الوقائع الفلسطينية
الملخّص
يتضمن هذا التقرير توثيق ا لأهم الوقائع الفلسطينية والأحداث المرتبطة بالصراع العربي - الإسرائيلي، في المدة 1 كانون الثاني/ يناير - 28 شباط/ فبراير 2026. كلمات مفتاحية: فلسطين، إسرائيل، الصراع العربي - الإسرائيلي.
Palestine Over Two Months
2026/1/1 أصدرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قرارًا بمنع 37 منظمة إغاثية من العمل في الأراضي الفلسطينية. 2026/1/4 اقتحم 476 مستعمرًا باحات المسجد الأقصى، بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، في مجموعات متتالية، ونفذوا جولات استفزازية، وأدّوا طقوسًا تلمودية. 2026/1/4 أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن دعمه للاحتجاجات الجارية في إيران، مشيرًا إلى أنها قد تمثّل لحظة محورية في تاريخ البلاد. 2026/1/5 شنّ طيران الاحتلال الإسرائيلي سلسلةً من الغارات الجوية على مناطق متفرقة في قطاع غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثّف استهدف المناطق الشرقية، وسط استمرار عمليات نسف منازل المواطنين. 2026/1/5 نفّذت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في عدد من مناطق الضفة الغربية (نابلس، طولكرم، رام الله، الخليل، القدس)، أسفرت عن اعتقال عشرات الفلسطينيين بعد اقتحام منازلهم وتفتيشها. 2026/1/5 استولت إسرائيل على 47 دونًا من أراضي بلدَت ي الفندقومية وسيلة الظهر في محافظة جنين، وبلدة برقة في محافظة نابلس. 2026/1/5 صدّقت أجهزة الأمن الإسرائيلية على أوامر تتيح استخدام وسائل مراقبة تكنولوجية لمتابعة الالتزام بأوامر التقييد الإدارية المفروضة في الضفة الغربية، مع التلويح باتخاذ إجراءات جنائية في حال مخالفتها. 2026/1/5 أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن حكومته تتبنى موقفًا مشتركًا مع الإدارة الأميركية يقضي بمنع إيران من إعادة ترميم برنامجها النووي أو تطوير قدراتها الصاروخية الباليستية، مؤِّكِدًا أن هذا الموقف "قائم وثابت." 2026/1/5 عقدت إسرائيل والمغرب في تل أبيب الاجتماع الثالث للّجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، واخُتُتم بتوقيع خطة عمل. وُأ عسكرية مشتركة لعام 2026 قيَمَ الاجتماع تحت إشراف مديريَتَي التخطيط والعلاقات الخارجية في الجيش الإسرائيلي، بمشاركة مسؤولين عسكريين من الجانبين.
2026/1/5 افتتح سفير دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة، حسام زملط، سفارة دولة فلسطين في لندن، وذلك عقب اعتراف بريطانيا بالدولة الفلسطينية في أيلول/ سبتمبر 2025، واستكمال الترتيبات الرسمية والبروتوكولية اللازمة بين الدولتين.
2026/1/6 أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن "الحوار السياسي بين إسرائيل وسورية اسُتُؤِنِف، بدعم ومساندة أميركَييَن"، وذلك "بعد عدة أشهر" على تعليق المحادثات. 2026/1/6 زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إقليم أرض الصومال "صوماليلاند"، حيث أعلن التوصّل إلى اتفاق يقضي بتبادل تعيين السفراء وافتتاح سفارات بين الجانبين.
2026/1/6 أعلنت سلطة الإنفاذ والجباية الإسرائيلية أنها صادرت 149 مليون شيكل من أموال المقاصة المخَّصَصة للسلطة الفلسطينية، بهدف دفع تعويضات لعائلات القتلى والمصابين الإسرائيليين في عمليات نفّذها فلسطينيون.
2026/1/6 شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات وهجمات بطائرات مسّيةر في جنوب لبنان، استهدفت بلدات عدة، من بينها ميس الجبل وخربة سلم وعيتا الشعب وكفردونين، ما أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص وإصابة آخرين.
2026/1/6 أعلنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وسورية في بيان مشترك أن مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين السوري والإسرائيلي عقدوا اجتماعًا في باريس برعاية أميركية، ناقشوا خلاله سيادة سورية واستقرارها وأمن إسرائيل. واُّتُِفِق على السعي لإرساء ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار، وإنشاء خليّة اتصال مشتركة بإشراف الولايات المتحدة لتنسيق تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، وتعزيز التواصل الدبلوماسي والفرص التجارية، ومعالجة الخلافات بسرعة.
2026/1/7 أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن "إطلاق مسار قومي" لإعادة فرض ما سّم اه "الحوكمة في النقب"، يشمل توسيع الاستيطان وتشديد إنفاذ القانون، في خطاب ربط فيه بين الأمن والجريمة والتوسع الديموغرافي في المنطقة. 2026/1/7 أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية تفجير حقول ألغام قديمة على الحدود مع الأردن، ضمن الأعمال الجارية لإنشاء ما تسمّيه "العائق الأمني" على الحدود الشرقية، في إطار مشروع واسع يشمل بناء جدار يمتد أكثر من 500 كيلومتر، وإعادة انتشار عسكري، وتوسيع الاستيطان. 2026/1/7 استولت سلطات الاحتلال، بموجب ما تسمّيه "أراضي الدولة"، على 946 دونمًا من أراضي الفلسطينيين في بلدات كفر ثلث ودير استيا وبديا، ضمن محافظَتَي قلقيلية وسلفيت، شمال الضفة الغربية. 2026/1/8 أكّد الجيش اللبناني التزامه الكامل بمسؤولية حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، بالتنسيق مع سائر الأجهزة الأمنية، ولا سيما في منطقة جنوب نهر الليطاني. 2026/1/11 شارك حشد كبير من المواطنين العرب في مظاهرة الغضب التي دعت إليها لجنة المتابعة العليا واللجنة الُقُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، أمام مكاتب الحكومة الإسرائيلية في القدس؛ رفضًا لتفّش يالجريمة، وتنديدًا بسياسات الحكومة تجاه المجتمع العربي، لا سيما في النقب. 2026/1/11 أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل وألمانيا وقّعتا إعلانًا عن "شراكة أمنية واسعة النطاق بين الأجهزة الأمنية" في البلدين، مشيرًا إلى أن التوقيع تم بين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبريندت. 2026/1/13 صدّق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون ينصّ على إنشاء محكمة عسكرية خاصة للنظر في قضايا المقاتلين الفلسطينيين من قطاع غزة المشاركين في معركة "طوفان الأقصى" والهجوم المفاجئ على مستوطنات "غلاف غزة"، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر.2023 2026/1/13 قرر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إيقاف جميع أشكال التواصل مع عدد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وذلك عقب قرار الولايات المتحدة الأميركية الانسحاب من عشرات هذه المنظمات. 2026/1/14 أصدرت الفصائل والقوى الفلسطينية المجتمعة في القاهرة بيانًا أعلنت فيه توحيد الرؤية الوطنية بشأن استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤِّكِدةً دعمها الكامل لتشكيل "اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية" لتوّل يإدارة القطاع. 2026/1/14 رحّبت قطر ومصر وتركيا باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. 2026/1/16 أعلن البيت الأبيض عن تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي لمجلس السلام في غزة، بمشاركة قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، بهدف تفعيل رؤية مجلس السلام، على أن يتوّل ىالرئيس الأميركي دونالد ترمب رئاسته. 2026/1/18 وقّع رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، بيان مهمة اللجنة في أول إجراء رسمي له، محددًا من خلاله مبادئ عملها وأطر مسؤولياتها. 2026/1/18 أعلن مكتب الإعلام الدولي لدولة قطر عن تعيين علي الذوادي عضوًا في المجلس التنفيذي لقطاع غزة. 2026/1/19 واصلت إسرائيل تعطيل فتح معبر رفح ومنع دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع، على الرغم من المطالب الأميركية، في ظل خلافات مع واشنطن حول تركيبة المجلس التنفيذي ودور قطر وتركيا، فضلًا عن استمرار العراقيل الإسرائيلية التي حالت دون تحديد موعد لبدء عمل اللجنة. 2026/1/19 فرضت القوات الإسرائيلية حظر تجوّل على نحو 25 ألف فلسطيني في مناطق من H2 الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل، وذلك في إطار عملية واسعة النطاق شملت انتشارًا كثيفًا للمركبات العسكرية والقناصة على أسطح المباني، إضافة إلى إغلاق ستة طرق داخلية.
