المركزية واللامركزية في الإدارة والسياسة: تقييم الأبعاد الإقليمية للسلطة والقوة
DOI:
https://doi.org/10.31430/JFQL7216الكلمات المفتاحية:
المركزية، اللامركزية، القوة، السلطة، اللاتركيز، نقل السلطة، ماكس فيبرالملخص
في جميع أنحاء العالم، تعتمد دول متنوعة برامج الامركزية بوصفها وسائل لتعزيز الديمقراطية والأهداف الإنمائية في آن واحد. لكن لسوء الحظ، لم تقدّم الدراسات الأكاديمية حتى الآن إطارًا شاما لتقييم العاقات بين المركزية والمحلية وإصاحها. تسعى الدراسة إلى تجاوز "تقسيم العمل" الذي فصَ ل منذ فترة طويلة بين تحليات الهياكل الإدارية والسياسية، وتوفير مفردات مفاهيمية أكثر صابة لوصف تعقيدات المركزية والامركزية في الإدارة والسياسة وتحليلها. تبدأ الدراسة بتطوير متواليتين متمايزتين من المركزية/ الامركزية الإدارية والسياسية، ثم تجمعَان معًا بعد ذلك في مصفوفة واحدة تسمح بإلقاء الضوء على مجموعة واسعة من الاستراتيجيات والنتائج التي تنبثق من التفاعل المعقّد بين المجالين. يمكن القول إنّ أضرار استراتيجيات الامركزية قد تكون أكثر من منفعتها بحسب موقع البلد المعني داخل المصفوفة، إذ إن استراتيجيات نقل السلطة تكون إشكالية، وبصورة خاصة في البيئات التي يوجد فيها زعماء محليون أقوياء، ويجب ألّا تجري تجربتها أبدًا دونما تحليل دقيق لطابع العاقات المركزية المحلية الموجود سلفًا.المراجع
- أود أن أشكر برنامج الزمالة الدولية لما بعد الدكتوراه ACLS/ SSRCNEH ولجنة أبحاث كلية الدراسات العليا بجامعة ويسكونسن لدعم البحث والكتابة في هذه الدراسة. وأنا ممتن، فيما يتصل بالتعليقات التي أسهمت في الأفكار الواردة فيه، لكلٍّ من بينديكت أندرسون، ولاري دايموند، ودونالد إيمرسون، وإدوارد فريدمان، وإدنا لابرا هوتشكروفت Edna Labra Hutchcroft، وأتول كوهلي Atul Kohli، وديفيد ليني David Leheny، ومايكل مالي Michael Malley، وكيم نينه Kim Ninh، وسوزان روز أكرمان Susan Rose-Ackerman، وإدوارد شاتز Edward Schatz، وجيمس سكوت، وجون سيدل John Sidel، وغراهام ويلسون، وكروفورد يونغ Crawford Young، والمحكّمين المغفلة أسماؤهم في دورية Governance، وأعضاء ندوة خريجي ربيع 1999 حول تشكيل الدولة والعلاقات بين الدولة والمجتمع في جنوب شرق آسيا. كما حظيتُ بمساعدة بحثية قيّمة من لدن كلٍّ من غوندولين بفيس Gwendolyn Bevis وسيدرك جورد Cedric Jourde وراشيل ديموتس. Rachel DeMotts وإن كان ثمة من أخطاء وردت، فهي بطبيعة الحال تقع تحت طائلة مسؤوليتي الخاصة.
- Irving Kristol, "Decentralization for What?" The Public Interest , vol. 11 (Spring 1968), p. 19; Diana Conyers, "Decentralization: The Latest Fashion in Development Administration?" Public Administration and Development , vol. 3, no. 2 (April-June 1983), pp. 97-109.
- William Dillinger, Decentralization and Its Implications for Urban Service Delivery , Urban Management Programme (Washington, DC: The World Bank, 1994).
- Larry Diamond, "Nigeria: The Uncivic Society and the Descent into Praetorianism," in: Larry Diamond, Juan Linz & Seymour Martin Lipset (eds.), Politics in Developing Countries (Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers, 1995), pp. 121-122.
