الاتّفاق الروسي الأميركي لنزع الكيماوي السوري في ضوء خريطة المصالح الإسرائيلية

صالح النعامي

الملخّص

ترى إسرائيل أنّ الاتفاق الروسي الأميركي لنزع الساح الكيماوي السوري يحمل في طيّاته فرصًا ومخاطرَ عديدة؛ فعلى صعيد الفرص، ترى إسرائيل أنّ الاتفاق سيسمح بتخليصها من مخاطر الساح الكيماوي، وسيُبطل مسوّغات شنّ حملة عسكرية أميركية على سورية كان يمكن أن تغيّر موازين القوى لمصلحة الثوّار، بصورةٍ قد تؤدّي في النهاية إلى سقوط النظام وصعود الجماعات الجهادية، وهو ما لا يصبّ في مصلحة إسرائيل. وفي المقابل، فإنّ إسرائيل تخشى أن ينجح النظام في التمل ص من الوفاء بتعهّ داته في الاتفاق بدعمٍ روسي، ما يعني بقاء مصادر الخطر التي تتهدّد الجبهة الداخلية الإسرائيلية على حالها. إنّ أحد بواعث القلق الإسرائيلي من الاتفاق تتمث ل في أنّ مسار التوصّ ل إليه قد دل على تراجع مكانة الولايات المتحدة الدولية، وأظهر ميلها لعدم استخدام القوّة المسل حة لإماء سياستها الخارجية، وهو ما يؤث ر سلبًا في التحرّك الدولي لمواجهة المشروع النووي الإيراني الذي يُعدّ التهديد الوجودي الأبرز بالنسبة إلى إسرائيل. وفي الوقت ذاته، فإنّ هناك تباين ا واضحًا في المواقف الإسرائيلية من عودة الدور الروسي في المنطقة. وفي سياق ما تقدّم، تحاول هذه الورقة استكشاف مدى استجابة الاتفاق الروسي الأميركي للمصالح الإسرائيلية في سورية، والوقوف على تداعيات الاتفاق على مكانة الولايات المتحدة وقوّة ردعها، وانعكاساتهما على الأمن القومي الإسرائيلي، واستقراء دلالات الدور الروسي الحاسم في التوصّ ل إلى الات فاق.

مقدمة

بدا الموقف الإسرائيلي الرسمي من التحرّك الأميركي الأخير ضدّ النظام السوري بعد استخدامه السلاح الكيماوي ضدّ المدنيين في ريف دمشق، مركّبًا يشوبه التناقض وانعدام اليقين؛ فقد تجنّدت النخبة الإسرائيلية الحاكمة في البداية لدعم قرار الرئيس أوباما شنّ حملة عسكرية محدودة على سورية ردًّا على استخدام السلاح الكيماوي. وتطوّع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمساعدة أوباما في ضمان تأييد الكونغرس لتوجيه الضربة1. وبناءً على طلب نتنياهو تحرّكت منظمة "أيباك"، كبرى منظمّات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة لمدّ يد العون لأوباما في إقناع الكونغرس بتأييد شنّ الضربة2. وفي المقابل، تبيّ أنّ إسرائيل قد تدخّلت بقوّة لتشجيع الولايات المتحدة على قبول المقترحات الروسيّة لنزع فتيل الأزمة، وهي المقترحات التي قادت للاتفاق الروسي - الأميركي بشأن نزع السلاح الكيماوي السوري3. وحتّى بعد التوصّل للاتفاق، فإنّ جدلً يسود حاليًّا في أوساط النخب الإسرائيلية بخصوص تأثيرات الاتفاق المتوقّعة في المصالح الإسرائيلية وتداعياته على واقع قوّة ردع الولايات المتحدة ومكانتها العالمية، وتأثيرهما في الأمن القومي الإسرائيلي؛ علاوةً على دلالات الدور الروسي في التوصّل إلى الاتفاق. إنّ هذه الورقة تنطلق من فرضية مفادها أنّ إسرائيل أيّدت الضربة العسكرية على سورية كآليّة للتعامل مع سلاحها الكيماوي ولردع إيران، ثمّ أيّدت التسوية الدبلوماسية بوصفها تحقّق هذا الغرض من ناحية، ومن ناحيةٍ ثانية تتجاوز التبعات السلبية التي الهدفين: قد تنجم عن الضربة العسكرية، ولا سيمّا التأثير في موازين القوى بين النظام وخصومه. وفي سياق ما تقدَّم، تحاول هذه الورقة استكشاف مدى استجابة الاتفاق الروس الأميركي للمصالح الإسرائيلية في سورية، والوقوف على تداعيات الاتّفاق على مكانة الولايات المتحدة وقوّة ردعها وآثارهما في الأمن القومي الإسرائيلي، واستقراء دلالات الدور الروسي الحاسم في التوصّل إلى الاتّفاق.

فرص ومخاطر

من المهمّ الإشارة هنا إلى حقيقة أنّ المصلحة الأمنيّة الإسرائيلية كانت من العوامل الرئيسة التي استندت إليها الإدارة الأميركية في تبرير قرارها توجيه ضربة عسكرية لسورية، ومن ثمّ تسويغ موافقتها على التسوية التي اقترحتها موسكو لتجنّب الضربة4. ويمكن القول إنّ خريطة المصالح الإسرائيلية في سورية، تشمل: إضعاف الدولة السوريّة إلى أبعد حدّ، عبر التخلّص من ترسانتها العسكرية، وعلى وجه الخصوص السلاح الكيماوي، إلى جانب السعي لإطالة أمد الحرب الدائرة بين النظام والثوّار، وتقليص فرص الحسم السريع للصراع الداخلي لضمان إنهاك طرفيه. وسنختبر هنا مدى إسهام الاتّفاق الروسي الأميركي في تحقيق هذين

أولّا: التخل ص من السلاح الكيماوي السوري

على الرغم من أنّ موازين القوى تميل لمصلحة إسرائيل بصورةٍ جارفة، لامتلاكها ترسانة كبيرة من السلاح النووي، ظلّت تل أبيب ترى في

  1. قام نتنياهو شخصيًّا بالاتصال بقادة الكونغرس لإقناعهم بأنّ الضربة تخدم المصالح الإسرائيلية، انظر: إتيلا شومبليفي، سيوع فشخنوع: "نتنياهو هتجييس لمعن أوباما" (مساعدة واي نت وإقناع: نتنياهو تجنّد لمصلحة أوباما)،، 013/9/8()2، http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4427114,00.html
  2. حمي شليف، "هيمور شل ايباك بعد هتكيفا بسوريا علول لهيوت محير كفيد" (رهان هآرتس أيباك بتأييد الضربة على سوريا قد يكون له ثمن كبير)،،)2013/9/8(، http://www.haaretz.co.il/news/world/america/.premium-1.2115412
  3. براك رفيد، "نتنياهو عوديد هأمريكايم لكبيل ههتسعا هروسيت" (نتنياهو شجّع هآرتس الأميركيين على قبول الاقتراح الروسي)،، http://www.haaretz.co.il/news/politics/1.2120451
  4. ذكر تشيكو منشه، المعلّق السياسي للشبكة الثانية في الإذاعة العبرية أنّ كلمة "إسرائيل " ذُكرت 60 مرة خلال النقاشات التي جرت في الكونغرس بخصوص الضربة المتوقَّعة، وفي النقاش الذي دار بين أعضاء الكونغرس وكلٍّ من وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع تشاك هيغل، وقد علّق منشه على قيام كبار موظّفي الإدارة الأميركية بتسليط الضوء على الأمن الإسرائيلي كمسوّغ لتبرير الضربة بالقول إنه يصلح تسمية هذه الضربة ب "الحملة لحماية إسرائيل"، وجاءت أقوال منشه في برنامج "هذا الصباح" الذي بُثّ الساعة السابعة صباحًا، بتاريخ.2013/8/22

