الآثار الجيوسياسيّة لاكتشافات الغاز الإسرائيليّة في شرق المتوسّ ط

زهير حامدي

الملخّص

سŽŽŽوف تنقل اكتشŽŽŽافات الغاز على الساحل الفلسŽŽŽ طيني، التي أُعلن عنها مؤخرًا، إسرائيل مŽŽŽن دولŽŽŽةٍ مسŽŽŽتوردةٍ للغاز، إلŽŽŽى دولةٍ منتجةٍ لŽŽŽه، بل ومصدرة. تسŽŽŽلط هذه الدراسŽŽŽة الضوء على التداعيات الجيوسياسŽŽŽية المحتملة لهذه الاكتشŽŽŽافات؛ على إسŽŽŽرائيل، وعلى منطقة الشرق الأوسط، وعلى مجريات الصراع العربي الإسرائيلي. على ضوء عرضٍ شاملٍ للمشهد الإقليمي للطاقة، تتوقف الدراسة عند أهم التداعيات الإقليمية المحتملة لهذه الاكتشافات ومنهŽŽŽا: الآثŽŽŽار الاقتصاديŽŽŽة والماليŽŽŽة علŽŽŽى إسŽŽŽرائيل ووضعهŽŽŽا الإسŽŽŽتراتيجي فŽŽŽي المنطقŽŽŽة، وآثŽŽŽار هذه الاكتشŽŽŽافات علŽŽŽ ى الخلاف اللبناني - الإسŽŽŽرائيلي علŽŽŽى الحدود البحريŽŽŽة، والصراع الإسŽŽŽرًائيلي، إضافة العربي - إلى الخلاف التركي - القبرصي الذي أدّى إلى تقارب سياسŽŽŽي واقتصادي وعسكري بين إسرائيل وقبرص واليونان في السنوات الأخيرة، مرشح للتحول إلى محور إسŽŽŽتراتيجي جديد يضم هذه الدول الثلاث. تتطرق الدراسŽŽŽة، أيض ا، إلى البعد الأميركي - الأطلسŽŽŽي ومحاولات الولايات المتحدة الأميركية التخفيف من حدة الأزمات في المنطقة. كما تعرض الدراسŽŽŽة إلى البعد الروسŽŽŽي الذي يتمث ل في اهتمام شŽŽŽركات الطاقة الروسŽŽŽ ية بهذه الاكتشŽŽŽافات ومحاولتها المشŽŽŽاركة فيها. وتطرح الدراسŽŽŽة في الختام، رؤية استشرافية حŽŽŽول أهمية التنسŽŽŽيق العربي من أجل مواجهة التحديات المسŽŽŽتقبلية التŽŽŽي تفرضها هذه الاكتشافات على المنطقة العربية وعلى الصراع العربي الإسرائيلي.

مقدّمة

"تعدّ إسرائيل، بحسب الكتاب المقدّس، أرض الحليب والعس ل، أمّا في العصر الحديث، فهي أرض الحليب والعسل والغاز الطبيعيّ بعد الاكتشافات الأخيرة للغاز في سواحلها"1. بهذه الجملة افتتحت مجلّة "مستثمر النفط والغ از " Investor Gas & Oil عددها الخاصّ عن النشاطات النفطية لشركة نوبل الأميركيّة للطّاقة في إسرائيل بعد الاكتشافات الأخيرة التي حقّقتها قبالة الساحل الفلسطينيّ في عرض البحر الأبيض المتوسّط خلال عامي 0090102 و 2. في السّ ياق نفسه، أعلنت دائرة المسح الجيولوجيّ الأميركيّة في نيسان/ 2، أنّ الحوض الشرقيّ للبحر الأبيض المتوسّ أبريل عام 010 ط يحتوي على احتياطيّ متوسّط غير مكتش ف2 يقدَّر بنحو 71. مليار برميل من النّفط القابل للاس تخراج تقنيًّا، مع أقصى احت ام ل قد يصل إلى 7.3 مليار برميل من النّفط القابل للاستخراج تقنيًّا. ويشمل الحوض الشرقيّ للبحر الأبيض المتوسّط الشريط البرّي لسواحل سورية ولبنان وفلس طين –التاريخيّة والمياه الإقليميّة لهذه ال -دول إلى غاية المياه القبرصيّة (انظر الخريطة رقم 1.) أمّا في ما يخصّ الغاز في هذا الحوض، فقد أشار تقرير دائرة المس ح الجيولوجيّ الأميركيّة إلى أنّ الاحتياطي المتوسّ ط القابل للاس تخراج تقنيًّا هو 122 ترليون قدم مكعّب من الغ از، وقد يصل تقدي -ر في أقصى- إلى 7 22 ترليون قدم مكعّب من الغاز القابل للاستخراج تقنيًّا3. وبحسب استنتاجات لجنة شيشينسكي التي أسّستها وزارة الماليّة في إسرائيل في نيس ان/ أبريل عام 2 010 لدراسة السياسة الماليّة فيما يتعلّق بموارد النّفط والغاز في إسرائيل، فإنّ ثلثي هذا الاحتياطيّ موجودان في المياه الإقليميّة للسّ احل الإسرائي يلّ، أي ما يعادل في المتوسّ -ط - 18 ترليون قدم مكعّب من الغاز القابل للاستخراج تقنيًّا4. بدأت اكتشافات الغاز الأخ ري ة في الحوض الشرق يّ للبحر الأبيض المتوسّط تلفت انتباه المهتمّ ني بصناعة الطّاقة والنّخب السياسيّة الإقليميّة نظرًا للتداعيات الإس رت اتيجيّة المحتملة على منطقة الشرق الأوسط، ع ال وةً ع ىل اهتمام الدّول الك رب ى في العالم بها. هذه الورقة، محاولة لتحليل الآثار الجيوسياسيّة المحتملة على منطقة شر ق المتوسّط بعد الاكتشافات الأخيرة للغاز التي أنجزتها إسرائيل في الساحل الفلس طينيّ المحتلّ منذ عام 9481 وعلاقتها بالتطوّرات السياسيّة في المنطقة.

مشهد الط اقة الإقليميّ

في هذا الجزء من الورقة، وقبل أن ننطلق في دراس ة التّداعيات الجيوسياس يّة المحتملة على منطقة شر ق المتوسّط بعد الاكتشافات الأخيرة للغاز في الساحل الفلسطينيّ، نقدّم عرضًا مختصرًا لمشهد الطاقة في الدول ذات الصّلة بهذه الاكتشافات، مع التّذكير أنّ هذه الدراسة تهتمّ بالحالة الإسرائيليّة خاصّةً.

إسرائيل

لقد بدأت نشاطات التنقيب عن النّفط والغاز في فلس طين التاريخيّة في س نة 1947 -قبل قيام دولة إسرائيل- بمس اعدة شر كة تطوير النفط الفلس طينيّة المتفرّعة من شر كة نفط العراق، وتوقّفت بسبب الحرب العربيّة الإسرائيليّة الأولى ما بين عامي 9489491 و 1. واس تأنفت شر كة 1 5نفط إسرائيل "نافطا" عمليّات التّنقيب سنة 955. وأنجزت إسرائيل عدّة عمليّات تنقيب عن النّفط والغاز في الستينيّات والسبعينيّات من القرن الماضي في فلسطين التاريخيّة بما فيه ا الضفّة الغربيّة، من دون التوصّل إلى اكتشاف احتياطيات كبيرة حجمًا أو ذات وزن اقتصاديًّا. وفي غضون عقدٍ من الزّمان، بين سنوات 9990101 و 2، انتقلت إسرائيل من موقع الدولة الفقيرة طاقويًّا إلى موقع الدولة التي تتطلّع إلى تصدير

  1. “ Israel”, Oil and Gas Investor magazine (Nov. 2009), p. 40, viewed http://www.nobleenergyinc.com/_filelib/FileCabinet/PDFs/MISC/FINAL_ Israel_article_O&G_Investor_Magazine.pdf?FileName=FINAL_Israel_ article_O%26G_Investor_Magazine.pdf
  2. بحسب تعريف "دليل جمعية مهندسي النفط للمستخدم غير المتخصّص" فإنّ الاحتياطي غير المكتشف هو الكميّات المحتملة من الروة النفطية (نفط أو غاز)، في تاريخ معنيّ، القابلة للاستخراج على أس اس أدلّة غير مباشر ة والتي لم يجر التنقيب عنها بع د[...]الانتقال من الاحتياطيّ غير المكتشف إلى الاحتياطيّ المكتشف ثمّ إلى الاحتياطيّ المؤكّد يتطلّب اكتشاف وتنقيب المخ زون النفطي وتقييم الكميّات القابلة للإ نتاج تقنيًّا واقتصاديًّا في إطار مشاريع ملائم ة لتطوير وإنتاج المخزون. المصدر: “ SPE Petroleum Resources Management System Guide for Non-Technical
  3. US Geological Survey, “Assessment of Undiscovered Oil and Gas Resources of the Levant Basin Province, Eastern Mediterranean”, Fact
  4. Users”, SPE, p.3, viewed 28/8/2012, http://www.spe.org/industry/docs/ PRMS_guide_non_tech.pdf
  5. Sheet , no. 3014 (March 2010), p. 3, viewed 10/9/2012, http://pubs.usgs.gov/ fs/2010/3014/pdf/FS10-3014.pdf 4  Ministry of Finance, Conclusions of the Committee for the Examination of the Fiscal Policy with Respect to Oil and Gas Resources in Israel (January 2010), p. 17, viewed 5/9/2012, http://www.financeisrael.mof.gov.il/FinanceIsrael/ Docs/En/publications/02_Full_Report_Nonincluding_Appendixes.pdf وليد خدّوري، "اكتشافات الغاز الإسرائيليّ ة: التوقّعات والعقبات"، مجلّة الدراس 5 ات الفلسطينيّة، العدد 82 (ربيع 010)2، ص.65 المصدر: دائرة المسح الجيولوجي الأميركيّة، 2010 US Geological Survey, “Assessment of Undiscovered Oil and Gas Resources of the Levant Basin Province, Eastern Mediterranean”, Fact Sheet , no. 3014 (March 2010), p. 1, retrieved from: http://pubs.usgs.gov/fs/2010/3014/pdf/FS10-3014.pdf

