دور الأمية في التأثير في التوجهات العامة للتصويت في مصر من منظور جغرافية الانتخابات
الملخّص
اختلفت التحليلات حول تأثير الأمية في الوعي السياسي ومن ثمّ في نتيجة الاس تفتاء على الدستور الجديد في مصر. ومع ذلك، فمن الإجحاف الربط المتلازم بينهما، فقد يتحقق الملخص التنفيذي هذا الوعي وهذا الإدراك للإنسان الأمي كما يتحقق للإنسان المتعلم، وقد يغيب عن الاثنين، وإن كانت فرص تحققه بين المتعلمين أكبر. وتوضح الدراسة أنّ هناك تأثيرًا للأمية في ق رار التصويت ب "نعم" في هذا الاستفتاء، وذلك في عدد من المحافظات المصرية، ولكن يتعين التعامل مع هذا الاستنتاج بشيء من الحذر؛ لاعتبارات عديدة منها: انخفاض نسبة المشاركة في الاستفتاء، وعدم انس حاب تأثير الأمية في قرار التصويت ب "نعم" على باقي محافظات الجمهورية. لذلك توصي الدراسة بضرورة بذل المزيد من الجهد من قبل السياسيين ومؤسسات الدولة لتحفيز المجتمع للمشاركة بفاعلية في العملية السياسية، والعمل على رفع مستوى الوعي السياسي لدى فئات المجتمع وشرائحه كافة.
دراسة حالة استفتاء الدستور المصري 2012
المقدمة
تطورت الجغرافيا السياسية من دراسة الدولة إلى دراسات عديدة متعمّقة ترتبط بالتحولات الاقتصادية والسياسية، ومنها جغرافية الانتخابات Electoral Geography التي تعد من الاتجاهات المعاصرة في الجغرافيا السياسية؛ وهي تدرس النشاط الانتخابي داخل الدولة عن طريق تحليل الدوائر، والتعرّف على التباين المكاني في التصويت، والتأثيرات الجغرافية التي نتج منها هذا التباين، ودراسة الحملات الانتخابية للمرشحين والبعد الجغرافي لها، والسلوك التصويتي للأفراد والجماعات من خلال التعرف على العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والثقافية وغيرها من الأمور التي تشكِّل الرأي العام للناخبين. وهذا ما تحاول الدراسة بحثه في نتيجة الاستفتاء على الدستور المصري الجديد في كانون الأول/ ديسمبر 2012، وتحديدًا بحث مدى تأثير الأمية في نتيجة هذا الاستفتاء. تعدُّ الأمية مفردة من مفردات الواقع المصري وظاهرة اجتماعية تحكمها محددات كثيرة، يأتي الفقر في مقدمتها. وتعرّف بأنّها عدم القدرة على القراءة والكتابة، ويعرّف الأمي بأنّه الفرد الذي لا يستطيع القراءة والكتابة، ويتراوح عمره بين 35-14 سنة وغير مقيد بأيّ مدرسة، ولم يصل في تعليمه إلى مستوى نهاية الحلقة الابتدائية من التعليم الأساسي. ويعتبر التعريف الإحصائي الشخص أميًا عندما يكون غير قادرٍ على القراءة والكتابة وأن يكون عمره 10 سنوات فأكثر. أما في التعريف الاجتماعي "فإنّه الشخص الذي لا يعرف حقوقه وواجباته السياسية"، وتعرّف الأمم المتحدة الأمي بأنّه "الذي لا يستطيع أن يقرأ أو يكتب الأرقام فقط أو اسمه أو مجموعة من العبارات التي يختزنها في ذاكرته". وتستخدم الأمم المتحدة معدل الأمية كمعيار للفصل بين الدول المتقدمة والدول النامية، وقدّر هذا المعدل بنحو %20 من جملة السكان فوق 15 سنة، ما يعني أنّ مصر ما زالت دولة نامية طبقًا لهذا المقياس، حيث بلغ معدل الأمية فيها 29.6٪ عام.2006 ولقد اختلفت التحليلات حول تأثير الأمية في نتيجة الاستفتاء؛ إذ يرى البعض أنّ أمية القراءة والكتابة تتولد منها الأمية السياسية وقلة الوعي السياسي المقرون بالتجييش الديني الذي يسهل معه التلاعب بهذه الفئة واستخدامها في أي عملية انتخابية. في حين يرى فريق آخر أنّه لا توجد علاقة علمية محددة بين أمية القراءة والكتابة والأمية السياسية وقلة الوعي السياسي.
