تقييم الأوضاع العامة في مصر: من ثورة يناير حتى انتخابات 2018
Participatory Democratic Transition in Tunisia: Elitist Answers in a Revolutionary Context
الملخّص
تعالج هذه الدراسة مدى تطابق النموذج التشاركي مع علاقات النخب التونسية خلال فترة الانتقال الديمقراطي بعد الثورة التونسية التي اندلعت سنة 2011. وتهدف إلى بحث المقاربات النظرية وتفسيرها وتحليلها، التي مكّنت السياسيين في تونس إثر الثورة من تخفيف حدة الانقسام، فضلًا عن قراءة تأثير الشبكات الاجتماعية في استقرار الدولة التونسية. كما تسلط الورقة الضوء على تطور دور الأحزاب التونسية، على الرغم من أن سقوط النظام التونسي السابق كشف عن انقسام مجتمعي عميق سيطر على أغلب النقاشات بعد الثورة، إضافة إلى التعمق في قراءة دور النخب وتأثيرها في الممارسة الديمقراطية التشاركية التي لم تكن ممكنة لولا وعي هذه النخب بحماية مصالحها والقيام بواجباتها. وتخلص الورقة إلى أنّ عدم الاستقرار السياسي يكشف قصورًا في الديمقراطية التشاركية في تونس، كما أنّ اللجوء إلى التكيف لا يرجع دائمًا بالنفع على البلاد.
Abstract
This study addresses the extent to which the "participatory" framework is compatible with the networks of Tunisian elites since the Revolution of 2011. The author seeks to understand, analyze and interpret the theoretical approaches which allowed Tunisian politicians to reduce the level of political divisions within the country. The author further illustrates how Tunisia's formal political parties adapted and developed in the post-revolutionary setting, despite the revolution unraveling the vast extent of a societal rift in Tunisia which has dominated the country's political debates since that time. Finally, the study explores in depth the role and influence of Tunisian political elites as it relates to the praxis of participatory democracy, something which could not have been possible without the consciousness and awareness of these elites and their duty to fulfill their roles.
- الثورة التونسية
- الانتقال الديمقراطي
- النموذج التشاركي
- النخبة التونسية
- Tunisian Revolution
- Democratic Transition
- Participatory Democracy
- Tunisian Elites
Evaluating the General Living Conditions of the Egyptian Citizenry: from the January, 2011 Revolution to the 2018 Presidential Elections
تعرض الورقة اتجاهات الرأي العام المصري تجاه الظروف السياسية والأمنية من كانون الثاني/ يناير 2011 إلى الانتخابات الرئاسية 2018. وتراجع الورقة آراء المواطنين المصريين حول الأحزاب السياسية والحكومة والانتخابات والمشاركة السياسية في العام الحالي والأعوام الماضية، كما تبحث في تأثير المخاوف الأمنية، وتزايد الرغبة في الاستقرار.
بعد الانتخابات الرئاسية في مصر لعام 0182، وصل عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، مع دعم شعبي مفترض وصل إلى نسبة %97. بيد أن منظمت حقوق الإنسان أجمعت على أن تلك الانتخابات غير عادلة أو حرة، وأنها لا تمثل إرادة الشعب المصري على نحو دقيق وعادل. ومع هذه الآراء المتضاربة ينشأ التساؤل عن توجهات الشعب المصري الحقيقية حيال الوضع الراهن. بمعنى أدق؛ أين يقف الجمهور المصري فيم يتعلق بالانتخابات والظروف السياسية الحالية وظروف معيشتهم؟ يُعد مؤشر الرأي العربي أحد المسوحات الإقليمية القليلة التي تمكنت من الوصول إلى الرأي العام المصري، والتي لديها القدرة على قياس اتجاهات الرأي العام في مصر بدقة منذ عام 0112، أي منذ الربيع العربي، حتى اليوم. سنفصِّل في آراء المصريين حيال الظروف السياسية والأمنية العامة في العام الحالي والأعوام الماضية. وسنراجع، أيضًا، وجهة نظرهم بشأن قدرات الدولة. كم سنقوم بمراجعة آرائهم حول الأحزاب السياسية والحكومة والانتخابات والمشاركة المدنية. وستمكننا هذه النظرة الشاملة للرأي العام المصري، من الوصول إلى تقييم أكثر دقة لمن يدعم الوضع الراهن في السياق القمعي الحالي.