- James W. Fesler, "Approaches to the Understanding of Decentralization," The Journal of Politics , vol. 27, no. 3 (August 1965), p. 536.
- Conyers, p. 187.
- في البرازيل، ألقي اللوم على تجاوزات اللامركزية بسبب الاختلالات المالية الشديدة التيُ أسهمت بصورة أساسية في المشكلات الاقتصادية الأخيرة، ينظر: Larry Diamond, Developing Democracy: Toward Consolidation (Baltimore, MD: The Johns Hopkins University Press, 1999), p. 137; Larry Rohter, "Brazil's Economic Crisis Pits President Against Governors," The New York Times , 25/1/1999, accessed on 24/8/2021, at: https://nyti.ms/3AMU4QL; Eliza Willis, Christopher da C.B. Garman & Stephan Haggard, "The Politics of Decentralization in Latin America," Latin American Research Review , vol. 34, no. 1 (1999), p. 23. لقد تحدّى المحافظون، ورؤساء البلديات، وهم من يمثّلون شخصياتٍ محوريةً في الشبكات الانتخابية التي تعكس القوة المحلية على المستوى الوطني، سلطةَ المسؤولين التنفيذيين الوطنيين على نحوٍ متواتر. واجتاحت مشكلات العنف الريفي العديد من المناطق، وارتُهنت برامج الإصلاح الزراعي التي أقرتها الحكومة المركزية بإرادة الملاك المحليين وفرقهم الخاصة من الرجال المسلحين، أو "البيستوليروس" Pistoleiros، ينظر: Human Rights Watch, The Struggle for Land in Brazil: Rural Violence Con tinues, An Americas Watch Report (New York: Human Rights Watch, 1992), accessed on 24/8/2021, at: https://bit.ly/3ARxsOS في روسيا، حلّ محل التفاؤل المبكر بشأن نقل السلطة إلى المقاطعات قلقٌ بشأن "إضفاء الطابع الإقليمي على التسلطية": فقد برع القادة المحليون بقوة في تسليح جماعات المعارضة، والتلاعب بالعمليات الديمقراطية (خاصة في المناطق الريفية)، وتجاهل التوجيهات السياسية الصادرة عن المركز، وحجب الإيرادات القادمة منه، والالتفاف على العمليات الدستورية، ينظر: Henry Hale, "The Regionalization of Autocracy in Russia," Policy Memo , no. 42, Ponars Eurasia, 23/7/2012, accessed on 24/8/2021, at: https://bit.ly/3xUULWq; Kathryn Stoner-Weiss, "Central Weakness and Provincial Autonomy: Observations on the Devolution Process in Russia," Post-Soviet Affairs , vol. 15, no. 1 (1999).
- R.J. Bennett, Geography of Public Finance: Welfare Under Fiscal Federalism and Local Government Finance (London/ Methuen: Routledge Kegan & Paul, 1980); M. Malley, "Resource Distribution, State Coherence, and the Changing Level of Political Centralization in Indonesia, 1950-1997," Ph.D. Dissertation, University of Wisconsin-Madison, Wisconsin, 1999 (Unpublished); Anwar Shah, "The Reform of Intergovernmental Fiscal Relations in Developing and Emerging Market Economies," Policy and Research Series , no. 23, The World Bank (June 1994), accessed on 24/8/2021, at: https://bit.ly/3sql85p; Charles Tilly, Coercion, Capital, and European States, AD 990–1992 (Cambridge: Blackwell Publishers, 1992).
- Walker Connor, Ethnonationalism: The Quest for Understanding (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1994); Yash Ghai, "Decentralization and the Accommodation of Ethnic Diversity," in: Crawford Young (ed.), Ethnic Diversity and Public Policy: A Comparative Inquiry (New York: St. Martin's Press, 1998); Donald L. Horowitz, Ethnic Groups in Conflict (Berkeley, CA: University of California Press, 1985).
- Theda Skocpol, "Bringing the State Back In: Strategies of Analysis in Current Research," in: Peter B. Evans, Dietrich Rueschemeyer & Theda Skocpol (eds.), Bringing the State Back In (Cambridge: Cambridge University Press, 1985).
