اتجاهات الرأي العامّ العربيّ نحو مؤسسات الدولة
الملخّص
* باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
إشكالية تقييم مؤسسات الدولة
إنّ محاولة التعرّف على تقييم الرأي العام في المنطقة العربية لأداء مؤسسات الدولة ليس بالأمر اليسير، وهو أحد التحديات الأساسية التي يواجهها المؤشّ العربيّ. فأولً، ليس هناك آليات ثابتة جرى ترسيخها لتكون ذات قيمة معيارية يمكن اعتمادها في تقييم الرأي العام لمؤسسات الحكم. وثانيًا، إنّ تطور بنية الدولة في المنطقة العربية خلال العقود الثلاثة الماضية جعل تقييم مؤسسات الحكم في غاية الصعوبة نتيجة تداخل أدوار مؤسسات الحكم في البلدان العربية. فعلى الرغم من أنّ دساتير أغلب الدول العربية وقوانينها الأساسية تنص على أنّ النظام السياسي قائمٌ على وجود سلطات ثلاث هي التنفيذية والتشريعية والقضائية في إطار المساءلة والفصل بين السلطات، فإنّ الواقع العملي يعكس صورة مغايرة؛ إذ تبقى الدساتير في أغلب البلدان العربية نصًا غير ملزم وغير مفعّل عمليًا. إنّ تداخل صلاحيات السلطات يعكس طغيان صلاحيات السلطة التنفيذية ونفوذها على غيرها من سلطات النظام السياسي، وهو ما يعبّ عنه في الكتابات العربية بمصطلح "تغوّل السلطة التنفيذية"؛ وبذلك تتراجع أهمية السلطة التشريعية إلى مؤسسة هي أقرب إلى أن تكون وسيطة بين المواطنين والسلطة التنفيذية أحيانًا أو أنها تشكّل امتدادًا للسلطة التنفيذية. وفي ضوء هذا التغوّل يتراجع دور السلطة القضائية لتنحصر مهماتها في النظر في أمور التقاضي ما بين المواطنين. وعلى الرغم من أهمية هذا الأمر، فإنه يفرِّغ السلطة القضائية من أحد أهم أدوارها وهو الدور الرقابي على السلطتين التنفيذية والتشريعية؛ مما يضعف بشكل جلي توازن السلطات وتحقيق مبدأ الكبح والتوازن السياسي. ولا تقف تعقيدات النظام السياسي عند فقدان الفصل بين السلطات والتوازن بينها وغياب الرقابة في ظل تغوّل السلطة التنفيذية، بل يتعدى الأمر ذلك إلى تشوهات في بنية السلطة التنفيذية؛ إذ إنّ أدوار العناصر المكونة للسلطة التنفيذية وصلاحياتها غير معروفة، فالسلطة التنفيذية القائمة على ثنائية رأس السلطة (رئيس أو ملك) من ناحية، والحكومة من ناحية أخرى، تخلق غموضًا في سلطات كل من مؤسسة رأس السلطة والحكومة وصلاحياتهما، وبخاصة في ظل توسع الجهاز البيروقراطي التابع والمساند لمؤسسة رأس السلطة وتعدد وظائفه واختصاصاته. إنّ هذا التداخل في السلطات والصلاحيات يجعل تقييم أداء السلطة التنفيذية تقييمً في منتهى الصعوبة، فهل يقوم المواطنون بتقييم أداء رأس السلطة أم يقيّمون أداء الحكومات؟ كما أنّ تقييم أداء أي منهما يفتح المجال لإشكاليات أخرى مثل مدى معرفة المواطن المقيّم صلاحيات كل مؤسسة من مؤسسات السلطة التنفيذية ومدى معرفته أو اعتقاده بشأن تأثير كل منها في حياة المواطنين، وهل هذه المؤسسة تقوم عمليًا بصناعة السياسات؟ وهل مهماتها وصلاحياتها تقتضي تنفيذ السياسات الموضوعة من قبل مؤسسة أخرى؟ إذا كان هنالك ضبابية بين صلاحيات مؤسسة "رأس السلطة" ومؤسسة الحكومة، فإنّ ذلك ينعكس بالتأكيد على إشكالية تقييم السلطة التنفيذية، كما أنّ هناك أجهزة تنفيذية من المفترض أن تتبع الحكومات وفق القانون. لكنّ الواقع العملي يشير إلى أنّ هذه الأجهزة التنفيذية قد أصبح لها من الصلاحيات العملية ما يفوق ما يحدده لها الإطار التشريعي والقانوني. وينطبق هذا على الأجهزة العسكرية والأمنية؛ فالجيوش وأجهزة الأمن والمخابرات هي أجهزة تنفيذية تقع ضمن صلاحيات مجلس الوزراء وسلطاته أو إحدى الوزرات في الحكومات العربية، لكنّ الواقع العملي يشير إلى أنّ هذه الأجهزة قد أصبحت مراكز قوى أساسية في كثير من الأنظمة السياسية العربية توازي في نفوذها وصلاحياتها ما أوتيت مؤسسة "الحكومة" من صلاحيات بوصفها سلطةً تنفيذيةً. إنّ مركزية دور مؤسسة الجيش أو الأجهزة الأمنية في صناعة القرار أو في صوغ سياسات عامة أو في رسم التوجهات العامة للدولة داخليًا أو خارجيًا جعل هذه الأجهزة بمنزلة حكومات موازية للحكومة الفعلية. وقد تكرّس هذا الأمر وأصبح للأجهزة الأمنية والعسكرية حالة من حالات الاستقلالية الواسعة، حتى اكتنف موازناتها وتفاصيل نفقاتها الغموض والسرية وعدم الخضوع للرقابة. إذا كانت الجيوش العربية قد أسّست لنفسها موقعًا أساسيًا في النظام السياسي العربي منذ مرحلة استقلال الدول العربية، فإنّ الأجهزة الأمنية تزايد دورها خلال العقود الثلاثة الماضية حتى أصبح لها دور أساسي في بنية النظام السياسي. في ضوء هذه التحديات، قام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات من خلال المؤشّ العربيّ لعام /2012 2013 بتطوير إستراتيجية تعتمد على تقييم أداء المؤسسات بصفة عامة من خلال معيار الثقة في مؤسسات الدولة في البلدان العربية. وقد اعتبر أنّ مؤسسات الدولة هي السلطات الثلاث التي يتضمنها النظام السياسي (تنفيذية، وتشريعية، وقضائية)، إضافة إلى المؤسسات العسكرية نتيجة للأهمية التي تتمتع بها في صناعة القرار. ولمعالجة الإشكاليات المرتبطة بمقياس الثقة وما قد يجرّه مثل هذا التقييم من تقديم مقياس غير معياري
وغير دالٍ على مدى تقييم المواطنين لمؤسسات دولهم، فقد جرى تطوير مجموعة إضافية من المؤشرات التي تتجاوز مقياس الثقة والتقييم العام لمؤسسات الحكم إلى التقييم التفصيلي. وبناء عليه، فقد طوّر المؤشر العربي مجموعة من الأسئلة التي تعكس تقييم أداء البرلمانات العربية، وكذلك تقييم أداء الحكومات في مجموعة من المهمات الرئيسة. على الرغم من أهمية تقييم أداء الحكومات والبرلمانات بشأن القيام بمهماتها التفصيلية، فإنّ هذا لا يمثل تقييمً كاملً للدولة ومؤسساتها. وفي هذا السياق، طوّر المؤشّ العربيّ مجموعة من المؤشّات التي يمكن أن تعكس اتجاهات الرأي العام نحو تقييم دولهم بصفة عامة، وهذه المؤشرات هي التي تقيس آراء المواطنين بشأن السياسات الاقتصادية والخارجية لبلدانهم، إضافة إلى قياس مدى انتشار الفساد المالي والإداري ومدى قيام الدولة بتطبيق القانون بالتساوي.
