العودة إلى تفاصيل المؤلَّف جماعة الإخوان المسلمين في مرحلة ما بعد مرسي

جماعة الإخوان المسلمين في مرحلة ما بعد مرسي

The Muslim Brotherhood in the post-Morsi Era

خليل العناني *

الملخّص

تدرس هذه الورقة تجربة الإخوان المسلمين في العملية السياسية في مصر، منذ انتصار ثورة 25 يناير، مع التركيز على فترة العام التي قضاها محمد مرسي في الحكم. تحلل الورقة التطورات البنيويّة لجماعة الإخوان المسلمين، والإستراتيجيات السياسية المرافقة له أثناء وجودها قوةً في المعارضة، وكيف انعكست على سلوكها، بصفة عامّة بعد ثورة يناير، وبصفة خاصة أثناء فترة حكم مرسي. يركّز الكاتب على ما تعدّ لحظةً استثنائية في تاريخ الجماعة، عندما تحوّلت من المعارضة إلى السلطة، في ضوء التحدّيات الكبرى التي تفرضها إدارة الدولة المصرية. وفي ضوء تأكيد الباحث على أنّ جماعة الإخوان لن تزول من المشهد السياسي، بسبب تغلغلها العميق في النسيج الاجتماعي المصري، تناقش الورقة ما يمكن أن ترسمه الجماعة من إستراتيجيات ومسارات في مرحلة ما بعد الانقلاب.

Abstract

The author here examines the experience of the Muslim Brotherhood in the Egyptian political process after the victory of the January 25 Revolution with a focus on former president Mohamed Morsi's one year in office. The paper begins by analyzing the structural developments and accompanying political strategies of the Muslim Brotherhood while it was a force in the country's political opposition, and how the party reflected on its behavior after the January Revolution in general, but especially during Morsi's reign. The paper focuses on what is considered an exceptional moment in the history of the Muslim Brotherhood: when it went from being an opposition group to taking power in a formal government setting. It examines this extraordinary shift in light of the major challenges of managing the Egyptian state. The paper concludes that the Muslim Brotherhood will not disappear from the political scene given its deep integration into the Egyptian social fabric, and discusses strategies and paths that the organization could adopt in the post-coup era.

الكلمات المفتاحية:
  • مرحلة ما بعد مرسي
  • ثورة 25 يناير
  • جماعة الإخوان
  • ما بعد الانقلاب
Keywords:
  • Post-Morsi era
  • the January 25 Revolution
  • Post-Coup

يمثل انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013 الذي أطاح حكم الرئيس المصري محمد مرسي إحدى المحطات الفاصلة في تاريخ جمعة الإخوان المسلمين؛ وذلك ليس لما يترتب عليه من آثار وتداعيات سوف تمس الجمعة وبنيتها التنظيمية والسياسية فحسب، وإنما أيضًا لأنه جاء بعد عام واحد فقط قضاه الرئيس مرسي في السلطة، وانتهى به سجينًا تحت سيطرة المؤسسة العسكرية. تجادل هذه الورقة بأنّ سقوط جمعة الإخوان المسلمين كان نتيجة لثلاثة أسباب رئيسة: أولها، فشل الجمعة في التعاطي مع مسألة السلطة والحكم بنحو فعّال وناجع. وثانيها، المشاكل التنظيمية التي ساهمت في إرباك حسابات الجمعة وكشفت ضعفها وقصر رؤيتها السياسية. وثالثها، تكالب الدولة العميقة ونجاحها في استدراج الإخوان إلى معارك جانبية جرى فيها استنزاف الجمعة وإفشالها من خلال حملات تحريضية وتشويهية مستعرة ساهمت كثيرًا في شحن الرأي العام ضد الجمعة؛ ما أدى إلى خروج الكثيرين في تظاهرات 30 حزيران/ يونيو 2013 للمطالبة بإنهاء حكم الرئيس مرسي. وتنتهي الورقة إلى نتيجتين أساسيتين: أولاهم، أنّ محاولات إقصاء جمعة الإخوان المسلمين واستئصالها من الحياة السياسية المصرية ليس مآلها الفشل فحسب، وإنما أيضًا من شأنها أن تدفع البلاد باتجاه سيناريوهات أكثر قتامة سياسيًا وأمنيًا وإستراتيجيًا. وثانيتهم، أنّ ثمة حاجة ماسة إلى أن تعيد الجمعة التفكير في أخطائها وأيديولوجيتها وخطابها السياسي من أجل البقاء كقوة فاعلة ومؤثرة، وكي تتفادى الانقسامات والشروخ الداخلية.