2026/1/21 صدّقت الهيئة العامة للكنيست على قانون يمنع تشغيل أيّ شخص يحمل شهادة أكاديمية صادرة عن مؤسسة تعليٍمٍ عالٍ فلسطينية، في جهاز التعليم الإسرائيلي، في تشريع إقصائي يستهدف الأكاديميين العرب من فلسطينيّي الداخل الذين تلقّوا تعليمهم الجامعي في الضفة الغربية. 2026/1/21 أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، عن منح سكان 18 مستوطنة إضافية في الضفة الغربية تراخيص لحمل السلاح. 2026/1/21 رحّب وزراء خارجية الإمارات العربية المتحدة وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والمملكة العربية السعودية وقطر، في بيان مشترك، بالدعوة التي وجّهها رئيس الولايات المتحدة الأميركية، دونالد ترمب، إلى قادة دولهم، للانضمام إلى مجلس السلام في غزة. 2026/1/22 أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش، اللواء آفي بلوط، وقّع تعديلًالأمر عسكري يتعلق بما تصفه إسرائيل ب "تهديد حرائق النفايات" في الضفة الغربية، ما يتيح توسيع صلاحيات المصادرة والعقوبات والاستيلاء الإداري على مركبات ومعدّات فلسطينية بزعم استخدامها في حرق النفايات أو نقلها. 2026/1/22 وقّع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ميثاق "مجلس السلام" بشأن غزة، خلال إعلان تشكيله في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، مؤِّكِدًا أن المجلس قد بدأ عمله بالفعل. 2026/1/23 نفّذت آليات هندسية تابعة للقوات الإسرائيلية أعمال تجريف وإنشاء واسعة وغير مسبوقة داخل قاعدة "تل أحمر الغربي" في ريف محافظة القنيطرة قرب الشريط الحدودي. 2026/1/24 أعلنت وزارة الخارجية البلجيكية منع الطائرات التي تنقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل من استخدام المجال الجوي البلجيكي. 2026/1/26 أكّد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، استلام جثة الجندي الإسرائيلي، ران غفيلي، آخر الأسرى المحتجزين، مؤكّدًا بذلك اكتمال ملف الأسرى. 2026/1/31 استشهد عدد من المواطنين وأصيب آخرون، من جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية على قطاع غزة، في وقت يواصل فيه الاحتلال خروقات اتفاق وقف إطلاق النار لليوم ال 112 على التوالي. 2026/2/1 أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرارًا عسكريًا يقضي بتهجير قسري لسكان تجمع بدوي في بلدة المغير شرق رام الله، حيث سلّمت الأهالي، البالغ عددهم 40 شخصًا، قرارًا بالرحيل خلال 48 ساعة، مع إعلان المنطقة منطقة عسكرية. 2026/2/2 افُتُِتِح معبر رفح البري الحدودي جنوب قطاع غزة رسميًا في الاتجاهين أمام حركة تنقّل المواطنين، ولا سيما الحالات الإنسانية من مرضى وجرحى ومصابين. 2026/2/9 صدّق الكابينت الإسرائيلي على قرارات تقضي بنقل صلاحيات الترخيص والبناء والإدارة البلدية في مدينة الخليل إلى سلطات الاحتلال، إضافة إلى إقامة كيان بلدي استيطاني منفصل داخل المدينة. 2026/2/9 وافق الكابينت الإسرائيلي على إجراءات توسّع من خلالها صلاحيات الاحتلال في الضفة الغربية، بما في ذلك السماح بشراء أراضٍ لتوسيع المستوطنات. وتشمل القرارات توسيع نطاق تطبيق القانون الإسرائيلي في المنطقتين "أ" و"ب" من الضفة، إضافة إلى إعادة تفعيل لجنة الاستحواذ على الأراضي، التي تمكّن الاحتلال من شراء الأراضي على نحو استباقي لتوسيع المستوطنات. كما صدّق الكابينت على إجراءات تُسهّل على المستوطنين شراء الأراضي في الضفة. 2026/2/13 نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات نسف لمباٍنٍ سكنية جنوب شرق مدينة خان يونس في قطاع غزة، ضمن نطاق انتشاره في المنطقة. وشهدت المناطق الجنوبية الشرقية للمدينة توغلًالآليات عسكرية إسرائيلية، تخلّله إطلاق نار في اتجاه شارع صلاح الدين. 2026/2/13 قضت المحكمة العليا في لندن بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة "فلسطين أكشن" المؤيدة للفلسطينيين واعتبارها منظمة إرهابية، وذلك بعد الطعن القانوني الذي قدّمه أحد مؤسسيها.
2026/2/15 صدّقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على مشروع قرار يتيح لها الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة عبر تسجيلها بوصفها "أملاك دولة"، وهي المرة الأولى منذ عام 1967، في خطوة تعتبر جزءًا من سلسلة إجراءات تمهّد للتوسع الاستيطاني. 2026/2/15 سلّمت قوات الاحتلال الإسرائيلي إخطارًا ب "وضع اليد" على تل ماعين الأثري في مسافر يطا جنوب الخليل، تمهيدًا لإقامة برج عسكري على الموقع. 2026/2/17 أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بموجب "أمر وضع يد"، الاستيلاء على نحو 286 مترًا مربعًا من أراضي بلدة بيت حنينا شمال القدس المحتلة، بزعم استخدامها ل "أغراض عسكرية." 2026/2/19ُعُقد في واشنطن الاجتماع الأول ل "مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بمشاركة ممثلين من أكثر من 40 دولة ومراقبين من 12 دولة أخرى، لمناقشة خطط إعادة إعمار قطاع غزة. 2026/2/19 تظاهر ناشطون في واشنطن احتجاجًا على مجلس السلام برئاسة دونالد ترمب، مطالبين بوقف العدوان الإسرائيلي وضمان حقوق الفلسطينيين. ورفعوا لافتات تدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والنفوذ الأميركي في المنطقة. 2026/2/20 شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي هجمات على لبنان، أسفرت عن استشهاد عشرة أشخاص على الأقل في منطقة البقاع، فضلًاعن استشهاد شخصين في حي حطين في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوب لبنان. 2026/2/21 وقّع أكثر من ألف عضو بلدية في بريطانيا بيانًا يطالب بوضع القضية الفلسطينية على رأس الأولويات في الانتخابات المحلية المقررة في 7 أيار/ مايو، ويدعو المجالس المحلية إلى الامتناع عن التعاون مع إسرائيل. 2026/2/25 ألقى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خطابًا أمام الكنيست الإسرائيلي، مشِّدِدًا على العلاقات التاريخية والدينية بين الهند وإسرائيل، ومشيرًا إلى القيم المشتركة بين الهندوسية واليهودية. 2026/2/25 أعلنت إسرائيل أن الحكومة صدّقت على تعيين أول سفير لإقليم أرض الصومال في إسرائيل، وذلك بعد إعلان تل أبيب اعترافها رسميًا بالإقليم الانفصالي في القرن الأفريقي. 2026/2/25 أعلنت السفارة الأميركية في إسرائيل أنها ستبدأ تقديم خدمات قنصلية روتينية للمواطنين الأميركيين، بما في ذلك خدمات جوازات السفر، في عدد من المواقع، من بينها مستوطنة "إفرات" المقامة على أراضي التعامرة جنوب بيت لحم. وستتبع ذلك زيارات ميدانية خلال شهَرَين إلى مواقع أخرى، من بينها مستوطنة "بيتار عيليت" المقامة على أراضي قرى واد فوكين وحوسان، غرب بيت لحم. 2026/2/27 أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا يقضي بتجميد حظر الحكومة المفروض على 37 منظمة أجنبية إنسانية وإغاثية تعمل في غزة والضفة الغربية، إلى حين صدور قرار نهائي. وجاء القرار استجابةً لالتماس تقدّمت به المنظمات الإنسانية، من بينها منظمتا "أطباء بلا حدود" و"أوكسفام"، للمطالبة بإلغاء الحظر بعد أن سحبت الحكومة الإسرائيلية تصاريح عملها. 2026/2/28 ارتفعت حصيلة الشهداء منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72095 شهيدًا و 171784 مصابًا، وبلغ عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار 286 شهيدًا. 2026/2/28 شنّت إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية عملية عسكرية مشتركة على إيران، أطلقت عليها إسرائيل اسم "زئير الأسد"، بينما أسمتها الولايات المتحدة "الغضب الملحمي"، وركّزت الضربات على العاصمة طهران وعدد من المدن الإيرانية، مستهدفةً مواقع عسكرية ومنشآت صاروخية وشخصيات قيادية. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن العملية، مهِّدِدًا طهران ب "قوة تدميرية هائلة"، وردّت إيران بإطلاق عشرات الصواريخ الباليستية في اتجاه إسرائيل.
