قراءة في نتائج الاستفتاء على الدّستور 2012

الملخّص

هٌ ذه الدِّراس ة ه ي ق راءة لنتائج الاس تفتاء على الدّس تور في مص ر، الذي أيّ ده 8 , %63 من المشاركين، في حين رفضه 2 , منهم. وترى المعارضة أنَّ هذه الن %36 تيجة، هي بمنزلة شهادة على تحوّلها إلى قوّةٍ منظ مة في مواجهة تيّار الإس ل م السياس يّ الذي تناقصت شعبيّته. فهل تدل نتائج الاس تفتاء على الدّستور بالفعل على تراجع ش عبيّة تيّار الإسلام السياسي ف ي مصر، أو على انخفاض معدلّات تأييد الإخوان المس لمين عل ى وجه الخصوص، وعلى أنَّ المعارضة قد طوَّرت بديلا جاذبًا للن اخبين؟ وتخلص هذه الدِّراس ة إلى أنَّ انخفاض نس بة المش اركة في الاس تفتاء، قد أنقص رصيد معارضي التيّار الإس ل - على الأرجح -مااي. فلقد فشلت المعارضة -ى الآن كما يبدو حت - في بلورة مشروعٍ بديلٍ واضحٍ للمشروع الإسلاميِّ. وعلى الجانب الآخر، يُنذر اس تمرار انخفاض نس بة المش اركة إمّا بأنَّ قط اعًا من المصريّين لا يج د م ن يمثله، أو بأنَّ اليأس تس رَّب إليه؛ بحيث لم يعُ دْ يجد فائدة في العمليّة السياس يّة. ة الانتباه إليه وهو الأمر الذي ينبغي للتيّارات والقوى السياسيّة كاف.

بعد أشهرٍ من الاستقطاب السياسيّ الحادِّ، وأسابيع من الاحتقان والتّصعيد المتبادَل بين مؤيّدٍ ومعارضٍ، جاءت نتائج الاستفتاء على الدّستور كاشفةً عدّة حقائق تتطلّب من الجميع التوقّف عندها. أوّل وينبغي في البداية التّأكيد على أنَّ هذا التّحليل يفترض: نزاهة الاستفتاء بصفةٍ عامّةٍ، وصحّة نتائجه؛ إذ تذهب الدّراسة إلى أن حديث بعض منظمّات المجتمع المدنيّ عن انتهاكاتٍ وخروقاتٍ اعترت العمليّة الانتخابيّة، هي اتهاماتٌ لا يسع إالّ جهات التّحقيق القضائيّة الكشف عن ملابساتها أمام الرّأي العامّ والتثبّت من صحّتها إن كانت قادحةً في نتائج الاستفتاء، وهو أمرٌ نفَتْه الجهات القضائيّة المختصّة. الثّاني أمّا افتراض الدِّراسة، فهو أنَّ الاستفتاء على "دستور الإخوان - " كما سمَّته المعارضة – يمكن أن يعطي مؤشرًِّا قويًّا على معدّل تأييد تيّار الإسلام السّياسي عمومًا، وحجم تأييد الرّئيس محمّد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين بالخصوص. ويُعدُّ هذا الافتراض على قدر كبيرٍ من الأهميّة، في ظلِّ الدّعوات التي ظهرت خلال الفترة الماضية المطالِبة برحيل الرّئيس، والمعادية لجماعة الإخوان المسلمين وللتيّار "المتأسلم" (مثلما يسمّيه أنصار المعارضة) بشكلٍ عامٍّ، والتي تتّهم الشقيّن بعدم تمثيلهما لأغلبيّة الشّعب المصري.ّ جرى الاستفتاء على الدّستور على مرحلتين؛ ضمَّت المرحلة الأولى عشر محافظاتٍ هي: أسوان، وأسيوط، والإسكندريّة، والدقهليّة، والشرقيّة، والغربيّة، وسوهاج، وشمال سيناء، وجنوب سيناء، والقاهرة. وقد أفادتْ النّتائج المعلَنة في المرحلة الأولى موافقة نسبة %56.4 من الأصوات الصّحيحة على مسودة الدّستور، في مقابل رفض %43.6 لها. وفي المرحلة الثّانية، وافقتْ الأغلبيّة من إجمالي الأصوات الصّحيحة في المحافظات السّبع عشرة الأخرى – وهي: الجيزة، والبحيرة، والمنيا، والقليوبيّة، والمنوفيّة، وكفر الشّيخ، وقنا، والفيّوم، وبني سويف، ودمياط، والإسماعيليّة، والأقÓ رص، وبورسعيد، والسّويس، والبحر الأحمر، ومرسى مطروح، والوادي الجديد - على مسودة الدّستور بنسبة %71.2، بينما رفضتها نسبة %28.8. وبذلك تصبح نسبة الموافقة النّهائيّة %63.8 مقابل %36.2 التي هي نسبة الرّفض. ورأت جبهة المعارضة للدّستور أنَّ هذه النّتيجة تمثِّل انتصارًا لها، ودلالةً على أنَّها أصبحت قوّةً منظّمةً لها ثِقلها في مواجهة تيّار الإسلام السياسيّ الذي سحبت جماهير المصرييّن منه ثقتها. وقد ازداد الحديث عن تدهور شعبيّة الإخÓ وان و"حزب الحريّة والعدالة" مع انتخابات الرّئاسة، وقيل آنذاك إنَّ الإسلامييّن قد خسروا ننحو خمسة ملايين صوتٍ مقارنةً بالانتخابات البرلمانيّة. فهل تبي نتائج الاستفتاء على الدّستور أنَّ شعبيّة الإسلام السياسيّ في مصر هي في انخفاضٍ مستمرٍّ فعليًّا، أو أنَّ معدلّات التّأييد للإخوان المسلمين - على وجه الخصوص - هي في تراجعٍ، أو أنَّ المعارضة قد طوَّرت بديال جاذبًا للنّاخبين؟ هذه هي التّساؤلات الأساسيّة التي تطرحها هذه الدِّراسة.

منهجيّة الدِّراسة

تتّخذ الدِّراسة نتائج المرحلة الأولى للانتخابات الرّئاسيّة مؤشرًِّا، تفهم من خلاله إن كان النّاخبون قد صوّتوا للإخوان المسلمين ولتيّار الإسلام السياسيّ عمومًا تصويتًا عقابيًّا / أو رافضًا لهم أو لا، ولا سيمّا في ظل ما ذهب إليه البعض من أنَّ أقصى ما يمكن أن يحصل عليه الإسلاميّون والإخوان - بالخصوص - من أصواتٍ، هو ما حصل عليه محمّد مرسي في الجولة الأولى من الانتخابات الرّئاسيّة. ولقد قدّمتْ دراسةٌ سابقة قراءةً لنتائج المرحلة الأولى من الاستفتاء على الدّستور، مقارنةً بنتائج الجولة الثّانية من الانتخابات الرّئاسيّة. وتوصَّل الباحث الذي قام بها إلى نتيجةٍ مفادها أنَّ عدد الممتنعين عن التّصويت ممّن سبق في عهد حسني مبارك لهم انتخاب أحمد شفيق (آخر رئيس وزراء، والمرشّح الرئاسيّ الحاصل على المركز الثّاني في الانتخابات)، هو أكبر من عدد هؤلاء الذين أعطَوْا أصواتهم لمحمّد مرسي، ولكنَّهم لم يشاركوا في الاستفتاء على الدّستور. ولكنَّه توصَّل أيضًا إلى أنَّ العدد الذي صوَّت