من المعارضة إلى السلطة: ما الذي تغير؟

قبل ثمانين عامًا وضع مؤسس جمعة الإخوان المسلمين ومنظِّرها الأول الإمام حسن البنا ثلاث مراحل مهمة لتحقيق أهداف الجمعة: مرحلة الدعاية والتبشير بالفكرة، ومرحلة التكوين واختيار الأنصار والأعضاء، ومرحلة التنفيذ والعمل والإنتاج. وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، نجحت الجمعة في إنجاز المرحلتين الأوليين بشكل واضح؛ إذ انتشرت أفكار البنا وجمعته إلى خارج حدود مصر، وتجاوز عدد أعضاء الجمعة وفروعها مئات الآلاف في العالمين العربي والإسلامي وكذلك أوروبا وأميركا. أما المرحلة الثالثة، فقد بدأت وانتهت سريعًا مع سقوط الرئيس مرسي. وقد كانت الأيديولوجيا حاضرة بقوة في المرحلتين الأوليين، وكان من المفترض أن يقلّ حضورها في المرحلة الثالثة، ولكن ما حدث هو العكس؛ إذ طغى على أداء الإخوان وحركتهم وهم في السلطة الكثير من الممرسات وكأنهم في المعارضة. وقد كان حريًا بالجمعة طوال الأعوام الثلاثة الماضية أن تنتقل من عالم الأفكار والتحيزات الأيديولوجية والتنظيمية إلى عالم السياسات والبرامج الواقعية وما تحمله من مواءمات وتوازنات سياسية واجتمعية واقتصادية. أي أن تنتقل من الأيديولوجية إلى الميثودولوجيا وهو ما لم يحدث. فعلى سبيل المثال ظلت معايير الولاء والانتمء الفكري أو التنظيمي والأيديولوجي للجمعة هي المحك في رسم سياساتها وتنفيذ برامجها. وهو ما جعل البعض يتهمها بمحاولة الهيمنة والاستفراد والإقصاء. وعلى الرغم من إدراك الإخوان لضخامة الإرث الثقيل للرئيس السابق حسني مبارك من فساد وتخريب ممنهج للدولة ومؤسساتها وثقافتها وقيمها والذي نالت الجمعة قسطًا منه أيضًا والمتمثل بتكلس لوائحها التنظيمية ونمط إدارة علاقاتها الداخلية، فإنها لم تتبن معايير الجدارة والكفاء أو ما يسمى بالميرتوقراسي meritocracy؛ التي تعني أنّ معايير اختيار القيادات والمسؤولين لشغل المناصب الحكومية يجب أن تستند إلى التعليم والذكاء والمواصفات المهنية للشخص المسؤول. أو على الأقل هذا ما كان يجب أن يكون عليه الحال كي لا تتهم الجمعة بالإقصاء من جهة، ولا تتحمل وحدها تداعيات الفشل من جهة ثانية، ولكي تستفيد من جميع الكفاءات والقدرات الموجودة من جهة ثالثة. فأي نجاح يتحقق سوف يحسب في النهاية للإخوان، وكذلك الإخفاق أو الفشل. قبل ثورة 25 يناير كانت جمعة الإخوان المسلمين بمنزلة قوة المعارضة الوحيدة الأكثر تنظيمً وتأثيرًا في مصر؛ وذلك في ظل حالة الضعف والهزال الشديدة التي عانتها القوى السياسية الأخرى سواء اليسارية أو اللبرالية. وبعد الثورة ظلت الجمعة مترددة في ما يخص الحصول على السلطة من عدمه، إلى أن قررت الدفع بمرشح لها للمنافسة على مقعد رئيس الجمهورية؛ وهو القرار الذي جاء وسط انقسام حاد داخل "مجلس الشورى العام" للجمعة؛ إذ وافق عليه ٦٥ عضوًا مقابل اعتراض ٢٥ عضوًا. وبغض النظر عن الملابسات والخلفيات التي صبغت هذا القرار، فإنه كان قرارًا مفاجئًا بالنسبة إلى الكثيرين وبخاصة بعد تعهد الجمعة في شباط/ فبراير 2011 بأنها لن تنافس في انتخابات الرئاسة؛ وهو القرار الذي فاجأ أيضًا الكثير من قواعد

