ندوة: خطة التحوّل الديمقراطي في سورية
قامت وحدة الدراسات السورية المعاصرة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بعقد ندوة في الدوحة يومي 17 و 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013؛ لمناقشة خطة التحوّل الديمقراطي في سورية، والتي قام بيت الخبرة السوري. بالتعاون مع المركز السوري للدراسات، بإعدادها وإطلاقها في آب/ أغسطس 2013 في مدينة إسطنبول. وقد شارك في الندوة العديد من السياسيين والخبراء والناشطين السوريين في عدة مجالات. وتعتبر خطة التحوّل الديمقراطي في سورية واحدة من أهم المشاريع التي تتعلق برؤية المعارضة وشريحة كبيرة من الشعب السوري لمستقبل الدولة السورية. وتعد الخطة من أكثر الطروحات شمولً وتكاملً؛ إذ طرحت رؤية تتعلق بالإصلاح والتغيير في تسعة ملفات حساسة ومهمة، وهي: النظام السياسي، وآليات وضع دستور جديد، ووضع نظام انتخابي نسبي، والتعددية الحزبية في سورية المستقبل، وإصلاح القضاء وضمان استقلاليته بوصفه سلطة ثالثة، وتحقيق العدالة الانتقالية، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وبناء جيش وطني حديث ومحترف، وطرح رؤية اقتصادية أكثر تحررًا وانفتاحًا. وشارك في إعداد خطة التحوّل الديمقراطي نحو ثلاثمئة شخصية سورية، من سياسيين ممثلين عن مختلف الطيف السياسي السوري، وباحثين وأكاديميين، ومنشقين سياسيين وعسكريين عن النظام، ورجال أعمال، وقضاة، وعلماء دين، ومهنيين، وقانونيين، وناشطين حقوقيين، وثوار مدنيين ومسلحين. وقد قسِّمت الندوة إلى ست جلسات متخصصة، إلى جانب الجلسة الافتتاحية، كما عقد بيت الخبرة السوري جلسة مغلقة بعد انتهاء أعمال الندوة.
الجلسة الافتتاحية: "خطة التحول الديمقراطي: نقاش في الحاجة والرؤية"
ترأس الجلسة الأستاذ حازم نهار المشرف العام على الندوة، وهو كاتب سوري وباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، فيما شارك الدكتور برهان غليون الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري وعضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، والدكتور رضوان زيادة المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والإستراتيجية بإلقاء كلمات خاصة بمناسبة عقد هذه الندوة. رحّب الأستاذ حازم نهار بالمشاركين في الندوة مبينًا أهمية هذه الخطة وتوقيتها، إلى جانب أهمية تناول الملفات المستقبلية من قبل السوريين. كما قدَّم نبذة بشأن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وأوضح مدى اهتمامه بشؤون الوطن العربي وخصوصًا مرحلة الربيع العربي، واستذكر أهم إنجازات المركز في ما يتعلق بالثورة السورية من كتب ودراسات وتقارير خاصة إلى جانب إنشاء وحدة متخصصة هي وحدة الدراسات السورية المعاصرة. وقد انتقد نهار أداء المعارضة السورية في دعم الثوار ماديًا وسياسيًا. كما انتقد علاقة بعض السياسيين والمثقفين مع الناس معتبرًا أنّ بعضهم يلجأ لمواكبة رأي الشارع وملاحقته من دون أن يلمس تأثيره الحقيقي في بيئته، فيما يبتعد بعضهم الآخر عن نبض الناس وحاجاتهم ومشكلاتهم. ودعا القوى السياسية المختلفة إلى ضرورة الحوار والانفتاح على الناس والاستماع لهم والنقاش الجاد معهم، كما دعاهم لكثير من التواضع واحترام