الهجمة الاستيطانية غير المسبوقة هي مشروع حكومة نتنياهو الوحيد

محمود محارب

الملخّص

يمثٌّل كل من الاستيطان واحتال الأرض العربية قيمة أساسية عليا في الأيديولوجية الصهيونية، ويحتل ان أهمية قصوى في سياسات مختلف التيارات الصهيونية سواء كانت "علمانية"، أو دينية، أو يسارية، أو يمينية. والاستيطان في الضف ة الغربية والقدس الشرقية المحتل ة، سياسة إسرائيلية كولونيالية مركزية ثابتة، تسعى إسرائيل من خالها إلى تحقيق قه في حرب من الاستياء على أكبر قدرٍ من الأرض بأقل ما لم تحق 1948 عددٍ من السكان ت إسرائيل بقيّة الأراضي العربية الفلسطينية في حرب حزيران / يونيو العرب؛ فما إن احتل 1967 ى شرعت في الاستيطان فيها. وقد بلورت إسرائيل منذ سنة شيئ ا فشيئ حت 1967 ا مشروعًا استيطانيًّا كولونياليًّا في الأراضي العربية الفلسطينية المحتل ة. تناقش هذه الورقة سياسة كسب الوقت التي تنتهجها إسرائيل، باستخدام أسلوب مزدوج ينحني للضغوط الدولية أحيان ا، ويسارع في وتيرة الاستيطان أحيا نا أخرى، وفي الحالتين يظل تنامي الاستيطان ثابت ا. فتحت غطاء المفاوضات الثنائية المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تمكنت إسرائيل، منذ اتفاقية أوسلو وحتى اليوم، من زيادة عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة ثاثة أضعاف، وعدد المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة مرّتين.

مقدمة

دأبت إسرائيل على رعاية الاستيطان وتعزيزه عامًا بعد آخر. وسرعان ما أصبح المشروع الاستيطاني الإسرائيلي مشروع الدولة الإسرائيلية الأساسي في المناطق الفلسطينية المحتلّة، والذي يجري تنفيذه تحت حكم مختلف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة؛ بغية خلق واقعٍ استيطاني – ديمغرافي جديد في الضفّة الغربية المحتلّة، بما في ذلك في القدس الشرقية المحتلّة، لتهويد أكبر مساحة ممكنة من الضفة الغربية المحتلّة، ومن ثَمّ ضمّها. تحكّمت مجموعة من العوامل المهمّة في وتيرة زيادة الاستيطان في الضفّة الغربية المحتلّة، ولا تزال تتحكّم فيها، وفي مقدمتها سياستا التهويد والتوسّع اللتان ما انفكّت تلتزم بهما جميع الحكومات الإسرائيلية؛ واللتان تحظيان بتأييدٍ واسع في المجتمع الإسرائيلي، ولا سيمّا لدى المؤسسة العسكرية ومعظم الأحزاب السياسية وجماعات الضغط، والقوى الاستيطانية الفاعلة في المجتمع مهما اختلفت الحكومات. وفي المقابل، يحدّ كلّ من الضغط الدولي والمقاومة الفلسطينية من وتيرة الاستيطان؛ إذ لوحظ تباطؤ في وتيرة الاستيطان إبّان الانتفاضتين الأولى والثانية. وعندما تتعرّض الحكومات الإسرائيلية إلى الضغط الدولي، وبخاصّة من الإدارة الأميركية، للحدّ من الاستيطان وتخفيف وتيرته، فإنّ الحكومة الإسرائيلية تستجيب في بعض الأحيان لهذه الضغوط، ولكنّها في الوقت نفسه تستمرّ في الاستيطان بوتيرة لا تقود إلى صدامٍ وقطيعة كاملة مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي، ما قد يلحق ضررًا حقيقيًّا بإسرائيل. والمرّة الوحيدة التي جمّدت فيها إسرائيل شكليًّا الاستيطان في المناطق الفلسطينية المحتلّة، لمدّة تسعة شهور فقط، كانت في عام 2010؛ وكان ذلك بضغطٍ من الإدارة الأميركية من أجل تجديد المفاوضات في تلك السنة. بيد أنّ الحكومة الإسرائيلية استمرّت عمليًّا في زيادة الاستيطان في "فترة التجميد" المزعوم تحت ذرائع عدة؛ وفي مقدّمتها استكمال ما شُع في بنائه. ولم يحدث أن توقّف الاستيطان الإسرائيلي فعليًّا على أرض الواقع منذ سنة 1967 وحتّى اليوم. وإنّ ا تغيّ ت وتيرته بين فترةٍ وأخرى وفقًا لمستوى المقاومة على الأرض، ودرجة الضغوط الدولية. يبلغ عدد المستوطنات في الضفّة الغربية المحتلة 144 مستوطنة أقامتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بصورة رسمية؛ منها ستّ عشرة مستوطنة في مدينة القدس الشرقية المحتلة؛ إضافةً إلى أكثر من 105 بؤر استيطانية أقامتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في الضفة الغربية المحتلّة منذ عام 1996 بصورة غير رسمية1. وبلغ عدد المستوطنين في منتصف عام 2013، في الضفة الغربية المحتلّة، 560 ألف مستوطن؛ منهم 200 ألف مستوطن في مدينة القدس الشرقية المحتلة التي ضمّتها إسرائيل في عام 1967 2. ومن الملاحظ أنّ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة استعملت في العقدين ونيف الماضيين ما يُطلق عليه "المسيرة السلمية"، والمفاوضات الثنائية المباشرة بينها وبين السلطة الفلسطينية، لتصبح أفضل غطاء لاستمرار الاستيطان من ناحية، ولتجنّب الضغط الدولي من ناحية أخرى. ومن المفارقات أنّ إسرائيل تمكّنت في ظلّ "المسيرة السلمية" (وهي التي ما انفكّ المروّجون لها من العرب والفلسطينيين يدّعون أنّها ستزيل الاحتلال والاستيطان)، وتحت غطاء المفاوضات الثنائية المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في العقدين ونيف الماضيين، من زيادة عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة منذ اتفاقية أوسلو وحتى اليوم ثلاثة أضعاف، ومضاعفة عدد المستوطنين مرّتين في القدس الشرقية المحتلة3.

حكومة نتنياهو والاستيطان

شكّل بنيامين نتنياهو حكومته الثانية في 31 آذار / مارس 2009 بعد فوز معسكر اليمين واليمين المتطرّف في انتخابات الكنيست التي جرت في بداية ذلك العام (وكانت الأولى في سنوات -1996 1999.) وبعد مرور أربعة أعوام، جرت انتخابات عامّة للكنيست الإسرائيلي

  1. للمزيد عن البؤر الاستيطانية ودور الحكومة الإسرائيلية في إقامتها، وعن عددها، وعن إقامة غالبيتها العظمى على أراضٍ فلسطينية خاصة، انظر: طاليا ساسون، تقرير بشأن البؤر الاستيطانية غير المرخصة (القدس).2005:
  2. المعطيات عن عدد المستوطنات وعدد المستوطنين مأخوذة من مصادر عديدة منها: مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، على الرابط: http://www.cbs.gov.il/shnaton62/st02_13.pdf الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، على الرابط و: http://www.pcbs.gov.ps/Portals/_pcbs/PressRelease/settlmt2011A.pdf حركة السلام الآن، على الرابط وموقع: http://peacenow.org.il/node/297 عير عميم، على الرابط وموقع: http://www.ir-amim.org.il/?CategoryID=464.
  3. للمزيد عن الاستيطان وتاريخه ودور الحكومات الإسرائيلية والمؤسسة العسكرية في تعزيزه، من أجل خلق واقع ديمغرافي جديد في المناطق الفلسطينية المحتلة، انظر: عكيفا الدار وعديت زرطال، أسياد الأرض: المستوطنون ودولة إسرائيل (2004-1967 أدوني هآرتس: همتنحليم ومدينات يسرائيل 2004-1967)، (أور يهودا: كنيرت زمموراه- بيتان ودفير،.)2004

