اتجاهات الرأي العام العربي نحو الانتخابات الرئاسية الأميركية 2016

Public Opinion Polling Unit وحدة استطلاع الرأي العام |

Arab Public Opinion Trends Towards US Presidential Elections 2016

مقدمة

غني عن القول إن الاهتمام بالانتخابات الوطنية (سواء كانت تشريعية أو رئاسية) في بلد ما لم يعد مقتصرًا على مواطني ذلك البلد، بل أصبحت الانتخابات في كثيرٍ من دول العالم تحظى باهتمام إقليمي وعالمي. ولعل هذا الاهتمام تعبيرٌ عن مدى الارتباط بين دول العالم واعترافٌ بأثر التغيرات السياسية في بلد ما في علاقاته الاقتصادية والاجتماعية وسياساته تجاه مجموعة من السياسات التي أصبحت ذات طبيعة عالمية. ولعل سياسات الهجرة والطاقة والتجارة – على سبيل المثال لا الحصر - هي سياسات عالمية بامتياز، إذ يؤثر تغيّ مواقف البلدان نحوها في بلدان أخرى. ومما لا شك فيه أن تطورات وسائل الاتصال والانفجار الإعلامي في القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الجديد من مواقع إلكترونية وإذاعات وتلفزة على الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي وما أتاحته من إمكانية واسعة للأفراد، جعلتهم متابعين لقضايا العملية الانتخابية في بلدان أخرى، وأحيانًا منخرطين في التفاعل والتعليق. وتعد الانتخابات الأميركية عالمية بامتياز؛ فالولايات المتحدة تعتبر الدولة الأقوى في النظام العالمي الذي يمكن وصفه بنظام أحادي القطبية، وهي تمتلك أكبر قوة عسكرية وترسانة حربية وقواعد عسكرية ممتدة عبر القارات الخمس، وتقود حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بينما يعد الاقتصاد الأميركي الأكبر عالميًا، وللولايات المتحدة نفوذ كبير في النظام النقدي العالمي. إن هذه المعطيات الموضوعية وأهمية الولايات المتحدة على الساحة الدولية، تسمح بالقول إن الانتخابات الأميركية ونتائجها والتغير في الرئاسة وطاقمها لها تأثير في السياسة الدولية والعلاقات الأميركية مع الدول الأخرى. إن الانتخابات الأميركية منذ بداية الألفية الجديدة لديها أهمية نسبية إضافية، وبخاصة أن هنالك تعبيرات عن سياسات جديدة لم تكن مألوفة سابقًا؛ كما كان الحال في المحتوى السياسي الذي جاء مع الحملة الانتخابية لجورج بوش الابن وإدارته، والذي جرى التعبير عنه بصعود تيار المحافظين الجدد وسياستهم الخارجية التدخلية في بلدان العالم، وانعكاسات ذلك على العلاقات الدولية. كما أن انتخابات أوباما كانت أيضًا انتخابات ذات أهمية خاصة ليس للولايات المتحدة فحسب، بل عالميًا، إذ إنها مثلت جردة حساب جدية لسياسات الولايات المتحدة الخارجية، إضافة إلى أهميتها على صعيد الوعد في التغيير في سياسات الولايات المتحدة دوليًا وتبني برنامج تقدمي في بعض الموضوعات المتعلقة بالسياسات البيئية وسياسات التأمين الصحي. ولعل الانتخابات الأخيرة قد عبرت عن التنافس بين تيار المؤسسة الحاكمة والتيار الناقد لها. وقد عبر عن التيار الناقد دونالد ترامب المتحالف مع اليمين المتطرف والممثل لليمين الشعبوي عن هذا التيار في داخل الحزب الجمهوري، بينما عبر بيرني ساندرز اليساري عن التيار النقدي في الحزب الديمقراطي، وأصبحت الحملة الانتخابية بين المرشحين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب بين تيار المؤسسة الحاكمة وبين التيار اليميني الشعبوي المتحالف مع يمين متطرف يتضمن خطابه هجومًا على الأجانب والمهاجرين والأميركيين من ذوي الأصول غير البيضاء. وفي سياق أهمية الانتخابات الأميركية في المنطقة العربية انطلاقًا من الدور الرئيس الذي تؤديه الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، والذي تزايد بشدة منذ احتلال العراق عام 2003، إضافة إلى تدويل مجموعة من الأزمات مثل ليبيا والعراق وسورية واليمن، وأهمية ما سوف تأتي به الانتخابات من تغيّ على صعيد سياسات الولايات المتحدة نحو هذه القضايا، أخذ المركز العربي على نفسه القيام في استطلاع الرأي العام في المنطقة العربية نحو الانتخابات الرئاسية الأميركية. وقد أجراه المركز على عينة مكونة من 3600 مُستجيب ومُستجيبة موزعين على تسعة مجتمعات عربية، وهي: الجزائر، ومصر، والعراق، والكويت، والمغرب، والأردن، وفلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة)، والسعودية، وتونس، بمعدل 400 مستجيب من كل بلد خلال الفترة 31-21 تشرين الأول/ أكتوبر 2016. وجرى تنفيذ الاستطلاع من خلال مقابلات هاتفية بالاعتماد على قاعدة بيانات استطلاعات المؤشر العربي المخزّنة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. إن إجراء هذا الاستطلاع قبل الانتخابات الأميركية كان بهدف التعرف إلى انعكاسات الحملة الانتخابية على المنطقة العربية وأزماتها، فقد مثلت جزءًا معتبرًا من التنافس بين المرشحين. وعلى الرغم من أن هذا الاستطلاع أجري قبل الانتخابات التي أصبحت نتائجها معروفة، فإنه يقدم معلومات تفصيلية أيضًا حول مدى اهتمام المواطنين في المنطقة العربية في الانتخابات وتقييمهم للسياسات الأميركية فيها، ومدى اقتناع المواطن العربي