الجمعة التي اضطرت لقبوله حفاظًا على وحدة الجمعة وتماسكها وسط حالة استقطاب وخلاف حاد مع المجلس العسكري الذي كان يدير البلاد آنذاك. وفي 30 حزيران/ يونيو 2012 انتقل الإخوان، وللمرة الأولى منذ قيام الجمعة عام 9281 من المعارضة إلى السلطة؛ وذلك بعدما فاز الرئيس محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية ضد مرشح النظام القديم الفريق أحمد شفيق بفارق ضئيل كشف حجم الانقسام العميق داخل المجتمع المصري. وقد كان فوز مرسي بمنزلة لحظة استثنائية في تاريخ الجمعة ليس لأنها المرة الأولى التي تصل فيها للسلطة فحسب، بل أيضًا لطبيعة الاستحقاقات التي كان على الجمعة مواجهتها؛ وأهمها الانتقال من حالة التفكير كحركة معارضة إلى حزب حاكم. وهو ما لم يحدث لسوء الحظ سواء على مستوى التنظيم أو على مستوى السياسات والتكتيكات التي اتبعتها الجمعة طوال العام الذي قضته في السلطة. فعلى مستوى التنظيم، لم تتغير طريقة تفكير الجمعة ولا توازنات القوة داخل مؤسسات صنع القرار فيها، وبخاصة مجلس الشورى العام ومكتب الإرشاد؛ إذ ظل التيار المحافظ مهيمنًا عليها، وهو ما سنتعرض له بالتفصيل لاحقًا. وفضلً عن التداخل والتضارب في التصريحات والمواقف بين الجمعة ورئاسة الجمهورية والتي أضرت كثيرًا بصورة مرسي وجعلت منه مجرد تابع للجمعة، في بلد يحظى فيه مقام الرئاسة تاريخيًا بقدر عالٍ من التبجيل، فقد ارتكبت الجمعة العديد من الأخطاء السياسية والإستراتيجية التي ساهمت في إنهاء حكمها بشكل سريع. أما على مستوى السياسات والتكتيكات، فقد فشل الإخوان المسلمون في التصرف كقوة حاكمة واثقة ولديها رؤية واضحة للمستقبل. فعلى مدار العام الماضي، اعتمدت الجمعة آلية وحيدة لتحقيق توازن مع القوى السياسية المنافسة وهي الحشد والتعبئة حتى وهي في الحكم. وقد استفادت الجمعة من تأييد بعض القوى الإسلامية لها، والتي ثبت في ما بعد أنّ ضررها كان أكثر من نفعها، وذلك من أجل إثبات قدرتها على ملء المجال العام على الرغم من أنها كانت في السلطة. لقد كان من المفارقات الكبيرة طوال حكم الإخوان أنه على الرغم من أنّ الجمعة تمتلك أكبر قدر من الكوادر المهنية كالأطباء والمحامين والمهندسين والمدرسين... إلخ، وذلك مقارنة بغيرها من القوى السياسية والاجتمعية، فإنها افتقرت للخبرات والمهارات التي تساعدها على تكوين نخبة سياسية بيروقراطية فعالة تمكِّنها من إدارة دولة بحجم مصر وتعقيداتها. وحقيقة الأمر، أنّ كثيرًا من كوادر الإخوان جرت تنشئتهم داخليًا في محاضن الجمعة كي يكونوا معارضين وليسوا حكامًا. بكلمت أخرى، فإنّ الجمعة لم تعرف منذ نشأتها كيف تتعاطى مع البيروقراطية المصرية أو أن يكون لديها "رجال حكم"، وإنما هم ناشطون اجتمعيون ودعويون بالأساس. ومن جهة أخرى، فقد حرم نظام مبارك جمعة الإخوان من أن تدير أي مؤسسة عامة أو أن يحصل كوادرها على خبرة تكنوقراطية وبيروقراطية، لذا فقد واجه الإخوان مقاومة شديدة من البيروقراطية المصرية حين حاولوا تطهيرها وإصلاحها. وعلى عكس نظرائهم في تركيا، لم يتول الإخوان الإشراف على المحليات والبلديات طوال العقود الثلاثة الماضية. لقد أضعفت هذه المشكلات وغيرها قدرة جمعة الإخوان على التحول من مربع المعارضة إلى مربع السلطة، وقللت من قدرتها على فهم تعقيدات الدولة المصرية التي ظلت تعاملهم لأكثر من ستة عقود كقوة خارجية.outsiders

"عقدة" التنظيم وميزان القوى داخل الإخوان المسلمين

ساهم الوصول المفاجئ لجمعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في الكثير من التعقيدات على المستوى التنظيمي داخلها. وبدلً من أن يؤدي الوصول إلى السلطة إلى فتح الكثير من الملفات العالقة فيها سواء تلك المتعلقة بالإصلاح الداخلي أو تغيير اللائحة أو تحقيق قدر من التوازن بين تياري المحافظين والإصلاحيين، فإنّ ما حدث كان تكريس حالة التكلّس والجمود تحت يافطة التأجيل والتركيز على مسألة السلطة. إنّ السؤال الكبير الذي حاولت الجمعة تفاديه طوال الأعوام الثلاثة الماضية كان سؤال الإصلاح. والإصلاح الذي نعنيه هو قدرة الجمعة على أن تتحول من طائفة كبيرة منغلقة على ذاتها ومحاطة بأسوارها الأيديولوجية ضمن عالمها الخاص إلى حركة طبيعية ومنفتحة تقوم على أسس المصارحة والمكاشفة والتدافع مع محيطها الخارجي ككيان سياسي طبيعي. وقد كان من المفترض أن تقوم الجمعة بعملية أشبه ب "البيروستريكا" الداخلية التي تعني إعادة الهيكلة التنظيمية وبناء المؤسسات الداخلية الرئيسة في الجمعة مثل مكتب الإرشاد ومجلس الشورى العام والمكاتب الإدارية ومجالس شورى المحافظات بشكل يسمح أولً بإعادة صوغ الأوزان التنظيمية والاجتمعية داخل