مراجعات الكتب Book Reviews
"طريق هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سورية:" قراءة في ديناميات التحول التنظيمي والفكري
عنوان الكتاب: التحوّل بفعل الشعب: طريق هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سورية. المؤلفان: باتريك هيني وجيرومي دريفون. Jerome Drevon & Patrick Haenni سنة النشر:.2025 الناشر: دار نشر هيرست.Hurst Publishers عدد الصفحات:.320
Transformed by the People: Hayat Tahrir Al-Sham's Road to Power in Syria The Dynamics of Organizational and Intellectual Transformations
. Transformed by the People: Hayat Tahrir Al-Sham's Road to Power in Syria عنوان الكتاب في لغته:
مقدمة
مثّلت سورية، منذ انطلاقة الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، ميدانًا خاصًا للدراسات البحثية والأكاديمية، ضمن حقول معرفية مختلفة، حول الأنظمة السلطوية 1، واقتصاد الحرب2، والعسكرة والنزاع المسلح 3، وفواعل الدولة وما دون الدولة4. وفي السنوات الأخيرة، ومع دخول النزاع مرحلة الصراع الكامن، برز اسم "هيئة تحرير الشام"، بوصفها فاعلًاما دون الدولة، يعمل على مشروعه الخاص في محافظة إدلب شمال غرب سورية، وهي المعقل الأخير لفصائل المعارضة السورية المسلحة. ضمن هذا السياق، صدر كتاب التحوّل بفعل الشعب: طريق هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سورية Transformed by the People: للمؤلَفيَن Hayat Tahrir Al-Sham's Road to Power in Syria باتريك هيني وجيرومي دريفون، أحد الأعمال الأكاديمية الحديثة التي تسعى إلى فهم مسار التحول الذي شهدته الهيئة. ويتتبّع الكتاب تطورها منذ نشأتها بوصفها حركة جهادية في سورية تحت مسمّى "جبهة النصرة لأهل الشام"، ثم تحوّلها إلى "جبهة فتح الشام" عقب إعلان فكّ الارتباط بتنظيم القاعدة، وصولًاإلى هيئة تحرير الشام، التي أصبحت القوة العسكرية والسياسية المهيمنة شمال غرب سورية، والتي شنّت في أواخر عام 2024 عمليةً عسكرية ضد قوات نظام بشار الأسد والميليشيات المتحالفة معه، أطلقت عليها اسم عملية "ردع العدوان"، واستطاعت بموجبها إسقاط النظام والوصول إلى الحكم 5. يُعدّ هذا الكتاب ثمرة جهد بحثي بدأ عام 2019، ولم يتوقع مؤلفاه أن تفضي التحولات التي يتناولانها، مع اكتماله، إلى وصول الهيئة إلى الحكم في سورية بحلول نهاية عام 2024. يصف الكتاب لحظَتيَن مفاجئَتيَن رافقتا سقوط نظام الأسد وما أعقبه؛ تمثلت الأولى في سقوطه السريع، وهو ما مثّل مفاجأة حتى لقادة غرفة عمليات ردع العدوان أنفسهم. وينقل المؤلفان عن القائد العسكري في الهيئة، أبو حسن الحموي، الذي تولى لاحقًا منصب وزير الدفاع، قوله: "في بداية العملية العسكرية، لم يكن أحد يتوقع هذا السقوط السريع للنظام السوري خلال أحد عشر يومًا فقط" (ص. 1) وتمثلت المفاجأة الثانية التي أعقبت سقوط النظام في رد فعل المجتمع الدولي على سيطرة الهيئة على دمشق، وهذا يختلف اختلافًا جذريًا عن رد الفعل العنيف الذي رافق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" على الموصل عام 2014. فعلى النقيض من ذلك، سارع ممثلو الدول إلى لقاء الرئيس السوري، أحمد الشرع وفريقه، بمن فيهم أنس خطاب الذي توّل ىلاحقًا منصب وزير الداخلية، وأسعد الشيباني الذي توّل ىمنصب وزير الخارجية، ومرهف أبو قصرة الذي توّل ىمنصب وزير الدفاع، وبهذا عادت سورية مجددًا إلى محيطيها الإقليمي والدولي بعد عزلة فُرضت على النظام السابق بسبب سياسته القمعية ضد مواطنيه (ص. 1-2) يقدّم الكتاب بحثًا ميدانيًا إثنوغرافيًا من خلال إجراء مقابلات مع قادة الهيئة 6، بمن فيهم أحمد الشرع8، إضافةً إلى مقابلات مع أعضاء من حكومة الإنقاذ، والمنظمات الأجنبية، ودبلوماسيين، ومنظمات المجتمع المدني، والشخصيات الدينية، ورجال الأعمال والناشطين داخل إدلب وخارجها، وقيادات المعارضة المسلحة، سواء التابعة للهيئة أو المعارضة لها أو المهزومة من قبلها، وكذلك المنشقين عن الهيئة وعن جبهة النصرة سابقًا 9. طرأت تغّي رات نوعية على الهيئة خلال السنوات الأخيرة، بحيث
لم تعد تسعى للبقاء في الصراع المسلّح فحسب، بل صارت تسعى أيضًا لبناء حكم بديل، عبر اكتساب "شرعية" محلية وسياسية، وإدارة شؤون المدنيين، وهو ما يستدعي تحليلًادقيقًا لهذه التحولات: كيف حدثت؟ وما حدودها؟ أتعدّ تغييرًا حقيقيًا أم مناورة تكتيكية؟ أما فيما يتعلق بمضامين الكتاب، فيركز الفصل الأول على الأيام الأولى لتأسيس جبهة النصرة، وعلى تكيّفها مع الديناميات المتطورة للنزاع السوري وتدخّل الدول الأجنبية، وتفاعل الجبهة مع الجماعات الأخرى، ولا سيما القتال ضد تنظيم "داعش"، إضافة إلى الحلفاء والمعارضين، وكذلك الضغوط التي دفعت جبهة النصرة إلى الانفصال عن تنظيم القاعدة وتغيير اسمها إلى "جبهة فتح الشام"، ومن ثم قيادة التحول إلى المشروع الجديد باسم هيئة تحرير الشام. ويبحث الفصل الثاني في الكيفية التي استغلت بها الهيئة مفهوَمَي الحكم والحوكمة وأدواتهما لتأكيد سيطرتها على شمال غرب سورية، وإعادة هيكلة نفسها، وكيفية توطيد سلطتها من خلال السيطرة على مجموعات أخرى من فصائل المعارضة المسلحة والعديد من المقاتلين الجهاديين الذين لديهم ارتباطات بتنظيم القاعدة، والتي اختارت الهيئة مواجهتهم في مناطق سيطرتها في إدلب. أما الفصل الثالث، فيناقش تأثير حكم الهيئة في إدلب في