ومن المؤكد أنّ هناك علاقة قوية بين الجهل بمعناه الشامل وبين الوعي السياسي أو الوعي الاقتصادي. أما أمية القراءة والكتابة فقد يكون من الإجحاف الربط المتلازم بينها وبين الوعي السياسي أو حتى الاقتصادي؛ فالوعي السياسي هو الفهم العام للمناخ السياسي بالمجتمع من أفكار وممارسات واختلافات سياسية يستطيع الفرد من خلالها إدراك محيطه السياسي واتخاذ الموقف المناسب، ومن ثمّ التفاعل والتأثير البنّاء في مجمل العملية السياسية. وقد يتحقق هذا الوعي والإدراك للإنسان الأمي كما يتحقق للإنسان المتعلم وقد يغيب عن الاثنين، وإن كانت فرص تحققه بين المتعلمين أكبر. وفي سياق الاستفتاء على الدستور المصري الجديد وضمن إطار مشهد سياسي مرتبك، تداخلت المواقف وتشابكت بشكل معقد بين التيارات السياسية الموجودة على الساحة المصرية وانتقلت هذه الحالة إلى الناخب بغض النظر عن حالته التعليمية، فلم يكن الاستفتاء على الدستور إلا واجهة لصراع سياسي مرير بين التيارات المدنية وتيارات الإسلام السياسي. واستخدم الطرفان كل الوسائل الممكنة لإقناع الناخب بما يرى كل منهما أنّه الصواب، كما مارسا ضغوطًا شديدة على الناخب في محاولة لاستقطابه. واختلطت الأمور وتشابكت، فلم يعد الاستفتاء على الدستور فحسب، بل أصبح على مشروعين متصارعين؛ يرتدي الأول عباءة الدولة المدنية والثاني عباءة الإسلام السياسي.
غير أنّ هذا الصراع المحموم لم يستطع تحريك الشارع السياسي بكامل طاقته، فعلى الرغم من أنّ عدد الناخبين المسجلين قد بلغ 51918866 نسمة، فلم يشارك منهم في الاستفتاء سوى 17058407 ناخب بنسبة %32.9 من جملة عدد الناخبين المسجلين، وحققت محافظتا السويس وبني سويف أعلى نسبة مشاركة %38.7()، في حين سجلت محافظة أسوان أقل نسبة مشاركة %22.7(.) وكانت نتيجة التصويت لصالح الموافقة على إقرار الدستور بنسبة %63.8 لغير الموافقينمقابل %36.2.
أهداف الدراسة
ثمة خمسة أهداف للدراسة تتمثل بالآتي: دراسة التوزيع النسبي للكتل الانتخابية على مستوى محافظات مصر. عرض التوزيع النسبي للمشاركة على مستوى محافظات مصر. التعرّف على التوزيع المكاني لظاهرة الأمية في محافظات مصر. دراسة التوزيع المكاني لنتيجة الاستفتاء. توضيح دور الأمية في تفسير نتيجة الاستفتاء.
أهمية الدراسة
تكمن أهمية هذه الدراسة في عدة عناصر، أهمها: كونها دراسة تحليلية لنسبة الأمية، والتي تعد أحد أهم العوامل المؤثرة سلبيًا في المجتمع. تزامن الزيادة في نسبة الأمية بالمحافظات مع تراجع في درجات الوعي السياسي والتأثير المتبادل فيما بينهما. تعد ظاهرة الأمية أحد أهم العوامل المؤثرة سلبيًا في التنمية السياسية، ولذا فإنّ تسليط الضوء عليها ودراستها يعد من الدراسات المهمة. تساعد هذه الدراسة على تحديد أهم المناطق الأولى بالرعاية.
مشكلة الدراسة
قد تؤثر الأمية في السلوك الانتخابي وتوجيه الناخبين، وما يترتب عليه من تراجع للوعي السياسي بالمجتمع، وعدم التعبير الصادق عن الإرادة السياسية للمجتمع. وهو ما تحاول الدراسة توضيحه بمحافظات الجمهورية من خلال الإجابة عن تساؤلين: هل هناك علاقة بين الأمية والتصويت ب "نعم"؟ هل الأمية تؤدي إلى تراجع الوعي السياسي بالمجتمع؟
فرضية الدراسة
تفترض الدراسة أنّهناك تأثيرًا للأمية في قرار التصويت في الاستفتاء على الدستور المصري.
