مراجعة كتاب الإسلاميّ في الأردن الحل:
الإسلاميّون والدولة ورهانات الديمقراطيّة والأمن
عنوان الكتاب: الحلّ الإسلاميّ في الأردن: الإسلاميّون والدولة ورهانات الديمقراطيّة والأمن. المؤلّف: محمد أبو رمّان – حسن أبو هنيّة. سنة النر:.2011 الناشر: مؤسَ سة فردريش إيبرت ومركز الدراسات الإستراتيجيّة بالجامعة الأردنيّة، عامّ ن - الأردن. عدد الصفحات: 456 صفحة.
يمكن وصف الكتاب بأنَّه محاولة اقتراب ثقافيٍّ وسياسيٍّ من الظّاهرة الإسلاميّة في الأردن، ورصد للتحولّات الكبرى التي يقف على عتباتها أبرز الفاعلين في المشهد، الذين يتميَّزون بقدر من الإشكاليّة وإثارة الجدل حول رؤيتهم الأيديولوجيّة و مساراتهم الحركيّة، وهم: جماعة الإخوان المسلمين، السلفيّون (بوجهيهم: التقليديّ، الراديكاليّ)، وحزب التّحرير الإسلامي. يتناول كتاب " الحلّ الإسلاميّ في الأردن: الإسلاميّون والدولة ورهانات الديمقراطيّة والأمن "، الصّادر بالشراكة بين مركز الدراسات الإستراتيجيّة في الجامعة الأردنيّة ومؤسَّ سة فريدريش إيبرت الألمانيّة في عمان عام 2012، لمؤلِّفيه محمد أبو رمّان وحسن أبو هنيّة، الحركات والجماعات الإسلاميّة وموقعها في المشهد السياسيّ الأردني،ّ والاختلافات المفصليّة بينها. ويرصد أيضًا بروزها وتطوّرها وما يثار حولها، وما تطرحه من "حلول" للأسئلة السياسيّة والاجتماعيّة في الأردن. ويركِّز الكتاب أساسًا على دراسة الأسباب الكامنة وراء تراجع قوّة جماعة الإخوان المسلمين في الشارع الأردنيّ، ومتغيرِّ ات دورها السياسيّ وعلاقاتها بالدولة، وعلاقة الجماعة بالمجتمع من جهة أخرى، وذلك في إطار دراسة مجمل التطوّرات والتحولّات التي عصفت داخل الجماعة؛ على مستوى خطابها الأيديولوجي وممارستها في آن معًا. ورصد مراحل تطوّر علاقتها بالدولة وديناميكيّة عملها الاجتماعي والسياسي.
يتكوّن الكتاب من 456 صفحة ضمت ثمانية فصول رئيسة، تبحث في السّياسات الدينيّة وسؤال العلاقة بين الدين والدولة، في محاولة لاستنطاق البيئة التشريعيّة والسياسيّة المحيطة بالإسلامييّن التي ترسم الملامح المشكِّلة للحقل الدينيّ عمومًا. وهو حقلٌ حيوي وأساسي في دراسة طبيعة العلاقة بين الإسلامييّن والدولة والمجتمع. في هذا الكتاب، ربمّ ا نكون أمام نموذج يستحقُّ الدراسة كما يرى المؤلِّفان؛ فهناك خريطة متنوّعة من الحركات والمجموعات الإسلاميّة، تتباين في طرحها الأيديولوجي وكفاءتها الحركيّة بصورة واسعة. وفي الوقت نفسه، أمام سياسات للدولة تجنّبت تاريخيًّا الوصول إلى حافة الصِّدام مع هذه الحركات أو استنساخ نماذج عربيّة محيطة. وإذا كان الكتاب يتجاوز أحزابًا وحركاتٍ إسلاميّة أخرى مبرِّرًا ذلك بأن سياسة الدولة تجاهها لا تحتاج إلى تفصيل أو توضيح، كما هي الحال مع جماعة الدعوة والتبليغ والزوايا الصوفيّة التقليديّة، ومثل حركة الطباعيات الاجتماعيّة التي لا تشتبك مع السّياسات الرسميّة مباشرة،ً فإنَّني سأتناول في هذه المراجعة تطوّر علاقة جماعة الإخوان المسلمين وحزبها جبهة العمل الإسلامي بمؤسّسة الحكم، كون الجماعة والجبهة هما الطرفان الوحيدان اللذان يتبنّيان رسميًّا العمل السياسي المشروع والعلنيّ المعارض، وكون الجماعة تمثّل أكبر حزب معارض في الأردن، وتحظى بشعبيّة في الشارع الأردنيّ. بل إنَّ جماعة الإخوان المسلمين تمثِّل الحزب الإسلاميّ الوحيد الذي يمارس نشاطًا سياسيًّا مشروعًا ويقوم بدور سياسي كبير بين قوى المعارضة. ولا ينطبق هذا الأمر على الجماعات الأخرى التي تطرّق إليها الكتاب. وهي السلفيّة وحزب التّحرير، وسنشير إلى ذلك في السّطور اللاحقة.
