قراءة في تقرير مراجعة الإنفاق العمومي في العراق)2014(
مقدمة
يُستهلّ هذا التقرير بتعريف وضع العراق وبيان أنّ جمهورية العراق قد خرجت لتوِّها من حقبة تكتنفها النزاعات، وأنها تواجه تحدّيًا لإعادة إعمار البنى التحتية الأساسية وتأمين الخدمات العامة لشعب يبلغ تعداده 43 مليونًا. لكنّ التقرير أغفل أنّ العراق لم يخرج من حقبة النزاعات حتى الآن، وأنه يعيش في خضمها مواجهًا تهديدات متعدّدة الدرجات. ويشير التقرير إلى أنّ معدل حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 6305 دولارات سنويًّا، وهو ما يضعه في مرتبة الدول المتوسطة الدخل، كما يشير منذ بدايته إلى أنّ الاقتصاد العراقي هو اقتصاد نفطي في مجمله؛ إذ يساهم النفط الذي يمثّل %90 من قيمة صادراته بما قيمته %50 من الناتج المحلي الإجمالي GDP()، بمعدل إنتاج نفطي مقداره ثلاثة ملايين برميل يوميًّا. أثَّرت عقود من النزاعات والحروب والعقوبات التي عاناها العراق في وضعية الاقتصاد العراقي، وكذلك في المؤسسات والبنية التحتية. وعلى الرغم من الجهد الذي يُبذل لإصلاح الأضرار وتعويض الخسائر، فإنّ هذا الجهد يواجه إحباطًا وعراقيل سببها الأزمة السياسية الداخلية، وحالة فقدان الأمن، وبيئة الحوكمة. ويبدو أنّ هذا تعبيرٌ مهذبٌ استخدمه التقرير لبيان حقيقة الفساد المالي والإداري المستشري في أجهزة الدولة. وعلى الرغم من وجود تقدُّم في إصلاح مؤسسات الماء، والمجاري، والكهرباء، والمؤسسات الصحية، والمدارس، وقطاع الإسكان، فإنّ التقرير يشير بوضوح إلى أنّه ينبغي القيام بأعمال كثيرة في هذا المجال. ويورد التقرير حقيقةً مُفادها أنّ الجزء الأكبر من الدمار الذي أ لحق بالاقتصاد العراقي كان بسبب الغزو والاحتلال، عام 2003، وما أعقبه من نزاعات. فقد تمَّ تدمير منشَآت التصدير النفطية أو نهْبها، وتمَّ تدمير المصانع الكبيرة، وبالأخص تلك التي لها علاقة بالإنتاج الحربي، مرورًا بمحطات إنتاج الطاقة وتجهيز المياه. ويَعُدّ التقرير الإنفاق العامّ، وضمنه الإنفاق الرأسمالي، أمرًا ضروريًّا لإصلاح الاقتصاد العراقي وإعادة تأهيله. لكنّه يشير إلى تحديات واجهتها الحكومة في وضع أولويات برنامج التنمية الرأسمالي وتنفيذه. ويورد التقرير حقيقةً متمثّلةً بأنّ كثرة موارد العراق النفطية يمكن أن تغذيَ برامج الإنفاق التنموي الرأسمالي، إلَّ أنّ هذا البلد يواجه ما يمكن تسميته "لعنة الموارد" أو "السقم الهولندي"1. حاولت دراسات وبحوث متعدّدة متعلِّقة بالدول الوافرة الموارد التقليل من شأن عوامل رئيسة عديدة تُسبِّب تعثُّ اقتصاداتها. وفي صدارة هذه العوامل "لعنة الموارد"؛ إذ تميل الدول ذات الموارد الفائقة إلى عدم التركيز على خطط التنمية وبرامجها، ما يجعل البلدان المحدودة الموارد في وضعٍ تنمويٍّ أفضلَ منها. ويحدِّد التقرير أربعة عناصر تساهم في هذه الحالة هي على التوالي: الاعتماد الزائد على الموارد النفطية بوصفه سببًا يجعل البلدان الغنيَّة بالموارد وَاهنةً تجاه الاختلالات في أسعار النفط (كانت هذه الحالة بالنسبة إلى نظام الرئيس صدام حسين دافعًا لغزو الكويت عام .)1990 فشل الأغلبيّة العظمى من الدول الغنية بالنفط في تنويع اقتصاداتها بسبب "السقم الهولندي" وما يترتب عليه. تكون الواردات النفطية عرضةً للفساد والتبذير بسبب غياب أجهزة الرقابة، وغياب المساءلة أو ضعفها. وترجع حالة ضعف المؤسسات وانعدام المسؤولية إلى أنّ المواطن لا يساهم في نظام ضرائبي. فبما أنّ اقتصاد النفط يؤمِّن للرأي العامّ ما يحتاج إليه ماديًّا، فإنّ حالة متابعته ومساءلته تضعف. تنجم عن الموارد النفطية نزاعات ضمن المجتمعات (حالة النزاع بين المركز وإقليم كردستان على النفط، ومستقبلً بين المركز والمحافظات المنتجة)؛ إذ يطالب كلّ طرفٍ بحصته التي يشعر بأنها من حقه، الأمر الذي يؤثِّر في حركة التنمية الاقتصادية سلبيًّا. وقد ورَد التقرير، مسبوقًا بخلاصة تنفيذية، وفق الهيكلية التالية: يعرض الفصل الأول المضمون الإستراتيجي للعراق متضمنًا الموقف السياسي المتنامي والاقتصاد الكلِّ، والفقر والفاقة، وسائر الأوضاع الاجتماعية. يورد الفصل الثاني اتجاهات تحليليةً ومكونات الإنفاق العمومي من وجهتيْ نظرٍ اقتصادية ووظيفية.
