مراجعة كتاب مصر وإسلاميوها بعد ثورة 25 يناير
(الجزء الأول)
تأليف: مجموعة من الباحثين. الكتاب الشهري رقم.)60(الناشر: مركز المسبار للدراسات والبحوث - دبي. تاريخ النشر: ديسمبر 2.011
استطاعت الثورات العربية أن ترسِّخ مفهوم الأمن غير التقليدي، ونعني به أمن المواطن وكل ما يتصل به؛ فكانت شعارات ثورات الربيع العربي، ولا سيما ثورة 25 يناير في مصر، هي: "كرامة - حرية - عدالة اجتماعية." وتتضمن هذه الشعارات الموضوعات ذاتها التي يعنى بها مفهوم الأمن غير التقليدي الذي يعتبر الأمن الإنساني غايته الكبرى في ظل عجز مفهوم الأمن التقليدي المتبع في كثير من الدول عن تحقيق الاستقرار والأمن للأفراد؛ لأسباب عدة، لعل من أهمها غلبة أمن الدولة والنظام والحكومة على أمن المجتمع والناس. وقد غاب مفهوم الأمن غير التقليدي عن الأدبيات والدراسات الأمنية العربية لعقود طويلة، حتى جاءت تلك الثورات لتحييه من جديد ولتؤكد على صعوبة الفصل بين أمن الدولة وأمن المجتمع، الأمر الذي دعا الباحثين والمختصين في الدراسات الأمنية إلى إعادة النظر في تعريفات مفهوم الأمن، وعدم اقتصارها على التهديدات لأنظمة الحكم. ولكن الثورات العربية أثارت مجددًا التساؤلات بشأن صعود الإسلاميين ليس إلى واجهة الحياة السياسية والحزبية كما اعتدنا لسنوات، ولكن وصولهم إلى سدة الحكم. فهل يشكل ذلك نوعًا من التهديد لأمن الدول والمجتمعات على حد سواء؟ وبخاصة أنّ بعض الحركات الإسلامية تعتمد نهجًا فقهيًا واجتماعيًا متشددًا، وقد يجنح بعضها لفرض هذا النهج بالعنف والإرهاب. وهذا هو الموضوع الذي يناقشه الكتاب الذي حرره عدد من الباحثين العرب والأجانب. ويلقي الكتاب الضوء على المستجدات في خطاب الحركات والجماعات والأحزاب الإسلامية في مصر بعد ثورة 25 يناير وأسلوب عملها، مع طرح الأسئلة وإثارة الاستفهامات بشأن الجدل الدائر حول صدقية الإسلاميين وازدواجيتهم، والانشقاقات والصراعات داخل جماعة الإخوان المسلمين وخلافاتها الداخلية والخارجية مع منافسيها الإسلاميين، وانعكاسات ذلك على الأمن والاستقرار الاجتماعي. كما يثير الاستفهام بشأن مدى تجاوز جماعة الإخوان وغيرها من الجماعات الإسلامية لتاريخها في العنف، ويسلط الضوء على التحولات الاجتماعية داخلها. ومن المهم هنا أن نثبت أنّ بعض الدراسات التي ضمها الكتاب وإن كانت ألقت مزيدًا من الضوء بالرصد والتحليل على أبعاد الثورة المصرية وتداعياتها، وموقع الإسلاميين فيها، فإنها تفتقر إلى الدقة في التحليل، وتعوزها الموضوعية في الحكم على الأمور أحيانًا، وهو ما أثبتناه في هذا العرض، فضلً عن تحفظ بعض الدراسات ووصفها الثورات العربية ب "الاحتجاجات" أو "الانتفاضات." وقد اشتمل الكتاب بجزأيه على 22 دراسة، من بينها 4 دراسات مترجمة لباحثين أوروبيين وأميركيين، وشارك بعض الباحثين بأكثر من دراسة. ومن الجدير بالملاحظة، أنّ بعضًا مما رصده الباحثون في هذا الكتاب من تحليل الحالة الإسلامية، أثبتت التطورات المتلاحقة قبيل 03 حزيران/ يونيو الماضي وبعده أنه كان استشرافًا صائبًا لمستقبل منظور. ويضم الجزء الأول من الكتاب – الذي نعرضه هنا - عشر دراسات، افتتحتها دراسة " الإسلاميون والسلطة.. تحليلات شاهد عيان من ميدان التحرير" للباحث والأكاديمي المصري الدكتور محمد حلمي عبد الوهاب، الذي أوضح في استهلال مقدمتها أنّ استحواذ الإسلاميين من مجلس الشعب الم على ما يزيد على %60 يرر، ليس نهاية المطاف، وأنّ القصة لم تنته؛ فالخلاف الداخلي بين جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين يهدد بأزمات قد تعصف بهذا التحالف، ومن المرجح أن يتعمق في الفترة القادمة، بحيث يمثل حزب النور شوكة في حلق الجانب "الإخواني" مما