كانت المظاهرات الأولى انعكاسًا مباشرًا لحالة التهميش الداخلي؛ ففي حين تنعّمت المناطق الساحلية بنوع من النمو، شهدت مدينة سيدي بوزيد، وغيرها من المناطق الداخلية، نسب فقر تجاوزت 40 في المئة، وهو ما أفضى إلى حراك شعبي واسع28. ومع مجمل هذه التطورات، بلغ متوسط قيمة مؤشر هشاشة الدول العربية 82.3 نقطة عام 2006، مع ترتيب عالمي عند المركز 57؛ ما يدل على مستوى هشاشة مرتفع نسبيًا. وفي عام 2007، تراجعت قيمة المؤشر إلى 78.8 نقطة، وارتفع ترتيب الدول العربية إلى المركز 7529. وقد راوحت القيم خلال هذه الفترة حتى عام 2011 بين 78.7 و 80.2، مع ثبات في الترتيب بين المركَزَين 74 و 75. وُتُظهر هذه البيانات حالة من الثبات النسبي في مستوى الهشاشة، حيث لم تحدث تحولات سياسية كبرى حتى نهاية هذه المرحلة. كما يلُاَحَظ أن التحسّن الطفيف في ترتيب الدول العربية لا يعكس بالضرورة انخفاضًا جوهريًا في مؤشر الهشاشة، بل قد يكون ناتجًا من تغّي رات في ترتيب دول أخرى عالميًا.

ب. المرحلة الثانية (2012 – 2016:) تداعيات التحولات السياسية

خلال الفترة 2016–2012، واصلت المنطقة التفاعل مع تداعيات الربيع العربي، حيث دخلت عدة دول في مسارات تحوّل مؤسسي متعثر، بينما انزلقت أخرى نحو نزاعات داخلية مفتوحة، وسعت دول ثالثة إلى احتواء آثار التغيير. ففي سورية، تحولت الاحتجاجات إلى نزاع مسلح واسع النطاق، رافقه تدخل إقليمي ودولي، وظهور تنظيمات مسلحة سيطرت على أجزاء واسعة من سورية والعراق. أما في مصر، فقد شهدت البلاد عزل الرئيس محمد مرسي عام 2013، في تحول كبير لمسار الثورة المصرية. وفي اليمن، أدى انقلاب حركة أنصار الله الحوثية على الحكومة إلى اندلاع الحرب عام 2015، إثر تدخل التحالف العربي. وتعرض قطاع غزة لعدوان إسرائيلي واسع النطاق في أواخر عاَمَي 2012 و 2014. وفي ليبيا، تراجعت البلاد إلى حالة من الانقسام السياسي والصراع بين حكومَتيَن متنافسَتيَن30. على المستوى الاقتصادي، عانت العديد من الدول العربية تداعيات تراجع أسعار النفط منذ منتصف عام 2014؛ ما أثّر في الميزانيات العامة للدول النفطية، وأدى إلى تقليص الإنفاق العام وبرامج الدعم الاجتماعي، وإعادة ترتيب الأولويات المالية. واستمرت في الوقت ذاته معدلات البطالة المرتفعة والتضخم في عدد من الدول. كما تأثرت الدول غير النفطية، مثل الأردن ومصر وتونس، بتراجع المساعدات الخارجية وتباطؤ النمو الاقتصادي. وقد أسفرت الأزمتان السورية والعراقية عن موجات نزوح ولجوء واسعة، أثقلت كاهل دول الجوار، لا سيما لبنان والأردن، وفاقمت الضغوط على البنية التحتية والخدمات العامة31. أما على المستوى الاجتماعي، فقد تزايد الاستقطاب السياسي والطائفي، وتراجعت الثقة بالمؤسسات الرسمية في عدد من الدول، بالتوازي مع انتشار الخطاب المتطرف في بعض البيئات الهشة. كما واجهت المجتمعات المتأثرة بالنزاعات تحديات كبيرة في قطاَعَي التعليم والصحة، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر والحرمان. وفي المقابل، نشأت بعض المبادرات المجتمعية والشبابية لتعزيز الصمود الاجتماعي والمطالبة بالإصلاح، غير أنها واجهت صعوبات كبيرة نتيجة القيود المفروضة على الحريات. شهدت هذه المرحلة تصاعدًا في التحديات البنيوية داخل المنطقة العربية؛ إذ ارتفعت قيمة مؤشر هشاشة الدول العربية إلى 80.5 نقطة عام 2012، وتراجع الترتيب إلى المركز 68، ثم ارتفعت إلى 81.7 نقطة عام 2014، مع احتلال المركز 65 عالميًا، وصولًاإلى 82.8 نقطة عام 2016 عند المركز 64. ويشير هذا المسار إلى تعمّق الهشاشة نتيجة الصراعات المسلحة، كما في سورية واليمن وليبيا، وعدم

  1. Michael Robbins & Amaney Jamal, "The State of Social Justice in The Arab World-The Arab Uprisings of 2011 and Beyond," Contemporary Readings in Law and Social Justice, Arab Barometer , 11/2/2019, accessed on 20/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Ut
  2. World Bank, "A Review of Egypt's Higher Education," Feature Story , 25/3/2010, accessed on 20/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F339
  3. Samiha Hamdi & Irene Weipert-Fenner, Mobilization of the Marginalized: Unemployed Activism in Tunisia (Working Paper No. 432), Issam Fares Institute
  4. يمكن تفسير التحسن الطفيف عام 2007 بالتحسن النسبي المحدود في بعض
  5. for Public Policy and International Affairs/ American University of Beirut (Beirut: October 2017), accessed 20/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F3cb
  6. المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في بعض الدول العربية، إلى جانب تغير ترتيب دول أخرى عالميًا؛ ما انعكس إيجابيًا على ترتيب الدول العربية، من دون أن يعني انخفاضًا جذريًا في مستوى الهشاشة. 30 أسامة أحمد محمد الشركسي، "التحديات السياسية وتأثيرها على الأمن المجتمعي في العالم العربي 2016–2011(")، رسالة ماجستير، كلية الآداب والعلوم، جامعة الشرق الأوسط، عّم ان، 2017، شوهد في 2025/5/8، في: https://acr.ps/1L9F2M2 31  Survey of Economic and Social Developments in the Arab Region 2015 - 20 16 (Beirut: ESCWA, 2016), accessed on 8/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F2MT

الاستقرار السياسي في بلدان أخرى. في المقابل، ساهمت بعض الدول الأقل هشاشة، مثل دول الخليج والمغرب العربي، في الحد من تدهور المتوسط الإقليمي.