يتفحَّص الفصل الثالث الأولويات الإستراتيجية وقضايا تنفيذ الموازنة في العراق. ويرتكز التقرير في عرضه على أولويات التنمية الوطنية؛ كما هو مُبيَّ في خطة التنمية الوطنية NDP() وإستراتيجية تخفيض الفقر PRS(.) ويتفحص التقرير أيضًا الاتجاهات الإستراتيجية للإنفاق العمومي ومدى مساهمة أولويات هذا الإنفاق في خطةٍ للتنمية الوطنية. يحلل الفصل الرابع الإنفاق العمومي في قطاع الكهرباء ويناقش قضايا التجهيز للخدمات العامة. يرتكز الفصل الخامس على قضايا الكفاءة والريع Equity() في الإنفاق العمومي في قطاع الصحة. يقع التقرير في 015 صفحةً من القطع المتوسط 17.5(x 24 سم)، عدا المدخل، والتعريف، والفهرست، والخلاصة التنفيذية التي رُقمت بالأرقام اللاتينية خارج إطار العدِّ. والتقرير مطبوع باللغة الإنكليزية، وهو من إصدار البنك الدولي عام .2014
خلاصة المقدمة التنفيذية (ص xiii)
عرَّف البنك الدولي هذا التقرير بوصفه إحدى الوسائل المساعدة التي تتقدم بها الأمم المتحدة عبْ البنك الدولي للحكومات؛ من أجل تطوير سياسة الإنفاق العامة وتطوير الإدارة. ومن الفعاليات المتعلقة بذلك، العمل على تقوية إدارة التمويل العامّ وتطوير شفافية الواردات (من خلال المشاركة في مبادرة شفافية مؤسسات صناعة الاستخراج)، من أجل تقديم دليل إرشادي بشأن إدارة العوائد وتنويع الاقتصاد. بيَّ التقرير حصول تقدُّم جوهري في تحقيق استقرار في الاقتصاد الكلِّ؛ إذ نجح في تخفيض التضخم وتقليل عجز الميزانية الواضح في منتصف العقد الأول من القرن الحالي، لكن مازال ثمَّة قصور واضح في تحقيق الهدف الصعب المتمثّل ببذر الممارسات الحميدة لإدارة الاقتصاد التي تتقدم ببطء. ومن المشكلات التي يرصدها التقرير أنّ الاقتصاد العراقي يواجه افتقارًا إلى أجهزة قادرة على إدارة تعقيدات ميزانية نفطية يبلغ بها الإنفاق في الرواتب والأجور، إضافةً إلى القصور الذي تعانيه الموازنة والمؤسسات القائمة عليها في فهم وسائل الضبط والكبح وتطويرها لمنع الإسراف في الإنفاق، أو الإنفاق من دون ضوابط محدَّدة. ويتمثّل الدعم بمنظومة التوزيع، والتقاعد، ودعم الوقود. وقد مثَّل الدعم نحو %20 من إجمالي الإنفاق الحكومي. ونظرًا إلى أنّ أجهزة الحكومة هي التي تستورد مواد الدعم الغذائي وتقوم بتوزيعها، فإنّ هذه العملية ستعاني كلّ اختلالات الجهاز الحكومي العراقي ومساوئه وعيوبه. ويعاني نظام صرف التقاعد العلل نفسها، وإن جرى إدخال تحسينات عليه يُظنّ أنها ستفيد في تحسين الحالة من ناحية السحب والصرف من الموازنة على التقاعد. تنطلق توصيات التقرير المتعلّقة بموقف البنك الدولي من قضية الدعم عمومًا، وفي العراق ثمَّة إثباتات دالَّة على أنّ إدارة أجهزة غير متَّسمة بالكفاءة لملفّ الدعم هي التي تبرِّر مواقف البنك الدولي في اعتراضه على آليات الدعم، بوصفها شكلً من أشكال عملية تأمين شبكات الأمن الاجتماعي. ويرصد التقرير، عندما يناقش قضية الموازنة الرأسمالية Capital(Budget)، نسبة الفشل في تشغيلها التي تراوح بين 0%605 و من قيمة الموازنة، نظرًا إلى أنّ الغاية من رصد المبالغ في هذه الميزانية هي تحقيق رفاهية للمواطنين بزيادة الإنفاق في قضايا الخدمات العامة؛ كالخدمات الصحية، والبلدية، وخدمات الكهرباء والماء، وأجهزة فرض القانون، وغيرها. ويرصد التقرير كذلك أسلوب المبايعات وتعقيداته باعتماده كثيرًا من التوقيعات البيروقراطية لتخويل الصرف، وهو أسلوب قديم يفتح مجالات واسعةً للرشى والتجاوزات، وقد تجاوزته التعليمات المتبعة حديثًا في دول أخرى. وأشار التقرير إلى نجاح الحكومة في تحقيق درجة من الشراكة بين القطاعين العامّ والخاص، على الرغم من تدنِّ قابلية امتصاص الوفرة. واستثنى التقرير إقليم كردستان من القصور الحكومي الموصوف سابقًا. ويلاحظ التقرير أنّه ستظهر لنا من زاوية التصنيف الوظيفي للإنفاق النتيجة نفسها التي توصَّل إليها التصنيف الاقتصادي للإنفاق؛ وهو الإنفاق الفائق في قطاعات الأمن، والتدخل في السوق (الدعم الغذائي واستقرار العملة.) ويظهر في هذه القطاعات أيضًا سوء الإدارة والاستخدام؛ ما يترتَّب عليه نوع من "التشويش"، كما هو الشأن في حالات شراء الوقود أو شبكات الوقاية الاجتماعية. وينتقد التقرير القصور الحكومي البيِّ في الإنفاق في قطاعات حيوية يحتاج إليها المجتمع العراقي في زمن الحرب وبسببها، وهو الإنفاق في قطاع الخدمات الصحية وقطاع التشييد والإسكان؛ إذ لم يستطع العراق منافسة حتى دول أخرى لا تعاني تحدياته، ولذلك ظلّ إنفاقه
