اللوبي الصهيوني في بريطانيا: النشأة والنشاط

نواف عبد الحي التميمي | Nawaf Al-Tamimi

الملخّص

من "التغلغل" الصهيوني في الأوساط السياسية البريطانية يعرض البحثُ مراحل مختلفة، ويتيح التعرف إلى الاستراتيجيات والتكتيكات التي وظفتها منظمات "اللوبي الصهيوني" في سبيل استمالة الرأي العامّ البريطاني، مع التركيز في أساليب عمل منظمات هذا اللوبي في بريطانيا، إذ توظف المنظمات المؤيدة لإسرائيل عدّة أساليب وأدوات ضغط متنوعة، منها ما هو "ناعم" وما هو "خشن"، بما في ذلك الدعاية والدعاية المضادة، والإعلان المباشر والإعنًاا التحريري، والعلاقات العامة، والتمويل، وصول ا إلى الضغط السياسي والمعنوي على المؤسسات والأفراد. كما ترصد الدراسة، بكثير من التفاصيل والمعلومات والأرقام، التحولات التي طرأت على موقف الرأي العامّ البريطاني، ولا سيما خ لاا العقد ا وتفهمًا ل "الرواية الفلسطينية الأخير، إذ ظهرت رؤية مختلف الأوساط البريطانية أكثر تعاطف." كلمات مفتاحية: اللوبي الصهيوني، بريطانيا، الرأي العامّ، الدعاية This research tried to explore different stages of the Zionist "penetration" of British political circles, and to identify the strategies and tactics, which were employed by the "Zionist lobby" organisations in order to win over the British public. The focus of this research was on the Zionist lobby organisations’ methods in Britain, where pro-Israel organisations run "soft" and "hard" pressure tools including publicity, propaganda, direct advertising, editorial advertising, public relations, and funding, to influence the attitude of the British public. The research found that the the pro-Israel lobby had intensified its activities in the last decade, to counter a British public opinion that appeared to have become more sympathetic and understanding of the Palestinian narrative. Keywords: Zionist lobby, Britain, Public opinion, Propaganda

Zionist Lobby in Britain: Emergence and Activities

مقدمة

أولت الحركة الصهيونية - فكرًا وممارسة - أفرادًا ومنظماتٍ، منذ وقت مبكر سبق بروز القضية الفلسطينية، اهتمامًا لافتًا للنظر بدور المنظمات الصهيونية، والتشكيلات الاجتماعية المؤيدة لإسرائيل، في عملية التأثير في مواقف الأفراد والجماعات والدول، ولا سيما وهي تعمل وفق برامج ممنهجة ومنسقة من العلاقات العامة والدعاية السياسية. وعبّ ثيودور هرتزل Herzl Theodor، الصحافي اليهودي، النمساوي الأصل، ومؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة، عن مدى الاهتمام الصهيوني بالإعلام ومؤسساته، عندما عمد، قبيل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، إلى إصدار صحيفة " دي ويلت " Die Welt التي أصبحت في ما بعد المنبر الإعلامي الرسمي الناطق باسم الحركة الصهيونية1. وقال هرتزل آنذاك: "لكي نقيم وطنًا لليهود في فلسطين، يلزمنا الكثير من الضوضاء"2. كما أولى المؤتمر الصهيوني الأولُ الإعلامَ اهتمامًا خاصًا. فمن بين اللجان التنظيمية الخمس التي انبثقت من أعمال المؤتمر، كانت اللجنة التي سُميت "مكتب التوجيه المركزي" للربط بين رئيس المنظمة الصهيونية والوحدات المحلّية. وبعد المؤتمر الذي تلا الحرب العالمية الأولى، تم تشكيل قسمٍ يُسمى "دائرة الدعاية"، وهو قسم تابع لرئيس المنظمة الصهيونية والمكتب المركزي. ومنذ ذلك الحين، اهتمت المنظمات الصهيونية بالإعلام والدعاية3. وكما احتلّ الإعلام والدعاية، وغيرهما من أساليب التأثير ووسائله في الرأي العامّ، دورًا مركزيًا في الفكر الصهيوني، شغلت بريطانيا موقعًا محوريًا في المشروع الصهيوني، منذ ما قبل صدور "وعد بلفور" عام 1917 حتى وقتنا الراهن. وكان هرتزل، منذ انضمامه إلى الحركة الصهيونية، قد وجّه نظره نحو بريطانيا، لأنه أدرك، حينئذ، أنّ بريطانيا هي مركز الثقل العالمي، وأنّ الانطلاق منها سيخلق للأفكار الصهيونية "أجنحةً" تحلّق بها عاليًا وبعيدًا. وبالفعل، عملت المنظمات الصهيونية، منذ وقت مبكر، على التغلغل في الأوساط السياسية البريطانية لتشكيل جماعات ضغط، مهمتها الرئيسة الحفاظ على زخم الدعم البريطاني، الرسمي والشعبي والإعلامي، لإسرائيل وسياساتها في كلّ الأزمان، وفي مختلف الأوضاع. يحاول هذا الجهد البحثي - غير المسبوق باللغة العربية - التعرف إلى منظمات "اللوبي الصهيوني" في بريطانيا، والاستراتيجيات والتكتيكات التي وظفتها في سبيل استمالة الرأي العامّ البريطاني، وإقصاء الآراء المعارضة لإسرائيل وتهميشها. وقد استثنى الباحث من قائمة المنظمات التشكيلات اليهودية التي تنشط في أوساط الجالية اليهودية لتقديم خدمات صحية أو اجتماعية أو خدماتية، وغيرها من الأنشطة ذات الطابع اللاسياسي. وإضافةً إلى الكمّ الكبير من المعلومات والبيانات التي انشغل الباحث بجمعها وتبويبها، أمكن التوصل إلى رسم صورة توضح معالم اللوبي الصهيوني الناشط في الأوساط البريطانية، مع التوصل إلى خلاصات تشير إلى مكامن القوة في عمل المنظمات الصهيونية - البريطانية، وعوامل أخرى حدّت من نفوذ اللوبي الصهيوني ودعايته في أوساط الرأي العامّ البريطاني. ولا بدّ من الإشارة، إلى حقيقة أنّ هذا العمل البحثي، يُعدّ الأول من نوعه، وإلى أنّ أهميته تكمن في طرْق موضوع غير مسبوق. فقد ظل اللوبي الصهيوني في بريطانيا عقودًا طويلةً من الزمن لغزًا لا يعلم كنهَه أو ماهيته إلا العاملون في دواليبه. وعلى خلاف اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية الذي كشفت دراسات كثيرة، كُتبت بالإنكليزية والعربية ولغات أخرى، عن أسراره وآليات عمله وطبيعة منظماته، ظلّ اللوبي الصهيوني في بريطانيا عالمًا مجهولً، وصندوقًا مغلقًا لم يتجرأ أحد على سبر أغواره، كما خلت المكتبة الأكاديمية (الإنكليزية والعربية) من أيّ مرجع أو بحث يتطرق إلى موضوع اللوبي الصهيوني أو اللوبي المُؤيد لإسرائيل في بريطانيا. وكان السبق في منتصف التسعينيات من القرن الماضي لقناة التلفزيون البريطانية الرابعة 4" Ch" عندما قدمتْ برنامجًا استقصائيًا بعنوان "داخل اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا." كما تجدر الإشارة إلى أنّ الباحث لم يعثر، طوال فترة إعداد هذه الدراسة، على مرجع باللغة الإنكليزية يتناول موضوع اللوبي الصهيوني أو المجموعات المؤيدة لإسرائيل في بريطانيا. فكلّ ما توفر له من مصادر لم يتجاوز المقالات والتعليقات والمدونات الشخصية والأخبار والتحليلات الصحافية، أو التقارير والبيانات المنشورة إلكترونيًا. وبعضها يعرض للمنظمات الداعمة لإسرائيل في بريطانيا، وبعضها الآخر يتطرق إلى موضوع نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل في بريطانيا، على نحوٍ مباشر أو عارض، من دون أن يرقى أيّ منها إلى مستوى الدراسات التي حققت موضوع اللوبي الصهيوني، أو بحثت في هذا الموضوع، أو جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، أو في دول غربية أخرى. وإلى جانب الكشف عن جوانب غير معروفة أو غير واضحة، على الأقل للقارئ بالعربية، في ما يتعلق بنشأة منظمات اللوبي المؤيد لإسرائيل وتطورها، وأشكال نشاطها وأساليب عملها، في بريطانيا، حاول البحث تحديد بعض عوامل القوة في نشاط اللوبي الصهيوني - البريطاني؛

  1. فايز صايغ، الدبلوماسية الصهيونية، سلسلة دراسات فلسطينية، العدد 13 (بيروت: منظمة التحرير الفلسطينية مركز الأبحاث، 1967)، ص .31
  2. المرجع نفسه.
  3. المرجع نفسه.

من قبيل ضخامة التمويل، وتعدد منظمات اللوبي الصهيوني، وقوة تنظيمها، ومدى تغلغلها في دواليب المؤسسات السياسية والأحزاب البريطانية، واستغلال الدعاية الصهيونية ل "عملية السلام" مع الفلسطينيين وما رافقها من توقيع اتفاقيات بين إسرائيل ودول عربية أخرى، والانقسامات والخلافات داخل البيت الفلسطيني، وتراجع الصراع العربي - الإسرائيلي في أولويات السياسة الخارجية البريطانية، وظهور حركات الإسلام السياسي المتطرفة. فكلّ ذلك عوامل ساعدت على نجاح اللوبي الصهيوني - البريطاني في ترويج "الرواية الإسرائيلية" على حساب "الرواية الفلسطينية." وبالموازاة مع العوامل التي ساعدت اللوبي الصهيوني على التأثير في الرأي العامّ البريطاني، أمكن للباحث الوقوف على عوامل معاكسة، حدّت من مدى هذا التأثير، وساعدت على نشوء إرهاصات لتحوّل في الرأي العامّ البريطاني إلى جهة "الرواية الفلسطينية." ومن هذه العوامل: نجاح النضال الفلسطيني العسكري والسياسي في تكريس الهوية الوطنية الفلسطينية، ثمّ انتزاع الاعتراف من العالم بحق الشعب الفلسطيني في التحرر، وعدم قدرة الرأي العامّ الغربي، على استمرار تبنّي "الرواية الصهيونية" وقبول ما تمارسه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، من سياسات عدوانية واستيطانية، وعَجز الدعاية الصهيونية، وخطاباتها، ومزاعمها الدينية والعاطفية التقليدية القائمة على إبراز "الاضطهاد والظلم الذي لحق باليهود على مرّ العصور"، عن التأثير في الجيل الغربي من الشباب المُتحرر من "عقدة الذنب" أو "عقدة الهولوكوست." أضف إلى ذلك دور وسائل الإعلام الاجتماعي الجديد ومنصاته في تحرير "المتلقي" الغربي من هيمنة وسائل الإعلام الغربية التقليدية وسيطرتها التي طالما هيمنت عليها رؤوس الأموال الموالية لإسرائيل.

