الرأي العام وانتشار السلاح النووي
تضمن المؤشر العربي مجموعة من الأسئلة التي تهدف إلى التعرّف على آراء المواطنين العرب تجاه قضية انتشار السلاح النووي في الشرق الأوسط. ويأتي اهتمام المؤشر العربي بهذا الموضوع بوصفه يقع في صلب مفردات أمن البلدان العربية، كما يعتبر السلاح النووي عنصرًا أساسيًا في معرفة ميزان القوى في منطقة الشرق الأوسط. ويتصف هذا الموضوع بأنه حيٌ؛ إذ يتجدد النقاش والحوار حوله باستمرار، وبخاصة أنّ ثمة برنامجًا نوويًا لدى إسرائيل بدأ في الخمسينيات من القرن الماضي، وهي تمتلك ترسانة نووية منذ أكثر من خمسة عقود. ومما لا شك فيه بأنّ النقاش حول السلاح النووي الإسرائيلي ومدى خطورته على بلدان المنطقة العربية بوصفه سلاحًا يخلّ بميزان القوى بين إسرائيل وغيرها من الدول في المنطقة، فضلً عن إمكانية استخدامه، يجعله موضوعًا يحظى بحيز مهم للنقاش في المجال العام، وهو موضوع سياسي بامتياز يجري بحثه إقليميًا ودوليًا بين الفينة والأخرى. إضافة إلى أهمية ترسانة إسرائيل النووية وأخطارها وتداعياتها، فإنّ البرامج النووية في منطقة الشرق الأوسط هي من المواضيع التي يجري نقاشها باستمرار وتتصدر الأخبار، وهي عنصر من العناصر الأساسية التي أصبحت تحكم العلاقات الدولية في الشرق الأوسط منذ بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وبخاصة بعد الضربة العسكرية الإسرائيلية التي دمرت المفاعل النووي العراقي في عام 981.1 إنّ الادّعاء بوجود برنامج نووي عراقي أو برامج أسلحة الدمار الشامل هو إحدى الركائز التي اعتمدت عليها القرارات المتتالية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لفرض حصار على العراق في أعقاب غزوه الكويت، فأصبح العراق ساحة لفرق التفتيش الدولية. كما كان الادّعاء بوجود برنامج نووي عراقي وأسلحة دمار شامل أحد مبررات الولايات المتحددة لاحتلال العراق عام 003.2 وفضلً عن أهمية هذا الموضوع في ضوء ما يثيره البرنامج النووي الإيراني في مجمل محطاته وأبعاده المختلفة، فقد اكتسب أهمية بالغة بُعيد تسلّم الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني سلطاته الدستورية وإشاراته العديدة إلى تبني إيران سياسات جديدة تجاه الغرب بصفة عامة، والولايات المتحددة بصفة خاصة، إضافة إلى التصريحات الإيرانية التي أعقبت آخر جولة مباحثات بين إيران ومجموعة الدول المعروفة ب +5""1 بشأن برنامجها النووي. وانطلاقًا من هذه الأهمية لموضوع السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط، هدف المؤشر العربي إلى العمل على أن يتضمن مجموعة من الأسئلة التي تقيس اتجاهات الرأي العام نحو هذا الموضوع المهم. ولأنّ النقاش حول البرنامج النووي الإيراني أخذ زخمً جديدًا في ظل التوجهات الإيرانية الجديدة في علاقاتها الدولية، وبخاصة مع الغرب ما سيجعل هذا البرنامج حجر الزاوية في إمكانية تطور هذه العلاقات، فسوف يجري تخصيص هذا التقرير لمناقشة اتجاهات الرأي العام في المنطقة العربية نحو السلاح النووي.