خريطة رقم 1: الحدود الجيولوجيّة للحوض الرقيّ للبحر الأبيض المتوسّط

الغاز للأسواق العالميّة بعد سلسلةٍ من الاكتشافات المهمّة لاحتياطيات الغاز قبالة السّ  واحل الفلسطينيّة الشماليّة والجنوبيّة في البحر الأبيض المتوسّ ط. وبدأت هذه الاكتشافات بحقلي "نوح" Noa() و"ماري - ب")، قرب ش واطئ عس B(- Mariقلان في شهر آذار / مارس سنة 9991، 2، وأخيرًا اكتش ثم حقل تامار في كانون الثّاني / يناير عام 009 اف حقل "لفياتان" في حزيران / يونيو عام 0102، وكلاهما قرب سواحل حيفا. يُعدّ حقل "لفياتان" أهمّ اكتشافٍ للغاز حقّقت ه إسرائيل، كما أنّه الأهمّ في العالم في سنة 010 2، إذ يصل الاحتياطيّ المتوسّط المؤكّد لهذا الحقل إلى 71 ترليون قدم مكعّب. وحريّ بنا أن نذكر أنّ هذه الأرقام أوليّة، وهي قابلة للارتفاع مع تقدّم عمليّة التّقييم والتّطوي ر الجارية الآن، والتي بدأت بالفعل وسوف تمتدّ على مدى عق دٍ كامل (يبنيّ الجدول رقم 1 أهمّ الاكتشافات التي تمّت في إسرائيل خلال العقد الأخير مع الاحتياطيّ المؤكّد لكلّ حقل.)

اسم الحقلنوح وماري - بتاماردالِتلفياتان Leviathan
حجمه1.2 ترليون قدم مكعّب9 تريليونات قدم مكعّب0.5 ترليون قدم مكعّب71 ترليون قدم مكعّب
سنة اكتشافه1999كانون الثاني / يناير 2009نيسان / أبريل2009حزيران / يونيو2010
سنة دخول الإنتاج2004نيسان / أبريل 2013غير معروف حاليًّا2016
الرشّ كات المستغلّةديليك للطاقة ونوبل للطاقة.ديليك للطاقة ونوبل للطاقة
ودورغاز للتنقيب وإسرامكو.
ديليك للطاقة وإسرامكو ودور
غاز للتنقيب.
نوبل للطاقة وديليك للطاقة
وراسيو للتنقيب.

بعد الاكتشافات التي أنجزت في الفترة م ن 9991 إلى 0102، وصل الاحتياطيّ المؤكّد من الغاز الطبيعيّ ل دى إسرائيل إلى 7.7 2 ترليون قدم مكعّب من الغاز. ويكفي هذا الاحتياطي عند استغلاله لتلبية حاجيات السوق الإسرائيليّة من الغاز والاستغناء عن الغاز الم رص يّ (يمثّل الغاز المس تورد من مصر %40 من الغاز المستهلك في إسرائيل6) لعقودٍ قادمة. يُعدّ هذا الرّقم الأولّي للاحتياطيّ المؤكّد من الغاز، والقاب ل للارتفاع، رقامً مه مقارنةً بحج م إسرائيل الجغرافيّ والاقتص اديّ. ويمثّل نحو %0.4 من احتياطيّ الغاز العالميّ المؤكد، كما هو مبنيّ في الجدول رقم 2 الذي يقارن الاحتياطيّ المؤكّد الإسرائيليّ مع احتياطيّ الغاز المؤكّد في أهمّ الدّول المص دّرة للغاز في المنطقة وفي العالم. ويظهر هذا الجدول أنّ الاحتياطيّ المؤكّد من الغاز لدى إسرائيل %0.4(من الاحتياطيّ العالميّ) قريب من الاحتياطيّ المؤكّد م ن الغاز لدى أذربيجان م %0.6(ن الاحتياطيّ العالميّ) وهي دولة مصدّرة للغاز على الرّغم من الاستهلاك المحّليّ العالي، والذي يقدَّر ب  53 ملي 0 ار قدم مكعّب7 في ع ام 010 2، مقارنةً بإسرائيل التي وصل فيها الاستهلاك المحّليّ للغاز إلى 48.41 ترلي ون قدم مكعّب في العام نفس ه8. ومن المتوقّع أن لا يتجاوز الاستهلاك الداخلي من

جدول رقم 1: أهمّ حقول الغاز التي اكتُشفت في إسرائيل ما بين 1999 و 2010

2 بحس الغاز في إسرائيل 056 مليار قدم مكعّب في عام 040 ب الهيئة الإسرائيليّ ة للغاز9. ولابدّ أن نذكّر، م رّةً أخرى، أنّ هذه الأرقام هي أرق ام أوّلية وهي قابلة للارتفاع لأنّ عمليّات التّقييم لِما اكتُشف لم تنته بعد، وعمليّات الاستكشاف ما زالت مستمرّة في عدّة مواقعَ على طول السّاحل الفلسطينيّ. بناءً على هذه المعطيات، فإنّ سيناريو تحوّل إسرائيل إلى دولةٍ مصدّرة للغاز للأسواق العالميّة هو سيناريو واقعيّ. وتتعزّز احتماليّته بالنظر إلى تصريحات رؤ س اء شر كات النّفط العالميّة التي تشارك مع إسرائيل في استكشاف حقول الغاز واس تغلالها، وتصريحات النّخبة السياسيّة الإسرائيليّة التي تشجّع هذا التوجّه وبدأت تتحرّك إقليميًّا في اتّجاه ق رب ص واليونان من أجل دراسة إمكانيّة تصدير مش رت ك للغاز من خلال محطّاتٍ لتسييل الغاز أو أنابيب تربط حقول الإنتاج الإسرائيليّة والقبرصيّة واليونانيّة لتسويق الغاز في الأسواق الأوروبيّة10. وفي هذا الإطار، يعربّ تقرير شيشينس ك عن هذا التوجّ ه بالعبارة التالية...": فإنّ اكتشافات الغاز على نطاقٍ واسع، سوف تس مح أيضًا بتصدير الغاز الإسرائيليّ إلى دولٍ أخرى، سواء عن طريق تسييل الغاز أو من خلال وضع خطوط الأنابيب الملائم ة." بموازاة اكتشافات إسرائيل الأخيرة للغاز في الساحل الفلس طينيّ، اكتش فت شر كة نوبل الأميركيّة التي تنشط في إسرائيل كذلك مخزونًا مش رتكًا مه من الغاز، بين المياه الإقليميّة القبرصيّة والمياه الإقليميّة الإسرائيليّة (حقل أفروديت Aphrodite.) كما أنّ نتائج مسحٍ زلزاليّ

  1. Ministry of Finance, “Conclusions of the Committee for the Examination…”, p. 145.
  2. U.S. Energy Information Administration, Azerbaijan - Country Analysis Brief , http://www.eia.gov/countries/cab.cfm?fips=AJ يمثّل الاس تهلاك المحيلّ من الغاز نحو من الإنتاج الإجمالي م %60 ن الغاز في أذربيجان الذي وصل إلى 958 مليار قدم مكعّب من الغاز بحسب أرقام عام 010 2.
  3. Brenda Shaffer, “Israel - New Natural Gas Producer in the Mediterranean”,
  4. Energy Policy, Vol. 39, no. 9 (Sep. 2011), p. 5381.
  5. يمكن الاطلّاع عليه في: المصدر: أُعدّ الجدول بناءً على أرقام: Brenda Shaffer, “Israel - New natural Gas Producer in the Mediterranean”, Energy Policy, Vol. 39, no. 9 (Sep. 2011), pp. 5379–5387. http://poli.haifa.ac.il/~bshaffer/Shaffer_Israel_naturalgas.pdf. 9  Ibid., p. 5383. 10  Ibid., p. 5386. 3: ترليون قدم مكعّب. ** تم 3: ترليون متر مكعّب * تق. المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى العرض الإحصائيّ السنويّ لشركة BP لسنة 0122 باستثناء الأرقام المتعلقة بإسرائيل غير الموجودة لغاية الآن في إحصائيّات BP. “ BP Statistical Review of World Energy”, BP, June 2012, retrieved from: //www.bp.com/assets/bp_internet/globalbp/globalbp_uk_english/reports_and_ الأرقام الخاصّة بإسرائيل مستمدّة من مصادرَ أخرى مذكورة في سياق هذه الورقة. publications/statistical_energy_review_2011/STAGING/local_assets/pdf/statistical_review_of_world_energy_full_report_2012.pdf