الأوضاع العامة
1. الوضع السياسي
عندما سألنا المصريين عن الأوضاع السياسية العامة، كانت النتيجة أن هنالك دعمً متزايدًا للأوضاع السياسية ما بين 011018-20172 و.2 وبطبيعة الحال، ونظرًا إلى السياق القمعي الحالي في مصر، من المهم أن يتم التدقيق في هذه النتيجة عن كثب؛ خاصةً أنه لا يمكننا التحقق من مدى دقة الأسئلة المباشرة في الاستطلاع في نقل/ قياس الرأي العام. في الواقع، عندما ننظر إلى الشكل البياني (1)، نجد أن هناك قفزة كبيرة في عدد المستجيبين الذين يعتبرون أن الظروف السياسية جيدة في مصر من عام 0142 (العام الذي تم فيه انتخاب السيسي في انتخابات غير حرة)، وفي عام 0152 وما بعده. يمكن القول إنّ هنالك تفسيرين لهذا التحول الكبير. أولً، من الممكن أن يكون الرئيس السيسي، على الرغم من القمع، قد قام فعليًا بمعالجة بعض القضايا المهمة للجمهور المصري؛ ومن ثم أدى ذلك إلى تحسن ملموس في الظروف السياسية. أما التفسير الثاني، فيكمن في تصعيد السيسي استخدام القمع بعد انتخابات 0142، ما أدى إلى تقليص هامش التعبير عن المعارضة في السنوات التالية. سنقوم بعرض بعض الأسئلة المتعلقة بالرأي العام المصري في الفصول القادمة للمفاضلة ما بين التفسيرين، ولتوضيح مدى قرب أي منهم بالنسبة إلى الواقع.
2. الوضع الأمني
أحد الأسباب التي تفسر وجهة نظر الجمهور المصري الإيجابية في الظروف السياسية يتعلق بإدراكهم الظروف الأمنية. فعندما نقارن الرأي العام المصري، فيم يتعلق بمستوى الأمن في البلاد بشكل عام، نرى أن التصور السلبي للظروف الأمنية في عام 0112 قد تحوّل إلى تصور إيجابي في الفترة 018-2017.2 وقد ينتج ذلك بسبب عدد من العوامل. أولً، كانت هناك حملة إعلامية/ دعائية ضخمة صور من خلالها النظام المصري الحالي نفسه على أنه فعّال في الحرب ضد الإرهاب، فضلً عن إعطائه الأولوية لعودة الاستقرار. نشير أيضًا إلى أن ثمة تهديدات أمنية فعلية قد واجهت الدولة وما زالت تواجهها في أجزاء معينة من البلاد. علاوة على ذلك، تم قمع الاضطرابات والحراكات السياسية التي أعقبت الربيع العربي، بغض النظر عن أي رأي قيمي في هذه الحراكات؛ وهكذا فإن الوضع الأمني في معظم المراكز الحضرية يُعد اليوم أكثر استقرارًا نسبيًا. أخيرًا، لا يمكن التقليل من عامل القمع؛ فمن المستبعد، ومن الصعب أيضًا، أن يعرب المصريون عن آراء سلبية تجاه الدولة، ومن البديهي أن يبالغوا في تصوراتهم الإيجابية حيال الوضع الراهن. عندما ننظر إلى مفهوم قدرة الدولة، لدينا سبب يجعلنا نعتقد أن السرد الأمني للنظام قد يكون في الواقع عاملً حاسمً في دفع الرأي العام نحو رؤية أكثر إيجابية فيم يتعلق بالنظام والحكومة. على سبيل المثال، نرى تحولً كبيرًا في عدد الذين يقيّمون شعورهم بالأمان على أنه "جيد" أو "جيد جدًا" من عام 0152 إلى عام 0162؛ بنسبة %68 إلى %86 على التوالي، وهو ما يمثل تحولً إيجابيًا بنسبة %18 في غضون عام واحد فقط. وعلى المنوال نفسه نلاحظ أن تصور الرأي العام لقدرة الدولة، قد ارتفع بنسبة %10؛ وذلك عندما يتعلق الأمر بتقييم الجملة التالية تحديدًا: "سلطة الدولة ممتدة إلى جميع مناطق وأقاليم بلدك وتستطيع أن تفرض القانون وتطبّقه في جميع أرجاء البلد".