يقوض المبادرات البرلمانية، ويسبب إحراجًا ل "ابن عمه." وعلى عكس الإخوان، فإنّ السلفيين سيكون جلّ همهم ترويج برنامجهم الاجتماعي الذي يهدف إلى جعل مصر أكثر إسلامية. وقد صدق استشراف الباحث وتوقعاته بتجذّر الخلاف بين الإخوان والسلفيين، وانهيار التحالف بينهما، وذلك بدعم حزب النور السلفي لما يعتبره الإخوان انقلابًا عسكريًا على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي في 3 تموز/ يوليو الماضي. وفي هذه الدراسة التمهيدية، استوقفت الباحث المآلات التي آلت إليها القوى الثورية وتحولاتها من حال "الوحدة والتكتل" إلى حال "التشرذم والانشطار"، والانعكاسات الأمنية التقليدية وغير التقليدية على الدولة والمجتمع، إذ بدا من الواضح عدم استسلام جميع مفاصل النظام السياسي الذي تموضع في بنى الدولة المصرية كافة للاعتبارات الجديدة تمامًا التي فرضها واقع ثورة 25 يناير. ولعل أكبر دليل على ذلك، هو ما نشاهده اليوم من ظهور الكثير من المخاوف التي تطفو على السطح لدى قطاع عريض من القوى الثورية من ضياع الثورة التي تم استهدافها بشكل عنيف ومتواصل، فضلً عن سوء إدارة المرحلة الانتقالية (الانتقامية)!؛ مما يجعل كل السيناريوهات مفتوحة على مصراعيها، بما في ذلك إمكانية عودة الأوضاع إلى ما قبل 25 يناير! وهذا استشراف آخر صدق فيه حدس الباحث؛ إذ تصدَّر كثير من الوجوه السياسية والإعلامية في عهد الرئيس السابق حسني مبارك
المشهد المصري بعد ما يوصف بالانقلاب العسكري في 3 تموز/ يوليو الماضي. ويرصد الباحث مجموعة من التحولات المهمة التي مرت بها الثورة المصرية، وأفضت في النهاية إلى صعود الإسلاميين، مؤكدًا أنّ جزءًا كبيرًا من عملية الرصد والتحليل التي قام بها، إن لم تكن بنية الدراسة برمتها، ترتكز بدرجة كبيرة على جملة المشاهدات الفعلية والخبرات والتراكمات العملية التي اكتسبها بحكم وجوده في ميادين الثورة المصرية طوال عام كامل، ومن ثم؛ فقد خضعت عملية الرصد والتحليل هذه إلى المشاهدة الحية أكثر من خضوعها إلى التجريد النظري والتحليل المنطقي. أما في ما يتعلق بمسألة صعود الإسلاميين وتداعيات وصولهم إلى السلطة؛ فقد أبرزت الدراسة مستويات أربعة: يتعلق أولها بنظرة القوى الإسلامية لما حققته من نجاح كبير، ويتصل ثانيها بردود فعل القوى السياسية الأخرى على هذا الصعود وتجلياته، ويرتبط ثالثها مباشرة بردود الفعل الغربية على وصول الإسلاميين إلى السلطة وموجات القلق المتزايدة تجاهه، وأخيرًا ثمة مستوى رابع يتعلق بوضعية الأقليات الدينية في دول الربيع العربي، وبخاصة الأقباط في ما يتعلق بالحالة المصرية. ويرجح الباحث أن تبقى كفة المعتدلين من القوى الإسلامية راجحة حتى أمد منظور، مع احتمال حدوث صدام مع القوى المتشددة، مرجحًا كذلك أن يخبو البريق الأيديولوجي والثقافي الذي يلمّع صورة الإسلاميين على المدى المتوسط، بعد انتهاك طهرهم في الممارسة العملية للسلطة، واكتشافهم أنّ الإشكالات التي سيواجهونها في الحكم أكثر تعقيدًا من بضاعتهم الأيديولوجية. وذلك استشراف ثالث صدق فيه تحليل الباحث، فعلى الرغم من حجم التركة الثقيلة التي ورثها الإخوان حين تقلدوا السلطة، ومع محاولات الإفشال والعرقلة من قبل المناوئين، فإنّ ذلك لا ينفي أنّ الإخوان فشلوا في إدارة هذه الخلافات، وفشلوا، من ثم، في النجاة بالبلاد وبأنفسهم أيضًا من مصير مؤلم. وفي دراسته " ثورة 25 يناير في الخطاب الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين"، يرصد الدكتور محمد شومان أستاذ الإعلام وعميد معهد الإعلام بأكاديمية الشروق بالقاهرة، حالة التناقض بين القول والعمل في الخطاب العربي بصفة عامة، وخطاب حركات الإسلام السياسي بصفة خاصة، مؤكدًا