بأن الانتخابات قد تغيّ من السياسات الأميركية نحو المنطقة بصفة خاصة أو العالم بصفة عامة. سُحبت العينة بطريقة العينة العنقودية الطبقية (في المستويات) المتعدّدة المراحل، المنتظمة والموزونة ذاتيًا، والتي تضمن احتمالية متساوية لكل فرد من أفراد المجتمع لتمثيله في العينة، وكذلك تمثيل المناطق الجغرافية لكلِّ بلدٍ من البلدان المستطلعة وبحسب وزنها بالنسبة إلى عدد السكان. وبهذا، فإن العينات المُستخدمة في كل بلد من البلدان المستطلعة آراء مواطنيها في هذا الاستطلاع هي عينات ممثلة لهذه المجتمعات، ممن أعمارهم 18 عامًا فما فوق، على صعيد التنوع الجندري، والتحصيل العلمي. وتبلغ نسبة الثقة في استطلاع كلّ مجتمع %95 وبهامش خطأ يتراوح.%±5

اتجاهات الرأي العام العربي نحو الولايات المتحدة

انقسم الرأي العام في المنطقة العربية في نظرته تجاه الولايات المتحدة؛ إذ إن %48 من المستجيبين أفادوا أن نظرتهم إلى الولايات المتحدة هي "إيجابية جدًا" أو "إيجابية إلى حدٍ ما" عندما سئلوا عن آرائهم بصفة عامة تجاهها، مقابل %42 أفادوا أنها "سلبية" أو "سلبية إلى حدٍ ما." وأفاد %66 من المستجيبين أن نظرتهم إلى السياسة الأميركية في العالم العربي سلبية. إن هذه النتائج تتوافق مع نتائج استطلاعات المؤشر العربي عبر السنوات الثلاث الماضية التي تظهر أن المواقف السلبية من الولايات المتحدة هي في جوهرها مواقف سلبية تجاه السياسات الأميركية في المنطقة العربية وليست مواقف ضد الولايات المتحدة كبلد أو ضد الشعب الأميركي. وفي الوقت نفسه عب %73 من العرب عن نظرة إيجابية تجاه الشعب الأميركي. ويعدّ مستجيبو كل من العراق %33، والمغرب %33، وتونس %31 الأكثر إيجابية في تقييم السياسات الأميركية، أما الرأي الجزائري %78، والفلسطيني %78، والمصري %72، فهم الأكثر سلبية في تقييم السياسات الأميركية. إن نتائج هذا الاستطلاع الذي نفذ عشية الانتخابات، تعكس أن جردة الحساب مع سياسات أوباما في المنطقة هي جردة حساب قاسية وتعكس موقفًا سلبيًا من سياسات إدارته في المنطقة العربية.