أولا: الث قة بالمؤسّ سات
إنّ الرأي العام العربي منقسم، وآراؤه متباينة بخصوص مدى الثّقة التي يضعها في مؤسّسات دُوَلِهِ. وتولي أكثريّة مواطني المنطقة العربيّة مؤسسة الجيش في دولها ثقةً عاليةً، بنسبة %79 (مجموع نسبة ثقةٍ كبيرة، ونسبة ثقة إلى حدٍّ ما.) إلا أنّ مستوى الثقة ما يلبث أن ينخفض، عندما يتعلّق الأمر بمؤسّساتٍ أخرى في الدولة؛ إذ يثق ما معدّله %66 من المستجيبين في جميع البلدان بأجهزة الأمن العام/ الشّطة، مقابل نحو ثلث المستجيبين %32() عبّ عن عدم ثقته بها. واتّفق %64 من المستجيبين على ثقتهم بالجهاز القضائيّ، مقابل %32 عبّ وا عن عدم ثقتهم به. وحازت الأجهزة الأمنيّة من مخابراتٍ ومباحثَ وأمن دولة ثقة %59 من المستجيبين، مقابل %32 عبّ وا عن عدم ثقتهم بهذه الأجهزة.
1 هناك شبه إجماعٍ بين مواطني الكويت، والأردن، ولبنان، والسعوديّة، ومصر، وتونس، وموريتانيا على الثّقة بمؤسّسة الجيش. في حين تبُرز المقارنة أنّ هذه الثّقة هي أقلّ بين مواطني ليبيا، والعراق، واليمن. إلا أنّ الأكثرية في كل بلدٍ تثق في مؤسسة الجيش. 2 يكاد يكون هناك شبه إجماع عليها بين مستجيبي الكويت، والسعودية، والأردن، وموريتانيا؛ بل إنّ أكثر من نصف المستجيبين في الكويت، والسعودية، والأردن، عبّ عن ثقة كبيرة بمؤسّسة الأمن العامّ. إلّ أنّ هذه الثقة تنخفض إلى مستوياتٍ أقلّ عند مستجيبي السودان، والمغرب، وتونس، ومصر، والعراق، وليبيا، وفلسطين، والجزائر. وكانت نسبة الذين لديهم ثقة كبيرة بين مستجيبي هذه البلدان ربع المستجيبين أو أقلّ. في حين عبّ ت أكثريّة مستجيبي لبنان واليمن عن عدم ثقتها بأجهزة الأمن العام. 3 كان أعلى مستوى ثقة بأجهزة المخابرات بين مستجيبي السعودية، والأردن، وموريتانيا. في حين كان مستوى الثقة بهذه الأجهزة أقلّ عند السودانييّن، والعراقييّن، والجزائرييّن. وكانت نسبة الذين يثقون بأجهزة المخابرات أقلّ من نصف المستجيبين في ليبيا، ومصر، وفلسطين، واليمن.