عقول الناس ومشاعرهم وعواطفهم. وفي ما يتعلق بخطة التحوّل الديمقراطي في سورية أشاد نهار بالجهد المبذول وشدد على أنّ النقاش الذي يدار حولها ليس ترفًا فكريًا ومضيعة للوقت، بل هو حاجة ضرورية لبناء رؤية مستقبلية سورية مشتركة، تكون الديمقراطية والمواطنة الحقة أساسًا لها، معتبرًا أنّ الثورة وضعت ثلاثيةً جديدةً على الجميع أن يضعها نصب عينيه وهو يناقش مستقبل سورية، وهي: الدولة السورية، والشعب السوري، والمواطن السوري. واختتم نهار كلمته بالتأكيد على حيادية المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عن أي محور إقليمي أو اتجاه سياسي وأيديولوجي معيّ أو تبعية لدولة ما، باستثناء انحيازه لقيم الديمقراطية والحرية ونبض الشعوب في المنطقة وتطلعاتها. وقدم الدكتور رضوان زيادة ملخصًا وافيًا حول خطة التحوّل الديمقراطي في سورية، فابتدأ بتوضيح المسار الذي عمل عليه المركز السوري للدراسات لإنجار الخطة؛ وذلك بالنظر والتفكير المستمر في المرحلة التالية من عمر الدولة السورية في الشقين المتعلقين بإدارة المرحلة الحالية في ظل النزاع والصراع القائم، ومستقبل الدولة السورية ونظامها السياسي وهيكلية مؤسساتها السياسية والإدارية والاجتماعية والثقافية وغيرها. وأكد زيادة أنّ بداية مشوار المركز السوري في هذا المجال تمثلت بالدعوة لتشكيل حكومة مؤقتة، وقد طرح خيار حكومة المنفى حينها خصوصًا في ظل المشاكل الأمنية وسيطرة النظام على المعابر والمدن. كما عَقد مؤتمرًا لدراسة إدارة المرحلة الانتقالية ووضع رؤية لسورية المستقبل، وذلك في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2012 بحضور أكثر من 250 شخصية من مختلف القوى السياسية والثورية والعسكرية، وشكّل ناشطو الداخل قرابة نصف المشاركين في ذلك المؤتمر. وقد انبثق منه عدة توصيات أهمها تأليف حكومة مؤقتة، إلى جانب تأسيس بيت الخبرة السوري الذي كانت مهمته رسم رؤية لمستقبل الدولة السورية. وقد استعان بيت الخبرة في وضع تلك الرؤية بحوالي 300 شخصية سورية يمثلون مختلف فئات المجتمع السوري
ومكوناته وقواه السياسية والثورية والمدنية، وقد أعلن عن إنجازها في منتصف آب/ أغسطس 2013 في إسطنبول. تلا ذلك تقديم موجز لكل فصول الخطة يوضح أبرز ملامحها وتوصياتها في ملفات النظام السياسي، وآليات وضع الدستور، والنظام الانتخابي الجديد، وقانون الأحزاب، والسلطة القضائية، والإصلاح الأمني، وبناء جيش وطني، وإصلاح الاقتصاد، وفتح ملف العدالة الانتقالية. وأشاد الدكتور برهان غليون بالجهد المبذول في خطة التحوّل الديمقراطي موضحًا أهمية إبراز رؤية واضحة لمستقبل الدولة السورية، غير أنه دعا المركز السوري للدراسات وبيت الخبرة وجميع مراكز الدراسات السورية للبحث في حل المشاكل الحالية التي وصلت بالسوريين إلى حالةٍ غاب فيها القرار الوطني، بحسب وصف غليون، الذي اعتبر أنّ هذه الحالة هي سمة الوضع الحالي في سورية من كلا الطرفين؛ النظام والمعارضة. واعتبر غليون أنه لا يوجد اليوم تأثير للقرار الوطني من أي جهة كانت بسبب تغلغل القوى الدولية الفاعلة في الحالة السورية مشددًا على أنّ هذه الحالة الصعبة والمؤسفة يجب أن تستأثر بقدر كبير من الاهتمام إذا ما أراد السوريون تحقيق ما يصبون إليه.