في تلك القطاعات الحيوية منخفضًا، وظلَّ الإنفاق الحكومي في الإدارة والأمن هو السمة البارزة. كما ينتقد التقرير الأداء الحكومي في مجال التخطيط الإستراتيجي في الموازنة من ناحية إقرار ما هو مخطط له وموثَّق بالفعل، سواء من ناحية خطة التنمية الوطنية، أو مبادرة مكافحة الفقر، أو الوثائق الأخرى التي زودت بها منظماتٌ ومؤسساتٌ – وزوّد بها أفراد أيضًا - الحكومة العراقية. ويرصد التقرير الفجوة الواسعة بين الكلام المنمَّق الوارد في الخطط والتطبيق الواقع على الأرض؛ من جهة غياب التشابه بين النمط المخطط وما يُنفَّذ فعلً على الأرض. وعندما أزفت الحاجة إلى الموازنات التكميلية، وهي الممارسة المنتشرة في هذه الآونة في العراق، تبخَّر كلّ توجه إستراتيجي ورد في وثائق الحكومة العراقية أو توصيات المنظمات الدولية من عملية تخصيص الموارد في الموازنات. ويؤكِّد التقرير أنه ينبغي اتباع الخيار الأفضل من عدّة خيارات متاحة لتقرير المحتوى الإستراتيجي في إعداد الموازنة في العراق. ويرى أنّ الخيار اللاإقصائي Nonexclusive() والسيطرة على المصروفات ومتابعتها متمثّليْ بما سمَّ ه "منظومة معلومات الإدارة المالية المتكاملة Integrated Financial Management Information(" System.) ويرى التقرير، أيضًا، أنه مع الحاجة الملحَّة إلى التركيز على الإنفاق الاستثماري ودوره في تلبية تطلعات الجمهور، فإنّ هذا التركيز يُعَدُّ أمرًا ضروريًّا في ما يتعلّق بكيفية تطوير إدارة الإنفاق التنموي. وعلى الرغم من أنّه لا بدَّ من مقاربة تكاملية لكلّ دورة إنفاق، فإنه من الواضح، من خلال التقرير، وجود "اختناقات" مهمّة في مسار آلية الإنفاق ينبغي معالجتها على نحوٍ فوريٍّ. ومن هذه الاختناقات معالجة الموازنة للالتزامات الرأسمالية، ومعالجة خطابات الاعتماد L/C()، والضعف المزمن في الإمكانات، بدءًا من مرحلة دراسات الجدوى، وانتهاءً إلى تنفيذ المشاريع. ولئن كانت توجد مؤشرات على التقدم، وبالأخص من ناحية متابعة المشاريع من جهة وزارة التخطيط وغيرها، فإنّ هذا الأمر سيترك القضايا الأساسية العليا في حاجة إلى انتباه واهتمام شديدين.
الفصل الأول (الصفحات: 3 - )16
تميَّزت سنوات ما بعد الاحتلال بزيادة عدد القتلى نتيجة النزاعات الداخلية البينيَّة، وأعمال المقاومة المسلحة. وقد أورد موقع إحصاء القتلى العراقيين Count(Body Iraq) الذي يعتمد خاصّةً على إحصاءات الأرقام الرسمية الصادرة من وزارة الصحة العراقية، عددًا إجماليًّا للقتلى العراقيين منذ الاحتلال بلغ 458091 من القتلى، كما هو مُبيَّ في الجدول التالي المأخوذ من موقع المنظمة. في حين أورد التقرير أنّ عدد القتلى بعد عام 2003 قد بلغ 230001 قتيل، علمً أنّ أرقام الضحايا التي أوردتها منظمة عدِّ ضحايا العنف في العراق بعد عام 2003 متعلّقة بضحايا المدنيين فقط. الجدول)1(يمضي التقرير في فصله الأول مستعرضًا الوضع السياسي والأمني في العراق منذ الاحتلال حتى وضْ ع التقرير مبينًا المسيرة السياسية، والانتخابية، وانتخاب مجلس النواب في الدورات السابقة، وما أحاط بالعملية السياسية من تحديات، وملابسات انتخاب المالكي لرئاسة الوزراء في نفَس تقريريٍّ تغلب عليه وجهات نظر الأمم المتحدة التي تُعوِزها جرأة تحديد مكامن الأخطاء، وتحميل الجهات المسؤولة مسؤوليتها تجاه تلك الأخطاء والتجاوزات. ويُعدُّ هذا الأمر، بالتأكيد، من النواقص البنيوية في العملية السياسية الحالية التي أنتجت برلمانًا فاقد القدرة على التحرك، وحكومةً تحكَّم فيها رئيسها على نحوٍ ديكتاتوريٍّ بيِّ. ولعل من إخفاقات التقرير تحميله الانسحاب الأميركي من العراق مسؤولية ازدياد العنف في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2011، في حين أنّ العنف كان موجودًا بوجود الأميركيين وظلّ بعدهم. فسبب العنف هو حالة انعدام العدالة التي عانتها قطاعات واسعة من الشعب العراقي، ما أدّى إلى انعكاس هذه الحالة نفسِها على التمزق الذي عانته الحكومة، وإلى تركيز السلطة بيد رئيسها نوري المالكي الذي أنتجت سياساته المنحازة اعتراضات واحتجاجات سلميةً في ستّ محافظات عراقية قابلها بالإهمال، ثمّ باستخدام العنف لفضِّ ها، وهو ما وسَّع من نطاق حالة انعدام الاستقرار التي عصفت بالعراق طَوال حقبة حُكم المالكي.