وينخفض مستوى ثقة المواطنين أكثر عندما يكون السؤال متعلقًا بالثقة بالحكومات والمجالس النيابية إلى نحو النصف؛ فقد أفاد %57 من المستجيبين بأنّ لديهم ثقة بحكومات دولهم، مقابل %39 أفصحوا عن عدم الثّقة بها. في حين لم تتجاوز نسبة الذين يثقون بالمجالس التشريعيّة/ التّمثيليّة %48، مقابل %47 أفادوا بأنّهم لا يثقون بها. وينطبق فقدان ثقة المستجيبين أيضًا على الأحزاب السياسية في الدول المستطلعة آراء مواطنيها؛ إذ قال %34 إنّ لديهم ثقة كبيرة - أو ثقة إلى حدٍّ ما - بالأحزاب السّياسيّة، مقابل %57 قالوا إنّهم لا يثقون بالأحزاب. إنّ النمط الذي تبرزه اتّجاهات الرأي العام نحو الثقة بمؤسسات الدولة في البلدان العربيّة، يؤكّد بصورةٍ جليّة أنّ الثقة بالأجهزة التنفيذية العسكريةٍ أو شبه العسكرية، هي أعلى من الثقة بسلطات الدولة الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية. إنّ تقييم الأجهزة العسكرية بمستويات أعلى من الثقة من تلك التي يوليها المواطنون للحكومة والبرلمان - وهي مؤسسات الحكم التي من المفترض أن تقوم بالإشراف على هذه الأجهزة - يشير إلى أنّ المواطنين يتعاطون مع هذه الأجهزة بشكل منفصل عن السلطات التشريعية والتنفيذية، وقد يكون سبب ذلك أنّ الجيوش على وجه التحديد من المؤسسات التي أصبح لها رمزية عالية، كما تعتبر مؤسسة الجيش في كثير من البلدان العربية أكثر المؤسسات الوطنية التي تتسامى على الانقسامات الفرعية أو السياسية. ومما لا شك فيه أنّ تأكيد دولة ما بعد الاستعمار في العالم العربي على مؤسسة الجيش وأهميتها في الحفاظ على الاستقلال الوطني والترويج لها ولأفرادها - وبخاصة في ضوء ما أدّته خلال عقدي الخمسينيات والستينيات وحتى عقد السبعينيات من دور سياسي - وتوليها السلطة في كثير من البلدان، يفسِّ مستويات الثقة المرتفعة. ولعل انخفاض مستويات الثقة في الجيش في بلدان مثل اليمن والعراق وليبيا، يعكس دلالات تتعلق بتطور هذه المؤسسة في تلك البلدان. لم يكن الجيش اليمني مؤسسةً تعبِّ عن وحدة الوطن في أعقاب التطورات السياسية التي شهدها اليمن بعد الوحدة بين شطريه، كما أنه شهد حالة شبه انقسامٍ نحو الثورة اليمنية. في حين أنّ التشكيل الجديد للجيش العراقي بعد الاحتلال الأميركي عكس القطع مع تاريخ الجيش العراقي. وكان الجيش الليبي مؤسسةً مُهمين عليها من قبل
كتائب أمنية موازية غير مرتبطة بالجيش، ولم يكن ذا أهميةٍ في ليبيا قبل الثورة. من ناحية أخرى، يعكس انحياز الرأي العام لإعطاء ثقة أعلى في المؤسسات العسكرية والأمنية تآكل ثقة المواطن في السلطات الثلاث للدولة، وبخاصة في المجالس التشريعية التي يفترض أن تكون هي التي تنوب عن المواطنين في مؤسسات الحكم. يُظهر هذا بحد ذاته مؤشرات في غاية الأهمية؛ إذ يعبِّ عن أنّ النظام السياسي غير متزن. أمّا المؤسّسات التي نالت أقلّ نسبة ثقة، فهي مؤسّسات المجتمع المدني من أحزاب سياسية ونقابات وهيئات مهنيّة وعمّ لية. إنّ مقارنة مستويات ثقة المواطنين ببعض مؤسّسات بلدانهم وهيئاتها في استطلاع المؤشّ العربيّ لعام 2012 / 2013 مع نتائج المؤشّ لعام 2011، تشير إلى أنّ مستويات الثقة في استطلاع المؤشّ العربيّ لعام /2012 2013 هي أفضل نسبيًّا من تلك التي سُجّلت في استطلاع المؤشّ العربّ لعام 2011. وسُجّل ارتفاعٌ طفيف في مستوى الثقة بالجيش في هذا الاستطلاع مقارنةً مع عام 2011. في المقابل، فإنّ الفرق بين نسبة الذين يثقون بأجهزة الأمن في هذا الاستطلاع ونسبة من كانوا يثقون بهذه الأجهزة في استطلاع 2011، هو 11 نقطة مئويّة إضافية. وارتفعت نسبة الذين يثقون بجهاز القضاء 7 نقاط مئوية. كما ارتفعت نسبة الذين يثقون بالحكومة من %47 في عام 2011 إلى %57 في استطلاع 2012 / 2013، بواقع عشر نقاط مئويّة. أمّا أكبر ارتفاع، فقد سُجِّل في ثقة المستجيبين بمجالسهم التشريعية؛ من %33 إلى %48 بواقع 14 نقطة مئوية. وارتفعت نسبة الثقة بالأحزاب السياسيّة 11 نقطة مئوية؛ إذ إنّ نسبة الذين يثقون بالأحزاب السياسية في استطلاع مؤشر عام 2011 كانت %23، وأصبحت %34 في مؤشر /2012 2013. إنّ التحسّ ن في مستوى الثقة بكلٍّ من هذه الهيئات والمؤسّسات هو نتيجة ارتفاع في مستوى الثقة في بعض البلدان بالذّات مثل اليمن، ومصر، وتونس، والمغرب، وهي البلدان التي شهدت ثورات أطاحت أنظمة الحكم، كما شهدت إصلاحات دستورية واسعة وانتخابات برلمانية جديدة كما هي الحال في المغرب، إضافةً إلى مستويات الثقة المرتفعة لدى مواطني الكويت التي لم يجْرِ فيها استطلاع المؤشّ لعام.2011
ثانيًا: تقييم أداء المجالس التشريعية (التمثيليّة)