نواة اللوبي الصهيوني - البريطاني4

تعود جذور اللوبي الصهيوني في بريطانيا إلى ما قبل صدور "وعد بلفور"، عندما أعلنت حكومة بريطانيا "حقّ اليهود في إقامة وطن قومي في فلسطين." وفي تلك الفترة الزمنية، كانت بريطانيا بمنزلة مركز لنشاط العامة زعماء الحركة الصهيونية الذين راحوا يتحركون في الأوساط أجل تنفيذ والسياسية والأكاديمية والنقابية البريطانية لحشد التأييد من مضمون "وعد بلفور." وقد تزعّم حاييم وايزمان Weizmann Chaim، الأكاديمي في جامعة مانشستر آنذاك، وأول رئيس ل "دولة إسرائيل" لاحقًا، خليّةً من ثلاث شخصيات مناصرة للمطالب اليهودية متمثّلة بالصحافي في جريدة "الغارديان"، هاري ساشر Sacher Harry، ورَجُل الأعمال، سايمون مارك Marks Simon وإسرائيل سييفSief f Israel، صاحبَي سلسلة المتاجر البريطانية الشهيرة "ماركس آند سبنسر." وفي وقت لاحق، تحالفت "مجموعة وايزمان" مع مجموعات صهيونية أخرى، وفتحت لها مقرًّا رئيسًا في شارع "غرييت راسل" Russell Great street، في لندن عُرف باسم المكتب 77""، وقد شكّل نواةَ مؤسسات "الدولة اليهودية" المقبلة، وقلْبَ اللوبي المؤيد لإسرائيل في بريطانيا. ومن ضمن المنظمات التي تحالفت مع "مجموعة وايزمان" يمكن أن نذكر "المنظمة الصهيونية العالمية"، و"الوكالة اليهودية"، و"النداء اليهودي الإسرائيلي المتحد"، كما كان المقر الصهيوني في لندن يضم "الفدرالية الصهيونية الإنكليزية"، و"الصندوق الوطني اليهودي" الذي لا يزال مسجلً كمؤسسة بريطانية، ولكنه مرتبط إداريًا بالمؤسسة الأم في إسرائيل5.

يمكن القول إنّ البدايات الأولى لِتشكُّل منظمات محلّية للوبي الصهيوني في بريطانيا تعود إلى منتصف السبعينيات من القرن الماضي، عندما اتحدت "الفدرالية الصهيونية" و"المجلس اليهودي البريطاني"، وأسّسَا أوّل منظمة علاقات عامة بريطانية داعمة لإسرائيل، عُرفت باسم "اللجنة البريطانية. وقد أ الإسرائيلية للشؤون العامة" BIPCسِّست "بيبك" في البداية كشركة "علاقات عامة" خاصة تقوم بتنظيم أنشطة وفعاليات وحملات مؤيدة لإسرائيل، ومموّلة، أساسًا، من مايكل ساشر Sacher Michael، ابن هاري ساشر، وصديق حاييم وايزمان، نائب رئيس مجموعة "ماركس آند سبنسر" التجارية ورئيس "النداء اليهودي الإسرائيلي الموحد"6.

  1. في هذا الجزء من الدراسة، تمّ الاعتماد، على نحوٍ موسع، وأحيانًا بترجمة حرفية، على: Tom Mills et al. "The UK’s Pro-Israel Lobby in Context," New Left Project , accessed on 11/7/2016, at: http://bit.ly/18gYKjc وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الدراسة هي الدراسة الوحيدة في تاريخ اللوبي الصهيوني في بريطانيا وماهيته. كما تجدر الإشارة إلى ندرة المراجع والكتابات باللغتين العربية والإنكليزية
  2. Ibid. 6  Ibid.
  3. التي تتطرق إلى موضوع "اللوبي الصهيوني في بريطانيا."

وقد كُثّف نشاط المنظمات الصهيونية في بريطانيا خلال الغزو الإسرائيلي وبعده، إذ أ لِلُبنان عام 1982 سّ س "المركز الإسرائيلي – البريطاني للشؤون العامة" BIPAC عام 1983، وتولى المركز، أساسًا، مهمة تنظيم رحلات للصحافيين الأجانب و"صُنّاع الرأي" إلى إسرائيل، واستضافة المحلّلين والسياسيين والخبراء الإسرائيليين في لندن، للالتقاء بوسائل الإعلام ورجال السياسة والأمن والدبلوماسيين. كما تولت المنظمة إقامة علاقات مباشرة مع الصحافة العربية الصادرة من لندن، واستضافة عدد من كبار الصحافيين العرب في زيارات سرية إلى إسرائيل، للقاء كبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين والأكاديميين. وعملت المنظمة، على نحوٍ مكثّف، أيضًا، على توطيد العلاقات بين مراكز الأبحاث والمؤسسات الأكاديمية والجامعات البريطانية ونظيرتها في إسرائيل7.

منظمات اللوبي الصهيوني في بريطانيا

كشفت دراسة ميدانية (كمية ونوعية)، أجراها أكاديميون يهود بريطانيون، بدعم من مؤسسات يهودية - بريطانية، في أوساط الجالية اليهودية – البريطانية، خلال الفترة 2002 - 2003، بهدف التعرف إلى اتجاهات الجالية اليهودية في بريطانيا، ومدى ارتباط الجيل الجديد بإسرائيل، أنّ إسرائيل تحتل مكانةً مركزيةً في ضمير اليهود البريطانيين. وتقول الدراسة: "أظهرت المقابلات الميدانية والبيانات الاستبيانية أدلة واضحةً على ارتباط المشاركين بقوة بإسرائيل، إذ كشفت النتائج أن 78 % ممن شاركوا في الاستبيان يهتمون كثيرًا بأمر إسرائيل، في حين لم يُظهر اهتمامًا بها إل 5 % من المشاركين. كما أظهرت النتائج أن 91 % من المشاركين سبق لهم أن زاروا إسرائيل، مرةً واحدةً على الأقل، وقال 64 % من المشاركين في الاستبيان إنهم زاروا إسرائيل أكثر من ثلاث مرات، أو أقاموا بها فترات زمنية"ً8. وقال مُعدّو الدراسة إنّ النتائج تكشف عن ثلاثة اتجاهات في العلاقة بين يهود بريطانيا وإسرائيل. فالاتجاه الأول تمثّله شريحة قالت "أحب إسرائيل." أمّا الثاني، فتمثّله شريحة لا تتفق على نحوٍ دائم مع أفعال إسرائيل. وأمّا الثالث، فتمثّله شريحة تكره أن يوجه الإعلام غير اليهودي أيّ انتقاد إلى إسرائيل حتى في حالة عدم موافقتها على ما تقوم به إسرائيل. ويقول القائمون على الدراسة: "على الرغم ممّ يبدو في هذه الثلاثية من تناقض أو تعارض، فإنّ الاتجاه العامّ الذي كشفت عنه المقابلات ونتائج الاستبيان، يظهر أنّ يهود بريطانيا ينظرون إلى إسرائيل كعنصر رئيس في الوعي اليهودي - البريطاني، وأنه يتمّ التعامل معها بدرجة عالية من 'العائلية'، والحب الحقيقي غير القابل للتغيير، كأنها فرد من أفراد الأسرة، وأنّها كثيرًا ما تحظى بالتقدير لقوتها، وتُلتمَس لها الأعذار في حالات القصور والخطأ، وأنّ أيّ انتقاد أو لوم إزاء سلوكها، يجب أن يكون داخل الأسرة، بعيدًا عن مسامع الغرباء والخصوم"9. وخلص القائمون على الدراسة إلى أنّ الحفاظ على هذه العلاقات القوية بين إسرائيل ويهود بريطانيا يتطلب من الآباء، والحاخامات، والمعلمين، وقادة الرأي في الجالية، والمنظمات اليهودية، العمل على تقوية الروابط بين الأجيال الجديدة من يهود بريطانيا وإسرائيل، من خلال الحديث على نحوٍ مستمر مع الأجيال الشابة عن إسرائيل وإنجازاتها، مع التركيز، خصوصًا، في تنظيم زيارات مستمرة لها، حتى يتثقف الجيل الجديد في ما يتعلّق بإسرائيل والصهيونية، والقضايا المعاصرة، وحتى يكون الشباب اليهودي في بريطانيا قادرًا على الدفاع عن إسرائيل في وجه الحملات الإعلامية المعادية التي تشتد قسوةً في بريطانيا10. ومن المنطقي القول إنّ نتائج هذه الدراسة الميدانية تُشكّل العمود الفقري الذي يجمع نشاط المنظمات الصهيونية في بريطانيا، ولا سيما أنّ جميعها يعمل على إنجاز توصيات خلصت إليها الدراسة.

الاتحاد الصهيوني لبريطانيا العظمى وآيرلندا

سّس الاتحاد الصهيوني لبريطانيا العظمى وآيرلندا أ The Zionist Federation of Great Britain and Ireland، المعروف أيضًا باسم الاتحاد الصهيوني – البريطاني، أو الاتحاد الصهيوني F Z، عام.1899 ويظهر الموقع الإلكتروني أنّ هذا الاتحاد "أ سّس لتنظيم حملات دعم من أجل إقامة وطن دائم للشعب اليهودي"، وأنّه "مظلة للحركة الصهيونية في المملكة المتحدة، ويمثل أكثر من 120 منظمةً، وأكثر من 50 ألف عضو منتسب"11. ومن أبرز الأهداف التي يعمل عليها الاتحاد، ما يلي:

  1. Gloria Deutsch, "Zelda Harris 76 From London to Haifa 1949", The Jerusalem Post , 6/9/2007, accessed on 11/7/2016, at: http://www.highbeam.com/doc/1P1-137734692.html
  2. Steven M. Cohen & Keith Kahn-Harris, Beyond Belonging: The Jewish Identities of Moderately Engaged British Jews , Highlights of the UJIA Study of Jewish Identity (London: Design and Promotions Ltd, 2004), accessed on
  3. Ibid.
  4. Ibid. 11 " About ZFUK," Zionist Federation , accessed on 11/7/2016, at: http://zionist.org.uk/about-zf
  5. 11/7/2016 at: http://www.bjpa.org/Publications/downloadFile.cfm?FileID=16258

دعم عمل كلّ المنظمات المنضوية تحت مظلة الاتحاد على صعيد بريطانيا وآيرلندا وتنسيقه وتسهيله. مواصلة دعم حركات الشباب الصهيونية. مشاركة اليهود في مختلف الأنشطة الصهيونية تشجيع، التعليمية والثقافية، وتعليم اللغة العبرية، ونشر المعلومات عن إسرائيل، مع التركيز في أنّ الهدف الأعلى للصهيونية هو إعادة اليهود من المَهاجر إلى إسرائيل. يُصدر الاتحاد مجلة " Connect " التي يصفها الموقع الإلكتروني بأنها "مجلة رائدة للتواصل مع مؤيدينا وإعطائهم نظرةً عامةً عن عملنا في الدفاع عن إسرائيل." وتتضمن المجلة "مواد حصرية يحررها موظفو الاتحاد الصهيوني وغيرهم من الخبراء"12.

المركز البريطاني - الإسرائيلي للاتصال والأبحاث

بعد تصفية "اللجنة البريطانية – الإسرائيلية للشؤون العامة" وإغلاقها عام 1991، ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، تمّ تأسيس مجموعة طوارئ لأنصار إسرائيل ومؤيديها في بريطانيا، برعاية السفارة الإسرائيلية في لندن، من أجل الدفاع عن موقف إسرائيل وصورتها أمام الرأي العامّ البريطاني، وسرعان ما تمّ تأطير هذه المجموعة، إذ ظهرت في نيسان/ أبريل 2001 باسم "المركز البريطاني - الإسرائيلي للاتصال والأبحاث

، Britain – Israel Communications (BICOM) "

برئاسة رجل الأعمال اليهودي، الفنلندي الأصل، بوجو زابلودوكشز Poju Zabludowicz. وقد ورث رئيس المركز، ورئيس مجلس المانحين، بوجو زابلودوكشز، ثروته عن والده تاجر السلاح اليهودي شلومو زابلودوكشز الذي ارتبط بعلاقة وثيقة مع الرئيس الإسرائيلي السابق، شمعون بيريز، وساهم على نحوٍ كبير في تأسيس قطاع صناعة الأسلحة الإسرائيلية في الخمسينيات من القرن الماضي. يتميز "بايكوم" بطابعه الليبرالي وعلاقاته بأوساط النخبة الثرية في بريطانيا، وتركيز نشاطه في اتجاه صناع القرار لعزلهم عن تأثير الآراء العامة المناهضة لإسرائيل، وعدم صرف الجهد في استهداف الرأي العامّ العريض بطريقة مباشرة13. ويتميز من غيره من المنظمات الصهيونية البريطانية التقليدية بعلاقاته بالجامعات ومراكز الأبحاث في إسرائيل. وعلى الرغم من أنّ "بايكوم" يُصنف ضمن تشكيلات الحركة الصهيونية البريطانية، فإنه يحافظ على مسافة بينه وبين المنظمات الصهيونية المتطرفة14.