الجمعة من جهة، ويشجع على التنوع الفكري والأيديولوجي والجيلي داخلها من جهة أخرى، وهو ما لم يحدث. كم كان من المتوقع أن تجرى عملية إعادة صوغ العلاقة بين مؤسسات صنع القرار وتنفيذه داخل الجمعة فضلً عن تحقيق قدر من التوازن بين هذه المؤسسات. فحسب اللائحة الداخلية لجمعة الإخوان، فإنّ الحدود الفاصلة بين مؤسسات الجمعة تكاد تكون متداخلة إن لم تكن معدومة. فعلى سبيل المثال؛ يكاد يكون مجلس شورى الجمعة خاضعًا لسلطة مكتب الإرشاد والمرشد، في حين أنه من المفترض أن يكون الجهة التشريعية والرقابية على أعملهم. وهو ما يبدو بوضوح في الفصل الثالث من لائحة الجمعة (المواد من 21 وحتى 81) المتعلق بعملية اختيار أعضاء مجلس الشورى وآلية عمله والتي تجعله مجرد تابع لمكتب الإرشاد ومنفذ لإرادة أعضائه. علاوة على ذلك، فهناك غياب للنص على آليات محاسبة مكتب الإرشاد أو المرشد العام للجمعة. ومم يتعلق بإعادة الهيكلة أيضًا، فثمة إعادة النظر في إجراءات الترقي والحراك الاجتمعي والتنظيمي ووسائلها وقواعدها داخل الجمعة، بحيث تصبح أكثر تمثيلً وشفافية لأطياف الجمعة كافة.

وكان الحديث قد جرى خلال تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 عن إعداد الجمعة لائحة جديدة تحاول معالجة عيوب اللائحة الحالية التي جرى تعديلها عدة مرات منذ أوائل الثمنينيات من القرن الماضي وحتى عام 2009. وهو ما نفته لاحقًا بعض قيادات الجمعة. لا تكمن المشكلة في إمكانية تعديل اللائحة الداخلية لجمعة الإخوان المسلمين، فهذا أمر حدث مرات عديدة من قبل، ويكاد يكون محل إجمع داخل الجمعة لدرجة أنّ هناك لجنة مخصصة لذلك تسمى "لجنة اللوائح"، بل تكمن المشكلة بالأساس في مدى ترجمة أي تغييرات في اللائحة إلى حقائق تنظيمية تسمح بإعادة هيكلة الجمعة ليس إداريًا فحسب، وإنما أيضًا تربويًا وأيديولوجيًا وسياسيًا. بكلمت أخرى، ليس المطلوب أن تقوم الجمعة فقط بتعديل اللائحة القائمة للتخلص من عيوبها التنظيمية والإدارية أو تقديم لائحة جديدة تسمح بمساحة إضافية للمرأة والشباب على نحو ما يتردد، وإنما أن تجرى إعادة تغيير العقلية التنظيمية والإدارية التي تحكم الجمعة وتدير دولاب العمل اليومي بحيث تتمشى التغييرات في اللوائح مع تغيير هيكلي لمراكز القوى الفكرية والجيلية داخل الجمعة. ولسوء الحظ فقد جرت بالفعل عملية لإعادة هيكلة الجمعة تنظيميًا وأيديولوجيًا طوال العقدين الماضيين. وهي العملية التي أدت في النهاية إلى سيطرة فصيل بعينه على مقاليد الأمور وتفرده بإدارة الجمعة من دون رقابة أو مشاركة حقيقية من التيارات الأخرى أو من قواعد الجمعة. وقد يفيد بعض التفصيل هنا؛ فعلى مدار العقدين الماضيين وتحديدًا منذ أواخر التسعينيات، جرت عملية إقصاء منظمة لما كان يعرف بالتيار أو الجيل الإصلاحي داخل الإخوان، وذلك بعد عقدين من التوازن النسبي بين المحافظين والإصلاحيين امتد منذ منتصف السبعينيات وحتى منتصف التسعينيات؛ فبعد أن تمتع الإصلاحيون بقدر من التأثير داخل قيادة التنظيم بفضل دعم ورعاية المرشد الأسبق عمر التلمساني وأحمد الملط وغيرهم ممن كانوا يُعرفون بتيار العمل العام داخل الجمعة، نجح المحافظون في إقصائهم تدريجيًا. وقد كان رحيل التلمساني في أيار/ مايو 9861 وتولي محمد حامد أبو النصر قيادة الإخوان خلفًا له بمنزلة نقطة تحول مهمة لصالح سيطرة المحافظين التي ستتضح آثارها بعد عقد كامل. ففي عام 9961، تولى مصطفى مشهور قيادة الإخوان خلفًا لأبو النصر الذي كان ضعيفًا وجاء من الصفوف الخلفية للجمعة من دون ثقل تنظيمي. وقد نجح مشهور ونائبه مأمون الهضيبي (الذي سوف يصبح لاحقًا المرشد العام للجمعة) في وضع حد لما كان يعرف بالجيل الثاني أو الجيل الإصلاحي داخل الإخوان ممثلً في بعض الرموز منها عبد المنعم أبو الفتوح وأبو العلا ماضي وإبراهيم الزعفراني وخالد داوود وعصام العريان وحلمي الجزار (قبل أن ينقلب الأخيران على عقبيهم وينضويان تحت جناح المحافظين). ولعل أبرز محطات هذا التحول