حالة الاقتصاد الكلِّي)Macroeconomic context(
يشير التقرير إلى إنجازات مهمّة حقَّقها الاقتصاد العراقي الكلِّ في الحقبة اللاحقة للاحتلال، على الرغم من التحديات الأمنية الكبيرة التي عاشها العراق في الحقبة نفسِها. وفي هذا الصدد يشير أيضًا إلى تحقيق تقدّم ملموس في تخفيض مؤشر التضخم العالي، ومباشرة النمو الاقتصادي، ونمو كلّ من الميزان المالي وميزان الحساب الجاري بعد انتكاسة لم تدُم إلَّ فترةً وجيزةً خلال الأزمة المالية العالمية. ويشير
كذلك إلى أنّ نسبة الدَّين العامّ، مقارنةً بالناتج المحلي الإجمالي، قد شهدت تناقصًا بفضل التسويات مع منتدى باريس والدائنين الآخرين. كما يشير التقرير إلى أنّ برنامج الاستقرار الكلِّ قد حصل على دعم صندوق النقد الدولي IMF() من خلال الترتيبات الاحتياطية المتوالية SBA()، في وقتٍ أثبت قرض سياسة التنمية المستدامة للبنك DPL() الممنوح في شهر شباط/ فبراير 2010، جدواه في دعم الإصلاحات الهيكلية في إدارة الموازنة، وبرنامج الحماية الاجتماعية، والقطاع المالي أيضًا. ويواصل التقرير مناقشة حالة الاقتصاد الكلِّ التي يورد بشأنها مثالً هو انهيار الناتج المحلي الإجمالي عام 2003 (عام الغزو والاحتلال) بنسبة %41، وهو يُبيِّ تطور تصاعد نسبة النمو فيها على امتداد السنوات، على الرغم من تذبذب نسبة النمو بين عام وآخر. وبعد أن يذكر التقرير حقيقة اعتماد الاقتصاد العراقي على الموارد النفطية، بالنظر إلى أنّ هذا الاعتماد يمثّل %80.4 من إجمالي موارد العراق المالية، مقارنةً ب %2 من الموارد الضرائبية، ويبيِّ أنّ الناتج المحلي الإجمالي قد تحوّل إلى تحقيق وفرة تمثّل %4.1 من الناتج المحلي الإجمالي بدايةً من 2012، يورد مخططات بيانيةً وجداول كميَّةً تتعلق بالواردات، ونسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة التضخم، والإنتاج النفطي ونمو الصادرات النفطية، وسلوكيات أسعار النفط، ومصادر الموارد المالية للعراق، والإنفاق الحكومي، وتدني الدَّين العامّ ووضعية الحساب الجاري. كلّ ذلك على نحوٍ مقارن من عام 2005 إلى عام 2012. ويورد الفصل جداول كميَّةً لمؤشر الفقر بين هذه الأعوام، نشهد فيها تراجع معدل الحياة من 70.7 سنةً عام 2000 (قبل الاحتلال) إلى 68 سنةً عام 2005 بعد الاحتلال. ويقدم لنا التقرير كذلك مخططًا بيانيًّا مقارنًا متعلّقًا بنسبة الفقر ونسبة استخدام المياه المعقمة؛ إذ نرى أنّ نسبة الفقر في الحواضر في حدود %14.8، في حين تبلغ في الأرياف %30. ويُختتم الفصل ببيان الآفاق المستقبلية والتحديات الإستراتيجية التي يمكن إجمالها في ما يلي:
التوقعات (ص. 12)
يرى التقرير، في ضوء زيادة أسعار النفط الحالية، أنّ الإنتاج النفطي العراقي والإيراد الناتج منه سيشهدان تناميًا كبيرًا في المدَييْ القصير والمتوسط. ويرى أنّ التنامي الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي قد بلغ نموًّا بمقدار %4.8 عام 2012؛ بسبب زيادة الإنتاج النفطي وزيادة أسعار النفط في السوق العالمية، ويتوقع أن يكون تنامي الناتج المحلي الإجمالي عام 2013 بنسبة 3.7 %؛ بسبب تباطؤ كمية الإنتاج النفطي والهجمات على منشَآت التصدير. ويبيِّ التقرير كذلك أنّ الحكومة تطمح إلى رفْع سقف الإنتاج إلى 21 مليون برميل يوميًّا، ويُشير إلى دخول نفط المنطقة الكردية ذات الحكم الذاتي إلى الإنتاج، وهو ما سيضيف إلى الإنتاج العراقي نحو 000003 برميل يوميًّا. ويتوقع التقرير تصاعد مرتبة العراق الخارجية بالنظر إلى زيادة الإنتاج النفطي والأسعار النفطية المرتفعة. وقد حسَّن موقع العراق النفطي، إلى حدّ كبير، قدرته على التجارة والاستيراد، وميزان حسابه الجاري. فلقد كان ميزان التجارة العراقية إيجابيًّا منذ عام 2010، كما أنّ الحساب الجاري العراقي حقّق نموًّا من عجزٍ مقداره %8.3 من الناتج المحلي الإجمالي عام 2009، إلى ما قيمته %7 عام 2012. ويُتوقع أن يبقى الحساب الجاري إيجابيًّا على المدى المتوسط. ويُتوقع، أيضًا، تطور وضع العراق الخارجي نظرًا إلى الزيادة في أسعار النفط وزيادة الإنتاج النفطي العراقي في آنٍ واحدٍ. ولعلّ من الأمور الإيجابية التي نجمت عن ارتفاع أسعار النفط العالمية هو تحسُّن التجارة العراقية وكذلك الحساب الجاري للعراق منذ 2010 حتى الآن. فالراصد لمنحنى زيادة أسعار النفط في العَقد الحالي سيلاحظ ارتفاع سعر البرميل لنفط كركوك (من 71.1 دولارًا عام 2010 إلى 041 دولارات أميركية عام 2012)، مع استمرار ارتفاعه عام 2013، ليصل إلى 081 دولارات. وقد تسبَّب هذا الأمر، على الرغم من محدودية الإنتاج، في زيادة حصيلة أسعار النفط بالنسبة إلى الخزانة العراقية، لتصل إلى أعلى مستوى لها بنسبة %60، وقد سُجِّلت هذه الزيادة بين عامي 2010 و.2012
