ات جاهات الرأي العامّ نحو الشعوب العربيّة والعلاقات البينيّة
المؤ العربيّ هو استطلاعٌ سنويٌّ ينفِّذه المركز العربيّ في البلدان العربيّة؛ بهدف الوقوف على اتّجاهات الô رّأي العامّ العربيّ نحو مجموعةٍ من المواضيع الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة، بما في ذلك اتّجاهات الرّأي العامّ نحو قضايا الديمقراطيّة وقيم المواطنة والمساواة والمشاركة المدنيّة والسياسيّة. كما يتضمّن تقييم المواطنين أوضاعهم العامّة، والأوضاع العامّة لبلدانهم، وتقييمهم المؤسّسات الرسميّة الرئيسة في هذه البلدان، والوقوف على مدى الثقة بهذه المؤسّسات، واتّجاهات الرأي العامّ نحو القطاع الخاصّ، ونحو المحيط العربيّ، اع العربي والرصّ - الإسر ائيليّ. أنجز المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات استطلاع المؤرشّ العربيّ لعام 2012 / 2013، في 14 بلدًا من بلدان المنطقة العربيّة، خلال الفترة الممتدّة من تمّوز / يوليو 2012 إلى آذار / مارس 2013. وقد نُفِّذ هذا الاستطلاع ميدانيًّا، من خلال إجراء مقابلاتٍ وجاهيّة مع 19546 مستجيبًا، موزّعين على عيّناتٍ ممثِّلة لمجتمعات 14 بلدًا عربيًّا، هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسّودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعوديّة، واليمن، والكويت، وليبيا. وقد نفّذته فرقٌ بحثيّةٌ مؤهَّلةٌ ومدرَّبةٌ، تابعةٌ لمراكزَ ومؤسّساتٍ بحثيّةٍ في البلدان المذكورة، تحت الإشراف الميدانيّ لفريق المؤ العربيّ في المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السِّياسات. يعتمد المؤرشّ العربيّ العيّنة العنقوديّة الطبقيّة (في المستويات) المتعدّدة المراحل، المنتظمة والموزونة ذاتيًّا والمتلائمة مع الحجم، في جميع الاستطلاعات التي نُفِّذت في البلدان الأربع عشرة. وجرى الأخذ في الاعتبار المستويات (الطبقات) التّالية: الحضر والرِّيف، والتّقسيمات الإداريّة الرّئيسة في كلّ بلدٍ مستطلَعَة آراء مواطنيه بحسب الوزن النِّسبيّ الخاصّ بكلّ مستوى من مستويات جميع سكّان البلد؛ بحيث يكون لكلّ فردٍ في كلّ بلدٍ مستطلَع، احتماليّة متساوية في أنْ يكون واحدًا من أفراد العيِّنة، وبهامشِ خطأ يتراوح بين ± 2 و%3 في جميع البلدان التي نُفِّذ الاستطلاع فيها. وقد صُمِّمت العيِّنة بطريقةٍ يمكن من خلالها تحليل النتائج على أساس الأقاليم والمحافظات والتّقسيمات الإداريّة الرئيسة في كلّ مجتمعٍ من المجتمعات التي شملها الاستطلاع.
