بعد صفقة الكيماوي: هل ثمّة محاولات لإعادة تأهيل الأسد؟
بعد تهديدات عسكريّة أميركية بسبب استخدامه السلاح الكيماوي في غوطتي دمشق في 21 آب / أغسطس 0132، أعلنت روسيا عن مبادرةٍ سياسيّة تجنّب النظام السوري خيار الضربة في مقابل التزامه بالتخلّص من سلاحه الكيماوي. وعلى الفور، أعلن النظام السوري موافقته على المبادرة الروسيّة، وكشف خلال أيّام عن ترسانة سلاحه الكيماوي ومواقعه. ولم يلبث أن قدّم في 02 أيلول / سبتمبر 0132 طلب انضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية، والتي كان يشترط للانضمام إليها سابقًا أن تلتزم إسرائيل بالتخلّ عن سلاحها النووي. أدخلت هذه التطوّرات تغيّ اتٍ كبيرة على مشهد الأزمة السوريّة؛ إذ جرى اختصارها في قضيّة تسليم السلاح الكيماوي وتدميره دون اكتراث بالمعاناة الإنسانية للشعب السوري. وصدر قرارٌ عن مجلس الأمن بإجماع أعضائه في 82 أيلول / سبتمبر 0132 تضمّن الآليّات التنفيذية لتدمير الترسانة السوريّة من الأسلحة الكيماوية. وخلال أيّام، وصل فريق المفتّشين الدوليين، وبدأ عمله بتعاونٍ تامّ أبدته السلطات السوريّة وأشادت به الأمم المتّحدة وكذلك إدارة أوباما التي "أثنى" وزير خارجيتها على تعاون الحكومة السوريّة، وعدّه "نقطة تُحسب" لفائدة الأسد. في الأثناء، بدأت وسائل إعلام عالمية تتهافت على إجراء مقابلات مطوّلة مع الأسد، مانحةً إيّاه منبرًا افتقده منذ بداية الأزمة لمخاطبة الرأي العامّ الغربي والعالمي؛ فخلال شهرٍ من الإعلان عن المبادرة الروسيّة، أجرى الأسد ثماني مقابلات مطوّلة مع وسائل إعلام أميركيّة وفرنسيّة وروسيّة وصينيّة وتركيّة، وغيرها. تقف هذه الورقة على دلالات انفتاح وسائل الإعلام العالمية على إجراء لقاءات مع الرئيس الأسد. وتحاول انطلاقًا من ذلك فحص دقّة التساؤلات التي بدأت تُطرح عن إمكانية إعادة تأهيله، وتلميع صورته أمام الرأي العامّ الدولي، بعد موافقته على التخلّ عن مخزونه من السلاح الكيماوي، وذلك خطوة في اتّجاه التسليم ببقائه والتعامل معه بوصفه رئيسًا شرعيًّا لسورية.