لمصلحة مرسي في الجولة الثّانية من الانتخابات، هو أكبر من العدد الذي صوّت لمصلحة الدّستور. غير أنّ الدِّراسة الحاليّة، ترى أنَّ الاعتماد على نتائج المرحلة الثّانية للانتخابات الرّئاسيّة ليس بالاختيار الأصلح، لأنَّ الخيار المطروح على الكثيرين في ذلك الوقت، كان بين "النِّظام القديم" - ممثَاّلً بأحمد شفيق - و"النّظام الجديد" ممثَاّلً بمحمّد مرسي الذي قدَّم نفسه على أنَّه مرشَّح الثّورة. وعلى خلاف ذلك، اختار النّاخبون في الجولة الأولى من الانتخابات الرّئاسيّة محمّد مرسي بصفته مرشَّح الإخوان المسلمين. كما دعا عددٌ من النّاشطين والشخصيّات العامّة والقوى الثوريّة إلى مقاطعة الجولة الثّانية من الانتخابات، بينما قرّرت قوى المعارضة المشاركة في الاستفتاء على الدّستور وحثّ النّاخبين على رفض المسودة المطروحة. ومن ثمّ، فقد اخترنا نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرّئاسيّة، لمقارنة معدلّات تأييد الرّئيس وجماعة الإخوان المسلمين على وجه الخصوص. ولا تتّفق هذه الدِّراسة مع أنصار التيّار المعارض، الذين يقارنون بين نتائج استفتاء 19 آذار / مارس 2011، واستفتاء كانون الأوّل / ديسمبر 2012. فإذا ما بلغت نسبة الموافقة على التّعديلات الدستوريّة التي دعمها تيّار الإسلام السياسيّ في ذلك الوقت %77، فإنَّ الاستفتاء على "دستور الإخÓ وان" قد أفاد بموافقة %63.8 فقط. ويتّخذ معسكر المعارضة من هذا التّباين في نِسب الموافقة مؤشرًِّا على تدهور شعبيّة هذا التيّار. ويوضِّ ح الجدول 1() تباين نِسب الموافقة والرّفض بين استفتاء آذار / مارس 2010 واستفتاء كانون الأوّل / ديسمبر 2012 . وبالنّظر إلى النّتائج السّابقة، نلاحظ أنَّ نسبة التّصويت بنعم كانت أقل في استفتاء كانون الأوّل / ديسمبر، في ماعدا محافظات المنيا وأسيوط وسوهاج. كما سُجِّلتْ في محافظاتٍ أخرى تغريّ اتٌ طفيفةٌ جدًّا، مثل مرسى مطروح، والفيّوم، والبحر الأحمر. ولكنَّ قيام المعارضة بالقياس على استفتاء آذار /  مÓ ارس، واستدلالها من نتائجه على أنَّ معدلّات تأييد الإخوان تتناقص، وأنَّ في ذلك دليالً على أنَّ المعارضة تكتسب المزيد من المؤيّدِين، هو أمرٌ مبنيٌّ على افتراضاتٍ لا تبدو صحيحة.ً أهمُّ هذه الافتراضات أنَّ من وافق على مسار التّعديلات الدّستوريّة مÓ ارس، كان بالضرّفي آذار /  ورة مؤيّدًا لتيّار الإسلام السياسيّ، أو أن التّصويت بنعم كان تحت تأثير العواطف الدينيّة التي استغلَّها ذلك التيّار وتلاعب بها، وفقًا لوجهة النّظر هذه. كما أنَّ العديد من المؤيّدين لمسار "لا"، قد برَّروا نتائج الاستفتاء بتصوّر وجود علاقةٍ بين كلٍّ من الأميّة ومعدّل الفقر من ناحيةٍ، والموافقة على التّعديلات الدّستوريّة من ناحيةٍ أخرى. هذا على الرّغم من أنَّ نتائج استفتاء آذار / مارس قد تجد تفسيرها في كون مسار "نعم" هو أشدّ وضوحًا من مسار "لا"، أو في رغبة الأغلبيّة من المصرييّن في الاستقرار الذي ارتبط في ذهنهم بطريقة أو بأخرى بمسار "نعم." وبمعنى آخر، فقد يكون "إطار الاستقرار" أكثر جاذبيّة من إطار "الثّورة مستمرة." وبناءً عليه، فإنَّ آذار / مارس 2011، يعكس المسار الأكثر انسجامًا مع مجتمعٍ محافظٍ سياسيًّا، ولم يكن بالضرّورة مؤشرًِّا على قوّة تيّارٍ دون غيره. غير أنّ نتائج الاستفتاء على الدّستور، ومعدلّات تأييد الرّئيس والإخوان، لا يمكن عدّهما مسارين منفصلين. كما لا يمكن الذّهاب إلى أنّ الكثيرين ممّن صوَّتوا ب "نعم" على الدّستور، كانوا يتطلَّعون إلى الاستقرار أكثر من تأييدهم لجماعةٍ معيّنةٍ أو تيّارٍ سياسيٍّ محدَّدٍ. فعلى الرّغم من صحّة هذا الكلام، فإنّه يُغفِل مناخ الاستقطاب الحاد - والعنيف في بعض الأحيان - الذي تشهده الحياة السياسيّة في مصر، ومشاعرَ عدم الثّقة المتبادلة بين الأطراف السياسيّة المختلفة، ودعوات المعارضة الرصّيحة إلى التّصويت ب "لا" على "دستور الإخوان." ولذلك فإنَّ الدِّراسة تذهب إلى أنَّ من صوَّت لمصلحة الدّستور، هو غير رافض للرّئيس على أقلِّ تقديرٍ، ولا يرى فيه تهديدًا لهُويّة الدّولة من جانب تيّارٍ ما أو محاولاتٍ ل "أخونتها" كما تردِّد المنابر المعارضة والإعلاميّة طوال الوقت. وهذا الأمر يعني أنَّ المعارضة لم تنجح في إيصال رسالتها إلى هذه الفئة من النّاخبين. ولذلك نرى أنَّ القياس على المرحلة الأولى

لانتخابات الرّئاسة، هو أشدُّ واقعيّةً، ويَهدينا أكثرَ إلى معرفة إذا كان انخفاض نسبة الموافقة في المحافظات يعني بالضرّورة التحوّل من جبهة التّأييد إلى جبهة المعارضة أو لا.

نتائج الاستفتاء

كانت نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدّستور في جميع المحافظات - باستثناء الوادي الجديد، ومرسى مطروح - منخفضةً، وأقلَّ من النّسبة المسجَّلة في المحافظات ذاتها إبان الجولة الأولى من الانتخابات الرّئاسيّة. فإذا ما بلغ متوسِّط نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات الرّئاسيّة %43.54، فإنَّ متوسِّط المشاركة على مستوى الجمهوريّة في الاستفتاء على الدّستور قد بلغ %32.7 (كان متوسّط المشاركة في محافظات المرحلة الأولى %28.78، وارتفعت النّسبة قليال في المرحلة الثّانية إذ وصلت تقريبًا إلى %35.) ويوضِّ ح الجدول)1(اختلاف نسب المشاركة في محافظات الجمهوريّة، بين المرحلة الأولى لانتخابات الرّئاسة وتلك الخاصّة بالاستفتاء على الدّستور في 17 و 21 كانون الأوّل / ديسمبر.2012 وستقدِّم الدِّراسة في ما يلي قراءةً تفصيليّةً لنتائج الاستفتاء على الدّستور، في ضوء مقارنتها بنتائج المرحلة الأولى لانتخابات الرّئاسة.

أولا: نتائج المرحلة الأولى

سنبدأ بنتائج محافظات المرحلة الأولى، كما يوردها الجدولان 1(:)2() و كان الرّئيس قد حصل في "محافظة الشرقيّة" على 536.6 ألف صوت %32.9(من إجمالي الأصوات المشاركة)، بينما بلغت نسبة الموافقين على الدّستور %65.8. فإذا افترضنا أنَّ التّصويت على الدّستور، هو استفتاءٌ موازٍ لتأييد الرّئيس، كما كانت تروِّج لذلك المعارضة، فهذا يعني أنَّ هناك نحو %33 من الزِّيادة في نسبة تأييد الرّئيس وجماعته ألف صÓ وتٍ، أكثر (نحو 200 امّ حصل عليه في الجولة الأولى لانتخابات الرّئاسة.) يزيد هذا الأمر وضوحًا، عندما نرى أنَّ مجموع أصوات المرشَّحنيْ الرِّئاسينّيْ أحمد شفيق وحمدين صبّاحي في المرحلة نفسها، قد بلغ 900 ألف صوتٍ، في حين أنَّ عدد من عارضوا الدّستور قيّة قد بلغ نحو في الرشّ 382 ألف صوتٍ. ويدلّ هذا على أنَّ جبهة المعارضة قد خسرت أصواتًا من جهةٍ، وعلى أنّ ضعف نسبة المشاركة تعني أنَّ العزوف كان في الغالب نقصًا في نصيب تيّار المعارضة ولم يكن لصالحها من جهةٍ أخرى. لم يختلف الوضع كثيرًا في الإسكندريّة؛ فحين حصل مرسي على %14.9 من الأصوات في الجولة الأولى، كانت نسبة مؤيِّدي الدّستور.%55.6 أمّا بالنّسبة إلى ممثِلّيْ جبهة الإنقاذ - حمدين صبّاحي، وعمرو موسى - فكانا قد حصلا على ما يعادل %49.74 من إجمالي أصوات المرحلة الأولى من الانتخابات (نحو 900 ألف صوتٍ.) ومع ذلك، فإنَّ معارضي الدّستور في الإسكندريّة، قد مثّلوا %44.4 (أي نحو 532 ألف صوت.) وتؤكِّد هذه النّتيجة من النّاحية الإحصائيّة، أنَّ تيّار المعارضة، كان أكثر خسارةً من الطّرف الآخر. ولعلّ ما خدم مصلحة تيّار الإسلام السّياسي في الإسكندريّة تحديدًا (التي كانت من أقلِّ المحافظات تصويتًا لمحمّد مرسي في الجولة الأولى)، هو واقعة حصار بعض أنصار القوى المعارضة للشّيخ المحالّ وي إمام مسجد القائد إبراهيم، ساعاتٍ داخل المسجد، في اليوم الذي سبق الاستفتاء. وكان قد تردَّد على الأسماع أنَّ بعض أنصار المعارضة قد اعترضوا على محاولة الشّيخ توجيهَ النّاخبين إلى التّصويت ب "نعم" في خطبة يوم الجمعة. وهو ما أدّى إلى وقوع اشتباكاتٍ بين المؤيِّدين والمعارضين، أسفرت عن حصار بعض المعارضين للمسجد. وقد يكون هذا الأمر قد استنفرَ مشاركةَ من امتنعَ من قبل عن التّصويت، مثل السلفييّن الذين أ شيع أثناء انتخابات الرِّئاسة أنَّهم لم يشاركوا في التّصويت. كما قد تكون الطّبيعةُ المحافِظة للمجتمع المصري - التي تحمل الكثير من التّقديس لدور العبادة - قد أفرزت ضدّ قوى المعارضة، وأثَّرت من ثمّ في نتيجة التّصويت مشاعر استياء. يأتي التّصويت في محافظة سوهاج على المنوال نفسه؛ ففي الوقت الذي حصل فيه محمّد مرسي على %29.7 من أصوات النّاخبين في المحافظة، كانت نسبة المصوِّتين ب "نعم" للدّستور الأعÓ ىل بين المحافظات العشر %78.8(.) وإذا ما حصل كلٌّ من أحمد شفيق وعمرو موسى على %40.8 278(ألف صوتٍ) من أصوات النّاخبين في المرحلة الأولى لانتخابات الرّئاسة بسوهاج، فإنَّ معارضة الدّستور بلغت نسبة %21.2 126.39(ألف صوت.) وشهد جنوب سيناء بدوره نسبة زيادةٍ كبيرة في تحوّل الأصوات؛ فإذا ما تحصّل الرّئيس في المرحلة الأولى على %20.3 من الأصوات 5002(صوتًا)، فإنّ ك من عمرو موسى وأحمد شفيق قد حصلا مجتمعني على نحو 10 آلاف صوتٍ. غير أنّ الموافقة على الدّستور، قد مثَّلت %63.9 من إجمالي الأصوات 12165(صوتًا)، في مقابل %36.1 من الرّافضين لمسودة الدستور (أي 6866 صوتًا.) ويعني هذا أنَّ نسبة التّأييد لم تكن - في الغالب - لفائدة المعارضة. وكذلك كان الوضع في شمال سيناء؛ ففي الوقت الذي حصل فيه محمّد مرسي على %37.36 من الأصÓ وات في المرحلة الأولى لانتخابات الرّئاسة، بلغت نسبة