أولّا: ات جاهات الرأي العامّ نحو الشعوب العربيّة
على مدار أكثر من قرنٍ ونصف القرن ظلّت الوحدة العربيّة والهويّة العربية واحدة من القضايا الأساسيّة التي تشكّل الخطاب العامّ في المنطقة العربيّة التي شهدت حراكًا سياسيًّا وشعبيًّا وفكريًّا. وكانت فكرة العلاقات العربيّة العربيّة وتوطيدها وتحقيق الوحدة بين الأقطار العربيّة على الدوام، جزءًا من هذا الحراك وهدفًا له في كثيرٍ من المراحل. فمن حقبةٍ إلى أخرى والوحدة العربيّة وعناصرها وأدوات تحقيقها ومعوقاتها هي جزء لا يتجزّأ من أيّ خطابٍ رسميّ أو غير رسميّ. بل كان كلٌّ من الوحدة العربيّة والهويّة العربيّة جزءًا من خطاب التيّارات التي تقف ضدّ مفهوم الهويّة العربيّة، أو التي تحاول أن تؤكّد نهاية الحقبة العربيّة. ولعلّ الثورات التي تشهدها المنطقة العربيّة اليوم تعيد الحوار والنقاش بقوّة حول طبيعة العلاقات العربيّة العربيّة، والروابط بين الشعوب العربيّة، خاصّةً في ظلّ الحركات الثوريّة العربيّة ورفعها شعارات متشابهة. إنّ أحد أهداف المؤرشّ العربيّ هو الوقوف على اتّجاهات الرأي العامّ في الدول المستطلعة آراء مواطنيها نحو محيطهم العربيّ والروابط بينهم وبين شعوب دول المنطقة العربيّة. إضافةً إلى التعرّف إلى آرائهم في أشكالٍ مختلفة من التعاون بين الدّول العربيّة. ويتضمّن هذا التقرير عرضًا لاتّجاهات الرأي العامّ في المنطقة العربيّة بخصوص تصوّراتهم لسكّان العالم العربيّ والروابط بين شعوب المنطقة. ويكتسب التعرّف إلى آراء مواطني المنطقة في هذه الموضوعات أهمّيةً قصوى، خاصّةً في ظلّ بعض النّقاشات التي تجري بشأن هذه المواضيع، وبعضها يُسقط أحكامًا مطلقة على تعريف علاقة الشّعوب العربيّة ببعضها البعض.
تصوّرات الرّأي العامّ لسك ان العالم العربيّ
لقد شهدت الكتابات والحوار الدائر خلال العقود الثلاثة الماضية نقاشًا مستفيضًا حول عدم وجود روابط بين الشعوب العربيّة أكثر من الروابط التي تولد موضوعيًّا بحكم جوار الدول أو وقوعها في الإقليم الجغرافيّ نفسه. كما تركّز النقاش على تراجع الروابط بين الشعوب العربيّة أو الهويّة العربيّة، أمام روابط وهويّات جديدة، مثل الروابط بين الشعوب المسلمة التي أسفرت عن ميلاد الهويّة الإسلاميّة بوصفها بديالً عن الروابط بين الشعوب العربيّة والهويّة العربيّة. وانطلاقًا من أنّ الهويّة والروابط والتصوّرات هي مفاهيم مركّبة تضمّ مجموعات مختلفة من العناصر، وأنّ وجود البعد العربيّ أو الإسلاميّ أو الوطني