السلاح الكيماوي السوري مصدر تهديد إستراتيجي لها، بسبب إمكانية استخدامه ضدّ الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ولا سيمّا في حال انتقل هذا السلاح إلى أيدي حزب الله، أو وقع في أيدي مجموعات إسلامية يصعب مراكمة الردع إزاءَها5. من هنا رأت إسرائيل في الاتفاق الروسي الأميركي فرصة كبيرة وإنجازًا مهمًّ من الطراز الأوّل لأنّه يتضمّن جدولً زمنيًّا محدّدًا للتخلّص من السلاح الكيماوي، على اعتبار أنّ تطبيق الاتّفاق بحذافيره سيمنع استخدام الكيماوي ضدّ إسرائيل سواء سقط نظام الأسد أو ظلّ يحكم سورية. ومن نافلة القول إنّ التخلّص من السلاح الكيماوي السوري يمنح إسرائيل هامش مناورة أوسع في حال قرّرت القيام بعملٍ عسكري ضدّ سورية مستقبلً، سواء في ظلّ وجود النظام القائم أو من دونه، على اعتبار أنّ ذلك يمكّنها من الإقدام على هذا العمل دون الخوف من ردّة فعل تؤثّر جذريًّا في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. لكن، وعلى الرغم من أنّ الإسرائيليين يؤكّدون على العوائد الإيجابية لالتزام النظام السوري بنزع سلاحه الكيماوي، فهم في المقابل يشكّكون في إمكانية تحقّق هذا الهدف على أرض الواقع، ويسوّقون الأسباب التالية لتبرير مخاوفهم: التشكيك في نوايا الأسد، ولا سيمّا بعد تصريحه بأنّ عملية جمع الأسلحة الكيماوية ستستغرق وقتًا طويلً، علاوةً على كلفتها المادية العالية التي قد تصل إلى مليار دولار. التضارب بين التقديرات الأميركية المعتمدة على المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية بشأن ماهيّة مرافق إنتاج السلاح الكيماوي وعددها، والتقديرات الروسيّة؛ فالأميركيون يتحدّثون عن 45 منشأة، لا تضمّ معامل الإنتاج ومرافق التخزين فقط، بل تضمّ أيضًا مراكز الأبحاث والتطوير، وكلّ المقوّمات العسكرية والمدنيّة المرتبطة بعملية الإنتاج؛ أمّا الروس فيرون أنّه يجب التخلّص من السلاح الكيماوي ذاته فقط6. ويخشى الإسرائيليون أن يستغلّ النظام السوري هذا التضارب في إخفاء الكثير من السلاح. المواجهات العسكرية الدائرة في عموم القطر السوري تصعّب مهمّة المراقبين الدوليين الذين يُفترض أن يقوموا بعمليات البحث عن السلاح الكيماوي، وقد يتّخذ النظام من الواقع الأمني والعسكري ذريعةً للتنصّل من التزاماته. يقرّ الإسرائيليون بأنّ طابع التعامل مع السلاح الكيماوي يجعل من عملية التفتيش عنه والتخلّص منه عملية طويلة ومرهقة7. ويخشى الإسرائيليون أن يصل السلاح الكيماوي في النهاية إلى أيدي حزب الله أو الجماعات الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة، في حال لم يجْر الوفاء بالاتفاق؛ أي أنّ الإسرائيلييّن يخشون تحوّل الفرصة الكامنة في الاتّفاق إلى خطر. ومن أجل تلافي ما تقدَّم، فإنّ رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست ووزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان يشترط أن تكون إسرائيل هي "الحكم" على مدى التزام الأسد ببنود الاتّفاق8.

ثانيًا: إطالة أمد الصراع الداخلي

بالنسبة إلى تقييم تأثير الاتّفاق في واقع موازين القوى بين النظام والثوّار في سورية، فإنّ معظم الآراء ترى أنّ الاتّفاق يخدم المصلحة الإسرائيلية للدواعي التالية: يسمح الاتّفاق بإطالة أمد الصراع الداخلي، ويُبعد نقطة الحسم فيه، ما يعني الإجهاز على مزيدٍ من مقدرات القوّة العسكرية للدولة السوريّة. لقد تبيّ أنّ أحد العوامل التي دفعت القيادة الإسرائيلية لتشجيع الإدارة الأميركية على قبول المبادرة الروسيّة وتجاوز الضربة العسكرية، هو خوفها من إمكانية أن تسهم أيّ ضربة عسكرية أميركية مهما كانت محدودة، في التأثير في موازين القوى بين النظام والثوّار، بصورةٍ تخدم الثوّار، ما يعجّل بالحسم9.

  1. 8 يقول ليبرمان إنّ لدى إسرائيل تصوّرًا استخباريًّا واضحًا عن كلّ ما لدى السوريين من سلاحٍ كيماوي وإنّه يجب أن تجري مقارنة ما لدى إسرائيل من معلومات بتلك التي يقدّمها نظام الأسد، علاوةً على أنّ ليبرمان يرى أنّه يجب التخلّص من كلّ المرافق المدنيّة والعسكرية ذات العلاقة بإنتاج السلاح الكيماوي السوري. وردت تصريحات ليبرمان في مقابلة أجرتها معه شبكة الإذاعة العبرية الثانية في برنامج "هذا الصباح"، الساعة السابعة،.)2013/9/15(
  2. 9 الون بن دفيد، "أسد هموحلاش همدوميم طوف ليسرائيل" (الأسد الضعيف الدامي جيّد نعناع لإسرائيل)،،)2013/9/12(،
  3. تتمّ الإشارة إلى أنّه على الرغم من أنّ الرئيس الليبي السابق معمّر القذافي قد تطوّع للتعاون مع الغرب في التخلّص من مخزونه من السلاح الكيماوي عام 0062، فإنّه حتّى الآن لم يجْر التخلّص إلا من نصف هذا السلاح، مع العلم أنّ مخزون السلاح الكيماوي السوري يبلغ أضعاف ما لدى القذافي. انظر: أور هيلر، "همزراح هتيخون ليخ تداع" (كيف يمكن التأكّد ممّ)2، جلوبس يحدث في الشرق الأوسط)، 013/9/15(، http://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1000879506#fromelement= hp_deot
  4. 5 يتوسّع "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي في إبراز مخاطر السلاح الكيماوي السوري المختلفة، انظر: شلومو بروم، دفيد برفمان، "مشيبر هنيشك هكيمي بسوريا: بديرخ لبترون مديني؟" (هل أزمة السلاح الكيماوي السوري في طريقها لحلّ سياسي)، دورية مبات عال، عدد 644، مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، 013/9/12()2، http://www.inss.org.il/heb/research.php?cat=95&incat=&read=12045
  5. 6  Dany Shoham,Syrians chemical weapons: is disarmament possible, BESA Center Perspectives Paper No. 214, September 24, 2013.