اتجاهات الرأي العام العربيّ نحو السلاح النووي
في إطار التعرّف على آراء المواطنين نحو السلاح النووي، اعتمد المؤشر العربي على مجموعة من الأسئلة التي تم اختبارها بشكل قبلي لضمان موضوعيتها وحيادها؛ فقد سُئل المستجيبون إذا ما كانوا يؤيدون أو يعارضون "أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي." وقد استخدمت مفردة الشرق الأوسط، على الرغم من تعدد مدلولاتها والاختلاف حولها سياسيًا، كي لا يفهم المستجيبون بأنّ السؤال مخصص للبلدان العربية فحسب، وإنما أيضًا تلك الدول غير العربية المحيطة بالمنطقة. وقد استتبع هذا السؤال بسؤالين مفتوحين؛ ففي السؤال الأول وهو المخصص للذين أفادوا بأنهم يؤيدون خلو منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، سُئل المستجيبون عن أسباب التأييد، أما في السؤال الثاني، فقد سُئل المستجيبون الذين عارضوا خلو منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية عن الأسباب التي دعتهم إلى ذلك. ولقد استُخدم أسلوب السؤال المفتوح للتعرّف على أسباب تأييد خلو منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي، وكذلك أسباب معارضة خلوها منه؛ وذلك نتيجة لعدم وجود دراسات سابقة حول هذا الموضوع، إضافة إلى تجنّب اعتماد خيارات مسبّقة تلزم المستجيبين بالأخذ بأحدها، الأمر الذي قد يؤثر في آرائهم. وتشير النتائج إلى انحياز أكثريّة الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة بنسبة %52 إلى تفضيل أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلّاح النووي، مقابل %31 لا يتّفقون مع هذا الرّأي. في حين لم يُبد %17 منهم رأيًا في هذا الموضوع. ويبدو أنّ تأييد خلوّ منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النوويّة شبه ثابت؛ إذ إنّ نسبةً مقاربة %55() من المستجيبين المستطلعة آراؤهم في المؤشّ عام 0112، أيّدت خلوّ منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي. كانت نسبة المستجيبين الذين يؤيدون خلو منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي الأكبر في كلّ بلدٍ من البلدان التي شملها الاستطلاع. وعبّ ت أغلبية مستجيبي لبنان، والمغرب، والعراق، والأردن، وتونس، وليبيا، وفلسطين، والكويت، واليمن عن تأييدها ذلك. وكانت النّسبة الأكبر – من دون أن تكون
أغلبية - تؤيّد ذلك في بقيّة الدول المُستطلَعة آراء مواطنيها. في المقابل، تتركّز أكبر نسبة معارضة لمنطقة شرق أوسط خالية من السلّاح النوويّ في موريتانيا، واليمن؛ إذ عارض ذلك %45 و%42 من مستجيبي البلدين على التّوالي. وعارض نحو ثلث التونسييّن، والجزائرييّن، والفلسطينييّن، والأردنييّن، والليبييّن، والكويتييّن، خلوَّ منطقة الشرق الأوسط من السلاح النوويّ.
لماذا يعارض الرأي العام انتشار السلاح النووي في الشرق الأوسط
إنّ طرح سؤال مفتوح على المستجيبين الذين أفادوا بأنهم يعارضون وجود سلاح نووي في منطقة الشرق الأوسط للتعرف على الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك، كان ذا فائدة جمة في إطار فهم المحددات التي ينطلق منها مستجيبو المنطقة العربية في انحيازهم لنزع السلاح النووي من المنطقة. فوفقًا للجدول)1(، انطلق نحو ثلث المستجيبين المعارضين لوجود السلاح النووي في المنطقة من أنّ هذا السلاح مدمر ويهدد سكان المنطقة كافة، بل يهدد البشرية أيضًا. وركز أصحاب هذا الرأي كذلك على أنّ وجود السلاح النووي أو البرامج النووية التي تتيح تصنيعه (حتى إن لم يستخدم هذا السلاح) لها آثارها المدمرة