بهويّة مواطني المنطقة العربيّة لا يعني إلغاءً للأبعاد الأخرى في هذه الهويّة، وأنّ شعور المستجيب بوجود روابطَ بين شعب بلده وشعبٍ آخرَ؛ ولذا فقد جرى صوغ أسئلةٍ تهدف للوقوف على تصوّرات المواطنين للعلاقة بين الشعوب العربيّة من خلال معيارين، هما: المعيار الأوّل: وهو السؤال عن ماهيّة العلاقة بين الشعوب العربيّة في المنطقة وطبيعتها، من خلال ثلاثة تصوّرات حولها تحمل أغلب التيّارات التي تناقش طبيعة العلاقات بين الشعوب العربيّة. المعيار الثاني: هو قياس اتّجاهات الرأي العامّ نحو العناصر التي ترى أنّها عناصر مشتركة بين الشعوب العربيّة. أمّا على صعيد المعيار الأوّل، فقد صيغت ثلاث عبارات تمثّل كلّ واحدة منها تعبيرًا عن اتّجاهٍ محدّد في العالم العربيّ، وكانت هذه العبارات كما يلي: إنّ سكّان العالم العربيّ هم أمّة واحدة ذات سماتٍ واحدة تفصل بينها حدود مصطنعة. إنّ سكّان العالم العربيّ هم أمّة واحدة، وإن تميّز كلّ شعبٍ من شعوبها بسماتٍ مختلفة. إنّ سكّان العالم العربيّ هم أممٌ وشعوب مختلفة لا تربط بينها سوى روابط ضعيفة. وعن تصوّرات المواطنين العرب لسكّان العالم العربي، فقد طُلب من المستجيبين أن يختاروا العبارة الأقرب لوجهة نظرهم. وتشير النّتائج إلى أنّ نحو نصف المستجيبين %44 يرى أنّ سكّان العالم العربيّ هم أمّة واحدة ذات سماتٍ واحدة تفصل بينها حدودٌ مصطنعة. في حين يرى %35 من المستجيبين في البلدان التي شملها الاستطلاع أنّ سكّان العالم العربيّ أمّةٌ واحدة، وإنْ تميّز كلّ شعبٍ من شعوبها بسماتٍ مختلفة. في المقابل، يرى %14 منهم أنّ سكّان العالم العربيّ أممٌ وشعوب مختلفة لا تربط بينها سوى روابط ضعيفة. وهذا يبرز أنّ أكثريّة مواطني المنطقة العربيّة، وبنسبة %79 من المستجيبين، ترى أنّ سكّان العالم العربيّ يمثّلون أمّةً واحدة وإن اختلفوا على مدى التمايز ومستواه بين شعوب البلدان العربيّة. إذ إنّ هناك اتّجاهين عاميّن بين مواطني المنطقة العربيّة كلّ منهما يمثّل قطبًا مه؛ يرى الأوّل أنّ سكّان العالم العربيّ أمّة واحدة ذات سماتٍ واحدة، وإن كانت تفصل بينهم حدود مصطنعة؛ أمّا الثاني، فيؤكّد أنّهم أمّة واحدة وإن تميّز كلّ شعبٍ من شعوبها بسماتٍ خاصّة. بل إنّ نحو نصف الرّأي العامّ أو أكثر في دولٍ مثل موريتانيا، واليمن، والكويت، والمغرب، والعراق، وفلسطين يعتقد أنّ سكّان العالم العربيّ هم أمّة واحدة ذات سماتٍ واحدة. إنّ هذين القطبين متوافقان في تصوّرهما لسكّان العالم العربيّ كأمّة واحدة، ويُجمعان على ذلك بتوافق %79 من مستجيبي البلدان المستطلعة آراء مواطنيها. في مقابل تيّارٍ محدود في نسبته %14(كمعدّل)، وهو الذي يقول إنّ سكّان العالم العربيّ هم أممٌ وشعوب مختلفة لا يربطها سوى روابط ضعيفة، كانت نسبة الذين أفادوا بذلك بحسب البلدان المستطلعة تشير إلى أنّ أقلّ من %10 هم الذين أيّدوا هذا الرّأي في كلٍّ من: موريتانيا، والكويت، والسعودية، واليمن، والسودان. وتصل النسبة التي ترى أنّ سكّان العالم العربيّ هم أممٌ وشعوب مختلفة بينها روابط ضعيفة إلى %24 في تونس، و%25 في فلسطين. وترتفع أكثرَ لتصل إلى %38 في لبنان. عند مقارنة تصوّرات الرأي العامّ في