لا
(كانون الأوّل / ديسمبر)
نعم
(كانون الأول / ديسمبر)
لا
(آذار / مارس)
نعم
(آذار / مارس)
التصويت/ المحافظة
%23.3%76.7%17.1%82.9أس°°°°°°°°°°°°°°°°°° وان
%23.6%76.4%26.5%73.5أس°°°°°°°°ي°°°°°°°° وط
%44.4%55.6%32.9%67.1الإس°°°ك°°°ن°°°دريّ°°° ة
%45.1%54.9%20.3%79.7ال°°°دق°°°ه°°°ل°°°يّ°°° ة
%34.1%65.9%13.4%86.6ال°° ش °°رق°°°°°يّ°°°°° ة
%52.1%47.9%21.2%78.8ال°°°°غ°°°°رب°°°°يّ°°°° ة
%21.2%78.8%21.4%78.6س°°°°°°°°وه°°°°°°°° اج
%21.9%78.1%13.8%86.2ش°° م °°ال س°°ي°°ن°° اء
%36.1%63.9%33.1%66.9ج°°°ن°°°وب س°ي°ن° اء
%56.9%43.1%33.75%66.5ال°°°°°ق°°°°°اه°°°°° رة *
%23.4%76.7%18.5%81.5الأق°°°°°°°° ص °°°°°°°° ر
%30%70%22.1%77.9الإس° م °اع°°ي°°ل°°يّ°° ة
%37.4%62.6%36.6%63.4ال°°ب°°ح°°ر الأح°°م°° ر
%24.5%75.5%12.3%87.7ال°°°°°°ب°°°°°°ح°°° ي °° ةرر
%33.3%66.7%29.9%76.3ال°°°°°°ج°°°°°°ي°°°°°° زة
%29.6%70.4%21.2%78.8ال°°°°°س°°°°°وي°°°°° س
%10.5%89.5%9.8%90.2ال°°°°°°ف°°°°°°ي°°°°°° وم
%40%60%19.5%81.5ال°°ق°°ل°°ي°°وب°°ي°° ة
%51.1%48.9%13.4%86.6الم°°°°ن°°°°وف°°°°ي°°°° ة
%17%83%13.4%76.6الم°°°°°°°ن°°°°°°°ي°°°°°°° ا
%12.7%87.3%9.10%90.9ال°°°° وادي الجديد
%15.2%84.8%12.5%87.5ب°°°ن°°°ي س°°وي°° ف
%49%51%29.2%70.8ب°°°°ورس°°°°ع°°°°ي°°°° د
%35.6%64.4%17.2%82.8دم°°°°°°°°°ي°°°°°°°°° اط
%15.5%84.5%13.9%86.1ق°°°°°°°°°°°ن°°°°°°°°°°° ا
%34.2%65.8%12.10%87.9ك°°°ف°°°ر ال°°ش°°ي°° خ
%8.3%91.6%7.6%92.4م°°°°رسى م°°ط°° روح
استفتاء كانون
الأوّل / ديسمبر
المرحلة الأولى
لانتخابات الرّئاسة
نسبة المشاركة/ المحافظة
%22.7%37.8أس°°°°°°°°°°°°° وان
%28%44.5أس°°°°°°ي°°°°°° وط
%36.2%54الإس°°ك°°ن°°دريّ°° ة
%31.5%51.8ال°°دق°°ه°°ل°°يّ°° ة
%32.5%56.5ال°° ش °رق°°°°يّ°°°° ة
%33.9%55ال°°°غ°°°رب°°°يّ°°° ة
%25.4%38.9س°°°°°°وه°°°°°° اج
%30.6%46.8شمــال سينـــاء
%29.6%40.6جنــوب سينـــاء
%34.8%52.4ال°°°°ق°°°°اه°°°° رة
%34.8%50.3ال°°°°ج°°°°ي°°°° زة
%22.8%24.2ق°°°°°°°°°ن°°°°°°°°° ا
%30.7%40.67البـــحر الأحمــر
%37.2%52.85دم°°°°°°ي°°°°°° اط
%32.9%26.17الــوادي الجديد
%36.5%11.75مــرسى مطـروح
%33.7%42.36ال°°°°ب°°°°ح° ي °° ةرر
%35.2%39.72ال°°°°ف°°°°ي°°°° وم
%34.6%36.35الم°°°°°ن°°°°°ي°°°°° ا
%26%30.41الأق°°°°°° ص °°°°°° ر
%38.7%43.82ب°°ن°°ي س°وي° ف
%38.78%54.47ال°°°س°°°وي°°° س
%32.9%50.6ال°°ق°°ل°°ي°°وب°°ي°° ة
%38%52.06ب°°ورس°°ع°°ي°° د
%34%49.37الم°°°ن°°°وف°°°ي°°° ة
%29.6%42.19ك°°ف°°ر ال°ش°ي° خ
%36.41%50.06الإس° م اع°ي°ل°يّ° ة
لانعملمصلحة مرسينسبة المشاركة/ المحافظة
%23.3%76.7%23.13أس°°°°°°°°°° وان
%23.9%76.1%35.25أس°°°°°ي°°°°° وط
%44.4%55.6%14.9ا لإ سكند ر يّة
%45.1%54.9%23.06ال°دق°ه°ل°ي° ة
%34.1%65.9%32.9ال° ش °رق°°°يّ°°° ة
%52.1%47.9%19.12ال°°غ°°رب°°يّ°° ة
%21.2%78.8%29.7س°°°°وه°°°° اج
%21.9%78.1%37.36ش° مال سيناء
%36.1%63.9%20.3جنوب سينــاء
%56.9%43.1%16.8ال°°°ق°°°اه°°° رة

الموافقة على الدّستور نحو %78.1. ونجد في المقابل، أنَّ تيّار المعارضة - ممثَاّلً في عمرو موسى وأحمد شفيق - قد حصل على %34.28 من مجموع الأصوات (نحو 30 ألف صوتٍ.) وكان عدد الرّافضين نحو 14 ألف صوتٍ فقط، أي بنسبة %21.9. وهو الأمر الذي يعني أنَّ تكتّل المعارضة لم يحافظ على الأصوات التي سبق أن حصل عليها. وشهدت محافظة أسوان أيضًا تحواّلً في الأصوات لفائدة محمّد مرسي. ففي الوقت الذي حصل فيه المرشَّح الرِّئاسي على %23.13 في المرحلة الأولى، بلغت نسبة تأييد الدّستور %76.7. وإذا ما حصل أحمد شفيق وعمرو موسى مجتمعنيْ على نحو %40.5 من أصوات المحافظة 106(ألف صوتٍ)، فإنّ الرّافضين قد تحصّلوا على %23.3 فقط من الأصوات (نحو 46 ألف صوتٍ.) هذا ما يدلُّ أيضًا على تحوّلٍ في الأصوات من المعارضة إلى الجانب الآخر، أو على العزوف عن الانتخابات بشكل عام.ٍّ ولم تشذّ أسيوط عامّ سبق من المحافظات؛ فقد أيَّد الدّستور %76.1 من إجمالي المشاركين، بينما لم تتجاوز نسبة المصوِّتين لمحمد مرسي في الجولة الأولى %35.25. وفي الوقت الذي تحصّل فيه أحمد شفيق وحمدين صبّاحي مجتمعنيْ على نحو %44 من أصوات المحافظة في

