العودة إلى تفاصيل المؤلَّف استخدام وسائط التواصل الاجتماعي والثقة والمراقبة في المنطقة العربية: رؤى من المؤشر العربي 2024 /2025

استخدام وسائط التواصل الاجتماعي والثقة والمراقبة في المنطقة العربية: رؤى من المؤشر العربي 2024 / 2025 * ** *

Social Media Use, Trust and Surveillance in the Arab Region: Insights from the Arab Opinion Index 2024 / 2025

ليلى عمر| Laila Omar *

وجد بشارة| Wajd Beshara **

نور الشيباني| Nour Chibani *

**

الملخّص

ترصد هذه الورقة، بالاستناد إلى بيانات مؤشر الرأي العام العربي 2024 / 2025، مسار تطوّر اتجاهات الرأي العام حيال استخدام وسائط التواصل الاجتماعي في أربعة عشر بلدًا عربيًا. وتستقصي أنماط استخدام الأفراد للمنصات الرقمية، سواء في متابعتهم للأخبار أو في انخراطهم في النقاشات السياسية والاجتماعية، لا سيّما في سياق الصراعات الإقليمية المستمرة. وُتظهر النتائج مستوياتٍ مرتفعةً من الاعتماد على هذه الوسائط في استقاء المعلومات، يقابلها تنامي المخاوف من التضليل والرقابة والتأثيرات الثقافية السلبية. وعلى الرغم من التأييد الواسع لضبط المحتوى، لا يزال عدد كبير من المستخدمين يعتمد على هذه المنصات لمناقشة الشأَنين السياسي والاجتماعي. وتبين الورقة أنّ الوعي الرقمي وأنماط الانخراط عبر الفضاء التواصلي يتّسمان بدرجة عالية من التعقيد في المنطقة العربية، داعيةَ إلى مزيد من الأبحاث الكيفية لفهم اتجاهات الرأي العام حيال الرقابة، وحرية التعبير، ودور وسائط التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي السياسي وتعزيز قيم الديمقراطية.

Abstract

​Drawing on data from the 2024/ 2025 Arab Opinion Index, this paper explores evolving public attitudes toward social media across 14 Arab countries. It examines how individuals use digital platforms to acquire and engage with news as well as political and social discourse, especially in the context of ongoing regional conflicts. The findings reveal high levels of reliance on social media for information, alongside growing concerns about misinformation, censorship, and cultural harm. Despite widespread support for content regulation, many continue to use these platforms for discussing political and social issues. The paper underscores the complexity of digital awareness and engagement in the Arab region and calls for more qualitative research to unpack public views on censorship, freedom of expression, and the impact of social media on political awareness and democratic values.

الكلمات المفتاحية:
  • مؤشر الرأي العام العربي
  • وسائط التواصل الاجتماعي
  • المعلومات المظللة
  • الرقابة
  • حرية التعبير
Keywords:
  • Arab Index
  • Social Media
  • Misinformation
  • Censorship
  • Freedom of Expression

مقدمة

تشير بيانات المسوح المتعلقة باستخدام وسائط التواصل الاجتمعي واتجاهات الرأي العام في المنطقة العربية إلى وجود علاقة معقّدة ومتغّيةر بين المواطنين والمنصّات الرقمية. فمن جهة، يتزايد اعتمد الجمهور على هذه الوسائط في متابعة الأخبار والتفاعل مع المستجدات. ومن جهة أخرى، تتنامى الشكوك حول موثوقية المعلومات المتداولة عبر هذه المنصات، إلى جانب تصاعد المخاوف من الرقابة والتحكّم في تدفّق المعلومات. كم يجري هذا الاعتمد المتزايد على وسائط التواصل الاجتمعي في سياق الحروب المستمرة التي تشهدها المنطقة، في فلسطين ولبنان والسودان واليمن، والتي يبدو أنها أسهمت في إعادة تشكيل أنماط تفاعل الأفراد مع هذه المنصات وصوغ تصوّراتهم عنها. تقدم هذه الورقة قراءة في الاتجاهات الرئيسة للرأي العام حيال وسائط التواصل الاجتمعي، مستندةً إلى أحدث إصدارات مؤشر الرأي العام العربي  2025 /20241. وتركز على الكيفيات التي يوظّف بها المواطنون في المنطقة العربية هذه الوسائط للانخراط في الشأَنيَن الاجتمعي والسياسي، وعلى ما يبدونه من مخاوف حيال المعلومات المضللة، وتحّولّات مواقفهم من الرقابة والمراقبة. وتحلل مستويات الانخراط وطرائقه في شبكات التواصل الاجتمعي، إلى جانب تصورات المستجيبين لأثر هذه الوسائط في المجتمع. وتُختَم بجملة من الملاحظات حول التداعيات المحتملة لهذه الاتجاهات في ما يتصل بدرجات المشاركة السياسية، واتجاهات الرأي العام تجاه الديمقراطية، فضلًا عن طرح تساؤلات تسهم في فتح آفاق لأبحاث مستقبلية عن وسائط التواصل الاجتمعي في المنطقة العربية.

أولا: اتجاهات استخدام الإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي في البلدان العربية

منذ انطلاق برنامج قياس الرأي العام (المؤشر العربي)، سجّلت استبياناته المتعاقبة زيادة مطّردة في معدلات استخدام الإنترنت ووسائط التواصل الاجتمعي في المنطقة العربية. ولم يشذّ إصدار /2024 2025 عن هذه القاعدة؛ إذ إن نسبة مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية استمرت في الارتفاع. ويبّين الشكل (1) أّن 82 % من سكان المنطقة يستخدمون الإنترنت بدرجات متفاوتة؛ بينم أفاد 68 % منهم بأنهم يواظبون على استخدامها يوميًا تقريبًا. وُتبُرز هذه البيانات تنامي أهمية الولوج إلى الإنترنت في الحياة اليومية، شأنه شأن الحصول على الكهرباء والمياه، بل يتفوق عليها في بعض البلدان من حيث انتظام الإمداد وتوافر الخدمة. كم يُظهر تتُّبُع معدلات استخدام الإنترنت على مدى السنوات الماضية منحى تصاعديًا واضحًا؛ فقد ارتفعت نسبة المستخدمين من 42 % في عام 2013-2012، إلى 61 % في عام 2016، إلى 77 % في عام 2022، لتبلغ 82 % في عام 2024 (الشكل 1). وسُِّجِلت أعلى نسبٍ للاستخدام اليومي للإنترنت في قطر والكويت والعراق والأردن وفلسطين ولبنان والمغرب، حيث تجاوزت نسبة المستخدمين اليوميين في هذه البلدان 80 % من السّكان. أما في المملكة العربية السعودية والجزائر ومصر والسودان وموريتانيا فقد كانت النسب أدنى؛ إذ إن نسبة مستخدمي الإنترنت يوميًا لم تتجاوز 70 %، في حين صرّح نحو ثلث السكان في كلّ بلد من هذه البلدان بأنهم لا يستخدمونها. وبصورة عامة، تبّين أن الجمهور ينقسم بوضوح بين فئتين: فئة تستخدم الإنترنت يوميًا، وأخرى لا تستخدمها إطلاقًا. بينم لم تتجاوز نسبة من أفادوا باستخدامها أسبوعيًا أو شهريًا 4 % في المتوسط. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ أكثر من 90 % من المستجيبين أفادوا أنهم يلجون إلى شبكة الإنترنت عبر الهواتف الذكية، وهي نسبة تمثّل ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بنسبة 88 % المسَّجَلة في عام 2022. وُيبُرز ذلك تزايد تلاشي الحدود الفاصلة بين الفضاءَين الرقمي وغير الرقمي؛ إذ غدت الهواتف الذكية كم يصفها عدد من الباحثين2 أشبه ب "امتداد للجسد"، في دلالة على التحوّل العميق في الطريقة التي يرتبط بها الأفراد بالإنترنت ويتفاعلون معها. يُظهر استطلاع/2024 2025 أنّ غالبية مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية - إن لم يكن جميعهم - هم أيضًا نشطون على وسائط التواصل الاجتمعي. وفي المتوسط، يمتلك 98 % من مستخدمي الإنترنت في البلدان الأربعة عشر، المشمولة بالدراسة، حسابًا واحدًا على الأقل على إحدى المنصات. وقد أصبح تطبيق واتساب WhatsApp في هذا العام