اليأس/ اللامبالاة السياسية والديمقراطية
نظرًا إلى تحول دينامية السياسة المصرية من حالة تحول ديمقراطي إلى إعادة إحياء نظام استبدادي أكثر قمعًا من سابقه، من المنطقي أن يكون اهتمم المصريين بالسياسة قد انخفض. قد يساعد هذا أيضًا في فهم وجود نظرة إيجابية للمستجيب المصري حيال الأوضاع
السياسية والأمنية العامة؛ إذ يمكن أن يُعزى ذلك إلى انعدام المشاركة السياسية واللامبالاة، مم يؤدي إلى إجابات إيجابية متحيزة بسبب عدم وجود رأي محدد، وليس إدراكًا إيجابيًا فعليًا للواقع. ولتوضيح ذلك، فإنّ هذا النوع من الأجوبة عن الاستبيانات يوصف ب "الانحياز التوافقي"؛ أي نزوع المشاركين في الاستطلاع إلى الاتفاق مع جميع الأسئلة، أو إلى الإشارة إلى دلالة إيجابية من دون التفكير في السؤال أو تقييمه (الإجابة ب "نعم" عن كل الأسئلة). فعندما ننظر إلى مسار الاهتمم في السياسة، على سبيل المثال، نجد أن عدد غير المبالين بالسياسة قد ازداد على نحو ملحوظ في الفترة بين 013-20120142 و 2 (أي فترة انتخاب السيسي رئيسًا). وتشير الكثير من الأبحاث التي نشُرت في الفترة الأخيرة إلى أن هذا الأمر يمكن أن يعزى إلى "خيبة الأمل" التي تولدت في أعقاب الثورة. وعلى الرغم من الانخفاض المستمر في عدد اللامبالين بالسياسة منذ الارتفاع الحاد في عام 0142، فإن نسبة غير المهتمين بها ما زالت تمثل العدد الأكبر من المستجيبين. مجددًا، يمكن أن يساعد هذا في تفسير النظرة الإيجابية للمستجيب المصري التي لاحظناها في الأسئلة المباشرة، خاصة في ضوء فكرة الانحياز التوافقي التي ناقشناها سابقًا.
ﺳﻴّﺊ ﺟﺪ ا عندما ننظر إلى الآثار السياسية للامبالاة بالشأن السياسي، نرى تأثيرًا واضحًا. فعلى سبيل المثال، يتزامن تزايد اللامبالاة السياسية مع انخفاض الرغبة في المشاركة في الانتخابات. وتبدو مصر اليوم مستقطبة ومنقسمة بالتساوي، تقريبًا، بين أولئك الذين ما زالوا مهتمين بالشأن السياسي، وغير المبالين بهذا الشأن. للوقوف على أسباب عدم رغبة المستجيبين في المشاركة في الانتخابات سألنا سؤالً مفتوحًا عن ذلك، وكان من الملاحظ أن الأجوبة الأكثر انتشارًا تعطي انطباعًا متمثلً بأن المصريين لا يعتقدون أنّ النظام الحالي فعّال أو شرعي. فعلى سبيل المثال، تم ذكر الأسباب الأولى التالية لعدم المشاركة: المرشحون لا يحققون ما يعدون به، المرشحون يهتمون بأنفسهم ولا يهتمون بالناس، صوتي ليس له تأثير. وتعني هذه الأسباب كلها أنّ المستجيبين في مصر غير مهتمين بالتصويت apathy Voter؛ لأنهم لا يعتقدون أنّ المرشحين يحققون بالفعل ما يعدون به خلال حملاتهم الانتخابية، وأن الانتخابات ليست بالضرورة عادلة وحرة. وهذا يعني أن المشكلة تكمن في السياق والنظام المصري، وليس في معتقدات المستجيبين حول مسألة الديمقراطية.