المنطقة العربيّة نحو سكّان العالم العربيّ في استطلاع المؤرشّ لعام 2012 / 2013 مع نتائج المؤرشّ العربيّ لعام 2011، تشير النتائج إلى ارتفاعٍ جوهريّ في نسبة الذين يروْن أنّ سكّان العالم العربيّ يمثّلون أمّةً واحدة ذات سماتٍ واحدة، وإنْ كانت تفصل بينها حدودٌ مصطنعة من %35 في عام 2011 إلى %44 في عام 2012 / 2013. بينما انخفضت نسبة الذين أفادوا بأنّ شعوب المنطقة هم أممٌ وشعوب مختلفة لا تربط بينها سوى روابط ضعيفة من %17 في استطلاع المؤرشّ العربيّ لعام 2011 إلى %14 في استطلاع المؤرشّ العربيّ الحالي لعام 2012 / 2013. في حين كانت نسبة الذين أفادوا بأنّ سكّان العالم العربيّ يمثّلون أمّةً واحدة، وإنْ تميّز كلّ شعبٍ من شعوبها بسماتٍ خاصّة في هذا الاستطلاع شبه متطابقة مع النسبة في استطلاع المؤرشّ لعام 2012 /.2013 وفي سياق تعميق إدراكنا لتصوّرات الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة عن الروابط والعوامل التي تربط بين شعوب البلدان العربيّة، استخدم المعيار الثاني وطرح على المستجيبين سبعة عناصرَ، وهي اللغة، والدين الإسلاميّ، والتاريخ المشترك بين شعوب المنطقة، والعادات والتقاليد، وجغرافيا المنطقة، ومواجهة شعوب المنطقة التحدّيات نفسها، والربيع العربيّ. وطُلب من المستجيبين أن يحدّدوا إذا ما كان كلّ عنصرٍ من هذه العناصر يمثّل عنصرًا موحّدًا لشعوب بلدان المنطقة أو أنّها لا تمثّل عنصرًا موحّدًا على الإطلاق. تشير النتائج إلى أنّ أكثريّة مواطني المنطقة العربيّة ترى أنّ كلّ عنصرٍ من هذه العناصر يمثّل عنصرًا موحّدًا بدرجاتٍ متفاوتة (كبيرة، ومتوسّطة، وقليلة.) في المقابل، فإنّ نسبة الذين أفادوا بأنّ كلّ عنصرٍ من هذه العناصر لا يمثّل عنصرًا موحّدًا على الإطلاق بين شعوب المنطقة، كانت في حدّها
الأدنى %2 لكلٍّ من اللغة، والدين الإسلاميّ، وفي حدّها الأعلى %13 بالنسبة إلى الربيع العربيّ. يبدو جليًّا من النتائج أنّ الرأي في المنطقة العربيّة يعدّ اللغة والدين أكثر العوامل الموحّدة بين شعوب المنطقة العربيّة؛ إذ توافق نحو ثلاثة أرباع المستجيبين على أنّهما عنصران موحّدان إلى درجةٍ كبيرة؛ بل إنّ أكثر من %90 من الرأي العامّ يرى أنّ اللغة والدين هما عنصران موحّدان إلى درجةٍ كبيرة، ومتوسّطة بين شعوب المنطقة. في حين كانت نسبة الذين أفادوا بأنّهما عنصران غير موحّدَين على الإطلاق %2 لكلٍّ منهما. يلي اللغة والدين من حيث الأهمية في ترابط شعوب المنطقة، التاريخ المشترك؛ إذ إنّ أكثر من ثلاثة أرباع الرأي العامّ في المنطقة العربيّة يتوافق على أنّ التاريخ المشترك هو عنصرٌ موحّد إلى درجةٍ كبيرة ومتوسّطة بين شعوب المنطقة. بينما تَوافَق نحو ثلثَي الرأي العامّ على أنّ الجغرافيا ومواجهة التحدّيات نفسها والربيع العربيّ هي عناصر موحّدة إلى درجةٍ كبيرة ومتوسّطة.