حملة "نحن نؤمن بإسرائيل"

انطلقت حملة "نحن نؤمن بإسرائيل" Israel in Believe We عام 2011، خلال مؤتمر عُقد في لندن، بدعم من 26 منظمةً صهيونية،ً وحضره نحو 1100 مشارك15. ويُعرّف الموقع الإلكتروني الحملة بأنها جناح من "بايكوم"، وهي تضمّ "شبكةً من الأشخاص الناشطين في المملكة المتحدة، والمتّحدين في الإيمان بحقّ دولة إسرائيل في العيش بأمن وسلام"16. وتحدّد الحملة الخطوط العريضة لمجال نشاطها ب "دعمٍ وتسهيلٍ لعمل الناشطين الذين يسعون، من خلال المشاركة المحلّية وتنظيم الحملات، لخلق فهْم أفضل عن إسرائيل)...(ولإشراك الآخرين في مجتمعاتنا، سواء كانوا من الأصدقاء، أو الجيران، أو الزملاء، أو الأعضاء المنتخبين في المجالس المحلّية، أو وسائل الإعلام، إذ يتمّ النظر إلى إسرائيل على نحوٍ عادل)...(ونحن ائتلاف واسع وشامل ومفتوح للجميع من اليهود وغير اليهود، ومن مختلف ألوان الطيف السياسي، ممن يشاركوننا قيمنا وأهدافنا الأساسية"17.

مجلس القيادة اليهودي

The Jewish Leadership Council 18"أ سّس "مجلس القيادة اليهوديُ (JLC) عام 2003، بمبادرة من هنري غرنوالد Grunwald Henry، وبتمويل من تريفر شين Chinn Trevor، وجيرالد رونسون Gerald Ronson، واللورد مايكل ليفي Levy Michael، وديفيد كوهين Cohen David، ليجمع قياداتٍ كبرى المنظمات اليهودية وكبار الشخصيات في الجالية اليهودية، في مبادرة تعزز التمثيل اليهودي

  1. 16  Ibid.
  2. Mills et al.
  3. Ibid.
  4. We believe in israel , accessed on 11/7/2016, at: http://www.webelieveinisrael.org.uk/
  5. 12  Ibid.
  6. Ibid.
  7. Jewish Leadership, accessed on 11/7/2016, at: http://www.thejlc.org

ونفوذه في بريطانيا19، وليكون بمنزلة هيئة تنسيق بين المنظمات والمؤسسات اليهودية، على غرار مجلس رؤساء كبريات المنظمات اليهودية - الأميركية. يعمل المجلس الذي يترأسه حاليًا مايك ديفيس Davis Mick، على توظيف علاقات الأثرياء اليهود ونفوذهم في أوساط المجتمع البريطاني، لتنظيم لوبي يهودي يدعم القضايا التي تهمّ يهود بريطانيا؛ السياسية منها وغير السياسية. ويضمّ المجلس في عضويته ممثلين عن مؤسسات غير سياسية، اجتماعية وخيرية، ما يعكس تنوع نشاطات المجلس20.

النداء اليهودي الإسرائيلي الموحد

سّس النداء اليهودي الإسرائيلي الموحّد أ United Jewish Israel (UJIA) Appeal عام 1925 في الولايات المتحدة، كمنظمة غير حكومية لها فروع في جميع أنحاء العالم، تسعى لجمع الأموال الضرورية من أجل إقامة "الوطن القومي" لليهود في فلسطين. وتتمثل الأهداف الرئيسة للنداء بمساعدة الهجرة إلى إسرائيل، من خلال تقديم المساعدات للمهاجرين، وتنظيم برامج إعادة تأهيلهم وإعادة توطينهم، ومساعدة المؤسسات الخيرية والتعليمية والعلمية، وتنظيم برامج لترسيخ يهودية الهوية في إسرائيل. ويعمل النداء في بريطانيا، منذ تأسيس إسرائيل، على دعم المشاريع التعليمية والخيرية في إسرائيل، وتنظيم لبرامج تعزيز ارتباط الشباب اليهودي - البريطاني بها وتبنّي هذه البرامج. وإضافةً إلى تركيزه في النشاطات التعليمية والخيرية، ينشط هذا التنظيم في دعم إسرائيل في مجالات أخرى أثناء الأزمات والحروب.

مجلس ممثلي اليهود البريطانيين

أ Board of Deputies of British"  سّس هذا المجلس المعروف بُ Jews" في عهد الملك البريطاني، جورج الثالث، أثناء القرن الثامن عشر، ولا يزال حتى يومنا هذا يمثّل صوتًا لليهود البريطانيين ومصالحهم الجماعية أمام الحكومة والمجالس المنتخبة، وفي وسائل الإعلام. وقد أدّى المجلس منذ تأسيسه قبل 250 سنةً أدوارًا في حماية اليهود الفارّين من الاضطهاد، وتوفير سبل العيش لفقراء اليهود الذين كانوا يعيشون في فقر مدقع في الطرف الشرقي من لندن في وقت مبكر من القرن العشرين21، وتجنّد منذ عام 1943 في الدفاع عن إسرائيل، ومناهضة "اللاسامية"22. كما عمل المجلس منذ تأسيسه على حماية الحقوق السياسية والمدنية اليهودية، ونجح عام 1965 في استصدار تشريع يرى التحريض على الكراهية العنصرية جريمةً جنائية23. ويعدّ هذا المجلس الهيئة الإدارية لليهود الأنجلو، وهو يحظى بمكانة ذات أهمية كبيرة لدى الحكومة البريطانية24. ويضمّ المجلس حاليًا أكثر من 500 عضو يمثلون المعابد اليهودية في لندن والمدن البريطانية الأخرى، ومندوبين آخرين يمثلون جميع أطياف الرأي الديني والسياسي في الجالية اليهودية. ويواصل المجلس في الوقت الحاضر تمثيل المصالح الجماعية اليهودية وحمايتها، ويعمل على مواجهة "اللاسامية"، والمحافظة على المقابر والمعابد اليهودية، وتنسيق جهد المنظمات اليهودية الناشطة في بريطانيا، بما في ذلك تنظيم حملات الضغط السياسي، والحضور المؤثّر في جميع الأحزاب السياسية الرئيسة25.

حملة "فير بلاي"

أسّس "مجلس القيادة اليهودي" هذه الحملة التي تُعرف ب Fair" Play"، عام 2006، بهدف مواجهة حملات مقاطعة إسرائيل وأي حملات أخرى مناهضة للصهيونية. وبحسب الموقع الإلكتروني ل "مجلس القيادة اليهودي"، فإنّ هذه الحملة "تعمل كنقطة عمل محورية لمراقبة أيّ نشاط عدائي، وتعمل كمحطة إنذار مبكر لباقي المنظمات المناصرة لإسرائيل في بريطانيا"26. وقد عملت "فير بلاي"، بالاشتراك مع "بايكوم"، على إطلاق حملة "أوقفوا المقاطعة" زاعمةً أنها تعارض مقاطعة البضائع الإسرائيلية لأن المقاطعة "تضر بالاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي على حدّ سواء، وتستهدف الشعب الإسرائيلي بدلً من الحكومة الإسرائيلية، وتضعف قوى الاعتدال في إسرائيل، ولأنّ المقاطعة سلوك عنصري وغير شعبي ولا يحقق نتائج، بل يثير العنف ويؤجج معاداة السامية، ويجهض جهد السلام." وتدعو "فير بلاي" إلى مواجهة المقاطعة بحملات مضادة تحثّ على شراء البضائع الإسرائيلية ودعم الاقتصاد الإسرائيلي27.

  1. Modern Jewish Community in the UK," Jewish Virtual Library , accessed on 11/7/2016, at: http://www.jewishvirtuallibrary.org/jsource/vjw/England.html#8
  2. Alastair Sloan, "How money From Pro-Israel Donors Controls Westminster," Middle East Monitor , 20/10/2014, accessed on 11/7/2016 at:
  3. The Board of Deputies of British Jews, accessed on 11/7/2016, at: http://www.bod.org.uk
  4. Modern Jewish..".
  5. Ibid.
  6. Ibid.
  7. The Board of Deputies of British Jews.
  8. Fair Play , accessed on 11/7/2016, at: http://www.fairplaycg.org.uk 27  Ibid.
  9. http://bit.ly/ZNEOkQ

صحيفة "الوقائع اليهودية"

سّست صحيفة "الوقائع اليهودية أ" Chronicle Jewish Teh عام 1841، وتقع مكاتبها الرئيسة في العاصمة البريطانية، لندن، وتصدر صباح كلّ يوم جمعة28، وتُوزع نسخ الصحيفة في عدد من العواصم العالمية، وتُعدّ أقدم صحيفة يهودية في العالم. ومثل أيّ صحيفة عامة وغير متخصصة، تنشر الصحيفة أخبارًا وتقارير في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والفنية والثقافية، إضافةً إلى المقالات وصفحات الآراء والقرّاء، مع التركيز في الشؤون الإسرائيلية واليهودية - البريطانية والعالمية. وتعود ملكية الصحيفة إلى مؤسسة "كيسلر فاونديشن" الخيرية. جويش كرونيكل وإلى جانب صحيفة ""، هناك منابر إعلامية يهودية جويش تلغراف أخرى، منها صحيفتَا "" و جويش نيوز "" اللتان تهتمان بتغطية أخبار الجالية اليهودية في شمال بريطانيا. وهناك مواقع إخبارية إلكترونية مثل "http://www.totallyjewish.com" و http://www.somethingjewish.co.uk" من تصدر وهي "، بريطانيا وتهتمّ بالأخبار اليهودية والإسرائيلية المحلّية والدولية29.

مشروع "ما وراء الصور"

من المرجح أن يكون عام 2009 هو منطلق مشروع ما وراء الصور Images Beyond، وهو مشروع إلكتروني، يهدف إلى تقديم معلومات لمؤيدي إسرائيل لدعم حججهم في النقاش العامّ. ويدّعي المشروع، على موقعه الإلكتروني، أنه مؤسسة ليست يمينيةً، ولا يساريةً، ولا دينية،ً ولا علمانيةً، وأنه مؤسسة تتبع منهجًا غير حزبي وغير أيديولوجي. ويدعي هذا المشروع، أيضًا، أنه يتجنب اللغة الحادة العدوانية، أو العاطفية، ويسعى لتزويد أنصار إسرائيل، من اليهود وغير اليهود، بالحقائق، والحجج، والمعلومات، والتقنيات التي يمكن توظيفها في الدفاع عن إسرائيل بطريقة حيوية ومتوازنة. ويدعي كذلك أنه مشروع مستقلّ يديره متطوعون، وتتمثل أنشطته بما يلي: إدارة الموقع الإلكتروني. عقد الندوات التثقيفية. دعم الناشطين. التعاون مع مشاريع أخرى ذات صلة بدعم إسرائيل. ولتحقيق ذلك، يركّز عمل هذه المنظمة في حشد أكبر عدد ممكن من الناس العاديين وتعبئتهم بالمعلومات ليكونوا بمنزلة سفراء مؤيدين لإسرائيل30.