أظهرت النتائج أنّ المجالس التشريعية تعاني أزمة ثقة بين مواطني المنطقة العربية. ونتيجة لأهمية هذا الموضوع، فقد أخذ المؤشّ العربيّ على عاتقه أن يقوم بتقييم أكثر تفصيلً لأداء المجالس التشريعيّة؛ من أجل التعرّف على أسباب ضعف الثقة في تلك المجالس. وتضمّن المؤشّ ثلاثة معايير، مشتقة من الأدوار الدستورية لهذه المجالس، وهي: أداء المجالس من حيث القيام بدورها في الرقابة على أعمال الحكومات. أداء المجالس من حيث القيام بدورها في الرقابة على الإنفاق العامّ. أداء المجالس من حيث القيام بدورها بما يضمن مراعاة مختلف فئات المجتمع. على صعيد تقييم الرّأي العامّ أداء مجالسهم التشريعية في الرقابة على أعمال الحكومات، تشير النتائج إلى أنّ الرأي العامّ منقسم بشأن مدى رقابة المجالس التمثيلية على الحكومات وأعمالها؛ إذ إن %47 من المواطنين يعتقدون أنّ مجالسهم التشريعيّة تقوم بدورها في مراقبة الحكومة، مقابل نحو نصف المواطنين %49 لا يرى أنّها تقوم بدورها. بل إنّ الفوارق بين المستجيبين في البلدان التي جرى فيها الاستطلاع محدودةٌ جدًّا، وتعبّ الأكثرية عن تخلُّف هذه المجالس عن القيام بدورها في الرّقابة وخاصّةً في كلٍّ من المغرب، والجزائر، ولبنان. إنّ تقييم الرّأي العام أداء مجالس النوّاب في الرقابة على الإنفاق العامّ لم يكن بأحسن حال من تقييم أدائها على صعيد الرقابة على أعمال الحكومات؛ فقد أفاد %44 من الرّأي العام في المنطقة العربيّة بأنّ المجالس التشريعية تقوم بدورها في الرقابة على الإنفاق العام، مقابل %41 أفادوا بأنّها لا تقوم بدورها. وفي حين أنّ أكثرية المستجيبين في ليبيا، والعراق، واليمن أفادت بأنّ مجالسها التشريعية تقوم بدورها في الرقابة على الإنفاق العامّ، فإنّ أقلّ من نصف المستجيبين في باقي البلدان أفاد بأنّها تقوم بدورها. انقسم الرّأي العام في المنطقة العربيّة تجاه تقييم أداء مجالسه التشريعية من حيث أدوارها بما يضمن مراعاة مصالح فئات المجتمع المختلفة؛ إذ إن %44 أفادوا بأنّ هذه المجالس تقوم بأدوارها بما يضمن مراعاة مصالح فئات المجتمع المختلفة، مقابل معارضة %42 ذلك. وافق أكثر من نصف المستجيبين في العراق وليبيا واليمن وموريتانيا
1 لم يُطرح السؤال في الكويت ومصر وفلسطين. أما في تونس، فتم السؤال عن المجلس التأسيسي، وسُئل في السعودية عن مجلس الشورى، وسُئل في ليبيا عن المؤتمر الوطني. 2 لم يُطرح السؤال في الكويت ومصر وفلسطين. أما في تونس، فتم السؤال عن المجلس التأسيسي، وسُئل في السعودية عن مجلس الشورى، وسُئل في ليبيا عن المؤتمر الوطني. 3 لم يُطرح السؤال في الكويت ومصر. أما في تونس، فتم السؤال عن المجلس التأسيسي، وسُئل في السعودية عن مجلس الشورى، وسُئل في ليبيا عن المؤتمر الوطني.
على أنّ المجالس التشريعية تقوم بأعمالها بما يضمن مراعاة مصالح مختلف فئات المجتمع، في حين أنّ أقلّ من %50 من مستجيبي باقي المجتمعات وافقوا على ذلك؛ بل إنّ أكثرية المغاربة والجزائريين واللبنانييّن أفادت بأنّ المجالس التشريعية لا تقوم بدورها بما يضمن مراعاة مصالح فئات المجتمع المختلفة. يفسِّ التقييم السلبي في مجمله لأداء المجالس التشريعية في القيام بأدوارها في الرقابة على الحكومات والإنفاق العام ومراعاة مصالح مختلف فئات المجتمع تراجع الثقة في المجالس التشريعية. وعند تحليل تقييم المواطنين لأداء المجالس في هذه المهمات مع مستويات ثقتهم في المجالس التشريعية، يظهر بشكل واضح أنّ هنالك ترابطًا بين المتغيرات؛ فكلما أفاد المستجيبون بأنّ المجالس التشريعية لا تقوم بدورها في الرقابة على الحكومات أو الإشراف على الإنفاق أو ضمان مصالح مختلف فئات المجتمع، انخفضت نسبة الثقة في هذه المجالس. ويعتبر عكس هذا النمط صحيحًا؛ إذ تزداد الثقة في المجالس التشريعية بين المستجيبين الذين قالوا إنّ هذه المجالس تقوم بأدوارها (أنظر الجدول 1(.)) يبقى من المهم الإشارة إلى أنّ نحو ثلث المستجيبين يولون المجالس التشريعية ثقة على الرغم من أنهم يقيّمون أداءها بأنه سلبي.
ثًالث ا: تقييم الأداء الحكومي في مجموعةٍ من القضايا التفصيلية
في سياق تقييم أداء الحكومات، تضمّن المؤشّ العربيّ مجموعةً من الأسئلة التي تقيس تقييم المستجيبين أداء حكوماتهم في مجموعةٍ من السياسات العامّة، والخدمات الأساسية؛ فقد سُئل المستجيبون عن الأداء الحكومي في اثنَي عشر مجالً، وطُلب منهم تقييم هذا الأداء أو جيّد.) في كلّ مجالٍ من المجالات من خلال أربعة خيارات، هي: جيّد جدًّا، وجيّد، وسيّء، وسيّء جدًّا. لقد جرى تحليل تقييم الأداء الحكومي في هذه الموضوعات، سواء كانت سياسات عامّة أو خدمات أساسيّة، من خلال حساب معدّل تقييم جميع المجالات. تشير نتائج المؤشر العربي إلى أنّ تقييم الرأي العام مستوى هذه الخدمات بالمجمل (معدّل تقييم جميع هذه الخدمات)، في البلدان التي جرى فيها الاستطلاع، هو تقييم سلبي؛ إذ إن %40 من الرأي العام أفادوا بأنّ أداء الحكومات في القيام بهذه الخدمات هو إيجابي (جيّد جدًّا، أو جيّد.) في حين انحازت أكثريّة الرأي العام إلى تقييم أداء حكوماتهم في هذه المجالات بأنّه سلبيّ (سيّء، أو سيّء جدًّا.) أمّا على صعيد تقييم المستجيبين كلّ خدمة من الخدمات الحكوميّة على حدة، فإنّ النتائج تبرز أربع مجموعات لهذه الخدمات بحسب مستوى تقييم المستجيبين لها. في المجموعة الأولى، نجد أكثر الخدمات التي جرى تقييمها بإيجابية أعلى من باقي الخدمات الحكومية الأخرى وهي توفير المياه؛ إذ إن %57 من المستجيبين في المنطقة العربيّة قيّموا خدمات توفير المياه تقييمً إيجابيًّا (جيّد جدًّا، أو جيّد.) بالنسبة إلى المجموعة الثانية، فهي تضمّ الخدمات التالية: تحسين الخدمات الصحّية، وتحسين مستوى التعليم المدرسي، وتأمين خدمة الكهرباء في جميع المناطق، وهي التي انقسم الرّأي العامّ بشأن تقييمها؛ إذ قيّم نحو نصف المستجيبين هذه الخدمات