- B.C. Smith, "Measuring Decentralisation," in: George W. Jones (ed.), New Approaches to the Study of Central-Local Government Relationships (Cambridge: Cambridge University Press, 2008).
- يوفر عمل فيسلر بعضًا من أهم الأسس التي يقوم عليها هذا التحليل. لكنه وكما سنرى، ترك بعض الأسئلة المهمة من دون إجابة. ومن المهم أيضًا التأكيد أنني أتفق بشدة فيما يلي من تحليل مع كوهين وبيترسون بشأن الحاجة إلى البناء على الأدبيات السابقة بصورة أكبر، لغرض صياغة تحليل ذي صلة بالحاضر. وهما يؤكدان أنّ "استبعاد الأدبيات القديمة والبدء من جديد، على النحو الشائع في منتصف التسعينيات، يبدو عملً مشوبًا بالعجز وغير صائب في الوقت نفسه"، ينظر:.Ibid.
- Lloyd I. Rudolph, & S.H. Rudolph, "Authority and Power in Bureaucratic and Patrimonial Administration: A Revisionist Interpretation of Weber on Bureaucracy," World Politics , vol. 31, no. 2 (January 1979), p. 198.
- Max Weber, Economy and Society , vol. II. (Berkeley, CA: University of California Press, 1978), p. 987.
- Ibid., pp. 987-988.
- Rudolph & Rudolph, p. 208.
- James C. Scott, "Patron-Client Politics and Political Change in Southeast Asia," American Political Science Review , vol. 66, no. 1 (March 1972), p. 92. وكما يساعد عمل مايكل مان على توفير تحليل أوضح لأصول التمييز بين السلطة والقوة، ويلقي الضوء على الطرائق التي سبقت بها عمليةُ البحث عن السلطة تطويرَ بنى السلطة وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. كتب مان أنّ: "القوة الدافعة للمجتمع البشري ليست المأسسة؛ بل التاريخ مشتق من دوافع لا تتوقف تتولد عنها شبكات متنوعة من علاقات القوة الممتدة والكثيفة". إضافة إلى ذلك، فإن أهم هذه الشبكات تخص المصادر الأربعة الرئيسة للقوة: أيديولوجية، واقتصادية، وعسكرية، وسياسية. ومنها تنتج المأسسة، لكن تكوين الشبكة يتفوق عليها باستمرار؛ فداخل "فجوات" المؤسسات يستمر بلا هوادة، ميلادُ شبكات جديدة للقوة، ينظر: Michael Mann, The Sources of Social Power , vol. 1: A History of Power from the Beginning to AD 1760 (Cambridge: Cambridge University Press, 1986), pp. 15-16, 537.
- عند تحليل التمييز بين السلطة والقوة، من المهم التأكيد أنه لا ينبغي أن نتوقع ارتباطًا واضحًا بين كل من السلطة والإدارة وبين القوة والسياسة. تستند الهياكل الإدارية إلى مفاهيم السلطة الرسمية، لكنها تحتوي داخلها، بوجه عام، على شبكات كثيفة من القوة (خاصة حين تكون السمات الباتريمونيالية واضحة جدًا). وترتكز الهياكل السياسية أيضًا على مفاهيم قوية للسلطة الرسمية (كالسلطة الدستورية، والسلطة التشريعية، والسلطة التي قد تطالب بها قيادة حزب سياسي على أعضاء الحزب على سبيل المثال)، ولكن - مثلما يوحي به مصطلح "سياسة القوة" - يُحتمل أن يكون السعي إلى القوة في الهياكل السياسية أقل عرضة لقيود مأسسة السلطة مقارنة بالسعي إليها في الهياكل الإدارية.
- من الإنصاف القول إن معظم علماء الإدارة العامة لا يصلون إلى هذه الحدود القصوى. لكنهم لا يميلون رغم ذلك إلى إعطاء صورة شاملة للتفاعلات المعقدة بين السلطة والقوة داخل الأنظمة السياسية - الإدارية، ينظر: Samuel P. Huntington, The Third Wave: Democratization in the Late Twentieth Century (Norman, OK: University of Oklahoma Press, 1991).