د الإسرائيليّ من الغاز مع الاحتياطيّ المؤك جدول رقم 2 د لأهمّ الدّول المصدّرة للغاز بحسب أرقام عام: مقارنة للاحتياطيّ المؤك 2011

الدولةالاحتياطي المؤكّد من الغازنسبة الاحتياطي المؤكّد من المجموع العالمي
روسيا75 15 تق *3 / 44.6 تم **3%21.4
إيران1168 تق 3 / 33.1 تم 3%15.9
قطر84.58 تق 3 / 25 تم 3%12
تركمنستان58.88 تق 3 / 24.3 تم 3%11.7
نيجيريا0.5 18 تق 3 / 5.1 تم 3%2.5
الجزائر9.1 15 تق 3 / 4.5 تم 3%2.2
مصر77.3 تق 3 / 2.2 تم 2%1.1
النرّ ويج73.1 تق 3 / 2.1 تم 3%1
أذربيجان9 44. تق 3 / 1.3 تم 3%0.6
إسرائيل7.72 تق 3 / 0.44 تم 3%0.4
الإجمالي ّ العالمي ّ7360 تق 3 / 08.4 2 تم 3%100

7360 تق 3 08.4 / 2 تم 3 الإجمالي العالمي

على طول سواحل جزيرة كريت في اليون ان تدلّ على وجود مخزون معتبر من الغاز. نتج عن هذه الاكتشافات المتزامنة على سواحل ه ذه الدّول الثلاث مشاورات وتقارب على مستوى رسميّ وعلى مس توى شر كات الطاقة المحلّية والعالميّة، من أجل دراسة وتقييم الجدوى الاقتصادية لتصدير الغاز الذي اكتشف والذي قد يُكتشف في المستقبل بناءً على المؤشرّات الإيجابيّة المتوفّرة حاليًّا، والتي أفرزتها العمليّات الأوليّة للاستكش اف في الدّول الثلاث. وقد تفرض اعتبارات اقتصاديّة وأمنيّ ة على إسرائيل وقبرص واليونان الرشّاكة (التنسيق) لتصدير الغاز إلى الأسواق العالمية، خاصّةً في حال اكتشاف مخزون مهمّ من الغاز في قبرص واليونان. فمن الناحية الاقتصاديّة، ستسمح ه ذه الرشّاكة بتخفيض تكلفة إقامة البنية التحتيّة الضروريّة من أجل إنتاج الغاز وتصديره، وتعزّز الجدوى الاقتصاديّة للمشاريع المس تقبليّة. وتصبح هذه الجدوى الاقتصادية للاستغلال المشترك أكر وضوحًا بالنظر إلى رغبة الأسواق الأوروبيّة المتعطّشة لمصادرَ جديدة للغاز في توفير مصادر جديدة لاستيراد الغاز إضافةً إلى المصادر الحالية الروسيّ والنر ويجيّ والش ام ل الأفريقيّ (الجزائر وليبيا)، خاصّةً بعد سلسلة الانقطاعات النّاجمة عن الخلاف الروسيّ الأوكرانيّ بشأن رسوم الم رور، والثورة الليبيّة التي أدّت إلى توقّف الإنتاج في الحقول الليبيّة لعدّة ش هور. وعلى الصّعيد الأمنيّ، تتطلّع كلٌّ من قبرص واليونان إلى تنسيقٍ أمنيّ مع إسرائيل من أجل حماية منشآت الغاز في البحر، وهو ما تبرزه هذه الدراسة لاحقًا. أوّل الخيارات التي تجري مناقشتها بين إسرائيل وق رب ص واليونان للاستغلال المش رتك لر وة الغاز الحاليّة والمرتقبة هو خيار بناء شبكة من الأنابيب تحت البحر بين هذه الدّول لتصدير الغاز إلى أوروبا، إذا كانت هناك جدوى اقتصاديّة لهذا الخيار. ويتمثّل الخيار الثاني في بناء محطّات مشتركة لتسييل الغاز على أراضي إحدى الدّول الثلّاث. وفيما يخصّ بناء شبكة من أنابيب الغاز (انظر الخريطة رقم)2، فإنّ السّبب الرئيس الذي يدعم هذا الطّرح هو اس تحالة المرور بالأراضي اللبنانيّة والسوريّة والتركيّة من أجل تصدير الغاز الإسرائي يلّ في ظلّ الرصّاع العربيّ الإسرائيليّ والخلاف التركيّ الق ربصيّ. ولكن تنفيذ هذه الفكرة

ع ىل أرض الواقع يحتاج إلى شر اك ة ضروريّة مع الاتّحاد الأوروبيّ من أجل ضمان التّمويل والطّلب على الغاز. وفي ضوء الظّروف الاقتصاديّة الرّاهنة، وتشبع السوق العالمية من الغاز، من الصّعب تحديد موقف أوروبا من هذا الاقتراح الذي يحتاج إلى استثماراتٍ هائلة على مدى نحو 15 سنة قبل أن يرى النّور. وعند فحص المقترح الثاني بتسييل الغاز لتصدي ره، يتّضح أنّ هذا الخيار يتطلّب استثمارات كبيرة. وهناك مشاورات أوّليّة بين إسرائيل وقبرص واليونان، إضافةً إلى عددٍ من شر كات الطّاقة المحلّية والعالميّة، من أجل دراسة الجدوى الاقتصاديّة لهذا الطّرح. وقد قرّرت الحكومة الإسرائيليّة - في حال اعتماد هذا الخيار - أن يكون بناء منشآت تسييل الغاز ع ىل الأراضي الإسرائيليّة (أراضي فلس طين المحتلة عام 948)1، وذلك لأسبابٍ تتعلّق بالأمن القوميّ الإسرائيليّ. وفي هذا الصّدد، بادرت شركة نوبل للطّاقة - بالفعل - التي تدير عددًا من حقول الغاز في إسرائيل، بإنجاز دراس اتٍ أوليّة للخيارات المتاحة من أجل تصدير الغاز المس ال إلى الأسواق الأوروبيّة والآسيويّة (انظر الخريطة رقم 3، والتي تبنيّ الاختيارات المتاحة لبناء محطّات تسييل الغاز الإسرائيليّ.)

خريطة رقم 2: المسار المقترح لشبكة أنابيب الغاز من السّ واحل الفلسطينيّة إلى السّ واحل الإيطاليّة

تدلّ اكتشافات الغاز الأخيرة والمعلوم ات الجيولوجيّة التي توصّلت إليه ا شر كات النّفط، على وجود فرصٍ عالية لاكتشاف مزيدٍ من الحقول على اليابسة. وفي هذا الإطار، منحت إسرائيل العشرات من التّصاريح للتّنقيب عن النّفط والغاز على اليابسة وفي البحر، كما تشير الخريطة رقم 4.

سورية

لدى سورية احتياطيّ مؤكّد متواضع من الغاز على اليابس ة، ويقدَّر ب  ترليونات ق 0.1 دم مكعّب (ما يعادل 0.3 1 ترليون متر مكعّب) بحس ب أرقام عام من إج امليّ الاحتياطيّ العالميّ)11. %0.1(2011 وقد أنتجت س ورية 32.42 مليار قدم مكعّب في ع ام 011 2 12،

  1. BP, BP Statistical Review of World Energy , June 2012, p. 20, viewed www.bp.com/assets/bp_internet/globalbp/globalbp_uk_english/ reports_and_publications/statistical_energy_review_2011/STAGING/local_ assets/pdf/statistical_review_of_world_energy_full_report_2012.pdf
  2. Ibid., p. 22. المصدر: عرض شركة نوبل للطاقة أمام اجتماع المستثمرين، آب / أغسطس 2012 *. Noble Energy, Investor Meetings, Slide show, August 2012, slide 39, http://www.nobleenergyinc.com/_filelib/FileCabinet/PDFs/Presenta- tions/2012_09_September_books_FINAL.pdf * في نسخة وثيقة شركة نوبل التي اطّلعنا عليها على موقع الشركة في شهر آب / أغسطس، كان العرض يضمّ هذه الخريطة، ولكنّها حذفت في الوثيقة المحيّنة المنشورة في شهر أيلول / سبتمبر.2012

خريطة رقم 3: الخيارات المطروحة من أجل بناء محطّات لتسييل الغاز الإسرائيليّ

واس تهلكت نحو 251 مليار قدم مكعّب في عام 2 13 009، واستوردت الفارق من مصر عبر أنبوب الغ از العربيّ14(انظر الخريطة رقم 5). على الرّغم من حالة عدم الاستقرار التي تعيشها سورية، ارتفع الإنتاج المحّليّ من الغاز بنس بة في س %10 نة 011 2، وقد انخفض الإنتاج خلال سنة 012 2، بسبب تفاقم الأزمة السياسيّة والأمنيّة وانسحاب

خريطة رقم 4: توزيع رخص استكشاف واستغلال النفط التي منحتها وزارة الطاقة والموارد المائية في إسرائيل

الّشرّكات الأجنبيّة جرّاء العقوبات الاقتصاديّ ة المفروضة من الدول الغربيّة وحلفائها. وتستخدم سورية ربع إنتاجها من الغاز في حقول النّفط من أجل تعزيز إنتاج النّفط، ويُستخدم الباقي لتوليد الكهرباء. يقدّر الاحتياطيّ المؤكّد من النّفط في س ورية بنحو 2.5 مليار برميل بحس ب أرقام سنة 0112، ويمثّل %0.2 من إجماليّ الاحتياطيّ العالميّ 15. وفي عام المؤكّد من النفط 011 2، أنتجت س ورية 332 ألف برميل

  1. U.S. Energy Information Administration, “Syria - Country Analysis Brief”, August 2011, viewed 25/8/2012, http://205.254.135.7/countries/cab. cfm?fips=SY
  2. Ibid. http://www.mni.gov.il/mni/heil/NaturalResources/OilSearch/OSMaping/default.htm المصدر:
  3. BP Statistical Review of World Energy , p. 6. المصدر: Brenda Shaffer, “Energy Resources and Markets in the Eastern Mediterranean Region”, The German Marshall Fund of the United States, Policy Brief, June 2012, p. 4, retrieved from: http://www.gmfus.org/wp-content/blogs.dir/1/files_mf/1339172423Shaffer_EnergyMarketProspects_Jun12.pdf

خريطة رقم 5: أنبوب الغاز العربيّ

من النفط يوميًّا16، وحقّقت اكتفاءً ذاتيًّا في النّفط يسمح لها بتصدير كميّات متواضعة إلى الس وق الأوروبيّة خاصّةً، وهي الصادرات التي توقّفت بسبب العقوبات الاقتصاديّة على النظام السوري منذ بداية الثورة السوريّة في عام 011 2.