  1. المؤشر العربي استطلاع دوري لقياس الرأي العام العربي، يجريه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بهدف استقصاء اتجاهات الرأي العام في المنطقة العربية حيال القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك قضايا الديمقراطية والحكم والسياسة
  2. الخارجية. ويعُدُّ أوسع مشروع مسحي اجتماعي في العالم العربي من ناحية حجم العِّيِنة والتغطية الجغرافية وتنُّوُع الموضوعات التي يتناولها. ومنذ إطلاقه في عام 2011 نجزت، أُ منه تسع دورات. ويضمّ إصدار 2025/2024 بياناتٍ مستمدّة من 14 دولة، استُطلعت فيه آراء 35218 مستجيبًا. ينظر: "برنامج قياس الرأي العام"، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، شوهد في 2025/6/20، في: https://acr.ps/1L9BPzw 2  Moran Quinn Ross & Joseph B. Bayer, "Explicating Self-phones: Dimensions and Correlates of Smartphone Self-Extension," Mobile Media & Communication , vol. 9, no. 3 (2021), pp. 488-512; Yue Lin et al., "Smartphone Embodiment: The Effect of Smartphone Use on Body Representation," Current Psychology , vol. 42 (2023), pp. 26356–26374. ﻳﻮﻣﻴًﺎ أو ﺷﺒﻪ ﻳﻮﻣﻲ ﻋﺪة ﻣﺮات ﰲ اﻷﺳﺒﻮع ﻧﺎدرًا ﻻ أﺳﺘﺨﺪم اﻹﻧﱰﻧﺖ ﻋﺪة ﻣﺮات ﰲ اﻟﺸﻬﺮ ﻻ أﻋﺮف/ رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ

الشكل (1) استخدام الإنترنت (2025-2012)

55
3
851118
2
48
2
751226
2
38636
2
37
2
547
2
315
265
1
226
1768
2

الجدول (1) دوافع استخدام منصات التواصل الاجتمعي

املعدلتونسالسودانالسعوديةقطرفلسطنياملغربموريتانياليبيالبنانالكويتاألردنالعراقمرصرالجزائر
26.827.532.642.422.127.617.718.215.520.315.722.351.123.838من أجل التواصل مع
الأصدقاء والمعارف
2422.630.614.621.738.219.525.628.628.225.231.110.119.519.2من أجل متابعة أخبار
البلد و مشاركة آرائي
السياسية
11.110.64.26.18.21011.48.47.916.79.81816.615.511.8من أجل ملء وقت الفراغ
9.414.77.410.616.23.17.115.312.54.5125.34.711.37.5من أجل أن أكون مواكبًا
للأحداث الرائجة (ترندز)
8.59.86.52.513.46.910.710.38.39.710.39.64.69.86.3من أجل متابعة محتوى
مهتم به
6.33.44.829.25.79.78.47.59.18.46.52.47.33.1من أجل مشاركة الأصدقاء
ما أفعله في يومي
43.24.18.11.91.37.74.20.83.44.70.85.25.55.5من أجل التعرف على
أشخاص جدد
3.95.22.75.13.82.841.63.43.84.93.63.44.35.9للعمل أو التعريف بمجال
عملي
2.503.57.11.91.22.50.810.91.12.20.20.902.4رفض الإجابة
2.202.831.71.12.51.69.41.22.20.50.10.63.5لا أعرف
1.10.50.711.30.442.10.80.130.60.10.90من أجل أن أصبح مؤثرًا
0.10.50000.4000000.80.800أخرى

أخرى 0

المنصة الأكثر شيوعًا في المنطقة، يليه فيسبوك Facebook، الذي سجّل انخفاضًا طفيفًا في نسبة المستخدمين الذين أفادوا بامتلاك حساب عليه. ويمكن تفسير هذا التحوّل بعدة عوامل: أولًا، تُظهر النتائج أنّ استخدام وسائط التواصل الاجتمعي في المنطقة بات يتركز على نحوٍ متزايدٍ على تبادل الرسائل أكثر من اعتمد وظائف المنصات الأخرى، مثل نشر المحتوى. وفي سياقٍ متصل، أدت المركزية المتنامية للتواصل الفردي والجمعي داخل مجموعات إلى جعل منصات مثل واتساب أشد جاذبية للاستخدام اليومي وتداول الأخبار. كم يُرَجَّح أنّ المخاوف المتزايدة من انتهاكات الخصوصية وانتشار المعلومات المضللة وآليات التلاعب الخوارزمي، قد أسهمت في تآكل الثقة تدريجيًا بفيسبوك، ودفعت المستخدمين إلى بدائل تُعدّ أكثر أمانًا أو أقل تسييسًا. وأخيرًا، يمكن أن تسهم السياسات الخاصة بكل منصة، إضافة إلى مشكلات الولوج إليها، مثل الحظر المؤقت أو تقييد الوصول، في تشكيل سلوك المستخدمين وتحديد تفضيلاتهم في المنطقة. عمومًا، أبدى ما يقارب نصف المستجيبين (46 %) ميلًا إلى تفضيل المحتوى التفاعلي ومقاطع الفيديو على النصوص المكتوبة (27 %). ويُعزى هذا التوجّه، في جانبٍ منه، إلى التدفق الهائل للمعلومات حول الأحداث المحلية والعالمية، وما يرافقه من حاجة متزايدة إلى محتوى سريع وسهل الاستيعاب. وتظلّ متابعة الأخبار، والاّطلّاع على المستجدات ومشاركة الرأي ثاني أبرز دوافع استخدام منصات التواصل الاجتمعي؛ فقد أشار نحو 24 % من المشاركين إلى هذا

ﻳﺤﺼﻠﻮن ﻋﲆ اﳌﻌﻠﻮﻣﺎت

السبب (الجدول 1). في هذا السياق، شهدت المنصات القائمة أساسًا على الدردشة، مثل منصة تليغرام Telegram، توسّعًا لافتًا في قاعدة مستخدميها، إذ إن نسبة استخدامها ارتفعت من 8 % فقط، في عام 2016، إلى 30 % في عام 2022، ثمّ إلى 44 % بحلول عام 2025-2024. ويرتبط هذا النموّ على الأرجح بالدور الذي أدّته المنصة خلال الحرب الجارية على غزة (-2023)، بوصفها فضاءً لتجاوز الرقابة والوصول إلى مصادر إخبارية بديلة، لا سيّم بعدما تمكّنت بعض فصائل المقاومة الفلسطينية من توظيفها للتواصل المباشر مع جمهورها، وتقديم تحديثات لحظية حول تطورات الحرب.

ثانيًا: استخدام وسائط التواصل الاجتماعي في ضوء القضايا السياسية والاجتماعية الراهنة

أضحت وسائط التواصل الاجتمعي، في مختلف أرجاء المنطقة العربية، وسيطًا رئيسًا للاّطلّاع على الأخبار السياسية والتعبير عن المواقف حيالها. وتُظهر بيانات الاستطلاع أن 82 % من المستخدمين يلجؤون إليها، بدرجات متفاوتة، لمتابعة الأخبار السياسية والحصول على معلومات في الشأن العامّ. كم يبّين تتبّع تطوّر هذه النسبة خلال السنوات الأخيرة أنها ارتفعت من 75 % في عام 2022، إلى 82 % في عام /2024 2025 (الشكل 2). علاوةً على ذلك، حين سُئل الشكل (2) استخدام وسائط التواصل الاجتمعي لمتابعة الأخبار والمعلومات السياسية (2025-2016)

ﻻ ﻳﺤﺼﻠﻮن ﻋﲆ اﳌﻌﻠﻮﻣﺎت أﺑﺪًا رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ

المستجيبون عن المصدر الرئيس للحصول على المحتوى الإخباري بوجهٍ عام، حلّت وسائط التواصل الاجتمعي في المرتبة الثانية بين مستخدمي الإنترنت بنسبة 35.1 %، بعد القنوات الإخبارية التي حازت 46 %، كم يوضح الشكل (3). ويرَّجَح أنّ الحروب المستعرة في المنطقة، ولا سيّم في غزة ولبنان والسودان، قد أسهمت في تعزيز الاعتمد على هذه المنصات لمتابعة التطورات السياسية بصورة آنيّة. يسَّجَل أعلى معدّل للاستخدام اليومي لوسائط التواصل الاجتمعي لمتابعة الأخبار السياسية في فلسطين، حيث بلغ 82 %، مقارنةً بالعراق والسعودية اللذين سّجلّا 42 % و 50 % على التوالي. ويُعزى هذا الارتفاع، بالدرجة الأولى، إلى استمرار الحرب في فلسطين وتواصل انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، ما يجعل متابعة الأخبار السياسية جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية. ويمكن أن تُسهم محدودية التغطية التي تقدّمها وسائل الإعلام التقليدية، ولا سيّم المحلية منها، إلى جانب ضعف الثقة بالخطاب الإخباري السائد، في تعزيز الاعتمد على وسائط التواصل الاجتمعي بوصفها مصدرًا بديلًا وأكثر فورية للحصول على المعلومات. الشكل (3) المصدر الرئيس للحصول على الأخبار بين مستخدمي الإنترنت