الدراسات السابقة
هناك دراسات تعرّضت في أجزاء منها لموضوع الأمية وتأثيرها في التوجهات العامة للتصويت وقضايا الثقافة السياسية والمشاركة السياسية والنظام الانتخابي والرأي العام، وهناك دراسات تعرضت لموضوع جغرافية الانتخابات في مصر أو في بعض محافظاتها. أما النوع الأول من الدراسات فمن أبرزها كتاب محمد شحاتة سليمان حول العوامل البنائية والثقافية المؤثرة في المشاركة السياسية في الريف المصري، والذي خلص ضمن نتائجه إلى أنّ هناك علاقة موجهة بين المستوى التعليمي الذي يصل بين الفرد ودرجة مشاركته السياسية. ودراسة عبد العزيز بن عبد الله السنبل حول الأبعاد السياسية لحركة تعليم الكبار، والتي أظهرت العلاقة بين تعليم الكبار والأبعاد الأيديولوجية والسياسية، وتقصّ ت الأبعاد السياسية لحركة تعليم الكبار من منظور عالمي استنادًا إلى شواهد نظرية وتاريخية تدلل على تجذّر البعد السياسي في حركة تعليم الكبار. واستقر الرأي في هذه الدراسة على أنّ تعليم الكبار أصبح اليوم شأنًا سياسيًا يوظف في أشد القضايا العالمية حساسية؛ كمسالة الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة العنف والتسلح، والعنصرية وتدهور البيئة، ومكافحة الجريمة والإيô دز، والفقر، والأمية، وتفعيل دور المرأة، وغيرها من موضوعات. وكذلك كتاب سامية خضر
صالح عن المشاركة السياسية والديمقراطية، وأوضحت به أن المواطنين ذوي التعليم الأعلى وكذلك الدخل والرواتب الثابتة هم الأكثر مشاركة في السياسة، إذ تعد هذه العوامل الأكثر دفعًا إلى المشاركة. وكتاب صبحي عسيلة عن الرأي العام، والذي عرض فيه لمفهوم الرأي العام ومدى قدرته على التأثير في صانع القرار وتوجيه السياستين الداخلية والخارجية. وكتاب كمال المنوفي عن مفهوم الثقافة السياسية، حيث عرض لمفهوم الثقافة السياسية، والتي تشير إلى المعتقدات والقيم والمشاعر والتوجهات وأنماط السلوك المتعلقة بالنظام السياسي في المجتمع. وأوضح أنّ الثقافة السياسية لدى الجماهير تختلف عن تلك السائدة بين النخبة الحاكمة، وبنيّ دورها المهم في إحداث التغيير السياسي. وكتاب محمد أنور حجاب عن المشاركة السياسية، والذي عرض فيه لمفهوم المشاركة السياسية، وقيمة المشاركة السياسية، وأشكالها ومستوياتها وعلاقتها بالعنف السياسي، بالإضافة إلى أزمة عدم المشاركة، وكيفية التغلب عليها، والانتخاب والتصويت الإجباري، وأسباب عدم التصويت وعلاجه. وكتاب علي الصاوي في النظام الانتخابي الجديد، إذ حرص على استعراض النظام الانتخابي الجديد بسهولة ويسر، كما حرص على أن يزود القارئ بمعلومات تفيده في معرفة خطوات الانتخاب. كذلك دراسة نشوى مجدي المتولي بشأن بعض المحددات الاجتماعية المؤثرة في المشاركة السياسية للمرأة المرشحة، والتي كان من ضمن أهدافها الكشف عن العلاقة بين تعليم المرأة المرشحة ومشاركتها السياسية، وخلصت الدراسة في هذه الجزئية إلى أنّ التعليم يرتقي بالمرأة وبأدوارها في المجتمع، وله الأثر الأكبر في مشاركتها السياسية. وبالنسبة إلى النوع الثاني من الدراسات في مجال جغرافية الانتخابات، فيأتي في مقدمتها كتاب محمد محمود إبراهيم الديب حول الجغرافيا السياسية من منظور معاصر، حيث خصص الفصل السابع منه لجغرافية الانتخابات التي تناول تعريفها وأهدافها وتطورها، والإعداد والتنظيم المكاني للانتخابات، والتحيز وأسبابه، والكشف عن التزوير الجغرافي، واللجان الانتخابية، وإعداد كشوف الناخبين، والمغزى الجغرافي للسلوك التصويتي ومقصوده، والمشاركة في الانتخابات، والتفسير الجغرافي للتباين المكاني في التصويت، والارتباطات الاجتماعية للتصويت، ومناهج دراسة جغرافية الانتخابات، ونظام الانتخاب ومغزاه الجغرافي، وجغرافية الحملة الانتخابية. ودراسة جاسم محمد كرم في جغرافية الانتخابات وتطورها ومنهجيتها، والذي تناول فيها تعريف جغرافية الانتخابات وتطورها ومناهج البحث فيها. ومن الدراسات التطبيقية، دراسة ثناء عمر عن الخريطة الانتخابية لمحافظة المنيا، والتي تناولت الدوائر الانتخابية واللجان الفرعية والناخبين. ودراسô ة محمد محمد الزغبي عن خريطة الدوائر الانتخابية في مô رص، والتي عرضت للتطور التاريخي للدوائر الانتخابية في مصر، والتوزيع الجغرافي للناخبين والمرشحين، والسلوك التصويتي للناخبين، وعرض مقترح لنظام انتخابي جديد ينسجم والأوضôاع السياسية والاجتماعية في مصر. وكذلك دراسة وحيد سيد أحمد خليفة عن المشاركة السياسية من خلال انتخابات مجلس الشعب المصري عام 2000، والتي طبق فيها مراحل العملية الانتخابية من خلال دراسة ميدانية في مدينة المحلة الكبرى