لبنان

ك ام أشر نا في بداية هذه الورقة، وبحسب دائرة المس ح الجيولوجي الأميركيّة، لدى سورية إمكانيّة اكتشاف حقولٍ جديدة من النّفط والغاز على أراضيها وفي مياهها الإقليميّة. وبعد الاكتشافات الإسرائيليّة الأخيرة في السّاحل الفلسطينيّ، حدّدت وزارة الطّاقة والموارد المعدنيّة السوريّة، في آذار / مارس 011 2، ثلاثَ كتلٍ للتّنقيب عن النّفط والغاز في مياهها الإقليميّة. ولكن الوضع الحاليّ لن يسمح باستئناف عمليّات التّنقيب17.

ليس للبن ان أيّ إنتاج محيلّ من الغاز أو النّفط، ولم تستكش ف فيه المحروقات برًّا أو بحرًا، فهو يستورد كميّاتٍ صغيرةً من الغاز المصريّ

  1. Ibid., p. 8.
  2. Brenda Shaffer, “Energy Resources and Markets in the Eastern Mediterranean Region”, The German Marshall Fund of the United States, Policy Brief, June 2012, p. 4, viewed 30/8/2012, http://www.gmfus.org/wp- content/blogs.dir/1/files_mf/1339172423Shaffer_EnergyMarketProspects_ Jun12.pdf.

عبر سورية من خلال الأنبوب العربيّ للغ از (انظر الخريطة رقم)5، ويؤمّن جلّ احتياجاته من النّفط من مصر أيضًا. وبعد اكتشاف إسرائيل للغاز في السّواحل المحاذية للبنان، بدأت الحكومة اللبنانيّة تهتمّ بهذا الموضوع. وفي هذا الصّدد، وافق البرلمان اللبنانيّ على قانون النّفط في آب / أغسطس س نة 010 2، وكلّفت الحكومة اللبنانيّة شر كت ني نرويجيّتين بإجراء أوّل مسحٍ زلزاليّ على طول سواحلها في مياهها الإقليميّة18.

الضف ة الغربيّة وقطاع غز ة

اكتش فت شر كة بريتش غ از BG(Gas British) أوّل حقلٍ للغاز في المياه الإقليميّة لقطاع غزّة في ع ام 000 2، والذي يقدّر احتياطيّه بنح و 1.2 ترليون قدم مكعّب من الغاز الطبيعيّ. لم يتّخذ بعد قرار لتطوير الحقل وبداية الإنتاج نظ رًا لاعتراض إسرائيل التي تخشى أن تستفيد حكومة حماس في غزّة من عائدات الغاز. ويعتمد، حاليًّا، كلٌّ من الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة على إسرائيل في اس تهلاكهما للكهرباء باستثناء مدينة أريحا التي تعتمد ع ىل الأردن، إضافةً إلى مولّد كهرباء واحد يعمل بالديزل في قطاع غزّة. سوف تبقى الاكتشافات الأخيرة من الغاز قبالة سواحل غزّة غير مستغلّة نظرًا لحالة الانقسام الفلسطينيّ، وذلك على الرّغم من حاجة الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة إلى ه ذه الرثّ وة حتّى يقللّا اعتمادهما على مصادر الطاقة الإسرائيليّة، ويساهما في بناء اقتصادٍ وطنيّ فلسطينيّ موحّد بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الاقتصاد الإسرائيليّ.

الت داعيات الإقليميّة لاكتشاف الغاز في إسرائيل

لا تزال منطقة ح وض شر ق البحر المتوسّ ط في أوّل مراحل الانتقال إلى منطقةٍ منتجة للمحروقات وللغ از خاصّةً. ولن تغريّ الاحتياطات المكتشفة إلى ح دّ الآن في كلٍّ من إسرائيل وقبرص، خريطة أسواق الطّاقة العالميّة. ولكن، هناك احتمال قويّ لاكتشافاتٍ أخرى ذات بال في المستقبل القريب في كلا البلدين، سوف يكون لها الأثر الكبير في معادلة الطّاقة في كلٍّ من أوروبا وآسيا، وس وف تغريّ جذريًّا نمط إنتاج الطّاقة واستهلاكها في المنطق ة، وخاصّةً في إسرائيل وقبرص. في الوقت نفسه، أدّت أوّل الاكتشافات في إسرائي ل إلى تأزيم الوضع ب ني كلٍّ من لبنان وإسرائيل من جهةٍ، وبين تركيا وقبرص من جهةٍ أخ رى. في هذا الصّدد، قد يجد الخلاف التركيّ القبرصيّ ح على المدى المتوسّط في إطار مساعي الأمم المتّحدة والاتّحاد الأوروبيّ من أجل إعادة توحيد شطرَي جزيرة قبرص. غير أنّه من المستبعد حلّ الخلاف اللبنانيّ الإسرائيليّ على حدودهما البحريّة في المدى المتوسّط أو حتّى الطّويل، لأنّ الحلّ يتطلّب إنهاء حالة الحرب بينهما والاتّفاق المشترك ع ىل التوجّه إلى محكمة العدل الدوليّة من أجل الفصل في المناطق المتنازع عليها إذا فشلت المفاوضات الثنائيّة في التوصّل إلى حلّ. هذا السّيناريو صعب التّحقيق، نظرًا لاستمرار احت ال ل إسرائيل لأراضٍ لبنانيّة وعربيّة منذ أكر من ستيّن سنة، وخاصّةً مع موجة الرّبيع العربيّ التي س وف تغريّ معادل ة الرصّاع الع ربيّ الإسرائيليّ، وتجعل من الصّعب على الأنظمة العربيّة الجديدة –والقديمة- التّساهل مع إسرائيل أو التّفريط في الحقوق العربيّة. ويمثّل القرار المصريّ بتعليق تصدير الغاز إلى إسرائيل بعد سقوط نظام مب ارك مؤشرًّا على هذا التوجّه الجديد. هذا لا يعني أنّ إسرائيل ولبنان لن يتمكّنا من إنتاج الغاز في مياههما الإقليميّة، ولكن ف رص الرصّاع تتزايد كلمّا تحقّقت اكتش افات في المناطق المتنازع عليها، وهذا احتمال وارد جدًّا علامً أنّ الحدود البحريّة بين البلدين لم ترسّم بعد. ع ال وةً على ذلك، هناك احت ام ل ظهور بؤرة توتّرٍ ونزاعٍ بين تركيا وقبرص، وبين تركيا وإسرائيل في حال قيام شر اكة بين هذه الأخيرة وقبرص من أجل استغلال حقول الغاز المش رتكة، نظرًا للخلاف التركيّ القبرصيّ بش أن مستقبل الجزيرة المقسّمة إلى شطرٍ تركيّ وآخرَ يونانيّ منذ عام 974 1.

آثار اكتشاف الغاز في إسرائيل

س تترتّب على اكتشافات الغاز الطبيعيّ الأخيرة والاكتشافات المرتقبة بالاعتماد على المعطيات الجيولوجيّة ونتائج عمليّات التنقيب الأخيرة، آثارٌ في إسرائيل وفي المنطقة. ستمكّن هذه الاكتشافات إسرائيل من تحس ني أمن الطّاقة لديها إلى حدٍّ كبير، وتؤدّي إلى توسيع استعمال الغاز الطبيعيّ كمصدرٍ للطّاقة للاس تهلاك المحيلّ. فقد أدّى اكتشاف حقيلَ "ماري - ب" و"نوح" في العقد الماضي إلى إدخال استخدام الغاز الطبيعيّ في إسرائيل في السّنوات الأخيرة نظرًا لمزاياه. واستثمرت مبالغ كب رية، تقدّر بنحو 1.3 مليار دولار19، في تهيئ ة البنية التحتيّة، مثل

  1. Republic of Lebanon, Ministry of Energy and Water, “Technical Data”,
  2. viewed 7/9/2012 http://www.lebanon-exploration.com/Technical_Data.htm 19 وزارة الماليّة الإسرائيليّة، تقرير شيشينسكي، 0102، ص.19