الرأي العام العربي والانتخابات الأميركية

أفادت نسبة كبيرة من مواطني المنطقة العربية %59 أنها تتابع الانتخابات الأميركية إما بشكل دائم أو أحيانًا. وأفادت أغلبية المتابعين للانتخابات الأميركية أنها تعتمد في متابعتها للحملات الانتخابية على محطات التلفزة %59() والإنترنت.)%30(أما بالنسبة إلى آرائهم نحو مرشحي الانتخابات الرئاسية، فقد عبر %56 من المستجيبين عن أن نظرتهم تجاه المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون إيجابية أو إيجابية إلى حدٍ ما. وكان الرأي العام التونسي %65() هو الأكثر إيجابية نحو كلينتون، بينما كان الرأي العام الفلسطيني وبنسبة %54 الأكثر سلبية تجاهها. أما بالنسبة إلى الآراء تجاه المرشح الجمهوري دونالد ترامب، فقد أفاد %60 من الرأي العام في المنطقة العربية أن نظرته سلبية تجاهه. وكان الرأي العام الكويتي الأكثر سلبية تجاه ترامب %69()، فيما أفاد %34 من العراقيين أن نظرتهم إيجابية. بصفة عامة، فإنّ الرأي العام العربي يفضّ ل هيلاري كلينتون لتكون رئيس الولايات المتحدة القادم بنسبة %66، بينما فضّ ل %11 من المستجيبين ترامب، في حين أفاد %11 ألّ فرق بينهما. وكانت أعلى نسبة تأييدٍ لوصول كلينتون إلى سدة الحكم في كلٍ من المغرب %78، وتونس %76. بينما كانت أقل النسب تفضل وصول كلينتون لرئاسة الولايات المتحدة في كلٍ من مصر %56، وفلسطين %59، والعراق %59. وبالمقابل، فإن أعلى نسبة من المستجيبين عبرت عن تفضيلها لوصول دونالد ترامب لسدة الحكم كانت في العراق %20، ومصر %18. فيما كانت أعلى نسبة أفادت أنها لا تفضل أحدًا على الآخر هي في فلسطين، وبنسبة %19؛ إذ لا فرق بينهما. تعكس النتائج أن أغلبية المواطنين في المنطقة العربية، وفي كل بلد من البلدان المستطلعة، كانت تتابع الانتخابات الأميركية بشكل كبير. وقد تصل نسب المتابعة لها إلى حدٍ يفوق متابعة المواطنين لقضايا إقليمية أو محلية. كما أن هنالك تصورات لدى مواطني المنطقة حول هذه الانتخابات والمرشحين، فقد بلغت نسبة الذي أفادوا أنهم لا يعرفون من سيكون أفضل لرئاسة الولايات المتحدة %11 فقط.