لا خلاف داخل إسرائيل على أنّ الاتّفاق يمثّل "بوليصة تأمين" لنظام بشّار الأسد، وسيسمح له بالبقاء لفترة طويلة10. وعلى الرغم من أنّ الجدل ظلّ محتدمًا داخل دوائر صنع القرار والنخبة الإسرائيلية عمومًا بشأن الموقف من بقاء نظام الأسد أو إسقاطه، بحيث سادت آراء متضاربة حول هذه المسألة، يمكن القول إنّ إسرائيل باتت ترى أنّ مصلحتها الإستراتيجية تقتضي بقاء نظام الأسد، في حال جرى نزْع سلاحه الكيماوي؛ وقد عبّ عن هذا الموقف صراحةًالوزير يعكوف بيري عضو المجلس الوزاري المصغّر لشؤون الأمن11. وبحسب المنطق الإسرائيلي، فإنّ وجود رئيس "ضعيف ومكروه" في دمشق يقاتل من أجل بقائه، يمكن أن يحقّق مصلحة إسرائيلية واضحة، وهي منع سقوط مخازن السلاح السوري التقليدي، ولا سيمّا الصواريخ البعيدة المدى التي تغطّي كلّ فلسطين المحتلّة، في أيدي هذه الجماعات المرتبطة بتنظيم "القاعدة." من هنا، فقد كان الخوف من حدوث تغيير على موازين القوى بين النظام والثوّار أحد أهمّ أسباب تفضيل إسرائيل التسوية الدبلوماسية على الضربة العسكرية12. وبحسب المنطق الإسرائيلي، فإنّ النظام السوري، على الرغم من أنّه عدوّ، يتصرّف حسب منطقٍ "عقلاني"، في حين أنّ الجماعات المرتبطة بتنظيم "القاعدة" تتصرّف بصورةٍ مغايرة؛ فنظام الأسد يعي أنّ لديه ما يخسره في حال تحدَّى إسرائيل، أمّا تنظيم القاعدة فيمكنه أن يتحدّى إسرائيل دون أدنى اعتبار لردّة الفعل الإسرائيلية13. ولا خلاف بين دوائر التقدير الإستراتيجي في تل أبيب على أنّه في حال سقط نظام الأسد وحلّت محلّه الجماعات المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، فإنّ إسرائيل ستكون الطرف المستهدَف من جانب هذه الجماعات. تشير دراسة صادرة عن "مركز المعلومات والاستخبارات حول الإرهاب" الإسرائيلي إلى ما قاله زعيم "القاعدة" أيمن الظواهري الذي أكّد في شباط / فبراير 0122 أنّه بعد إسقاط نظام الأسد ستصبح سورية قاعدة انطلاق لمقاتلي الجهاد الذين "سيكون هدفهم إنشاء دولة تحمي أراضي المسلمين، وتحرير الجولان والاستمرار في الجهاد إلى أن تُرفع رايات النصر فوق القدس المحتلّة14. وتحذّر الدراسة من أنّ وجود "جبهة النصرة" على سبيل المثال في سورية أكثر تجذّرًا واتّساعًا مم تجري تغطيته في وسائل الإعلام؛ إذ تدّعي الدراسة أنّ ما حقّقته طالبان في أفغانستان في عشر سنوات، تمكّنت "جبهة النصرة" من تحقيقه في غضون عام15. وفي الواقع، فإنّ الولايات المتحدة تشارك إسرائيل أيضًا المخاوف من تداعيات سقوط نظام الأسد؛ لذلك جاء تشديد أوباما على أنّ الحملة العسكرية قد صمّمت بحيث لا تؤدّي إلى إسقاط نظام الأسد. وفي إسرائيل يأملون أن يؤدّي نجاح تطبيق الاتّفاق الأميركي الروسي إلى توفير أرضيّة ملائمة لعقد مؤتمر "جنيف "2 الذي من شأنه أن يسهم في انتقال السلطة في سورية بصورةٍ آمنة، ويمنع وقوع البلاد تحت سيطرة تنظيم القاعدة. ويرى عاموس يادلين مدير "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، وأفنير جولوب الباحث في المركز، أنّ إسرائيل تأمل أن تتمّ عملية انتقال السلطة في سورية بصورةٍ منتظمة، بحيث يكون البديل عن الأسد طرفًا براغماتيًّا يمنع غرق سورية في فوضى مع سيطرة كاملة للتنظيمات الإسلامية المتطرّفة، كمصلحةٍ إسرائيلية عُليا16. ومع ذلك، فهناك داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب من يرى أنّه لا يوجد ضمانة تامّة بأنّ الاتفاق سيقلّص فرص الحسم في الصراع المتواصل حاليًّا، وهذا ما عبّ عنه وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون في دعوته إلى ضرورة أخذ كلّ السيناريوهات في الحسبان، متوقّعًا ألّ يظلّ الأسد في كرسيّ الحكم إلى أمدٍ بعيد17. من هنا، فإنّ الفرص التي يرصدها الإسرائيليون في الاتفاق تكتنفها مخاطر تقلّص حجم الرهان عليها، وهذا ما يسهم في تميّز المواقف الإسرائيلية بانعدام اليقين والتردّد في كلّ ما يتعلّق بالشأن السوري.

قوّة أميركا الردعية ومكانتها الإقليمية

لقد مثّل التحالف مع الولايات المتحدة، إحدى ركائز العقيدة الأمنيّة الإسرائيلية، بسبب عوائدها الكبيرة على الأمن القومي الإسرائيلي، وانطلقت النخب التي تعاقبت على إدارة شؤون الحكم في إسرائيل

  1. ايال زيسر، "عتيد أسد عود لفناف" (مستقبل الأسد لا يزال أمامه)، 10 إسرائيل اليوم، http://www.israelhayom.co.il/opinion/116717
  2. شًالوم يروشالمي، "أيباك منهل مأفاك لتكيفا فجورير يسرائيل لمعرخا" (أيباك تشنّ نضال
  3. ألون بن دافيد، المرجع نفسه.
  4. المرجع نفسه.
  5. انظر: "جبهة النصرة، أرغون جيهادستي همشتييخ لإلكاعدة" (جبهة النصرة، تنظيم
  6. المرجع نفسه. 16 عاموس يادلين، أفبنير جولوب، "تعرفوت تسفئيت أمريكايت بسوريا – لإؤور تخليت إستراتيجيت رحفاه فلو راك كبوعلت عنيشا" (تدخّل عسكري أميركي في سورية مبات عال، عدد على ضوء محصّلة إستراتيجية واسعة وليس عملية عقابية فحسب)، 945، http://www.inss.org.il/heb/research.php?cat=94&incat=&read=11962 17 هذا ما نقلته عنه في كرميلا منشه، المراسلة العسكرية لشبكة الإذاعة العبرية الثانية، صباح.2013/9/23
  7. معاريف من أجل الضربة وتجرّ إسرائيل للمواجهة)،)2013/9/8(، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/505/429.html?hp=1&cat=666&loc=3
  8. مركز المعلومات والاستخبارات حول الإرهاب سلفي ينتمي للقاعدة)،،)2013/9/17(، http://www.terrorism-info.org.il/he/article/20573