رسم سياسة مشروعها الجديد 10. فعلى الصعيد الخارجي، تكيفت مع المصالح الاستراتيجية التركية، بما في ذلك الانخراط في العملية السياسية التركية - الروسية المتعلقة بسورية. أما على الصعيد الداخلي، فقد اضطرت إلى إصلاح هياكل السلطة داخلها، وترقية جيل جديد من التكنوقراط ضمن بنيتها التنظيمية. ويناقش الفصل الرابع ابتعادها عن الفكر الجهادي السلفي، بعد قطع العلاقات بالقاعدة، وتهميش المتشددين الدينيين لديها من خلال عملية متدرجة على نحو مؤسساتي متوازن. ويحلل الفصل الخامس ابتعادها عن السلفية، وإعادة تعريف دور الإسلام في الحكم، فبدلًا من السعي لتحقيق هدف أسلمة المجتمع، تبنّت نهجًا قائمًا على السياسات العامة التي تسترشد بالشريعة، وهو ما يُعرف بالسياسة الشرعية، وذلك من أجل إضفاء الشرعية على حكمها وممارسة السيطرة على مسألة إصدار الفتاوى الدينية. ويتناول الفصلان السادس والسابع علاقة الهيئة بالتيار الإسلامي السائد في إدلب، إضافة إلى تفاعلاتها مع الأقليات الدينية، ففي كلتا الحالتين هدفت إلى الهيمنة والسيطرة. ويركز الفصل السادس على بنائها قنوات تواصل مع الصوفيين، بوصف ذلك خيارًا استراتيجيًا قائمًا على استمالة ما يُعرف بالأغلبية الصامتة في المجتمع مثل الصوفية والأشعرية 11، الذين لا يشكلون تهديدًا مباشرًا لها. وقد أسهم هذا التوجه في تحقيق توازن داخلي، يتيح لها تشكيل ثقٍلٍ مضاد لمواجهة التيارات السلفية الأكثر تشددًا في المجال الديني. أما الفصل السابع، فيناقش تواصل الهيئة مع الأقليات الدينية، على الرغم من التوترات بينهما خلال مرحلة جبهة النصرة، وهذا خدم طموحها في ترسيخ موقعها قوةً مهيمنة داخل صفوف المعارضة السورية، وأسهم في تعزيز صورتها بصفتها جهة فاعلة تسعى إلى تشكيل دولة. ويحلل الفصل الثامن تطورها من خلال رسم مخطط لإعادة تبنّيها الاستراتيجي للثورة واحتكارها تمثيل الثورة. وتراجع استخدام القوة المفرطة تجاه الناشطين الثوريين، بالتوازي مع تنامي تقبّل هؤلاء الناشطين لهيمنة الهيئة على المجال الثوري. ويدرس الفصل التاسع الاحتجاجات الشعبية ضد الهيئة عام 2024، ورد فعلها عليها، بما في ذلك استراتيجياتها لإدارة هذه الاحتجاجات، من خلال تحليل الإصلاحات التي أعلنتها، مثل فتح المجال أمام الانتخابات مع إبقائها تحت رقابتها، إضافةً إلى تمكين المجالس المحلية. ويركز الفصل العاشر على تخليها تدريجيًا عن التطبيق الصارم للأنظمة الدينية، ووقفها عددًا من المطالبات لتعزيز الرقابة الأخلاقية أو ما يُعرف ب "قانون الأخلاق العامة"، بهدف تجنب أي رد فعل دولي ضدها. وأدارت الهيئة هذه العملية بقدٍرٍ عاٍلٍ من التوازن والدقة، انطلاقًا من توجه سياسي مباشر أكثر من الانطلاق من اعتبارات أيديولوجية. ويصف المؤلفان هذا المسار بأنه عملية مد وجزر، ويطلقان عليها مصطلح "نزع التطرف من الأعلى"، التي أصبحت أكثر وضوحًا بعد سيطرة الهيئة على دمشق في كانون الأول/ ديسمبر.2024 ويتناول الفصل الحادي عشر بعدًا أنطولوجيًا أوسع لشرح الغاية الأيديولوجية للهيئة، ومحاولة مقاربة تعريف هويتها الراهنة. وانطلاقًا من ذلك، يجادلان في أن دراسة مسار تحولات الهيئة وفحص دينامياتها الداخلية تقدّم رؤية أكثر عمقًا وأهمية من السعي لتثبيت هوية نهائية لها، أو محاولة حصرها في قوالب جاهزة وتعريفات نمطية لسياسات الإسلام الحديث. أما الفصل الثاني عشر (الأخير)، فيقدم استنتاجًا رئيسًا فيما يتعلق بهوية الهيئة، إضافة إلى ملاحظات واستنتاجات عامة وحالات مقارنة بغيرها من الحركات الجهادية، ويرى أنها قادت عملية التحول هذه بأفعال مؤسساتية متوازنة ومتدرجة ومن موقع قوة.
لا يمكن لهذه المراجعة أن تغطي التفاصيل كافةً في الكتاب، لهذا تقتصر على ست ركائز رئيسة، تتقاطع مع أطروحته المركزية، فهو ينطلق من فكرة أن الانتصار العسكري الذي تحقق في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 لا يمكن النظر إليه بوصفه انتصارًا عسكريًا فحسب؛ إذ يكمن أساسه في التحول الفكري والأيديولوجي العميق الذي شهدته الهيئة في السنوات الأخيرة، والذي مكّنها من تشكيل تحالفات حاسمة وتأمين بعض الشرعية المحلية وتنمية روابط دولية أساسية. وُيُطلق المؤلفان على عملية التحول هذه اسم الثورة الصامتة أو تفكيك التطرف Deradicalization، وهو مفهوم أكاديمي يشير إلى فكرة تغيير القناعات الفكرية والسلوكية للأفراد أو الجماعات المتشددة لتصحيح الأفكار وبناء هوية جديدة 12. وقد حصلت هذه الثورة الصامتة لتفكيك التطرف التي قادتها الهيئة من الأعلى إلى الأسفل في إدلب بين عاَمَي 2016 و 2024. وتختلف هذه الثورة عن مسارات سابقة شهدتها حركات جهادية في مصر أو ليبيا، حيث جاءت المراجعات الفكرية والعقائدية هناك عقب الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة، وفي موقع ضعف وتعرّض معظم القيادات للسجن. وعلى النقيض من ذلك، قادت الهيئة عملية التحول هذه من موقع قوة (ص. 4)
أولًا: من جبهة النصرة إلى هيئة تحرير الشام: ديناميات التحول التنظيمي والفكري والهوياتي