تُظهر النتائج أيضًا أّن 72.9 % من المشاركين يستخدمون وسائط التواصل الاجتمعي للتفاعل مع قضايا اجتمعية، مقارنةً ب 52.1 % ممّن أفادوا باستخدامها للتفاعل مع القضايا السياسية في جميع البلدان التي شملها الاستطلاع (الشكل 4). وتعكس هذه النسب مستويات متفاوتة من التفاعل، تراوح بين الاستخدام اليومي والنادر. ويمكن تفسير هذا التباين بعدة عوامل، في مقدمتها شيوع التفاعل مع القضايا الاجتمعية المحلية التي يُنظَر إليها بوصفها الأقرب إلى حياة الأفراد والأشد تأثيرًا فيها. كم يرتبط بالأجواء السائدة من مخاوف المراقبة أو الشعور بعبثية التعبير عن الآراء السياسية في سياقات سلطوية. يُضاف إلى ذلك تفضيل بعض المستخدمين الاكتفاء بالمشاهدة الصامتة بدلًا من الانخراط العلني، لا سيّم في القضايا التي يُعدّ التعبير فيها عن الرأي فعلًا محفوفًا بالمخاطر. وتبّين نتائج الاستطلاع، على نحو لافت، أنّ أعلى مستويات التفاعل المتكرّر مع القضايا السياسية عبر وسائط التواصل الاجتمعي تُسَجَّل لدى الفئة الأكبر سنًا (65 عامًا فأكثر)، في حين تنخفض هذه النسبة لدى الفئات الثلاث الأصغر (49-18)، كم يوضح الشكل (5). ويبلغ معدّل الاستخدام اليومي لهذ الغرض بين من تبلغ أعمرهم 65 عامًا فم فوق، أكثر من ضعفَيْه لدى الفئة العمرية 34-25 عامًا. وتوحي هذه المعطيات بأنّ مستخدمي هذه الوسائط من كبار السنّ يميلون إلى نشاط سياسي أوسع عبر الإنترنت، في مقابل تفضيل الفئات الشابة استخدامها أساسًا للتواصل الاجتمعي وربط الصلات مع الأصدقاء والمعارف، بدلًا من توظيفها في الانخراط السياسي. غير أنّ هذا التباين العُمري يختفي عند الانتقال إلى القضايا التي يُنظَر إليها بوصفها "اجتمعية"، إذ تبدو الفئات الأصغر سنًا أكثر ميلًا إلى التفاعل المنتظم مع هذا النوع من المحتوى. وقد يعكس ذلك شعور المستخدمين الأصغر سنًا بأنّ القضايا الاجتمعية أقرب إلى واقعهم وأكثر قابلية للتأثير فيها، في حين تبدو مناقشة الموضوعات السياسية، خاصة في السياقات السلطوية، أقل جدوى وأعلى مخاطرة. تضيف منصات التواصل الاجتمعي بُعدًا جديدًا لتفاعل الأفراد مع الأخبار السياسية، يتمثّل في قدرتهم على المشاركة وتداول المحتوى بدلًا من الاكتفاء بالوصول إليه أو استهلاكه. وكشفت نتائج الاستطلاع حول طبيعة انخراط الأفراد في استخدام هذه الوسائط أنّ الغالبية ينخرطون انخراطًا سلبيًا، يقتصر على استقاء المعلومات، أكثر من إبداء الرأي أو المشاركة الفاعلة. ففي المتوسط، أفاد ثلثا المستجيبين، في جميع البلدان التي شملها الاستطلاع، أنهم لم يستخدموا وسائط التواصل الاجتمعي مطلقًا، أو نادرًا ما استخدموها، للتعبير عن آرائهم السياسية. وتبدو هذه النسبة أعلى في بعض البلدان، مثل الأردن، حيث صرّح نحو ثلاثة أرباع المستجيبين بأنهم لا يستخدمون هذه المنصات لهذا الغرض. مع ذلك، ثمة استثناءات جديرة بالملاحظة؛ فقد أفاد 68 % من المستجيبين في المغرب ونحو نصف المستجيبين في مصر (45 %)، بأنهم يستخدمون وسائط التواصل الاجتمعي بانتظام، أي عدة مرات في الشهر على الأقل، للتعبير عن آرائهم السياسية.

42.831.25.77.412.3
57.70.5
10.1
6.212.8
52.76
21.6
7.6
6.5
7.4
42.8257.78.512.2
13.725.6
31.612.113.921.1
33.624.96.48.710.6
44.625.29.59.48
48.8239.38.67.6
65.9146.6
4
9.5
60.45.4
16.2
8.7
4
9.1
23.520.72
15.5
512.9
21.2
10.68.6
43.822.49.310.69.8

اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ

اﳌﻐﺮب ﻣﻮرﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻟﺒﻨﺎن اﻟﻜﻮﻳﺖ اﻷردن اﻟﻌﺮاق اﻟﺠﺰاﺋﺮ اﳌﺘﻮﺳﻂ

أﺳﺒﻮﻋﻴًﺎ

22.134.41214.316.2
39.13
16.7
312.521.4
18.71715.817.4
20.728.11917.612.4
5.53030.78.8
21.124.714.51523.4
15.5147.917
27.927.611.820.39.7
27.225.314.213.218.6
4318.911.612.613.8
39.2209.715.915.2
1119.232
23.530.66.316.518
24.226.41417.215.3

اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ

اﳌﻐﺮب ﻣﻮرﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻟﺒﻨﺎن اﻟﻜﻮﻳﺖ اﻷردن اﻟﻌﺮاق اﻟﺠﺰاﺋﺮ اﳌﺘﻮﺳﻂ

أﺳﺒﻮﻋﻴًﺎ

الشكل (4) استخدام وسائط التواصل الاجتمعي للمشاركة في المناقشات العامة حول القضايا السياسية والاجتمعية

ﻧﺎدرًا أﺑﺪًا

ﻧﺎدرًا أﺑﺪًا

الشكل (5) مستويات الانخراط في القضايا السياسية والاجتمعية على وسائط التواصل الاجتمعي بحسب الفئات العمرية *

أﺳﺒﻮﻋﻴًﺎ ﻧﺎدرًا

أﺳﺒﻮﻋﻴًﺎ ﻧﺎدرًا ﻻ أﻋﺮف رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ

ﻻ أﻋﺮف رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ

اﻟﺴﻮدان 15.9 ﻣﻮرﻳﺘﺎﻧﻴﺎ 13.9 اﻟﻌﺮاق 11.9 اﻟﻜﻮﻳﺖ اﳌﻐﺮب ﻟﺒﻨﺎن اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ

16.68.617.748.58.6
13.4.937.539.97.3
24.1.737.530.46.3
204.627.541.96

اﻟﺠﺰاﺋﺮ 5.7 اﻷردن 5.3 اﳌﻌﺪل

وعند سؤال المستجيبين عن تفاعلهم مع أحداث الحرب على غزة تحديدًا، باعتبارها مث لًا على حدث سياسي أثار اهتممًا واسعًا في المنطقة، تبَّين أنّ أقلية فقط، حوالى 9 % في المتوسط، نشرت محتوى نشطًا حول الموضوع، بينم اكتفت الأغلبية، بنسبة 58 %، بمتابعة أخبار الحرب عبر وسائط التواصل الاجتمعي من دون أيّ تفاعل نشط مع المحتوى. ويُعزى ذلك جزئيًا إلى القمع السياسي والمخاطر التي يشعر بها الأفراد عند الإفصاح عن مواقفهم وآرائهم السياسية، إلا أنه جدير بالذكر أنّ نسبًا متقاربة، وأحيانًا متمثلة، سُجّلت عند سؤال المستجيبين عن وتيرة التعبير عن آرائهم على هذه الوسائط حول أيّ قضية، سواء سياسية أو غير سياسية. مع ذلك، فإن حقيقة أن أقلية فقط تستخدم وسائط التواصل الاجتمعي للانخراط النشط في النقاشات السياسية أو العمومية لا تشير بالضرورة إلى ضعف مستوى التفاعل الإجملي؛ إذ إنه ينبغي فهم هذه الأرقام مقارنةً بمستويات التفاعل قبل ظهور هذه الوسائط، حين كانت الفرص المتاحة لمثل هذا النوع من التعبير محدودة للغاية. ومن المرجّح أن هذه النسبة تفوق ما كان متاحًا قبل بروز المنصات الرقمية؛ ومن ثمّ، لا تبدو الحاجة ملحّة أمام البحوث المستقبلية لاستكشاف حجم الشكل (6) تقييم دور وسائط التواصل الاجتمعي في المجتمع

هذا التفاعل، فحسب، بل طبيعته أيضًا، لفهم الكيفية التي يُدار بها التعبير السياسي في ظل القيود السلطوية.