أنّ هذا التناقض لا يقلل من مكانة جماعة الإخوان باعتباره ممارسة عامة في الثقافة والسياسة المصرية. ولكن خطاب الجماعة يعكس تكوينها المركب والمراوغ؛ فهي جماعة دينية إصلاحية سياسية تستخدم الديني والإصلاحي لصالح السياسي، مشيرًا إلى وجود خطاب معلن يستهدف كسب الرأي العام إلى جانب خطاب غير معلن يرتبط بالطابع السري لتنظيم وأنشطة الجماعة، وأنّ خطابها يتعمد التعميم والغموض أحيانًا، بحيث يمكن إعادة تفسيره وتأويله حسب المصلحة وتغير الظروف السياسية. يضاف إلى ذلك أنّ أدوات هذا الخطاب تتسم بالتنوع والتجديد، وقد كان للجماعة السبق في التعامل مع أدوات الإعلام الجديد من خلال امتلاك موقع إلكتروني منذ عام 9981 لكسر الحصار الإعلامي المفروض عليها في عهد النظام السابق، فضلً عن العديد من المواقع الإخبارية والمدونات ونشاط أعضاء الجماعة على صفحات التواصل الاجتماعي. وتغطي الدراسة تحليليًا التغيرات التي طرأت على مجمل الخطاب الإعلامي للإخوان بعد ثورة 25 يناير التي شاركوا في صنعها بفاعلية؛ إذ اختفت من الخطاب مكونات الاستضعاف والخوف ليحل محلها مكونات الثقة بالنفس وقرب التمكين، بل والقدرة على حكم مصر وتحقيق نهضتها. ولكن الباحث يقع في تناقض واضح، حين يؤكد أنّ الخطاب الإعلامي للجماعة هو أكثر تحديدًا وصراحة ووضوحًا من الخطاب السياسي لقوى مدنية عديدة، على الرغم من كونه اتهم الجماعة في سطور سابقة بالمراوغة والغموض والتعميم في خطابها الإعلامي! ويناقش شومان في دراسته خمس فرضيات أساسية تتعلق بمفهوم الخطاب كنظرية وأداة تحليلية، وبما يعكسه خطاب الجماعة من تكوين مركب ومراوغ، وبالخطاب المعلن والخطاب الخفي، وببطء ردود فعل الجماعة على الأحداث، وأخيرًا بتنوع الخطاب الإعلامي للجماعة وبخاصة الخطاب الإلكتروني. وقد انتهى شومان إلى نتيجة مفادها أنّ الخطاب الإعلامي للجماعة لا يعكس في مجمله المواقف الحقيقية لها بسبب طبيعة العمل السري الذي خضعت له طويلً منذ حلها عام 9541، والخوف التاريخي من الدخول في صدام معلن مع النظام السياسي يذكِّر بمنحى المواجهات العنيفة والدامية مع النظام الناصري. وقد أضر ثبات خطاب الإخوان على مواقفه الإصلاحية المتدرجة، فضلً عن لغته المراوغة في ظل مناخ الثورة بالحضور السياسي للجماعة، وبخاصة بين أجيال الشباب، ما دفع بعضهم للانشقاق. ومع دخول
السلفيين على خط العمل السياسي انتهى احتكار الإخوان لوحدانية التمثيل السياسي للإسلام، على عكس ما كان يحدث سابقًا. وفي سياق محاولات الرصد والمتابعة، حاول الدكتور وحيد عبد المجيد - الباحث السياسي وعضو البرلمان السابق عن حزب الحرية والعدالة، في دراسته " والذي أنهى تحالفه مع الحزب لاحقًا -خريطة التحالفات السياسية في مصر بعد الثورة" رسم خارطة للتحالفات السياسية في مصر بعد الثورة، وذلك بتسليط الضوء على المخاض العسير الذي شهدته الحياة السياسية المصرية بعد الثورة، وأسفر عن ولادة عدد من التحالفات والتكتلات الشبابية. وبالإضافة إلى ما سبق، ساهمت طبيعة النظام الانتخابي في بناء تحالفات وتكتلات، وقد واجهت محاولات بنائها صعوبات جمة، وأسفرت عن تحالفات هشة لم تدم طويلً. وقد توزعت تلك التحالفات على محاور ثلاثة: أولها "التحالف الديمقراطي من أجل مصر" و"التحالف الإسلامي" الذي تمخض عن مبادرة كتلة جماعة الإخوان المسلمين في منتصف عام 0102 تحت عنوان "مبادرة من أجل مصر"، ولم يسفر الحوار بشأنها إلى ما قبل الثورة سوى عن مشروع أولي غير مكتمل لوثيقة سياسية. وثانيها تحالف "الكتلة المصرية" و"الثورة مستمرة" الذي نشأ كتحالف انتخابي بالدرجة الأولى على أسس سياسية تعبِّ عن توجهات الأطراف الليبرالية واليسارية التي يجمعها شعار "الدولة