ج. المرحلة الثالثة (2017 – 2020:) استقرار في الترتيب وسط هشاشة متزايدة

اتسمت الفترة 2020–2017 بمواجهة المنطقة أزمات مركّبة ومتراكمة، سادها الجمود السياسي وتفاقم الأوضاع الإنسانية، مع استمرار النزاعات في عدة دول. ففي سورية، وعلى الرغم من تقلص رقعة الاشتباكات المباشرة، استمر الانقسام السياسي وغياب الحل الشامل، مع استمرار التدخلات الخارجية. وفي اليمن، تفاقمت الأزمة الإنسانية لُتُصَّنَف من بين الأسوأ عالميًا، مع استمرار الحرب، وتفشي الأوبئة، وانتشار سوء التغذية. أما في ليبيا، فقد شهد عام 2019 تصعيدًا عسكريًا بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا، وقوات المشير خليفة حفتر؛ ما زاد تعقيد المشهد السياسي. وشهد لبنان والعراق احتجاجات شعبية واسعة عام 2019 ضد الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية، مطاِلِبةً بتغيير النخب الحاكمة32. أما على المستوى الاقتصادي فقد ازدادت الضغوط على الاقتصادات العربية بسبب ضعف النمو وتراجع الإيرادات العامة. ومع بداية جائحة كوفيد 19– أواخر عام 2019، واجهت معظم الدول شللًااقتصاديًا واسع النطاق، شمل قطاعات حيوية مثل السياحة والتحويلات والنفط. وتضررت الدول النفطية من انخفاض حاد في الأسعار خلال عام 2020؛ ما أدى إلى اعتماد خطط تقشف وإعادة هيكلة في الإنفاق. في المقابل، واجهت الدول المثقلة بالديون، مثل لبنان والسودان، أزمات مالية خانقة، ترافقت مع انهيار العملات المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية33. وعلى المستوى الاجتماعي، تدهورت الأوضاع المعيشية في عدد من الدول العربية، وازداد الاعتماد على المساعدات الإنسانية في الدول المتأثرة بالنزاعات. كما عمّقت الجائحة الفجوات الاجتماعية والرقمية، وأظهرت هشاشة نظم الحماية الاجتماعية. وفي المقابل، شهدت بعض دول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تحولات اجتماعية ملحوظة، تمثلت في إطلاق برامج للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، وتركزت على تمكين المرأة وتحديث البنية الثقافية. وبالنسبة إلى مؤشر الهشاشة، استقر الترتيب العالمي للدول العربية عند المركز 64، في حين بقيت القيم مرتفعة نسبيًا؛ فقد بلغ المؤشر 82.5 نقطة عام 2017، ثم انخفض تدريجيًا إلى 78.9 نقطة عام 2020. ويشير هذا الثبات في الترتيب إلى أن الأداء العربي لم يتحسن فعليًا، على الرغم من التراجع الطفيف في درجة الهشاشة؛ ما يعكس استمرار الأزمات الهيكلية. كما أن التحسن النسبي في الأرقام لا يعكس بالضرورة تحسنًا جوهريًا في واقع المجتمعات، بل قد يكون ناتجًا من انخفاض حدة بعض النزاعات، أو تباطؤ وتيرة الانهيار، كما في إعلان هدنة جزئية في اليمن عام 2018 34، وانخفاض نسبي في العنف في بعض المناطق السورية35، والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا عام 2020 36، مع بقاء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية قائمة في معظم الدول.

د. المرحلة الرابعة (2021 – 2024:) تحسن طفيف ومستقر

خلال الفترة 2024–2021، واجهت المنطقة العربية تطورات معقدة على المستوى السياسي، تباينت بين محاولات التعافي من آثار جائحة كوفيد 19–، وتصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى تحولات جيوسياسية إقليمية. فقد استمرت النزاعات المسلحة في عدد من الدول، مثل اليمن وسورية وليبيا، بينما شهد السودان منذ أواخر عام 2021 انقلابًا عسكريًا أعقبه تدهور كبير في الاستقرار السياسي، وتطوّر إلى نزاع مسلح بين الجيش وقوات الدعم السرريع عام 2023، خلّف كارثة إنسانية واسعة النطاق. وفي فلسطين، تعرّض قطاع غزة لعدوان إسرائيلي واسع النطاق منتصف عام 2021 وأواخر عام 2022، تصاعدت حدّته ليبلغ ذروته بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023؛ إذ شنّت إسرائيل عدوانًا مكثفًا خلّف دمارًا غير مسبوق وأزمة إنسانية حادة. في المقابل، شهدت بعض الدول، مثل السعودية والإمارات، جهودًا لتعزيز الانفتاح الدبلوماسي في الإقليم37.

  1. Arab Sustainable Development Report 2020 (Beirut: ESCWA, 2020), accessed on 30/8/2025, at: https://acr.ps/1L9F3bs
  2. 37 لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية 2023 -  24 20 (بيروت: 2024)، شوهد في 2025/5/24، في https://acr.ps/1L9F2d5: جيبو ‡ جزر القمر مŽ السودان ليبيا لبنان اليمن فلسط ” سورية موريتانيا العراق الصومال منذر Alert المصدر: المرجع نفسه.
  3. United Nations, Office of the Special Envoy of the Secretary-General for Yemen, Stockholm Agreement (Amman: 2018), accessed on 30/8/2025, at: https://acr.ps/1L9F34H
  4. Human Rights Watch, "Syria: Events of 2020," World Report (2021), accessed on 30/8/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Ic
  5. United Nations Support Mission in Libya, Agreement for a Complete and Permanent Ceasefire in Libya (Tripoli: 2020), accessed on 30/8/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Id
  6. 33  United Nations, Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA), Survey of Economic and Social Developments in the Arab Region 2019 - 20 20 (Beirut: 2020), accessed on 24/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F33a

الشكل)2(مستوى مؤشر الدولة الهشة للدول العربية بحسب كل دولة)2024(

اقتصاديًا، جاء التعافي من آثار الجائحة غير متوازن؛ إذ استفادت الدول النفطية من ارتفاع أسعار النفط منذ عام 2022 نتيجة الحرب الروسية – الأوكرانية، ما وفر لها هامشًا ماليًا لتحفيز الإنفاق العام وتنشيط الاقتصاد. أما الدول غير النفطية، فقد واجهت ضغوطًا متزايدة تمثلت في تصاعد أعباء الدين الخارجي، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملات المحلية. وتواصلت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان دون مؤشرات واضحة على الانفراج، بينما واصلت مصر وتونس والأردن التعامل مع تحديات اقتصادية معقدة في سياق تنامي الاعتماد على التمويل الخارجي وبرامج صندوق النقد ارلدولي. وتعمّقت أزمات الأمن الغذائي والمائي، نتيجة تفاقم آثار تغّي المناخ واستمرار الصراعات الإقليمية38. اجتماعيًا، ارتفعت حدة التحديات المرتبطة بتدني مستويات الحماية الاجتماعية، واستمرت معدلات البطالة المرتفعة، خصوصًا بين الشباب والنساء، في واقع انسداد الأفق السياسي في عدد من الدول. وبرزت مؤشرات الاحتقان الاجتماعي واتساع الفجوة الطبقية، إلى جانب تصاعد موجات الهجرة الداخلية والخارجية، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاعات. في الوقت ذاته، شهدت بعض الدول حراكًا ثقافيًا ومجتمعيًا في مجالات تمكين المرأة، والتحول الرقمي، والتعليم الإلكتروني، غير أن تأثير هذه الجهود بقي محدودًا أمام تفاقم الأزمات البنيوية. وظلت ارلهشاشة المؤسسية وضعف الحوكمة من أبرز سمات المرحلة؛ ما يفّس استمرار انعدام الشعور بالأمن والاستقرار في العديد من الدول العربية. على صعيد مؤشر الدول الهشّة، تُظِهِر البيانات تحسنًا طفيفًا ومستقرًا؛ إذ بلغت قيمة المؤشر للدول العربية 80.0 نقطة عام 2021، مع تراجع الترتيب إلى المركز 62، ثم 79.2 نقطة عام 2022، و 78.3 نقطة عاَمَي 2023 و 2024، مع استقرار الترتيب عند المركَزَين 64 و 63 على التوالي. ويشير هذا الاتجاه إلى بعض التحركات الإيجابية على مستوى الإصلاح المؤسسي في دول مثل السعودية والإمارات والأردن والمغرب، إلى جانب تراجع نسبي في حدة بعض النزاعات. ومع ذلك، تظل مستويات الهشاشة مرتفعة، وتبقى الاختلالات البنيوية الراسخة قائمة، بما يعكس استمرار هشاشة السياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في معظم الدول العربية. 2. ديناميات التصنيف في مستوى الهشاشة تعكس ديناميات التصنيف إمكانية تحرّك الدولة عبر مراحل مختلفة ضمن مقياس الهشاشة؛ إذ تراوح قيمة المؤشر بين 0 (الأكثر استقرارًا) و 120 (الأكثر هشاشة)، وتمر بحالات متتالية تبدأ من "الإنذار"، ثم "التحذير"، تليها "الاستقرار"، وصولًاإلى "الاستدامة." وُيُعدّ الانتقال من حالة الإنذار إلى حالة الاستقرار د ل اعلى تحسّن في مستوى الهشاشة. وُتُستخَدَم هذه الأداة في فهم مسار الدولة بين التدهور والتعافي. ووفق تصنيف مؤشر الدول الهشّة، تُقَّسَم الدول إلى ثلاث فئات رئيسة: فئة الإنذار، وفئة التحذير، وفئة الاستقرار، بينما لا تقع أيّ دولة عربية ضمن فئة الاستدامة39.