تقييمً إيجابيًّا (جيّد جدًّا، أو جيّد)، في حين أنّ النصف الآخر من الرأي العامّ قيّم هذه الخدمات سلبيًّا (سيّء، أو سيّء جدًّا.) أمّا المجموعة الثالثة من الخدمات الحكومية، والتي تضمّ توفير خدمات ال فرر الصحّي، وتحسين مستوى الطرقات، ومحاربة الجريمة، فقد كان تقييم أكثر من نصف المستجيبين لهذه الخدمات سلبيًّا (سيّء، أو سيّء جدًّا.) وأفاد %40 من المستجيبين بأنّ الأداء الحكومي في هذه الخدمات إيجابي (جيّد جدًّا، أو جيّد.) وتضمّ المجموعة الرابعة الخدمات التالية: تحسين مستوى الفقراء المعيشي، وإيجاد حلول لمشكلة البطالة، وإيجاد حلول لمشكلة ارتفاع الأسعار، وتوزيع الخدمات بطريقةٍ عادلة بين مناطق المستجيبين، والاهتمام بتطلّعات فئة الشباب. وقد كان تقييم الرّأي العامّ للأداء الحكومي سلبيًّا بصفةٍ عامّة؛ إذ أفاد نحو ثلثَي المستجيبين بأنّ أداء الحكومات في هذه المجالات كان سلبيًّا (سيّء، أو سيّء جدًّا.) في حين أنّ ثلث المستجيبين أو أقلّ، قيّم الأداء الحكومي بالإيجابي (جيّد جدًّا،
أمّا بالنسبة إلى تقييم الأداء الحكومي على صعيد هذه السياسات العامّة والخدمات الأساسيّة بحسب بلدان المستجيبين، فقد جرى حساب تقييم المستجيبين في كلٍّ من البلدان التي جرى فيها الاستطلاع لأداء حكوماتهم في المجالات الاثنَي عشر مجتمعةً. ولقد أظهرت النتائج أنّ هناك شبه توافقٍ بين مستجيبي الكويت بنسبة %85 على أنّ الأداء الحكومي "جيّد جدًّا"، أو "جيّد" في جميع المجالات، تليها السعودية بنسبة %75 من مستجيبيها قيّموا الأداء الحكومي تقييمً إيجابيًّا، فالأردن بنسبة %54. وبناءً عليه، فإنّ أغلبية الرأي العام في
| الثقة في المجالس التشريعية | ||||
|---|---|---|---|---|
| ا المجموع | ل تثق إلى حد ما / لا تثق إطلاقًا | ثقة كبيرة / تثق إلى حد ما لا | ||
| 100 | 40 | 60 | أوافق بشدة/ أوافق | المجالس التشريعية تقوم بدورها في الرّقابة على الحكومات |
| 100 | 72 | 28 | أعارض/ أعارض بشدة | |
| 61 | 39 | 61 | أوافق بشدة/ أوافق | المجالس التشريعية تقوم بدورها في الرقابة على الإنفاق العامّ |
| 30 | 70 | 30 | أعارض/ أعارض بشدة | |
| 62 | 38 | 62 | أوافق بشدة/ أوافق | المجالس التشريعية تقوم بدورها بما يضمن مراعاة مصالح مختلف فئات المجتمع |
| 31 | 69 | 31 | أعارض/ أعارض بشدة | |
| المعدل | لمبنان | مر | اليمن | الجزائر | المغرب | تمونس | ليبيا السودان | العراق فلسطين | موريتانيا | الأردن | األكويت | السعودية | |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 10 | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 5 | 7 7 | 8 7 | 9 | 12 | 33 | 37 | جيد جدًا |
| 30 | 11 | 23 | 21 | 26 | 31 | 28 | 29 25 | 26 37 | 30 | 42 | 52 | 38 | جييد |
| 33 | 36 | 39 | 44 | 43 | 41 | 29 | 36 32 | 38 32 | 41 | 26 | 12 | 17 | سييء |
| 24 | 51 | 32 | 30 | 22 | 19 | 35 | 26 31 | 25 21 | 19 | 18 | 2 | 4 | سياء جدًا |
| 3 | 0 | 3 | 2 | 4 | 5 | 3 | 2 5 | 4 2 | 1 | 1 | 1 | 4 | لا أعرف / رفض الإجابة |
| 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 100 | 100 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع |
| تقييم المواطنين مجموعة من الخدمات الحكومية الأساسية | الثقة في الحكومات التشريعية | ||
|---|---|---|---|
| ثقة كبيرة/ تثق إلى حد ما | ا لا تثق إلى حد ما/ لا تثق إطلاقًا | المجموع | |
| جيد جدًا/ جيد | 76 | 24 | 100 |
| سيء/ سيء جدًا | 48 | 52 | 100 |
هذه البلدان الثلاثة قيّمت الأداء الحكومي في هذه المجالات تقييم إيجابيًّا. في المقابل، أفادت أكثريّة المستجيبين، وبنسبٍ تزيد على ثلاثة أرباعهم (كما هي الحال في اليمن، ولبنان، والعراق) بأنّ أداء حكوماتها على صعيد هذه الخدمات سيّء، أو سيّء جدًّا. إنّ تقييم أداء الحكومات السلبي سواء أكان على صعيد السياسات العامة أم على صعيد الخدمات الأساسية هو عامل مفسِّ لانخفاض مستوى الثقة في الحكومات. ويبرّر ذلك من خلال التقاطع ما بين تقييم المستجيبين للسياسات العامة والخدمات الأساسية في بلدانهم وبين مستوى ثقتهم في الحكومات؛ إذ ترتفع مستويات الثقة في الحكومات بالتقاطع مع التقييم الإيجابي للأداء الحكومي على صعيد الخدمات الأساسية والسياسات العامة. وبذلك، فإنّ مستويات الثقة في الحكومات تكون في أدنى مستوياتها مع انخفاض التقييم لأداء الحكومات في مجموعة من الخدمات الأساسية والسياسات العامة. إنّ تقييم أداء الحكومات في المجالات التفصيلية (تقييم الأداء الحكومي على صعيد مجموعةٍ من السياسات العامّة أو الخدمات الأساسيّة) كان أقلّ من مستويات الثّقة بهذه الحكومات. إذ يمكن الإشارة إلى أنّ هناك تناغمً بين التقييم السلبي لأداء الحكومات من ناحية، وقلّة الثّقة بهذه الحكومات، من ناحية أخرى. فكما تشير اتّجاهات الرأي العام في كلّ بلدٍ من البلدان التي شملها الاستطلاع، فإنّ مستوى الثقة بالحكومة يزداد بازدياد إيجابية تقييم الأداء الحكومي في القضايا التفصيلية، وتنخفض الثقة بالحكومة بانخفاض تقييم أداء الحكومات في القضايا التفصيليّة (أنظر الجدول.))3(
رابعًا: تقييم السياسات الاقتصادية والسياسات الخارجية