تعديل محطّات الطّاقة، وإنشاء شبكات النّقل والتّوزيع لتس هيل استخدام الغاز الطبيعيّ كمصدرٍ رئيس للطّاقة في إسرائيل. ومن المتوقّع أن تتواصل هذه العمليّة وتتوسّع ع ىل نحوٍ متزايد مع بناء محطّاتٍ جديدة لتوليد الكهرباء تعتمد على الغاز وقودًا، وخاصّةً بعد الاكتشافات الأخيرة. أمّا في المجال الاقتصاديّ، فإنّ استخدام الغاز الطبيعيّ المنتج محلّيًّا سيؤدّي إلى انخفاض تكلفة الطّاقة، وعليه ستتحسّن كفاءة الصّناعة الإسرائيليّة محليًّا وعالميًّا. كما ستوفّر المداخيل المرتقبة من عمليّة تصدير الغاز للأسواق العالميّة لإسرائيل استقلاليّة ماليّة، وقدرةً على تطوير اقتصادها وقدراتها العسكريّة من دون اللّجوء إلى المساعدات حاليًّا. الخارجيّة، إذ ستعرف أوّل مرّة في تاريخها اس تق الا تامًّا في مصادر الطّاقة على المدى الطّويل، إضافةً إلى مصدر دخل بفضل تصدير الغاز لسنوات عديدة بإجمالي يقدَّر بمئات المليارات من الدّولارات. من الصّعب تحديد المداخيل الماليّة التي سوف تجنيها إسرائيل من الاكتشافات الحاليّة والمستقبليّة من الغاز، لكن، وبحسب تقرير شيشينس ك، تقدَّر القيمة الماليّة للمخزون الموجود في حقل تامار Tamar() وحده بنحو 0 31 مليار شيكل إسرائيليّ جديد (أي ما يعادل نحو 32 مليار دولار أميركيّ) على مدى ثلاثين س نة، بحسب المعطيات الحاليّة20، علامً أنّ هذا المبلغ س وف يقسّم بين الرشّكات التي تسريّ الحقل وإسرائيل. في ع ام 2، وبحس 010 ب وزارة الماليّة الإسرائيليّة، حصَّلت الحكومة الإسرائيليّة، في شكل ضرائبَ متع دّدة، نحو %40 من قيمة النّشاط الاقتصاديّ للغاز المنتج في ذلك العام، وهي نسبة تساوي ما تحصّله بريطانيا حاليًّا من نشاط صناعة الغاز فيها21. على سبيل المقارنة، وبالاس تناد إلى القيمة الماليّة للاحتياطيّ المؤكّد الحالي م ن الغاز في إسرائيل التي تقدّر بنحو 0 4 مليار دولار أميركيّ، سوف تجني الحكوم ة الإسرائيليّة نحو 16 مليار دولار أميركيّ في السّنوات القادمة22. لا شكّ في أنّ ثروة الغاز سوف تحقّق لإسرائيل مداخيلَ معتبرة على مدى العقود القادمة، وتمنحها قوّةً واس تقلاليّة ماليّة لم تتوفّر لها منذ نشأتها. ومن المرجّح أنّ "تصدير الغاز س وف يغريّ الوضع الإستراتيجي لإسرائيل" كما جاء في تقرير شيشينسكي23. أضف إلى ذلك أنّ الاعتماد على الغاز المنتج محليًّا س وف يساهم إيجابيًّا في ميزان المدفوعات، وسوف توفّر إسرائيل ملايين الدولارات المخصّصة سنويًّا لاستيراد الطّاقة، خاصّةً إذا تزايد اعتماد الاقتصاد الإسرائيليّ على الغاز بدل النّفط المستورد. وفي هذا الإطار، يرى الباحث شمويل إيفن أنّ تطوير صناعة الغ Shmuel Even از والتّقليل من الاعتماد على النّفط هما جزءٌ من مجهودٍ إس رتاتيجيّ عامّ هدفه الحدّ من الاعتماد على النّفط24. على المستوى السّياسي، من الصّعب التكهّن باحتمال توقّف المساعدات الأميركيّة الماليّة السنويّة لإسرائيل. ولكن، إن استمرّت هذه المساعدات الماليّ ة ومن المرجّح أنّها سوف تستمرّ حتّى ل -و تمتّعت إسرائيل بمداخيلَ إضافيّة بفضل تصدير الغاز في المس تقبل - فإنّ المساعدات الأميركيّة لن تكون حيويّة بالنّسبة إلى الاقتصاد الإسرائيليّ كما هي

وفي المجال العلميّ، سيترتّب عن حافز تطوير صناعة الغاز في إسرائيل تنمية البحث العلميّ والتكنولوجيا المتّصلة باستخدام الغاز في قطاعاتٍ مختلفة كقطاع النّقل. علاوةً على ذلك، سوف تحتاج إسرائيل إلى ترتيباتٍ أمنيّة عالية من أجل تأمين حقول الغاز ومنصّات الإنتاج والبنية التحتيّة ذات الصّلة. وعليه، سوف يجري تطوير المهارات والتكنولوجيا في هذا المجال، وهو ما يحقّ ق فرصًا جديدة للرشّكات الإسرائيليّة الناشطة في مجال الأمن. أمّا في مجال البيئة والمياه، فقد تكون لهذه الاكتشافات مساهمة إيجابيّة في قضيّ ة الرصّاع على الماء في المنطقة، إذا استخدم الغاز في محطّات لتحلية مياه البحر. وستزيد نسبة الغاز في مزيج طاقة المنطقة، وهو ما سيؤدّي إلى انخفاضٍ في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتخفيف تلوّث البيئة في المنطقة.

الخلاف اللبناني - الإسرائيليّ على الحدود البحريّة

تضاعف التوتّر بين لبنان وإسرائيل منذ الاكتش افات الأخيرة للغاز وتواصل عمليّات الاستكشاف قبالة السّواحل الإسرائيليّة في منطقةٍ يعدّها لبنان جزءًا من مياهه الإقليميّة (انظ ر الخريطة رقم 7 التي تبّينّ المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل في البحر الأبيض المتوسّط.) ويعاني لبنان من خللٍ هيكليّ في مؤسّسات الدّولة، فهي ضعيفة بسبب الصراعات والتوازنات الطائفيّة الداخليّة، ولا تسيطر أمنيًّا على جميع الرتّ اب الوطنيّ. في هذا الإطار، يخشى أن تفاقم الر وة المحتملة من الغاز الرصّاع الداخليّ على تقس يم الرثّ وة والتصرّف فيها.

  1. وزارة الماليّة الإسرائيلية، تقرير شيشينسكي، 0102، ص.135
  2. Shmuel Even, “Israel’s Natural Gas Resources: Economic and Strategic Significance”, Strategic Assessment , Vol. 13, no. 1 (July 2010), p. 14.
  3. Ibid.
  4. وزارة المالية الإسرائيلية، تقرير شيشينسكي، 0102، ص.20
  5. المصدر نفسه، ص.17 المصدر: PFC Energy, “Memo Petroleum Risk Manager”, June 2012: http://www.gmfus.org/wp-content/ blogs.dir/1/files_mf/1339170753Leigh_SummaryDocument_Jun12_maps.pdf

علاوةً على ذلك، لا يمتلك لبنان القدرة العس كريّة ولا الخبرة من أجل تأمين منشآته النفطيّة التي سوف تبنى في المستقبل لإنتاج الغاز. وشر ط ذلك أن يوحّد لبنان جبهته الداخليّة، ويعزّز قدراته الإداريّة لتنظيم قطاع الطّاقة واستغلال ثروة الغاز المحتملة بكفاءةٍ وشفافيّة، وهذا ما يبدو صعب التّحقيق في الوضع الرّاهن. يحكم الحدود بين لبنان وإسرائي ل اتّفاق وقف إطلاق النار بموجب قرار مجلس الأم ن 701 1 الذي صدر في أعقاب العدوان الإسرائيليّ على لبنان في عام 006 2. ولكن، لا يوجد أيّ اتّفاق نهائيّ على ترسيم

خريطة رقم 7: المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل في البحر الأبيض المتوسّط.

الحدود البرّية أو البحريّة. ونقاط الخلاف في ه ذا الصّدد متعدّدة، خاصّةً فيما يخصّ الحدود البحريّة كما هو واضح من الخريطة رقم 7. وقد أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري عدّة تصريحات بشأن موضوع الغاز وضرورة تنبّه لبنان لهذا الموضوع. وأعلن نعيم قاس م، نائب الأمين العام لحزب الله، في ش هر تمّوز / يوليو من سنة 011 2 25

  1. “ Hezbollah: Lebanon will not let Israel seize its natural gas”, Haaretz , http://www.haaretz.com/news/diplomacy-defense/hezbollah-lebanon-will- not-let-israel-seize-its-natural-gas-1.373201

أنّ الحزب ودولة لبنان سيقفان بالمرص اد لأيّ محاولة من إسرائيل للمساس بحقوقها في مياهها الإقليمية مهما كان الثمن. حريّ بنا في هذا الإطار أن نذكر أنّ جميع الاكتشافات الإسرائيليّة للغاز على السّاحل الفلسطينيّ ليست موجودة في المنطقة الحدوديّة المتنازع عليها بين إسرائيل ولبنان، وأنّه لم يكتشف أيّ مخزون للغاز في المياه الإقليميّة اللبنانيّة إلى غاية الآن. والتوتّر الأخير بين إسرائيل ولبنان، والذي تجسّ د في تصريحات عددٍ من الشخصيّات السياسيّة، اللبنانيّة خاصّةً، جاء نتيجة احتمال اكتشاف مخزونٍ مشترك بين إسرائيل ولبنان في المستقبل والتّعقيدات التي سوف تواجهها الدولتان لاستغلال هذا المخزون الافتراضيّ في ظلّ غياب أيّ اتفاقيّة س الم واتّصالات مباشر ة. ولكن، يبدو أنّ ردّة الفعل اللبنانيّة في هذا المجال تعود إلى حسابات داخليّة في المقام الأوّل، ولا ترتبط بأجندة وطنيّة لبنانيّة أو إقليميّة عربيّة ذات صلة بالرصّاع العربيّ الإسرائيليّ.