المرحلة الأولى للانتخابات الرّئاسيّة (نحو 259 ألف صوتٍ)، بلغت معارضة الدّستور نسبة %23.9 (نحو 138.5 ألف صوت.) وفي الوقت الذي أعطت فيه محافظة الدقهليّة لمحمد مرسي منفردًا %23.06 من إجمالي الأصوات 390(ألف صوتٍ تقريبًا)، أيَّدتْ "دستور الإخوان" ب %54.9 (أي نحو 650 ألف صوتٍ.) وإذا ما حصل أحمد شفيق وعمرو موسى وحمدين صبّاحي مجتمعيِن على نحو مليون صوت %59(من إجمالي أصوات النّاخبين المشاركين)، فإنّ معارضي الدّستور قد شكَّلوا %45.1 من إجمالي الحضور (نحو 528678 صوتًا)؛ وهو ما يعني خسارة القوى المعارضة نحو نصف الأصوات. كما أنّ الوضعَ لم يتغيرَّ كثيرًا في المحافظات الرّافضة للدستور؛ فإذا

لا للدستورنيعم للدستورتأييد مرسيالنّسبة/ المحافظة
%33.3%66.7%27.85ال°°°°ج°°°°ي°°°° زة
%15.5%84.5%25.09أ ق°°°°°°°°ن°°°°°°°° ا
%37.4%62.6%16.07البحر الأحمر
%35.6%64.4%23.64دم°°°°°°ي°°°°°° اط
%12.7%87.3%28.22اىلوادي الجديد
%8.3%91.6%32.01مررسى مطروح
%24.5%75.5%28.75ال°°°°ب°°°°ح°° ي ° ةرر
%10.5%89.5%47.02م ال°°°°ف°°°°ي°°°° وم
%17%83%42.23أ الم°°°°°ن°°°°°ي°°°°° ا
%23.4%76.6%21.86الأق°°°°° ص °°°°° ر
%15.2%84.8%41.76ب°ن°ي س°وي° ف
%29.6%70.4%23.94ال°°°س°°°وي°°° س
%40%60%22.8م ال°ق°ل°ي°وب°ي° ة
%51.1%48.9%18.54الم°°ن°°وف°°ي°°° ة
%48.9%51.1%15.42ب°°ورس°°ع°°ي°° د
%34.2%65.8%17.1كإفـــــر الشيـخ
%30%70%26.44ا لإ سمــا عيليّة

ما سبق لمحافظة الغربيّة أن أعطت أحمد شفيق وحمدين صبّاحي مجتمعنيْ نحو %56.8 من إجمالي أصوات النّاخبين (نحو 730 ألف صÓ وتٍ)، فإنّ معارضي الدّستور قد مثَّلوا %52.1 (نحو 510 ألف امّ يعني أنَّ هناك فارقًا يقربُ من صوتٍ)، 200 ألف صوتٍ. وفي الوقت الذي أعطى فيه ناخبو المحافظة محمّد مرسي %19.12 من إجمالي الأصوات (نحو 245 ألف صوتٍ)، أيَّدوا دستور "جماعته" ب %47.9 (نحو 468 ألف صوتٍ.) وتعني هذه النّتائج من الناحية النظريّة، أنَّ عدد الأصوات المؤيِّدة لمسار الإسلام السياسيّ قد زاد، على الرّغم من أنَّ التوجّه العامّ للمحافظة جاء رافضًا للدّستور. هذا ما يدلّ على أنَّ النّقص في نسبة المشاركة، قد أنقص بدوره من رصيد تيّار المعارضة وليس العكس. كما شهدت القاهرة، التي عرفت النِّسبة الأعلى في رفض الدّستور، تحواّلً في توجّهات النّاخبين. ففي الوقت الذي حصل فيه أحمد شفيق وحمدين صبّاحي على نحو 1900000 صوت %53.3()، رفض %56.9 من أهل القاهرة الدّستور 1256248(صوتًا.) كما حصل محمّد مرسي على %16.8 من أصوات النّاخبين في القاهرة في الجولة الأولى، بينما حصل مؤيِّدو الدّستور الذي طُرح للاستفتاء على نسبة %43.1 (نحو 950 ألف صوت.) ويُظهر الشّكل 1() حالةً من الانقسام المجتمعي بخصوص الدّستور، اتّضحت مع إعلان نتائج المرحلة الأولى من التّصويت. وهو الوضع

الذي يبدو مغايرًا إلى حدٍّ ما، بالنّظر إلى نتائج المرحلة الثّانية، وإن بقيت أنماط تصويتٍ كثيرة على درجةٍ كبيرةٍ من التّشابه.

ثانيًا: نتائج المرحلة الثانية

وفي ما يلي مناقشةٌ لنتائج المرحلة الثّانية من الاستفتاء على دستور مصر بعد الثّورة، كما هي موضَّ حةٌ في الجدول:)4(من خلال قراءة النّتائج، نلاحظ أنَّ محافظة الجيزة التي منحت الرئيسَ مرسي %27.85 من أصوات النّاخبين المشاركين فيها (أي نحو 556630 صوتًا)، قد وافقت على الدّستور بنسبة %66.7 (نحو 983703 صوتًا.) وفي الوقت الذي حصل فيه حمدين صبّاحي وعمرو موسى - الممثِلّان لجبهة الإنقاذ - على %32.96 من أصوات محافظة الجيزة (نحو 630132 صوتًا)، مثَّل المعارضون للدّستور نسبة %33.3 من أصوات المشاركين (نحو 499199 صوتًا.) وإذا أضفنا الكتلة التصويتيّة التي سبق أن صوَّتتْ لأحمد شفيق في انتخابات الرّئاسة في جولتها الأولى، والتي مثَّلت %17.31 من إجمالي الحضور (نحو 411286 صوتًا)؛ فإنّ جبهة معارضة الإخوان ستصبح في وضعٍ أسوأ امّ كانت عليه أثناء الانتخابات الرّئاسيّة. ففي الوقت الذي مثَّلت فيه هذه الكتلة نحو %50 من أصوات النّاخبين المشاركين في المحافظة أثناء انتخابات الرّئاسة (نحو 104678 صوتًا)، كانت المعارضة للدّستور أقلَّ من نصف هذا العدد. وفي محافظة قنا، وافق %84.5 من إجمالي الأصوات في المحافظة على الدّستور (نحو 307539 صوتًا)، في الوقت الذي كان فيه محمّد مرسي قد حصل على نسبة %25.9 من الأصوات 97267(صوتًا)، وبينما حصل حمدين صباحي وعمرو موسى مجتمعنيْ على %29.78 من الأصوات (نحو 117105 صوتًا)، عارض %15.5 من النّاخبين في المحافظة الدّستور (نحو 51674 صوتًا)؛ وهو ما يعني أن ممثِلّي جبهة الإنقاذ قد فقدوا نحو %13 من كتلتهم التّصويتيّة (نحو 65 ألف صوتٍ.) وإذا أضفنا الأصوات التي سبق أنْ حصل عليها أحمد شفيق باعتباره من الرّموز التي دعتْ إلى رفض الدّستور أيضًا، فإنَّ قوى المعارضة ستخسر بذلك نحو %74 من كتلتها التّصويتيّة (نحو 150 ألف صوت.) أمّا في محافظة البحر الأحمر، التي كانت من أقلِّ المحافظات تصويتًا لمحمّد مرسي في المرحلة الأولى من الانتخابات الرّئاسيّة %16(من أصوات المشاركين، أي نحو 15593 صوتًا)، فإنَّ الموافقة على الدّستور كانت بنسبة %62.6 44073(صوتًا.) وكانت المحافظة قد أعطت أغلبيّة الأصوات لحمدين صبّاحي %24.47() وعمرو موسى %19.95()؛ أي نحو 41 ألف صوتٍ لهما معًا. ولكن كانت نسبة الرّافضين %37.4 صوتًا)؛ (نحو 26303 امّ يعني أنَّ ممثلي جبهة الإنقاذ وحدهم قد خسروا نحو 14 ألف صوتٍ. أما إذا أضفنا الكتلة التصويتيّة لأحمد شفيق، التي مثَّلت %19.70 من أصوات المحافظة في المرحلة الأولى من الانتخابات الرّئاسيّة، فإنَّ تيّار المعارضة قد خسر بذلك نحو 33 ألف صوتٍ؛ أي ما يعادل %44.5 من الأصوات. وفي دمياط - التي تُعَدّ من المحافظات المتردِّدة في مواقفها عمومًا؛ لأنَّها سبق أن أعطت نِسبًا قريبةً جدًّا لكلٍّ من حمدين صباحي %23.75() ومحمّد مرسي %23.64() في الجولة الأولى - أيَّد %64.4 من المشاركين في التّصويت الدّستورَ؛ أي نحو 205464 صوتٍ. وإذا قارنّا النّتائج بالجولة الأولى للانتخابات الرّئاسيّة، نلاحظ أنَّ ممثِلّي جبهة الإنقاذ (حمدين صبّاحي، وعمرو موسى) إضافةً إلى أحمد شفيق، كانوا قد حصلوا على %50.5 من إجمالي أصوات المشاركين (نحو 226469 صوتًا)، في حين أنَّ معارضة الدّستور لم تزد على %35.6 (نحو 113480 صوتًا)؛ وهو الأمر الذي يعني من النّاحية الإحصائيّة أنَّ المعارضة لتيّار الإسلام السياسيّ، قد خسرت نحو 113 ألف صوت، أي ما يمثِّل نحو %50 من الكتلة التّصويتيّة لها. وكانت محافظة الإسماعيليّة من المحافظات التي أعطت أغلبيّة الأصوات لمحمّد مرسي في انتخابات الرّئاسة %26.44(؛ أي نحو 92245 صوتًا.) وحقَّق صبّاحي وموسى مجتمعنيْ نحو %39 من الأصوات (نحو 137 ألف صوتٍ)، فيما حصد أحمد شفيق %14.95 من الأصوات، أي ما يعادل نحو 52542 صوتٍ. وهو ما يجعل تيّار معارضة الإخوان - من النّاحية النظريّة - يمثِّل تقريبًا %54 من أصوات المصوِّتين. ولكنَّنا نلاحظ أن %70 من المشاركين في الاستفتاء على الدّستور قد صوَّتوا بالموافقة عليه، بينما رفضه %30 منهم فقط؛ أي نحو 76905 صوت. ويتّضح من مقارنة النّتائج بعضها بالبعض الآخر، أنَّ كتلة المعارضة ألف صÓ مجتمعةً قد خسرت نحو 113 وت %40.5(من الكتلة التّصويتيّة.) أمّا في محافظة الأقصر - التي حصل فيها أحمد شفيق على أغلبيّة الأصوات بنسبةٍ بلغت %23.18 (نحو 47732 صوتًا)، وحصل فيها حمدين صبّاحي وعمرو موسى مجتمعنيْ على نحو %33 من الأصوات (نحو 67596 صوتًا) - فلم تتجاوز نسبة رافضي الدّستور %23.4 43859(صوتًا)؛ وهو ما يعني أنَّ كتلة المعارضة قد فقدت نحو %61