ما كان يعرف بقضية حزب الوسط التي كشفت النقاب عن عملية التحول التي كانت تجرى داخل الجمعة لصالح تيار المحافظين. وقد جاء التحول الثاني الذي ساهم في زيادة هيمنة المحافظين على الجمعة مع مطلع الألفية الجديدة حين تولى مأمون الهضيبي قيادة الإخوان في تشرين الثاني/ نوفمبر 2002 خلفًا لمشهور. وعلى الرغم من قصر عهد قيادته (عامان)، فقد نجح الهضيبي في تدعيم سيطرة التيار المحافظ على الجمعة؛ إذ نجح محمود عزت (الذي كان قد جرى اختياره أمينًا عامًا للجمعة عام 2001) في إعادة هيكلة المكاتب الإدارية للجمعة كي تصبح أكثر تناغمً وانصياعًا للتيار المحافظ. في المقابل، بدأ نجم رجل الأعمل والعقل الإستراتيجي للجمعة خيرت الشاطر في الظهور بعد أن احتل مواقع مؤثرة داخل الهيكل التنظيمي والقيادي للإخوان. فبالإضافة إلى اختياره عضوًا في مكتب إرشاد الجمعة عام 9951، أصبح الشاطر بعد وفاة الهضيبي من أكثر القيادات الوسيطة تأثيرًا في الإخوان، وهو ما ساعده كي يصبح نائبًا ثانيًا للمرشد الجديد آنذاك محمد مهدي عاكف الذي أعطى حرية مطلقة للشاطر لإعادة هيكلة الجمعة حسبم يرى. وعلى مدار العقد الأول من الألفية الجديدة، نجح تحالف "عزت - الشاطر" في إعادة الهيكلة الفعلية (وليست اللائحية) للجمعة، بحيث باتت مفاصل التنظيم تحت الهيمنة الكاملة للمحافظين (إنّ العلاقة بين الرجلين لها جذور قديمة بدأت في اليمن أولً، ثم بريطانيا لاحقًا، وذلك خلال النصف الأول من الثمنينيات). فعلى سبيل المثال جرت إعادة ترتيب مكتب الإرشاد، وتم إقصاء الوجوه الإصلاحية كافة، ومن أبرزها عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد حبيب الذي خرج من الجمعة بشكل لا يليق بوزنه كنائب أول للمرشد إبان حقبة مهدي عاكف. كم جرت إعادة هيكلة مجلس شورى الجمعة كي يضم الكثير من أبناء المحافظات، وأعيد ترتيب الوزن التنظيمي والتمثيلي للمكاتب الإدارية ومجالس شورى المحافظات. كم تم تصعيد جيل جديد من المحافظين الذين هم أكثر ولاء وتبعية لتكتل "عزت- الشاطر"؛ ولعل أبرزهم الدكتور محمد سعد الكتاتني والمهندس سعد الحسيني وصبحي صالح ومحمود غزلان ومحي حامد ومحمد عبد الرحمن وأسامة نصر وعبد الرحمن البر وعصام الحداد، وقبلهم جميعًا الرئيس محمد مرسي. وقد كان لهيمنة هؤلاء المحافظين تأثيرًا كبيرًا ليس في السياسات والقرارات التي اتخذتها الجمعة طوال وجودها في السلطة فحسب، وإنما أيضًا في غياب أي رؤى نقدية داخل الجمعة، وبخاصة في ظل تهميش التيار الإصلاحي وخروج رموزه وأعضائه من الجمعة مثلم حدث مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد حبيب وهيثم أبو خليل وحامد الدفراوي... إلخ. الأكثر من ذلك، أنّ هذا التيار لم يكن لديه قدرة كافية لاستطلاع حجم الاحتقان والتوتر والتآمر على الإخوان طوال المرحلة التي سبقت 30 يونيو. فعلى مدار الأسابيع التي سبقت سقوط مرسي، تحدثتُ مع عدد من كبار قادة الإخوان، وقد هالني حجم استخفافهم بتحركات الشارع ضدهم، وبدا أنّ ثمة مشكلة في إدراك هؤلاء للأزمة التي كانت تتجمع في الأفق. وعندما سألت الدكتور محمود حسين، الأمين العام للجمعة، كيف ترى يوم 30 يونيو؟ كانت إجابته: سوف يكون يومًا عاديًا والشعب سوف يحمينا. حينها أدركت أنّ قيادات الجمعة تعيش في عالم آخر ليس له علاقة بما يحدث.