الدولة والإخوان: من الت وظيف إلى التّحجيم
في الفصل الأوّل من الكتاب، يرصد المؤلِّفان التجربة وتحولّات الخطاب، وعلاقة الإخوان بالجماعات والتيّارات الأخرى في الأردن. ويحاول أبو رمّان وأبو هنيّة أن يؤرِّخا لعلاقة الإخوان المسلمين بمؤسَّسة الحكم التي مرَّت بمراحلَ متعدِّدة، تمثِّلت في حالة مطّردة من الصعود، بدءًا بالتعايش السلمي وصوالً إلى حدِّ الالتقاء والتحالف ضد مصادر تهديد مشتركة. وقد بلغا مرحلةً متطوّرة من التحالف، عندما استعانت مؤسّسة الحكم بالإسلامييّن ليحلّوا محلّ المنظمّات والقوى الفلسطينيّة بعد عام 1970. ويتتبّع الكتاب تاريخ العلاقة بالإشارة إلى الملاذ الآمن الذي وجده "الإخوان" في نظام الحكم الأردنيّ في وقت كانوا يخوضون فيه صراعات دمويّة سياسيّة ووجوديّة مع النظام الناصريّ في مصر وسورية والعراق، وكانت الإعدامات والاعتقالات تطال كوادر الجماعة. ثمّ تطوّرت العلاقة بين الدولة والإخوان مع انفجار حوادث أيلول / سبتمبر 1970 التي وقعت بين الجيش الأردني والمنظمّات الفلسطينيّة اليساريّة؛ إذ وقفت الجماعة على الحياد في الرصّاع العسكريّ، بل دعمت النظام سياسيًّا ورمزيًّا. وقد كافأ النظام جماعة الإخوان ومنحها مساحةً واسعةً من العمل والنشاط والانتشار، لكنَّ إرهاصات التحوّل في سياسة الدولة تجاه الجماعة
بدأت فعليًّا منذ منتصف الثمانينيّات. وظهرت بصورة واضحة مع بداية التسعينيّات بعد أن كشفت عودة الحياة النيابيّة عام 1989 قوّة الإخوان السياسيّة في الشارع. فحدث التراجع الرسمي في الموقف. وبدأت الدولة في تطبيق سياسات تحجيم الجماعة، وإضعاف نفوذها في البرلمان والجامعات والمساجد، وإعادة هيكلة قوّتها السياسيّة وسحب البساط الاجتماعيّ من تحت قدميها، من خلال ضرب بنيتها التحتيّة في العمل التطوّعي والخيري. بدأت العلاقة في الانحدار المتعرِّج منذ منتصف الثمانينيّات حتّى مرحلة الافتراق خلال تسعينيّات القرن الماضي، وصوالً إلى مرحلة استلام الملك عبد الله الثاني الحكم عام 1999 وحتّى اليوم، لتبدو هذه العلاقة مرتبكةً من حيث المشاركة وجملة الأزمات الأخرى. وفي عام 2007 ظهر مخزون الاحتقان وتجذَّرت فجوة الثِّقة بين الطرفين بسبب تدخّل الدولة في الانتخابات البلدية والنيابيّة ضدّ الجماعة، ما دفع إلى تعزيز خطاب التيّار المتشدِّد داخل الجماعة، ومقاطعتها الانتخابات النيابيّة التي جرت في عامي 2010 و.2013
تحولّات بنيويّة وأزمة مفتوحة
يعدِّد المؤلِّفان أبرز العوامل التي قامت بدور أساسي في رسم طبيعة العلاقة بين الملك الجديد عبد الله الثاني وجماعة الإخوان المسلمين. ويقولان (ص. 75): "إنَّ مرحلة انتقال الحكم، والخلفيّة غير السياسيّة للملك الشابّ، هي التي دفعت إلى منح "الأجهزة الأمنيّة" (المخابرات العامة) الدور الرئيس في إدارة تفاصيل الشأن الداخليّ، امّ نقل "ملفّ الإخوان" من ملفٍّ سياسي يتوالّ ه الملك شخصيًّا إلى ملفٍّ أمني بيد الموظّفين المسؤولين. وقد أدّى ذلك إلى توتير العلاقة بين الطرفين، ودفع إلى انغلاق كبير في قنوات الحوار والالتقاء والتفاهم على خلاف ما كان يحصل في العهد السّابق." يرجّح المؤلّفان أنَّ مرحلة إبعاد قادة حركة حماس من الأردن عام 1999 كانت بمنزلة التحوّل الإستراتيجي الذي ألقى بظلال ثقيلة على علاقة القصر بالإخوان. أمّا التحوّل الآخر، فكان مع احتلال العراق الذي بدأت معه مرحلة إقليميّة وداخليّة جديدة في سياق تحوّل الدور الأمÓ ريكيّ في المنطقة باتجاه تعزيز مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي. فرض هذا المناخ الجديد نفسه بقوّة على العلاقة بين الإخوان المسلمين ومؤسَّسة الحكم؛ إذ عاد الإخوان إلى المشاركة في الحياة