فاز فيها معسكر اليمين واليمين المتطرف، وشكّل بنيامين نتنياهو في آذار / مارس 2013 حكومته الثالثة. وقد ضمّت حكومتا نتنياهو المتعاقبتان أحزابًا إسرائيلية عنصرية وتوسّعية من الوسط واليمين واليمين المتطرف الإسرائيلي الداعمة الاستيطان بشدّة؛ ما جعلها "حكومة مستوطنين" بكلّ ما تعنيه هذه الكلمة من معنى4. بعد عام ونصف العام من تعامل حكومة نتنياهو الثانية مع إدارة أوباما بحذر، حرص نتنياهو خلالها على عدم الصدام الحادّ معها بشأن الاستيطان؛ زادت حكومة نتنياهو منذ بداية عام 2011 وحتى اليوم من وتيرة الاستيطان بصورة غير مسبوقة. ومن أجل الوقوف على حجم زيادة الاستيطان والخطط الاستيطانية التي تعمل حكومة نتنياهو على تنفيذها، سنعرض أوّلًالنشاط الاستيطاني لحكومة نتنياهو الثانية الممتدّة من آذار / مارس 2009 وحتى نهاية عام 2012. ثمّ سنتابع الموجة الاستيطانية غير المسبوقة منذ تشكيل حكومة نتنياهو الثالثة في آذار / مارس 2013 وحتى تشرين الثاني / نوفمبر 2013.

الاستيطان في الضفة الغربية من آذار/ مارس 2009 إلى نهاية 2012

شهدت هذه المرحلة هجمة استيطانية تمثّلت بما يلي5: أوّلً، شرعت حكومة نتنياهو في هذه المرحلة في بناء 6867 وحدة سكنية استيطانية في المستوطنات في الضفة الغربية المحتلّة. وجدير بالملاحظة أن 2622 من هذه الوحدات السكنية الاستيطانية – أي ما يقارب %40 منها - جرى بناؤها، وما زال يجري في المستوطنات المنعزلة الواقعة إلى الشرق من جدار الفصل. ثانيًا، أعلن في هذه الفترة عن عطاءات لبناء 5302 وحدة سكنية استيطانية في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلّة: 170 في سنة 2009، و 663 في سنة 2010، و 1321 في سنة 2011، و 3148 في سنة.2012 ثالثًا، دفعت حكومة نتنياهو في هذه الفترة خططًا لبناء 2078 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنات الضفة الغربية المحتلّة، 2751 منها – أي ما يعادل %32 - سيجري بناؤها وفقًا للمخطّط في المستوطنات المنعزلة الواقعة إلى الشرق من جدار الفصل، ما يعني أنّ الجدار ليس حدودًا متوقّعة، بل إنّ لإسرائيل مطامع شرقه. 4 – قنّنت حكومة نتنياهو في هذه الفترة عشر بؤرٍ استيطانية غير شرعية وفقًا للقانون الإسرائيلي، واعترفت بها رسميًّا بوصفها مستوطنات؛ وذلك في سياق سياسة الحكومة الإسرائيلية "تأهيل" البؤر الاستيطانية؛ فقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية أربع بؤر استيطانية منعزلة، مستوطنات رسمية، وهي: سنسانه، وبروخين، ورحليم، ونوفي نحمياه. وقنّنت أيضًا ستّ بؤر استيطانية بذريعة أنّها أحياء من مستوطنات قائمة، علمً أنّها تبعد عن هذه المستوطنات على الأقلّ أكثر من كيلومتر واحد؛ وهي: تل منشيه، وشفوت راحيل، ومتسبيه اشتمواع، وجفعات سلعيت، والمتان، وعفور ميغرون. إلى جانب ذلك، أقيم في هذه الفترة أربع بؤرٍ استيطانية جديدة بتشجيع ضمني من حكومة نتنياهو، وهي: ناحلي طال (شمال غربي رام الله)، وتسوفيم تسفون (شمال مدينة قلقيلية)، ونحلات يوسف (بالقرب من مدينة نابلس)، وجفعاه 573 (في منطقة نابلس)6.

الاستيطان من مارس 2013 إلى نوفمبر 2013

شهدت الف ةرر الممتدّة منذ تشكيل نتنياهو الحكومة في آذار / مارس 2013 وحتّى تشرين الثاني / نوفمبر من العام نفسه، هجمة استيطانية غير مسبوقة في تاريخ الاستيطان الإسرائيلي؛ سواء كان ذلك على صعيد وضع المخطّطات الاستيطانية وإقرارها، أو طرح مناقصات جديدة للشروع في الاستيطان، أو على صعيد الشروع فعليًّا في بناء الوحدات الاستيطانية. وقد شملت هذه الحملة الاستيطانية ما يلي7:

  1. للمزيد انظر: "حكومة نتنياهو الجديدة أكثر تطرّفًا من حكومته السابقة"، 4 موقع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013/3/21، على الرابط: http://goo.gl/mlgTfi
  2. تقرير حركة سلام الآن بالعبرية تحت عنوان: "سياسة حكومة نتنياهو الاستيطانية، 2009 2012 – حركة سلام الآن "،، 2013/1/20، على الرابط: http://peacenow.org.il/sites/default/files/Summary4years_Heb.pdf
  3. وانظر: "الموجة الاستيطانية في الضفة الغربية: حكومة مستوطنين تستبيح أراضي الشعب
  4. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الفلسطيني"،، 2012/8/27، على الرابط: http://goo.gl/oKksHV 6  " سياسة حكومة نتنياهو الاستيطانية -2009 2012، المرجع نفسه. 7 تقرير حركة سلام الآن بالإنكليزية تحت عنوان "ازدهار المستوطنات في الثمانية شهور حركة سلام الآن الأولى لحكومة نتنياهو"،، 2013/11/9، على الرابط:

أوّلً، أعلن في هذه الفترة عن عطاءات للبدء في بناء 3472 وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلّة، منها 1457 في الضفة الغربية، و 2015 في القدس الشرقية المحتلّة. ثانيًا، دفعت حكومة نتنياهو في هذه الفترة مخطّطات لبناء 11873 وحدة سكنية استيطانية في الضفّة الغربية والقدس الشرقية المحتلّة. ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ توقيت الإعلان عن دفع هذه المخطّطات، جرى كالتالي: * 5577 من هذه الوحدات السكنية الاستيطانية جرى دفعها في الخمسة شهور التي سبقت البدء في المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية التي انطلقت في آب / أغسطس.2013 * 3053 جرى دفعها عشية إطلاق سراح الدفعة الأولى من الأسرى الفلسطينيين الذين بلغ عددهم 26 أسيرًا. * 756 جرى دفعها خلال شهرَي المفاوضات التي تلت إطلاق الدفعة الأولى من الأسرى الفلسطينيين الذين بلغ عددهم 26 أسيرًا. جرى دفعها عند إط * 2487 قاا الدفعة الثانية من الأسرى الفلسطينيين. إلى جانب كلّ ذلك، كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية النقاب في العاشر من تشرين الثاني / نوفمبر 2013، أنّ وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية طرحت في الأسبوع الأوّل من تشرين الثاني / نوفمبر 2013، عطاءات لوضع مخططات لبناء 7008 وحدة سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة8. وقد ذكرت الصحيفة أنّ وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية قرّرت دمج العطاءات التي تطرحها لوضع مخطّطات البناء في المستوطنات، مع العطاءات التي تطرحها لوضع مخططات البناء في المدن والبلدات الإسرائيلية في داخل الخطّ الأخضر؛ وذلك من أجل تسريع عمل شركات التخطيط ومكاتبه في إنجاز مخطّطات البناء في المستوطنات الإسرائيلية. وتشمل العطاءات التي طرحتها وزارة البناء والإسكان ثلاثة عناقيد. ويضمّ كلّ عنقود منها مستوطنة واحدة أو أكثر، إلى جانب مدن وبلدات في داخل الخطّ الأخضر. وينبغي لشركات التخطيط ومكاتبه أخذ كلّ عنقود بالكامل وليس جزءًا منه فقط. ويشمل العنقود الأوّل بناء 1000 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنة جفعوت الواقعة بين بيت لحم والخليل في الضفة الغربية المحتلة. أمّا العنقود الثاني، فيشمل بناء 3700 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنة معليه أدوميم في الضفة الغربية المحتلة. وسيجري بناء 4000 وحدة سكنية استيطانية في العنقود الثالث في منطقة مستوطنة عطروت (بالقرب من قلنديا) وفي مستوطنة تسور هداسا، القائمتين في القدس الشرقية المحتلة؛ الأولى في شمالها، والثانية في جنوبها9. علاوةً على ذلك، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عزم الحكومة الإسرائيلية بناء جدار في منطقة الغور في الضفة الغربية المحتلّة على طول الحدود الفلسطينية - الأردنية. وقد باشرت العديد من الوزارات الإسرائيلية في إجراء فحوصات أوّلية من أجل وضع المخططات لبناء هذا الجدار. وأكّد نتنياهو على أهمية بناء هذا الجدار؛ لأنّ ذلك يوضح للفلسطينيين إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من منطقة الغور في أيّ اتفاق مستقبلي بين إسرائيل والفلسطينيين، وأنّ إسرائيل تعدّ نهر الأردن حدّها الشرقي10. ووصل الإعلان عن خطط الاستيطان إلى ذروته، عندما أعلن وزير البناء والإسكان الإسرائيلي أوري أريئيل (وهو من عتاة المستوطنين) عن عطاءات لوضع خطط لبناء 24 ألف وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية المحتلة11. وقد أثار هذا الإعلان ردود فعل أميركية ودولية شديدة، ما جعل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يصدر أمرًا إلى الوزير أوري أريئيل بتجميد هذا المخطّط. يستهدف الاستيطان الإسرائيلي منطقتين فلسطينيتين واسعتين محتلّتين منذ عام 1967 بغرض تهويدهما؛ وهما المنطقة التي يطلَق عليها المنطقة "ج" وفقًا لاتّفاق أوسلو، ومنطقة القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل إليها في عام 1967 مباشرةً بعد احتلالها.

الاستيطان في المنطقة "ج"

قسّمت اتفاقية أوسلو الضفّة الغربية المحتلة إلى ثلاث مناطق (علاوةً على القدس الشرقية المحتلة)، وهي:

  1. تسفرير رينات، "الشرط للفوز بمناقصات الدولة: ينبغي التخطيط أيضا للمستوطنات "، الرابط: هآرتس، 2013/11/10، على الرابط: http://www.haaretz.co.il/news/science/.premium-1.2161218
  2. المصدر نفسه.
  3. ايلي بردشتاين، "في ظل الأزمة في المفاوضات: نتنياهو يعجّل البدء في إقامة الجدار في معاريف الغور"،، 2011/11/3، على الرابط: http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/518/833.html?hp=1&cat=404&loc=1 11 براك رفيد وآخرون، "الإعلان عن بناء 24 ألف وحدة في الضفة: نتنياهو وبّخ وزير الإسكان وأمره بوقف تخطيط 24 هآرتس ألف وحدة سكنية في الضفة"،،2013/11/12، على http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2164180
  4. http://goo.gl/JAIaOw

المنطقة "أ:" تبلغ مساحتها %18 من مساحة الضفّة الغربية المحتلّة. وتشمل المدن الفلسطينية في الضفّة الغربية المحتلّة. وتتحمّل السلطة الفلسطينية المسؤوليات الأمنيّة والمدنية في هذه المنطقة. المنطقة "ب:" تبلغ مساحتها %22 من مساحة الضفّة الغربية المحتلّة. وتشمل الغالبية العظمى من البلدات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. وتتحمّل السلطة الوطنية الفلسطينية المسؤوليات المدنية فقط في هذه المنطقة. في حين بقيت الصلاحيات الأمنيّة في يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي. المنطقة "ج:" تبلغ مساحتها %60 من مساحة الضفّة الغربية المحتلّة. وهي تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشر. ولا توجد للسلطة الفلسطينية أيّ صلاحيات في هذه المنطقة وفقًا لاتّفاق أوسلو. ويعيش في المنطقة "ج" 180 ألف فلسطيني، يسكن 60 ألفا منهم في 180 قرية وتجمّع صغير. في حين يسكن 120 ألف منهم في أجزاء القرى والبلدات التي يقع جزء منها فقط في المنطقة "ج"، بينما تقع أجزاؤها الأخرى في المنطقتيَن "أ" و"ب." ولم يبُرز هذا التقسيم واقعًا جغرافيًّا، وإنّ ا كان تقسيمً إداريًّا ديمغرافيًّا تمّ كجزء من اتّفاق أوسلو المرحلي؛ إذ تنتشر المنطقتان "أ" و "ب" في 165 "جزيرة" تقع في داخل المنطقة "ج." وسعت إسرائيل في تقسيمها الضفّة الغربية إلى المناطق "أ" و"ب" و"ج"، ورسْم حدود المنطقة "ج" بهذا الشكل، إلى تحقيق ثلاثة أهداف في غاية الأهمية: كي يكون بداخل المنطقة "ج" جميع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفّة الغربية المحتلّة (باستثناء المستوطنات في القدس الشرقية المحتلّة التي ضمّتها إسرائيل في عام).1967 لتخصيص هذه المنطقة للاستيطان الإسرائيلي فقط. لحصر الفلسطينيين في المنطقتيَن "أ" و"ب"، وفصلهم عن أراضيهم وحقولهم ومزارعهم، والتي تمثّل احتياطيهم الأساسي في جميع القرى والبلدات والمدن الفلسطينية في الضفّة الغربية؛ لحرمانهم من النموّ والتطوّر في مختلف الميادين الاقتصادية والزراعية والصناعية والسياحية، وغيرها. تتعامل إسرائيل عمليًّا مع المنطقة "ج" بوصفها منطقة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع، وليس بوصفها منطقة تحت الاحتلال. وتطبّق القانون الإسرائيلي على المستوطنين وعلى مستوطناتهم، وليس القانون العسكري الذي تطبّقه على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلّة. ليس هذا فحسب، بل يحظى المستوطنون ومستوطناتهم بالأفضلية في معاملة الدولة لهم مقارنةً مع المواطنين الآخرين في داخل الخطّ الأخضر في مختلف أنواع الخدمات التي تقدّمها الدولة12. ويسيطر الاحتلال على الحيّز العامّ في المنطقة "ج" بصورة كاملة. وما انفكّ يعمل على ربطها ربطًا مباشرًا بإسرائيل. ويدعو رئيس حزب البيت اليهودي الوزير نفتالي بنيت، الشريك المهمّ في الائتلاف الحكومي، إلى ضمّ جميع أراضي المنطقة "ج"13. ومن أجل تعزيز الاستيطان الإسرائيلي في المنطقة "ج"، وتمهيدًا لضمّها كلّها أو معظمها أو أجزاء واسعة منها إلى إسرائيل عندما يحين الظرف الإقليمي والدولي، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الخطوات التالية14: أقام الاحتلال بنية تحتية اقتصادية وشبكة مائيّة وخطوط كهرباء وشبكة طرق، في العقدين الماضيين؛ لخدمة المستوطنات والمستوطنين ولربطهم مباشرةً مع إسرائيل بواسطة الشوارع الواسعة التي تخترق مختلف أرجاء هذه المنطقة عرضًا وطولً. خصّصت سلطات الاحتلال %63 من مساحة المنطقة "ج"؛ بوصفها مناطق نفوذ تابعة للمجالس المحلّية وللمجالس الإقليمية للمستوطنات. وأعلنت سلطات الاحتلال أيضًا عن مليون و 200 ألف دونم في هذه المنطقة بوصفها أراضي دولة، أي تابعة للاحتلال الإسرائيلي15. أعلنت سلطات الاحتلال عن %20 من مساحة المنطقة "ج" مناطق إطلاق نار مغلقة أمام الفلسطينيين، وتقع أغلبية هذه المناطق في الأغوار الفلسطينية.