المدنية." وثالثها، "تحالف ناصري صغير" نشأ نتيجة انسحاب الحزب الناصري من التحالف الديمقراطي الذي هيمن عليه الإخوان المسلمون! وأرجع الباحث عدم صمود التحالفات وتفككها، ثم إعادة تشكيلها في ثوب جديد، إلى الاعتبارات التقنية المرتبطة بالنظام الانتخابي في مصر، وما سببه من مشاكل عملية هائلة، مؤكدًا أنّ تلك التحالفات التي نشأت لزيادة قدرتها على المنافسة، واجهت صعوبات هائلة، تعود إلى حالة الثقافة السياسية السائدة في مصر التي تميل إلى التفتت والتشرذم أكثر من التوافق والتوحد. وهذا ما يفسر ظاهرة الانشقاقات المستمرة في الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني المصرية، وهو ما يعد سمة أساسية في المجتمعات التي تشهد عملية التحول الديمقراطي. وعرض لنظريتين سياسيتين تفسران تلك الظاهرة، وأشار إلى أنه كلما ازدادت القدرة على ممارسة الحوار المنتج الذي يقود إلى توافق عبر تنازلات متبادلة، كان ذلك مؤشرًا على نضج سياسي. ويناقش الباحث الشاب الراحل حسام تمام (توفي إثر مرض عضال في تشرين الأول/ أكتوبر 011)2 شكل الدولة لدى الإسلاميين من خلال دراسته " الإخوان والدولة .. بين الوطنية والأممية "، مستهلً بأنّ الدولة مكون رئيس في أيديولوجيا الإسلام السياسي. وقد تتبع هذه الأيديولوجيا في السياسة المصرية منذ عهد دولة محمد علي إلى المرحلة العملية لبناء قدرات الحركات الإسلامية مع مرحلة تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في عشرينيات القرن الماضي، وما تلاها من ملاحقات للجماعة في العهد الملكي ثم الناصري، وما تخللها من تأسيس التنظيم السري للجماعة في مواجهة عنف الدولة تجاهها، وصولً إلى التأسيس الثاني للحركة الإسلامية في السبعينيات، والتمدد الاجتماعي للجماعة عبر شبكات واسعة من الأنشطة الرعائية والمنفعية والاقتصادية والعقارية والخدمية، الأمر الذي منحها تجذرًا في المجتمع المصري. وأوضح أنّ الإسلام السياسي يحمل مشروعًا مجتمعيًا، يحاول أصحابه استقاءه من التجربة الإسلامية الأولى، أو من الكتاب والسنة، فهو ليس مشروعًا نابعًا من تصور طبقي معين كما لدى الماركسية، ولا هو نموذج مجتمع مستمد من التقاليد المتوارثة ولا من الممارسة الجماعية. واعتبر الباحث التحالف المؤقت بين الإخوان والضباط الأحرار الذي قاد لنجاح ثورة يوليو 9521 أهم مؤشر على العلاقة الفعلية بين الإخوان والدولة في مصر. وعلى الرغم من الضربات التي تلقتها الجماعة في العهد الناصري، فإنها ظلت صعبة المراس وعصية على الاستئصال النهائي، وتبلور خلالها موقف "أيديولوجي" للإخوان من مشروعية الدولة، بعد أن صار النزاع مع النظام الناصري ذا طبيعة أيديولوجية (مفهوم الحاكمية، والذي صاحبه ظهور تيار قطبي - نسبة للمفكر والأديب سيد قطب - ينظر إلى الدولة بوصفها فاقدة للشرعية مع ادعاء جاهلية المجتمع)، وهو ما انعكس في كون الحركة الإسلامية بنت شرعيتها طوال هذه الحقبة على أساس الاستقلال عن الدولة، بل معارضتها. ولكن فترة السجون الناصرية للإخوان دفعتهم للنأي عن أفكار التكفير ضد الدولة، فأجرت الجماعة عملية فرز لأعضائها، وأبعدت من صفوفها معتنقي الفكر القطبي. ولم يمانع الإخوان طوال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من التموقع فكريًا في مربع الدولة نفسه ضد جماعات العمل المسلح ما دام يعزّز ذلك من فرص حضورهم السياسي. وظل الإخوان يقدمون أنفسهم باعتبارهم البديل المعتدل الذي ليس أمام النظام سوى القبول به إذا ما أراد مواجهة حركات العنف الإسلامية. ومع أنّ الإخوان لا يرفضون فكرة الجهاد المسلح، فهم لا ينخرطون بأنفسهم في هذا "الجهاد" ويفضلون أن يقوم به آخرون، وبهذا يتجنبون التورط المباشر أيديولوجيًا وتنظيميًا.