على سكان المنطقة فضلً عن الآثار البيئية والصحية. ويضاف إلى هذا الثلث نحو %7 من المستجيبين الذين يرفضون انتشار الأسلحة النووية أيضًا، ولكن من منطلق أنهم يقفون من حيث المبدأ ضد السلاح النووي أو ضد أسلحة الدمار الشامل، بل إنّ بعض مستجيبي هذه الفئة اعتبروا أنهم من حيث المبدأ ضد السلاح ومشاريع التسلح بصفة عامة، ويأتي رفضهم انتشار السلاح النووي انطلاقًا من هذه الرؤية. وبذلك يمكن القول إن %41 من المستجيبين الرافضين لوجود السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط (أي نحو %22 من مجمل المستجيبين) ينطلقون من موقف ذي علاقة بطبيعة الأسلحة النووية وآثارها التدميرية على السكان والمنطقة. وانطلق نحو خمس المستجيبين الذين رفضوا انتشار السلاح النووي في المنطقة من أنّ وجود هذا السلاح سيؤدي إلى الإخلال بالاستقرار والسلام في المنطقة. وقد ركز أصحاب هذا الرأي على أنّ وجود سلاح نووي في بعض دول إقليم الشرق الأوسط سيمثل تهديدًا أساسيًا لأمن المنطقة واستقرارها. وبناء عليه، يجب نزع السلاح من المنطقة برمتها حفاظًا على الاستقرار والسلام. إنّ بقية المستجيبين الذين عبّ وا عن رفضهم انتشار السلاح النووي في المنطقة انطلقوا بالأساس من مواقف تحقق المصالح الوطنية لبلدانهم أو لتحقيق المصالح الأمنية والوطنية للبلدان العربية أو الوطن العربي بعامة؛ إذ إن %12 من المستجيبين الرافضين لانتشار السلاح النووي عبّ وا عن أنّ رفضهم ينطلق من أنّ هذا السلاح موجود أو قد يصبح موجودًا في بعض دول المنطقة؛ وهو بذلك يمثل مصدر تهديد لأمن العرب أو الوطن العربي أو البلدان العربية. ويضاف إلى ذلك نسبة %6 من المستجيبين عبّ وا عن أنّ احتكار هذا السلاح من قبل دول في المنطقة أو العالم يمثل مصدر تهديد لأمن بلدانهم. وقد أورد المستجيبون الذين ذكروا هذين السببين صراحة إلى أنّ احتكار الدول الغربية والولايات المتحدة وإسرائيل مجتمعة للسلاح النووي، يمثل مصدر تهديد للبلدان العربية مجتمعة أو بلدانهم بشكل خاص. لقد كان هناك ما نسبته %0.5 من المستجيبين الذين قالوا إنهم ضد انتشار السلاح النووي في المنطقة بسبب امتلاك إسرائيل له، ومن ثمّ، فهم ضد انتشار هذا السلاح انطلاقًا من احتكارها له ومن أجل تجريدها منه. وعب %2 من المستجيبين عن رفضهم لوجود السلاح النووي لأنّ هذا السلاح قد يساء استخدامه مما يعرِّض المنطقة إلى كوارث، إضافة إلى %1 من المستجيبين أفادوا بأنهم يتخوفون من أن يجري استخدام هذا السلاح من قبل الحكام العرب ضد شعوبهم. تتباين اتجاهات الرأي العام في البلدان المستطلعة آراؤها نحو الأسباب التي وردت بوصفها أسبابًا لعدم وجود سلاح نووي في المنطقة، ويبرز هنا التونسيون، واللبنانيون، والأردنيون؛ إذ ركزوا أكثر من غيرهم على أنّ معارضتهم لانتشار السلاح النووي تنطلق من أنّ هذا السلاح مدمر ويهدد البشرية وسكان المنطقة، فيما ركز الموريتانيون، والأردنيون، والعراقيون، والسعوديون، على أنهم ضد هذا السلاح من حيث المبدأ كسبب لرفضهم انتشار السلاح النووي في المنطقة العربية. أما المستجيبون الذين ركزوا أكثر من غيرهم على أنّ وجوده في دول أخرى في المنطقة أو العالم يمثل تهديدًا لأمن العالم العربي أو البلدان العربية، فقد كان التركيز على ذلك بين مستجيبي المغرب، ومصر، وليبيا، وفلسطين، والأردن. كما أنّ الفلسطينيين، واليمنيين، والكويتيين، والمصريين، والموريتانيين ركزوا على أنّ احتكاره من قبل بعض دول المنطقة أو العالم وتهديده لأمن دولهم هو الدافع لرفضهم انتشار السلاح النووي.