من كتلتها التّصويتيّة (نحو 71 ألف صوتٍ.) بينما نرى أنَّ محمّد مرسي - الحاصل على %21.86 من أصوات المحافظة - قد حقَّق تحسّنًا كبيرًا في النّتائج؛ إذ بلغت الموافقة على الدّستور نسبة %76.6 (أي نحو 142289 صوتًا.) واتّساقًا مع الافتراض الذي أوردته الدِّراسة، أي وجود علاقةٍ بين رفض الدّستور وانخفاض معدلّات تأييد الإخوان؛ فإن الجماعة قد حقَّقتْ كسبًا بنحو 97 ألف صوتٍ، أي بنسبة تحسّن تصل إلى.%68.5 كما كانت الموافقة على الدّستور في بني سويف متوقَّعةً إلى حدٍّ ما، وإن فاقتْ نسبة التّأييد حدود المتوقَّع. فالمحافظة التي أيَّدت محمّد مرسي في المرحلة الأولى من الانتخابات الرّئاسيّة ب %41.76 (نحو 260 ألف صوتٍ)، قد وافقت على الدّستور بنسبة %84.8 (أي 464999 صوتًا)؛ أي بزيادةٍ تقدَّر ب %55.9. وكان تيّار المعارضة - المتمثِّل في أحمد شفيق وحمدين صبّاحي وعمرو موسى - قد حصل على %36.25 من الأصوات (نحو 243902 صوتًا)، ولكنَّه لم يحقِّق في معركة الدّستور غير %15.2 من الأصوات (نحو 81963 صوتًا.) وهذا ما يعني أن المعارضة هي التي حقّقت خسارةً في الأصوات بنسبة.%33.6 أما محافظة السّويس التي تُعدُّ من المحافظات الثّائرة ومعقالً من المعاقل الأساسيّة للثّورة المصريّة، فإنَّها أيَّدت "دستور الإخوان" بنسبة %70.4 105461(صوتًا.) وهي النّسبة التي تعني من النّاحية الحسابيّة تحسُّن معدلّات تأييد الإخوان بنسبة %52.8. ذلك أن المحافظة في المرحلة الأولى لانتخابات الرّئاسة، قد منحت محمّد مرسي نحو %24 من الأصوات 49719(صوتًا.) كما لم يختلف نمط انخفاض معدلّات تأييد المعارضة في السّويس أيضًا؛ ففي الوقت الذي حصل فيه حمدين صبّاحي وعمرو موسى وأحمد شفيق مجتمعيِن على نحو %54 من أصوات المحافظة 110785(صوتًا)، مثّلتْ معارضة الدّستور %29.6 من الأصوات (نحو 42934 امّ يعني أنَّها خسرت صوتًا)، %61 من كتلتها التّصويتيّة. مثّلت نتائج كفر الشّيخ مفاجأةً، بل صدمة - إلى حدٍّ ما - لتيّار المعارضة؛ فالمحافظة التي منحت حمدين صبّاحي وحده نحو %62 من الأصÓ وات في المرحلة الأولى (نحو 486662 صوتًا)، لم يرفض الدّستورَ فيها غير نسبة %34.2 من المصوِّتين (نحو 184682 صوتًا.) وإذا ما أضفنا الأصوات التي حصل عليها كلٌّ من عمرو موسى وأحمد شفيق، فإنّ الكتلة التّصويتيّة لمعارضي تيّار الإسلام السياسيّ تصبح متحصِّلةً على نحو %73 (أي نحو 573 ألف صوتٍ.) وهي الكتلة التي لم تحافظ على تماسكها في الاستفتاء على الدّستور؛ إذ خسرت نحو %67 من تأثيرها (نحو 388 ألف صوت.) أمّا محافظة كفر الشّيخ التي سبق لها أن قدَّمت %17 من الأصوات لمحمّد مرسي في المرحلة الأولى (نحو 133932 صوتًا)؛ فإنّها قد أيّدت الدّستور بنسبة %65.8 (نحو 358433 صوتًا)، أي بزيادةٍ قدرُها 224501 صوتٍ (ما يعادل.)%62.6 وكانت نسبة الموافقة على الدّستور في القليوبيّة %60. فكانت من أكبر الكتل التّصويتيّة لفائدة أحمد شفيق في المرحلة الأولى (نحو %30 من أصوات المحافظة في المرحلة الأولى ذهبت لأحمد شفيق.) وبهذا تكون المعارضة أيضًا قد خسرت الكثير من قدرتها على الحشد. فبينما حصل صبّاحي وعمرو موسى على نحو %33 من الأصوات (نحو 428 ألف صوتٍ)، لم يعارض الدّستور إال 344753 فردٍ فقط (نحو %40.) وإذا ما أضفنا الأصوات الانتخابيّة التي كانت لفائدة شفيق، إلى الجانب المعارض، فإنّنا سنلاحظ أنَّ تيّار المعارضة قد خسر نحو 479 ألف صوتٍ (نحو %58 من الكتلة التصويتيّة.) وبينما حصل محمّد مرسي على نحو %23 من أصوات القليوبيّة في المرحلة الأولى، أيَّد الدستور 512065 فردًا؛ أي بزيادة نحو 210 ألف صوتٍ. فإذا ما افترضنا - على النّحو الذي ذهبت إليه الدِّراسة - أنَّ التّصويت على الدّستور كان في جانبٍ منه قياسًا لمعدلّات تأييد الإخوان، إضافةً إلى تحوّل أصواتٍ من المعارضة إلى الطرف الآخر، فإنَّ النّقص في المشاركة مقارنة بالجولة الأولى في انتخابات الرّئاسة، قد أدّى بدوره إلى نقصٍ من رصيد المعارضة. كان الوضع في مرسى مطروح منسجامً إلى حدٍّ كبيرٍ مع توقّعات اكتساح المؤيّدين للدّستور للرّافضين له. فلقد وافقت المحافظة التي يتمتّع فيها السلفيّون بالنّفوذ (بدا هذا النّفوذ واضحًا في انتخابات الرّئاسة، بحصول عبد المنعم أبو الفتوح - المرشّح المدعوم من السلفييّن آنذاك - على نحو %58 من الأصوات) على الدّستور بأعلى نسبةٍ على مستوى الجمهوريّة؛ وهي %91.6. وهي النّسبة التي تُعدُّ منطقيةً إلى حد كبيرٍ إذا ما أضفنا إليها نسبة التّصويت لمحمّد مرسي في المرحلة الأولى %32.1(.) فهذه المحافظة الحدوديّة تبدو إسلاميّة التوجّه بنسبة مرتفعةٍ (نحو%90 من أصوات المرحلة الأولى لانتخابات الرّئاسة كانت لمرشّحي التيّار الإسلاميّ.) فلم تحصل المعارضة (أحمد شفيق وحمدين صبّاحي وعمرو موسى) إالّ على %9 من أصوات المحافظة في المرحلة الأولى من انتخابات الرّئاسة؛ وهي تقريبًا النِّسبة نفسها للمعارضين