  1. للمزيد من التفاصيل عن تفضيل الدولة الإسرائيلية المستوطنين على بقية المواطنين الإسرائيليين في ما يخصّ الميزانيات ومختلف أنواع الخدمات، انظر إلى تقرير شامل عن هذا الموضوع أصدرته حركة السلام الآن (بالعبرية) تحت عنوان: "ثمن المستوطنات: كيف تفضّ ل حركة السلام الآن، صيف دولة إسرائيل المستوطنات والمستوطنين"، 2013، على الرابط: http://settlementwatcheastjerusalem.files.wordpress.com/2013/06/ settlementsbudgetnotebook.pdf
  2. موران أزولاي، "مبادرة بنيت: ضم %60 من المساحة و%2 واي نت من الفلسطينيين"،، 2012/2/23، على الرابط: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4193652,00.html
  3. للمزيد عن هذه الخطوات وسياسة إسرائيل تجاه المنطقة "ج"، انظر: نوجا كادمان: بتسيلم، حزيران/يونيو "كأنها لك: سياسة إسرائيل في المنطقة "ج" في الضفة الغربية"، 2013، على الرابط: http://www.btselem.org/download/201306_area_c_report_heb.pdf
  4. المرجع نفسه. ج "".

أعلنت سلطات الاحتلال %14 من مساحة المنطقة "ج" مناطق محميات طبيعية، ومناطق حدائق عامّة. ومنعت الفلسطينيين من دخولها. منعت سلطات الاحتلال الفلسطينيين من البناء في المنطقة الممتدّة بين جدار الفصل وحدود الرابع من حزيران 1967، والبالغة مساحتها 3،%5 من مساحة المنطقة "ج." أصدرت سلطات الاحتلال أمرًا بمنع الفلسطينيين من البناء في المناطق القريبة 70 مترًا من جانبَي شبكة الشوارع المختلفة في المنطقة "ج." تتبع سلطات الاحتلال سياسة التضييق بشدة على الفلسطينيين في المنطقة "ج" بهدف إبعادهم، وترفض تصديق خرائط هيكلية للقرى الفلسطينية الموجودة في هذه المنطقة. فمن بين ال 180 قرية فلسطينية الموجودة في هذه المنطقة هناك خرائط هيكلية ل 16 قرية فقط، ما يضطرّ الفلسطينيين إلى البناء من دون الحصول على ترخيص من سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وقد أصدرت سلطات الاحتلال 9192 أمر هدم لمبانٍ فلسطينية في المنطقة "ج" في السنوات -2000 201216. وشملت هذه الأوامر هدم 8 قرى فلسطينية صغيرة17، وهدم 52 بيتًا في قرية سوسيا الفلسطينية18. وقد هدمت سلطات الاحتلال في الفترة المذكورة أعلاه 2829 مبنى فلسطينيًّا في المنطقة

في سياق سعيها إلى انتزاع مزيد من الأراضي العربية في المنطقة "ج" ومصادرتها، أقامت الحكومات الإسرائيلية منذ سنة 1996 أكثر من 105 بؤر استيطانية؛ فعلى إثر الضغط الأميركي والدولي الذي مارسته الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي على إسرائيل في أواسط تسعينيات القرن الماضي بشأن الاستيطان، التزمت إسرائيل بالتوقّف عن إنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلّة. بيد أنّ الحكومات الإسرائيلية استمرّت منذ عام 1996 في إقامة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلّة بصورة غير رسمية، زاد عددها عن 105، وأطلقت عليها "بؤر استيطانية غير قانونية"، أو "بؤر استيطانية غير مصرّح بها"19. وفي سياق سعي حكومة نتنياهو للحفاظ على البؤر الاستيطانية وتوسيعها وتقنينها، شكّل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في 13 شباط / فبراير 2012 "لجنة فحص وضع البناء في يهودا والسامرة" برئاسة القاضي السابق في المحكمة العليا الإسرائيلية والعضو السابق في حزب "حيروت" اليميني المتطرّف، إدموند ليفي، المعروف بآرائه المتطرّفة والداعمة بشدة الاستيطان، وعضوية قاض سابق آخر ودبلوماسي سابق يبزّان ادموند ليفي في تطرّفهما. وفي 21 حزيران / يونيو 2012، قدّمت "لجنة ليفي" تقريرها الذي جاء في تسعين صفحة، إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير العدل يعقوب نئمان20.

اتّسم تقرير "لجنة ليفي" بالسطحية وبالمغالطات التاريخية والقانونية. وبناءً على هذه المغالطات توصّل إلى استنتاجٍ أساسي، وهو أنّ القانون الدولي بشأن الاحتلال لا ينطبق على الاحتلال الإسرائيلي القائم في الضفة الغربية المحتلّة منذ عام 1967؛ لأنّها ليست منطقة محتلة وفقًا لتقرير "لجنة ليفي"، وأنّ اتفاقية جنيف الرابعة لا تنطبق على الضفّة المحتلّة ولا تحظر إنشاء المستوطنات فيها21. وبناءً على ذلك، قدّم تقرير "لجنة ليفي" جملة من التوصيات بشأن الاستيطان الإسرائيلي في الضفّة المحتلّة ووضعه القانوني. وتعاملت "لجنة ليفي"

  1. المرجع نفسه.
  2. عميره هس، "براك أمر بهدم 8 قرى من أجل التدريبات العسكرية"، 17 هآرتس، 2012/7/23، على الرابط:
  3. عميره هس، "الإدارة المدنية أصدرت أوامر بهدم 52 هآرتس بيتا بقرية فلسطينية"،،
  4. نوجا كادمان... المرجع نفسه.
  5. للمزيد، انظر: تقرير "المستوطنات في الضفة الغربية: حقائق وأرقام"، 20 حركة السلام الآن، على الرابط: http://peacenowo.org.ilnode/297. 21 تقرير ادموند ليفي، واي نت، على الرابط: http://go.ynet.co.il/pic/news/09.07.12.pdf 22 تقرير لجنة ادموند ليفي، "تقرير عن وضع البناء في يهودا والسامرة"، واي نت، ص 38، على الرابط: http://go.ynet.co.il/pic/news/09.07.12.pdf
  6. http://.haaretz.co.il/misc/article-print-page/1.1783346
  7. 2012/6/12، على الرابط: http://www.haaretz.co.il/misc/article-print-page/1.1729927