| المحافظة | النسبة المئوية | المحافظة | النسبة المئوية | المحافظة | النسبة المئوية |
|---|---|---|---|---|---|
| القاهرة | 12.8 | سوهاج | .47 | الإسماعيلية | 1.4 |
| الجيزة | 8.5 | المنوفية | 4.4 | الأقصر | 1.3 |
| الدقهلية | 7.2 | أسيوط | .41 | بورسعيد | 0.9 |
| الشرقية | 7 | كفر الشيخ | 3.7 | السويس | 0.8 |
| الإسكندرية | 6.5 | قنا | 3.2 | البحر الأحمر | 0.5 |
| البحيرة | 6.4 | الفيوم | 3.1 | مرسى مطروح | 0.4 |
| الغربية | 5.7 | بني سويف | 2.8 | شمال سيناء | 0.4 |
| المنيا | 5.3 | دمياط | 1.7 | الوادي الجديد | 0.3 |
| القليوبية | 5.1 | أسوان | 1.7 | جنوب سيناء | 0.1 |
ومركزها. ودراسة سامح عبد الوهاب التي تناول فيها خريطة مصر الانتخابية مع التطبيق على محافظة الجيزة، من خلال التنظيم المكاني للدوائر الانتخابية بالمحافظة، وعمل نموذج اتساق للدوائر الانتخابية في المحافظة. وعرض حسن قطب في دراسته للانتخابات البرلمانية في محافظة أسيوط للتوزيع الجغرافي للدوائر الانتخابية، والتوزيع الجغرافي للناخبين بالمحافظة، وخصائصهم وسلوكهم التصويتي. وتناول سامح عبد الوهاب في دراسة أخرى له الأبعاد الجيوديمغرافية لانتخابات مجلس الشعب المصري عام 2005 من خلال المراحل الانتخابية لمجلس الشعب المصري والمشاركة السياسية وقياسها، ونتائج الانتخابات، والتحليل الميداني لتوجهات الناخبين وتأثير حالتهم التعليمية في توجههم الانتخابي.
مناهج الدراسة
اعتمدت الدراسة على عدد من المناهج من أهمها المنهج المساحي أو الكارتوجرافي؛ وذلك باستخدام برنامج نظم المعلومات الجغرافية Geographical Information Systems، والذي
يعتمد على تحليل نمط السلوك البشري وإظهار التباين المكا ني
للناخبين وعلاقتهم بالمتغيرات الجغرافية كالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية. كما يركز على دراسة الاختلافات المكانية في نتائج التصويت، والمنهج المكاني السلوكي الذي يعتمد على أنّ السلوك الانتخابي للفرد لا يرجع إلى التغيرات المكانية في
الوحدة المساحية فحسب، وإنما لوجوده في وسط جغرافي متميز يؤدي إلى الاستجابة الانتخابية للفرد.
أولا: التوزيع النسبي للكتل الانتخابية على مستوى محافظات مصر
تظهر دراسة التوزيع النسبي للكتل الانتخابية على مستوى مصر تباينًا واضحًا ما بين محافظات الدلتا والوجه القبلي وكذلك في محافظات الحدود وإقليم القناة. وبدراسة الجدول 1() والشكل 1() يتبين ما يلي: بلغ إجمالي عدد سكان مصر في عام 2012 نحو 83659482 نسمة، وكان عدد السكان المسجلين في جداول الانتخاب بالفعل طبقًا لبيانات وزارة الداخلية.51918866 ناخبًا الشكل)1(
سجلت أعلى نسبة لعدد الناخبين في محافظة القاهرة بنسبة %12.8، وأقلها بمحافظة جنوب سيناء بنسبة %0.1 من جملة أعداد الناخبين في الجمهورية. شكلت سبع محافظات ما يزيد عن نصف التوزيع النسبي للكتلة الانتخابية على مستوى الجمهورية %54.1() وهي القاهرة والجيزة والدقهلية والشرقية والإسكندرية والبحيرة والغربية. ضمت محافظات الوجه القبلي، عدا الجيزة، ما نسبته %26.2 من التوزيع النسبي للكتلة الانتخابية على مستوى الجمهورية، وهي الفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان. مثلت محافظات الحدود وإقليم القناة مجتمعة ما نسبته %4.8 من التوزيع النسبي للكتلة الانتخابية على مستوى الجمهورية، وهي جنوب سيناء وشمال سيناء والبحر الأحمر ومرسى مطروح والسويس وبورسعيد والإسماعيلية.