التحديات الإستراتيجية (ص. 13)
يُعَدُّ التحدي المهمّ الذي يواجه الحكومة العراقية هو استخدام الطفرة في الأسعار النفطية لتحقيق تنمية ورفاهية مستدامتين للشعب العراقي؛ إذ يمثّل تحويل فترة الوفرة النفطية الحالية إلى تنمية مستدامة تحديًا كبيرًا للسلطات العراقية. وفي ضوء الظرف الأمني والسياسي الصعب والمعقَّد في العراق، أظهر هذا البلد تقدمًا ملموسًا في تحقيق الاستقرار على صعيد الاقتصاد الكلِّ من ناحية، على الرغم من أنّ مستوى المعيشة قد انخفض من ناحية أخرى. ومن الواضح - بالنسبة إلى الشعب العراقي - أنّ الاستقرار الذي يحظى به الاقتصاد الكلِّ لا يكفي وحده في معالجة حالة الفقر، والأوضاع الاجتماعية، وتحقيق رفاهية مستدامة. ومع ذلك توجد فرص متوافرة للحكومة لكي تتخذ خطوات جذريةً من أجل معالجة أوجه القصور في أدائها الاقتصادي. وقد حَدَّدت أدبيات الاقتصادات النفطية عدّة عوامل تُعَدُّ نقاط قصور في الاقتصادات؛ منها دعم استقرار الموارد لاعتمادها على أسعار النفط، وغياب التنوع في الاقتصاد، والتبذير، وضعف المؤسسات والفساد، والنزاعات. ويرى التقرير أنّ الخطوة الأولى لمواجهة أوجه القصور المذكورة تكمن في تبنِّي الشفافية بشأن الموارد النفطية. ولكنّ الشفافية وحدها غير كافية؛ إذ يقتضي الأمر خطوات حازمةً في إدارة الموارد النفطية، والعمل على تنويع مصادر الدخل، وتحقيق التوجيه والكفاءة الإستراتيجية في الإنفاق. ثمّ إنّ على السلطات، أيضًا، أن تتخذ إجراءات لكسر حلقة الفساد واللامسؤولية.
الفصل الثاني: إعادة الإنفاق الحكومي (الصفحات: 17 - )51
تعامل هذا الفصل مع السياسة المالية Policy(Fiscal) مدققًا إياها من خلال ثلاثة مؤشرات، هي: حجم الحكومة. الواردات ومسائل إدارة الواردات. مسائل الإنفاق العامّ وفق التصنيفين الاقتصادي والوظيفي. وقد ارتكز التحليل على مسائل سياسة الإنفاق الحكومي، ومن ضمنها الدورة الإنفاقية للحكومة، والتشغيل العمومي، والأجور، والإنفاق الاجتماعي، والإنفاق الرأسمالي. ويورد التقرير جملةً من الحقائق التي يصف بها الحالة الراهنة للاقتصاد العراقي، انطلاقًا من أنّ العراق يواجه تحديات أساسيةً
عديدةً متعلقةً بمستوى الإنفاق العامّ وتوزيعه. ويُبيِّ أنّ الحكومة العراقية قد اتخذت جملة من الإجراءات والمبادرات الإصلاحية في المجالات المهمّة الخاصة بدورة الإنفاق؛ مثل فصول التعويضات، وشبكات الأمن الاجتماعي، والتوظيف والتشغيل في المؤسسات المملوكة للدولة التي يمكن أن تعود بنتائج إيجابية وبدرجة عالية من الكفاءة في تنفيذ سياسة الإنفاق العامّ إنْ قُيِّض لها أن تُنفَّذ. توصَّل التقرير إلى أنّ التحديات التي تواجهها سياسة الإنفاق الحكومية متعدّدة الطبقات، وإلى أنها لا تتعلق بالإنفاق الحكومي الكبير في الأمن والدفاع فقط. ويأمل التقرير إذا ما تحسن الوضع الأمني العراقي أن يكون بالإمكان إعادة توجيه الإنفاق تجاه التنمية الرأسمالية، أو الخدمات الاجتماعية لتأمين خدمات اجتماعية أفضل للعراقيين. وضمن هذا المنظور حدَّد التقرير في هذا الفصل القضايا الإشكالية التالية: توسّع جهاز الدولة كثيرًا بكلّ المقاييس، وعلى الرغم من ذلك، فإنّ الخدمات الأساسية مازالت متخلفةً بسبب أنّ أكبر نسبة من الإنفاق تذهب لتشغيل أجهزة الدولة (الإدارة العامة، والرواتب، والأجور، والأمن، والتعويضات)، وهو ما يقلل المتاح للصرف على الخدمات المقدمة للمواطنين وإعادة إعمار البنى التحتية. أثناء كلّ زيادة في موارد النفط، يتصاعد الإنفاق العمومي، ووجود التنمية العمومية، وتنفيذ الموازنة المتَّسم بانخفاض نسبته التي لم تتجاوز %60 من المبالغ المرصودة في الموازنة. وعلى الرغم من أنّ تخصيصات الموازنة الرأسمالية قد ازدادت في السنوات الأخيرة، فإنّ قدرة العراق على متابعة برامج التنمية مازالت منخفضةً. تُعَدُّ قائمة الرواتب والأجور في العراق عاليةً جدًّا، بل إنها هي الفقرة الأكثر نموًّا في فصول الموازنة بعلاقة طردية بين زيادة موارد النفط والرواتب والأجور؛ أي إنّه كلما ازدادت موارد النفط، ازدادت الرواتب والأجور. ويعاني العراق ضعفًا بيِّنًا في مجال إدارة الموارد البشرية، وفي إعداد قوائم الرواتب والأجور. وهذا يعني أنه قد ضاعت موارد كثيرة بسبب الممارسات الخاطئة. تشكِّل تخصيصات المزايا الاجتماعية والرواتب التقاعدية والتعويضات نسبةً عاليةً من تخصيصات الموازنة، وعلى الرغم من ذلك، فهي تتَّسم بعدم التكافؤ. وتستحوذ المؤسسات المملوكة للدولة (القطاع العامّ) على تعويضات عالية في الموازنة، فضلً عن إنفاقات