  1. المرجع نفسه. الجزائر الكويت ا … غرب تونس ا مارات السعودية البحرين ع ن قطر ا † ردن محذر مستقر Warning Stable
  2. لمعرفة قيمة مؤشر الدول الهشة لكل فئة، يمكن الرجوع إلى المنهجية المعتمدة في قياسه في المبحث الثاني. المصدر: المرجع نفسه. المصدر: المرجع نفسه.

أ. الدول العربية ضمن فئة الإنذار: دول الأزمات

تُظهر بيانات مؤشر الدول الهشة لعام 2024 تصاعدًا حاًّدًا في مستويات الهشاشة لدى عدد من الدول العربية التي تعاني أزمات ممتدة؛ إذ جاءت هذه الدول ضمن فئة "الإنذار"، وهي الفئة الأشد خطورة. فقد تصدّرت الصومال المرتبة الأولى بقيمة 111.3 نقطة، وهو ما يعكس استمرار انهيار مؤسسات الدولة وضعف السيطرة الحكومية على معظم المناطق. ثم حلّ السودان في المرتبة الثانية ب 109.3 نقاط نتيجة النزاع المسلح الداخلي وتداعيات الانقسام السياسي. أما سورية، فجاءت في المرتبة الرابعة بقيمة 108.1 نقاط، متأثرةً بآثار الحرب الطويلة وتدهور الأوضاع الإنسانية. الجدول)2(الدول العربية الأكثر هشاشة (المنذرة) استنادًا إلى بيانات مؤشر الهشاشة لعام 2024

الدولةمؤشر الهشاشةالترتيب
العالمي
التصنيف
الصومال111.31منذر Alert
السودان109.32منذر Alert
سورية108.14منذر Alert
اليمن106.66منذر Alert
فلسطين97.813منذر Alert
ليبيا96.516منذر Alert
لبنان92.723منذر Alert
النسبة المئوية للزيادة
)%(
الزيادة في المؤشر
نقطة)(
الدولة
+40.9+28.0ليبيا
+22.0+19.5سورية
+15.2+12.2لبنان
+13.7+11.8فلسطين
+10.4+10.0اليمن
+12.6+7.2البحرين
+5.1+5.4الصومال
+5.0+3.9جزر القمر
+8.2+3.6عمان
+2.8+1.8تونس
+1.6+1.3جيبوتيي

واحتل اليمن المرتبة السادسة ب 106.6 نقاط بسبب استمرار الحرب والأزمة الإنسانية الأشد وطأة عالمًّيًا. بينما سجلت فلسطين المرتبة الثالثة عشرة ب 97.8 نقطة؛ نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي والانقسام السياسي الداخلي، وجاءت ليبيا في المرتبة السادسة عشرة ب 96.5 نقطة بسبب غياب الاستقرار السياسي وتعدّد مراكز السلطة. أما لبنان، فحلّ في المرتبة الثالثة والعشرين ب 92.7 نقطة، مدفوعًا بأزماته الاقتصادية العميقة والانقسامات السياسية. وتبّي نهذه القيم أنّ جميع هذه الدول تقع ضمن نطاق الدول الأكثر هشاشة عالمًّيًا، وإن بدرجات متفاوتة تعكس خصوصية الأزمات في كل دولة. تُظِهِر نسبة الدول العربية ضمن هذه الفئة اتجاهًا تصاعدًّيًا منذ عام 2006؛ إذ ارتفعت من 25.0 في المئة لتبلغ ذروتها عند 38.1 في المئة عام 2016؛ ما يدل على تدهور الأوضاع في عدد من الدول العربية ووصولها إلى مستويات حرجة من الهشاشة. وبعد هذا الارتفاع، شهدت النسبة بعض التقلبات، لكنها بقيت مرتفعة؛ إذ استقرّت عند 31.8 في المئة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من الفترة المدروسة 2024–2022(.) ويعكس هذا الثبات استمرار التحديات العميقة، بما في ذلك الأزمات الاقتصادية، وعدم الاستقرار السياسي، والنزاعات الممتدة في هذه الدول المنِذِرة. وفي عام 2024، شكّلت هذه الدول ما نسبته 31.8 في المئة من إجمالي الدول العربية، بمتوسط لقيمة مؤشر الدول الهشة بلغ 103.2 نقاط. بلغت قيمة المؤشر في هذه الفئة ذروتها عام 2011، وهو العام الذي شهد اندلاع انتفاضات الربيع العربي؛ ما أدى إلى ارتفاٍعٍ حاٍّدٍ في مستويات الهشاشة في عدد من الدول. وبعد ذلك، بدأت القيم في الانخفاض التدريجي حتى عام 2024؛ ما قد يشير إلى تحسّن نسبي في بعض الحالات، أو انتقال بعض الدول إلى فئة أقل هشاشة. إلا أن هذا الانخفاض لا يعّب ربالضرورة عن تحسّن جوهري، بل يعكس أحيانًا حالة من التكيّف مع الأزمات، أو جمودًا سياسًّيًا من دون معالجة جذرية. الجدول)3(الدول العربية مرتّبة نتازليًا بحسب مقدار الزيادة في المؤشر

الشكل)3(نسبة الدول العربية التي تقع في نطاق الإنذار من إجمالي عدد الدول العربية40

الشكل)4(قيمة متوسط مؤشر الهشاشة للدول العربية التي تقع في نطاق الإنذار41

106.8
106..01105 5105.9
1105.5105.1105.3
104 9105.00105.0
1004.4104.9104.3105.00
103 8
8
105.0
103.2
103.21003.1103.88
1022.2102.31022.4101 9
101.9