ثانيًا: ات جاهات الرأي العامّ نحو إجراءات تكامليّة واتحاديّة بين الدول العربيّة
1. التعاون العربيّ / العربيّ
لقد تضمّن المؤرشّ العربيّ مجموعةً من الأسئلة للوقوف على تقييم الرأي العامّ في المنطقة العربيّة لحالة التعاون العربيّ / العربيّ، إضافةً إلى مجموعةٍ من الأسئلة عن مجموعةٍ من أشكال التعاون بين البلدان العربيّة. أمّا على صعيد اتّجاهات الرّأي العامّ في البلدان المستطلعة آراء مواطنيها نحو واقع التعاون العربيّ، فإنّ أكثريّة الرّأي العامّ في كلّ دولةٍ من الدول العربيّة الأربع عشرة المشمولة بالاستطلاع -وبنسبٍ تراوحت بين ثلثَي المستجيبين وثلاثة أرباعهم - تشير إلى أنّ التّعاون الحاليّ هو أقلّ امّ ينبغي أن يكون عليه، باستثناء الرّأي العامّ السودانيّ والسعوديّ؛ إذ كانت نسبة الذين قالوا إنّ التّعاون أقلّ امّ ينبغي أن يكون عليه، وإنْ مثّل أغلبية المستجيبين بنسبٍ أقلّ، وهي %57 و%56 على التوالي. في المقابل، كانت نسبة المستجيبين في الدّول كافّةً ممّن أشاروا إلى أنّ هذا التّعاون هو أكثر امّ ينبغي أن يكون عليه، محدودةً لا تتجاوز في حدّها الأقصى %20 كما هي الحال في تونس، والأردن. في حين تراوحت نسب المستجيبين الذين يرون أنّ التّعاون العربيّ / العربيّ هو كما ينبغي أن يكون عليه بين %5 و%16. لا تشير النتائج إلى أنّ هناك فروقات تُذكر بين اتّجاهات الرأي العامّ في استطلاع المؤرشّ العربيّ الحالي 2013/2012 نحو حال التعاون العربيّ / العربيّ مقارنةً مع اتّجاهات الرأي في استطلاع المؤرشّ العربيّ لعام 2011. إذ إن %67 من المستجيبين في استطلاع المؤرشّ العربي 1ّ201 عربّ وا عن أنّ التعاون العربيّ / العربيّ هو أقلّ امّ هو عليه. وهي النسبة نفسها التي أفادت بهذا الرأي في استطلاع المؤش 2013/2012. أمّا في ما يتعلّق باتّجاهات المواطنين العرب نحو مجموعةٍ من الإجراءات التي تساهم في تعزيز التعاون بين الدول العربيّة، فقد سُئل المستجيبون عن تأييدهم أو معارضتهم سبعة إجراءات، هي: إلغاء جميع القيود على انتقال البضائع العربيّة. إزالة العقبات على سفر المواطنين. إنشاء نظام نقديّ عربيّ واحد يؤدّي إلى عُملة عربيّة واحدة. العمل على تكامل المناهج الدراسية. إنشاء قوّات عسكريّة عربيّة مشتركة إضافةً إلى الجيوش الوطنيّة. إنشاء مجلس نوّاب عربيّ منتخب. إنشاء محكمة عدل عربيّة لحلّ النزاعات والخلافات. تبُرز النتائج أنّ الرأي العامّ في المنطقة العربيّة متوافق على تأييد هذه الإجراءات التي من شأنها تعزيز التعاون بين الدول العربيّة والترابط بين شعوبها؛ إذ يؤيّد ثلاثة أرباع المستجيبين جميع هذه الإجراءات. في حين كانت نسبة معارضة هذه الإجراءات تتراوح ما بين %12 وهي التي عربّ ت عن معارضتها إنشاء محكمة عدل عربيّة لحلّ النزاعات والخلافات العربيّة، و%24 وهي نسبة من عارضوا إنشاء نظامٍ نقدي عربيّ واحد يؤدّي إلى عُملةٍ عربيّة موحّدة. ويُظهِر الرأي العامّ تبايناتٍ في مستوى تأييده هذه الإجراءات؛ فقد حاز إنشاء محكمة عدلٍ عربيّة والسماح للمنتجات والبضائع العربيّة بالمرور دون قيودٍ جمركيّة وإزالة العوائق المفروضة على سفر مواطني المنطقة بين الدول العربيّة، على تأييد أكثر من ثلاثة أرباع الرأي العامّ. وكان التأييد لإنشاء قوّاتٍ عسكرية عربيّة إضافةً إلى الجيوش الوطنية، والعمل على تكامل مناهج التعليم المدرسي قد حاز أقلّ من ثلاثة أرباع المستجيبين بقليل. في حين كان إنشاء مجلس نوّاب عربيّ منتخب، وإنشاء نظامٍ نقدي عربيّ يؤدّي إلى وحدة العُملة، الأقلّ تأييدًا نسبيًّا؛ إذ حظيا بتأييد نحو ثلثَي المستجيبين.
