التبعية الأكاديمية وأزمة توطين المنهجية في المجتمع العلمي العربي: علم ’القانون‘ حالةً للدراسة
الكلمات المفتاحية:
المجتمع العلمي العربي، التبعية الأكاديمية، علم القانون، العلوم الاجتماعيةالملخص
تسعى هذه الدراسة للبحث في الطرق المعرفية والمناهج العلمية التقليدية في المجتمع العلمي العربي، وتعنى بدراسة حالة "علم القانون"، لبيان إجابات عن أسئلة الدراسة، وهي: هل يعاني المجتمع العلمي في مجاله تبعية أكاديمية؟ وما أشكالها وأسبابها؟ وكيف يمكن التخلص منها في ضوء الاتجاهات الكبرى للنهضة العلمية وتجاربها المختلفة؟ وأين تقع مسألة مراجعة الأطر النظرية، أو المفهومية، لعلم القانون؟ تركز هذه الدراسة على القانون بوصفه وسيلة الضبط الاجتماعي للأزمة المنهجية التي تمر بها العلوم الاجتماعية، والميدان الأوسع لأزمات المنهجية التي اعترت هذه العلوم. تشير الدراسة إلى أزمتين يعانيهما علم القانون في الوطن العربي، هما أزمة هوية وأزمة وظيفية، يوضحهما مؤشران رئيسان، هما الفجوة بين التنامي الكمي لعدد دارسي القانون وضعف إنتاج المعرفة البحثية القانونية، والفجوة بين التنامي الكمي لمؤسسات تعليم القانون وتكلس الأبنية القانونية.المراجع
- World Social Science Report: Knowledge Divides (Paris: International Social Science Council; UNESCO Publishing, 2010), accessed on 9/7/2019, at: https://goo.gl/spi9aj
- يجب التأكيد على أن هذه الورقة تركز على علم القانون أساسًا، وليس دراسة نصوص القوانين ودلالتها، أو تحليل هذه النصوص من جانب معين، بحيث لا تُعنى بالقانون في ذاته، أو سياسته التشريعية، وإنما بمنهجية تدريسه ومنتجاته المدرسية، سواء أكانت كتبًا أم رسائل علمية، أم مقالات وبحوثًا، أم غيرها مما يعتبر إنتاجًا علميًا في الحقل القانوني.
- عبد الحليم مهورباشة، "أزمة العلوم الاجتماعية في العالم العربي"، مجلة الدراسات والبحوث الاجتماعية، مج 2، العدد 1 (كانون الثاني/ يناير 2014)، ص.34
- وعلى سبيل المثال، حين أ نشئت "مدرسة الحقوق" في مصر، في عهد الخديوي إسماعيل فيُ عام 1868، وهي أقدم مدرسة في تدريس القانون في البلاد العربية، عُهدت نظارتها إلى فيدال باشا، فتولى تنظيمها ووضع مناهجها، وكان يعاونه نحو 20 مُدرسًا أجنبيًّا، واستمر في نظارتها حتى عام 1892، أي نحو 24 سنة، فخَلفه تستو حتى عام 1902، ثم جرانمولان، ثم لامبيير، ثم هيل، ثم إيموس حتى عام 1915، ثم أعقبه الإنكليزي والتون حتى عام 1923، وكان والتون رئيسًا لكلية الحقوق في جامعة ماكجيل في مونتريال، ثم خَلفه الإنكليزي كلاي مدة سنة، واتبع الأخيران سياسة الخلط بين النظامين الإنكليزي والفرنسي في المادة العلمية التي تُدرس، وهو النظام الذي ساد الحالة القضائية في المحاكم المصرية وقتئذ، بعد أن كان فرنسيًّا خالصًا. وكانت إنكلترا حريصة على تكثيف حضورها في هيئة التدريس في