التصاعد الحاد في مؤشر الهشاشة في هذه المجموعة من الدوللار يعّب عن طبيعة الأزمات الأمنية والسياسية التي تمر بها فحسب، بل يكشف أيضًا عن ضعف الحوكمة، وغياب الحلول السياسية المستدامة، وتراجع مؤشرات التنمية البشرية. ثم إن استمرار تصنيف هذه الدول ضمن فئة "الإنذار" على مدى سنوات متتالية يدل على أن الهشاشة أصبحت بنيوية ومزمنة، وليست ظرفية أو ناتجة فقط من أحداث طارئة. وقد شهدت 11 دولة عربية ارتفاعًا في مؤشر الهشاشة خلال الفترة 2024–2006؛ أي بلغ نسبة 50 في المئة من إجمالي الدول العربية، وهذا يدل على تدهور استقرارها السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

  1. احُتُِسِب للدول العربية التي تقع في نطاق الإنذار Alert، ن خلال عاٍمٍ معّي)X(، باستخدام المعادلة التالية:
  2. Number of Alert Arab Countries yearX Total of Number Arab Countries yearX 41 يمثّل متوسط مؤشر الهشاشة للدول العربية في نطاق الإنذار خلال الفترة 2006 - 2024 المتوسَطَ الحسابي لقيم المؤشر لتلك الدول في كل عام. النسبة اŽ ئوية للزيادة (%) الصومال جزر القمر ع € ن جيبو † تونس

ب. الدول العربية ضمن فئة التحذير: دول تتحسن

4781.7جزر القمر
4881.6جيبوتيي
6974.3الأردن
8468.8المغرب
8768.6الجزائر
9267.2تونس
10064.2البحرين
10363.2السعودية

تسِّجِل هذه الدول مستويات من الهشاشة أقلّ نسبًّيًا مقارنة بالفئة الأولى، مع مؤشرات لتحسّن تدريجي. ويأتيي العراق في المرتبة 31 بقيمة 88.6 نقطة، ولا يزال يواجه تحديات تتعلق بالاستقرار السياسي والأمني، غير أن التحسّن النسبي مقارنة بالسنوات السابقة يعكس تقدّمًا محدودًا. أما موريتانيا، التي احتلت المرتبة 34 بقيمة 87.0 نقطة، فتتأثر بأوضاع اقتصادية وبضعف البنية التحتية، مع حفاظها على قدر من الاستقرار السياسي والأمني. وتظهر مصر، في المرتبة 44 بقيمة 82.8 نقطة، حالة من الاستقرار النسبي على الرغم من الضغوط الاقتصادية، بينما سجّلت جزر القمر (المرتبة 47، بقيمة 81.7 نقطة) وجيبوتيي (المرتبة 48، بقيمة 81.6 نقطة) مستويات متوسطة من الهشاشة. الجدول)4(الدول العربية ضمن فئة التحذير استنادًا إلى بيانات مؤشر الهشاشة لعام 2024

الدولةمؤشر الهشاشةالترتيب العالمي
العراق88.631
موريتانيا87.034
مصر82.844

مصر 82.8

الشكل)5(نسبة التغير في قيمة مؤشر الدول الهشة للدول التي زادت هشاشتها)2024-2006( 42

السعودية 63.2

يسجّل الأردن (المرتبة 69، بقيمة 74.3 نقطة) وضعًا أفضل نسبًّيًا بفضل استقراره السياسي والأمني مقارنة ببعض دول الجوار، على الرغم من الضغوط الاقتصادية وأعباء اللاجئين. أما المغرب (المرتبة 84، بقيمة 68.8 نقطة)، والجزائر (المرتبة 87، بقيمة 68.6 نقطة)، وتونس (المرتبة 92، بقيمة 67.2 نقطة)، فمستوى هشاشتها أقّل نسبًّيًا، مع استمرار التحديات الاجتماعية والاقتصادية والإصلاحات السياسية. كما سجّلت البحرين (المرتبة 100، بقيمة 64.2 نقطة) والسعودية (المرتبة 103، بقيمة 63.2 نقطة) أدنى مستويات الهشاشة ضمن هذه الفئة؛ ما يعكس تحسّنًا في مؤشرات الاستقرار والأداء المؤسسي. وتبّي نهذه المجموعة أنها أقلّ عرضة للهشاشة الحادّة مقارنة بدول الفئة الأولى، مع وجود فرص لتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي عبر إصلاحات اقتصادية ومؤسسية. وُتُعدّ هذه الفئة الأكثر تمثيلًا بين الدول العربية خلال الفترة؛ ما يعكس واقعًا من الهشاشة المتوسطة 2024–2006 أو

  1. احُتُسبت نسبة التغير في قيمة مؤشر الدول الهشة للدول التي زادت هشاشتها في الفترة 2006 - 2024 من خلال احتساب التغير فيها، وباستخدام المعادلة التالية: FSI 2024 FSI 2006 FSI 2006 سورية فلسط لبنان ليبيا اليمن البحرين المصدر: المرجع نفسه. المصدر: المرجع نفسه. المصدر: المرجع نفسه. المصدر: المرجع نفسه.

المشكلات البنيوية المستمرّة؛ إذ تعاني هذه الدول تحديات مؤسسية وتنموية مزمنة، لكنها لا تشهد انهيارات كلّية. بدأت هذه الفئة بنسبة 68.8 في المئة عام 2006، ثم تراجعت تدريجًّيًا إلى 42.9 في المئة عام 2016، وهو أدنى مستوى لها. ومنذ ذلك الشكل)6(نسبة الدول العربية التي تقع في نطاق التحذير من إجمالي عدد الدول العربية43

الشكل)7(قيمة متوسط مؤشر الهشاشة للدول العربية التي تقع في نطاق التحذير)2024-2006( 44

79.079.879.279.279.2
77.277.179.078.577.99778.5
78.578.178.2766 976 976.55 75.675.3
76.3766.976.9

الحين، راوحت نسبتها بين 47.6 و 54.5 في المئة، واستقرّت عند 50.0 في المئة خلال الأعوام 2024–2022، مع متوسط لقيمة المؤشر بلغ 75.3 نقطة. وتعكس هذه البيانات استقرارًا نسبًّيًا في تصنيف دول هذه الفئة.

  1. احُتُِسِب للدول العربية التي تقع في نطاق التحذير Warningخنلال عام معّي)X(
  2. باستخدام المعادلة التالية:. Number of Warning Arab Countries yearX Total of Number Arab Countries yearX 44ُحُِسِب متوسط مؤشر الهشاشة للدول العربية ضمن نطاق التحذير Warning خلال الفترة 2006 - 2024، وذلك باحتساب المتوسط الحسابي لقيم المؤشر لتلك الدول في كل عام. موريتانيا السودان اغرب ا’ردن مŽ النسبة ا ئوية للتحسن (%) المصدر: المرجع نفسه. املكة العربية السعودية ا€مارات العربية ا تحدة الكويت الجزائر العراق قطر المصدر: المرجع نفسه.