| أسباب معارضة وجود سلاح نووي في منطقة الشرق الأوسط | % |
|---|---|
| لأنّه سلاح مدمر يهدد البشرية | 43 |
| المحافظة على الاستقرار والسلام في المنطقة | 20 |
| لأنّ وجوده لدى بعض دول المنطقة يمثل خطرًا على البلدان العربية | 21 |
| ضد السلاح النووي من حيث المبدأ | 7 |
| لأنّ احتكار امتلاكه في بعض دول المنطقة أو العالم يمثل مصدر تهديد لأمن بلدان المستجيبين | 6 |
| التخوف من سوء استعمال هذه الأسلحة | 2 |
| لأنّ الحكام يمكن أن يستخدمونه ضد شعوبهم | 1 |
| لأنّ إسرائيل تحتكر وجوده في المنطقة ويجب أن يجري نزعه منها | 0.5 |
| أخرى | 4 |
| لا أعرف / رفض الإجابة | 41 |
| المجموع | 100 |
لماذا يؤيد الرأي العام وجود سلاح نووي في المنطقة
لقد أتاح لنا طرح سؤال مفتوح عن الأسباب التي حدت بالمستجيبين الذين أفادوا بقبول وجود سلاح نووي في منطقة الشرق الأوسط إلى التعرف على ما يحكم آراء هذه الشريحة من الرأي العامّ العربي وتفكيرها، والتي تمثل ما نسبته نحو ثلث المستجيبين. فوفقًا للجدول)2(، أورد هؤلاء المستجيبون نحو ثمانية آلاف إجابة، مثلت معظمها أسبابًا ذات محتوى ومعنى يمكن للمستجيب من خلالها تفسير أسباب تأييده لوجود سلاح نووي في منطقة الشرق الأوسط. وقبل الخوض في التفسيرات التي قدمها المستجيبون لتأييد وجود سلاح نووي في بلدانهم، من المهم الإشارة إلى أنهم انطلقوا إما من مقتضيات أمن بلدانهم ومصالحها أو من مصالح الوطن العربي؛ أي أنّ إجاباتهم تعني أنهم يؤيدون سعي بلدانهم أو البلدان العربية للحصول على سلاح نووي لتحقيق أهداف تخدم المصالح العليا الوطنية أو الأمن الوطني لبلدانهم من أجل خدمة الأمن الإقليمي (أو القومي) العربي وتمتينه. وبذلك، فإنّ المستجيبين حينما أيدوا وجود سلاح نووي لم يكونوا يؤيدون وجوده في منطقة الشرق الأوسط، أي لم يكونوا ينطلقون من هذا التأييد من موقف يؤيد أن تسعى بلدان الشرق الأوسط للحصول على سلاح نووي؛ إذ تعكس إجاباتهم أنه يجب أن تسعى بلدانهم هم للحصول على السلاح النووي أو تسعى البلدان العربية للحصول عليه. إذا كان هذا هو المنطلق الذي يدفعهم لقبول السلاح النووي في المنطقة، فإنهم لا ينطلقون بشأن ضرورة سعي بلدانهم للحصول على سلاح نووي من فكرة استخدام هذا السلاح ضد دول أخرى في المنطقة أو في العالم؛ إذ إنّ المستجيبين الذين أفادوا بأنهم يؤيدون سعي بلدانهم للحصول على سلاح نووي من أجل استخدامه ضد أعداء بلدانهم أو أعداء الدول العربية لم تتجاوز نسبتهم %0.1 من مجمل الذين يؤيدون عدم خلو منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي. وتعكس هذه النسبة الضئيلة، والتي لا دلالة لها من الناحية الإحصائية، أنّ المؤيدين لسعي بلدانهم أو البلدان العربية