المدرسة، وتقليص الحضور الفرنسي قدر الإمكان. وفي الجملة سيطر العنصر الأوروبي على هيئة التدريس في المدرسة تمامًا، وحتى بعد تحول "المدرسة" إلى "كلية"، بعد إنشاء الجامعة المصرية، فقد اعتمدت اعتمادًا كبيرًا على الأساتذة الأجانب في عهودها الأولى، مُنذ أن أسست في عامُ 1925، وكان الفرنسي ديجي، عميد كلية حقوق بوردو في فرنسا، أول من تولى عمادتها خلال عامي 1925 و 1926. ولم تصبح اللغة العربية لغة الدراسة الأساسية في الكلية، إلا بقدوم أحمد أمين في منصب العمادة في عام 1926، مع بقاء التعمق في اللغة الفرنسية شرطًا في مرحلتي الليسانس والدكتوراه. وتاريخ مدرسة الحقوق في بيروت لا يقل عن مدرسة الحقوق في القاهرة؛ إذ كانت تُعرف بمدرسة الحقوق الفرنسية، ثم كلية الحقوق الفرنسية حتى عام.1958
- وهو العلم الذي يُتوصل به إلى معرفة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، كما يعرفه أكثر الفقهاء، وفيه مدارس ثلاث: مدرسة المتكلمين المعروفة بمدرسة الشافعية، ومدرسة الفقهاء المعروفة بمدرسة الحنفية، والمدرسة المختلطة المعروفة بمدرسة المتأخرين، ولكل منها أساتذتها وعلماؤها المبرزون، وعدد هائل من الكتب المؤلفة والشروح والمختصرات. فمن أبرز علماء مدرسة المتكلمين: الباقلاني (ت. 403 ه)، وله التقريب والإرشاد، والإنصاف؛ والجويني (ت. 478 ه)، وله البُهان، والتلخيص، والورقات؛ والغزالي (ت. 505 ه)، وله المُستصفى، والوسيط، والوجيز؛ والرازي (ت. 606 ه)، وله المحصول. ومن أبرز علماء مدرسة الفقهاء الجصاص (ت. 370 ه)، وله الفصول في الأصول؛ والبَزْدوي (ت. 482 ه)، وله كنز الوصول؛ والسَّخسي (ت. 490 ه)، وله الأصول. ومن أبرز علماء مدرسة المتأخرين الساعاتي (ت. 694 ه)، وله بديع النظام الجامع بين أصول البَزْدوي والإحكام في أصول الأحكام للآمدي؛ والسُّبكي (ت. 771 ه)، وله جمع الجوامع؛ وابن الهمُام (ت. 861 ه)، وله التحرير؛ وابن عبد الشكور (ت. 1119 ه)، وله مُسلم الثبوت؛ والشوكاني (ت. 1250 ه)، ولهإرشاد الفحول.
- Alfredo Morabia, "La notion de jihad dans l'Islam médiéval, des origines à Al-Ghazali," PhD. dissertation, Thèse présentée devant l'Université de Paris IV, Service de reproduction des thèses, Université de Lille III, 1975, p. 281.
- وائل حلاق، الشريعة: النظرية والممارسة والتحولات، ترجمة كيان أحمد حازم (بيروت: دار المدار الإسلامي، 2018)، ص 184 -.185
- فلا غرابة بعدئذٍ أن تخلق هذه المرونة نزعة فردية، وربما بدت متطرفة لغير المختصين بالفقه الإسلامي، فنجد كثيرًا من المسائل تتضمن قولين أو ثلاثة، وربما عدة أقوال تدور مع الأحكام الخمسة؛ حتى عُد هذا في قول كثيرين سمة أساسية من سمات الفقه الإسلامي، وحتى هذه النتيجة ابتكر علم الأصول استراتيجيات للتعامل معها، وتقويض آثارها السلبية، وتوجيهها وجهة مناسبة وظيفيًا.
- سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، سنن أبي داود، حقّقه وضبط نصه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قروبللي (بيروت: دار الرسالة العالمية، 2009)، كتاب الملاحم، حديث رقم 4291؛ وصححه الألباني وقال: رجاله ثقات رجال مسلم، انظر: محمد ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، مج 2 (الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1995)، حديث رقم 599، ص.148
- ولعل هذا ما كان من دواعي ذهاب بعض فلاسفة القانون، أبرزهم هيغل، إلى وجوب ألا يُحصر مفهوم القانون في الإطار الحقوقي Juristisch، فحسب، بل يجب النظر إليه بوصفه الكيان Dasein المتضمن كل تمثلات الحرية؛ إذ لا يُكن التفكير في القانون إلا على أساس أنه الحقل المتضمن لكل الظواهر الموضوعية للحرية أو للإرادة؛ لذلك، رفض هيغل تأليه القانون وتقديسه der Rechtskult؛ إذ يُحوَّل إلى بُعد مقوّم للحياة الأخلاقية، فالقانون ضروري لأنه يرعى الحرية والإرادة، بوصف الإنسان سيدًا على كل ما في الطبيعة.
- عبد الوهاب خلاف، علم أصول الفقه، ط 8 (القاهرة: مكتبة الدعوة، [د. ت)].، ص.141
- وعلى سبيل المثال، فالقانون الفرنسي الذي يُعد أحد أبرز النظم التي تأخذ بالنظام اللاتيني الحُر، يُعد الآن من أهم النظم التي تُعزز المعايير التقنية، وتتطلب مواصفات نظامية بالغة الأهمية؛ لتأكيد الثقة بالدليل حتى يُعد مقبولً. للاستزادة في هذا الموضوع، يُكن الرجوع إلى رسالتنا في درجة الدكتوراه: محمد وفيق زين العابدين، "حجية وسائل الاتصال الحديثة والوسائط المساندة في الإثبات الجنائي: دراسة مقارنة"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، 2018، ص 148 وما بعدها.
- برنارد بوتيفو، الشريعة الإسلامية والقانون في المجتمعات العربية، ترجمة فؤاد الدهان (القاهرة: دار سينا للنشر، 1997)، ص 187. في حين يرى بوتيفو أن تعليم القانون في الجامعات العربية، من حيث المضمون، يحيل إلى مفاهيم كان لها أحيانًا أصل أجنبي، لكنها انصهرت داخل الثقافة القانونية للبلدان المعنية التي كانت تتمثل في قوانينها المكتوبة، وتفسيراتها الفقهية، وأحكام قضائها الوطني، وفقهها الإسلامي.
- محمد جميل بيهم، الانتدابان في العراق وسورية: إنكلترا - فرنسا (صيدا: مطبعة العرفان، 1931)، ص.111
- يمنى طريف الخولي، نحو منهجية علمية إسلامية: توطين العلم في ثقافتنا (بيروت: المؤسسة العربية للفكر والإبداع، 2017)، ص.217
- زينتارو كيتاغاوا، "تطور القانون المقارن في شرق آسيا"، في: كتاب أكسفورد للقانون المقارن، ماثياس ريمان ورينهارد زيمرمان (محرران)، ترجمة محمد سراج، ج 1 (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2010)، ص 406 -.407
- عبد الحي حجازي، المدخل لدراسة العلوم القانونية، ج:1 القانون (القاهرة: المطبعة العالمية، 1966)، ص.47
- حتى في الحالات التي حدثت فيها تعبئة سياسية للمشتغلين بالقانون ضد الدولة، كما حدث في صراعات القضاة مع السلطة السياسية في مصر، خلال أعوام 1969 و 1986 و 2005، لم تخرج هذه الصراعات عن شمولية الدولة، بل كانت أقرب ما يكون إلى الصراعات النخبوية التي لم تؤثر، من قريب أو بعيد، في الحركة العلمية للقانون، وتبعيتها السلطوية. بل حتى في الحالات القليلة التي انخرط فيها العاملون في المجال القانوني، من المحامين، في الحركات الثورية، رأيناهم سرعان ما انخرطوا، بوصفهم مسؤولين، في دوائر الدولة، مثل مصطفى كامل وسعد زغلول في مصر، والحبيب بورقيبة في تونس، وفارس الخوري في سورية، ومحمد زكي في العراق، وغيرهم.
- تُعد أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته هي الأغنى بهذا النوع من التأليف، إلا أنها كانت متأثرة بشدة بالحركة العلمية في أوروبا، ولم تخرج، في جوهرها، عن ترجمة الإنتاج الغربي، وتنظيمه، والاجترار منه.