الجلسة الأولى: "النظام السياسي لسورية المستقبل: الإصلاح السياسي والإداري"
ترأس الجلسة الكاتب السوري فايز سارة، وهو المستشار السياسي لرئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وتحدّث فيها كل من الدكتور محمد حسام الحافظ أحد الباحثين الرئيسين في خطة التحوّل الديمقراطي، والأستاذ نزار الحراكي سفير الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في دولة قطر، والباحث الدكتور خضر زكريا، والدكتور خالد هنداوي. قدم الدكتور محمد حسام الحافظ في كلمته نبذة بشأن رؤية خطة التحوّل لخارطةِ طريقٍ تقود للتحول الديمقراطي المنشود من قبل السوريين. وتبدأ خارطة الطريق هذه بانزياح النظام، والذي عرّفته الخطة بانتهاء حكم بشار الأسد؛ وذلك بتنحيته أو إنهاء حكمه بالقوة أو من خلال اتفاق سياسي مثل ما هو مطروح في المؤتمر المزمع عقده "جنيف 2"؛ إذ يجري تأليف حكومة انتقالية مؤقتة تعالج جملة من القضايا المهمة والمطلوبة في تلك المرحلة، وتعلِّق العمل بدستور عام 2012 وتعود لدستور عام 1950، كما تكون مهمتها الأساسية الإعداد لانتخابات برلمانية تأسيسية بهدف نقل السلطة إلى جهة تشريعية ممثلة للمجتمع تكون مهمتها الرئيسة وضع دستور جديد يعرض على الاستفتاء الشعبي، وبإقراره تنتهي المرحلة الانتقالية. كما تحدث الحافظ عن بعض معالم الرؤية المستقبلية لشكل الدولة السورية ونظامها السياسي في المستقبل؛ إذ تدعو الخطة إلى نظام سياسي برلماني، ورئيس بسلطات فخرية فحسب، كما تدعو لإدارة لا مركزية تعنى بالخدمات والمشاريع المحلية في مختلف المحافظات. وبيّ الدكتور حافظ الأسس التي يبنى عليها الإصلاح السياسي في سورية بحسب الخطة، والقائم على أنّ التغيير أو الإصلاح السياسي ممكن في خضم العاصفة، وأنّ الأزمات المتتالية لا يجب أن تدفع السوريين للجمود، كما أنّ الإصلاح ليس بالضرورة أيديولوجيًا، ولا ينبغي أن يكون كذلك؛ فهذا الإصلاح يجب أن يتجاوز الطوائف والمكونات وأن يأخذ طابعًا وطنيًا مع ضرورة مشاركة الجميع. كما حدّد أبرز معوقات عملية الإصلاح السياسي في المرحلة الحالية والانتقالية. أما السفير نزار الحراكي، فقد دعا إلى التركيز على عدة بنود أساسية من شأنها أن تساهم في تحقيق التحوّل الديمقراطي بسرعة وفاعلية أكبر، ومن أهم تلك البنود الإعلام. فقد أشاد بدور الإعلام وتحديدًا ما يسمى بالإعلام الجديد في الثورة السورية. كما دعا للاهتمام بفئة الشباب التي كانت وقود الثورة الأساسي، وأكبر ضحاياها. أما الدكتور خضر زكريا، فقد أثار عدة تساؤلات وقدمها لفريق عمل خطة التحوّل الديمقراطي؛ متسائلً هل بالإمكان فعلًالسير بإصلاح سياسي حقيقي في سورية؟ وهل من المقبول والمجدي العمل على أي إصلاح؟ مؤكدًا أنّ المطلوب هو تغييرات جذرية عميقة في بنية الدولة والمؤسسات. واشتكى زكريا من غياب رؤية وموقف حول ملفات شائكة تتعلق بالمستقبل السياسي للدولة السورية مثل موقع قوى الإسلام السياسي وملف أكراد سورية. وقدم الدكتور خالد الهنداوي العضو في جماعة الإخوان المسلمين في سورية نبذة عن التاريخ السياسي السوري والفساد السياسي وغياب الديمقراطية في السنوات الأخيرة. كما قدم نبذة عن تاريخ الإسلام السياسي ونجاحاته بتحقيق حالة استقرار ورضى لدى المجتمعات التي كان يقودها بما فيها الأقليات. وأكد الهنداوي أنّ جماعة الإخوان المسلمين في سورية، كما القوى الإسلامية المعتدلة الأخرى، ستكون عاملً مساعدًا لبناء نظام سياسي يحفظ كرامة المواطن وحقوقه ويقوم على آليات الديمقراطية. وقد أثير العديد من الملاحظات من خلال المناقشات؛ منها ما تمت معالجته في الخطة أصلً، ومنها ما هو طرح لنقاش مستقبلي يمكن أن يساهم في تعديل الرؤية، ومنها ما لا يتطابق مع رؤية فريق بيت الخبرة السوري الذي حاول أن يحيّد الخطة عن أيّ مواقف أيديولوجية أو رؤية سياسية خاصة. وأبرز الملاحظات التي طرحت في نقاشات هذه الجلسة كانت:
غياب تصور حول شكل الحكومة الانتقالية وكيفية تشكيلها. غياب رؤية أيديولوجية وموقف عام وواضح من القوى الدينية أو علمانية الدولة. غياب رؤية لسياسة الدولة الخارجية خصوصًا في ما يتعلق بالمحتل الإسرائيلي والقضية الفلسطينية. عدم صلاحية العنوان المطروح حول الإصلاح السياسي في سورية. غياب رؤية وموقف واضح من القضية الكردية. جدوى العودة لدستور عام.1950 جدوى تبني النظام البرلماني.
الجلسة الثانية: "تصميم النظام الانتخابي وبناء التعدّدية الحزبية"
ترأس هذه الجلسة الدكتور رضوان زيادة، وكان المتحدثون فيها هم الأستاذ جورج صبرة رئيس المجلس الوطني السوري، والأستاذ عمرو السراج أحد الباحثين الرئيسين في خطة التحوّل الديمقراطي، والكاتب السوري الدكتور ياسر سعد الدين، والباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الأستاذ شمس الدين الكيلاني. وقد بدأت الجلسة بكلمة الأستاذ جورج صبرة الذي أشاد بجهد فريق بيت الخبرة السوري كونه كان رئيسًا له، وقدّم تصورًا لنظام انتخابي يشترك مع النظام المقترح في الخطة في العديد من البنود؛ فقد أوصى بتقسيم الدوائر الانتخابية إلى 32 دائرة، وتطبيق النظام المختلط (الجمع بين النسبي والأكثري) إلى جانب منح "كوتة" خاصة بالسيدات. وقدّم الباحث عمرو السراج ملخصًا عن النظام الانتخابي وقانون الأحزاب المقترحين في خطة التحوّل الديمقراطي. وقد بُني النظام الانتخابي على عدة قواعد، هي: اعتماد الإحصاءات الرسمية لسجلات النفوس، واعتماد التقسيم الإداري الرسمي الذي يقسم سورية إلى 14 محافظة و 64 منطقة إدارية، وتحديد عدد المقاعد ب 290 مقعدًا، وذلك يساوي تقريبًا الجذر التكعيبي لعدد السكان، واعتماد النظام النسبي والقائمة المفتوحة، وتقسيم الدوائر الانتخابية إلى 32 دائرة