استفتاء
كانون / ديسمبر
المرحلة الأولى
لانتخابات الرّئاسة
نسبة
المشاركة / المحافظة
%34.6%50.3ال°°°ج°°°ي°°° زة
%22.8%24.2ق°°°°°°°ن°°°°°°° ا
%30.7%40.67البحر الأحمر
%37.2%52.86دم°°°°°ي°°°°° اط
%32.9%36.17ال° وادي الجديد
%36.5%11.57مرسى مطروح
%33.7%42.36ال°°°ب°°°ح° ي ° ةرر
%35.2%39.72ال°°°ف°°°يّ°°° وم
%34.6%36.35الم°°°°ن°°°°ي°°°° ا
%26%30.41الأق°°°°° ص °°°° ر
%38.7%43.82بني سويف
%38.78%54.57ال°°سّ °°وي°° س
%32.9%50.6ال°ق°ل°ي°وب°يّ° ة
%38%52.06ب°°ورس°°ع°°ي°° د
%34%49.37الم°°ن°°وف°°يّ°° ة
%29.6%42.19ك°ف° ر الشيخ
%36.41%50.06ا لإ سا عيليّة

من أبناء المحافظة للدّستور، وتبلغ تحديدًا %8.3. والملاحَظ هو أن مرسى مطروح هي من المحافظات القليلة التي شهدت زيادةً في نسبة المشاركة، مقارنةً بالانتخابات الرّئاسيّة. وعلى الرّغم من أنّ المعارضة قد حقَّقت - من النّاحية الكميّة المجرّدة - زيادةً بنسبة %66 من الأصوات، فإنّ نسبة المؤيِّدين قد زادت أيضًا، وبلغت %89.2. ويوضِّ ح الجدول 5() نسبة المشاركة في محافظات المرحلة الثّانية في الاستفتاء على الدّستور، مقارنةً بالمشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات الرّئاسيّة. أمّا الوادي الجديد، فكان من المحافظات التي أعطت أغلبيّة أصواتها لمحمّد مرسي في الجولة الأولى لانتخابات الرّئاسة، وبنسبةٍ تُقدَّر ب %28.22. وحصل حمدين صبّاحي وعمرو موسى وأحمد شفيق مجتمعيِن على نحو %54 من الأصوات. وعلى الرّغم من ذلك، نجد أن الموافقة على الدّستور كانت بنسبة %87.3 في مقابل نسبة رفضٍ تُقدَّر ب %12.7 فقط. وبلغة الأرقام، نلاحظ أنَّ تكتّل المعارضة قد خسر نحو 18 ألف صوتٍ؛ وهو ما يعادِل نحو %74 من حجم كتلتهم التّصويتيّة في انتخابات الرّئاسة، بينما زاد تكتّل المؤيِّدين بنسبة تصل إلى.%62 وتُعدُّ البحيرة أيضًا من المحافظات التي خسرت فيها المعارضة جانبًا من كتلتها التصويتيّة. ذلك أنّ موقف المعارضة الدّاعي إلى رفض الدّستور، والذي سبق أن استأثر ب %45 من أصوات المحافظة في الجولة الأولى لانتخابات الرّئاسة (مجموع أصوات حمدين صبّاحي وعمرو موسى وأحمد شفيق)، لم يؤيِّده إال %24.5 من الأصوات. فقد وصلت نسبة الاستفتاء على الدّستور في المحافظة إلى %75.5. وكان محمّد مرسي قد حصل على تأييد %28.75 من أصوات البحيرة في انتخابات الرّئاسة (نحو 392487 صوتًا)؛ في الوقت الذي أيَّد فيه الدّستورَ نحو 820 ت المعارضة نحو ألف صوتٍ. بينما خسرِ %58 من كتلتها التّصويتيّة (من 611628 صوتًا في انتخابات الرِّئاسة، إلى 266144 صوتًا في الاستفتاء على الدّستور.) ولقد دلّ نمط التّصويت السّابق في الفيّوم التي هي من أفقر محافظات مصر، على مَيْلٍ إلى تيّار الإسلام السياسيّ. ولذلك فإنَّ نتائج الاستفتاء في المحافظة لم تكن مفاجئةً. فالمحافظة سبق أن أعطت محمّد مرسي نحو %47 من الأصوات في المرحلة الأولى لانتخابات الرّئاسة، وبلغ تأييدها للدّستور نسبة.%89.5 في المقابل، فإنَّ المعارضة التي سبق أن حصلت على %23.63 من الأصوات، لم يحقِّق تكتُّلها إال %10.5 فقط من مجموع الأصوات المشاركة (مجموع أصوات أحمد شفيق وحمدين صبّاحي وعمرو موسى في الجولة الأولى للانتخابات الرّئاسيّة، كان نحو 146 ألف صوت، في حين أنَّ رافضي الدّستور في المحافظة قد بلغوا 57431 صوتًا)؛ أي بخسارةٍ تُقدَّر ب %60 من الكتلة التّصويتيّة للمعارضة. وكانت المنيا من المحافظات التي دعّمت محمّد مرسي بنسبةٍ كبيرةٍ؛ قُدِّرت ب %42.23 407201(صوتًا)، وأيَّدت الدّستور بنسبة %83 763729(صوتًا.) في المقابل، فإنَّ المرشّحين السّابقين - فضالً عن رموز المعارضة الحاليّة - كانوا قد حصلوا على نحو %40 من الأصوات (نحو 386211 صوتًا)، ولكنَّهم لم يتمكَّنوا من حشد نسبةٍ تفوق %17 من الأصوات 154305(صوت) التي صوّتت ب "لا." وتعني هذه الأرقام أنَّ تيّار المعارضة قد خسر نحو %60 من كتلته التّصويتيّة. في المقابل،

فإنَّ التيّار المؤيِّد للرّئيس قد تمكّن من زيادة نسبة التّصويت لفائدته، فقُدِّرتْ ب.%46.6 تمثِّل بورسعيد أيضًا واحدةً من المحافظات التي تعوِّل عليها قوى المعارضة كثيرًا، لأنَّ نمط التّصويت السّابق في المحافظة كان يعكس توجّهًا غير مؤيِّدٍ للإخوان وتيّار الإسلام السياسيّ بشكلٍ عامٍّ. ففي الجولة الأولى للانتخابات الرّئاسيّة، حصل حمدين صبّاحي على %40.4 من إجمالي المصوِّتين في المحافظة. وإذا ما أضفنا إلى ذلك نسبة أصوات كلٍّ من شفيق وعمرو موسى، نجد أنَّ التيّار المعارض قد حصل على نحو %70 من إجمالي الأصوات الحاضرة في المحافظة (نحو 184 ألف صوتٍ.) لكنَّ الوضع في الاستفتاء قد اختلف قليالً؛ فعلى الرّغم من أن المحافظة كانت من بين أعلى المحافظات في نسبة الرّفض %49(، أي نحو 81581 صوتًا)، فإنّ تكتّل المعارضة فيها لم يستطعْ أيضًا الحفاظ على تماسك كتلته التّصويتيّة، وخسر نحو %55 من الأصوات. وهي تقريبًا نسبة الزِّيادة نفسها التي حقَّقها التيّار المؤيّد.)%54.9(أمّا المنوفيّة، المحافظة الوحيدة التي رفضت الدّستور في المرحلة الثّانية من الاستفتاء، فإنَّها لم تشذّ كذلك عن هذا النّمط. فالمحافظة التي سبق أن منحت أحمد شفيق منفردًا %53.42 من مجموع الأصوات في المرحلة الأولى لانتخابات الرّئاسة، رفضت الدّستور بنسبة %51 فقط 374891(صوتًا.) وتُعدُّ نتيجة المنوفيّة من أهمّ مفاجآت الاستفتاء؛ لأنَّ المحافظة المعروفة ب "محافظة الفلول"، لم ترفض الدّستور بنسبة كبيرةٍ كما كان متوقَّعًا. فقد سبق أن حصل تيّار المعارضة على %66 تقريبًا من الأصوات في المرحلة الأولى للانتخابات الرّئاسيّة (نحو 727252 صوتًا)، في حين لم يحصل محمّد مرسي إالّ على %18.5 لا غير (نحو 203503 صوتًا.) ولكنَّنا نلاحظ أنَّ تيّار المعارضة قد خسر نحو 352 ألف صوتٍ؛ أي ما يعادل %48.45 من كتلته التّصويتيّة. بينما حقَّق التيّار المؤيِّد نحو %43.8 من الزّيادة في قدرته على الحشد؛ وهو الأمر الذي يشير بوضوحٍ إلى تحوّل أصواتٍ من معسكرٍ إلى آخر على حساب المعارضة وليس العكس. إنّ الملاحَظ هو أنَّ هذه القراءة لنتائج الاستفتاء على مستوى الجمهوريّة، لم تتعرّض للأصوات التي سبق أن حصل عليها عبد المنعم أبو الفتوح في المرحلة الأولى من انتخابات الرّئاسة. ولقد عُدّ أبو الفتوح منتميًا للتيّار المدنيّ، وهو ما كان يروّج إليه البعض إبّان الانتخابات الرّئاسيّة، للتّدليل على أنَّ مجموع الأصوات التي ذهبت لعبد المنعم أبي الفتوح وصبّاحي فاق مجموع أصوات المرشَّحين الآخرين، وأنَّ عدم الاتِّفاق على مرشَّحٍ ثوريٍّ واحدٍ كان المشكلة الأساسيّة في الانتهاء إلى الاختيار بين "مرشّح الجماعة" و"مرشَّح النِّظام السَّابق"، انطلاقًا من الافتراض أنَّ من صوَّت لصبّاحي أو أبي الفتوح كان سيختار الآخر في ظلِّ وجود مرشّحٍ واحدٍ. فإذا ما ذهبنا في هذا التوجّه، وعدَدْنا أبا الفتوح منتميًا للتيّار المدني، فإنَّ معسكر المعارضة يبدو في وضعٍ أسوأ؛ وهو الأمر الأقرب إلى الواقع إذا أخذنا بعين الاعتبار موقف حزب مصر القويّة، الذي يرأسه أبو الفتوح الرّافض للدّستور. أمّا إذا رأينا أنّ أبا الفتوح محسوبٌ على التيّار الإسلاميّ، بعد أن تدارك البعض موقفه، ورأى اختلافًا في مواقف أبي الفتوح عن جبهة المعارضة الأخرى؛ فإنّنا نجد أنَّ تيّار الإسلام السياسيّ قد اكتسب المزيد من الأصوات وليس العكس، باستثناء القاهرة التي حصل فيها مرسي وعبد المنعم أبو الفتوح مجتمعنيْ على نحو 1100000 صوتٍ في المرحلة الأولى من الانتخابات الرّئاسيّة.