ظهرت جبهة النصرة في سورية في سياق العمل العسكري المسلح، الذي جاء بعد مرحلة الاحتجاجات السلمية التي رافقت بدايات الثورة في سورية (ص. 19)، وجاءت فكرة التأسيس بناء على مقترح تقَّدَم به زعيمها أحمد الشرع، المعروف حينها باسم أبو محمد الجولاني، إلى قادة "دولة العراق الإسلامية"، وذلك عندما كان الجميع في السجن في العراق (ص. 20) وبعد فترة قصيرة من دخول الجولاني إلى العراق، وقبل انفجار ما يُعَرَف بالحرب الطائفية عام 2006، اعُتُِقِل مدة خمس سنوات، وُسُِجِن في سجن أبو غريب، الذي كان تحت سيطرة الجيش الأميركي (ص. 20) ولكن خلال فترة وجوده في السجن، حدثت خلافات عديدة بينه وبين قيادات دولة العراق الإسلامية، حول طريقة تعامل المجموعات الجهادية مع محيطها (ص. 21) ويقول في هذا السياق: "بعد الغزو الأميركي للعراق، كانت هناك معارضة شعبية كبيرة للغزو الأميركي. تفكيرنا كان بسيطًا، وقد ذهبنا للقتال هناك. لم نكن مدركين أو واعين كما نحن اليوم. لقد تفاجأنا بالتطرف الأيديولوجي الذي نشأ في السجون العراقية، ما يُعرف بثقافة التطرف والغلو" 13 (ص). 20 أما عن العلاقة بتنظيم دولة العراق الإسلامية، فينطلق المؤلفان من فكرة مخالفة للافتراض السائد بأن جبهة النصرة كانت مرتبطة عضويًا وأيديولوجيًا بهذا التنظيم 14 (ص. 22)، فمنذ البدايات الأولى لتشكيل الجبهة، لم يكن تنظيم الدولة يمتلك سيطرة كاملة عليها؛ إذ اقتصر دور ما يسمى "التنظيم العراقي" على الموافقة على مقترح تأسيس الجبهة، من دون أن تتوافر له أدوات فعلية لفرض أفكاره على الجولاني بعد انتقاله إلى سورية. وظهر الخلاف بوضوح عندما أعلن أبو بكر البغدادي في 9 نيسان/ أبريل 2013 عن اندماج جبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية في تشكيل جديد أسماه الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" 15، وردّ الجولاني عليه سريعًا في كلمة مسجلة نفى فيها علمه بقرار البغدادي إعلان الدولة، ورفض هذا الإعلان، وقال إنه يستجيب للدعوة عبر "الارتقاء من الأدنى إلى الأعلى"؛ أي إعلان البيعة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري 16، الذي طُلب منه التدخّل للتحكيم
بين الطرفين 17. وعلى إثر ذلك، قرر الظواهري التدخّل وفصل المجموعتين إحداهما عن الأخرى (ص. 32) 18، إلا أن التنظيم العراقي بقيادة البغدادي رفض هذا القرار ولم يعترف به. ينقل مؤلفا الكتاب عن الجولاني، الذي تحدّث لهم عن لحظة الانفصال: "عندما انفصلنا عن البغدادي، لم يكن لدينا أي خيار جيد، كنا ذاهبين ليتم تدميرنا بشكل كامل من قبلهم. لذلك جمعُتُ مجموعتي الضيقة، واتخذنا قرارًا سريعًا، أخبرتهم أننا ذاهبون لمبايعة تنظيم القاعدة. بعضهم نصحني بعدم فعل ذلك، ووصفوه بالقرار الانتحاري. ولكنهم لم يعطوني أي خيار بديل، لم يكن لدينا أي قرار غير مبايعة القاعدة من أجل عدم خسارة جميع المقاتلين وبالتالي ذهابهم إلى داعش" (ص. 32) قاد تنظيم داعش حربًا شرسة ضد جبهة النصرة، انتهت بالقضاء عليها بعد السيطرة على محافظة دير الزور، ليعلن بعدها البغدادي قيام "الدولة الإسلامية"، بعد أن سيطر على مناطق شاسعة من سورية والعراق 19. وبعد انتقال الجبهة إلى الشمال السوري20، وبدء التدخل العسكري الروسي في سورية عام 2015 وتوالي تراجع المعارضة السورية، بدأ الحديث عن فكرة توحيد الفصائل، ولكن برزت مشكلة ارتباط الجبهة بتنظيم القاعدة، لذلك كان لا بد من فك الارتباط. وفي خطاب إعلان فك الارتباط بالقاعدة، ظهر الجولاني أول مرة بصورته المباشرة، وأعلن تأسيس "جبهة فتح الشام"، وذلك في تموز/ يوليو 2016 21، وأرسل رسالة جديدة مفادها أن الجماعة تركز على الصراع السوري 22، على الرغم من أن النصرة لم تهددهم على نحو مباشر من قبل (ص. 100) وبعد قطع العلاقات بالقاعدة، قادت جبهة فتح الشام مسارًا جديدًا أفضى إلى ظهور هيئة تحرير الشام في 28 كانون الثاني/ يناير 2017 23. وبعد مواجهات عسكرية مع حركة أحرار الشام استمرت عاَميَن، سيطرت الهيئة على إدلب في كانون الثاني/ يناير 2019 (ص. 49-50)
ثانيًا: مشروع هيئة تحرير الشام الجديد: الهيمنة وتفكيك التطرف
مع بسط الهيئة نفوذها على الشمال السوري، بدأ الانهيار شبه الوشيك لفصائل المعارضة السورية مع بدايات عام 2020؛ إذ شنّ النظام السوري، بدعم روسي – إيراني، هجومًا شرسًا على المعقل الأخير للمعارضة السورية؛ ما أدى إلى خسارة أكثر من 40 في المئة من المساحة التي كانت تسيطر عليها. ولم يوقف هجوم النظام إلا التدخّل العسكري التركي باسم عملية "درع الربيع" 24، وعلى إثرها، وُِّعقِ اتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيَسيَن التركي والروسي في آذار/ مارس 2020 (ص. 51) وشكّلت الخسارة الأخيرة صدمة لدى جميع فصائل المعارضة السورية، التي توصلت إلى أن استمرار التشرذم ينعكس سلبيًا على أدائها عسكريًا (ص. 52) ومن هنا، برزت فكرة العمل الجماعي الموحّد على نحو حقيقي، من خلال تشكيل غرفة عمليات الفتح المبين، وهي إطار عسكري يضمّ جميع الفصائل ضمن هيكل موحّد، ويشمل التخصصات القتالية اللازمة، من المشاة والقناصة إلى الدبابات والمدفعية (ص. 52) ومع انتهاء فكرة توحّد الفصائل المسلحة، بقي هنالك أفراد ومجموعات في إدلب يعارضون الجولاني لثلاثة أسباب رئيسة، وهي: أولًا، اعتقادهم أن فك الارتباط بالقاعدة "خيانة" للجهاد العالمي. ثانيًا، رفضهم تعاون الهيئة مع تركيا، التي يعتبرونها دولةً "مرتدة" وعضوًا في حلف شمال الأطلسي "الناتو." ثالثًا، قبول الهيئة بالهدنة الروسية - التركية، التي أعقبها قبول الدوريات المشتركة الروسية - التركية على الطريق السريع M4، وهو الطريق الدولي الذي يربط الساحل السوري بإدلب وحلب والرقة وصولًاإلى الحسكة (ص. 55) وفقًا لذلك، اتبعت الهيئة سياسة الاحتواء في المجاَليَن الاقتصادي والسياسي، قبل أن تنتقل إلى الخيار العسكري في مواجهة الفصائل