إستراتيجية النظام الدعائيّة في مواجهة الضربة الأميركية
منذ بداية الثورة، دأب النظام على ترديد أفكارٍ وتكريس تصوّراتٍ لطالما مثَّلت ركائز إستراتيجيته الدعائية، وأهمّها: أنّ سورية تتعرّض لمؤامرة خارجية (كونيّة) دون أن يحدّد الطرف أو الأطراف المتآمرة. تذكير الغرب وبخاصّة الولايات المتّحدة، بأهمية دوره في المنطقة ك "ضامن" للاستقرار، ومن ثمّ فإنّ سقوطه أو خروجه من المشهد لا بدّ أن ينجم عنه اختلالات عميقة في بنية النظام الإقليمي. التركيز على مسألة "التطرّف الإسلامي" عبر تضخيم دور الجهاديين والحركات الجهاديّة في الثورة السوريّة (مثل جبهة النصرة، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش)"1، وتخويف الغرب من تداعيات انتصارها في سورية على مصالحه. محاولة النظام تصوير نفسه أنّه يقف مع الغرب في خندقٍ واحد في مواجهة الإرهاب. ولترويج هذه الأفكار ونشرها، تعاقدت السلطات السوريّة مع شركات علاقاتٍ عامّة مختلفة عملت على اجتذاب كتّابٍ وصحفيين ووسائل إعلام غربية لديها شكوك حيال الثورة السوريّة2. مثَّل هذا السلوك دليلً على إدراك النظام - بناءً على تجاربَ سابقة - أهمية الإعلام والرأي العامّ في الدول الديمقراطيّة، وهو لذلك عمد إلى مأْسسة نشاطه الإعلامي المضادّ للثورة ومنهجَته بما يتلاءم وسياق الأحداث والتغيّ ات على المستوييْ الدولي والإقليمي3. فضلً عن ذلك، عندما لاحت بوادر التدخّل العسكري الأميركي في الأفق بعد استخدامه السلاح الكيماوي، قام النظام باستنفار قواه الإعلامية والدبلوماسية لحشد الرأي العامّ الغربي ضدّ الضربة؛ وذلك من خلال: قيام الجيش السوري الإلك وررني4 باختراق مواقعَ أميركية، وصحفات متابعة في وسائل التواصل الاجتماعي، ووضع رسائل تناشد الشعب الأميركي الوقوف ضدّ الضربة، بزعم أنّ "السورييّن والأميركيين إخوة وشركاء في الحرب ضدّ الجهادييّن والقاعدة." ومن أبرز المواقع الإلكترونية التي جرى اختراقها، الموقع الإلكتروني لمشاة البحرية الأميركية (المارينز)5. تكليف رئيس البرلمان جهاد اللحام بالتواصل مع برلمانات العالم، وبخاصّة الكونغرس الأم كيرر، ومطالبته بعدم التهوّر وتغليب الدبلوماسية لحلّ الأزمات السياسية. وقد ركّز اللحام في رسالته على
أنّ الولايات المتحدة وسورية تواجهان "عدوًّا مشتركًا" هو الفكر الوهّابي الجهادي الذي يمثّله تنظيم القاعدة وجبهة النصرة، وأشار إلى أنّ هذا الفكر الجهادي الذي وُلد من رحم العقيدة الجهادية للإخوان المسلمين هو المحرّك الأساسي لهجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001 6 . تكليف المستشارة الإعلاميّة في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان بالقيام بحملةٍ مكثّفة في وسائل الإعلام الأميركية والغربية عمومًا لدحض الاتهامات الموجَّهة للنظام بالمسؤولية عن مجزرة الكيماوي. وقد استخدمت شعبان خطابًا إعلاميًّا يتضمّن إيماءات طائفية لإثارة المخاوف من تعرّض الأقلّيات الدينية للقتل الجماعي عندما اتّهمت المعارضة باختطاف الأطفال والرجال من قرى اللاذقية، وإحضارهم إلى الغوطة، واستخدام الأسلحة الكيماوية ضدّهم"7. وفي هذا السياق أيضًا، جاء نشاط الراهبة اللبنانية الأمّ أغنيس مريم الصليب التي تبنّت رواية شعبان خلال مقابلات أجرتها