ثالثًا: اتجاهات الرأي العام حيال دور وسائط التواصل الاجتماعي في المجتمع

استنادًا إلى الاتجاهات التي رُصدت منذ عام 2022، تظلّ نظرة غالبية المواطنين العرب إيجابية تجاه دور وسائط التواصل الاجتمعي في المجتمع (الشكل 6). ففي أحدث استطلاع، اعتبر 55.6 % من المستجيبين أن لهذه الوسائط تأثيرًا إيجابيًا. في حين رأى 39.3 % أنها أدّت دورًا سلبيًا. وريبرز السودان أكثر البلدان تفاؤلًا، حيث عّب 77 % من المستجيبين عن تأثيرها الإيجابي. ومع ذلك، تشير المقارنة بنتائج عام 2022 إلى تراجع ملحوظ في النظرة الإيجابية عمومًا، التي كانت تبلغ حينها 66 %. وقد تجلى هذا الانخفاض في التفاؤل بوجه خاص في بعض البلدان، مثل مصر، حيث انخفضت الآراء الإيجابية من 81 %، في عام 2022، إلى 47.2 % في استطلاع /2024 2025، أي بتراجع قدره 24 نقطة مئوية. وشهد العراق والكويت اتجاهًا ممثلًا، مع انخفاض نسب الآراء الإيجابية بمقدار 23

الشكل (7) مستويات الثقة بالأخبار والمعلومات على منصات التواصل الاجتمعي (2025-2020)

اﻟﺠﺰاﺋﺮ ﻣﴫ اﻟﻌﺮاق اﻷردن اﻟﻜﻮﻳﺖﻟﺒﻨﺎن

نقطة مئوية (من 78 % إلى 54.6 % في الكويت، ومن 70 % إلى 46.4 % في العراق). وتستمر الاتجاهات نفسها التي رُصدت منذ العام الماضي (2024)؛ حيث يُظهر سكان منطقة شمل أفريقيا مواقف أكثر اعتد لًا وحذرًا تجاه دور وسائط التواصل الاجتمعي، مقارنةً بسكان المشرق العربي، الذين يميلون إلى التفاؤل بدرجة أكبر3. يظل مؤشر الثقة بمحتوى وسائط التواصل الاجتمعي مستقرًا نسبيًا عبر موجات الاستطلاع، بمتوسط يقارب 40 على مقياس من 100 نقطة، على الرغم من تسجيل انخفاضات ملحوظة في بعض البلدان (الشكل 7). فقد شهدت الكويت تراجعًا بمقدار 15 نقطة مقارنةً بعام 2022، بينم سجّلت مصر انخفاضًا يقارب 10 نقاط مقارنة بعام 2020. أما في السعودية فقد لوحظت زيادة طفيفة في مؤشر الثقة، غير أنها ظلّت أدنى من المتوسط العام. ثمة مخاوف واسعة في المنطقة العربية بشأن انتشار المعلومات المضِّللِة على منصات التواصل الاجتمعي؛ إذ إن أكثر من نصف سكان البلدان العربية – مع بعض الاستثناءات مثل المغرب – يعتقدون أن هذه الوسائط تحوّلت إلى بيئة خصبة للشائعات والأخبار الزائفة (الشكل 8). وبلغت هذه النسبة في مصر على الأقل 89 %. وعند سؤال المستجيبين عن مدى موافقتهم على العبارة القائلة بأنّ "الكثير مم يُنَشر على وسائط التواصل غير صحيح (كاذب) ويشوش على

ﻟﻴﺒﻴﺎﻣﻮرﻳﺘﺎﻧﻴﺎ اﳌﻐﺮبﻓﻠﺴﻄ ﻗﻄﺮ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔاﻟﺴﻮدانﺗﻮﻧﺲ

الناس"، أبدى في المتوسط 71.5 % موافقة أو موافقة بشدة. وسُِّجِلت أعلى هذه النسب في العراق والأردن ومصر. ومن اللافت أن هذه البلدان نفسها تعُدُّ من بين البلدان الأكثر تفاؤلًا وإيجابية في تقييم دور وسائط التواصل الاجتمعي في المجتمع؛ ما يشير إلى أنّ الوعي بانتشار المعلومات المضلّلة لا يحول دون تقدير المنافع التي توفرها هذه المنصات، أو إلى أنّ المستخدمين يميلون إلى إلقاء المسؤولية على مصادر المحتوى أكثر من تحميلها للمنصّات نفسها. تجدر الإشارة إلى أنّ التصور العام تجاه وسائط التواصل الاجتمعي بوصفها مصدرًا للمحتوى الكاذب أو المضلل سَّجَل تراجعًا طفيفًا في معظم بلدان المنطقة العربية مقارنة بعام 2022. فقد وافق آنذاك 84 % من المستجيبين على أنّ هذه المنصات باتت فضاءات لنشر الأخبار الزائفة والشائعات، في حين لم يعارض سوى 13 % منهم. أما في استطلاع /2024 2025 فقد انخفضت نسبة الموافقين إلى 74.4 %. وسُِّجِل أكبر انخفاض في موريتانيا (من 84 % إلى 60 %)، والمغرب (من  %66 إلى 45 %). بينم بقيت النسبة مرتفعة نسبيًا في بقية البلدان، وشهدت زيادة طفيفة في بعض الحالات مثل السودان (من 75 % إلى 80.)% ويُرَجَّح أنّ النسب المرتفعة المسَّجَلة في عام 2022 كانت مرتبطة بسياق جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-) والذعر العام بشأن دور وسائط التواصل الاجتمعي في نشر الأخبار المضِّللِة عن الفيروس. وتعكس المخاوف المرتبطة بالأخبار الزائفة على هذه الوسائط انخفاض مستويات الثقة المطلقة أو العالية جدًا التي أبداها المستجيبون تجاه المحتوى المنشور على هذه المنصات. ومع ذلك،

  1. Adel Maalel, "Social Media's Socio-Cultural Impacts: An Analysis of the 2022 Arab Opinion Index," Al-Muntaqa , vol. 8, no. 1 (January-February 2025), pp. 96-106. أوافق بشدة أوافق إ حد ما

اﻟﻌﺮاق اﻷردن اﻟﺴﻮدان

اﻟﺠﺰاﺋﺮ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ اﻟﻜﻮﻳﺖ ﻣﻮرﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻟﺒﻨﺎن اﳌﻐﺮب اﳌﻌﺪل

قد يتوقع المرء أن يؤدي الانتشار الواسع للاتفاق مع الرأي القائل إن وسائط التواصل الاجتمعي تعُدُّ مصدرًا رئيسًا للأخبار الزائفة إلى مستويات أقلّ بكثير من الثقة. غير أنّ أقلية فقط من المستجيبين في معظم البلدان العربية، بما في ذلك تلك التي سجّلت أعلى نسب الاتفاق مع عبارة "الأخبار الكاذبة"، أبدت ثقة محدودة أو منعدمة بالمعلومات والأخبار المتداولة على هذه المنصات. وقد يشير هذا التناقض إلى تحيز إدراكي يُعرَف باسم "الإدراك من منظور المتلقي الثالث"  Perception Third-Person The4، وهو ما أظهرت صحّته دراسات عدّة حول تصوّر الأخبار الكاذبة على المنصات5، حيث يدرك الأفراد انتشار المعلومات المضلّلة على وسائط التواصل الاجتمعي، إلا أنهم يواصلون الوثوق بالمحتوى الذي يستهلكونه شخصيًا. الشكل (8) مدى انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة على وسائط التواصل الاجتمعي

تُظهر البيانات أنّ غالبية المستجيبين في البلدان، التي شملها الاستطلاع، يميلون إلى الإقرار بتأثير وسائط التواصل الاجتمعي في المجتمع، سواء أكان هذا التأثير إيجابيًا أم سلبيًا (الشكل 9). والأهم من ذلك، أن معظمهم أعربوا عن قلقهم من الخطر الذي قد تمثّله هذه الوسائط على الثقافة المحلية؛ كم أبدى أكثر من 50 % من المواطنين في البلدان التي شملها الاستطلاع، باستثناء السعودية وموريتانيا والمغرب، موافقتهم على العبارة القائلة إنّ "ثقافة بلدنا في خطر بحكم دخول عادات جديدة عبر وسائل التواصل"، وتُظهر النتائج أنّ أعلى نسب الموافقة سُِّجِلت في البلدان نفسها التي عّبر فيها عدد أكبر من المستجيبين عن مخاوفهم من انتشار الأخبار الزائفة على وسائط التواصل الاجتمعي. وتشير المعطيات أيضًا إلى أن العبارات التي حظيت بأعلى مستويات الاتفاق في جميع الدول العربية تتعلق بالمخاطر الناجمة عن استخدام الأطفال والمراهقين هذه الوسائط؛ وهو أمر غير مفاجئ في ضوء التاريخ الطويل لما يُعرَف ب "الذعر التكنولوجي"، الذي يركّز على أثر هذه الوسائط في الفئات الشابة، بوصفها الأكثر عرضة للتلاعب أو التأثير الخارجي6.