المرتبطة بالقاعدة، مثل فصيل "حراس الدين" 25. ولكن هذا الفصيل. ب أصبح يمثّل تهديدًا أمنيًا للهيئة 26؛ ما دفعها إلى شنّ حملة عسكرية ضده في صيف 2020 انتهت بالقضاء عليه (ص. 57-59) ومع تفكيك هذا الفصيل، خرجت الهيئة أكثر تماسكًا مما كانت عليه سابقًا، وذلك لعدة أسباب؛ أولًا، للمرة الأولى منذ 9 سنوات لم يعد هنالك أي وجود عسكري نشط لتنظيم القاعدة في معقل الهيئة. ثانيًا، انضمام الحزب التركستاني والمقاتلين الشيشان إلى الرؤية الجديدة للهيئة.. ج ثالثًا، إنشاء جهاز الأمن العام الذي ضم وحدَتيَن متخَصَصتين تركزان على مكافحة الإرهاب؛ الأولى، مخصصة لتتبع خلايا تنظيم القاعدة، والثانية تتعقّب خلايا داعش (ص. 59-60) أما حرب الهيئة على خلايا تنظيم داعش، فقد حدثت على مرحلَتيَن؛ الأولى في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، حين حاصرت قوات النظام السوري عناصر من التنظيم في ريف حماة، قبل أن يفتح النظام ممرًا آمنًا لمئات من مقاتلي التنظيم، مع أسلحتهم، للانتقال إلى إدلب. وعلى إثر ذلك، قررت الهيئة مهاجمتهم، وتمكنت من القضاء عليهم بسهولة نسبيًا (ص. 1)6 أما الثانية، فتمثلت في دخول بعض عناصر التنظيم وقياداته إلى إدلب عام 2019، بتسهيل من النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، التي فتحت لهم المجال خلال عمليات التحالف الدولي ضد التنظيم في آخر معاقله في الباغوز على الحدود السورية – العراقية (ص. 61) ثم يناقش مؤلفا الكتاب استراتيجية الهيئة وأدواتها فيما يصفانه ب "تفكيك التطرف"، والتي يمكن عرضها على النحو الآتي:. أ على مستوى السياسة الأمنية، بدأت الهيئة في شن حملات مكثفة ضد خلايا تنظيم داعش؛ إذ نفّذت اعتقالات واسعة ومداهمات أفضت إلى تفكيك شبكات مهمة. وقد ساعد في. د ذلك معرفتها العميقة بالبنية الجهادية القديمة، وهو ما مكّنها من اعتقال ولاة وقادة بارزين. وتبُرز الأمثلة الواردة تفكيكهم لمكتب "الهجرة" الذي كان يخطط لعمليات خارجية، وهو ما تزامن مع تراجع شبه كامل لقدرة تنظيم داعش على تنفيذ هجمات داخل المنطقة أو خارجها (ص. 61-63). ه إعادة هندسة الفضاء العام دينيًا، فقد أدركت الهيئة أن تفكيك الفكر الجهادي لا يقل أهمية عن تفكيك الخلايا الميدانية؛ لذا ركّزت على هندسة الخطاب الديني، وتدريب الشرعيين والقضاة، ومراقبة خطب المساجد، ومنع ممارسات التكفير. وقد قدمت مشروعًا "إسلاميًا بديلً " قادرًا على احتواء الشباب والتقليل من جاذبية تنظيم داعش (ص. 5-64)6 احتواء المقاتلين الأجانب، فقد بقيت معظم المجموعات في إدلب غير منخرطة في داعش ومندمجة جزئيًا في الفصائل المحلية. وقد اعتمدت الهيئة سياسة "الاحتواء المشروط"، التي تقوم على احترام القوانين والانضباط بالعمل العسكري المشترك مقابل السماح لهم بالبقاء. وكان المثال الأكثر وضوحًا على ذلك هو الحزب الإسلامي التركستاني، الذي سمحت له بالبقاء مقابل الالتزام بالسياسة الجديدة (ص. 5)6 اعتمدت الهيئة على تيارات صامتة في إدلب. وكان الرهان على ما يسمى بالأغلبية الصامتة داخل المجتمع المحلي، وهي التي يُشار إليها غالبًا باسم التدين الشعبي، ولا سيما التيار الصوفي. وهدف هذه السياسة هو استراتيجي سياسي يهدف إلى الانخراط في التيار الصوفي والاستفادة منه بصفته موازنًا للتيار السلفي (ص. 141) فبعد أن ضيّق التيار الجهادي السلفي سابقًا المجال على جماعات الصوفية (ص. 145)، أعادت الهيئة تقييم سياستها حيالهم، فعملت على تيسير عودتهم ضمن استراتيجية سياسية تقوم على الاعتماد على ما يسمّى بالأغلبية الصامتة وتعزيز موقعها بالاستناد إليها (ص 147، 148، 152.) مثّل تبنّي المذاهب الفقهية التقليدية (على سبيل المثال، المذهب الشافعي) تحوّلً مقصودًا بهدف ترسيخ جذور محلية عميقة في المجتمع المحلي، وبناء شرعية محلية بديلة من مرجعية القاعدة. وقد كان اختيار المذهب الشافعي مدروسًا؛ إذ إنه يمثّل المذهب الأقرب إلى الموروث الديني للسكان في إدلب؛ ما يجعل التحوّل جزءًا من استراتيجية "السياسة الشرعية" لضمان القبول الشعبي. أعادت الهيئة بناء برامجها التدريبية الأيديولوجية بصورة جذرية، فقد أوقفت منذ عام 2016 تدريس نصوص الجهاد العالمية في معسكراتها التدريبية، بما فيها أعمال أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني، بل حظرتها، وبهذا أغلقت الباب أمام السردية الجهادية العابرة للحدود، واعتمدت بدلًا من ذلك موادّ تعليمية ترتكز على الفقه الشافعي، والأربعين النووية، وكتب قدّمت العقيدة الدينية بإيجاز (ص. 111)،
وأنشأت معهد إعداد الدعاة لتخريج خطباء المساجد، وأصبح بإشراف كلية الشريعة في جامعة إدلب 27 (ص).110. و أدت المؤسسات الدينية دورًا بارزًا في إضفاء عملية المأسسة على عملية نزع التطرف، لا سيما كلية الشريعة في جامعة إدلب، والمجلس الأعلى للإفتاء، ووزارة التعليم ومعهد التدريب القضائي. على سبيل المثال، ركزت كلية الشريعة على إلغاء مفهوم "التكفير" وحظره خارج اختصاص مجلس الإفتاء (ص. 120) وأدرجت في معسكراتها التدريبية قسمً خاصًا بعنوان "التحذير من التطرف" لتوجيه عناصرها نحو نهج محلي أكثر (ص. 103) وقد قال الشرع في كانون الأول/ ديسمبر 2013: "إن التكفير له ضوابط شرعية، ونحن ننكر على كل من يغلو في تكفير الأفراد والمجتمعات" 28.