من افتراضٍ مفاده أنّه كلمّا حافظت الولايات المتحدة على قوّة ردعها العالمية ومكانتها الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، فإنّ هذا يمثّل مصلحة إستراتيجية عليا للدولة العبريّة18. ويوضح إفرايم عنبار، مدير مركز "بيغن - السادات للدراسات الإستراتيجية" التابع لجامعة بارإيلان، أنّ قوّة ردع الولايات المتحدة العالمية تؤثّر أساسًا في مكانتها في منطقة الشرق الأوسط التي تؤثّر بدورها في قوّة الردع الإسرائيلية19.

من هنا، فقد اهتمّ الإسرائيليون بدراسة المسار الذي قطعته الإدارة الأميركية حتّى الوصول إلى الاتّفاق الروسي الأميركي، ومدى تأثيره في واقع قوّة ردع الولايات المتحدة ومكانتها الإقليمية. ويرى يادلين وجولوب أنّ أحد الأسباب الرئيسة التي دفعت إسرائيل لتغيير موقفها وتأييد الحلول الدبلوماسية لأزمة السلاح الكيماوي السوري، هو خشيتها أن تفشل الضربة الأميركية، ما يمسّ بقوّة ردع الولايات المتحدة ومكانتها العالمية والإقليمية، وهذا ما يؤثّر سلبًا في الأمن القومي الإسرائيلي، على اعتبار أنّ المسّ بقوّة الردع الأميركية سيؤدّي للمسّ بقوّة الردع الإسرائيلية20. ونظرًا لاختلاف النخب الإسرائيلية الواضح في تقييم سلوك أوباما تجاه ملفّ السلاح الكيماوي السوري وتداعياته على قوّة الردع الأميركية العالمية، وتأثيرها في الأمن القومي الإسرائيلي، فإنّنا سنعرض لحجج ثلاثة تيّارات إسرائيلية، هي: تيّار اهتمّ بتوجيه النقد للسلوك الإسرائيلي وعَدّ سلوك إسرائيل أسهم في تقليص مكانة الولايات المتحدة وتهاوي قوّة ردعها؛ وتيّار ثانٍ ركّز على تبيان دواعي القلق من سلوك الرئيس أوباما؛ وتيّار ثالث يمتدح أنماط تعاطي أوباما مع الملفّ السوري، ويراه يخدم المصلحة الإسرائيلية.

تيّار منتقدي السلوك الإسرائيلي

يرى هذا التيّار أنّه يجب ألّ يجري تقييم السياسة الأميركية تجاه سورية من زاوية المصالح الإسرائيلية، بل من زاوية المصالح الأميركية، وأنّه على الحكومة الإسرائيلية إعادة تقييم سياساتها التي تسهم – كما يرون - في تقليص قدرة الإدارة الأميركية على القيام بدورها الريادي في العالم. ويرى هؤلاء أنّه قد جرى انتخاب أوباما للوفاء ببرنامجه الانتخابي الذي تعهّد فيه بالانسحاب من العراق وأفغانستان، وتجنّب التورّط في مواجهاتٍ عسكرية، في مناطقَ ليست فيها للولايات المتحدة مصالح وجودية. ويرى الكاتب الإسرائيلي رون مايفرغ أنّ سياسة أوباما القائمة على تقليص التدخّل الخارجي قد أتت أكلها على الصعيد الاقتصادي، إذ تعاظم حجم قطاع الطاقة في الولايات المتّحدة، كما أنّ تقليص النفقات الأمنيّة أسهم في تقليص مستويات البطالة، وعزّز واقع حياة الطبقة الوسطى، وتمكّنت الإدارة من التغلّب على مشكلة الفائض في إنتاج السيّارات21. ويرى مايفرغ أنّ تآكل قوّة الردع الأميركية قد جاء نتاج الاستخدام المفرط للقوّة الذي اتّسم به عهد جورج بوش الابن، وليس بسبب ميول أوباما الانعزاليّة. وهناك من يرى أنّ فزع نتنياهو من توجّهات أوباما لتقليص دور الولايات المتحدة في مواجهة التحدّيات التي تعترض العالم يرجع إلى إخفاقه في إدراك مغزى التحولّات التي شهدها العالم، ولا سيمّا الملل الذي أصاب الغرب بصورةٍ عامّة والولايات المتّحدة بصورةٍ خاصّة من التورّط في الحروب، لذا فهو غير قادر على سبر أغوار ميل أوباما لتفضيل الحلول الدبلوماسية على سواها22. ويصل بعض المعلّقين الإسرائيليين

  1. انظر: رؤفين بيدهتسور، "تربوت هبيطحون هيسرائيليت، مكورتيها فشبعتا على هدموكراتيا هيسرائيليت" (ثقافة الأمن الإسرائيلية، مصادرها وتأثيرها في الديمقراطية بوليتكا، عدد الإسرائيلية)، مجلّة 64، (مايو 002.46-15)2، ص
  2. يرى عنبار أنّ قوّة الردع الإسرائيلية لا ترتبط بقوّتها العسكرية وقدرتها على حسم الحروب والمواجهات المحدودة فقط، بل تتأثّر أيضًا بمكانة الولايات المتحدة في المنطقة. وبحسب عنبار، فإنّ الانطباع السائد بأنّ الولايات المتحدة لن تتخلّ عن إسرائيل في أيّ
  3. عاموس يادلين، أفنير جالوب، المرجع نفسه. 21 رون مايفرغ، "بروخيم هبائيم لمتسيئوت هعولاميت هحدشاه" (أهلً وسهلً بالواقع ذي بوست العالمي الجديد)،،)2013/9/23(، http://www.thepost.co.il/news/new.aspx?pn6Vq=EE&0r9VQ=EFHKM 22 هذا ما تعبّ عنه الكاتبة أرئيلا ملميد، انظر: أرئيلا ملميد، "نتنياهو لو مفين سفات واي نت روحاني فأوباما" (نتنياهو لا يتقن لغة روحاني وأوباما)،،)2013/9/25(، http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4433354,00.html
  4. مواجهة يمثّل بحدّ ذاته عنصرًا مركزيًّا في الردع الإسرائيلي، ويجعل الدول الأخرى تأخذ ذلك بعين الاعتبار لدى وضعها مسألة التصعيد مع إسرائيل على جدول أعمالها. انظر: Efraim Inbar, The 2011 Arab Uprisings and Israel’s National Security,
  5. Mideast Security and Policy Studies No. 95 , The Begin-Sadat Center For Strategic Sudies.