للحصول على سلاح نووي لا ينطلقون من موقف داعي للحرب أو العدوان أو الهجوم على بلدان أخرى أو استخدام السلاح النووي. إنّ تحليل الأسباب التي ذكرها المستجيبون لتأييد وجود سلاح نووي في منطقة الشرق الأوسط تعني بصورة جوهرية تأييد سعي بلدانهم أو بلدان عربية أخرى للحصول على السلاح النووي لغايات الدفاع عن هذه البلدان في ظل المخاطر والتهديدات الخارجية. وقد توافق
نحو ثلث المستجيبين المؤيدين لوجود سلاح نووي على هذا السبب. وأفاد نحو ربع المستجيبين المؤيدين لوجود سلاح نووي في منطقة الشرق الأوسط %23()، بأنّ تأييدهم لسعي بلدانهم أو بلدان عربية أخرى لامتلاك السلاح النووي هو من أجل تحقيق توازن قوى بين هذه البلدان وبلدان أخرى في المنطقة أو على الصعيد العالمي. وبذلك، ينطلق هؤلاء من فكرة أنّ وجود السلاح النووي لدى بلدانهم يساهم في تحقيق توازن قوى بين بلدان المنطقة ويمثل حالة ردعٍ تحول دون تعرض بلدانهم لخطر حرب نووية أو استخدام السلاح ضدها. ويؤيد نحو %15 من المستجيبين وجود السلاح النووي في بلدانهم لأن مثل هذا السلاح تحتكره إسرائيل؛ وبذلك فالحصول عليه سوف يؤدي إلى كسر هذا الاحتكار. إنّ مستجيبي الجزائر، والسعودية، ولبنان، واليمن هم الأكثر تركيزًا على أنّ السعي لامتلاك سلاح نووي هو بدافع كسر الاحتكار الإسرائيلي لهذا السلاح، وكانت الجزائر هي الأعلى بنسبة %41. كما أكد المستجيبون اليمنيون، والمغربيون، والموريتانيون، والكويتيون على أنّ امتلاك السلاح النووي مهم لغايات تحقيق توازن بين القوى في المنطقة. وكان التونسيون، والفلسطينيون، والأردنيون، والمصريون، والسعوديون، والكويتيون هم الأكثر تركيزًا على أهمية وجود السلاح النووي للدفاع عن بلدانهم أو البلدان العربية. تشير الأسباب التي أوردها المستجيبون الذين يدعون إلى نزع السلاح النووي من الشرق الأوسط وأولئك الذين لا يعارضون وجود سلاح
| أسباب تأييد وجود سلاح نووي في منطقة الشرق الأوسط | % |
|---|---|
| الدفاع عن بلدان المستجيبين أو الدفاع عن أمن البلدان العربية | 23 |
| ماررن أجل تحقيق توازن القوى في المنطقة لغايات الردع | 32 |
| لكسر احتكار إسرائيل للسلاح النووي | 51 |
| الحق في امتلاك مثل هذه التكنولوجيا وهذا السلاح | 7 |
| للحفاظ على السلم والاستقرار في المنطقة | 4 |
| وجود السلاح النووي في دول أخرى يمثل تهديدًا لبلداننا | 3 |
| تطوير إيران لهذا السلاح أو إمكانية حصولها عليه | 1 |
| أخرى | 1 |
| لا أعرف / رفض الإجابة | 41 |
| المجموع | 100 |
نووي، إلى أنّ أغلبية المستجيبين تنطلق من فهم مفردات الأمن الوطني لبلدانها أو الأمن الوطني للبلدان العربية مجتمعة، وبخاصة في ظل وجود هذا السلاح النووي لدى بعض الدول، وبخاصة إسرائيل.