| المحافظة | النسبة المئوية | المحافظة | النسبة المئوية | المحافظة | النسبة المئوية |
|---|---|---|---|---|---|
| السويس | 38.7 | الجيزة | 34.6 | البحر الأحمر | 30.7 |
| بنس سويف | 38.7 | المنيا | 34.5 | شمال سيناء | 30.6 |
| بورسعيد | 38.0 | المنوفية | 34.0 | كفر الشيخ | 29.6 |
| دمياط | 37.2 | الغربية | 33.9 | جنوب سيناء | 29.6 |
| مرسى مطروح | 36.5 | البحيرة | 33.7 | أسيوط | 28.0 |
| الاسماعيلية | 36.4 | الوادي الجديد | 32.9 | الأقصر | 26.0 |
| الإسكندرية | 36.2 | القليوبية | 32.9 | سوهاج | 25.4 |
| الفيوم | 35.2 | الشرقية | 32.0 | قنا | 22.8 |
| القاهرة | 34.8 | الدقهلية | 31.5 | أسوان | 22.7 |
ثانيًا: التوزيع النسبي للمشاركة على مستوى محافظات مصر
لقد شارك في الاستفتاء على الدستور 17058407 ناخب بنسبة %32.9 من جملة عدد الناخبين المسجلين، وتفاوتت هذه النسبة على مستوى المحافظات، من %38.7 بمحافظة السويس إلى %22.7 من جملة عدد الناخبين المسجلين بمحافظة أسوان، وهي نسب محدودة وتظهر مدى انخفاض الرغبة في المشاركة في الاستفتاء. وبدراسة الجدول 2() والشكل 2() والذى يوضح التوزيع النسبي للمشاركة على مستوى محافظات الجمهورية عام 2012 م يتبين ما يلى: بلغت نسبة الحضور أقصاها %35(فأكثر) في إحدى عشرة محافظة بنطاق جغرافي واحô د؛ وهي السويس والإسماعيلية وبورسعيد ودمياط ومرسى مطروح والإسكندرية والفيوم والقاهرة والجيزة وبني سويف والمنيا. أما المجموعة الثانية فتضم تسع محافظات تراوحت فيها نسبة الحضور بين %30 و%35، وتشمل هذه المجموعة معظم أنواع البيئات المصرية في الدلتا ومحافظات الحدود، كما تشمل أيضًا محافظة حضرية وأخرى صحراوية، وهذه المحافظات هي الشرقية والقليوبية والمنوفية والدقهلية والغربية والبحيرة في نطاق جغرافي متصل، إضافة إلى محافظات شمال سيناء والبحر الأحمر والوادي الجديد. أما المجموعة الأخيرة فهي التي تقل بها نسبة الحضور عن%30، وهي نطاق جغرافي متصل يضم أسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان، إضافة إلى جنوب سيناء، وكفر الشيخ بشمال الدلتا. ولعل انخفاض نسبة المشاركة إلى هذه الدرجة هو في الأساس نتاج ضعف الوعي السياسي بالمجتمع - الركيزة الأساسية التي يبنى عليها النظام السياسي والاجتماعي - والذى نتج من طبيعة النظام السياسي الشمولي الذي يحد من قدرة الأفراد على التفكير السياسي وابتعاد الأفراد بشكل عام عن التعمق بالثقافة السياسية كالدستور والحقوق والواجبات وصلاحيات السلطة وغيرها. كذلك كان لضعف
| المحافظة | النسبة المئوية | المحافظة | النسبة المئوية | المحافظة | النسبة المئوية |
|---|---|---|---|---|---|
| المنيا | 41.3 | الشرقية | 32.1 | الإسماعيلية | 22.8 |
| الفيوم | 40.9 | الدقهلية | 27.9 | دمياط | 22.4 |
| بني سويف | 40.5 | الأقصر | 27.8 | القاهرة | 21.9 |
| أسيوط | 39.1 | القليوبية | 27.5 | الإسكندرية | 19.5 |
| سوهاج | 38.5 | المنوفية | 27.4 | الوادي الجديد | 18.2 |
| البحيرة | 36.7 | الجيزة | 27.0 | السويس | 17.1 |
| مرسى مطروح | 35.1 | الغربية | 25.9 | بورسعيد | 16.4 |
| قنا | 34.8 | شمال سيناء | 24.2 | البحر الأحمر | 12.7 |
| كفر الشيخ | 34.3 | اسوان | 23.0 | جنوب سيناء | 11.6 |
العدالة الاقتصادية مثل الفقر والبطالة نصيبًا كبيرًا في تراجع الوعي السياسي وضعفه. كما ساهمت المشكلات الاجتماعية المختلفة في ضعف الوعي السياسي كالأمية والتعصب، والاتكالية، والانغلاق، والمزاجية، والانبهار غير الواعي، وتهميش دور المرأة، وهو ما يوحى بضرورة بذل المزيد من الجهد من قبل السياسيين ومؤسسات الدولة لتحفيز المجتمع للمشاركة بفاعلية في العملية السياسية، سواء برفع نسب التسجيل في الجداول الانتخابية لمن لم يسجل أساسًا في تلك الجداول، أو من خلال زيادة نسبة الحضور لمن هم مقيدون في الجداول الانتخابية.