مع الضفة الغربية المحتلة وكأنّها عمليًّا جزء من إسرائيل، ولكن من دون أن يكون لأصحابها الفلسطينيين حقوقٌ فيها. وقد دعت اللجنة في توصياتها إلى وقف إخلاء البؤر الاستيطانية، وعدم هدم أيّ وحدة سكنية فيها، وإلى شرعنتها وعَدّها قانونية، ودفع تعويضات ماليّة لأصحاب الأرض الفلسطينيين كخيار وحيد من دون الالتفات إلى موقف الفلسطينيين. ودعت أيضًا إلى تغيير الوضع القانوني في الضفة المحتلّة، وإلغاء القوانين والمراسيم والأوامر العسكرية الإسرائيلية السارية فيها، والمستندة إلى كون إسرائيل دولة محتلّة. وأوصت اللجنة بالسماح بإقامة مستوطنات على أراضٍ فلسطينية مصادرة، ودعت إلى إصدار مراسيم تقرّ مناطق نفوذ لجميع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلّة، وتوسيع مناطق النفوذ هذه في لجان التخطيط وفقًا لما تقتضيه متطلّبات الاستيطان من دون الحصول على موافقة حكومية. ودعت أيضًا إلى تسجيل جميع الأراضي في الضفّة المحتلّة في سجلّ "الإدارة المدنية" الإسرائيلية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي خلال فترةٍ أقصاها خمس سنوات. والأرض التي لا يجري تسجيلها خلال هذه الفترة ملكية خاصّة للفلسطينيين، فإنّها تصبح "أرض دولة"، أي تابعة لإسرائيل22. وتمارس قوى اليمين في إسرائيل ضغطًا على الحكومة الإسرائيلية؛ من أجل تبنّي تقرير "لجنة ليفي" رسميًّا؛ ففي 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013 بحثت لجنة القانون والدستور التابعة للكنيست تقرير ادموند ليفي. وصرّح دافيد روتم رئيس هذه اللجنة أنّ على الحكومة الإسرائيلية تبنّي تقرير لجنة ادموند ليفي23.

التوسع الاستيطاني في منطقة القدس الشرقية المحتلة

تُولي إسرائيل أهمية قصوى للاستيطان في القدس الشرقية المحتلة، والمناطق الفلسطينية المحتلّة المجاورة لها. وقد كثّفت في السنوات الأخيرة عمليات الاستيطان في مختلف المناطق في القدس الشرقية المحتلّة. وشمل ذلك: زيادة الاستيطان في المستوطنات الإسرائيلية الستّ عشرة القائمة في القدس الشرقية المحتلّة. إقامة المزيد من البؤر الاستيطانية في داخل مختلف الأحياء العربية في القدس الشرقية المحتلة، بحيث لم يَخْل أيّ حيّ عربي فيها من البؤر الاستيطانية. التخطيط والعمل على إقامة مستوطنات يهودية جديدة في القدس الشرقية المحتلّة في أماكن إستراتيجية، تهدف إلى إكمال إطباق الحصار الاستيطاني الكامل على القدس الشرقية المحتلة من الجنوب والشرق والشمال. وكشف تقرير نشرته صحيفة هآرتس في آذار / مارس 2010، النقاب عن وجود مخطّطات في مجلس بلدية القدس الغربية لبناء 50 ألف وحدة سكنية يهودية استيطانية في القدس الشرقية المحتلة24. وأشار التقرير إلى أنّ هذه المخطّطات تهدف إلى زيادة عدد الوحدات السكنية في المستوطنات الإسرائيلية القائمة في القدس الشرقية المحتلة، وإنشاء بؤر استيطانية يهودية في داخل الأحياء العربية في القدس الشرقية، وإقامة العديد من المستوطنات الجديدة في القدس الشرقية المحتلّة. وقد أعلنت حكومة نتنياهو منذ أن تولّت الحكم في آذار / مارس 2009 حتّى تشرين الثاني / نوفمبر 2013، عن عطاءات لبناء 5546 وحدة سكنية استيطانية في المستوطنات في القدس الشرقية المحتلّة، 2015 وحدة سكنية استيطانية منها أعلن عنها في الثمانية شهور الأخيرة الممتدّة بين آذار / مارس إلى تشرين الثاني / نوفمبر 2013 25. وأقرّت الحكومة الإسرائيلية أيضًا، في الفترة الممتدّة بين 2009 وتشرين الثاني / نوفمبر 2013، خططًا لبناء 12453 وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية المحتلة، 2422 وحدة منها أعلن عنها في الثمانية شهور الممتدة من آذار / مارس إلى تشرين الثاني / نوفمبر 2013 26. وتشير مخطّطات الاستيطان وتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى أنّ حكومة نتنياهو تسعى إلى تحقيق مخطّط القدس الكبرى بضمّ مناطق واسعة من الضفّة الغربية المحتلّة إلى القدس، إضافةً

  1. المرجع نفسه، ص.89 – 83
  2. 26 سياسة حكومة نتنياهو الاستيطانية 2012-2009، المرجع نفسه؛ و"ازدهار المستوطنات في الثمانية شهور الأولى لحكومة نتنياهو"، المرجع نفسه. 27 المرجع نفسه.
  3. نير حسون، "يوجد في بلدية القدس مخططات لبناء 50 ألف وحدة سكنية في القدس هآرتس الشرقية"،، 2010/3/11، على الرابط: http://www.haaretz.oo.il/misc/article-print-page/1.1192933. للمزيد عن مخطّطات الاستيطان الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلّة، انظر: التقارير عن الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية المحتلّة، عير عميم، على الرابط: http://www.ir-amim.org.il/?CategoryID=378.
  4. لجنة القانون والدستور تبحث تبنّي تقرير القاضي ليفي"، 24 موقع الكنيست، 2013/11/26، على الرابط: http://www.knesset.gov.il/huka/News.asp?NewsID=680