وقد تمثلت أهم مشاكل التيار المحافظ طوال العام الماضي في ما يلي: ضعف النزعة التوافقية لدى ممثلي هذا التيار، وبخاصة ما يتعلق بالقوى والتيارات المخالفة للجمعة أيديولوجيًا وسياسيًا كاللبراليين والعلمنيين؛ إذ وصلت العلاقة طوال العام الماضي إلى درجة القطيعة مع هذه القوى، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الجمعة. صحيح أنّ بعض هذه القوى كان يدفع باتجاه القطيعة، لكن سياسات الجمعة زادت من ذلك أيضًا. طغيان الأيديولوجيا على الحسابات السياسية الواقعية، وغلبة "النزعة الصفرية" على طريقة أداء الجمعة بطريقة "المباراة الصفرية" في الصراع السياسي؛ وهو ما أدى إلى حالة تأزم علاقتها ببقية القوى السياسية. التمهي مع القوى الدينية والاجتمعية المحافظة والتي مثلت - ولا تزال - عبئًا على الخطاب الديني والفكري لجمعة الإخوان؛ كالقوى السلفية وبعض الرموز الراديكالية. وقد أضرت هذه القوى بالرئيس مرسي وساهمت في إسقاطه بشكل غير مباشر.

"الدولة العميقة" تبتلع الإخوان

لم يكن فشل جمعة الإخوان المسلمين في السلطة مصادفة وحسب، بل هو نتيجة لعدم قدرتهم على السيطرة على مخالب ما أطلق عليه "الدولة العميقة" التي ظلت تناصبهم العداء أيضًا. ونعني بهذه الدولة مجموعة المؤسسات والرموز والشخصيات التي ترعرعت في عهد نظام مبارك وتقاتل من أجل الإبقاء على ثقافة الفساد ومنظومته الرثة سياسيًا واقتصاديًا. وقد نجحت الدولة العميقة على مدار السنة التي حكم فيها الإخوان في استنزافهم والاستثمر في ضعف خبرتهم وقدرتهم على ترويض مؤسساتها من أجل العمل لصالحهم. وقد وصلت إلى قمة توحشها عشية يوم 30 حزيران/ يونيو 2013 حين أطلت بوجهها القبيح كي تنهي أول تجربة ديمقراطية في مصر. ومن الواضح أنّ جمعة الإخوان لم يكن لديها إستراتيجية واضحة حول كيفية التعاطي مع الدولة العميقة، ولم يكن هناك تقدير كاف لمدى عمق أذرع هذه الدولة وتغلغلها في قلب المجتمع ذاته. فمنذ وصوله إلى السلطة، حاول الرئيس محمد مرسي إعادة ترتيب مؤسسات الدولة بحيث يضمن السيطرة عليها كم هي الحال في القضاء والشرطة والإعلام... إلخ. كذلك، حاولت جمعة الإخوان في البداية احتواء هذه الدولة ومحاولة ترويضها؛ فقامت على سبيل المثال بالتصالح مع عدد من رجال الأعمل الذي ظهروا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك مثل رجل الأعمل الهارب حسين سالم، ووزير التجارة والصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد. في المقابل، قام القضاء بدور مهم في الإفراج عن معظم رموز الدولة العميقة ومهندسيها مثل صفوت الشريف وزكريا عزمي وفتحي سرور وغيرهم. ولكن مع فشل إستراتيجية الاحتواء، لجأ الرئيس مرسي والإخوان إلى المواجهة مع مؤسسات الدولة العميقة، ولكنهم اختاروا أكثر هذه المؤسسات حساسية لدى الرأي العام المصري وهي مؤسسة القضاء. فعلى الرغم من إدراك كثيرين لحالة الفساد التي تشوب بعض القضاة المصريين، فإنّ محاولة الإخوان تطهير القضاء من هؤلاء الفاسدين تم تصويرها باعتبارها تعدي على السلطة القضائية ومؤسساتها. وهو ما وضع مرسي وجهًا لوجه في مواجهة واحدة من أهم السلطات في مصر وهي السلطة القضائية. فقد سعى مجلس الشورى إلى إصدار قانون السلطة القضائية من دون التفاوض أو التحاور مع القضاة، وهو ما أثار كثيرين ضد الإخوان. وقد كان ذلك بمنزلة خطأ فادح للإخوان والرئيس مرسي الذي تحول منذئذ إلى طرف معاد للقضاة وكثير من مؤيديهم. وقد كشف انقلاب 3 يوليو عن الوجه القبيح لهذه الدولة العميقة؛ فتظاهرات 30 يونيو كانت بمنزلة التقاء أطراف هذه الدولة وتجميعها معًا من أجل الإجهاز على مرسي والإخوان. وقد نجحت هذه الدولة في استغلال حالة الاحتقان والتوتر الاقتصادي والمجتمعي من أجل تحقيق هدفها. فقد كشف الكثير من التقارير التي جرى نشرها في الأسابيع الماضية عن تورط عدد كبير من مؤسسات الدولة العميقة ورجال أعملها في تمويل الشارع وتحريكه ضد مرسي سواءً من خلال دعم حركة "تمرد" أو من خلال الحملة الإعلامية التحريضية والتشويهية ضد الرئيس مرسي وجمعة الإخوان. فبعد أسبوع واحد فقط من وقوع الانقلاب، اعترف رجل الأعمل المعروف، نجيب ساويرس، في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، صراحة بتمويله لحركة "تمرد" وتسخيره مكاتب حزب "المصريين الأحرار" للعمل لمصلحة الحركة. في حين نشرت صحيفة وول ستريت جورنالتقريرًا طويلً حول العلاقة التي نشأت بين قيادات حركة "تمرد" وبعض القيادات العسكرية والاستخباراتية طوال الشهور الأربعة التي سبقت تظاهرات 30 يونيو.