- Arthur Maass, "Division of Powers: An Areal Analysis," in: Arthur Maass (ed.), Area and Power: A Theory of Local Government (Glencoe: Free Press, 1959). لا يعني الأمر استبعاد الرؤى العديدة في أدبيات الفدرالية المقارنة. بل يتعلق، بدلً من ذلك، بالتأكيد على الحاجة إلى فهم أساسي أكثر لمصطلحي "المركزية" و"اللامركزية". على أي حال، ومثلما يتفق العديد من علماء الفدرالية المقارنة، لا يولي التمييزُ بين الأنظمة الوحدوية والفدرالية التباين الهائل الموجود داخل كل فئة من هذه الفئات، أو التداخل الكبير بينهما أي أهمية تُذكر، ينظر: Brian C. Smith, Decentralization: The Territorial Dimension of the State (Winchester: George Allen & Unwin, 1985), pp. 12-15.
- Victor Lieberman, "Local Integration and Eurasian Analogies: Structuring Southeast Asian History, c. 1350-c. 1830," Modern Asian Studies, vol. 27, no. 3 (July 1993), p. 485.
- James Scott, Seeing Like a State: How Certain Schemes to Improve the Human Condition (New Haven, CT: Yale University Press, 1998); Tilly, pp. 100, 114; Weber, p. 1042.
- James W. Fesler, "Centralization and Decentralization," in: D.L. Sills (ed.), International Encyclopedia of the Social Sciences, vol. 2 (New York: Macmillan, 1968), p. 374; James W. Fesler, "The Political Role of Field Administration," in: Ferrel Heady & Sybil L. Stokes (eds.), Papers in Comparative Public Administration (Ann Arbor, MI: University of Michigan, 1962).
- Thomas M. Callaghy, The State-Society Struggle: Zaire in Comparative Perspective (New York: Columbia University Press, 1984), p. 106.
- Thomas Ertman, Birth of the Leviathan: Building States and Regimes in Medieval and Early Modern Europe (Cambridge: Cambridge University Press, 1997), p. 8.
- Weber, pp. 1044, 1051.
- Ibid., pp. 1040, 1058.
- ثمة فئة ثالثة من اللامركزية الإدارية هي التفويض Delegation، وهي أقل أهمية لهذه الدراسة لأنها تميل إلى أن تكون أقل صلة بالأبعاد الإقليمية للسلطة. تختلف التعريفات اختلافًا كبيرًا بين العلماء الثلاثة المذكورين في هذه الفقرة؛ فيعرفه كوهين وبيترسون بأنه نقل المهمات إلى الشركات المملوكة للدولة، أو شركات التنمية الإقليمية، أو الشركات الخاصة، ينظر: Dennis A. Rondinelli, "Implementing Decentralization Programmes in Asia: A Comparative Analysis," Public Administration and Development , vol. 3, no. 3 (1983), p. 198; John Cohen & Stephen Peterson, "Methodological Issues in the Analysis of Decentralization," Development Discussion Paper, no. 555, Harvard Institute for International Development (1996), p. 10; Harry Blair, "Assessing Democratic Decentralization: A CDIE Concept Paper," Paper prepared for U.S. Agency for International Development, Bureau for Policy and Program Coordination, Center for Development Information and Evaluation, Program and Operations Assessment Division (1995), p. 3.
- James W. Fesler, "The Basic Theoretical Question: How to Relate Area and Function," in: Leigh E. Grosenick (ed.), The Administration of the New Federalism: Objectives and Issues (Washington, DC: American Society for Public Administration, 1973), p. 4.
- قد يكون المصطلح المفيد (وإنْ كان غيرَ ملائم) لهذه العملية هو "إضفاء المستوى الوسيط Midlevelization". ينظر على سبيل المثال التحليل الذي قدمه روبرت بوتنام لفكرة تقوية المناطق في إيطاليا: Robert D. Putnam, Making Democracy Work: Civic Traditions in Modern Italy (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1993), pp. 18-62.
- Fesler, "The Basic Theoretical Question," p. 4.
- Fesler, "Centralization and Decentralization," p. 371.
- James Manor, The Political Economy of Democratic Decentralization (Washington, DC: The World Bank, 1999), pp. 6-8.