إلى أراضي القدس الشرقية المحتلة التي ضمّتها إسرائيل إليها في سنة 1967. ويشمل هذا المخطّط ضمّ مستوطنات غوش عتسيون (في الجنوب)، ومستوطنة معليه أدوميم والمنطقة E1 (في الشرق)، ومستوطنة جفعات زئيف (في الشمال)28. لقد صرّح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في آب / أغسطس 2012 بأنّ "افرات وغوش عتسيون جزء أساسي وبنيوي من القدس الكبرى، وأنّها البوابة الجنوبية للقدس"29. وأكّد رئيس بلدية القدس الغربية نير بركات أنّ السلطات الإسرائيلية عدّت دومًا المنطقة E1 جزءًا من المنطقة التي ستتوسّع فيها القدس الكبرى30. وفي سياق سياستها إطباق الحصار الاستيطاني الكامل على القدس الشرقية المحتلة، وتمشّيًا مع إستراتيجيتها الساعية إلى إقامة القدس الكبرى، وضعت حكومة نتنياهو مخطّطات لإقامة عدّة مستوطنات جديدة في جنوب القدس الشرقية المحتلة، وشرقها، وشمالها، كما يلي: الحصار من الجنوب: ضاعفت سلطات الاحتلال في عام 2011 جهدها لإقامة مستوطنة جديدة يطلق عليها "جفعات هامطوس"، في القدس الشرقية المحتلة على أراضي ضاحية بيت صفافا الفلسطينية. ويتكوّن مخطّط بناء هذه المستوطنة من ثلاث مراحل؛ تشمل المرحلة الأولى بناء 2612 وحدة سكنيّة استيطانية. وقد أقرّت حكومة نتنياهو في 19 كانون الأوّل /  ديسمبر 2012 بناء المرحلة الأولى من هذه المستوطنة. وسيجري بناء 2600 وحدة سكنية في المرحلة الثانية. أمّا المرحلة الثالثة، فتشمل بناء 1362 وحدة سكنيّة استيطانية31. إضافةً إلى ذلك، أقرّت حكومة نتنياهو توسيع مستوطنة جيلو الواقعة في جنوب القدس المحتلّة، وإقامة ثلاثة أحياء استيطانية فيها؛ هي "غيلو ط" 100(قرّت في وحدة سكنية استيطانية أ 2012/5/22)، و"غيلو معراف" 797(قرّت في وحدة سكنية استيطانية أ 2012/5/22)، و"غيلو دروم 1242(قرّت في وحدة سكنية استيطانية، أ 2012/12/20.) وأقرّت حكومة نتنياهو إقامة حيّ استيطاني جديد واسع في مستوطنة هار حوماه على تلّة تلامس بلدة بيت ساحور، وأعلنت عن عطاءات لبناء 983 وحدة سكنية استيطانية في هذا الحيّ الاستيطاني32. الحصار من الشرق: أعلنت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية في الأسبوع الأوّل من تشرين الثاني / نوفمبر 2013 عن عطاءات لوضع مخططات لبناء 1200 وحدة سكنية استيطانية في المنطقة E1 33، خطوة أولى من أجل الشروع في بناء مستوطنة كبيرة تصل ما بين مستوطنة معليه أدوميم الواقعة في أراضي الضفّة الغربية المحتلة إلى الشرق من القدس الشرقية ومستوطنة التلة الفرنسية والجامعة العبرية القائمة في القدس الشرقية المحتلة. وفي سعيها لإحكام هذا التواصل الاستيطاني بين مستوطنة معليه ادوميم ومستوطنة التلة الفرنسية، وضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية مخططًا لإقامة حديقة وطنية إلى الغرب من المنطقة E1 على المنحدرات الشرقية لجبل المشارف في المنطقة بين العيسوية والطور، ومخططًا آخر لإقامة كلّية عسكرية على جبل الزيتون. تقع المنطقة E1 التي تبلغ مساحتها 12 كيلومترًا مربّعًا في الشرق من القدس الشرقية المحتلّة بين بلدات أبو ديس والعيزرية وعناتا والزعيم. وهي منطقة إستراتيجية مهمّة للغاية للفلسطينيين؛ إذ تربط بين شمال الضفّة الغربية وجنوبها. وفي حال تنفيذ المشاريع الاستيطانية المشار إليها أعلاه، فإنّها ستفصل نهائيًّا بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. وكانت حكومة يتسحاك رابين قد ضمّت هذه المنطقة إلى منطقة نفوذ مستوطنة معاليه أدوميم في عام 1994، ووضعت المخططات للشروع في بناء مستوطنة فيها. بيد أنّ حكومة رابين لم تشرع في البناء نتيجة معارضة الإدارة الأميركية. وفي عام 2004، شرعت وزارة الإسكان الإسرائيلية في شقّ الطرق في المنطقة E1، ومهّدت لها كلّية من أجل البدء في بناء المستوطنة. ولكنّها لم تقْدم على ذلك بسبب معارضة الإدارة الأميركية. وفي نيسان / أبريل من عام 2008، نقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية مركز قيادة "شرطة يهودا والسامرة" من راس العامود إلى المنطقة E1 سعيًا منها لخلق أمر واقع جديد. وفي أيلول / سبتمبر 2009، شارك وزراء إسرائيليون وأعضاء كنيست وقادة المستوطنين، في وضع حجر أساس رمزي لبناء مستوطنة في هذه المنطقة. وتعتزم سلطات الاحتلال إقامة مستوطنة جديدة في هذه المنطقة الإستراتيجية، تشمل 3500 وحدة سكنية، وبناء منطقة صناعية واسعة للغاية تبلغ مليون متر مربّع بناء (أي ما يعادل 10 آلاف وحدة

  1. للمزيد عن هذا المخطّط، انظر: تقرير "الوضع في القدس 2012: التطورات في القدس عير عميم، حزيران/يونيو الشرقية وتأثيراتها السياسية"، 2013، على الرابط: http://goo.gl/ljfiie
  2. المرجع نفسه.
  3. المرجع نفسه.
  4. سياسة حكومة نتنياهو الاستيطانية 2012-2009، المرجع نفسه.
  5. المرجع نفسه.
  6. براك رفيد وآخرون، "عطاءات لبناء 24 هآرتس ألف وحدة سكنية في الضفة"،، 2013/11/12، على الرابط: http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2164180 انظر كذلك إلى: يهونتان ليس وآخرون، "وزارة الإسكان أعلنت عطاءات للبناء في E1 من وراء هآرتس ظهر نتنياهو"،، 2013/11/2، على الرابط: http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2163926

سكنية) لفائدة مستوطنة معاليه أدوميم والمستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة، إلى جانب إقامة حديقة واسعة فيها لمصلحة المستوطنين اليهود34. الحصار من الشمال: في سياق سعيها لتحقيق القدس الكبرى وإحكام حصار القدس الشرقية، تسعى حكومة نتنياهو إلى توسيع مساحة الأراضي التابعة لبلدية القدس في المنطقة الواقعة شمال القدس؛ من خلال بناء مستوطنة في أراضي مطار قلنديا وربطها مع مستوطنة جفعات زئيف وضمّهما إلى القدس؛ ففي أيار / مايو 2010 شكّل وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس لجنة مشتركة بين وزارته ومجلس بلدية القدس الغربية، و"إدارة أراضي إسرائيل"، و"سلطة المطارات" في إسرائيل؛ من أجل ضمّ أرض مطار قلنديا إلى بلدية القدس الغربية35. وبعد دراسة الأمر، تقدّمت "سلطة المطارات" في إسرائيل، بناءً على قرار هذه اللجنة، إلى مجلس بلدية القدس الغربية بطلب ضمّ أرض مطار قلنديا إلى منطقة نفوذ القدس الغربية. وفي 2012/2/22 صدّقت اللجنة المحلية للتخطيط والبناء في مجلس بلدية القدس الغربية على تسجيل أرض مطار قلنديا بوصفها أرضًا تابعة للقدس الغربية، وبذلك ضمّتها إلى بلدية القدس وإسرائيل36. وتخطّط بلدية القدس الغربية لتحويل أرض مطار قلنديا الملاصقة لمخيّم قلنديا الفلسطيني، والقائمة بين القدس الشرقية المحتلة ورام الله، إلى منطقة صناعية – استيطانية إسرائيلية، وإنشاء منطقة مستوطنة جديدة إلى الغرب من قلنديا37.