ثًالث ا: التوزيع المكاني لظاهرة الأمية بمحافظات مصر
بدراسة الجدول 3() والشكل 3() والذى يوضح نسبة الأمية في محافظات مصر، يمكن تقسيم نسبة الأمية إلى ما يلي: محافظات نسبة الأمية فيها أقل من %20: وتتوزع المحافظات المعربّة عن هذه الفئة في شرق الجمهورية بمحافظات البحر الأحمر والسويس وجنوب سيناء في نطاق واحد متصل، إضافة إلى محافظات بورسعيد والإسكندرية بشمال الجمهورية، والوادي الجديد بوسط وجنوب غرب الجمهورية. وتشكل هذه المحافظات مجتمعة نسبة %9.30 من إجمالي أعداد الناخبين بالجمهورية. محافظات نسبة الأمية فيها بين %20 و%30: تظهر هذه الفئة في نطاقين جغرافيين متصلين، إضافة إلى محافظتي الأقصر وأسوان بجنوب مصر؛ أما النطاق الأول فيقع بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والمنوفية والغربية والدقهلية ودمياط، ويقع النطاق الثاني بمحافظتي الإسماعيلية وشمال سيناء بشمال شرق الجمهورية. وتضم هذه الفئة نسبة %47.2 من إجمالي أعداد الناخبين بالجمهورية. محافظات نسبة الأمية فيها %30 فأكثر: توزعت على شكل نطاقين كبيرين، إضافة إلى محافظة الشرقية؛ أما النطاق الاول فيقع بشمال غرب الجمهورية بمحافظات كفر الشيخ والبحيرة ومرسى مطروح، في حين يضم النطاق الثاني محافظات الفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط
| المحافظة | النسبة المئوية | المحافظة | النسبة المئوية | المحافظة | النسبة المئوية |
|---|---|---|---|---|---|
| مرسى مطروح | 91.7 | الاقصر | 76.6 | جنوب سيناء | 63.9 |
| الفيوم | 89.5 | اسيوط | 76.1 | البحر الاحمر | 62.6 |
| الوادي الجديد | 87.3 | البحيرة | 75.5 | القليوبية | 60.0 |
| بني سويف | 84.8 | السويس | 70.4 | الإسكندرية | 55.6 |
| قنا | 84.5 | الإسماعيلية | 70.0 | الدقهلية | 54.9 |
| المنيا | 83.0 | الجيزة | 66.7 | بورسعيد | 51.1 |
| سوهاج | 78.7 | كفر الشيخ | 65.8 | المنوفية | 48.9 |
| شمال سيناء | 78.1 | الشرقية | 65.8 | الغربية | 47.8 |
| أسوان | 76.7 | دمياط | 64.4 | القاهرة | 43.2 |
وسوهاج وقنا. وشكلت هذه المحافظات مجتمعة نسبة %43.5 من إجمالي أعداد الناخبين بالجمهورية. يوضح الشكل 3() أنّ المحافظات ذات النسب المنخفضة في الأمية لا تمثل في مجموعها ثقالً سكانيًا أو انتخابيًا. أما المحافظات ذات النسب المتوسطة والمرتفعة في الأمية تمثل ثقالً سكانيًا وانتخابيًا؛ فذات النسب المتوسطة تضم أكبر تجمع سكاني في مصر وهي محافظات القاهرة الكبرى، إضافة إلى باقي المحافظات المعبرة عن الفئة نفسها، أما ذات النسب المرتفعة فتقع معظمها في صعيد مصر، وتعاني تدني مؤشر التنمية البشرية وارتفاع دليل الحرمان البشرى بها.