- Harry Blair, "Supporting Democratic Local Governance: Lessons from International Donor Experience- Initial Concepts and Some Preliminary Findings," Paper prepared for the annual meeting of the American Political Science Association, San Francisco, 29/8-1/9/1996, p. 4.
- Ibid. يُعرَّف هذا الأخير بأنه "نظام يتمّ فيه نقل السلطة إلى هيئات محلية تكون مسؤولة ومتاحة لمواطنيها، والذين يتمتعون بدورهم بحقوق الإنسان والحقوق القانونية الكاملة في ممارسة الحرية السياسية"، ينظر:.Ibid.
- ويبدو أنها ليست مشكلة جديدة، فمنذ فترة طويلة، أعرب ج. بولبيت عن أسفه من أن "الحكومة المحلية تُدرس في العلوم السياسية وكأنها تعمل في فراغ. وعمومًا، لا يُنح كثير اهتمام لعلاقة الحكومة المحلية بالنظام السياسي العام الذي تستوطنه"، ينظر: J. G. Bulpitt, "Participation and Local Government: Territorial Democracy," in: G. Parry (ed.), Participation in Politics (Totowa, NJ: Rowan & Littlefield; Manchester: Manchester University Press, 1972), p. 281.
- Joel Barkan, Decentralization, Democratization, Deja Vu? Lessons from Anglophone Africa (Unpublished manuscript).
- لا أعتزم استبعاد الاعتبارات المعيارية من التحليل في انتقادي لعنصر الإيمان الكبير الذي يسود مناقشة هذه القضايا. من الواضح أن الأهداف المعيارية ستكون في قلب أي تشكيل أو إعادة تشكيل للهياكل الحكومية. وإن هدفي لَهُو، بدلً من ذلك، التشجيعُ على تطوير أساس تحليلي أقوى يمكن على أساسه اتخاذ مثل هذه الأحكام المعيارية، ينظر: Desmond King & Gerry Stoker (eds.), Rethinking Local Democracy (London: MacMillan Press, 1996).
- Stephen Holmes & Cass R. Sunstein, The Cost of Rights: Why Liberty Depends on Taxes (New York: Norton & Company, 1999), pp. 56-57.
- يجادل بول أبليبي، بقوة، بأن العلاقة بين الديمقراطية واللامركزية "ليست محددة بأي حال، فيشير إلى أن الإمبراطوريات اعتبُرت لامركزيةً" في فرضها سلطتها على منطقة واسعة، لكنها لم تكن ديمقراطية. كذلك يرفض مصطلح "اللامركزية الديمقراطية" كونها تروج ل "الافتراض [...] أن اللامركزية تعزز الديمقراطية بشكل بديهي"، وأنها تديم "الفكرة الشائعة إلى حد ما بين مواطني الدول الديمقراطية بأن "المركزية" شر في حين أن "اللامركزية" خير. ويحث بدلً من ذلك على استخدام مصطلح "الديمقراطية اللامركزية"، لأنه وهاهنا تمامًا، "يفترض أن الديمقراطية قد تحققت أولً من خلال إنشاء مؤسسة حاكمة مركزية مصممة للعمل تحت سيطرة شعبية". كما يرى وجوب الحفاظ على هذه المؤسسات المركزية إذا أريدَ للديمقراطية أن تستمر في الاستجابة لاحتياجات الأمة إجمالً. ويؤكد فيسلر بالمثل على أن الحكومات المحلية والوطنية تتخذ أشكالً متنوعة وأنْ ليس لأي منهما "دافع محدد يجعلها تنحو تجاه الشكل الديمقراطي"؛ كما يؤكد بولبيت بإصرار أن "محل اتخاذ القرار لا يخبرنا بكل شيء عن طبيعة القرارات المتخذة"، ينظر: Paul H. Appleby, Big Democracy (New York: Alfred E. Knopf, 1945), pp. 451, 443, 447; Fesler, "Approaches to the Understanding of Decentralization," pp. 299, 545.