حملة "قف معنا"

تُعرف هذه الحملة ب Us" With Stand"، وهي منظمة دولية سّست عام غير ربحية أ 2012، مقرها في لوس أنجليس، ولديها ستة عشر مكتبًا في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وكندا، وإسرائيل، والمملكة المتحدة. وهي تعمل على "تقديم المعلومات المؤيدة لوجهة النظر الإسرائيلية، وتقديم صورة مميزة لإسرائيل في العالم، وتصحيح الأفكار المسبقة والشائعة حول الصراع العربي - الإسرائيلي، ودعم الحوار والسياسات التي يمكن أن تساعد على تعزيز السلام في المنطقة." ويقول الموقع الإلكتروني للمنظمة: "علينا أن نضمن وصول قصة إنجازات إسرائيل والتحديات المستمرة التي تواجهها إلى كل الجامعات والمجتمعات في جميع أنحاء العالم، من خلال تقديم المواد المطبوعة، ودعوة المتحدثين، وتنظيم البرامج والمؤتمرات والبعثات إلى إسرائيل، وتنظيم حملات التوعية في وسائل الإعلام الاجتماعي ومواقع الإنترنت"31.

التحالف الإسرائيلي - البريطاني ولجنة الشؤون العامة

يُعرف هذا التحالف ب British Israel Coalition Public Affairs (BICPAC) Committee، وهو تحالف يجعل على موقعه الإلكتروني سّس عام شعار "مؤيدون للسلام، مؤيدون لإسرائيل"، وقد أ 2012 32.

التحالف الإسرائيلي - البريطاني

سّس التحالف الإسرائيلي – البريطاني أ British Israel Coalition (BIC) في نيسان/ أبريل 2011، وقد وصفته صحيفة " جويش كرونيكل "

  1. قد تصدر في يوم آخر من أيام الأسبوع في حال موافقة يوم الجمعة لعيد من الأعياد اليهودية.
  2. Modern Jewish..".
  3. Beyond Images , accessed on 11/7/2016, at:
  4. Stand With Us , accessed on 11/7/2016, at: https://www.standwithus.com/aboutus 32  bicpac , accessed on 11/7/2016, at: http://bicpac.co.uk/about-us/
  5. http://www.beyondimages.info

ب "مظلة تضمّ مجموعةً من أنصار إسرائيل." ويزعم التحالف، بحسب صفحته على فايسبوك، أنّ عدد أعضائه تجاوز 5000 عضو، بمن فيهم أعضاء من اليهود والمسيحيين والمسلمين33. ويعرّف التحالف نفسه في صفحته على "الفيسبوك" بأنه: ائتلاف بريطاني - إسرائيلي يسعى لمواجهة "حملات تشويه الحقيقة عبر شيطنة إسرائيل، المَنارة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، كما يسعى لمكافحة الكراهية المعادية لإسرائيل، والتصدي للحملات التي تنظمها التيارات اليسارية واليمينية والدينية المتطرفة، بهدف تشويه صورة إسرائيل و"نزع الشرعية" عنها.

مجموعة الدفاع الإنكليزية

تُعرف هذه المجموعة ب "English Defence League" (EDL)، وهي مجموعة بريطانية غير يهودية، يمينية متطرفة، أ سّست عام 2009، وتشتهر بالكراهية العلنية للإسلام والمسلمين في بريطانيا، وتدعم إسرائيل على نحوٍ لافت للنظر، وكثيرًا ما ترفع العلم الإسرائيلي في مسيراتها وأنشطتها الجماهيرية وتنظم تظاهرات لدعم إسرائيل أمام السفارة الإسرائيلية في لندن. ولهذه المنظمة جناح في الأوساط اليهودية بقيادة روبرت مور، المعروفة بعلاقاتها بالتنظيمات اليمينية المتطرفة والمنظمات الصهيونية المحظورة34.

المجموعات الجهوية لمناصرة إسرائيل

عملت المنظمات الصهيونية الكبرى، منذ السنوات الأولى من الألفية الجديدة، على تأسيس مجموعات محلّية وجهوية مناصرة لإسرائيل في جميع أنحاء المملكة المتحدة وأقاليمها، مثل مجموعات أنصار إسرائيل في آيرلندا الشمالية ومقاطعتي ساسيكس Sussex ويوركشير سّستَا خلال الف Yorkshire ةرر اللتين أ 2009 - 2013. وهناك أيضًا مجموعات "أنصار إسرائيل في الشمال الغربي" من بريطانيا، ومجموعة "أنصار إسرائيل في شمال لندن"، ومجموعات مماثلة في مدن أبردين Aberdeen وإدنبرة Edinburgh وغلاسكو Glasgow في أسكتلندا تعمل إلى جانب "منتدى إسرائيل الأسكتلندي35. The Scottish Israel Forum وكثّفت هذه المجموعات، وقد وصل عددها في منتصف عام 2015 إلى نحو 12 مجموعةً، نشاطها وانتشارها في مختلف أنحاء المملكة المتحدة بهدف الدفاع عن وجود إسرائيل، ومواجهة حركة المقاطعة العالمية، وتوفير الدعم المادي والمعنوي والإعلامي لإسرائيل، ولا سيما في الأوقات التي تشنّ فيها إسرائيل أعمالً عدوانيةً تثير حفيظة الشارع البريطاني وسخطه. وكثيرًا ما يزعم القائمون على هذه المجموعات أنهم "يسعون لمواجهة الحركات اللاسامية التي تحاول نزع الشرعية عن إسرائيل، وتعريف الرأي العامّ البريطاني بإسرائيل ووجهها الديمقراطي والحضاري"36. وتوظف هذه المجموعات وسائل الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي لتوسيع قاعدتها، وخصوصًا بين صفوف الشباب، ودعوة المزيد من الرأي العامّ إلى الانضمام إليها وتأييد أهدافها عبر المشاركة في الفعاليات التي تنظمها، إمّا دعمً لإسرائيل وإمّا ضدّ التحركات المناهضة لها.

أصدقاء إسرائيل المسيحيون (المملكة المتحدة)

سّست هذه المنظمة التي تُعرف ب أ The Christian Friends of (UK) Israel، وهي مؤسسة عالمية، خلال اجتماع عُقد في القدس في كانون الأول/ ديسمبر 1985، وحضرته شخصيات مسيحية من المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وفرنسا، وإسرائيل، لتأسيس إطار مسيحي عالمي لدعم إسرائيل. وللمنظمة فروع دولية في نحو عشرين بلدًا، من بينها المملكة المتحدة37. ويرتبط فرع المنظمة في المملكة المتحدة بعلاقات وثيقة مع مختلف الأوساط السياسية، بخاصة مع مجموعة "أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين"، وتهتمّ المنظمة، من خلال نشاطها داخل هيئات الحزب، بالتأكّد من أنّ اختيار مرشحي حزب المحافظين لمجلس العموم يتمّ، في جزء منه، على أساس مدى مناصرة المرشح لإسرائيل. وترتب المنظمة جولات دوريّةً للسياسيين والإعلاميين، وغيرهم من الشخصيات النافذة والقيادات الواعدة إلى إسرائيل38.

مجموعات أصدقاء إسرائيل الحزبية

تعمل هذه المجموعات، على نحوٍ مستقل، كجماعات ضغط داخل الأحزاب الرئيسة الثلاثة؛ المحافظين، والعمال، والأحرار الديمقراطي.

  1. https://www.facebook.com/BritishIsraelCoalition/info?tab=page_info
  2. English Defence League , accessed on 11/7/2016, at: http://www.englishdefenceleague.org.uk
  3. Josh Jackman, "One Year Post-Gaza, and there is a Surge in Pro-Israel Grassroots Groups," The Jewish Chronicle Online , 9/7/205, accessed on 11/7/2016, at: http://bit.ly/29Q5sRX
  4. Ibid.
  5. Christian Friends of Israel , accessed on 11/7/2016, at: https://www.cfi.org.uk/how-we-began.html
  6. Janine Roberts, "The Influence of Israel in Westminster," Palestine Chronicle , 24/5/2008, accessed on 11/7/2016 at: http://www.palestinechronicle.com/old/view_article_details.php?id=13821

وترتبط جميعها بصلات وثيقة مع السفارة الإسرائيلية في لندن، ومع مجموعات الضغط الصهيونية في بريطانيا.

الإعلام البريطاني المؤيد لإسرائيل

يُعدّ روبرت موردوخ Rupert Murdoch أهمّ الأقطاب الإعلامية في بريطانيا، إذ يمتلك شبكةً إعلاميةً ضخمةً تضمّ العديد من الصحف والمجلات والمواقع، إلى جانب المحطات التلفزيونية، وتُقدر بعض المصادر أنه يسيطر وحده على 40 % من الإعلام في بريطانيا. وتضم مجموعة موردوخ، المعروف بمَيْله المسيحيّ اليميني، 800 مؤسّسة إخبارية وإعلامية تنتشر في بريطانيا، والولايات المتحدة، وأستراليا، وإيطاليا و 52 بلدًا آخر. وتضمّ مجموعته الإعلامية في بريطانيا الصحف Times و Times Sunday و Sun، وهي توزع نحو 7 ملايين نسخة يوميًا، وتُعدّ أوسع الصحف الشعبية البريطانية انتشارًا، و News of the world، إضافةً إلى شبكة Sky التلفزيونية39. أمّا في قائمة الصحف المطبوعة، فتمتد سيطرة رأس المال والإطار الإداري اليهودي إلى مجموعة News ess Expr، وهي تصدر الصحف، وتوزع ما مجموعه Daily Star و Sundy Express و Daily Express 13 مليون نسخة أسبوعيًا. وقد اشترى اليهودي ريتشارد ديزموند Desmond Richard هذه المجموعة عام 2000، ومجموعة News International التي يسيطر عليها موردوخ، ومجموعة Telegraph Sunday Telegraph و Daily Telegraph التي تصدر عنها الصحف. وعلى الرغم من أن The Spectator ومجلة Weekly Telegraph و ملكية هذه المجموعة غير يهودية، فإنّ خطها التحريري ظلّ مؤيدًا لإسرائيل، كما يقول ديفيد آيك.