النيابيّة عام 2003 وحصدوا 17 مقعدًا في البرلمان. وبهذا بدت آنذاك الملامح العامّة للعلاقة بين المؤسّسة الرسميّة والإخوان تتّجه إلى نوعٍ من التهدئة النسبيّة مع بقاء حالة من الكمون في الأزمة؛ فقد وقف النّزيف المستمرّ في العلاقة بين الطرفين مؤقّتًا، وذلك على الرّغم من اتّساع الفجوة بين مواقفهما السياسيّة داخليًّا وإقليميًّا ودوليًّا. إالّ أنَّ فوز حركة حماس الكاسح في الانتخابات التشريعيّة الفلسطينيّة التي جرت في أوائل عام 2006، كان بمنزلة تحوّلٍ مهمّ آخر. وقد تفجّر السؤال عن العلاقة والنوايا المتبادلة بين الإخوان ومؤسَّسة الحكم عقب اعتقال أربعة نوّاب من الجماعة زاروا بيت عزاء زعيم تنظيم القاعدة في العراق "أبو مصعب الزرقاوي"، وصدور الحكم على نائبين منهم بالسّجن لمدّة عام ونصف (قبل صدور عفو ملكي.) وهذا التطوّر الجديد أزّم العلاقة بين الطرفين. هناك أيضًا تحولّان رئيسان ساهما في تحديد العلاقة بين الطرفين؛ التحوّل الأوّل كان مع تويلّ زكي بني ارشيد منصب الأمين العام لجبهة العمل الإسلاميّ في آذار / مارس 2006، وقد واجه اختياره رفضًا حكوميًّا. وظهرت رسائل تحذير شديدة اللهجة بحجّة علاقته بحركة حماس، وهو ما ينفيه بني ارشيد بالضرورة. والتحوّل الآخر كان بوضع الحكومة يدها على "جمعيّة المركز الإسلاميّ " التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، بحجّة وجود "فساد مالي وإداري" داخل الجمعيّة. إالّ أنَّ الأبعاد السياسيّة كانت واضحة، فالنّظام كان يرى أنَّ الجمعيّة تمثِّل مصدرًا أساسيًّا لقوّة الإخÓ وان الماليّة، ومصدرًا حيويًّا للتجنيد الحركيّ واكتساب القاعدة الجماهيريّة.
بلغت مستويات الأزمÓة ذروتها بين الإخÓ وان والنّظام من خلال اتّهامات متبادلة. وكانت الانتخابات البلدية عام 2007 أبرز نقاط الاختلاف والنّزاع؛ فقد سحب الإخوان مرشّحيهم بعد ساعات من بدء الاقتراع، احتجاجًا على ما عدهّ الإخوان "تزويرا تجاوز الحدود"، بلغ ذروته مع "تصويت أفراد من القوّات المسلّحة بصورة علنيّة. أمّا المؤسّسة الرسميّة، فقد باتت ترى في الإخوان خطرًا حقيقيًّا على
الاستقرار السياسيّ يشبه الظّاهرة "الخمينيّة." بل إنَّ الرواية الرسميّة بدأت تعدّ الإخوان دولةً داخل الدولة، وتضعهم في سياق المحور الإيÓ رانيّ السوريّ. وقد تعزَّزت هذه الرؤية عقب سيطرة حماس على قطاع غزّة، واتّهام حماس باختراق جماعة الإخوان في الأردن. وشكّلت النتائج المتواضعة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن التي حصلت عليها في الانتخابات النيابيّة الأخيرة بتاريخ 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2007، صدمةً كبيرة لمعظم المراقبين والمحلِّلين؛ فقد جاءت نتائج الانتخابات مفاجئةً حتّى لأولئك الذين كانوا يعتقدون أنَّ شعبيّة الجماعة في تراجع، إذ لم تصل أكثر التقديرات تشاؤمًا إلى توقّع حصول الجماعة على ستّة مقاعدَ من أصل 110 مقاعد في مجلس النوّاب الأردنيّ. إالّ أنَّ شبهة تزوير الانتخابات بدَّدت كثيرًا من الشّكوك. وجاءت مقاطعة الإخوان للانتخابات الأخيرة تعبيرًا عن مستوى مرتفع من عدم الثِّقة والشّكوك في علاقتها بالنّظام.
ما وراء الأكمة
يسوق المؤلِّفان عدّة فرضيّات رئيسة تفسرِّ أسباب التصعيد الكبير في الأزمة ووصولها إلى حافة الهاوية بين الطرفين: فمؤسّسة الحكم تقول إنَّ الجماعة تغيرَّ ت، ولن ترضى بالدور السياسي المحدود السّابق. وباتت تطالب بأن تكون شريكًا في عمليّة صنع القرار، وهو ما يزعج مؤسّ سة الحكم ويدفعها إلى الخوف من طموح الجماعة السياسي. في المقابل، ترى الجماعة أنّ مؤسّسة الحكم قد تغريّ ت نظرتها للجماعة ولم تعد تشعر بالحاجة إليها.