أيّدت أكثريّة الرأي العامّ في المنطقة العربيّة إنشاء محكمة عدلٍ عربيّة لحلّ النزاعات والخلافات العربيّة بنسبة %79 مقابل معارضة %12 مثل هذه الإجراءات؛ وبذلك، يحرز هذا الإجراء النسبة الأكبر من التأييد مقارنةً مع الإجراءات التعاونيّة والتكاملية التي استُطلع الرأي العامّ بشأنها. إنّ أغلبية الرأي العامّ في كلّ مجتمعٍ من المجتمعات التي شملها الاستطلاع تؤيّد مثل هذا الإجراء، بنسبةٍ تزيد على ثلثَي المستجيبين أو أكثر؛ بل إنّ هناك شبهَ إجماع على إنشاء محكمة عدلٍ عربيّة بين مستجيبي الكويت، وفلسطين، واليمن، والأردن، وموريتانيا، وليبيا، والمغرب، وتونس، ومصر؛ إذ إنّ ثلاثة أرباع المستجيبين في هذه البلدان أيّدوا مثل هذا الإجراء. تدلّ نتائج الاستطلاع على أنّ هناك شبهَ توافقٍ بين مواطني المنطقة العربيّة على تأييد تطبيق إجراءات ترفع جميع القيود الجمركيّة وغير الجمركيّة على انتقال المنتجات والبضائع العربيّة بين الدول العربيّة. وكانت أكثريّة الرّأي العامّ في كلّ مجتمعٍ من هذه المجتمعات التي جرى فيها الاستطلاع تؤيّد مثل هذه الإجراءات باستثناء الرّأي العامّ الليبيّ، إذ عارضه %53 من المستجيبين، مقابل تأييد %39. ويمثّل الرأي العامّ التونسيّ المرتبة الثانية في معارضة هذا الإجراء بنسبة %30، فلبنان بنسبة %27. في حين لم تتعدّ نسبة معارضي مثل هذه الإجراءات في البلدان المستطلعة الأخرى - في الحدّ الأقصى - نحو خمس المستجيبين، كما هي الحال في كلٍّ من الجزائر، والسّعوديّة، والسّودان. وكانت نسبة معارضة مثل هذه الإجراءات متدنّية إلى حدود %10 أو أقلّ في أغلبيّة الدول الأخرى. وتجدر الإشارة إلى أنّ نسبة مؤيّدي مثل هذه الإجراءات في استطلاع المؤرشّ العربيّ الحالي 2013/2012 متطابقة مع نسبة تأييد هذا الإجراء في استطلاع المؤرشّ العربيّ لعام.2011 خلُصت النتائج إلى أنّ أغلبيّة الرّأي العامّ في كلّ بلدٍ من البلدان المستطلعة آراء مواطنيها باستثناء ليبيا، تؤيّد إزالة العقبات المفروضة على سفر المواطنين. وتكاد تكون نسبة معارضي مثل هذا الإجراء في الدّول المختلفة نحو %20 في حدّها الأقصى، كما هي الحال في دولٍ مثل السعودية، والعراق، ولبنان. إلاّ أنّ المعارضة الأكبر لمثل هذا الإجراء تركّزت بين مواطني ليبيا؛ إذ عرب %47 منهم عن رفضهم مثل هذا الإجراء، مقابل تأييد %44 منهم. لقد أيّدت أكثرية مواطني المنطقة العربيّة العمل على تكامل مناهج التعليم المدرسي بنسبة%72، مقابل معارضة %18. وكانت أكثريّة المستجيبين في كلّ مجتمعٍ من المجتمعات المستطلعة تؤيّد مثل هذه الإجراءات باستثناء الرأي العامّ اللبنانيّ الذي انقسم على نفسه بين مؤيّد %49، ومعارض.