إلى أن يحمّل نتنياهو قدرًا من المسؤولية عن تراجع مكانة الولايات المتحدة الإقليمية؛ لإصراره على رفض قيام دولة فلسطينية حقيقية، ما قلَّص من صدقيّة واشنطن بوصفها وسيطًا نزيهًا لدى العرب، وهذا أسهم بدوره في ثني أوباما عن التحرّك بصورةٍ فاعلة لإحباط المشروع النووي الإيراني23.

تيّار القلقين من السلوك الأميركي

يرى القلقون أنّه على الرغم من أنّ النظام السوري بدا موافقًا على نزع سلاحه الكيماوي في ظلّ تهديد أميركي بشنّ عملٍ عسكري على سورية، ففي المقابل ظهر بجلاء أنّ الإدارة الأميركية كانت متردّدة إلى حدٍّ كبير في خطواتها تجاه الأسد، علاوةً على بروز حجم المعارضة الجماهيرية الواسعة داخل الولايات المتحدة للتدخّل في الشأن السوري، على اعتبار أنّ الرأي العامّ الأميركي الذي تولي إدارة أوباما اهتمامًا كبيرًا بتوجّهاته، لا يزال متأثّرًا بتجربة التورّط الأميركي في كلٍّ من العراق وأفغانستان. وهناك من يرى أنّ التردّد الأميركي في مهاجمة نظام الأسد قد أوصل رسالةً سلبية لحلفائه في طهران، مفادها أنّه بإمكانهم تطوير برنامجهم النووي في ظلّ أقلّ قدر من المخاوف بردٍّ عسكري أميركي. وإذا أُخذ بعين الاعتبار أنّ المخاطر الناجمة عن فتح مواجهة مع إيران ستكون أكبر من تلك الناجمة عن مواجهة النظام السوري، فإنّ القلقين في الجانب الإسرائيلي يرون أنّ تردّد إدارة أوباما وتوجّهات الرأي العام الأميركي سيشجّع الإيرانيين على تحدّي الولايات المتحدة، بحيث يدفعها لمواصلة تطوير برنامجها النووي، على الرغم من حجم المعاناة الناجمة عن العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على إيران24. ووفقًا لهذا التقييم، فإنّ سلوك أوباما تجاه الكيماوي السوري شعّ ضعفًا، ولسان حال القلقين يقول: إذا كان قد رفض إرسال طائراته لمهاجمة سورية فإنّه سيكون أكثر تردّدًا بالنسبة إلى إيران. وهناك من يرى أنّ الحذر من خوض غمار مواجهاتٍ عسكرية بسبب آثار تجارب إدارة بوش الابن، يدفع أوباما إلى تفضيل الخيارات الدبلوماسية على غيرها من الحلول، وهو ما دفع البعض إلى التحذير من إمكانية حدوث تقارب إيراني - أميركي، مشيرين في هذا السياق إلى أنّ أوباما يلفت لأوّل مرّة إلى دور إيران "الإيجابي" في التوصّل إلى اتّفاق تجريد سورية من السلاح الكيماوي. ويرفض أوري إليتسور، رئيس ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية سابقًا، ورئيس تحرير صحيفة "مكور ريشون" اليمينيّة إشارات الرئيس أوباما إلى أنّ سلوكه تجاه إيران سيكون مختلفًا عن سلوكه تجاه سورية، ويرى إليتسور أنّ سلوك أوباما تجاه نظام الأسد دلّ على أنّه عندما يهدّد فهو لا يقصد تنفيذ تهديده، وهذا ما سيدفع نحو تآكل قوّة الردع الأميركية25. وقد وصل الأمر ببعض الباحثين الإسرائيليين إلى حدّ التحذير من أنّ السلوك الأميركي تجاه سورية سيؤثّر سلبًا في مكانة إسرائيل الإقليمية التي تحسّنت بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي، على اعتبار أنّ ثقة حلفاء الولايات المتحدة العرب بدورها قد تراجعت بسبب تردّد الرئيس أوباما، وهو ما قد يؤدّي إلى المسّ بمكانة أميركا الإقليمية، ما سيؤدّي في النهاية إلى المسّ بمكانة إسرائيل ذاتها ومصالحها26. وعلى الرغم من دواعي الحذر التي يقتضيها التعامل الدبلوماسي بين القيادتين الإسرائيلية والأميركية، والتي لا تسمح بترديد انتقاداتٍ علنية لسلوك الإدارة الأميركية، فإنّه يمكن القول إنّ القادة الإسرائيليين أقرب إلى معسكر القلقين من تداعيات التعاطي الأميركي مع الملفّ السوري. إذ تسود خشية في دوائر صنع القرار في تل أبيب من تراجع أوباما عن وفائه بالتزامه المعلَن بمنع إيران من امتلاك سلاحٍ نووي، وهذا

  1. Barak Ravid, Obama’s package deal: Nuke-free Iran for Palestinian state, Sep. 24, 2013, http://www.haaretz.com/news/diplomacy-defense/. premium-1.548884
  2. هناك الكثير من الباحثين الإسرائيليين الذين يعبّ ون عن هذا الموقف، انظر مثلا: نداف إيال، "هإكداح هتعون شل أوباما هتجلاه كإكداح ريك لمداي" (لقد تبيّ أنّ مسدّس أوباما معاريف فارغ جدًّا)،،)2013/9/24(http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/508/966.html?hp=1&cat=479&loc=2
  3. أوري إليتسور، "بوتن فيس أوباما" (بوتن في مواجهة أوباما)، 25 معاريف،)2013/9/13(، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/508/006.html?hp=1&cat=479&loc=8
  4. يتبنّى هذه النظرة يهودا بلنغا، الباحث في "مركز بيغن - السادات للدراسات الإستراتيجية"، الذي يؤكّد أنّ أوباما نجح في زعزعة قوّة الردع الأميركية، انظر: يهودا بلينغا، "بملحما هكراه هحدشاه روسيا منتسحت" (لقد انتصرت روسيا في الحرب الباردة)، معاريف،013/9/10()2، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/505/939.html?hp=1&cat=479