كما تمت الإشارة في مؤشرات الثقة في مؤسسات الدولة، فإنّ هذا المؤشر قد ينطوي على انطباع عام، وقد لا يعكس التقييم العملي لواقع أداء المؤسسات. وعلى الرغم من أنّ الأسئلة التي قيّمت تفصيليًا أداء مجالس النواب والحكومات قد قدمت تفسيرات جيدة حول تدني مستويات الثقة في الحكومات وتلك المجالس - وهذا يساهم مساهمة جلية في فهم العلاقة بين المواطنين ودولهم - فإنه من أجل تعميق فهم هذه العلاقة، أسّس المؤشر العربي مجموعة من المؤشرات التي تسهم في فهم هذه العلاقة بشكل واضح. وفي هذا الجزء، تجري مناقشة اتجاهات الرأي العام نحو السياسة الخارجية، ونحو السياسات الاقتصادية الداخلية لدولهم. على صعيد تقييم الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة لسياسات دولهم الخارجية، سُئل المستجيبون إذا ما كانت سياسات بلدانهم الخارجية تعبّ عن آراء المواطنين. وأظهرت النتائج أن %42 من الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة قد أفادوا بأنّ سياسات بلدانهم الخارجية تعبّ عن آراء المواطنين إلى حدٍّ كبير أو إلى حدٍّ ما. في المقابل، قال %44 إنّها لا تعبّ عن آراء المواطنين. إنّ أكثر من نصف مستجيبي الكويت والسعوديّة وموريتانيا %87(، و%56، و%53 على التوالي) أفادوا بأنّ سياسة بلدانهم الخارجيّة تعبّ عن آراء المواطنين، في حين انقسم الرأي العامّ حيال ذلك في كلٍّ من الأردن وليبيا. أمّا باقي البلدان المستطلَعَة آراء مواطنيها، فإنّ أكثر المستجيبين فيها أفادوا بأنّ السياسة الخارجيّة لا تعبّ عن آراء المواطنين، بل إنّ نسبة الذين أفادوا بأنّ السياسة الخارجيّة تعبّ عن آراء المواطنين في دولٍ مثل لبنان والجزائر والمغرب وتونس واليمن تتراوح ما بين %22 و%31 من مستجيبي تلك البلدان. وعلى الرّغم من أنّ نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا، أو رفضوا الإجابة في الدول المستطلَعَة آراء مواطنيها تراوحت بين %1 و%25، فإنّ الواقع يعكس أنّ أكثريّة المواطنين كانت قادرة على تقييم السياسات الخارجيّة. إضافةً إلى ذلك، كان هذا التقييم العامّ تقييمًانتقاديًّا أو سلبيًّا للسياسات الخارجية للحكومات العربيّة. أمّا على صعيد تقييم الرأي العام سياسات حكوماتهم الاقتصادية، فقد رأت أكثرية المستجيبين أنّ السياسات الاقتصادية الداخلية في بلدانهم، تعبّ عن آراء المواطنين بنسبة %39 من المستجيبين كمعدّل لجميع البلدان؛ في حين كانت نسبة الذين أفادوا بأنّ هذه السياسات لا تعبّ عن آراء المواطنين %49. وجاءت نسبة الذين يرون أنّ هذه السياسات، تعبِّ عن آراء المواطنين في البلدان التي جرى فيها الاستطلاع باستثناء الكويت، والسعودية، وموريتانيا، أقلّ من نصف المستجيبين. وتصل إلى نحو ثلث المستجيبين أو أقلّ من ذلك في لبنان، وتونس، ومصر، والجزائر، واليمن، والمغرب. في المقابل، رأى %85 من الرأي العام الكويتي أنّ سياسات بلدانهم الاقتصادية تعبّ عن آراء المواطنين. وكانت النسبة بالتساوي في كلٍّ من السعودية وموريتانيا.%55
خامسًا: الفساد الماليّ والإداري
جرى اعتماد مؤشِّ مدى انتشار الفساد الماليّ والإداريّ في البلاد، بوصفه أحد المؤشِّات المعياريّة التي يمكن أن تساهم في تفسير العلاقة بين المواطنين والدولة، وتقييم المواطنين أداء دولهم بصفةٍ عامّة. واتّضح أنّ الرّأي العامّ العربيّ في مجمله %85() يعتقد أنّ الفساد الماليّ والإداريّ منتشرٌ (منتشرٌ جدًّا، ومنتشرٌ إلى حدٍّ ما) في بلدان المستطلعة آراؤهم. وأكثر من نصف الرّأي العام %56() يعتقد أنّ الفساد الماليّ والإداريّ منتشر جدًّا في بلدانه. في المقابل، فإنّ نسبة الذين يعتقدون أنّ الفساد غير منتشر على الإطلاق في بلدان المنطقة العربيّة، هي %4؛ في حين يعتقد %7 من المستجيبين أنّ الفساد منتشر إلى حدٍّ قليل جدًّا. وهذا يشير بوضوح إلى أنّ الرأي العامّ في المنطقة العربيّة مجمعٌ، وبنسبةٍ تتجاوز %92، على أنّ الفساد منتشرٌ بدرجاتٍ متفاوتة في بلدانهم. لقد تباينت آراء المستجيبين في تقييم مدى انتشار الفساد في بلدانهم؛ إلاّ أنّ هذا التّباين لا يلغي أنّ هناك توافقًا بين أغلبيّة مستجيبي كلّ دولة، على أنّ الفساد منتشرٌ جدًّا، أو منتشر إلى حدٍّ ما. إنّ نسبة الذين يفيدون بأنّ الفساد غير منتشرٍ في بلدانهم، كانت تتراوح ما بين %1 كما هي الحال في ليبيا، واليمن، والمغرب، والجزائر، وتونس، و%13 كما تشير النتائج في الكويت. إنّ الرّأي العامّ منقسم بخصوص جدّية حكومات بلدان المستجيبين في محاربة الفساد؛ إذ يعتقد %56 منهم أنّ الحكومات في بلدانهم جادّة في محاربة الفساد الماليّ والإداريّ (جادّة جدًّا، أو جادّة إلى حدٍّ ما)، مقابل %42 من الذين يعتقدون أنّ حكوماتهم غير جادّة في محاربة الفساد الماليّ والإداريّ. إنّ اعتقاد %56 فقط - من الرّأي العامّ في المنطقة – في جدّية الحكومة في معالجة مشكلةٍ يعدّها المستجيبون واسعةَ الانتشار، هي نسبةٌ متواضعةٌ جدًّا. ويبدو أنّ آراء مستجيبي السعوديّة، وموريتانيا، وليبيا، والكويت، والأردن، ومصر، وتونس تميل إلى الاعتقاد أنّ حكوماتهم جادّة في محاربة الفساد، وبنسبٍ تفوق المعدّل العامّ؛ وذلك مقابل أكثريّة مستجيبي الجزائر، ولبنان، والعراق، والسودان الذين يعتقدون أنّ حكوماتِهم غير جادّة في محاربة الفساد.