هنا يسأل الكاتبان: من الذي تغيّر؟ الجماعة أم مؤسّ سة الحكم؟
هذا السؤال كان موضع سجال سياسي وإعلامي بين الطرفين، إذ يجيب المؤلِّفان أنّ الذي تغريّ فعالً هو الأحوال السياسيّة والتاريخيّة التي حكمت العلاقة بين الطرفين، وأدَّت خلال المراحل السّ ابقة إلى بناء حالة من التعايش – في أوقات التحالف التاريخي - في مواجهة خصوم مشتركين في الداخل والخارج. ويقصد بالخصوم التاريخييّن مجموعة من التيّارات من قومييّن ويسارييّن ومنظمّات فلسطينيّة ضعفت وتحوّلت إلى قوى ثانويّة محدودة التأثير في الشارع، ولم يعد لها ما تشكِّله من تهديد أو مصالح مشتركة كما كانت خلال المراحل السّ ابقة. ومن ناحية ثانية، يرى المؤلِّفان أنَّ مسافة الاختلاف والافتراق بين مؤسّسة الحكم والإخوان أصبحت أكبر من القواسم المشتركة، خصوصًا في ما يتعلَّق بملفّ معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل، وملفّ سياسات الإصلاح الهيكليّ وبرنامج صندوق النّقد الدولي. ومن ناحية ثالثة، أصبح الإخوان القوّة الفعليّة الشعبيّة الرئيسة التي تمتلك قدرة التأثير في الرأي العام، ما دفع بالتيّار الأمني داخل مؤسّسة الحكم إلى التنبيه إلى خطورة قوّة الجماعة الصّاعدة بصورة ملموسة.
ملامح الخطاب السياسي
يُفرد الكتاب مساحةً للخطاب السياسي للإخوان المسلمين من خلال دراسةِ رؤيتها للإصلاح التي أصدرتها عام 2005، بعنوان: "رؤية الحركة الإسلاميّة للإصلاح" التي تتكوَّن من سبع عشرة مقالةً. وعلى الرّغم من التقدّم الملحوظ في رؤية الجماعة لمعظم القضايا السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، يؤكّد الباحثان على غياب الوضوح في أكثر من وثيقة، ولا سيمّا ما يتعلَّق بالالتزام بالديمقراطيّة." ويتوصّل الباحثان من خلال تحليل خطاب جبهة العمل الإسلاميّ إلى أن الحزب لا يولي أهميةً للشأن الاقتصادي الداخلي، ولا تتمتّع المسألة الاجتماعيّة بحضورٍ كبير في خطابه، بينما تحظى القضايا الخارجيّة، الإقليميّة والدوليّة، بحضور كثيف، إذ تستحوذ على أكثر من %44 من مجمل خطاباته، خاصّةًالقضيّة الفلسطينيّة. بينما يحتلّ موضوع الإصلاح السياسي المرتبة الثانية بنسبة تصل إلى.%21 يشرح الباحثان أولويّات جبهة العمل الإسلاميّ واهتماماتها بعد وثيقة الإصلاح لعام 2005، فعلى صعيد المواقف السياسيّة هناك العديد من القضايا الرئيسة التي اهتمَت بها جماعة الإخوان وحزب جبهة العمل الإسلاميّ. لكن يلاحظ أنَّ ثمّة اتّجاهاتٍ في قيادة الإخوان بدأت تميل إلى ضرورة تبنّي موضوعات تخصّ الشأن الداخليّ للأردن والابتعاد قدر الإمكان عن القضايا الخارجيّة. وهذا ما عربّ ت عنه مبادرة "زمÓ زم." وهي مبادرةٌ جديدة للإصلاح أعلنتها شخصيّات
محسوبة على التيّار المعتدل (الحمائم) داخل التنظيم المعارض الأكثر حشدًا في البلاد بمشاركة قيادات إسلاميّة مستقلّة. فقد أعلن القيادي في الحركة الدكتور أرحيل غرايبة مضامين المبادرة الجديدة في بيان رسمي مساء 2012/11/27، مؤكّدًا أنَّها "مبادرة اجتماعيّة، تهدف إلى استنهاض الطاقات الشبابيّة، من التيّارات الفكريّة المختلفة، استنادًا إلى مرجعيّة إسلاميّة." معتبرًا أنّها "ليست سياسيّة بالدرجة الأولى بل اجتماعيّة." وتسعى المبادرة، وفقًا للغرايبة، إلى "خلق مظلّة جديدة وإطار وطني، يضمُّ مهتميّن من التيّارات المختلفة، للعمل على إخراج البلاد من أزمتها، في ظلّ انسداد الأفق السياسي." يستخدم الكتاب "التحليل الكمّي" في قراءة التحوّل عند جماعة الإخÓÓ وان المسلمين من خلال رصد بيانات حزب جبهة العمل الإسلاميّ (الموجودة على الموقع الخاص به) خلال السنوات الثلاث من 2004 إلى 2007. وعند مقارنتها بما جاء في مبادرة "زمزم"، يتّضح أنَّ هناك تيارًا يريد أن ينحاز إلى القضايا الداخليّة (قضايا اجتماعيّة واقتصاديّة)، والابتعاد عن القضايا التي كانت تقع في أدنى سلّم اهتمام الجماعة. فهناك مثال 38 بيانًا صدرت عن الجبهة خلال