  1. يشير هذا المفهوم، في دراسات الإعلام والاتصال، إلى ميل الناس إلى الاعتقاد أن وسائل الإعلام تؤثر في الآخرين أكثر مما تؤثر فيهم هم أنفسهم، وفي سياق دراسات الأخبار الزائفة، يعني أن الأفراد يعترفون بأن التضليل منتشر، لكنهم يعتقدون أن الآخرين فقط يقعون ضحيته. (المحرر)
  2. Oana Ş tef ă ni ţă , Nicoleta Corbu & Raluca Buturoiu, "Fake News and the Third-Person Effect: They are More Influenced than Me and You," Journal of Media Research , vol. 11, no. 3 (2018), pp. 5-23; Nicoleta Corbu et al., "'They Can't Fool Me, but they Can Fool the Others!' Third Person Effect and Fake
  3. News Detection," European Journal of Communication , vol. 35, no. 2 (2020), pp. 165-180. أعارض إ حد ما أعارض بشدة  أعرف/ رفض ا جابة 6  Amy Orben, "The Sisyphean Cycle of Technology Panics," Perspectives on Psychological Science , vol. 15, no. 5 (2020), pp. 1143-1157. ﻣﻦ اﻟﴬوري أن ﻳﺮاﻗﺐ اﻷﻫﻞ وﻳﻀﺒﻄﻮا اﺳﺘﺨﺪام اﻷﻃﻔﺎل واﳌﺮاﻫﻘ ﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻻﺟﺘ ﻋﻲ إن وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻻﺟﺘﻋﻲ أﺻﺒﺤﺖ •ﺜﻞ ﺧﻄﻮرة ﻋﲆ اﻷﻃﻔﺎل واﳌﺮاﻫﻘ ﺗﺴﺎﻋﺪ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﰲ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻷﺧﺒﺎر واﻷﺣﺪاث ﻓﻮر ﺣﺪوﺛﻬﺎ ﺗﺴﺎﻋﺪ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﻋﲆ اﻛﺘﺴﺎب ﺧﱪات ﰲ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﳌﺠﺎﻻت ﺗﺴﺎﻋﺪ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﰲ زﻳﺎدة اﻟﻮﻋﻲ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﳌﺠﺘﻤﻌﻴﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻻﺟﺘﻋﻲ ﻗﺮﺑﺖ أﺑﻨﺎء اﻟﺒﻠﺪان اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﻌﻀﻬﻢ اﻟﺒﻌﺾ أﺻﺒﺤﺖ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﻣﻜﺎﻧًﺎ ﻻﺧﱰاع اﻷﺧﺒﺎر اﳌﺰﻳﻔﺔ ﻋﻦ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﺗﺴﺎﻋﺪ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﰲ ﺗﺴﻬﻴﻞ ﺗﺠﻤﻴﻊ اﻟﻨﺎس ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﲆ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻣﻬﻤﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺑﻠﺪﻧﺎ ﰲ ﺧﻄﺮ ﺑﺤﻜﻢ دﺧﻮل ﻋﺎدات ﺟﺪﻳﺪة ﻋﱪ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻻﺟﺘﻋﻲ ﻣﺎ ﻳﻨﴩ ﻋﲆ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻻﺟﺘﻋﻲ ﻳﻘﺪم ﻣﻌﺮﻓﺔ وﺛﻘﺎﻓﺔ ﻟﻠﻤﺴﺘﺨﺪﻣ ﻛﺜÅ ﻣ ﻳﻨﴩ ﻋﲆ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﻏÅ ﺻﺤﻴﺢ)ﻛﺎذب (وﻳﺸﻮش ﻋﲆ اﻟﻨﺎس ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﺗﻀﻴﻊ ﻛﺜÅ ﻣﻦ اﻟﻮﻗﺖ واﻟﺠﻬﺪ ﰲ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎت ﻏÅ ﻣﻔﻴﺪة ﺗﺘﻴﺢ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ ﻟﻠﻤﻮاﻃﻨ اﻟﺘﻌﺒÅ ﻋﻦ آراﺋﻬﻢ ﰲ اﳌﻮﺿﻮﻋﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﰲ ﺑﻠﺪﻫﻢ أوافق بشدة أوافق إ حد ما  أوافق إ حد ما  أوافق ع ا ط ق  أعرف/ رفض ا جابة

الشكل (9) دور وسائط التواصل الاجتمعي في المجتمع

وبعيدًا عن هذه المخاوف، يُبدي معظم سكان البلدان العربية نظرة إيجابية إزاء قدرة وسائط التواصل الاجتمعي على تثقيف الأفراد وإغنائهم بالمعلومات حول قضايا محددة؛ فقد اتفق عدد كبير من المستجيبين، على سبيل المثال، على أن هذه الوسائط قادرة على رفع منسوب الوعي، وتيسير اكتساب المعرفة والثقافة، مقارنةً بمن يعتقدون أنها تهدر وقت المستخدمين في متابعة قضايا سطحية.

رابعًا: التصورات والاتجاهات حيال أنشطة الرقابة والمراقبة

خصّص المؤشر العربي /2024 2025 مجموعة من الأسئلة لقياس مستوى وعي الأفراد في المنطقة العربية بعمليات الرّقابة والمراقبة على المحتوى، وبأساليب التحكّم في تدفّق المعلومات عبر وسائط التواصل الاجتمعي؛ وذلك بهدف استجلاء آرائهم بشأن هذه الممرسات. وتُظهر النتائج أنّ أغلبية محدودة من المستجيبين في المنطقة العربية تعتقد أنّ أنشطتها لا تخضع لأيّ مراقبة، أو أنّ مستوى المراقبة عليها محدود جدًا (الشكل 10). غير أنّ ثمة تباينًا ملحوظًا بين البلدان في تصورات الأفراد بشأن المراقبة. فعلى سبيل المثال، رأى ما يقارب 60 % من المستجيبين في الأردن أنّ أنشطتهم تخضع لشكل من أشكال المتابعة، واعتبر نحو ثلثهم أنّ مستوى المراقبة مرتفع. في المقابل، صرّح 54 % من المستجيبين في العراق بأنه لا توجد أيّ مراقبة على الإطلاق. ومن اللافت أنّ تباينًا مشابهًا يظهر عند السؤال عن الرّقابة التي قد تمارسها جهات محدّدة، سواء أكانت الدولة أم الشركات أم منصات التواصل الاجتمعي نفسها. فقد استبعد ما لا يقل عن 70 % من المستجيبين في العراق احتمل خضوع أنشطتهم لمراقبة الدولة، في حين سجّل الأردن أعلى نسبة (56 %) ممّن يشعرون بأنّ الدولة تراقب محتواهم. كم أفاد 38 % من المستجيبين على مستوى المنطقة أنهم يدركون وجود درجةٍ من مراقبة الحكومة أو أجهزة الدولة لا تقلّ عن المستوى المتوسط (الشكل.)11 وتجدر الإشارة إلى أنّ شريحةً غير قليلة من المستجيبين إمّا امتنعوا عن الإجابة، وإما صرّحوا بعدم معرفتهم بوجود مراقبة على المحتوى من عدمه. ففي المتوسط، اختار 11.2 % منهم خيار "لا أعرف"، أو فضّلوا عدم الإجابة عند سؤالهم عن تصوراتهم بشأن المراقبة العامة. وقد ارتفعت نسب عدم المعرفة على نحو لافت في السعودية (32.1 %) والسودان (22.8 %) وقطر (20 %). ويرَّجَح أن تعكس هذه المستويات المرتفعة من الامتناع عن الإجابة حالة من عدم اليقين أو محدودية الإلمام بممرسات المراقبة. وعند الاستفسار عن فاعلين محدّدين، سُِّجِلت أعلى نسب لإجابات "لا أعرف/ رفض الإجابة" عند السؤال عن الحكومات الأجنبية (13.7 %)، تليها الشركات (11.9 %)، ثم الحكومات المحلية (11.3).%