ما وجد تعبيره في ممارسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوط مبطنة على الإدارة الأميركية عبر تلميحه بشنّ عملٍ عسكري منفرد ضدّ إيران، لإدراكه أنّ إدارة أوباما ترى في مثل هذا العمل مصدر تهديد لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة والعالم27. إنّ أحد دواعي القلق الإسرائيلي من انعكاسات سلوك أوباما "السلبية" في الملفّ السوري على التعاطي مع الملفّ الإيراني، هو الشكوك السائدة في إسرائيل بخصوص قدرة الجيش الإسرائيلي بمفرده على توجيه ضربة عسكرية يمكن أن تحبط المشروع النووي الإيراني28. وما يفاقم الشعور بالقلق لدى المتوجّسين في إسرائيل تجاه دلالات الإستراتيجية الأميركية أنّهم يرون في سياسة أوباما تجاه الملفّ السوري مؤشًّا واضحًا على تبنّي توجّهات انعزالية، ترمي إلى الكفّ عن لعب دور "شرطي العالم" وانكفاء الولايات المتحدة على ذاتها، والاهتمام بشؤونها الداخلية، ما دام الأمر لا يتعلّق بتهديدات "وجودية" تمسّ مصالحها. ومن الأمثلة التي يسوقها القلقون للتدليل على التوجّهات الانعزالية للإدارة الأميركية حقيقة أنّ أوباما بات يمنح للأمم المتحدة دورًا أكبر في حال المشاكل العالمية على حساب الولايات المتحدة، وتبنّي إستراتيجية "القيادة من الخلف" عبر الاستعانة بوكلاء29. لقد مثّل ما جاء في خطاب أوباما الأخير في الأمم المتحدة مؤشّاتٍ تعزّز مخاوف القلقين من سلوكه في الملفّ السوري، وتمثّل دليلً آخر على رغبته في النأي بالولايات المتحدة عن مواصلة لعب دورها بوصفها قوّة عظمى في العالم، بصورةٍ تشي بعدم قدرتها على مواصلة تحمّل عبء المسؤولية عن النظام العالمي، وأنّ أقصى طموح أوباما هو العمل مع المجتمع الدولي اعتمادًا على الوسائل الدبلوماسية30. ولم يقتصر القلق الإسرائيلي من التوجّهات الانعزالية على الباحثين والمعلّقين، بل تعدّاه إلى دوائر صنع القرار؛ إذ وقف وزير الشؤون الإستراتيجية والاستخبارات والعلاقات الدولية يوفال شطينتس مليًّا أمام تصريح الرئيس أوباما بأنّ الولايات المتحدة لن تواصل لعب دور "شرطيّ العالم"، محذّرًا من التداعيات السلبية على إسرائيل في حال جرى تبنّي أيّ سياسات "تشي بتوجّهات انعزاليّة"31. ويقترح شطينتس على الإدارة الأميركية نموذج عمل يدحض الاتّهامات الموجّهة لها بالانعزاليّة، عبر رفد تحرّكاتها على الساحة الدولية بتحرّكاتٍ عسكرية "مصداقة" تدلّ على أنّ الولايات المتحدة عندما تهدّد بعملٍ عسكري ما فإنّها بالفعل تقصد ما تقول32. ويصل البعض في إسرائيل إلى حدّ التعبير عن "اليقين" بأنّه لم يعد بالإمكان وقف التآكل في مكانة الولايات المتحدة الدولية والإقليمية، وأنّ العالم كلّه بات يشكّك في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة قيادة العالم، محذّرين من أنّ مكانة إسرائيل الدولية ستتعرّض للضرر أيضًا جرّاء هذا الواقع33.

تيّار المتفائلين

لكن في مواجهة القلقين، هناك من يرى أنّ أوباما نجح في الاختبار السوري نجاحًا كبيرًا. ويرى الباحثان الجنرال شلومو بروم ودفيد فريدمان من "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي أنّه بخلاف الانطباع السائد في إسرائيل فإنّ "الإذعان" السوري وموافقة النظام على نزع سلاحه الكيماوي لم يتسنّيا إلا بعد أن أدرك النظام وعرّابه الروسي أنّ أوباما جادّ في شنّ عملٍ عسكري "مصداق"، إذ تبيّ أنّ نجاح سياسة أوباما فاق كلّ التوقّعات34. ويلفت بروم وفريدمان

  1. في معرض تأكيده على ضرورة اعتماد إسرائيل على نفسها في مواجهة المشروع النووي الإيراني في أعقاب الصفقة، اقتبس نتنياهو ما جاء في سفر "الآباء" في التلمود، العبارة التالية: " םא ןיא ינא ,יל ימ יל؟ "، ومعناها الحرفي: "إذا لم أكن أنا لنفسي، فمن يكون لي."
  2. هذا ما عبّ عنه أمنون أبراموفيتش، كبير المعلّقين في قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية، مساء 013/9/202، عندما نقل عن قياداتٍ عسكرية إسرائيلية تشكيكها في قدرة تل أبيب على تسديد ضربة عسكرية قادرة على إجهاض البرنامج النووي الإيراني، علاوةً على تشكيكها في
  3. يورام إيتنغر، "سوريا اشغيئوت أمريكيوت إستراتيجيوت" (سورية أخطاء أميركية
  4. عبّ عن هذا الموقف، الباحث في العلاقات الأميركية الإسرائيلية أبراهام بن تسفي، انظر: أبراهام بن تسفي، "أوباما هنيف ديجل لفان" (أوباما رفع الراية البيضاء)، إسرائيل اليوم، 013/9/25()2، http://www.israelhayom.co.il/opinion/119105
  5. ليئور مزراحي، "دباريم شرؤيم ممسراد روش هممشلا، هسار يوفال شطينتس" (الأشياء إسرائيل اليوم التي ترى من ديوان رئيس الوزراء، الوزير يوفال شطينتس)،،)2013/9/19(، http://www.israelhayom.co.il/article/117817
  6. على سبيل المثال، يقلّل شطينتس من أهمية مقولة أوباما إنّ "كلّ الخيارات متاحة على الطاولة في التعامل مع النووي الإيراني"، ويرى أنّ منح هذا التهديد الصدقية يفرض على الولايات المتحدة إرسال حاملتَي طائرات إلى مياه الخليج. 33 هذا ما يذهب إليه الكاتب الإسرائيلي بن كاسبيت الذي يرى أنّ سلوك أوباما على الصعيد الدولي أشبه بموظّف خدمة اجتماعية، وليس زعيم الدولة الأكبر في العالم، انظر: بن كسبيت، "حوسر هنسيون هبتسوعي شل أوباما سيبخ أوتو عموك ببتسا هسوريت" (تجربة ذي بوست أوباما التنفيذية ورّطته في المستنقع السوري)،، 013/9/10()2، http://www.thepost.co.il/news/new.aspx?pn6Vq=EE&0r9VQ=EFDFF 34 يتوقّع بروم وفريدمان أن يلتزم الأسد بكلّ ما جاء في الاتفاق، وأنّه لن يلجأ إلى شراء الوقت لإدراكه هامش المناورة الواسع المتاح لأوباما، انظر: شلومو بروم، دفيد برفمان، "شيبر هنيشك هكيمي بسوريا: بديرخ لبترون مديني؟" (هل أزمة السلاح الكيماوي السوري في مبات عال، عدد طريقها لحلٍّ سياسي؟)، دورية 644، مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، http://www.inss.org.il/heb/research.php?cat=95&incat=&read=12045
  7. قدرة المجتمع الإسرائيلي على تحمّل تبعات ردٍّ من إيران وحزب الله. انظر أيضًا: يوسي ميلمان، "هعولام كفار لو مأمين شيسرأئيل تتكوف بإيران" (العالم لم يعد يعتقد أنّ إسرائيل ستهاجم ذي بوست إيران)،، 013/9/29()2، http://www.thepost.co.il/news/new.aspx?pn6Vq=EE&0r9VQ=EFKFD
  8. إسرائيل اليوم إستراتيجية)،،)2013/9/11(، http://www.israelhayom.co.il/opinion/117237