أساليب عمل اللوبي الصهيوني في بريطانيا

كانت المرة الأولى التي تتجرأ فيها وسيلة إعلام بريطانية على فتح ملف "اللوبي الصهيوني - البريطاني"، ومدى تغلغله ونفوذه في الأوساط السياسية البريطانية، عندما عرضت قناة التلفزيون الرابعة في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 حلقةً من البرنامج الاستقصائي والوثائقي " Dispatches " بعنوان "داخل اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا"، "، من إعدادٍ وتقديمٍ للكاتبInside Britain’s Israel Lobby" السياسي، ورئيس التحرير السابق لمجلة The Spectator، بيتر أوبرن Peter Oborne الذي وعد المشاهدين في مقدمة الحلقة بتقديم تحقيق مفصّل وصارم حول نشاطات اللوبي الصهيوني في بريطانيا. وبالفعل، كشف البرنامج، بالشهادات والمعلومات الموثّقة، عن مدى العلاقات الوثيقة بين اللوبي الصهيوني وحزبي المحافظين والعمال، ولكن الأهمّ أنّ البرنامج كشف عن ماهية نشاط اللوبي الصهيوني في بريطانيا، وجهده في حشد التأييد لإسرائيل من جهة، وعن خنق الأصوات المعارضة لإسرائيل في بريطانيا وكبتها من جهة أخرى40. وعرض البرنامج جانبًا من علاقة رئيس الوزراء وزعيم حزب العمال الأسبق، توني بلير، باللورد اليهودي مايكل ليفي الذي استطاع جمع نحو 15 مليون جنيه إسترليني لمصلحة حملة توني بلير الانتخابية عام 1996، ليتمكن بلير من الوصول لاحقًا إلى مقعد رئاسة الحكومة في بريطانيا. وقد وصف المؤرخ المحافظ روبرت جيمس رودس، خلال البرنامج "مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين"، بأنها "أكبر منظمة في أوروبا الغربية متفانية في تأييد قضية شعب إسرائيل)...(ورئيس المجموعة، ستيوارت بولاك Polak Stuart، بأنه من أكثر الشخصيات النافذة في ويستمنستر "Westminster41. ويوضح الصحافي، بيتر أوبرن أنّ "اللوبي الإسرائيلي يحظى باتصالات قوية في أعلى مستويات مراكز صنع القرار البريطانية، وأنه لا يتردد البتّة في استخدامها." وقال السياسي المحافظ مايكل ميتس خلال البرنامج: "اللوبي المؤيد لإسرائيل هو اللوبي السياسي الأكثر نفوذًا في جسمنا السياسي، لا يمكن التعرض له. إنه يمارس الضغط السري والناعم على مراكز عليا جدًا، ولذلك يُثمر جهده"42. ونوّه المُعِدُّ والمقدم للبرنامج بأنّ كثيرًا من الأشخاص قدموا معلومات عن اللوبي الصهيوني أثناء إعداد البرنامج، ولكنهم فضلوا البقاء خارج الصورة وعدم الكشف عن هويتهم، لأنّ المواجهة مع "اللوبي الصهيوني مكلفة جدًّا"43. وعلى الرغم من محدودية المعلومات والبيانات المنشورة حول اللوبي الصهيوني في بريطانيا، فإنها تُظهر أنّ نشاط المنظمات وجماعات

  1. Peter Oborne," The Cowardice at the Heart of our Relationship with Israel," The Telegraph , 12/12/2012, accessed on 11/7/2016 at:
  2. Martin Bright," Dispatches Israel Lobby Film: The Reaction," The Jewish Chronicle Online , 19/11/2009, accessed on 11/7/2016, at: http://bit.ly/29JrfLW
  3. Mira Bar Hillel, "The Truth about the UK's Pro-Israel Lobbies," Independent , 1/9/2014, accessed on 11/7/2016 at: http://ind.pn/1unQAMc وتجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أنّ المقصود هو المنطقة التي تقع فيها مقرات السلطتين التنفيذية والتشريعية في لندن.
  4. Ibid. 43  Ibid.
  5. http://bit.ly/UnJN8F

الضغط المؤيدة لإسرائيل في بريطانيا يمتد أفقيًا وعموديًا في المجتمع البريطاني، ويوظف أساليب وأدوات متنوعة من الضغط؛ منها ما هو "ناعم"، وما هو "خشن."

الدعاية والدعاية المضادة

أثارت موجات التعاطف وحركات التأييد التي وصلت إلى مختلف شرائح الرأي العامّ البريطاني خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في صيف 2014، غضب اللوبي الصهيوني - البريطاني، إذ كتب السفير الإسرائيلي إلى المملكة المتحدة، رون بروسور Prosor Ron، ديلي تلغراف مقالةً في صحيفة "" (في  13 حزيران/ يونيو)2008 وصف فيها بريطانيا بأنها "مركز عالمي للعداء تجاه إسرائيل، ومركز لنزع الشرعية عنها"، وأنها "معقل للمشاعر المعادية لإسرائيل"44. كما عَدّ ناتان شارانسكي Scharansky Natan، خلال مداخلة له في البرلمان البريطاني، عام 2008، أنّ معاداة السامية الجديدة (أي شيطنة إسرائيل) باتت قوة رائدةً في بريطانيا45. أمّا رئيس مركز أبحاث "روت" Reut الإسرائيلي، فوصف لندن، عام 2010، بأنها "مكة [أي قِبلة] نزع الشرعية عن إسرائيل"46. كما عدّ تقرير، صدر في كانون الأول/ ديسمبر 2010، عن مركز القدس للشؤون العامة حول نزع الشرعية العالمية عن إسرائيل، أنّ بريطانيا هي "محور حملة نزع الشرعية التي تنطلق منها الحملة لتصل إلى باقي العالم"47. وفي مواجهة هذا الوضع، نشطت الدعاية التي تنشرها منظمات اللوبي الصهيوني في بريطانيا للتأثير في وسائل الإعلام البريطانية، والنخب الثقافية والسياسية التي تشكّل الرأي العامّ، عبر خطابات مؤيدة لإسرائيل يتمّ صوغها بعناية فائقة. وتحرص الدعاية الصهيونية في بريطانيا على تقديم صورة إسرائيل "المتميزة" إلى العالم، وتعميم "قصة إنجازات إسرائيل والتحديات المستمرة التي تواجهها"48 بشأن التطرف والإرهاب.

الإعلان المباشر والإعلان التحريري

عندما تفشل الأساليب والأدوات التقليدية للدعاية في كبح موجات التعاطف الشعبي والإعلامي مع الشعب الفلسطيني ومطالبه، أو في وقْف سيل الاستنكار لإسرائيل وعدوانها الشرس على الشعب الفلسطيني واستمرارها على سياسات الاستيطان والتهويد والمراوغة السياسية، تلجأ المنظمات الصهيونية إلى "الإع ناا المدفوع الأجر" لمخاطبة الجمهور البريطاني، ومثال ذلك الإعلان الذي نشرته صحيفة ذي غاردين The Guardian البريطانية في 10 آب/ أغسطس 2014، بتمويل من المنظمات الصهيونية، وقد طالب فيه أيلي ويسل، الحاصل على جائزة نوبل للسلام، رئيس الوزراء البريطاني وقادة العالم بإدانة "استخدام 'حماس' للأطفال الفلسطينيين دروعًا بشريةً." ويقول ويسل في الإعلان الذي احتل صفحة كاملةً من الصحيفة: "إنّ ما نعانيه اليوم، ليس حربًا بين العرب واليهود، أو بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل هو حرب بين من يحتفل بالحياة ومن يمجد الموت." ومضى ويسل إلى حدّ القول: "على المعتدلين من الرجال والنساء أن يوجّهوا انتقاداتهم إلى حماس بدلً من انتقادهم جنود الجيش الإسرائيلي الذين لم يتُرك لهم أي خيار سوى إطلاق النار الذي يصيب الدروع البشرية." وفي السطور الأخيرة من الإعلان يدعو ويسل الجمهور البريطاني "إلى مساندة إسرائيل التي تخوض صراعًا جديدًا من أجل البقاء"49.

العلاقات العامة

تولي منظمات اللوبي الصهيوني أمْر بناء العلاقات المباشرة مع الشخصيات المؤثرة أهميةً خاصةً، لذلك تهتم بتنظيم رحلات أو تمويلها، وبزيارة الصحافيين وصنّاع القرار والنواب البريطانيين إلى إسرائيل. كما تقدّم تبرعات وهبات للأحزاب السياسية ومرشحيها للانتخابات العامة، وللنواب من مختلف الأحزاب السياسية50. وتقوم منظمات اللوبي المؤيد لإسرائيل بتنظيم نشاطات وبرامج "ترغيبية" خاصة بالناشطين السياسيين الشباب المرشحين للانتخابات المحلّية والبرلمانية في ما يشبه عملية "دعم وتأهيل" لضمان استمالتهم لمصلحة المعسكر المؤيد لإسرائيل51. ويسرد أليستر سلون Sloan Alastair، في تقرير موسع بعنوان "كيف يستثمر اللوبي المؤيد لإسرائيل في بريطانيا المرشحين الشباب لعضوية البرلمان؟" أمثلةً كثيرةً تعكس مثل هذا النشاط الذي تقوم به منظمات

  1. 50 " Britain Israel Communications and Research Centre," powerbase , accessed on 11/7/2016, at: http://powerbase.info/index.php/Britain_Israel_ Communications_and_Research_Centre
  2. Ibid.
  3. Ibid.
  4. Ibid.
  5. Stand With Us.
  6. حملة دعائية صهيونية تجتاح الصحف البريطانية"، العربي الجديد، 2014/08/11، شوهد في 2016/7/11، في: http://bit.ly/29FkDfS
  7. 44  Ibid.
  8. Alastair Sloan, "How Britain’s Pro-Israel Lobby Invests in Young Parliamentary Candidates," Middle East Monitor , 16/2/2015, accessed on 11/7/2016, at: http://bit.ly/17k5FbF

اللوبي الصهيوني، فيقول: "نظرًا إلى الطبيعة الاحترافية المتزايدة في الممارسة السياسية البريطانية، ليس من المستغرب أن يسعى العديد من المرشحين الشباب لبناء علاقات قوية مع اللوبي المؤيد لإسرائيل في مرحلة مبكرة من حياتهم المهنية السياسية)...(وبالنسبة إلى القائمين على اللوبي، فهو زرع تُجنى ثماره في غضون سنوات قليلة، عندما يصل المرشحون إلى الصفوف القيادية في أحزابهم، وإلى المناصب العليا في مراكز صنع القرار"52.

التمويل

شكّلَ كلّ من تريفر تشين، وجيرالد رونسون، وسيرل ستين Cyril Stein، أهمّ الشخصيات في حلقة الأثرياء البريطانيين الصهاينة الذين موّلوا المنظمات المناصرة لإسرائيل منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهم "الآباء المموّلون"، كما كانوا يُسمّون. وكانوا على حدّ تعبير جيفري ألديرمان "غير منتخبين، وغير خاضعين للمساءلة، ولكنهم حكام اليهود البريطانيين"53. كان "الآباء المموّلون" يقدمون معظم الدعم المالي للأحزاب البريطانية، من خلال أقدم منظمات التمويل الصهيونية في بريطانيا؛ وهي منظمة سّست عام "النداء اليهودي الإسرائيلي المتحد" التي أ 1944. وقد أدّت منظمة "النداء اليهودي الإسرائيلي المتحد"، برئاسة مايكل زاخر أدوارًا مهمّةً في المشهد السياسي البريطاني، بخاصة عندما ساعدت توني بلير على إعادة صوغ توجهات "حزب العمال الجديد"54. وتمّ تعزيز العلاقة بين "النداء اليهودي الإسرائيلي المتحد" وبريطانيا، عندما ترأ س المنظمة مايكل ليفي الذي تقرّب إلى توني بلير من خلال الدبلوماسي في السفارة الإسرائيلية في لندن، جدعون مير، وبات ليفي منذ تلك اللحظة شخصية رئيسةً في حملات جمع التبرعات التي وفرت لتوني بلير استقلالية ماليةً خلصته من هيمنة النقابات المهنية وضغوطها، وساعدته على توظيف طاقم من كبار المستشارين، بمن فيهم أليستر كامبل Alastair Campbell، مستشاره الإعلامي، وجوناثان بوويل Powell Jonathan، وهما اللذان انتقلا، لاحقًا، للعمل مع بلير عندما أصبح رئيسًا للحكومة البريطانية، إذ شغل الأول منصب مسؤول العلاقات الإعلامية في رئاسة الوزراء، وتولّ الثاني رئاسة موظفي مقر رئاسة الوزراء. وعندما تولى بلير منصب رئيس الوزراء البريطاني، عام 1997، قام بتعيين مايكل ليفي مبعوثًا خاصًا عنه إلى الشرق الأوسط، ومنحه لقب "لورد" تقديرًا لمساهمته في جمع التبرعات لحزب العمال ومرشحه الرئيس، توني بلير. وسواء كان الأمر بفعل التمويل الصهيوني، أو بفعل قوة تيار التغيير داخل حزب العمال، فقد "قضى بلير على المناهضين لإسرائيل داخل حزب العمال، وتغلغلت الصهيونية في حزب العمال الجديد"، على حدّ تعبير جوناثان مندلسون، رئيس مجموعة "أصدقاء إسرائيل في حزب العمال"55. أمّا تمويل مجموعة "أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين"، فكان يأتي أساسًا من مايكل زاشر، مؤسس "بيبك"، ومن متبرعين آخرين، أمثال المليونير ورجل الأعمال تريفر تشين، وجيرالد رونسون، ومؤسس شركة "لادبروكس" Ladbrokes للمراهنات وصاحبها، سيرل ستين الذي يُعد من أكبر داعمي الصندوق الوطني اليهودي. ويُعدّ تريفر تشين وسيرل ستين من أركان اليمين الصهيوني، وقد استخدما نفوذهما في حزبي المحافظين والعمال لعرقلة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وعلى الرغم من محاولة المسؤولين في حزب المحافظين وفي المنظمات الصهيونية إخفاء قيمة الدعم المالي الذي يحصل عليه حزب المحافظين وكبار مسؤوليه من اللوبي الصهيوني، فإنّ برنامج "داخل اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا" الذي بثته قناة التلفزيون البريطانية الرابعة، عام 2009، أكّد أن مجموع ما حصل عليه الحزب وصل خلال الفترة 2000 - 2008 إلى نحو 10 ملايين جنيه إسترليني56.