- حلت محلها المدرسة الاجتماعية أو التاريخية التي نشأت في ألمانيا، والمدرسة العلمية أو المختلطة التي نشأت في فرنسا، وهنا يمكن أن نلمس سبب تعاظم الدور الاجتماعي للقانون، فقد ساهمت المدرستان مساهمة واضحة في كشف الارتباط بين البيئة والقانون.
- جدير بالذكر أن هذه الامتدادات لم تكن صورة مطابقة لمدرسة "التزام النصوص"، وإنما خلطت منهج هذه المدرسة بالمنهج المقارن نوعًا ما، ولا سيما ما يتعلق بالقانون الفرنسي، تارةً، وبالشريعة الإسلامية، تارةً أخرى، وبلغ هذا الخلط أوجه منتصف القرن العشرين، وكانت تصبّ أكثر اهتمامها في فروع القانون المدني.
- حسن كيرة، المدخل إلى القانون (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1969)، ص.391
- يذكر ألان سوبيو أن أساتذة القانون في كليات الحقوق في أوروبا كانوا، حتى أواخر القرن التاسع عشر، يتبنّون وجهة النظر التي تقول: "كل شيء يوجد في جسم القانون"، ولا يحتاج غيره من العلوم، ولا حتى علم اللاهوت. ويذكر أن الكليات كانت تطرد كل ما يمت بصلة إلى معارف الاقتصاد والاجتماع والنفس والأنثروبولوجيا! انظر: آلان سوبيو، الإنسان القانوني: بحث في وظيفة القانون الأنثروبولوجية، ترجمة عادل بن نصر (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2012)، ص.145
- إمام حسنين خليل، علم القانون في البلدان العربية: دراسة في الموضوعات والمناهج (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2014)، ص 115 وما بعدها. وتُعد من أهم الدراسات التي عالجت قضية موضوعات علم القانون ومناهجه في البلاد العربية، بمنهجية إحصائية طبقتها على عدد من كليات القانون والحقوق في الوطن العربي، فشملت 983 إصدارًا قانونيًّا، و 605 رسالات دكتوراه، و 284 رسالة ماجستير، موزعة على البلدان العربية، في فروع علوم القانون المختلفة، حلل المؤلف عينة عشوائية منها، بلغت 109 من الكتب، و 62 رسالة دكتوراه وماجستير، إضافة إلى 278 دراسة علمية في دوريات قانونية محكمة، و 32 ورقة بحثية مقدمة في مؤتمرات قانونية. وقد خلص المؤلف من دراسته إلى أن المنهج في الأدبيات القانونية العربية عبارات وألفاظ، فحسب، يحرص على ذكرها الباحثون، من دون أن تجد لها حظًّا من التطبيق. وتظل الرسائل الجامعية شاهدًا على الغياب الحقيقي للمنهج، على الرغم من أنها المجال الخصب لتبني المناهج العلمية الدقيقة، في ضوء وجود إشراف أكاديمي ولجنة علمية محايدة لمناقشة الرسالة والحكم عليها.
- المرجع نفسه، ص 82،.102
- برنارد بوتيفو، "مراهنات القانون واستخداماته في العلوم الاجتماعية: نظرة في التجربة الفلسطينية"، في: روجر هيكوك [وآخرون] (محررون)، البحث النقدي في العلوم الاجتماعية: مداخلات شرقية – غربية عابرة للاختصاصات (بيرزيت: معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية، 2011)، ص.185
- إذ ما لبث أن ظهر أن احتفاء المثقف العلماني بقيم العلم وتشبعه بقيم الحرية لم يكونا إلا احتفاءً بالنتائج الاجتماعية التي كانت سببًا في خلق فجوة وصراعات مع الفكر الإسلامي عدوه اللدود، فكل أزمة عانت فيها الشعوب العربية الأنظمة الاستبدادية كانت تصاحبها معاناة موازية مع المثقف العلماني والنخبة العلمانية.