الهجمة الاستيطانية في داخل أحياء القدس العربية المحتلة

كثّفت سلطات الاحتلال في السنوات الأخيرة نشاطاتها لإقامة المزيد من البؤر الاستيطانية في قلب مختلف الأحياء العربية في القدس الشرقية المحتلة. ويجري تعاونٌ وثيق وواسع للغاية بين مؤسسات الحكم في إسرائيل، بخاصة بين وزارة الإسكان و"حارس أملاك الغائبين" و"إدارة أراضي إسرائيل" وجمعيات استيطانية، مثل "عطيرت كوهنيم"، وجمعية "العاد"، وجمعية "مشيفي تسيون"؛ لإقامة المزيد من البؤر الاستيطانية في قلب الأحياء العربية بغرض تهجير الفلسطينيين منها وتهويدها38. وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلية والجمعيات الاستيطانية الإسرائيلية قد بدأت في عام 1983 في إنشاء البؤر الاستيطانية في داخل البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، داخل الحيّ الإسلامي والحيّ المسيحي. ثم تمدّدت هذه البؤر الاستيطانية في عام 1986 إلى ضاحية سلوان المجاورة للمسجد الأقصى. وفي العقدين الأخيرين، امتدّت البؤر الاستيطانية لتشمل علاوة على البلدة القديمة وسلوان، أحياء جبل الزيتون والطور والصوانة وراس العامود ووادي الجوز والشيخ جراح والمصرارة وبيت حنينا39. وتستعمل سلطات الاحتلال الإسرائيلية أساليب وذرائع مختلفة في عملية نزع ملكية البيوت الفلسطينية من أصحابها الفلسطينيين وإخلائهم منها، وفرض سيطرتها عليها، وإحلال مستوطنين مكانهم. ويأتي في مقدمة هذه الأساليب والذرائع استخدام سلطات الاحتلال الإسرائيلية قانون أملاك الغائبين، ونقل ملكية هذه الأملاك من "حارس أملاك الغائبين" إلى "إدارة أراضي إسرائيل"، ومن ثمّ إلى جمعيات المستوطنين الإسرائيليين. ويلجأ المستوطنون بمساعدة مؤسسات الحكم في إسرائيل إلى إجراءات قضائية، من أجل السيطرة على أملاكٍ وبيوت يدّعون أنّها كانت ملكية يهودية قبل 1948، ويحصلون على قرارات من المحاكم الإسرائيلية بإخلاء الفلسطينيين منها. وكثيرًا ما يلجأ المستوطنون إلى تزييف المستندات التي تزعم ملكيتها هذه الممتلكات. وضاعفت سلطات الاحتلال الإسرائيلية والجمعيات الاستيطانية منذ عام 2011 جهدها لإقامة البؤر الاستيطانية في قلب الأحياء العربية، وفي أماكن مهمّة في القدس الشرقية المحتلة؛ فقد فرغت سلطات الاحتلال في عام 2011 من بناء المرحلة الثانية في البؤرة الاستيطانية

  1. للمزيد انظر إلى تقرير تحت عنوان "مستوطنة E1 عير عميم ليست معليه أدوميم"،، على الرابط: http://www.ir-amim.org.il/?CategoryID=182 وانظر كذلك إلى: أفرات فايس، مستوطنة أخرى في E1 واي نت "،، 2009/9/17، على الرابط: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3773361,00.html
  2. يوسي ايلي، "نقطة خلاف جديدة: مطار عطروت"، 35 معاريف، 2012/2/23، على الرابط: http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/339/939.html?hp=1&cat=404
  3. المرجع نفسه.
  4. تسفرير رينات، الشرط بفوز بمناقصات الدولة... المرجع نفسه.
  5. للمزيد عن دور مؤسسات الدولة المختلفة في إسرائيل في مساعدة الجمعيات الاستيطانية في إنشاء البؤر الاستيطانية في قلب الأحياء العربية في القدس الشرقية المحتلة، انظر إلى التقرير الواسع والمهمّ الذي كتبه نير حسون، "هكذا تساعد الدولة جمعيات اليمين هآرتس للاستيطان في القدس الشرقية"،، 2010/5/5، على الرابط: http://www.haaretz.co.il/misc/article-print-page/1.1228499
  6. لتفاصيل أخرى عن البؤر الاستيطانية في قلب الأحياء العربية في القدس الشرقية المحتلة، انظر إلى ملحق رقم 1 في تقرير: "مكان غير آمن: إخفاق السلطات في حماية حقوق السكان في محيط البؤر الاستيطانية في القدس الشرقية"، موقع جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، على الرابط: http://www.acri.org.il/pdf/unsafe-space-ar.pdf

"معليه زيتيم" القائمة في قلب حيّ رأس العامود، والتي شملت بناء 60 وحدة سكنية استيطانية. وشرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية كذلك في بناء 55 وحدة استيطانية في بؤر استيطانية جديدة في قلب الأحياء العربية في القدس الشرقية المحتلة، كما يلي: 18 وحدة سكنية في بؤرة استيطانية في حيّ الصوانة، و 20 وحدة سكنية في بؤرة استيطانية في الشيخ جراح (في مكان مقرّ الحكومة الفلسطينية التي بناها مفتي القدس الحاج أمين الحسيني في ثلاثينيات القرن الماضي، وتحوّلت لاحقًا إلى فندق شبرد؛ إذ هدّمته سلطات الاحتلال في عام 201117)، و وحدة سكنية في بؤرة استيطانية في حيّ رأس العامود40. وهناك خطط لإنشاء بؤرة استيطانية في "كرم المفتي" في حيّ الشيخ جراح. وقد جرى نقْل ملكية "حيّ المفتي" بواسطة قانون أملاك الغائبين إلى "سلطة التطوير" الإسرائيلية التي قامت بدورها بتأجير قسم منه لجمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية41.

الخاتمة

يُعدّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من أبرز قادة حزب الليكود، ومن أكثر قادة إسرائيل تشدّدًا تجاه مصير المناطق الفلسطينية المحتلة، وأكثرهم دعوةً لتعزيز المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفّة الغربية المحتلة. وتنسجم مفاهيم نتنياهو ومواقفه تجاه الاستيطان بصورة عامّة مع مواقف "المعسكر القومي" الذي يقوده، والذي يشمل أحزاب اليمين واليمين المتطرّف والفاشي في إسرائيل، ومع قطاعٍ واسع في المجتمع الإسرائيلي الذي شهد في العقد الأخير المزيد من الانزياح نحو اليمين ونحو تبنّي مواقف أكثر دعمً للاستيطان، لا سيمّا في القدس الشرقية المحتلة، وفي ما يطلق عليه "الكتل الاستيطانية" المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة. وترى حكومة نتنياهو أنّ لبّ الصراع الإقليمي ضدّ الفلسطينيين يدور حول مصير أراضي الضفة الغربية المحتلة. وتتمحور إستراتيجيتها، شأنها شأن الحكومات الإسرائيلية السابقة ولكن بوتيرة أعلى وشهيّة أكبر، في السعي الدؤوب إلى تهويد أكبر مساحة ممكنة من الضفة الغربية المحتلة تمهيدًا لضمّها إلى إسرائيل. وتتميّز حكومة نتنياهو عن الحكومات الإسرائيلية السابقة بأنّ الاستيطان الإسرائيلي في الضفّة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة، هو مشروعها الوحيد الذي ما فتئت تعمل من خلاله على خلق أمر واقع استيطاني جديد، وفرض حالة من نظام الأبارتهايد على الفلسطينيين وفقًا للخريطة الديمغرافية التي ينشئها الاستيطان؛ تحشر الفلسطينيين في "بانتوستان" أو عدّة "بانتوستانات" في المناطق المكتظّة بهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبذلك تتخلّص ممّ يطلق عليه صهيونيًّا "الخطر الديمغرافي." وتقوم بضمّ كلّ مساحة ممكنة من المنطقة "ج"، أو معظمها، أو أكبرها. لذلك، ومن منطلقات أيديولوجية – سياسية مستندة إلى قاعدة داعمة في الكنيست وفي المجتمع الإسرائيلي، وأحزاب الوسط واليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، وإلى موازين القوى المحلية والإقليمية. لا تريد حكومة نتنياهو التوصّل إلى حلٍّ دائم مع الفلسطينيين في الزمن المنظور. وهي لا تطرح أيّ تصوّر لمثل هذا الحلّ، حتى ولو على شكل مناورة سياسية، كما كانت تطرح في السابق بعض الحكومات الإسرائيلية. وتعمل حكومة نتنياهو كما يتّضح من موجات الاستيطان غير المسبوقة التي بادرت إليها في السنوات الأخيرة، على زيادة الاستيطان الإسرائيلي في القدس المحتلة والمنطقة "ج" في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة: في غربي جدار الفصل وفي شرقيّه، وفي القدس الشرقية المحتلة، وفي مستوطنات ما يطلق عليه "الكتل الاستيطانية" المقامة في مناطق مختلفة في الضفة المحتلة، وفي المستوطنات المنعزلة، وفي البؤر الاستيطانية المنتشرة في الضفة الغربية التي قنّنت الحكومة الإسرائيلية في العامين الأخيرين عشر بؤر استيطانية منها وحوّلتها إلى "مستوطنات رسمية"؛ وذلك بهدف ضمّ كلّ المنطقة "ج" أو معظمها أو أكبر جزء ممكن منها في المستقبل إلى إسرائيل، والتي تشكّل ستيّن في المئة من أراضي الضفّة الغربية. يتناقض الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة عام 1967 مع الحقوق الطبيعية والوطنية والقانونية للشعب العربي الفلسطيني، ومع القانون الدولي، ومع اتفاقية جنيف الرابعة التي ينصّ بندها التاسع والأربعون بصورة صريحة على منع الدولة المحتلة من نقل مواطنيها المدنيين إلى المناطق التي تحتلّها وتوطينهم فيها، والتي وقّعتها إسرائيل في عام 1951. ويتناقض الاستيطان كذلك مع القرارات الصادرة عن مؤسّسات هيئة الأمم المتحدة، ومع مواقف جميع دول العالم منه. وعلى الرغم من ذلك، وعلى الرغم من أنّ الاستيطان الإسرائيلي يعدّ جريمة حرب وفقًا للقانون الدولي، استمرّت إسرائيل طوال سنوات الاحتلال الماضية في زيادة الاستيطان، وفي تعزيز مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. لقد أقامت إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة نظامًا كولونياليًّا – استيطانيًّا – عسكريًّا – إداريًّا، يعزّز المشروع الاستيطاني الإسرائيلي ويحميه، ويتيح له مقوّمات التوسّع والازدياد على حساب الشعب