الخلاف التركي - القبرصيّ

تمثّل اكتش افات الغاز الأخيرة في شرق المتوسّط قبالة سواحل إسرائيل وقبرص تحدّيًا كبيرًا لتركيا، سواء من حيث علاقاتها مع دول المنطقة أو مع دولٍ أخرى كالولايات المتّحدة الأميركيّة. فقد تزامنت هذه الاكتشافات مع تدهورٍ في العلاقة ما بين تركيا وإسرائيل على خلفيّة الهجوم الإسرائيليّ على سفينة "مرمرة" التركيّة قبالة سواحل غزّة في أيار مايو 010/ 2، والذي قُتل فيه تسعة مواطنين أتراك. كما يتواصل فشل الأمم المتّح دة، إلى غاية الآن، في إيجاد حلٍّ نه ائيّ للقضيّة القبرصيّة، علاوةً على حالة الانسداد في ملفّ انضمام تركيا إلى الاتّحاد الأوروبيّ. اعترضت تركيا على الاتفاقيّات الثنائيّة لترسيم الحدود البحريّة التي توصّلت إليها قبرص مؤخّرًا مع إسرائيل ولبنان ومصر لأنّها لا تعترف بجمهوريّة قبرص، ولأنّها ترى ضرورة التوصّل إلى تسوية سياسيّة شاملة بين القبارصة الأت راك والقبارصة اليونانييّن قبل الرشّوع في استغلال ثروات الغاز المحتملة حتّى لا يضيع حقّ القبارصة الأتراك في هذه الروة (انظر الخريطة رقم 8 بخصوص المنطقة المتنازع عليها بين تركيا وقبرص ومصر.) لقد ه دّدت تركيا بوقف عمليّات التّنقيب عن الغاز في المياه الإقليميّة القبرصيّة اليونانيّة، وقامت بتصديق اتفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة مع جمهوريّة قبرص التركيّة (التي تعترف بها تركيا فقط.) وفي تشرين الثّاني / نوفمبر 011 2، أبرمت اتفاقيّة مع شر كة شل Shell() للتّنقيب عن النفط والغاز في مياهها الإقليميّة قبالة سواحلها في البحر الأبيض المتوسّط. وفي هذا الإطار، أعلن ت الحكومة التركيّة على لسان وزير الطّاقة أنّها لن تسمح بمرور الغاز الإسرائيليّ عبر شبكة الأنابيب التي تمرّ على أراضيها من أجل الوصول إلى الأسواق الأوروبيّة، وأنّها رفضت طلبات شر كات خاصّة للسّ ام ح لها بعبور الغاز الطبيعيّ المنتج في إسرائيل عبر تركيا إلى أوروبا26. لقد انتهجت تركيا تكتيكات تخويف فقط ولم تتحرّك سفنها أو طائراتها الحربيّة كما هدّدت بذلك، عندما نقلت شر كة نوبل للطاقة الأميركيّة منصّة نفطيّة من السّ واحل الإسرائيليّة إلى السّواحل القبرصيّة اليونانيّة علمًا منها أنّ أيّ عمليّة عسكريّة تركيّة تس تهدف شر كة أميركيّة سوف تلقي بظلالها على علاقاتها مع الولايات المتّحدة الأميركيّ ة شريكها في الحلف الأطلسي. ومع ذلك، أرسلت تركيا سفينة استكشاف تابعة لها إلى المياه الإقليميّة اليونانيّة على مقربةٍ من حقول الغاز الإسرائيليّة في أيلول / سبتمبر ع ام 011 2. ولكن هذه الخطوة التركيّة أثارت استجابةً إسرائيليّة فوريّة، فقد حلّقت طائرتان حربيّتان إسرائيليّتان فوق السّفينة التركيّة وفي الأجواء القبرصيّة التركيّة، فردّت تركيا بإرسال طائرتين حربيّتين وراء الطائ رات الإسرائيليّة. في هذا الرصّاع ال رتكيّ القبرصيّ، وقف كلٌّ من الولايات المتّحدة الأميركيّة والاتّحاد الأوروبيّ إلى جانب الحكومة القبرصيّة اليونانيّة، ليس بسبب تأثير اللّوبيّ الصهيونيّ فحسب، ولكن لأنّ غ از شر ق المتوسّط قد يساهم في تعزيز أمن الطّاقة الأوروبيّ وخفض التبعيّة للغاز الروسيّ والشمّال الأفريقيّ. من غ ري المتوقّع أن تتّخذ تركيا أيّ خطوات عسكريّة من أجل وقف عمليّات التّنقيب على السّ  واحل القبرصيّة اليونانيّة، علامً أنّها عضو في حلف الناتو، وليس من مصلحتها الدّخول في مواجهة عسكريّة مع إسرائيل التي تحظى بالدّعم الأم ري كيّ. والدّليل على ذلك أنّ الحكومة القبرصيّة أجرت جولة مناقصات ثانية في أيار / مايو عام 012 2 من أجل استكشاف مساحات إضافيّة من سواحلها، ووجدت صدى واسعًا لدى ع ددٍ كبير من شركات الطّاقة في العالم27. ويعدّ اهتمام شركات الطّاقة الكبرى بالغاز القبرصيّ مؤشرًّا قويًّا على إمكانيّة اكتشاف مخزون كبير من الغاز والنّفط، وعلى أنّها لا ترى أيّ تهديد أمنيّ تركيّ لاس تثماراتها المستقبليّة في المنطقة. بل نلاح ظ أنّ تركيا قد كلّفت شر كتها الوطنيّة (الشركة التركيّة للنّفط) بالتّنقيب عن النّفط والغاز على شواطئ قبرص التركيّة في نيسان / أبريل ع ام 2، أمالً في اكتش 012 اف مخزونٍ من

  1. http://www.naturalgasasia.com/turkey-will-not-allow-transit-of-israeli- gas-to-europe-3483
  2. Mehmet Ő g ű tç ű , “Rivalry in the Eastern Mediterranean: The Turkish Dimension”, The German Marshall Fund of the United States, Policy Brief, June 2012, p. 2. المصدر: International Crisis Group , “ Aphrodite’s Gift: Can Cypriot Gas Power a New Dialogue?”, Europe Report , no. 216 (2/4/2012), p. 20.

المحروقات. غير أنّه من المستبعد أن تش ارك شركات الطّاقة الكبرى في أيّ مناقصةٍ قد تجريها تركيا أو حكومة ق رب ص التركيّة، نظرًا لعدم اع رت اف الأمم المتّحدة بهذا الكيان أو بالوجود التركيّ في ش ام ل جزيرة قبرص. وردًّا ع ىل تنامي الخلافات مع تركيا، كثّفت إسرائيل دوريّاتها البحريّة حول حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسّ ط. وباشر ت رفع مستوى قدراتها البحريّة العسكريّة من أجل معالجة التّهديدات المحتملة من البحريّة التركيّة ومن الصّواريخ التي قد يطلقها حزب اللّه من لبنان. كما وثّقت علاقاتها العس كريّة مع كلٍّ من اليون ان وقبرص، فأجْرت مناورات عسكريّة مشتركة مع اليونان في عام 008 2، ووقّعت اتفاقيّة للتّعاون والدّفاع العسكريّ معها في أيلول / س بتمبر عام 011.2 أمّا قبرص، فقد وقّعت مع إسرائيل اتفاقيّة عسكريّة تسمح لسلاح الجوّ والبحريّة الإسرائيليّة بالتدخّل في حال وجود أيّ تهديدات لمنشآت

خريطة رقم 8: المنطقة المتنازع عليها بين تركيا وقبرص ومصر

الغاز القبرصيّة في البحر. كما تبادلت الدّولتان الزّيارات الرسميّة ذات المستوى العالي، وأهمّها زيارة رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتانياهو إلى قبرص في شباط / فبراير عام 012 2 28. هناك مصلحة قبرصيّة إسرائيليّة مش رت كة من أج ل توثيق العلاقة ما بينهما نظرًا لحالة التوتّر التاريخيّة بين ق رب ص وتركيا وتدهور العلاقة ما ب ني إسرائيل وتركيا. وإذا أضفنا هذا إلى النّزاع التاريخيّ ب ني تركيا واليونان، فإنّه من غير المس تبعد أن تتبلور في الأفق شر اكة إس رت اتيجيّة ثلاثيّة بين إسرائيل وقبرص واليونان، وهو ما س وف يعدُّ تحواّلً إستراتيجيًّا مه بالنّسبة إلى قبرص واليونان، علامً أنّهما كانتا من الدّول المساندة للقضيّة الفلسطينيّة في إطار الرصّاع العربيّ الإسرائيليّ. ويعدّ موقف اليونان الذي اتّخذته تجاه ناشطي السلّام في تمّوز / يوليو عام 0112 بمنع سفنهم من الإبحار باتّجاه شواطئ قطاع غزّة من أجل