مع صحفٍ وقنوات تلفزيونية مثل "روسيا اليوم"8، و"الميادين"، وقناة "المنار" اللبنانية، وغيرها. كما زارت إسرائيل لهذا الهدف. والتقت بكتّابٍ وصحفيين إسرائيليين لترويج هذه الرواية، والتأكيد على أنّ بقاء نظام الأسد يصبّ في مصلحة إسرائيل، لأنّ البديل هو تنظيم القاعدة9. إجراء بشّار الأسد لقاءاتٍ صحفيّة مع وسائل إعلام غربيّة استباقًا لحصول الضربة العسكرية، ذكّر فيها الغرب بأهمّية دوره الوظيفي عندما ربط بين استقرار المنطقة واستقرار سورية10. من الصعب الحكم يقينًا على نجاح الإستراتيجية الدعائيّة للنظام أو فشلها في مواجهة احتمال تلقّيه ضربة عسكرية أميركية، ردًّا على استخدامه السلاح الكيماوي، وذلك في ظلّ وجود عواملَ عديدة تؤثّر في صناعة الرأي العامّ وعدم توافر إمكانية قياس هذا التأثير. لكن الأكيد أنّ ما حسم القرار في النهاية هو المصالح الأميركية والإسرائيلية المتقاطعة بشأن التخلّص من السلاح الكيماوي السوري وتجنّب التدخّل العسكري في آنٍ معًا. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ النظام دأب على تأكيد حضور روايته في أوساط الرأي العامّ الغربي، والعمل على تشويه الثورة والتحذير من تداعيات نجاحها أمام جهاتٍ غربيّة لديها تخوّفات من البديل المحتمل في الحدّ الأدنى. ومن الملفت أنّ صحيفة نيويورك تايمز قامت بنشر صورة على صدر صفحتها الأولى يوم 013/9/52 تُظهر مقاتلين ادّعت أنّهم من المعارضة السوريّة يقومون بإعدام جنودٍ من الجيش النظامي بطريقةٍ وحشية11. حصل ذلك، حين كان أركان إدارة أوباما (جون كيري، وتشاك هيغل، ومارتن دمسبي) يقدّمون شهاداتٍ في مجلس الشيوخ لإقناعه بدعم الضربة العسكرية ضدّ النظام السوري. وقد استغلّ أعضاء في الكونغرس هذه الصورة لتبرير رفضهم معاقبة نظام بشّار الأسد على استخدامه الكيماوي؛ فقد رفعوا الصورة في وجه المؤيّدين وخاطبوهم قائلين: "أهؤلاء هم من تريدون دعمهم في سورية؟"، في إشارةٍ إلى الجهادييّن. لقد قامت نيوريوك تايمز بنشر هذه الصورة (على الرغم من عدم وجود مصدر موثوق لها باعتراف إدارة الصحيفة نفسها) للتأثير في نتيجة التصويت في مجلس الشيوخ، وكذا فعلت وسائل إعلام أخرى مثل فوكس نيوز. وفي المقابل، لم تكن المعارضة السوريّة واعية في أيّ مرحلة من مراحل الثورة – سواء سلمية أو مسلّحة – بأهمية مخاطبة الرأي العامّ الغربي، بل انشغلت بدلً من ذلك بالرهان على النظم السياسية الغربية والعربية وأجهزتها الأمنيّة12.
هل تجري حق ا محاولات لإعادة تأهيل الأسد؟
أشرنا في ورقة تقدير موقف سابقة صدرت عن المركز العربي، إلى أنّ أحد أهداف الضربة العسكرية الأميركية المحتملة هو "تدمير القدرات الكيماوية للنظام السوري للحيلولة دون استخدامها ضدّ حلفاء الولايات المتحدة؛ أي إسرائيل تحديدًا، وتحذير بعض الدول في المنطقة والعالم من امتلاك أسلحة الدمار الشامل أو استخدامها"13. لقد حقّقت واشنطن وتل أبيب أهداف الضربة من دون تنفيذها؛ فالنظام السوري التزم وبسرعة كبيرة بتدمير سلاحه الكيماوي لدرجة استحقّ عليها ثناء الإدارة الأميركية، بعد أن درجت على وصفه بأنّه "مجرم يقتل شعبه بالغاز." بناءً عليه، ثمّة مؤشّات يمكن أن تجري قراءتها بطريقة توحي بأنّ هناك توجّهًا غربيًّا لإعادة تأهيل الأسد وإضفاء