رابعًا: التوزيع المكاني
لنتيجة الاستفتاء بمحافظات مصر
لقد أجري الاستفتاء على الدستور المصري تحت الإشراف القضائي على مرحلتين؛ إذ جرت المرحلة الأولى في ٥١ كانون الأول/ ديسمبر ٢١٠٢ في محافظات: القاهرة، والإسكندرية، والشرقية، والغربية، والدقهلية، وأسيوط، وسوهاج، وأسô وان، وشمال سيناء، وجنوب سيناء، وجرت المرحلة الثانية في ٢٢ كانون الأول/ ديسمبر ٢١٠٢ في محافظات: الجيزة، والقليوبية، والمنوفية، والبحيرة، وكفر الشيخ، ودمياط، والإسماعيلية، وبورسعيد، والسويس، ومرسى مطروح، والبحر الأحمر، والوادي الجديد، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، والأقصر، وقنا. وبدراسة الجدول)4(والشكل)4(اللذين يوضحان نسبة التصويت بنعم في محافظات مصر، فيمكن تقسيم المحافظات إلى الفئات التالية: محافظات كانت نسبة التصويت فيها ب "نعم" أقل من %50: ظهرت هذه الفئة بثلاث محافظات فحسب، وهي القاهرة والمنوفية والغربية. ويمكن تفسير ذلك بأنّ القاهرة تعدّ مركز الأحداث وبؤرة الحراك السياسي الرئيس، أما في المنوفية فقد ظهر الدعم الواضح للتيار المناهض لجماعة الإخوان المسلمين منذ انتخابات الرئاسة، والذي لا زال موجودًا بشكل واضح في هذه المحافظة، أما محافظة الغربية فكان الهاجس الخاص بحقوق العمال في الدستور الجديد هو المحرِّك الرئيس لارتفاع
نسبة التصويت فيها ب "لا." واشترك في ذلك كل شرائح المجتمع من متعلمين وغير متعلمين. محافظات كانت نسبة التصويت فيها ب "نعم" بين %50 إلى أقل من %70: كانت المحافظات المع ة عن هذه الفئة في نطاق جغرافي متصل، إضافة إلى محافظة الإسكندرية، وضمت من الجنوب إلى الشمال محافظات البحر الأحمر والسويس وجنوب سيناء والإسماعيلية والجيزة والقليوبية والشرقية وبورسعيد ودمياط والدقهلية وكفر الشيخ. محافظات كانت نسبة التصويت فيها ب "نعم" %70 فأكثر: ظهرت المحافظات المعبرة عن هذه الفئة أيضًا في شكل نطاق جغرافي متصل، إضافة إلى محافظة شمال سيناء، حيث شملت من الجنوب إلى الشمال محافظات أسوان وقنا والأقصر وسوهاج وأسيوط والوادي الجديد والمنيا وبني سويف والفيوم ومرسى مطروح والبحيرة. ويوضح الشكل)4(أنّ المحافظات الأعلى في نسبة التصويت تقع في معظمها بصعيد مصر، وأنّ الفئة المتوسطة والمرتفعة في التصويت ب "نعم" شملت معظم البيئات المصرية من زراعية وصحراوية وسياحية وساحلية، وذلك على اختلاف ثقافاتها ومستوياتها التعليمية والمادية وطبيعة النشاطات التي يمارسها السكان في كل بيئة.
خامسًا: دور الأمية في تفسير نتيجة الاستفتاء ب "نعم" في محافظات مصر
بدراسة الشكل 5() الذي يوضح التوزيع المكاني للعلاقة بين الأمية ونتيجة التصويت ب "نعم" في محافظات مصر، وبمقارنة أنواع العلاقات الارتباطية يتضح ما يلي: علاقة ارتباطية عكسية قوية جدًا: ظهرت هذه العلاقة الارتباطية في محافظات الإسكندرية والغربية والمنوفية وبورسعيد والقاهرة وجنوب سيناء والبحر الأحمر. علاقة ارتباطية عكسية قوية: اقتصرت هذه العلاقة على محافظات السويس والدقهلية ودمياط. علاقة ارتباطية عكسية ضعيفة: وجدت في محافظات الإسماعيلية والقليوبية والجيزة. علاقة ارتباطية موجبة ضعيفة: توزعت في محافظات شمال سيناء والشرقية وكفر الشيخ وأسوان والأقصر والوادي الجديد. علاقة ارتباطية موجبة قوية: انتشرت في محافظات البحيرة ومرسى مطروح والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا. ويتضح من الشكل 5() أيضًا أنّ هناك تأثيرًا للأمية في قرار التصويت بنعم في الاستفتاء على الدستور المô رص ي، وذلôك في عô دد من المحافظات، إلا أنّه يجب التعامل مع هذه الحقيقة بشي ء من الحذر لاعتبارات عديدة من أهمها: انخفاض نسبة المشاركة في الاستفتاء، والتي لم تتجاوز %32.9، مما يصعب معه التعميم، وعدم تأثير الأمية أيضًا في قرار التصويت ب "نعم" في باقي محافظات الجمهورية. إنّ عدد الأصوات الانتخابية في محافظات الصعيد لم تشكِّل سوى %26.2 من التوزيع النسبي للكتلة الانتخابية على مستوى الجمهورية.