سادسًا: تطبيق القانون بالتساوي بين الناس
يُعدّ حرص الحكومات على تطبيق القانون بالتساوي بين المواطنين واحدًا من مصادر شرعيّة الدولة بصفةٍ عامّة، والنّظام السّياسيّ بصفةٍ خاصّة، ويساهم في تغذية علاقة الثّقة بين المواطن والدولة. كما تبرز أهميّة هذا الموضوع خاصّةً في ضوء ما خلُصت إليه نتائج المؤشر العربي إلى أنّ هناك تيّارًا يُعبّ عنه خُمس المواطنين العرب، يُعرّف الديمقراطيّة بأنّها نظامُ حكمٍ يضمن العدل والمساواة بين المواطنين، كما أنّ غياب العدل والمساواة كان من الأسباب التي أوردها مواطنو المنطقة العربيّة لتفسير اندلاع الثورات العربيّة. إنّ الرأي العامّ العربيّ يرى أنّ الدولة غير ناجحة في تطبيق القانون بين الناس بالتساوي؛ فنسبة %22 فقط من المستجيبين (كمعدّل بين الدول التي شملها الاستطلاع) توافق على أنّ الدولة تطبّق القانون بالتساوي بين النّاس إلى حدٍّ كبير. وترى النسبة نفسها %22() أنّ الدولة لا تُطبّق القانون بالتساوي بين الناس على الإطلاق. ويميل نصف الرأي العامّ العربيّ %50 إلى القول إنّ الدولة تُطبّق القانون بين الناس لكنّها تحابي بعض الفئات. وهذا في جوهره يعني أنّ الدولة لا تطبّق القانون بالتساوي بين الناس. إنّ مقارنة اتّجاهات الرأي العامّ في استطلاع المؤشّ العربيّ لعام /2012 2013 نحو مدى تطبيق الدولة القانون بالتساوي بين الناس مع استطلاع المؤشّ لعام 2011، تبرز أنّ النسب شبه متقاربة؛ وليس هناك تغيّ ات جوهريّة، على الرغم من ارتفاعٍ طفيف في نسبة الذين أفادوا بأنّ الدولة "تقوم بتطبيق القانون بين الناس بالتساوي إلى حدٍّ كبير" في هذا الاستطلاع، وانخفاضٍ في نسبة الذين قالوا إنّ "الدولة لا تقوم بتطبيق القانون بالتساوي بين الناس على الإطلاق." ولعلّ العامل الأهمّ في هذا التغيير الطفيف هو تأثير تقييم الرأي العام الكويتي الذي قيّم دولته بإيجابيةٍ مرتفعة أدّت إلى ارتفاع المعدّل العام للرأي العام في المنطقة العربية. عند إجراء المقارنة في كلّ بلدٍ من البلدان التي جرى فيها الاستطلاع، تُظهر البيانات أنّ المستجيبين في كلٍّ من مصر، وفلسطين، والجزائر، ولبنان، والأردن الذين أفادوا بأنّ الدولة تقوم بتطبيق القانون بين الناس بالتساوي إلى حدٍّ كبير في استطلاع المؤشّ العربيّ لعام 2013/2012، كانت أقلّ من تلك الواردة في استطلاع المؤشّ العربيّ لعام.2011
سابعًا: مبدأ الحصول على محاكمة عادلة
سُئل المستجيبون إذا ما كان مبدأ الحصول على محاكمة عادلة مطبَّقًا في بلدانهم أم أنّه غير مطبّق. لقد أظهرت النتائج أن %55 من الرأي العامّ في المنطقة العربيّة تقول إنّ مبدأ الحصول على محاكمة عادلة "مطبّق جدًّا"، أو "مطبّق إلى حدٍّ ما." في حين أفاد %40 بأنّ مبدأ
| المجموع | لام أعرف / رفض الإجابة | غاير منتشر على الإطلاق | مرنتشر إلى حد قليل جدًا | منتشر إلى حد ما | منتشر جدًا | |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 100 | 0 | 2 | 3 | 9 | 86 | لـــبـــنـــان |
| 100 | 1 | 1 | 4 | 14 | 80 | لــيــبــيــا |
| 100 | 1 | 1 | 4 | 18 | 76 | الــيــمــن |
| 100 | 7 | 3 | 5 | 19 | 66 | الـسـودان |
| 100 | 5 | 1 | 4 | 23 | 66 | تـــونـــس |
| 100 | 3 | 3 | 4 | 26 | 64 | مــــــــر |
| 100 | 4 | 1 | 4 | 29 | 62 | المـــغـــرب |
| 100 | 4 | 1 | 9 | 30 | 56 | الـجـزائـر |
| 100 | 4 | 5 | 6 | 32 | 52 | ا لأ ر د ن |
| 100 | 3 | 4 | 8 | 36 | 50 | الـــعـــراق |
| 100 | 3 | 6 | 9 | 36 | 45 | فلســطين |
| 100 | 1 | 8 | 13 | 44 | 33 | موريتانيا |
| 100 | 16 | 6 | 15 | 35 | 28 | السعودية |
| 100 | 2 | 13 | 13 | 54 | 19 | الـكـويـت |
| 100 | 4 | 4 | 7 | 29 | 56 | المـــعـــدل |
الحصول على محاكمة عادلة "غير مطبّق إلى حدٍّ ما"، أو "غير مطبّق على الإطلاق." إنّ أكثريّة المستجيبين في الكويت، وموريتانيا، والسودان، والأردن، والسعودية، أفادت بأنّ مبدأ الحصول على محاكمة عادلة "مطبّق جدًّا"، أو "مطبّق إلى حدٍّ ما"، في حين انقسم الرّأي العامّ نحو ذلك في كلٍّ من مصر، وليبيا، وفلسطين، والمغرب. وكانت النسبة الأكثر في كلٍّ من لبنان، واليمن، والجزائر، وتونس، تقول إنّ هذا المبدأ غير مطبَّق. بغضّ النظر عن الاختلافات بين اتّجاهات الرّأي العامّ في البلدان التي شملها الاستطلاع، فإنّ الذين قالوا إنّ هذا المبدأ "مطبَّق إلى حدٍّ كبير"، مثَّلوا ثلث المستجيبين في حدّه الأقصى.