انتخابية بدلً من 15، وتحديد آلية تسمح بمشاركة نسبة محددة على الأقل من كلا الجنسين. ووجه الدكتور ياسر سعد الدين بعض الملاحظات لفريق بيت الخبرة السوري، داعيًا إياهم لاعتبار هذه الخطة مسودة أولية والعمل على تنقيحها وإعداد نسخة جديدة تعالج بعض الإشكالات. وقد رفض سعد الدين مبدأ "الكوتة" على أساس الجنس، ودعا إلى ألا يكون هناك تفرقة بين الجنسين في الحصص، كما استغرب الإصرار على حفظ حقوق الأقليات ومراعاتهم بشكل يظهر أنّ هناك تمييزًا من قبل المجتمع السوري ضد الأقليات. كما اعتبر أنّ المجتمع الدولي لا يرغب في نظام ديمقراطي حقيقي ولن يدعم تحولً ديمقراطيًا قد لا ينسجم مع الرؤية الغربية في المنطقة، محذرًا من نظام محاصصة طائفية قد يدعو له المجتمع الدولي. وأشاد الأستاذ شمس الدين الكيلاني بالخطة وتحديدًا بالنظام الانتخابي المقترح، معتبرًا أنّ هذه الخطة تعد مهمة جدًا في مسار التحوّل الديمقراطي وأنّ هذا النظام الانتخابي يعد نقطة انطلاق جيدة لبناء مؤسسات ديمقراطية ممثلة للمجتمع بشكل كبير. وتطرق الكيلاني إلى سرد مختصر لأبرز الممارسات الدكتاتورية من قبل حزب البعث التي أفسدت الحياة السياسية في سورية وقتلتها على مدار.50 عامًا وكانت أبرز محاور النقاش في هذه الجلسة: وضع "كوتة" خاصة بالأقليات الدينية والعرقية. المفاضلة بين النظام النسبي والمختلط في الحالة السورية. مشاركة النساء، ومدى ضرورة وضع "كوتة" لهنّ من عدمها. حق تشكيل أحزاب ذات مرجعية دينية أو عرقية.
الجلسة الثالثة: "من الجيش الحر والكتائب المسلحة إلى الجيش الوطني، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية"
ترأس هذه الجلسة حمزة المصطفى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وكان المتحدثون فيها اللواء الدكتور محمد الحاج علي مدير كلية الدفاع الوطني السابق، والعميد عبد الحميد زكريا الناطق باسم الجيش الحر، والدكتور حسن جبران أحد الباحثين الرئيسين في خطة التحوّل الديمقراطي. وقد أوضح اللواء محمد الحاج علي الذي ترأس فريق عمل إصلاح الأجهزة الأمنية، مدى أهمية خطة التحوّل الديمقراطي في سورية، مبينًا أهمية التغييرات والإصلاحات التي قدمتها الخطة بالنسبة إلى هيكلية الأجهزة الأمنية وبناء عقيدة أمنية جديدة تعتمد مصلحة المواطن وأمنه واطمئنانه كمعيار أساسي لنجاح المؤسسات الأمنية. كما أكد على ضرورة محاسبة قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تورطت بالدماء والقتل والانتهاكات. وقدّم العميد عبد الحميد زكريا موجزًا بشأن أبرز إنجازات هيئة الأركان وحجم التطورات التي شهدتها منذ تأسيسها قبل نحو العام، لكنه شدد على أنّ شح الدعم المادي للجيش الحر يعد عائقًا كبيرًا بوجه تقدمه الميداني، إلى جانب قلة فرص تطوير قاعدة الجيش الحر وإمكانية التنسيق وضم كتائب أخرى تحت لوائه.