أخرى غير مخططة. ويسهب التقرير في تحليل كلّ عنصر من العناصر الأربعة السالفة الذكر معززًا رؤيته بإيراد العديد من المخططات البيانية والجداول الإحصائية لإثبات وجهة نظره. فعلى سبيل المثال يورد التقرير جدولً مقارنًا لإنفاقات القطاع العامّ بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في ثمانية عشر بلدًا عربيًّا من ضمنها العراق. وبحسب هذا الجدول، يَظهر العراق، من بين هذه البلدان، بوصفه الأكثر إنفاقًا في الأجهزة الحكومية؛ إذ تتجاوز النسبة بين الإنفاق والناتج المحلي الإجمالي ال %50؛ لأنّ القطاع العامّ الحكومي في العراق هو الأكبر وتتجاوز قوته 2800000 عامل من ضمنهم مليونَا موظف وعامل مدني؛ منهم 623000 معلّم ومدرس. ويشير التقرير على نحوٍ تحيط به الشكوك إلى أنّ عدد القوات المسلحة يبلغ 263000 عنصر. وهذا العدد متواضع جدًّا، مقارنةً بواقع الحال، ومقارنةً بعدد القوات المسلحة النظامية وشبه النظامية التي شكّلتها حكومة المالكي لحلّ معضلة الأمن، ولكن من دون جدوى. ويبيِّ التقرير كذلك أنّ عدد العمالة في القطاع العامّ يصل إلى نحو نصف مليون عامل. ويرى التقرير أنه لا بدَّ من اتباع عدّة إجراءات لإعادة توجيه المنظومة المالية العراقية لكي تلبِّيَ أفضل أداء في ضوء اعتماديتها العالية على النفط مصدرًا فائقًا للموارد المالية، وفي ضوء الخطر المترتب على عدم ضمان استمرار ثبات أسعار النفط. وفي هذا السِّياق يوصي التقرير باتباع أربعة إجراءات لاجتناب تلك الحالة، وهي: فصْل الإنفاق الحكومي عن الموارد النفطية القصيرة المدى. حماية نوعية الإنفاق من خلال تمكين آليات الإدارة المالية أكثر فأكثر من الإنفاق العمومي. تطبيق نقاط تدقيق مالية مستدامة بعيدة المدى لمستويات الإنفاق العمومي. الاستمرار في تطبيق المنظومة المالية المتوسطة المدى. ويورد التقرير، من خلال مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي لأنماط الإنفاق الحكومي العامّ، والمحتوى الاقتصادي للإنفاق الحكومي، وقائمة الرواتب والأجور، الأداءَ الحاليَّ لهذه القطاعات المالية ضمن الموازنة الحكومية، معززًا رؤيته التحليلية بالمخططات البيانية والجداول.
وينتقل التقرير ضمن الفصل نفسه لمناقشة كلّ من التشغيل والإدامة، والتحويلات الاجتماعية، والتعويضات الاستهلاكية، ملقيًا الضوء على شبكة الأمان الاجتماعي المتمثّلة بالبطاقة التموينية التي أنشأها النظام السابق لضمان أمْن العراقيين الاجتماعي؛ وذلك من خلال توزيع المواد التموينية عليهم كافَّةً. وكانت هذه الآلية محطَّ تقدير كلّ من تفحَّصها، ولم ينلْها قصور إلا بعد الاحتلال؛ ففي هذه المرحلة، بدأت تعاني اختلالات كثيرةً. ويقدِّم التقرير رؤيةً معززةً بمخطط بياني، وجداول كمية لكيفية إصلاح هذه الفعالية المهمّة على صعيد الحماية الاجتماعية. ثم يواصل هذا الفصل مناقشة المحتوى الوظيفي للإنفاق الحكومي، والخدمات العامة، والأمن والدفاع، والشؤون الاقتصادية. ويتطرَّق التقرير إلى قضايا الإسكان ومتطلباته، والتربية والتعليم، والخدمات الاجتماعية الأخرى. ويُختتم الفصل بخلاصات وتوصيات يمكن إجمالها في ما يلي: إدارة أفضل للموارد النفطية. تطوير التوجه الإستراتيجي وتعديل مسار الإنفاق العمومي. تحقيق رصانة مالية أكبر، وتوجيه نسبة أكبر من الإنفاق نحو الاستثمار. زيادة إنتاجية الإنفاق الحالي وكفاءته وفي الوقت نفسه يتمّ العمل على تحقيق أكبر استثمار من الإنفاق العمومي.
الفصل الثالث: من الإستراتيجيات إلى التنفيذ (الصفحات: 53 - )72
يناقش هذا الفصل الذي يحدد في مقدمته الأبعاد الثلاثة التي يتضمنها أهداف الربط بين الإستراتيجيات والتنفيذ، وهي: ربط الإستراتيجيات بتخصيص الموارد. إنشاء أدوات ربط والتزام كافية لضمان فاعلية الإستراتيجيات المتوسطة المدى. ضمان توافر الموارد بالفعل لأغراض الاستثمار في حيازات مجزية من النواحي القيمية، والفعلية، والمالية. سيكون تحقيق الأهداف السالفة حيويًّا لضمان تنفيذ أفضل للموازنة والإنفاق على نحوٍ يؤول إلى مصلحة العراقيين، في حين أنّ الضعف البيِّ متعلِّق بضعف الروابط بين الإستراتيجيات وتنفيذ الموازنة، وهو ما يولِّد تحديات كبيرةً. فالسياسة المالية الحالية لا تتطابق مع خطة التنمية الوطنية ولا مع إستراتيجية تخفيض الفقر؛ وبهذا لا يمكن تنفيذ أهداف الخطتين المشار إليهما. ومن هذه الزوايا سيناقش هذ الفصل الأبعاد اللازمة، ليتوصَّل في نهاية مناقشاته إلى منظومة شاملة لإدارة التنمية العامة في العراق؛ من خلال مساعدة البنك الدولي الحكومةَ العراقية على القيام بعملية تقويم مؤسساتية لمنظومة إدارة الاستثمار العامّ في العراق.