اﻷردن

اﻟﻜﻮﻳﺖ ﻟﺒﻨﺎن اﻟﺠﺰاﺋﺮ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﻣﻮرﻳﺘﺎﻧﻴﺎ اﻟﻌﺮاق اﳌﻐﺮب اﻟﺴﻮدان اﳌﻌﺪل

يمكن تفسير ضعف الوعي بوجود مراقبة بأنّ الأغلبية، حتى في السياقات السلطوية، تشعر بأنها أكثر حرية، لا أقل حرية، عند التعبير عن آرائها على وسائط التواصل الاجتمعي. فعلى سبيل المثال، بلغ متوسط تقييم الشعور بالحرية في مصر 7.3 من 10، في حين سجّل أدنى متوسط في فلسطين عند 4.6. ما يعني أنّ عددًا أكبر من الشكل (10) تصورات المستجيبين تجاه مقولة إن أنشطتهم تخضع للمراقبة

الشكل (11) تصوّرات المستجيبين تجاه مقولة إن أنشطتهم تخضع للمراقبة من جهات متعددة

المستجيبين هناك صنّفوا مستوى حريتهم بأقل من 5 على مقياسٍ من 1 إلى 10. ومع ذلك، عندما سُئِل المستجيبون عن الجهة التي تثير أكبر قدرٍ من المخاوف لديهم عند التعبير عن آرائهم، جاءت الحكومات في المرتبة الأولى في معظم البلدان العربية، على الرغم من أن بعض السياقات أظهرت مصادر قلق مختلفة؛ كم في العراق، حيث عّبر

الشكل (12) تصورات المستجيبين لمدى مراقبة منصّات التواصل الاجتمعي لأنشطتهم

اﻟﺴﻮدان اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ

اﳌﻐﺮب ﻣﻮرﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻟﺒﻨﺎن اﻟﻜﻮﻳﺖ اﻷردن اﻟﻌﺮاق اﻟﺠﺰاﺋﺮ اﳌﻌﺪل

بعض المستجيبين عن خشيتهم من ردّات فعل أسرهم، أو في الكويت، حيث خاف آخرون من احتمل إلغاء تنشيط حساباتهم. غير أنّ هذه النتائج ينبغي النظر إليها في ضوء الأسئلة المتعلقة باستخدام وسائط التواصل الاجتمعي للتعبير عن الرأي السياسي، إذ إن أقلية فقط أفادت بلجوئها إلى هذه المنصات لهذا الغرض. تُظهِر نتائج الاستطلاع أن المستجيبين كانوا أكثر ميلًا إلى الاعتقاد بوجود أنشطة مراقبة تمارسها منصات التواصل الاجتمعي، مقارنةً بالجهات الأخرى التي سُئلوا عنها (الشكل 12)، فقد رأى نحو ثلثهم أنّ هذه المنصات تمارس درجة عالية من المراقبة. ومع ذلك، في حالات العراق وموريتانيا والمغرب، اعتقد أكثر من نصف المستجيبين أن مستوى المراقبة التي تمارسها المنصات ضئيل جدًا أو معدوم، مقارنة بمن رأى أن ثمة قدرًا من المراقبة على الأقل. علاوةً على ذلك، لم يفكر سوى عدد محدود جدًا في جميع البلدان التي شملها الاستطلاع، في احتمل وجود محتوى على منصات التواصل الاجتمعي لا يصل إليهم أو إلى جمهورهم (حوالى 10 % في المتوسط)؛ ما يبرز أنه حتى مع إدراك بعض المستجيبين لوجود أنشطة مراقبة، فإن قلة قليلة منهم تنتبه إلى تأثير هذه المنصات في تدفّق المعلومات والتحكّم في المحتوى. ويشير هذا النقص في الوعي إلى أن النقاش حول كيفية ممرسة منصات التواصل الاجتمعي الرقابة و/ أو تقييد الوصول إلى المحتوى، والذي اكتسب أهمية خاصة في ضوء الحرب على غزة، لا يزال محصورًا في الغالب ضمن الأوساط الأكثر وعيًا إعلاميًا والأكثر انخراطًا سياسيًا. يمكن أن يُعزَى هذا الوعي المحدود، جزئيًا، إلى انحياز التأكيد bias Confirmation، أي الميل الإدراكي إلى البحث عن المعلومات وتأويلها واستحضارها بما يعزّز المعتقدات المسبقة. وعمليًا، يعني ذلك أنّ المستخدمين الذين يؤيدون مثلًا القضية الفلسطينية، ويتفاعلون باستمرار مع المحتوى المرتبط بغزة، يميلون إلى رؤية المزيد من المواد الممثلة في صفحاتهم. ويرسّخ هذا النمط إدراكًا بأنّ المحتوى المتصل باهتممات المستخدم متاح على نطاق واسع، حتى لو لم يكن كذلك في الواقع. وبما أنهم يواصلون مشاهدة ما يتوقعونه، يغدو احتمل ملاحظتهم لغياب وجهات نظر أخرى أو لقيود تُفرَض على بعض المحتوى النقدي المغاير أقلّ. ويزداد هذا التأثير حدةً بفعل غرف الصدى الخوارزميةAlgorithmic chambers echo، التي تجمع الأفراد مع من يشبهونهم في الميول وتستبعد الآراء المعارضة، ما يساهم في تعزيز السرديات المهيمنة وإخفاء المنظورات البديلة، بل يجعل حالات قمع المحتوى أقلّ وضوحًا7. كم تسهم فقاعات الترشيحbubbles Filter، وما يُعرف

  1. Cass R. Sunstein, "The Law of Group Polarization," Journal of Political Philosophy , vol. 10, no. 2 (2002), pp. 175-195; Matteo Cinelli et al., "The Echo Chamber Effect on Social Media," PNAS , vol. 118, no. 9 (2021), pp. 1-8.

ﻟﴩﻛﺎت ﺧﺎﺻﺔ 13.2 ﻟﺤﻜﻮﻣﺎت أﺟﻨﺒﻴﺔ 16.1 ﺟﻬﺎت ﺧﺎرﺟﻴﺔ 15.3 ﳌﺠﻤﻮﻋﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﰲ ﺑﻠﺪك ﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﻠﺪك 15.7

بأنظمة الإيكوEchosystems للمحتوى المخصصPersonalized التي تنشئها الخوارزميات استنادًا إلى السلوك السابق للمستخدمين8، في عزل الأفراد داخل بيئات "آمنة أيديولوجيًا"، الأمر الذي يجعل إدراك حجم المراقبة أو القيود القائمة بالفعل أكثر صعوبة. مع ذلك، عندما سُئِل الأفراد، على وجه التحديد، عن المنصّات التي يعتقدون أنّها تقيّد تدفّق المعلومات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، اعتقد ما يقارب 40 % من المستجيبين، في بلدان مثل الأردن وموريتانيا، أنّ فيسبوك يفعل ذلك. في المقابل، لم تتجاوز نسبة من اعتبروا أنّ إنستغرام Instagram - منصّة أخرى مملوكة لشركة ميتا Meta - تفرض قيودًا ممثلة؛ فقد بلغت النسبة مثل 1 % في السودان، و 3 % في مصر. وُتبُرز هذه النتائج الحاجة إلى توسيع نطاق البحوث اللاحقة من أجل الوصول إلى فهمٍ أعمق لكيفية إدراك الأفراد للممرسات الرقابية التي يختبرونها في تفاعلاتهم وتجاربهم اليومية، وكيف يسهم النقاش العام بشأن أنشطة الرقابة على منصات التواصل الاجتمعي في تشكيل تصوراتهم عنها. فضلًا عن ذلك، تشير نتائج الاستطلاع في المنطقة العربية إلى أنّ الوعي العام بوجود "الجيوش الإلكترونية" Armies Electronic أو "البوتات" Bots ما يزال محدودًا، مع بعض التباين بين البلدان والفواعل المختلفة المعنيّة (الشكل 13)؛ إذ إن نسبة المستجيبين الذين أقرّوا بأنهم على دراية بوجود بوتات تابعة لحكومات أجنبية، أو لفواعل خارجية، أو لمجموعات سياسية داخل بلدانهم، أو لحكوماتهم الوطنية تراوح بين 15 و 16 %؛ أمّا بالنسبة إلى الشركات الشكل (13) مدى وعي الجمهور بالجيوش الإلكترونية (البوتات) تبعًا للجهة المنسوبة إليها