وقدّم الدكتور حسن جبران ملخصًا عن رؤية فريق عمل خطة التحوّل الديمقراطي في سورية في ملفي الأجهزة الأمنية وبناء جيش وطني؛ ففي ما يتعلق بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية تقترح خطة التحوّل الديمقراطي حصر الأجهزة الأمنية بجهازين أساسيين: الأول هو جهاز الأمن الوطني، وهو جهاز مدني مرتبط برأس السلطة التنفيذية ويعنى بدراسة أي خطر خارجي قد يؤثر في أمن الدولة السورية ومراقبته. أما الجهاز الثاني فيشمل قوى الأمن الداخلي التي تتبع تنظيميًا لوزارة الداخلية، والتي تتشكل من 11 جهازًا شرطيًا يهدف لتسهيل سير الحياة اليومية وعمل المؤسسات وحركة السير وحماية بعض المؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة والبعثات الدبلوماسية. كما دعت الخطة لتشكيل مجلس أعلى للأمن الوطني برئاسة رئيس السلطة التنفيذية وعضوية وزراء الدفاع والداخلية ورئيس جهاز الأمن الوطني وقائد الجيش ومدير قوى الأمن الداخلي وأي وزير معني بحسب الحالة. كما دعت الخطة لتشكيل لجان تطهير وتدقيق؛ لكشف العناصر الفاسدة أو غير الفاعلة من أجل التعامل معها. كما قدمت الخطة مفكرة لتقديم حلول عملية بشأن كيفية نزع سلاح الفصائل المختلفة والمدنيين الذين اضطروا لحمل الأسلحة دفاعًا عن أنفسهم وعن ممتلكاتهم من خلال دراسة تجارب عالمية. كما قدّمت الخطة رؤية لتشكيل جيش وطني محترف ذي عقيدة وطنية يهتم بحماية حدود الوطن من أي خطر خارجي، وأن يخضع هذا الجيش لأرقى أشكال التدريب والتجهيز، إضافة إلى دراسة حول إمكانية دمج الثوار المسلحين في قوى الأمن والجيش الوطني الجديد. وكان من أبرز ما نوقش في الجلسة: غياب رؤية تعالج مشاكل الجيش الحر الحالية وعيوبه، وتساعد في تطوير أدائه على الأرض. مناقشة مستقبل مئات الآلاف من العناصر الأمنية والعسكرية الذين قد يجري تسريحهم في عملية إعادة الهيكلة. غياب الخدمة العسكرية الإلزامية. مدى واقعية الطروحات حول تغيير الهيكلية الأمنية في سورية.
الجلسة الرابعة: "إعادة الإعمار: بناء الثقافة الوطنية والاقتصاد الحديث"
ترأس هذه الجلسة الدكتور أسامة قاضي رئيس فريق عمل الإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار في بيت الخبرة السوري، وكان المتحدثون فيها هم الدكتور حسين عماش، وهو أكاديمي وإداري سابق، والدكتور لؤي صافي الكاتب والأكاديمي والمتحدث باسم الائتلاف الوطني، والدكتور عماش جديع وهو وزير سابق، والسيدة إخلاص بدوي عضو البرلمان السوري المنشقة، والصحافية والكاتبة غالية قباني. قدّم رئيس الجلسة لمحةً بشأن الرؤية المستقبلية للاقتصاد السوري بحسب خطة التحوّل الديمقراطي. وتلا ذلك كلمة الدكتور حسين عماش الذي سرد عددًا من الانتقادات حول الفصل الأخير في الخطة والمتعلق بالإصلاح الاقتصادي، لكنه أشاد بالجزء المتعلق بالسوق الحرة. وتركزت ملاحظاته على فلسفة الخطة؛ إذ اعتبر نسبة التغيير في الملف الاقتصادي فيها بسيطة والتحوّل سيكون بطيئًا. كما انتقد غياب رؤية واضحة في ملف إعادة الإعمار، وفي ربط العدالة الانتقالية بالإعمار والتنمية. وتحدث