- بسبب ضعف الأسس النظرية التي يجب أن يرتكز عليها تحليل الأبعاد الإقليمية للسياسة، ينتظم هذا النقاش على نحو مختلف تمامًا عن تحليل المجال الإداري الوارد سابقًا. فبدلً من التشجيع على تكامل جديد بين الأطر القائمة سلفًا، على النحو المذكور، أسعى إلى بناء إطار جديد من خلال إجراء مسحٍ واسع النطاق لمجموعة من الطرائق التي قد تعزز بها جوانبُ معينةٌ من النظام السياسي، إما المركزية أو اللامركزية.
- تتطلب هذه الأحكام فهمً دقيقًا للديناميات السياسية في أوضاع معينة، وذلك مثلما يوضح ريتشارد سنايدر في تحليله "المساءلة التصاعدية" Upward Accountability و"المسؤولية التنازلية" Downward Responsibility للحكام في المكسيك، ينظر: Richard Snyder, "After Neoliberalism: The Politics of Reregulation in Mexico," World Politics , vol. 51, no. 2 (1999), pp. 88-186.
- Fesler, "Approaches to the Understanding of Decentralization," p. 554.
- Samuel P. Huntington, Political Order in Changing Societies (New Haven, CT/ London: Yale University Press, 1968), p. 111.
- Merle Fainsod, How Russia Is Ruled (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1963), pp. 27, 126, 222.
- Diamond, "Nigeria: The Uncivic Society and the Descent into Praetorianism," p. 422.
- Ibid., pp. 91-417.
- Martin Shefter, Political Parties and the State: The American Historical Experience (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1994), p. 28.
- Stephen Skowronek, Building a New American State: The Expansion of National Administrative Capacities, 1877-1920 (Cambridge: Cambridge University Press, 1982), p. 39.
- ولا يعني ذلك أن وجود "الدائرة الانتخابية ذات الاستقلالية البيروقراطية" يرتبط بالضرورة بنظام سياسي مركزي. فقد يكون داخل الهياكل الإدارية في واقع الأمر تفويض قانوني كبير للسلطة والمسؤولية نحو المستوى المحلي. ترتكز الفكرة، بدلً من ذلك، على أن المطالب الخاصة للأحزاب السياسية حيال البيروقراطيات قد توفر وسائل مهمة لتعزيز المصالح المحلية؛ وإذا ما فعلت ذلك، يجب تصنيف الأمر عنصرًا مميزًا للامركزية السياسية.
- من غير الضروري أن تكون كل هذه المؤشرات حاضرة حتى يُصنَّف نظام معين بوصفه "شديد المركزية" أو "شديد اللامركزية" في المتوالية السياسية. في الواقع، من المحتمل أن تكون بعض عناصر الإطار المذكور سابقًا غير متسقة فيما بينها. على سبيل المثال، من الصعب تصوّر نظام سياسي تحظى فيه المشاركة الشعبية بمستوى عالٍ مع وجود زعماء محليين يحظون بمستوى عالٍ من القوة القسرية.
- على عكس التأكيدات القائلة إن المركزية مرتبطة بالتسلطية، يجب ملاحظة أن خمسًا فقط من الخصائص العشر لنظام سياسي شديد المركزية هي في جوهرها معادية للديمقراطية (الخصائص الأولى والثانية والثالثة والخامسة والسابعة على وجه التحديد). أما الخمس الأخرى فمتوافقة تمامًا مع المبادئ الديمقراطية. وعلى عكس التأكيدات القائلة إن اللامركزية مرتبطة بالديمقراطية، تجدر الإشارة إلى أن إحدى الخصائص العشر للنظام السياسي شديد اللامركزية - الرابعة والخاصة بهيمنة الزعماء المحليين - هي في جوهرها معادية للديمقراطية، وأن أخرى – التاسعة؛ المتعلقة بالأحزاب السياسية الضعيفة ذات القاعدة الإقليمية - من المحتمل أنها تعزز ديمقراطية معيبة جدًا. ستتم مناقشة مشكلة الزعماء المحليين على نحو أكبر في الصفحات التالية. وعن الكيفية التي تسهم بها الأحزاب الضعيفة في مشكلات الحكم في البيئات الديمقراطية، ينظر: Huntington, Political Order in Changing Societies ; Atul Kohli, Democracy and Discontent: India's Growing Crisis of Governability (Cambridge: Cambridge University Press, 1990).