ﺟﻴﺪ ﺟﺪا
ﻻ أﻋﺮاف/رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ
ﺳﻴّﺊ ﺟﺪ ا ﺟﻴﺪ ﺟﺪا
ﻣﻬﺘﻢ ﺑﺎﻟﺸﺆون اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ
رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻻ أﻋﺮف
ﺗﻌﻤﻞ اﻷﺣﺰاب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﲆ ﺧﻠﻖ ﺣﺎﻟﺔ اﻧﻘﺴﺎم وارﺗﺒﺎك؛ وﻣﻦ ﺛﻢّ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﴬوري أن ﻳﻜﻮن ﻫﻨﺎﻟﻚ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻷﺣﺰاب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺣﺎﺟﺔ ﴐورﻳﺔ إﱃ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻷﺣﺰاب اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻀ£ن وﺟﻮد ﺧﻴﺎرات ﻣﺘﻌﺪدة وﻓﻌﻠﻴﺔ ﻟﻠﻤﻮاﻃﻨ ﻣﻦ أﺟﻞ اﺧﺘﻴﺎر ﻣﻦ ﻳﺤﻜﻤﻬﻢ
| لماذا لن تشارك في الانتخابات؟)%( | |
|---|---|
| لا جدوى من الانتخابات | 61 |
| صوتي ليس له تأثير | 61 |
| المرشحون يهتمون بأنفسهم ولا يهتمون بالناس | 20 |
| المرشحون لا يحققون ما يعدون به | 62 |
| الانتخابات معروفة نتائجها مسبقًا | 7 |
| لا أريد أن أضيع وقتي | 3 |
| عادة لا توجد فروقات تذكر بين المرشحين/ القوائم | 5 |
| أخرى | 7 |
| رفض الإجابة | 0 |
| المجموع | 100 |
الجدول (2) آراء المستجيبين في الديمقراطية 1
| نظام سياسي تتنافس فيه جميع الأحزاب مهما كانت برامجها من خلال الانتخابات النيابية، وتشكل الحكومات على أساس النتائج | % |
|---|---|
| ملائم جدًا | 67 |
| ملائم إلى حدٍ ما | 42 |
| غير ملائم إلى حدٍ ما | 5 |
| غير ملائم على الإطلاق | 2 |
| لا أعرف (لا تقرأ) | 2 |
| المجموع | 100 |
| النظام الديمقراطي قد تكون له مشكلاته لكنه أفضل من غيره | % |
|---|---|
| أوافق بشدة | 62 |
| أوافق | 50 |
| أعارض | 21 |
| أعارض بشدة | 3 |
| لا أعرف (لا تقرأ) | 8 |
| رفض الإجابة (لا تقرأ) | 1 |
| المجموع | 100 |
نجد دليلً إضافيًا بشأن ما سبق عندما نراجع آراء المستجيبين حيال الأحزاب السياسية. ففي الفترة 018-20172، وافقت غالبية المستطلعين على أن الأحزاب السياسية ضرورية للحفاظ على حرية الاختيار للمواطنين، والحفاظ على مجموعة متنوعة من الآراء السياسية في المجال العام. هذا على عكس السنوات السابقة من المسح. ومن ثم، لدينا سبب لأن نعتقد أنه منذ المسح الأخير لعام 0162 تغير السياق في مصر وآراء غالبية المصريين. وتظهر الأبحاث أن الأحزاب السياسية، على الرغم من الانقسامات، يمكن أن تساعد في إضفاء الطابع المؤسسي على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة. ويبدو أن الرأي العام المصري قد توصَّل إلى هذا الاستنتاج، رغم أنه غير واثق من فاعلية النظام الحالي. يدعم المصريون الديمقراطية بأغلبية ساحقة؛ إذ أجاب أكثر من %91 من المصريين بأن النظام الذي تشارك فيه جميع الأحزاب السياسية مثالي للمجتمع المصري. وعندما سئلوا مباشرة عن الديمقراطية، أجاب %76 من المصريين بأنه أفضل نظام على الرغم من مشكلاته. وعمومًا، وَوفقًا لعدد من المعايير المختلفة، يبدو أنّ المصريين
الجدول (3) آراء المستجيبين في الديمقراطية 2
مقتنعون بالديمقراطية ومكوناتها، ولكن يبدو أنهم أقل اقتناعًا بنظام حكمهم الحالي. بشكل عام، نجد في آخر مسح للمواطنين المصريين أن تصور المستجيبين المصريين حيال الحكومة والرئيس والظروف السياسية العامة يبدو إيجابيًا للوهلة الأولى. ولكن عندما ندقق في الأسباب الكامنة لهذا التصور الإيجابي، نجد أن هذا التصور قد يكون مبنيًا على ردة فعل على المخاوف الأمنية والعزوف نحو الاستقرار السياسي، أو أن هناك مستوى من الانحياز التوافقي، مم يعني أن المستجيبين يجيبون بشكل إيجابي حتى عند عدم وجود أي مشاعر إيجابية كم وضحنا آنفًا. وقد يكون هذا بسبب الخوف من القمع؛ بالنظر إلى الوضع السياسي الحالي في مصر. علاوة على ذلك، عندما ننظر إلى المشاركة السياسية، نجد ارتفاعًا في اللامبالاة السياسية لدى المستجيبين وعزوفًا عن المشاركة السياسية، رغم أن غالبية كبيرة من المصريين، عمومًا، يؤمنون بتداول السلطة، والأحزاب السياسية الحرة والمتنوعة، والديمقراطية؛ وهكذا، من الواضح أنّ هناك انفصامًا بين رؤاهم المتعلقة بالديمقراطية، ورؤاهم المتعلقة بالنظام الحالي.