الرأي العام الفلسطيني في تفضيلات الاستراتيجيات السلمية مقابل استراتيجيات المقاومة المسلحة
Palestinian Public Opinion on the Preferences of Unarmed and Armed Resistance
الملخّص
هناك فرضية مركزية في الأساس المنطقي المتداول الذي يُلهِم الحربَ [العالمية] على الإرهاب، مفادها أن الدول الفاشلة تؤدي دورًا رئيسًا في تغذية الإرهاب الدولي، وهي بذلك تتطلّب التدخل الخارجي وإخضاعها للدمقرطة الموجهة. يستند هذا الأساس المنطقي إلى مسلّمتين مترابطتين: الأولى، هناك صلة مباشرة بين الدول الفاشلة والإرهاب الدولي. والثانية، الحكم الديمقراطي يقلّل من اللجوء إلى الإرهاب. تفترض هذه الدراسة أن ليس هناك أي علاقة سببية بين الدول الفاشلة والإرهاب الدولي، وأن تأكيد قدرة الحكم الديمقراطي على الدفع نحو التقليل من حدّة الإرهاب تأكيدٌ مبالغ فيه، إن لم يكن غير دقيق إطلاقًا.
Abstract
* باحثة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. Researcher, Arab Center for Research and Policy Studies.
- الدول الفاشلة
- الإرهاب
- الديمقراطية
- الحرب على الإرهاب
- التدخل
- Failed States
- Terrorism
- War on Terror
- Democracy
- Intervention
يهدف هذا التقرير إلى عرض اتجاهات الرأي العام الفلسطيني في تفضيلات الاستراتيجيات السلمية مقابل استراتيجيات المقاومة المسلحة، من خلال بيانات المؤشر العربي. ويرى أن إع ن المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي (اتفاقيات أوسلو) وإنشاء السلطة الفلسطينية أديا إلى تفتيت المجتمع الفلسطيني، وأثرا في التماسك الاجتماعي داخل الضفة الغربية وقطاع غزة. ويذهب إلى أن السلطة الفلسطينية تواجه ضغطًا هائلًا، بسبب غياب الدعم السياسي الدولي والإقليمي، إلى جانب تراجع الدعم الاقتصادي والشرعية الداخلية؛ ما أدى إلى ترجيح العديد من المراقبين أنها مهددة بالانهيار. ويحاول التقرير الإجابة عن سؤال محدد، هو: ما تفضيلات الفلسطينيين في المقاومة في حال انهارت السلطة الفلسطينية، واختفت مؤسساتها الرسمية؟
مقدمة
تواجه السلطة الفلسطينية اليوم ضغوطًا هائلةً بسبب تراجع الدعم السياسي الدولي والإقليمي، إلى جانب تراجع الدعم الاقتصادي والشرعية الداخلية؛ ما أدى إلى وضع يرجح فيه العديد من المراقبين انهيار السلطة الفلسطينية. وقد يكون ذلك صحيحًا، خاصةً نظرًا إلى التزام إسرائيل الواضح بالسعي لأن تضم إليها أراضيَ من الضفة الغربية المحتلة. وما يعزز ذلك المأزق المتنامي الذي يشهده الفلسطينيون، ولا سيم مع صعود أحزاب اليمين الشعبوي واليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، ومساعي العديد من الأنظمة العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل قبل التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وهيمنة اليمين الإسرائيلي المتطرف على الحكم في إسرائيل، ومرور أكثر من ثلاثة عشر عامًا على الانقسام الفلسطيني. هذا فضلً عن تعرض الفلسطينيين للعديد من التحولات منذ عام 9941، ولا سيم على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتمعي؛ على نحوٍ تركهم أكثر انقسامًا وركودًا سياسيًا من أي وقت مضى. كلها عوامل معقدة تضع الفلسطينيين أمام سؤال محوري في حال انهارت السلطة الفلسطينية، واختفت مؤسساتها الرسمية التي هيمنت على المجتمع الفلسطيني خلال العقدين الماضيين: كيف سيكون رد الفلسطينيين في حال انهيار السلطة الفلسطينية؟ أينخرطون في مقاومة مسلحة أم سينسقون لتبني المقاومة السلمية؟ يستعرض هذا التقرير الرأي العام الفلسطيني حول تفضيلات الاستراتيجيات السلمية، مقابل استراتيجيات المقاومة المسلحة، ويفحص المتغيرات التي تؤثر في هذه الديناميكية. وقد سُئل المستجيبون السؤال الآتي: ما الذي يجب أن تفعله الفصائل الفلسطينية في حال انهيار السلطة الفلسطينية؟ وكانت الخيارات: أولً، يجب على الفصائل الفلسطينية تبنّي المقاومة السلمية؛ وثانيًا، يجب على الفصائل الفلسطينية العودة إلى المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ وثالثًا، يجب على الفصائل الفلسطينية العمل من خلال المنظمت غير الحكومية القائمة للضغط على المجتمع الدولي.