- Fesler, "Centralization and Decentralization," p. 376.
- Fesler, "Approaches to the Understanding of Decentralization," p. 554.
- وبالمثل، تبدأ دراسة موجَّهة لمسؤولي البلدان النامية، أجرتها الأمم المتحدة عام 1962، بالتأكيد العام والشائع على أن "نظام اللامركزية لبلد ما هو فسيفساء مكونة من العديد من العناصر" الإدارية والسياسية. لكنها تمضي مع ذلك، في التركيز على الأول أكثر من الثاني، ولا توفر إطارًا لفحص التفاعل بين الاثنين.
- يمكن التعرّف إلى هذا الاختلاف من خلال بناء نموذج ثلاثي الأبعاد، لكن هذه النماذج غير ملائمة بطبيعتها عند إعادة صياغتها على الصفحة المطبوعة ثنائية الأبعاد.
- وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن المقارنة عبر الوطنية معقدة بسبب التباين الكبير المحتمل بين فاعلية الدولة والمتمثلة في: 1. درجة المركزية واللامركزية الإدارية؛ 2. مدى تأثير المسؤولين والهيئات السياسية باعتبارها عوامل في المركزية أو اللامركزية؛ 3. الدرجة التي تبلغها هيمنة الخصائص "العقلانية" أو "الباتريمونيالية". ومثلما هو حال الأحكام المتعلقة باستقلالية الدولة وقدرتها، يجب توخي الحذر الشديد عند توصيف الأبعاد الإقليمية لنظام إداري سياسي كامل. ولا يدّعي هذا التحليل أنه حل مثل هذه الصعوبات، بل فقط شذب الفروق المفاهيمية اللازمة لإصدار مثل هذه الأحكام.
- ولأن هذه الأمثلة معروضة بإيجاز، بهدف أساسي هو توضيح مجموعة واسعة من الاختلافات، نقدم للقارئ اعتذارنا المسبق عما ينتج منها حتمً من إجحاف يشمل الواقع الإمبريقي.
- New Regime هو الاسم الذي أطلقه الرئيس الإندونيسي محمد سوهارتو (1998-1967) على فترة حكمة؛ تمييزًا من فترة حكم الرئيس السابق، أحمد سوكارنو (1967-1945)، التي سُميت بالنظام القديم. (المترجمة)
- Tony Byrne, Local Government in Britain (London: Penguin, 1990); John Stewart, "Developments in Central-Local Relations in England and Wales," International Review of Administrative Sciences , vol. 53, no. 4 (1987), pp. 483-505.
- للاطلاع على مناقشة حادة بشأن ازدراء مارغريت تاتشر Margaret Thatcher (1990-1979) للحكومة المحلية ودعمها للسياسات المركزية، ينظر: 347.Byrne, p.
- Minxin Pei, "Is China Democratizing?" Foreign Affairs , vol. 77, no. 1 (1998), pp. 68-82.
- Vivienne Shue, "State Power and Social Organization in China," in: Joel Samuel Migdal, Atul Kohli & Vivienne Shue (eds.), State Power and Social Forces: Domination and Transformation in the Third World (Cambridge: Cambridge University Press, 1994), p. 73.
- Gabriella Montinola, Yingyi Qian & Barry R. Weingast, "Federalism, Chinese Style: The Political Basis for Economic Success in China," World Politics , vol. 48, no. 1 (1995), p. 53.
- F. Hagopian, "Traditional Politics Against State Transformation in Brazil," in: Migdal, Kohli & Shue (eds.), p. 44; Riordan Roett, Brazil: Politics in a Patrimonial Society (Westport, CT/ London: Praeger Publishers, 1999), p. 6.
- Hagopian, pp. 49-53.
- Fred W. Riggs, Thailand: The Modernization of a Bureaucratic Polity (Honolulu: East-West Center Press, 1966).