عام 2007 في موضوعاتٍ مختلفة؛ كان منها ثمانية موضوعات في الشأن الفلسطينيّ، وموضوعان في الشأن العربيّ، وثلاثة موضوعات عن التطبيع، وستّة موضوعات عن الإصلاح السياسيّ، وموضوعان في شؤون تنظيميّة داخل الجبهة، وموضوع واحد اقتصادي، وثلاثة موضوعات اجتماعيّة، وثلاثة عشر موضوعًا عن قضايا مرتبطة بالعلاقة بين مؤسّسة الحكم والحركة الإسلاميّة. كما يلاحظ ارتفاع نسبة البيانات والتصريحات المرتبطة بالعلاقة مع الحكومة. ويفسرّ ذلك سلسلة الأزمات التي حدثت بين الطرفين خلال الشهور الأخيرة. بينما احتلّت القضيّة الفلسطينيّة المرتبة الثانية من حيث الاهتمام، ثمّ قضايا الإصلاح السياسيّ. ويلاحَظ في المقابل، تراجع الاهتمام بقضيّة التطبيع، مقارنةً بالسنوات السّابقة. ويأتي الشأن الاقتصاديّ والاجتماعي في آخر اهتمامات الحركة. فخلال عام 2006، كان هناك 62 بيانًا، منها 13 بيانًا عن القضيّة الفلسطينيّة، و 18 عن الشؤون العربيّة، خاصّةًالوضع العراقيّ واللبنانيّ، وعشرة بيانات عن التطبيع، وثمانية بيانات عن العلاقة مع الحكومة، وبيانان عن الشأن الاقتصادي، وبيان واحد عن الشأن الاجتماعيّ، وعشرة بيانات عن الإصلاح السياسي. من خلال الأرقام السّابقة، استخلص الباحثان الملاحظات التالية: ضحالة الاهتمام بالمسألة الاجتماعيّة في خطاب الحزب؛ إذ تصل نسبة هذا الاهتمام من المجموع العام للبيانات نحو %3.36. وهي نسبة محدودة جدًّا، وتعكس غلبة الشأن السياسي ومجرياته على متابعات الحزب ونشاطاته. لكنَّها بالمقابل توحي بأنّ "المسألة الاجتماعيّة" تكاد تكون "غامضة" في خطاب الحزب الرسميّ، وإن كانت فتاواه واجتهاداته الفقهيّة أقرب إلى الطابع المحافظ اجتماعيًّا. كما حظيت القضايا الخارجيّة الإقليميّة، (القضيّة الفلسطينيّة والشأن العراقي واللبنانيّ والسوريّ) بنصيب الأسد من اهتمام الحزب وبياناته. إذ تصل نسبة القضايا الإقليميّة إلى نحو %28.84، والقضيّة الفلسطينيّة نحو %14.9، أي نحو %44 من مجموع البيانات، وهو ما يؤكِّد أن الشأن الخارجيّ هو من أبرز الأولويّات. ويمكن أن نضيف مسألة التطبيع. فهي وإن كانت تتعلّق بالشأن الداخليّ، تشتبك مع السياسة الخارجيّة (العلاقة مع إسرائيل) والقضيّة الفلسطينيّة، وتصل نسبة الاهتمام بالتطبيع إلى نحو.%14 يتّضح إذًا أنَّ ثمّة تراجعًا في البرنامج السياسيّ وصوغه وإعداده وشموليّة أفكاره. فقد كان برنامج الإخوان لعام 1993 موزّعًا على 18 مجاالً وطنيًّا، هي: التشريع، والحريّات العامّة وحقوق الإنسان، والتربية والتعليم، والثقافة والإعÓ الم، والوعظ والإرشÓ اد، والعمل الاجتماعيّ، والصحّة، والبيئة، والزراعة، والماء، والتموين، والاقتصاد والمال، والصناعة والتجارة، والطّاقة والتعدين، والعمل والعامّ ل، والدّفاع والأمن، والسّياحة والآثار، والإصلاح الإداري. أمّا برنامج الإخوان في انتخابات 2007، فقد أظهرت مشاركة جماعة الإخوان المسلمين السياسيّة عجزًا واضحًا فيما يخصّ القضايا الوطنيّة الداخليّة. ويندرج ما تطرحه من برامجَ في سياق العموميّة. وتفتقر إلى أسس موضوعيّة علميّة في التعامل مع السلطة. وأظهرت الجماعة مواقفَ متصلِّبة ومتشدِّدة بخصوص القضايا الوطنيّة الخارجيّة، مثل عمليّة السلام والقضيّة الفلسطينيّة. وهي أمور تدلّ على مجموعة إشكالات في تعامل الجماعة مع السلطة. يمكن القول، بناءً على ما تقدَّم، إنَّ برنامج عام 2003 وحديث الجماعة في عام 2011 عن الإصلاح لم يجِد، على ما يبدو، ضرورةً لتناول قضايا البيئة والماء، مجهضًا بذلك الوعي المبكِّر بهذا القطاع الناشئ، ومركّزًا على السياسة ومحاربة الفساد، حتّى إنَّ حضور فلسطين كقضيّة غاب واختصر بالتشدّد والضّ غط على الدولة والتلويح بقوّة الحشد في الشارع لأجل السماح لقادة حماس في دمشق بالعودة، وفي النهاية غياب الشعار التاريخيّ "الإسلام هو الحلّ " في الشارع، والاتّجاه نحو القضايا الواقعيّة والبراغماتيّة بصورة مباشرة.