ولكن الباحث يرصد من خلال البرنامج السياسي للجماعة الذي أعلن عام 0072 أنّ الدولة لا تزال هي الأساس في فكر الجماعة، وهي الوسيلة الأولى للتغيير، على الرغم من التحولات التي شهدتها خلال العقود الماضية، والتي حرصت خلالها على رغبة متواصلة في البقاء والاستمرارية. وينقل الدكتور علي مبروك، أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة، الجدل المحتدم حول جماعة الإخوان المسلمين إلى نطاق آخر حين ركز في دراسته: "الإخوان المسلمون من الجماعة إلى الحزب، هل توقفت ممارسة السياسة بالدين؟" على طبيعة الالتباس والمراوغة - بحسب رأيه - اللذين حكما خطاب الشيخ حسن البنا مؤسس الجماعة، من حيث التأكيد على أنّ هوية الجماعة دينية وسياسية في الوقت ذاته، وناقش الباحث العلاقة بين الديني والسياسي في الإسلام من خلال منظور الجماعة وممارساتها. ويتساءل الباحث: هل توقفت ممارسة السياسة بالدين؟ راصدًا الجدل واللغط والالتباس الذي أحدثته الجماعة في علاقة الديني بالسياسي؛ فقد أتاح هذا الالتباس للجماعة ومشايعيها، الترويج لها بوصفها تعبِّ عن "هوية دينية"، وأنّ ما تمارسه من السياسة إنما يرتبط بكون الأخيرة ركنًا من أركان الدين! إذ "الحكم معدود في كتبنا الفقهية من العقائد والأصول، لا من الفقهيات والفروع"، وذلك في مخالفة صريحة لما استقر عليه رأي أهل السنة والجماعة من أنّ الإمارة تدخل في باب العادات لا العبادات! على أنّ المفارقة تتأتى، بحسب الدكتور مبروك، من أنّ مرشد الجماعة ومؤسسها الأول الشيخ حسن البنا حين جعل "الحكم السياسي" من "العقائد والأصول"؛ فإنما كان ينقض ما وصف به جماعته من أنها "دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية"؛ إذ السياسة معدودة عند أهل السنة من "الفقهيات والفروع"، على عكس الشيعة الذين انفردوا وحدهم باعتبارها من "العقائد والأصول!" والأمر هكذا ينتهي إلى إجبار من ينتمي إلى مذهب أهل السنة على القول بما يقول به خصومه المذهبيون من الشيعة. وينتهي الدكتور مبروك إلى نتيجة مفادها أنّ قبول ورثة الأستاذ البنا لفكرة الحزب بوصفه أداة لممارسة السياسة (بعد طول رفض وتمنع)!، لا يعني أنّ ممارستها بالدين قد توقفت تمامًا، بل يعني فقط أنها سوف تتحقق من تحت رداء الحزب السياسي الذي سيجعل من الجماعة ذراعه الدينية التي ستقوم بدور الحشد، والتعبئة، والتجييش. وفي دراسته " الإخوان المسلمون والأقباط.. قراءة في المسارات "، يستعرض سامح فوزي - الباحث المتخصص في شؤون الأقليات ونائب مدير منتدى الحوار بمكتبة الإسكندرية - العلاقة بين الإخوان والأقباط منذ تأسيس الجماعة عام 9281، ومساراتها المتعرجة غير الثابتة، وفقًا للنظام السياسي السائد. وقد أكد أنّه لا يمكن تخيّل علاقة صحية يمكن أن تقوم بين الأقباط والإخوان المسلمين في ظل مناخ الاستقطاب الذي ساد الحياة السياسة منذ أفول نظام مبارك؛ إذ يؤدي الاستقطاب إلى اعتبار الأقباط كتلة سياسية واحدة، يتعين عليها الاختيار مع أي طرف سياسي تكون. ويناقش فوزي بعض القضايا الإشكالية التي ينبغي تجاوزها حتى يكون هناك حوار حقيقي وجاد بين الإخوان المسلمين والأقباط، انطلاقًا من أنّ براغماتية العلاقة ليست المدخل الحقيقي لتجاوز ما هو مستقر في البناء الفكري والعقل الجمعي. والموقف من هذه القضايا لا يستند إلى رفض مباشر للمرجعية الإسلامية التي يود الإخوان المسلمون أن تشكل إطارًا فكريًا لهم، ولكن تنبع في الأساس من وجود سقف اجتهاد إسلامي تجاوز الطرح الإخواني، وهو ما يشكل تحديًا للإخوان المسلمين عليهم التفاعل معه، منوهًا إلى أنه إذا كان الإخوان المسلمون في السابق قد عانوا حصارًا سياسيًا وأمنيًا منعهم من تمييز أنفسهم بشكل حاسم في الشارع في مواجهة الحركات والجماعات