الخاصة، فكان مستوى الوعي أقل قليل (13 %). وفي المقابل، أجابت نسبة ساحقة من المستجيبين ب "لا" في جميع الفئات تقريبًا. وقد برز لبنان، من بين البلدان التي شملها الاستطلاع، بوصفه الأكثر وعيًا بوجود البوتات، حيث أشار 29-26 % من المستجيبين إلى معرفتهم بوجودها وارتباطها بأطراف مختلفة. كم سُجّلت نسب وعي أعلى من المعدّل في كٍّلٍ من العراق ومصر وفلسطين. في المقابل، أظهرت قطر أدنى مستويات الوعي باستمرار، إذ راوحت النسب بين 2 و 7 % فقط من المستجيبين الذين أفادوا بمعرفتهم بوجود البوتات؛ كم سجّل الأردن والكويت مستويات متدنية ممثلة. ومن المثير للاهتمم أن الفلسطينيين سجّلوا أعلى مستوى من الوعي فيم يتعلق بالمراقبة التي تقوم بها حكومتهم بنسبة 20 %، في حين كان وعيهم بوجود بوتات مرتبطة بحكومات أجنبية أقل بكثير (11 %)؛ وهو ما يشير إلى أنّ المستجيبين هناك أكثر تعرّضًا للدعاية الداخلية. على الرغم من الانتشار الواسع والموثَق لاستخدام الجيوش الإلكترونية، وأدوات الدعاية الرقمية في المنطقة9، يظل إقرار الجمهور العامّ بوجودها محدودًا للغاية. ومع ذلك، فإنّ النسبة

  1. Eli Pariser, The Filter Bubble: What the Internet Is Hiding from You (London: Penguin Press, 2011). نعم  أعرف/ رفض ا جابة
  2. Samantha Bradshaw & Philip N. Howard, Challenging Truth and Trust: A Global Inventory of Organized Social Media Manipulation , The Computational Propaganda Project (Oxford: Oxford Internet Institute, 2018), pp. 1-26; Marc Owen Jones, "The Gulf Information War| Propaganda, Fake News, and Fake Trends: The Weaponization of Twitter Bots in the Gulf Crisis," International Journal of Communication , vol. 13 (2019), p. 27; Mona Elswah & Philip N. Howard, The Challenges of Monitoring Social Media in the Arab World: The Case of the 2019 Tunisian Elections , The Computational Propaganda Project (Oxford: University of Oxford, 2020), p. 2. بغض النظر عن تأثاعلومات التي يتم تبادلها عŠ ا‰نˆنت ووسائل التواصل، إ أنه  ينبغي أن تفرض الحكومات قيودًا ع الوصول إ هذه ا علومات إن اعلومات التي يتم تبادلها عŠ ا‰نˆنت ووسائل التواصل قد تؤثر œ)بلد الدراسة (لذا ينبغي أن تفرض الحكومة رقابة وقيودًا ع الوصول إ هذه اعلومات  أتفق مع أي من العبارتŸ  أعرف/ رفض ا‰جابة

الشكل (14) آراء المستجيبين حول وجوب تقييد الحكومة الوصول إلى المحتوى

اﻟﺴﻮدان

4.85.153.636.5
40.48.536.214.8
7.89.742.240.3
6.88.33252.9
350.834
.142.649.2
13.22028.338.5
4.4347.245.4
5.67.947.638.9

اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ

اﳌﻐﺮب ﻣﻮرﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻟﺒﻨﺎن اﻟﻜﻮﻳﺖ اﻷردن اﻟﻌﺮاق

.57.356.135.1
21.33.651.923.2
87.348.835.9

اﻟﺠﺰاﺋﺮ اﳌﻌﺪل

المرتفعة من المستجيبين الذين أنكروا معرفتهم بهذه الأنشطة لا يمكن تفسيرها بوصفها دليلًا على غيابها، بل يرَّجَح أن تعكس مزيجًا معقّدًا من ضعف الثقافة الإعلامية والرقابة الذاتية، إضافة إلى الخوف من المراقبة. تكشف الإجابات أنّ الاتجاهات تجاه الرقابة الحكومية على محتوى وسائط التواصل الاجتمعي تتسم في الغالب بدرجة من القبول الإيجابي. فعند سؤال المستجيبين عن رأيهم في تقييد الحكومات لحرية الوصول إلى المحتوى أو التحكّم فيه، أبدى متوسط أكبر من المشاركين موافقتهم مقارنةً بمن رفضوا ذلك. ففي تونس والعراق، على سبيل المثال، بلغت نسبة المؤيدين 65 % و 67 % على التوالي (الشكل 14). وباستثناءات محدودة، ظلّت نسب المعارضين منخفضة عمومًا، إذ لم تتجاوز في معظم الحالات 10 %. وقد مثّلت ليبيا استثناءً نسبيًا، حيث بلغت نسبة المعارضين 20 %، ويرَّجَح أن يُعزى ذلك إلى الانقسام السياسي القائم في البلاد؛ فوجود حكومتين متنافستين قد يجعل المستجيبين أقل استعدادًا لمنح الثقة لأٍّيٍ من السلطتين لممرسة الرقابة، حتى وإن كانوا ميّالين إلى دعم هذه الإجراءات في حال توافرت حكومة موحّدة أو أكثر شرعية. وأفاد عددٌ أعلى من المعتاد من المستجيبين في بعض البلدان بأنهم "لا يعرفون" أو رفضوا الإجابة. ففي السعودية، على سبيل المثال، بلغت نسبة ملحوظة من المستجيبين 40.4 % ممن صرّحوا بعدم معرفتهم، أو رفضوا الإجابة عن سؤال مدى موافقتهم على تقييد الحكومة الوصول إلى المحتوى. وعلى الرغم من أنّ المستجيبين السعوديين أبدَوا ميلًا مرتفعًا لاختيار إجابة "لا أعرف/ رفض الإجابة" خلال الاستطلاع، فإنّ هذه النسبة تُعدّ الحالة الوحيدة التي تجاوزت حاجز 40 %، ما يجعلها حالة لافتة على نحوٍ خاص. وربما تعكس هذه النتيجة عدة عوامل محتملة؛ فقد يشير رفض الإجابة إلى الخوف من التصريح بموقف علني إزاء قضايا سياسية حساسة، بينم قد يُفهم اختيار "لا أعرف" على أنّه تعبير عن تردّد أو إحجام عن تبنّي موقف واضح. وتظل هذه تأويلات محتملة تستدعي إجراء مزيد من البحث، لا سيّم في ضوء السياَقيَن السياسي والإعلامي السائدَين في البلاد. وحين طُرح سؤالٌ ممثل على المستجيبين حول إذا كانوا يثقون بحكوماتهم في ممرسة الرقابة على محتوى وسائط التواصل الاجتمعي، وإذا كان لذلك تأثير سلبي في المجتمع، أبدت الغالبية في المنطقة قدرًا معيّنًا من الثقة. وقد تجاوزت نسبة من عّبر وا عن ثقة عالية بحكوماتهم في هذا الصدد 40 % في كل من قطر والأردن والعراق والكويت. وبالنظر إلى السؤاَليَن معًا، المتعلَّقيَن بالاتجاهات

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن اﳌﺤﺘﻮى ﺧﻄﺮًا ﻋﲆ اﻷﻃﻔﺎل واﳌﺮاﻫﻘ  ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن اﳌﺤﺘﻮى ﻣﺴﻴﺌًﺎ ﻟﻘﻴﻢ دﻳﻨﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮن اﳌﺤﺘﻮى ﻳﺪﻋﻮ إﱃ اﻟﻌﻨﻒ ﻋﻨ ﻳﻜﻮن اﳌﺤﺘﻮى ﻳﺪﻋﻮ إﱃ اﻟﻌﻨﴫﻳﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻨﺘﻘﺪ اﳌﺤﺘﻮى اﻟﻘﻴﻢ اﻻﺟﺘﻋﻴﺔ ﰲ اﻟﺒﻠﺪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻨﺘﻘﺪ اﳌﺤﺘﻮى ﺳﻴﺎﺳﺎت اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ

نحو تقييد الحكومات للمحتوى، وبمستوى الثقة الممنوحة لها في تنفيذ الرقابة، يتضح أن غالبية المستجيبين في المنطقة تميل إلى تأييد الدور الرقابي للحكومات على محتوى وسائط التواصل الاجتمعي. وتبّين نتائج الاستطلاع أنّ المحتوى الذي يُنظَر إليه على أنه يسيء للقيم الدينية يتصدّر قائمة المواد التي يرغب المستجيبون في أن تفرض الحكومات رقابة عليها، يليه المحتوى المضرّ بالأطفال والمراهقين، ثمّ المحتوى الذي يحرّض على العنف أو يغذّي العنصرية (الشكل 15). في المقابل، يبرز المحتوى الناقد لسياسات الحكومة بوصفه أكثر القضايا إثارةً للانقسام بين الأفراد حيال مسألة الرقابة الحكومية؛ إذ إنه نال أدنى مستويات التأييد لممرسة الرقابة مقارنةً ببقية أنواع المحتوى الأخرى. وتباينت الآراء، في بعض البلدان، بشأن ضرورة فرض رقابة حكومية على المحتوى الناقد للقيم المجتمعية، غير أن نسبة عالية من المستجيبين أبدت ميلًا واضحًا نحو التأييد، إذ عّبر ت غالبية كبيرة (74 %)عن دعمها لهذا النوع من الرقابة. وقد تميّز المغرب بانخفاض مستوى التأييد لأي شكل من أشكال الرقابة الحكومية، في حين برز الأردن بوصفه الأكثر دعمًا لها، حيث بلغت نسبة التأييد ذروتها (82 %) فيم يتعلق بالرقابة على المحتوى المسيء للقيم الدينية والمحتوى الذي يُعدّ خطرًا على الأطفال والمراهقين. وسجّلت جميع البلدان الأخرى التي شملها الاستطلاع، باستثناء المغرب الذي أظهر انقسامًا أوضح، مستويات عالية من الدعم لرقابة الحكومات، فقد أيّد ما لا يقل عن 80 % الرقابة على المحتوى المسيء للقيم الدينية، كم أيّد ما لا يقل عن 70 % الرقابة على المحتوى الناقد الشكل (15) الاتجاهات إزاء رقابة الحكومة على فئات المحتوى المختلفة

للقيم المجتمعية. وتشير هذه النتائج إلى انتشار مواقف محافظة على نطاق واسع في المنطقة فيم يتعلق بإنشاء المحتوى ومشاركته عندما يمسّ بالقيم الدينية أو المجتمعية. وتظلّ الحاجة قائمة لفهم الكيفية التي يوفّق بها الأفراد بين دعمهم للرقابة الحكومية على موضوعات شديدة الحساسية، ومطالبهم في الوقت ذاته بتوسيع نطاق حرية التعبير وتعزيز الديمقراطية. ويمكن إدماج هذه الأسئلة الخاصة بالرقابة الحكومية على محتوى وسائط التواصل الاجتمعي ضمن دراسات الثقافة السياسية الشعبية، لتشكّل مؤشرات تكشف عن رؤية محددة للديمقراطية يتبناها الناس في المنطقة.

خاتمة

فحصت هذه الورقة أنماط استخدام وسائط التواصل الاجتمعي في 14 بلدًا عربيًا، مع التركيز على اتجاهات الجمهور إزاء هذه المنصات الرقمية، وتصوّراتهم بشأن الأخبار المضللة، وعمليات المراقبة، ومستوى انخراطهم وتفاعلهم السياسي. وتُظهر النتائج وجود علاقة معقدة، ومتناقضة أحيانًا، بين المستخدمين ووسائط التواصل الاجتمعي، فهي توَّظَف على نطاق واسع بوصفها مصادر للمعلومات وفضاءات للنقاش، وفي الوقت ذاته، تظل المخاوف قائمة بشأن تأثيرها السلبي في المجتمع. ومع أن تصورات غالبية الأفراد في المنطقة إيجابية في العموم عن دور وسائط التواصل الاجتمعي في مجتمعاتهم، فإنّهم يعِّ ون، في الوقت نفسه، عن قلقهم من تأثيراتها السلبية المحتملة في الأجيال

الشابة، ومن المخاطر التي قد تشكّلها على الثقافة المحلية. وقد أبدت أغلبية ساحقة في معظم البلدان، التي شملها الاستطلاع، رغبتها في أن تمارس الحكومات رقابة على المحتوى الذي يُنظَر إليه بوصفه ضاًّرًا، وهو ما يعكس توجّهًا محافظًا في التصورات المتعلقة بحرية التعبير على وسائط التواصل الاجتمعي. ومع ذلك، يستخدم جزء مهمّ من الأفراد هذه المنصات في النقاشات العمومية حول القضايا السياسية والاجتمعية، فضلًا عن اعتمدها مصدرًا للأخبار. ويستدعي هذا المزيد من الأبحاث النوعية لفهم طبيعة الرقابة التي يطالب بها الجمهور، وإجراء تحليلات أعمق للعوامل التي تفسر تزايد الدعم لها، خصوصًا فيم يتعلق بالقضايا الاجتمعية المثيرة للجدل، مثل التدين ودعم الديمقراطية والقيم الليبرالية. يعُدُّ الوصول إلى الأخبار والمعلومات السياسية من بين أبرز الدوافع لاستخدام وسائط التواصل الاجتمعي في المنطقة؛ إذ تشير نِسبٌ مرتفعة من المستجيبين إلى متابعتهم أخبار الحروب في فلسطين ولبنان والسودان عبر هذه المنصات. ويبدو أن الانخراط والتفاعل السياسي عبرها يتسمن في الغالب بطابع سلبي، حيث يميل المستخدمون عادة إلى استهلاك المحتوى أكثر من إنتاجه. مع ذلك، تشارك نسبة مهمة من المستخدمين بفاعلية في التفاعل مع المعلومات السياسية والمشاركة في النقاشات حول القضايا الاجتمعية. ويستدعي هذا إجراء دراسة معَّمَقة لفهم الموضوعات التي تحفّز انخراطًا أكبر، وطرائق التفاعل معها، وأثر ذلك في تشكيل تصورات الجمهور، لا سيّم في السياقات السلطوية حيث يشير الأفراد إلى أنهم لا يخشون بالضرورة التعبير على منصات التواصل الاجتمعي. وقد أنجِز عدد كبير من الأبحاث حول الكيفية التي تعيد بها وسائط التواصل الاجتمعي تشكيل مشهد النقاش العمومي، عبر خصائصها التقنية المصممة لخدمة منطق السوق، بما يعيد تعريف معنى المشاركة والتداول ويعزز الاستقطاب، ويجعل المستخدمين حبيسي غرف الصدى. من هنا، تتجلى الحاجة إلى توسيع هذا النقاش ليشمل المنطقة العربية، مع مراعاة خصوصية السياقات غير الديمقراطية، حيث تُستخدم هذه المنصات على نحو واسع لمناقشة قضايا ذات صلة بالشأن العام، ما يؤكد أهميتها بوصفها فضاءات حيوية للنقاش العمومي.

المراجع

Bradshaw, Samantha & Philip N. Howard. Challenging Truth and Trust: A Global Inventory of Organized Social Media Manipulation. The Computational Propaganda Project. Oxford: University of Oxford, 2018.

Cinelli, Matteo et al. "The Echo Chamber Effect on Social Media." PNAS. vol. 118, no. 9 (2021).

Corbu, Nicoleta et al. "'They Can't Fool Me, but They Can Fool the Others!' Third Person Effect and Fake News Detection." European Journal of Communication. vol. 35, no. 2 (2020).

Elswah, Mona & Philip N. Howard. The Challenges of Monitoring Social Media in the Arab World: The Case of the 2019 Tunisian Elections. The Computational Propaganda Project. Oxford: University of Oxford, 2020.

Jones, Marc Owen. "The Gulf Information War| Propaganda, Fake News, and Fake Trends: The Weaponization of Twitter Bots in the Gulf Crisis." International Journal of Communication. vol. 13 (2019).

Lin, Yue et al. "Smartphone Embodiment: The Effect of Smartphone Use on Body Representation." Current Psychology. vol. 42 (2023).

Maalel, Adel. "Social Media's Socio-Cultural Impacts: An Analysis of the 2022 Arab Opinion Index." Al- Muntaqa. vol. 8, no. 1 (January-February 2025).

Orben, Amy. "The Sisyphean Cycle of Technology Panics." Perspectives on Psychological Science. vol. 15, no. 5 (2020).

Pariser, Eli. The Filter Bubble: What the Internet Is Hiding from You. London: Penguin Press, 2011.

Ross, Moran Quinn & Joseph B. Bayer. "Explicating Self- phones: Dimensions and Correlates of Smartphone Self-Extension." Mobile Media & Communication. vol. 9, no. 3 (2021).

Ş tef ă ni ţă , Oana, Nicoleta Corbu & Raluca Buturoiu. "Fake News and the Third-Person Effect: They are More Influenced than Me and You." Journal of Media Research. vol. 11, no. 3 (2018).

Sunstein, Cass R. "The Law of Group Polarization." Journal of Political Philosophy. vol. 10, no. 2 (2002).