  1. المرجع نفسه.
  2. المرجع نفسه.

العربي الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته، ويحرمه من استغلال ثرواته وخيراته وتطوير ذاته، ويجعل المستوطنين الكولونياليين الإسرائيليين أسيادَ الأرض الفعلييّن. وبات المشروع الاستيطاني الإسرائيلي يهدّد مصير الضفة الغربية المحتلة، ويمثّل خطرًا وجوديًّا على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية. وتعتزم الحكومة الإسرائيلية المضيّ قدمًا في تعزيز مشروعها الاستيطاني وتوسيعه وزيادته، إلى أبعد مدى ممكن. لقد استفادت إسرائيل في العقدين ونيف الماضيين، من غياب إستراتيجية فلسطينية وعربية تتصدّى للاستيطان وللاحتلال، وتدفع إسرائيل ثمن استمرارها فيهما. واستفادت إسرائيل كثيرًا ممّ يطلق عليه "العملية السلمية"، ومن المفاوضات الثنائية المباشرة مع السلطة الفلسطينية. واستعملت هذه المفاوضات للاستفراد بالفلسطينيين وللاستقواء عليهم، ولتجريدهم من مختلف عوامل قوّتهم ولتخفيض تطلّعاتهم الوطنية، وغطاءً لاستمرار الاستيطان، ووسيلةً ناجحة لتجنّب الضغط والعقوبات الدولية، وأداةً لتجنّب التوصّل إلى حلّ مع الفلسطينيين. لقد أثبتت التجربة التاريخية في العقود القليلة الماضية أنّ الخضوع للأجندة الإسرائيلية والاستجابة لشروطها اللامتناهية (فما إن يستجيب الفلسطينيون والعرب لشرطٍ إسرائيلي حتّى يظهر شرط إسرائيلي تعجيزي جديد) وتقديم التنازلات لها؛ لا سيمّا بشأن الاستيطان والانسحاب الكامل إلى حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، لم يزد المجتمع الإسرائيلي والحكومات الإسرائيلية إلا تعنّتًا بتوسيع الم وررع الاستيطاني الإسرائيلي، وتمسّكًا باحتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية. وأثبتت التجربة التاريخية أيضًا في الوقت نفسه، أنّ وتيرة الاستيطان في المناطق الفلسطينية المحتلّة قد تقلّصت في فترات النضال الوطني الفلسطيني؛ كما حصل بوضوح في فترتَ الانتفاضتين الأولى والثانية. وإذا كان هناك عبرة يمكن استخلاصها من سياسة إسرائيل الاستيطانية خلال العقود الماضية، فهي أنّ إسرائيل لن توقف الاستيطان إلّ إذا أُرغمت على ذلك، وجعلها تدفع ثمنًا لا يمكنها تحمّله أو التعايش معه. وهذا يقتضي من قيادة السلطة الفلسطينية وقيادة مختلف التنظيمات والفعاليات الفلسطينية وقفة حقيقية مع الذات؛ لاستخلاص العبر من تجربة العقدين ونيف الماضيين، ووضع إستراتيجية فلسطينية شاملة تستوعب قيم العصر والتغييرات الجارية في المنطقة وتستند إليها؛ إستراتيجية بمقدورها تفعيل عوامل قوّة الشعب العربي الفلسطيني الذاتية والعربية والدولية. إنّ هذا يستدعي تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بأسرع وقتٍ لتحرير مجمل طاقات الشعب الفلسطيني وتوجيهها كلّيةً ضدّ الاستيطان والاحتلال الإسرائيليين. وعلى أرضية النضال الوطني الفلسطيني القائم على برنامج وطني واضح يسعى لإزالة الاحتلال والاستيطان الذي حصل منذ عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، ويحدّد وسائل النضال المختلفة التي تستوعب قيم العصر وتستثمرها، وترفض الاستيطان الكولونيالي والاحتلال والعنصرية الإسرائيلية؛ بالإمكان حشد المجتمع الدولي من أجل تحمّل مسؤولياته وفرض عقوبات مؤلمة على إسرائيل ما دامت متمسّكة بالاستيطان والاحتلال. والمجتمع الدولي اليوم مؤهّل أكثر من أيّ فترة مضت، سواء كان ذلك على الصعيد الشعبي أو الرسمي، للمضيّ قدمًا في فرض عقوبات على إسرائيل وعلى الاستيطان الإسرائيلي، كما قرّر الاتحاد الأوروبي، وإن بصورة محدودة. تخشى إسرائيل من أمرين أساسيين في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، وهما: أوّلً، نضال فلسطيني جماهيري موحّد ومنظّم ومدروس في المناطق الفلسطينية المحتلّة يضع نصب عينيه إزالة الاحتلال والاستيطان وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967؛ ويعيد طرح القضية الفلسطينية بوصفها قضيّة شعب يعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي ويناضل من أجل إزالته. ثانيًا، العقوبات الدولية الاقتصادية والسياسية التي قد تُفرض على إسرائيل بسبب استمرارها في الاستيطان والاحتلال. وهذا بالذات ما على الحركة الوطنية الفلسطينية القيام به: نضال وطني جماهيري موحّد ومنظّم ومدروس في المناطق المحتلة، يستند إلى إستراتيجية شاملة تتضمّن حثّ الدول العربية وجامعة الدول العربية، وجميع دول العالم، وجميع الهيئات الدولية على ترجمة موقفها المعارض للاستيطان والاحتلال إلى أفعال؛ وفي مقدّمة هذه الأفعال، فرض عقوبات شاملة على المستوطنين الكولونياليين الإسرائيليين في الضفّة الغربية والقدس الشرقية والجولان السوري، ومقاطعتهم مقاطعة شاملة هم ومؤسساتهم ومنتوجاتهم، بما في ذلك منعهم من دخول أيّ دولة في العالم؛ تمهيدًا للمطالبة بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية مؤلمة على إسرائيل؛ لإرغامها على إزالة الاستيطان والاحتلال.