من الإستراتيجيات إلى تخصيص الموارد (ص. 54)
يواجه العراق، في ضوء أولويات الإستراتيجيات، تحديًا في إيجاد الموارد. وفي الماضي لم يكن ثمَّة نقْص في الإستراتيجيات بالنسبة إلى هذا البلد، ومع ذلك فإنّ ربط الإستراتيجيات الواقعية الموجهة برؤية وطنية بالموازنات الفعلية كان ينتابه الضعف. ولئن كان يوجد بعض التقدم في معالجة تحضيرات الموازنة والتخطيط لها من خلال الخطة التنفيذية لإدارة المالية العمومية، فإنه ثمَّة عمل أكبر مازالت الحاجة إليه قائمةً من أجل إقامة ترتيبات مؤسساتية؛ بهدف إيجاد الموارد وتطوير نوعية المعلومات اللازمة لتنفيذها على الصعيد الإستراتيجي.
الربط بين الأولويات الوطنية والإنفاق العمومي (ص. 54)
لقد تمّ إعداد خطة التنمية الوطنية 2010 - 2014 عام 2009 في خضم مرحلة أمنية، وسياسية، واقتصادية، صعبة. فلم يكن الموقف السياسي والأمني يتيح رؤيةً صحيحةً لما يجري، كما أنّ عدم استقرار أسعار النفط كان قد سبَّب، على الأقل، ثلاثة تعديلات على الخطة قبل أن تتمّ على أساس سعر برميل النفط 68(دولارًا.) كما كانت قلة الموارد سببًا في صعوبة تحديد الخطوط الأساسية اللازمة لضمان متابعةٍ وتقويمٍ معقوليْ في التنفيذ. وبعد أن أورد التقرير الأهداف السبعة لخطة التنمية الوطنية 2010 - 2014، بيَّ أنّ الحكومة قد رصدت 861 مليار دولار
أميركي 218(تريليون دينار عراقي) لتنفيذ الخطة2. ومن الممكن أن نرى الأهداف التي أشار إليها التقرير بعد أن صغناها صوغًا مجدولً.
| النسبة المئوية المخصصة | القطاع التنموي | التسلسل |
|---|---|---|
| %15 | النفط | 1 |
| %10 | الكهرباء | 2 |
| %5 | الصناعات التحويلية | 3 |
| %9 | النقل والمواصلات | 4 |
| %5 | القطاع التربوي | 5 |
| 5،%12 | التنمية الإقليمية | 6 |
| %17 | حكومة إقليم كردستان | 7 |
نرى، من خلال هذا الجدول، أنّ حصة القطاع التربوي (التربية والتعليم العالي والبحوث والتطوير العلمي) لا تتجاوز %5 من الموارد على مدى السنوات الخمس للخطة التنموية التي نعيش الآن سنتها الأخيرة، وهو ما يستدعي جمْع المعلومات بشأن مدى النجاح في تطبيقها في ضوء الأهداف التي توختها هذه الخطة. ويمكن إجمالها في ما يلي: زيادة نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي GDP()، لتصل إلى %9.38 سنويًّا، خلال مدة تطبيق الخطة؛ ما يعني تحقيق نموٍّ متراكم في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار يناهز النصف. إيجاد فرص عمل تتراوح بين 3 و 4.5 مليون فرصة عمل جديدة. تنويع الاقتصاد العراقي بعيدًا من اعتماديته المطلقة على النفط بتعظيم الموارد الناتجة من الزراعة، والثروة الحيوانية، ومصايد الأس كاا، وتطوير القطاع الصناعي؛ كالصناعة التحويلية، والصناعات الصيدلانية، والأسمدة الكيماوية، والإسمنت والصناعات البتروكيماوية، وتطوير السياحة الترفيهية، والدينية، والتاريخية.. إلخ. تقوية دور القطاع الخاص في التنمية وإيجاد فرص العمل. تخفيض نسبة الفقر بمقدار %30 من مستوى عام .2007 تحقيق تنمية مستدامة تُوائم بين المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. تعزيز دور الحكومات المحلية في تطوير محافظاتها، ومجتمعاتها المحلية. على الرّغم من ذلك، يذكُر التقرير أنّ اعتراف خطة التنمية الوطنية وحدها غير قادرة على تحقيق تنمية متكاملة على امتداد المحافظات العراقية، وهو أمر رصده التقرير كذلك في ضوء ممارسات الحكم الحالية وفي ضوء الوضع العامّ.