الإسلامية الأخرى، فإنهم مطالبون الآن أكثر من أي وقت مضى بالمحافظة على خيار الوسطية في نظرتهم للمختلفين معهم دينيًا. وينبه الباحث إلى أنّ الإخوان المسلمين ينادون بأن يكون الوطن والحكومة والفرد مسلمين، وهو أمر واضح في كتاباتهم ومواقفهم منذ أطروحات الإمام حسن البنا، وحتى الوقت الراهن، وهو المنطلق الأساسي لحركتهم ودعوتهم ومشروعهم السياسي. يقول الإمام حسن البنا: "إنّ الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وسماحة وقوة، وخلق ومادة، وثقافة وقانون." وحول العلاقة بين الوطنية والعقيدة، يحسم سيد قطب الموقف بقوله: "والإسلام هو وحده القادر على تحقيق الفكرتين جميعًا، بلا تعارض ولا تصادم ولا مغالاة: فكرة الوطنية في الوطن الإسلامي الأكبر حيثما مد الإسلام ظله، وفكرة العدالة الاجتماعية الكاملة في هذا الوطن الكبير." يتضح من هذا الاقتباس أنّ مفهوم "الأممية الإسلامية" التي تقوم على إنشاء وطن إسلامي كبير يتخطى مفهوم الدولة القومية، أمر راسخ في أطروحات سيد قطب، وفي كتابات قيادات مهمة للجماعة. وفي دراستها: " السياسة الأميركية تجاه الإخوان المسلمين في مصر الجديدة"، ترصد الدكتورة أماني غانم، الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد
والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ردود فعل الدوائر السياسية والفكرية الأميركية تجاه الثورات العربية في دول الربيع العربي. فمن حالة الترقب والانتظار، مرورًا بالاعتراف بمفاجأة التوقيت، تلهث مراكز الأبحاث الأميركية وراء الأحداث في محاولة لفهم ما يجري أولً، وللاستفادة منه ثانيًا عبر توجيه التحليلات والنصائح السياسية للإدارة الأميركية لصوغ سياساتها في الفترة الراهنة تجاه الربيع العربي، بما يضمن في المقام الأول والأخير استمرارية المصالح الأميركية وفاعليتها. وتقسم الباحثة دراستها إلى ثلاثة أقسام، رسم أولها محددات السياسة الأميركية تجاه الحركات الإسلامية بصفة عامة، وسلط ثانيها الضوء على السياسة الأميركية تجاه الإخوان المسلمين منذ انتهاء الحرب الباردة وحتى قيام ثورة 25 يناير، فيما رصد ثالثها المتغيرات الإقليمية التي أفضت إلى إعادة تقييم السياسة الأميركية تجاه الجماعة بعد الثورة. وفي المحصلة، لا يمكن فهم القضايا الرئيسة التي تشغل بال صناع القرار في السياسة الخارجية الأميركية (القاعدة – إيران – أمن إسرائيل) إلا في إطار تحدي وصول الإسلاميين للسلطة في الدول التي خبرت الثورات العربية، وتمر حاليًا بالفترات الانتقالية! وعلى ما يبدو، فإنّ مسألة الاعتراف بالإخوان كفاعل سياسي شرعي لم تعد تربك صانعي القرار في العالم الغربي، خاصة بعد الرحلات المكوكية التي يقوم بها الأميركيون لمكتب إرشاد الجماعة (مما دفع البعض للتهكم بوصفه "مكتب إرشاد البيت الأبيض)"، وبعد أن أبدى الإخوان المسلمون مرونة في التعامل، ربما تفوق في بعض الأحيان ما يمكن أن يقدمه أي تيار سياسي آخر. وتلك قضية أخرى! ولا أدري لماذا تعتبر الباحثة حوار الجماعة مع الأميركيين أمرًا مستهجنًا، وتعد مرونتهم في التعامل شيئًا مستغربًا. ألا تستقبل القوى السياسية كافة، ومنها قوى غير حاضرة شعبيًا، مسؤولين ودبلوماسيين غربيين من هذه الدولة أو تلك في وضح النهار من دون أن يثير ذلك جدلً، فلماذا نثير اللغط، ولماذا هذه التفرقة والتمييز في رصد مواقف القوى السياسية وتحليلها؟ وتؤكد غانم أنّ السياسة الأميركية في الشرق الأوسط ظلت مصابة بالشلل لعقود طويلة بسبب "المعضلة الإسلامية"، وكيف يمكن لواشنطن أن تتبنى الديمقراطية من دون مخاطرة وصول الإسلاميين للسلطة؟ هذه السياسة بنيت على أساطير لا حقائق، نتيجة فقدان الاتصال المستمر والمنتظم مع الإسلاميين (وهذا اعتراف من الباحثة بعدم وجود قنوات اتصال بين الإخوان والأميركيين قبل الثورة، بيد أنها لاحقًا تستهجن كثافة اللقاءات والاتصالات بينهما بعد الثورة وتنتقدها.) هذه الأساطير حكمت معرفة صانعي السياسة الخارجية عن حجم الإخوان المسلمين، وعن طبيعة تنظيمهم العالمي، وعن خطورتهم على المصالح والسياسات الأميركية في المنطقة. وقد اختارت الولايات المتحدة التي فاجأتها الثورة الاستناد إلى هذه الأساطير، والانحياز الكامل لنظام مبارك في البداية معلنة "نعم لإصلاح النظام، لا لتغييره." وفي دراسته "الإسلام والديمقراطية.. جدل الهوية والتحديث بين طارق البشري ومحمد الحداد"، يعرض الباحث بلال مؤمن موقف المواطن العربي البسيط من الديمقراطية، فهي لا تنفصل في ذهنه عن ثقافة الآخر التي تبدو في نظره منحلة متحررة من القيم الدينية، وإن كان هناك من يرى فيها الحل الأمثل للخروج بالمجتمعات العربية من المأزق الحضاري الراهن. ويقارن الباحث بين نموذجين فكريين من النخب الثقافية العربية، من حيث التباين بينهما في طريقة التعاطي مع مفهوم الإسلام والديمقراطية، في محاولة لاستجلاء إشكالات المفهوم الذي برز خلال القرنين الأخيرين مع انطلاق مشروع النهضة العربي على يد رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي، وأورقت أغصانه مع جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. ورصد الباحث أوجه الاختلاف في منهجيات القراءة وآليات التناول بين هذين النموذجين إزاء عملية التوفيق بين الوافد والموروث الإسلامي. فالمؤرخ والمفكر الإسلامي طارق البشري يرى أنّ الإسلام عقيدة ورباط سياسي ونظام شامل لمختلف مناحي الحياة، ومن ثمّ، فهو الميزان وليس الموزون لما تأخذ الجماعة وما تدع، وهو معيار الحكم والاختيار. غير أنّ هذا لا يعني القطيعة مع منتج الآخر ومنجزاته الحضارية، ولكنه يشترط لقبوله أن يخضع هذا الوافد لكلياته وثوابته. ويسوق البشري إشكالية تتعلق ب ورررة فك التلازم بين الوافد والمعاصرة، وبين الموروث والتخلف والرجعية، مشيرًا إلى أنه على مدى القرن التاسع عشر كانت النهضة الوطنية تصدر عن قاعدة إسلامية، وفي خواتيم ذلك القرن وبداية القرن العشرين بدأ الفكر الغربي يروج، ممثلً في نظرياته السياسية والاجتماعية والفلسفية، وصار الأمر "صياغة غربية" للعقل والوجدان، لذلك لم تروج نظريات الفكر الغربي السياسية والاجتماعية، بما فيها الديمقراطية في كتابات الأفغاني ومحمد عبده، لأنهما كانا واعيين لما تمثله استعارة تلك النظريات والفلسفات من خطورة على الهوية الإسلامية. فيما يقدم لنا المفكر والأكاديمي التونسي الدكتور محمد الحداد تفسيرًا آخر لما يسميه بمحدودية التمثل الديمقراطي في خطابات
مفكري النهضة، ولا سيما محمد عبده، مؤكدًا أنّ هذه المحدودية لا تعني اتخاذ الأستاذ الإمام موقف العداء من الديمقراطية، بل يورد بعض الأمثلة على اهتمام رواد النهضة بمنتج الغرب الثقافي، كالإعجاب الذي أبداه الإمام بكتاب تاريخ الحضارة في أوروبا للوزير الفرنسي الليبرالي فرانسوا غيزو، إذ وصفه بأنه "حقيق بأن يسمى سبيل النجاة ومادة الحياة." أما عمر البشير الترابي - الباحث في مركز المسبار للدراسات والبحوث - فيقدم قراءة لكتيب أصدره الباحث المصري حسام محمد حسين بعنوان ثورة مصرية %100، وهو من الكتب الأولى التي نشرت عن الثورة المصرية، وكتبت بأيدي مصرية. فقد نشُر في 25 شباط/ فبراير 0112، أي بعد أسابيع قليلة من 25 يناير، فسجل الكاتب الأحداث ورصدها، ولمّا يبرد أوارها بعد، فسجّل رصدًا قريبًا لم تشوّشه التحليلات المطولة، راصدًا الأحداث من 25 يناير إلى خلع مبارك في 11 شباط/ فبراير. وعلى الرغم من صغر حجم الكتيب، فإنّ قربه من الأحداث أتاح له تذكّر أحداث ضيعتها التحليلات التي تناولها الآخرون، ووثق