الضغط السياسي والمعنوي على المؤسسات والأفراد

لا تكتفي منظمات اللوبي الصهيوني الناشطة في بريطانيا بأساليب "الترغيب" أو "التعبئة" كنهج لاستمالة قادة الرأي العامّ، بل إنها لا تتورع عن اللجوء إلى أساليب "الترهيب" التي تراوح ما بين تشويه السمعة إلى "الاغتيال المعنوي"، مرورًا بكلّ أشكال الضغط المادي والنفسي الذي يستهدف الجماعات والأحزاب والأفراد الذين تصدر عنهم مواقف أو تصرفات غير مؤيدة لإسرائيل، أو تنتقدها، أو حتى تعبّ صراحةً عن تأييد الشعب الفلسطيني. وتعمل مجموعات الضغط المؤيدة لإسرائيل على تشويه سمعة الناشطين/ الكتّاب (اليهود وغير اليهود) الذين ينتقدون إسرائيل57. وفي هذا الصدد، قال مدير المعهد اليهودي لأبحاث السياسات: "كانت القيادات الداعمة لإسرائيل في الجالية اليهودية تحثّ اليهود على حشد صفوفهم، والتعبير عن دعمهم الكامل لإسرائيل، وتعمل بموازاة ذلك

  1. Ibid.
  2. Mills, et al.
  3. Ibid.
  4. Ibid.
  5. Ibid.
  6. Britain Israel Communications..".

على تهميش 'المنشقين' على أساس 'معنا أو ضدنا."' ويقول مدير معهد السياسات اليهودية: "هذا هو الواقع الراهن للوبي المؤيد لإسرائيل في بريطانيا. وفي وقت يفقد فيه الحلم الصهيوني ما تبقى من بريقه التحرري، وفي وقت فاق فيه عنف إسرائيل وعنصريتها كلّ خيال، تسعى نخبة معزولة عن هذا الواقع لحشد الرأي العامّ وكتْم الأصوات المناهضة"58.

كثيرة هي الأمثلة التي تظهر سياسات الضغط الذي تمارسه منظمات اللوبي الصهيوني. ففي ردّة فعلها تجاه تصويت مجلس العموم البريطاني لمصلحة الاعتراف غير الملزم بالدولة الفلسطينية، بأغلبية من نواب حزب العمال، أعلنت جماعات ضغط وشخصيات كثيرة مؤيدة لإسرائيل عن عدم تأييدها لحزب العمال، بقيادة إيد ميليباند آنذاك، في الانتخابات العامة لعام 2015، وذلك عقابًا لحزب العمال على مواقفه المؤيدة للفلسطينيين والمنتقدة لإسرائيل. وعملت منظمات اللوبي الصهيوني طوال أشهر على حشد الجمهور اليهودي البريطاني (نحو 300 ألف شخص)؛ من أجل التصويت في الانتخابات العامة لمصلحة حزب المحافظين، بقيادة رئيس الحكومة ديفيد كاميرون الذي كان أكثر اهتمامًا بمصالح الجالية اليهودية وتوجهاتها. وفي شكل آخر من العقاب لحزب العمال، والضغط عليه، أعلن الكثيرون من المتبرعين (اليهود وغير اليهود) من الذين اعتادوا تقديم الهبات والتبرعات لحزب العمال عن وقف دعمهم للحزب؛ بسبب إدانته للعدوان الإسرائيلي المتكرر على قطاع غزة، ودعمه إندبندنت قرار الاعتراف بدولة فلسطين. ونقلت صحيفة عن أحد الداعمين اليهود البارزين قوله إنه لم يعُد يرغب في "رؤية ميليباند في داونينغ ستريت (مقر الحكومة)، أو دوغلاس ألكسندر وزيرًا للخارجية." كما أعلنت كثير من الشخصيات اليهودية التي سبق أن قدمت تبرعات لحزب العمال ومرشحيه في الانتخابات العامة، عن سحب دعمها للحزب. ومع اشتداد حملة "الحصار المالي" على حزب العمال من جهة اللوبي الصهيوني، قال أحد كبار نواب حزب العمال إنّ على إيد ميليباند مواجهة تحدٍّ صعب، بعد فقدان الدعم المالي من الجالية اليهودية التي ساعدت توني بلير وغوردون براون على الوصول إلى سدّة الحكم59. وفي تعليق على تأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل في الانتخابات العامة في بريطانيا، قال المعلق السياسي ألستر سولان: "لا يوجد حضور لأيّ بلد أجنبي في حملات تمويل الانتخابات البريطانية مثل حضور إسرائيل، ولا يماثل التبرعات التي تنهال على الأحزاب من اللوبي المؤيد لإسرائيل إلا تلك الهبات المقدمة من النقابات المهنية (المنظمات الديمقراطية الأكبر في بريطانيا)، أو الأموال المقدمة من رجال الأعمال والاستثمار في لندن. وفي مقابل أموال اللوبي المؤيد لإسرائيل يتمّ التغاضي عن جرائم الحرب، ويتم الالتفاف على المبادئ، وتُطوق ديمقراطيتنا بمصالح أجنبية"60. وقبل ذلك بسنوات كشف برنامج Israel" Britain’s Inside Lobby"، عددًا من النماذج والحالات التي تبين مدى الضغط الذي يمارسه اللوبي الصهيوني على وسائل الإعلام والإعلاميين في بريطانيا. بي بي سي ومن ذلك ما تعرض له مراسل "" في الشرق الأوسط، جيريمي بووِن، بعد أن عرض على الشاشة تقريرًا يظهر دبابةً إسرائيليةً على الحدود مع لبنان تطلق نيرانها عام 2000 في اتجاه سيارته، ما أدى إلى جرحه ومقتل سائق السيارة اللبناني، إذ كتب رئيس الفدرالية بي بي سي الصهيونية، أندرو بالكومبي، لإدارة "" مطالبًا بإبعاد جيريمي بوون عن ملفّ الشرق الأوسط، زاعمً أنّ ما قاله في تقريره كان "خطأ فادحًا" وفيه "الكثير من وجهة النظر الشخصية عن إسرائيل." ومنذ ذلك الحين، بات جيريمي بووِن مستهدَفًا من اللوبي الصهيوني. وأكثر من ذلك، تعرّض الصحافي، جوناثان ديمبلي، لحملة قاسية من اللوبي الصهيوني لأنه تضامن مع زميله، جيريمي بووِن. وفي كتابهما " أخبار سيئة من إسرائيل " Bad News From Israel، كشف المؤلفان، غريغ فيلو Philo Greg ومايك بيري Berry Mike، بي بي سي درجة الضغوط التي تتعرض لها مؤسسة "" من اللوبي الصهيوني ومن السفارة الإسرائيلية في لندن، عندما نقلَ عن أحد المحررين في قسم أخبار الشرق الأوسط قوله: "جميعنا نخشى اتصال هاتفيًّا من السفارة الإسرائيلية"61.

  1. Mills et al.
  2. Oliver Wright, "Labour Funding Crisis: Jewish Donors Drop 'Toxic' Ed Miliband," Independent , 8/11/2014, accessed on 11/7/2016 , at: http://ind.pn/1tt4OZC
  3. Sloan, "How Money..".
  4. Llewellyn Tim, "BBC is 'Confusing Cause and Effect' in its Israeli Coverage," The Guardian , 23/5/2011, accessed on 11/7/2016, at: http://www.theguardian.com/media/2011/may/23/bbc-israeli-conflict- coverage

أمّا الصحافي البريطاني الذي عمل عدّة سنوات مراسلً مستقل للشؤون الإسرائيلية - الفلسطينية من مدينة الناصرة، جوناثان كوك Cook Jonathan، فيقول: "منذ بداية الاحتلال عام 1967 تكررت الحالات التي تمّ فيها منع نشر أيّ مواد تشير إلى أنّ إسرائيل تمارس نظامًا من الفصل العنصري في الأراضي المحتلة (علاوةً على داخل إسرائيل.") وفي مقارنة بين ما كتبه الصحافي نيك ديفيز في كتابه Flat Newspeak in the 21st وما خلص إليه كوك في كتابه Earth News Century، حول تأثير اللوبي الصهيوني في وسائل الإعلام البريطانية، يقول كوك إنّ الأكثر دلالةً بشأن قواعد الإنتاج التي حددها ديفيز هو القاعدة رقم 3 التي تتعلق بما يسميه "السياج الكهربائي"؛ أي إغلاق النقاش في بعض المواضيع. يسلّط ديفيز الضوء على قضية واحدة، إسرائيل، أكثر من غيرها بوصفها من المحرمات في وسائل الإعلام الغربية. فاللوبي المؤيد لإسرائيل، هو (أقوى سياج كهربائي في العالم)، مهمته سحق أيّ نقاش ينتقد إسرائيل. ويقول كوك: "بالنظر إلى السنوات الطويلة التي قضاها ديفيز مراسل صحافيًا في إسرائيل، وما واجهه من ضغوط من اللوبي الصهيوني، فإنّ ما خلص إليه يعدّ بديهيًا ومبررًا، ولا يحتاج إلى أيّ تفسير." ويتساءل كوك: "ما الذي يجعل اللوبي الإسرائيلي قويًّا جدًا، وقادرًا على ممارسة هذا القدر من السيطرة المطلقة؟ كيف يمكن لهذا اللوبي ممارسة هذا النفوذ الكبير، على الرغم من أنّ عدد اليهود في بريطانيا قليل جدًا، ولا سيما أنّ أهمية إسرائيل بالنسبة إلى المملكة المتحدة هامشية نسبيًّا؟ وإذا كان يمكن للوبي المؤيد لإسرائيل أن يحدّد شكل التغطية الإعلامية البريطانية (والغربية) على هذا النحو الحاسم، فلماذا لا يفترض ديفيز أنّ جماعات الضغط الأخرى (مثل جماعات الضغط المصرفية والمالية، وجماعات الضغط في قطاع الصناعات العسكرية) قادرة، أيضًا، على ممارسة القدر نفسه من النفوذ، إن لم يكن أكثر؟)...(ربما يعتقد ديفيز أنّ الجواب عن هذه الأسئلة يكمن في كون اللوبي الإسرائيلي يعمل بجدّ وبطرائق واضحة، أو في أنّ اللوبي الإسرائيلي يعتمد، أساسًا، على جماعات الضغط الأخرى، ما يجعل نفوذه أقوى وأوضح، أو في أنّ اللوبي الإسرائيلي أقوى من جماعات الضغط الأخرى، لأنه أقدر منها على التعتيم على نشاطه"62. ويؤكد كوك "أنّ الصحافيين يشعرون أكثر من غيرهم بضغط اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا، ولا سيما عندما تصل الأمور إلى حدّ تخويف وسائل الإعلام وتهديدها"63.