مستقبل الإخوان والخيارات المفتوحة

لا يمكن الجدال بأنّ جمعة الإخوان المسلمين تمر بأصعب اختبار لها منذ خمسينيات القرن الماضي؛ وذلك حين تم حظر الجمعة واعتقال الآلاف من قادتها وأعضائها عام 9541 مم أدى إلى إقصائهم تمامًا من المشهد السياسي لمدة عقدين وهي الفترة التي تعرف في أدبيات الجمعة بفترة "المحنة"، والتي دامت حتى أوائل السبعينيات. بيد أنّ المحنة تبدو هذه المرة أشد وطأة وصعوبة ليس فقط لخروج الإخوان من السلطة بعد عام واحد من وصولهم إليها، وهي التي انتظرتها عقودًا، وإنما أيضًا لحالة العداء المتزايد التي تواجهها الجمعة من مؤسسات الدولة وبعض قطاعات المجتمع فضلً عن الخطاب الإعلامي التحريضي ضد قيادات الجمعة وأعضائها والذي لم يحدث منذ منتصف القرن الماضي.

وعلى الرغم مم سبق، يصبح القول بأنّ الجمعة في طريقها للاختفاء أو الاندثار أبعد ما يكون عن الواقع. فجمعة الإخوان ليست مجرد حزب سياسي وإنما هي بالأساس حركة اجتمعية دينية ذات جذور ولها شبكة تنظيمية واسعة يصعب تفكيكها من خلال القمع الأمني. بل على العكس من ذلك، فإنه خلال فترات القمع والإقصاء الشديدة تميل الجمعة إلى الداخل - شأنها في ذلك شأن أي حركة أيديولوجية - من أجل تحقيق التمسك والبقاء. وهو ما يعني أنه كلم ازداد القمع الخارجي، ازداد تماسك الجمعة وتضامن أعضائها خلف القيادة. لذا، فإنّ أحد النتائج غير المباشرة التي ترتبت على انقلاب 3 يوليو هو زيادة التمسك الداخلي في التنظيم على الأقل حتى الآن. ولعل الخطر الأكبر الذي تخشى منه الجمعة الآن هو حدوث انقسام أو تصدع داخلي قد يؤدي إلى انفراط التنظيم وضعف قدرة القيادات في السيطرة عليه. من جهة أخرى، فإنّ الجمعة تبدو واقعة تحت ضغط الجمهور الإسلامي الذي يطالبها بالتمسك والصمود في مواجهة الدولة العميقة ليس حفاظًا على المكاسب التي تحققت من خلال ثورة 25 يناير والتي ساهمت في دمج الإسلاميين فحسب، وإنما أيضًا من أجل ضمن عدم عودة الدولة البوليسية مرة أخرى. لذا، فإنّ الحديث عن مستقبل الجمعة متوقف على أمرين: أولهم، مدى استعداد العسكر والدولة لدمج الإخوان بشكل حقيقي والتعاطي معهم بواقعية وليس من خلال الأداة الأمنية. وثانيهم، قدرة الجمعة على التعاطي بواقعية مع مرحلة ما بعد الانقلاب. في ما يتعلق بالأمر الأول، فإنّ ثمة اتجاهين داخل الدولة المصرية بشأن كيفية التعاطي مع الإخوان في مرحلة ما بعد مرسي: الأول، يرى ضرورة إقصاء - وربما استئصال – الجمعة، وهو تيار يستأنس بحالة الكراهية والخطاب الفاشي المنتشر في الأوساط العلمنية واللبرالية والتي ترى أنّ هذا أفضل وقت لاستئصال الإخوان من الحياة السياسية. أما الاتجاه الثاني، فهو اتجاه الدمج المشروط؛ وهو الذي يرى عدم واقعية إقصاء الإخوان من