1 Dana El Kurd, Polarized and Demobilized: Legacies of Authoritarianism in Palestine (New York, NY: Oxford University Press, 2020).
أولا: التفضيلات الفلسطينية لاستراتيجيات المقاومة الفلسطينية
يمكن العثور على النتائج الأساسية لهذا السؤال في الشكل الذي يتضمنه هذا التقرير. ويلاحظ تفضيل الفلسطينيين المقاومة المسلحة، بوصفها الخيار الأكثر تفضيلً، تليها المقاومة السلمية داخل فلسطين. وأخيرًا، تبنّي استراتيجية دولية سلمية. أجرت هذا الاستطلاع العديد من المنظمت، مثل المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، وقد جاء في الاستطلاع الأخير أن معظم الفلسطينيين يفضلون المقاومة المسلحة؛ بالنظر إلى ما يرونه عقمً لعملية السلام الجارية، وتهديدًا إسرائيليًا بضم أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة. ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ هنا أن الغالبية العظمى من المستجيبين يفضلون شكلً من أشكال الاستراتيجيات السلمية، على الرغم من تزايد القمع، وسرقة الأراضي، وعملية سلام خاضتها السلطة الفلسطينية منذ ربع قرن هدفت إلى إبقاء الفلسطينيين من دون دولة أو حق تقرير المصير. وهذا يتحدى فكرة نظرية التظلم Theory Grievance؛ أي إن المظالم الناتجة من القمع أو الحرمان من الموارد تحفز التمرد العنيف Deprivation.Resourceويوضح الجدول (1) وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المستجيبين من غزة والمستجيبين من الضفة الغربية. ونرى أن الفلسطينيين في غزة يؤيدون المقاومة المسلحة أكثر من الفلسطينيين في الضفة الغربية؛ وقد يعود ذلك إلى العديد من الأسباب من بينها انعكاسات الحصار الإسرائيلي المستمر منذ ثلاثة عشر عامًا، والحروب الإسرائيلية التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في غزة، فضلً عن عدم فاعلية المفاوضات بين حركة المقاومة الإسلامية "حمس" وإسرائيل. على العكس من ذلك، هم أقل احتملً لدعم المقاومة السلمية المحلية، مرة أخرى نظرًا إلى تأثيرها المحدود في إنهاء الحصار المفروض على غزة.
2 المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، نتائج استطلاع الرأي العام رقم)76((17 - 02 يونيو/ حزيران 0202)، شوهد في 020/7/19:2، في https://bit.ly/3hjbn2f 3 Ted Robert Gurr, Why Men Rebel (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1970).