ثالثًا: دور الهيمنة العسكرية في انتعاش الحوكمة وولادة حكومة الإنقاذ
لم تخدم فكرة إضفاء الطابع المؤسسي لدى الهيئة هدف تحقيق الاستقرار وتوحيد المحافظة في ظل نفوذ قوى إقليمية مثل تركيا فحسب، بل سهّلت أيضًا عن غير قصد ظهور طبقة سياسية محافظة أنتجت جيلًاجديدًا من التكنوقراط الذين أصبحت أهميتهم أكثر وضوحًا بعد السيطرة على دمشق عام 2024 (ص. 71) يجادل مؤلفا الكتاب في أن لفرض الهيئة نفوذها العسكري دورًا بارزًا في تقديم نموذج حكم "مدني" باسم حكومة الإنقاذ؛ فقبل أن تفرض سيطرتها العسكرية على شمال غرب سورية، شهدت المنطقة العديد من المبادرات التي تهدف إلى حوكمة موحدة للمنطقة، ومع وجود فصائل وتيارات متنافسة لم تتحقق أٌّيٌ من هذه المبادرات. ولذلك، فتحت هيمنة الهيئة الكاملة على المنطقة الباب أمام الطبقة الأكاديمية المتعلمة لقيادة المبادرة والدعوة إلى إنشاء حكومة الإنقاذ في أواخر عام 2017. ومن باب المفارقة، فإن هذه الطبقة الأكاديمية لا ترتبط تنظيميًا بالهيئة، بل على العكس هم من المستقلين المحافظين الذين لا يبدون أيّ معارضة تجاه هيئة تحرير الشام، ولكنهم شعروا بالتهميش والإقصاء من حكومة الائتلاف – السورية المؤقتة، وهو ما استغلته الهيئة، فوفرت لهم مساحة وهامشًا للتحرك (ص. 72) وبما أن إدارة منطقة سكانية مكتظة بالسكان، يقطنها نحو 3.5 ملايين نسمة، تتطلب موارد كافية وهو ما لا تمتلكه الهيئة، فقد اتبعت ثلاث آليات رئيسة لتمكين عمل حكومة الإنقاذ، وهي على النحو الآتي:. أ مركزية جميع هياكل الحكم: مع سيطرة الهيئة عسكريًا على المحافظة، استولت على جميع البنى الحكومية، مثل المحاكم الفصائلية واحتفظت بموظفي المحاكم ونقلت الأرشيف إلى وزارة العدل، كما سلمت مديرية المخيمات والنازحين إلى وزارة الشؤون الإنسانية، وعملت على السيطرة على المجالس المحلية (ص. 74)–72. ب تفويض السلطة جزئيًا إلى نخبة مدنية متعلمة: لم تتبنّ الهيئة شكل الهيمنة المطلق والسيطرة اليومية، حيث وافقت على تفويض السلطة إلى شرائح من النخبة المتعلمة، وكان هذا خيارًا واقعيًا فرضته ندرة الموارد، وهو ما سمح ببروز طبقة جديدة (تكنوقراط) (ص. 75) وهذه الطبقة حاصلة على تعليم جامعي غالبًا، وتتجنب الخطاب الأيديولوجي، وتركز على الحلول العملية لتحديات الحوكمة ومشاكلها اليومية (ص. 95). ج الاعتماد على مصادر خارجية وأطراف ثالثة مستقلة لتقديم الخدمات العامة خارج أطرها الإدارية: لم يكن لدى حكومة الإنقاذ الموارد المالية اللازمة لتقديم الجوانب الخدمية؛ لذلك اعتمدت على المنظمات الدولية. على سبيل المثال، في قطاع التعليم كانت وزارة التعليم التابعة لحكومة الإنقاذ قائمة، لكنها لم تدفع سوى رواتب الموظفين الإداريين، ولم يكن لديها معلمون على كشوف رواتبها، حيث نسقت مع نحو 20 منظمة تعليمية محلية ودولية لتقديم الخدمات التعليمية. وكذلك أدارت المنظمات الدولية غير الحكومية قطاع الصحة بالتعاون مع شركائها المحليين (ص. 76) وقبيل انطلاق عملية ردع العدوان، واجهت الهيئة أزمَتيَن حادّتين؛ الأولى، أزمة داخلية ضمن صفوفها، في النصف الثاني من عام 2023، فقد شكّت في أن بعض كوادرها يتعاونون مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ولذلك
شنّت حملة اعتقالات 29 (ص. 200) أما الثانية، فقد كانت في الفترة. ج آذار/ مارس - آب/ أغسطس 2024، حيث واجهت مجموعة من الاحتجاجات المناهضة لها. وإثر ذلك، بدأت مجموعة من الجهات الفاعلة محليًا في التنديد علنًا بسياسة الهيئة معترضةً على الحريات السياسية وحقوق الإنسان واحتكار السلطة والاقتصاد في إدلب، فضلًا عن الاعتقالات التعسفية والعديد من حالات التعذيب لدى جهاز الأمن العام (ص. 197)
رابعًا: إدارة العلاقة بتركيا: نفوذ تركي من دون تبعية كاملة
مع الانتشار العسكري التركي في إدلب 30، تراجعت استقلالية الهيئة، إلا أنّ الطرفين تشاركا مصلحة استراتيجية، وهي الحفاظ على إدلب منطقةً آمنةً؛ ما يمنع تمدّد الصراع إلى تركيا من جهة، ويتيح للهيئة الصمود وإدارة الحكم المحلي من جهة أخرى. وقد سمح هذا لتركيا بالتعامل مع فاعل واحد مهيمن، على عكس المناطق التي تنتشر فيها فصائل ما يسمى "الجيش الوطني" المدعوم منها. ولذلك، كانت العلاقة بين تركيا والهيئة دينامية غير متماثلة (ص. 85) مع ذلك، فإن تقارب المصالح بين الطرفين لم يُلِغِ الخلاف، الذي ترَّكَز على ثلاثة ملفات رئيسة، وهي:. أ ملف الإرهاب المرتبط بالجماعات المصنّفة دوليًا: هو ملف كان ينبغي أن تتعامل معه أنقرة في ظل وجود عدد من الفصائل التي صنّفتها روسيا والمجتمع الدولي منظمات إرهابية، مع الحرص على تجنّب أيّ مواجهة مباشرة معها. وقد سعت تركيا إلى إيجاد شريك محلي قادر على إدارة هذا الملف، كما فعلت في عفرين وشمال حلب. وعلى الرغم من وجود الهيئة ضمن قوائم الإرهاب التركية، فإنها برزت فاعلً رئيسًا للقيام بهذا الدور لكونها أكثر نفوذًا وقدرة على ضبط الجماعات الأخرى (ص. 82). ب الدوريات الروسية – التركية المشتركة على الطريق الدولي M4: سعت الهيئة إلى عرقلة هذه الدوريات، واعتمدت على المعارضة الشعبية، مثل اعتصام الكرامة، لتعطيل هذا الاتفاق، وإجبار كل من روسيا وتركيا على إلغائها 31 (ص).83-82 حاولت الهيئة في حزيران/ يونيو 2022 السيطرة على مناطق تحت سيطرة فصائل الجيش الوطني المدعوم من تركيا، وقد سيطرت على قرية جنديرس 32، ولكنها تراجعت بسبب الضغط التركي الذي دعا إلى الالتزام بمناطق السيطرة والنفوذ، وكان هذا مدفوعًا بتخوّف الهيئة من تحالف بين الجبهة الشامية وجيش الإسلام (ص. 187-188)
خامسًا: العلاقة بالأقليات
يوجد نحو 18 قرية في إدلب من "الأقليات" الدينية (المسيحية والدروز) (ص. 162) وخلال سنوات الثورة، هاجر قسم كبير منهم، ومن لم يهاجر، خاصةً من الدروز 33، حاول التأقلم مع الوضع الجديد. وفي 10 حزيران/ يونيو 2022، زار الشرع المجتمع الدرزي خلال افتتاح بئر في قرية قلب لوزة، وهو المكان الذي شهد حوادث قتل سابقًا. وكان الهدف من الزيارة إرسال رسالة مباشرة إلى إدلب (ص. 163)، فقد دان الشرع ما حدث لهم سابقًا 34، وقال لهم إن هدف الزيارة ليس سياسيًا، وأكد أن أيّ خدمات تُقَّدَم إلى إدلب سيكونون مشمولين بها. وفي تموز/ يوليو من العام نفسه، زار الشرع مجموعة من كبار الشخصيات الدينية المسيحية، التي بدأت الهيئة في إنشاء علاقات معها عام 2019. وقد عززت سياسة الهيئة الجديدة تجاه المسيحيين الثقَةَ خاصةً بعد تنظيم بعض المسائل، مثل إعادة المنازل إلى أصحابها وتقاسم الأرباح من الأراضي الزراعية المملوكة للغائبين والحد من خطاب الكراهية، وهو ما لقي صدى إيجابيًا لدى الشخصيات المسيحية (ص. 165) ولم تكن هذه الزيارات بهدف الحضور الإعلامي، فقد تبعها خطوات عملية وتحسّن أمني ملحوظ، وإبعاد المقاتلين الذين يسببون إزعاجًا للمدنيين. ويرّسر ت حكومة الإنقاذ عملية إعادة المنازل إلى أصحابها،
