عرض كتاب إسرائيل القلعة

The Inside Story of the Military Elite who run the Country

القصة الداخلية للنخبة العسكرية التي تدير الدولة وسبب عجزها عن إحلال السلام

المؤلّف: مجموعة باحثين. الناشر: فرّار، ستراوس وجيروكس، الولايات المتحدة الأميركية.2012 - عدد الصفحات: 562 صفحة.

- and why they can,t make peace

مؤلف الكتاب صحافي أميركي شغل منصب كبير مراسلي جريدة نيويورك تايمز، وغطَّى العديد من الحروب؛ منها غزو العراقِ الكويتَ، وغيرها. هذا الكتاب، كغيره من المؤلفات التي تتعامل مع قضايا سياسية راهنة، ربما لا يمرّ وقت طويل على فقدانه قيمته التطبيقية. وهو إضافةً إلى ذلك، يحتفظ بقيمة أرشيفية مهمة، ربما لا تكون كلها مطابقةً للواقع، والأيام المقبلة ستكشف بكل تأكيد صحتها من خطئها.

لكنّ للكتاب أهميةً أخرى؛ إذ إنّه يسلط الضوء على النُّخب الحاكمة في الدولة الصهيونية والدور الحاسم الذي تمارسه في صنع سياستها. وهذا الموضوع تطرَّق إليه، على نحو مختصر، العديد من الكتَّاب، وفي مقدمتهم المؤرخ إيلان بابيه في مختلف كتبه التي نخصُّ منها بالذكر "خارج الإطار." وتقول فكرة الكتاب إنّه لا يمكن لإسرائيل أن تحقّق السلام مع جيرانها؛ لأنها مجتمع عسكري الطابع والجوهر، ولأنّ الفرد في تلك الدولة يتربَّ منذ البلوغ على الروح العسكرية، وتمجيد الحياة العسكرية والقوة، وكلّ ما يرتبط بذلك. ومن هذا المنطلق فإنّ أشخاصًا تربَّوا على هذا المبدأ "الإسبرطي" لن يكونوا قادرين على قيادة مجتمعهم نحو حياة مدينية تفكِّر على نحو لاعسكريتاري. ولقد رأى المؤلف أنّ بداية عسكرة المجتمع الإسرائيلي وسطوة العسكر على السياسة في إسرائيل تعود إلى بن غوريون الذي عمد إلى إدخال القيادات العسكرية في الحياة السياسية؛ ومن ثمَّة منحها سلطة اتخاذ القرارات، فهو الذي جلب موشيه دايان، ومن بعده جاء كلّ من إسحق رابين وأرئيل شارون وغير هؤلاء ممَّن تميزوا بمَيْلهم العسكري التوسعي. ويورد في هذا المقام عروض "السلام" من ملك مصر فاروق، ومن حسني الزعيم في سورية الذي عرض على بن غوريون توطين أكثر من ربع مليون فلسطيني في سورية؛ لتسهيل توقيع اتفاقية سلام مع الدولة الصهيونية. ويتعامل المؤلف مع هذا الموضوع، من دون إخفاء تعاطفه الواضح مع إسرائيل، عبْ أكثر من عشرين فصلً، يتناول فيها سِيَ بعض قادة إسرائيل السياسيين / العسكريين؛ ومنهم رابين وباراك ونتنياهو وشارون، وينتقد ممارساتهم من اجتياح لبنان عام 1982، إلى اغتيال مؤسّس حركة حماس، والحروب الأخرى التي شنَّتها إسرائيل على الدول العربية وطبيعتها العدوانية. كما يتطرَّق في فصل إضافي إلى معضلات التصدي لبرنامج إيران النووي، واحتمالات شنّ حرْب إسرائيلية عليها، وما إلى ذلك. ويأخذ المؤلف القارئ في رحلات طويلة مملوءة من التفاصيل، المنتقاة طبعًا، لإثبات وجهة نظره، ولذِكر أسباب فشل هذه المبادرة أو تلك، وأسباب تبني نتنياهو سياسة المفاوضات السرية مع سورية ومواجهة منظمة التحرير والانتفاضة. وإنّ كثيرًا من التفاصيل التي يحويها الكتاب تبدو مُستجلبةً لتوكيد وجهة نظرٍ ورؤيةٍ محدّدتين، على الرّغم من أنّ العمليات السياسية عادةً ما تكون أكثر تعقيدًا، إلى حدّ بعيد، ممّ يتوهم المرء، ومن وجود عوامل كثيرة تدخل فيها، ربما لا يجرى التعامل معها وفق أهميتها.

وتكمن أهميته في تسليطه الضوء على بنية النظام السياسي الإسرائيلي، ومعرفة آليات اتخاذ القرار، ودور النُّخب العسكرية، أيضًا، في قيادة المجتمع. وهذا يُثبت صحَّة ما أكده إيلان بابيه في مؤلفاته السَّابقة؛ وهو أنّ إسرائيل جيش يمتلك دولة. إنّ المعلومات الموثقة التي يحويها الكتاب مهمة من حيث التفاصيل، مفيدة للباحث. لكن علينا الحذر دومًا من كيفية التعامل معها؛ ذلك أنّ كثيرًا من الكتب السياسية، أو الكتب التي تتعامل مع مسائل أمنية خاضعة للسرية، كثيرًا ما تضمُّ في صفحاتها معلوماتٍ تضليليةً. ومن المفيد أيضًا التذكير بأنّ المؤلف ينتقد النُّخب السياسية العسكرية في إسرائيل من منظور الصديق الحريص على سلامتها وأمنها، على المدَييْ القريب والبعيد.

ز. م.