الجدول)5(الدول العربية مرَّتَبة تصاعديًا بحسب مقدار التحسن (الانخفاض) في الفترة 2024-2006

النسبة المئوية
للتحسن)%(
التحسن في
المؤشر (نقطة)
املدولة
-18.7-20.4العراق
-32.8-16.9الإمارات العربية المتحدة
-18.1-14.0المملكة العربية السعودية
-25.7-13.8قطر
-18.9-11.5الكويت
-11.8-9.2الجزائر
-10.1-7.7المغرب
-7.5-6.7مصر
-2.7-3.0السودان
-3.5-2.7الأردن
-0.9-0.8موريتانيا

موريتانيا-0.8

وقد شكّل عام 2011 الذروة، وهو ما يؤكد الأثر الإقليمي العميق لانتفاضات الربيع العربي في الاستقرار العام. وفي الأعوام اللاحقة، استقرّت القيم على نحو طفيف، وبلغت أدنى مستوى عام 2024. ويشير ذلك إلى أن معظم الدول العربية ضمن هذه الفئة لم تحقّق تحسّنًا كافيًا للانتقال إلى فئة "الاستقرار"، كما الشكل)8(نسبة التغير في قيمة مؤشر الدول الهشة للدول التي تحسنت خلال الفترة 2024-2006 45

أنها لم تتراجع إلى فئة "الإنذار" على نطاق واسع؛ ما يعكس حالة من التوازن الهش. شهد العراق أكبر تحسّن بين جميع الدول العربية، على الرغم من استمراره ضمن الدول ذات الهشاشة المرتفعة. وشهدت 11 دولة عربية أخرى تحسّنًا في مؤشر الهشاشة خلال الفترة المدروسة، ما يمثّل 50 في المئة من إجمالي الدول العربية التي استطاعت تحسين موقعها على المؤشر خلال المدة نفسها.

ج. الدول العربية المستقرة: دول تستقر

تشكّل هذه الفئة مجموعة من الدول العربية التي تحظى بمستويات منخفضة من الهشاشة وُتُصَّنَف على أنها مستقرّة. وتشير القيم المنخفضة إلى درجات أعلى من القوة والاستقرار. وُيُظهر الترتيب العالمي موقع الدولة مقارنة بغيرها من حيث درجة الهشاشة؛ فكلما ارتفع ترتيب الدولة (أي رقم أكبر)، دلّ ذلك على استقراٍرٍ أعلى وهشاشةٍ أقل. وتتصدّر الإمارات هذه الفئة بمؤشر هشاشة بلغ 35.1 نقطة، مع احتلالها المرتبة 156 عالمًّيًا، تليها قطر ب 39.9 نقطة (المرتبة 149)، ثم عمُان ب 47.4 نقطة (المرتبة 137)، والكويت ب 49.4 نقطة (المرتبة 134.) وُتُظِهِر هذه الدول استقرارًا نسبًّيًا على الصعيَدَين السياسي والاجتماعي مقارنةً ببقية الدول العربية؛ ما يعكس متانة مؤسساتها وقدرتها على إدارة التحديات بفاعلية.

  1. 45ُحُِسِبت نسبة التغير في قيمة مؤشر الدول الهشة FSI للدول التي شهدت تحسّنًا خلال الفترة 2006 - 2024، وذلك بقياس مقدار التغّي ربين قيم المؤشر خلال هذه الفترة، باستخدام المعادلة التالية:. FSI 2024 FSI 2006 FSI 2006 المصدر: المرجع نفسه. المصدر: المرجع نفسه.

الجدول)6(الدول العربية المستقرة استنادًا إلى بيانات مؤشر الهشاشة لعام 2024

الترتيب العالميمؤشر الهشاشةالدولة
15635.1الإمارات
14939.9قطر
13747.4عمان
13449.4الكويت

الشكل)9(قيمة متوسط مؤشر الهشاشة للدول العربية المستقرة)2024-2006( 46

51 952.052.552.951 952.2
51.952.051.951.5
50.549 949 749 9
49.949.749.9
47.246 9
46.945 88
45.245.88
44.4
42 8
43 842.8
43.8

وتشير هذه الفئة إلى دول تتمتع بمستوى عاٍلٍ من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وقد شهدت هذه الفئة تحسّ نًا حتى قبل عام 2011؛ ما يدلّ على تطور في الاستقرار المؤسسي. غير أنّ القيم، بعد عام 2011، بدأت في التراجع التدريجي، وهو ما يعكس على نحو غير مباشر محدودية التقدّم لاحقًا، وتراجعًا في بعض المؤشرات لدى الدول التي كانت تُصَّنَف مستقرّة، وذلك بفعل تأثير التحولات العالمية والضغوط السياسية والاقتصادية. وفي عام 2024، شكّلت هذه الفئة 18.2 في المئة من إجمالي الدول العربية، بمتوسط لقيمة المؤشر بلغ 42.8 نقطة. وقد شهدت نسبة الدول العربية المصَّنَفة مستقرّة تحسّنًا ملحوظًا في الأعوام الأولى من السلسلة الزمنية 2024–2006()؛ إذ ارتفعت من 6.3 في المئة عام 2006 إلى أن بلغت ذروتها عند 23.8 في المئة عام 2011. وبعد ذلك، استقرّت عند 19.0 في المئة بين عاَمَي 2012 و 2020، مع انخفاض طفيف خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة لتستقر عند 18.2 في المئة. وعلى الرغم من أنّها تُعدّ الفئة الأقل تمثيلًابين الفئات الثلاث، فإنها تُظِهِر وجود عدد محدود من الدول العربية التي تحافظ على مستوى عاٍلٍ من الاستقرار النسبي وفقًا للمؤشر.

  1. احُتُِسِب متوسط مؤشر الهشاشة للدول العربية المستقرة في الفترة 2006 - 2024، من خلال حساب المتوسط الحسابي لقيم مؤشر الدول الهشة لتلك الدول في كل عام.

3. العلاقة بين هشاشة الدول العربية والعوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤِّث رة

يشكّل فهم العلاقة الدينامية بين مؤشر الدول الهشة والمتغّي رات الاجتماعية والاقتصادية مدخلًاأساسيًا لتحليل واقع الدول العربية خلال العقَدَين الماضَييَن، في خضمّ تحّولّات متسارعة غذّتها أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متلاحقة. ولا يقتصر رصد هذه العلاقة، من منظور زمني، على قياس مستوى الهشاشة فقط، بل يتعداه أيضًا إلى تتبّع أنماط الترابط والتغير في مؤشرات، مثل معدلات البطالة، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ومستويات التعليم، بما يوفّر رؤية أعمق بشأن أسباب التدهور أو التحسّن في مؤشرات الاستقرار والحوكمة. وتهدف هذه الدراسة إلى تحليل هذه العلاقات باستخدام منهج كمّي يشمل الفترة 2024–2006، مع التركيز على طبيعة هذه الديناميات وتباينها بين الدول، بما يسهم في تقديم فهٍمٍ أعمق للباحثين وصانعي القرار بشأن المحددات البنيوية للهشاشة في المنطقة العربية.

أ. الدينامية الارتباطية بين مؤشر الدول الهشة والمتغيرات الديموغرافية

تشير نتائج تحليل معامل الارتباط47 إلى وجود علاقة دينامية متفاوتة بين مؤشر هشاشة الدول وعدد من المتغيرات الديموغرافية. فقد أظهرت البيانات وجود ارتباط إيجابي قويّ بين معدل الخصوبة الشكل)10(نسبة الدول العربية المستقرة من إجمالي عدد الدول العربية)2024-2006( 48

ايلكّل 0.726() ومعدل خصوبة الفتيات اليافعات 0.756() مع مؤشر هشاشة الدول العربية؛ ما يدلّ على أن ارتفاع مستويات الإنجاب، ولا سّيمّا بين الفتيات اليافعات، يسهم في زيادة الهشاشة، نظرًا إلى ما يترتب عليه من ضغوط متزايدة على الموارد والخدمات الأساسية. في المقابل، ظهر ارتباط سلبي قويّ بين متوسط العمر المتوَّقَع ومؤشر الهشاشة -0.740()؛ إذ يشير ارتفاع العمر المتوَّقَع إلى تحسّن في الأوضاع الصحية والمعيشية، وهو ما يعكس درجة من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي تسهم في الحدّ من مستوى الهشاشة. أما معدل نمو السكان وصافي الهجرة، فقد أظهرا ارتباطًا سلبيًا طفيفًا مع الهشاشة -0.197(و-0.204 على التوالي)، وقد يدل ذلك على تأثيرات غير مباشرة تعتمد على سياقات وطنية مختلفة. أما عدد، فقد سجّل ارتباطًا إيجابيًا ضعيفًا السكان الكّل ي 0.338()، وهذا يشير إلى علاقة هيكلية غير مباشرة؛ إذ إن الكثافة السكانية ترتبط أحيانًا بزيادة التحديات التنموية والأمنية، لكنها لا تمثّل عاملًاحاسمًافي حد ذاتها في تفسير مستوى الهشاشة.