الشرعية على حكمه، ونحن وإن كنّا نعتقد أنّ إعادة تأهيل مرتكب الجرائم ضدّ الإنسانية أمرٌ شبه مستحيل، إلا أنّه من المهمّ لفت الانتباه إلى أبرزها كجزء من حالة تقييم راهنة: قرار مجلس الأمن 8:211 ثبّت هذا القرار النظام بوصفه طرفًا شرعيًّا في معاهدة وقّعها، وأبدى استعداده لتنفيذها، وعليه، فإنّ التواصل الدولي الذي انقطع أواخر عام 0112 عاد من جديد وبصورة رسميّة من خلال قرار مجلس الأمن الذي يطالب الدول جميعًا بتقديم العون والمساعدة والاستشارة والخبرات للنظام السوري؛ لتنفيذ قرار تدمير السلاح الكيماوي. وقد تلمّست دول فاعلة في الأزمة السوريّة مثل تركيا، وقطر، والسعودية مخاطر الإشارات الواردة في هذا القرار، فانتقدت اختصار القضية السوريّة في السلاح الكيماوي لأنّه يغضّ الطرف عن جرائم النظام ويضفي عليه شرعيّة منزوعة. وقد عبّ عن ذلك صراحةً أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته أمام الجمعية العامّة للأمم المتحدة في 25 أيلول / سبتمبر 0132 بالقول "الشعب السوري لم يثر ليضع الكيماوي تحت حماية دولية"14. كما امتنعت السعودية عن إلقاء كلمتها أمام الجمعية العامّة في 2 تشرين الأوّل / أكتوبر 0132 احتجاجًا على اقتصار قرار مجلس الأمن على معالجة مسألة الكيماوي15، ثمّ ما لبثت أن رفضت تسلّم مقعدها كدولة غير دائمة العضوية في مجلس الأمن.
تفاوت التفسيرات بشأن مستقبل الأسد: يذهب التفسير الروسي والأميركي لاتّفاق "جنيف"1 نحو إبقاء النظام السوري مع إدماج المعارضة في الحكم، في حين يتمحور الخلاف حول شخص بشّار الأسد ودوره المستقبلي. مع ذلك فإنّ القرار 8211 "أيّد" - دون أن يلحظ أيّ إجراءات إلزاميّة - عقد مؤتمر "جنيف "2 وتشكيل هيئة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة في أقرب وقت. وعلى اعتبار أنّ عملية تدمير الكيماوي تتطلّب عامًا واحدًا على الأقلّ، بحسب خبراء الأمم المتحدة، فإنّ شرعية بشار الأسد ستبقى قائمة في أيّ تسوية مستقبلية بوصفه يمثّل النظام الذي تعهّد بالالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن، ويختصره بشخصه، ما يعني أنّ الولايات المتحدة باتت قريبة من تبنّي التفسير الروسي ل "جنيف"116. مكافحة الإرهاب: منذ انطلاق الثورة السوريّة والغرب يتخوّف من مسألتين رئيستين في حال سقوط النظام، وهما السلاح الكيماوي،
والفوضى التي تؤسّ س لوجود الحركات الجهادية القريبة من تنظيم القاعدة ونشاطه. ومع قيام النظام بتحييد مبعث القلق الأوّل بالنسبة إلى الغرب وهو السلاح الكيماوي، عاد هذا النظام ليؤكّد أنّه أفضل حليفٍ للتخلّص من مصدر القلق الثاني - أي الحرب ضدّ الإرهاب "الإسلامي." والواقع أنّ اهتمام الغرب بموضوع الجهاديين ودورهم ما فتئ يتزايد، بخاصّة بعد تنامي نفوذ الحركات الجهادية ك "النصرة" و"داعش." هذا مع أنّ الغرب نفسه ساهم في تحوّل الجهاديين إلى قوّة تضامنية أساسية مشاركة في القتال، عندما لم يضع سقفًا لاستخدام النظام أدوات العنف، ولم يسمح بتسليح المعارضة بصورة جدّية في الوقت ذاته. وغنيّ عن القول إنّ النظام ساهم في تنامي حضور الجهادييّن ونفوذهم في الثورة؛ إذ أفرج عن عددٍ كبير منهم كانوا معتقلين في سجونه ولا سيمّا سجن صيدنايا. كان هدف النظام واضحًا في دفع الجهاديين