  1. Ibid.

ك رس الحصار الإسرائيليّ على القطاع، م ؤشرًّا واضحًا على التقارب مع إسرائيل والتغريّ في الموقف اليونانيّ من قضية فلسطين والرصّاع العربيّ الإسرائيليّ. علاوةً على ذلك، س وف ترى تركيا في التّقارب الإستراتيجيّ المرتقب بين إسرائيل وقبرص واليونان والتحدّي الإسرائيليّ لها، تهديدًا لمصالحها وموقعها في حوض شر ق المتوسّط ولسياسة حكومة أردوغان التي تهدف إلى فرض تركيا كقوّة إقليميّ ة في المنطقة. وتراقب تركيا بقلقٍ التّقارب بين إسرائيل وقبرص واليونان، ويبدو أنّ هامش المناورة لديها محدود من أجل الوقوف ضدّ تحقيق هذا التّقارب وتحوّله إلى تحالف. في المقابل، تسعى الولايات المتّحدة الأميركيّة والاتّحاد الأوروبيّ إلى تخفيض حدّة التوتّر وتشجيع الحوار ما بين إسرائيل وتركيا واليونان، والاستفادة من هذه الر وة في مشاريعَ مشتركة. يبدو جليًّا من هذه التطوّرات الأخ ري ة أنّ تركي ا في موقعٍ صعب، وهامش الحركة لديها ضيّق إذا أرادت أن تعارض مساعي قبرص لاستكشاف الغاز في مياهها الإقليميّة، فأيّ خطوات في هذا الاتّجاه سوف تضع تركيا في مواجهة لن تتحمّلها، خاصّةً أنّها لا تملك حلفاء إقليمييّن في ظلّ الأوضاع الرّاهنة في سورية والأزمة النوويّة في إيران.

البعد الأميركيّ الأطلسي

في ظلّ الوضع الرّاهن المتوتّر في عددٍ من الدول العربيّة بس بب الربيع العربيّ واحت ام ل توجيه ضربة جوّية إسرائيليّة ضدّ إيران لوقف برنامجها النوويّ، ليس من مصلحة الولايات المتّحدة الأميركيّة أن ينش ب نزاع في شر ق المتوسّط بعد الخلافات التي برزت بين دول المنطقة ع ىل حدودها البحريّة جرّاء الاكتشافات الأخ ري ة للغاز في كلٍّ من إسرائيل وقبرص. ومنطقة شر ق المتوسّط حيويّة بالنّسبة إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة حيث تتقاطع ثلاث ة ملفّات مهمّة: أوّلها، "أم ن إسرائيل" والرصّاع العربيّ الإسرائي يلّ؛ وثانيها، القضيّة القبرصيّة وتقسيم الجزيرة؛ أمّا ثالثها، فهو تأمين إمدادات الطّاقة لحلفائها الأوروبييّن29. في ام يخصّ الملفّ الأوّل، تخ ش الولايات المتّحدة أن يؤدّي النّزاع على الغاز والحدود البحريّ ة إلى تعقيد الأمور أكر امّ هي عليه حاليًّا، وتنشب مواجهة عسكريّة بين عددٍ من الأطراف الإقليميّة. وفي الوقت نفسه، تأمل واشنطن أن تكون هذه الاكتشافات حافزًا من أجل حلّ عقد المنطقة والاستفادة المشتركة من ثروة الغاز، وتك ون شر كاتها النفطيّة من المستفيدين طبعًا. إضافةً إلى ذلك، ترى واشنطن أنّ ثروة الغاز س وف تدعم أمن الطّاقة الإسرائيليّ وتفوقها اقتصاديًّا وعسكريًّا في المنطقة. لكن الولايات المتّحدة الأميركيّة تفضّ ل الحفاظ على الأوضاع هادئةً. وفي هذا الصّدد، من اللافت للنّظر أنّها تبنّت الاقتراح اللبنانيّ للأمم المتّحدة لترس يم الحدود البحريّة اللبنانيّة الإسرائيليّة. أمّا عن الملفّ الثاني، فتخ ش الولايات المتحدة الأميركيّة أن تتفاقم الأزمة التركيّة القبرصيّة. ولذلك تعمل على تهدئة الأوضاع بين تركيا وقبرص وإسرائيل، خاصّةً أنّها تحاول جاهدةً إعادة تحس ني العلاقات ب ني إسرائيل وتركيا. أمّا فيما يخصّ أمن الطاقة الأوروبيّة، فالولايات المتّحدة الأميركيّة تشجّع التّنسيق الإسرائيليّ القبرصيّ اليونانيّ في المشاريع المس تقبليّة لتصدير الغاز المرتقب في هذه الدّول الثلّاث إلى أوروبا، وهو ما سيعزّز أمن الطاقة الأوروبيّ ويقلّل من اعتمادها على الغاز الروسيّ أو الش ام ل الأفريقيّ. ولا تعارض الولايات المتحدة مشاركة تركيّة في هذا المشروع عندما تكون الظّروف مواتية، ولكنّها تنظر بحذرٍ إلى مشاركة روسيّة محتملة حتّى لا تؤثّر في الجهد الأوروبيّ لتأمين موارد طاقة مستقلّة عن روسيا وشركاتها30.

وعلى المستوى التّجاري، ترى الولايات المتّحدة الأميركيّة أنّ استكشاف الغاز وإنتاجه فرصة متاحة من أجل مشاركة شركاتها النفطيّة، خاصّةً أنّ ال رش كات المحلّية تفتقر إلى التكنولوجيا والخ ربة في التّنقيب عن النفط والغاز في أعالي البحار، مع أنّ معظم الرشّكات الأميركيّة الكبرى لم تبْدِ اهتمامًا كبيرًا بالمشاركة في هذه المش اريع خشيةً منها أن تضرّ بمصالحها في الدول العربيّة عامةّ وفي الخليج خاصّةً31. تحاول واشنطن أن تقلّل من حالة التوتّر ب ني كلٍّ من تركيا وقبرص وإسرائيل من دون أن تضغط بقوّة على تركيا نظرًا لدورها في الأزمة

  1. Jeffrey Mankoff, “Resource Rivalry in the Eastern Mediterranean: The
  2. View From Washington”, The German Marshall Fund of the United States,
  3. Policy Brief, June 2012, p. 1. 30  Ibid. 31  Ibid.

الس وريّة والملفّ النوويّ الإيرانيّ، علاوةً على دورها في مشروع الدّرع الصاروخيّ ة للحلف الأطلسي الذي سوف يستعمل الأراضي التركيّة لاستضافة محطّات الرادارات32. في المقابل، طمأ نت الولايات المتّحدة الأميركيّة ك من إسرائيل واليونان وقبرص، وعربّ ت عن التزامها بحماية أمنها من خلال قوّات الأسطول السادس المراب ط في البحر الأبيض المتوسّ ط. وفي هذا الإطار، أجرت الولايات المتّحدة الأميركيّة مناورات عسكريّة مشتركة مع اليونان Dina(Noble) خلال العام الحالي. كان هدفها التدريب ع ىل حماية منصّات إنتاج غاز مش ابهة للمنصّات الإسرائيليّة، من هجومٍ تقوم به قوّة عسكريّة لم تحدّد إالّ أنّ لها قدرات عسكريّة مماثلة للجي ش التركيّ33. وهو تقديرٌ غير واقعيّ، ونش ك في أن هذا كان هدف المناورات فعلا، فتركيا عضو أساسيّ في حلف الناتو. جدير بالذّكر أنّ من اورات Noble Dina الأميركيّة الإسرائيليّة اليونانيّة بدأت عام 0112 بعد انسحاب تركيا عام 010 2 من المناورات العسكريّة المش رتكة التي كانت تقيمها مع كلٍّ من الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل منذ عام 1998 Mermaid(Reliant)، كردّة فعل على العدوان الإسرائيليّ على أسطول الحرّية عام 009.2

البعد الروسيّ

هناك بعدٌ روسيّ لا يُس تهان به فيما يخصّ الاكتشافات الأخيرة للغاز في شر ق المتوسّ ط، فقد عربّ ت موسكو عن اهتمامها بهذه الاكتشافات ورغبتها في المساهمة في عمليّات الاستكشاف من خلال شركة نوفاتيك Novatek()، ثاني أكبر شركة غاز في روسيا بعد غازبروم Gazprom() التي ش اركت في الجولة الثّانية من المناقصات التي طرحتها الحكومة القبرصيّ ة مؤخّرًا34. ويعود الاهتمام الروسيّ بغاز شر ق المتوسّط إلى رغبة روس يا في أن تكون شر يكًا في مشاريع الغاز القادمة، مهما كان حجم الاكتشافات، وتستفيد تجاريًّا منها بدلا من الدخول في منافسة غير مجدية. بهذه السّياسة تضمن روسيا لنفسها ولشركاتها الاستفادة ماليًّا من هذه المشاريع وحضورها في الصّادرات المرتقبة للغاز إلى الأسواق العالميّة بما فيها السوق الأوروبيّة. في السّياق نفسه، أمضت كة الروسيّة غازب روم الرشّ Gazprom اتفاقيّة أوّلية غير ملزمة مع مجموعة الّشرّكات الإسرائيليّة والأميركيّة التي تس تغلّ حقول الغاز من أج ل شر اء الغاز الإسرائيليّ المسال المرتقب من حقل لفياتان Leviathan()35. وفي هذا الصّدد، نذكر أنّ هذه الاتفاقيّة لم تكن ممكنة من دون مباركة السّلطات الرس ميّة الإسرائيليّة. كما تساهم شر كة غازبروم الروسيّة في المناقصة التي طرحتها اليونان من أجل بناء شبكة من أنابيب الغاز في اليونان لتصدير الغاز اليونانيّ والقبرصيّ المرتقب إلى الأس واق الأوروبيّة36. في هذا السّياق، لا تعارض كلٌّ من إسرائيل واليونان وقبرص مشاركة روسيّة في مشاريع الغاز المستقبليّة، فهي ترى في هذه المشاركة وسيلةً لعزل الموقف التركيّ في المنطقة وإضعافه. ولكن العلاقات الاقتصاديّة بين روسيا وتركيا قويّة جدًّا، إذ تضاعفت العلاقات الاقتصاديّة بين البلدين ما بين س نوات 003 2 و 008 2 ووصلت قيم ة التّبادل التجاريّ بينهما إلى 38 مليار دولار في ع ام 2، وهو ما يعادل ثلاث مرّات حج 010 م التّبادل التجاريّ التركيّ يك التجاريّ الأوّل لتركيا منذ عام الأميركيّ، وأصبحت روسيا الرشّ 007 2.