الأمّية والفقر والت صويت للإسلاميّين

عمد التيّار المعارض إلى تسليط الضّ وء على عددٍ من العوامل التي تمثِّل - من وجهة نظره - أسباب إخفاقه في النّتائج التي أفرزتها الصّناديق؛ وهي مرتبطةٌ بالفقر والمرض. ذلك أنّ مردَّ النّجاح الذي حقّقه تيّار الإسلام السياسيّ، هو فقر أغلبيّة الهيئة النّاخبة التي صوّتت لهذا التيّار تحديدًا وجَهْلُها. وقد عربّ محمّد البرادعي حديثًا عن هذا المعنى في حديثه مع شبكة بي بي إس الأميركيّة، عندما قال: "إنّ الرصّ اع في مصر الآن يدور بين الطبقة الوسطى المتعلِّمة من جانبٍ، والإسلامييّن والأمييّن من جانبٍ آخر". والواقع أنّ الاستناد إلى معدلّي الأميّة والفقر لتبرير الفشل في الانتخابات، يدخل ضمن الحجج السّهلة للمعارضة. فهي تعتقد - ببساطة - أنَّها محقّةٌ دائمًا وغيرها على خطإ.ٍ وحتّى إن ارتأتْ الأغلبيّة غير ما تراه هي، فذلك لا يعود إلى ضعف حجّتها، بل إلى عدم رشد الأغلبيّة أو جهلها. ومع ذلك، فإنَّ هذه المبرِّرات ذاتها، تقف عاجزةً أمام تفسير بعض الاستثناءات. ونورد في ما يلي شكالً توضيحيًّا للعلاقة بين معدَّل الأميّة ومعدَّل الفقر من جهة،ٍ ونسبة الموافقة على التّعديلات الدستوريّة والدّستور من جهةٍ أخرى. بالاستناد إلى الشّكل 2()، تتمتّع محافظة جنوب سيناء بأقلِّ معدَّل أميّةٍ على مستوى الجمهوريّة. ومع ذلك فإنَّها من المحافظات التي سبق لها أن وافقت على الدّستور في استفتاء آذار /  مÓ ارس بنسبة %66.9، ووافقت عليه أيضًا في استفتاء كانون الأوّل / ديسمبر بنسبة

%63.9. كما أنَّ محافظة البحر الأحمر - وهي من أقلِّ معدلّات الأميّة)%13(- قد ساندت الدّستور في استفتاء آذار / مارس ب %63.4، واختارت حمدين صبّاحي في الجولة الأولى من انتخابات الرِّئاسة، ثم استدركت ووافقت على الدّستور ثانيةً بنسبة %62.6. وهي من المحافظات التي تغيرَّ ت فيها نسبة الموافقة تغيرُّ ا ضئيالً. كما وافقت محافظة الوادي الجديد على تعديلات آذار / مارس بنسبة %90، وعلى استفتاء كانون الأوّل / ديسمبر بنسبة %87.3؛ مع العلم أنَّ معدّل الأميّة فيها أقلّ من المعدّل المسجَّل في القاهرة.

ونقف على الأمر عينه، عند ربط الموافقة بمعدَّل الفقر؛ وهو ما يوضِّ حه الشّكل.)3(يظهر أيضًا من الشّكل 3()، أنَّ العلاقة بين معدَّل الفقر ونسبة الموافقة على الاستفتاء ليست مطَّردةً في كلِّ الأوقÓÓ ات؛ فهناك محافظات - كالبحر الأحمر والسّويس ودمياط - تُعدّ معدلّات الفقر فيها منخفضةً نسبيًّا مقارنةً بالمحافظات الأخرى. ومع ذلك، فإن مÓ ارس، كان متوسّط نسبة موافقتها على دستور آذار /  %75. وبلغ في كانون الأوّل / ديسمبر نحو %66. ولقد وافقت محافظة بورسعيد مÓ ارس بنسبة بدورها على تعديلات آذار /  %70.8، على الرّغم من أنّها ذات معدَّل فقرٍ منخفض %6(.) لكنَّها اختارت دعم صبّاحي في الجولة الأولى من انتخابات الرّئاسة، ووافقت على الدّستور بأغلبيّة بسيطةٍ، وهي %51. وهو ما يدلّ على أنَّها ليست من المحافظات التي يتمتّع فيها التيّار الإسلاميّ بنفوذٍ واضحٍ. هذا ما يؤكِّد على أنَّ الموافقة على الدّستور في استفتاء آذار / مارس، لم تكن بالضرّ ورة تحت ضغط الفقر أو التلّاعب بالمشاعر الدينيّة. ومن ثمّ فإنَّ أيّ قياسٍ على نتائج ذلك الاستفتاء، هو قياسٌ غير سليمٍ، لأنَّه لم يعكس بالضرّ ورة الأوزان الحقيقيّة للقوى السياسيّة.

دلالات الاستفتاء

يمكن استخلاص عددٍ من الدلّالات من نتائج الاستفتاء التي نُوقشت في هذه الدِّراسة: الدلّالة الأولى: إنَّ قلّة نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدّستور، مقارنةً بالانتخابات الرّئاسيّة، قد أدّت - في الغالب - إلى نقص في رصيد معارضي تيّار الإسلام السياسي. فالبعض عزف عن التّصويت؛ لأنَّه غير مؤيِّدٍ للإخوان وتيّار الإسلام السياسيّ بشكلٍ عامٍّ، لكنَّه في الوقت نفسه لم يجد البديل في المعارضة. وهذا يدلُّ على أنَّ المعارضة قد فشلت - على ما يبدو حتى الآن - في بلورة مشروعٍ بديلٍ واضح للمشروع الإسلاميّ، على الرّغم من الدّعم المعنويّ القويّ الذي تتلقّاه من وسائل الإعلام، وكذلك في ظلِّ الأداء المنتقِد لجماعة الإخوان. الدلّالة الثّانية: إنّ استمرار هبوط نسبة المشاركة من انتخاباتٍ إلى أخرى، يُنذر بأنَّ هناك قطاعًا من المصرييّن أصبح على قناعةٍ بأن المتنافسين السياسييّن لا يستحقّون أن يكونوا ممثِّلين لهم، أو غير قادرين على قيادة المرحلة الانتقاليّة. ولذلك فقد فقدوا الثّقة بالعمليّة السياسيّة، وقرّروا أن ينضمّوا إلى ما يُطلق عليه "حزب الكنبة." الدلّالة الثّالثة: بعد القيام بمقارنة الأصوات التي تمكَّن تيّار الإسلام السياسيّ من تعبئتها في كلِّ استحقاقٍ انتخابيٍّ بعد الثّورة، يمكن القول إنّ هناك كتلةً تصويتيّةً مستقرةً لهذا التيّار تصل إلى نحو عشرة ملايين ناخبٍ. ولقد استطاع الإخوان وحدهم تعبئة ما يزيد على عشرة ملايين ناخبٍ في الانتخابات البرلمانيّة، ليصل مجموع ما حصل عليه تيّار الإسلام السياسيّ إلى نحو 18.5 مليون صوتٍ. ثمّ جاءت الانتخابات الرّئاسيّة في جولتها الأولى، فحصل محمّد مرسي فيها على نحو 5.5 مليون صوتٍ؛ وهو ما رآه البعض دليالً على تراجع شعبيّة الإخوان. غير أنَّنا نجد أنَّ أبا الفتوح قد حصل تقريبًا على 4.5 مليون صوتٍ، وهذا يعني أنَّ مجموع الأصوات التي تحصّل عليها تيّار الإسلام السياسيّ (إذا ما اعتبرنا هنا أنّ عبد المنعم هو جزءٌ من هذا التيّار، خاصّةً أنَّ أكبر حزبٍ سلفيٍّ في مصر - وهو حزب النّور- قد اختار أن يدعمه)، هو تقريبًا عشرة ملايين صوتٍ. يتأكّد هذا أكثر، عندما نرى أنَّ مجموع الأصوات التي صوّتت لمصلحة الدّستور، كان نحو 10.7 مليون صوتٍ. لكنَّ حقيقة أنَّ الإسلامييّن سبق أن حصلوا على 18.5 مليون صوتٍ في الانتخابات البرلمانيّة، مقابل تعبئة 10.7 مليون صوت في موقعة الاستفتاء، من شأنها أن تعكس كيفيّة فقدان الإسلامييّن أيضًا لجانبٍ من التّأييد الشّعبيّ. وعلى الرّغم من الاعتراف بأنَّ طبيعة