- رشدي راشد، "الوطن العربي وتوطين العلم"، المستقبل العربي، السنة 31، العدد 354 (آب/ أغسطس 2008)، ص 6. ويرى راشد أن التقاليد العلمية التي مثلّها علماء الحضارة الإسلامية لم تنقلها قوافل التجارة، ولا سفن البحارة، ولا جيوش المجاهدين، بل كانت ثمار تنقيب وبحث في كتب القدماء، قام بها علماء فحول، نقلوا بنشاط جُل الكتب العلمية والفلسفية، بدعم من السلطة السياسية التي هيّأت السبل، وشجعت على المضُي فيها. ولم يكن هدفهم نقل هذه الكتب للتعريف بها، بل كان لمتابعة بحث علمي نشط. إن هذه الظاهرة، التي لا يُعرف لها مثيل من قبل، أنتجت أول مرة في التاريخ مكتبة علمية لها أبعاد عالم تلك الحقبة؛ إذ احتوت النتاج العلمي والفلسفي لتقاليد متعددة الأصول واللغات، وباتت هذه التقاليد العلمية وما أنتجته جزءًا من حضارة واحدة، لغتها العلمية هي العربية. انظر: رشدي راشد، "العلم العربي وتجديد تاريخ العلوم"، في: ندوة تاريخ العلوم في الإسلام، تنسيق إدريس نغش الجابري، ج 1 (الرباط: الرابطة المحمدية للعلماء؛ مركز ابن البنا المراكشي، 2014)، ص.44
- رشدي راشد، دراسات في تاريخ العلوم العربية وفلسفتها (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2011)، ص.434
- علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، مج 4 (الرياض: دار عالم الكتب، 1991)، ص.566
- أبو بكر بن لخضر لشهب، "تقديم"، في: بلخير طاهري، أثر القواعد الأصولية في تفسير النصوص القانونية (بيروت: دار ابن حزم، 2008)، ص 13. يقول المستشرق الفرنسي المعروف هنري لاوست، في خصوص كتاب الرسالة للشافعي المؤسس لعلم الأصول: "ويبدو أن هدفه الرئيس في هذا العمل هو تحديد طريقة قادرة على حل الخلافات بين القضاة ومنفذي القانون، إن المستوى الراقي لهذا العمل يُفيد بوجود تقاليد قانونية قديمة، غير معروفة بما يكفي، وهي نقطة انطلاق لمادة علمية جديدة تسمح بتطورات ثرية"، انظر: Henri Laoust, Les schismes dans l'Islam: Introduction à une étude de la religion musulmane (Paris: Payot, 1965), p. 91.
- راشد، دراسات في تاريخ العلوم العربية وفلسفتها، ص 41. وفي الحقيقة فإن راشد تأثر كثيرًا، في أفكاره حول ضرورة توطين المنهجية العلمية في الثقافة العربية تلك، بأفكار مصطفى مشرفة، وقد ظهر هذا من كتاباته في أكثر من موضع. حقًا استفاد راشد من فكر مشرفة، لكن الحقيقة كذلك أنه طوّر كثيرًا من أفكاره، واستطاع أن يتجاوزها بمراحل حين أعاد دراسة تاريخ العلوم عند العرب، من خلال علاقاته العضوية، وربطه بمسار التاريخ العلمي، فكشف عن أن التراث العربي وتاريخ العلم العربي لا يقتصران على دراسة الرياضيات والهندسة والفلك والمناظر، وغيرها من العلوم بوضعها العلمي المجرد، لكنه يقتحم ميدان فلسفة تلك العلوم ذاتها، وكما يقول راشد: "الإسهام الفلسفي لعلماء ذلك العصر جوهري لفهم ابتكارات علمية معينة، إضافة إلى أنه جوهري للإحاطة بنشأة مشكلات فلسفية جديدة"، انظر: رشدي راشد، في الرياضيات وفلسفتها عند العرب، ترجمة يمنى طريف الخولي (القاهرة: دار الثقافة، 1994)، ص.73
التنزيلات
منشور
2019-07-01
إحصاءات الاستخدام
45 مشاهدة 48 تنزيل
إصدار
القسم
دراسات
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2019 Mohamed Wafik (Author)

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.