%50 كما حظيت فكرة إنشاء قوّاتٍ عسكريّة عربيّة مشتركة، إضافةً إلى الجيوش الوطنيّة، بتأييد أكثريّة المستجيبين في الدّول العربيّة. ومثّلت نسبة المستجيبين الذين عارضوا مثل هذا الإجراء في كلّ دولةٍ من الدّول المستطلعة أقلّ من ربع العيّنة، باستثناء لبنان؛ إذ عارض مثل هذا الإجراء أكثرية الرّأي العامّ اللبناني %51، مقابل تأييد %48. إنّ مقارنة اتّجاهات الرأي العامّ نحو إنشاء قوّاتٍ عسكرية مشتركة إضافةً إلى جيوشٍ وطنيّة في هذا الاستطلاع 2013/2012، مع نتائج استطلاع المؤرشّ لعام 2011 تبُرز تطابق تأييد هذا الإجراء في الاستطلاعين. إنّ أكثرية الرأي العامّ في المنطقة العربيّة %67، تؤيّد إنشاء مجلس نوّابٍ عربيّ منتخب. وعلى الرغم من ذلك، فنسبة التأييد هذه هي أقلّ من تأييد الرأي العامّ لإجراءات تعاونية وتكاملية أخرى؛ إذ إنّ أغلبية الرأي العامّ في كلّ مجتمعٍ من المجتمعات المستطلعة، أفادت بأنّها تؤيّد إنشاء مجلس نوّاب عربيّ منتخب باستثناء الرأي العامّ اللبنانيّ، والسعوديّ؛ فقد عارض %52 من اللبنانييّن إنشاء مجلس نوّابٍ عربيّ، مقابل تأييد %46 منهم. أمّا بالنسبة إلى السعوديّة، فقد أيّدت النسبة الأكبر (وليس الأغلبية) من السعودييّن %42 إنشاء مجلس نوّابٍ عربيّ، مقابل معارضة %29. وتشير النتائج إلى أنّ هناك شبه إجماع بين مستجيبي الكويت، واليمن، وموريتانيا، وفلسطين، والأردن على إنشاء مجلس نوّابٍ عربيّ منتخب؛ إذ أيد %80 أو أكثر من مستجيبي هذه البلدان ذلك. في حين كانت نسبة تأييد ذلك تمثّل نحو ثلثَي مستجيبي السودان، وليبيا، والمغرب. وكانت النسبة أقلّ في الجزائر، والعراق، على الرغم من أنّ الأغلبية منحازة لإنشاء مجلس نوّاب منتخب. تؤيّد أكثرية الرّأي العامّ في المنطقة كافّةً إنشاء نظامٍ نقديّ عربيّ واحد يؤدّي إلى وحدة العُملة العربيّة بنسبة %66 منهم؛ فأكثرية الرأي العامّ في كلّ مجتمعٍ من المجتمعات المستطلعة تؤيّد إنشاء نظامٍ نقدي عربيّ واحد باستثناء السّعودية حيث أيّد مثل هذا الإجراء %46 مقابل معارضة %30. وعلى الرّغم من أنّ الأكثريّة تؤيّد مثل هذا الإجراء، فنسب المعارضين له هي بالتّأكيد أعلى من نسب معارضي إجراءاتٍ أخرى مثل حرية انتقال الأفراد أو المنتجات العربيّة بين الدول العربيّة. وتتركّز أعلى نسب معارضة بين مواطني لبنان، والسعوديّة، وليبيا.