السلفيّة وحزب الت حرير
كما ذكرنا في البداية، يتناول الكتاب أيضًا التيّارات السلفيّة؛ فيبدأ بالسلفيّة المحافظة ثمّ السلفيّة الجهاديّة. ويخصِّص الفصل السابع لتناول تأثير الثورات الديمقراطيّة العربيّة في السلفييّن الجهادييّن. بينما يتناول الفصل الثامن والأخير حزب التّحرير ومراحل تطوّره السياسيّ وعلاقته بالدولة والمجتمع، مع تخصيص الجزء الأهمّ من هذا الفصل لرؤية الحزب للتغيير السياسي وللدولة الإسلاميّة وطبيعتها وموقفه من الديمقراطيّة والتعددية والدولة القطريّة عمومًا. ثم يضع الباحثان خاتمةً للكتاب تلخِّص استنتاجاتهما ورؤيتهما للرهانات المتضاربة لكلٍّ من الدولة والإسلامييّن. لم نتناول الحديث عن السلفييّن وحزب التّحرير بالتفصيل، لأنَّهما لا يتدخلّان بصورة مباشرة في السياسة؛ فالسلفيّة "التقليديّة" ترفع شعار "من السياسة ترك السياسة." وعلى النقيض من الجماعات الإسلاميّة التي منحت العمل السياسيّ أهميةً خاصّة في تصوّرها الفكريّ وممارستها العامّة، فإنَّ منهج السلفيّة التقليديّة يقوم على مرحلتَي التصفية (من خلال تنقيح الكتب والمفاهيم والأدبيّات الدينيّة امّ تراه هذه الجماعة مخالفًا للإسلام الصحيح) والتربية (تنشئة الأجيال الجديدة على هذه العقيدة "الصحيحة)" ص.16 أمّا حزب التّحرير الإسلاميّ، كما يرى الباحثان، فمفهومه المفتاحي والإستراتيجي هو "إقامة الخلافة الراشدة"، إالّ أنَّه لا يرى في الأردن، جغرافيًّا وإستراتيجيًّا، مكانًا ملائمًا لإقامة دولته الموعودة، فيكتفي بالنّشاط الإعلاميّ والفكريّ وينفي نشاطه العسكري. أمّا السلفيّة الجهاديّة، فيتمثِّل حجر الأساس في أيديولوجيتها السياسيّة في مبدأ "الحاكميّة الإسلاميّة"، أي الربط بين العقيدة وتحكيم الشريعة الإسلاميّة وتكفير من لا يحكم بها، امّ أدّى إلى اعتبار الحكومات الحاليّة والقوانين والدساتير والجيوش غير مسلمة، ورفض المشاركة في الحياة السياسيّة، بل تكفير الحركات الإسلاميّة الأخرى التي تختلف معها في تصوّرها السياسي والفقهي، وتضليلها.
