الأقليات والبناء الوطني في سورية الأسد
الكلمات المفتاحية:
سورية، نظام الأسد، الأقليات، بناء الأمةالملخص
تخرج هذه الدراسة من الخطاب المتعلق بالأقليّات، بوصفها ضحايا، لتقدمها بوصفها فواعل تاريخية متعدّدة الأبعاد، وتحل ل علاقتها بالحداثة السياسية والبناء الوطني. وتبين كيف عُززت الطوائف، وكيف سمحت الأقلّيات المسكونة بثقافة عثمانية بأن تتلاعب بها النخبُ الدينية والعشيرة الحاكمة. لقد غذّى نظام الأسد الذي تدعمه الطائفة العلوية الزبائنية الخوفَ من الإسلام السنّي، ونفذ على مراحل "عملية نسف وطني"، بدأت منذ عام 1970. يضاف إلى ذلك أن الأزمة التي بدأت عام 2011، ورافقها قمع عنفي شديد، قد تحولت إلى حرب أهلية؛ ما شجع نظام الأسد على المستويين المذهبي والسياسي، فاستعمل مفردات مذهبية معارضة للسنّة بشدة، وموالية للشيعة وإيران. وبات يرى في دمشق عاصمةً للأقلّيات، في إطار إرادة تسعى لإعادة تغيير ديموغرافي في سورية. وتناقش الدراسة العوامل التي تتيح التفكير في مستقبل لسورية متعدّدة الطوائف، وتركز على مسألة نموذج الدولة الذي يجب إعادة تحديده، آخذًا في الحسبان وجود جميع الطوائف التي تتشارك في الثقافة السياسية نفسها، وتطالب جميعها، بما فيها السنّة، بالضمانات.المراجع
- تتيح فكرة الثقافة الاجتماعية تحقيق تقاطع بين التاريخ الثقافي والتاريخ الاجتماعي، عبر الإتيان بأداة تفسيرية وجيهة. يتعلّق الأمر، إذًا، بالجمع بين عوامل لها طابع ثقافي، وبين أنماط تنظيم اجتماعي وممارسات اجتماعية. وبتعبير آخر "ثقافة اجتماعية"، أعني مجموعةً من الإحالات والممارسات التي تجمع ديناميًا كلًّ من التضامنات البدائية المنمذجة بحسب علاقات قرابة الدم والثقافة الإسلامية والتمثيلات العربية - الإسلامية. وتمتلك الثقافة الاجتماعية أفضلية؛ لأنها أداة عملياتية في تاريخ متوسط المدى للقرنين العشرين والحادي والعشرين. ينظر: Nadine Méouchy, "Comment interroger les mobilisations sociales en tant qu'historien?" in: G.D. Khoury & N. Méouchy (dir.), États et sociétés de l'Orient arabe en quête d'avenir, 1945-2005 , vol. II (Dynamiques et enjeux) (Paris: Geuthner, 2007), pp. 293-320.
- تاريخيًّا تُقسم الأقلّيات فئتين: هناك أولًالأقلّيات المسيحية واليهودية التي استفادت في الإمبراطورية الإسلامية من وضعها الذمّي، ثم استفادت خلال القرن التاسع عشر من النظام الملّ أيّ نظام "الأقوام"، وهي صفة أتاحت لها أن تمثَّل منذ عهد التنظيمات في المجالس الإدارية المحلية. هناك أيضًا الجماعات الإسلامية "المنشقة" التي اعتبر انشقاقها في بداية الإمبراطورية الإسلامية انشقاقًا سياسيًا. وعلى عكس الحالة الأولى، فإن هذه الجماعات لم تملك أيّ صفة رسمية، وتعرّضت في الأغلب لقمع السلطات الرسمية السنّية. ونشير هنا إلى أنّ مرتبة الذمّي عند أهل الكتاب ليست مهينة في حد ذاتها، بما أن هذه المرتبة تتيح إدارة الدولة من خلال علاقاتها بالأقلّيات. إضافة إلى ذلك، فإن أعمال برنار هبِرجي، في ما يخصّ المسيحيين، تشير إلى أن تطبيق تصنيف الذمّية كان متنوّعًا بمقدار تنوّع المناطق والمراحل في الإمبراطورية. ولمقاربة تتعلّق بالمسيحيين ينظر: Bernard Heyberger & Girard Aurélien (coordinateurs), "Chrétiens au Proche-Orient," Archives des sciences sociales des religions (Paris: Éditions de l'EHESS, 2015).