- Benedict R. O'G Anderson, "Murder and Progress in Modern Siam," New Left Review , vol. 181 (May-June 1990), pp. 33-48; John T. Sidel, "Siam and Its Twin? Democratization and Bossism in Contemporary Thailand and the Philippines," IDS Bulletin , vol. 27, no. 2 (April 1996), pp. 56-63.
- Pasuk Phongpaichit & Chris Baker, Thailand: Economy and Politics (Kuala Lumpur: Oxford University Press, 1995).
- H. M. Adam, "Somalia: A Terrible Beauty Being Born?" in: William Zartman (ed.), Collapsed States: The Disintegration and Restoration of Legitimate Authority (Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers, 1995), p. 78.
- P.D. Hutchcroft, "Colonial Masters, National Politicos, and Provincial Lords: Central Authority and Local Autonomy in the American Philippines, 1900-1913," Journal of Asian Studies, vol. 59, no. 2 (2000), pp. 277-306.
- Ibid. يتألف مجلس الشيوخ الفلبيني من أربعة وعشرين عضوًا يُنتخبون على المستوى الوطني. ولا يفتح مثلُ ذلك المجالَ لشيوع ذهنية الهيمنة والنفوذ ذاتها كما لدى مجلس النواب، لكنه ينتج عددًا كبيرًا من المنافسين المحتملين للرئيس الحالي، ومن ثمّ يشجع على ظهور معارضة شديدة وحاسمة للرئاسة في كثير من الأحيان. فيما يتعلق بالزعامات في الفلبين، ونموذج الزعامات بصفة عامة، ينظر: John T. Sidel, Capital, Coercion, and Crime: Bossism in the Philippines (Stanford, CA: Stanford University Press, 1999).
- Malley; Diarmid O'Sullivan, "Indonesia's Regions Experience a Rush of Power," Financial Times , 27/4/2000.
- Fesler, "Approaches to the Understanding of Decentralization," p. 549.
- Diamond, Developing Democracy: Toward Consolidation , pp. 121-132.
- Ibid., pp. 132-138, 57-155.
- Ibid., pp. 138-145.
- Ibid., pp. 120, 137.
- Fesler, "Approaches to the Understanding of Decentralization," p. 549.
- يوافق دايموند على أن الدول المركزية الضعيفة تمثل تحديات كبيرة أمام اللامركزية، لكنه لا يمضي قدمًا في تقديم تحذير لزعماء هذه الدول ممن قد يفكرون في استراتيجيات اللامركزية. وفقط فيما يتعلق ب "عدد قليل من البلدان كالبرازيل"، يقترح أن تعزيز قدرة الدولة يعتمد على تقوية المركز مقابل المستويات دون الوطنية للحكومات، ينظر: Diamond, Developing Democracy: Toward Consolidation, p. 139.
- Francesco Kjellberg, "The Changing Values of Local Government," The Annals of the American Academy of Political and Social Science, vol. 540, no. 1 (1995), p. 43.
- يمكن العثور على تأييد لمفهوم "التوجيه المركزي " Central Steering في أعمال جون ستيوارت مل، الذي يشار إليه في الغالب بوصفه مؤيدًا قويًا للإدارة اللامركزية: "ينبغي أن يكون العمل الرئيس للسلطة المركزية هو إعطاء التعليمات، أما السلطة المحلية فتنفيذها [...] لأننا حين نرغب في الحصول على مدرسة جيدة؛ لن نستبعد المعلم"، ينظر: 19 118-Stewart, pp.. وعلى المنوال نفسه، خلص هولمز وسنشتاين إلى أن "المعاملة المتساوية أمام القانون لا يمكن تأمينها على إقليم شاسع من دون فاعليات Agencies بيروقراطية ممركزة فعالة وذات صدقية نسبيًا قادرة على خلق الحقوق وإنفاذها". عن التهديدات التي قد تشكلها اللامركزية على أهداف الاقتصاد الكلي وأهداف أخرى، ينظر: 58 Sunstein, p. &.Holmes
- Ibid., pp. 40-50.
التنزيلات
منشور
2021-07-01
إحصاءات الاستخدام
61 مشاهدة 67 تنزيل
إصدار
القسم
دراسات مترجمة
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2021 Paul D. Hutchcroft, Aoumria Soltani (Author)

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.