الجدول (1) التفضيلات الفلسطينية لاستراتيجيات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة)%(
| غزة | الضفة الغربية | التفضيل |
|---|---|---|
| 1. 25 | 2.4 6 | المقاومة السلمية المحلية |
| 7. 45 | 34.3 | المقاومة المسلحة |
| 9. 26 | 7. 25 | المقاومة السلمية الدولية |
| 2.2 | 4 | لا أعرف |
| 2. 0 | 5. 0 | أرفض الإجابة |
Pearson chi2(4) = 11.807 P value = 0.019**
ثانيًا: نظرة في تفضيلات الناس لاستراتيجيات المقاومة
طرحت دراسات الحروب الأهلية والنزاعات العديد من التفسيرات لاختيار الناس الانخراط في مقاومة مسلحة خلال المراحل الحرجة، مثل ال اررع الأهلي أو الانتفاضة أو انهيار المؤسسات/ الدولة. على وجه التحديد، كان هناك دافع بصفة دائمة للاعتراف بأهمية
شكل يوضح التفضيلات الفلسطينية لاستراتيجيات المقاومة الفلسطينية
المصدر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر العربي 2018 / 2017، برنامج قياس الرأي العام العربي (أيار/ مايو 0182)، شوهد في 20 7/ 020/:2، في bxhl2 https://bit.ly/39
الديناميكيات الاجتمعية في تحديد استراتيجيات المقاومة، إن كانت استراتيجيات مسلحة أو غير مسلحة. كم تلاحظ هاهري هان، فإن "الدافع للعمل [...] لا يتشكل بمعزل عن الآخر؛ بل هو نتاج تفاعلات اجتمعية لا تعد ولا تحصى". ومن ثمّ، فمن المهم النظر في الطرائق التي تؤثر بها الديناميكيات الاجتمعية على وجه التحديد؛ من أجل تحديد الدوافع المرتبطة بشأن تفضيلات نوع المقاومة. على وجه الخصوص في حالة الأراضي الفلسطينية، قد يكون تصور التمسك الاجتمعي أو الانقسام عاملً مهمً في تحديد ما إذا كان الناس يفضلون المقاومة المسلحة أو المقاومة السلمية. توافق الكثير من المؤلفات على أن زيادة الروابط/ التمسك الاجتمعي تؤدي إلى تبني استراتيجيات المقاومة السلمية على المقاومة المسلحة، وذلك مرتبط بعامة، بالنظر إلى ارتفاع تكلفة الحفاظ على المقاومة السلمية في مواجهة قمع الدولة. تستلزم هذه التكلفة العالية ضمن وجود المشاركة المجتمعية، وعبر عدد من الآليات، بغرض إنجاح استراتيجية المقاومة السلمية. علاوة على ذلك، كم يشير كاثلين كننغهام، فإن المقاومة السلمية تتطلب ببساطة عددًا أكبر من المشاركين؛ ما يعني
4 Hahrie Han, "The Organizational Roots of Political Activism: Field Experiments on Creating a Relational Context," American Political Science Review , vol. 110, no. 2 (May 2016), p. 299; Güne ş Murat Tezcür, "Ordinary People, Extraordinary Risks: Participation in an Ethnic Rebellion," American Political Science Review , vol. 110, no. 2 (May 2016), p. 247.
عددًا أكبر من المشاركين في المقاومة المسلحة. وهذا يؤكد مرة أخرى الفكرة القائلة بأن المشاركة المجتمعية أمر أساسي لإنجاح أي مقاومة سلمية؛ فمن المستحيل تحقيق معدلات مشاركة عالية، وتنسيق واسع، من دون تماسك اجتمعي. ومن ثمّ، إذا اعتقد المستجيب أن المجتمع منقسم، فمن المرجح أن يؤيد المقاومة المسلحة على نحوٍ أقل؛ هذا هو الحال لأن لديه انطباعًا بأن الاستراتيجيات السلمية لن تنجح على الأرجح في ظل انقسامات المجتمع. لتحديد ما إذا كان لتصورات التمسك الاجتمعي تأثير في تفضيلات الاستراتيجيات المستقبلية، سألنا المستجيبين مباشرةً أيضًا عم إذا كانوا ينظرون إلى المجتمع على أنه متمسك أم منقسم ومستقطب. إذا كان للتمسك الاجتمعي تأثير في التفضيلات، فيجب أن نرى اختلافًا مهمً إحصائيًا بين أولئك الذين يرون أن المجتمع متمسك مقابل أولئك الذين لا يرون ذلك. وما نجده باستخدام اختبار Chi2 هو أن المجموعتين مختلفتان على مستوى ذي دلالة إحصائية. وتظهر الأرقام الأولية أن معظم الفلسطينيين لا يعتقدون أن المجتمع متمسك، ويتمشى ذلك مع دراسات عن انخفاض التمسك الاجتمعي في الأراضي الفلسطينية بعد إنشاء السلطة الفلسطينية. ولكن بين المجموعتين، فإن أولئك الذين يرون أن المجتمع متمسك هم أقل عرضة لدعم المقاومة السلمية. وهذا يتوافق مع الأدبيات التي تناولت هذا الموضوع أيضًا. ومن المثير للاهتمم أن أولئك الذين يعتبرون المجتمع متمسكًا هم أيضًا أكثر ميلً إلى دعم المقاومة السلمية على المستوى الدولي (ينظر الجدول 2). الجدول (2) تفضيلات الفلسطينيين بحسب تصور التمسك لاجتمعي)%(
| المجتمع المنقسم والمستقطب | املمجتمع المتماسك | املتفضيل |
|---|---|---|
| 8. 26 | 8. 25 | المقاومة السلمية المحلية |
| 8. 44 | 7. 40 | المقاومة المسلحة |
| 6. 24 | 13.2 | المقاومة السلمية الدولية |
| 3.3 | 2.1 | لا أعرف |
| 4. 0 | .3 0 | أرفض الإجابة |
Pearson chi2(12) = 39.575 P value = 0.000***
5 Kathleen Cunningham, "Determinants of Civil War and Nonviolent Campaign in Self - Determination Disputes," Journal of Peace Research , vol. 50, no. 3 (May 2013), pp. 291–304.