ب. الدينامية الارتباطية بين مؤشر الدول الهشة ومتغيرات الصحة والتغذية

تعكس العلاقة بين مؤشر الدول الهشة وعدد من المتغيرات المرتبطة بالصحة والتغذية نمطًا ديناميًا واضحًا، يُظِهِر مدى تأثّر الهشاشة بكفاءة الأنظمة الصحية وجودة الخدمات المقَّدَمة. فقد ظهر ارتباط سلبي قوي بين نسبة الولادات بحضور طاقم صحي ماهر ومؤشر الهشاشة -0.688()؛ ما يدل على أن تحسين الرعاية الصحية أثناء الولادة يسهم في تقليل مستويات الهشاشة. وأظهر تطعيم الأطفال ضد الحصبة ارتباطًا سلبيًا ملحوظًا بالهشاشة -0.732()، وهذا يبّي نأهمية توافر خدمات الصحة الوقائية في دعم الاستقرار.

  1. انحُتُِسِب للدول العربية المستقرة خلال عام معّي X()، باستخدام المعادلة التالية: Number of Stable Arab Countries yearX Total of Number Arab Countries yearX
  2. تجدر الإشارة إلى أن معاملات الارتباط الواردة تعكس علاقات إحصائية بين المتغيرات، ولا تفيد بالضرورة علاقة سببية مباشرة، وإنما يُستأَنَس في تفسيرها بما ورد في الأدبيات التنموية ذات الصلة. المصدر: المرجع نفسه. عدد السكان متوسط العمر صاŠ الهجرة معدل „و الك ا‚توقع السكان المصدر: المرجع نفسه. نقص الوزن وفيات اطفال التطعيم ضد لدى ا طفال دون ٥ سنوات الحصبة المصدر: المرجع نفسه.

الشكل)11(معامل الارتباط بينن مؤشر مستوى هشاشة الدول العربية والمؤشرات الديموغرافية  49

الشكل)12(معامل الارتباط بينن مؤشر مستوى هشاشة الدول العربية ومؤشرات الصحة والتغذية  50

وفيما يتعلّق باستخدام وسائل منع الحمل، فقد سُجّل ارتباط سلبي متوسط -0.348()؛ ما يشير إلى أن تحسين خدمات الصحة الإنجابية يسهم في تقليل الضغوط السكانية والاجتماعية. في المقابل، كشفت معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة عن ارتباط إيجابي قويّ بمؤشر الهشاشة 0.648()، وهذا يعكس ضعف النظام الصحي وتدهور الظروف المعيشية. وأظهر مؤشر نقص الوزن لدى الأطفال، أيضًا، ارتباطًا إيجابيًا كبيرًا 0.697()؛ ما يعزز الفرضية التي ترى في سوء التغذية أحد المظاهر الأساسية للهشاشة في الدول العربية.

ج. الدينامية الارتباطية بين مؤشر الدول الهشة ومتغيرات التعليم

تُظهر نتائج التحليل الارتباطي بين مؤشر الدول الهشة وبعض المتغيرات بوصفه عنصرًا التعليمية وجود علاقة عكسية قوية تؤكد أهمية التعليم

  1. احُتُِسِب معامل ارتباط بيرسون R Correlation- Pearson بين متغير مؤشر الدول الهشة FSI والمؤشرات الديموغرافية Y()، باستخدام برنامج SPSS، وذلك بالاستناد إلى المعادلة التالية:. معامل ا رتباط (R) معدل الخصوبة معدل الخصوبة لدى ا‚راهقات الك معامل ا رتباط (R) استخدام وسائل الو دات بحضور منع الحمل طاقم صحي ماهر
  2. احُتُِسِب معامل الارتباط بيرسون R Correlation- Pearson بين متغير مؤشر الدول الهشة FSI ومؤشرات الصحة والتغذية Y()، باستخدام برنامج SPSS، بالاستناد إلى المعادلة التالية:. معدل إŽام التعليم ا بتدا‹ التضخم ا«نفاق العسكري القيمة اƒضافة والطاقة إ¦ الزراعة

استراتيجيًا في تعزيز استقرار الدول والحدّ من مستويات هشاشتها. فقد سجّل معدل الالتحاق بالمدارس الثانوية ارتباطًا سلبيًا قويًا بمؤشر الهشاشة -0.784()؛ ما يدل على أنّ ارتفاع نسب الالتحاق بالتعليم الثانوي يعكس وجود نظام تعليمي أكثر فاعلية ومجتمعًا أكثر استقرارًا. واُيُظهر مؤشر المساواة بين الجنسين في التعليم ارتباطًا سلبيًا معتدل -0.440()؛ ما يبُرز دور المساواة في دعم العدالة الاجتماعية والحّد من دوافع الهشاشة. أما معدل إتمام التعليم الابتدائي، فقد سجّل ارتباطًا سلبيًا ملحوظًا -0.502()، وهذا يشير إلى أن بنية التعليم الأساسية تمثّل عاملًامهمًافي دعم رأس المال البشري وتقليل قابلية الدولة للتأثر بالأزمات. وُتُظهر هذه المؤشرات مجتمعة أن التعليم لا يمثل بعدًا إنمائيًا فحسب، بل يشكّل ركيزة أساسية من ركائز الصمود المؤسسي والمجتمعي. الشكل)13(معامل الارتباط بينن مؤشر مستوى هشاشة الدول العربية ومؤشرات التعليم  51

الشكل)14(معامل الارتباط بينن مؤشر مستوى هشاشة الدول العربية والمؤشرات الاقتصادية  52

  1. احُتُِسِب معامل الارتباط بيرسون R Correlation- Pearson لمتغير مؤشر الدول الهشة FSI ومؤشرات التعليم Y()، باستخدام برنامج SPSS، استنادًا إلى المعادلة التالية: (R) معامل ا رتباط مؤ‰ اساواة بƒ الجنسƒ ‚ التعليم معدل ا لتحاق با دارس الثانوية المصدر: المرجع نفسه. معامل ا رتباط (R) الصادرات من السلع استهœك الكهرباء استث“ر ا’جنبي اƒباŒ نسبة الفقر الناتج اƒح€ للفرد الوطنية والخدمات المصدر: المرجع نفسه.
  2. احُتُِسِب معامل الارتباط بيرسون Correlation-R Pearson لمتغير مؤشر الدول الهشة FSI والمؤشرات الاقتصادية Y()، باستخدام برنامج SPSS، استنادًا إلى المعادلة التالية:

د. الدينامية الارتباطية بين مؤشر الدول الهشة والمتغيرات الاقتصادية

تعكس نتائج الارتباط تذبذبًا منطقيًا في العلاقة بين مؤشر هشاشة الدول والمتغيرات الاقتصادية؛ إذ تُظهر المؤشرات التي تعّب رعن ضغوط اقتصادية واجتماعية، مثل الفقر +0.690()، والتضخم +0.272()، أو الاعتماد على القطاعات الأولية مثل الزراعة +0.597()، ارتباطًا إيجابيًا بالهشاشة؛ ما يدلّ على أثرها في إضعاف الاستقرار البنيوي للدولة. في المقابل، تكشف المتغيرات التي تدلّ على تحسّن الأداء الاقتصادي والتنمية، مثل الناتج المحلي للفرد العربي -0.737()، والصادرات -0.519()، والاستثمار الأجنبي المباشر -0.277()، واستهلاك الطاقة -0.708()، عن ارتباط سلبي بالهشاشة؛ ما يعزز مناعة الدولة تجاه الأزمات. أما الإنفاق العسكري -0.339()، فيعكس علاقة مركّبة، لكنه يُظهر، في هذا السياق، أثرًا في دعم الاستقرار الأمني والتخفيف من مستوى الهشاشة.

رابعًا: الاستنتاجات

بيّنت الدراسة أن هشاشة الدول العربية لا تمثّل حالة ثابتة أو مسارًا خطيًا يمكن تتبّعه بسهولة، بل هي ظاهرة دينامية ومركّبة تتشكّل عبر تفاعل معقّد بين عوامل داخلية وأخرى خارجية. فعلى المستوى الداخلي، تؤدي طبيعة أنماط الحكم، وجودة المؤسسات، والأداء الاقتصادي، ومستوى التماسك الاجتماعي، أدوارًا حاسمة في تحديد درجات الهشاشة. أما على المستوى الخارجي، فُتُسهم النزاعات الإقليمية، والتدخلات الدولية، والأزمات الاقتصادية العالمية، فضلًاعن التحديات البيئية والمناخية، في تعميق الهشاشة أو تسرريع وتيرتها. وأظهرت الفترة المدروسة 2024-2006() أنّ أحداثًا مفصلية، مثل انتفاضات الربيع العربي، وتصاعد النزاعات المسلحة، وجائحة كوفيد 19-، والعدوان الإسرائيلي المتكرر، مثّلت صدمات كبرى اختبرت قدرة الدول العربية على احتوائها والتكيّف معها، وانعكست بوضوح على مسارات مؤشرات الهشاشة. وفي الوقت نفسه، يكشف مؤشر الدول الهشة عن تباين واضح في مسارات الدول العربية؛ ما ينفي وجود تجربة عربية واحدة للهشاشة. فقد شهدت دول مثل ليبيا وسورية واليمن وفلسطين ولبنان تدهورًا حادًا في مستويات الهشاشة؛ نتيجة النزاعات المسلحة وانهيار المؤسسات وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية. في المقابل، أظهرت دول أخرى، لا سيما بعض دول الخليج العربي، إلى جانب المغرب والجزائر والعراق، مستويات متفاوتة من الاستقرار النسبي أو التحسّن، وإن ظلّ هذا التحسن محدودًا ومحاطًا بتحديات بنيوية طويلة الأمد تتعلّق بالتنويع الاقتصادي والحوكمة والاستدامة. وعلى الرغم من هذا التباين، تشير النتائج إلى أن الهشاشة لا تزال سمة إقليمية عامة في العالم العربي. فقد حافظ متوسط مؤشر الهشاشة للدول العربية على مستويات مرتفعة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، وبقيت غالبية الدول ضمن فئَتَي التحذير أو الإنذار خلال معظم سنوات الفترة المدروسة. ويعكس ذلك وجود مشكلات هيكلية مشتركة تتّصل بضعف الحوكمة، وتباطؤ التنمية الاقتصادية الشاملة، وهشاشة العقد الاجتماعي، واستمرار القيود على الحقوق والحريات. وأظهرت البيانات انقسامًا شبه متكافئ في المسارات داخل المنطقة؛ إذ شهد نحو نصف الدول العربية زيادة في مستويات الهشاشة في الفترة 2006 - 2024، بينما سجّل النصف الآخر تحسنًا نسبيًا. ويعكس هذا الانقسام اتساع فجوة الاستقرار داخل الإقليم العربي، بين دول غارقة في أزمات مركّبة ومتداخلة، ودول استطاعت، بدرجات متفاوتة، احتواء الصدمات أو إدارتها من دون تحقيق تحوّل بنيوي كامل. وتؤكّد النتائج كذلك الارتباط الوثيق بين هشاشة الدول العربية ومجموعة واسعة من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية. فقد ارتبطت المستويات الأعلى من الهشاشة بارتفاع معدلات الخصوبة، ولا سيما بين الفتيات اليافعات، وارتفاع وفيات الأطفال، وانتشار الفقر وسوء التغذية. في المقابل، ارتبط انخفاض الهشاشة بتحسّن مؤشرات التنمية البشرية، مثل ارتفاع متوسط العمر المتوقع، وتوسّع التغطية الصحية، وزيادة معدلات الالتحاق بالتعليم، وتحقيق قدر أكبر من المساواة ايلجندرية في التعليم، إلى جانب تحسّن الأداء الاقتصادي الكّل. ويشير هذا الترابط إلى أن الهشاشة السياسية والأمنية لا تنفصل عن مسارات التنمية البشرية والاقتصادية، بل تتفاعل معها على نحو دائري، وهو ما يفّس ركذلك العلاقة السلبية المرصودة بين الهشاشة والإنفاق العسكري، التي قد تعكس قدرة الدولة على فرض السيطرة مؤقتًا من دون معالجة الأسباب الجذرية للهشاشة. وتشير نتائج الدراسة إلى أن التعامل مع هشاشة الدول العربية يتطلّب مقاربة شاملة ومتدرّجة، تتجاوز الحلول الجزئية أو التقنية، وتدمج بين الإصلاح المؤسسي والسياسات الاقتصادية والاجتماعية وبناء القدرة على الصمود، ضمن أفق إقليمي ودولي أوسع. فمن دون معالجة جذور الهشاشة البنيوية، ستظل الدول العربية عرضة لدورات متكررة من عدم الاستقرار. في هذا السياق، تبرز أهمية إعطاء أولوية حقيقية لتعزيز الحوكمة الرشيدة وبناء مؤسسات دولة قادرة وشرعية. فإصلاح المؤسسات، ولا سيما تلك المعنية بالقضاء والإدارة العامة والرقابة، يُعدّ شرطًا أساسيًا لاستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع. ثم إن تحسين جودة الخدمات العامة، خاصة في مجاَل يالتعليم والصحة، وتوسيع نطاق