خصوصيّة "النموذج الأردني " وترويض "المارد الإسلامي "
يخلص الباحثان في خاتمة كتابهما إلى أنّ خصوصيّة "النموذج الأردني"ّ في العلاقة بين الدولة والإسلامييّن تظهر في جانبين أساسييّن: الجانب الأوّل: يظهر من خلال سياسات الدولة الدينيّة التي تمسك العصا من المنتصف، فلا هي بالعلمانيّة المعادية للدين ولا هي بالإسلاميّة الثوريّة، إمنّ ا هي أقرب إلى "العلمانيّة المحافظة." الجانب الثاني: يظهر في ما تتبنّاه أغلبيّة هذه الحركات من قناعات بعدم أهليّة الأردن ليكون "دولة إسلاميّة"، بالمعنى الأيديولوجي، نظرًا لمحدوديّة الموارد والموقع الجيوستراتيجي، وهو ما يجعل خيار التعايش مع الدولة والقبول بالحلول الوسط أمرًا أكثر احتماالً لدى أغلبيّة هذه الحركات، حتّى الراديكالية منها، مثل السلفيّة الجهاديّة، فقد انتهى بها المطاف اليوم إلى إعلان استعدادها إلى مبادرة لوقف العمل المسلّح. وذهب بعض أبنائها إلى الدعوة لتشكيل جمعيات أو أحزاب سياسيّة، أي مؤسَّسات مدنيّة وسياسيّة، وهي التي رفض هذا التيّار الاعتراف بمشروعيّتها في الفترات الماضية. يستنتج الباحثان أنَّ "الرّهان" النموذجي هو الإيمان بمبدأ "التعايش" بين الدولة والإسلامييّن بألوانهم الأيديولوجية والسياسيّة المختلفة، وهو ما قد يقود إلى تكريس الثقافة الجديدة التي تؤمن بالتعدّدية وحقّ الاختلاف والتباين بين المكوّنات الاجتماعية والسياسية في المجتمع. بينما تبقى جماعة الإخوان اليوم في رأي المؤلِّفين الأقرب ضمن خريطة الإسلامييّن لتكون لاعبًا رئيسًا في المشهد السياسي المقبل. وهي عمليًّا، تمثِّل حزب المعارضة الرئيس في البلاد. بينما تبقى الأسئلة عن مدى التطوّر الذي يمكن أن تصل إليه أطاريح الجماعة لا تزال في موضع نقاش وجدال، بين من يرى أنَّ هناك إمكانيّةً لتكون قريبة من نموذج حزب العدالة والتّنمية التركيّ، ومن يرى أنّ الإسلام السياسي العربيّ غير قادر على إحداث مثل هذه الديمقراطيّة. ويجادل المؤلِّفان أبو رمان وأبو هنيّة في خاتمة الكتاب، أنّ "ترويض" المارد الإسلاميّ الأردنيّ سيكون بالرهانات الديمقراطيّة والسياسيّة أكثر نجاحًا وإنجازًا من اتّباع الدولة الرّهان الأمنيّ وخيار المواجهة اللذيْن وصلت دولٌ عربيّة أخرى إلى مداهما الأقصى، فكانت النتيجة تعزيز التوجّهات الإسلاميّة الأكثر راديكاليّةً وتطرّفًا، وتجذيرها في المجتمع. بل انكماش المجتمع نفسه ليكون أكثر محافظةً وتقوقعًا وارتباكًا تجاه الحداثة وقيمها. على الرّغم من أنَّه لا يمكن "استنساخ" نماذج مجتمعيّة أخرى، مثل حزب العدالة والتّنمية في تركيا، إذ لكلِّ مجتمعٍ شروطه الثقافيّة والمجتمعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، ولوجود اختلافات جوهريّة بهذا الصدد بين التجربة التركيّة والعربيّة عمومًا، فذلك لا يعني، كما
يرى الباحثان، عدم إمكانيّة الإفادة من تجربة الإسلام السياسيّ التركي في مجالات متعدّدة، وتحديدًا في مسار "البراغماتيّة السياسيّة" التي أنتجت خطابًا سياسيًّا واقعيًّا مختلفًا، وهو ما يمكن تحقيقه عربيًّا. يشير الباحثان إلى خشية بعض العلمانييّن واليسارييّن من "صفقة" بين الإسلامييّن والدولة على حساب مشروع الحداثة والتنوير والعلمنة. لكنَّ هذه الهواجس، كما يقولان، لا مبرّرَ لها إذا كانت بنود تلك "الصفقة" تشير إلى التزام الجميع باللعبة الديمقراطيّة وبصندوق الاقتراع والرّهانات الديمقراطيّة، والقبول بالتعدّديّة ودولة القانون أساسيًّا في علاقة الحاكم بالمحكوم والاعتراف بالمواطنة مبدأ.