خلاصة

في مقالة بعنوان "عقبات أمام تفهّم النضال الفلسطيني من منظار بريطاني"، قال أستاذ تقنية المعلومات في جامعة كامبريدج، والعضو في حملة "التضامن مع الشعب الفلسطيني" في بريطانيا، ريتشارد هوبر Hopper Richard، إنّ هناك جملةً من الأسباب تعوق تفهّم الشعب البريطاني لحقيقة نضال الشعب الفلسطيني، منها غياب الرواية الفلسطينية عن المنهاج التعليمي الوطني في المدارس البريطانية، وقوة تأثير اللوبي الصهيوني، واهتمام إسرائيل بتسويق نفسها كأنها بلد أوروبي - غربي، من خلال مشاركتها في نشاطات أوروبية خالصة؛ مثل بطولات كرة القدم أو مهرجان الأغاني الأوروبي، يوروفيجن، والتعاطف مع اليهود بسبب الهولوكوست، وخشية الناس من تبنّي موقف "مُعاد"ٍ للإسرائيليين، خوفًا من اتهامهم ب "معاداة السّامية"، وشعور بعض المؤيدين للفلسطينيين بالإرهاق والسأم، مع الإحساس أحيانًا باليأس64. وإضافةً إلى عوامل القوة الذاتية (ضخامة التمويل، وقوة التنظيم، والدعم الرسمي من حكومة إسرائيل... إلخ) والعوامل الموضوعية التي أشار إليها ريتشارد هوبر، وقف الباحث على عوامل أخرى تعزز نفوذ اللوبي الصهيوني في بريطانيا، منها: ضعف المنظمات والمؤسسات المؤيدة لفلسطين، مثل "حملة التضامن مع فلسطين"، و"تحالف أوقفوا الحرب" وحركة المقاطعة "بي دي إس" و"مجموعات أصدقاء فلسطين" في الأحزاب السياسية، وغيرها. وعلى الرغم من نجاح هذه المنظمات في لفت أنظار الرأي العامّ البريطاني لمعاناة الشعب الفلسطيني، وما ترتكبه إسرائيل في حقّ الإنسان الفلسطيني من جرائم، من خلال تنظيم سلسلة من الفعاليات والحملات الناجحة، فإنّ تأثير هذه المنظمات في صناعة القرار البريطاني الخاص بالسياسات الشرق الأوسطية ظلّ محدودًا حتى أنه لا يقارن بنفوذ منظمات اللوبي الصهيوني وتأثيرها، ذلك أنّ جماعات الضغط المؤيدة لفلسطين تعتمد على موارد مالية قليلة، في حين يتلقى اللوبي المؤيد لإسرائيل ملايين الجنيهات التي يسخّرها للتأثير في وسائل الإعلام والسياسيين من أجل تأييد إسرائيل. مفاوضات السلام وهم: استطاعت الدعاية الصهيونية إيهام الرأي العامّ العالمي، ومنه البريطاني، بأنّ المسألة الفلسطينية - الإسرائيلية انتقلت، عبر المفاوضات، من "مرحلة

  1. Jonathan Cook, "A Comparative Review of Flat Earth News and Newspeak," Medialens , 20/11/2009, accessed on 11/7/2016 at: http://bit.ly/29OrxkT
  2. Ibid.
  3. ريتشارد هوبر، "عقبات أمام تفهم النضال الفلسطيني من منظار بريطاني"، جريدة حق العودة، العدد 53، 2013/5/16، شوهد في 2016/7/11، في: http://www.badil.org/ar/publications-ar/periodicals-ar/haqelawda-ar/ item/1911-art17.html

ال اررع" إلى "مرحلة السلام." وحاولت الدعاية الصهيونية خداع الرأي العامّ البريطاني بحجة أنّ "انتقاد إسرائيل والضغط عليها" و"تنظيم حملات المقاطعة" و"نزع الشرعية"، لا تخدم عملية السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بل تضر بمصالح الشعب الفلسطيني. كما ساهمت مواقف القيادات الفلسطينية المرتبكة والغارقة في "وهم" عملية السلام والمفاوضات، والانقسامات والخلافات داخل البيت الفلسطيني، إضافةً إلى تشظي الخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني، في إضعاف الرأي العامّ البريطاني المؤيد للفلسطينيين، وفتح المجال لأجهزة الدعاية الصهيونية لتسجيل المزيد من النقاط في معركة كسب "العقول والقلوب" البريطانية. تراجع الراع العربي - الإسرائيلي في أولويات السياسة الخارجية البريطانية: لا تزال الأوضاع السياسية والأوضاع الداخلية، وبخاصة الاقتصادية والمعيشية منها، تحتل صدارة اهتمامات المواطن البريطاني، ما يرجئ السياسات والقضايا الخارجية إلى مراتب متأخرة في أجندة المتابعة والاهتمام بالنسبة إلى الرأي العامّ. وأظهرت دراسة أجراها معهد "تشاتم هاوس"، بالتعاون مع مؤسّسة "يوغوف" لاستطلاعات الرأي، في آب/ أغسطس 2014، نشرت نتائجها في شباط/ فبراير 2015، مَيل معظم الجمهور البريطاني إلى تركيز السياسة الخارجية في حماية المملكة المتحدة من جهة حدودها، مع اقتصار التدخل الخارجي على تقديم المساعدات التنموية65. ظهور حركات الإس ماا السياسي المتطرفة: وظّفت الدعاية الصهيونية ما يسمى "الإرهاب الإسلامي"، في ثلاثة اتجاهات، هي: حشد الرأي العامّ الغربي ضدّ المسلمين والعرب، بوصفهم مصدر خطر لا يهدد إسرائيل فحسب، بل يهدد العالم الديمقراطي أيضًا. وبطبيعة الحال، كانت الدعاية الصهيونية تتعمد إقحام العنصر الفلسطيني في الجدل، عبر التركيز في العلاقة بين حركات المقاومة الإسلامية (حماس، والجهاد، وحزب الله) والإرهاب المتطرف. وتروّج القيادات الصهيونية، مثل وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أنّ إسرائيل واليهود "هما الجبهة الأمامية في الحرب التي يشنها الإرهابيون ضدّ الغرب والعالم الحرّ بأكمله"66. دفع اليهود إلى الهجرة إلى إسرائيل استنادًا إلى أنّهم أوّل المستهدَفين بالإرهاب الإسلامي، وأنّ عليهم الهجرة إلى إسرائيل "وطنهم القومي وملاذهم الآمن." وقد ترجم ذلك حرفيًا بعد الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في عدد من المدن الأوروبية عام 2015، إذ لم يَ ضِ وقت طويل على الجريمة البشعة التي تعرضت لها صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية، في 7 كانون، حتى سارعت المنظمات الصهيونية الثاني/ يناير 2015 في أوروبا، ومن خلفها القيادات الإسرائيلية، إلى استغلالها في مصلحة المشروع الصهيوني وحساب إسرائيل "الوطن القومي" ليهود العالم. ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي حضر مسيرة باريس ليهود فرنسا وأوروبا إلى الهجرة إلى إسرائيل هربًا من "معاداة السامية"، قائلً لهم: "إسرائيل ليست قِبلة لصلاتكم فقط، بل هي وطنكم أيضًا"67. ابتزاز المنظمات الصهيونية للحكومات الأوروبية على قاعدة "ضرورة حماية اليهود"، وضرورة "مكافحة معاداة السامية" المتصاعدة في أوروبا. وبالموازاة مع العوامل التي ساعدت اللوبي الصهيوني في التأثير في الرأي العامّ البريطاني، يمكن الإشارة إلى عوامل معاكسة، حدّت من نجاح هذا اللوبي، وساعدت على نشوء إرهاصات لتحوّلٍ في الرأي العامّ البريطاني إلى جهة "الرواية الفلسطينية، ومن هذه العوامل، ما يلي: نجح النضال الفلسطيني العسكري السياسي (غصن الزيتون المدعوم بالبندقية) في تكريس الهوية الوطنية الفلسطينية، ثم انتزاع الاعتراف من العالم بحق الشعب الفلسطيني في التحرر. أمّا الانتفاضات الشعبية المتتالية، فاستطاعت أن تلفت نظر العالم إلى حقيقة المواجهة بين شعب أعزل وجيش احتلال مدجج بأحدث الأسلحة، كما نزعت الانتفاضات الشعبية والمواجهة السلمية القناعَ عن الوجه البشع للاحتلال الإسرائيلي الذي ما برح يخدع العالم بأساطير "التفوق العرقي"، و"التفوق الديمقراطي"، و"التفوق العسكري"، و"السعي للعيش بسلام مع المحيط العربي." وهذا تمامًا ما عبّ عنه بكلّ صراحة السفير البريطاني في إسرائيل، ماثيو جولد، خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في صيف 2014، حين قال: بدأت إسرائيل في خسارة دعم المجتمع الدولي وتأييده، بسبب استمرار التوسع الاستيطاني في

  1. نواف التميمي، "إسرائيل لا ترضي البريطانيين"، العربي الجديد، 2015/2/6، شوهد في: 2016/7/11، في: http://bit.ly/29Fru7I
  2. وزير خارجية إسرائيل يدعو لشن حرب بلا هوادة ضد الإرهاب عقب أحداث الدنمارك"، اليوم السابع، 2015/2/15، شوهد في: 2016/7/11، في: http://bit.ly/29U0d38
  3. نواف التميمي، "يهود بريطانيا يرفضون الهجرة إلى إسرائيل"، العربي الجديد، 2015/1/17، شوهد في: 2014/7/11، في: http://bit.ly/29zZeDc

الضفة الغربية، واستمرار القيود المفروضة على قطاع غزة، كما أنّ الصورة الإعلامية التي رسمتها إسرائيل لنفسها، آخذةً في الانهيار... الرأي العامّ البريطاني ربما لا يكون خبيرًا، لكنه ليس غبيًّا. فهو يرى سيلً من التصريحات حول بناء مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية، ويتابع الأخبار التي تدور حول ما يجري في الضفة الغربية، والقيود المفروضة على غزة68. سواء اتفقنا مع نهج "التسوية السياسية" أو عارضناه، فإن الموضوعية تقتضي الإقرار بأنّ اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، وانخراطها في عملية المفاوضات، وما رافق ذلك من تنازلات تاريخية، وتوقيع اتفاقيات فلسطينية - إسرائيلية بمباركة دولية، وتعديل بنود في الميثاق الوطني الفلسطيني، من الأسباب التي خلقت مناخًا سياسيًا وإعلاميًا ساهم في تحسين صورة الفلسطيني لدى الرأي العامّ الغربي، إذ باتت شريحة واسعة من المجتمع الدولي قادرةً على رؤية الفلسطيني في صورة أخرى، غير الصورة التي طالما روّجتها الدعاية الصهيونية، وصورت فيها الفلسطيني على أنه "إرهابي" و"قاتل أطفال" و"همجي"، "لا يُؤمن بالسلام" و"لا يستحق دولة"ً.