هل الانتخابات الرئاسية ستغير من السياسات الأميركية؟

هنالك شبه انقسام في الرأي العام العربي نحو أثر انتخابات الرئاسة في سياسات أميركا الخارجية؛ إذ أفاد %53 أن انتخاب رئيس جديد سوف يؤدي إلى تغيّ كبير %19() أو بعض التغي %34() في سياسات الولايات المتحدة في العالم. مقابل %13 أفادوا أن انتخاب رئيس جديد لن يغيّ في سياسات الولايات المتحدة. وكانت نسبة الذين قالوا إنه لن يحصل تغيّ على الإطلاق %26. وكان الفلسطينيون وبنسبة %53 الأكثر اعتقادًا بأنه لن يحدث تغيّ في سياسات أميركا عالميًا، بينما كان المصريون %58، والعراقيون %56 هم الأكثر توقعًا بحصول تغيّ ات في سياسات أميركا على الصعيد الدولي. ويبدو الانقسام في الرأي العام العربي أكثر وضوحًا عندما سُئل المستجيبون إن كانت الانتخابات الرئاسية سوف تؤدي إلى تغيّ في السياسات الأميركية نحو العالم العربي؛ إذ أفاد %50 أن الانتخابات ستؤدي إلى تغيّ جوهري %18() أو بعض التغي %32() في السياسات الأميركية نحو العالم العربي، مقابل %43 أفادوا أن الانتخابات لن تؤدي إلى تغيّ جوهري %13() أو لن تغيّ على الإطلاق %30() في سياسات الولايات المتحدة. وتعتقد أكثرية الفلسطينيين %62، والجزائريين %38، أنه لن يكون هناك تغيّ في سياسات الولايات المتحدة في المنطقة مع انتخاب رئيس جديد. بينما كان مستجيبو العراق الأكثر توقعًا بتغيّ السياسات الأميركية نحو المنطقة؛ إذ أفاد %28 منهم أنه سيكون هنالك تغير جوهري في هذه السياسة. عند المقارنة بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، أفاد %70 من المستجيبين أن كلينتون سيكون لها أثر إيجابي إلى حدٍ ما في السياسة الأميركية على الصعيد الدولي، مقارنة ب %13 أفادوا ذلك بالنسبة إلى ترامب. وعند سؤال المستجيبين عن أثر المرشحين في السياسة الأميركية في المنطقة العربية، أفاد %66 من المستجيبين أن أثر انتخاب كلينتون قد يكون إيجابيًا أو إيجابيًا إلى حدٍ ما في السياسات الأميركية نحو المنطقة العربية، فيما اعتقد %14 بأن انتخاب ترامب سيكون له أثر إيجابي أو إيجابي إلى حدٍ ما في السياسات الأميركية في المنطقة العربية.

137665
6917
9187
101411
20596
7013710
68147
67158
661310
66411
65716
2310
2015
1419
3
3
1
2
1
212

توقعات ما بعد الانتخاب

سُئل المستجيبون حول توقعاتهم إثر فوز أحد المرشحين (ترامب وكلينتون) عن أربعة موضوعات رئيسة هي: دعم التحول الديمقراطي في البلدان العربية. تعزيز أمن المنطقة العربية واستقرارها. زيادة المشاعر السلبية تجاه الولايات المتحدة. زيادة العنصرية تجاه العرب والمسلمين في العالم. وأظهرت النتائج أن نسبة %56 من الرأي العام العربي تعتقد أن فوز كلينتون في الرئاسة سيساهم في دعم التحول الديمقراطي في المنطقة العربية، مقابل %38 أفادت أنه لن يساهم في ذلك. ويرى %60 من الرأي العام العربي أن انتخاب ترامب لن يساهم في دعم التحول الديمقراطي، فيما يرى %58 أن انتخابه سيزيد من المشاعر السلبية تجاه أميركا، ويعتقد %59 أن انتخابه سيزيد العنصرية في العالم. يعتقد %42 من الرأي العام العربي بأن انتخاب كلينتون لن يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، بينما يعتقد %61 بأن انتخاب ترامب لن يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية.

نظرة الرأي العام العربي للسياسة الأميركية في المنطقة العربية

في ما يتعلق بأهم القضايا التي يجب على الرئيس القادم للولايات المتحدة أن يركز عليها من وجهة نظر مواطني المنطقة العربية، جاءت أعلى نسبة من المستجيبين بأنه على الرئيس القادم عدم التدخل في شؤون الدول العربية 28%(.) في حين يرى ربع المستجيبين 23%() أن أولوية الرئيس القادم في المنطقة العربية يجب أن تكون محاربة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وعبّ عن ذلك %45 من العراقيين، و%39 من التونسيين. وأفاد نحو نصف الفلسطينيين 46%() وثلث الأردنيين 32%() وربع الجزائريين 23%() أن إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية يجب أن يكون على رأس أولويات الرئيس القادم للولايات المتحدة. وعندما سُئل المستجيبون عن أكثر الجهات تأثيرًا في صنع السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية من وجهة نظرهم، جاء الكونغرس الأميركي بالمرتبة الأولى باعتباره الأكثر تأثيرًا، يليه رئيس الولايات المتحدة، ثم اللوبي المؤيد لإسرائيل في المرتبة الثالثة.