التّصويت في الانتخابات البرلمانيّة مختلفةٌ عن تلك الخاصّة بالاستفتاء، فإنّ فارق الثمّانية ملايين صوتٍ يشير - على الأقل - إلى أنَّ هناك عددًا كبيرًا من النّاخبين قد أصابَهم الإحباط وعدم الرِّضا عن أداء الأحزاب الإسلاميّة، سواء في البرلمان أو في مستوى أدائهم السياسيّ بشكلٍ عام.ٍّ غير أنّ هؤلاء النّاخبين لم يحوِّلوا أصواتهم لمصلحة المعارضة. لكن وفقًا للنِّسب والأرقام التي ناقشناها، ووفقًا لأداء الكتلة غير الإسلاميّة في الانتخابات البرلمانيّة؛ فإنّ هؤلاء النّاخبين قد امتنعوا عن التّصويت في الأغلب.

ماذا بعد؟

لا تكمن أهميّة نتائج الاستفتاء في تمرير الدّستور أو عدم تمريره فحسب، بل إنّها تُلقي الضّ وء على العديد من الأبعاد التي ينبغي الانتباه إليها من جميع الأطراف السياسيّة، لاستكمال عمليّة التحوّل. أول: إنّ تمرير الدّستور بنسبة %63.8، وفي ظلّ انخفاض نسبة المشاركة، يعني أنّ التّصويت ب "نعم" لم يكن بالقوّة الكافية حتّى يقع تجاهل أصوات المعترضين؛ مما يعني أنَّ استمرار العمل بعقليّة "الفائز يحصل على الكلّ "، من شأنه أن يرسِّخ الاستقطاب والانقسام، وهو ما قد يُعرِّض التحوّل الديّمقراطيّ في مصر لانتكاساتٍ خطيرة.ٍ ثانيًا: لا تزال القوى المعارِضة و"الثّوريّة" رهينة المركز لا الأطراف، والحضر أكثر من الرِّيف، والوجه البحري أكثر من الوجه القبلي؛ وهو ما يجعلها قوى نخبويّةً بامتيازٍ. وظهر هذا بوضوحٍ أكثر في احتفاء رموز المعارضة بانتزاعهم معارضة العاصمة لمشروع الدستور. هذا ما عكَس نظرةًاستعلائيّةً تجاه محافظات الأقاليم الأخرى؛ خاصّة إذا ما وُضع ذلك في سياق الدّعوات التي أُطلقت قبل الاستفتاء لاستبعاد الأمييّن من التّصويت، أو في سياق الدّعوات التي عمدت إلى تنميط المصرييّن بالقول إنَّهم لم يعتادوا على قول "لا." وهي في الحقيقة إهانةٌ لهم لأن هذا القول يتناسى الثّورة التي اندلعت منذ سنتين، وقالت فيها جموع هذا الشعب "لا للظلم، لا للاستبداد، لا للتّوريث." ولذلك فإنَّ نتائج الاستفتاء على الدّستور - إن لم يكن هناك تزويرٌ فاضحٌ ومثبَتٌ يُبطِل العمليّة الانتخابيّة - ينبغي أن تكون جرس إنذارٍ للجميع، وخاصّة للمعارضة. ذلك أنَّ عليها أن تعيد التّفكير في إستراتيجيّتها، وتبني قواعدها رأسيًّا وأفقيًّا، إن أرادت القيام بدورٍ فاعلٍ في عمليّة التحوّل الديمقراطي في مصر. وفي الوقت نفسه، تقوِّي هذه المؤشرِّ ات الآراءَ التي سبق تداولها بشأن "ترييف جماعة الإخوان المسلمين"؛ فالجماعة التي كانت في الماضي حضريّة المنشأ والقواعد، أصبحت قواعدُها الأساسيّة

أ)(

ب)(

في الرِّيف، ويقلُّ نفوذها تدريجيًّا في الحضر، وهو ما يثير أسئلةً عديدة عن أسباب هذا الرتّ اجع. ويوضِّ ح الشّكل 5() تفاوت نسبة الموافقة على الدّستور بين محافظات الوجه القبلي، والوجه البحري، ومدن القناة، والمحافظات الحدوديّة. وهذا ما يدلّ على أنَّه كلمّا ابتعدنا عن المركز، ارتفعت نسبة التّأييد. ثالثًا: من الواضح أنَّ هناك قطاعاتٍ وكتالًانتخابيّةً لم تستطع القوى الإسلاميّة استمالتها أو طمأنتها؛ مثل الأقباط، وقسمٍ كبيرٍ من الطبقة المدنيّة - سواءً فاق تعليمها المتوسّط، أو بلغ مستوى عاليًا - خاصّة بين النِّساء. وهي قطاعات تسعى إلى الحفاظ على نمط حياتها، وتخشى من أن تحاول القوى الإسلاميّة فرض الكثير من القيود عليها. وقد اتّضح ذلك جليًّا في الإقبال الكثيف للسيّدات على التّصويت، وفي تصويت الأقباط، وفي نمط التّصويت في العاصمة بشكلٍ خاصٍّ، وفي تصويت المحافظات الحضريّة بشكلٍ عامٍّ. وقد يعود تخوّف هذه الرشّائح والطّبقات من المجتمع، إلى ما يراه البعض من خطابٍ مزدوج للقوى الإسلاميّة الذي يقترب من قيم المواطنة والمساوة والمشاركة في بعض الأحيان، ويبتعد عنها في أحيانٍ أخرى. وهذا ما يثير الشّكوك بشأن مدى تأصّل الفكرة الديمقراطيّة لدى تيّار الإسلام السياسيّ. في الوقت نفسه، فإنَّ صعيد مصر الذي تحكمه منظومة قيمٍ معيّنة، سرعان ما أصبح أحد أهمِّ معاقل القوى الإسلاميّة في مصر بعد الثّورة. ويظهر ذلك جليًّا في غياب الوجود التنظيميّ والفعليّ والحزبيّ لقوى المعارضة هناك؛ وهو الأمر الذي يجب العمل على تداركه في أسرع وقتٍ ممكنٍ، إذا كنّا نطمح إلى ديمقراطيّةٍ حقيقيّةٍ تقوم على التّنافس والتّداول على السّلطة. رابعًا: إنّ استمرار انخفاض نسبة المشاركة، يعني فشل كلٍّ من المعارضة وتيّار الإسلام السياسيّ في تشجيع الكتلة الممتنِعة أو غير المهتمّة بالتّصويت لمصلحتهما. وهي الكتلة التي سيُغيرِّ إدراجُها في العمليّة الانتخابيّة الكثير من قواعد اللّعبة السِّياسيّة القائمة الآن. وهي ستمنع الاستبداد، باسم احتكار "الأغلبيّة"، أو ادّعاء تمثيل الثّورة أو تمثيل الشّارع من جانب أيّ طرفٍ. فعدم إدلاء نسبة %68 من الهيئة النّاخبة بأصواتها، من شأنه أن يجعل ادِّعاءَ أيِّ طرف تمثيله ل "الأغلبيّة" غير مقبولٍ. فالأغلبيّة لم تمنحْه صوتها ليختار لها، وبالمنطق نفسه لا يحقّ لأيّ طرفٍ الادّعاءُ أنّه "أقليّةٌ كبيرةٌ"؛ لأن نسبته لم تتجاوز %13. ولا يمكن لأحدٍ أن يستنتج أنَّ الكتلة الصّامتة هي معه أو ضدّه، لأنَّها رافضة - على الأرجح - للطّرفين: السّلطة والمعارضة. ولذلك ينبغي أن تدرك الأطراف السياسيّة جميعا أنَّها قد تصبح - في أيّ وقت - أقليّةً حقيقيّةً، إذا ما قرّرت الكتلة الصامتة أن تخرج من صمتها. وعلى من أراد إنجاح التحوّل الديّمقراطيّ في مصر، أن يحاول إخراج هذه الكتلة إلى الانتخابات، من خلال تطوير البدائل الجاذبة لها. فالمشاركة السياسيّة هي إحدى الدّعائم المهمّة للديّمقراطيّة، خاصّةًالوليدة منها. كما أنَّ ارتفاع معدلّات المشاركة، من شأنه أن يعكس درجة الثّقة بالآليّات السياسيّة، ويقلِّل اللّجوء إلى العنف.