الأنظار إلى حقيقة أنّ أوباما لم يطلب نزع السلاح الكيماوي السوري، بل طالب النظام بعدم استخدامه في حربه ضدّ الثوّار. وهناك من يرى أنّه يجب ألّ يجري استخلاص استنتاجات "خاطئة" من سلوك أوباما في الملفّ السوري بشأن سلوكه المستقبلي تجاه إيران. ويرى هؤلاء أنّ تردّد أوباما في استخدام القوّة المسلّحة ضدّ سورية جاء لأنّه غير معنيّ بإضاعة ما لديه من إمكانيات وشرعية في مواجهة قضية هامشية، في حساب المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة، مثل الكيماوي السوري، وهو يدّخر القوّة العسكرية لتوظيفها في مواجهة إيران، إذا اقتضى الأمر في النهاية. وبخلاف القلقين، فإنّ المتفائلين يرون أنّ الرسالة الأميركية وصلت بقوّة، وأنّها السبب الرئيس وراء ما يسمّونه "هجمة الاعتدال" الإيرانية، مشيرين إلى أنّ إيران ستكون حريصة على وفاء الأسد بالتزاماته في الاتّفاق، على اعتبار أنّ فشل الاتفاق سيعزّز فرص توجّه واشنطن لشنّ ضربة عسكرية على طهران، مع التأكيد على أنّ ما ساعد على استيعاب القيادة الإيرانية الجديدة الرسالة الأميركية حقيقة أنّ نظام العقوبات الصارم الذي يفرضه أوباما نجح في تهاوي الاقتصاد الإيراني35. وهناك سبب آخر يدعو المتفائلين للاحتفاء بدور أوباما في التوصّل إلى اتّفاق نزع الكيماوي الروسي، وهو الحفاظ على المصالح الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة. ويرى وزير القضاء الأسبق يوسي بيلين أنّه لولا التوصّل إلى الاتّفاق الروسي الأميركي لتلقّت منظمة "أيباك"، أهمّ منظمّات اللوبي اليهودية وأقواها في الولايات المتحدة، ضربةً قويّة؛ إذ أخذت على عاتقها مهمّة إقناع أعضاء الكونغرس بقرار أوباما شنّ ضربة عسكرية على سورية، في حين كانت كلّ الدلائل تشير إلى أنّها ستفشل في مسعاها بسبب إدراك أعضاء الكونغرس حجم المعارضة الجماهيرية لقرار شنّ الضربة؛ وهذا ما كان سيؤثّر في قوّة الردع الكبيرة التي كانت تحظى بها المنظمة في الساحة الداخلية الأميركية، ما يعني تضرّر مصالح إسرائيل أيضًا36. واستدرك بيلين أنّه حتّى لو نجحت "أيباك" في تمرير قرار في الكونغرس لفائدة الضربة، فإنّ هذه الخطوة ستعقّد أوضاع إسرائيل الدولية، على اعتبار أنّ العالم يرى في "أيباك" الذراع الطولى لإسرائيل في الولايات المتحدة، ما يجعل الكثيرين يرون في دفع هذه المنظّمة نحو توجيه ضربة لسورية على أنّه تحرّك إسرائيلي مباشر، وسيادة هذا الانطباع تضرّ بإسرائيل لأنّ مصلحة الدولة العبرية تتمثّل في عدم إبراز أيّ دور لها في ما يحدث في سورية37. من هنا، فإنّ الاتفاق الروسي الأميركي بشأن نزع السلاح الكيماوي سحب الضربة العسكرية بوصفها خيارًا حافظًا لمصالح إسرائيل في الولايات المتحدة، ومنع حدوث المزيد من تآكل مكانتها الدولية.

الدور الروسي

لقد استأثر الدور الذي قامت به روسيا في التوصّل إلى اتّفاق نزع السلاح الكيماوي، بقدرٍ كبير من الجدل الإسرائيلي الذي دار حول الاتفاق، ولا سيمّا على صعيد دلالات هذا الدور وآثاره في المصالح الإسرائيلية. وقد ساد رأيان أساسيان؛ أحدهما يرى أنّ إحياء الدور الروسي في المنطقة وتعاظمه لن يغيّ كثيرًا من واقع موازين القوى العالمية، بمعنى أنّه لن يؤثّر سلبًا في احتكار الولايات المتحدة دور القطب الأوحد في العالم دون منازع، وعليه، فإنّ الدور الروسي لا يؤذن بحدوث تحوّلٍ قد يؤثّر سلبًا في إسرائيل، بل قد يساعد تل أبيب على تحقيق مصالحها. وفي المقابل، هناك من رأى أنّ استعادة روسيا دورها ستؤثّر سلبًا في المصالح الإسرائيلية، وسيترافق مع الدفع بمزيدٍ من المخاطر أمام الدولة العبرية. وسنحاول مناقشة حجج الطرفين.

تيّار المتفائلين

يرى يوفال شطينتس، وزير الشؤون الإستراتيجية والاستخبارات والعلاقات الدولية الإسرائيلي، أنّه لا مبرّر للقلق من الدور الروسي في الاتّفاق، مشيرًا إلى أنّ العلاقة الروسية الإسرائيلية يحكمها خليط من المحدّدات، على رأسها العلاقات الاقتصادية النشطة والتعاون الأمني، علاوةً على استمرار حوار إستراتيجي فعّال بين الجانبين، على الرغم من

  1. هذا ما يصل إليه المعلّق العسكري رون بن يشاي، انظر: رون بن يشاي، "هنسيون واي نت هنوآش شل بوتين لتسيل إت أسد" (محاولة بوتين اليائسة لإنقاذ الأسد)،،)2013/9/9(، http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4427688,00.html
  2. يوسي بيلين، "لو لجرور يسرائيل لكلحت" (لا تجرّوا إسرائيل إلى المستنقع)، 36 إسرائيل اليوم،
  3. http://www.israelhayom.co.il/opinion/115257 37 المرجع نفسه.

اختلافهما الواضح في مجال الملفّ النووي الإيراني38. ويرى شطينتس أنّ "من الغباء" تجاهل الدور الروسي العالمي، مشيرًا إلى أنّ روسيا تصرّفت في الملفّ السوري بصفتها جزءًا من الحلّ وليس جزءًا من الإشكالية، "وأنّها قامت بخطوةٍ يفترض أن تسهم في تعزيز السلم والأمن الإقليمي والعالمي، ونحن نتوقّع أن تحرص روسيا تحديدًا على تنفيذ الاتفاق حفاظًا على سمعتها الدولية." وهناك من يرى أنّ سعي روسيا لتعزيز مكانتها الدولية سيدفعها تحديدًا لإلزام الأسد بالوفاء بما التزم به في الاتّفاق، على اعتبار أنّ الأمر يمنح القيادة الروسيّة صدقيّة أكبر في الساحة الدولية39. ويرى سفير إسرائيل الأسبق في واشنطن زلمان شوفال أنّ القواسم المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وروسيا من جهةٍ أخرى أكبر من مواطن الاختلاف، ولا سيمّا في ظلّ حقيقة أنّ الأطراف الثلاثة يساورها القلق نفسه من خطر الجماعات السلفيّة، وبخاصّة جبهة النصرة، إلى جانب التقاء مصالح الروس والأميركيين والإسرائيليين في عدم بروز قوّة إسلامية قويّة في المنطقة، وبالتالي لا يتوقّع أن توظّف روسيا دورها للمسّ بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة، بمصالح إسرائيل40.