خاتمة
لقد أدى إرث اتفاقيات أوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية إلى تفتيت المجتمع الفلسطيني؛ على نحوٍ أثّر إلى جانب عوامل أخرى في التمسك الاجتمعي داخل الضفة الغربية وقطاع غزة. ويتجلى ذلك من خلال استطلاعات الرأي العام، مثل الاستطلاع المذكور، ومن خلال الأبحاث المنجزة عن هذا الموضوع. ونتيجة لذلك، يتضح أن الفلسطينيين فقدوا الثقة بالمقاومة السلمية، وفقدوا، أيضًا، الثقة بالمقاومة السلمية على المستوى الدولي. لذلك، يفضلون اليوم العودة إلى المقاومة المسلحة، بوصفها الخيار الأكثر شعبية بين المستطلعين الفلسطينيين، سواء في استطلاعات المؤشر العربيأو استطلاعات سابقة أجرتها مؤسسات أخرى. ولكن حتى لو انهارت السلطة الفلسطينية، فإن إرث التفتت الذي تركته وراءها يبشر بالضعف بالنسبة إلى المقاومة الفلسطينية، سواء كانت مسلحة أم سلمية. ولذلك، فإن حالة الانقسام الحالية داخل المجتمع الفلسطيني تعني أن الفصائل السياسية المختلفة أقل فاعلية في التنسيق فيم بينها بشأن الاستراتيجيات والأهداف المشتركة. وبناء عليه، إذا كانت السلطة الفلسطينية غير قادرة على العمل، بوصفها ممثلً عن الفلسطينيين في المناطق التي تحكمها في مواجهة إسرائيل، وغير قادرة على مواجهة العدوان الاستعمري الإسرائيلي، فيمكننا توقع مستوى من حالة لن تتمكن فيها السلطة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة من حمية نفسها. فلم اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، انقسمت الفصائل الفلسطينية على ما يجب القيام به؛ حيث حمل بعضها السلاح، وبعضها الآخر لم يفعل، وتبنّى المفاوضات بوصفها خياره لقيام الدولة الفلسطينية. وقد أدى ذلك إلى نتيجة حتمية، وهي عدم قدرة السلطة الفلسطينية على مواجهة العدوان الاستعمري الإسرائيلي، وأدى في بعض الأحيان إلى نزاعٍ مسلح بين الفلسطينيين. واليوم، تهدد تلك الديناميات بتكرار نفسها. إن الافتقار الواضح إلى قيادة فلسطينية موحدة، فضلً عن وجود انقسام بين الفلسطينيين، يعنيان أن الفصائل الفلسطينية تواجه تحديًا فريدًا إذا لم تعد السلطة الفلسطينية موجودة.
6 المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية. 7 El Kurd, Chapter 3.
المراجع
العربية
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. المؤشر العربي 2018 / 2017، برنامج قياس الرأي العام العربي (أيار/ مايو 2). 018 ف:ي bxhl2 https://bit.ly/39 المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية. نتائج استطلاع الرأي العام رقم) 76((17 - 0 يونيو/ حزيران 2 020 في: 2). https://bit.ly/3 hjbn2 f
الأجنبية
Cunningham, Kathleen. "Determinants of Civil War and Nonviolent Campaign in Self - Determination Disputes." Journal of Peace Research. vol. 50, no. 3 (May 2013).
El Kurd, Dana. Polarized and Demobilized: Legacies of Authoritarianism in Palestine. New York, NY: Oxford University Press, 2020.
Gurr, Ted Robert. Why Men Rebel. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1970.
Han, Hahrie. "The Organizational Roots of Political Activism: Field Experiments on Creating a Relational Context." American Political Science Review. vol. 110, no. 2 (May 2016).
Tezcür, Güneş Murat. "Ordinary People, Extraordinary Risks: Participation in an Ethnic Rebellion." American Political Science Review. vol. 110, no. 2 (May 2016).