النتائج والتوصيات
أوضحت الدراسة أنّ نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدستور المصري الجديد اتسمت بالانخفاض، وهو نتاج ضعف الوعي السياسي بالمجتمع، وكانت نتيجة التصويت لصالح الموافقة على إقرار الدستور بنسبة %63.8 مقابل نسبة %36.2 لغير الموافقين. وشكلت سبع محافظات ما يزيد عن نصف التوزيع النسبي للكتلة الانتخابية على مستوى الجمهورية %54.1()، وهي القاهرة والجيزة والدقهلية والشرقية والإسكندرية والبحيرة والغربية، وضمت محافظات الوجه
القبلي عدا الجيزة ما نسبته %26.2 من التوزيع النسبي للكتلة الانتخابية على مستوى الجمهورية.
واتضح من الدراسة أنّ المحافظات ذات النسب المنخفضة في الأمية لا تمثل في مجموعها ثقالً سكانيًا أو انتخابيًا، بعكس المحافظات ذات النسب المتوسطة والمرتفعة في الأمية التي تمثل ثقالً سكانيًا وانتخابيًا، كما أنّ عدد الأصوات الانتخابية في محافظات الصعيد لم تشكل سوى %26.2 من التوزيع النسبي للكتلة الانتخابية على مستوى الجمهورية. وأثبتت الدراسة أنّ هناك تأثيرًا للأمية في قرار التصويت في الاستفتاء على الدستور المصري في علاقة ارتباطية موجبة قوية بمحافظات البحيرة ومرسى مطروح والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا، وعلاقة ارتباطية موجبة ضعيفة بمحافظات شمال سيناء والشرقية وكفر الشيخ وأسوان والأقصر والوادي الجديد. لكن يجب التعامل مع هذه الحقيقة بشيء من الحذر بسبب انخفاض نسبة المشاركة في الاستفتاء، مما يصعب معه التعميم. ولم ينسحب تأثير الأمية في قرار التصويت ب "نعم" على باقي محافظات الجمهورية، إذ تراجع تأثير الأمية في قرار التصويت في علاقة ارتباطية عكسية قوية جدًا بمحافظات الإسكندرية والغربية والمنوفية وبورسعيد والقاهرة وجنوب سيناء والبحر الأحمر، وعلاقة ارتباطية عكسية قوية بمحافظات السويس والدقهلية ودمياط، وعلاقة ارتباطية عكسية ضعيفة بمحافظات الإسماعيلية والقليوبية والجيزة. وهو ما يؤكد ما ذهبت إليه الدراسة من أنّ هناك علاقة قوية بين الجهل بمعناه الشامل وبين الوعي السياسي أو الوعي الاقتصادي، أما أمية القراءة والكتابة فقد يكون من الإجحاف الربط المتلازم بينها وبين الوعي السياسي أو المشاركة السياسية. وتوصي الدراسة بضرورة بذل المزيد من الجهد من قبل السياسيين ومؤسسات الدولة لتحفيز المجتمع للمشاركة بفاعلية في العملية السياسية، سواء برفع نسبة التسجيل في الجداول الانتخابية لمن لم يسجل أساسًا في تلك الجداول، أو من خلال زيادة نسبة الحضور لمن هم مقيدون في الجداول الانتخابية؛ وذلك عن طريق العمل على رفع مستوى الوعي السياسي لدى فئات المجتمع وشرائحه كافة، كي تدرك هذه الفئات متطلبات العملية السياسية بالشكل الذي يسمح لهم بالتصويت لمن يستحق وعلى ما يستحق بحرية تامة، وباقتناع أنّ الصوت الانتخابي أمانة، وأنّ هذا الصوت له قيمة قادرة على تغيير ملامح المشهد السياسي.