تيّار القلقين

وفي مواجهة المتفائلين، هناك من رأى أنّ الدور الروسي الحاسم في التوصّل إلى اتّفاق نزع السلاح الكيماوي يجب أن يثير قلقًا إسرائيليًّا عميقًا لأنّه يؤْذن بتحوّلٍ كبير قد يفضي إلى عودة نظام القطبية الثنائية، في ظلّ توجّه إدارة أوباما لتقليص دورها العالمي. ويحذّر هؤلاء من أن تؤدّي عودة الروس النشطة للمنطقة إلى عملية إعادة اصطفاف إقليمي، تؤدّي إلى بلورة تحالف متجانس يعتمد في الأساس على المركب الشيعي، تقوم روسيا بدور الراعي له، في ظلّ عدم وجود تحالف مقابل يمكن أن يمثّل ردًّا ملائمًا، ما يزيد من الأعباء على كاهل إسرائيل41. ويشير القلقون إلى أنّه في ظلّ مظاهر عدم الرغبة في التدخّل في شؤون المنطقة التي تبديها إدارة أوباما، فمن غير المستبعد أن يفقد حلفاء الولايات المتحدة العرب الثقة فيها ويتّجهوا لنسج علاقات تحالف مع الروس. في الوقت ذاته، هناك مخاوف من أن تتّجه موسكو لإعاقة مساعي إسرائيل الهادفة إلى إحباط المشروع النووي الإيراني، عبر وضع المزيد من العراقيل التي تحول دون اتّخاذ المزيد من القرارات في مجلس الأمن الهادفة لتضييق الخناق على النظام في طهران ودفعه للتنازل عن برنامجه النووي42.

ولا شكّ في أنّ أبرز دواعي القلق من الدور الروسي، هو إشارة بوتين إلى أنّ نظام الأسد طوّر السلاح الكيماوي ردًّا على تطوير إسرائيل السلاح النووي؛ إذ يخشى القلقون أن يمثّل هذا التصريح تحوّلً يفضي إلى طرح المشروع النووي الإسرائيلي في بؤرة الاهتمام العالمي، بما يقلّص من قدرة إسرائيل على مواصلة طرح المشروع النووي الإيراني بوصفه مصدرَ تهديد للأمن العالمي43.

الخلاصة

على الرغم من وضوح خريطة المصالح الإسرائيلية في سورية، لا تبدو إسرائيل واثقة من آليّات التحرّك التي اتُّبعت، والتي يمكن أن تتّبع في المستقبل لتحقيق هذه المصالح، ما جعل القيادة الإسرائيلية متردّدة في رسم سياساتها تجاه سورية بعد التوصّل إلى الاتّفاق الروسي الأميركي، وذلك للأسباب التالية: أوّلً: ليس بوسع إسرائيل العمل بصورة منفردة لتحقيق خريطة مصالحها في سورية، بل إنّ تحقيق هذه المصالح يتطلّب منها تقليص

  1. ليئور مزراحي، المرجع نفسه.
  2. شلومو بروم، دفيد برفمان، المرجع نفسه.
  3. زلمان شوفال، "روسيا حوزيرت لمزراح هتيخون" (روسيا ترجع للشرق الأوسط)،
  4. إيزي ليبر، "هأنترس هروسي" (المصلحة الروسية)، 41 إسرائيل اليوم،)2013/9/22(،
  5. إسرائيل اليوم، http://www.israelhayom.co.il/opinion/117241
  6. http://www.israelhayom.co.il/opinio n/118143 انظر: شالوم يروشالمي، "بامتسع سدي هموكشيم" (وسط حقل الألغام)، 42 معاريف، http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/507/179.html?hp=1&cat=479&loc=2 43 المرجع نفسه.

مظاهر تدخّلها في الشأن السوري، وهو ما يعني اعتماد تل أبيب على قوى أخرى بإمكانها التأثير في المشهد السوري. ثانيًا: على الرغم من علاقات التحالف التي تربط إسرائيل والولايات المتحدة، ومع وجود بعض مظاهر التقاء المصالح بين إسرائيل والقوى الدولية الأخرى المؤثّرة في المشهد السوري، ولا سيمّا روسيا، فإنّ هذا لا يعني بحال من الأحوال تطابق الاعتبارات التي تحكم إسرائيل من جهة وهذه القوى، بل تتضارب الاعتبارات في بعض الأحيان، وهذا بحدّ ذاته يعقّد قدرة إسرائيل على تحقيق مصالحها في سورية، ويجعل سياساتها تجاه دمشق تعاني من حالة انعدام اليقين، وهذا ما قد يحوّل بعض الفرص التي ترصدها تل أبيب إلى مخاطر. ثالثًا: على الرغم من حالة عدم الحسم السائدة في سورية، فإنّ الوضع هناك في المقابل دينامي، ولا يمكن لإسرائيل ولا لغيرها التحكّم في الظروف السائدة في القطر السوري، ما يعني أنّه ليس من المستبعد أن تحدث تحولّات ترْبك الحسابات الإسرائيلية، وتفاقم من حالة انعدام اليقين التي تتّسم بها سياسات تل أبيب. رابعًا: تسعى إسرائيل بوضوح إلى أن يجري تصميم التحرّك الدولي ضدّ النظام السوري بصورةٍ تؤثّر في التعاطي مع الملفّ النووي الإيراني بما يخدم مصالحها. لكن في المقابل، فإنّ متطلبات مواجهة النووي الإيراني تختلف اختلافًا كبيرًا عن متطلّبات التعاطي مع النظام السوري، علاوةً على أنّ سلوك النظام الإيراني في المحافل الدولية، ولا سيمّا بعد انتخاب الرئيس حسن روحاني يعقّد الأمور أمام إسرائيل ويقلّص من دافعية القوى الدولية الأخرى لتبنّي موقفها منه. خلاصة القول، إنّ إسرائيل تطمح أن يلتزم النظام السوري بكلّ ما جاء في الاتفاق الروسي الأميركي لنزع السلاح الكيماوي، وأن يجري تصميم المشهد السياسي الداخلي السوري بما لا يشكّل تهديدًا لها، وتأمل أن يكون الاتّفاق سابقة تمهّد لتعاطٍ مماثل مع الملفّ النووي الإيراني. لكن المشكلة التي تواجهها تل أبيب في طريقها لتحقيق هذه الأهداف، هي عجزها عن توفير الظروف التي تضمن تحقيقها.