إسرائيل العامل الأساسي في تحديد اتجاهات الرأي العام نحو السلاح النووي
في حين ينحاز الرأي العامّ العربيّ إلى أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي، فإنّ هذا الانحياز ليس مطلقًا أو من دون أسس. فلقد أظهرت أسباب أولئك الذين يؤيدون ذلك بأنّ أكثر من نصف الرأي العام في المنطقة العربية ينطلق من التعامل مع هذا الموضوع من منطلقات المصالح الوطنية أو المصالح القومية للبلدان العربية؛ أي أنّ العوامل المحددة لمواقفهم المؤيدة أو المعارضة تنطلق في أغلبيتها من فهمهم إلى أنّ امتلاك السلاح النووي من قبل دول غير عربية في المنطقة أو في العالم يمثل مصدر تهديد لأمن بلدانهم أو أمن المنطقة العربية عامة. وبطبيعة الحال، فإنّ إسرائيل هي أحد العوامل الأكثر أهمية الذي يشير إليه المستجيبون باستمرار في إطار رفضهم
لوجود السلاح النووي في إقليمهم أو قبولهم لفكرة أن تسعى بلدانهم للحصول على هذا السلاح. وفي هذا الإطار فقد تم طرح سؤال على المستجيبين إذا ما كانوا يوافقون أو يعارضون العبارة التالية "إنّ امتلاك إسرائيل للسلاح النووي يبرر سعي دول أخرى في المنطقة لامتلاكه." وتظهر النتائج أنّ أكثرية الرّأي العام %54() توافق على العبارة، أي ثمة مبرر لسعي بلدان أخرى لامتلاك السلاح النووي. وترى نسبة %31 من الرّأي العامّ أنّ ذلك ليس مبرّرًا. ولم يُبد %15 من المستجيبين رأيًا في هذا الشأن. إنّ النسبة الأكبر في كلٍّ من البلدان التي شملها الاستطلاع ترى أنّ امتلاك إسرائيل السلّاح النوويّ يبرّر سعي بلدانٍ أخرى في المنطقة لامتلاكه. وهذا يعني أنّ الموقف الأولّي للمواطن العربيّ هو موقفٌ يرفض انتشار السلاح النووي في محيطه (منطقة الشرق الأوسط)، وهو موقف متقدّم أخلاقيًّا وإنسانيًّا، وبخاصة في ضوء أنّ أسباب الذين يؤيدون حصول بلدانهم على السلاح النووي تنطلق من موقف الحماية والدفاع والردع وليس من أجل الاستخدام. لكنّ هذا الموقف سرعان ما يتغيّ لمصلحة الموافقة على تبرير سعي دولٍ أخرى للحصول على سلاحٍ نووي نتيجة امتلاك إسرائيل له. ويتّضح هذا، بصفةٍ جليّة، في أن %75 من الذين يؤيدون أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي يوافقون أيضًا على أنّ امتلاك إسرائيل له يبرّر سعي دولٍ أخرى إلى امتلاكه. ويتكرّس هذا الاتجاه عند فحص اتجاهات المستجيبين الذين وافقوا على أن تعترف بلدانهم بإسرائيل نحو إذا ما كان امتلاك إسرائيل السلّاح النوويّ يبرّر سعي دولٍ أخرى في المنطقة لامتلاكه؛ إذ وافقت أغلبيّة "الّذين يوافقون على أن تعترف بلدانهم بإسرائيل"، وبنسبة %65، على أنّ امتلاك الأخيرة السلّاح النوويّ يبرّر سعي دولٍ أخرى في المنطقة لامتلاكه. وعلى الرغم من أنّ أكثرية مواطني المنطقة العربية يرفضون وجود الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط، فإنّ هنالك نحو ثلث المستجيبين يوافقون على وجودها فيها. إنّ أكثر من ثلث المستجيبين الذين أفادوا بأنهم يؤيدون خلو منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي ويدعون إلى نزعه من الدول التي تمتلكه، انطلقوا من ذلك مما يمثله هذا السلاح من مصدر تهديد لأمن بلدانهم أو البلدان العربية. أي أنّ هنالك تيارًا واسعًا يقف ضد انتشار السلاح النووي ينطلق من أنّ عدم وجود هذا السلاح في بلدان المستجيبين وبلدان عربية أخرى، يعني أنّ هذه