- هذه بعض الإحصائيات التقريبيّة عن الطوائف الرئيسة في سورية قبل عام 76:2011 في المئة سنّة، 12 في المئة علويون، 8 في المئة مسيحيون، 1 في المئة إسماعيليون، 3 في المئة دروز. السنّة فيهم: الأكراد (نحو مليونين)، والشركس والتركمان. المسيحيون فيهم الأرمن.
- Joseph Chelhod, Introduction à la sociologie de l'Islam (Paris: Maisonneuve, 1985), pp. 45-53.
- Michel Feghali (Mgr.), Proverbes et dictons syro-libanais, Travaux et Mémoires de l'Institut d'Ethnologie XXXI (Paris: Université de Paris, 1938), p. 322; Joseph Abela Ferdinand, Proverbes populaires du Liban-Sud , tome 1 et 2 (Paris: Maisonneuve et Larose, 1981-1985): tome 1, p. 481; tome 2, p. 374.
- لم تفرض كلمة "أقلية" نفسها إلا في نهاية القرن التاسع عشر، ينظر: Heyberger & Aurélien (coordinateurs), p. 149.
- Nadine Méouchy, "La réforme des juridictions religieuses en Syrie et au Liban (1921-1939): Raisons de la puissance mandataire et raisons des communautés," in: Pierre-Jean Luizard (dir.), Le choc colonial et l'islam – Les politiques religieuses des puissances coloniales en terres d'islam (Paris: éditions La Découverte, 2006), p. 379.
- من جهة أخرى، إنّ دساتير الدول التي خلقها الفرنسيون (أنظمة أساسية شتى في سورية والدستور اللبناني لعام 1926) تضمن في آن واحد معًا الحقوقَ الدينية للأفراد (ولا سيما حقّ المعتقد) وحقوق الطوائف. ينظر: 362 Ibid., p..
- حاول الزعماء الدينيون المسيحيون حماية مكتسبات الإمبراطورية وتوسيع امتيازاتهم. وفي إطار الدولة الحديثة التي تجعلهم متساوين، راح هؤلاء البطاركة يتنافسون في ما بينهم، وبالذات بطريركا الروم الكاثوليك والموارنة، فأراد كل منهما ترسيخ أولويته على الباقين.
- Ibid, pp. 379-380.
- Olivier Roy, "Groupes de solidarité, territoires, réseaux et État dans le Moyen-Orient et l'Asie centrale," in: Hosham Dawod (dir.), Tribus et pouvoirs en terre d'Islam (Paris: Armand Colin, 2004), p. 79.
- إنّ الدخول في اللعبة السياسية يدفع العصبيّات إلى استخدام خطابٍ عالمي (وطنيًا أو دينيًا أو إثنيًا)، مما ينعكس على العصبيّات ويغير من شرعيتها. لكنّه يدخل تفاوتًا بين أنماط التوظيف والاستدامة لديها، أي العصبيات، إذ تبقى جميعها داخلية، وبين خطابها السياسي". وفي الشرق الأدنى يتناول الخطاب السياسي والأيديولوجي العروبة والأمّة والإسلام. ينظر: 46.Ibid., p.
- أدين بهذه الصيغة الجميلة لزميلي وصديقي برونو دُوئايي Bruno Dewailly، وهو جغرافي وباحث مشارك في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (Ifpo)، ومحاور لا يكلّ ولا يمل أمام كلّ تساؤلاتي.
- Géraldine Chatelard, Briser la mosaïque – Les tribus chrétiennes de Madaba, Jordanie, XIXe-XXe siècles (Paris: CNRS Éditions, 2004); وهنا أوّد أن أشكر زميلتي جيرالدين شاتلار على الحوارات لتي أجريناها، بشأن موضوع هذا البحث، ولا سيما ما يتعلق بتاريخ المسألة الأقلّوية التي تستحقّ تطويرًا إضافيًا أيضًا.
- Stéphane Valter, La construction nationale syrienne– Légitimation de la nature communautaire du pouvoir par le discours historique (Paris: CNRS Éditions, 2002), p. 19.
- هذا يفسر إسراع الغربيين العاملين ميدانيًا في مجال الإغاثة، بوصف الحرب السورية على أنها "حرب قروسطية"، تتميّز ببربرية شديدة جدًا، ولا سيما ما يتعلّق منها بالتعذيب وقتل الأطفال، حتى الصغار منهم، في السجن.