المشهد السياسي، ولكنه يرى أنّ الدمج يجب أن يجري بشرطين: أولهم، تفكيك جمعة الإخوان أو تحويلها لجمعية أهلية ليس لها علاقة بالسياسة. وثانيهم، أن يتخلى حزب الحرية والعدالة عن مرجعيته الدينية، وأن يقبل قواعد اللعبة السياسية حسبم يضعها العسكر ومن يدعمهم. ولسوء الحظ، فإنّ التيار المهيمن الآن هو التيار الإقصائي الاستئصالي؛ وهو تيار قريب من المؤسسة العسكرية والاستخباراتية في مصر ويدفع بقوة في طريق المواجهة الأمنية. ولعل هذا ما يفسر رفض العسكر لكل المبادرات السياسية التي تدعو للتهدئة وإيجاد مخرج سياسي من الأزمة. أما في ما يتعلق بقدرة الإخوان على التعاطي بواقعية مع مرحلة ما بعد الانقلاب، فإنّ ذلك يعني أولًاعتراف الجمعة بأخطائها الإستراتيجية والتي ارتكبت بعضها إما بسبب ضعف الخبرة أو بسبب سوء الحسابات. ولعل أحد الأسباب التي تدفع قيادة الجمعة للتركيز على استخدام آلية التعبئة والحشد الآن هو التخوف من المساءلة الداخلية والهروب من تحمل المسؤولية عم حدث من أخطاء طوال المرحلة الماضية. ثانيًا، أن تعيد الجمعة النظر في خطابها الأيديولوجي والسياسي، فقد تمثلت إحدى مشاكل جمعة الإخوان طوال العام الماضي في نزوع خطابها نحو المحافظة الدينية والثقافية وذلك من أجل إرضاء قاعدتها الاجتمعية والدينية وكذلك الحصول على تأييد التيارات السلفية ودعمها. وقد ثبت أنّ انزياح الجمعة باتجاه اليمين قد كلَّفها الكثير فيم يتعلَّق بصورتها وشعبيتها في أوساط الطبقة الوسطى، وزيادتها في الطبقة الدنيا. لذا فإنّ مستقبل الجمعة سيظل مرتهنًا بقدرتها على استعادة موقعها وتحركها باتجاه الوسط الديني والأيديولوجي. كذلك، سيتوقف مستقبل الجمعة على ظهور قيادات أو تيار إصلاحي حقيقي من رحم الأزمة الراهنة بحيث يساهم في تراجع الدور المهيمن للتيار المحافظ على عملية صنع القرار. ويمكن القول بأنّ منهج الدولة تجاه الإخوان المسلمين سواءً كان استئصاليًا صداميًا أم احتوائيًا تعاونيًا، سوف يحدد إلى درجة بعيدة مستقبل الجمعة. وهنا يمكننا أن نتحدث عن سيناريوهين: أولهم سيناريو المواجهة والتصعيد؛ وهو ما يبقي استمرار هيمنة التيار المحافظ على التنظيم على حساب أي أصوات إصلاحية. وهنا سوف يظل الإخوان ضمن الحالة "الأربكانية" التي تعتمد على الأيديولوجيا والتعبئة والحشد الجمهيري. أما السيناريو الثاني فهو الدمج الحقيقي للإخوان بحيث يمكن الدفع بوجوه وشخصيات أقل محافظة وأكثر براغمتية وإصلاحًا. وهنا يمكن أن تسير الجمعة باتجاه الحالة "الأردوغانية". وهو أمر يبدو من المستبعد أن يحدث في الأفق المنظور. يبدو مستقبل جمعة الإخوان المسلمين مفتوحًا على كل الاحتملات، وجميعها تشي بأنّ وضع الجمعة ومصيرها بعد انقلاب 3 يوليو ربما لن يعود كم كان قبله.