البلدان هي تحت تهديد أو إمكانية استخدام هذا السلاح أو التلويح به ضدها للحصول على مكاسب سياسية ولتحقيق نفوذ إقليمي أو دولي أكيد. وبناء عليه، فإنّ هنالك تيارًا واسعًا من الرأي العام كان ينطلق من رؤيته لنزع السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط من هدف أساسي يتمثل في حماية بلده أو البلدان العربية. واتساقًا مع هذه الأسباب، فإنّ معظم الذين أفادوا بأنهم يؤيدون وجود سلاح نووي في إقليم الشرق الأوسط كانوا في حقيقة الأمر يؤيدون سع d بلدانهم للحصول على السلاح النووي في ظل امتلاك بعض الدول الأخرى غير العربية له، الأمر الذي يخلّ التوازن بينها وبين البلدان العربية ويضع الأخيرة تحت رحمة تلك الدول سواء بشكل مباشر عبر إمكانية استخدام هذا السلاح أو التلويح باستخدامه. وبالمحصلة، فإنّ أكثر من %90 من المؤيدين لسعي بلدانهم للحصول على سلاح نووي ينطلقون من خدمة المصالح الوطنية لبلدانهم أو مصالح الوطن العربي والبلدان العربية كافة. يعدّ احتكار إسرائيل للسلاح النووي عاملً أساسيًا لموقف الرأي العام تجاه انتشار الأسلحة في إقليمهم، بل إنّ المعارضين لانتشاره ينطلقون بشكل رئيس في ذلك من فهمهم للأمن الوطني لبلدانهم والأمن الوطني للعالم العربي. إنّ استمرار ذلك الاحتكار من شأنه زيادة الرأي العام المؤيد لحصول البلدان العربية على سلاح نووي. وبطبيعة الحال، فإنّ رؤية المواطنين في المنطقة العربية التي تنظر إلى أنّ إسرائيل مصدر تهديد رئيس لأمن الوطن العربي ورفض أغلبيتهم الاعتراف بإسرائيل. إلا أنّ اعتماد موقف الرأي العام العربي على أساس المصلحة الوطنية للبلدان العربية أو لبلدان المستجيبين، يقودنا إلى الاستنتاج بأنّ أي دولة غير عربية تحصل على السلاح النووي سيؤدي إلى تزايد التيار الذي ينادي بأن تسعى البلدان العربية للحصول على السلاح النووي. وبناء عليه، فإنّ حصول إيران على سلاح نووي سوف يزيد أيضًا مؤيدي حصول البلدان العربية على سلاح نووي، وبخاصة في ظل أنّ نحو ثلث المستجيبين في السعودية، واليمن، والعراق، والكويت يرون أنّ إيران تمثل مصدر تهديد لأمن بلدانهم، ويرى نحو %6 من الرأي العام العربي أنّ إيران مصدر تهديد للأمن العربي. تدلُّ هذه النتائج على معارضة المواطن العربيّ المبدئيّة انتشار السلّاح النوويّ في منطقة الشرق الأوسط. لكنها لا يمكن أن تُؤخذ على إطلاقها؛ فهي محدّدة بعاملٍ آخرَ هو استمرار احتكار إسرائيل السلّاح النوويّ؛ إذ يتنازل المواطن العربيّ عن موقفه المبدئيّ ضدّ انتشار السلّاح النوويّ ويبرّر لدول في المنطقة السعي لامتلاكه في ظلّ احتكار إسرائيل له، والتي يعدّها المواطن العربيّ الدولة الأكثر تهديدًا لأمن منطقته.
| 2011 | 2013 / 2012 | نسبة التّأييد من بين مؤيّدي خلوّ الشرق الأوسط من السلاح النووي)%( |
|---|---|---|
| 69 | 75 | امتلاك إسرائيل السلاح النووي يبرّر سعي دولٍ أخرى في المنطقة لامتلاكه |
| 31 | 25 | امتلاك إسرائيل السلّاح النوويّ لا يبرّر سعي دول أخرى في المنطقة لامتلاكه |
| 2011 | 2013 / 2012 | نسبة المؤيدين من بين من يوافقون على أن تعترف دولهم بإسرائيل |
|---|---|---|
| 67 | 65 | امتلاك إسرائيل السلّاح النوويّ يبرّر سعي دولٍ أخرى في المنطقة لامتلاكه |
| 33 | 35 | امتلاك إسرائيل السلّاح النوويّ لا يبرّر سعي دولٍ أخرى في المنطقة لامتلاكه |