لا تنفي هذه العلاقة التركيّة الروس يّة القويّة وجود عدد من الملفّات التي قد توتّر العلاقة بين الدولتين، وخاصّةً ملفّ الثورة السوريّة نظرًا لوقوف تركيا ضدّ نظام الأسد إلى جانب الشعب السوريّ في مطلب تغيير نظام الحكم في سورية، فيما تقف روسيا إلى جانب النظام السوريّ. كما أنّ العلاقات الاقتصاديّة القويّة لا تلغي بالضرورة الرّصيد التاريخيّ من الرصّاع والتّنافس في عهد الدولة العثمانيّة والإمبراطوريّة القيصريّة الروسيّة، والذي تواصل طوال فترة الحرب الباردة. وفي هذا الإطار، جاء في كتاب "العمق الإس رت اتيجيّ " لوزي ر الخارجيّة التركيّ، أحمد داود أوغلو، أنّ الصراع على النّفوذ مع روس يا ما زال قائمًا بما

  1. Ibid., p. 3.
  2. Ibid., p. 4.
  3. Mehmet Ő g ű tç ű , “Rivalry in the Eastern Mediterranean: The Turkish
  4. “ Gazprom Signs deal for LNG Exports from Israel’s Offshore Fields”, Bloomberg News , 22/3/2012: http://www.bloomberg.com/news/2012-03-22/gazprom-signs-deal-for-lng- exports-from-israel-s-offshore-fields.html “ Gazprom Marketing and Trading Discusses marketing of LNG from Israel”, Gazprom’s website , 22/3/2012: http://www.gazprom-mt.com/WhatWeSay/News/Pages/Gazprom- Marketing-and-Trading-Discusses-Marketing-of-the-LNG-from-Israel.aspx 36  Mehmet Ő g ű tç ű , “Rivalry in the Eastern Mediterranean: The Turkish Dimension”.
  5. Dimension”, p. 4.

يستدعي "تشكيل مظلاّت أمنيّة داخل المنطق ة وخارجها من أجل موازنة العنصر ال روسيّ في المنطقة "37. ويذكّر الكاتب أنّ العلاقات التركيّة الروسيّة تأثّرت بأزم ة كراباخ، ويقول: "لقد تأثّرت معادلة الروس العلاقات التركيّة -يّة نتيجة للمواجهات الآذرية - الأرمنيّة على في جنوب القوقاز، والمواجهة الروس يّة الشيش محور كراباخ -انيّة في شمال القوقاز".

الخلاصة

تبدو في الأفق ملامح لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسيّة للمنطقة، فهن اك إمكانيّة لتطوّر التّقارب الإسرائيليّ القبرصيّ اليونانيّ إلى تحالف ث الثيّ في المدى البعيد، خاصّةً إذا جرت اكتشافات جديدة للغاز في الدّول الث الث، وإذا لم تحلّ الخلافات التركيّة مع هذه الدول. أمّا في ام يخصّ الدول العربيّة في شر ق المتوسّط والوطن العربيّ عامّةً، فلا شكّ في أنّه إذا تجسّ د هذا المحور الثلاثيّ ع ىل أرض الواقع، وفي المدى البعيد، فإنّ ذلك سوف يُضعف الدول العربيّة إقليميًّا، خاصّةً إذا تواصلت حالة الضّ عف والانقسام التي تتميّز بها الدول العربيّة. وس وف يعطي هذا المحور الثلاثيّ، إذا تجسّد، في المدى البعيد عمقًا اقتصاديًّا إس رتاتيجيًّا مه لإسرائيل في المنطقة ويفكّ عزلتها الإقليميّة ويعوّضها خسارة الحليف ال رت كيّ. ولا يبدو، في الوقت الرّاهن على الأقلّ، أنّ الدول العربيّة قادرة على القيام بدورٍ فعّال إقليميًّا في إطار نظامٍ عربيّ إس رت اتيجي يستطيع أن يستغلّ نفوذه الاقتصاديّ المتمثّل في ثروته النفطيّة الهائلة من أجل اقتراح شر اكة عربيّة قبرصيّة يونانيّة في مجال الطاقة والمجالات الأخرى للحدّ من التّق ارب مع إسرائيل، أو على الأقلّ من أجل الوقوف كتلة متماسكة في وجه هذا التّحالف الثلاثيّ المحتمل. وقد يتغريّ الوضع طبعًا في حال إجراء عمليات تنقيب واكتشاف احتياطيّات غاز على طول الس احل السوريّ واللبنانيّ بعد الثورة السوريّة. وفي هذا الإطار، من مصلحة كل من سورية ولبنان التنس يق لبناء شر اكة مع قبرص من أجل استغلال وتصديره لأوروبا من خلال أنبوب الغاز العربي، بعد ربطه بشبكة أنابيب الغاز التركية، وهو اقتراح أقل تكلفة من اقتراح بناء شبكة من الأنابيب تربط إسرائيل بقبرص واليونان المذكور في هذه الدراسة. علاوةً على النجاعة الاقتصادية المؤكدة لهذا الاقتراح، هناك بعد جيوس ياسي إيجابي للدول العربية، إذ سيؤدي إلى عزل إسرائيل في المنطقة وكسر التحالف الإسرائي يل القبرصي اليوناني المرتقب. تجسيد هذا الاقتراح ع ىل أرض الواقع في حاجة إلى عودة الاستقرار السياسي والأمني في سورية ومشاركة تركيا التي من المرجح أن تتقبل الفكرة على الرغم من خلافها مع قبرص لأنّ الغاز الذي سوف يمرّ بأراضيها ليس قبرصيًّا فقط ولكن سوري ولبناني أيضًا كما سوف يساهم في عزل إسرائيل في المنطقة، علاوةً على الفوائد الاقتصادية التي سوف تجنيها كدولة عبور للغاز المصدَّر نحو الأسواق الأوروبية. لا يسمح المش هد العربيّ الحالي في ظلّ الث -ورات العربيّة - للدّول العربيّة بأن تقوم بدورٍ مؤثّرٍ في مجريات هذه التطورات على الساحل الشرقيّ للمتوسط، وهو ما كان يسمى تاريخيًّا بالساحل السوريّ. لكنّ هذا الوضع يحمل في أحشائه بذور التّغيير الجذريّ نحو أنظمةٍ سياس يّة جديدة قائم ة على عق دٍ اجتماعيّ جديد يعتمد على المبادئ الديمقراطيّة والحكم الرّش يد، ويعربّ عن طموحات الشّعوب العربيّة بما سوف يسمح، على المديين المتوسّط والبعيد، بإعادة بناء البيت العربيّ داخليًّا، ومن ثمّ التّأثير إقليميًّا وعالميًّا من أجل حماية المصالح العربيّة في إطار نظرةٍ عربيّة موحّدة بالرشّاكة مع قوى إقليميّة تلتقي معه ا في المصالح. وهذا التّغيير الضروريّ هو الرشّط الرّئيس من أجل إعادة التّوازن الجيوسياسيّ لصالح الدّول العربيّة للوقوف في وجه الأط امع الإسرائيليّة في المنطقة. في هذا الإطار، نلاحظ بعض المؤشرّات الإيجابيّة في الدول العربيّة التي سقطت فيها الأنظمة السّابقة مثل تونس ومصر اللّتين تعرفان تحولّاتٍ سياسيّة جذريّة إيجابيّة سوف يكون لهما الأثر الكبير في الدّول العربيّة الأخرى وخاصّةً في حالة مصر نظرًا لحجمها وموقعها الإقليميّ. وهناك مؤشرّات للسّ ياسة الخارجيّة المصريّة الجديدة ما بعد س قوط مبارك تدلّ على عزم الدّولة المصريّة على الابتعاد عن دور العرّاب الأميركيّ في المنطقة، خاصّةً بعد قرار رفع الحصار عن غزّة من الجانب المصريّ على الرّغم من العمليّة الإرهابيّة الأخيرة في سيناء، والتي راح ضحيّتها 16 جنديًّا مصريًّا، وانتهاج سياسة خارجيّة مستقلّة عن المصالح الأميركيّة ومس خّرة للدّفاع عن مصالح مصر الوطنيّة والقوميّة.