- يتعلّق الأمر بخوف ذي طبيعة مختلفة تمامًا عن ثقافة الخوف التي أرساها النظام منذ عام 1970، بقمع لا يرحم، وسيطرة على كلّ مفاصل المجتمع. إنّ ثقافة الخوف تنسب إلى نظام سياسي دكتاتوري، في حين أن الخوف الذي يجنّد الوعي الأقلّوي هو الخوف المنتشر من عدوّ مُتخيّل، ويكبر داخل حميمية المنازل والذاكرة، وتحت غطاء العلاقات الاجتماعية السلمية مع الجار المسلم.
- Zénobie, "Syrie: Un officier supérieur parle," Le Monde diplomatique , 7/9/2011, accessed on 9/3/2021, at: https://bit.ly/30smpvq
- Alain Chouet, "L'espace tribal des Alaouites à l'épreuve du pouvoir – la désintégration par le politique," Maghreb-Machrek , no. 147 (1er trimestre, 1995), p. 16.
- Fabrice Balanche, La région alaouite et le pouvoir syrien (Paris: les éditions Karthala, 2006); Michel Seurat, L'état de barbarie , Collection Esprit (Paris: Seuil, 1989).
- Élizabeth Picard, "Syrie: La coalition autoritaire fait de la résistance," Politique étrangère , no. 4 (2005), pp. 755-768.
- Méouchy, "Comment interroger les mobilisations sociales," p. 307; Sami Zubaida, "Grandeur et décadence de la société civile irakienne," in: Hosham Dawod & Hamit Bozarslan (eds.), La société irakienne– Communautés, pouvoirs et violence (Paris: les éditions Karthala, 2003), pp. 308-309.
- Balanche; Roy, p. 49.
- برهان غليون مؤلّف كتاب: المسألة الطائفية ومشكلة الأقلّيات، ط 3 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2012
- من دون المماحكة حول معنى كلمة الثورة باللغة العربية، تدل الكلمة في الوقت نفسه على معنيي "الاحتجاج" و"التغيير الثوري". وقد اخترت في هذه الحالة المحدّدة أن أفهمها بمعناها الثاني.
- أحمد بيضون، مقابلة شخصية، بيروت، 11 حزيران/ يونيو 2015 وأشكر له لفته انتباهي إلى هذا الجانب العضوي من علاقة الطائفة الشيعية اللبنانية بإيران. المصدر: من تصوير الباحثة لمجموعة ميداليات وشارات اقتُنيت من أحد شوارع دمشق في بداية عام.2015
- Hala Kodmani, La Syrie promise (Paris: Actes Sud, 2014), pp. 182-183.
- Paul de Rémusat, "Les Cent-Jours du roi de Syrie," Revue des études historiques (Avril-Juin 1924(, pp. 211-226.
- من أجل تعريف الثقافة الاجتماعية يمكن الرجوع إلى الهامش رقم 2 في هذه الدراسة (Aurélien & Heyberger). ثمة مثال على القيمة المركزيّة لهذه الثقافة العربية - الإسلاميّة (والمتوسطية كذلك)؛ مكانة الكرامة بوصفها قيمة مؤسّسة للهويّة الفردية والجمعية، فالمتظاهرون كانوا يهتفون عام 2011: "الموت ولا المذلّة".
- هناك شهادة ممتازة ومصوّرة برسوم، وردت في كتابين مصورين لرياض سطّوف، ينظر: Riad Sattouf, L'Arabe du futur, une jeunesse au Moyen-Orient (1978-1984) , vol. 1-2 (Paris: Allary Editions, 2015).
- إن الاحتفال السنوي بذكرى عاشوراء، في العاشر من شهر محرّم، يُحيي ذكرى هزيمة الحسين بن علي ومقتله، مع أصحابه ومواليه أمام جنود يزيد بن معاوية عام 680 في كربلاء في العراق الحالي.
- L'Orient-Le Jour , 5/6/2015.
- مثقف شيعي لبناني، مقابلة شخصية وجاهية، بيروت، حزيران/ يونيو 2015. إنّ هذه الحمولة في ثقافة التضحية والشرف موجودة على المستوى الرسمي، مثلً، من خلال شعار الجيش اللبناني: "شرف، تضحية، وفاء".
- Kheder Khaddour, "No One has an Interest in Destroying the Syrian State," interview, The Syrian Observer (15/7/2015).
التنزيلات
منشور
2021-01-01
إحصاءات الاستخدام
48 مشاهدة 57 تنزيل
إصدار
القسم
دراسات مترجمة
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2020 نادين المعوشي (Author)

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.