ورممت أربع كنائس (ص. 166)، وسهلت إعادة افتتاح كنيسة إدلب، وسمحت بالاحتفال بعيد القديس، أول مرة، في آب/ أغسطس.2022 يتجّل ىالتحوّل في سياسة الهيئة في التعامل مع المسيحيين والدروز على أساس سياسي لا ديني؛ ما سمح بإيجاد صيغة للتعامل معهم ضمن سياستها الجديدة (ص. 170)، أي التعامل معهم وفق مبدأ الدولة الحديثة، بوصفهم مواطنين في الدولة بموجب القانون، وهو نهج علماني. ويقول أحد مستشاري الشرع: "إنه بدل معاملة المسيحيين والدروز كأقليات، وإيجاد تفاسير دينية للتعامل معهم كأهل ذمة، فقد تم التعامل معهم على أنهم يخضعون لحكومة الإنقاذ وبالتالي لهم نفس الحقوق التي يحظى بها الآخرون، أي العمل وبناء الثقة من خلال العمل السياسي" (ص. 171) ومع ذلك، لم يُْدْل مجلس الإفتاء برأيه في هذا الموضوع، تفاديًا للانخراط في الجوانب الدينية التي قد تسبب انقسامًا داخليًا. وبدلًامن ذلك، استخدم المفاهيم السياسية المرتبطة تاريخيًا ببناء الدولة الحديثة. وكان الهدف من الانفتاح على الأقليات متوافقًا مع طموحات الهيئة على مستوى سورية بأسرها، وليس في إدلب فقط (ص. 172)
سادسًا: هيئة تحرير الشام في دمشق
بعد دخول الهيئة إلى دمشق والسيطرة عليها، كان واضحًا أن الخطة تستند إلى الاستمرار في الاستراتيجية نفسها المعتَمَدة في إدلب، القائمة على بناء التحالفات والاعتماد على ما يُعَرَف ب "الأغلبية الصامتة." وبناء على ذلك، جرى التركيز في دمشق وغيرها من مراكز المدن على مراعاة التوازنات الدينية الراسخة، التي شكّلتها عائلات النخبة والتقاليد الإسلامية المتنوعة في هذه المدن. وقد برزت علامات ذلك بوضوح في 6 كانون الثاني/ يناير 2025، في عزاء الشيخ سارية الرفاعي، حين قبَّلَ أحمد الشرع رأس الشيخ أسامة الرفاعي، وهو شيخ دمشقي كبير وناقد لسياسة الهيئة سابقًا. لا تمثل هذه الإشارة (تقبيل الرأس) احترامًا لشخصية بارزة في الإسلام الدمشقي فحسب، بل أيضًا اعترافًا ثلاثيًا ضمنيًا بالتراث الإسلامي الدمشقي، وعلماء المعارضة، والتقاليد الدينية للأشعرية (ص. 285) وبعد شهرين، عّي نالشرع الشيخ أسامة الرفاعي مفتيًا عامًا للجمهورية العربية السورية مفضّ لًاإياه على علماء الدين من هيئة تحرير الشام . يؤكد تشكيل مجلس الإفتاء الجديد نية الانفصال أو القطع مع البعد الأيديولوجي القديم، والرغبة في مواءمة مؤسسات الدولة مع التوجه السنّي السائد، حيث يمثل التكوين الجديد للمجلس ميلًاواضحًا نحو علماء الأشعرية المرتبطين بدوائر أحمد كفتارو والرفاعي؛ إذ يُعدّ أبو الخير شكري، وزير الأوقاف، شخصية تتماشى مع هذا التيار، ولكن أ قصَيَ عدد من خطباء المساجد لاعتبارات سياسية، بسبب موالاتهم لنظام الأسد وليس لأسباب دينية أو أيديولوجية (ص 285،.)290 اخُتُتم الكتاب بالملاحظة الأبرز، وهي تعبير "عصر ما بعد الأيديولوجيا"؛ فالموجة الجديدة من عصر ما بعد الأيديولوجيا لا يقودها التيار الجهادي القديم، بل يقودها تيار ثوري جديد يحشد حول المظالم القديمة بسبب سياسات نظام الأسد الوحشية والطائفية. واللافت في الأمر أنّ حكومة الشرع هي من تحاول خفض التصعيد والحفاظ على الأمن العام والاستقرار السياسي. على سبيل المثال، في بعض القرى العلوية في الساحل السوري، يُنَظَر إلى الأمن العام - ولو على نحو نسبي - على أنه الضامن ضد انتهاكات الفصائل (ص. 293)
ملاحظات ختامية
يعد الكتاب ثرًّيًا من ناحية الوصف وتقديم الأمثلة وتحليل ظاهرة الهيئة في ضوء التغييرات التي مرت بها منذ نشأتها باسم جبهة النصرة، وصولًاإلى مرحلة الانفصال عن القاعدة والعمل على المشروع الجديد الذي حمل اسم هيئة تحرير الشام. ويتميز بعدة نقاط قوة، من أبرزها: أصالة البيانات التي جاءت بعد عمل بحثي طويل في واحد من أعقد السياقات للتجارب الجهادية، حيث استطاع مؤلفا الكتاب إجراء مقابلات ميدانية مباشرة مع قيادات من الصف الأول للهيئة، بمن فيهم الشرع، وكذلك سبر مسيرة الهيئة وفحصها وتحليلها على امتداد أربعة عشر عامًا من الحرب في سورية، ومن ثم رصد التحول الذي عرفته عبر مدى زمني طويل، وهو ما يسمح بفهم مراحله وأسبابه ومختلف انعطافاته. فضلًاعن ذلك، يركّز الكتاب على التفاعل بين المحلي والضغوط الخارجية، بوضوح، في تحليل علاقة الهيئة بالسوريين من جهة، وعلاقتها بتركيا وتأثير ضغوط الأمم المتحدة والضغوط الدولية في تصنيفها منظمةً إرهابية في سياسات الهيئة وقراراتها من جهة أخرى. ولا يركّز، كما هو الحال في العديد من الأدبيات السائدة عن الحركات الجهادية، على الأحداث العسكرية فحسب، بل يبّي نالطريقة التي أدارت بها الهيئة قطاعات التعليم والصحة والتشريعات المحلية والسلطات القضائية والأوراق الثبوتية والأجهزة الأمنية.
المراجع
العربية
الحسين، محمود. "أثر العمليات العسكرية في فرض التهجير قلمون. العددان القسري... دير الزور أنموذجًا." مجلة 20-19 (تموز/ يوليو 2022.) '"درع الربيع:' معركة الحفاظ على الدور التركي في سوريا." تقدير موقف. مركز الجزيرة للدراسات..2020/3/4 فh يttps://cutt.ly/UtWRtZZD: المصطفى، حمزة. "جبهة النصرة لأهل الشام من التأسيس إلى سياسات عربية. مج الانقسام." 1، العدد 5 (تشرين الثاني/ نوفمبر.)2013
الأجنبية
Busher, Joel, Leena Malkki & Sarah Marsden (eds.). The Routledge Handbook on Radicalisation London: Radicalisation. Countering and Routledge, 2023. Darwich, May. "Foreign Policy Analysis and Armed Non-State Actors in World Politics: Lessons from the Middle East." Foreign Policy Analysis. vol. 17, no. 4 (2021). Heydemann, Steven. "Tracking the 'Arab Spring': Syria and the Future of Authoritarianism." Journal of Democracy. vol. 24, no. 4 (2013). ________. "The Syrian Conflict: Proxy War, Pyrrhic Victory, and Power‐Sharing Agreements." Studies in Ethnicity and Nationalism. vol. 20, no. 2 (2020). Kabalan, Marwan. "Political Economy of the Syrian War: Patterns and Causes." The Economics of Peace and Security Journal. vol. 16, no. 2 (2021). Mansour. Kholoud Reinoud Leenders, and Sovereignty, State "Humanitarianism, Authoritarian Regime Maintenance in the Syrian War." Political Science Quarterly. vol. 133, no. 2 Luethje, Boy (ed). Civilization and Governance: The Western and Non-Western World. Singapore: World Scientific Publishing Co, 2023. Van Veen, Erwin. Armed Organizations and Political Elites in Civil Wars: Pathways to Power in Syria and Iraq. London: Routledge, 2024.