الدكتور عماش جديع عن حجم الفساد الذي تغلغل في الاقتصاد السوري داعيًا إلى تغيير جذري في المنظومة الاقتصادية السورية، كما طالب بإعادة النظر في بند يتعلق بإعادة الممتلكات المؤممة من قبل الدولة لأصحابها واستبدال تعويض مالي بذلك. وفي كلمتها تحدثت النائبة السابقة في مجلس الشعب السيدة إخلاص بدوي عن ضرورة بناء ثقافة وطنية سامية تكرّس قيم المواطنة والاحترام المتبادل في ما بين المواطنين، وبين المواطنين والدولة؛ وذلك يندرج بحسب السيدة بدوي بإيلاء الاهتمام بملف التعليم بمستوياته كافة، إلى جانب تعزيز دور المرأة في المجتمع وخصوصًا في الحياة السياسية. وقدم الدكتور لؤي صافي كلمةً ربط فيها بين الإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار من جهة، وبين بناء ثقافة وطنية من جهة أخرى؛ إذ اعتبر أنّ الثقافة الفردية في المجتمع وعلاقة المواطن بالدولة التي تجعل المواطن ينظر للدولة على أنها خصم، ومن ثم، يحاول الاحتيال عليها وتجاوز أنظمتها هي ناتجة من أوضاع سياسية واقتصادية سيئة، إلى جانب كونها جزءًا من ثقافة كُرِّست لعقود طويلة في المجتمع، على عكس تجربة أخرى عايشها الدكتور صافي وهي التجربة الماليزية. أما الأستاذة غالية قباني، فقد شددت كذلك على دور المرأة في المجتمع السوري وأهمية وجودها في الحياة السياسية السورية بفاعلية. وانتقدت غياب دور فاعل للمجتمع المدني في الخطة خصوصًا بعد تزايد نشاط العمل المدني السوري، والذي يعول عليه مستقبلً في أن يكون له دور كبير في تنظيم المجتمع السوري وتطويره. أما أبرز النقاط التي نوقشت في هذه الجلسة فكانت: العدالة الاجتماعية وآلياتها. إعادة الإعمار في سورية. وسائل بناء ثقافة وطنية بناءة وآلياتها. الخصخصة والسوق الحرة.
الجلسة الخامسة: "كتابة دستور جديد لسورية المستقبل: الإشكاليات والتحديات"
ترأس هذه الجلسة الدكتور هشام مروة عضو الائتلاف الوطني ورئيس اللجنة القانونية فيه، وتحدث فيها كل من المعارض السوري مازن عدي، وعضو المنظمة الآشورية جبرائيل كورية، والمستشار القانوني لرئيس الحكومة المؤقتة محمد صبرا، ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل الشقفة. قدمت خطة التحوّل الديمقراطي تصورًا كاملً من أجل وضع دستور جديد في سورية؛ تمثلت بتعليق دستور عام 2012 فور تأسيس الحكومة الانتقالية، والعودة لدستور عام 1950، لأنه آخر دستور معد من قبل لجنة منتخبة وشرعية، إلى جانب دعوة الشعب السوري إلى انتخابات تأسيسية لانتخاب برلمان تأسيسي يسمى جمعية تأسيسية أو مجلس تأسيسي مكون من 290 مقعدًا تكون مهمته وضع دستور جديد، ينجز خلال فترة محددة، ومن ثم يعرض على الاستفتاء الشعبي، وسيناط به القيام بالتشريع وتشكيل حكومة ومراقبة عملها. وقد أشاد الدكتور هشام مروة بخطة التحوّل الديمقراطي، واعتبرها خطوة مهمة للمعارضة السورية يجب البناء عليها، غير أنه قدم رؤية مختلفة قليلً في آليات وضع دستور جديد في سورية؛ إذ اعتبر أنه من الأفضل تعيين لجنة من خبراء ومختصين من أجل وضع الدستور بدلً من أن تكون الهيئة المنتخبة