الوصول إليها، لا يُعدّ هدفًا تنمويًا فحسب، بل هو أيضًا أداة مركزية للحدّ من التفاوتات الاجتماعية وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل. وعلى الصعيد الاقتصادي، توحي النتائج بضرورة إعادة النظر في النماذج التنموية السائدة، ولا سيما في الاقتصادات الريعية، من خلال الانتقال نحو سياسات أكثر شمولًاواستدامة. ويشمل ذلك تنويع القاعدة الاقتصادية، وتشجيع القطاعات الإنتاجية القادرة على توليد فرص عمل لائقة، ومعالجة الاختلالات التنموية بين المناطق داخل الدولة الواحدة. وتبرز الحاجة إلى تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي بوصفها آلية أساسية لحماية الفئات الأكثر هشاشة من الصدمات الاقتصادية المتكررة. وتؤكد الدراسة أن معالجة الهشاشة لا يمكن أن تنجح من دون تعزيز التماسك الاجتماعي والتعامل الجاد مع المظالم الجماعية. فالانقسامات الاجتماعية، سواء كانت سياسية أو طائفية أو مناطقية، تمثّل أحد أبرز محرّكات عدم الاستقرار في المنطقة. ومن ثم، فإن بناء هوية وطنية جامعة، وضمان المساواة في الحقوق والفرص، وتشجيع الحوار والمصالحة في الدول الخارجة من النزاعات، تمثّل عناصر محورية لأيّ مسار مستدام للخروج من الهشاشة. ومع تكرار الأزمات خلال العقدين الأخيرين، تبرز أهمية الاستثمار في بناء القدرة على الصمود، ليس على مستوى الدولة فحسب، بل على مستوى المجتمع أيضًا. ويتطلّب ذلك تطوير أنظمة إنذار مبكر، وتعزيز التخطيط الاستباقي لإدارة المخاطر، ودعم المبادرات المحلية التي تسهم في التكيّف مع الصدمات الاقتصادية والصحية والبيئية، بما يقلل من آثارها التراكمية في الاستقرار. وأخيرًا، تُظِهِر طبيعة التحديات التي تواجه الدول العربية أن كثيرًا منها يتجاوز الحدود الوطنية؛ ما يجعل تعزيز التعاون الإقليمي والدولي ضرورة لا خيارًا. فالتعامل مع النزاعات وأزمات اللاجئين والتغير المناخي والتقلبات الاقتصادية العالمية، يستدعي آليات تنسيق إقليمي أكثر فاعلية، إلى جانب شراكات دولية تقوم على الدعم الفني والمالي، مع احترام سيادة الدول والسياقات المحلية، بما يضمن أّل اتتحوّل التدخلات الخارجية نفسها إلى عامل إضافي من عوامل الهشاشة.

المراجع

العربية

تشومسكي، نعوم. الدول الفاشلة: إساءة استعمال القوة والتعدي على الديمقراطية. بيروت: دار الكتاب العربي،.2007 التغلب على الهشاشة في أفريقيا: التقرير الأوروبي حول التنمية لعام 2009. ترجمة مركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة. سان دومينيكو دي فيسولي: المعهد الجامعي الأوروبي،.2009 التنمية في مجتمعات غير مستقرة: الاحتلال، الحرب، وتعثر بناء الدولة. وقائع مؤتمر. 15 - 16 تشرين الثاني/ نوفمبر.2006 بيروت: المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق؛ لندن: مؤسسة انتراك،.2007 الشركسي، أسامة أحمد محمد. "التحديات السياسية وتأثيرها على الأمن المجتمعي في العالم العربي 2016–2011(.") رسالة ماجستير. كلية الآداب والعلوم. جامعة الشرق الأوسط. عّم ان. 2017 في https://acr.ps/1L9F2M2:. التنمية في عالم متغير العيسوي، إبراهيم.. ط 2. القاهرة: دار الشروق،.2001 لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا.) مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية بيروت 2024: (في https://acr.ps/1L9F2d5:). 20 24  - 2023

الأجنبية

Arab Sustainable Development Report 2020. Beirut: ESCWA, 2020. at: https://acr.ps/1L9F3bs Blanchet, Karl et al. "Governance and Capacity to Manage Resilience of Health Systems: Towards a New Conceptual Framework." International Journal of Health Policy and Management. vol. 6, no. 8 (2017). Cinner, Joshua E. & Michele L. Barnes. "Social Dimensions of Resilience in Social-Ecological Systems." One Earth. vol. 1, no. 1 (2019). Diaconu, Karin et al. "Understanding Fragility: Implications for Global Health Research and

Practice." Health Policy and Planning. vol. 35

"Fragile States Index 2023." The Fund for Peace (2023). at: https://acr.ps/1L9F2Kx Grimm, Sonja, Nicolas Lemay-Hébert & Olivier Nay. "'Fragile States': Introducing a Political Concept." Third World Quarterly. vol. 35 (2014). Haken, Nate (dir.). Fragile States Index 2024: Annual Report. Washington: The Fund for Peace , 2025. at: https://acr.ps/1L9F2rA Hamdi, Samiha & Irene Weipert-Fenner. Mobilization of the Marginalized: Unemployed Activism in Tunisia (Working Paper No. 432). Issam Fares Institute for Public Policy and International Affairs/ American University of Beirut (Beirut: October 2017). at: https://acr.ps/1L9F3cb Holling, Crawford Stanley. "Resilience and Stability of Ecological Systems." Annual Review of Ecology and Systematics. vol. 4 (1973). Human Rights Watch. "Syria: Events of 2020." World Report (2021). at: https://acr.ps/1L9F2Ic Lagi, Marco, Karla Z. Bertrand & Yaneer Bar-Yam. "The Food Crises and Political Instability in North Africa and the Middle East." ArXiv.org. 10/8/2011. at: https://acr.ps/1L9F2W2 Mata, Javier Fabra et al. Users' Guide on Measuring Fragility. Bonn, Germany: German Development Development Nations United Institute/ Programme, 2009. National Sustainable Development Strategies Guidelines. "National Strategy for the Development of Statistics for Fragile States." PARIS21. at: https://acr.ps/1L9F31d Nay, Olivier. "Fragile and Failed States: Critical Perspectives on Conceptual Hybrids." International Political Science Review. vol. 34, no. 3 (2013). Robert A. Meyers (ed.). Encyclopedia of Complexity and Systems Science (Springer 2009). at: https://acr.ps/1L9F2uC Robbins, Michael & Amaney Jamal. "The State of Social Justice in The Arab World-The Arab Uprisings of 2011 and Beyond." Contemporary Readings in Law and Social Justice. Arab Barometer. 11/2/2019. at: https://acr.ps/1L9F2Ut Saeed, Raza. "The Ubiquity of State Fragility: Fault Lines in the Categorisation and Conceptualisation of Failed and Fragile States." Social & Legal Studies. vol. 29, no. 6 (2020). Survey of Economic and Social Developments in the Arab Region 2015 - 20 16. Beirut: ESCWA, 2016. at: https://acr.ps/1L9F2MT United Nations Support Mission in Libya. Agreement for a Complete and Permanent Ceasefire in Libya (Tripoli: 2020). at: https://acr.ps/1L9F2Id United Nations. "Social Dynamics." E/ESCWA/ EDGD/2008/3. at: https://acr.ps/1L9F2kC ________. Office of the Special Envoy of the Secretary- General for Yemen. Stockholm Agreement (Amman: 2018). at: https://acr.ps/1L9F34H ________. Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA). Survey of Economic and Social Developments in the Arab Region 2019 - 20 20 (Beirut: 2020). at: https://acr.ps/1L9F33a Walker, Brian et al. "Resilience, Adaptability and Transformability in Social–ecological Systems." Ecology and Society. vol. 9, no. 2 (2004). World Bank. "A Review of Egypt's Higher Education." Feature Story. 25/3/2010. at: https://acr.ps/1L9F339 ________. "World Development Indicators." World Bank Databank. at: https://acr.ps/1L9F37i