قطاعَا الكهرباء والصحة ك "دراسة حالة" (ص 173 - )102
بعد أن يناقش التقرير كلّ الأهداف المشار إليها في التخطيط، يواصل مناقشة آليات التنفيذ ووسائل الضبط والالتزام والمراجعة والتدقيق، ويفسح المجال لإيراد مثلين من المتطلبات الأساسية التي هدفت إليها خطة التنمية الوطنية؛ هما قطاعَا الكهرباء والصحة، فيعالج كلّ منهما على حدة ك "دراسة حالة" في الفصل الرابع الذي نوقشت فيه معضلة الكهرباء، والفصل الخامس الذي نوقشت فيه معضلة الخدمات الصحية. وبعد أن يورد التقرير الحقائق المتعلِّقة بوضع القطاعين قبل تنفيذ خطة التنمية الوطنية 2010 – 2014 وبعدها، ويذكر إجمالي ما رصد للقطاعين، يبيِّ الإخفاق في استخدام المرصود للتنفيذ لأسباب متعدّدة ليس أقلّها الوضع الأمني. ومن وجهة نظرنا، كان من أهمّ الأسباب التي حالت كثيرًا دون بلوغ الأهداف المخططة الفسادُ المالي والإداري وتدهورُ الوضع الأمني. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ ضعف القيادات السياسية التي تسلّمت حقائب الوزارات والخدمات المسؤولة عن التنفيذ هي التي تتحمل المسؤولية الأولى عن الإخفاق. يورد التقرير في الفصلين المشار إليهما، وفي الملاحق والمرفقات التي اختُتم بها جداولَ ومخططات بيانيةً كثيرةً تمثّل مادةً دسمةً للتحليل العلمي لسبْ أغوارها، وهو ما يعدُّ إضافةً علميةً أكاديميةً يُشكر عليها القائمون عليه.
خاتمة
هذا تقرير أعدَّته جهة محايدة – نظريًّا - لدراسة وضع الاقتصاد العراقي، انطلاقًا من وصاية عملية تمارسها الأمم المتحدة على العراق منذ ما قبل الاحتلال، بعد صدور القرار رقم 687 لسنة 9911، والقرارات الموالية التي وضعت العراق ووارداته تحت إشراف الأمم المتحدة، وقد شُكِّل لإدارتها صندوق خاصّ مازال فاعلً حتى الآن؛ بحكم وضع العراق المشار إليه المفروض بموجب الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية. وفي هذا المجال توجد قضايا كثيرة وشكوك أحاطت بكيفية إدارة أموال العراق على الصعيد الأممي، وحالات فساد على مستوى الأمم المتحدة، أحاطت بالكيفية التي تمّ التعامل بموجبها مع قضايا العقوبات والنفط مقابل الغذاء، وغيرها من القضايا الخاصة بالشأن المالي العراقي على صعيد الأمم المتحدة. ويمكن للمستزيد من هذه المعلومات العودة إلى قاعدة معلومات الأمم المتحدة ليطلع بالتفصيل على القضايا المُثَارة في هذا الشأن، وهو ما يخرج عن نطاق عرضنا لهذا التقرير. وإنّ ما أوردناه في هذا الصدد هو محاولة لتفسير القصور الواضح في التقرير المتمثّل برفع إصبع الاتهام في وجه الحكومة العراقية بسبب سوء إدارتها لمواردها المالية، الأمر الذي جعل العراق يراوح بين موقع الدولة الأكثر فسادًا من بين دول العالم، وما قبل هذا الموقع بدرجة أو درجتين، كما أظهر ذلك تقرير الشفافية الصادر عن منظمة الشفافية الدولية. وفي الوقت نفسه نرى أنّ العراق قد احتلّ، في مستوى انعدام الأمن، أحد المواقع الأخيرة مع الصومال، وهذا الأمر يثير التساؤل عن جدوى الفاتورة الكبيرة التي دفعها ذلك البلد لبناء قواته الأمنية. إنّ إخفاق التقرير في بيان أوجه القصور الحكومي من جهة عدم مراقبة الإنفاق العمومي، وغضّ النظر عن الانتهاكات الخطِرة في طبيعة الفساد المالي والإداري التي أدَّت إلى ضياع المليارات من الدولارات بطرائق ملتوية، لم يكن صداه محلِّيًا فحسب، بل كان دوليًّا أيضًا. ونستشهد في هذا السِّ ياق بفضيحة صفقة الأسلحة الروسية التي كان ثمنها أكثر من أربعة مليارات دولار، وبما شابها من لغط أودى بوزير الدفاع الروسي وغيره من القيادات، بعد أن اكتشفتها السلطات الروسية وأبلغت رئيس الوزراء العراقي بها، ولكنْ لم يُفضِ التحقيق الصوري إلى شيء، على الرغم من أنّ أصابع الاتهام أشارت إلى مكتبه؛ بوصفه مسؤولً عن تمرير تلك الصفقة. إنّ عدم لوْم الحكومة على نحوٍ صريح في التقرير، من أجل مراقبة مسار الإنفاق الحكومي العمومي وتصحيحه، يُعدّ نقطةً في غير مصلحة التقرير. ومع ذلك، فإنّ ما نقرؤه في هذا التقرير يفتح العيون على حقائق كثيرة يمكن التعمق في سبْ أغوارها من أجل معرفة أنجع طرائق المعالجة. وإنّ معضلة العراق حاليًّا لا تتحدَّد في الأمن وحده، ولا في الكهرباء أو الصحة وحدهما أيضًا، بل إنّ معضلته هي العملية السياسية المُثخنة بالجراح نتيجة قصورها البالغ في التعبير عن وحدة المجتمع العراقي وتنكُّبها عن اتباع طريقة المساواة والوحدة في التعامل معه، على الرغم من تنوّعه الإثني والثقافي، بوصفه كيانًا واحدًا متجانسًا، ونتيجة إصرارها على معادلة التفتيت الإثني والطائفي، وعلى المحاصصة، وهو ما نجم عنه وضْ ع أشخاص ليسوا على مستوى المسؤولية في مواقع مسؤوليةٍ ليسوا أهلً لها. وفي المقابل، كان الإقصاء والملاحقة القضائية مصير من يحاول كبْح جماح التلاعب بالمال العامّ. ولعلّ قضية إقصاء محافظ البنك المركزي العراقي السابق السيد سنان الشبيبي وإحالته على القضاء بسبب رفضه تدخُّل الحكومة في ماليّة الدولة المودعة في البنك المركزي العراقي غير بعيدة عن الأذهان.