هي المسؤولة عن ذلك. كما دعا لوضع مبادئ فوق دستورية تحصر عمل اللجنة التي ستعد مسودة الدستور قبل الاستفتاء عليها. وقد وافق الدكتور مازن عدي على تلك الفكرة معتبرًا أنّ وضع مبادئ عامة فوق دستورية تحفظ حقوق الإنسان وحرياته ومصالح الأقليات وحقوقها، وهي ضمانة لتحقيق أهداف الثورة وقيمها التي ربما لا تكون حاضرة بشكل كاف في لجنة وضع الدستور مهما تكن طريقة تأسيسها. ودعا الدكتور جبرائيل كورية إلى إعطاء اعتبارات أكبر للشرعية الثورية وللمجالس المعارضة في حال حدوث تغيير في السلطة في سورية، ومن ثم، لا ينبغي التخوف كثيرًا من وجوب البحث عن شرعية دستورية في المرحلة الانتقالية. وطالب بالسعي للبحث أكثر في تشكيل برلمان بغرفتين تكون إحداهما غرفة شيوخ مكونة من رموز المكونات الدينية والعرقية والاجتماعية والثقافية السورية، وأن يناط بهذا المجلس صلاحيات تتعلق بالقضايا والملفات السيادية التي تتعلق بالأمن الوطني السوري. وانتقد كورية عدم تبني الخطة لوثيقتي القاهرة اللتين اتفق عليهما جميع مكونات المعارضة السورية في صيف عام.2012 وقدم الأستاذ محمد صبرا لمحة تاريخية سريعة حول الدساتير السورية منذ نشوء الكيان السوري عام 1920. وعلى الرغم من أنّ السوريين أعدوا 15 وثيقة دستورية منذ ذلك الحين، فإنه اعتبر أنّ أربعًا منها فقط تعد دساتير تستحق الدراسة، وهي دستور عام 1920 الملكي، ودستور الاستقلال عام 1950، ودستور البعث الذي وضعه حافظ الأسد عام 1973، ودستور بشار الأسد الأخير عام 2012. ودعا الدكتور صبرا لتغييب هوية الدولة من الوثيقة الدستورية المستقبلية للدولة السورية معتبرًا أن الدستور وثيقة قانونية وذات دلالات قانونية، كما أنه رأى من الضروري أن يعتبر الدستور القادم دستور المواطن السوري أو الفرد السوري بحيث تكون مصلحة الفرد أو الإنسان بوصفه إنسانًا هي الهدف الأساسي من هذا الدستور. كما قدم الأستاذ فضل الشقفة ملخصًا حول الفصل الخاص في خطة التحوّل الديمقراطي باستقلال السلطة القضائية وإصلاح النظام القضائي في سورية المستقبل. وقد كانت أبرز النقاط التي نوقشت في هذه الجلسة هي: العودة لدستور عام 1950 مؤقتًا. انتخاب جمعية تأسيسية لوضع الدستور. هوية الدولة السورية كما ستتجلى في الدستور القادم.
الجلسة السادسة: "مؤتمر جنيف وسيناريوهات الثورة السورية"
ترأس هذه الجلسة المفتوحة الدكتور رضوان زيادة، وتحدث فيها كل من رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية السيد أحمد الجربا، وأعضاء الائتلاف السادة فايز سارة وجورج صبرا والسفير نزار الحراكي. وقد قدم كل من المتحدثين رؤيته الخاصة للمشاركة في مؤتمر "جنيف 2" من عدمها، ومدى المخاطر التي ستواجه المعارضة والشعب السوري سواء في حال الذهاب إلى مؤتمر جنيف أو الغياب عنه. وكانت أبرز النقاط التي نوقشت في الجلسة هي: هل تذهب المعارضة لمؤتمر جنيف 2؟ ماذا تخسر المعارضة في حال الذهاب للمؤتمر؟ أهداف المعارضة التي ترغب في تحقيقها في المؤتمر. من يمثل المعارضة في المؤتمر؟ أجندة المعارضة في المؤتمر. شروط الذهاب للمؤتمر.