2. إجراءات اتحادية
إضافةً إلى طرح أسئلةٍ عن إجراءاتٍ تعاونية وتكاملية تعزّز الروابط بين شعوب المنطقة، وفي سياق تعميق المعرفة باتّجاهات الرأي العامّ نحو الروابط بين الشعوب العربيّة، فقد طرح المؤرشّ العربيّ على المستجيبين مجموعةً من الأسئلة التي تقيس مدى تأييد الرأي
العامّ في المنطقة العربيّة تأسيس عمل تكاملي ذي طبيعة اتحاديّة بين البلدان العربيّة، أو معارضته؛ فقد سُئل المستجيبون عن تأييدهم أشكال التكامل والاتحاد التالية، أو معارضتهم لها: إقامة وحدة اندماجيّة كاملة؛ بحيث تكون هناك حكومة مركزية واحدة لجميع الدول العربيّة. إقامة اتّحادٍ فيدرالي يكون ذا سياسةٍ خارجيّة وعسكرية ونقديّة واحدة، على أن يظلّ كلّ بلدٍ عربيّ مسؤوالً عن شؤونه الداخليّة. أن ينحصر التعاون بالتنسيق بين الô دول العربيّة من خلال الجامعة العربيّة مع تفعيلها. وفي السياق نفسه، طُرح على المستجيبين أيضًا سؤالٌ عن تأييدهم فكرة "أن لا يكون هناك تعاون بين الدول العربيّة"، أو معارضتها. تشير اتّجاهات الرأي العامّ إلى أنّ الأكثرية، وبنسبة %57-55 تؤيّد إجراءات تعاونية وتوحيدية بين البلدان العربيّة؛ إذ أيّد %55 إقامة وحدة اندماجية. وأيّد %55 التعاون والتنسيق بين الدول العربيّة من خلال الجامعة العربيّة بعد تفعيلها. في حين أيّد %57 إقامة اتّحادٍ فيدرالي. كانت نسب معارضة كلّ إجراء من هذه الإجراءات أقلّ من ثلث المستجيبين. وفي المقابل، تعارض أكثرية الرأي العامّ في المنطقة فكرة أن لا يكون هناك تعاون بين البلدان العربيّة بنسبة %73. مقابل موافقة%17 من المستجيبين على عدم وجود تعاون بين الدول العربيّة. وهي نسبة قريبة من نسبة %14 التي أفادت بأنّ سكّان العالم العربيّ هم شعوبٌ وأمم مختلفة بينها روابط ضعيفة. وتجدر الإشارة إلى أنّ إقامة اتّحادٍ فيدرالي تحظى بأعلى نسبة تأييد. وكانت نسبة معارضتهاهي الأقلّ. خلُصت نتائج هذا الاستطلاع إلى أنّ مواطني المنطقة العربيّة يروْن أنفسهم أمّة واحدة ذات سماتٍ واحدة، أو أمّة واحدة وإنْ تمايزت سمات شعوبها. إنّ تيّارًا محدودًا يمثّل %14 هو الذي يرى سكّان العالم العربيّ شعوبًا وأ امً مختلفة بينها روابط ضعيفة. ويؤكّد هذا الانحياز مجموعة متعدّدة من المô ؤرشّات؛ إذ إنّ مواطني المنطقة العربيّة مجمعون على أنّ هناك عناصر وعوامل موحّدة (بدرجاتٍ متقاربة) بين شعوب المنطقة العربيّة، كما أنّ هناك تأييدًا واضحًا لمزيدٍ من التعاون بين الدول العربيّة. ويوجد تأييدٌ لاتّخاذ إجراءاتٍ اقتصاديّة وسياسيّة وعسكريّة ذات طبيعة اتحاديّة.