خلاصة
إنّ التعرف على اتجاهات الرأي العام في البلدان العربية نحو دولهم ومقدار الثقة في الدولة من خلال التقييم العام لأداء تلك الدول أو أداء مؤسسات الدولة يبقى تقييمً قاصرًا ومحدودًا، فهو يظهر اتجاهات عامة يمكن الاستدلال من خلالها على أنماط تحكم علاقة المواطنين بدولهم. إلا أنّ تقييم العلاقة ومعرفة كيف يقيّم المواطنون دولهم يحتاج إلى مؤشرات تفصيلية تعكس تقييم المواطنين لأداء دولهم أو مؤسسات الدول في قضايا محددة. وبالفعل تعكس نتائج المؤشر العربي أنّ تقييم مؤسسات الدول من حكومات ومجالس تشريعية هو أكثر سلبية عندما تكون الأسئلة التي تطرح على المستجيبين مخصصة لتقييم قضايا وموضوعات محددة مقارنة بالأسئلة التي تقيّم الحكومات والمجالس والتشريعية بصفة عامة. يرتبط ارتفاع مستوى التقييم العام مقارنة بتقييم مؤسسات الدولة في قضايا محددة بكون اتجاهات المواطنين أقل تحديدًا عندما يكون السؤال عامًا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنّ عدم رضا المواطنين عن قضايا محددة لا يعني تحوّله إلى عدم رضا عن المؤسسة كاملة. بناءً على مناقشة النتائج السابقة، يمكن القول بأنّ تقييم العلاقة ما بين المواطنين والدولة في المنطقة العربية مرتبط بالمعايير التالية: مستوى الثقة في مؤسسات الدولة من سلطات النظام السياسي ومؤسسات عسكرية وأمنية.
تقييم أداء الحكومات والمجالس التشريعية لمهماتها الرئيسة. تقييم أداء الدول في قضايا أساسية تعتبر أطرًا مرجعية لشرعية الدولة والنظام السياسي؛ وهو مدى انتشار الفساد المالي والإداري، وتطبيق القانون بالتساوي، وسياساتها الخارجية والاقتصادية الداخلية. يعكس تقييم المواطنين للدولة من خلال المؤشرات السابقة أنّ ثقة المواطنين في المنطقة العربيّة بمؤسّسات دولهم هي ثقة محدودة؛ فباستثناء الثّقة التي توليها أكثريّة المستجيبين لمؤسّسة الجيش، وثقة أكثر من نصف المستجيبين بقليل بالجهاز القضائي، فإنّ الذين يثقون بمؤسّسة الحكومة والمجالس النيابية يمثّلون نحو نصف المستجيبين. كما أنّ ثقة الرّأي العامّ بالأحزاب السّياسيّة هي ثقة متدنّية. إنّ فجوة الثّقة بين المواطنين ودولهم - وبالذات بالحكومة والمجالس النيابية - لها مسوغاتها؛ فتقييم أداء المجالس النيابيّة في المنطقة العربيّة في ما يتعلّق برقابة هذه المجالس على أعمال الحكومة (وهذه مهمّتها في دساتير البلدان التي شملها الاستطلاع باستثناء القانون الأساسيّ للسعوديّة) هو تقييم سلبيّ؛ وكذلك تقييم مدى تعبيرها عن مصالح المواطنين. كما أنّ تقييم الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة أداء الحكومة من خلال عدّة مؤشّات (سياسات خارجيّة واقتصاديّة، والسياسات العامّة، والخدمات الأساسية من صحّية وتعليمية ومحاربة الجريمة، ومعالجة البطالة، والفقر ... إلخ)، هو تقييم سلبيّ أو إيجابيّ بتحفّظ. ويكاد الرّأي العامّ يُجمع على أنّ الفساد الماليّ والإداريّ منتشر في بلدانه، وهو منقسم بشأن مدى جدّية الحكومات في محاربته. إضافةً إلى أنّ نحو خُمس الرّأي العامّ فقط، يعتقد أنّ الدولة تقوم بتطبيق القانون بالتساوي بين المواطنين. إنّ تقييم الرأي العامّ السلبيّ أو الإيجابيّ المتحفّظ لأداء الحكومة؛ وفي ظلّ انطباعٍ بأنّ الفساد الماليّ والإداريّ واسع الانتشار، كلها عوامل تُفضي مجتمعةً إلى تآكل الثّقة بين المواطنين ومؤسّسات دولهم الرّئيسة، إضافةً إلى سيادة شعورٍ بعدم تطبيق الدّولة للقانون؛ ما قد يؤدّي إلى أن تصبح الدول العربيّة تعاني مأزق شرعيّة لدى مواطنيها. وإنّ عدم المبادرة بصوغ سياساتٍ تُقنع المواطنين بارتفاع استقامة أداء الحكومات، وتعبيرها عن آراء المواطنين، وتحقيقها مبدأ العدل والمساواة – أي إعادة مدّ جسور الثّقة بين المواطن ومؤسّسات الدولة - سيساهم حتمً في فقدان الدولة في المنطقة شرعيّتها.