رؤية رجل الشارع العادي لأحداث الثورة ذات الصناعة المصرية الخالصة، فهو يقدم الأحداث كما رأتها الأعين المصرية، وكما روتها الأقلام المصرية. واشتملت مقدمة الكتاب على أسباب قيام الثورة والتي لخصها في عشرة أسباب: الكبت وتقييد الحريات، وإهانة الشرطة للمواطنين، واستمرار سياسات التوريث والسياسات الاقتصادية المرفوضة شعبيًا، وتجاهل المطالب الاحتجاجية، واستشراء الفساد، وتزوير الانتخابات، والتضييق على حرية التعبير ولا سيما الشباب الذين انطلقوا في ساحات شبكات التواصل الاجتماعي، وإضعاف قوى المعارضة، وارتفاع معدل البطالة، وارتفاع الأسعار. وبدأت الأحداث في مرحلتها الأولى باندلاع المظاهرات عقب الاحتفالات بعيد الشرطة، وانتهت بخطاب الرئيس الثاني، وشهدت هذه الفترة إجماعًا شعبيًا رافضًا للتنازلات السياسية الشكلية التي قدمها النظام لأول مرة، وتخلل ذلك تشكيل لجان شعبية لمواجهة الانفلات الأمني، ومثلت "موقعة الجمل" يومًا مفصليًا هجم فيه البلطجية على المتظاهرين ليتحول الغضب الشعبي العام إلى ثورة شعبية واستشرت حمى عصيان مدني في أنحاء الجمهورية كافة. وبعد أن أكد الكتاب على أنّ الفكر المسيطر الآن هو الفكر الثوري، وضع ملامح رؤية الانتقال إلى الفكر الإصلاحي التغييري، بحيث تعتمد على إغلاق صفحات الماضي، واستعادة الحياة الطبيعية، والترويج لسلمية الثورة، لجذب الاستثمارات الأجنبية، وسحب الخطاب الثوري، وتعميم الخطاب الإصلاحي. وفي دراسته "ما الذي يحرك السياسة الخارجية لتركيا؟ التغيرات في تركيا"، فإنّ الباحث سفانتي كورنيل - مدير البحوث في معهد آسيا الوسطى والقوقاز وبرنامج دراسات طريق الحرير، المنتسب لجامعة جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، ومعهد استوكهولم لسياسة الأمن والتنمية - يرصد تحدي الثورات العربية، ولا سيما الثورة المصرية، وانعكاساتها بالنسبة إلى السياسة الخارجية التركية، إذ سعت تركيا لصوغ موقفها تجاه تطور الأحداث في المنطقة العربية. يوضح الباحث أنّ تركيا شجعت الثورات العربية، وبخاصة الثورة المصرية، فقد حثّ أردوغان الرئيس السابق مبارك على الاستقالة في 2 شباط/ فبراير، وكان أول قائد دولي يطالب بذلك، في الوقت الذي لم يكن الموقف التركي من الاحتجاجات في تركيا بالقوة نفسها. ويرجع الباحث ذلك إلى التقارب الأيديولوجي للنظام الحاكم في تركيا مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر. واللافت هنا أنّ مقارنة الباحث بين الاحتجاجات الشعبية الإيرانية على نتيجة انتخابات الرئاسة، لم تكن بالقوة والزخم نفسه للثورة الشعبية الشاملة على النظام السابق في مصر؛ فالمقارنة بين الحالتين المصرية والإيرانية ليست في محلها على الإطلاق، ومن ثم كان من الطبيعي اختلاف ردة الفعل للموقف التركي الرسمي إزاء الحالتين. ويصل الباحث إلى استنتاج خاطئ، باعتباره موقف أنقرة مما وصفه ب "الاضطرابات العربية" أفقدها سياسة "صفر المشاكل مع الجيران." وهذا تحليل خاطئ بالكلية، لأنّ هذه السياسة على العكس من ذلك تعززت بشكل أكثر؛ إذ كانت السياسة الخارجية التركية بعيدة النظر، فعلى الرغم من أنها أثارت حفيظة الأنظمة العربية المستبدة التي ثارت الجماهير ضدها، فإنها اكتسبت تعاطفًا شعبيًا عربيًا هائلً، فضلً عن أنّ المشكلات التي أثارتها مع تلك الأنظمة في تونس ومصر وليبيا، زالت بزوال تلك الأنظمة، وتسير سورية على الدرب نفسه؛ لتجني المواقف التركية علاقات أفضل مع الأنظمة الجديدة، مدعومة بتأييد شعبي. وقد تغيَّ هذا الوضع بالنسبة إلى مصر بعد 3 تموز/ يوليو الماضي، بعد عزل الجيش للرئيس محمد مرسي، وتردي العلاقات بين أنقرة والنظام الجديد في القاهرة إلى درجة سحب متبادل للسفراء و"قصف" إعلامي ودبلوماسي متبادل.