لم يعد الرأي العامّ الغربي الذي طالما تبنّى "الرواية الصهيونية" قادرًا، أخلاقيًا، على استمرار قبول ما تمارسه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة؛ من سياسات عدوانية واستيطانية، عنوانها الرئيس استمرار قتل المدنيين الفلسطينيين والاعتداء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أنّ صنّاع القرار الأوروبي فقدوا، إلى حدّ كبير، القدرة على تبرير سياسات إسرائيل التي تجاوزت كلّ القوانين والمواثيق الدولية والأعراف الإنسانية والقيم الحضارية الغربية. وقال الصحافي البريطاني، ديفيد هيرست Hearst David: "يخسر الاحتلال الإسرائيلي الرأي العامّ في إنكلترا، فالصورة الوردية لإسرائيل ذهبت أدراج الرياح)...(لم تعد مُقْنِعَةً حججُ إسرائيل وأميركا بأنّ الاعتراف بدولة فلسطين، والتحركات التي يقدم عليها محمود عباس بتردد، وتلكؤ واضح في سبيل الانضمام إلى مؤسسات الأمم المتحدة، مثل المحكمة الجنائية الدولية، ستؤثر سلبيًا في نتائج المحادثات البنّاءة بين الطرفين. لا توجد محادثات بنّاءة، ثم إنّ أيّ أثر سلبي في نتائج الحل التفاوضي أسوأ من الإعلانات الشهرية عن إقامة مستوطنات جديدة"69. عَجز الدعاية الصهيونية، وخطاباتها، ومزاعمها الدينية والعاطفية التقليدية القائمة على إبراز "الاضطهاد والظلم الذي لحق باليهود على مرّ العصور"، عن التأثير في الجيل الغربي من الشباب. فهذا الجيل الجديد يبدو أقلّ تأثرًا بالخطاب الديني، وأكثر ميلً إلى العلمانية الليبرالية، مقارنةً بالأجيال الأوروبية السابقة. ثم إنّ هذا الجيل يبدو أكثر تحررًا من الابتزاز ب "عقدة الذنب" أو "عقدة الهولوكوست" مثلما كانت حال الأجيال الأوروبية السابقة التي وصفها باحثون يهود ب "الأجيال الصامتة"70. كما أنّ الجيل الغربي الشاب لا يشعر بالمسؤولية المباشرة عن عدّة أحداث وقعت قبل مئة عام تقريبًا (مثل المجازر النازية أو المحرقة.) وفي المقابل، يبدو هذا الجيل أقرب إلى التفاعل مع الأحداث الآنية التي يتابعها على الهواء مباشرة، والتي يرى فيها آلة حرب إسرائيلية محرّمة دوليًا تُوغل في الدم الفلسطيني في مواجهة غير متكافئة. وأظهر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "يوغوف" ونشرت نتائجه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، أنّ الشباب البريطاني أقلّ تأييدًا لإسرائيل، مقارنةً بالفئات العمرية المتقدمة في السن،ّ 10(في المئة فقط من الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 18 و 24 سنةً يؤيدون إسرائيل، مقابل 21 في المئة في الستينيات من العمر)71. كما أظهرت استطلاعات الرأي التي أُجريت، خلال السنوات الأخيرة، في الولايات

  1. السفير البريطاني في إسرائيل: صبر العالم نفد مع إسرائيل وصورتها آخذة بالانهيار"، العرب، 2012/8/4، شوهد في: 2016/7/11، في: http://www.alarab.net/Article/476075
  2. David Hearst, "A Historic Vote on Palestine in the British Parliament", Huffington Post , 10/12/2014, accessed on 11/7/2016 at: http://www.huffingtonpost.com/david-hearst/an-historic-vote-on- pales_b_5972156.html
  3. Cameron S. Brown & Owen Alterman, "Changing Demographics: Implications for Israel," Jewish Policy Center, 28/2/2013, accessed on 11/7/2016 at: http://www.jewishpolicycenter.org/4063/israel-demographics
  4. Will Dahlgreen "Israel and Palestine: Whose Side is Britain on?," YouGov , 11/3/2014, accessed on 11/7/2016, at: https://yougov.co.uk/news/2014/03/11/israel-and-palestine-whose-side-britain/

المتحدة، وبريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية، أنّ الشباب هم أعلى نسبة في الأوساط المؤيدة للفلسطينيين72. وهذا تحديدًا ما عبّ عنه ديفيد باليمبولاي Palumbo-liu David، عام 2014، عندما قال: "إنّ إسرائيل تخسر الدعم العالمي لأنّ رواية المحرقة لم تعد قادرةً على الصمود أمام الرواية الثانية... الحقيقة أنّ المزيد والمزيد من الشباب الأميركيين يشككون في جدوى دعم الجهد العسكري الإسرائيلي على المدى الطويل"73.

حررت وسائل الإعلام الاجتماعي الجديد ومنصاته "المتلقي" الغربي من هيمنة وسائل الإعلام التقليدية وسيطرتها التي تهيمن عليها رؤوس الأموال الموالية لإسرائيل وتديرها. فقد دأبت وسائل الإعلام الغربية التقليدية في غسل أدمغة الرأي العامّ ب "الرواية الإسرائيلية" بكلّ ما فيها من دعاية سوداء وأكاذيب وتضليل، من دون الاكتراث ب "الرواية الفلسطينية" بكلّ ما فيها من تشريد واحتلال وظلم وضحايا. أمّا اليوم، فقد تحرر المتلقي الغربي من هيمنة الشبكات الإعلامية بي بي سي الكبرى واحتكارها، مثل "" و فوكس نيوز "" و " سكاي " سي إن إن و""، وبات يستقبل الأخبار والصور مباشرةً على أجهزة الكمبيوتر، والهاتف النقال، ومواقع التواصل الاجتماعي من دون قصّ أو تشويه. كما أنّ أفراد الجيل الجديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ومنصاتها، مثل "فيسبوك" و"تويتر"، باتوا أكثر قدرةً على التعبير عن آرائهم ومواقفهم، ونشْ ها بالصوت والصورة والكلمة لقاعدة عريضة من المتلقين عبر العالم، من دون الحاجة إلى وسائل الإعلام التقليدية، ومن ثم انتقلوا من موقع "المتلقي" السلبي إلى موقع "المصدّر" الفاعل والمتفاعل. وقد كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "إبسوس موري"، ونشرت نتائجه في آذار/ مارس 2015، أنّ نحو سبعة من كلّ عشرة بريطانيين 71( %) يشعرون بأنّ منصات وسائل الإعلام الاجتماعي تعطي صوتًا للناس الذين لا يشاركون، عادة،ً في النقاش السياسي. وكانت نسبة الشباب من أصحاب هذا الرأي الذين تراوح أعمارهم بين 18 و 34 سنة 88 %، مقارنة ب 56 % من الذين تبلغ أعمارهم 55 سنةً أو أكثر74. إفلاس منظومة الادعاءات أو انهيارها، وقد كانت تقوم عليها الدعاية الصهيونية خلال العقود الماضية، إذ لم يعُد من السهل على هذه الدعاية ترويج مسوغات وقوالب دعائية جاهزة من قبيل "إسرائيل الضعيفة تواجه محيطًا عربيًا قويًا." فالرأي العامّ العالمي بات يرى الجيش الإسرائيلي الأقوى في المنطقة بعد ما أصاب الجيوش العراقية والسورية والمصرية، وبات يرى يد إسرائيل العسكرية تضرب في تونس والعراق وسورية ولبنان والأراضي الفلسطينية75. وهذا ما عبّ عنه بكلّ صراحة السفير البريطاني في إسرائيل، ماثيو جولد، خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في صيف 2014، حين قال: "بات الرأي العامّ ينظر إلى إسرائيل الآن بوصفها العدو المسلح القوي، في حين أن الفلسطينيين ضعفاء"76. تراجع دور إسرائيل العسكري بوصفه دورًا حاميًا للمصالح الأوروبية الأميركية، إذ إنّ العقود الثلاثة الماضية لم تعرف واقعة واحدةً لجأت فيها الولايات المتحدة إلى إسرائيل لأداء دور محدّد في خدمة المصالح والتوجهات الاستراتيجية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وإنما الأمر على العكس من ذلك تمامًا. فقد دشنت الولايات المتحدة، بالتزامن مع نهاية الحرب الباردة، نهجًا يقوم على استبعاد إسرائيل من دائرة عملياتها الحربية في المنطقة، واعتمادها مقابل ذلك كليًا على قوى أطلسية، أو غير أطلسية، حليفة من خارج منطقة الشرق الأوسط. وفي حال اعتمادها على أنظمة من داخل منطقة الشرق الأوسط، فإن إسرائيل، باتت مستبعدةًاستبعادًا تامًّا من مثل هذا الدور، لأنّ مشاركتها صارت تضرّ بالمصالح الحيوية للولايات المتحدة

  1. Aaron Blake, "Young Americans Take a Dim View of Israel’s Actions", Washington Post , 29/7/2014, accessed on 11/7/2016 at: http://wapo.st/29EcEi0
  2. David Palumbo-liu, " Millennials are Over Israel: A New Generation, Outraged Over Gaza, Rejects Washington’s Reflexive Support", Salon ,
  3. A third of young people think social media will influence their vote", Ipsos MORI , 10/3/2015, accessed on 11/7/2016, at: http://bit.ly/29Q7BzM
  4. التميمي، "إسرائيل لا ترضي البريطانيين." " 76 السفير البريطاني في إسرائيل: صبر العالم نفد."..
  5. 1/8/2014, accessed on 11/7/2016, at: http://bit.ly/29xe9i2

في منطقة الشرق الأوسط أكثر كثيرًا من النفع الذي يمكن لها أن تقدّمه. باتت شريحة واسعة من الرأي العامّ الغربي ترى في إسرائيل عبئًا اقتصاديًا على دافع الضرائب الأوروبي الذي يعاني أصل تراجعًا في مستوى المعيشة وتفاقم أزمات بلاده الاقتصادية، مثل البطالة والتضخم وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية بسبب سياسات التقشف الحكومي. ومن ثمّ بات يُرفض تقديم معونات "إجبارية" سنوية لإسرائيل تنفقها على التسليح وخوض حروب لامتناهية في المنطقة. التغيرات الاجتماعية في المجتمعات الغربية، من قبيل التوسع الكمّي للقاعدة البشرية للجوالي العربية والإسلامية في الدول الغربية، وما رافق ذلك من انخراط للجيل الجديد من أبناء المهاجرين العرب والمسلمين في الحياة السياسية والإعلامية في بريطانيا. وقد شهدت السنوات الأخيرة مساهمةً فاعلةً من شباب الجيل الجديد في مواجهة الدعاية الصهيونية ودحض مزاعمها، وعرض وجهة النظر المؤيدة للحقوق الفلسطينية بلغة إنكليزية جيدة، وبقوالب وأساليب أقرب إلى العقلية الغربية. تطور المجتمع المدني الأوروبي، إذ تراجع دور الأحزاب "الأيديولوجية" التي كثيرًا ما تفرض عليها الأجندات السياسة قيودًا، ولا سيما إذا كانت ضمن الائتلافات الحاكمة، كما أنها أكثر عرضةً للضغوط المالية من جهة جماعات المصالح. وفي المقابل، تقدَّم دور منظمات المجتمع المدني التي تبدو أكثر تحررًا من المقتضيات السياسية، وأقلّ عرضةً للتأثر بإملاءات جماعات المصالح والضغط. كما ساعدت وسائل الإع ماا الاجتماعي الجديد مؤسسات المجتمع المدني ومنظماته على تنظيم حركات الاحتجاج والتظاهرات؛ عبر الوصول إلى أعضائها وأنصارها في وقت قصير وسريع، وإيصال مواقفها وآرائها إلى جمهور عريض بتكاليف مالية متاحة.

المراجع

العربية

صايغ، فايز. الدبلوماسية الصهيونية، سلسلة دراسات فلسطينية، العدد 13، بيروت: منظمة التحرير الفلسطينية مركز الأبحاث،.1967

الأجنبية

Cohen, Steven M. & Keith Kahn-Harris. Beyond Belonging: The Jewish Identities of Moderately Engaged British Jews , Highlights of the UJIA Study of Jewish Identity, London: Design and Promotions Ltd, 2004.