لواجهة الثورة ليضع العالم أمام خيار القبول باستمراره أو خيار حكم الحركات المتطرّفة. وكان ملفتًا ما كشف عنه بشّار الأسد في مقابلته مع مجلّة دير شبيغل الألمانية في 7 تشرين الأوّل / أكتوبر 0132 من وجود اتّصالات مع ألمانيا والنمسا، عبر قنوات يجري خلالها تبادل المعلومات الأمنيّة17. التقارب الأميركي – الإيراني: منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني، تشهد العلاقات الإيرانية الأميركية ما يبدو وكأنّه رغبة مشتركة في القطع مع مرارة الماضي18. وبالنظر إلى تركيز الولايات المتحدة على ملفّ أسلحة الدمار الشامل، يعدّ تخلّ نظام الأسد عن السلاح الكيماوي السوري سابقة يمكن أن تستنسخها إدارة أوباما في التعامل مع إيران التي تتخلّ عن تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الدولية عنها، وتطبيع العلاقات معها والاعتراف بدورها الإقليمي في المنطقة، قد يتضمّن بقاء الأسد لفترة محدّدة ليصبح "حالة مشجّعة" لها لإقناعها بالتخلّ عن برنامجها النووي. اختلاف التعاطي الإعلامي الغربي: برز هذا المعطى كما بينّا من خلال منح الأسد المنبر لتقديم روايته في مواجهة الرواية التي ظلّت سائدة في الإعلام الغربي منذ بداية الثورة، وركّزت على عنف النظام وإجرامه بحقّ المتظاهرين السلميين والمناطق الثائرة، بعد أن ترسّخت لدى شرائح الرأي العامّ الغربي صورته كديكتاتور ارتكب جرائم ضدّ الإنسانية. ومن خلال هذا المنبر، حاول بشار الأسد أن يقنع الغرب عمليًّا بأنّه يحارب الإسلاميين نيابةً عنه. كلّ هذه المعطيات تؤشّ إلى وجود محاولة – وإن كان من غير الواضح بعد مدى جدّيتها - لتطبيع صورة الأسد، وربّ ا إعادة تأهيله. وقد تنبّه البعض إلى خطورة هذه المؤشّات، إذ استنكر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تصريحات وزير الخارجية الأميركي التي أشادت بتعاون الأسد في تدمير سلاحه الكيماوي، كما استغرب تعاطي بعض وسائل الإعلام الغربيّة والتركيّة معه كسياسي ومحاولة تلميع صورته وتأهيله، قائلً إنّه لا يرى في الأسد إلّ إرهابيًّا قتل 011 آلاف مواطن من شعبه19. إنّ إعادة تأهيل الأسد سياسيًّا والاعتراف بشرعيته التي سُحبت منه سابقًا – لو حصل، وهو أمر مازلنا نرى أنّه مستبعد - ستمثّل نقطة انعطاف كبيرة في مسيرة الثورة، بخاصّة في ظلّ وجود سوابق عن قيام الغرب - إذا ما تحقّقت مصالحه - بإعادة تأهيل أنظمة دموية (إعادة تأهيل نظام القذافي مثلً بعد تخلّيه عن برنامجه النووي عام)200320. مع ذلك يجب عدم الركون إلى فكرة أنّ تأهيل الأسد أمر مستبعد، بل يجب العمل على جعله أمرًا غير ممكن من خلال إستراتيجية متماسكة تضعها كلّ فصائل المعارضة وجماعاتها في الداخل والخارج؛ بهدف تغيير موازين القوى على الأرض من خلال تنظيم نفسها وتجاوز حالة الفوضى في العمل المسلّح التي يستمدّ النظام قوّته منها، ومواجهة ما ترتكبه بعض الكتائب المسلّحة غير المنضوية تحت أهداف الثورة من انتهاكاتٍ بدلً من تغطيتها وتبريرها. كما ينبغي للمعارضة السياسية وبخاصّة الموجودة في الخارج أن تبدأ مخاطبة الرأي العامّ الغربي؛ لإعادة بناء صورة الثورة كما كانت في بدايتها: ثورة ضدّ الظلم والاستبداد، وقضيّة وطنية عادلة، وليست حربًا طائفية أو محاولة لتأسيس دولة دينية.