الرّهان الأمنيّ والإقصائي
يعتقد الباحثان أنَّ ما تحتاج إليه الدول العربيّة في العصر الجديد هو أن تمنح "الإسلام السياسيّ" فرصةً أفضل للمشاركة والحياة في ظروف طبيعيّة، إذ ربمّ ا يؤدّي ذلك إلى مزيد من الانفتاح والتطوير لخطاب هذه الحركات ومواقفها السياسيّة والفكريّة ورؤيتها الاجتماعيّة. وهو ما قد يقود إلى "معادلة جديدة" على مستوى أعلى من ذلك يتعلَّق ب "الوصفة السحرية" للعلاقة بين الدين والمجتمع والدولة في العالم العربي والإسلامي. هذه العلاقة التي تحوّلت إلى معضلة أمام خطاب علماني محاط بالهلع من فكرة الدولة الدينيّة، وخطاب إسلاميّ حركي مضادّ مسكون بالشّكوك تجاه الأفكار الحداثيّة والتجديديّة. ويذهب الباحثان في هذه المحاججة إلى أنّ الرهان الأمنيّ والإقصائي قد استنفد مداه، وجاء بنتائجَ سلبية في أغلبيّة الدول العربيّة، ما يجعل اختبار الرّهان الديمقراطيّ وخيارات التعايش بين الإسلامييّن والدولة والعمل على الوصول إلى "وصفة" مختلفة عن الوصفات التي جُرّبت أمرًا يستحقّ الاهتمام خلال المرحلة القادمة، خاصّةً أنّ ما يحدث في الدول العربيّة الأخرى أثبت أنَّ الإسلامييّن هم اليوم الرّقم الصّعب في الشارع العربي.ّ ما يؤخذ على هذا الكتاب – وهذا اعتراف أيضًا من المؤلِّفني - أن المصادر التي اعتمد عليها بدرجة رئيسة كانت تقتضي منهما العودة بصورة كبيرة إلى شبكة الإنترنت لمعرفة رواية هذه التيّارات ورؤيتها، إذ لا يتوافر لديها دائمًا إمكانيّة النشر في الصحف اليوميّة، وغالبًا ما تحاصر روايتها السياسيّة للأحداث. كان الاعتماد على المصادر الإلكترونيّة يواجه عدم استقرار واحتمالات تلَف الأرشيف وضياعه. وهذا ما حدث مع هذه الدراسة؛ إذ تفاجأ الباحثان بعد الدراسة باختفاء بعض الروابط التي جرى الاعتماد عليها في هوامش الدراسة أو عدم صلاحيّتها. صدر الكتاب في أيلول / سبتمبر 2012، بمعنى أنّ مياهًا كثيرةً جرت بعد ذلك فيما يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين، سواء على صعيد الانتخابات البرلمانيّة التي قاطعتها الجماعة، أو على صعيد علاقتها بحركة حماس. كما لم يتناول المؤلِّفان بشيء من التفصيل والتّحليل التطوّرات التصعيديّة التي طرأت على علاقة الجماعة بالحكومة الأردنيّة بالتزامن مع انبلاج الرّبيع العربيّ في الدول الأخرى. وربمّ ا كان الكتاب في حاجة إلى وضع عدد من السيناريوهات التي تتعلَّق بمستقبل الجماعة بعد مآلات الرّبيع العربيّ، وتحديدًا الوضع في سورية، إذا ما كان سينتهي إلى حالة شبيهة بمصر وتونس، وصعود الإخوان إلى الحكم، أم إلى سيناريوهات أخرى ستحدِّد طبيعة العلاقة بين الدولة والجماعة، وترسمها. وعلى الرّغم من ذلك، يمكن القول إنَّ هذا الكتاب الذي أعدَّه الباحثان يشير إلى جهدٍ دؤوب في تناول الموضوع. وهو يسهم إسهامًا كبيرًا في فهم سلوك جماعة الإخوان المسلمين في الأردن والتيّار السلفي وحزب التّحرير، وسلوك النّظام السياسيّ الأردنيّ في التعامل مع تلك الجماعات والحركات. وهو كتاب إشكالي يعالج إشكالات نظرية وواقعيّة مهمّة، تكاملت اتّجاهاته تنظيرًا وتطبيقًا، خطابًا وممارسة.ً ويلتحم بالموضوعات من دون أن يلامسها من الخارج، ربمّ ا لتجربة الباحث محمد أبو رمان السّابقة في الحركة الإسلاميّة، ولحسْن استخدام الباحثنيْ أيضًا أدواتهما المهنيّة والفكريّة بوصفهما مهتمنّي بدمقرطة الحركات ذات الإسناد الديني. إنَّ كثيرًا من أطاريح الكتاب قد لامست الحركات والجماعات الإسلاميّة، ورصدت موقعها في المشهد الأردنيّ والاختلافات المفصليّة العامّة فيما بينها بصورة موسّعة. ورصدت ما يثار بشأنها، وتطوّرها والسِّجالات والجدالات السياسيّة والفكريّة داخلها، لتصل إلى نتيجة أساسيّة، وهي أنّ جماعة الإخوان المسلمين تمرّ حاليًّا بمخاض فكري وسياسي، يقع في جوهره في إطار إعادة تعريف الجماعة هُويّتها ودورها ومهمّتها، وأجندتها وأولويّاتها، وموقفها من القضايا الحيويّة والملفّات الأساسيّة في الدولة والمجتمع. يحتاج هذا الكتاب إلى تمعّنٍ وقراءة ومناقشة لا يتّسع لها هذا المقام؛ فهو يمثِّل شهادة جادّة، عُرضت بلغة سهلة وواضحة، بما يجعله إضافة مهمّةً لمكتبة الحركات الإسلاميّة.